الــمــــــــــــقــــــــــدمة

          يمثل الطيران اهم  صورة من صور استغلال الفضاء الجوي فان قصة الانسان مع الطيران تعد تصويرا نموذجيا للصراع الذي يعيشه مع قوى الطبيعة فلقد راوده حلم تقليد الطيور في طيرانها , و بعد كفاح مرير وتضحيات جمة  استطاع ان يجوب الفضاء الجوي مستخدما مركبات ذات سرعة فائقة وقادرة على حمل أثقال كبيرة  , بل انه تجاوز الغلاف الجوي ليخوض مجال اكتشاف الفضاء الخارجي .

ومع اكتشاف الطيران وتطوره شرعت البشرية الى استغلاله اقتصاديا , وجاء ذلك مع اتساع نطاق المبادلات الدولية وضرورة انتقال الاشخاص عبر الدول او عبر اقاليم الدولة الواحدة ظهرت اهمية الطيران لما تتميز به الطائرة من القدرة على حمل الاشخاص والاشياء والسرعة الفائقة التي تجعلها اكثر وسائل الانتقال سرعة , ونتيجة للتطور التجاري للبيئة الجوية بواسطة الطائرة بهذا الشكل السريع  ,وحتى الان وضعت شركات التامين واعادة التامين امام تحديات كبيرة لظهور اخطار جديدة غير معروفة سابقا مما استدعى اجراء صياغات جديدة في وثائق التأمين .

من هنا فان تامين الطيران مرتبط ارتباطا وثيقا بتطور الطيران المدني والعامل الذي ساعد على تطوره كان الطيران العسكري , حيث ان التامين قبل الحرب العالمية الثانية  لم يذكر الا بعض الأغطية التأمينية التي تغطي مسؤولية الشخص الثالث وتحطم الطائرة .

في البداية كان تأمين الطائرة يعتمد على المعرفة الفنية للمكتتب عندما كانت الطائرات صغيرة لذلك كانت شركات التامين تلجأ الى التعاون في سبيل تأسيس مجمعات او وحدات متخصصة لأجراء التامين  , وكان أول هذه المجمعات في لندن عام 1931 وتسمى                    (avshoin company insurance limited British) اذ ان تامين الطيران يتم عن طريق هذه المجمعات وتلاه بعد ذلك تأسيس الاتحاد العربي للتامين , ولعل من أفضل الوثائق التي صدرت  هي الوثيقة التي تصدرها شركة Lloyds للتامين .

ولأهمية التامين على الطائرة بدأ مستثمروا الطائرات بالتأمين  كأداة للحد من الآثار المالية البالغة السوء التي تترتب عند تعرض الطائرة لحادث من حوادث الطيران , والتي في بعض الأحيان قد تلحق اضرار بالغير او ركاب الطائرة او من كان منهم تحت امرة الناقل الجوي .

 ويزيد الأمر سوءا ان النشاط الجوي يتطلب استثمارات مالية ضخمة منها اثمان الطائرات والأجهزة المختلفة و اجور العاملين وتدريبهم مما يجعل العبئ المالي الذي يتحمله مستثمر الطائرة جسيما عند تعرض الطائرة لكارثة معينة وكذلك الوفاء بالتعويضات الى من الحقت بهم الطائرة إضرارا .

ولذلك فان هذا التامين لم يزدهر الا مع تطور التكنولوجيا (صناعة الطائرات) , وهذا ما يمكن ملاحظته في إعقاب الحرب العالمية الثانية  , اذ كان هناك توجه كبير الى التامين حتى صار من ضرورات الإدارة الحسنة لمشروعات النقل , وأصبح التامين يعم تامين جسم الطائرة والتامين ضد الأضرار التي تصيب الغير على سطح الأرض , وكذلك الأضرار التي تصيب الركاب وتلك التي تصيب مستخدمي الناقل الجوي .

وهكذا يمكن القول ان من الأسباب التي دفعتنا الى اختيار هذا الموضوع عدم وجود كتابات معمقة تبحث موضوع التامين على الطائرة وكيفية التعويض عن الإضرار التي تسببها الطائرة للغير او ركابها .    وكذلك عدم وجود شروحات لقانون الطيران العراقي رقم 148 لسنة 1974 المعدل  , وان وجدت فهي نادرة مما دفعنا الى بحث الموضوع ومعرفة كيف نضم القانون العراقي عملية التامين على الطائرة .  لأجل تحقيق أهداف البحث ، تم اعتماد أسلوب الدراسة المقارنة بين التقنينات المدنية وغيرها على ان يكون القانون العراقي هو الأصل الذي ننطلق منه في أجراء المقارنة.

لكل ذلك سوف نقسم البحث على ثلاثة فصول ,  وسيكون الفصل الأول تحت عنوان مفهوم عقد التامين على الطائرة , وسنقمه الى مبحثين اذ سنبحث في الأول ماهية عقد التأمين على الطائرة وسنقسمه الى ثلاث مطالب ,  سيكون المطلب الاول بعنوان تعريف عقد التأمين على الطائرة  , اما المطلب الثاني فسنبحث فيه سمات عقد التامين على الطائرة , و المطلب الثالث فسنبحث فيه النطاق الشخصي للالتزام بالتامين على الطائرة , اما المبحث الثاني فسوف نبحث فيه اركان عقد التامين على الطائرة , وسنقسمه الى ثلاث مطالب , سنبحث في المطلب الاول الرضا , والمطلب الثاني سنبحث فيه الخطر, اما الطلب الثالث سيكون بعنوان السبب  , وسيكون الفصل الثاني تحت عنوان الآثار القانونية للتامين على الطائرة , وسنقسمه الى مبحثين سنبحث في الاول الاثار بالنسبة للمؤمن  وسنقسمه الى مطالبين , اذ سنبحث في الاول حقوق المؤمن  , والثاني سنبحث فيه التزامات المؤمن اما المبحث الثاني فسنبحث فيه الاثار بالنسبة للمؤمن له  , وسنقسمه الى مطلبين الاول نبحث فيه حقوق المؤمن له والثاني سنبحث فيه التزامات المؤمن له , اما الفصل الثالث سيكون بعنوان تقييم الضمانات والتطبيقات الدولية اذ سنقسمه الى مبحثين  الاول سنبحث فيه الضمانات ومدى كفايتها وسنقسمه الى مطلبين الاول بعنوان ضمانات التامين على الطائرة اما المطلب الثاني سيكون مدى كفاية الضمانات للتامين , اما المبحث الثاني سيكون بعنوان  أحكام التطبيقات الدولية  للتامين على الطائرة وسنقسمه الى ثلاث مطالب الاول نبحث فيه الالتزام بالتأمين من الاضرار وفقا لاتفاقية روما لعام 1952, اما المطلب الثاني فسوف نتطرق فيه الى الالتزام بالتامين من الاضرار وفقا لاتفاقية وارسو لعام ,1929 والمطلب الثالث سنبحث فيه الالتزام بالتامين من الاضرار التي تصيب مستخدميه المعرضين لحوادث الطيران وأخيرا سوف نختم بحثنا بخاتمة تضم مجموعة النتائج والمقترحات .

الفصل الأول

مفهوم عقد التأمين  على الطائرة

فعقد التأمين  مثلا هو الاساس في  عملية التأمين  الا ان هذا العقد لايظهر الى حيز الوجود الا بعد اجراء عمليات  متلاحقة يتم الأعداد لها بأساليب واليات  . فالتأمين  عقد يحتاج الى أسس فنية وقانونية لولاها لما أمكن تكوين عقد التأمين  .

لذلك فان الوقوف على مفهوم عقد التأمين  على الطائرة يتطلب بدوره, الوقوف على تعريف عقد التأمين  على الطائرة ,  وبيان أركانه لذلك سوف نقسم هذا الفصل الى مبحثين سنتناول في المبحث الأول التعريف بعقد التأمين  على الطائرة , وفي المبحث الثاني سوف نبحث اركان عقد التأمين  على الطائرة .

المبحث الأول

 التعريف بعقد التأمين  على الطائرة

يعد عقد التأمين  على الطائرة وسيلة مهمة وخطيرة , للحد من الآثار المالية البالغة السوء التي قد تصيب الطائرة عند تعرضها لحادث من حوادث الطيران الذي قد يؤدي الى تعرض ركابها او الغير الى إضرار مادية ومعنوية .

اضافة لذلك فأن النشاط الجوي يتطلب من الناقل الجوي استثمارات مالية ضخمة منها أثمان الطائرات والأجهزة المختلفة مما يجعل العبء المالي لمستثمر الطائرة جسيما خاصة عند تعرضها لحادث معين وإضافة الى ما يتحمله من تعويضات  تدفع الى من ألحقت بهم الطائرة ضررا . وعلى الرغم من ذلك فأن عقد التأمين  على الطائرة لم يظهر الى حيز الوجود القانوني  الا بعد الحر بالعالمية الثانية حيث أصبحت الحاجة ملحة للتأمين على الطائرة نتيجة لظهور انواع مختلفة من الطائرات مما يثير الكثير من الاشكالات والنزاعات على مستوى نشاط النقل الذي تؤديه الية تنفيذ الالتزامات المترتبة على ذلك .

اذ أصبح التأمين  يشمل جسم الطائرة والتأمين  ضد الأضرار التي تصيب الغير على سطح الارض وكذلك تلك التي تصيب الركاب ومستخدمي الناقل الجوي .لذلك يتوجب علينا معرفة ماهية عقد التأمين  على الطائرة ,ومعرفة سمات هذا العقد ومن ثم معرفة من الملزم بالتأمين  على الطائرة لذا سوف نقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب سنبحث في المطلب الأول تعريف عقد التأمين  على الطائرة وسنبحث في المطلب الثاني سمات عقد التأمين  على الطائرة ومن ثم سنتناول في المبحث الثالث النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  على الطائرة.                   

                                                المطلب الاول

تعريف عقد التأمين  على الطائرة

يلاحظ وبحق ,ان التشريعات ومنها التشريع العراقي لم تضع تعريف لعقد التأمين  على الطائرة  وانما اكتفى واضعوا النصوص القانونية في مجال النقل عموما بإيراد نصوص ضمن نصوص القوانين المدنية تنظم عقود التأمين  بصورة عامة.

وقد سار على هذا النهج المشرع العراقي حيث اكتفى بدوره بذكر بعض النصوص في القانون المدني العراقي من المادة (983) الى المادة (991) , تنظم أحكام التأمين  بصورة عامة يبد ان عدم ذكر المشرع لتعريف لعقد التأمين  على الطائرة لايعد قصورا , بل انه اراد بذلك أحالة الأمر الى فقهاء القانون بعد ان ذكر بعض النصوص الخاصة بالتأمين  على الطائرة  في قانون الطيران المدني العراقي .

وحيث ان التعريف يحتاج الى بحث وإلمام كافي بالموضوع من اجل تحديد الأسس القانونية والفنية للتأمين , لذلك فان المشرع ترك أمر التعريف الى فقهاء القانون بعد ان وضع قاعدة عامة في المادة (983) من القانون المدني العراقي المقابلة للمادة (747) من القانون المدني المصري و المادة (920) من القانون المدني الأردني حيث جاء فيها (1ـ التأمين  عقد به  يلتزم المؤمن ان يؤدي الى المؤمن له اوالى المستفيد مبلغا او ايراد ماليا او اي عوض مالي أخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده , وذلك مقابل أقساط او أية دفعة مالية يؤديها المؤمن له).

بذلك يتضح ان المشرع العراقي لم يتعرض للعلاقة التي تربط المؤمن بالمؤمن له اي انه اخذ بالجانب القانوني وأهمل الجانب الأخر, اي الجانب الفني وحقيقته الرابطة بين الطرفين, الذي لايقل أهمية عن الجانب القانوني فلكل منهما خصائص تميزه عن الأخر.

لغرض الوقوف على ماهية عقد التأمين  على الطائرة لابد لنا من البحث في ماهية التأمين  على الطائرة لغة واصطلاحاً ومن ثم  التعرض لتعريف الطائرة لذلك سنقسم هذا المطلب على فقرتين متعاقبتين في فرع اول : ماهية عقد التأمين  على الطائرة وفي الفرع الثاني  تعريف الطائرة ذاتها للإحاطة بالوسيلة الملائمة في هكذا تعاقدات .

الفرع الاول/ ماهية عقد التأمين  على الطائرة .

 قبل الخوض في ماهية عقد التأمين  علينا ان نعرف ماذا تعني كلمة التأمين  في اللغة فالتأمين  مصدر لـ ( أمّن) يقال أمّن يؤمِّن تأميناً, ومادة هذه الكلمة (وهي الهمزة والميم والنون)(1)  .         

         و تاتي بمعنى الأمانَةُ, والأمَنَةُ: ضدّ الخيانة, وقد أمِنَهُ, (كسمعه), وأمّنَهُ تأميناً, وائْتَمَنَه واستأمَنَهُ, وقد أمُنَ (ككرُم), فهو أمينٌ وأُمَّانٌ, (كرُمَّان): مأمون به ثقةٌ.(2)

         ومنه ما جاء  بمعنى استأمن إليه: دخل في أمانه, وقد أمّنَه وآمنَه… والأمِنُ: المستجيرُ ليأمنَ على نفسه .أمن… اطمأن ولم يخف.(3)

         وعلى هذا فالتأمين  في اللغة: هو استبعاد الخوف وزرع الثقة او الاطمئنان في القلب .

اما في الاصطلاح فيعريف عقد التأمين  على الطائرة بأنه (عقد يلزم به المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر الذي يلحق به  عند تعرض واسطة النقل الجوي لهلاك حقيقي وهذا مقابل الاقساط التي تدفع من قبل المؤمن له على ان لا يتجاوز التعويض قيمة الاشياء الهالكة ). (4)

   اوقد يعريف بانه( عقد يلتزم به المؤمن بتعويض المؤمن له (المستثمر ) عن الضرر الذي يلحق به من جراء حوادث الطيران مقابل دفع القسط المتفق عليه على ان لايتجاوز التعويض قيمة الاضرار المتحققة من تحقق الخطر المؤمن منه ).(5)

 وقد يعرف بأنه (عقد يعقده مالك الطائرة او مشغلها ضد اخطار فقد وتلف الطائرة وبموجب هذا العقد يتعهد المؤمن  حسب اختياره بتعويض اواستبدال او اصلاح مايحدث للطائرة من اضرار مادية بسبب اخطار الطيران اضافة الى تعويض كل من تضرر من الحادث الذي اصيبت به الطائرة ).(6)

 

1 ـانظرمحمد  بن ابي بكر الرازي .مختار الصحاح , دار الرسالة, الكويت 1983,صـــــ 26.

2 ـ انظر محمد الدين محمد بن يعقوب ,الفيروز ابادي ,القاموس المحيط , دار الحديث القاهرة صـــ74.

3ـ انظر ابن منظور ,لسان العرب ,بيروت لبنان, دار احياء التراث العربي, ج2 ,صــــ 15.

4ـ  انظرد.اكرم ياملكي ,الاعمال القانونية الواردة على الطائرة ,التأمين  على الطائرة بحث منشور في مجلة الدراسات القانونية ,منشورات الحلبي 2006ـ2008صــ  199.

5ــ  انظر د.هاني دويدار ., التأمين  الجوي سلسلة بحوث قانونية الجديد في مجال التأمين  والضمان في العالم العربي ,2006 صـــ 111ـ115.

6ـ انظر د.خميس خضر , تطور التشريع المصري في ميدان النقل الجوي ,بحث منشور في مجلة القضاء العدد 26 صــ1ـ2.

على الرغم مما ورد من تعريفات لعقد التأمين  على الطائرة , الا انها لم تبين ماهية هذا العقد وهذا يعود الى ان التشريعات المقارنة , ومنها قانون الطيران المدني العراقي لم تتطرق الى وضع تعريف لعقد التأمين  على الطائرة حيث انصب اهتمامها بالمجالين البري والبحري متناسين بذلك المجال الجوي , على الرغم من انه لايقل اهمية عنهما من حيث الصفة الدولية للنقل الجوي وجسامة الاخطار التي تتعرض لها الطائرة. ولكن اغلب شركات التأمين  تأبى التأمين  على الطائرة , وذلك لعدم امكانية تحديد الخطر الجوي لا من حيث احتمالية وقوعه و لا من حيث جسامته , وهذا يجعل من العسير على شركات التأمين  حساب المخاطر الجوية التي تتعرض لها الطائرة والمبالغ التي تلتزم بدفعها كتعويضات وهذا الى احجام اغلب شركات التأمين  عن قبول تغطية المخاطر التي تتعرض لها الطائرة . (1)

ولكن هذا الواقع لم يبق على ماهو عليه اذ كان للاتفاقيات والمعاهدات دور في معالجة القصور ,  ومنها معاهدة وارسوا لعام  1929, وكذا صناعة الطائرات بعد الحرب العالمية الثانية وظهور طائرات عملاقة تفوق سرعتها الصوت , واصبح الناس اكثر استعمالا لهذه الواسطة مما دفع شركات التأمين  الى قبول تغطية الاخطار التي تتعرض لها الطائرة , وهذا بدوره دفع الناقل الجوي لابرام عقد التأمين  على الطائرة للتخلص من المسؤولية التي تترتب عليهم عند تعرض الطائرة لحادث من حوادث الطيران.وذلك لان الطائرة بتعرضها لحادث مما ,فانه قد يسبب اضرار لاحصر لها فهذه الاضرار لاتقتصر على الطائرة فحسب بل تشمل الركاب والغير والبضائع المحمولة عليها. ومع ذلك فأن التأمين  على الطائرة يشمل تأمين جسم الطائرة بما فيه من الاجهزة الاضافية والادوات الاحتياطية , ودعامتها الامامية والخلفية والذيل وكافة الاجهزة الاخرى  , اضافة الى ذلك فانه يشمل تأمين المسوليات المدنية  المترتبة من اصابة الطائرة بضرر الذي قد يؤدي الى اصابة الركاب او البضائع او مستخدمي الناقل الجوي . وهكذا ياتي التأمين  على الطائرة على اساس من القيمة المتفق عليها (Agreed value) اي قيمة التعويض من بداية التأمين  وليس من وقت وقوع الحادث  , اي ان هناك انحراف عن مبادىء التأمين  العام الا اذا كانت القيمة المتفق عليها مساوية للقيمة السوقية للطائرة وقت وقوع الحادث . وهذا مايرفع طابع الغرر في عقود التأمين  .عموما مما يثير الاشكال الشرعي  حول الاحتمالية الواضحة و هكذا عقود قد تقترب من عقود المقامرة والرهان لعدم معرفة حقيقة ونطاق ومقدار الالتزامات المتقابلة بين الطرفين الى حين وقت وقوع الخطر ولكن بتحديد اقيام التعويض مقدما ,

1ـ انظر د.طالب حسن موسى ,النظام الخاص لمسؤولية الناقل الجوي وقانون التجارة رقم 149 لسنة 1970 بحث منشور في مجلة القضاء العدد الثاني 26 , صــ 94.

وهكذا نجد الاقساط , منها مايدفع مقدما فضلا عن تحديد زمان نفاذ عقد التأمين  على الطائرة,فان ذلك وبالضرورة سيجعل من العقد عقدا محدد الالتزامات لايشوبه الاحتمال والمقامرة .

وهذا و يعتقد البعض عموما ان تأمين الطائرة يختلف عن تأمين الاموال , السبب  ان مبلغ تأمين الطائرة قد يتفق عله مقدما كما ذكرنا ,  وهو ما يشكل  التعويض عند وقوع الخطر المؤمن منه(2)

لكن قد يوجه النقد الى هذا التوجه بحجة انه لو كان مبلغ التأمين  متفق عليه منذ البداية فلا حاجة  لا برام عقد التأمين  لان هذا المبلغ قد حدد مهما كانت قيمة الاضرار, وهذا يتنافى مع عقد التأمين  ذو الصفة الاحتمالية  , لذلك يمكن القول بانه لايختلف عن عقود التأمين  العامة الا في بعض الخصائص التي يختص بها عن غيره من العقود لخصوصية محل التأمين  , يبد ان هذا النقد لاينهض بل هنالك حاجة ملحة لرفع طابع الاحتمالية الغرر من هكذا تعاقدات تتعلق بالنشاط التجاري .ويشمل التأمين  كافة الاخطار التي تتعرض لها الطائرة , عدا بعض الاستثناءات التي سيرد ذكرها لاحقا والتأمين  هنا يختلف باختلاف حالة الطائرة على المدرج او في وضعها في الجو لان الخسارة هنا تختلف من حالة الى اخرى .(2)

وتماشيا على ماتقدم ,يمكن ان يعرف عقد التأمين  على الطائرة بأنه(عقد مابين مؤمن ومؤمن له (مالك او مستثمر ) للتأمين من الاضرار التي تصيب الطائرة وركابها والغير والبضائع ومستخدمي الناقل الجوي مقابل اقساط يلتزم بدفعها المؤمن له للمؤمن ).

الفرع الثاني / التعريف بالطائرة .

استهوت اجنحة الطيور فكر الانسان فقرر ان يصنع لنفسه اجنحة يطير بها في الفضاء وحاول كثيرون ان يحلقوا بأجنحة صناعية لكنهم اخفقوا في ذلك واول محاولة ناجحة للانسان كانت في اواخر القرن الثامن عشر. اذ تمكن اثنان من الفرنسيين من الطيران عام 1783 فوق باريس بواسطة الة تسمى  ( البالون) منفوخ بالهواء الساخن وكان من تصميم (منجو ليفيه ).

وفي بداية القرن التاسع عشر ظهرت الة ذات محركات كبيرة سميت بالطائرات حيث بنى الاخوين (ديلبرو ارفيل )طائرة ذات سطحين (3).

وقد عرفها القانون الفرنسي الصادر سنة 1922 بانها (مجموعة اجهزة الارتفاع والتحليق في الجو).لكن يعاب على هذا التعريف بأنه سيشتمل على اجهزة اخرى الى جانب الطائرة

 

1ـانظر محمد زكي الدين ,بحث بعنوان التأمين  على الطيران مقدم الى مركز التدريب المالي والمحاسبي بغداد 1984 صــ 19ـ 20 .

2ـ انظر د.اكرم ياملكي ,المرجع السابق صــ 200.

3ــ انظرد.خميس خضر ,المرجع السابق صــــ 2.

كالصواريخ والمناطيد وكما انه لم يهتم بالغرض الاساسي من صناعة الطائرة الذي يتمثل بنقل البضائع والاشخاص .(1)

وقد عرفتها معاهدة شيكاغو الصادرة سنة 1944 بانها (الجهاز الذي يستطيع البقاء في الجو بواسطة رد فعل الهواء)(2) .

وهذا التعريف قد اقتبس من معاهدة باريس الصادرة سنة 1919 والذي اخذ بها قانون الطيران المدني  العراقي في الفقرة الاولى من المادة الاولى ,والمطابقة للمادة السابعة من قانون الطيران المدني المصري رقم 28لسنة 1981 والمطابقة للمادة الثالثة عشر من قانون الطيران المدني السعودي حيث جاء فيها بانها (اي الة في استطاعتها ان تستمد بقائها في الجو من ردود فعل الهواء الغير المنعكسة من سطح الارض وتشمل كافة المركبات الهوائية مثل المناطيد والبالونات والطائرات ذات الاجنحة التابتة والمتحركة ).(3)

لكن يعاب على هذه التعاريف بانها ذات مفهوم واسع  اذ انها تشتمل كل الة تستطيع التحليق بغض النظر عن الغرض المخصصة له وان كانت لاتشترك مع الطائرة في غرضها الخاص بنقل البضائع والاشخاص, والتي في بعض الاحيان قد تتعرض لحوادث تؤدي الى اتلاف الطائرة بالكامل واصابة الغيراو الركاب اوالبضائع  بضررممايستوجب على مستثمر الطائرة ,كما راينا, ان يؤمن على طائرته لتغطية الاضرار التي تسببها الطائرة .

وتعرفها وثائق التأمين  على الطائرة بأنها ( تلك الطائرة المذكورة في الجدول مع مكائنها والاجهزة القياسية الخاصة بها مع اية اجهزة او الات اوادوات اضافية تذكر بشكل صريح في الجدول ).هذا وتجدر الاشارة الى اهمية المصطلحات  من حيث مايلي:ـ

1ــ يمكن فرض خسارة مهدرة(4) لتلافي التعويضات الصغيرة وهذه الخسارة تختلف من حالة الى اخرى بحسب ما اذا كنت الطائرة في حالة سكون اوحركة .

