شاع في الآونة الأخيرة بين أبناء المجتمع العراقي ما يعرف بالعنف الأسري بعد انتشاره بأشكاله ومستوياته المختلفة في الكثير من الأسر العراقية.

عرف العنف الأسري بأنه كل اعتداء جسدي أو جنسي أو نفسي أو فكري أو اقتصادي يرتكب، أو يهدد بارتكابه، من قبل أي فرد من أفراد الأسرة ضد الآخر. وقد حدد القانون المدني العراقي في المادة 39 أطراف الأسرة بالأب والأم والأولاد والجد والجدة فقط. لذا فإن أي شكل من أشكال التصرفات المسيئة (كالضرب، الركل، العض، الصفع, الرمي بالأشياء, الاعتداء الجنسي، السيطرة, الاستبداد, التخويف، الملاحقة والمطاردة, الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي) الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية عُد عنفاً أسرياً مباشراً. وهناك ما يسمى بالعنف الأسري غير المباشر عمدت الكثير من الدول الى تجريمه بقوانينها منها تجريم تعرض الأطفال إلى العنف غير المباشر، أي عندما يقوم الأب بضرب الأم بوجود الأطفال، فيصبح الجرم مضاعفاً (حتى وإن لم يكن الأطفال جزءً منه) لأنه يصيبهم بالضرر. كما أصدرت الأمم المتحدة عام (1993) وثيقة أكدت فيها على الدول الأعضاء، اعتبار العنف الأسري جريمة وطالبت بسن قوانين لتجريمه.

 تكمن خطورة العنف الأسري في ما يترتب على ذلك العنف من ردود أفعال مختلفة لدى الضحايا, أو أضرار الصحة البدنية مثل كسور العظام، إصابات الرأس، تمزقات، ونزيف داخلي. مما يتطلب عناية طبية ونفسية, فضلاً عن الوقوع في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار في حال افتقار الضحية الكامل للموارد المالية. كما قد يواجه الأطفال الذين نشأوا في أسر ينتشر فيها العنف طائفة من الاضطرابات السلوكية والعاطفية يمكن أن تؤدي بهم إلى اقتراف ذلك العنف أو الوقوع ضحية له في مرحلة لاحقة من حياتهم.

أما في العراق, فقد نصت المادة 41-1 في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل:  لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق: (1-  تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً). أي أن افعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج اتجاه زوجته والاباء اتجاه أبنائهم استناداً للمادة المذكورة تعد من قبيل استعمال الحق والذي يعد بدوره سببا من أسباب الإباحة، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائياً ولا مدنيا عما يقع من تصرف في حدود المقرر عرفا وشرعاً وقانوناً استخداماً لحقهم المنصوص عليه قانوناً, أي وفق ذلك فإن استعمال هذا الحق في العائلة العراقية لا يعني اضطهاد أحد أفرادها, بل يعد كجزء من التربية.

تشير بعض الدراسات إلى أن تفاعل العوامل الظرفية والفردية في الغالب كان السبب الأساس في السلوك العنيف، وأن الأفراد يتعلمون السلوك العنيف عن طريق أسرهم والأشخاص في المجتمع والتأثيرات البيئية المختلفة، إذ إن السلوك العنيف لبعض القائمين به كان نتيجة لتعرضهم للإساءة خلال طفولتهم، أو إنهم يرونه طريقة مناسبة لحل الخلافات والمشاكل بين الناس. وأن تناول الكحول والمخدرات يساهم أحياناً في تنامي السلوك العنيف, كما ان التمييز بين الرجل والمرأة يعد من أكثر الأسباب شيوعاً للعنف الأسري. وهناك عوامل أخرى ساهمت بالعنف الأسري، منها: المشاكل المالية والاجتماعية, المعتقدات الخاطئة لدى الرجال باستخدام العنف للسيطرة على أسرهم, أو انهم يمتلكون الحق بالتصرف بأي طريقة في منازلهم.       
كما أضاف آخرين أسباب العنف الأسري الى: الشعور بالنقص لدى الأيتام أو الأبناء غير الشرعيين نتيجة عدم حصولهم على الرعاية، نتيجة سوء التربية والمعاملة في البيت أو المدرسة, فيتولد لديهم شعور بالحقد على الآخرين.

للحد من العنف الأسري وتجنب آثاره لابد من المعالجات الآتية:

  1.  توعية أفراد المجتمع حول مدى انتشار العنف الأسري وأسبابه والآثار المترتبة عنه.
  2. بيان السبل الكفيلة لتحكم الفرد في تصرفاته العنيفة, وكيفية تجنب المواقف الصعبة بالأسلوب العلمي.
  3. تعريف النساء بحقوقهن وكيفية حماية أنفسهن إذا تعرضن لأي عنف أسري.
  4. نشر الوعي الثقافي باتجاه تصحيح العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للدين.
  5. إنشاء مؤسسة متخصصة بمعالجة مرتكبي العنف الأسري.
  6. تفعيل القوانين الرادعة لمرتكبي العنف الأسري والحد من تصرفاتهم.

                                                                 الطالبة: زينب عبد الإله كاظم

                 كلية القانون _ جامعة كربلاء