القيمة القانونية للحكم الأجنبي قبل  الأمر بالتنفيذ

                                      ((دراسة مقارنة))                                   

 

الفصل الأول                                                                    مفهوم الحكم الأجنبي وآلية الاعتراف به

           يعد صدور الحكم خاتمة المطاف لأي دعوى بعد انتهاء الخصومة, ليصار بعدها إلى المرحلة الفعلية من إصدار الحكم, وهي الغاية المنشودة منه في مجال الاعتراف به أو تنفيذه, فهنا لا يصطدم بأي صعوبة بصدد الاعتراف بالحكم أو تنفيذه, طالما هو داخل حدود الدولة التي صدر فيها, ولكن الصعوبة تثار إذ ما أريد الاعتراف بالحكم الأجنبي في دولة أخرى, فلا بد من الإحاطة بجوانب الموضوع ابتدءاً من تحديد مفهوم الحكم في مجال الاعتراف بالأحكام الأجنبية وآلية الاعتراف بالحكم الأجنبي من شروط وإجراءات, ولبيان ذلك سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين الأول نخصصه لبيان مفهوم الحكم الأجنبي, والمبحث الثاني نبين فيه آلية الاعتراف بالحكم الأجنبي.

المبحث الأول                                                                           مفهوم الحكم الأجنبي

        إنَّ مفهوم الحكم الأجنبي برز في إطار الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها.                         ومفهوم الحكم الأجنبي لا يقتصر على الأحكام القضائية الأجنبية فقط وإنما يشمل أحكام التحكيم (قرارات التحكيم) الأجنبية, وأن الاعتراف بالأحكام الأجنبية لم يأتي اعتباطاً أنما بتضافر عدة مسوغات دعت إلى ذلك, ولبيان ذلك سنقسم هذا المبحث على ثلاث مطالب, نتناول في المطلب الأول التعريف بالحكم القضائي الأجنبي القابل للاعتراف به, ونتناول في المطلب الثاني التعريف بحكم التحكيم الأجنبي, وفي المطلب الثالث مسوغات الاعتراف بالحكم الأجنبي.

المطلب الأول                                                                          التعريف بالحكم القضائي الأجنبي القابل للاعتراف به

        إنَّ الوقوف على بيان الحكم الأجنبي القابل للاعتراف به يتطلب معرفة ما المقصود من الحكم الأجنبي وما موضوعات الأحكام الأجنبية القابلة للاعتراف بها وللوقوف على ذلك سنقسم هذا المطلب على فرعين, الفرع الأول يضم تعريف الحكم القضائي الأجنبيوالفرع الثاني يبين  طبيعة الحكم القضائي الأجنبي القابل للاعتراف به.

الفرع الأول                                                                          تعريف الحكم القضائي الأجنبي

               إنَّ تعريف الحكم الأجنبي ليس على وتيرة واحدة بالنسبة لتشريعات الدول, لأن تعريف الحكم الأجنبي, هي مسألة تخضع لتكييف قانون القاضي, فهو من يحدد جنسية الحكم على وفق نظامه القانوني, وهذا ما يستفاد من قرار محكمة النقض المصرية بقولها (لئن كان قانون الدولة التي يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق لتحديد ماهية الحكم وبيان ما يعتبر حكماً, يصدر الأمر بتنفيذه…).([1]) وبذلك يكمن هذا الاختلاف في المعايير التي استندت إليها الدول في إسباغ الصفة الأجنبية على الحكم, فهناك من استند على معيار مكان صدور الحكم, ومنهم من أهمل المعيار المكاني وأستند على المعيار السيادي, أي كون الحكم صادراً باسم سيادة أجنبية بغض النظر عن مكان صدوره.

        في النظم الانكلوأمريكية,يُعرف الحكم الأجنبي على وفق معيار مكان صدور الحكم بصورة عامة,ويأخذ به الفقه الانكليزي بصورة خاصة, ([2]) بأن الحكم الأجنبي كل حكم يصدر

عن جهة قضائية تقع خارج إقليم الدولة المراد تنفيذ الحكم القضائي فيها, فوفقاَ لذلك تعد الأحكام الصادرة عن محاكم المستعمرات البريطانية أجنبية على الرغم أنها صدرت باسم السيادة البريطانية, وتعد الأجزاء الأخرى من المملكة المتحدة التي تضم إلى جانب إنكلترا جزيرة مان وجزر القناة وسكوتلاندا وايرلندا الشمالية أحكام أجنبية, وأن كان يعترف بها وتنفذ بإجراءات مبسطة في انكلترا. 

         أما القانون الفرنسي فلم يعرف الحكم الأجنبي وأن أشار إلى أمكانية تنفيذ الأحكام الأجنبية في المادة(509),([3]) ولكن الفقه الفرنسي مستقر على أن الحكم القضائي الأجنبي هو الحكم الذي يصدر باسم سيادة أجنبية, وعلى ذلك تعد الأحكام الصادرة عن المحاكم القنصلية داخل فرنسا أجنبية متى صدرت باسم سيادة دولة ما, وفي المقابل لا تعتبر الأحكام الصادرة عن المحاكم في المستعمرات الفرنسية خارج فرنسا أحكاماً أجنبية لأنها صادرة باسم السيادة الفرنسية,([4]) وهذا ما يسير عليه القضاء الفرنسي في العديد من أحكامه,([5]) كما في الحكم الذي صدر في 13/1/ 1939الذي جاء فيه (أن الأحكام الصادرة من المحاكم المختلطة في مصر لابد من شمولها بأمر التنفيذ حتى يمكن الاعتراف بها وتنفيذها في فرنسا حيث أن الأمر يتعلق بأحكام أجنبية صادرة باسم سيادة دولة أجنبية وهي سيادة الدولة المصرية, على الرغم من أن الحكم قد صدر من محكمة يدخل في تشكيل قضاتها أحد القضاة الفرنسيين).([6])

        أما الدول العربية محل البحث, ففي مصر ذكر المشرع في المادة (296) من قانون المرافعات المصري رقم (13) لسنة 1968,([7])الأحكام الأجنبية بقوله ( الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها……). أن نص المادة يوحي إلى أن المشرع قد

اعتمد معيار مكان صدور الحكم بقوله الأحكام الصادرة في بلد أجنبي ولم يقل من محكمة أجنبية أو الأحكام الصادرة باسم سيادة أجنبية, وعلى الرغم من ذلك يذهب جانب من الفقه المصري,([8]إلى أنه يجب أن يفهم النص المذكور أن المقصود بالحكم الأجنبي هنا هو الحكم الذي يصدر باسم دولة أجنبية, لا المقصود منه الحكم الذي يصدر في خارج الأراضي المصرية, و يُعرف

جانب أخر من الفقه المصري, ([9]) الحكم الأجنبي بأنه الحكم الصادر باسم سيادة دولة أجنبية بغض النظر عن جنسية القضاة الذين يفصلون في الخصومة ودون الاهتمام بالمكان الذي صدر فيه.

          وأما المشرع اللبناني فقد نص صراحة على أن الحكم يعد أجنبياً متى صدر باسم سيادة أجنبية, وهذا ما نصت عليه المادة (1009) من قانون أصول المحاكمات المدنية لسنة 1983 المعدل ([10]), بقولها ( تعد أجنبية بالمعنى المقصود بهذا القانون الأحكام الصادرة باسم سيادة غير السيادة اللبنانية). ومع ذلك فأن بعض الأحكام الصادرة من محاكم غير لبنانية وباسم سيادة أجنبية لا تعتبر أحكام أجنبية, كالأحكام الصادرة عن محكمة الروتا في الفاتيكان لأن المحاكم اللبنانية تعد مرجعاً استئنافياً بالنسبة إلى الأحكام الصادرة عن المحاكم الروحية للطوائف الكاثوليكية المسيحية في لبنان, وبذلك تعد هذه الأحكام استثناءا من الأصل العام. ([11])

       ويتضح مما سبق أن الدول الإنكلوأمريكية تضفي الصفة الأجنبية للحكم الأجنبي وفقاً لمكان صدوره, أما الدول ذات الاتجاه اللاتيني (فرنسا, مصر, لبنان)  فتضفي الصفة الأجنبية للحكم الصادر باسم سيادة أجنبية, فأين القانون العراقي من هذين المعيارين ؟

        لقد نص قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم (30) لسنة 1928, في المادة الأولى منه إلى تعريف الحكم الأجنبي والمحكمة الأجنبية بقوله (يراد في هذا القانون بعبارة:‏ الحكم الأجنبي الحكم الصادر من محكمة مؤلفة خارج العراق, والمحكمة الأجنبية المحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي ….).‏ يتبين من قراءة النص المذكور أن المشرع قد اعتبر الحكم أجنبياً متى ما صدر من محكمة مؤلفة خارج الإقليم العراقي, أي أنه أخذ بمعيار مكان صدور الحكم كالدول الانكلوأمريكية.([12])        

          ولكن يذهب الدكتور جابر جاد,([13]) إلى أن المشرع اعتمد المعيار السيادي لأنه لا يعتبر حكماً أجنبياً الحكم الذي يصدر من محكمة عراقية مؤلفة في الخارج, ويحدث ذلك لو أن العراق قد قبل امتيازات قضائية في دولة أجنبية, كما لا يعد كذلك لو فرضنا صدور هذا الحكم من محكمة أجنبية مؤلفة في العراق, أي من محكمة تستمد من دولة أجنبية فوق الأراضي العراقية, يتصور ذلك لو أن العراق قد منح الدولة امتيازات قضائية في أراضية مثلا.

         وقد عرّف الحكم الأجنبيبأنه الحكم الذي يصدر عن سلطة قضائية تمارس وظيفتها على وفق النظامين القضائي والقانوني السائدين في دولة معينة أو عن جهة خولت اختصاصات قضائية سواء أكانت هذه الجهة فرداً أو هيئة.ويلاحظ أن هذا التعريف أعتمد المعيار السيادي, وأنه عرف الحكم الأجنبي تعريفاً موسعاً فأدخل بين طياته أحكام التحكيم الأجنبية. ([14])

        يلاحظ أن المادة الأولى من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية حددت جنسية الحكم معياراً مكانياً, بكونه صادر داخل العراق أو خارجه, بقولها (الحكم الأجنبي الحكم الصادر من محكمة مؤلفة خارج العراق ). فمتى كان الحكم صادر خارج العراق عد أجنبياً بغض النظر عن صدوره على وفق نظام قانوني وقضائي لدولة ما, فلم يأخذ بعين الاعتبار أنه قد يصدر حكم في خارج العراق ولكنه يصدر باسم السيادة العراقية, كما بالنسبة للأحكام الصادرة من القنصلية

العراقية في فرنسا مثلاً, وبذلك يمكن أن نعرف الحكم الأجنبي بالجمع بين المعياريين الإقليمي

والسيادي (بأنه الحكم الصادر على وفق النظام القانوني والقضائي الأجنبي, والحكم الصادر من محكمة غير عراقية). فيخرج من نطاق هذا التعريف الأحكام الصادرة خارج الإقليم العراقي إذ ما صدرت على وفق النظام القانوني والقضائي العراقي لأنها تعد أحكام وطنية. 

         وقد يثار سؤال ما نطاق الحكم الأجنبي, هل يشمل الأعمال الولائية الأجنبية فتحتل المكانة نفسها التي يحتلها الحكم القضائي الأجنبي بصدد الاعتراف بها أو لا…؟

          نرى أن المحاكم عند ممارستها لوظيفتها تصدر نوعين من القرارات, منها ما يتعلق بوظيفتها القضائية والأخرى ما يرتبط بوظيفتها الولائية, وان معيار التفرقة بينهما هو عدم

وجود طرفيين متخاصمين, وكذلك إن الأحكام القضائية تحوز حجية الأمر المقضي فيه, أما الأعمال الولائية فلا تتمتعبهذه الحجية, وهناك من يضيف معيارين آخرين للتفرقة بينهما,وهما وظيفة القاضي المطلوب منه العمل الولائي, والإطار الذي يباشر فيه تدخله.([15])

        ففي إنكلترا, فأن الحكم القضائي هو كل قرار صادر من محكمة مختصة,([16]) ويلاحظ أن قواعد الاعتراف  بالأحكام الأجنبية لا يشمل الأعمال الولائية.([17])

         وفي فرنسا يلاحظ أن المشرع الفرنسيلم يتطرّق للأعمال الولائية، لأن المشكلة طرحت بالنسبة لتنفيذ الأحكام القضائية والسندات الرسمية الأجنبية فقط,مما أدّى إلى تذبذب فقهي وقضائي فيما يتعلق بالأعمال الولائية,([18])  فنجد حالياً إن القضاء الفرنسي يخضع الأعمال الولائية إلى نظام الأمر بالتنفيذ, مثلها مثل الأحكام القضائية.([19])   

         أما الاتفاقيات المنظمة إليها كل من فرنسا وإنكلترا, كاتفاقية بروكسل لسنة 1968 المعدلة سنة 1978, ([20]) عرفت الحكم في المادة (25) تعريف موسع بقولها (الحكم في معرض هذه الاتفاقية يعني أي حكمصادر عن محكمة أو هيئة قضائية في إحدى الدول الأعضاء، كل ما يمكن أن يطلق عليه حكم، بما في ذلك مرسوم أو النظام العام أو قرار أو أمر التنفيذ..). ([21])     

           وأما لائحة بروكسل بشأن الاختصاص القضائي والاعتراف وتنفيذ الأحكام المدنية والمسائل التجارية, فقد جاءت بذات النص وذلك في المادة (32) على النحو التالي: (أي حكم يصدر عن محكمة أو هيئة قضائية في إحدى الدول الأعضاء، كل ما يمكن أن يطلق عليه حكم، بما في ذلك مرسوم أو قرار أو أمر التنفيذ بغض النظر عن تسمية الحكم ).بشرط أن تكون دولة عضوه وفقا للمادة (33) من اللائحة.([22])وبذلك يمكن أن يعترف بالأحكام الولائية ما بين الدول المتعاقدة. 

          أما في مصر, فأن المشرع المصري انزلها بمنزلة الأحكام القضائية بصدد الاعتراف بها وتنفيذها, وذلك بنص المادة (269) من قانون المرافعات النافذ إذ جاء فيها ( الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها….. لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه). ([23])

         وكذلك الحال في لبنان فأن الاعتراف بالأحكام الأجنبية يشمل إضافة إلى الأحكام القضائية الأعمال الولائية, وهذا ما أشارت إليه بشكل واضح نص المادة (1012) من قانون أصول المحاكمات المدنية 1983, بقولها (تنتج الأحكام الأجنبية …….والقرارات الأجنبية الصادرة عن القضاء ألرجائي مفاعيلها حكما في لبنان دون اقترانها بالصيغة التنفيذية شرط أن لا تكون محل نزاع) .     

          أما بصدد موقف مشرعنا العراقي فان مطالعة قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنه 1928, وقراءة نص المادة الأولى منه إذ تقول (يراد في هذا القانون بعبارة الحكم الأجنبي: الحكم الصادر من محكمة مؤلفة خارج العراق….). تيقن حينها انه يقتصر على تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية فحسب من دون التفاته إلى الأعمال الولائية الأجنبية بدليل إيراد لفظ حكم في طيات المادة المذكورة أعلاه.

        ومع ذلك لا يمكن القول بحتمية رفض المشرع الاعتراف بالأعمال الولائية, إذا أخذنا بعين الاعتبار الاتفاقيات التي ابرمها العراق على الصعيدين الثنائي والجماعي, إذ أن الثابت في الفقه القانوني إن الدولة إذا تفاوضت بشأن اتفاقية في تنظيم مسألة معينة وأودعت وثائق التصديق أو الانضمام إليها, فأنها تصبح جزءاً من نظامها القانوني ومن ثم تكون واجبة التطبيق أمام محاكمها.([24])

            وهذا ما أكدته المادة (الثالثة) في فقرتها الثانية من قانون التنفيذ العراقي لسنة 1980,([25]) بقولها (الأحكام الأجنبية القابلة للتنفيذ في العراق، وفقا لقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية، مع مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في العراق). وأيضاً المادة (12) من القانون نفسه ( لا تكون الأحكام الصادرة من محاكم أجنبية قابلة للتنفيذ في العراق، إلا إذا عدت كذلك، وفقا للأحكام التي قررها قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية أو الاتفاقات الدولية المعمول بها في العراق ).

            وبذلك يمكن الاعتراف بالأعمال الولائية الأجنبية أو تنفيذها في العراق إذا ارتبط العراق بمعاهدة مع الدولة التي صدر منها الحكم, كما في اتفاقية الرياض لسنة 1983,([26])في الفقرة الأولى من المادة (25) التي جاء فيها, (يقصد بالحكم في معرض تطبيق هذا الباب كل قرار أيا كانت تسميته يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من المحاكم, أو أي جهة قضائية لدى الأطراف المتعاقدة….).

الفرع الثاني                                                                           طبيعة الحكم القضائي الأجنبي القابل للاعتراف به

         بعد بيان تعريف الحكم الأجنبي يثار تساؤل عن طبيعة الأحكام المراد الاعتراف بها, هل الأحكام الأجنبية الصادرة باسم سيادة دولة أجنبية أو صادرة في بلد أجنبي (بحسب نظام كل دولة)يمكن الاعتراف بها أو تنفيذها على وجه الإطلاق؟ وللإجابة سنتطرق للموضوع على الصعيد الداخلي ومن ثم على صعيد الاتفاقيات الدولية.

      المقصد الأول:على الصعيد الداخلي: ذهب الفقه,([27]) على أنه يشترط لتنفيذ الأحكام الأجنبية أن يكون الحكم الأجنبي صادرا في منازعة متعلقة بمسألة من مسائل القانون الخاص, ومقتضى ذلك أن الأحكام الأجنبية الصادرة في المواد الجنائية أو المالية أو الإدارية لا تكون قابلة للتنفيذ, والمعيار في كون الحكم الأجنبي صادرا في مواد القانون الخاص أو كونه غير صادر فيه, هو طبيعة المسألة التي صدر فيها, وليس بنوع القضاء الذي صدر منه الحكم, وتحديد ذلك (أي تحديد طبيعة المسألة) يخضع لقانون القاضي, وبناء على هذا الأساس المتقدم فأن الحكم الأجنبي الذي يفصل في مسألة ذات طبيعة مدنية يعتبر حكماً مدنياً ولو كان صادراً من القضاء الإداري, أما الحكم الصادر بالغرامة فأنه لا يمكن تنفيذه في فرنسا ومصر ولبنان والعراق ولو كان صادراً من محكمة مدنية أو تجارية.

          وبناءً على المعيار السابق،فإن التعويضات التي يقضى بها قضاء جنائي أجنبي أو الحكم الأجنبي الصادر من محكمة إدارية بتعويض مالي لمصلحة شخص في مواجهة مقاول بسبب الأضرار التي لحقته من جراء الأعمال التي قام بها المقاول وهو بصدد تنفيذ أشغال عامة، مثل هذهالأحكام لا يوجد شك حول إمكان الأمر بتنفيذهالكونها متعلقة بمسألة من مسائل

القانون الخاص وعلى هذا المفهوم تخرج الأحكام الصادرة عن المحاكم الدولية، مثل محكمة العدل الدولية بلاهاي, من الأحكام الأجنبية وفق أحكام القانون الدولي الخاص ولأنها تخضع لأحكام القانون الدولي العام وتنظمها اتفاقيات دولية.([28])

         هذا الكلام فيما يتعلق بالأحكام القابلة للتنفيذ فهل يشمل ذلك أيضاً مسألة الاعتراف من دون التوصل إلى التنفيذ ؟

           ذهب جانب من الفقه بالقول,([29])ليس هناك ما يحول دون اعتراف القاضي الوطني

بالآثار التي تترتب على الحكم الجنائي أو الإداري مادام أن ذلك لا يتطلب استخدام سلطة

القهر والإجبار لتنفيذه, كالاعتراف بنقص الأهلية الناتج عن الحجر القانوني التابع للإدانة الجنائية أو الحكم الصادر بإسقاط جنسية عن شخص لارتكابه عملاً مخلاً بأمن الدولة, باعتبار ذلك واقعة أو دليلاً على واقعة قابلة للإثبات العكسي.([30])       

المقصد الثاني:الاتفاقيات الدولية:  فبالنسبة لاتفاقية بروكسل لسنة 1968المعدلةبشأن الاختصاص القضائي والاعتراف وتنفيذ الأحكام المدنية والمسائل التجارية, ولائحة بروكسلEC)) 2001 بشأن الاختصاص القضائي والاعتراف وتنفيذ الأحكام المدنية والمسائل التجارية, فقد اقتصرت على الاعتراف بالأحكام المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية.

    وأما على الصعيد العربي فهناك عدة اتفاقيات بشأن التعاون القانوني والقضائي بشأن الاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية, وقد عنيت هذه الاتفاقيات بتحديد طبيعة الأحكام المعترف بها وتنفيذها. فقد جاء في المادة الأولى من اتفاقية تنفيذ الأحكام المبرمة بين دول الجامعة العربية لسنة 1952,([31]) بيان طبيعة الحكم القابل للاعتراف به بين دول الجامعة بقولها ( كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاض بتعويض من المحاكم الجزائية أو متعلق بالأحوال الشخصية صادر عن هيئة قضائية من إحدى دول الجامعة العربية ).

     وكذلك عنيت اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983,في تحديد طبيعة الأحكام القضائية المراد الاعتراف بها في الفقرة(ب)من المادة (25) بقولها ( يعترف كل من الإطراف المتعاقدة الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد أخر في القضايا المدنية بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالحقوق المدنية الصادرة عن محاكم جزائية وفي القضايا التجارية والقضايا الإدارية, وفي قضايا الأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي به).          

           وهذا المضمون ما أكدته اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين دول مجلس التعاون العربي لسنة 1989,([32]) في الباب الخامس الخاص بالاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها وذلك في المادة (27) والتي جاء فيها ( يعترف وينفذ كل من الإطراف المتعاقدة الأحكام الحائزة قوة الشيء المقضي فيه الصادرة في القضايا المدنية والتجارية والإدارية والأحوال الشخصية والأحكام المقررة للتعويض في القضايا الجنائية التي تصدر لدى إحدى الأطراف المتعاقدة بعد نفاذ هذه الاتفاقية ).

        وفيما مضت الإشارة إليه تبين لنا أن الاتفاقيات قد وسعت من طبيعة الأحكام القابلة للاعتراف بها, فهل ترجح نصوص الاتفاقية على نصوص القانون الداخلي أو بالعكس ؟

         من المسلم به, في حال التعارض بين القانون الوطني والاتفاقية, فأن نصوص الاتفاقية هي التي تطبق, وهذا ما يستفاد من أحكام القضاء العراقي كما في الحكم الصادر في 30/1/1982, ([33]) إذ جاء بحيثياته (…..أن المادة الثانية من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في العراق رقم (30) لسنة 1928, نصت على أنه يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي وفقا لأحكام هذا القانون بقرار يصدر من محكمة عراقية يسمى قرار التنفيذ……..وأن المادة الأولى من اتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية الخاصة بدول الجامعة العربية المصدقة بالقانون رقم 35 لسنة 1956,نصت على أنه كل حكم مقرر نهائي مقر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاضي بتعويض من المحاكم الجنائية أو يتعلق بالأحوال الصادرة من هيئة قضائية من أحدى دول الجامعة العربية يكون قابلا للتنفيذ في سائر دول الجامعة وفقا لأحكام هذه الاتفاقية……).

       وأن ترجيح الاتفاقية على القانون الوطني لا يقتصر على العراق بل سائر الدول تسلم بهذا, وعلى سبيل المثال القرار الصادر من محكمة النقض المصرية في 18/1/1969, إذ جاء

فيأحدى فقرات القرار (….أنه لما كانت المادة 497 من قانون المرافعات الصادر سنة 1949 وهي تقابل المادة 301 من قانون المرافعات الصادر 1968والتي اختتم بها المشرع الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية, تقضي بأنه إذا وجدت معاهدات بين الجمهورية العربية المتحدة وغيرها من الدول بشأن تنفيذ الأحكام فأنه يتعين إعمال أحكام هذه المعاهدات وكانت حكومتنا الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد اشتركتا في تنفيذ الأحكام التي أقرها مجلس جامعة الدول العربية في14 سبتمبر سنة1952………فأن أحكام هذه الاتفاقية تكون هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى ولما كانت المادة الأولى من تلك الاتفاقية بينت الأحكام القابلة للتنفيذ في دول الجامعة العربية بأنه كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاض بتعويض…….).([34])

المطلب الثاني                                                                                            التعريف بحكم التحكيم الأجنبي

   

          إنَّ تبيان تعريف حكم التحكيم الأجنبي ليس بالأمر اليسير, والسبب في ذلك أنه لم يرد في معظم القوانين المنظمة للتحكيم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أطار القواعد العامة تعريف له مما أدى إلى تـأرجح الفقه في تحديد الضوابط التي تمييز حكم التحكيم الأجنبي عن حكم التحكيم الوطني, هل جنسية الخصوم أو محل إقامتهم أو القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم أو مكان صدور الحكم ﻟﻀﺒﻁ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍلأجنبية ﻟﻠﺘﺤﻜـﻴﻡ ﻭﻟﺘﻤﻴﻴـﺯﻩ ﻋـﻥﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ. سنقسم هذا المطلب إلى فرعين, مخصصين الفرع الأول إلى تعريف حكم التحكيم و تميزه عنﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ الأجنبيوفي الفرع الثاني معايير أجنبية التحكيم  ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ.

الفرع الأول                                                                        تعريف حكم التحكيم وتمييزه عنﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ لأجنبي

        يلاحظ أنه أن أغلب التشريعات وغالبية الفقه لم تعرف حكم التحكيم, وإنما عرفوا التحكيم إذ أنطلق كل منهم في تعريفه من زاوية معينة، واعتمد بعضهم في تعريفه على أطراف النزاع واعتمد آخرون على شخص المحكّم, فيما اعتمد بعضهم الآخر على الوظيفة التي يقوم بها المحكّم في حين اعتمد فريق آخر على نظام التحكيم في ذاته، إلاّ أن أغلبهم يركز في تعريفه على جانبين,أولهما الاتفاق بين الأطراف وثانيهما المحكمون.   فقد عرف بأنه ( الاتفاق على طرح النزاع على أشخاص معينين يسمون محكمين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة).([35]) عرف وأيضا(هو الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة، فمقتضى التحكيم نزول الأطراف عن الالتجاء إلى القضاء مع التزامهم بطرح النزاع على محكم أو أكثر ليفصلوا فيه بحكم ملزم للخصوم, وقد يكون هذا الاتفاق تبعاً لعقد معين يذكر في صلبه يسمى شرط التحكيم وقد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ويسمى في هذه الحالة مشارطة التحكيم).([36]) وعُرف أيضابأنه(طريق إلزامي بالنسبة لمن بدأه, وتكون البداية هي الاتفاق على التحكيم, ولا يلزم إبرام عقد التحكيم بل يمكن أن يأخذ الاتفاق صورة شرط التحكيم يتضمنه أي عقد من العقود, ويطلق على الصورة الأولى مشارطة التحكيم ويطلق على الثانية شرط التحكيم ).([37])

         ومن التعريفات التي أعطت أهمية لإرادة الأطراف بالتحكيم بأنه (مكنه يقررها القانون للأفراد يستطيعون بمقتضاه الاتفاق على إحالة المنازعات التي تقوم فيها بينهم على فرد أو أكثر يطلق عليهم تسمية محكم أو محكمين دون السلطة القضائية بذلك).([38]) وأيضاً (هو نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم أما مباشرة أو عن طريق وسيلة أخرى يرضونها ).([39]) وأيضاً (هو مكنة أطراف النزاع بإقصاء منازعاتهم عن الخضوع لقضاء المحاكم المخول لها طبق القانون كما تحل عن طريق أشخاص يختارونهم).([40])

         ومن اظهر الطبيعة الخاصة بالتحكيم عرفه (بأنه قضاء خاص يتولاه أفراد من دون ولاية الفصل بالمنازعات وذلك خروجا على الأصل العام وهو أن أداء العدالة من وظائف الدولة تؤديها سلطتها القضائية).([41])

        ويتضح أن شراح القانون الوضعي كل منهم يختار تعريف ملائما للمجال القانوني الذي يختص به, فالمتخصصون بقانون المرافعات المدنية يعرفونه بما يظهر الجانب الإجرائي وشراح القانون التجاري يظهرون الجانب التجاري, أما شراح القانون الدولي الخاص فيظهرون العلاقات الدولية الخاصة.([42])                                              

        وأن مشروع  التحكيم التجاري العراقي لسنة2011, له خطوة ايجابية,فقد عرف التحكيم  وهيئة التحكيم واتفاق التحكيم في المادة الأولى منه إذ نصت على ( يقصد بالمصطلحات والعبارات التالية لإغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاء كل منها:

أولاً:- التحكيم: أسلوب يختاره إطراف النزاع لحله من محكم أو أكثر بدلاً من اللجوء للقضاء.