2ـ المساعدة في استعمال وثيقة التأمين  على الطائرة لاغراض التأمين  المحدودة على الطائرة اي انه يمكن التأمين  على الطائرة من الاخطار الارضية فقط ويتم حذف بقية الاخطار وهنا لاتحسب الخسارة المهدرة في حالة الخسارة الكلية للطائرة (5).

1ــ انظر منتديات جامعة الاسكندرية www.lomazoma.com.

2ـ  انظرتعريف الطائرة, بحث منشور على منتديات ملتقى الشباب على الموقع الالكتروني www.4moltqa.com.

3ـ انظر قانون الطيران العراقي رقم 148لسنة 1974 المعدل .

4ـ المقصود بالخسارة المهدرة / هي خسارة توضع لغرض تلافي التعويضات الخطيرة او توعية وتحفيز المؤمن له  للمحافظة على سلامة المسافرين والطائرة وهي تختلف من حالة الى حالة فاذا كانت الطائرة في حالة طيران تكون الخسارة 1% وفي حالة كونها جاثمة تكون الخسارة 2% ,نقلا عن محمد زكي الدين ,المرجع السابق صــ 29.

5ـانظر محمد زكي الدين ، المرجع السابق صــــ32.

الا انه ايضا لم يفرق مابين الطائرة والاجهزة من المناطيد والصواريخ  لذا من كل ماتقدم ,يمكن القول بان الطائرة هي (الالة التي تستطيع الارتفاع عن سطح الارض بواسطة قوة محركة ويكون غرضها نقل الاشخاص والبضائع ) .

المطلب الثاني

سمات عقد التأمين  على الطائرة

يتسم عقد التأمين  على الطائرة بسمات قد تقربه من غيره من العقود الا انها تختلف في احكامها عن بقية العقود لذلك فأننا سنبحث هذه السمات  طبقا للفقرات الاتية وبالتعاقب :ـ اولا عقد التأمين  على الطائرة عقد رضائي ,ثانيا عقد التأمين  على الطائرة ملزم لجانبين ,ثالثا عقد التأمين  على الطائرة عقد احتمالي ,رابعا عقد التأمين  على الطائرة من العقود التعاوضية  ,خامسا عقد التأمين  من عقود الحلول الشخصية .

الفرع الاول :عقد التأمين  على الطائرة عقد رضائي .

   لعل المقصود من الرضائية هنا هو ان العقد ينعقد بمجرد تطابق الايجاب والقبول الصادر من طرفي العقد اي ان العقد ينعقد بتطابق الارادتين لطرفي , وعدم وجود شائبة تشوبهما مثل الاكراه والغلط والتدليس  , ما لذلك من اهمية في مثل هكذا عقود اذ انه يكفي لانعقاد العقد ان يحررشفويا او تحريرا , فيكفي لطالب التأمين  ان يتقدم بطلبه الى شركة التأمين  بشكل تحريري يعبرعن رغبته بالتأمين  وبمجرد صدور القبول من المؤمن  ينعقد العقد سواء مكتوبا ام غير مكتوب .(1)

اذ ان القانون يلزم مستثمر الطائرة او مالكها اجراء التأمين  على الطائرة لكي يستطيع ان يحصل على تعويض من خلاله يقوم بالاجراءات اللازمة من اصلاح الطائرة او استبدالها .

 

1ـ انظر د.عصام سليمان ,مقدمة في التأمين  البحري ,الجزء الاول ,بدون سنة طبع,صـــ 77.

2ـ يلاحظ المقصود من مستثمر الطائرة هو /الشخص الطبيعي او المعنوي الذي يقوم بتشغيل طائرة تخضع هيئة قيادتها لاوامره وسواء كان ذلك لحسابه او نيابة عن شخص اخر.

وكذلك لكي يتخلص من مسؤوليته تجاه الغير الذي قد يصاب باضرار من جراء تعرض الطائرة لحادث  معين .وهذا في الحقيقة مشابه للتأمين من مسؤولية حوادث السيارات , رغم ان البعض يراى ان اجبارية التأمين  تكون قبل ابرام العقد , اما عند ابرامه تكون هناك الرضائية على اساس ان الرضائية هي القاعدة .لان العقد لاينعقد مالم يتفق الطرفان ويتطابق ايجاب احدهما وقبول الاخر .(1) يضاف الى ذلك , ان عدم اشتراط الرضائية او عدم اشتراط شكل معينا لانعقاد العقد الا انه يحق لاطراف عقد التأمين  اشتراط الكتابة من اجل اثبات مضمون العقد عند الاختلاف وبالتالي يصبح العقد شكليا بالاتفاق . من هنا فان  التشريعات  الفرنسية المقننة لعقد التأمين  الصادرة 1930  , وكذا التشريع الصادر عام 1976 تبنى الاتجاه القائل بان عقد التأمين  عقدا رضائي , وما الكتابة الا للاثبات وليس للانعقاد .وهذا ماتضمنه القانون الفرنسي الصادرفي 13 يوليو 1930 حيث ذكر ان عقد التأمين  عقد رضائي ووثيقة التأمين  هي لاثبات العقد , اذا قبل المؤمن الايجاب البات الموجه اليه من المؤمن ,  ووصل القبول الى علم المؤمن له انعقد العقد واصبح ملزما لطرفيه .وهذا ايضا ما اكدته المادة 983 من القانون المدني العراقي والمطابقة للمادة 747 من القانون المدني المصري التي جاء فيها (ان عقد التأمين  عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن ان يؤدي الى المؤمن له او المستفيد , مبلغا او ايراد مرتبا او اي عوض مالي اخر,  في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده ,وذلك في مقابل اقساط او اية دفعة مالية  اخرى يؤديها المؤمن له الى المؤمن ).

يتضح من  كل ذلك ان عقد التأمين  عقد رضائي  , حيث ان ماورد في المادة اعلاه لم يحدد شكلا خاصا لابرام عقد التأمين  .(2) وهذا يدل على ان الكتابة ماهي الا شكل خاص لاثبات عقد التأمين  في حال الاختلاف في مضمونه بين طرفي العقد , و ان هذه الكتابة فبي  بعض الاحيان قد تكون مطلوبة من المؤمن له للحصول على رخصة معينة , او للتخلص من المسؤولية  تجاه الاخرين. وينطبق هذا الحكم في حالة  التأمين  على الطائرة ,  فمستثمر الطائرة او مالكها يطالب بنسخة من عقد التأمين  حتى يتمكن من الحصول على رخصة الطيران , لذلك فان عقود التأمين  على الطائرة تكون مكتوبة دائما . وعلى الرغم من رضائية  عقود التأمين  عموما الا انها تندرج تحت عنوان عقود الاذعان حيث يمثل المؤمن له في العقد الطرف الضعيف الذي لايستطيع المناقشة وليس له

1ـ انظر د.احمد شرف الدين ,احكام عقد التأمين , الطبعة الثالثة, سنة1991 صـــ71

2ـ انظر د.عبد الهادي السيد محمد تقي ,عقد التأمين  حقيقته ومشروعيته دراسة مقارنة ,منشورات الحلبي ,بيروت ـلبنان 2003 صــ 233ـ234

سوى ان يقبل بشروط المؤمن.دون ان يكون له الحق في مناقشتها .(1) وهذا مادفع المشرع للتدخل من اجل حماية الطرف الضعيف , والموازنة بين الطرفين , اذ انه اشار في حالة وجود شك فانه يفسر لمصلحة الدين اي الطرف المذعن .وهذا ما اكدته المادة 167/2من القانون المدني العراقي والمطابقة للمادة 149 من التقنين المدني المصري حيث جاء فيها (انه اذا تم العقد بطريقة الاذعان وكان قد تضمن شوطا تعسفية  جاز للمحكمة ان تعدل هذه الشروط او ان تعفي  الطرف المذعن فيها وذلك وفقا لما تقضي به العدالة ويقع باطلا كل اتفاق خلاف ذلك )(2) . ويمكن القول من كل ماتقدم ان عقد التأمين  على الطائرة ,عقد رضائي لايحتاج في انعقاده الى شكلا خاص , وانما يكفي ارتباط الايجاب بالقبول لابرام العقد , و ما الكتابة الا للاثبات في حالة الاختلاف في المضمون  , وان الاذعان لايمس طابع الرضائية لان الاجبارية لاتتوفر الا قبل ابرام العقد اما بقبول الشروط من قبل المؤمن له فتنتفي صفة الاذعان .

الفرع الثاني /عقد التأمين  على الطائرة ملزم لجانبين .

ان عقد التأمين  على الطائرة من العقود التي ترتب التزامات متقابلة على ذمة طرفيه وهذا ما اكدته المادة 983 من القانون المدني العراقي اذ جاء فيها (ان عقد التأمين  عقد يلتزم به المؤمن بان يؤدي الى المؤمن له او المستفيد مبلغا من المال ….. ) , وعلى هذا فان عقد التأمين  يجد كل طرف فيه سببا لالتزام الطرف الاخر, فيلتزم المؤمن بالضمان ويلتزم المؤمن له بالقسط وعلى هذا تكون العلاقة بين التزامات الاطراف هي علاقة تبادلية  , اي ان التزام الطرف الاول يدور وجودا وعدما مع التزامات الطرف الاخر فكل منهما يعتمد على الاخر في الاداء .ولاينال من هذا القول الادعاء بان التزام المؤمن بالضمان هو التزام معلق على شرط واقف , هو تحقق الخطر المؤمن منه لان تحقق الخطر شرط جوهري في التزام المؤمن  , وليس شرط عارض يبد ان تحقق الخطر شرط لتنفيذ المؤمن لالتزامه وليس لقيام هذا الالتزام (3).

1ـ انظر د.محمد حسام محمود ,الاحكام العامة لعقد التأمين  دراسة مقارنة بين القانونين الفرنسي والمصري, بدون سنة طبع, صـــ 90ـ91.

2ـ انظر د عصام انور سليم ,اصول عقد التأمين  ,المعارف الاسكندرية, 2008 ,صــ186.

3ـ انظر د محمد حسام محمود ,المرجع السابق صـ 5.

وهذا يعني ان التزام المؤمن التزام احتمالي , ويعني هذا ان وجود العقد في ذاته ليس احتماليا وانما يرتب التزامات على ذمة طرفيه . وان تنفيذ احدهم لالتزامه ,  يتوقف على حدث مستقبل احتمالي غير محقق الوقوع , فالمؤمن له يلتزم بدفع الاقساط المتفق عليها مسبقا في وثيقة التأمين  , مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ التعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه ضده .(1) وبهذا يكون لكل من طرفي عقد التأمين  التزامات متقابلة محددة او قابلة للتحديد مستقبلا , وهكذا فان بعضا من عقود التأمين  على الطائرة  , تمتاز بتعدد في المؤمنين لهم بموجب اشتراط في العقد يتفق عليه الطرفان وهذا يطلق عليه (شرط المؤمن له الاضافي ) , وهذا الشرط يعطي طابعا خاصا بالنسبة للمؤمن . لانه يجب ان يطبق  شروط الوثيقة لكل واحد منهم على حده اي انه اذا دفع المؤمن له الاصلي (1000)دينار فالمؤمن الاضافي يدفع (1000) دينا رفالمجموع هو (2000)دينار اذا كانا اثنين وهذا الشرط يدرج في الوثيقة . ولكن هناك اعتبار اخر الا وهوان الاضرار التي يسببها المؤمن له الاضافي او مستخدموه لاتدفع الى المؤمن الاصلي , اي ان المؤمن الاضافي يبقى دون حماية ولغرض تلافي هذا الامر يدرج في وثيقة التأمين  شرط يسمى (بشرط المسؤوليات المقاطعة )  , ويعني هذا الشرط ان الوثيقة تحمي كل مؤمن له موجود اسمه في الوثيقة على حده وبذلك يستبعد الالتباس القائم بان المؤمن الاصلي له فقط هو المحمي في الوثيقة . ولكن هناك من يقول بأستبعاد هذا الشرط المذكور باضافة عبارة (ولكل منهم حقوقه   ومصالحه )(1).

ومن كل ماتقدم امكن القول ان عقد التأمين  على الطائرة عقد ملزم لجانبين , وان تعدد المؤمنين لهم ,وان خاصية الالتزام هي الخاصية التي توفر الحماية للمؤمنين الاضافين على الرغم من الوثيقة في الاصل لاتحميهم الا باضافة  شرط المؤمن له الاضافي او شرط المسؤوليات المتقاطعة للمؤمنين لهم كما ذكرنا .

الفرع الثالث /عقد التأمين  على الطائرة عقد احتمالي .

يلاحظ وبحق ان عقد التأمين  على الطائرة ,عقد احتمالي ذلك ان اي من المتعاقدين لا يستطيع معرفة ما سيعطي وما سياخذ حيث يصعب تحديد مقدار التزامات وحقوق الطرفين في العقد لان الامر يتوقف على حدوث امر معين في المستقبل قد يتحقق او لايتحقق .وتأسيسا على ذلك فان حفة الاحتمالية تبرز من خلال تحديد العقود الاحتمالية لان تحديد التزامات وحقوق الطرفين يتوقف على تحقق الخطر المؤمن منه , ووقت وقوعه ,وحجمه فهو الذي يحدد الرابح والخاسر 1ـ انظر د.فتحي عبد الرحيم عبد  اللــــ ,التأمين  ,مكتبة الجلاء المنصورة ,1997صـ 194.                            2ـ انظر دمحمد زكي عبد الرحمن ,المرجع السابق, صــ43ـ44.

3ـ انظر د احمد ابو السعود ,عقد التأمين  بين النظرية والتطبيق ,دار الفكر الجامعي, 2009 ,صـ141 .

اي ان دفع العوض معلق على تحقق الخطر المؤمن منه ومن ثم لايعلم المؤمن له مقدار ما يعود عليه من كسب ولايعلم المؤمن لدى التزامه بدفع مبلغ التأمين  وماسيحصل عليه من اقساط .(2)

اذا ان الاحتمال  يعتبر من طبيعة عقد التأمين  , بل من لهم خصائصه لذلك فان عدم وجود صفة الاحتمال عند ابرام العقد يبطل العقد حتى لوتوهم الطرفان بوجوده ,  كما في حالة الخطر الظني من هنا فان المشرع العراقي قد ادرج عقد التأمين  ضمن العقود الاحتمالية . وهذه الصفة من الناحية القانونية اي باعتبار عقد ذو علاقة تعاقدية احتمالية  بين المؤمن والمؤمن له ,لان التزامات كل من الطرفين تتوقف في النهاية على تحقق الخطر المؤمن منه فأحتمال الكسب قائم بالنسبة لكل من الطرفين عند ابرام العقد . اما من الناحية الفنية فان صفة الاحتمال تكاد تنتفي في عملية التأمين  التي تجمع الكثير من عقود التاميين لان المؤمن لايبرم في الغالب الاعم ,عقدا مفردا وانما مجموعة كبيرة من المؤمن لهم  يتعرضون لخطر معين فيتقاضى منهم اقساط محددة على اساس احتمالي , بل انه يعمل وثيق لايتعرض لاي مجازفة او احتمال بل انه يعمل على تغطية المخاطر التي تقع لاي منهم (1).

يبد ان الاحتمالية قد تختفي في عقود التأمين  على الطائرة ,وخاصة تلك العقود المحددة القيمة حيث تكون شركة التأمين  مسؤولة عن تعويض المؤمن له في حدود مثبته في وثيقة التأمين  وهي  تسمى وثيقة محددة القيمة .وفي حالة حددت خسارة جزيئة وقيام المؤمن بالاصلاحات المطلوبة لاتدفع الامجموع المبالغ الاتية :

1ـ تكاليف المواد والاجزاء .

2ـ الاجور المدفوعة .

3ـ نسبة معينة من الاجور الفعلية للعمال

4ـ تكلفة ارخص طريقة لنقل الطائرة او الاجزاء المطلوبة للاصلاح وكذلك تكاليف اعادة الطائرة بعد اصلاحها الى مكان الحادث او الى مطار موطنهااو ايهما اقرب .

وبصفة عامة فهي تقوم بدفع المبالغ بشرط ان لايزيد التعويض عن القيمة المتفق عليها في حالة حدوث خسارة كلية للطائرة (2)

1ـ انظر دمحمد حسين منصور, احكام قانون التأمين , دار المعارف الاسكندرية ,2005 , صـ142.

2ـ انظر د عبد اللـــ توفيق الهلباوي ,التأمين  البحري والجوي, دار الحرية, 2009, صــ270.

وهذا كله من اجل استبعاد عنصر الاحتمال الذي يجعل العقد من الناحية الشرعية باطلا , لانه يستند الى المقامرة والرهان لذلك فان فقهاء المسلمين , قد اشكلوا على عقد التأمين  من الناحية الشرعية بسبب احتوائه على عنصر الاحتمال  , حيث تقوم شركات التأمين  بالتأمين  على التأمين  على الشيء لمدة غير معينة مقابل الاقساط التي يدفعها المؤمن له .

وهذا يجعل العقد قريبا من عقود الغرر والتدليس لذلك فان فقهاء المسلمين بينوا طرقا يتم من خلالها ازالة الاشكال من عقود التأمين  . وذلك من خلال تحديد مبلغ القسط بداية ونهاية , مع تحديد الوقت في عقد التأمين  اي عدم ترك الوقت مفتوح حتى يستبعد عنصر الاحتمال في تحقق الخطر المؤمن ضده .اذ جاء في كتاب منهاج الصالحين للسيد ابو القاسم الخوئي (قدس سره)(انه يجب ان يعين في التأمين  ,قسط التأمين  وتعين المدة بداية ونهاية )(1)

وايضا ماذكره الشهيد محمد صادق الصدر (قدس سره ) في كتاب منهاج الصالحين (غير ان المتعارف لدى شركات التأمين  هو ان جبرانها للخسارة ايا كانت .غير ان هذه الجهالة مما يخل بصحة العقد فقهيا , بل يجب ان يكون الامر محددا من ناحية الخسران ومقدار الدفع في مقابله مالم يرجع الى امر تقريبي يرقى العرف فيه , ولايكون احد الطرفين مغررا به ومخدوعا واما الاقساط الشهرية فتكون محددة بتحديد مدتها وكميتها فلا اشكال في هذه الناحية ) (2)

وايضا ماورد في منهاج الصالحين للسيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله ) (ان من اركان عقد التأمين  تعيين مدة العقد بداية ونهاية وتحديد مقدار الاقساط المدفوعة )(3) . ويذكر الشيخ سيد سابق في كتابه فقه السنة (ان عقد التأمين  لاينطبق على عقد يصححه الشرع الاسلامي لانه يعتمد عنصر الاحتمالية فمجرد تحقق الخطر يدفع شركات التأمين  الى دفع مبالغ ضخمة لاتتناسب مع الاقساط المستوفاة من المؤمن له , مما يسبب اثراء في جانب المؤمن له على حساب المؤمن وهذا يدخل ضمن موضوع اكل اموال الناس بالباطل وهو محرم شرعا , لذا يجب ان تحدد مدة العقد بداية ونهاية وتحدد الاقساط المدفوعة على ضوء المدة .(4)

1ـ انظر السيد ابو القاسم الخوئي ,منهاج الصالحين ,المعاملات ,دار المرتضى ,2006, صــ16.

2ـ انظر السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره ), منهاج الصالحين ,الجزء الثالث, هيئة تراث الشهيد الصدر, النجف الاشرف ,,2011 صـ 399.

3ـ انظر السيد علي الحسيني السيستاني, منهاج الصالحين, الجزء الاول, 1431 ,صـ 315.

4ـ انظر الشيخ سيد سابق, فقه السنة ,الجزء الثالث ,دار الفكر للطباعة, بيروت ـلبنان ,الطبعة الاولى, 2003 صـ27.

من خلال ماتقدم من اراء الفقهاء , نجد ان عقد التأمين  في الاسلام غير جائز لاحتوائه على عنصر الاحتمالية , التي تضفي على المعاملة طابع الغرر والمقامرة , حيث لايعلم المؤمن متى يتحقق الخطر المؤمن منه , وماهي الخسارة التي سوف تحدث ,وقد تحدث خسارة تدفع المؤمن الى دفع مبالغ ضخمة للمؤمن له مما يسسبب خسارة له , واثراء للمؤمن له , وهذاسيقود في نهاية المطاف الى اشكال مفاده اكل اموال الناس بالباطل , لذلك يذكر فقهاء المسلمين ضرورة تعيين المدة بداية ونهاية مع تحديد مقدار القسط المدفوع ,ومن ثم تزال الاحتمالية وبذلك يفضي دافع الشرعية على العقد ولاوجود للكسب دون سبب اوالاثراء على حساب الاخر.

الفرع الرابع / عقد التأمين  على الطائرة من العقود التعاوضية .

عقد التأمين  كغيره من العقود عقد تعاوض او معاوضة وهنا تنتفي نية التبرع فعقد التأمين  من العقود التجارية التي تتنافى ونية التبرع , وهذا يعني ان كلا من الطرفين المتعاقدين يأخذ مقابلا لما اعطاه , بحيث ان المؤمن يستلم مقابلا للتأمين يتمثل في اقساط التأمين  التي يدفعها المؤمن له . وكذلك فان المؤمن له ياخذ مقابلا لما اعطاه يتمثل هذا هذا المقابل بمبلغ التعويض في حالة تحقق الخطر المؤمن ضده .

وقد لايتحقق الخطر المؤمن ضده مما يؤدي الى اثراء المؤمن له على حساب المؤمن , ولكن يرد على هذا الراي بان المؤمن  يتحمل تبعة المخاطر من سواء تحقق الخطر ام لا . وبهذا فهو يعطي الامان للمؤمن له وهذا الامان لايكون الا بمقابل وليس مجانا (1).

وهذا يعني ان عقد التأمين  لايمكن ان ينقلب الى عقد تبرع حتى في الحالة التي لايحصل فيها المؤمن له على مبلغ التأمين  لانعدام نية التبرع لدى الطرفين .(2)

هذا ويذهب البعض في الفقه الى القول بان التزام المؤمن لايقتصر تحديدا على مبلغ التأمين  ولكنه يمنح الامان الى المؤمن له بغض النظر عن التزامه باداء الاقساط وكذلك فان مبلغ التأمين  قد يحصل عليه المؤمن له او لا يحصل عليه تبعا لوقوع الخطر وان عدم حصول المؤمن له على

1ـ انظر د يوسف حجيم ,دسنان الشبيبي ,د حسين جميل ,د هاشم فوزي ادارة التأمين  والخطر, الطبعة الاولى ,دار اليازوري للطباعة ,2011,سصــ73.

2ـ انظر دـ د غازي خالد ,احكام التأمين  ,دراسة مقارنة ,دار الوائل للطباعة ,الطبعة الاولى, 2011 صـ240.

مبلغ التأمين   لايؤثر على طبيعة عقد التأمين  فلا يتحول الى عقد تبرع لانتفاء نية التبرع لدى المؤمن له , فمقابل الاقساط قد ينحصر بالامان الذي يمنحه له المؤمن سواء تحقق الخطر ام لا .ولكن ان صح هذا الرأي , فان المؤمن لايمنح الامان الابمقابل له , وهذا المقابل يتمثل بالاقساط التي يدفعها مستثمر الطائرة او مالكها( المؤمن له ) لشركة التأمين  فعندما يقبل المؤمن تغطية خطر معين فانه يبيع الامان للمؤمن له .(1)

و مما تقدم يمكن القول ان عقد التأمين  يتنافى ونية التبرع  , ولايؤثر في العقد مايتم اجراؤه من اتفاقات لاحقة عليه كالاشتراط لمصلحة الغير لان العبرة بذات العقد , وليس الى مايعاصره من اتفاقات او مايرد لاحقا عليه من شروط .فالعبرة بعقد التأمين  لحظة ابرامه .

الفرع الخامس /عقد التأمين  من عقود الحلول الشخصية .

