ترجم التدريسي في كليتنا الاستاذ الدكتور غسان عبيد محمد المعموري مقالًا نشر في صحيفة البلاد الاسبانية بعنوان “الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة المعركة: إصابة ألف هدف في أول 24 ساعة من الحرب على ايران”.
نص المقال:
تعمل الخوارزميات التي تستخدمها الولايات المتحدة لتحديد الأهداف العسكرية والقضاء عليها بسرعة تفوق قدرات البشر على معالجة البيانات، أطلقت المدمرة الأمريكية “يو إس إس توماس هودنر”، المزودة بصواريخ موجهة، صاروخ توماهوك أرضي في الأول من مارس/آذار 2026 من موقع لم يُكشف عنه، يكفي الوقت الذي يستغرقه لقراءة هذه الجملة ليتمكن نظام الذكاء الاصطناعي من تلخيص آلاف البيانات الاستخباراتية التي جُمعت على مدى عقود، تقارير مفصلة، صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، هوائيات نظام تحديد المواقع العالمي، كاميرات مراقبة المرور المُعترضة، رسائل واتساب والبريد الإلكتروني، مع كل هذا، يستطيع النظام تحديد نقطة على الشاشة بكلمتين: “هدف ذو أولوية”. كل ما على القائد الأمريكي أو الإسرائيلي فعله هو تأكيد أمر قصف أي هدف في إيران، تتطلب العقيدة العسكرية “سلسلة قتل” يشرف عليها البشر، لكن سرعة وكمية المعلومات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي كبيرة لدرجة أن العديد من الخبراء في هذا المجال يخشون أن يكون البشر قد أصبحوا مجرد منفذين لأوامر الإعدام.
تتفق وسائل إعلام أمريكية، مثل صحيفة واشنطن بوست وبلومبيرغ، على أن القوات المسلحة الإسرائيلية والأمريكية تمكنت، خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من عملية “إبيك فيوري” في 28 فبراير/شباط، من تدمير ما يصل إلى ألف هدف، ويرى خبراء تم استشارتهم أن هذا العدد من الأهداف كان مستحيلاً لولا استخدام الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الأهداف التي دُمرت مدرسة شجره طيبة الابتدائية في ميناب، جنوب إيران، اذ لقي 175 طفلاً، معظمهم من الفتيات، حتفهم في القصف، ونشر موقع “سمافور” الإخباري الرقمي مقالاً هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر سرية “مطلعة على الحملة في إيران”، تؤكد أن المسؤولية عن هذه الوفيات تقع على عاتق البشر، وليس الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، قال كريغ جونز، المحاضر في جامعة نيوكاسل ومؤلف كتاب “محامو الحرب”، الذي يتناول قوانين الحرب كما يطبقها المحامون العسكريون، عبر مؤتمر مرئي: “أجد صعوبة في تصديق أن الذكاء الاصطناعي لم يشارك في عمليات القتل بشكل أو بآخر، نظراً لاندماجه في التسلسل القيادي”.
يشير جونز إلى ضرورة أن نتساءل لماذا لم يتمكن أي إنسان أو نظام ذكاء اصطناعي من تحديد هوية المدرسة، فكل ما تطلبه الأمر هو مراقبة الهدف بطائرة مسيّرة لمدة عشرين دقيقة قبل الهجوم لرؤية الفتيات في الملعب أو أولياء أمورهن وهم يوصلونهن، أي شخص عاقل كان ليدرك أنهن لسن جنديات إيرانيات، كانت هذه أسوأ حالة من حيث الخسائر في صفوف المدنيين. ولكن الآن، قد يتكرر الخطأ نفسه على نطاق أضيق.
يوضح مؤلف كتاب “محامو الحرب” أن مشكلة الجيش الأمريكي على مدى العشرين عامًا الماضية لم تكن أبدًا نقصًا في البيانات، بل وفرة هائلة منها، ويضيف ان “الذكاء الاصطناعي هو الحل لكيفية معالجة هذه البيانات، علاوة على ذلك، لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر دوره على التحليل، بل أصبح يحدد ما يجب جمعه، أي الصور التي يجب أن يلتقطها القمر الصناعي أو أين يجب أن تحلق الطائرة المسيّرة” .
تلعب شركتان خاصتان، مختلفتان تمامًا في مجال عملهما، دورًا استراتيجيًا للبنتاغون في مواجهته مع إيران، فمن جهة، تُعدّ شركة بالانتير المقاول الرئيسي لنظام مافن الذكي، وهو تطوير لمشروع مافن، مبادرة الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها وزارة الدفاع الأمريكية عام ٢٠١٧ لأتمتة تحليل الصور والفيديوهات العسكرية.
في الوقت نفسه، تُساهم شركة أنثروبيك بنموذجها اللغوي كلود، الذي كُشف عنه النقاب عام ٢٠٢٣، وبينما تعمل بالانتير كجهاز عصبي مركزي، مسؤول عن دمج البيانات من ميدان العمليات ومعالجتها وعرضها بصريًا بشكل فوري، تُوفر أنثروبيك قدرات تحليل لغوي متقدمة تُساعد القادة العسكريين على تفسير المعلومات المعقدة واتخاذ القرارات، وقد استخدم البنتاغون نظام كلود للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في ١٥ فبراير.
في فيلم سينمائي، سيكون مالكو بالانتير رجال شرطة متشددين، بينما سيكون مالكو أنثروبيك أكثر تفهمًا. لكن الشركتين تتعاونان بأوامر من البنتاغون ضد إيران، وفقًا لتقارير من رويترز ووسائل إعلام أخرى.
داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في 23 يناير 2025. (وكالة أنباء الأناضول عبر غيتي إيميجز)