ثانياً:- هيئة التحكيم: تعني محكماً واحداً أو أكثر من المحكمين.

ثالثاً :- اتفاق التحكيم :هو اتفاق طرفي النزاع على حل كل أو بعض المنازعات التي قد نشأت بينهما بشأن علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية, ويجوز أن يكون ذلك الاتفاق في صورة شرط تحكيم وارد في العقد الأصلي أو في صورة اتفاق مفصل). ويتضح أن المشرع برز الطبيعة المستقلة عن القضاء بِعده طريقاً بديلا يختاره أطراف النزاع لحل النزاع.

          

          والذي يعنينا هنا متى يعد حكم التحكيم أجنبياً وأن اغلب التشريعات لم تعرف التحكيم الأجنبي, ويجب أن نلاحظ, أن التطور القانوني السريع في مجال التحكيم قد افرز ما يسمى  بالتحكيم الدولي, فالسؤال هنا هل هناك فرق بين حكم التحكيم الدولي وحكم التحكيم الأجنبي؟

          ذهب رأي,([43]) إلى أنه لا بد من التمييز بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الدولي ولاسيما بعد قيام بعض القوانين بالنص عليه ووضع معايير لتحديده ، إذ يكون على القاضيالذي ينظر طلب تنفيذ حكم تحكيم أن يكيفه بين فروض ثلاثة هي أن يكون حكم التحكيم وطنياً، أو أن يكون حكم التحكيم أجنبياً أو أن يكون حكم التحكيم دولياً.

       في حين يذهب رأي أخر, ([44]) بعدم وجود فرق بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الدولي, ويجمع بينهما تحت اسم واحد هو حكم التحكيم الدولي, وأن كل تحكيم غير وطني هو دولي لأن أي حكم تحكيم أجنبي بالنسبة لدولة ما يعد وطنياً بالنسبة لدولة أخرى, ومن ثم فإن اتصال التحكيم بأكثر من نظام قانوني يجعله تحكيم دولي، ولأن التفرقة بين التحكيم الأجنبي والتحكيم الدولي تؤدي إلى الخلط بين التحكيم الذي يتم بين أفراد أو هيئات خاصة والتحكيم الذي يمكن أن يقع بين الدول.      

          ويذهب رأي ثالث, أن دولية التحكيم المنصوص عليها في القوانين المختلفة ومنها القانون المصري في المادة (24) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم (27) لسنة 1994 المعدل،([45])والقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية الانسيترال (UNCITRAL),([46]) يتضح بأنه كل تحكيم أجنبي هو تحكيم دولي ولكن ليس كل تحكيم دولي هو تحكيم أجنبي, لأن التحكيم يمكن أن يقع على إقليم دولة محددة ومع ذلك يكتسب الصفة الدولية الأمر الذي يجعل للرأي الأول وجاهة وثقلاً، كما أن

هناك فروق تترتب على اكتساب حكم التحكيم لوصف الأجنبية أو الدولية تثار بمناسبة تحديد مدى سلطة القاضي الوطني عند التعرض لحكم تحكيم أجنبي أو دولي من حيث التعرض لصحته أو بطلانه وإصدار الأمر بتنفيذه أو رفضه ، فمثلاً القواعد المتعلقة بحكم التحكيم في ذاته من حيث شروط صحته وضوابط إصدار الأمر بتنفيذه تخضع لقانون الدولة التي تم إجراء التحكيم على إقليمها سواء كان التحكيم وطنياً أم دولياً, أما إذا كان التحكيم يجري في الخارج  فإنه لا يخضع لهذا القانون إلا إذا أتفق أطرافه على ذلك. ([47])

           ويضيف رأي رابع,([48]) أن سبب الفرق بين المصطلحين, أن مصطلح التحكيم الدولي مفهوم قانوني حديث نسبيا يقوم على سحب الاختصاص من القضاءالوطني لحل المنازعات التي تحدث بسبب إبرام عقود التجارة المبرمة بين الدول بعضها مع بعض, أو بين الدول والشركات التجارية الدولية أو الأفراد، و إسناد حل هذهالمنازعات إلى أشخاص خواص يتم اختيارهم, إلا أنه يجوز الجمع بين الأجنبية والدولية للتحكيم إن كان يتعلق بمنازعةدولية.

          وفي ضوء ما تقدم يمكن التوصل إلى أن التحكيم الدولي هو مصطلح أفرزته الاتفاقيات الدولية, وما يؤكد هذا أن القانون النموذجي (UNCITRAL) يميز بين قرارات التحكيم الدولية وغير الدولية بدلا من الاعتماد على التمييز التقليدي بين قرارات التحكيم الأجنبية والمحلية ([49]).

       وعلى كل حال فأن الذي نتوخاه هو الحكم الصادر من التحكيم بكونه غير وطني بغض النظر عن الاختلاف بكونه متعلق بأمور التجارة الدولية أم لا هذا من جهة, ومن جهة أخرى أن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبي لا يشمل كل المسائل لآن نطاق التحكيم يتحدد بمواضيع معينة قابلة للتحكيم وبذلك تخرج المسائل الجنائية ومسائل الأحوال الشخصية من خضوعها للتحكيم,   فيمكن القول بأن التحكيم التجاري الدولي هو جزء من التحكيم الأجنبي, وأن تطور التجارة الدولية أضفت عليه هذه التسمية, وﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻴﻔﺭﺽ ﻨﻔﺴﻪ ﺤﺎﻟﻴﺎً ﺒقوﺓ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ, ﻭيعد ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ حالياً ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﺔ ﻟﺤل ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ.

           وبذلك يتضح أن محاولة تعريف حكم التحكيم ليست بالأمر الهين، بدلالة أن القانونيين الذي وضعوا القانون النموذجي للتحكيم الدولي (UNCITRAL) حاولوا أن يضعوا تعريفاً للحكم التحكيمي ولكنهم تراجعوا عن ذلك، وكان النص المقترح لتعريف الحكم التحكيمي هو أن كلمة حكم تحكيمي يجب أن تفهم على أنها حكم نهائي يفصل في كل المواضيع المطروحة على المحكمة التحكيمية.([50])

            وأما اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية لسنة 1958,([51]) فقد حددت المقصود بأحكام المحكمين في الفقرة الثانية من المادة الأولى بقولها (أنه يقصد بأحكام المحكمين ليس الأحكام الصادرة عن محكمين معينين للفصل في حالات محددة, بل أيضاً الأحكام الصادرة عن هيئات تحكيم دائمة يحتكم إليها الأطراف).

الفرع الثاني                                                                       ﻤﻌايير أجنبية التحكيم ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ

           تـأرجح الفقه في تحديد الضوابط التي تمييز حكم التحكيم الأجنبي عن حكم التحكيم الوطني بين جنسية الخصوم أو محل إقامتهم أو القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيمأو مكان صدور الحكم, وبغض النظر عما وُجه من انتقادات لمعايير تمييز التحكيم الأجنبي عن التحكيم الوطني، فإنه يمكن حصرها في ثلاث معايير رئيسة :- المعيار الإقليمي (الجغرافي) والمعيار القانوني (الإجرائي) والمعيار الاقتصادي.  

‌1- معيار جغرافي: ويتمثل في ثبوت الصفة الأجنبية لحكم المحكمين في صدوره في بلد أجنبي بغض النظر عن البلد الذي عقدت فيه مشارطة التحكيم, وبغض النظر عن جنسية الخصوم أو المحكمين, وفي حال تعدد الدول التي يعقد فيها التحكيم, فيعتد بالدولة  بصفة رئيسة التي صدر فيها حكم التحكيم, لأن الحكم يحمل صفة الدولة التي صدر فيها.([52])

2- معيار قانوني (إجرائي): ويتمثل هذا المعيار في اكتساب حكم التحكيم جنسية الدولة التي تطبق قانونها الإجرائي على التحكيم, وهذا المعيار أكثر تماسكا من المعيار الجغرافي, لأنه قد يصدر في دولة ما دون أن يخضع لنظامها القانوني.([53])

3- معيار اقتصادي، ويتمثل في تعلق العقد الذي يجري تسوية منازعته عن طريق التحكيم بالتجارة الدولية أو بمعاملة دولية، فإذا كان هذا العقد عقداً دولياً فإن التحكيم في منازعاته يكتسب صفة الدولية بطريق التبعية.([54]) 

        ويمكن القول إنهُ لا توجد قاعدة موحدة على مستوى دول العالم لاعتبار تحكيم ما أجنبياً من عدمه, فكل قاضي يراد منه الاعتراف بحكم تحكيم ما, هو الذي يتولى تكييف كون الحكم أجنبياً من عدمه على وفق قانونه الداخلي وعلى وفق الاتفاقيات المنضمة إليها دولته.

           اعتمدت انكلترا معياراً إقليمياً في تحديد جنسية حكم التحكيم,وهذا ما ذهب إليه الحكم الصادر من مجلس اللوردات الإنكليزي في 24/6/1991, في قضية (Hiscox v.Outhwaite), الذي عدّ حكم التحكيم الصادر في فرنسا الذي تم بصورة عرضية بين شخصين يحملان الجنسية البريطانية تحكيماً أجنبياً بموجب اتفاقية نيويورك وقانون التحكيم لعام 1975, على الرغم من صدوره على وفق إجراءات محكومة بالقانون الإنكليزي.([55])

        ويلاحظ  أن قانون التحكيم الانكليزي الصادر في 17/5/ 1996,([56]) اعتمد هذا المعيار

أيضاً وأن  لم ينص على ذلك بنص صريح, فقد نص في المادة (99) إلى أن الجزء الثاني من قانون التحكيم لعام1950 ما يزال سارياً فيما يتعلق بأحكام التحكيم بالمعنى المقصود في هذا الباب([57]), وبالرجوع إلى الفقرة الرابعة من المادة (100)من قانون التحكيم 1996,إذ نصت على          (المقصود باتفاقية نيويورك تعني اتفاقية الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية, التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة للتحكيم التجاري الدولي في 10/5 /1958 ).([58])وبهذا يكون المعيار المعتمد في انكلترا هو الذي أخذت به اتفاقية نيويورك وهو المعيار الإقليمي.

         أما الموقف في فرنسا, فقد أخذ المشرع الفرنسي بالمعيار الاقتصادي فيعد التحكيم أجنبياً إذا تعلق بمصالح ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ, وهذا ما أشارت إليه المادة (1492) من المرافعات الفرنسي التي أضيفت بموجب مرسوم 1981،([59]) ﻭﺒﻤﻭﺠـﺏ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺩﻭﻟﻴﺎً, ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﻴﺘﻌﻠﻕ بحركة ﺍﻷﻤﻭﺍل ﻭﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ.

           ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ,([60]) ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺩﺕ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ

ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺃﻭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘـﻲﺘﻤﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ قد ﺃﺨﺫﺕ ﺒﺎﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ﻟﻠﺼﻔﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻕ ﺒﻤﺼﺎﻟﺢﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻊ ﺘﻘﻴﻴﺩﻩ ﺒﺎﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ الإقليمية ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺨﺫ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘـﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻨﻤـﻭﺫﺠﻲ، ﺃﻭ ﺒﺒﻌﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ, ﻭﻤﻊ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻤﺭﻜﺏ ﻟﻠﺼﻔﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﻅﻡ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺘﺤﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻟﺩﺨﻭل ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ, في حين بعض ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ الأخرى ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻤﻌـﺎﻴﻴﺭ ﺸـﻜﻠﻴﺔ ﻟﺘﺤﺩﻴـﺩﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ، ﻤﺜل ﻤﻌﻴﺎﺭ ﺠﻨﺴﻴﺔ ﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴم.([61])

                  أما قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994، فقد وضح الحالات التي يعد فيهاالتحكيمتحكيماً دولياً في المادة الثالثة من الباب الأول، والتي تنص على أنه ( يكون التحكيم دولياً في حكم هذا القانون إذ كان موضوعه نزاعاً يتعلق بالتجارة الدولية ….).     

          أما المشرع اللبناني, فقد أعتمد ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻤـﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴـﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨـﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﻌـﺩل 1983, على المعيار الاقتصادي في المادة (809(, إذ نصت على ( يعتبر دولياً التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية(.

          وفيما يتعلق بالعراق, فأن مشروع  قانون التحكيم التجاري لسنة2011, قد اعتمد المعيار الاقتصادي في الفقرة الرابعة من المادة الأولى, إذ جاء فيها ( يكون التحكيم التجاري دولياً إذا كان موضوعه نزاعاً يتعلق بالتجارة الدولية وذلك في الأحوال الآتية:

أ- إذا كان مركز الأعمال الرئيس لطرفي اتفاق التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم, فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد.                           

ب- إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى هيئة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم الدولي يوجد مقره في داخل العراق أو خارجه .

ج- إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة.

د- إذا كان المركز الرئيس لأعمال كل من طرفي التحكيم واقعاً في الدولة نفسها وقت إبرام اتفاق التحكيم وكان احد الأماكن التالية واقعاً خارج هذه الدولة:

1- مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم أو أشار إلى كيفية تعيينه.

2- أي مكان ينفذ فيه جزء جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية.

3- المكان الأكثر ارتباطاً بموضوع النزاع .

       مع ملاحظة أن مصدر كلا المادتين سواء أكان ذلك في مشروع التحكيم التجاري الدولي العراقي أم في قانون التحكيم المصري هو القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (UNCITRAL).([62])

 

المطلب الثالث

مسوغات الاعتراف بالحكم الأجنبــــــــــي

                            

         من المسلم به إنَّ الأحكام الذي يعترف به في دولة ما, هو الحكم الذي يصدر عن محاكمها, وأن الاعتراف بالأحكام الأجنبية كمبدأ عام يتعارض مع سيادة الدول, ولكن في مجال القانون الدولي الخاص قد يعترف بالحكم الأجنبي الصادر من محاكم أجنبية, أو باسم سيادة أجنبية, وأن مسألة الاعتراف بالأحكام الأجنبية, تولدت نتيجة عدة أسباب دعت إلى ذلك, منها ما يرتبط بمصالح الدول, ومنها تحقيقاً لمصالح فردية, وهذه الأسباب عدت مسوغاً دعت الدول لقبول الأحكام الأجنبية والاعتراف بها, سواء أكانت هذه الأحكام صادرة من جهة قضائية أم لجان تحكيمية. ونبين ذلك على فرعيين.

 

الفرع الأول

 مسوغات الاعتراف بالحكم القضائي الأجنبــــــــــي

         إنَّ غاية القانون الدولي الخاص هو توفير العدالة للخصوم, وأن الاعتراف قائم على عدة اعتبارات منها المجاملة الدولية, لأن الدول تحاول أن تجامل بقية الدول الأخرى في موضوع تقبل التنفيذ والاعتراف بأحكامها, كعنوان ورمز للصداقة واحترام النظم القانونية المختلفة, أملا منها في الحصول على ذات المعاملة المقابلة بالمثل.([63]) إضافة إلى الرغبة في اجتناب مضاعفة الجهود, لأن إهدار قيمة الحكم الصادر من محاكم الدولة الأجنبية ،فيه ضياع للجهد والوقت وزيادة نفقات التقاضي، وتجنبا من احتمال حصول حالة تضارب الأحكام, ومثال تضارب الأحكام كما لو حصل شخص على حكم ببطلان زواجه أو بتطليقه من زوجته من محاكم دولة معينة، ثم يريد الزواج في دولة أخرى، هنا من شأن عدم الإعتراف للحكم ببطلان الزواج أو بالتطليق بآثاره في هذه الدولة الثانية, أن يضطر الزوج إلى رفع دعوى جديدة لدى محاكمها ليحصل على حكم ببطلان الزواج أو بالتطليق حتى يتمكن من عقد زواج جديد، وهو

ما يزيد عليه كلفة التقاضي وما قد يكون من شأنه صدور حكم مختلف عن الحكم الأول، إذا قضى بصحة الزواج أو بعدم الأحقية في التطليق.([64]) ومثال ضياع الجهد والوقت وزيادة نفقات التقاضي, كأن يحصل دائن على حكم ضد مدينه لاستيفاء دينه في دول ما, ولم تكن أموال مدينه كافية للحصول على دينه, فيضطر لرفع دعوى في دولة أخرى توجد فيها أموال عائدة للمدين لاستكمال دينه.([65])

          ويضيف بعضهم إلى امتزاج السبب الأصلي في الدعوى مع قرار الحكم, أي أن المدعي قد رفع دعوى جديدة بسب هذا الحكم الذي أصدرته المحكمة في الدولة الأجنبية, وعليه فأن حقه قد تلاشى, وعليه لا يمكن أثارة هذه القضية مجددا في محكمة دولة أخرى.([66])

       

 ومن هذه الاعتبارات المعاملات الدوليـــــة كثرت معاملات الأفراد عبر الحدود الوطنية, وتطور العلاقات التجارية والاقتصادية، كما كثرت النزاعات الناشئة عن تلك

المعاملات, التي قد تصدر بشأنها أحكام من محاكم أجنبيـة, وقد يكون النزاع ذا عنصر أجنبي ويراد الاعتراف به في دولة أخرى غير الدولة التي صدر الحكم من محاكمها ، لذلك يكون من شأن الإعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها الإسهام في استقرار المعاملات في النظام الدولي, والمحافظة على مصالح الأفراد عبر الحدود الوطنية .([67])

           وعلى وفق قواعد الاختصاص القضائي الدولي ، فإنه إذا أعـترف لمحكمة دولة أجنبية باختصاصها في الفصل في النزاع ، يكون من غير المقبول ألاّ يعــــد الحكم الصادر عنها ذا قيمة ويُرفض الإعتراف به وتنفيذه ، وينطوي هذا الأمر على تناقض مع قواعد الاختصاص القضائي الدولي، فكيف يُعترف لمحكمة أجنبية بالاختصاص ومن ثم يُهدر الحق المكتسب بالحكم الصـادر عنها.([68])

           والمسألة ليست متعلقة بالمصلحة الدولية فقط, إنما احترام الحقوق المكتسبة الفردية, لأن الشخص الذي حصل على حق من محكمة قضائية, ينبغي مساعدته للتوصل إلى حماية حقه الذي أكتسبه بالخارج إحقاقا للعدالة والأنصاف, لأن الاعتراف بالحكم الأجنبي يؤدي إلى منع الطرف الخاسر في الدعوى من رفع دعوى جديدة على الطرف الذي حكم لصالحه في الدعوى, وكذلك لابد من حماية الطرف المستفيد من الحكم من تصرفات المحكوم ضده الضارة كالتملص.([69])

          خلاصة القول في كل ما تقدم, أن هناك اعتبارات تقضي مراعاتها, لأنها تحقق مصلحتين أولهما عامة والثانية خاصة, فالمصلحة الأولى تتعلق بسياسة الدول وحاجة معاملاتها الدولية وعلاقتها فيما بينها, والمصلحة الثانية تتجلى بالاعتراف بالحقوق المُكتسبة للأفراد وتحقيقاً لمبدأ العدالة, وأن كلا المصالح لا تتضارب مع مبدأ السيادة, لأن هذا الاعتراف المحدود للآثار الدولية للأحكام الأجنبية لا يتضارب مع مبدأ سيادة الدول لأنها تفرض عليها رقابة متمثلة بشروط شكلية وموضوعية.

الفرع الثاني

مسوغات الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي

      

         من الضروري تمييز مصطلح الاعتراف عن مصطلح التنفيذ إذ أنه يستخدمان بشكل مترادف للتعبير عن منح حكم التحكيم الأثر والقوة القانونية اللازمة لتنفيذه على الرغم وجود اختلاف جوهري بين المصطلحين, إذ يجوز الإعتراف بحكم التحكيم دون تنفيذه, ولكن لا يمكن تنفيذ الحكم من دون اعتراف المحكمة المختصة بتنفيذه, والملاحظ بصفة عامة من استقراء نصوص الاتفاقيات الدولية الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها, أن هناك جمعاً وتلازماً مستمراً لمصطلحي الإعتراف والتنفيذ كما لو كانا مرتبطين ارتباطاً وثيقاً, مما يؤدي إلى استنتاج أن هناك ضرورة حتمية لذكرهما وترديدهما معا في تلك الاتفاقيات, على الرغم من أن كل مصطلح في حقيقة الأمر مميز ومختلف عن الأخر.

          علاوة على أن هناك فارقاً كبيراً بين تنفيذ حكم التحكيم في داخل الدولة التي جرت فيها إجراءات التحكيم بوصفها مقراً له, وتنفيذ حكم التحكيم في خارج حدود الدولة التي يسعى فيها للاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه. إذ يعد الاعتراف في ذاته عملية دفاعية تنشأ عادة عندما يطلب الطرف الصادر لصالحه حكم التحكيم الأجنبي من محكمة الدولة التي يراد التنفيذ فيها, إعطاء الحماية لنزاع ما كان موضوعا لإجراءات تحكيم كانت مطروحة في السابق, وتتخذ هذه العملية الدفاعية صورة الإعتراف بحكم التحكيم باعتباره فيما قضى به قد صدر صحيحاً وملزماً لأطرافه, وهو عادة ما يكون مصاحباً للتنفيذ أو يعتبر جزءاً منه بالمعنى المطلق, ويعني صدور قرار شكلي يسمى عموماً أمراً بالتنفيذ.([70])

          والغرض من الاعتراف في هذه الحالة هو أن يساوى حكم التحكيم في قدره وشأنه مع الحكم القضائي الصادر من محاكم  الدولة التي يتم السعي فيها لاتخاذ إجراءات الاعتراف به,

وإعطائه أثر الأخير نفسه, وبذلك يضع الإعتراف بحكم التحكيم الأجنبي نهاية لتلك الإجراءات التي أثيرت من قبل, ومانعا من محاولة إثارة حكم التحكيم المراد الإعتراف به, بحيث يعد ما قضى به فيها, حائزاً لحجية الأمر المقضي فيه.([71])

         ولكن يذهب جانب من الفقه([72]), إلى أن الاعتراف المجرد وحده بحكم التحكيم الأجنبي, قد لا يأتي بالنفع المأمول منه ومن ثم فإنه يغدو قليل الفائدة, فقد يعترف بحكم التحكيم الأجنبي ولكنه لا ينفذ, ولكنه لو نفذ فمن الضروري أن يكون قد تم الإعتراف به من الجهة التي أعطته القوة التنفيذية.

         بيد أنه لو نفذ لانطوى بالضرورة على الاعتراف به من المحكمة التي أعطته القوة التنفيذية, لأنه إذا لم يتم منح الإعتراف لحكم التحكيم الأجنبي فإنه لا يمكن إعلانه حكما واجب النفاذ, إلا أنه يمكن القول بأن هناك هدفا أخر يمكن تحقيقه من وراء الحصول على الإعتراف بحكم التحكيم الأجنبي, وهو دحض إدعاءات لاحقه تخالف حجية حكم التحكيم الأجنبي, لذلك يشكل الإعتراف خطوة مهمة من أجل التوصل إلى تنفيذ الحكم, الذي لا يمكن من الناحية العملية تتويجه دون اتخاذ الإجراء الأول, ومن ثم فلا يمكن أن يتوج حكم التحكيم بالتنفيذ من دون الإعتراف به, إذ لا يأتي دوره عادة إلا عندما لا يمتثل الطرف الخاسر لحكم التحكيم.([73])

        ومن ثم يعد الإعتراف في هذه الحالة حماية لحكم التحكيم الأجنبي من الطعن من جهة ومانعاً من إثارة مسائل سبق حسمها من خلاله بالفعل من خلال اتخاذ إجراءات جديدة ضده من جهة أخرى, حتى لا نكون بصدد حكم جديد يتعارض مع حكم التحكيم الأجنبي السابق صدوره, كما أنه يعني في الوقت نفسه, أن حكم التحكيم الأجنبي قد صدر صحيحاً وأصبح ملزماً لأطرافه, وبهذه المثابة يعد الإعتراف بحكم التحكيم الأجنبي مستقلاً عن التنفيذ. فليس من مصلحة الدولة أو الفرد بشيء أن يخلق هذا الوضع المضطرب بسب عدم الاعتراف بالأحكام الأجنبية من الدول الأخرى.

المبحث الثاني

 آلية الاعتراف بالحكم الأجنبي

           كما أتضح آنفاً أن الاعتراف بالحكم الأجنبي لم يأتِ اعتباطاً, وإنما هو قائم على اعتبارات منها المجاملة الدولية, وحاجة المعاملات الدولية، وان أي رفض للحقوق المكتسبة دوليا, يتناقض مع قواعد الاختصاص القضائي الدولي, التي تتضمن اعترافاً ضمنياً للقضاء الأجنبي, ولإيجاد توازن بين استمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية, واحترام مبدأ سيادة الدول المراد منها الاعتراف بالأحكام الصادرة باسم سيادة دولة أجنبية أو الصادرة في خارج إقليمها, فان هذا الاعتراف متوقف على ما تفرضه الدول من شروط وما تتطلبه من إجراءات تتناسب مع توجهات الدولة السياسية والقانونية. لذا سنتناول في هذا المبحث شروط الاعتراف بالحكم الأجنبي في مطلبه الأول, ونخصص الثاني لبيان وسيلة الاعتراف بالحكم الأجنبي وتمييزها عما يشتبه بها.

المطلب الأول                                                                        شروط الاعتراف بالحكم الأجنبي

        تبين فيما قبلُ أن مفهوم الحكم الأجنبي لا يقتصر على الحكم القضائي بل يشمل حكم التحكيم الأجنبي، لذا سنقسم المطلب على فرعين نتطرق في الأول شروط الاعتراف بالحكم القضائي الأجنبي وفي الثاني لشروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي.

الفرع الأول                                                                                                شروط الاعتراف بالحكم القضائي الأجنبي

          أن دول العالم ليست على وتيرة واحدة بصدد الاعتراف بالأحكام القضائية الأجنبية، وإنما تختلف فيما تضعه من قيود أو شروط  للاعتراف بتلك الأحكام، وان هذا الاختلاف جاء نتيجة الملائمة بين اعتبارين متعارضين, الأول ما يتعلق بمصالح الأطراف في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي المراد الاعتراف به, والأخر ما يتعلق بالدولة التي يراد الاعتراف أو

تنفيذ الحكم على إقليمها,([74]) وبما يعرف بنظام العولمة إذ بات الانفتاح بين الدول أمراً حتمياً ولم يعد جائزاً عزل الأنظمة عن بعضها البعض، فقد يتذرع شخص في دولة ما بحكم قضائي صدر لمصلحته في دولة أخرى، فيتم الاعتراف بهذا الحكم بشروط تختلف عن شروط الاعتراف بالحكم الوطني, ويتوقف على استحصال ترخيص خاص من المراجع المختصة في ذلك البلد, وهذا الترخيص لا يعطى إلا بعد رقابة، وهذه الرقابة المذكورة تختلف من حيث مداها باختلاف الأنظمة التي تعتمدها الدول,([75]) لذا سنتكلم عن هذه الشروط في مقصدين, الأول نبين الشروط التي وردت في التشريعات الداخلية في الدول ذات الاتجاه الإنكلوأمريكي والدول ذات الاتجاه اللاتيني, وفي الثاني نبين الشروط التي وردت في التنظيم ألاتفاقي لتلك الدول.                    