اذا ما تحقق  للمؤمن له حق في مواجهة شخص ثالث فمن حق شركة التأمين  بعد دفعها التعويض الرجوع على هذا الشخص الثالث ,ومطالبته بقيمة الاضرار التي سبق وان دفعتها . وهذا هو مبدا حق الحلول او الرجوع الذي يرتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا بمبدا التعويض او العقود التعويضية ذلك ان العقود غير التعويضية لايعمل فيها مبدا حق الحلول كوثائق الحياة والحوادث الشخصية مثلا .

     اما في مجال نشاط الطيران فيوجد شرط في الوثيقة يحق فيها لشركة التأمين  الرجوع على من سبب الحادث او الضرر باسم المؤمن له , ومطالبته بتعويض الاضرار قبل قيام الشركة بالدفع والسبب الرئيس هو ضخامة مبالغ التأمين  لهيكل الطائرة , و الاضرار اللاحقة وفي الحوادث التي تحدث خارج سيطرة طاقم الطائرة , وتحت الظروف الاعتيادية اصبح من الاجراءات المعتادة هذه الايام في امريكا مثالا ادخال منتجي او مصممي الطائرة او المسؤولين عنها (صيانتها او تصليحها ) كمسؤولين عن الحادث على السواء في حالات حق الحلول في المشاركة في التعويض .هذا وقررت  حالات كثيرة قام المؤمن له بالتنازل عن المسؤولية التي تحققت له على شخص ثالث تسبب في الحادث , وقد ادى ذلك الى حرمان شركة التأمين  في حقها بالرجوع على المتتسبب في الحادث ومطالبته بالاضرار (2).

1ـ انظر د باسم محمد صالح ,التأمين  واحكامه واسسسه دراسة تحليلية مقارنة ,دار الكتب القانونية للنشر والتوزيع 2011 صـ 78ـ 79 .2                                                                                                  2ـ انظر محمد زكي عبد الرحمن المرجع السابق صـ 18.

المطلب الثالث

النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  على الطائرة

لمعرفة النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  على الطائرة لابد لنا من معرفة موقف التشريعات التي تعالج موضوع التأمين  وهل تميز بين جنسيتها ام بحسب الاقاليم التي تشغلها عند العمل لهذا سوف نستعرض موقف المصري والعراقي  .

اذ ان المشرع المصري لايفرق في الالتزام بالتأمين  مابين الطائرات الوطنية والطائرات الاجنبية ,اذ انه يوجب على مستثمر الطائرة التي تعمل في الاقليم المصري ان يؤمن على طائرته بغض النظر عن جنسيتها .

ولكن تحديد شخص الملتزم بالتأمين  يثير صعوبة في بعض الاحيان حيث يتم القاء العبء على مستثمر الطائرة للتأمين عليها رغم ان هناك صورمن المسؤوليات من المفروض الا يتحملها المؤمن  (المستثمر).حيث ان المادة الاولى من القانون الطيران المدني المصري الصادر سنة 1981 عرفت في فقرتها الثامنة مستثمر الطائرة (بانه كل شخص طبيعي او معنوي يقوم بتشغيل الطائرة بغرض الربح ,اما بنفسه او بتاجيرها للغير وتخضع هيئة قيادتها لاوامره ).

ثم في الفقرة العاشرة من المادة نفسها عرفت الناقل الجوي بانه (كل شخص طبيعي او معنوي يقوم باستثمار خط او خطوط جوية لنقل الركاب والبضائع او اي منهما )(1).

وهذا مطابق لما ورد في المادة الاولى من القانون المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 بالفقرتين (24,13) (2).

يتضح من تعريف القانون المصري للمستثمر بان عمله يتوقف على تشغيل الطائرة , لذلك فانه ياخذ بنظر الاعتبار فروض تاجير الطائرة .

وحيث ان تاجير الطائرة يكون على فرضين هما :

1ــ تاجيرها عارية فيكون طاقمها تابعا للمستاجر .

2ــ تاجيرها بالطاقم فيكون طاقمها تابعا للمؤجر ويكتب بذلك صفة المستثمر دون المستاجر .

1ـ قانون الطيران المدني المصري رقم 128 لسنة 1981.

2ـ قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 المعدل.

اما الناقل الجوي فلا علاقة له بتشغيل الطائرة حسب ماورد في التعريف , اذ يتوقف عمله على استثمار خط اوخطوط جوية لنقل الركاب او البريد او البضائع او اي منهما .

بعبارة اخرى هو ذلك (الشخص الطبيعي او المعنوي الذي يتولى مشروع النقل الجوي ).

ومن ثم يكتسب هذا الشخص صفة الناقل سواء كان مالكا للطائرة التي تقوم بالنقل او مستاجرا لها عارية او بالطاقم .

و هناك فرضين يجمع فيهما الناقل الجوي بين صفتي المستثمر والناقل الجوي هما :ـ

1ـ الفرض الذي يكون الناقل الجوي هو مالك الطائرة .

2ــ  الفرض الذي يكون الناقل الجوي مستاجرا للطائرة عارية .

اذ نشهد انفصال لصفتي الناقل الجوي والمستثمر في الفرض , الذي يكون فيه الناقل الجوي مستاجرا للطائرة بالطاقم فبنما يعد مؤجر الطائرة مستثمرا للطائرة يكون المستاجر ناقلا جويا.

فاذا انتقلنا الى تطبيق هذه التعاريف لتحديد النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  على الطائرة .

لوجدنا ان مستثمر الطائرة سيكون ملزما بالتأمين  ضد الاضرار , التي تصيب متلقي خدمة النقل بالرغم من عدم مسؤوليته في الاحوال التي لايعد فيها ناقلا جويا ,في حين المسؤول عن هذه الاضرار لايكون  ملزما بالتأمين  من تلك المسؤولية .

اما عن المسؤوليات الاخرى الموجبة للتأمين فلايثير النص المصري اي اشكال في التطبيق .

ذلك ان مستثمر الطائرة مسؤول عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض , فيبدو التزامه عن ذلك طبيعيا ومسؤوليته حقيقية.

اما بالنسبة للمستخدمين(طاقم الطائرة ) الذين يتعرضون لمخاطر الطيران ,فسواء أكانوا تابعيين لمؤجر الطائرة ام لمستأجرها عارية , فأن المتبوع يكتسب في كل الاحوال صفة المستثمر مما يجعل التزامه بالتأمين  عن هذه الاضرار طبيعيا .

وإزاء ذلك , فقد يراد ان يجعل التأمين  على الطائرة لضمان المسؤوليات الناشئة عن المخاطر الجوية , فانه يجب ربط الالتزام بالتأمين  بكل صور من صور المسؤوليات ,ويتعين ان يجعل الناقل الجوي لا مستثمر الطائرة ملزما بالتأمين  ضد المسؤولية عن الاضرار التي تصيب الركاب والامتعة التي تكون على متن الطائرة وهذا مافعله المشرع المصري .

واذ مافرض الالتزام على عاتق الناقل الجوي فانه سيقع على كل من يكتسب  هذه  الصفة, ومن ثم فان المشرع المصري جعل التأمين  على الطائرة شرط للحصول على تصريح الطيران وخاصة لتلك الطائرات الوطنية التي تعمل في الاقليم .(1)

وهكذا ان النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  على الطائرة لايقف عند هذا الحد بل ايضا يشمل المودع لديهم الطائرات اي مالكي حظائر الطائرات حيث انهم يكونون مسؤولين عن الاضرار التي تصيب الطائرة المودعة لديهم اذا لم يبذلوا العناية اللازمة للحفاظ عليها .

وكذلك فانهم مسؤولون عن الاضرار التي تصيب الشخص الثالث مادامت الطائرة بحوزتهم اذا ثبت اهمالهم , لذلك فهم مجبرون على التأمين  على الطائرة لكي يتخلصوا من المسؤولية المترتبة من اصابت الغير بالاضرار .

لكن المودع لديهم الطائرة  يتخلصون من هذه المسؤولية عن طريق تضمين عقد التأمين  شرط عدم المسؤولية عن الاضرار التي تسببها الطائرة , على ان يثبتوا في حال ظهور نزاع بشان مضمون العقد بان مالكي الطائرات لديهم علم بهذا الشرط  والعكس صحيح .

وكذلك فان المصارف  ايضا قد تؤمن على الطائرات التي تم شرائها بموجب قروض قدمت من قبلها الى شركات الخطوط الجوية وذلك من اجل المحافظة على مبلغ القرض .(2)

ومن كل ماتقدم نجد صعوبة في تحديد شخص الملتزم بالتأمين  وفقا القانون المصري.

بخلاف  قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 فلا نجد صعوبة في تحديد شخص الملتزم بالتأمين   حيث ان شركة الخطوط الجوية هي المستثمرة الوحيدة لطائراتها وهي في نفس الوقت تعتبر ناقلا جويا لذلك فهي الملزمة بالتأمين  على طائراتها . (3)

1ـ انظر. هاني دويدار ـالتأمين  الجوي بحث مقدم الى مؤتمر الجديد في مجال التأمين  ـ منشورات الحلبي الحقوقيةـ بيروت لبنان ـ 2006 ـ صـــــــــــــــ 120ـ 124.

2ـ انظر محمد زكي عبد الرحمن ـ  المرجع السابق ـ صــــــــــــــ 16 ـ 65

3 ـ انظر شذى حسن زلزلة ـ وثائق تأمين الطيران والشروط العالمية المستعملة في تطبيقها في السوق العراقية ـ بحث مقدم الى كلية الادارة والاقتصاد ـ جامعة بغداد 1978ـصـــــــــــــــ 165.                                                                                                     

ويمكن القول ان المشرع المصري قد , وجد صعوبة في تحديد شخص الملتزم بالتأمين  على الطائرة  وذلك لعدم وجود جهة متخصصة بادارة الخطوط الجوية المصرية وما يتعلق بها اذ انه تارة الزم المستثمر في فروض معين بالتأمين  وتارة اخرى الزم الناقل الجوي بالتأمين  .

بخلاف المشرع العراقي الذي لم يجد صعوبة في تحديد النطاق الشخصي للالتزام بالتأمين  لوجود جهة متخصصة بادارة الخطوط الجوية العراقية التي , تعد هي المستثمر و الناقل الجوي في نفس الوقت لذلك فهي الملزمة بالتأمين  على الطائرات التابعة لها الا وهي الخطوط الجوية العراقية وكما ذكرنا انفا.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

                                                        

                                                                                                                   

المبحث  الثاني

اركان عقد التأمين  على الطائرة

عقد التأمين  كغيره من العقود لاينعقد  الا بتوفر اركانه التي اقرها القانون وهذه الاركان بعضها يخضع للقواعد العامة مثل الرضا , وبعضها يخضع لأحكام عقد التأمين  الخاصة كما هو الحال بحق بعض القواعد ذات الخصوصية بركن المحل في هكذا عقد,اذ ان هذه الاركان تمثل الاساس الذي يقوم عليه العقد وبدونها فلا وجود لعقد التأمين  .

ولأهمية هذه الاركان فأننا سوف نبحثها في مطالب ثلاث ففي المطلب الاول سنتناول ركن الرضا ومعطيات احراز التطابق بين ارادتي طرفيه ليتم الابرام بوجود سليم , ثم سنستعرض في المطلب الثاني ركن الخطر ,وأخيرا سنبحث ركن السبب في المطلب الثالث .

المطلب الاول

الرضا .

لايخرج ركن الرضا في عقد التأمين  على الطائرة عن كونه افراغ مضمون الارادة لطرفي العقد بشكل فقرات تعاقدية تبين طبيعة الالتزامات الملقاة على عاتق طرفيه المذكورين .لهذا فان هاتين الارادتين من حيث الاصل ستقود الى تحقق تراضيهما وبحسب الاحوال على البنود التعاقدية ,وهو مايعرف بتوافق ارادتين او اكثر , لذلك فان الرضا هو توافق ارادتين او اكثر على احداث اثر قانوني يعتد به ويشترط بذلك توافق الايجاب والقبول الصادرين من المتعاقدين , كما يشترط توفر الاهلية القانونية لإطراف عقد التأمين  وعدم وجود شائبة تشوب اردتهما. لذلك سوف نبحث في هذا المطلب في فرع اول الاهلية الواجب توافرها لإطراف عقد التأمين  ,وسنتناول في فرع ثاني التعبير عن الرضا.

الفرع الاول / الاهلية الواجب توافرها لاطراف عقد التأمين  .

 لايكفي لانعقاد عقد التأمين  تطابق ارادتي المؤمن والمؤمن له بل لابد من توافر الاهلية التي يتطلبها القانون لانعقاد العقد  , ويشترط ان تكون هذه الاهلية خالية من عيوب الارادة لكي يعتبر الرضا صحيحا . ولما كان المؤمن في القانون العراقي(1) . هو هيئة حكومية متمثلة بشركة التأمين  الوطنية ,وهي متمتعة بالشخصية القانونية التي من خلالها تستمد الاهلية القانونية لإبرام التصرفات القانونية ومنها ابرام عقد التأمين  ,فأن ذلك يقود في نهاية المطاف الى عدم اثارة الكثير من الاشكالات ,وإنما يكون الكلام في الاهلية بالنسبة للمؤمن .(2)

لذلك فان من بلغ سن الرشد يحق له ان يبرم عقد التأمين  ,اما الصغير المميز فان ابرامه لمثل هكذا عقد يكون موقوف على اجازة وليه , فان اجاز الولي تصرفه اصبح العقد نافذا وهذا ما اكدته المادة (97) من القانون المدني العراقي اذ جاء فيها (…. اما التصرفات الدائرة في ذاتها بين النفع والضرر فتعد موقوفة على اجازة الولي في الحدود يجوز فيها لهذا التصرف         ابتداء ).وكذلك الحال بالنسبة لمن في حكم الصغير المميز كالمحجور عليهم لسفه او غفلة او عته وحسب ما ذكر في المواد (110,109,107) من القانون المدني العراقي .

اما الصغير غير المميز فهو غير اهل لإبرام عقد التأمين  , وان فعل ذلك اعتبر العقد باطلا  وان اجازه الولي وهذا ما نصت عليه المادة (96) من القانون المدني العراقي اذ جاء فيها (تصرفات الصغير غير المميز باطلة وان اذن له وليه).(3)

ويبد ان للولي او القيم او الوصي او الوكيل وكالة عامة ان يبرم عقد التأمين  لحساب القاصر او المحجور , او الموكل لان كل منهم يمتلك حق الادارة ,وعقد التأمين  كما رأينا عقد من عقود الادارة .وبهذا فان عقد التأمين  كسائر العقود يخضع الى القواعد العامة في احكام  العيوب التي تصيب الارادة ,وهذه العيوب تجعل الارادة غير حرة في اختيار التصرف القانوني وهي اربعة عيوب ذكرها القانون المدني العراقي في المواد من (112ـ 125) منه .

1 ـ انظر القانون المدني العراقي رقم 148  لسنة 1974 المعدل.

2ــ انظر د يوسف حجيم ,د سنان كاظم , د حسين جميل ,د هاشم فوزي ,المرجع السابق,2011, صـــــ 64.

3ــ انظر القانون المدني العراقي رقم 48 لسنة 1951 المعدل .

فأذا شاب الارادة عيب من هذه العيوب تأثر العقد المزمع ابرامه بالبطلان , او ينعقد موقوفا لمصلحة من له حق الاجازة بحسب الاحوال وهذا وفقا لما تقضي به القواعد العامة.وايا كان الامر فان تعاقد المؤمن له مع شركة التأمين  لايعرضه الى غبن او اكراه او تغرير بقدر مايعرضه لشروط تعسفية قد تتثمل بخصوصية طبيعة  الاذعان التي يتميز بها عقد التأمين  عن غيره من العقود.ولكن العيب الذي يكثر وقوعه في عقود التأمين  هو الغلط الجوهري كما يبدو لنا ,فقد يقع المؤمن في غلط جوهري كما لو امن مستثمر الطائرة على ركاب الطائرة ظنا منه انه قد امن على الطائرة بهيكلها وملحقاتها وركابها .فهنا الغلط وقع في صفة جوهرية المعقود عليه ,وبهذا فان العقد يكون غير نافذ اي موقوف على اجازة المؤمن له (1) . بل يبطل لانه وصل الى درجة جنس المعقود عليه. وهذا ما قررته المادة (118) من القانون المدني العراقي حيث نصت على انه (لاعبرة بالظن البين خطأه) , فلا ينعقد العقد اذا وقع المؤمن له في غلط جوهري بنظر المتعاقدين او يجب اعتباره كذلك , حسب الظروف التي تم فيها التعاقد .ان الغلط الذي ذكرته المادة (118) يؤدي الى بطلان العقد اساسا لان الغلط هنا يكون في جنس المعقود عليه اي محل التأمين  وهو يمنع انعقاد العقد لانعدام المحل طبقا للفقرة الاولى من المادة (117) من القانون المدني العراقي اذ جاء فيها ( اذا وقع غلط في محل العقد وكان مسمى ومشار اليه فان اختلف الجنس تعلق العقد بالمسمى وبطل لانعدامه ) . كما ان المؤمن كثير ما يقع في غلط جوهري في حال ان المؤمن له اخفى عنه بعض البيانات او انه ادلى ببيانات غير صحيحة , وان هذه البيانات الغير صحيحة هي ما دفعته للتعاقد ,ففي هذه الحالة من حق المؤمن ان يطالب بإبطال العقد . ويجوز له التمسك ببطلان العقد طبقا للقواعد العامة المقررة لنظرية الغلط , وهذا البطلان يختلف عن فسخ العقد الوارد حكمه في المادة (987)من القانون المدني العراقي لان الفسخ هنا تقرر لعدم تنفيذ احد الطرفين لالتزاماته في حين ان البطلان هنا يتقرر في حالة انعدام احد اركان العقد                وهو الرضا .(2)

مما سبق يمكن القول ان الاهلية المطلوبة لابرام عقد التأمين  هي بلوغ سن الرشد حسب القانون العراقي بشرط الا تكون  الارادة  معيبة . ومن هذا نستنتج انه لو ابرم شخص اجنبي عقد التأمين  في العراق وكان يبلغ الثامنة عشر من العمر , فان العقد وفقا القانون العراقي نافذ وملزم له وان كان قانون دولته يتطلب لبلوغ سن الرشد اكمال عشرون سنة مثلا.

1ـ انظر عبد الرزاق احمد السنهوري , الوسيط في شرح القانون المدني , المجلد الثاني ,دار احياء التراث العربي ,1964 صــــ  1174ـ1175.

2ــ انظر د محمد حسن قاسم ,القانون المدني ,منشورات الحلبي ,بيروت لبنان ,2007 ,صـــ  536 ـ 538.

الفرع الثاني  /التعبير عن الرضا .

على الرغم من الصفة الرضائية لعقد التأمين  التي تجعل من العقد ينعقد دونما حاجة لشكل معين او اجراءات معينة لابرامه لكن الضرورة الفنية لنظام التأمين  , قد فرضت شكلية معينة في ابرامه وهذه الشكلية هي للتعبير عن الرضا ,وهي تعتبر صيغة من صيغ التعبير عن الارادة سواء من جهة طالب التأمين  اومن جهة المؤمن ,فالايجاب لايمكن ان يتم من الناحية العملية شفاها او عن طريق اتصال هاتفي بل لابد من التعبير عن ارادة الطرفين كتابة وبشكل موثق بوضوح .اذ لابد من ان يقترن الايجاب بالتصريح عن كافة الظروف المحيطة بالشيء المطلوب التأمين  عليه , والتي تؤثر فيه طبيعة الخطر المؤمن منه فطالب التأمين  مطلوب منه ان يقرر وقت ابرام العقد كل الظروف المعلومة له , و التي من المهم معرفتها ليتمكن المؤمن من تقدير المخاطر التي ياخذها على عاتقه , وخاصة تلك الوقائع التي جعلها المؤمن محل اسئلة مكتوبة وهذا ما اكده المشرع العراقي في الفقرة الثانية من المادة (986) من القانون المدني العراقي (1).هذا وعلى  الرغم من ان القانون لم يشترط الكتابة الا انه الزم طالب التأمين  بالاجابة عن البيانات التي جعلها المؤمن مكتوبة , وهي تخص الخطر المؤمن منه لكي يتمكن من تقدير درجة الخطر وظروفه ثم دراستها وتقدير ما اذا كان بمقدوره التأمين  ضد ذلك الخطر المؤمن منه ام غير قادر على ذلك ,وفي حال قبوله فانه يحدد سعر التأمين  وشروطه التي سيبرم العقدعلى اساسها (2). لذلك فان المؤمن عندما يتقدم له طالب التأمين  فانه يمنحه استمارة تسمى استمارة طلب التأمين  (proposalform) تحتوي على البيانات الخاصة بالخطر المؤمن منه وهي تعتبر بمجرد التوقيع عليها من قبل المؤمن له وقبول المؤمن ابرام العقد , الا ان هذه الاستمارة ليست لها قوة ملزمة اذ يستطيع طالب التأمين  ان يصرف النظر عن ابرام عقد التأمين  حتى بعد ان يوقعها او بعد تقديمها الى شركة التأمين  .حيث ان هذا الطلب هو مجرد ايجاب وبالامكان الرجوع عنه قبل قبول الطرف الاخر , وهذا طبقا للقواعد العامة .ويترتب على هذا ان المؤمن غير ملزم بالتعويض للمؤمن له في حال وقوع الخطر المؤمن منه بعد تقديم استمارة طلب التأمين  وقبل ابرام العقد .(3)

1ـ انظر د عبد القادر العطير ,التأمين  البري دراسة مقارنة ,دار الثقافة للنشر والتوزيع ,2006 صــ 111ـ112.

2ـ انظر المحامي بهاء بهيج شكري ,  التأمين  في التطبيق والقضاء ,دار الثقافة , الطبعة الاولى  , 2007 ,صــ 417 ـ418 .

3ـ انظر د محمود الكيلاني الموسوعة المصرفية والتجارية ,المجلد السادس ,دار الثقافة ,الطبعة الاولى ,2008 ,صـ 160 ـ161.

وكما تقتضي الضرورات الفنية لنظام التأمين  بالتعبير عن الرضا تحريريا من جانب المؤمن له فهي تتطلب ذلك منه جانب او من شركة قبول شركة التأمين  ابرام العقد , لايكون دون شرط او قيد بل يكون وفق ضوابط او شروط معينة واستثناءات لبعض الاخطار من التغطية التأمين ية .

ويتم التعبير عن هذا القبول بإصدار وثيقة التأمين  التي تحدد بدورها نطاق التغطية التأمين ية الذي قبل المؤمن منحه للمؤمن له , لذلك فان التشريعات اوجبت ان يصب عقد التأمين  بمحرر كتابي اي ان تكون الشروط التي قبل بها المؤمن شروطا مكتوبة .

وبذلك فان فان وثيقة التأمين  ليست فقط لإثبات عقد التأمين   بل هي الصيغة التي يعبر بها عن رضا المؤمن و المؤمن له و تفرضها القواعد القانونية والفنية للتأمين .(1)

نستنتج مما تقدم ان المشرع لم يشترط شكلا معينا لعقد التأمين  الا انه قد اشترط على المؤمن له ان يجيب على الاسئلة المكتوبة من قبل المؤمن بصورة تحريرية , حتى يتمكن الاخير من تقدير جسامة الخطر ونطاق التغطية التأمين ية له والاستثناءات الواردة عليه .

 

1ـ انظر د يوسف حجيم ,د سنان كاظم, دحسين جميل , هاشم فوزي .المرجع السابق صـــــــــــ.64 ـ65.