المقصد الأول: (الشروط التي وردت في التشريعات الوطنية)

        أولاً: منهج الدول ذات الاتجاه الإنكلوأمريكي وخاصةً في إنكلترا, فأن قواعد القانون الانكليزي توجب التفرقة بين الاعتراف بالحكم الأجنبي (recognition)وبين تنفيذه جبرا((enforcement, فيما يتعلق بالاعتراف بالحكم, فانه يتعين على المحاكم الانكليزية أن تعترف بالحكم الأجنبي. لكن ما مدى هذا الاعتراف وما أساسه؟                                                                               

       أن مدى الاعتراف بالحكم الأجنبي ينحصر في صلاحيته بأن يتخذ أساساً لدعوى يرفعها المحكوم له أمام المحاكم الانكليزية, أي صلاحيتهُ لأن يكون سبباً لهذه الدعوى، و الاعتراف بالحكم الأجنبي على هذا الوجه, ليس في الحقيقة اعترافاً لهُ بوصفهِ عملاً صادراً من سلطة قضائية أجنبية, إنما هو اعتراف للحق الذي ولدهُ, لأنهُ يترتب على الحكم الأجنبي حق للمحكوم لهُ في أن يطاع الحكم، والتزام قانوني (legal obligation)على المحكوم ضده بان ينصاع للحكم, وهذا الالتزام القانوني هو الذي يتعين الاعتراف له واحترامه في انكلترا, ويكفي وحده أساساً يقوم عليه الاعتراف بالحكم الأجنبيوهذا الأساس يقع في الحقيقة بدائرة أخرى أكثر أتساعاً، هي ( دائرة الاحترام الدولي للحقوق المكتسبة), ويطلق عليه ( the doctrine of obligation) وهو السائد في انكلترا منذ سنة 1842.([76])

         أما عن تنفيذه جبرا فهو مالا يسلم به القانون الإنكليزي, لأن الأمر بالإجبار الذي يضمه الحكم لا يُحدث أثرهُ خارج إقليم الدولة التي أصدرته محاكمها, وذلك بالنظر إلى إقليمية السيادة وعليه إذ ما أراد المحكوم لهُ في حكم أجنبي اقتضاء ما حُكم به جبراً في إنكلترا تعين عليه أن يرفع دعوى جديدة يكون سندهُ فيها هو هذا الحكم الأجنبي بكونه دليل لا يقبل أثبات العكس (conclusive evidence),([77]) ولو كان معيباً بخطأ في القانون أو خطأ بالوقائع لأن المحاكم الإنكليزية ليست محاكم استئنافية للمحكمة التي أصدرت الحكم.([78])

      وبذلك يمكن بلورة دعائم هذا النظام السائد في انكلترا في أمرين:

الأمر الأول, أنه ينظر إلى الحكم الأجنبي المقدم في الدعوى بوصفه دليلاً حاسماً لا يقبل إثبات العكس حتى لو كان معيباً بخطأ في كل من الوقائع أو القانون لأن محاكم إنكلترا ليست محاكم استئنافية بالنسبة للمحاكم الأجنبية.

 الأمر الثاني, أن القاضي الإنكليزي لا يقبل الحكم المقدم في الدعوى من دون مناقشة بل على

النقيض من ذلك فهو لا يقبل بهذا الحكم كدليل إلا أذا توافرت فيه جملة من الشرائط ,([79])

          وهذه الشروط يجب توافرها سواء أكان الاعتراف بالحكم الأجنبي دون تنفيذه أو مقروناً بطلب تنفيذه. وتتلخص بما يلي:-

1- يشترط أن يكون الحكم صادراً من محكمة مختصة، ويتحدد هذا الاختصاص على وفق قواعد القانون الإنكليزي.([80])

2- أن تكون قد روعيت عند إصداره العدالة الطبيعية (natural justice),وهذا الشرط ينصب على الإجراءات وليس على الموضوع والمقصود بفكرة العدالة أن يكون قد روعي عند إصدار الحكم الأجنبي, الإجراءات التي تكفل للمدعي عليه أبداء دفاعهِ, بمعنى أنه لا يكفي  وجود إي عيب في الإجراءات حتى لا يُعترف بالحكم الأجنبي, بل من شأن هذا العيب عدم تمكين المدعي عليه أبداء دفاعه ,كما لو لم يعلن بالدعوى.([81])urel justiceة

إنكليزية.(تحديد ادةختصة دولياً ،ويتحدد هذا الأختصاص وفق طلب التنفيذ.)

3- أن يكون الحكم نهائياً (final) فلا يعترف بالحكم إذا كان للمحكمة التي أصدرته أن ترجع فيه, كما هو الشأن في الحكم الوقتي,([82]) ففي مفهوم القانون الإنكليزي يكون الحكم نهائياً حتى ولو كان قابلاً لإعادة النظر من قبل محكمة أعلى درجة في الدولة التي أصدرت.([83])

4- ألاّ يكون الحكم قد صدر بناء على غش, سواء أكان ذلك من الطرف المعني بالحكم أم من جانب المحكمة التي أصدرته, ويختلف القانون الإنكليزي بإعطاء حكم خاص للغش, بخلاف بقية الدول الأوربية الأخرى التي تعد الغش ضمن النظام العام, وهذا ما أكده القضاء الانكليزي كما في الدعوى التي رفعت في سيسلي (Sicily) الجزيرة الإيطالية عام 1962من قبل أحد الأشخاص على آخر, للمطالبة بديون يدعي أنها تعود إلى بعض الأوراق التجارية المستحقة, وأن المدعي حصل على الحكم ضد المدعي عليه عن طريق وكالة مزورة, وأنه قد سحب الأوراق على أساس أنها متعلقة بمعاملات تجارية, في حين أنها قد صدرت دون موافقته لدفع ديون قمار, وبذلك لم تعترف المحكمة الإنكليزية بهذا الحكم.([84])

5- ألاّ يكون الحكم مخالفاً للنظام العام الإنكليزي, وهذا ما يسير عليه القضاء للانكليزي, كما في القضية التي تعرف (PhrantzesVtrgent2GB) لعام 1960,عندما رفضت المحكمة الإنكليزية الاعتراف بالحكم اليوناني الذي يعطي للبنت حق مطالبة أبيها بأن يدفع لها ما يقارب  مهرها عند زواجها, وأن هذا المبلغ تقدره المحكمة وفقاً لقناعتها, بأخذ النظر مكانة الأب الاجتماعية وحالته المادية وعدد أبنائه.([85])                                                                                                       

  6- أن لا يوجد  تضارب بالأحكام, وهذا المفهوم في إنكلترا لا يعد وسيلة دفاع على الإجراءات اللاحقة الإنجليزية فقط، ولكن يشمل أيضا الاعتراف بالأحكام اللاحقة, ففي حال وجود أحكام أجنبية متضاربة وكلاهما مستوفٍ شروط الاعتراف والنفاذ, فتكون الأولوية للحكم السابق.([86]) ومتى ما توافرت هذه الشروط المبينة في أعلاه اعترف بالحكم  الأجنبي في إنكلترا.([87])

         ثانيا: منهج الدول ذات الاتجاه اللاتيني المتمثل بفرنسا والدول التي تحذو حذوها, وتأخذ في أطار الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها بما يعرف بنظام الأمر بالتنفيذ (0rder of execution or exequatur), وأن معظم الدول العربية تأخذ بهذا النظام, وفي العراق يسمى الأمر المانح للحكم الأجنبي قوته التنفيذية ب(قرار التنفيذ) استناداً لنص المادة الثانية من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم (30) لسنة 1928, إذ جاء فيها (يجوز أن ينفذ الحكم الأجنبي في العراق وفقا لأحكام هذا القانون بقرار يصدر من محكمة عراقية يسمى (قرار التنفيذ). وكذا الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون نفسه إذ نصت (على من يريدتنفيذ حكم أجنبي أن:‏ أ- ‏أن يقيم دعوى لدى محكمة البداءة لإصدار قرار التنفيذ). وهذا ما أكدته المادة الخامسة بقولها (تصدر المحكمة قرار التنفيذ…..).

           ومقتضى هذا النظام أنه يتعين على صاحب الشأن للحصول على حقه الثابت وفقاً لحكم أجنبي, أن يلجأ إلى قضاء تلك الدولة التي تأخذ بهذا النظام طالباً الأمر بتنفيذ هذا الحكم,([88])

والأمر بالتنفيذ هو التأشير الذي يعطي للحكم فرصة إنتاج أثاره  خارج حدود الدولة التي صدر منها, والقاضي الوطني لا يمنح الأمر بتنفيذه إلا إذا تحقق من عدة شروط لازمة لصحة الحكم من الناحية الدولية, وتجري التشريعات المقارنة على وضع عدة شروط تمثل الحد الأدنى الذي لا يمكن النزول عنها للاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية. ([89])

          فالنسبة لفرنسا لا توجد نصوص تشريعية تنظم الاعتراف أو تنفيذ الأحكام الأجنبية, وهذا ما دفع القضاء إلى الاجتهاد في تحديد هذه الشروط ويعتبر الفقه الفرنسي أن الشروط  الخمسة التي عددتها محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 7/1/1964 في قضية (Munzer), هي أساس لتنفيذ الأحكام الأجنبية في فرنسا, وأن الأحكام اللاحقة قد خفضت عدد الشروط المطلوبة في قرار (Bachir) الصادر في 4/10/1967, إذ ادمج شرط صحة الإجراءات المتبعة إمام الهيئة القضائية الأجنبية مع شرط النظام العام وغياب الغش نحو القانون,([90]) ويلاحظ أن هذه الشروط تقلصت إلى اقل من ذلك, ففي قرار جديد لمحكمة النقض الفرنسية الصادر في 20/2/2007,([91]) إذ جاء فيه ( لمنح الأمر بالتنفيذ خارج عن أي اتفاق  دولي يتعين على القاضي الفرنسي التأكد من توافر ثلاثة شروط هي الاختصاص غير المباشر للقاضي الأجنبي المؤسس على ارتباط النزاع بالقاضي المرفوع إليه النزاع, والتوافق بين النظام العام الدولي موضوعا وإجراءات, وغياب التدليس على القانون ….).     

         أما فيما يتعلق بشروط الاعتراف في التشريعات العربية (مصر ولبنان والعراق) فيلاحظ من إلى نصوص تلك القوانين أنها أشارت إلى شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية, ففي مصر نظم قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1968النافذ شروط التنفيذ في المادة (298) منه, إذ جاء فيها ( لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي:

1.إن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم أو الأمر وأن المحاكم الأجنبية التي أصدرته مختصة بها طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة فى قانونها.

2.أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كلفوا الحضور ومثلوا تمثيلاً صحيحاً.

3. أن الحكم أو الأمر حاز قوة الأمر المقضي طبقاً لقانون المحكمة التي أصدرته.

4.أن الحكم أو الأمر لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم الجمهورية ولا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب فيها).

          ومن الواضح أن هذه المادة اقتصرت على ذكر شروط التنفيذ فقط, فهل تشمل أيضاً مسألة الاعتراف بالحكم دون تنفيذه ؟

         يلاحظ أن جانب من الفقه المصري,([92]) يعدأن من واجب القاضي المصري قبل الاعتراف بالحكم أن يتحقق من توافر الشروط نفسها التي استلزمها المشرع لمنح الصيغة التنفيذية, ولا يلزم لذلك أن يشمل الحكم الأجنبي فعلا الأمر بالتنفيذ, لأن الاعتراف التلقائي يشكل خرقاً للسيادة المصرية, فعليه التحقق من توافر الشروط المذكورة في المادة (298).

          ويؤكد جانب أخر من الفقه المصري,([93]) بالقول بأنه ينبغي التفرقة بين تنفيذ الحكم الأجنبي وبين الاعتراف به في مصر, فعلى المحكمة المصرية التي يحتج بالحكم الأجنبي أمامها, أن تتأكد من أنه صادر من جهة ذات ولاية في إصداره طبقاً للقواعد القضائية الدولية الوارد في قانون هذه الجهة وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولي الخاص, وليس فيه ما يخالف النظام العام في مصر, ولم يصدر في مصر حكم واجب النفاذ في نفس الموضوع وبين نفس الخصوم, فمتى تحققت المحكمة المصرية من توافر هذه الشروط, جاز لها الاعتراف بالحكم الأجنبي حتى ولم يتوفر شرط التبادل. وبذلك نتوصل إلى أن شروط الاعتراف بالحكم في مصر هي شروط التنفيذ نفسها مع الأخذ بالحسبان ما يخرج من أطار التنفيذ.

         أما المشرع اللبناني فقد نص على أن شروط الاعتراف هي شروط طلب التنفيذ نفسها استناداً إلى المادة ( 1020) إذ جاء فيها ( للقاضي اللبناني أثناء النظر في دعوىمعروضة عليه، أن يعطي الحكم الأجنبي مفاعيله عند التذرع به لديه متى تحققت الشروط المنصوص عليها في المادتين 1014 و 1015 من هذا القانون, وله أن يمنح هذا الحكم الصيغة التنفيذية إذا

طلبها أحد الفريقين صراحة…).ومن ثم فأن شروط الاعتراف هي:

1- أن يكون صادراً عن قضاة مختصين بحسب قانون البلد الذي صدر فيه شرط ألا يكون اختصاصهم مقرراً بالنظر إلى جنسية المدعي فقط، وفي حال صدور حكمين أجنبيين باسم سيادتين مختلفتين في موضوع واحد وبين ذات الخصوم، تمنح الصيغة التنفيذية للحكم الذي يتفق وقواعد القانون اللبناني للاختصاص الدولي.

2– أن يكون اكتسب قوة القضية المحكوم بها والقوة التنفيذية في الدولة التي صدر باسمها, وغير أنه يمكن منح الصيغة التنفيذية للأحكام الرجائية وللأحكام المؤقتة التي أصبحت قابلة للتنفيذ في الدولة المعنية.

3– أن يكون المحكوم عليه قد اُبلغ بالدعوى التي أدت إلى الحكم, وتأمنت له حقوق الدفاع.

4– أن يكون صادراً باسم دولة تسمح قوانينها بتنفيذ الأحكام اللبنانية على أراضيها بعد التدقيق فيها أو بعد إعطائها الصيغة التنفيذية.

5- أن لا يحتوي على ما يخالف النظام العام.

6أن لا يكون الحكم قد صدر بالاستناد إلى وثائق اعتبرت أو أعلنت كاذبة بتاريخ لاحق لصدوره, وأن يكتشف بعد صدور الحكم على وثائق حاسمة حال أحد الأطراف من دون إبرازها, وأن يوجد تناقض في الفقرة الحكمية.

        أما بالنسبة لمشرعنا العراقي فقد نص في قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم(30) لسنة 1928, بالمادة السادسة منه على شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية إذ جاء فيها ( يجب أن تتوافر الشروط الآتية اجمعها في كل حكم يطلب إصدار قرار التنفيذ بشأنه وتنظر المحكمة من تلقاء نفسها في توافر هذه الشروط سواء أدافع المحكوم عليه من اجلها أم لا.

1-كون المحكوم عليه مبلغاً بالدعوى المقامة لدى المحكمة الأجنبية بطرق معقولة وكافية للتبليغ.‏

‏2- كون المحكمة الأجنبية ذات صلاحية بالمعنى الوارد في المادة السابعة من هذا القانون.‏

‏3- كون الحكم يتعلق بدين أو بمبلغ معين من النقود أو كون المحكوم به تعويضا مدنيا فقط إذا كان ‏الحكم الأجنبي صادرا في دعوى عقابية.‏

‏4- أن لا يكون سبب الدعوى بنظر القوانين العراقية مغايرا للنظام العام.‏

‏5ـ أن يكون الحكم حائز صفة التنفيذ في البلاد الأجنبية ).‏([94])

          فنظراً إلى النص أعلاه, يتبين أن هذه الشروط  اقتصرت على تنفيذ الأحكام الأجنبية من دون أن تذكر في طياتها مسألة الاعتراف بالأحكام الأجنبية خارج أطار التنفيذ. فيثار تساؤل هل الحكم الأجنبي المراد الاحتجاج به من دون طلب تنفيذه لا يخضع لأي شرط أو فحص من قبل القاضي العراقي أم لا… ؟

         ويجاب على ذلك بأنه لا يمكن التسليم بهذا الأمر فليس من المعقول أن يعترف بحكم أجنبي صادر من محكمة أجنبية أو صادر باسم سيادة أجنبية دون الإلمام بالمقومات الخارجية على أدنى تقدير, فقد يتعارض مع النظام العام في العراق, أو قد تكون المحكمة العراقية هي المختصة أصلا بنظر الدعوى, أو أن الحكم المطلوب الاعتراف به كان محلا لدعوى منظورة أمام المحاكم العراقية, وعلاوة على ذلك فأن من الأحكام ما تنتج أثارها دون إصدار قرار التنفيذ, وهي الأحكام المتعلقة بالأهلية والأحوال الشخصية, وعلى سبيل المثال الاحتجاج بالأحكام الصادرة بالطلاق والتفريق بناء على عقد زواج ثاني في الدول التي لا تجيز ذلك.    

          وإلى ذلك يذهب جانب من الفقه العراقي,([95]) أنه من المتفق عليه في الاعتراف بالحكم الأجنبي أن يكون مستوفياً للشروط الشكلية التي يجب توافرها لإصدار قرار التنفيذ دون التي تتعلق بالتنفيذ, وهي أن يصدر الحكم من محكمة مختصة على وفق قواعد الاختصاص القضائي الدولي وأن لا يكون الحكم مخالفاً للنظام العام والآداب العامة في العراق وأن يكون نهائيا لا يتعارض مع حكم سابق له.([96])

        يمكن التوصل إلى أن هناك شروط لابد من توافرها لأنها تصطدم بالنظام القانوني للدولة المراد منها الاعتراف بالحكم الأجنبي قياساً على شروط تنفيذ الحكم الأجنبي.

        فالجدير بالذكر أن في كلا النظامين (نظام الدعوى الجديدة) و (ونظام الأمر بالتنفيذ) أساليب قضائية لفحص الحكم قبل الاعتراف به أو تنفيذه, وهي تتضمن عدة أساليب, أسلوب المراجعة وأسلوب المراقبة وأسلوب التبادل وبالتفصيل الأتي:

1-أسلوب المراجعة (نظام المراجعة- (Systeme de revision

          مقتضى هذا النظام أن المحكمة لا تقف للتأكد من صحة الحكم الأجنبي من خلال  توافر مجموعة من الشروط الخارجية, أنما تذهب إلى مراجعته من حيث الموضوع, فيكون لها أن تتعرض للوقائع وتفسيرها من جديد, وبذلك يكون للمحكمة سلطة واسعة لا تقف على مجرد القبول أو الرفض, أنما تمتد إلى تعديل الحكم وقد تصل إلى إصدار حكم جديد يخالفه, وقد اتبعت فرنسا هذا النظام منذ حكمها الصادر في 9/4/1819,([97]) إلا أن تعرض هذا الأسلوب للنقد,لأنه يقوم على عدم الثقة في حيدة وجدية القضاء الأجنبي, بكونه يؤدي إلى عدم احترام حجية الشيء المقضي به ويسمح بإعادة النظر في الموضوع من جديد, كما يقوم على النزعة الوطنية وانعدام الروح الدولية, ويقوم على فكرة سياسية أكثر منه قانونية ومن شأنها القضاء على كل بادرة للتعاون القانوني الدولي,([98]),مما حدا بالقضاء الفرنسي بالعدول عنه ابتداءً من النصف الثاني للقرن العشرين,([99])كما هجرته الكثير من التشريعات وأن كان لا يزال قائماً على ما يبدو في بلجيكا.([100])

2- أسلوب المراقبة ( نظام الرقابة- Systeme de controle )

          يقتصر هذا الأسلوب أو النظام على مجرد التأكد من استيفاء الحكم الأجنبي للشروط الخارجية, وفي إطار هذا الأسلوب تقوم المحكمة بالرقابة الخارجية, فإذا تبين لها سلامة الحكم اعترفت به وان تبين العكس قضت برفض الحكم دون أن تتصدى لموضوع النزاع الذي سبق

أن فصل فيه الحكم الأجنبي,([101]) وقد أخذت بهذا الأسلوب فرنسا عندما ذهبت محكمة النقض الفرنسية بقرارها الصادر في 7/1/1964في قضية (Munzer) إلى هجر أسلوب المراجعة واعتناق أسلوب الرقابة,([102]ولكن يلاحظ أن فرنسا اعتنقت هذا الأسلوب قبل هذا التاريخ وما يؤكد ذلك قراراها الصادر في 21/10/1955, إذ انتقدت فيه نظام المراجعة بقولها (أن نظام المراجعة يتنافى مع مبدأ التعاون بين الدول وهو التعاون الذي يتطلب أن تتساهل الدول في تنفيذ الأحكام الصادرة مع بعضها البعض, وأن نظام المراجعة يهدر القيمة الدولية للأحكام الأجنبية خاصةً وأن قاضي التنفيذ بعيد عن مسرح الوقائع التي بني عليها الحكم لأنه صدر في دولة أجنبية مما يؤدي إلى الحكم بطريقة خاطئة على الأمور وهو يتصور الوقائع……).([103]) والقضاء الفرنسي مستمر بالأخذ بهذا الأسلوب,([104]) والمتأمل في القوانين المقارنة يدرك أنها تعتنق هذا الأسلوب أيضاً.([105])

3-أسلوب التبادل(مبدأ المعاملة بالمثل-Sesteme de reciprocite )

           أوجد هذا الأسلوب التشريع الألماني الصادر سنة1789, ثم انتشر في كل من سويسرا واسبانيا, وأما أساسه فهو مبني على المجاملة الدولية ([106]), ومقتضى هذا النظام أن القاضي لا يقتصر دوره على التحقق فقط من استيفاء الحكم الأجنبي المعروض أمامه لشروط معينة بل

عليه أن يعامل الحكم الأجنبي المعاملة التي يلقها حكمه الوطني في الخارج, فإذا كان هذا البلد لا يحترم حكم المحكمة الوطنية عاملته كذلك, ووجب على ذلك إقامة دعوى في الموضوع, كما لو أن الحكم غير موجود, وكما يبدو أنه يؤدي أن تتبع المحكمة الوطنية أساليب شتى للتنفيذ تبعاً للطريقة التي تتبعها محكمة الدولة التي أصدرت الحكم.([107])وقد أخذت بهذا النظام الدول الانكلوأمريكية, إذ أخذ به قانون 13نيسان لسنة 1933الانكليزي.([108]), ويلاقي هذا النظام صعوبات في التطبيق حتى في الدول التي تأخذ به منذ زمن طويل, كما هو الحال في ألمانيا حيث يسود الآن رأي ينادي بضرورة إعادة النظر في الأخذ به من عدمه.([109])

           أما بشأن التشريعات العربية, ففي مصر ووفقاً لقانون المرافعات المصري النافذ يتضح أنه أخذ بنظام التبادل استناداً لنص المادة (298), إذ جاء فيها (الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بالشروط نفسها المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه ). ([110])

          ورغم وجود النص يذهب جانب من الفقه المصري,([111]) إلى أن المشرع اعتنق أسلوب المراقبة وعد مبدأ المعاملة بالمثل ضمن الشروط الشكلية.

          ويذهب رأي أخر إلى اعتبار مبدأ المعاملة بالمثل من الشروط الموضوعية علاوة على

الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادة( 298) مرافعات.([112])

         بينما يذهب رأي ثالث([113]), إلى الجمع بين الرأيين بالقول أن الأصل في النظام القانوني المصري, هو نظام الرقابة ولكن استثناءاً وفي فروض نادرة يمكن العمل بنظام التبادل فيمكن للقاضي المصري أن يراجع الحكم الأجنبي ويعيد النظر فيه من حيث اتفاقه مع العدالة وتقدير

سلامته الإجرائية والموضوعية بناء على نظام التبادل.

         وأما المشرع اللبناني فيلاحظ أن المادة (1014) من قانون أصول المحاكمات المدنية النافذ, نصت على أن المشرع اعتمد أسلوب الرقابة الخارجية للحكم الأجنبي, لأنه عدد الشروط الشكلية الواجب توافرها للاعتراف بالحكم, ولكن ليس بصورة مطلقة وإنما أخذ بأسلوب التبادل استثناءاً في حالات محددة نص عليها بالمادة (1015), والتي نصت على أنه ( لا يجوز

للمحكمة اللبنانية التي رفع إليها طلب الصيغة التنفيذية أن تعيد النظر في أساس الحكم الأجنبي بناء على طلب المدعى عليه إلا في إحدى الحالات التالية: أ- إذا ثبت أن الحكم صدر بالاستناد إلى وثائق عدّت أو أعلنت كاذبة بتاريخ لاحق لصدوره. ب- إذا اكتشفت بعد صدور الحكم، وثائق حاسمة حال أحد الأطراف دون إبرازها. ج- إذا وجد تناقض في الفقرة الحكمية. د- إذا ثبت أن قوانين الدولة التي صدر باسمها الحكم الأجنبي توجب إعادة النظر في أساس الأحكام اللبنانية قبل إعطائها الصيغة التنفيذية.(

            وبالنسبة للمشرع العراقي, فيذهب الفقه,([114]) إلى أن المشرعأخذ بنظام الرقابة لأنه لم يستلزم مراجعة موضوع الحكم ووقائعه, بل اكتفى بتوافر شروط خاصة لغرض التحقق من سلامة الحكم الأجنبي.

                 وإذا رجعنا لنصوص قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية, يتضح أن المشرع في المادة السادسة نص على توافر شروط لابد من توافرها بالحكم الأجنبي, وهذا يشير إلى أن

المشرع أخذ بأسلوب الرقابة في فحص الحكم الأجنبي, وإذا نظرنا إلى نص المادة (11) يلاحظ أن المشرع قد اخذ بنظام التبادل وقصر العمل بأحكامه مع الدول التي تتفق مع العراق بتنفيذ الأحكام الأجنبية, إذ جاء فيها (يطبق هذا القانون على الأحكام الصادرة من محاكم أجنبية تعين بأنظمة خاصة تصدر من وقت لأخر كلما ‏صارت أحكام المحاكم العراقية قابلة للتنفيذ في البلاد الأجنبية بمقتضى اتفاق خاص مع الدولة العراقية أو ‏بمقتضى القوانين المرعية في تلك البلاد سواء كان ذلك بإصدار قرار التنفيذ أو بإجراءات أخرى تماثله ‏من حيث النتيجة).‏([115])

       وهذا ما سارت عليه محكمة التمييز الاتحادية في قرارها الصادر بتاريخ 31/3/1987,([116]) إذ جاء فيه (…وجد أن محكمة الموضوع قد قضت برد طلب المدعية إذ اعتبرت تبليغ المدعى عليه في الدعوى التي أقيمت في البحرين غير قانوني وقد نظرت المحكمة في الطلب وفقاً لأحكام قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم 30 لسنة

 1928، دون أن تلاحظ أن هذا القانون لا يشمل الأحكام الصادرة من دولة البحرين لأن المادة (11) منه تشترط إصدار نظام بشمول أحكام دولة معينة بهذا القانون حتى تكون أحكام تلك الدولة مشمولة بالقانون المذكور ولم يصدر مثل هذا النظام بالنسبة للبحرين حتى الآن…).

         ومن القرار السابق يمكن أن نتوصل إلى أن المشرع أخذ بأسلوب الرقابة, واستند على مبدأ التبادل مبدئياً بقبول الأحكام الأجنبية أو عدم قبولها, لا المقصود أتباع نظام التبادل في طريقة تنفيذ الحكم الأجنبي, لأنه وضع عدة شروط للتحقق من صحة الحكم الأجنبي في المادة

السادسة منه ينبغي أعمالها للتأكد من سلامة الحكم, وعلاوة على ذلك أن ذيل المادة (11) لم

ترعى أهمية الطريقة التي تتبعها الدولة التي تعترف بالحكم الصادر من المحاكم العراقية, أنما المهم النتيجة وهي قبول تنفيذ الحكم العراقي, فإذا كانت الدولة التي صدر فيها الحكم الأجنبي تعترف بالحكم العراقي فأن العراق يعترف بالحكم الصادر عن محاكمها بغض النظر عن الأسلوب التي تتبعه في تنفيذه سواء أكانت تتبع نظام الدعوى الجديدة أو نظام الأمر بالتنفيذ.