المطلب الثاني

الخطــــــــــر

اختلف فقهاء القانون في تحديد ماهية المحل  في عقد التأمين  ,من حيث كونه ركن من اركان انعقاد العقد ويعزى هذا الاختلاف الى الخلط بين عناصر عقد التأمين  (elements insurance) بصفته المجردة وبين المحل كركن من اركان العقد الذي لايمكن ابرامه ان تخلف . وهناك من الفقهاء من اتجه الى ان محل عقد التأمين  يتمثل بالخطر وقسط التأمين  المصلحة التأمين ية وبمجموعها تكون محل العقد في حين يذهب  جانب اخر من الفقهاء الى القول ان محل عقد التأمين  هو اي حق عيني او شخصي يرد على الاموال المنقولة , او الغير المنقولة ويترتب على ذلك اما انتفاعه او تضرره في حين يذهب اخرين الى انه يتمثل بالمصلحة التأمين ية .اما الرأي الراجح هو اعتبار الخطر محلا لعقد التأمين  وبهذافان قسط التأمين  لايمكن ان يمثل محل العقد وذلك لانه يمثل التزام المؤمن تجاه المؤمن له  , وكذلك بالنسبة للشيء المؤمن عليه على الرغم من وجوده الا انه لايصلح كمحل لعقد التأمين  لان الغاية من عقد التأمين  هي حماية ذلك الشيء المؤمن عليه من الخطر الذي يهدده , وبالتالي فان الخطر هو الذي يهدد التزامات طرفي العقد وقد يؤدي الى انتهاء العقد ولهذا فان الخطر له مفهوما خاصا به يميزه عن مفهوم الخطر وفق القواعد العامة اذ  ان له سمات يتميز بها ومن خلال ماتقدم يتوجب علينا ان نقوم ببحث التعريف بالخطر في الفرع الاول ثم نتطرف في الفرع الثاني  الى بحث الشروط الواجب توافرها في الخطر وفي الفرع الثالث سنبحث الاخطار المستثناة من التأمين  , سنبحثفي الفرع الرابع قسط التأمين  واخير سوف نتطرق الى بحث المصلحة التامنية باعتبارها جزء من محل عقد التأمين  على رأي بعض الفقهاء في الفرع الخامس وبالتعاقب .

الفرع الاول / التعريف بالخطر

 تكمن العملية التأمين ية في حماية المؤمن له من خطر معين لهذا فالخطر عنصر اساسي  في التأمين  لانه  يشكل محل العقد واذا ماتحقق الخطر التزم المؤمن بتنفيذ التزامه المتفق عليها .

لايخرج الخطر عن كونه هو حادثا محتمل غير محقق الوقوع , لايتوقف تحققه على ارادة احد طرفي العقد وبصفة خاصة اردة المؤمن له ,على اعتبار انه هو المستفيد من التأمين  في اغلب الاحيان وبالتالي فانه حادث احتمالي قد يقع او لايقع وهذه الاحتمالية في ذاتها , ليست هي موجودة ,ولكن وصف بها لتبرير عدم الدقة في معرفة وقوع او عدم وقوع الحادث المؤمن ضده ويتطلب الخطر وقوع نتائج غير مرغوب فيها تسبب اضرار مادية او شخصية , وبهذا فهو يختلف عن الحوادث الاحتمالية التي تسبب منفعة اذ انها تخرج من نطاق الاخطار الاحتمالية الضارة(1)  كما هو معلوم.

 ويمكن تعريف الخطر  انه حادثة غير محققة الوقوع قد تحدث في المستقبل هذا وقد تستدق التفرقة بين الخطر والحادثة او الكارثة , اذ انه يراد بلفظ الحادث او الكارثة التحقق المادية للخطر اي كل تحقق  مادي للخطر , يكون من شانه ان يحقق ضمان المؤمن لهذا يقصد بحادث الطائرة التحقق المادي للخطر الذي بدوره قد حقق ضمان المؤمن بالحصول على التعويض وهذا يعني ان الخطر باق على وصفه مالم تتحقق الكارثة او الحادث .

ويذهب بعض الفقهاء الى ان الخطر حالة معنوية تتولد لدى المؤمن له , اذ ان مستثمر الطائرة لا يعرف ما سيحدث لطائرته اثنا استثمارها سواء كانت في رحلة جوية ام جاثمة على الارض اذ تتولد لديه شعوراخطار تدفعه للتأمين على طائرته .لذا فان الخطر يعتبر عنصر رئيسي في بحث اركان عقد التأمين  وبالأخص ركن المحل , اذ يرى البعض ان الخطر هو الاحتمال و الشك والعجز في توقع حدوث حادث ما ويطلق الخطر على الحدث المراد تجاوز اثاره لتغطية نتائج وقوعه وتحقق مصلحة المؤمن في عدم تحقق الخطر عندما يتحقق فعلا, فان عبء تحققه يقع على عاتق المؤمن لانه سيقوم بدفع مبالغ التعويض للمؤمن له .(2)

1ـ انظرد يوسف حجيم ,سنان كاظم ,حسين جميل ,هاشم فوزي المرجع السابق,2011 , ,صــ 17.

2 ـ انظر د محمد حسين منصور ,المرجع السابق صـ. 66.

وبذلك فان فقهاء القانون قد حاولوا تعريف الخطر من خلال تحديد اوصافه وانواعه اذ ان البعض عرفه على انه حادث محتمل الوقوع ,لايتوقف تحققه على محض ارادة الطرفين وخاصة ارادة المؤمن له(1).  وبهذا نجد ان الخطر يحتاج الى بيانات محددة وهي كونه غير مؤكد ومستقبليا الخ وكما سنرى لاحقا ويرى البعض ان الخطر يؤدي وظيفة , تتمثل بمحل عقد التأمين  وبدونه فان العقد باطلا. يعرفه اخرون  قد عرفوا الخطر كمحل لعقد التأمين  فمنهم من عرفه انه حادث يترتب على تحققه ان يوفي المؤمن ما التزم به (2).ومنهم من عرفه بانه حادث محتمل الوقع قد يكون حادث سعيدا اوغالبا ما يكون العكس . وعرفه بعض الفقهاء بانه حادث صدفي يترتب على وقوعه التزامات في مجال التأمين  ,ومن مما تقدم يمكن ان وقوع الحادث او الكارثة للشيء المؤمن عليه هو تحقق الخطر المؤمن منه والزام المؤمن بدفع التعويض , وهذا ما يطلق عليه بالتحقق المادي للخطر لذا يلاحظ وبحق ان الخطر حادث محتمل الوقوع يترتب على تحققه التزاما على ذمة المؤمن بان يؤدي للمؤمن له التعويض .(3)

 

 1ـ انظر د.يوسف حجيم ود سنان كاظم , دحسين جميل ,المرجع السابق صـــ 17 ـ 18.

2ــانظر د محمد حسين منصور ,المرجع السابق صـــ 67.

3ـانظر د. محمد حسين منصور المرجع السابق  صـــــ 68.

الفرع الثاني / الشروط الواجب توافرها بالخطر

بعد ان اتضح لنا فكرة الخطر باعتباره محلا لعقد التأمين  وبعد ان تم تعريفه على انه حادث غير محقق  الوقوع  لايتوقف على ارادة الطرفين وبذلك فانه يتطلب مجموعة من البيانات حتى يتمكن المؤمن من تغطية الاضرار التي يسببها ذلك الخطر وهذه البيانات تتمثل بكونه حادثا مستقبليا واحتماليا وانه لايتوقف في تحققه على ارادة احد الطرفين وسوف نبحث هذه البيانات كما يلي :

اولاــــ ان يكون امرا مستقبليا :

يشترط في الخطر المؤمن ضده ان يكون محتمل الوقوع في المستقبل واذا كان الخطر عند ابرام العقد قد وقع فعلا  فلا يصلح ان يكون محلا لعقد التأمين  واذا كان وقوعه دون خسائر فهو كذلك لايصلح محلا لعقد التأمين  ولايتم العقد حتى لوكان الطرفان لايعلمان بوقوعه ولايكفي بان يظن المتعاقدان بانهما ابرما العقد على خطر مستقبلي وانه لم يقع بعد وان احتمالية وقوعه لازالت قائمة وبذلك فهما يستبعدان الخطر الظني .اذ ان الخطر الظني مستبعد في ان يكون محلا, لانه لو ابرم العقد على اساس الظن وكان الخطر قد وقع فعلا فان العقد يكون باطلا وتطبيقا للقواعد العامة التي اقرت بان العقد باطل لانعدام موضوعه ويترتب على ذلك تطبيق اثار البطلان بين المؤمن والمؤمن له وبناءا على ذلك فان الخطر اذا انعدم فانه يكون باطلا سواء كان ذلك على علم او جهل طرفي العقد وهذا يعني ان عقد التأمين  لايصح بناءه على الخطر الظني لان العبرة بالحقيقة وبذلك يشترط في الخطر لكي يكون محلا لعقد التأمين  يجب ان يكون امرا مستقبليا لذلك فان محكمة التمييز الاردنية ذكرت ان عقود التأمين  لضمان اخطار مستقبلية لذلك يعتبر عقد التأمين  الذي ابرم بعد وقوع الخطر الذي هدد العقد بخصوصه باطلا لانعدام المحل ونستنتج من مما تقدم ان الخطر يجب ان يكون مستقبليا وليس امرا حاضرا لانه لو ابرم العقد بعد تحقق الخطر كان العقد باطلا وهذا مشابه للخطر الظني الذي لاوجود له اذ ان هذا الخطر لايصلح كمحل لعقد التأمين  الذي يشترط ان يكون الخطر مستقبليا .(1)

 

1ــ د غازي خالد ابو عرابي ,المرجع السابق  ,صــ154ـ 155.

ثانياــــ ان يكون الخطر حادثا احتماليا غير محقق الوقوع

يجب ان يكون الخطر احتماليا اي غير محقق الوقوع حتى يمكن ان يشمل بالتغطية التأمين ية فاذا كانت الحادثة محققة الوقوع فانها لا تصلح ان تكون للتأمين , اذ يؤدي ذلك الى بطلان العقد وقد يكون الخطر مؤكدا , ولكن ليس من المعروف وقت تحققه فالاحتمال قد ينصب على وقوع الحادث في ذاته وقد ينصب على تاريخ وقوعه وتطبيقا لذلك يكون الخطر غير قابل للتأمين منه اذا كان امر محقق الوقوع يبد ان جانبا من الفقه الى انه يجوز التأمين  على الخطر المحقق الوقوع اذا تأمينا تابعا الى التأمين  الاصلي .واضافة لذلك يشترط في الخطر ان يكون غير مستحيل الوقوع اذ لايجوز التأمين  من الخطر المستحيل , لان الاستحالة تتنافى مع الاحتمال لانعدام المحل .واستحالة الخطر اما ان  تكون نسبية او مطلقة فتكون مطلقة اذا كان غير ممكن الوقوع في جميع الاحوال وقد يكون نسبيا اذا كان يمكن وقوعه  ,الا انه يستحيل وقوعه في حالات معينة كان يوجد  عائق مادي يحول دون وقوع الخطر فالحدث غير مستحيل الوقوع في ذاته ولكن تحققه  يصطدم بظروف خاصة تجعل تحقق  الخطر مستحيلا ويتحقق ذلك في انه اذا تحقق الخطر المؤمن ضده فعلا قبل ابرام العقد و يكون المحل باطلا لانعدام المحل كالتأمين  على الطائرة ثم تبين انها تحطمت سابقا , وكذلك اذا زال الخطر المؤمن منه نهائيا بحيث يثبت استحالة وقوعه مستقبلا كان يتم التأمين  على الطائرة في رحلة معينة ثم تصل سالمة قبل انعقاد العقد بالإضافة الى ذلك فان هلاك الشيء المؤمن عليه بخطر اخر غير الخطر المؤمن منه كتحطم الطائرة بسبب عدم الصيانة الدورية عليها وهي مؤمن عليها ضد خطر الاحتراق التصادم وهنا ينفسخ العقد بقوة القانون.(1)

ثالثاـــــ  ان لايتوقف تحقق الخطر على ارادة احد الطرفين

لايجوز التأمين  على خطر يتوقف في تحققه على ارادة الطرفين حيث ان صفة الخطر الاحتمالية تنتفي عنه اذا كان وقوعه متروكا لإرادة احد الطرفين المؤمن والمؤمن له وهذا يؤدي الى انعدام الخطر الحقيقي ومن ثم انعدام ركن من اركان العقد وتحوله الى عقد باطل وهكذا يتضح لنا انه اذا اصبح تحقق الخطر رهنا بمشيئة المؤمن وحده فانه يعمل على عدم تحققه لكي لايدفع قسط التأمين  وعلى العكس من ذلك اذا تعلق الخطر بمحض ارادة المؤمن له وهو الاكثر وضوحا في الحياة العملية فانه سوف يسعى الى وقوعه للحصول على عوض التأمين  .

1ــ انظرد محمد حسين منصور المرجع السابق ,صـــ 68.                                                                                                                                                                               

1ــ د غازي خالد ابو عرابي ,المرجع السابق  ,صــ154ـ 155.

وحيث ان الخطر القابل للتأمين يشترط به ان يقع صدفة , وهذا يعني عدم جواز التأمين  على الاخطار العمدية التي يسعى المؤمن له لاحداثها بالمؤمن عليه .ليقود في نهاية المطاف الى حمل المؤمن الى دفع مبلغ التعويض في عقد التأمين  المبرم بين الطرفين .(1)

الفرع الثالث / الاخطار المستثناة من التأمين  

لاتشمل وثيقة التأمين  على الطائرة كل الاخطار , بل هي تستثني بعضها من التغطية التأمين ية لاسباب معينة كما سنرى لاحقا وحيث ان وثيقة التأمين  العراقية كغيرها من الوثائق فهي ايضا تستثني بعض الاخطار من التأمين  , لذا سنقوم ببحث هذه الاخطار وفقا لوثيقة التأمين  العراقية وكما يلي:

  1ـ مخالفة شهادة صلاحية الطيران

ان وثيقة تأمين الطائرة لاتغطي اي ضرر او مسؤولية ناتجة عن حادث يقع بسسبب استعمال الطائرة بصورة مخالفة لما ورد في شهادة صلاحية الطيران الخاصة بها على شرط ان تكون قد عملت بموافقة وعلم الموظف التنفيذي للمؤمن له , اوسمح لها بالطيران بشكل مخالف اي هناك خرق لتعليمات الملاحة الجوي او انها تحمل ركاب اكثر من المقرر لها ماعدا الاطفال كما هو مسموح به بموجب التعليمات التي تصدرها سلطات الطيران  .

2 ـ التأمين  بموجب وثيقة اخرى

لا تشمل التغطية التأمين ية اي حادثة او ضرر او مسؤولية ناتجة عندما يكون الخطر المسبب للحادثة مؤمنا بموجب وثيقة اخرى , و كان يمكن ان يشمل بالتغطية بموجب الوثيقة الاصلية مالم يتم تأمينه بوثيقة اخرى ماعدا اي مبلغ فائض يزيد عما تكون الوثيقة الاصلية مسؤولة عن دفعه و يحتاج الى تأمينه بوثيقة اخرى .

3 ـ الاضرار التي يسببها المستخدمون

لا تغطي الوثيقة اية اضرار ناتجة عن مسؤولية المستخدمون بموجب تشريعات العمال او تشعريات مسؤولية ارباب العمل .

1ــ محمد رفيق المصري ,التأمين  ,مؤسسة دار الكتاب الحديث ,بيروت لبنان ,الطبعة الاولى 1986 ,صــ 11ـ12.

4ــــ الاضرار الناتجة عن التلوث الصناعي

لاتغطي الوثيقة الاخطار او الخسارة او التحطم او اية مصاريف مهما كانت والناتجة من اية مسؤولية قانونية مهما كانت طبيعتها والمتسببة او اسهمت او نشأت من الاشعاعات المؤمنة مهما كان مصدرها  .(1)

5ـــ الحرب والاختطاف

لاتغطي هذه الوثيقة اي من الافعال الاتية :ـ

أــ الغزو والحرب وافعال الاعداء الاجانب بما فيها الاعمال العدوانية سواء اعلنت الحرب ام لم تعلن وكذلك الحروب الاهلية والتمرد والثورة والعصيان المسلح او الاحكام العرفية ,القوة العسكرية المغتصبة للسيادة

ب ــ اي تفجير عدائي لاي سلاح حربي يستخدم الانشطار او الالتحام الذري او النووي او اي قوة ذات فاعلية

ج ــ الاضطرابات والشغب

دــ اي فعل لشخص واحد او اكثر سواء كانوا وكلاء لدولة ذات سيادة او لا و لاغراض سياسية سواء كان الضرر الناتج عمدي او عرضي

هــ ـــ اي فعل عمدي مضر او تخريبي

وـ المصادرة والتاميم القاء القبض الضبط الحجز وضع اليد الاستيلاء بسبب حق شرعي او للاستعمال بموجب امر من الحكومة سواء كانت مدنية او عسكرية اواية سلطة اخرى

زـ الاختطاف او اية ممارسة خاطئة للسيطرة على الطائرة اثناء الطيران يقوم بها اشخاص في الطائرة دون موافقة المؤمن له اضافة الى ذلك فان هذه الوثيقة لاتغطي التعويضات التي تحدث عندما تكون الطائرة خارج سيطرة المؤمن له , بسبب من الاخطار المذكورة اعلاه وتعتبر الطائرة بذلك وكانهااعيدت الى المؤمن له سالمة .(2)

1ـ شذى حسن زلزلة المرجع السابق  ,صــــ 185 ــ 189.

2ــ نبيل ابو الشيخ ,بحث في تأمين الطيران منشور في مجلة التأمين  , الصادرة عن الاتحاد الاردني لشركات التأمين  ,العدد الاول سنة 1991 ,صـــ 47ــ 48 .

6ــ الضوضاء والتلوث والاخطار الاخرى

لا تغطي الوثيقة الاضرار الناتجة بصورة مباشرة او غير مباشرة من الضوضاء او الاهتزاز او الهدير الصوتي او ية ظاهرة ذات علاقة , وكذلك في حال عدم اتخاذ اجراءات الوقائية للمحافظة على الطائرة كما لو لم يتم اتخاذ اجراءات الصيانة الدورية للطائرة .(1)

الفرع الرابع / قسط التأمين  

اذا قلنا ان المؤمن سيقف الى جانب المؤمن له ليعوضه عن كل خسارة تلحق به بما يناسب الخطر المؤمن ضده فانه لابد للمؤمن من استيفاء مبلغ من النقود لتغطية الاضرار التي سوف تنتج من وقوع الخطر, واذا قلنا ان المؤمن سيتوسط بين مجموعة من المؤمنين لتوزيع المخاطر التي تلحق باحدهم عليهم جميعا فانه لابد له ان يستوفي الاقساط من هولاء حتى تشكل مبالغ ضخمة تمكنه ان تؤدي وظيفة التأمين  بجبر الضرر الذي يلحق المؤمن له  بتعويض خسارته ,وفي كل الاحوال فان المؤمن له ملتزم بمقتضى العقد ان يدفع قسط التأمين  وهذا الالتزام ينشىء بموجب العقد المبرم لذلك فان قسط التأمين  هو المقابل المادي الذي يدفعه المؤمن له الى شركة التأمين  مقابل التزام الاخيرة بجبر الضرر عند تحقق الخطر المؤمن منه .

و بهذا يمكن القول ان القسط هو مقابل الامان , الذي يحصل عليه المؤمن له كثمن للخطر الذي يتحمله وتكون هذه الاقساط اما سنوية او شهرية لتغطية المخاطر المتوقعة التي تصيب المؤمن له ,وان هذا القسط هو مقابل التزام المؤمن بالوقوف الى جانب المؤمن له , و استعداده للتعويض عن الخسارة الذي قد تصيبه والقسط يدفع مرة واحدة او يتجزء الى دفعات , يرتبط القسط بالخطر اذ يمثل الالتزام المقابل لتغطية الخطر بمعنى انه مقابل تحمل تبعة الخطر, وهو يعد بذلك دعامة قوية لعقد التأمين  ولايقوم العقد بدونه لانه شرط لابرامه وان العقد الذي يخلو من القسط لايعد عقد تأمين بل ينصرف الى عقود المقامرة والرهان .(2)

1ـ شذى حسن زلزلة , المرجع السابقصـ 185ـ 188 .

2ــ د سليمان بن ابراهيم ,التأمين  واحكامه , دار ابن حزم 2003 صــ 66ــ 68 .

 وهذا يعني ان القسط هو المبلغ الذي يدفعه المؤمن له الى المؤمن مقابل تحمل الاخير تبعة الخطر المؤمن منه كما ذكرنا , وهناك من يذكر بان القسط هو ثمن الخطر وبهذا لاينعقد العقد اذا انعدم محل التزام المؤمن له , على اساس انه يدخل في تكوين محل عقد التأمين  وهو ضرورة قانونية كما هو ضرورة فنية في عملية التأمين  لان المؤمن , وهو يدفع للمؤمن له التعويض انما يقوم باجراء مقاصة بين الاخطار ليتمكن من دفع مبلغ التأمين  , وعليه فان العلاقة مابين القسط والخطرالمفترض تفرض على المؤمن ان يتخذ الخطوات , ورسم السياسات التأمين ية مما يوفر التناسب بين الخطرالمفترض والقسط حتى يتحقق التوازن بين الواردات من الاقساط والمصروفات عندما يتم دفع مبالغ التأمين  للمتضررين .

اما القسط فيدفع دفعة واحدة وقد يدفع على دفعات متعددة , وهو كما ذكرنا  يمثل مقدار الامان عند المؤمن له على اساس انه ثمن الخطر الذي قد يواجهه ويكون المؤمن مستعدا للتعويض عنه حيث يقوم المؤمن بتحديد مقدار القسط باتباع اسس فنية , وعوامل احصاء تجري على اساسهما مقاصة بين  الاخطار المختلفة لتحديد سعر القسط الصافي لمواجهة ما تحقق من هذه الاخطار هذا ويضيف المؤمن مبالغ اضافية للقسط تمثل عمولة المؤمن ونفقاته الادارية ونفقات تحصيل الاقساط .(1)

 

1ـ محمود الكيلاني , المرجع السابق   ,صـــ 93ــ 95.

الفرع الخامس / المصلحة التأمينية

مما شك فيه ان عملية التأمين  عموما تنقلب الى عملية مقامرة اذا لم يكن لاطراف العقد مصلحة يسعون الى تحقيقها .فما الفائدة التي يرمي الى جنيها المؤمن له , وهو صاحب الطائرة اذا كان يستوي لديه تحقق الخطر المؤمن منه من عدمه.

 لذلك فان غياب المصلحة التأمين ية المشروعة يؤدي , ذلك الى دفع المؤمن له ليتعمد تحقيق الخطر المؤمن منه للحصول على الاقساط التي غالبا , ما تكون اعلى من القسط المدفوع . لذلك كان اشتراط المصلحة في التأمين  , امر تمليه اعتبارات النظام العام من اجل الحماية المشروعة من وراء التأمين  وهي بقاء الشيء المؤمن عليه ,وضمان حصول المؤمن له على التعويض .

يجمع الفقه , على ان المصلحة هي ركن من اركان عقد التأمين  لانها تعتبر السبب الذي من اجله سعى المتعاقدان لابرامه  , وهو الغرض المقصود منه والذي يتمثل بالمحافظة على القيمة المالية لمحل عقد التأمين  ,لكن الاتجاه الاخر , يرى انها جزء من محل التأمين  للسبب الذي ذكره اصحاب الراي الاول هي كونها تحافظ على القيمة المالية لمحل عقد التأمين  , لذلك فانها ان تخلفت بطل العقد ويقصد بالمصلحة القيمة المالية التي يمثلها الشيء المؤمن عليه بالنسبة لتأمين الاشياء او القيمة المالية للتعويض التي يلزم بها المؤمن له للتأمين من المسؤولية .(1)

يتضح من ذلك ان المصلحة هي اما ان تكون مصلحة اقتصادية تتمثل في التأمين  على الطائرة او مصلحة مالية تتمثل بالتأمين  من المسؤوليات القانونية التي يلتزم المستثمر بالتعويض عنها ومن خلال تحديد المصلحة يتم تحديد مدى حقوق المؤمن له او المستفيد  في حالة تحقق الكارثة , اي تحديد العوض المالي الذي يحصل عليه, وهنا تبرز اهمية المصلحة في التأمين  فهي من جانب تخرج عقد التأمين  من عقود المقامرة والرهان وذلك بالامتناع عن تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه طالما ان المؤمن له مصلحة في عدم تحقق الخطر المؤمن ضده. كذلك يشترط توافرها بداية في عقد التأمين  , وتبقى قائمة اثناء فترة نفاذه اضافة الى ذلك فانها تحدد الحد الاقصى للتعويض المستحق الذي يتوجب دفعه الى المؤمن له او للمستفيد في حالة تحقق الخطر المؤمن له التي تمثل اقصى حد للضرر.(2) 

1ــ  انظرمحمود الكيلاني ,المرجع السابق ,صــ 103 ـ 105.

2ــ انظرعبد اللـــ توفيق الهلباوي ,المرجع السابق صـــ 82ــ 83.

ومن جانب اخر, فانها تحدد الذين يجوز لهم التأمين  فلا يشترط ان يكون المؤمن له مالكا للاشياء المؤمن عليها بل يكفي ان تكون من وراء هذا مصلحة اقتصادية اي ان القيمة المالية التي يتعرض  لها المؤمن له  , او المستفيد في في حالة وقوع الكارثة وتتمثل في قيمة المال المؤمن عليه فالمصلحة الادبية لايجوز التأمين  عليها , لعدم امكانية تحديدها كما يشترط ان تكون مصلحة مشروعة وجدية اي ان تكون موجودة وقت ابرام العقد , اما اذا كانت محتملة فانها لاتكون جدية واذا ماكانت غير مشروعة فان العقد باطلا ويتعين رد مادفع من الاقساط او اعفاء المؤمن له من بقية الاقساط وتطبيقا لذلك لايجوز التأمين  على الاحداث العمدية , و المصادرة كذلك لايكفي ان تتوفر المصلحة وقت ابرام العقد , بل يجب ان تستمر طيلة سريان العقد فان تخلفت لاحقا انقضى العقد من وقت تخلفها كما لو امن المؤمن له على طائرته التي اجرها بمقتضى عقد ايجار لكن عقد الايجار انتهى قبل تحقق الخطر المؤمن ضده فان العقد ينقضي بقوة القانون ويترتب على ان ذلك المؤمن غير ملزم بدفع مبلغ التأمين  ولايعد المؤمن له ملزما بدفع الاقساط .(1)

 
   

 

1ـ انظرعبد اللـــــــ توفيق الهلباوي ,المرجع السابق صــــ.40 .

المطلب الثالث

الســـــــــــــــبب

يخضع السبب في عقد التأمين  للقواعد العامة التي يخضع لها السبب في العقود الاخرى الا ان تحديد مفهوم السبب قد اثار جدلا بين الفقهاء واختلفت بشأنها الاراء فمنهم من قال ان السبب هو الغرض المباشر المجرد الذي يقصد الملتزم الوصول اليه وهذا يسمى بالسبب القصدي المباشر فمثلا ان السبب الذي جعل المؤمن له يتعاقد هو الحصول على التعويض عند تحقق الخطر

وبهذا المعنى فان السبب واحد لايتغيير فهو عنصر موضوعي نبحث عنه داخل العقد ولكن يمكن ان يفهم السبب بمعنى اخروذلك على انه الباعث الدافع الى التعاقد والباعث الدافع هو الغرض البعيد او غير المباشر الذي جعل المؤمن له يتعاقد فالباعث على وفق هذا متغير بالنسبة لكل عقد وهو امر شخصي يتعلق بنوايا المتعاقد وهو خارج نطاق العقد  وذلك خلاف السبب القصدي الثابت  في النوع الواحد من العقود ولايختلف باختلاف شخص المتعاقد . وبسبب اختلاف الفقهاء في تحديد مفهوم السبب فاننا سنحاول ان نعرض للسبب في عقد التأمين  على الطائرة من خلال تبيان احكام القواعد الخاصة والعامة للقول بتوافر هذا الركن في عقد التأمين  على الطائرةوكما يلي:

الفرع الاول / النظرية التقليدية

تاخذ هذه النظرية بالسبب القصدي فالسبب طبقا لهذه النظرية واحد لايتغير لكافة العقود ففي عقد التأمين  على الطائرة سبب التزام المؤمن له , هو التزام المؤمن بتعويضه عند تحقق الخطر المؤمن ضده ولكن هذه النظرية تشترط في السبب ان يكون :

أـ موجودا

شرط وجود السبب هو ابتداء وبقاءا فالسبب ينبغي ان يكون موجودا وقت ابرام العقد وينبغي ان يظل قائما الى قت تنفيذه فاذا فلم يوجد السبب كان العقد باطلا واذا اتخلف السبب اصبح العقد مهددا بالزوال والسبب ينبغي ان يظل قائما الى نهاية  وقت تنفيذ العقد.

ب ــ صحة السبب

يشترط لصحة العقد ان يكون السبب صحيحا والسبب يكون غير صحيح اذا كان موهوم او غير حقيقي , اما الصورية فهي ليست في ذاتها سببا من اسباب البطلان مادام يوجد سبب حقيقي صحيح ويفترض ان السبب المذكور في العقد هو سبب حقيقي فاذا تبين ان المذكور هو سبب موهوم فان العقد يبطل لعدم وجود السبب الحقيقي اة لعدم صحة هذا السبب بحسب الاحوال تارة بذكر السبب وهو ليس بالسبب الحقيقي وتارة يفتقد هذا السبب ابتداءا.(1)

ج ـ مشروعية السبب

السبب المشروع هو السبب الذي لايتعارض مع تحريم صريح في القانون ولايخالف النظام العام والاداب فقد يكون محل العقد مشروعا  ولكن سببه غير مشروع وهذا يؤدي الى بطلان العقد .

لقد لاقت هذه النظرية نقدا شديدا من بعض الفقهاء فبينوا انها غير منطقية  , وانها غير ذات فائدة لذلك تركها الفقهاء وتوجهوا الى النظرية الحديثة للسبب كما هو معلوم  .

اذ تقصر النظرية التقليدية عن استيعاب حالات بطلان عقد التأمين  نظرا لنطاقها الضيق , لذلك فان القضاء اخذ بفكرة الباعث الدافع الى التعاقد كسبب في العقد فاخذ يبحث في التصرفات عن الباعث الرئيسي الدافع الى ابرام العقد اشترط ان يكون هذا الباعث مشروعا والا كان باطلا ولما كان الباعث متغيرا من شخص لاخر كان  ,  لابد من ضابط بهذا الشان يضمن استقرار التعامل بحيث لايصبح في وسع اي متعاقد ان يتحلل من التزامه بدعوى ان الباعث له على التصرف غير مشروع في الوقت الذي يكون فيه المتعاقد الاخر على جهل تام بهذا الباعث لذلك اشترط القضاء ان يكون الطرف الاخر الذي لم يقم لديه الباعث غير المشروع على اتصال بهذا الباعث اي كان من السهل ان يتبينه .(2) اما نظرية السبب في القانون المدني العراقي فقد تضمنتها المادة 132 اذا جاء فيها (1ـ يكون العقد باطلا اذا التزم المتعاقد دون سبب او لسبب ممنوع قانونا او مخالف للنظام العام والاداب .2ــ ويفترض في كل التزام ان يكون له سببا مشروعا ولو لم يذكر هذا السبب في العقد مالم يقم الدليل على غير ذلك .3ـ اما ذكر سبب في العقد فيعد انه السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك )(3).

1ـ انظر د باسم محمد صالح ,المرجع السابق ,صـــــــــــــ 245 ـ247.

2ـانظر د عبد المجيد الحكيم .د.عبد الباقي البكري ,محمد طه البشير ,الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي .الجزء الاول ,مصادر الالتزام ,1985 صــــــــــــــ 101 ــ 106.

3ــ القانون المدني العراقي رقم   40  لسنة 1951 المعدل   .

هذا وتجدر الاشارة الى المشرع  العراقي نسب السبب الى الالتزام وليس الى العقد وهذا يتفق مع النظرية التقليدية اما النظرية الحديثة فهي تنسب السبب الى العقد ذاته , فهو الباعث الدافع الى التعاقد , وكذلك  فانه يفتر ض عدم وجود السبب وهو يتفق مع النظرية التقليدية للسبب بخلاف النظرية الحديثة للسبب .ويتضح من ذلك ان المشرع قد جمع بين النظريتين , وهذا جعل نظرية السبب في القانون العراقي معيبة اذ لايمكن الجمع بين النظريتين و كان الاجدر ان ياخذ بالنظرية الحديثة للسبب .

وبهذا فان معنى السبب في عقود التأمين   على الطائرة , تبعا للاخذ بالنظرية التقليدية او الحديثة كما راينا فهو وفقا للنظرية التقليدية سبب التزام المؤمن له باداء قسط التأمين  هو سبب التزام المؤمن باداء مبلغ التأمين  عند تحقق الخطر اما عند الاخذ بالنظرية الحديثة للسبب يجب النظر الى الباعث الدافع دون غيره ,وعليه فان العقد يعد باطلا اذا كان الباعث غير قائم او غير مشروع فهو علة نشوء الرابطة القانونية والدافع عليها (1).

 ولكن يجب التنويه الى عدم الخلط بين السبب كباعث الى التعاقد وبين نظرية السبب المباشر للخطر فالسبب المباشر للخطر ركن لقيام  مسؤولية المؤمن عن تعويض المؤمن له عند حصول ضرر يلحق بالشيء المؤمن عليه فهو يمثل العلاقة بين الخطر المتحقق وبين الضرر الناتج فالسبب المباشر هو الخط الفاصل بين الاضرار التي يمكن ان يسال المؤمن عنها وتلك التي يمكن اعفائه منها.

وتشير المادة (1000) من القانون المدني العراقي الى العلاقة بين الخطر والضرر اذ انها تعفي المؤمن من جميع التزاماته اذا كان الخطر ناجم عن فعل عمدي للمؤمن له ولكي يحصل المؤمن له على تعويض عن  الخسارة التي وقعت يجب ان تكون تلك الخسارة عن سبب مباشر ناتج عن خطر جوي مؤمن ضده ,ويجب ان يكون السبب مباشر يؤدي الى تحقق الحوادث الغير المستثناة من التأمين  التي تؤدي الى تحقق الخطر المؤمن منه.

1ــ انظرد عبد المجيد الحكيم ,عبد الياقي البكري , طه البشير .المرجع السابق صـ 107 .

 .

 وتطبيقا لذلك فان على شركات الطيران ان تتخذ سببا مباشرا لابرامها عقد التأمين  بشرط ان لايكون مستثنى من التغطية التأمين ية , وقد ذكرت وثيقة(Loyds) عدم جواز التأمين  على الطائرة في حال وجود خطر مستثنى من التأمين  ,ومثال لذلك الخطر هو عدم اجراء الصيانة الدورية للطائرة ,وقد ذكرت ذلك بعبارة (عدم اتخاذ الاجراءات الوقائية للحفاظ على الطائرة ) وتطبيقا لذلك ابت الشركات العالمية التأمين  على الطائرات الايرانية لعدم قيامها بالصيانة الدورية كما حدث مع شركة كاسبيان للطيران الايرانية التي تحطمت طائرتها  في عام 2009 بسبب عدم اجرائها الصيانة الدورية للطائرة وعدم استبدال قطع الغيار التي تحتاج للاستبدال .(1)

 

1ــ انظر مجلة البيان الاقتصادي , الطائرة الايرانية المنكوبة ,العدد 453 لسنة 39 ,2009 ,صـــ 110 .

الفصل الثاني

الاثار القانونية للتأمين على الطائرة

اذا ما أبرم عقد التأمين  ,استطال بذاته عقدا تبادليا ملزما فيما يرتبه من اثار تتمثل بالحقوق والالتزامات الملقاة على طرفي العقد . فالتأمين  كما راينا هو عقد تبادلي بطبيعته ملزم لجانبين فهو ينشئ التزامات متقابلة على عاتق المؤمن والمؤمن له . وقد تناول المشرع المقارن اغلبها حيث حددت التزامات المؤمن له ثم تعرضت التشريعات بعد ذلك لالتزامات المؤمن . وبهذا فانه جعل التزامات احد طرفي بمجرد ابرام العقد دون حاجة للنص عليها في وثيقة التأمين  . ولكن جرت العادة في شركات التأمين  الى تثبيت الحقوق والالتزامات في وثائقها , تلافيا للنزاع مستقبلا فالوقاية خير من العلاج كما هو معلوم .فكل من طرفي العقد يعد ملزما بحكم الاتفاق بمايرتبه العقد في ذمتهما من التزامات حتى لو سكت كما كلاهما عن ذكرها وتثبيتها في الاتفاق المعقود بينهما . ويعد باطلا كل اتفاق يرد في العقد لمصلحة المؤمن خلافا لتلك الاحكام الا اذا كان الاتفاق لمصلحة المؤمن له او المستفيد . وهذا ما اكدته المادة (991) من القانون المدني العراقي بانه (يقع باطلا كل اتفاق يخالف احكام النصوص الواردة في هذا  الفصل , الا ان يكون ذلك لمصلحة المؤمن له او لمصلحة المستفيد ). ومما تقدم سوف نقسم هذا الفصل على مبحثين نبحث في الاول الاثار بالنسبة للمؤمن من خلال مطلبين نبحث في الاول حقوق المؤمن وفي الثاني نبحث التزامات المؤمن اما المبحث الثاني , سوف نبحث فيه الاثار بالنسبة للمؤمن له من خلال مطلبين الاول نبحث فيه حقوق المؤمن له , والثاني نبحث فيه التزامات المؤمن له .

المبحث الاول

الاثار بالنسبة للمؤمن

عند ابرام عقد التأمين  اصوليا(1)  . وجب عندئذ تنفيذه من طرفي العقد  وفقا لما يتضمنه من حقوق والتزامات .فالمؤمن يستحق ان يقبض قسط التأمين  حتى يقدم الضمان اللازم للمؤمن له اضافة الى ذلك يوجب القانون على المؤمن له ان يقدم المعلومات البيانية للخطر الى المؤمن حتى يستطيع الاخير  ان يقدم التغطية التأمين ية الماسة للمؤمن له . ولكن على المؤمن ان يلتزم اتجاه المؤمن له من حيث تقديمه لشهادة ترخص له التأمين  وتقديم خطاب يؤكد مقدرته المالية للتأمين واخيرا عليه ان يؤدي قسط التأمين  لذلك سنقسم هذا المبحث الى مطلبين الاول نبحث فيه الحق في قبض قسط التأمين  المتفق عليه ثم نبحث ثانيا الحق في تزويده بالمعلومات البيانية ثم سنبحث في المطلب الثاني التزامات المؤمن اذ نبحث اولا تقديم شهادة  ترخيص التأمين  على الطائرة وتقديم خطاب المقدرة المالية للتأمين على الطائرة في فقرة ثانية ثم نبحث ثالثا ادا مبلغ التأمين  .

المطلب الاول

حقوق المؤمن

عند ابرام عقد التأمين  فانه كغيره من العقود يرتب اثارا مترابطة ومتشابكة وهذه الاثار تشتمل على الحقوق والالتزامات ولكي يستطيع المؤمن ان يقدم الضمانات للمؤمن له لابد ان تكون له حقوق تمكنه وتحفزه في تقديم التغطية التامنية للمؤمن له . وهذه تتمثل بجملة من التزامات المؤمن له والتي يجب الايفاء بها حتى يتمكن من الحصول على الضمان عند تحقق الخطر المؤمن منه . وعند الاخلال بهذه الحقوق من طرف المؤمن له فان للمؤمن ان يفسخ العقد لذلك سوف نبحث في هذا المطلب حقوق المؤمن اذ سنبحث في فرع اول  الحق في قبض قسط التأمين  المتفق عليه ونبحث في فرع ثاني  الحق في تزويده بالمعلومات البيانية اوالواقعية .

 
   

 

1ـ وذلك باتباع الاجراءات المنصوص عليها في التشيعات المرعية لحفظ حقوق الاطراف المتعاقدة .لمزيد من التفصيل انظر احكام انعقاد عقد التأمين  المواد (986ـ991) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951المعدل .

الفرع الاول  / الحق في قبض قسط التأمين  المتفق عليه.

يتوجب على طرفي العقد ابتداء تنفيذه على وفق مقتضيات حسن النية . ولايجوز لاي من الطرفين ان يتحلل من التزاماته دون مسوغ قانوني فاذا اخل احد الطرفين بالعقد جاز للطرف الاخر ان يطلب فسخ العقد غير ان عقد التأمين  بالنظر لطبيعته الخاصة فانه انحرف عن القاعدة العامة بقدر تعلق الامر بالتزام المؤمن له بدفع قسط التأمين  الى المؤمن والذي اعتبره القانون من اهم حقوق المؤمن من الناحيتين القانونية والفنية .اذ ان عقد التأمين  عقد تجاري ملزم لطرفيه , والهدف منه حماية المؤمن له وحصول المؤمن على الربح .

ولايتحقق هذا الهدف الابتنفيذ الطرفين للالتزامات المتقابلة تنفيذا كاملا وفقا لماتحكيه شروط العقد , ومن الناحية الفنية فان قسط التأمين  هو المقابل للخطر المؤمن ضده ويشكل اهم عنصر من عناصر التغطية التامنية , ولايتاتى للمؤمن تحقيق التوازن في التغطية التامنية الا اذا قام المؤمن له بدفع قسط التأمين  المترتب عليه تسديدا فعليا وليس تسديدا حسابيا فمجردقيد مبلغ القسط ذمة على المؤمن له في حسابات المؤمن لايحقق توزانا حقيقيا بل يكون مجرد توان صوري تعكسه دفاتر المؤمن لذلك لم يقتصر النص على وجوب دفع قسط التأمين  في وثيقة التأمين  .فهنا التعويض في حالة الاخلال بهذا الالتزام اذ نصت الفقرة الاولى من المادة 983 من القانون المدني العراقي والتي تقابلها المادة 920 من القانون المدني الاردني بانه (يلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له او المستفيد مقابل التزام المؤمن له بتسديد قسط التأمين  ).(1)

كما تنص المادة 986 في فقرتها الاولى والتي تقابل الفقرة الاولى من المادة 927 من القانون المدني الاردني ( ياتزم المؤمن له بان يدفع الاقساط او الدفعة المالية  في الاجل المتفق عليه ).

مسالة تسديد قسط التأمين  مسالة اساسية في العقد, ومن اجل تحقيق التوازن الفلعي للمحفظة التامنية فقد صيغ شرط التزام المؤمن له بتسديد قسط التأمين  الوارد في ديباجة وثيقة التأمين  بشكل يجعل منه شرطا يتوقف على تنفيذه ,اولا قبل كل شيئ قيام مسؤولية المؤمن عن ضمان نتائج الخطر المؤمن منه فلايكون المؤمن مسؤولا عن تعويض المؤمن له مالم يكن الاخير قد قام بتسديد قسط التأمين  قبل وقوع الحادث فان لم يكن مدفوعا للمؤمن فان للمؤمن ان يتحلل من التزامه بالتعويض ولايحق للمؤمن له ان يطالب باجراء المقاصة باستقطاع مبلغ القسط من مبلغ التعويض (2).

 
   

 

1ـلمزيد من تفصيل دلالان هذا النص انظر محمد حسين منصور ,احكام قانون التأمين  ,مكتبة المعارف للنشر والتوزيع , الاسكندرية , صــــ 201 ـ 203.

2ـ انظر د محمد حسين منصور ,.المرجع السابق, صـــ 204.

وقد بين القضاء بان هناك صفة الاولوية لالتزام المؤمن له بتسديد قسط التأمين  الى المؤمن وهذا ما اكدته فعلا محكمة التمييز لدينا في العراق بقرارها المرقم (148/مدنية اولى /1972) اذ اكدت على صفة الاولوية للالتزام بتسديد قسط التأمين  جاء فيه (لقد وجد في الاساس الذي يقوم عليه عقد التأمين  هو ماجاءت به المادة 983من القانون المدني العراقي من عقد التأمين  عقد يلتزم به المؤمن بان يؤدي الى المؤمن له او المستفيد مبلغا من المال …. في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده وذلك مقابل اقساط او أي دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن . وقد نصت المادة 986 من نفس القانون على ان يلتزم المؤمن له بدفع الاقساط او الدفعة المالية في الاجل المتفق عليه شرطا لاستحقاق المؤمن له مبلغ التعويض )(1). وفي قضية اخرى صدرت تطبيقا للمادة 986 من القانون المدني لدينا للتاكيد على اهمية حصول المؤمن على قسط التأمين  , والزام المؤمن له بتسديد قسط التأمين  حيث اصدرت محكمة التمييز قرارها في 16/6/1960 وبرقم 1618 /حقوفية /60 بغداد .قضت فيه بان المحكمة قد اصدرت قرارها دون ان تلاحظ ان على المؤمن له التزامات ذكرتها المادة 986 مدني منها دفع قسط التأمين  ,او الدفعة المالية الاخرى في الاجل المتفق عليه . فكان على المحكمة تدقيق وثيقة التأمين  المبرمة بين الطرفين المتخاصمين وملاحظة , ما اذا كان فيها اجل متفق عليه في تسديد الاقساط المستحقة , وما مصير العقد هذا ان تاخر المؤمن له عن دفع القسط المستحق عليه ويضاف الى هذا سفر الولي الى خارج العراق لايعد عذرا يبرر عدم دفع القسط المستحق , ولو كان السفر لغرض المعالجة حسب زعمه .اذ كان عليه بيان محل اقامته اوتعيين وكيل عنه .ثم ان في كل وثيقة تأمين اعذارا فكان ,على المحكمة تدقيقها وملاحظة, ما اذا كان السفر خارج العراق لاي سبب يعتبر عذرا شرعيا وحيث ان القرار الصادر بالزام الشركة بمبلغ التأمين  جاء مخالفا للقانون لذا تقرر نقضه ).(2)               كما تأكدت صفة الشرط المذكور في قضية :

cornk v general accident corporation)) حسمت من قبل القضاء الانكليزي    وخلاصتها :ان خلافا حصل بين المؤمن له والمؤمن حول شروط وثيقة التأمين  فامتنع المؤمن       عن تسديد قسط التأمين  ,   قبل ان يتم تغيير    الشرط المختلف ,      وقبل ان يتمكن المؤمن من

1ـ انظر بهاء بهيج شكري , الالتزام بتسديد قسط التأمين  بين القانون والقضاء ,بحوث في التأمين  , دار الثقافة للنشر والتوزيع ,الطبعة الاولى ,2012,صــــ 706.

2ـ انظر بديع احمد السيفي ,الوسيع في التأمين  واعادة التأمين  , الجزء الاول ,2006 صـــ 371 ـ 372 .

الاستجابة لطلب المؤمن له وقع الحادث المتعلق بالخطر المؤمن منه, فامتنع المؤمن عن دفع التعويض لعدم قيام المؤمن له بدفع قسط التأمين  , ولدى النظر المحكمة في النزاع قضت بان (المؤمن له تعهد في طلب التأمين  ان يدفع قسط التأمين  متى طلب منه ذلك بعد قبول المؤمن ابرام العقد وهذا يعني انه متى تم قبول المؤمن لطلب التأمين  يصبح المؤمن له ملتزما بدفع قسط التأمين  واذا حدث وسلمت له وثيقة تأمين , لم تتضمن الصيغة الصحيحة حسب اعتقاده فان من حقه ان يطلب تسليمه وثيقة صحيحة غير ان ذلك لايعفيه من التزامه بتسديد قسط التأمين  فور ابرام العقد وقبل وقوع   الحادث ) .ومع ذلك يجوز للمؤمن في التطبيق العملي ان يتنازل عن التمسك بالالولية كشرط تسديد القسط حيث درجت بعض شركات التأمين  , على اضافة عبارة تعهد بتسديده الى صيغة شرط التسديد في ديباجة الوثيقة ويترتب عليها عدم اشتراط التسديد اولا مما يجعل المؤمن ملزما بدفع التعويض للمؤمن له حتى , لو لم يكن قد سدد القسط بعد ابرام العقد وقبل وقوع الحادث وللمؤمن ان يستقطع مبلغ القسط من مبلغ التعويض ,وفي حالة عدم وقوع الحادث يصبح القسط دينا في ذمة  المؤمن  له .وبهذا الصدد بين اللورد مكليرن في قضية :

(elory v. London assurance corporation ) التي عرضت على مجلس اللوردات في المملكة المتحدة (اذا اصدر المؤمن وثيقة التأمين  وسلمها الى المؤمن له دون ان يشترط الدفع الفوري لقسط التأمين  فاني سأحكم بمسؤوليته عن الخطر المؤمن منه لانه في نظري كمن منح المؤمن له قرضا بمقدار مبلغ قسط التأمين  ).0(1)غير ان التعديل لشرط قسط التأمين  يتعارض مع الاساس الفني لتحقيق التوازن الفعلي للمحفظة التامنية كما يزيد من النفقات الادارية للمؤمن , بمقدار ماتتطلبه عملية جباية الاقساط من نفقات ولكن هذا الامر لايشكل قاعدة عامة بل يقتصر على من اعتمده فقط .الاصل يجوز ان يتم دفع قسط التأمين  في موطن المدين بمعنى ان الدين مطلوب وليس محمول الا انه يجوز الاتفاق على , ان يتم الدفع بمكان اخر يختلف عن محل اقامة المؤمن له .كما انه يجوز الوفاء بالقسط عند تاخر المؤمن له بالوفاء ممن لامصلحة له في الوفاء بامر المدين او بغير امره ما لم يعترض على هذا الوفاء ويبلغ هذا الاعتراض للدائن .(3)نستنتج مما تقدم حق المؤمن في قبض قسط التأمين  من اهم الالتزامات الملقاة على عاتق المؤمن له والتي يجب عليه الوفاء بها حتى يتمكن من الحصول على الضمان عند تحقق الخطر المؤمن منه .وبخلاف ذلك فانه لايحصل على مبلغ التعويض وهذا ما اكده القضاء كما راينا سابقا .                 1ـ انظر بهاء بهيج شكري , المرجع السابق ,صـــــ 707ـ 708.                                                                                   3ـ انظر د.عبد القادر العطير , التأمين  البري في التشريع دراسة مقارنة , دار الثقافة للنشر والتوزيع ,الطبعة الاولى ,الاصدار الثالث 2004,صــ 220ـ 221.