         ونجد القضاء العراقي يؤكد ذلك استناداً لقرار محكمة التمييز,([117]) إذ جاء بحيثياته (……محكمة  بداءة الكرخ ملزمة بإصدار قرار بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة بداءة بيروت ولكن ليس لها الدخول في الموضوع الذي فصل فيه الحكم أو القيام بتحويل المبلغ المحكوم به إلى العملة العراقية, وحيث أن الدعوى التي تقام بطلب إصدار قرار تنفيذ حكم أجنبي دعوى ذات طبيعة خاصة لذا ما كان على محكمة  بداءة الكرخ أن تقبل الدعوى الحادثة التي أحدثها المدعي بل كان عليها أن تكتفي بإصدار قرار التنفيذ دون القيام بتحويل المبلغ المحكوم به إلى العملة العراقية……..وأن المحكمة التي تقام لديها الدعوى ممنوعة من بحث موضوع الدعوى التي فصل فيها الحكم ووظيفتها قاصرة على إصدار قرار التنفيذ…..).

                  

                   المقصد الثاني: (شروط الاعتراف الواردة بالاتفاقيات الدولية)

        هناك من الاتفاقيات من ميزت بين مسألة الاعتراف والتنفيذ بالنسبة للأحكام الأجنبية, وأن كانت لم تلتزم في مجال الاعتراف بالأحكام الأجنبية منهجاً واحداً في خصوص تحديد الشروط اللازمة لصحة الحكم الأجنبي من الناحية الدولية, فمنها من نص على ذكرها بصورة

مباشرة ومنها لم يصرح بشكل مباشر بهذه الشروط, ويمكن تقسيم هذه الاتفاقيات بحسب ورود هذه الشروط إلى اتفاقية ذات منهج ايجابي وذات منهج سلبي.

1- المنهج الايجابي: تنص فيه الاتفاقية على أن يكون الحكم الأجنبي معترفا به إذا استوفى الشروط المذكورة بالاتفاقية.([118]),وسنذكر اتفاقية بروكسل للاختصاص القضائي والاعتراف بالأحكام وتنفيذها لسنة 1968 المعدلة سنة 1978.

 2- المنهج السلبي: وفيه تذكر الاتفاقية الحالات التي يرفض الاعتراف بالحكم الأجنبي, وسنذكر اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983.

  أولا: اتفاقية بروكسل للاختصاص القضائي وللاعتراف بالأحكام وتنفيذها لسنة 1968 المعدلة سنة 1978

        لقد تناولت الاتفاقية الاعتراف بالأحكام وتنفيذها في الفصل الثالث المواد (25- 49) وقد

بينت بأنه يمكن الاعتراف بأي حكم يكون محلا للاعتراف بصرف النظر عن موطن المدعى عليه إذا توافرت فيه الشروط التي نصت عليها الاتفاقية, وقد عددت المادة (26) شروط الاتفاقية (1- يجب أن يكون الحكم صادراً في دولة متعاقدة. 2- أن يكون الحكم في مسألة من

المسائل المدنية والتجارية المشمولة بنطاق هذه الاتفاقية).([119])

       

      وقد نصت المادتان (27-28) على موانع الاعتراف وهي: ( 1- إذا كان الاعتراف مخالفاً للنظام العام في الدولة التي يطلب منه الاعتراف.

2-إذا صدر الحكم غيابيا، وكان غيابه بسبب عدم تبليغه بحسب الأصول, بمستند إقامة الدعوى أو ما يعادلها من مستندات, في المدة المحددة لترتيب دفاعه.

3إذا تعارض الحكم مع حكم قد صدر من محاكم الدولة المطلوب منها الاعتراف في نفس الموضوع وبين نفس الأطراف.

4-إذا كان الحكم قد صدر في دولة الأصل مستنداً إلى مسائل أولية,([120]) عرضت في أثناء سير الدعوى, كمسائل متعلقة بشأن  الحالة أو الأهلية القانونية للشخص الطبيعي أو النظام المالي الناشئ عن العلاقة الزوجية أو الوصايا أو الميراث وحسمتها المحكمة رغم عدم شمولها بنطاق الاتفاقية خلافا للقانون, الذي يقضي تطبيقه قاعدة الإسناد المختصة في الدولة المطلوب إليها الاعتراف, إلا إذا كان تطبيق هذه القاعدة سيؤدي إلى النتيجة نفسها التي انتهى إليها الحكم المطلوب منه الاعتراف.

5-إذا تعارض الحكم مع حكم سابق في دولة غير متعاقدة تنطوي على نفس سبب الدعوى وبين

نفس الأطراف, بحيث يمكن التوفيق بينهما بشرط أن يكون الحكم الأخير متضمنا للشروط

اللازمة للاعتراف به في الدولة المطلوب منها هذا الاعتراف).([121])       

       أما موانع الاعتراف التي ذكرتها المادة (28) هي (1- تلزم المحكمة المطلوب منها الاعتراف بالتحقق من صحة الوقائع التي قام عليها اختصاص المحكمة وأن رأت المحكمة قد أصدرت حكمها لهذه القواعد أو أساءت تفسيرها كان الفصل في هذا الشأن لمحكمة العدل الأوربية.

2- عدم جواز الاعتراف بالأحكام التي تصدر من دولة طرف في اتفاقية بروكسل ضد مدعى عليهم متوطنين أو مقيمين في هذه الدولة غير المتعاقدة, إذ كانت هذه الأحكام قد قامت على اختصاص مرهق كما هو مبين في ف/2من المادة الثالثة المعدلة من اتفاقية بروكسل).

         وأخيرا تقضي اتفاقية بروكسل  في مادتها (29) حـول الاختصاص والاعتراف وتنفيذ الأحكام في المسائل المدنية والتجارية على أن لا يجوز مراجعــــــــــــة موضوع الحكم الأجنبي في جميع الأحوال.([122])

ثانياً: اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لسنة 1983

        هذه الاتفاقية فرقت بين الاعتراف والتنفيذ في الباب الخامس منها,وبالنظر إلى نصوص هذه الاتفاقية نتوصل إلى شروط الاعتراف من نص المادة (30) بمفهوم المخالفة إذ نصت على

 (يرفض الإعتراف بالحكم في الحالات الآتيـــــــة :-أ- إذا كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلاميــــــــــــة أو أحكام الدستور أو النظام العام أو الآداب في الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف.ب- إذا كان غيابياً ولم يعلن الخصم المحكوم عليه بالدعوى أو الحكم إعلانــــــاً صحيحاً يمكنه من الدفاع عن نفســــــــــه.ج ـ إذا لم تراع قواعد قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الإعتراف الخاصة بالتمثيل القانوني للأشخاص عديمي الأهليــــــــة أو ناقصيها.د-  إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب الإعتراف به محلاً لحكم صادر في موضوع بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحائزاً قوة الأمر المقضي به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الإعتراف أو لدى طرف متعاقد ثالث , ومعترفاً به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الإعتراف.هـ- إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب

الإعتراف به محلاً لدعوى منظورة أمام إحدى محاكم الطرف المتعاقد المطلوب إليه الإعتراف بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بالحق نفسه محلاً وسبباً, وكانت الدعوى قد رفعت إلى محاكم هذا الطرف المتعاقد الأخير في تأريخ سابق على عرض النزاع على محكمة الطرف المتعاقد التي صدر عنها الحكم المشار إليـــــــــه . وللجهة القضائية التي تنظر في طلب التنفيذ طبقاً لنص هذه المادة أن تراعي القواعد القانونية في بلدهـــــــــا).

          وأخذت الاتفاقية بأسلوب الرقابة الخارجية للتأكد من سلامة الحكم الأجنبي, وهذا ما نصت عليه المادة (32) بقولها (تقتصـر مهمة الهيئة القضائية المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الإعتراف بالحكم أو تنفيذه, على التحقق مما إذا كان الحكم قد توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقية وذلك دون التعرض لفحص الموضوع, وتقوم هذه الهيئة بذلك من تلقـــــــــاء نفسها وتثبت النتيجة في قرارها ).([123])

الفرع الثاني                                                                        شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي

           إنَّ شروط الاعتراف بحكم التحكيم تختلف عن شروط الاعتراف بالحكم القضائي الأجنبي بسبب الطبيعة الخاصة للتحكيم, ونظراً لشيوع اللجوء إلى التحكيم ولاسيما على صعيد التجارة الدولي, فقد أبرمت الدول عدة اتفاقيات بشأن توحيد القواعد وتسهيل الاعتراف بها, لذا سنتناول بيان تلك الشروط في ثلاث محاور, مخصصين المحور الأول لبيان تلك الشروط في التشريعات الداخلية لكل من إنكلترا وفرنسا ومصر ولبنان, وفي الثاني على وفقاً اتفاقية نيويورك لعام 1958المنضمة إليها تلك الدول, وفي المحور الثالث نبين تلك الشروط بالنسبة للعراق على الصعيدينالداخلي والدولي.

المحور الأول: شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي في التشريعات الوطنية المقارنة

         

        في إنكلترا لقد نص قانون التحكيم الإنكليزي لسنة 1996 في المادة (103) منه على حالات رفض حكم التحكيم الأجنبي, إذ جاء فيها ( 1- يجوز أن يرفض الاعتراف أو تنفيذ الحكم إذا اثبت الشخص:

(أ) إذا كان هناك خلل في اتفاق التحكيم بموجب القانون المطبق عليه.

(ب) أن كان اتفاق التحكيم غير صحيح بموجب القانون الذي اختاره الأطراف، أو إذا تعذر وجود ما يدل أنه صدر على وفق قانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم.

(ج) إذا لم يبلغ أي من الطرفين بوقت مناسب بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان غير قادر على خلاف ذلك لعرض قضيته.

(د) إذا امتد الحكم للتعامل مع قرارات في مسائل خارجة عن نطاق العرض على التحكيم أو لا تقع ضمن شروط العرض على التحكيم.

(ه) أن كان تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم لا تتفق مع اتفاق الطرفين، أو تعذر اتفاق من هذا القبيل مع قانون البلد الذي جرى فيه التحكيم.

(و) إذا لم يكن الحكم نهائيا أو انه قد نقض من السلطة المختصة في البلد الذي صدر في

2- إذا كان الحكم يتعلق بمسألة لا يمكن تسويتها عن طريق التحكيم، أو إذا كان مخالفاً للسياسة العامة للاعتراف أو تنفيذ حكم التحكيم.

3- يتعين الاعتراف بالحكم الذي تضمن القرارات المتعلقة بالمسائل غير المعروضة على التحكيم لدرجة أنه يشتمل على القرارات المتعلقة بالمسائل المعروضة على التحكيم, إذ يمكن فصلها عن تلك المتعلقة بالمسائل غير المعروضة بذلك.

4- إذا لم يقدم طلب لإبطال أو تعليق الحكم إلى السلطة المختصة, والمحكمة سلطة تقديرية في تأجيل اتخاذ قرار بشأن الاعتراف أو الإنفاذ إذا رأت ذلك مناسبا.([124])

        أما المشرع الفرنسي فقد عالج في الفصل السادس من قانون المرافعات الفرنسي, الاعتراف بأحكام التحكيم غير الفرنسية وتنفيذها في فرنسا، ويقصد بأحكام التحكيم غير الفرنسية طائفتان من الأحكام, الأولى أحكام التحكيم الصادرة في نطاق التحكيم الدولي، والثانية

أحكام التحكيم الصادرة في خارج فرنسا في المواد (1498-1507), وأن هذا الفصل الخاص بالتحكيم الدولي قد أوجد وضعاً جديداً على الرغم من تصديق فرنسا لاتفاقية نيويورك, بإمكانية

القاضي الفرنسي الاعتراف بحكم التحكيم من دون أن يعمد إلى منحه الصيغة التنفيذية, ويتميز الاعتراف بحكم التحكيم عن منحه الصيغة التنفيذية, بأن القرار ينحصر شأنه في مراقبة قانونية لحكم التحكيم والاعتراف له بحجية الأمر المقضي فيه من دون أن يعمد القاضي إلى منحه الصيغة التنفيذية.([125])  

          وفي الغالب الاعتراف بالحكم يكون عارضاً, أي أن طلب الاعتراف يأتي عارضاً في أثناء نظر دعوى أصلية , ولهذا يكون دوره محدوداً,ومن جهة أخرى فأن إجراءات المحاكمة الهادفة للاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه, والمحددة في المواد (1498-1500) من قانون المرافعات الفرنسي, هي معتمدة سواء أكان ذلك بالنسبة للأحكام الصادرة في فرنسا أم في خارج فرنسا. ([126])

          ويتضح من نص المادة (1500) من قانون المرافعات الفرنسي أن الحكم الصادر في الخارج خاضع لنفس إجراءات المحاكمة التي يخضع لها حكم التحكيم الداخلي (الصادر في فرنسا), والذي يعتبر أحكام المادتين (1476-1479) المتعلقتين بالتحكيم الداخلي هي التي تطبق لو كان التحكيم صادراً في خارج فرنسا.([127])     

        وبذلك تكون الشروط ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (1498) من قانون المرافعات (تعترف فرنسا بقرارات التحكيم, إذا تم إثباتها من قبل الجهة التي تستفيد منها وإذ كان الإقرار بها لا يخالف النظام العام الدولي مخالفة صريحة, ويتم اعتبار تلك القرارات قابلة للتنفيذ من قاضي التنفيذ).([128]) ونص المادة (1499) التي بينت الإجراءات المتبعة, ومن ذلك يظهر أن هناك شرطين للاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم في فرنسا,وهما شرط مادي وشرط قانوني وحسب الأتي:                                                                                        

1– الشرط المادي: هو إثبات وجود حكم التحكيم من الجهة التي تستفيد منه, وهذا الوجوديتمثل في تقديم أصل القرار مرفقا بالاتفاقية التحكيمية, وإذا كانت غير محررة باللغة الفرنسية يقتضي أن ترفق بترجمة لها من مترجم محلف مسجل على لائحة المترجمين المحلفين, وهذا ما تضمنته المادة (1499) من قانون المرافعات الفرنسي.([129])                                                                                                                                       

2– الشرط الموضوعي:  يقتضي ألاّ يكون الاعتراف أو تنفيذ حكم التحكيم مخالفا للنظام العام الدولي بصورة واضحة.

         وما يميز قانون التحكيم الدولي عن التحكيم الداخلي بهذا الصدد, أنالتحكيم الدولي يقلص هذا الفحص للقرار إلى الحد الأدنى, وكل ما هو مطلوب من القاضي الفرنسي, هو التحقق مما إذا كان يحتوي على خرق واضح  للنظام العام الدولي, دون أن يكون له الحق في الغوص في ما يتعدى ذلك, وبهذا يكون القانون الفرنسي يذهب إلى ابعد مما ذهبت إليه اتفاقية نيويورك, لأن القاضي الفرنسي المعروض عليه أمر النظر في حكم التحكيم ليس مسموحاً له رفض منح الصيغة التنفيذية, إلا في الحالة التي يتضمن حكم التحكيم خرقا واضحاً للنظام العام الدولي.([130])

         وعلى كل حال, فأن النظر في هذا الخرق الواضح لا يكفي في كل الحالات, ويقتضي الإقرار أنه في حالة الطلب الطارئ للاعتراف بحكم التحكيم, خلال المحاكمة الوجاهية, فأن المحكمة لها النظر في جميع الدفوع المقدمة من قبل الفريق المعترض, والتي يتم قبولها بموجب المادة (1502),([131])إذ نصت على:

(1– إذا كان قد حكم المحكم على هذه المسألة دون اتفاق التحكيم أو على أساس باطل وساقطا
الاتفاق.                                                                                                   

2-إذا كان تشكل هيئة التحكيم بصورة غير قانونية أو قد اختيرت لمحكم واحد من دون وجه حق.

3 –إذا كان المحكم قد حسم مسألة لم يعين من أجلها.
4- إذا لم يتم احترام مبدأ الخصومة.                                                                                      5- إذا كان الاعتراف أو الإنفاذ مخالفا للنظام العام الدولي).
([132])

         ويجب ملاحظة, أن إبطال حكم التحكيم في الخارج لا يؤثر على الاعتراف به بفرنسا, إذ لم تنطبق الشروط المذكورة في أعلاه, وهذا ما جاءت به محكمة استئناف باريس في حكمها الصادر بتاريخ31/1/ 2008([133]), إذ جاء فيه (…أن أحكام التحكيم لا ترتبط بأي نظام قانوني ولا بأي دولة…..وأن المادة 1502من قانون المرافعات لم تلحظ كسبب لرفض التنفيذ إبطال حكم التحكيم في الخارج, وأن حكم القضاء الأجنبي بإبطال حكم التحكيم في الخارج يبقى دون أي أثر في فرنسا, لهذا فأن طلبا بوقف التنفيذ أمراً مرفوض….).

         وفي مصريذهب المشرع إلى أن أحكام التحكيم الأجنبية شأنها شأن أحكام التحكيم الصادرة في داخل مصر, تحوز بمجرد صدورها حجية الأمر المقضي فيه, وهذه الحجية تترتب بقوة القانون دون حاجة إلى أمر يمنحها هذه الحجية, فلا تثار هذه المسألة إلا إذا تمسك بها أحد الإطراف, فما على القاضي المصري إلا بالتحقق من صحة الحكم.([134]) و لقد حدد قانون المرافعات المصري لسنة 1968, الشروط اللازم توافرها في الحكم الأجنبي بالنسبة للحكم القضائي و حكم التحكيم الأجنبي على حد سواء استناداً للمادة (299) منه (تسرى أحكام المواد السابقة على أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي، ويجب أن يكون الحكم صادراً في مسألة يجوز التحكيم فيها طبقاً لقانون الجمهورية).فالثابت أن الشروط اللازم توافرها لإمكان تنفيذحكم التحكيم والاعتداد به هي ما أشارت إليه المادة (298) مرافعات.([135])

           أما قانون التحكيمرقم (27) لسنة1994المعدل فقد بينتالمادة (58)في فقرتها الثانية منه شروط الاعتراف بحكم التحكيم إذ جاء فيها (لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق مما يأتي:                                                                                                                                       

أ) أنه لا يتعارض مع حكم سبق صدروه من المحاكم المصرية في موضوع النزاع.

ب)أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية.                                        ج)أنه تم إعلانه للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً).([136])

         ويتضح أن الشروط في أعلاه متوازنة, فمنها شرط متصل بمصلحة الخصوم, وشرط متصل بحكم التحكيم ذاته, شرط متصل بقانون الدولة المراد الاعتراف فيها بحكم التحكيم.([137])

         والقضاء المصري أعمل هذه الشروط كما في القرار الصادر من محكمة النقض في 25/1/2007([138]), الذي قضى ببطلان حكم التحكيم لمخالفته النظام العام في مصر إذ قضى الحكم بفوائد تزيد عن الحد الأقصى المقرر في المادة (227) مدني.

         ويثار تساؤل على وفق أي قواعد يخضع الاعتراف أو تنفيذ أحكام التحكيم في مصر هل هي قواعد قانون المرافعات أم قواعد قانون التحكيم؟

يتبين أن الفقه المصري أنقسم إلى اتجاهين: الاتجاه الأول, يؤيد تنفيذ نصوص قانون المرافعات في حال عدم أتفاق الأطراف على تطبيق قانون التحكيم.([139])

          بينما يذهب الاتجاه الثاني, إلى تطبيق نصوص قانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994المعدل, حيث استند على المادة (55) من قانون التحكيم المذكور, إذ جاء فيها (تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقاً لهذا القانون حجية الأمر المقضي فيه وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون). وعلى قرار محكمة النقض في الصادر في10 /1/2005.([140])

         ويمكن التسليم بأن الاتجاه الثاني أقرب للصحة لأن مواد قانون المرافعات المصري من المادة (296) حتى المادة (301) تتحدث عن تنفيذ الأحكام فقط من دون الاعتراف بها.                       

        وفي لبنان يراد بالأحكام التي يجري الاعتراف بها, هي أحكام التحكيم الدولية سواء أكانت صادرة في لبنان أم في دولة أجنبية, فقد نصت المادة (814)من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه (يعترف بالقرارات التحكيمية وتعطى الصيغة التنفيذية  إذا اثبت الشخص الذي يتذرع بها وجودها ولم تكن مخالفة بصورة واضحة للنظام العام الدولي, يثبت وجود القرار

التحكيمي بإبراز أصله مرفقا بالاتفاق التحكيمي أو بصورة طبق الأصل من هذين المستندين مصدقة من المحكمين أو أي سلطة مختصة, وإذا كانت هذه المستندات محررة بلغة أجنبية, عمد إلى ترجمتها بواسطة مترجم محلف).([141])

         يتبين من هذا النص أن القانون اللبناني قد جمع بين الاعتراف بحكم التحكيم وإعطائه الصيغة التنفيذية بحكم واحد بالنسبة إلى الشروط التي يخضعان لها, وان الشروط نوعان شروط شكلية وشروط موضوعية.

1-الشروط الشكلية: هي التي تتعلق بإثبات القرار المراد الاعتراف به, عن طريق إبراز أصل القرار أو صورة منه.

2-الشروط الموضوعية: إذا تشترط المادة(814) من قانون أصول المحاكمات المدنية لمنح الاعتراف بحكم التحكيم ألا يكون مخالفاً بصورة واضحة للنظام العام الدولي .([142])

              وأما بالرجوع إلى المادة (817) من الفقرة الخامسة, التي تكتفي بأن يكون الحكممخالفاً للنظام العام الدولي لكي يقبل الطعن بطريق الاستئناف, ويبطل لهذا السبب ولو لم تكن تلك المخالفة ظاهرة بوضوح كما في المادة (814)التي تقتصر المحكمة التي يطلب منها الاعتراف على التحقق من الصفة الواضحة لمخالفة القرار للنظام العام الدولي دون التدخل في فحص دقيق وبحث موضوعي لهذه المشكلة, وتشبه هذه الحالة تلك التي تتعرض لها المادة (764)في فقرتها الثانية, التي بمقتضاها يعود لرئيس الغرفة الابتدائية إذا رأى أن بند التحكيم باطل بشكل واضح أن يصدر قراراً يثبت فيه ذلك ويعلن أن لا محل لتعيين المحكم أو المحكمين المطلوب إليه تعيينهم, فالمخالفة الواضحة للنظام العام الدولي تظهر إذن بمجرد فحص خارجي للحكم التحكيم دون الدخول في تدقيق العمل الخاص الذي أتى به المحكم, مثال ذلك ما تنص عليه المادة (800) في التحكيم الداخلي من وجوب اشتمال الحكم على أسماء المحكمين وتوقيعهم والتاريخ, وطالما أنه لا يدخل في النظام العام الدولي لا يلزم المحكمة المطلوب منها الاعتراف بالتوقف عنده, في حين أن مخالفة موضوع التحكيم للنظام العام الدولي (كأن يكون وارد على تجارة المخدرات مثلاً) يعتمدها المحكمون كمخالفة واضحة, ومن ثم فالمجال

المتروك للرقابة يكون ضيقاً, ويلاحظ أنه بعد أن يصدر القرار بمنح الاعتراف, يعود لمن يرىنفسه متضرراً, أن يطعن فيه على وفق أحكام المادتين (817-819) من قانون أصول المحاكمات المدنية  فتجري عندئذ مناقشة وجاهية شاملة ودقيقة لموضوع المخالفة المتذّرع بوقوعها في حكم التحكيم على النظام العام في مجمل وجودها وبكامل مداها, فضلاً عن فحص دقيق لسائر أسباب الطعن التي يمكن الإدلاء بها طبقاً للمادة (817).([143])                             

           ويمكن القول بأن شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي في لبنان, هي شروط رئيسة لابد من توافرها وهي متعلقة بالنظام العام, وهي ما نصت عليها المادة (814)من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني السالف ذكرها, وشروط غير متعلقة بالنظام العام وتثار من قبل الطرف المتضرر من القرار وهي ما نصت عليه المادة (817) من القانون نفسه.

         ونستنتج الشروط من نص المادة (817) بمفهوم المخالفة إذ جاء فيها (لا يكون استئناف القرار الذي يمنح الاعتراف أو الصيغة التنفيذية جائزاً إلا في الحالات الآتية:                                     

1- صدور القرار بدون اتفاق تحكيمي أو بناء على اتفاق تحكيمي باطل أو ساقط بانقضاء المدة. 2-صدور القرار عن محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون. 3-خروج القرار عن المهمة المعينة للمحكمين. 4- صدور القرار بدون مراعاة حق الدفاع للخصوم. 5– مخالفة القرار لقاعدة تتعلق بالنظام العام الدولي.

المحور الثاني: (شروط الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية في إطار اتفاقية نيويورك 1958)

         أن هذه الاتفاقية لها أهمية على النطاق الدولي, لأنها لاقت إقبالاَ واسعاَ للانضمام إليها

من مختلف البلدان, وقد انضمت إليها كل من الدول محل البحث ( إنكلترا وفرنسا ومصر ولبنان). ([144])

         والاعتراف بحكم التحكيم  على وفق مقاصد اتفاقية نيويورك لا يعني إكراه من صدر الحكم ضده على الاعتراف بمضمون الحكم ، بل أن تعترف السلطة القضائية ممثلة بقاضي التنفيذ في المحكمة المختصة بهذا الحكم, واعترافها يعني في المقام الأول والأخير أن هذا الحكم يعتبر إلزامي وأن له قوة الأمر المقضي فيه وأن النقاط التي حسمها حكم التحكيم الأجنبي لا يجوز إعادة بحثها لا من القضاء ولا منالتحكيم.([145])                                                   

        وقد نصت المادة الثالثة من الاتفاقية على ( تعترف كل من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقا لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب إليه التنفيذ وطبقا للشروط المنصوص عليها في المواد التالية, ولا تفرض للاعتراف أو تنفيذ أحكام المحكمين التي تطبق عليها أحكام الاتفاقية الحالية شروط أكثر شدة ولا رسوم قضائية أكثر ارتفاعا بدرجة ملحوظة من تلك التي تفرض للاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الوطنيين ).وبإمعان النظر في نص هذه المادة يتضح ما يلي:            

أولاً: أن الاتفاقية لم تحدد نظاماً للاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, إنما أحالت في تلك الأمور إلى قواعد البلد المراد منه الاعتراف, وهذه الإحالة تطبيقاً لإحدى القواعد المسلم بها في القانون والتي تقضي بخضوع مسائل المرافعات لقانون القاضي.

ثانياً: أن اتفاقية نيويورك على الرغم من أنهاإحالة إلى قانون القاضي في شأن القواعد الإجرائية  فإنها عادت وقررت مبدأ, وهو أن تعامل الدول المتعاقدة أحكام التحكيم الأجنبية معاملة الأحكام الوطنية ولا تفرض عليها شروط أكثر شدة ولا رسوم قضائية أكثر ارتفاعا بدرجة ملحوظة .([146])   

         فيتضح من ذلك أن الاتفاقية لم تترك تحديد الشروط الموضوعية إلى الدولة المطلوب منها الاعتراف وإنما أحالت إليها الشروط الشكلية فقط ,وهذه  الشروط  تدخل ضمن سياق المادة الثالثة من الاتفاقية أعلاه, لأنه يقصد بقواعد المرافعات المشار إليها في المادة الثالثة تلك التي تتعلق على سبيل المثال بالكيفية  وبالسلطة المختصة, وبذلك تكون الشروط الموضوعية ما يستفاد من نص المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك بمفهوم المخالفة, التي أشارت إلى أسباب رفض الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي والتي نصت على(1- لا يجوز رفض الاعتراف ورفض تنفيذ الحكم  بناء على طلب الخصم الذي يحتج علية بالحكم  إلا إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على:

 (ا) أن أطراف الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية كانوا طبقا للقانون الذي ينطبق عليهم عديمي الأهلية أو أن الاتفاق المذكور غير صحيح وفقا للقانون الذي أخضعه الإطراف أو عند عدم النص على ذلك طبقا لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم.

(ب) أن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن إعلاناً صحيحاً  بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان من المستحيل عليه لسبب آخر أن يقدم  دفاعه .

(ج)أن الحكم فصل في نزاع غير وارد في مشارطة التحكيم أوفي عقد التحكيم أو تجاوز حدودهما فيما قضى به, ومع ذلك يجوز الاعتراف وتنفيذ جزء من الحكم الخاضع أصلاً للتسوية بطريقة التحكيم إذا أمكن فصله عن باقي أجزاء الحكم الغير متفق على حلها بهذه الطريقة.

(د) أن تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم مخالف لما اتفق عليه الإطراف أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق.

(هـ) أن الحكم لم يصبح ملزماً للخصوم أو ألغته أو أوقفته السلطة المختصة في البلد التي صدر فيها أو بموجب قانونها صدر الحكم .

2- يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف وتنفيذ حكم أن ترفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين لها:

(ا) أن قانون ذلك البلد لا يجيز تسوية النزاع عن طريق التحكيم.

(ب) إذا كان الاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد. ([147])

           وبذلك يمكن القول أن الشروط الموضوعية التي تتطلبها الاتفاقية تندرج تحت قسمين, القسم الأول شروط ليست من النظام العام فيجب على المدعى عليه التمسك بها فلا تثيرها المحكمة من تلقاء نفسها, والقسم الثاني أسباب متعلقة بالنظام العام فيجوز للمحكمة أن تتمسك بها من تلقاء نفسها.

المحور الثالث: موقف المشرع العراقي من شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي داخلياً ودولياً

أولا: شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي طبقاً للقانون الوطني:

         لم يرد المشرع العراقي نص يبين كيفية الاعتراف بالأحكام الأجنبية أو تنفيذها سواء في قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنة 1928, أو في قانون المرافعات رقم (83) لسنة 1969([148]), فعند ملاحظة المواد (251- 276) يتجلى بوضوح أنها لم تعالج كيفية الاعتراف أو تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, خاصة وإن المادة (272) تضمنت كيفية تنفيذ أحكام التحكيم (قرارات التحكيم) المحلية. فادى قصور التشريعات عن تنظيم مسألة الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية إلى تضارب في وجهات النظر.

          فذهب  جانب من الفقه العراقي,([149]) إلى أن الاعتراف بأحكام التحكيم (قرارات التحكيم) يجب أن تستند بالضرورة إلى وجود نظام خاص يصدر عن المشرع العراقي, لأن المشرع اشترط لتنفيذ الأحكام الأجنبية خضوعها بنظام خاص, فمن باب أولى لا يجوز تنفيذ قرارات الهيئة التحكيمية الأجنبية والتي هي أقل درجة من درجات المحاكم.

          وذهب رأي, ([150]) بخلاف سابقه, إلى القول بإمكانية الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, معلل بأن سكوت المشرع في قانون المرافعات عن بيان الأحكام المراد تنفيذها وطنية أو أجنبية, فهذا السكوت يمكن اعتباره سياسة عامة مطلقة والمطلق يجري على إطلاقه, يضيف أن حكم التحكيم (قرار التحكيم) يستلزم تحقق شروط للاعتراف به وتنفيذه ولا يهم كون التحكيم صدر في خارج العراق أم في داخله, واعتبار الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية من المبادئ الشائعة في القانون الدولي الخاص, مما يمكن اعتبارها من مصادر التشريع في القانون الدولي الخاص استنادا إلى المادة (29) مدني عراقي,([151]) مشترطين توافر مبدأ المعاملة بالمثل, فإذا رفضت دولة أجنبية تنفيذ أحكام المحكمين(قرارات التحكيم) في العراق فباستطاعة المحكمة العراقية رفض هذا الحكم أيضاً. 

           ويرى رأي ثالث, ([152]) إن نص المادة (32) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 تنص على (لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي قررته النصوص السابقة إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في العراق). وهذا يعني أن الأحكام التي لا تخالف النظام العام والآداب يمكن الاعتراف بها في العراق, كما أن نص المادة (25) فقرة الأولى من القانون نفسه قالت (يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً, فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد, هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانوناً أخر يُراد تطبيقه ). وهذا يؤكد أن العبارة الأخيرة من

نص المادة (25) تجيز اختيار قانون معين بشرط عدم مخالفته للنظام العام وإذا كان طرفي النزاع عراقيين فلا يجوز تطبيق القانون الأجنبي.

           أما بالنظر إلى القضاء العراقي, فيلاحظ أنه قضى بإمكانية تنفيذ حكم التحكيم (قرار التحكيم) إذا اقترن بمصادقة المحكمة الأجنبية التي تتبع نفس إجراءات القانون العراقي بشأن تنفيذ أحكام المحكمين, استناداً إلى قرار محكمة التمييز الصادر في 22/12/2005,([153])  الذي قضىبالتصديق على القرار الصادر من المحكمة العراقية المختصة المتضمن إعطاء القوة التنفيذية للحكم الأجنبي الصادر من المحكمة العليا قسم مجلس الملكية في المملكة المتحدة وملحقه قرار المحكمين وقبول تنفيذه في العراق, وقد جاء في أسباب التصديق ( أن قرار التنفيذ الصادر من المحكمة العراقية ينطبق وأحكام المواد 3-6من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية…).

            وأخيراً قد نُص في مشروع قانون التحكيم التجاري لسنة 2011,على جواز تنفيذ أحكام التحكيم (قرارات التحكيم) الصادرة في الخارج, وقد أشار إلى أهداف هذا القانون في المادة الثانية منه ([154]). وأشار في المادة الثالثة إلى تطبيق هذا القانون بقوله ( مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية النافذة في جمهورية العراق تسري أحكام هذا القانون على أي تحكيم تجاري دولي يجري في العراق أو خارجه إذا اتفق طرفاه على تطبيق أحكام هذا القانون).

         وأشار في المادة (43) إلى اقتصار المواد المتعلقة بالتحكيم الواردة في قانون المرافعات على التحكيم الداخلي فقط, والتي نصت ( تبقى أحكام الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 نافذاً فيما يتعلق بالتحكيم الداخلي).

         وأما ما يتعلق بشروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي فيستشف من نص المادة (41) إذ جاء فيها (لا يجوز رفض طلب تنفيذ قرار التحكيم إلا إذ تحققت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 38 من هذا القانون ويجوز التظلم من قرار رفضالتنفيذ أمام المحكمة المختصة المنصوص عليها……..). وبالرجوع إلى نص المادة (38) يتضح أن المادة أشارت

إلى حالات إبطال حكم التحكيم التي بتوافر أحدها يمكن طلب إبطال حكم التحكيم الأجنبي, وبمفهوم المخالفة تكون هي شروط قبول الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي وتنفيذه, وهذا ما جاء فيها ( لا يجوز الطعن بقرار التحكيم إمام المحكمة المختصة إلا بطلب إبطال يقدم في إحدى الحالات الآتية: أولاً : إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرام اتفاق التحكيم فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته.

ثانياً : إذا كان اتفاق التحكيم باطلاً على وفق القانون الذي يخضع له اتفاق التحكيم أو سقط بانتهاء مدته.

ثالثاً: إذا لم يبلغ طالب الإبطال على وجه صحيح بتعيين احد المحكمين أو بإجراءات التحكيم أو لم يستطع أن يعرض قضيته أمام هيئة التحكيم .

رابعاً: إذا تناول قرار التحكيم مسائل لم يتضمنها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء القرار الخاضعة للتحكيم عن أجزائه غير الخاضعة له, فلا يقع الإلغاء إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

خامساً: إذا كان تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكم مخالفاً للقانون أو لاتفاق الطرفين.

سادساً: إذا كان موضوع النزاع لا يقبل التسوية بالتحكيم على وفق قانون أو أن حكم التحكيم يخالف للنظام العام في العراق ).

ثانيا:شروط الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي طبقاً للاتفاقيات الدولية

  أنضم العراق إلى عدد من الاتفاقيات الدولية بخصوص التعاون القضائي للاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية وسوف نتطرق إلى بروتوكول جنيف بشأن التحكيم لعام 1923, واتفاقية الرياض لسنة 1983وموضحين موقف المشرع العراقي بشأن اتفاقية نيويورك 1958.

1- بروتوكول جنيف بشأن التحكيم لعام 1923:

 أنضم العراق إلى بروتوكول جنيف, بصدور قانون الانضمام  رقم (34) لسنة 1928, وقد تضمنت المادة الأولى منه على (أن الموقعين يقبلون بالأحكام الواردة فيه, بان كل من الدول

المتعاقدة تعترف بصحة أي اتفاق سواء أكان متعلقاً بالخلافاتالحاضرة أم الخلافات التي ستحدث مستقبلاً بين فرقاء خاضعين لقضاء دول متعاقدة مختلفة, ذلك الاتفاق الذي بموجبه يوافق الفرقاء على الإحالة إلى التحكيم في الخلافات الناشئة عن مقاولة متعلقة بأمور تجارية أو أمور أخرى يمكن حسمها بالتحكيم سواء جرى التحكيم في بلد غير خاضع لقضاء أحد الفرقاء أم لم يجري ).

           وأن المادة الثانية من البروتوكول أشارت إلى أصول التحكيم, بما فيها تأليف محكمة التحكيم المختارة على وفق إرادة الطرفين ولقانون البلد الذي يجري فيه التحكيم, وأما الفقرة الثالثة من البروتوكول تضمنت ( تعهد الدولة المتعاقدة بأن تكفل بواسطة أحكام قوانينها الوطنية تنفيذ القرارات التحكيمية الصادرة في أراضيها وفقاً للفقرتين (الأولى والثانية) من البروتوكول المذكور , والتزام كل دولة متعاقدة بضمان تنفيذ حكم التحكيم الصادر على إقليمها بناء على اتفاقية تحكيم ينظمها البروتوكول, ويحيل البروتوكول في خصوص تنفيذ الأحكام إلى اتفاقية جنيف لسنة 1927,([155])  وتأكيدا من واضعي هذه الاتفاقية للترابط بينها وبين بروتوكول جنيف1923, كرست بديباجتها المبادئ الأولية وبتوافرها توجب المادة الأولى من الاتفاقية

إخضاع حكم التحكيم الأجنبي إلى شروط خاصة عددتها, ووضعت على كاهل من يريد الاعتراف له بحكم التحكيم عبء إثبات قيامها مجتمعة, وهي من ناحيتين الأولى ايجابية والثانية سلبية.                                                                                    

1- الناحية ايجابية:                                                                                            (أ) أن الحكم التحكيمي صادر نتيجة عقد تحكيمي صحيح.                                      (ب) أن موضوع النزاع الذي يحسمه الحكم التحكيمي الدولي هو المواضيع القابلة للتحكيم بمقتضى قانون البلد المطلوب تنفيذه فيه.                                                                        (ج) أن الحكم التحكيمي صادر من محكمة تشكلت على وفق قانون إرادة الطرفين,الذي يجب أن يكون هو القانون المطبق على العقد, أو أن المحكمة التحكيمية تشكلت على وفق قانون إرادة الطرفين, الذي يمكن  أن لا يكون حتماً هو المطبق على العقد.

(د) أن الحكم التحكيمي أصبح نهائياً وغير قابل للمراجعة في البلد الذي صدر فيه.

 (ه) أن تنفيذ الحكم التحكيمي ليس مخالفاُ للنظام العام للبلد المطلوب منه التنفيذ.

2- الناحية السلبية:وهي سلبية لأنها تجيز للقاضي رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم إذا قامت لديه إحدى الحالات الآتية:

(أ) أن الحكم التحكيمي الدولي أبطل في البلد الذي صدر فيه.                   

(ب) أن الحكم اًخل بحق الدفاع.

(ج) إذا لم يكن الحكم داخلا في حقل الاتفاق التحكيمي, أو أنه تجاوزه, أو أنه لم يحسم كل نقاط النزاع التي يحيلها العقد التحكيمي على التحكيم.([156])                       

          ويعلق أحد الفقه,([157]) بأن الوجهة السلبية لا تثير اعتراضات, باعتبارها تتعلق بعيوب خطيرة, بينما الوجهة الايجابية تعرقل سير الحكم التحكيمي, لأنها تلزم بإثبات الوجود المادي للعقد التحكيمي وانطباق القانون عليه, وكذلك صحة إجراءات التحكيم التي يجب أن تأتي للقانون ذاته, وأيضا أثبات فوات مهل المراجعة أو عدم قابلية الحكم التحكيمي للمراجعة.

2- اتفاقية الرياض لسنة  1983:

          أما على وفق اتفاقية الرياض فأن الشروط المطلوب توافرها للاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي, هي ذاتها المطلوبة للاعتراف بالحكم القضائي مع بعض الشروط الخاصة بطبيعة حكم التحكيم, وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السابعة والثلاثين بقولها (مع عدم الإخلال بنص المادتين ( 28-30) من هذه الاتفاقية, يعترف بأحكام المحكمين وتنفذ لدى أي من الأطراف المتعاقدة  بنفس الكيفية المنصوص عليها في هذا الباب, وتتبع القواعد القانونية لدى الطرف المتعاقد المطلوب التنفيذ لديه, ولا يجوز للجهة القضائية المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ, أن تبحث موضوع التحكيم ولا أن ترفض تنفيذ الحكم إلا في الحالات الآتية: (أ) إذا كان قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف وتنفيذ الحكم لا يجيز حل موضوع النزاع عن طريق التحكيم. (ب) إذا كان حكم المحكمين صدر تنفيذاً لشرط أو لعقد تحكيم باطل أو لم يصبح نهائياً. (ج) إذا كان المحكمون غير مختصين طبقاً لعقد أو شرط

التحكيم أو طبقاً للقانون الذي صدر حكم المحكمين على مقتضاه. (د) إذا كان الخصوم لم يعلنوا بالحضور على الوجه الصحيح. (ه) إذا كان حكم المحكمين ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب لدى الطرف المتعاقد…).([158])

3- أما على نطاق اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية:

          فالعراق لم ينضم إلى الاتفاقية على الرغم من أهميتها على النطاق الدولي, وعدم انضمام العراق لهذه الاتفاقية  كان لأسباب تتعلق بالسيادة, ويعزز ذلك ما أشار له قرار لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات في كتابها رقم 930 في 9/12/ 1973, الذي جاء فيه (أن شرط التحكيم الدولي إنما يعني التجاوز على مبدأ السيادة للقطر العراقي, ومن ثم الانتقاص من قيمة المحاكم والقوانين العراقية). كذلك جاء في تعميم لأحدى الوزارات مستنداً إلى ما جاء بكتاب لمجلس الوزراء لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية رقم 1045 في 21/10/ 1979    ( أعتبر اللجوء إلى التحكيم حالة استثنائية لا يصار لها إلا عند الضرورة وبعرض الموضوع على الوزارة للبت في الأمر بعد أن تقف على المبررات ). ويصب في هذا الاتجاه أيضاً قرار ديوان التدوين القانوني الملغى رقم 122 / 1978 في 28/8/1978.([159])

المطلب الثاني                                                                 وسيلة الاعتراف بالحكم الأجنبي وتمييزها عما يشتبه بها

            أن الاعتراف بالحكم الأجنبي وترتب أثاره, هو الغاية المنشودة من إصدار الحكم وان الوسيلة للوصول إلى ذلك هو بإقامة دعوى, وأن لهذه الدعوى صورتان الأولى ايجابية والثانية سلبية, فالصورة الإيجابية هي بإقامة دعوى ترمي إلى إعطائه حجية الأمر المقضي فيه وتسمى دعوى الاعتراف, والصورة السلبية هي عبر إقامة دعوى ترمي إلى إعلان عدم الاعتراف بالحكم الأجنبي, ويلاحظ أن الصورة الأولى قد تشتبه كثيرا بدعوى الأمر بالتنفيذ. لذا سيضم هذا المطلب فرعين, الفرع الأول لبيان التمييز بين دعوى الاعتراف ودعوى الأمر بالتنفيذ, والفرع الثاني لبيان صور دعوى الاعتراف.

الفرع الأول                                                                              التمييز بين دعوى الاعتراف ودعوى الأمر بالتنفيذ

          تختلط دعوى الاعتراف بدعوى الأمر بالتنفيذ,([160]) من ناحية عدّها الطريق الوحيد لإدخال الحكم الأجنبي في نظام الدولة في بعض الدول, للوقوف على التمييز بين كلا الدعويين فلا بد من الوقوف على عدة جوانب, فيما يتعلق بطبيعة كل من منهما وموضوع كلا الدعويين, و من ناحية نطاق الرقابة للتأكد من سلامة الحكم الأجنبي.

          فمن حيث الطبيعة, دافع كبار الفقهاء عن ازدواجية طبيعة كل من الدعويين فذهب Francescakis إلى أن الأحكام ذات حجية حكمية في بلد الأمر بالتنفيذ, وهي ليست بحاجة إلى المرور عبر الصيغة التنفيذية, لاسيما وأن هذه الإجراءات ليس المقصود منها سوى التنفيذ المادي, وذهب الفقيه الفرنسي Holleaux, إلى أن دعوى الاعتراف هي دعوى أعلانية  على

عكس دعوى الأمر بالتنفيذ ذات الطابع الإنشائي,([161]ويذهب إلى القول بأنه إذا كانت دعوى الاعتراف ذات طابع إعلاني فأن الحكم الذي ينشأ عن ممارستها يتمتع بقوة الأمر المقضي فيه, وأن الأثر الإنشائي لقرار الأمر بالتنفيذ حول هذه النقطة غير مجدٍ فهو يسمح بالتنفيذ الجبري فقط. ([162])

           وأما ما يتعلق بالموضوع, فأن موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ يختلف عن موضوع الدعوى القضائية بصفة عامة, إذ لا يتعلق الأمر بطلب الحماية القضائية بصدد مركز قانوني متنازع عليه, وإنما ينصب موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ على الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه, بدليل أن القاضي يطلب من المدعي نسخة قانونية من الحكم أي بيانات كاملة عن الحكم وإلا أعلن عدم قبول الدعوى.([163]) وهذا ما أقرته محكمة التمييز في قرار الصادر في30/1/1982,([164]) إذ جاء فيه (حيث أن الدعوى التي تقام بطلب إصدار قرار بتنفيذ حكم أجنبي هي دعوى من طبيعة خاصة, لذا ما كان على محكمة بداءة الكرخ أن تقبل الدعوى الحادثة التي أحدثها المدعي بل كان عليها أن تكتفي بإصدار قرار التنفيذ…). والقضاء الفرنسي  يسلم بذلك أيضاً, كما في حكم محكمة باريس الصادر10/9/1966, إذ قضت فيه ( أن موضوع الأمر بالتنفيذ هو القرار

الذي يطلب بشأنه أمر التنفيذ وليس النزاع الخاضع للقاضي الأجنبي.. )([165]), وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر 30/1/1980 (إن دعوى الأمر بالتنفيذ لا تعد استمرارا أو تكملة للدعوى الأصلية التي أقيمت في الخارج). ([166])  

           وأما ما يتعلق بدعوى الأمر بالتنفيذ ودعوى الاعتراف, ففي فرنسا قبل عام 1958, كان يشوب لبس في الموضوع الحقيقي لدعوى الاعتراف بأنه موضوع دعوى الأمر بالتنفيذ ذاتها, فساد رأي إلى أن دعوى الاعتراف لا تهدف حقيقةً إلى إجراء رقابة على الحكم الأجنبي, بل أنها  تهدف إلى الإجازة بالقيام بأعمال جبرية تجاه بعض الإفراد, وأن هذه الدعوى ليست في الحقيقة سوى دعوى الصيغة التنفيذية,([167]وبعد ذلك ساد رأي أخر مفاده أن الاعتراف ليس تنفيذ الحكم الأجنبي, بل إجراء الرقابة عليه بغاية الاحتجاج بأثره تجاه الغير, وأن الاختلاف الحقيقي يكمن في طبيعة الإجراءات المتبعة لإعمال آثاره. ([168])                                                                      

         وأما بالنسبة لأنواع الإجراءات في كلا الدعويين فأن النظام الإجرائي الذي تخضع له الدعويان يتبدل تبعاً للرغبة في تنفيذ الحكم الأجنبي أو لتامين الرقابة على صحته فقط, فالشكل الإجرائي لهذه الأخيرة يبقى نفسه على مستوى الاختصاص, ويختلف الأمر عندما يتفحص النظام القانوني للاعتراف بحجية الأمر المقضي فيه للأحكام الأجنبية، إذ يكفي لتبرير هذه الرقابة إن تتم إثارة الحكم الأجنبي بصورة طارئة خلال النظر بدعوى أخرى, وليس هذه الرقابة بالصورة الطارئة هي الوحيدة المطلوبة، فالملاحظ وجود طرق أساسية تجيز للفرقاء مراقبة صحة الأحكام الأجنبية سواء لبيان حجية الأمر المقضي فيه العائدة لها أو لمعارضة الاعتراف حجية الأمر المقضي فيه العائدة لها, ([169]) وان النظام الإجرائي لكلا الدعويين متماثل إلا أن دعوى الأمر بالتنفيذ تهدف إلى نتيجة تختلف عن الأولى وهي التنفيذ المادي للحكم.([170])

          وبالنظر إلى اتفاقية بروكسل لسنة 1968المعدلة, فالقواعد المرتبطة بالأحكام الأجنبية لا تتطلب اتخاذ أي إجراء في حال طلب الاعتراف بالحكم الأجنبي, وهذا ما نصت عليه المادة (26)من الاتفاقية (يتم الاعتراف بالقرارات القضائية الصادرة في بلد متعاقد في الدول الأخرى المتعاقدة دون الحاجة إلى إتباع أي إجراءات).([171]) والاعتراف بالأحكام الصادرة داخل المجموعة لا يتعلق بالأحكام المرتبطة بالأهلية و بالأحوال الشخصية, بل أنها تتعلق بالأحكام الفاصلة بالمسائل المدنية والتجارية..       

          وبالنسبة لاتفاقية الرياض نرى أنها سلمت بوجود دعويين, لأنها فرقت بالنسبة إلى ما تطلبته من الوثائق في حال الاعتراف أو في حال طلب التنفيذ, وهذا ما يستفاد من نص المادة (34) إذ جاء فيها (يجب على الجهة التي تطلب الإعتراف بالحكم لدى أي من الأطراف المتعاقدة الأخرى تقديم ما يأتي :أ- صورة كاملة رسمية من الحكم مصدقـــــــــــاً على التوقيعات فيها من الجهة المختصة. ب- شهادة بأن الحكم أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي به ما لم يكن ذلك منصوصاً عليه في الحكم ذاتـــــــــــــه. ج – صورة من مستند تبليغ الحكم مصدقــــــــاً عليها بمطابقتها للأصل أو أي مستند آخر من شأنه إثبات إعلان المدعى عليه إعلاناً صحيحاً بالدعوى الصادر فيها الحكم وذلك في حالة الحكم الغيابي, وفي حالة طلب تنفيذ الحكم يضاف إلى الوثائق المذكورة من أعلاه صورة مصدقة من الحكم القاضي بوجوب التنفيــــــــــــذ....).

          وأما بالنظر إلى عملية الرقابة فيمكن التماسها من خلال الشروط التي يفرضها القاضي الوطني للتأكد من سلامة الحكم الأجنبي, فلاحظنا أن الشروط المطلوبة لقبول الأحكام الأجنبية هي نفسها التي يتطلبها القانون الوطني من وجهة نظر الاختصاص وعدم مخالفة النظام العام وصحة الإجراءات القضائية المتبعة في الخارج, ومن غياب التحايل على القانون.       

         وأن الاختلاف يكمن من حيث النطاق, فبالنظر إلى عملية الرقابة التي تمر بها دعوى الأمر بالتنفيذ هي نفسها التي تمر بها دعوى الاعتراف للتحقق من صحة الحكم الأجنبي في

المجال الدولي, فيبدو أن موضوع الدعويين واحد, غير أن دعوى الأمر التنفيذ تتميز عن دعوى الاعتراف في أن موضوع الأولى أكثر أتساعاً من موضوع الثانية, لأنها تؤدي إلى منح الحكم الأجنبي القوة التنفيذية التي كانت تنقصه.([172])

        وأن الصيغة التنفيذية التي كانت تقليداً تعطى لهذا النوع من الأحكام حجية الأمر المقضي فيه والقوة التنفيذية تراجعت إلى الخلف لمصلحة مبدأ الاعتراف, فأضحت الصيغة التنفيذية وسيلة تنفيذ بسيطة وبات التمييز بين حجية الأمر المقضي فيه للحكم القضائي هي نتيجة الاعتراف الحاصل من القاضي وإجراءات التنفيذ العادية التي تقتصر عليها دعوى الأمر بالتنفيذ  أكثر وضوحاً.([173])

الفرع الثاني

صور دعوى الاعتراف بالحكم الأجنبي

          إنَّ الاعتراف بالحكم الأجنبي يتم من خلال صورتين, فالصورة الأولى دعوى الاعتراف وهي دعوى إعلانية، والصورة الثانية دعوى عدم الاعتراف، أو عدم الحجية وهي دعوى نافية (Action ne’gatoire) وأن لم تنص أغلب التشريعات على ذلك.

          أولاً: دعوى الاعتراف:ترمي دعوى الاعتراف الحكم الأجنبي إلى منحه حجية الأمر  المقضي فيه, وهي  تقام بطريقين أما أن تقام بطريق دعوى أصلية أو عن طريق الدفع (الطلب الطارئ ) في أثناء دعوى قائمة, إذ يعمد المستفيد من الحكم في هذه الحالة إلى إقامة دعوى مباشرة يهدف من خلالها إلى الحصول على حكم قضائي يُعترف له بصحة الحكم المذكور, ومثال على ذلك, إذ صدر حكم بالطلاق وأراد أحد الزوجين الاحتجاج به في دولة غير التي صدر فيها, بعقد زواج ثانٍ ونازع الزوج الآخر في صحة الحكم بالطلاق, يصبح الزوج الأول مضطراً إلى تقديم دعوى أمام المحكمة تهدف إلى الاعتراف بحكم الطلاق, فإذا قضت المحكمة بهذا الاعتراف أكتسب الحكم حجية الأمر المقضي فيه اعتباراً من تاريخ صدور الحكم بالطلاق([174]).

          وتختلف هذه الدعاوى حسب نظام كل دولة, ففي إنكلترا ليس للحكم الأجنبي من قوة, وأن الحكم قد يعترف به بحسب الطلب المقدم أمام المحكمة الإنكليزية, فإذا ما رفعت دعوى جديدة في إنكلترا ضد الخصم نفسه الذي ربح الدعوى في الخارج, فأنه يطلب من المحكمة في هذه الحالة الاعتراف بالحكم الأجنبي بغية عدم رفع الدعوى الواحدة مرتين بين نفس الخصوم ولنفس السبب, وقد أشارت القاعدة (197) من قواعد التنازع الإنكليزية إلى ذلك، ويكون كدفع لدعوى مرفوعة أمام محكمة إنكليزية على أن تكون الدعوى الثانية متعلقة بنفس موضوع النزاع, وكون الحكم نهائياً وغير قابل للمراجعة من حيث الموضوع, كما في الدعوى التي رفعها (أ) أما محكمة أجنبية ضد (ب) عن دين قيمته (1000) باون واستحصل على حكم بمبلغ  (45) باون وتم دفعه فعلاً, ثم رفع (أ) بعد ذلك دعوى جديدة في إنكلترا ضد(ب) عن الدين نفسه, فدفع (ب) بالحكم الصادر في الخارج, فقبلت المحكمة الإنكليزية الاعتراف بالحكم.([175])

         

           أما في فرنسا فيطلق على الدعوى التي ترفع للاعتراف بالحكم الأجنبي بالاعتراف العرضي, والاعتراف بالحكم في فرنسا يظهر بشكلين بحسب موضوع الطلب المقدم أمام القاضي الفرنسي, فإذا كانت الدعوى المقدمة في فرنسا هي ذات الدعوى الذي بني عليه الحكم الأجنبي, فإن الاعتراف يثار دعماً للدفع بحجية الأمر المقضي فيه الذي قدمه المدعي عليه, أو يثار حكماً من القاضي وهذا ما أشارت إليه المادة (125) من قانون المرافعات الفرنسي النافذ لسنة 1975,([176]) ولكي يقبل هذا الدفع في فرنسا يجب أن يحوز الحكم قوة الأمر المقضي فيه في بلده صدوره, وأن الهدف من الدفع هو تفادي تجدد الدعاوى. والشكل الثاني إذا كان الشيء

المطلوب مختلفاً عن الشيء الذي حكم به القاضي الأجنبي, فقد يطلب أحد الأطراف الاعتراف بالحكم الأجنبي دعماً لما يطلب, وقد يكون الطلب مقدماً من قِبل المدعي كما في حالة الطلب الذي يرمي إلى تحويل الانفصال الجسدي المحكوم به في الخارج إلى طلاق, أو إلى المطالبة بالنفقة الغذائية المستندة على حكم أجنبي قرر البنوة تجاه الأب, أو قد يكون الطلب مقدماً من المدعى عليه حين يثير حكماً أجنبياً, كحكم بطلان الزواج الثاني ليدفع طلاق رُفع ضده من الزوج الأول, فإذا لم يلاحظ القاضي أي مخالفة للحكم وبعد أن يستكمل رقابته, عندها يتم الاعتراف بالحكم الأجنبي, ويحوز قرار الاعتراف حجية الأمر  المقضي فيه تحول دون إقامة دعوى عدم الحجية, ويمكن مواجهة الغير به  كما يمكنهم التذرع به.([177])                                                                                                              

          أما في مصر فالملاحظ من خلال قانون المرافعات رقم (13) لسنة 1976النافذ, أن المشرع لم يشر إلى دعوى الاعتراف وإنما أقتصر على بيان دعوى الأمر بالنصوص المتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية بالمادة (297) من القانون المذكور, إذ نصت على ( يقدم طلب الأمر بالتنفيذ إلى المحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى). وهذا بخلاف بعض البلاد العربية التي ميزت بين كل من الدعويين.([178])           

        

            ويذهب جانب من الفقه المصري, ([179]) إلى  أن استلزام رفع دعوى الأمر بالتنفيذ حتى يمكن الاعترافبالحكم الأجنبي هو إسراف بالشكلية من دون مسوغ.                                   ويظهر من ذلك أن الاعتراف بالحكم الأجنبي يعد جزءاً من تنفيذ الحكم.