الفرع الثاني  / الحق في تزويده بالمعلومات البيانية الواقعية .

يقوم عقد التأمين  على اساس من حسن النية .فاذا لم يراع طرفيه ذلك الامر كان العقد قابلا للفسخ لذلك يجب على المؤمن له الافصاح عن جميع البيانات المتعلقة بالشيء محل التأمين  .اذ ان هذا الواجب يعتبر من اهم حقوق المؤمن , لان المؤمن يكون في موقع بعيد عن الطائرة المؤمنة وبالتالي لا يعرف الحالة  التي عليها الطائرة . لذلك فان من واجب المؤمن له ان يفصح عن المعلومات الجوهرية التي تؤثر على قرار المؤمن فاي كتمان لبيان جوهري , قد يمكن المؤمن من الغاء العقد سواء كان الكتمان مقصودا , ام نتيجة اهمال من هنا يفترض في المؤمن له ان يكون محيطا جميع الظروف التي يجب عليه ان يلم بها في المجرى العادي لللامور فلا يمكنه ان يعتمد على المعلومات الوهمية  , او عدم الفاعلية في اعلام المؤمن بالبيان الجوهري بل يجب ان يكون ذلك البيان صحيحا .(1)

وهكذا يلاحظ  ان حق المؤمن في معرفة البيانات الجوهرية يجد سنده القانوني في المادة 986 /2 من القانون المدني العراقي  والمطابقة للمادة 927/2 من القانون المدني الاردني التي جاء فيها (… ان يقرر وقت ابرام العقد كل الظروف المعلومة , والتي يهم للمؤمن معرفتها ليتمكن من تقدير المخاطر التي ياخذها على عاتقه ويعتبر مهما في هذا الشان الوقائع التي جعلها المؤمن محل اسئلة مكتوبة ) .ومن ذلك يتضح ان على المؤمن له ان يفصح , عن أي بيان جوهري للمؤمن ويعتبر البيان الجوهري اذا كان له دور مهم في تقدير الخطر الذي سيقدم له التغطية التامنية , وكان له دافعا للتعاقد مع المؤمن له . كما ان الافصاح يساعد المؤمن بتحديد قسط التأمين  , وقد اخذ القضاء الانكليزي في معيار البيان الجوهري بفكرة المؤمن الحصيف الذي يقبل بالمخاطرة المطلوب التأمين  عليها , ويضع قسط التأمين  على ضوء البيانات التي يفصح عنها المؤمن له فاذا اخفى المؤمن له بعضا من هذه البيانات المخفية قد تكون سببا في عدم قبول المؤمن الحصيف بالتأمين  لو علم قبل ابرام العقد .ولايقتصر الافصاح عن البيانات على المؤمن له بل على وكيل المؤمن له ان يلتم بالافصاح عن كل البيانات التي يعلمها من خلال المجرى العادي للامور اضافة الى المعلومات التي يعلمها موكله , فاذا عجز الوكيل عن الافصاح عن البيانات جاز للمؤمن ان يفسخ العقد وهذا يعرض الوكيل للمسؤولية امام الموكل ويكون العقد باطلا اذا وجد عنصر الغش فيه فالغش يفسد كل التصرفات ويقلبها وقائع .

 

1ـ انظر د. خالد غازي ابوعرابي , احكام التأمين  , الطبعة الاولى ,2011, صـــ 291 ـ292.

وتجدر الاشارة الى ان الوقت الذي يعتد فيه بالبيان الجوهري وقت ابرام العقد , وعادة تقدم البيانات الجوهرية على ضوء الاجابة عن الاسئلة التي تقدمها شركة التأمين  للمؤمن له لان البيان الذي جعله المؤمن محل سؤال يكون عادة جوهريا في نظره ومع ذلك فواجبه الافصاح عما يعلم به من بيانات جوهرية تهم المؤمن , فاذا لم يفعل ذلك تعرض العقد للفسخ                      من جانب المؤمن .(1)

ولعل من اهم البيانات التي تؤثر في وصف المؤمن له للطائرة بانها في حالة جيدة وهي في الواقع في حالة غير جيدة . وكذلك فانه يجب ان يذكر عمرها ونوع الملاحة التي تقوم بها , وفي حالة كتمان المؤمن له بيانات خاصة بالخطر محل التأمين  عن المؤمن , اوقدم بيانات كاذبة للمؤمن له سواء كان ذلك بحسن نية او سوء نية , و كانت تلك البيانات لازمة للمؤمن لتقدير مدى امكانية تغطية الخطر او لتقدير القسط واجب الاداء , وكان يشترط في هذه البيانات ان تقلل من قيمة الخطر في اعتبار المؤمن , فقد يترتب على ذلك كما يذهب جانب من الفقه الى ابطال العقد .

وهذا ما اكدته المادة 987/1 من القانون المدني العراقي والمطابقة للمادة 928/1 من القانون المدني الاردني اذ جاء فيها (يجوز للمؤمن ان يطلب فسخ العقد اذا تعمد المؤمن له كتمان امر اوقدم عن عمد بيانا كاذبا , وكان من وراء ذلك ان يغير موضوع الخطر او تقل اهميته في نظر المؤمن وتصبح الاقساط  التي تم دفعها حقا خالصا للمؤمن, اما الاقساط التي حلت ولم تدفع فيكون له حق المطالبة بها ).(2) يتضح من ذلك ان المشرع , قد ساوى في حالة كتمان المعلومات وتقديم معلومات كاذبة للمؤمن بانه جعل جزاء ذلك المطالبة بفسخ عقد التأمين  .الا انه جعل للمؤمن ان يستوفي كامل القسط , اذا كان المؤمن له سيء النية في عدم تقديم المعلومات , اما اذا كان حسن النية فان للمؤمن له ان يسترد الاقساط المدفوعة او يرد منها القدر الذي يتحمل في مقابلة خطر ما . وهذا ما اكدته المادة 987/2 من القانون المدني العراقي اذ جاء فيها (…………. اما اذا كان المؤمن له حسن النية فانه يترتب على الفسخ ان يرد المؤمن من الاقساط المدفوعة او يردمنها القدر الذي لم يتحمل في مقالة خطر ما .) ان البيانات التي يترتب على كتمانها فسخ عقد التأمين  , هي البيانات الجوهرية التي يترتب عليها تغيير فكرة المؤمن عن حقيقة الخطر بحيث يعتقد ان هذا الخطر اقل جسامة من الواقع . ويترك تقدير ذلك لقاضي الموضوع وينطبق ذلك في حالة اكتشاف البيان المكتوم اوعدم صحة البيان المقدم اثناء سريان العقد . ولكن لايستطيع المؤمن فسخ العقد اذا كان البيان معروفا للكافة اذ يفترض في المؤمن العلم به .

1ـانظر د عبد القادر العطير ,الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية ,دراسة مقارنة ,دارالثقافة ,1999,صــ 699ـ 704.

2ـ انظر البشير زهرة ,التأمين  البري ,دراسة تحليلية وشرح عقود التأمين  ,تونس, بدون سنة طبع ,صـــ 95.

 ويقع عبء اثبات عدم صحة البيانات التي يقدمها المؤمن له , او سكوته عن وقائع معينة اثرت على تقدير المؤمن للخطر الذي يراد تغطيته بالتأمين  , اذ عليه اقامة الدليل على ذلك وللمؤمن له ان يدحض من جانبه ادعاء المؤمن فالبينة على المدعي بعدم صحة البيانات المقدمة (1).

المطلب الثاني

التزامات المؤمن

نظرا لجسامة المخاطر الجوية وانعكاسها على مبالغ التعويض التي قد يحكم بها على مستثمر الطائرة عن حادث واحد او اكثر , والتي يضمنها المؤمن الجوي ضمن تغطية عقد التأمين  المبرم .لذلك حرص المشرع المقارن على التثبت من قوة مركز المؤمن المالي بان اشترط ان يكون مرخصا له بالتأمين  على الطائرة , كما اشترط عليه ان يقدم خطاب يؤكد فيه  مقدرته المالية على اجراء التأمين  . وهذا ما اكده المشرع المصري مثلا في المادة 139 من قانون الطيران المدني المصري رقم 28 لسنة 1981 , والمطابقة للمادة 186 من قانون الطيران المدني العراقي رقم 148لسنة1974 المعدل , والتي جاء فيها (يجري التأمين  في المادة المشار اليها سابقا لدى مؤمن مرخص له بمقتضى قوانين الدولة المسجلة فيها الطائرة ).

وكذلك ما اكدته المادة 141 من قانون الطيران المدني المصري والمطابقة للمادة 188من قانون الطيران المدني العراقي المعدل , والتي جاء فيها (يجوز للدولة  ان تفرض على أي طائرة تعمل في اقليمها , والفضاء الذي يعلوه حمل شهادة صادرة صادرة من المؤمن على الوفاء بالتزاماته صادة عن السلطة المختصة للدولة المسجلة فيها الطائرة او في الدولة التي يكون محل اقامة المؤمن او المركز الرئيس لاعماله ) . نستنتج من ذلك ان المشرع , قد ذكر اهم التزامات المؤمن لكي يستطيع على الطائرة وبدون التقييد بهذه الالتزامات لا يسمح له بالتأمين  على الطائرة . وذلك لما تسببه حوادث الطيران من أضرار جسيمة تتسبب بفقدان الطائرة على اقل تقدير , ان لم تتسبب بازهاق ارواح الركاب .ويترتب على هذه الاضرار تعويضات كبيرة قد لا تقدر اغلب شركات التأمين  على تغطيتها . الامر الذي دفع المشرع المقارن كما ذكرنا الى فرض هذه الالتزامات على المؤمن بجانب التزامه بدفع مبلغ التأمين  لذلك سنبحث في هذا المطلب  تقديم شهادة ترخيص التأمين  على الطائرة في فرع اول , ثم في الفرع الثاني  تقديم خطاب المقدرة المالية للتأمين على الطائرة وثالثا اداء مبلغ التأمين  .

 

1ـ انظر موريس منصور ,دراسات في التأمين  , مطبعة المعارف , الطبعة الاولى ,1987, ,صــــ 92 ومابعدها

الفرع الاول /تقديم شهادة ترخيص التأمين  على الطائرة .

يذكر المشرع في المادة 139 من قانون الطيران المدني العراقي على انه (يجري التأمين  في المادة المشار اليها سابقا لدى مؤمن مرخص له بالتأمين  بمقتضى قوانين الدولة المسجلة فيها الطائرة ) .(1)

ويتبين من هذا النص ان المشرع يشترط في المؤمن  , ان يكون مرخصا له بالتأمين  بمقتضى قوانين الدولة المسجلة فيها الطائرة , مما يعطي سلطات الطيران المدني حق رفض التصريح الذي يسمح للطائرة بالطيران في اقليم الدولة . اذا لم يقم المستثمر بالتأمين  لدى مؤمن مرخص له لكن يلاحظ ان نشاط التأمين  المتعلق بالطائرات بالغ الاهمية , لذلك لايترك بدون تنظيم خاص في قوانين الدول المختلفة .واذا كانت العبرة في الترخيص باحكام قوانين الدولة المسجلة فيها الطائرة ,والتسجيل هو في الاصل ضابط تحديد جنسية الطائرة ,لذا يجب التمييز بين الطائرات الاجنبية والطائرات الوطنية للوقوف على احكام الترخيص بالتأمين  الذي اشترطه المشرع المقارن وذلك كما يلي :

أ ـ الطائرات الاجنبية

كما راينا ان المشرع اشترط على مستثمر الطائرة الاجنبية ان يقوم بالتأمين  لدى مؤمن مرخص له بالتأمين  على ضوء احكام قانون جنسية الطائرة ويلاحظ ان الدول تتباين في موقفها فبعضها ياخذ بالتأمين  الجبري كما في المانيا ومصر والعراق . اما البعض الاخر فلاياخذ بهذه القاعدة ويترك التأمين  اختياريا للمستثمر , ولكن في كل الاحوال يتعين على مستثمر الطائرة القيام بالتأمين  طالما كانت الطائرة تعمل في اقليم الدولة .وتجدر الاشارة الى انه يصعب ايجاد نظام خاص بالترخيص لشركات التأمين  تتخصص في التأمين  على الطائرة . وذلك نظرا للاخطار المالية بل الضخمة التي يقتضيها النشاط الجوي من جانب الاضرار الجسيمة التي تنتج عن كوراث الطيران ولهذين الاعتبارين صداهما القوي في تحديد معالم السوق التأمين  . فالتأمين  على الطائرة تتولاه شركات تأمين تجارية لاتتخصص في التأمين  على الطائرة وحده وانما يكون هذا التأمين  فرعا من فروع التأمين  المتنوعة الذي تقوم به . وبناءا على ذلك يكفي ان يكون الترخيص صادرا وفقا لقانون جنسية الطائرة لاحدى شركات التأمين  التي تعمل في مجال التأمين  على الطائرة كفرع من فروع التأمين  التي تظطلع به ,ويشملها الترخيص المذكور .

 
   

 

1ـانظر قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974المعدل .

وبما ان المشرع اكتفى بان يكون المؤمن مرخصا له بمقتضى قوانين الدولة التي سجلت فيها الطائرة فانه لايشترط ان يكون المؤمن وطنيا , لان كل قانون يتولى في المقام الاول تنظيم النشاط الذي يمارس في حدود نطاقه الاقليمي من جانب الوطنيين , وقد يرخص او يمنع الاجانب في داخل تلك الحدود . وذلك على ضوء احكام مركز الاجانب في هذه الدولة .وبهذا يمكن القول انه فيما يتعلق الامر باستثمار طائرة اجنبية يكفي ان يتم التأمين  ضد الاضرار التي تلحق بمتلقي خدمة النقل وضد الاضرار التي تلحق بالمستخدمين لدى مؤمن مرخص بمقتضى قوانين الدولة المسجلة فيها الطائرة دون ان يشترط ان يكون المؤمن وطنيا .

ب ـ الطائرات الوطنية

نظر لغياب نظام خاص للتأمين على الطائرة , نلاحظ ان التأمين  في مصر يخضع للاحكام العامة الواردة في قانون التأمين  المصري .حيث حددت المادة الاولى من القانون من فروع التأمين  التي يجوز لهيئات التأمين  الخاضعة لاحكامه القيام بها , ومن بينها التأمين  على اجسام الطائرات والاتها ومعداتها وتأمين المسؤوليات المتعلقة بها , بينما تحدد المادة الثانية منه الشركات التي تزوال التأمين  وهي شركات التأمين  الخاصة وصناديق التأمين  الحكومية  ومجمعات التأمين  .(1)

بخلاف المشرع العراقي الذي لم يشرع مثل هذا القانون وذلك لوجود شركة تأمين وحيدة تختص بكافة فروع التأمين  وهذا الشركة هي شركة التأمين  الوطنية .ولكن على المشرع ان يحذو حذو المشرع المصري في الوقت الحاضر . وذلك لان الامر لايقتصر على شركة التأمين  الوطنية .فقط بل هناك شركات اجنبية ووطنية ظهرت الى جانبها ولها امكانية للتأمين على الطائرة .وشركات التأمين  هي اما شركات عامة او خاصة لذلك فان المشرع لايجيز لها التأمين  على الطائرة مالم تستوفي شروط التسجيل المنصوص عليها , في قوانين الشركات يمكن القول ان على المستثمر ان يؤمن لدى شركات تأمين مستوفية للشروط المذكورة في قوانين الشركات على ان يكون من بينها ترخيص تلك الشركة بالتأمين  على الطائرة .

ثانيا / تقديم خطاب المقدرة المالية  للتأمين على الطائرة .

لاتكتفي سلطات الطيران المدني في اغلب الاحيان بالشهادة الصادرة عن المؤمن والتي تفيد اجراء التأمين  , ذلك ان مجرد اجراء التأمين  لايكون مجديا في حالة اعسار المؤمن .لذلك اوجب المشرع على المؤمن ان يقدم خطاب يؤكد فيه مقدرته المالية . وهذا ما اكده المشرع في المادة 141 من قانون الطيران المدني المصري والمطابقة للمادة 188 من قانون الطيران المدني

1ـ انظر دهاني دويدار التأمين  الجوي بحث منشور في كتاب التأمين  والضمان في العالم العربي ,الجزء الثاني ,لبنان بيروت ,2006’صـــ 125ـ130.

العراقي والتي جاء فيها ( يجوز للدولة ان تفرض على اية طائرة تعمل في اقليمها والفضاء الذي يعلوه حمل شهادة صادرة من المؤمن تثبت اجراء التأمين  و فقا للاحكام المقررة في هذا الفصل وكذلك شهادة صادرة تثبت مقدرة المؤمن على الوفاء بالتزاماته صادرة عن السلطة المختصة في الدولة المسجلة فيها الطائرة اوفي الدولة التي يكون فيها محل اقامة المؤمن او المركز الرئيس     لاعماله ).(1)

وتبرز اهمية هذا الحكم بالنسبة لطائرات الاجنبية التي تعمل في اقليم دولة ما لان بعض الدول تضع قوانين للاشراف والرقابة على التأمين  , وتتضمن تلك القوانين احكام تضمن يسار المؤمن وخاصة ذلك المؤمن الذي يكون التأمين  على الطائرة فرعا من فروعه .حيث ان المشرع في مثل هذه الدول يفرض على شركات التأمين  ان تتخذ شكل شركات مساهمة سواء كانت تابعة للقطاع العام او الخاص ويحدد راس مالها , ويفرض عليها ايداع نصف راس المال ,من جانب ,ومن جانب اخر ,حماية لمستحقات المستامنين يفرض عليها تكوين احتياطيات وابقاء اموال توازي هذه الاحتياطيات في اقليم الدولة ويعطي للمؤمن لهم امتياز على اموال الاحتياط . اضافة الى هذا هناك احتياطيات الاخطار السارية واحتياطي التعويضات واحتياطي تقلب معدلات الخسائر .

اما اذا كانت الاضرار التي تتعرض لها الطائرة الاجنبية التي يتم التأمين  عليها خارج اقليم الدولة .فلاتوجد رقابة للدولة على يسارالمؤمن .لذلك يتعين الاكتفاء بالحصول على شهادة تفيد هذا اليسار تصدر عن الدولة التي تكون لها الرقابة على ملاءة المؤمن لذلك اشترط المشرع على المؤمن ان تكون الشهادة المشار اليها سابقا صادرة عن سلطة مختصة في الدولة المسجلة فيها الطائرة , اوتكون صادرة عن السلطة في الدولة التي يكون فيها محل اقامة المؤمن او المركز الرئيس لاعماله .وجدير بالذكر ان الشهادة الدالة على يسار المؤمن لاتجعل الدولة في مركز الكفيل الذي يتعهد بالوفاء بالتعويضات اذا عجز المؤمن عن الوفاء بها , لكن يمكن لسلطات الطيران ان تطالب الدولة التي اصدرت الشهادة ,وذلك بالطريق الدبلوماسي ان تتخذ الاجراءات اللازمة لسد التعويضات المترتبة من الاضرار التي سببها الحادث , وذلك في حالة عدم صحة البيانات الواردة بالشهادة بالاضافة الى ذلك ان المشرع المقارن لم يحدد العملة التي يجب الوفاء بها عند المطالبة بالتعويض(1) .                                                                             ومن كل ماتقدم نجد ان المشرع فرض على المؤمن ان يحمل شهادة تثبت مقدرته

1ـ قانون الطيران المدني العراقي148 لسنة 1974المعدل .

2ـ انظر د هاني دويدار , المرجع السابق ,صــ 133ـ135.

المالية للتأمين ,ولم يقيد المؤمن بان يجلب الشهادة من الدولة المسجلة فيها الطائرة بل سمح له بان يجلب شهادة صادرة من الدولة التي يكون فيها محل اقامته او مركز اعماله الرئيس .بالاضافة الى ذلك لم يجبر المؤمن بان يعوض المؤمن لهم بنوع معين من العملة النقدية .

ثالثا /اداء مبلغ التأمين  .

ان التزام المؤمن باداء مبلغ التعويض يتطلب تحقق الخطر المؤمن منه المشمول بالتغطية التأمين ية وعدم تدخل المؤمن له بتحقيق الخطر المؤمن منه , وتضرر الشيء المؤمن عليه بسبب تحقق الخطر المؤمن منه . ويتحدد التزام المؤمن بما لايجاوز المبلغ المؤمن به اذ نصت المادة 989 (يلتزم المؤمن بتعويض المستفيد عن الضرر الناشئ من وقوع الخطر المؤمن ضده على ان لايتجاوز ذلك قيمة التأمين  ).

وان التزام المؤمن في هذه الصورة يتوقف على تحقق الخطر المؤمن منه , والاصل ان الدائن في هذا الالتزام بمعنى ان الشخص الذي يدفع له مبلغ التأمين  هوالمؤمن له او المستفيد من التأمين  او الخلف العام او ورثة المؤمن له او الخلف الخاص او دائنوا المؤمن له حيث ينتقل الحق في التأمين  الى جماعة الدائنيين . هذا ماتقضي به المادة 988 (متى تحقق الخطر , اوحل اجل العقد اصبح التعويض او المبلغ المستحق بمقتضى عقد التأمين  واجب الاداء ). ويتبين من النص ان التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين  معلق على شرط واقف لاينفذ الا اذا تحقق الشرط وهو تحقق الخطر المؤمن منه .

وقد يكون للغير حق مباشرة قبل المؤمن فيكون الغير هو الدائن بمبلغ التأمين  كما لو كان الشيء المؤمن عليه مرهونا اوعليه حق امتياز لدائن , فينتقل حق الامتياز وحق الرهن الى مبلغ التأمين  ويكون دائنا في مبلغ التأمين  في حدود دينه .

وعلى المؤمن ان يدفع مبلغ التأمين  اذا تحقق الخطر المؤمن منه ويكن مبلغ التعويض بقدر قيمة الضرر او الخسارة دونما تجاوز . لان عقود التأمين  عقود تعويضية يتعهد بموجبه المؤمن بدفع مبلغ التأمين  للمؤمن له أي انه يدفع قيمة الخسارة الفعلية التي وقعت للمؤمن له دون زيادة او نقصان .(1)

والتعويض في عقود التأمين  على الطائرة يتم وفقا للطريقة المتفق عليها . أي انه تتم تسوية المطالبات على اساس القيمة المحددة في وثيقة التأمين  ودون النظر الى القيمة الفعلية او السوقية للشيء المؤمن عليه .