         

         أما على الصعيد الدولي فقد أثير هذا التمييز بالاتفاقيات التي ارتبطت بها مصر([180]), كما باتفاقية الرياض 1983, والاتفاقية المصرية الفرنسية بشأن التعاون القضائي في المواد المدنية لسنة 1982, التي أشارت بصورة واضحة إلى هذا التمييز فقد قسمت الباب الرابع من هذه الاتفاقية إلى فصلين, أفردت الفصل الأول لمسألة الاعتراف بالإحكام القضائية  والفصل الثاني إلى تنفيذ الأحكام .([181])                                                                                                              

         والسؤال الذي يطرح هل هناك دعوتان مستقلتان أحدهما عن الأخرى في ضوء الاتفاقيات الدولية في مصر؟               

         يمكن القول بأن الاتفاقيات التي عقدتها مصر لم يرد فيها نص صريح بوجود دعويان  ولكن بالنظر إلى نصوص الاتفاقيات بصورة عامة, وإلى الاتفاقية المصرية الفرنسية بصورة خاصة فرقت بين طلب الاعتراف والتنفيذ, فبالنظر إلى المادة (28) التي أشارت إلى من يريد الاعتراف له بالحكم الأجنبي أن يقدم عدة مستمسكات, نصت عليها المادة (28) بقولها (على الخصم في الدعوى الذي يتمسك بحكم قضائي أن يقدم:أ-صورة من الحكم…..).                                                              وجاءت المادة (30) في فقرتها الثالثة التي تطلبت عدة مستمسكات أخرى إضافة إلى المطلوب توافرها في المادة (28) إذ نصت على (يتعين على الخصم في الدعوى طالب الأمر بالتنفيذ أن يقدم بالإضافة إلى المستندات اللازمة للاعتراف بالحكم شهادة من الجهة المختصة…..).  

          ويستنتج من نص المادتين (28و30) أنه يمكن رفع دعوى تارةً يكون موضوعها وغايتها الاعتراف بالحكم من دون أن يشمل التنفيذ, وتارةً أخرى ترفع بغية طلب تنفيذ الحكم, فالأولى موضوعها الاعتراف بالحكم الأجنبي, والثانية موضوعها تنفيذ الحكم الأجنبي والتي هي اعم من الأولى لتتطلبها تقديم مستمسكات أضافية أخرى.

          أما في لبنان فأن المشرع اللبناني افرد نصوص خاصة بدعوى الاعتراف من حيث طريقة رفعها, والإجراءات المتعلقة بها, ويتم ذلك أما بإقامة دعوى أصلية أو بطريق الدفع أو الطلب الطارئ خلال دعوى قائمة.ويتم الاعتراف بطريق الدعوى الأصلية التي تهدف إلى الاعترافبصحة الحكم الأجنبي, فتنشأ له بذلك حجية  الأمر المقضي فيه التي تمكن المستفيد من الحكم الاحتجاج به في لبنان, ومثال ذلك إذا صدر حكم أجنبي قضى بالطلاق وأراد أحد الزوجين الاحتجاج به في لبنان لعقد زواج ثان  ونازع الزوج الآخر في صحته, سيضطر الأخر إلى أقامة دعوى أمام القضاء اللبناني للاعتراف بحكم الطلاق, وفي هذه الحالة تجري المحكمة رقابتها وفقا للشروط المبينة في المواد (1014-1015-1016) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني لسنة 1983, فيدفع عندئذ المدعى عليه في سبيل رد الدعوى بدفع مبني على صدور الحكم الأجنبي, وفي هذا المثل تجري المحكمة اللبنانية رقابتها على الحكم الأجنبي حتى تتثبت من صحته فتقرر الاعتراف به, ويقع عبء أثبات تلك الشروط على عاتق المدعي استنادا لنص المادة (132),([182]) من القانون المذكور ويتم الإثبات بإبراز صورة طبق الأصل عن هذه الأحكام مصادقعليها أو باستحصال إفادات رسمية باستثناء الشرط المتعلق بالنظام العام الذي يتوجب على المحكمة التحقق من توافره من تلقاء نفسها.([183])

             أما الاعتراف بطريق الدفع فقد نصت المادة (1020) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على ذلك بقولها أن (للقاضي اللبناني أثناء النظر في دعوى معروضة عليه أن يعطي الحكم الأجنبي مفاعيله عند التذرع به لديه متى تحققت الشروط المنصوص عليها في المادتين 1014-1015من هذا القانون….).

             ويذهب جانب من الفقه اللبناني, ([184]) إلىأن الاعتراف بطريق الدفع أكثر استعمالا في الممارسة العملية من الاعتراف المقدم بصورة أصلية, حيث يتم الإدلاء بحكم أجنبي بمعرض

دعوى عالقة, فيجري القاضي الرقابة عليه ويمنحه حجية الأمر المقضي فيه في لبنان إذا توافرت شروط صحته مثال ذلك, لو أدعىالمحكوم عليه بحكم أجنبي في لبنان في مواجهةالمحكوم له طالباً إلزامهبدفع مبلغ من المال, فيدفع المدعى عليه في لبنان المحكوم له في الخارج لأجل رد الدعوى الهادفةإلى تنفيذ عقد قُضى بإبطاله ثم عاد المدعي وأقام في لبنان دعوى جديدة بالموضوع نفسه.

            وأما المحكمة المختصة بالنظر في دعوى الاعتراف تختلف  بين أن يكون الاعتراف مطلوباً بدعوىمباشرة أو بطريق الدفع, ففي الحالة الأولى لم يرد نص صريح على تعيين المحكمة المختصة, وبذلك يقتضي الرجوع إلى القواعد العامة التي بمقتضاها يعود الاختصاص في نظر دعوى الاعتراف الأصلية  إلى الغرفة الابتدائية عملا بالمادة (90) من قانون أصول المحاكمات المدنية إذ جاء فيها (الغرفة الابتدائية هي المحكمة العادية ولها اختصاص عام في القضايا المدنية والتجارية, ولا يخرج من هذا الاختصاص إلا ما كان متروكاً بنص خاص إلى محكمة أخرى),([185]) وهذا ما أكدته محكمة التمييز اللبنانيةفي قرارها الصادر في 16/1/ 2003, الذي أيدت حكم محكمة الاستئناف التي أعلنت فيه عدم اختصاصها للنظر في دعوى تهدف إلى عدم منح الصيغة التنفيذية لحكم صدر في سويسرا وعده غير صالح ليكون أداة أثبات وأن اختصاصها محصور في البت في طلب أعطاء الصيغة التنفيذية  فطعنت المميزة بالقرار بأنه مخالف لنص المادة (1021) من قانون أصول المحاكمات اللبناني, فردت المحكمة السبب التمييزي معللة بأن المادة (1021) تخص الدعاوي التي لها طابع اختصامي, والتي لا يمكن أن ينظر فيها رئيس محكمة الاستئناف, فتكون الدعوى الرامية إلى إعلان عدم السريان الحكم الأجنبي داخلة في الاختصاص العام بالمادة (90) من قانون أصول المحاكمات المدنية  للغرفة الابتدائية.([186]) 

             أما الاعتراف بطريق الدفع, فإن الاختصاص يعود إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى الأصلية عملا بقاعدة  (قاضي الدعوى هو قاضي الدفع) المنصوص عليها في المادة (68), والتي جاء فيها (للمحكمة أن تفصل في الدفوع وأسباب الدفاع المدلى بها أمامها….).([187])   

                                                                             

ثانياً: دعوى عدم الاعتراف:

           مفاد هذه الدعوى تتجلى بالتخلص من آثار الحكم الأجنبي الذي لم يستوفِ الشروط اللازمة للاعتراف به, فعندما يعتبر شخص ما أن حكماً أجنبياً قد يلحق الضرر به, وأن هذا الحكم غير قانوني, فيكون له مصلحة في أقامة دعوى تهدف إثبات هذه المخالفة القانونية, لكي لا تمتد آثار هذا الحكم بحقه.

         ففي إنكلترا لا يوجد بما يعرف بدعوى عدم الاعتراف لأن الحكم الأجنبي لا يتمتع بأي أثر إلا إذا قدم الحكم كدليل أثبات, ويمكن أن يستفاد ذلك من الحكم الذي صدر في عام 1928 من محكمة تركية يقضي بتعويض (أ) لإنقاذه سفينة تعود ملكيتها إلى (ب) الانكليزي, وكان الحكم قد صدر بناءا على غش وتدليس ولكن تم بيع السفينة وفق قرار المحكمة التركية إلى شخص ثالث حسن النية (س), وعند وصول السفينة المباعة إلى الميناء الإنكليزي تمسك (ب) بالملكية, إلا أن المحكمة الإنكليزية احترمت حق (س) بهذه الملكية وتم الاعتراف بالحكم التركي,([188]) وبهذا يتضح أن المحكمة الإنكليزية لم تقبل دعوى المقامة من (ب) بعدم الاعتراف بالحكم الأجنبي.       

         أما في فرنسا فتُعرف هذه الدعوى ب(دعوى عدم الحجية) وتُحلل على أنها دعوى إعلانية, ومثل هذه الدعاوى لا تقبل بشكل عام في القانون الفرنسي, ولكن حظرها يحتمل استثناءات, فعندما يكون المدعي له مصلحة مشروعة, على اعتبار أن الطلب هو توضيح حالة قانونية ذات طابع فردي, ولكل ذي مصلحة أن يقيم هذه الدعوى حتى ولو كان خارج النزاع,                                        فقد قبلت محكمة النقض الدعوى التي كانت تهدف إلى إنكار الحكم الأجنبي, في قرار ويلر (Weiller) في 22/1/1951, الذي يتعلق بحكم طلاق تم الحصول عليه بالاحتيال في نيفادا من قبل الزوجة, وقد نجح الزوج في الحصول على إعلان بعدم حجية حكم الطلاق,                                                                                                    فعندما يلاحظ القاضي أن الحكم غير مستوفي شروط الاعتراف فأنه يؤكد بحيثياته بأن الحكم  غير مؤهل لأن يعترف به في فرنسا, فأن الحكم هذا يحوز بالنسبة إلى الفرقاء حجية الأمر المقضي فيه ويمنعهم من طلب تنفيذ الحكم, وبالنسبة للغير يتمتع الحكم بالحجية النسبية عادة وأحياناً بالحجية المطلقة كما في حالة الطلاق.([189])

           أما في مصر, لم يشر المشرع المصري إلى هذه الدعوى بخلاف بعض الدول العربية, ([190]) لكن يذهب الدكتور هشام خالد,([191]) بإمكانية رفع دعوى لعدم الاعتداد بالحكم الأجنبي ويعدها استثناء, ويقول أن المدعي في دعوى الأمر بالتنفيذ هو من حكم له في الخارج والذي يطلب الاعتداد بالحكم المتقدم في دولة ما, والمدعى عليه في هذه الدعوى هو المحكوم ضده في الخارج وهذا هو المجرى العادي للأمور إذ لا يتصور من صدر الحكم ضده في الخارج برفع هذه الدعوى حيث لا توجد له مصلحة من رفعها, ولكن من المتصور برفع دعوى سلبية أمام المحكمة المختصة بطلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر ضده في الخارج , سواء أكان حكما قضائيا أم حكم تحكيم, فهذه الدعوى وقائية ولرافعها مصلحة مشروعة في توقي الحكم الصادر في الخارج, ويضف أنه من المتصور أن يقوم المدعى عليه في هذه الدعوى السلبية بتوجيه طلب عارض ضد المدعي فيها هذا الطلب من الاعتداد بالحكم الصادر في الخارج وتذيله بالصيغة التنفيذية, وفي هذه الحالة نكون بصدد دعوى الأمر بالتنفيذ بصورتها العادية.

            وأما في لبنان تسمى ب(دعوى عدم السريان) وهناك طريقتان لإعلان عدم سريان الحكم الأجنبي في لبنان استنادا لنص المادة (1021) من قانون أصول المحاكمات اللبناني التي جاء فيها (تطبق أحكام هذا الباب على الدعاوي الرامية إلى إعلان عدم سريان الأحكام الأجنبية سواء تقدمت بصورة مباشرة أو في مجرى دعوى عالقة أمام المحاكم اللبنانية ).      

            فأما أن تقام دعوى إعلان عدم سريان الحكم الأجنبي  بطريق دعوى من المحكوم عليه بقصد منع سريان آثار هذا الحكم عليه, كما لو أن حكماً أجنبياً قضى بإلزام شخص بدفع دين منازع في صحته يتقدم المحكوم عليه بدعوى في لبنان لإصدار حكم بعدم الاعتراف بالحكم الأجنبي الذي ألزمه بالدين, وفي حال صدور حكم من هذا النوع لا يعود جائزاً الاحتجاج بالحكم الأجنبي في لبنان, و أيضا في حالة أن حكماً أجنبياً قضى بطلاق زوج في شروط منازع فيها, فإذا صدر حكم قضى بعدم الاعتراف بالطلاق المحكوم به في الخارج, فأن المحكوم له في الخارج يصبح عاجزاً عن عقد زواج آخر صحيح في لبنان.([192])                                                                  

          أما دعوى إعلان عدم سريان الحكم الأجنبي بطريق الدفع, فإنها تحصل عندما يقدم المدعي الذي أقام دعواه في الخارج وخسرها بإقامة دعوى أخرى في لبنان, فهنا للمدعى عليه أن يتمسك بالحكم الأجنبي لأجل رد دعوى المدعي المرفوعة أمام القاضي اللبناني عن طريق الدفع بهذا الحكم الذي صدر لمصلحته, وللمدعي مجدداً حق تقديم دفع بعدم صحة هذا الحكم الأجنبي وبالتالي عدم سريان أثاره عليه, ومثال ذلك إقامة المدعي في الخارج دعوى تنفيذ عقد وقضى بردها بسب بطلان هذا العقد, ثم عاد وأقام الدعوى نفسها في لبنان فطلب المدعى عليه ردها استناداً إلى الحكم الأجنبي, عندها يواجه المدعي هذا الطلب بدفع يهدف إلى إعلان عدم سريان الحكم عليه. ([193])    

            أما المشرع العراقي, لم يشر مطلقاً في قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنة 1928, إلى دعوى الاعتراف ودعوى عدم الاعتراف كما فعل المشرع اللبناني, إنما اقتصر على بيان الآلية المتبعة في تنفيذ الأحكام الأجنبية, فقد نصت المادة الثالثة من القانون المذكور على كيفية رفع الدعوى للحصول على قرار لتنفيذ  الحكم الأجنبي, إذ جاء فيها (على من يريد تنفيذ حكم أجنبي أن: 1- يقيم الدعوى لدى محكمة البداءة لإصدار قرار التنفيذ. 2- تكون المراجعة إلى المحكمة المختصة الكائنة في المحل الذي يقيم فيه المحكوم عليه, وإذا لم يكن له محل أقامة ثابت في العراق ففي المحل الذي فيه الأموال المطلوب وضع الحجز عليها. 3- يصحب الطلب بنسخة من الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه مصدقة على وفق الأصول مع بيان أسبابه).([194]) وقد بينت كل من المادة الرابعة والخامسة من القانون نفسه الإجراءات التي يتوجب على المحكمة إتباعها بهذا الصدد.                                                                                             

والسؤال الذي يطرح في هذا المقام, هل أن المشرع العراقي لا يجيز لمن له مصلحة رفع دعوى تقتصر على الاعتراف بالحكم الأجنبي بصورة مجردة عن طلب التنفيذ ؟

     

        يمكن القول بأن من الممكن أن يتم الاعتراف بالحكم عن طريق دعوى تقدم من له


مصلحة من الاعتراف بالحكم الأجنبي, كدفع يقدم من المدعى عليه إذا كانت له مصلحة من ذلك, لأن المشرع قد نص في المادة الثالثة بقوله (على من يريد تنفيذ حكم أجنبي أن يقيم الدعوى لدى محكمة البداءة لإصدار قرار التنفيذ‏…). فأن التنفيذ يشمل الاعتراف فليس من المعقول أن ينفذ العراق حكم أجنبي صادر خارج إقليمه وهو لا يعترف به, وأن المشرع العراقي سمى الدعوى المقامة من قبل المدعى عليه بالدفع استناداً إلى المادة الثامنة من قانون المرافعات بقوله (الدفع هو الإتيان بدعوى من جانب المدعى عليه تدفع دعوى المدعي وتستلزم ردها كلاً أو بعضاً, و يراعى في الدفع ما يراعى في الدعوى من أحكام ويشترط أن يكون ذا صلة مباشرة بالدعوى الأصلية).([195]) 

          فلو تصورنا أن المدعي رفع دعوى للمطالبة بدين فيدفع المدعى عليه بالحكم الأجنبي الذي قضى بانقضاء الدين بأي صورة من صور انقضاء الالتزام, لكان على القاضي العراقي التأكد من صحة الحكم الأجنبي للاعتراف به وبخلافه يرفض الاعتراف بالحكم المذكور, وما يُشيد بذلك اتفاقية الرياض التي فرقت بين الاعتراف بالحكم وبين طلب تنفيذه, وأنها اتبعت الإجراءات نفسها في كلا الحالتين وصرحت بإمكانية طلب الاعتراف بالحكم كما جاء في المادة (34) من الاتفاقية (يجب على الجهة التي تطلب الاعتراف بالحكم أو تنفيذه لدى أي من الإطراف المتعاقدة تقديم……).

         ويمكن التوصل إلى أن محكمة البداءة هي المحكمة المختصة للنظر في الدعوى, وهذا ما يستفاد من قرار محكمة التمييز([196]) (…لدى النظر في قرار رفض الإحالة لعدم الاختصاص النوعي الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في الكرخ وجد انه صحيح وموافق للقانون وذلك لان قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق رقم 30 لسنة 1928 قد حدد في المادة الثالثة

منه إقامة الدعوى بشأن تنفيذ الحكم الأجنبي لدى محكمة البداءة لاستصدار قرار بالتنفيذ كما وان  اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي المصدقة من جمهورية العراق القانون رقم 110 لسنة 1983 قد جاء فيها بالمادة 31 من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي المتعلقة بتنفيذ الأحكام أن الإجراءات الخاصة بالاعتراف بالحكم أو تنفيذه تخضع لقانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه

الاعتراف بالحكم في الحدود التي لا تقضي فيها الاتفاقية بغير ذلك وحيث لم يرد بالاتفاقية نوع المحكمة التي تتولى إصدار القرار بالتنفيذ فأن مقتضى ذلك أنها تحيل إلى القانون العراقي وهو قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية في العراق والذي حدد محكمة البداءة كمحكمة مختصة بإصدار القرار بالتنفيذ فيكون كمبدأ عام إن محكمة البداءة هي التي تقام لديها الدعوى بشأن طلب تنفيذ الحكم الأجنبي حتى وان كان صادر من محكمة الأحوال الشخصية…).


                                                                                                                                                                  

 


 

[1]-قرار محكمة النقض المصرية, بتاريخ 28/1/1969 , مجموعة أحكام النقض المصرية, س20 قضائية, ع1,ص176. أشار إليه– د.عكاشة محمد عبد العال, القانون الدولي الخاص, دار الجامعة الجديدة للنشر, الإسكندرية, 1996, ص 565.

 

[2]–                  A.W.scott, private international low mg sltd, London, 1972, p102.

وانظر بهذا الصدد أيضاً بحث بعنوان (تطبيق الأحكام الأجنبية وقرارات التحكيم في إنكلترا وويلز) باللغة الإنكليزية متاح على الموقع الالكتروني.-www.bllaw.co.uk/services_for_businesses

           

 

[3] نص المادة (509) من القانون الفرنسي.

.l’article (509)                                                                   

Les judgements rendus par les tribunaux étrangers et les actes reçus par les officiers étrangers sont exécutoires sur le territoire de la République française dans la manière et dans les circonstances prévues par la loi.

 

[4]       Yvon loussoarn, droit, Ineternational prive,tomIIDalloz,paris,1990, p226.

-Valery J manuel de droit international prive, paris, 1914 ,no561, p784-785.          

 

3– كما في الحكم الصادر من محكمة باريس بجلسة 28/1/1924.و الحكم الصادر من محكمة باريس بجلسة 20/3/1925.و الحكم الصادر من محكمة باريس بجلسة 9/5/1925.و الحكم الصادر من محكمة السين المدنية بجلسة 28/1/1925.و الحكم الصادر  من محكمة  Dreuxبجلسة 22/7/1924.أشار إلى هذه الأحكام د.هشام خالد, تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية الأجنبية, منشأة المعارف, الإسكندرية, 2009, ص41.

 

[6] حكم محكمة باريس في 13/1/1939.أشار إليه– د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات المدنية الدولية, ط1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2000, ص592.

 

[7]الصادر في 7/5/1968, وأصبح نافذ المفعول بعد6 أشهر من نشره بالجريدة الرسمية.

 

[8]– انظر كل من:د.عز الدين عبد الله, القانون الدولي الخاص ، ج2، ط6 ، دار النهضة المصرية، القاهرة ، 1969, ص824.

-د.هشام علي صادق,, تنازع الاختصاص القضائي الدولي، منشـأة المعارف, الإسكندرية، 1972, ص190.

-د.إبراهيم أحمد إبراهيم, د.أحمد قسمت الجداوي, القانون الدولي الخاص, القاهرة, 1991, ص261.

 

[9]– أنظر كل من: د.هشام علي صادق-د.حفيظة السيد الحداد, دروس في القانون الدولي الخاص, دار المطبوعات الجامعية, الإسكندرية, 2000, ص135.

– د.حفيظة السيد الحداد, النظرية العامة في القانون القضائي الخاص الدولي, ك2,الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية وأحكام التحكيم, منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت- لبنان, 2005, ص317.

– د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, فقرة 489, ص593,ما يليها.

– د.هشام علي صادق, دروس في القانون الدولي الخاص, دار المطبوعات الجامعية, الإسكندرية,2003-2004, ص240.

 

[10] الصادر في 16/9/1983, بالمرسوم رقم90- والمعدل سنة 1985.

 

[11] والتي تنزل بمنزلة الأحكام اللبنانية وتكون قابلة للتنفيذ أمام دائرة التنفيذ الكائن مقرها في محكمة الدرجة الأولى الصادر عنها الحكم الابتدائي في لبنان- د.عبده جميل غصوب, محاضرات في القانون الدولي الخاص, ط1, منشورات زين الحقوقية, بيروت- لبنان ,2005 , ص 155, وما يليها.                                        

– د.خالد محمد الترجمان, تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية,ج2, القاهرة, 1998-1999, ص192. 

 

[12] وهذا ما سارت عليه بعض البلدان العربية كقانون تنفيذ الأحكام الأجنبية الأردني رقم (8) لسنة 1952 أشار في المادة الثانية منه إلى ( الحكم الأجنبي كل حكم صدر من محكمة مؤلفة خارج المملكة الأردنية الهاشمية بما في ذلك المحاكم الدينية ).

 

[13]– مؤلفه: القانون الدولي الخاص, ط1,شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة, بغداد, 1949, ص370وما يليها.

 

[14] عوني محمد الفخري, مصدر سابق, ص81.

 

[15] د.وجدي راغب وسيد أحمد محمود, قانون المرافعات الكويتي, ط1, الكويت, 1994, ص564.

  – د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, فقرة490, ص583.

 

[16] د. محمد عبد الخالق عمر, عناصر الدفع بالشئ المقضي في القانون الإنكليزي, بحث منشور بمجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية, س43, ع1, 1973,ص101.

 

[17]– أشار إليه د.عز الدين عبد الله, مصدر سابق, ص694.

 

[18]– أشار الى ذلك:د.عز الدين عبد الله, بحث بعنوان(أثار الأحكام) منشور في مجلة العلوم القانونية ,ع2, لسنة1961,ص111.

 

[19] -حكم الدائرة المدنية لمحكمة النقض الفرنسية في 24/أكتوبر/1973.منشور فيRer.crit, ص365 تعليق mezger.. وحكم محكمة باريس في 16/1/1979منشور فيRer.crit,1979 ص65تعليق mezgerأشار إلى هذه الأحكام. – د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص586.

 

[20]– اتفاقية خاصة بالاختصاص القضائي والاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها والموقعة بين الدول الأوربية في بروكسل بتأريخ 27 أيلول , 1968 المعدلة 1978.

 

[21]– نص المادة (25)                                                                                  Article (25)

For the purposes of this Convention, “judgment” means any judgment given by a   court or tribunal of a Contracting State, whatever the judgment may be called,   including a decree, order, decision or writ of execution, as well as the determination of costs or expenses by an officer of the court.

 

[22]– لائحة المجلس لائحة بروكسل (EC) رقم 44/2001 بشأن الاختصاص القضائي والاعتراف وتنفيذ الأحكام المدنية والمسائل التجارية. حلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية بروكسل لسنة 1968, باستثناء الدنمارك فهي تبقى خاضعة لأحكام اتفاقية بروكسل.- للمزيد انظر pierre mayer, Vincent Heuze, Droit Interntionalprive .–  ترجمة علي مقلد,ط1,مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, بيروت-لبنان,2008, ص416وما يليها.

 

[23] وهذا ما أنتهجه المشرع الفلسطيني في قانون التنفيذ رقم 24 لسنة 2005 في الفقرة الأولى من المادة (36) بقولها ( الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها في فلسطين بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر الفلسطينية فيه، على ألا تتناقض مع القوانين الفلسطينية أو تلحق ضرراً بالمصلحة الوطنية العليا).

– وأيضا المشرع الإماراتي من خلال المادتين 235  237من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي لسنة 1992.

 

[24]– انظر:د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص582.

 

[25]– نشر بالوقائع العراقية , بالعدد 276 , بتاريخ:3/17/1980 .

 

[26]-صادق العراق عليها بموجب القانون رقم(110) لسنة1983, نشر في الجريدة الوقائع العراقية بالعدد2976, بتاريخ 16/12/1984.

 

1– انظر كل من: pierre mayer, Vincent Heuze, Droit Interntionalprive .–  ترجمة علي مقلد, مصدر سابق, فقرة361, ص338وما يليها.

– د.عز الدين عبد الله, مصدر سابق,ص826.و د.فؤاد رياض ود.سامية راشد, أصول تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي, دار النهضة العربية, القاهرة, 1990, ص392.

– د.هشام علي صادق- د.حفيظة السيد الحداد, مصدر  سابق, ص135وما يليها.

– د. حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص318وما يليها. 

– المستشار.عبد الفتاح بيومي حجازي, , النظام القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية في مصر, دار الكتب القانونية, مصر, 2007, ص12.- د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص595,ما يليها.

 

[28]د. باسم بشناق ,بحث بعنوان تنفيذ الأحكام الأجنبية على الموقع الالكتروني

                                                            .site.iugaza.edu.ps/bboshnaq/files.www

 

[29]-أنظر كل من:د.عز الدين عبد الله, مصدر سابق,ص655. – د. حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص319. 