 

1ـ انظر دروس في قانون التأمين  منشورة على الموقع الالكتروني .sciencesjuridiques.ahlamontada.net

وغالبا ماتكون عقود التأمين  على جسم الطائرة محددة القيمة طوال مدة الخطر وقد تكون القيمة المحددة في العقد اكبر من القيمة السوقية للطائرة وذلك لان الطائرة تعتبر بالنسبة لمستثمرها وسيلة للحصول على اجرة النقل سواء كانت قديمة او جديدة طالما كانت في حالة صالحة للملاحة الجوية وفي حالة عدة الاتفاق في العقد على القيمة التأمين ية التي تحسب اساسا للتعويض . فان تلك القيمة تحدد في ضوء تكلفة الارباح ومبالغ التأمين  والمصاريف التي كان يتوقعها المؤمن له . وفي بعض الاحيان يدفع المؤمن مصروفات استبدال القطع المتضررة وكذلك الاصلاحات الضرورية لجعل الطائرة صالحة للملاحة الجوية .(1)

قد يتراخى المؤمن بعد تحقق الخطر المؤمن منه في اداء مبلغ التأمين  او قد يمتنع لسبب غير مقبول لان هذا التراخي والامتناع يرتب للمؤمن له حقا ثابتا من الناحية القانونية يتمثل في المطالبة بالتنفيذ العيني الجبري وذلك من خلال الحجز على اموال المؤمن , وبيعها في المزاد العلني , واقتضاء مبلغ التأمين  منا. ويمكن من جانب اخر ان يطالب المؤمن له او المستفيد بالتعويض وفق احكام المسؤولية العقدية . ويتمثل التعويض بالفوائد التاخيرية التي لاتستحق وفق القواعد العامة الامن تاريخ المطالبة القضائية .يبد ان المؤمن لايعد مخلا بالتزامه اذا حبس مبلغ التأمين  بسبب عدم تحديد الاضرار والخسائر التي لحقت المؤمن له ولايجبر على اداء المبلغ او جزء منه .

قد يطرح موضوع استرداد المؤمن لمبلغ التأمين  عندما يقع الخطر المؤمن منه بفعل الغير الخاطئ وتثار اشكالية بخصوص امكانية الجمع بين مبلغ التأمين  ومبلغ التعويض .الاان الفقه والقضاء قد استقر على جواز استرداد المؤمن لمبلغ التعويض من الغير المسؤول عن تحقق الخطر المؤمن منه .(2)

 

1ـ انظر دعبد اللــــ توفيق الهلباوي ,التأمين  البحري والجوي ,مكتبة الحرية للنشر ,القاهرة ,2009 صــــــ 91ـ92.

2ـ د باسم محمد صالح ,التأمين  واحكامه واسسه دراسة تحليلية مقارنة ,دار الكتب القانونية للنشر ,القاهرة ـمصر ,2011, صـــ 329.

المبحث الثاني

الاثار بالنسبة للمؤمن له

ترتب اثار التأمين  عادة سواء كانت الحقوق او الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين  بطبيعة الحال , ولما كان هذا العقد من العقود الملزمة لجانبين ,فانه ينشئ حقوقا لطرفي العقد اضافة الى ذلك فانه ينشئ التزامات  متقابلة لهما . فحقوق المؤمن له تتمثل بحقه بالتثبت من اهلية المؤمن للتأمين وكذلك حقه في قبض مبلغ التأمين  . اما بالنسبة لالتزاماته فهي تتمثل بالتزامه باداء قسط التأمين  الى المؤمن وكذلك التزامه بالادلاء بما يؤثر على احتمالية تحقق الخطر المؤمن منه .فضلا عن ضرورة اشعار المؤمن عند تحقق الخطر المؤمن منه .لذلك سنقسم هذا المبحث الى مطلبين الاول سنبحث فيه حقوق المؤمن له .اذ سنبحثفي فرع اول الحق في التثبت من اهلية المؤمن للتأمين وسنبحث في فرع ثاني  الحق في قبض مبلغ التأمين  , اما المطلب الثاني سنعرض فيه لالتزامات المؤمن له سنتاول في فرع اول الالتزام باداء قسط التأمين  المتفق عليه ,وسنبحثفي فرع ثاني  الالتزام بالادلاء , بما يؤثر على احتمالية تحقق الخطر المؤمن منه , و في الفرع الثالث سنتناول اشعار المؤمن عند تحقق الخطر المؤمن منه .

المطلب الاول

حقوق المؤمن له

يرتب عقد التأمين  عند ابرامه حقوقا للمؤمن وفي نفس الوقت يرتب حقوقا للمؤمن له . يجب على المؤمن الالتزام بها لذلك يشترط على المؤمن ان تتوفر فيه اهلية الاداء التي تمكنه من اداء مبلغ التعويض للمؤمن له عند تحقق الخطر المؤمن منه من هنا فان القانون بين ان للمؤمن له الحق في التثبت من اهلية المؤمن للتأمين . اذ ان التأمين  على الطائرة يرتب اثارا جسيمة عند تحقق الخطر المؤمن منه , وهي تتمثل بالخسائر التي تلحق جسم الطائرة واصابة الغير باضرار . وكذلك تعرض البضائع الى تلف وكل ذلك يحتاج الى مؤمن قادرا على ان يتحمل مبالغ الخسائر وان يدفع التعويضات المترتبة على ذلك وكذلك فمن حق المؤمن له الحصول على مبلغ التأمين  عند تحقق الخطر المؤمن منه . لذلك سوف نبحث في هذا المطلب اولا الحق في التثبت من اهلية المؤمن للتأمين وثانيا الحق في قبض مبلغ التأمين  .

الفرع الاول / الحق في التثبت من ملاءة المؤمن المالية للتأمين .

يقصد بالاهلية هنا اهلية الاداء التي تمكن المؤمن من اداء قيمة التعويض الى المؤمن له واهلية الاداء تعني صلاحية المؤمن لصدور العمل القانوني على وجه يعتد به قانونا , أي بمعنى صلاحيته لمباشرة التصرفات القانونية .(1)وبما ان تصرفات المؤمن دائرة بين النفع والضرر التي تحتمل الخسارة والربح , لذلك فمن حق المؤمن له التاكد من اهلية المؤمن التي تمكنه من اداء التعويض . حيث فرض المشرع المصري مثلا على سلطات الطيران المصرية في المادة 141 من قانون الطيران المدني المصري والمطابقة للمادة 188 من قانون الطيران المدني العراقي(2)( مطالبة المؤمن ان يبرز شهادة تثبت مقدرته المالية للتأمين واداء التعويض عند تحقق الخطر المؤمن ضده, على ان تكون صادرة عن السلطة المختصة في الدولة  المسجلة فيها الطائرة , او في الدولة التي يكون فيها اقامة المؤمن او المركز الرئيسي  لاعماله ويمكن الاستعاضة عن حمل هذه الشهادة بصور معتمدة منها لدى سلطات الطيران المدني , ولاتكتفي سلطات الطيران المدني بالشهادة الصادرة عن المؤمن تفيد اجراء التأمين  على الطائرة ذلك ان مجرد اجراء التأمين  لا يكون مجديا في حالة اعسار المؤمن , لذلك فرضت المادة اعلاه على سلطات الطيران ان تطلب شهادة المقدرة المالية للمؤمن كما ذكرنا انفا . وتبرز اهمية هذا الحكم في شان الطائرات الاجنبية التي تعمل في اقليم الدولة المعنية .هذا ان قوانين تسجيل الشركات تتضمن احكاما تضمن يسار شركات التأمين  الخاضعة لها , فمن جانب يشترط على شركات التأمين  شكل شركات مساهمة سواء كانت من شركات القطاع العام او القطاع الخاص ويشترط على تلك الشركات ان يكون راس مالها بحدود معينة , حتى يسمح لها بالتأمين  على الطائرة . ومن جانب الاخر , ومن اجل حماية اموال المستامنين يشترط على شركات التأمين  تكوين الاحتياطيات , وابقاء اموال في اقليم الدولة تعادل تلك الاحتياطيات ويكون للمؤمن لهم  في عقود التأمين  امتياز على اموال الاحتياط الواجب تكوينا . اما بالنسبة للطائرات التي يتم تأمينها في خارج الدولة يتعين الاكتفاء بالحصول على شهادة سارية المفعول تفيد يسار وملاءة المؤمنين فيها , وهذه الشهادة اما ان تكون صادرة من دولة مسجلة فيها الطائرة او دولة محل اقامة المؤمن او المركز الرئيسي لاعماله . وجدير بالاشارة ان الشهادة الدالة على يسار المؤمن لاتجعل الدول في مركز الكفيل الذي يتعهد بالوفاء بالتعويضات اذا عجز المؤمن عن الوفاء بها (3).

1ـ انظر د.عبد المجيد عبد الحكيم ,د.عبد الباقي البكري ,محمد طه البسير ,الوجيز في نظرية الالتزام ,مصادرالالتزام الجزء الاول ,1980, صـــ 64.

2ـ قانون الطيران المدني 48 لسنة 1974المعدل.

3ـ انظر د.هاني دويدار ,التأمين  الجوي ,بحث منشور في كتاب الجديد في مجال التأمين  والضمان في العالم العربي بيروت لبنان ,2006 ,صــ 131ـ135.

الفرع الثاني / الحق في قبض مبلغ التأمين  .

اذ ماتحقق الخطر المؤمن منه فان من حق المؤمن قبض مبلغ التأمين  اضافة الى النفقات والمصروفات التي انفقها على الشيء المؤمن عليه , وهذه الخسائر تختلف بحسب ما اذا كان التأمين  على جسم الطائرة او البضائع المحملة في الطائرة .فالخسائر اما تكون عبارة عن هلاك كلي للطائرة , اوعبارة عن اضرار لحقت بالطائرة ففي هلاك الطائرة يقدر التعويض الذي يلتزم المؤمن بتاديته الى المؤمن له على اساس قيمة الطائرة التي تم ذكرها في وثيقة التأمين  او بقيمتها قبل وقوع الحادث , اذا لم تذكر قيمتها في الوثيقة . بحسب تقدير اهل الخبرة والذين يتم  الاتفاق عليهم مابين الطرفين . ويلتزم المؤمن عند التعويض عن هلاك الطائرة هلاكا كليا حسم قيمة حطامها من مبلغ التعويض , والواقع ان التعويض في هذه الحالة يفضل عليه التعويض في حالة الترك , لان المؤمن له في حال الترك يحصل على تعويض كامل يساوي قيمة الطائرة .(1)اما اذا اصيبت الطائرة باضرار تستلزم اصلاحها او تجديد اجزاء من ادواتها , فان مقدار التعويض يحسب على اساس ما انفقه المؤمن له بقصد اعادتها الى وضعها السابق لكي تكون صالحة للملاحة الجوية . ويجب ان تكون نفقات التصليح والترميم مثبتة في قوائم حساب تخضع لراي اهل الخبرة . واذا اقتضى اصلاح الطائرة تجديدا او تبديل اجزاء منها اثناء الترميم , فيحق للمؤمن له ان يقوم باجراء الترميم والتبديل عن طريق المناقصة العنية,  وعند قيام المؤمن له باجراء الترميم والتبديل عن طريق المناقصة العلنية فيحسم من مبلغ التعويض المستحق مبلغ يساوي خمسة وعشرون  بالمئة من المبلغ الذي يلزم به المؤمن عند التبديل والترميم ولايحق للمؤمن له ان يطالب بتعويض عن نقص قيمة الطائرة بعد اصلاحها او ترميمها او التعويض عن تعطل الطائرة طيلة فترة الاصلاح والترميم اذ ان حقه يقتصر على نفقات الترميم والاستبدال .اما بالنسبة للاضرار التي تلحق البضائع قد تكون هلاكا كليا للبضاعة ,  او تلفا يصيب البضاعة ففي هلاك البضاعة كليا يكون المؤمن ملزما بتعويض المؤمن له عن قيمة هذه البضاعة كما لو انها وصلت سالمة الى الميناء المقصود بشرط ان لايتجاوز مبلغ التأمين  المحدد بالعقد . (2)اما في حالة تلف  البضاعة جزئيا فانه لتحديد مقدار التعويض تؤخذ قيمتها كما لو صلت سالمة المطار المقصود ومقارنة ذلك بقيمتها قبل , وبعد التلف والفرق بين القيمتين هو الذي يبين مقدار التعويض الذي يتحمله المؤمن , على ان لايحسم من ذلك النفقات المفروضة على البضاعة وكذلك لاتطرح الرسوم الكمركية التي تفرض عل البضاعة .

1ـ يقصد بالتعويض في حال الترك /قيام المؤمن له بترك حطام الطائرة المؤمن عليها مقابل حصوله على مبلغ كامل التعويض من المؤمن بشرط تعرضها لخطر جوي .

2ـ انظر د عادل المقدادي ,القانون البحري ,دار الثقافة للنشر والتوزيع ,2009,صـــ291.

بمعنى ان النفقات التي يتحملها المؤمن له عن البضاعة والرسوم الكمركية يضاف الى قيمتها الحقيقية عند مقارنتها مع القيمة التي اصبحت عليها بعد التلف . ويتم احتساب التعويض الذي يلتزم به المؤمن عن طريق التسوية بالنسبة , ويتم تحديدها بمقارنة البضاعة الحقيقة مضافا اليها الرسوم والنفقات مع قيمة البضاعة بعد التلف والنسبة الناجمة عن هذه المقارنة  هي من مبلغ التأمين  كتعويض يدفع للمؤمن له ولتوضيح ذلك نفترض ان البضاعة المؤمن عليها كانت قيمتها سالمة في المطار هي (19000)الف دينار وكانت الرسوم الكمركية المدفوعة عنها (250) دينار ونفقات التفريغ (750)دينار فتصبح قيمتها (20000) الف دينار مع الرسوم والنفقات فاذا تعرضت البضاعة للتلف وقدرت قيمتها عن طريق الخبراء بمقدار (10000) الف دينار فلايجاد النسبة نتبع الطريقة التالية :ـ

               قيمة البضاعة تالفة    =       10000  =   1 أي 50%(1)

قيمة البضاعة +نفقات + رسوم            20000        2

 وبذلك فان الخسارة هي (50%) وعليه يلتزم
المؤمن بدفع نصف مبلغ التأمين  للمؤمن له ومقداره (10000) الف دينار .

والاصل كما راينا ان للمؤمن له الحق في قبض التعويض كاملا عن البضاعة الهالكة الا اذا كان هناك اتفاقا بين المؤمن له والمؤمن  ينص على اعفاء المؤمن من الخسارة التي لا تتعدى نسبة معينة من قيمة البضاعة , وهي تسمى بالاعفاءات وهي تذكر في وثائق التأمين  وهي تعني بان المؤمن لايلتزم بالتعويض عن الضرر الذي يصيب المؤمن الا اذا تجاوز النسبة التي تم الاتفاق عليها كاعفاءات في وثيقة التأمين  .(2)

فاذا لم يتجاوز الضرر هذه النسبة لايلتزم المؤمن بالتعويض . لكنه يلزم بالتعويض اذا تجاوز الضرر النسبة المسموح بها كاعفاءات . والواقع ان القصد من ادراج هذا البند في وثيقة التأمين  هو التقليل من كثرة المطالبات والتي قد تكثر , وهي قليلة الاهمية يضاف الى ذلك تشجيع المؤمن له بالمحافظة والعناية على الشيء المؤمن عليه لانه يعلم مقدما بانه سيتحمل نصيبا من الخسارة في حال وقوع الخطر المؤمن ضده . ولكن الاعفاء في بعض الاحيان قد يضر بمصلحة المؤمن له عندما تكون البضاعة قيمتها كبيرة وموزعة على مجموعات ولتفادي الضرر الذي يلحق

 
   

 

1ـ انظر د عادل المقدادي ,القانون البحري ,دار الثقافة , 2009,صــــ 293.

2ـ انظر د مصطفى كمال طه , وائل بندق ,التأمين  البحري ,مكتبة الوفاء القانونية , الطبعة الاولى 2012 صـ 217 ومابعدها .

بالمؤمن له يجري الاتفاق على , ان تكون نسبة السماح لا على اساس القيمة الاجمالية للشيء المؤمن عليه , وانما على اساس كل جزء من تلك الاشياء وبالتالي فان السماح يطبق على جزء من هذه الاشياء بجسب قيمته . ويجوز للمؤمن له ان يترك البضاعة للمؤمن مقابل حصوله على كامل مبلغ التعويض من المؤمن على ان تكون قد اصيبت بخطر يشمله التأمين  على الطائرة .(1)

المطلب الثاني

التزامات المؤمن له

تتنوع صور الالتزامات المتعين على المؤمن له الالتزام بها عند ابرام عقد التأمين  فكل مرحلة من مراحل تنفيذ العقد تفترض على المؤمن له طائفة معينة من الالتزامات يتعين عليه مراعاتها والالتزام بها وفقا لمبدأ حسن النية في تنفيذ العقد ومن هنا يستوجب عدم مخالفة هذه الالتزامات كتعمد الغش او التدليس فيما يدلى به المؤمن له من وقائع وبيانات تتعلق بوصف وتقدير الخطر محل التأمين  ومنها ما يمكن ان يتجاوز عنه بشرط توفر المبررات المقنعة لعدم تنفيذه كشرط الاخطار بوقوع الخطر اذا تبين من الظروف والملابسات ان التاخير لم يكن متعمدا او يترتب عليه ضرر المؤمن .لذلك سنبحث في فرع اول الالتزام باداء قسط التأمين  ,ثم سنبحث في فرع ثاني  الالتزام بالادلاء بما يؤثر على احتمالية تحقق الخطر , نبحث في الفرع الثالث اشعار المؤمن عند تحقق الخطر المؤمن ضده .

الفرع الاول / الالتزام باداء قسط التأمين  المتفق عليه

يتمثل قسط التأمين  بالمبلغ المالي الذي يتعهد بدفعه المؤمن له الى المؤمن مقابل التغطية التأمين ية التي يقدمها الاخير . وقد يكون هذا المقابل مبلغا اجماليا يتم سداده بدفعة واحدة عند ابارم العقد او يتم سدادها على شكل دفعات خلال مدة سريان العقد .ان التزام المؤمن له بسداد قسط التأمين  المستحق , حيث ان شركات التأمين  تواترت على ارفاق شرط فاسخ , يتم بموجبه فسخ العقد لعدم التزام المؤمن له بسداد قسط التأمين  .(2)فالاصل ان الالتزامات في العقود الملزمة لجانبين طبقا للقواعد العامة تنحصر في طرفيها الدائن والمدين وفي خلفيهما العام والخاص . فالمؤمن له في عقد التأمين  يلتزم بسداد القسط المستحق نظرا لما يتمتع به من تغطية تأمينية سواء كان المؤمن له هو المستفيد من العقد اوانه اشترط المنفعة لصالح المستفيد .

1ـ انظر د.حمد اللـ محمد حمد , القانون البحري , الجزء الاول , دار النهضة العربية ,القاهرة 2006صــ 455 ومابعدها .

2ـ لمزيد من التفصيل انظر احمد ابو السعود , عقد التأمين  بين النظرية والتطبيق ,دار الفكر الجامعي ,الاسكندرية ,2009 صـــ 236 ومابعدها .

كما ينتقل هذها الالتزام الى الخلف الخاص و العام بحسب الاحوال ,كحالة وفاة المؤمن له اثناء سريان العقد وقبل سداد قسط التأمين  ففي هذه الحالة ينتقل عبء سداد القسط الى ورثته (خلفه العام ) او كحالة قيام المؤمن له بنقل ملكية الشيء موضوع التأمين  الى الغير قبل سداد القسط المستحق ففي هذه الحالة يلتزم المشتري بسداد القسط لضمان تمتعه بالتغطية التأمين ية .(1)

وبهذا في حالة اتفاق الطرفين على ان يتم سداد التعويض بعملة معينة عند تحقق الخطر المؤمن منه, فان القسط المستحق سداده عن هذه التغطية يسدده لمؤمن له بذات العملة التي يتم التعويض بها عند تحقق الخطر.

ومع ذلك لايوجد مايمنع من الناحية العملية من قبول المؤمن للقسط باي عملة اخرى سواء عند اصدار او تحصيل قيمة القسط , ولايؤثر ذلك على التزامه بسداد التعويضات بالعملة المتفق عليها بالوثيقة كان يتم التأمين  على الطائرة بالدولار الامريكي ويتم تحديد قسط التأمين  بالدينار العراقي بشرط موافقة الشركة .كما يجب ان يتم سداد قسط التأمين  فورا عند ابرام العقد ,ولكن جرى العمل على ان شركات التأمين  تقد تيسيرات تكفل للمؤمن له سداد القسط على شكل دفعات سنوية او ربع سنوية او شهرية او وفقا لما يتم الاتفاق عليه . ان القاعدة الحاكمة للوفاء بالديو بصفة عامة تقي بان يسعى الدائن الى مدينه لاستيفاء دينه في موعد الاستحقاق تاكيدا على ان ( الدين مطلوبا وليس محمولا ) حيث لايفترض ان المدين هو الذي يسعى الى دائنه لاداء ماعليه من التزام وانما العكس هو الصحيح . ومن الجائز ان يتفق الطرفان على ان يتم سداد قسط التأمين  في مقر شركة التأمين  في مواعيد الاستحقاق , وفي حالة الاخلال بدفع قسط التأمين  فالمؤمن بعد اعذار المؤمن له ان يطالب بتنفيذ العقد او فسخه مع التعويض  ان كان له مقتضى . ويجوز للقاضي ان يمنح الدين اجلا اذا اقتضت الظروف ذلك كما يجوز له ان يرفض فسخ العقد اذا كان المبلغ قليل الاهمية بالنسبة لجملة الالتزام .(2)

وقد قضت محمكة التمييز في العراق في  قرارها المرقم 148 / مدنية /1972 انه (لقد وجد الاساس الذي يقوم عليه عقد التأمين  هو ان العقد يلتزم به المؤمن بان يؤدي للمؤمن له او المستفيد مبلغا من المال في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده وذلك في مقابل اقساط او أي دفعة ماليةيؤديها المؤمن له للمؤمن من ذلك يفهم ان القانون قد جعل دفع القسط او الدفعة المالية في الاجل المتفق عليه شرطا لاستحقاق المؤمن له مبلغ التعويض .(3)

1ـ انظر بديع احمد السيفي ,المرجع السابق ,صـ 444.

2ـ انظر محمد علي سكيكر ,معتز كامل مرسي ,العقود المسماة ,عقد التأمين  ,الجزء الثالث , دارالمعارف ,الاسكندرية ,2005, صــ 138ـ141.

3ـ انظر احمد ابوالسعود ,المرجع السابق . صــــ 253.

الفرع الثاني  / الالتزام بالادلاء بما يؤثر على احتمالية تحقق الخطر المؤمن منه .

يجب على المؤمن ان يفصح عن كل الظروف المعروفة له والتي من شانها ان تمكن من تقدير الاخطار التي يأخذ على عاتق المؤمن تحملها . فأذا اهمل المؤمن له القيام بهذا الواجب فقد يكون اهماله متعمدا . فان كان متعمدا بان ادلى بمعلومات كاذبة , او اخفى معلومات كان يجب الافصاح عنها , وبذلك اعطى المؤمن فكرة غير صحيحة عن جسامة الخطر فالجزاء هو فسخ العقد مع عدم استرداد مادفع من اقساط اذ ان كل الاقساط المستحقة الدفع لحلول اجالها تصبح من حق المؤمن على سبيل التعويض .(1)

اماذا لم يكن المؤمن له سيء النية فلامحل لبطلان العقد بل يبقى العقد صحيحا , وانما يختلف الجزاء بحسب الوقت الذي تعرف فيه هذه الظروف التي لم يفصح عنها .فاذا علم المؤمن بهذه الظروف قبلان يتحقق الخطر كان له الخيار بين ان يبقى على العقد في مقابل رضى المؤمن  له بزيادة القسط وبين ان يفسخ العقد بعد عشرة ايام من اخطار يوجهه الى المؤمن له وفي هذه الحالة يجب على المؤمن ان يرد الى المؤمن له جزء من القسط المدفوع عن المدة التي لم يعمل فيها بعقد التأمين  اما اذا علم بعد وقوع الخطر المؤمن منه يخفض مبلغ التأمين  الذي يجب دفعه بنسبة معدل اقساط التأمين  المدفوعة الى معدل الاقساط التي كان يجب دفعها لو كان الافصاح عن الظروف قد حصل كاملا وصحيحا .(2)

وهذا ماتقضي به المادة 986من القانون المدني العراقي التي تنص على (المؤمن له ان يقرر وقت ابرام العقد كل الظروف المعلومة له والتي يهم معرفتها ليتمكن من تقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه ويعتبر مهما في هذا الشأن الوقائع التي جعلها المؤمن محل اسئلة مكتوبة ) وقد نصت المادة 987 على انه (1ـ يجوز للمؤمن ان يطلب فسخ العقد اذا تعمد المؤمن له كتمان امر او قدم عن عمد بيانا كاذبا وكان من وراء ذلك ان يتغير موضوع الخطر او تقل اهميته في نظر المؤمن وتصبح الاقساط التي دفعها حقا خالصا للمؤمن اما الاقساط التي حلت ولم تدفع فيكون له حق المطالبة بها .