 

[30] يلاحظ بالاعتراف هنا, لا المقصود الآثار المباشرة للحكم وهي اكتساب هذه الأحكام حجية الأمر فيه, أنما الآثار المتولدة عن الحكم ليس بكونه حكماً, باعتبارها واقعة ويمكن الاستناد إليه في الإثبات, فلو رفعت دعوى أمام القضاء الوطني يمكن تقديم الحكم الأجنبي لإثبات واقعة وللقاضي سلطة تقديرية بالاعتداد بهذا الأثر للحكم أو لا.

 

[31]– اقرها مجلس جامعة الدول العربية سنة 1952 وصادق عليها العراق بالقانون رقم (35) لسنة 1956.

 

[32]وقعت هذه الاتفاقية في بغداد بتاريخ 10/رجب 1409الموافق 16/2/1989.أنضم إليها كل من جمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية والجمهورية اليمنية.

 

[33] قرار رقم 10-11/ هيئة موسعة أولى/1980- بتاريخ 30/1/1982,غير منشور.

 

[34]حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 18/ يناير/ 1969 في القضية رقم590 لسنة 34 قضائية, تعليق د.عز الدين عبد الله, المجلة المصرية للقانون الدولي, المجلد 25, 1969, ص655وما بعدها.

 

1-أحمد مليجي, قواعد التحكيم في القانون الكويتي, مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر والتوزيع, الكويت, 1996, ص12.

 

[36] د. أحمد أبو الوفا , التحكيم الإختياري والإجباري, منشأة المعارف, الإسكندرية, الطبعة الرابعة , 1983, ص 16 وما يليها.[36]

 

[37]– د. إبراهيم أحمد إبراهيم, التحكيم الدولي الخاص, ط3, دار النهضة العربية, القاهرة, 2000, ص85.

 

[38]-د.أحمد ماهر زغلول, أصول التنفيذ وفقا لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية والتشريعات المرتبطة بها,ج1, ط3, دار الفكر العربي, القاهرة, 1994, ص225.

 

[39]– د.صادق محمد الجيران, التحكيم التجاري الدولي وفقا للاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام1987, ط1, منشورات الحلبي الحقوقية, 2006, بيروت-لبنان, ص19.

 

[40]– د. أبو زيد رضوان, الضوابط العامة للتحكيم التجاري الدولي, مجلة الحقوق والشريعة, ع20, س1, 1977,ص16.

 

[41]– د.هدى عبد الرحمن, دور المحكم في خصومة التحكيم وحدود سلطاته, دار النهضة العربية, القاهرة, 1997, ص20.

 

[42]– للمزيد بشأن تعريف التحكيم انظر كل من -د.محمد السيد عرفه ,التحكيم والصلح وتطبيقاتهما في المجال الجنائي, ط1,مركز الدراسات والبحوث, الرياض, 2006, ص18. و د.خالد محمد القاضي,موسوعة التحكيم التجاري الدولي, ط1, دار الشروق, القاهرة, 2002, ص800 وما بعدها, فقد أشار إلى العديد من تعاريف التحكيم بهذا الصدد.

 

[43]– د. عزت محمد البجيري, تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, دار النهضة العربية , القاهرة, 1997, ص73.

 

[44]د.إبراهيم أحمد إبراهيم, تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, بحث منشور بالمجلة المصرية للقانون الدولي ,ع37 1918, ص61.

 

[45]صدر هذا القانون في ذي القعدة 4141ه الموافق 18/ 4/ 1994 والمعدل بالقانونين رقم (9) لسنة 1997, ورقم (8) لسنة 2000, و يجب ملاحظة انه بصدور هذا القانون ألغى المواد من 501 إلى 513 من القانون قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968, كما ألغي أي حكم يخالف أحكام هذا القانون, هذا ما جاءت به المادة الثالثة من هذا القانون (تلغى المواد من501إلى 513من القانون رقم 13لسنة 1968بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية كما يلغى أي حكم مخالف لأحكامهذا القانون(.

 

[46]– وينبغي عدم الخلط بين قواعد (UNCITRAL) الذي وضعته ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻟﻠﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲلعام 1975 ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻗﺭﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺒﻘﺭﺍﺭﻫﺎ ﺭﻗﻡ 98/31 ﻋﺎﻡ 1976). والقانون النموذجي (UNCITRAL) لعام 1985, فالأولى قواعد عامة للتحكيم يمكن للأطراف تطبيقاها بشأن حل النزاع , أما الأخير فهو قانون يمكن للدول سن قواعدها الداخلية على غراره.

 

[47] -د.أحمد شرف الدين, سلطة القاضي المصري إزاء أحكام التحكيم، ط2 ،النسر الذهبي للطباعة, القاهرة ، 1997, ص 96.

 

[48] د. محمد فوزي سامي, د.فوزي محمد سامي, التحكيم التجاري الدولي,ط1, دار الثقافة وللنشر والتوزيع, عمان- الأردن,2006 , ص101 وما يليها.

 

[49]-انظر: المذكرة الإيضاحية من أمانة الانسيترال بشأن القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لعام 1980 والصيغة المعدلة في عام 2006, ج2, منشورات الأمم المتحدة, الأمم المتحدة, فينا ,2008,ص36.

 

1-انظر: المذكرة الإيضاحية من أمانة الانسيترال بشأن القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لعام 1980 والصيغة المعدلة في عام 2006, مصدر سابق.

 

[51]– وهي وثيقة ختامية صدرت عن مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التحكيم التجاري الدولي المنعقد في نيويورك من 20ايار إلى 10/حزيران 1958 وأصبحت نافذة المفعول 7/6/1959, تضمنت اتفاقية الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية ,حيث بلغ عدد الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية  حتى عام 2010 (142) دولة منها (15) دولة عربية هي ( الأردن ، الإمارات ، البحرين ، تونس، الجزائر ، سوريا ، جيبوتي ، عُمان ، قطر ، الكويت ، لبنان ، مصر ، المغرب ، المملكة العربية السعودية ، موريتاني).

-وأما الدول محل البحث, فقد انضمت المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية  بتاريخ 24 /9/ 1975واصبت نافذة في 23/12/ 1975. وانضمت فرنسا بتاريخ 25 /11/1958 1959 وأصبحت نافذة في 24/ 10/ 1959. وانضمت مصر بتاريخ 9/3/ 1959 وأصبحت نافذة بتاريخ 7 /5/ 1959. و انضمت لبنان بتاريخ 11/8/1998 وأصبحت نافذة 9/11/1998.وأما العراق لم ينضم لهذه الاتفاقية. – وللمزيد أنظر المواقع الالكترونية التالية:.-www.aiadr.com. www.uncitral.org/uncitral/ar/uncitrawww.aladalacenter.com

 

1- د.محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية, القاهرة، 1997, ص301.

 

[53]– د.عز الدين عبد الله, تنازع القوانين في مسائل التحكيم الدولي في مواد القانون الخاص, بحث منشور بمجلة مصر المعاصرة, ع371, س1996, ص14.

 

[54]د.يوسف حسن يوسف, التحكيم الدولي,ط1, مكتبة الوفاء القانونية, الإسكندرية, 2011, ص241.

 

[55] أشار إلى هذا الحكم: د.هشام إسماعيل,الحماية الدولية لأحكام التحكيم الأجنبية, ط1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2012, ص186.

 

[56]قانون التحكيم الانكليزي لعام 1996Arbitration Act 1996 (of England), 1996 CHAPTER 23 {17th June} 1996 تضمن هذا القانون على ثلاث فصول,  الفصل الأول تضمن قواعد اتفاق التحكيم وفي الفصل الثاني http://www.jus.uio.no/lm/england.arbitration.act.1996/doc.html&usg=ALkJrhi3pmJvTbh4-Cl-ergQLyDkA4J7Zw#670“>اتفاقات التحكيم المحلية والفصل الأخير تضمن http://www.jus.uio.no/lm/england.arbitration.act.1996/doc.html&usg=ALkJrhi3pmJvTbh4-Cl-ergQLyDkA4J7Zw#1“>الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية تحت عنوان (PART IIIRECOGNITION AND ENFORCEMENT OF CERTAIN FOREIGN AWARDS)

 

[57]هذا نص المادة(99)

-Part II of the Arbitration Act 1950 (enforcement of certain foreign awards) continues to apply in relation to foreign awards within the meaning of that Part which are not also New York Convention award).

 

[58]– هذا نص الفقرة الرابعة من المادة (100) من قانون التحكيم الانكليزي.

4-(In this section”the New York Convention” means the Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards adopted by the United Nations Conference on International Commercial Arbitration on 10th June 1958).

 

[59]– هذا نص المادة (1492)والمرسوم الذي صدرت به

(Décret n ° 81-500 du 12 mai 1981, Journal officiel du 14 mai 1981 rectificatif JORF 21 mai 1981)

L’arbitrage international est celui qui concerne les intérêts du commerce international.

 

[60] كما في قانون التحكيم السوري رقم (4) 2008 الصادر بتاريخ 17/3/2008 في المادة الأولى منه (‏التحكيم التجاري الدوليالتحكيمالذي يكون موضوع النزاع فيه متعلقاً بالتجارة الدولية، ولو جرى داخل سورية…). 

– كذلك ﻤا انتهجه المشرع ﺍﻟﺒﺤﺭيني ﺍﻟذي ﺃﺼﺩﺭ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1994 بالمرﺴﻭﻡ ﺭﻗﻡ 9 ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ،ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺹ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻴﺄﺘﻲ: (ﺘﻁﺒﻕ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻨﻤﻭﺫﺠﻲ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺘﺤﻜﻴﻡ ﺘﺠﺎﺭﻱ ﺩﻭﻟﻲ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺘﻔﻕ ﺍﻟﺨﺼﻭﻡ ﺼﺭﺍﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺁﺨﺭ). -وﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﺒﺸﺄﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﻭﺍﻟﻭﺴﺎﻁﺔ ﻟﻌﺎﻡ 2007 ﺍﻟﺫﻱ خصص ﺃﺤﻜـﺎﻡﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻷﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻤﻥ ﻤﻥ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ، ﻭﺃﺤﻜـﺎﻡ ﺍﻟﻘـﺴﻡ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﺼل ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ . – وأيضا ﺘﻭﻨﺱ ﺴﺎﺭﺕ ﻋﻠﻰ  ﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻲ، ﻓﻘﺩ ﺤﺭﺹ ﻤـﺸﺭﻋﻬﺎ ﻋﻨـﺩ ﻭﻀﻊ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺭﻗﻡ (42) ﺘﺎﺭﻴﺦ 26 /4/1993.ﻋﻠﻰ ﺘﻘﺴﻴﻡ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘـﺎﻨﻭﻥ (ﺍﻟﻤـﺴﻤﻰ ﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ) ﺇﻟﻰ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺒﻭﺍﺏ  ﺨﺼﺹ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻷﻭل ﻤﻨﻬﺎ ﻟﻠﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜـﻴﻡ ﺍﻟـﺩﺍﺨﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ من المادة 47.- والجزائر التي خصت ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺒﺄﺤﻜﺎﻡ ﺨﺎﺼﺔ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻷﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ ﺒﻤﻭﺠﺏ ﻗﺎﻨﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻓـي 25/ 2 /2008, والذي ضم فصلا ﺨﺎﺼا ﺒﺎﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ. – وكذلك فعل المشرع ﺍﻟﻔﻠـﺴﻁﻴﻨﻲ في ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺭﻗﻡ ( 3) ﻟﺴﻨﺔ 2000. 

 

[61]كما هو الحال ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻡ رقم (22) 1992 الصادر بتاريخ 31/3/1992، ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺩﻭﻟﻴﺎ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ ﺃﺸﺨﺎﺼﺎ ﻤﻥ ﺠﻨﺴﻴﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ وهذا ما نصت عليه المادة الثانية من القانون المذكور (التحكيم الدولي يعني أن أطراف التحكيم أشخاص من جنسيات مختلفة أو يكون موطنها أو مقرها الرئيسي في بلدان مختلفة أو إذا تم التحكيم في مركز دولي للتحكيم).

 

[62]– والجدير بالذكر أنه بلغ عدد الدول التي تبنت قانون الانسيترال (UNCITRAL) في تشريعات وطنية لها حتى تاريخ 29/5/2009, ما يقارب خمسون دولة هي: الاتحاد الروسي, أذربيجان, اسبانيا, استراليا, ألمانيا, أوكرانيا, إيران, أيرلندا, باراجواي, بلغاريا, بنجلادش, بيرو, بيلاروس, بولندا, تايلاند, تركيا, كوريا, الدنمارك, زامبيا, زيمبابوي, سري لانكا, سنغافورة, شيلي, الصين (منطقة هونغ  كونغ الإدارية الخاصة ومنطقة ماكاو الإدارية الخاصة), جواتيمالا, الفلبين, قبرص, كرواتيا, كندا, كينيا, ليتوانيا, مالطة, مدغشقر, المكسيك, مملكة برطانيا العظمى , ايرلندا الشمالية (اسكتلندا وبرمودا التابعة للمملكة المتحدة), النرويج, النمسا, نيجيريا, نيكاراجوا, نيوزيلندا, الهند, المجر, الولايات المتحدة الأمريكية, اليابان, اليونان. أنظر البيان متاح على الموقع الالكتروني للأنسيترال.-www.uncitral.org/ uncitral/ar/ uncitral-texts.

 

[63]د. ممدوح عبد الكريم حافظ , القانون الدولي الخاص وفق القانـــونين العراقي والمقارن ، ط1, دار الحرية للطباعة, بغداد, 1973 ، ص 391.

 

[64] د. عز الدين عبد الله , القانون الدولي الخاص ،مصدر سابق، ص 817وما يليها.

 

[65]المستشار عبد الفتاح بيومي حجازي, مصدر سابق, ص17.

 

[66]– د. ممدوح عبد الكريم حافظ , مصدر سابق, ص391.

 

[67] د.عكاشة محمد عبد العال , الإجراءات المدنية والتجارية الدولية, دراسة مقارنة, الدار الجامعية ، مطابع الأمل ، بيروت ، 1986، ص 303.

– د. هشام علي صادق, مصدر سابق، ص 187. – د. عز الدين عبد الله، مصدر  سابق، ص817.

– د.حسن الهداوي, د.غالب علي الداودي, القانون الدولي الخاص، القسم الثاني، ط1، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل، 1988، ص 271 .

 

[68]– د. حسن الهداوي , تنازع القوانين وأحكامه في القانون الدولي الخاص العراقي، ط2، مطبعة الإرشاد ، بغـــــداد ، 1972، ص 253 .

 

[69]– د. محمد عبد المنعم رياض, مبادىء القانون الدولي الخاص، ط2، مكتبة النهضة  المصرية -لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1943، ص 560.- د.حســن الهداوي, مصدر سابق, ص 253 .

 

[70]– د.هشام إسماعيل, مصدر سابق, ص174.

 

[71]– د.محمد أبو العينين, دور القضاء في القضاء التحكيمية, مجلة التحكيم العربي, ع4, 2001, ص81.

 

[72]– انظر كل من:د.حسين الماحي, التحكيم النظامي في التجارة الدولية , ط2, دار النهضة العربية, القاهرة, 2003, ص216.- د.فوزي محمد سامي, مصدر سابق, 359.

 

 –[73]د.هشام إسماعيل, مصدر سابق , ص 174وما.يليها.

 

[74]-د.هشام علي صادق ود.حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص137.                    

 

[75]-د.سامي بديع منصور,د.عبده جميل غصوب ,د.نصري أنطوان دياب، القانون الدولي الخاص, ط1, مجد                                                            المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان, 2009, ص326.

 

[76].-Dice and morris. The conflict of laws- Tenthedition ,volume2 , London, 1980, p1035.اشار إليه د.اشرف محمد وفا, الوسيط في القانون الدولي الخاص, ط1,دار النهضة العربية, القاهرة, 2009, ص718.وأشار إلى ذلك أيضا: د.عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص المصري, ج2،مكتبة النهضة المصرية، القاهرة, 1955, ص690ومايليها.                                              

 

[77]أما في البلاد الاسكندنافية (السويد ,النرويج ,الدنمارك) فأن كانت تتفق مع النظام الإنكلوأمريكي من حيث المبدأ وهو رفع دعوى جديدة للمطالبة بالاعتراف بالحكم الأجنبي إلا أنها تختلف معها من حيث الأثر، فالحكم الأجنبي المقدم في الدعوى، يعتبر دليل قابل لإثبات العكس وهو بذلك لا يقيد كل من الخصوم أو القاضي.نقلاً عن: د.عز الدين عبد الله، مصدر سابق, ص695.                                                

 

[78]Cheshire and north, private International law , London , 1979, p 632.              

 

[79]– أشار إلى ذلك د.سامي بديع منصور، د.عكاشة عبد العال, القانون الدولي الخاص, المكتبة القانونية, بغداد,2000, ص855.

 

[80]– وهذا الشرط سائد منذ الحكم الذي صدر سنة 1908,الذي يعد أساساً تنفيذ الأحكام الأجنبية في انكلترا والصادر في قضية  Emcuniel v. Simon, 1908, I K B P.302, SPES.P309.)) أشار إلى ذلك د.أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص651.

وقد نصت المادة (35) من قانون الإجراءات في مسائل الزواج على ذلك بقولها( ينبغي الاعتراف بالأحكام الأجنبية الصادرة بشأن التطليق والانفصال في بلاد ما وراء البحار إذا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم مختصة, وهي لا تكون كذلك إلا إذا كان أحد الزوجين مقيما عادة أو متوطنا أو من رعايا الدولة التي أصدرت الحكم عن محاكمها).

 

[81]Cheshire and north, 0p, cit ,p663-664.                                                                  

 – وقد أشارت إلى هذا الشرط العديد من التشريعات فعلى سبيل المثال المادة 27من قانون الدولي الخاص السويسري , وقانون المرافعات الألماني رقم(25) لسنة 1986 وكذلك اشترطه القانون الكندي والقانون الاسترالي .أشار إلى هذه النصوص د.أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق،ص686.

 

[82] Cheshire and north, op, cit ,p649.    . ويقول د.عز الدين عبد الله ( في الواقع أنهم يقصدون بهذا الشرط التعبير عن كون الحكم حاز حجية الأمر المقضي فيه .ويجوز الاعتراف بالحكم الأجنبي ولو كانت طرق الطعن لا تزال مفتوحة). في مؤلفه القانون الدولي الخاص المصري, مصدر سابق ,ص 693.

 

[83]-أشار إلى ذلك:د. عز الدين عبد الله, المصدر نفسه, ص 693. وهذا في القانون الكندي أيضاً فقد نصت المادة 2/ب من القانون الموحد للأحكام الأجنبية  الصادر عام 1933 والمعدل عام 1964 على “الحكم النهائي يعني الحكم المؤهل لأن ينفذ في دولة المحكمة الأصلية الصادر عنها على الرغم من أنه ما زال قائما في تلك الدولة الحق في الاستئناف أو الحكم في الطعن على ذلك الحكم بأيطريقة” وفي استراليا يذهب الفقه الراجح إلى انه “يلزم في الحكم أن يكون نهائي وحاسم فيما بين أطراف الخصومة ويكون كذلك بالرغم من بقاء الاستئناف قائماً في مواجهته.انظر: د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق، ص690 وما يليها.

 

[84] أشار إلى ذلك: د.ممدوح عبد الكريم, القانون الدولي الخاص تنازع القوانين, مصدر سابق , ص369.

 

[85]– أشار إلى ذلك؛- د.ممدوح عبد الكريم , القانون الدولي الخاص تنازع القوانين, مصدر سابق ,ص369.

 

[86]– انظر مقال بعنوان الاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية باللغة لإنكليزية منشور على الموقع www.law.cam.ac.ukfaculty.

 

[87]-والجدير بالذكر أن تقنيين بوستنامنت الصادر عام1928, المتعلق بالقانون الدولي الخاص بين دول الاتحاد الأمريكي بالاعتراف بالأحكام الأجنبية خارج دائرة الأمر بالتنفيذ, وذلك إذا توافرت بها عدة شروط لا تختلف كثيرا عن الشروط المتطلبة للأمر بالتنفيذ في كل من المواد (431-396-179).

 

[88]– أنظر:-د.ناصر عثمان محمد عثمان, القانون الدولي الخاص المصري, ج2,ط1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2009, ص230.                                                                                                                                                           

 

[89]– د.عوض الله شيبه السيد الحمد, الوجيز في القانون الدولي الخاص, ط2, دار النهضة العربية, 1997, ص594.

 

[90]pierre mayer, Vincent Heuze, Droit Interntionalprive .–  ترجمة علي مقلد, مصدر سابق, ص357وما يليها

 

[91] حكم المحكمة العليا بتاريخ20/ فبراير/ 2007/  ​منشور على الموقع الالكتروني www.ahjucaf.org/France,7009.htm. – 

 

 –[92]د.هشام علي صادق , القانون الدولي الخاص, دار الفكر الجامعي, الإسكندرية, 2005 , ص306.

– د.أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص778.

 

[93]– انظر: د.أحمد مليجي, الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات, ج5, ط6, المركز القانوني للإصدارات القانونية , القاهرة, 2008, ص1133.

-د.أحمد أبو الوفا,التعليق على نصوص المرافعات المدنية,ط6,منشأة المعارف,الإسكندرية, 2000,ص1181.

 

[94]– انظر للمزيد بشأن شرح هذه الشروط: -د.جابر جاد عبد الرحمن, مصدر سابق, ص369 وما بعدها.

 

[95]– أ.عبد الحميد عمر وشاحي, القانون الدولي الخاص في العراق, ج2,مطبعة النفيض الأهلية, بغداد, 1940-1941, ص514.

– القاضي حسن فؤاد منعم, تنفيذ الأحكام الأجنبية في العراق, ط1, الناشر صباح صادق جعفر الأنباري, بغداد, 2009, ص84.

 

[96]– ويشير د. غالب علي الداودي, في مؤلفه القانون الدولي الخاص, ط3,دار وائل للنشر, عمان –الاردن, 2001, ص204 وما بعدها. إلى شروط الاعتراف بالحكم الأجنبي في الأردن 1- صدور الحكم من محكمة مختصة . 2- سلامة الإجراءات.  3- واكتساب الحكم  درجة البتات. 4- وعدم مخالفته للنظام العام.     5- وشرط المعاملة بالمثل.

 

-Cass Civ,19 avril 1819; S1879-12g.-[97]أشار إلى هذا: – د.أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص628.

 

[98] أشار إلى ذلك كل من: د.محمد كمال فهمي, أصول القانون الدولي الخاص, ط2, مؤسسة الثقافة, الإسكندرية, 1992, ص669وما يليها.- د.جابر جاد عبد الرحمن, القانون الدولي الخاص العربي,ج4,معهد الدراسات العربية العالمية, القاهرة, 1964, ص154. – د. أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص628.  – د.هشام على صادق, دروس في القانون الدولي, مصدر سابق, ص245.- د.سامي بديع منصور ود.عكاشة عبد العال, مصدر سابق, ص559 وما يليها. – د.عكاشة محمد عبد العال, القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص579. – د.اشرف محمد وفا, مصدر سابق, ص721.

 

[99]-Valery,  op, cit ,no573, p802.                                                                                    

 

[100]– أشار إلى ذلك: د.عوض الله شيبه الحمد السيد, مصدر سابق, ص327.

 

[101]– أنظر كل من: د.هشام صادق على صادق ود. حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص140.- د.إبراهيم احمد إبراهيم, تنازع القوانين, المطبعة العربية الحديثة, القاهرة, 1983, ص216. – د.أحمد عبد الكريم سلامة, مصدر سابق, ص629وما يليها. – د.سامي بديع منصور ود.عكاشة عبد العال, مصدر سابق, ص561وما يليها. – د.عكاشة محمد عبد العال, القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص582.- د.عوض الله شيبه الحمد السيد, مصدر سابق, ص329.- د.جابر جاد عبد الرحمن, القانون الدولي الخاص العربي, مصدر سابق, ص154وما يليها.

 

[102]– أشار إلى ذلك كل من: د.أحمد عبد الكريم سلامة, القانون الدولي الخاص, ج2 التنازع الدولي للقوانين والمرافعات المدنية الدولية, دار النهضة العربية, القاهرة,2001-2002, ص609 وما يليها.

  – د.هشام على صادق, دروس في القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص247.

 

[103]أشار إلى هذا الحكم د.عز الدين عبد الله,  القانون الدولي الخاص المصري, مصدر سابق,ص848.

 

[104]– حكم الدائرة المدنية لمحكمة النقض الفرنسية في7/11/1978.وحكم محكمة باريس في9/5/1980.أشار إلى هذه الأحكام. د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات المدنية…, مصدر سابق, هامش ص 631وما يليها.

 

[105] الدول الأوربية تأخذ بهذا الأسلوب ,كالقانون السويسري لسنة1978 الذي نص صراحة على إتباع هذا الأسلوب في المادة(27/3). والقانون الدولي الخاص الإيطالي 1995في المادة(64).والقانون الدولي الخاص التركي لسنة1982في المادة(34).والقانون الروماني والقانون الألماني لسنة1986في المادة(328/1). والقانون السويدي لسنة1975في المادة(7) والقانون المدني البيروئي لسنة1984في المادة(2103). والقانون الدولي الخاص اليوغسلافي لسنة1983في المادة(86).أنظر: د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات المدنية الدولية, مصدر سابق, ص635. فقد أشار إلى هذه النصوص.

– ومن الدول العربية مجلة القانون الدولي الخاص التونسية لسنة 1998في المادة (18). والمادة (36 فقرة 1) من قانون التنفيذ الفلسطينيرقم 24 لسنة 2005.

 

[106]– أ.عبد الحميد عمر وشاحي, مصدر سابق, ص456وما يليها.

 

[107]– أنظر كل من: د.حامد مصطفى, القانون الدولي الخاص العراقي, مطبعة المعارف, بغداد, 1950,ص297.

 – د.أشرف وفا محمد, مصدر سابق, ص729. – أ.عبد الحميد عمر وشاحي , مصدر سابق, ص456.

 

[108]– فقد أخذت به الولايات المتحدة الأمريكية منذ حكم المحكمة الفدرالية في عام 1895. ويأخذ به كل من القانون الاسترالي والقانون الكندي. نقلا عن د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات المدنية.., مصدر سابق, ص635وما يليها.

 

[109] وذلك بناءً على الاستشارة القانونية التي قدمها معهد.Max.plauck,institut fur auslandisches und internationles privatrecht.   أشار إلى ذلك د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات المدنية.., مصدر سابق, ص636.

 

[110] وقد اخذ به أيضا كل من قانون المرافعات السوري في المادة (306).و قانون المرافعات الكويتي في المادة (276). وقانون المرافعات الليبي في المادة (405).

 

[111]– رأي:  – د.حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص321.و- د.ناصر عثمان محمد عثمان, مصدر سابق, ص235.

 

[112]– رأي: د.هشام على صادق ود.حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص139.

 

[113]– رأي:-د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات.., مصدر سابق, ص 632.ومؤلفه القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص610وما بعدها.

 

[114]– وانظر:أ.عبد الحميد عمر وشاحي, مصدر سابق, ص458.

– د.حامد مصطفى, مصدر سابق, ص 298ومايليها.

 

[115]– ومن الأنظمة التي صدرت تطبيقاً للمادة 11من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في العراق/ نظام رقم 18 لسنة 1929شمل الأحكام الصادرة من المحاكم في ايطاليا/ ونظام رقم 9 لسنة 1929شمل أحكام المحاكم الأهلية والمختلطة المصرية/ ونظام رقم 5 لسنة 1929 شمل الأحكام الصادرة من محاكم سورية ولبنان/ ونظام رقم11 لسنة1929شمل الأحكام الصادرة من محاكم فلسطين/ ونظام رقم 10لسنة 1930شمل الأحكام الصادرة من محاكم الهند/ونظام رقم 29 لسنة 1932 الذي شمل الأحكام الصادرة من محاكم كندا وجاماييكا وهونغ كونغ ومالطة ونياسالاند وقبرص.أنظر الموقع الالكتروني لقاعدة التشريعات العراقية.

 

[116]– قرار محكمة التمييز الاتحادية/ الهيئة الموسعة/رقم 364 / الصادر بتاريخ 31/03/ 1987غير منشور.

 

[117] رقم القرار 10-11/ هيئة موسعة أولى/1980-  صدر بتاريخ 30/1/1982,غير منشور.

 

[118]– د.أحمد عبد الكريم سلامة, نظام تنفيذ الأحكام القضائية بين دول مجلس التعاون والخليج العربي طبقاً لاتفاقية دول المجلي لعام 1995, بحث منشور بالمجلة  المصرية للقانون الدولي, مجلد 75, 2001 , ص 159.

وانظر مؤلفه فقه المرافعات المدنية…, مصدر سابق, ص808 وما يليها.

 

[119] – هذا نص المادة (26) Article 26                                                                                                           

A judgment given in a Contracting State shall be recognized in the other Contracting States without any special procedure being required. Any interested party who raises the recognition of a judgment as the principal issue in a dispute may, in accordance with the procedures provided for in Sections 2 and 3 of this Title, apply for a decision, that the judgment be recognized. If the outcome of proceedings in a court of a Contracting State depends on he determination of an incidental question of recognition that court shall have jurisdiction over that question.

 

[120]– المقصود بالمسألة الأولية: هي المسألة التي تلزم المحكمة بالفصل فيها قبل البت في المسألة الأصلية المعروضة على المحكمة.د.أحمد عبد الكريم سلامة, مشكلة المسائل الأولية في التنازع الدولي, بحث منشور بالمجلة المصرية للقانون الدولي,ع47, لسنة1991,ص2وما يليها.  وللمزيد بهذا الشأن انظر:د.أحمد الكردي, تنازع القوانين, دار النهضة العربية, القاهرة, 2006, ص130.د.أحمد عبد الكريم سلامة, مدونة أبحاث في القانون الدولي الخاص,ط1, دار النهضة العربية ,القاهرة,  2009, 707وما بعدها.

 

[121]هذا نص المادة (27) Article 27:A judgment shall not be recognized:                                        

1. if such recognition is contrary to public policy in the State in which recognition is sought;

2. where it was given in default of appearance, if the defendant was not duly served with the document which instituted the proceedings or with an equivalent document in sufficient time to enable him to arrange for his defence;

3. if the judgment is irreconcilable with a judgment given in a dispute between the same parties in the State in which recognition is sought;

4. if the court of the State in which the judgment was given, in order to arrive at its judgment, has decided a preliminary question concerning the status or legal capacity of natural persons, rights in property arising out of a matrimonial relationship, wills or succession in a way that conflicts with a rule of the private international law of the State in which the recognition is          

sought, unless the same result would have been reached by the application of the rules of private international law of that State;

5. if the judgment is irreconcilable with an earlier judgment given in a nonContracting State involving the same cause of action and between the same parties, provided that this latter jugdment fulfils the conditions necessary for its recognition in the State addresses.

 

[122] وهذا نص المادة (29) Article 29                                                                                                           

(Under no circumstances may a foreign judgment be reviewed as to its substance).              

 

[123]– وقد أخذت بأسلوب الرقابة العديد من الاتفاقيات كاتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول الجامعة العربية لسنة 1952 إذ تنص المادة الثانية منها على أن :(لا يجوز للسلطة القضائية المختصة  في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن تبحث في موضوع الدعوى) .            

– وأيضا معاهدة التعاون القضائي والقانوني بين العراق وهنغاريا التي صادق العراق عليها بالقانون المرقم (92) لسنة 1977,المنشور في جريدة الوقائع العراقية ,العدد (2601) بتأريخ 25 / 7 / 1977 1977،والتي تنص في مادتها (40) على أن 🙁 لا يجوز للجهة المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن تبحث في موضوع الدعوى).

 

[124]هذا نص المادة (103) من قانون التحكيم الإنكليزي لسنة1996. Refusal of recognition orenforcement.

1-Recognition or enforcement of a New York Convention award shall not be refused except in the following cases.

2-Recognition or enforcement of the award may be refused if the person against whom it is invoked provesð

ða) that a party to the arbitration agreement was (under the law applicable to him) under some incapacity;

  b) that the arbitration agreement was not valid under the law to which the parties subjected it or, failing any indication thereon, under the law of the country where the award was made;

c) that he was not given proper notice of the appointment of the arbitrator or of the arbitration proceedings or was otherwise unable to present his case;

d) that the award deals with a difference not contemplated by or not falling within the terms of the submission to arbitration or contains decisions on matters beyond the scope of the submission to arbitration (but see subsection (4));

e) that the composition of the arbitral tribunal or the arbitral procedure was not in accordance with the agreement of the parties or, failing such agreement, with the law of the country in which the arbitration took place;

f) that the award has not yet become binding on the parties, or has been set aside or suspended by a competent authority of the country in which, or under the law of which, it was made.

3-Recognition or enforcement of the award may also be refused if the award is in respect of a matter which is not capable of settlement by arbitration, or if it would be contrary to public policy to recognise or enforce the award.

4-An award which contains decisions on matters not submitted to arbitration may be recognised or enforced to the extent that it contains decisions on matters submitted to arbitration which can be separated from those on matters not so submitted.

5-Where an application for the setting aside or suspension of the award has been made to such a competent authority as is mentioned in subsection (2)(f), the court before which the award is sought to be relied upon may, if it considers it proper, adjourn the decision on the recognition or enforcement of the award.

هذا القانون متاح على الموقع الالكتروني-www.legislalion.gov.uk\ukpga\1996\23\contents .

 

[125] انظر بهذا الصدد: – د.جمال الكردي، القانون الواجب التطبيق في دعوى التحكيم، ط2, دار النهضة العربية , القاهرة ,2003 ، ص5 وما يليها.

– د.خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي، مصدر سابق، ص 232.

 

    [126]-P.Mayer: L.insertion  de  la  sentence-  dans juridique francais :`Droit et               pratique de L`Arbitrage Internationl en france’FEDUCL84M`p.85.

أشار إلى ذلك :د.عبد الحميد الأحدب, موسوعة التحكيم في البلدان العربية, ملحق الكتاب الأول, ط3, منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت- لبنان, 2009, ص128.

 

[127]– هذا نص المادة(1500) مرافعات فرنسي.

  Chapitreii, moyens d’examenenmatiere de prixal’etranger ou arbitrale rendue en matiere d’arbitrage international.

 

[128]هذا نص المادة (1498)مرافعات فرنسي. l’article1498                                                                         

Les sentences arbitralessont reconnuesen Franceoù la partie quis’appuie sur ellea mis en placeleur existenceet si. cette reconnaissance n’est pasmanifestement contraire à l’ordre public international. Dans les mêmes conditions, elles sont déclaréesexécutoires en Francepar le jugede l’application(de la cour décisions).

 

[129]هذا نص المادة (1499)مرافعات فرنسي.l’article1499                                                                          

L’existence d’une sentence arbitrale est établie par la production de l’original avec la convention d’arbitrage ou des copies de la même qui remplissent les conditions requises pour leur authenticité.  Si ces documents ne sont pas rédigés en langue française, une partie va produire une traduction certifiée par un. traducteur inscrit sur la liste des experts         

 

[130] انظر:د.عبد الحميد الأحدب, مصدر سابق ,ص 131وما يليها.

 

[131]انظر:د.عبد الحميد الأحدب, مصدر سابق ,ص 132.

 

 –[132]وهذا نص المادة (1502)مرافعات فرنسي.

Un recours contrela décisionquiaccorde la reconnaissanceou l’exécution, ne sera disponible quedans lesuivant cas:
1 °si l’arbitrea statuésur l’affairesans convention d’arbitrageou sur la based’unnul etcaducaccord;
2 °sile tribunal arbitral aété irrégulièrementcomposé ou l’arbitreunique aété irrégulièrementdésigné;
3 °si l’arbitrea statuésur laquestioncontraireà lamission confiée àlui;
4 °si leprincipe du contradictoiren’a pasété respecté;
5 °si lareconnaissance ou l’exécutionestcontraire à l’ordrepublic internationa

 

[133] حكم محكمة استئناف باريس/الغرفة المدنية الأولى/ بتاريخ 31/يناير/2008. منشور بمجلة التحكيم, ع1, لسنة2009, في قسم الاجتهاد القضائي الأوربي قرار رقم4, ص609وما يليها.

 

[134]د.أحمد رشاد محمود سلام, البيان الفني لحكم التحكيم, دار النهضة العربية, القاهرة,2010, ص76.

 

[135]– د.هشام خالد, القانون القضائي الخاص الدولي, دراسة مقارنة في القانون المصري والعربي, دار الفكر الجامعي, الإسكندرية,2001,ص563.

 

[136]– انظر نصوص هذا القانون متاحة على الموقع الالكتروني..- helmy777.blogspot.comوأيضا متاحة على الموقع الالكتروني. -www.shiac.com

 

[137]– د. هشام علي صادق ود. حفيظة السيد الحداد, مصدر سابق, ص240.                                                            

 

[138]– (الطعن رقم 810 لسنة 71 ق – جلسة 25/1/2007).

 

[139]– د.فتحي وال, قانون التحكيم في النظرية والتطبيق, منشأة المعارف, الإسكندرية, 2007, ص522.

 

[140]د.أحمد رشاد محمود سلام, مصدر سابق, ص81 وما يليها.

 

[141]ويلاحظ أن نص المادتين (1498-1499) لبناني يقابل نصوص قانون المرافعات الفرنسي وبذات الأحكام.

 

[142]– د.عبده جميل غصوب , دروس في القانون الدولي الخاص،ط1,مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر   والتوزيع, بيروت- لبنان,2009,ص643.

 

[143]– د.عبده جميل غصوب , مصدر سابق ,ص644وما يليها.

.وانظر كل من:انظر:د.فارس محمد عمران, موسوعة الفارس في قوانين ونظم التحكيم, المركز القومي للإصدارات القانونية, ج1,ط1,القاهرة,2010,ص279.

 – د.نادر عبد العزيز شافي, نظرات في القانون,التحكيم في القانون اللبناني, منشورات زين الحقوقية, بيروت- لبنان, 2007, ص440وما يليها.

 

[144]والجدير بالذكر إنه قبل إقرار معاهدة نيويورك كانت هناك معاهدتان دوليتان ترعيان التحكيم الدولي تبنتهما في ذلك الوقت عصبة الأمم المتحدة وهما بروتوكول جنيف 1923 واتفاقية جنيف لسنة 1927وهي من الاتفاقيات التي حاولة إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية, إلا إنها لم تحقق الأهداف المبتغاة من تنظيمها, وتلافياً لهذه المثالب وغيرها التي كشف عنها النمو المطرد والتطور المذهل للعلاقات الاقتصادية الدولية، فقد تقدمت غرفة التجارة الدولية بمشروع يوائم متطلبات التجارة الدولية الحديثة إلى المجلسين الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة, التي أحالت بدورها المشروع إلى اللجنة لدراسته ووضع مشروع نهائي لاتفاقية دولية في شأن الاعتراف بأحكام المحكمين. ولما فرغت اللجنة من إعداد المشروع تولى المجلسان الدعوة إلى مؤتمر دبلوماسي لدراسته وإقراره، وفي تاريخ 10 حزيران 1958 أقر المؤتمر المشروع بعد أن أدخل عليه تعديلات كبيرة جعلته وسطاً بين الاتفاقية القديمة ومشروع الغرفة التجارية، وصارت هذه الاتفاقية نافذة منذ السابع من حزيران 1959.انظر:- د.عبد الحميد الأحدب, التحكيم الدولي ,ج3, مؤسسة نوفل, بيروت- لبنان, 1999, ص37-38.

– وانظر: د.الحسين السالمي, التحكيم وقضاء الدولة-دراسة علمية تاصيلية مقارنة, ط1, مج المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, بيروت- لبنان, 2008, ص104وما يليها.

 

[145]– انظر:مقال بعنوان ( أهمية الانضمام لاتفاقية نيويورك) لشاهر الصالحي الأمين العام المساعد للاتحاد العربي من مؤسسة البيت القانوني, التاريخ: الثلاثاء 09\8\2011على الموقع  الالكتروني\– www.ohlyemen.org                                                                             

 

[146] د.فاطمة صلاح الدين رياض يوسف, دور القضاء في خصومة  التحكيم , ط1, دار النهضة العربية , القاهرة, 2010, ص425.د.فارس محمد عمران, مصدر سابق, ص805 ومايليها.

 

[147]– وانظر د.فارس محمد عمران, مصدر سابق, ص803 وما بعدها أشار إلى نصوص الاتفاقية.                                                                                                                       

– وانظر نصوص اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية متاحة على الموقع الالكتروني.  -www.aladalacenter.com\index.php                                                                                                                                          

 

[148] منشور بالوقائع العراقية /العدد 74 الجزء2, بتاريخ1969 الصفحة رقم /477.

 

[149]– رأي كل من: د.حسن الهداوي, القانون الدولي الخاص,ج2, دار الحرية للطباعة, بغداد, 1972, ص270.

  – أ.عبد الحميد عمر وشاحي, مصدر سابق, ص527.

 

[150]– رأي د.ممدوح عبد الكريم, القانون الدولي الخاص وفق القانونين العراقي…., مصدر سابق, ص417.

 

[151]مادة 29 (لا تطبق أحكام المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً).

 

[152]– د.عبد الرحيم حاتم الحسن, التحكيم في الشريعة والقانون, مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع, النجف الأشرف, 2010, ص 297وما يليها.

 – وانظر: رزاق حمد العوادي, بحث بعنوان (التحكيم التجاري الدولي وسيلة من وسائل تسوية المنازعات ) منشور بتاريخ 24/1/2011, على الموقع الالكتروني-www.m.ahewar.org.  .

 

[153]– قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم1104/مدنية منقول/2005بتاريخ22/12/2005أشارإليه القاضي حسن فؤاد منعم, المصدر السابق, ص12.

 

[154]– نص المادة الثانية (يهدف هذا القانون إلى ما يأتي: أولاً: إيجاد أسلوب عملي متقدم لإدارة التحكيم ينسجم والقواعد القانونية الدولية يهدف إلى سرعة حسم المنازعات. ثانياً : تشجيع وحماية الاستثمارات الوطنية والأجنبية في جمهورية العراق تلبية لمقتضيات التنمية الاقتصادية. ثالثاً: إيجاد قواعد تحكيم منسجمة مع قواعد التحكيم التجارية الدولية وبما يواكب حركة التطور القانوني في مجال التحكيم التجاري الدولي).

 

[155]– انظر: رزاق حمد العواد, بحث بعنوان (قواعد التحكيم في النظام القانوني العراقي والاتفاقيات الدولية منشور بتاريخ 27/1/2012, على الموقع الالكترونيwww.m.ahewar.org.

 

[156]– د.الحسين السالمي, مصدر سابق, ص 100وما بعدها.

 

[157]– د.عبد الحميد الأحدب, موسوعة التحكيم التجاري, مصدر سابق, ص 66.

 

[158]– انظر نصوص هذه الاتفاقية, د. أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات.., مصدر سابق, ص 883 وما بعدها. – د. فارس محمد عمران, مصدر سابق, ص837.

 

[159]– نشر في مجلة العدالة التي تصدر عن وزارة العدل , ع1, السنة الخامسة 1979,أشار إليه د.فوزي محمد سامي, التحكيم التجاري الدولي وإمكانية تطبيقه في العراق, منشور بمجلة العلوم الاقتصادية القانونية, كلية القانون جامعة بغداد, المجلد8, ع1و2, 1979, ص32.

 

[160]– تسمى هذه الدعوى بدعوى الصيغة التنفيذية في بعض الدول العربية ” كسوريا- الجزائر- لبنان- المغرب , ويطلق عليها في مصر بدعوى الأمر بالتنفيذ.وهي عبارة عن جملة يضعها الكاتب بمقتضى القانون على كل حكم أجنبي أصبح قابلا للتنفيذ وتتضمن أمر من الموظفين المكلفين بالتنفيذ وهذه الصيغة غير مستعملة في العراق.أ.عبد الحميد عمر وشاحي, مصدر سابق, ص459.

 

[161]أن المقصود بالطابع الإنشائي والإعلاني هو الحكم التقريري, لأن الأحكام الموضوعية تقسم من حيث مضمونها إلى أحكام تقريرية “كاشفة” وأحكام منشئة وأحكام إلزام  فالحكم التقريري هو الذي يؤكد وجود الحق أو المركز القانوني أو ينفي وجوده دون إلزام أي الطرفين بشئ , كالحكم الصادر بصحة نسب شخص إلى أخر أو بصحة التوقيع على عقد أو ببطلان العقد , فأن دور الحكم يقتصر على إعلان حقيقة كانت موجودة أو إنكار ادعاء بحقيقة غير موجودة , إما الحكم المنشئ فهو الذي ينشئ حق أو مركز قانوني لم يكن موجود أو يعدله أو ينهي مركز كان موجود دون إلزام أي من الخصمين بشئ أيضاً , كالحكم الصادر بالتطليق والحكم الصادر بفسخ عقد ,إما حكم الإلزام فهو الذي يلزم المحكوم عليه بأداء معين تبعاً لحكم سبقه من تقرير أو أنشاء , كالحكم الصادر بإلزام شخص بدفع تعويض أو الحكم الصادر تسليم منقول أو عقار.

– أنظر كل من:د.عبده جميل غصوب, الوجيز في قانون الإجراءات المدنية دراسة مقارنة, ط 1, مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ,بيروت – لبنان ,2010, ص 340.

– د.عباس العبودي, شرح قانون أصول المرافعات المدنية, ط1الاصدار 2, دار الثقافة, عمان- الأردن, 2007,  ص 333 وما يليها.                                                                      

 

[162]Holleaux:,Trav, Com, 1957,p121.

أشار إليه د.سامي بديع منصور,د.عبده جميل غصوب, د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق,ص388 .

 

[163] وانظر كل من: د.حسام الدين فتحي ناصف, نظام رقابة القضاء الوطني للحكم الأجنبي, دار النهضة العربية, القاهرة, 1996, ص61.

– د.هشام خالد, تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية الأجنبية, منشأة المعارف, الإسكندرية, 2009, ص383.

– د.حفيظة السيد الحداد, النظرية العامة في القانون القضائي الخاص الدولي ,ك2 , مصدر سابق , ص377.

– د.أحمد محمد حشيش, الوجيز في قانون القضاء المدني, ج1, دار النهضة العربية, القاهرة, 2000, ص17 وما يليها. – وجدي راغب محمود, وسيد أحمد محمود, قانون المرافعات الكويتي ,ط1 ,الكويت , ص30.

 

[164] قرار رقم 10-11/ هيئة موسعة أولى/1980- بتاريخ 30/1/1982,غير منشور.

 

[165]-حكم محكمة باريس الصادر10/نوفمبر/1966منشور في 1967.Rev.crit, p560,أشار إليه د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات…, مصدر سابق, ص 605.

 

[166]– حكم محكمة النقض الصادر3/يناير/1980منشور في 1980.Rev.crit,p509, أشار إليه كل من:- د.حسام الدين فتحي ناصف , مصدر سابق, ص75.

 

[167] -هذه حالة الدعوى في فرنسا قبل عام 1958.     

  L’ordonnance du 23 aout 1958 a supprimie l’interdiction pour la f’emme divorcee de seremarier avant la  transcription de son  divcorce.

أشار إلى ذلك:د.عبده جميل غصوب, مصدر سابق, ص,603.     

 

[168] – د.عبده جميل غصوب, مصدر سابق, ص 603.

 

[169] د.سامي بديع منصور,د.عبده جميل غصوب,د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق,ص389وم يليها.

 

[170]pierre mayer, Vincent Heuze,Droit Interntional.– ترجمة علي مقلد, مصدر سابق, ص383.

 

[171]– وهذا نص المادة (26)                                                                                                                          A judgment given in a Contracting State shall be recognized in the other Contracting States without any special procedure being required.     Any interested party who raises the recognition of a judgment as the principal issue in a dispute may, in accordance with the procedures provided for in Sections 2 and 3 of this Title, apply for a decision, that the judgment be recognized.   If the outcome of proceedings in a court of a Contracting State depends on he determination of an incidental question of recognition that court shall have jurisdiction over that question.

 

[172]– د.عبده جميل غصوب, مصدر سابق,ص,602.

 

[173]– د.سامي بديع منصور,د.عبده جميل غصوب,د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق, ص388.

 

[174]– د.عبده جميل غصوب, محاضرات في القانون الدولي الخاص , ط1, منشورات زين الحقوقية , بيروت-لبنان ,2000, ص169-170.

 

[175]– أشار إلى ذلك: د.ممدوح عبد الكريم سلامة, القانون الدولي الخاص تنازع القوانين, مصدر سابق, ص363 وما يليها.

 

[176]وهذا نص المادة 125   (Moyens de non-recevabilité doit être soulevée sua sponte où     ils  sont de l’ordre public dans la nature, en particulier, où ils découler du non- respect des délais dans les actions examen doit être présentée ou si elles résultent fromabsence d’un moyen de review.The juge peut soulever suasponte l’exception d’irrecevabilité fondée sur le manque d’intérêt, pour ne pas être la bonne personne, soit parce que le jugement est devenu chose judicat)

 

[177] pierre mayer, Vincent Heuze , ترجمة علي مقلد , مصدر سابق, ص 380 وما يليها.

 

[178] كما فعل المشرع التونسي في مجلة القانون الدولي الخاص  لسنة 1998  فقد نصت المادة (16) من المجلة 

    المذكورة على (ترفع الدعاوى المتعلقة بطلب الإذن بالتنفيذ أو عدم الحجيّة أو التصريح بعدمالمعارضة

    بالأحكاموالقرارات الأجنبية، أمام المحكمة الابتدائية التي بدائرتها مقرّالطرف المحتجّ ضدّه بالقرار الأجنبي

    وعند انعدام المقر بالبلاد التونسية فأمامالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة, وترفع الدعاوى المتعلّقة بطلب

    الاعتراف أو الإذن بتنفيذ الأحكام التحكيمية بتونسطبقا لأحكامالمادة 80 من مجلّةالتحكيم ).

 – والجدير بالذكر أن المشرع التونسي يكاد يكون البلد الوحيد الذي افرد للمسائل المتعلقة بالقانون الدولي

   الخاص قانون مستقل وقد صدرت مجلة القانون الدولي الخاص في 27\11\ 1998  وهي تحتوي على (76

    مادة) وبصدورها ألغت النصوص المخالفة لها بدأً من الفقرة الثانية من المادة  الثانية وما بعدها وكل من

    المواد (31-316-317-318-319-320-321) من مجلة المرافعات المدنية والتجارية الصادرة بالقانون

     رقم 130 لسنة 1959, انظر نصوص المجلة متاحة على الموقع الالكتروني.

 www.e-justice.nt\fieadmin\fichiers.                                      

 

[179] د.هشام  خالد, القانون القضائي الخاص الدولي, ط1, دار الفكر الجامعي,الإسكندرية , 2012, ص504.

  – د.هشام علي صادق, القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص307.

 

[180]الاتفاقية المصرية الرومانية الموقعة في بوخارست بتاريخ 7/8/1976.

– والاتفاقية المصرية التونسية بشأن التعاون القضائي الموقعة في تونس بتاريخ 9/يناير/1976.

– والاتفاقية المصرية الكويتية الموقعة بالكويت بتاريخ 9/4/1977.

– والاتفاقية المصرية الإيطالية بشأن الاعتراف بالأحكام القضائية في المواد المدنية والتجارية والأحوال  

الشخصية الموقعة بالقاهرة بتاريخ 3/ديسمبر/1977.

انظر إلى د.أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرفعات.., مصدر سابق, ص914وما بعدها فقد أشار إلى نصوص هذه الاتفاقيات المذكورة.

 

[181] د.حفيظة السيد الحداد,النظرية العامة في القانون القضائي الخاص الدولي, ك2 , مصدر سابق, ص 403 وما بعدها فقد أشارت  إلى نصوص هذه الاتفاقية.

 

[182]نص المادة (132) (يقع عبء الإثبات على من يدعي الواقعة أو العمل ويجب أن يكون ما يرادإثباته مجدياً في النزاع وجائزاً إثباته). 

 

[183]– انظر نصوص الباب الثامن الخاص بتنفيذ الأحكام والسندات الأجنبية من هذا القانون متاح على الموقع الالكتروني. www.azmsaad.net وأيضاً على الموقع الالكتروني.www.shaimaaatall.com   

 

[184]– أدورد عيد, موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ , ج20,  بيروت- لبنان,1996, ص 398 وما

    يليها. – د.عبده جميل غصوب,دروس في القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص 596.                                

 – د.عبده جميل غصوب ,بحث بعنوان (الأحكام الأجنبية أمام القضاء اللبناني) منشور بمجلة الدراسات القانونية   

  التي تصدر من جامعة بيروت, ع2, منشورات الحلبي الحقوقية, 2005, ص162.

  – د.سامي بديع منصور, د.عبده جميل غصوب, د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق, ص 382 .                                                                                                               

 

[185]– د.عبده جميل غصوب, بحثه (الأحكام الأجنبية أمام القضاء اللبناني), مصدر سابق, ص 162.                                        

  – د.أدود عيد , مصدر سابق , ص 400.                                                                                                      

 

[186]– قرار محكمة التمييز, الغرفة الخامسة رقم 9, الصادر بتاريخ16/1/2003, أشار إليه عفيف شمس الدين,

   المصنف السنوي في القضايا المدنية, اجتهادات 2003, منشورات زين الحقوقية, بيروت- لبنان, ص 177.

 

[187]– انظر كل من:د.عبده جميل غصوب,دروس في القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص 596.

  – د.سامي بديع منصور, د.عبده جميل غصوب, د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق, ص382.

  – د.عبده جميل غصوب ,بحثه (الأحكام الأجنبية أمام القضاء اللبناني), مصدر سابق, ص 163.

 

[188]– أشار إلى هذا الحكم د. ممدوح عبد الكريم سلامة, القانون الدولي الخاص- تنازع القوانين, مصدر سابق, ص373.

 

[189]pierre mayer, Vincent Heuze, ترجمة علي مقلد, المصدر السابق, ص 382 وما يليها.

 

[190]كما فعل المشرع التونسي الذي أطلق عليها دعوى عدم الحجية في مجلة القانون الدولي الخاص التونسي في المادة (14) منه التي نصت على (يمكن للطرف الأحرص أن يبادر برفع دعوى في طلب الإذن بالتنفيذ أو في طلب التصريح  بعدم الحجية).                                                                                                                                                                                                                                             

 

[191] مؤلفه: تنفيذ الأحكام القضائية والتحكيمية الأجنبية, مصدر سابق, ص384.

 

[192]– د.سامي بديع منصور, د.عبده جميل غصوب, د.نصري أنطوان دياب, مصدر سابق ص383.

 

[193]– انظر كل من: د.عبده جميل غصوب, دروس في القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص,597.                  

  – د.عبده جميل غصوب, محاضرات في القانون الدولي الخاص, مصدر سابق, ص172.

  – د.عبده جميل غصوب, بحثه ( الأحكام القضائية الأجنبية أمام القضاء اللبناني), مصدر سابق ص163.

 

[194]– وان يوثق طلبه بنسخة أصلية مصدقة حسب الأصول للحكم الأجنبي وأسبابه الموجبة وفق قانون تصديق التواقيع على المستندات والوثاتق العراقية والأجنبية رقم  52لسنة 1970 المعدل أو صورة مترجمة ومصدقة حسب الأصول, على أن يكون ثابتا في الحكم ما يؤيد اكتسابه الدرجة القطعية,ويجب دفع الرسوم المقررة عن الدعوى من قانون الرسوم العدلية رقم 114 لسنة 1981 وبعد ذلك تعين المحكمة يوما للمرافعة حسب قانون المرافعات المدنية.- د.غالب علي الداودي و د.حسن محمد الهداوي, القانون الدولي الخاص, ج2, مكتبة السنهوري, بغداد,2009, ص274 وما يليها.

 

[195]– وأما الدعوى فعرفتها المادة الثانية من قانون المرافعات بقولها (الدعوى طلب شخص حقه من أخر أمام القضاء ).

 

[196]– قرار محكمة التمييز الاتحادية – الهيئة المدنية/ حكم رقم 50/صادر بتاريخ25/02/2009غير منشور.