2ـ وتسري احكام الفقرة السابقة في كل الحالات التي يخل فيها المؤمن له بتعهداته عن غش اما اذا كان المؤمن له حسن النية فانه يترتب على الفسخ على ان يرد المؤمن الاقساط المدفوعة او يرد منها القدر الذي يتحمل في مقابلة خطرا ما ).

2ـ انظر محمد علي سكيكر , معتز كامل مرسي , المرجع السابق صــ 148 ومابعدها .

يجب على المؤمن له اذا حدث بعد انعقاد  عقد التأمين  , بالنسبة للظروف المبينة وقت ابرام العقد تغيير من شأنه ان يصبح وقوع الخطر اكثر احتمالا او يزيد العبء الملقى على عاتق المؤمن فزيادة المخاطر تتضمن اولا ان تحدث الظروف بعد تكوين العقد وثانيا ان تؤدي بهذه الظروف اللاحقة للتعاقد الى زيادة احتمال تحقق الخطر او زيادة عبء الخطر فيجب ان يكون الخطر اشد عبئا من الخطر الذي نصت عليه الوثيقة بحيث لوكانت الحالة الجديدة قائمة وقت التعاقد لما تعاقد المؤمن او لكان تعاقد مقابل زيادة القسط .

وفي غالب الاحوال تزيد الظروف الجديدة احتمال تحقق الخطر وقد يزيد الخطر العبء على المؤمن في حال تنازل المؤمن له عن حقه في الرجوع على الغير المسؤول عن الحادث , ويكفي زيادة المخاطر ان يزيد احتمال الخطر او عبء الضمان وليس من الضروري ان يكون لها تأثير في الخطر نفسه فمتى اصبح التزام المؤمن اشد عبئا فانه توجد زيادة للمخاطر ولو ان الخطر لم تحركه الظروف الجديدة او تزيد نطاقه , ولكن يجب ان تكون الظروف المشددة خصوصا تلك التي تزيد احتمال توقع الخطر تأثير في مقدار القسط .لايكون المؤمن له ملزما باعلان الظروف الا تلك التي يعلمها لذلك لايمكن الزامه باعلان امر يجهله . وهنا يجب التفرقة مابين حالتين بحسب ما اذا كانت زيادة المخاطر حدثت بفعل المؤمن له او بغير فعله فاذا كانت زيادة المخاطر بفعل المؤمن له وجب عليه قبل حدوثها ان يخطر المؤمن بالتغيير الذي ينويه اما الحالة الاخرى فقد يجهل الظروف المشددة الحاصلة بغير فعله  ويجب في هذه الحالة الا يخلط بين حسن النية وبين الجهل فقد يعلم المؤمن له بزيادة المخاطر سواء حدثت بفعله او بفعل غيره ولكن لمجرد الاهمال لا بقصد الغش لم يبلغ المؤمن له بزيادة المخاطر ,ففي هذه الحالة لايترتب على عدم التبليغ فسخ التأمين  ويكون للمؤمن الحق في زيادة القسط او الغاء التأمين  بنسبة الفرق بين الاقساط التي اديت وبين الاقساط التي كان يجب ان تؤدي لوكانت المخاطر اعلنت . ولكن اذا جهل المؤمن له الظروف المشددة التي لم يكن له يد فيها فانه لايتعرض لاي جزاء في حالة تحقق الخطر لانه بسبب جهله لم يكن ملزما باي اعلان ولا ان ينسب اليه أي تقصير .(1)

 
   

 

1ـ انظر احمد ابو السعود المرجع السابق ,صـــ257ومابعدها .

الفرع الثالث / اشعار المؤمن عند تحقق الخطر المؤمن منه .

يعد التزام المؤمن له في هذه المرحلة من اهم الالتزامات الفنية . ويتعين عليه مراعاتها حتى يتمتع بالتغطية التأمين ية التي تكفلها وثيقة التأمين  , وهو الالتزام بالاخطار بوقوع الحادث يرجع اهمية هذا الى انه يعد الوسيلة المتفق عليها , والتي يتحقق بها علم المؤمن بوقوع الحادث المؤمن ليبدا بعدها التزام المؤمن بالقيام بالاجراءات والخطوات الفنية التي تسبق سداد التعويض كتعيين خبراء وتقدير الاضرار وابلاغ معيدي التأمين  وتكوين المخصصات , لذا بمجرد وقوع حادث لطائرة يجب على المؤمن له اشعار شركة التأمين  بهذا الحادث فورا ليتسنى له استلام التعويض عن الخسائر التي لحقته .غالبا مايتم اجراء وثائق التأمين  بواسطة وسطاء متخصصين ففي هذه الحالة يجب على المؤمن له ان يقوم بالاتصال بالوسيط الذي يتعامل وابلاغه بالمعلومات المتوفرة عن الحادث . ويشترط على المؤمن له ابلاغ شركة التأمين  او الوسيط هل هناك مسافرين بينهم مصابين او وجود وفيات ,وهل هناك اضرار بالضائع المنقولة على طائرته وقد يجد منتج الطائرة نفسه قد اقيمت عليه دعوى مع مالك الطائرة لوجود خلل ميكانيكي لدى وقوع الحادث . وحالما يشعر المؤمن له بان الدعوى ستقام ضده او اقيمت فعلا فان عليه ان يرسل الخطابات الموجهة اليه الى المؤمن او الوسيط , كما ان   على المؤمن له ان لايستجيب لطلبات التعويض حسب شروط وثيقة التأمين  , واذا كان هناك وسطاء اصليين سبق وان وزعت الوثيقة بينهم فان على الوسيط الاصلي اعلام الثانوي بالحادث .(1)

لايشترط ان يكون الاشعار خطيا بل يمكن ان يكون شفويا وليس من الضروري ان يقدم الاشعار المؤمن له نفسه بل يمكن ان يخبر الوسيط والذي بدور يخبر شركة التأمين  وليس من المهم استلام المؤمن الاشعار بالخسائر بل المهم استلامها الاشعار بوقوع الحادث بالوقت المناسب يعني عدم استلامه متاخرا بحيث لايستطيع المؤمن من حماية المؤمن له ويجب ان يقدم الاشعار بالخسارة في الوقت المحدد بالوثيقة واذا لم يكن هناك وقت محدد ففي الوقت المعقول وهو يعتمد على ظروف وملابسات كل قضية فقد يتاخر المؤمن له باشعار المؤمن بضعة اشهر ولايعده المؤمن تاخيرا في حين يتاخر المؤمن بضعة ايام ويعتبره المؤمن تأخيرا في الاشعار ان اغلب وثائق التأمين  ان لم  يكن كل الوثائق تحتوي على شرط الاشعار الفوري بمجرد وقوع الحادث فوثيقة اللويدز تشترط الاشعار الفوري مع تقديم تقرير خاص يعرف برهان الخسارة خلال مدة شهرين

1ـ انظر محمد زكي عبد الرحمن , المرجع السابق , صـــ 67.

وهذا التقرير عبارة عن ورقة مصدقة من محامي تحتوي على تفاصيل الحادث والاشخاص الذين لهم مصلحة مع المؤمن له مع تفاصيل الخسائر , ويجب على الوسيط ابلاغ المؤمن وفي حالة عدم ابلاغه بالحادث يصبح مسؤولا عن ذلك نتيجة اهماله .(1)

  يترتب على تأخر المؤمن له في الابلاغ عن وقوع الحادث  سقوط حقه في التعويض وهنا يجب ان نفرق بين حالتين , الاولى في حال كون المؤمن له حسن النية  , ولم يكن متعمدا او قاصدا الاضرار بالمؤمن وهنا لايسقط حق المؤمن له في التعويض وانما يؤخذ في الاعتبار ما اصاب المؤمن من اضرار جراء تأخر المؤمن له بحيث يحق للمؤمن الحصول على تعويض من المؤمن له عن الاضرار . والحالة الثانية حالة المؤمن له سيء النية الذي تعمد التاخير في الاخطار بوقوع الحادث بغية تفويت الفرصة على المؤمن في التعرف على ظروف الحادث او لاخفاء ملابسات معينة لو علمها المؤمن لاثرت في قبول التغطية التأمنية او في تحديد القيمة التعويضية المستحقة عنها , و هذه الحالة تعد مسقطة لحق المؤمن له في الحصول على التعويض لاخلاله بمبدا حسن النية الذي يفرض عليه الافصاح والشفافية وعد اللجوء الى الاعمال التدليسية بهدف الحصول على تعويضات غير مستحقة او تعويضات تزيد قيمتها عن القيمة الحقيقية للاضرار الناشئة عن الحادث .(2)

 

1ـ انظر شذى حسن زلزلة , المرجع السابق ,صـ 30ـ31

2ـ انظر احمد ابو السعود ,المرجع السابق صــ 40 .

الفصل الثالث

تقييم ضمانات التأمين  والتطبيقات الدولية

لعل من الاهمية ان نقف عند الضمانات اللازمة للتأمين على الطائرة , و مدى كفايتها وكيف تناولتها التطبيقات الدولية وهل يمكن  لمستثمر الطائرة ان يقوم باشغال  طائرته الغير مؤمن عليها في مجال النشاط الجوي ؟ للإجابةعن كل ذلك نقول:ـ ان تشريعات الطيران المدني ومنها قانون الطيران المدني العراقي اجازت لمستثمر الطائرة الاستعاضة بضمانات التأمين  والتي تتمثل بإيداع تأمين نقدي لدى خزينة الدولة المسجلة فيها الطائرة او مصرف مرخص له بذلك او تقديم كفالة من مصرف مرخص له بذلك او ان تقدم دولة تسجيل الطائرة كفالة و بشرط عدم النزاع حول الكفالة وهذا ما اكدته المادة 140/1 من القانون المدني المصري والمطابقة للمادة 187/1 من قانون  الطيران المدني العراقي وهذه الضمانات هي تطبيقا لما جاءت به اتفاقية   Rrome لعام 1952 والتي يجب على الدول المنضمة اليها الالتزام بهذه الضمانات وبالتالي يستطيع المستثمر متى ما توفرت لديه الضمانات وقبل ابرام عقد التأمين  , بان يجعل طائرته تشارك في النشاط الجوي ولا تستطيع دولة مطار الوصول الاحتجاج بعدم وجود عقد التأمين  على الطائرة لان هذه الضمانات قد قررت بنص القانون . ويجوز للدولة ان تحدد مدى كفاية هذه الضمانات للتأمين من حيث التعويضات التي تترتب نتيجة لحوادث الطيران. ومن ناحية اخرى فان التطبيقات الدولية اوجبت على مستثمر الطائرة التأمين  من المسؤوليات المتعلقة باستثمار الطائرة كالتزامه بالتأمين  من الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض وكذلك الالتزام بالتأمين  من الاضرار التي تلحق بالركاب وتلك التي تصيب مستخدميه لذلك سنقسم هذه الفصل الى مبحثين الاول نبحث فيه الضمانات ومدى كفايتها للتأمين , والمبحث الثاني سنبحث فيه احكام الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بالتأمين  على الطائرة .

المبحث الاول

الضمانات  ومدى كفايتها للتأمين

تقضي التشريعات بانه يمكن الاستعانة عن التأمين  على الطائرة ببعض صور الضمانات وهذه الضمانات نظاما استحدثته اتفاقية  Romeالاولى 1933 الخاصة بالمسؤولية عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض  والتي حلت محلها اتفاقية Rome لعام 1952 وكانت الاتفاقية الاولى تجعل التأمين  اجباريا وتقرر جزاءا صارما لمخالفة الالتزام بالتأمين  يتمثل باطلاق مسؤولية ( مستثمر ) الطائرة عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض وعدم تمتعه بالحدود القصوى للتعويضات التي تضمنتها الاتفاقية .ولكن نظر لاختلاف الدول حول الاخذ بنظام التأمين  الاجباري فلم يكن فعالا بما فيه الكفاية.من جانب اخر اخذت اتفاقية Rome لعام 1933 بصورتين من الضمانات هما الوديعة والكفالة المصرفية وقد خففت اتفاقية Rome الثانية من غلواء الاحكام التي تضمنتها الاتفاقية الاولى والذي كان السبب في فشلها بان جعلت اشتراط التأمين  الجوي جوازيا للدول المتعاقدة وبالتالي لم ترتب على عدم اجراء التأمين  جزاء المسؤولية الغير المحدودة لمستغل الطائرة وقد ابقت الاتفاقية على صورتي التأمين  التي تضمنتهما الاتفاقية الاولى  وأضافت اليهما صورة ثالثة تتمثل في كفالة دولة تسجيل الطائرة كذلك فان التشريعات تشترط ان تكون هذه الضمانات كافية  كبديلة للتأمين على الطائرة من حيث احكام التعويض.    اذ ان التأمين  يشمل  التعويض عن حوادث الطائرة وكذلك التعويضات الناشئة من تحقق مسؤولية مستغل الطائرة  لذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين الاول نبحث فيه ضمانات التأمين  على الطائرة والمطلب الثاني مدى كفاية الضمانات للتأمين .

المطلب الاول

ضمانات التأمين  على الطائرة

تقضي التشريعات الوطنية لقوانين الطيران المدني بانه يجوز لمستغل الطائرة الاستعاضة عن التأمين  الجوي ببعض صور الضمانات  فقد نصت المادة 140 /1 من قانون الطيران المدني المصري والمطابقة للمادة 187/1 من قانون الطيران المدني العراقي (يجوز الاستعاضة عن التأمين  المشار اليه في المادة 185 من هذا القانون باحد الضمانات الاتية :ـ

1ـ ايداع تأمين نقدي في خزينة الدولة المسجلة فيها الطائرة او مصرف مرخص له بذلك .

2ـ تقديم كفالة من مصرف مرخص له بذلك من الدولة المسجلة فيها الطائرة بشرط ان تتحقق الدولة من قدرته على الوفاء بالتزاماته .

3ـ تقديم كفالة من الدولة المسجلة فيها الطائرة بشرط ان تتعهد هذه الدولة بعدم الدفع باية حصانة قضائية عند النزاع حول تلك الكفالة .)

يتضح من ذلك ان هناك ثلاث صور للضمانات يجب على المستثمر الاستعاضة بها في حال عدم اجراء.التأمين  على الطائرة لذلك سنبحث في هذا المطلب في الفرع الاول ايداع تأمين نقدي في خزينة الدولة المسجلة فيها الطائرة او في مصرف مخول من قبل دولة الطائرة .ثم نبحثفي الفرع الثاني  تقديم كفالة من مصرف مرخص له ذلك من قبل الدولة المسجلة فيها الطائرة . وسوف نبحث فرع ثالث  تقديم كفالة من الدولة المسجلة فيها الطائرة بشرط تعهد الدولة بعدم المطالبة بالحصانة القضائية عند النزاع حول الكفالة .

الفرع الاول /ايداع تأمين نقدي في خزينة الدولة المسجلة فيها الطائرة او في مصرف مخول من قبل دولة الطائرة .

يقع الالتزام بالايداع على عاتق مستثمر الطائرة ذلك انه ملتزم اساسا بإجراء التأمين  الجوي الذي اشارت اليه المادة 138 من قانون الطيران المدني المصري , والمطابقة للمادة 185من قانون الطيران المدني العراقي , والإيداع النقدي يعتبر بديلا للتأمين المشار اليه في المادة اعلاه.هذا ويكون مستثمر الطائرة بالخيار بين ايداع التأمين  النقدي في خزينة دولة تسجيل الطائرة المستثمرة وإيداعه في احد المصارف المرخص لها بذلك من جانب هذه الدولة ويأخذ المشرع العراقي والمصري اسوة بالنص الدولي لاتفاقية Rome لعام 1952 في اعتبار فرض تملك الدولة لأسطول جوي هام وتوليها بنفسها  , او من خلال شركات مملوكة لها او بالتعاون مع راس المال الخاص عمليات النقل الجوي فتقوم بإيداع التأمين  الجوي لدى خزينتها بدلا من تحمل اعباء التأمين  الجوي المالية وقد يتم الايداع لدى احد المصارف المرخص لها بذلك من جانب دولة تسجيل الطائرة ويظل الايداع قائما لمواجهة احتمالات الوفاء بالتعويضات ويصنف ضمن الودائع المخصصة لغرض محدد ويأتي الارتباط بين ايداع التأمين  النقدي ودولة تسجيل الطائرة من اجراء التأمين  الجوي او الاستعاضة عنه بأحد  الضمانات وهو من شروط الحصول على كل من الترخيص و التصريح بالطيران في اقليم الدولة وهما يتوقفان على تسجيل الطائرة في الدولة التابعة لها 1.

الفرع الثاني  /تقديم كفالة من مصرف مرخص له من قبل الدولة المسجلة فيها الطائرة .

يجوز لمستثمر الطائرة الاستعاضة عن التأمين  الجوي بالحصول على كفالة احد المصارف من قبل الدولة المسجلة فيها الطائرة بحيث يتعهد البنك بإعطاء مبالغ التعويضات الى المضرورين عند وقوع الحادث  وثبوت مسؤولية مستثمر الطائرة اذ تنص المادة 1008 من القانون المدني العراقي بان الكفالة (هي ضم ذمة الى ذمة اخرى في تنفيذ الالتزام)2.  فالكفالة وفقا للقواعد العامة عقد يبرم بين الكفيل والدائن بمقتضاه يتعهد الكفيل للدائن بان يفي بالتزام المدين اذا لم يف به المدين نفسه به .

1ـ.د. هاني دويدار ,التأمين  الجوي بحث منشور في كتاب الجديد في مجال التأمين  والضمان في العالم العربي ,بيروت لبنان ,2006 صــــ138.

2ـ القانون المدني العراقي رقم 40  لسنة 1951/ الباب الخامس ـالكفالة .

ولكن يثار تساؤل  عما اذا كانت الكفالة المصرفية في مجال النشاط الجوي تتسق والتعريف المشار اليه لعقد الكفالة ذلك ان الدائن هو المضرور من كارثة الطيران ولايبرم في الواقع عقدا مع المصرف الذي تعهد بكفالة دين التعويض , الا انه يراعى انه يكفي في مجال الكفالة الشخصية رضاء الدائن الضمني بالكفالة وهذا مايمكن الاستدلال عليه من واقع ابرام عقد النقل الجوي او عقد العمل الجوي .لكن فيما يتعلق بالتعويض عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض فلا مجال للدلالة على رضاء المضرور بالكفالة , ولو بطريق ضمني والفرض انه ليست ثمة علاقة تعاقدية تربط بين المضرور ومستثمر الطائرة واقع الامر ان مستثمر الطائرة ملتزم قانونا بالحصول على كفالة المصرف المرخص له بذلك , ويمكن تكييف العلاقة التي تربطه ـ المستثمر ـ بالمصرف بانها وعد بكفالة البنك لدين مستقبل يحتمل ان يشغل ذمة المستثمر وهو وعد قبله الاخير ويجوز للمضرور ان يستخلص من ذلك الاشتراط لمصلحته فيتولد له حق مباشر من هذا الاشتراط بل ان اهمية هذه الصورة في العمل تكمن في ان المدين يستطيع ان يحصل على وعد بالكفالة حتى قبل ان يعرف الدائن وقبل ان ينشا الدين 1.

ان التزام الكفيل هنا يتقرر بحكم القانون وكضمانة خاصة تاتي بدلا من اجراء التأمين  الجوي ووفقا لهذا الحكم القانوني يجب ان يكون المصرف الكفيل مرخصا له بالكفالة من قبل دولة تسجيل الطائرة وهو حكم عام يشمل الطائرات الوطنية والاجنبية على السواء مما لا يتصور معه اشتراط ان يكون مركز ادارة المصرف الرئيسي الذي يكفل مستثمر الطائرة الاجنبية في اقليم الدولة.اما عن ضمان يسار الكفيل فلقد جاء نص المادة 140 من قانون الطيران المدني المصري في فقرته الاولى مغايرا لما جاء باتفاقية Rome لعام 1952 في هذا الخصوص فبينما تشترط الاتفاقية ان تتحقق دولة التسجيل من يسار الكفيل يشترط المشرع المصري ان  تتحقق الدولة من قدرة المستثمر  على الوفاء بالتزاماته , ولايتسق الشرط المتقدم والهيكل العام لنظام ضمانات المسؤولية كما شيده قانون الطيران المدني ذلك ان اشتراط تقديم الضمانات يأتي لمواجهة اعسار مستثمر الطائرة المحتمل فيفترض عليه تقديمها مع شهادة دولة التسجيل بملاءة مستثمر الطائرة ذاته وهو ما ينص عليه المشرع في الحكم الخاص بالكفالة المصرفية  فلا حاجة بعد ذلك الى ضمانات اخرى ولكن يلاحظ ان  المشرع العراقي في المادة 187 في فقرتها الثانية  قد اخذ بما جاءت به اتفاقية Rome لعام 1952 من حيث تحقق دولة التسجيل من يسار الكفيل وهو مخالف لما اخذ به المشرع المصري .ان الاتجاه الغالب في اتفاقية Rome لعام 1952 يرفض اعتبار

1ـ د.عبد الرزاق السنهوري ,الوسيط في شرح القانون المدني ,الجزء العاشر,التأمين ات الشخصية والعينية ,دار احياء التراث العربي ,بيروت صــــ 93.

دولة التسجيل كفيلة للضامن بمجرد شهادتها بملائته , كما ان الاتفاقية تنص على امكانية ان تقوم دولة التسجيل بكفالة مستغل الطائرة كما سنرى لاحقا.1

الفرع الثالث/تقديم كفالة من الدولة المسجلة فيها الطائرة بشرط تعهد الدولة بعدم المطالبة بالحصانة القضائية عند النزاع حول الكفالة .

يمكن الاستعاضة عن التأمين  الجوي بكفالة تتقدم بها دولة تسجيل الطائرة تتعهد بمقتضاها بالوفاء بالتعويضات التي تشغل ذمة مستثمر الطائرة , اذا لم يقم بالوفاء بها وتمثل كفالة دولة التسجيل وسيلة لتشجيع الاسطول الجوي الوطني خاصة اذا كان في طور التكوين او التطوير, فقد تشكل اعباء التأمين  الجوي عائقا في سبيل الاستثمارات في مجال النقل الجوي وكذلك ايداع التأمين  النقدي الذي يؤدي الى تجميد مبالغ كبيرة دون عائد مجزي , وقد يصعب على شركات الطيران محدودة الاصول ( رؤوس الاموال )الحصول على كفالة احد المصارف  لذلك تاتي كفالة دولة التسجيل لتحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار في مجال النشاط الجوي , ومقتضيات توفير ضمانات فعالة للمضرورين الذي تعرضوا للكوارث الجوي , ولكي تضمن اتفاقيةRomeلعام 1952 فعالية هذه الضمانة المقدمة من دولة تسجيل الطائرة اشترطت عليها ان تتعهد بعدم الاحتجاج باية حصانة قضائية اذا ما اثار النزاع حول وفاء الدولة بالتزامها ككفيل فمثل هذا الاحتجاج من شأنه ان يهدر كل فعالية للكفالة المقدمة لذلك حرصت الاتفاقية الدولية على فرض هذا الشرط وتبعها بذلك المشرع العراقي والمصري ويلاحظ في هذا الصدد ان القوانين التي تنتمي الى النظام اللاتيني تميز بين ظهور الدولة على مسرح العمل القانوني بوصفها سلطة عامة وسلوكها مسلك الاشخاص الخاصة ولا مجال لتمسكها بالحصانات القضائية الا في الفرض الاول دون الثاني ولاشك في ان دولة تسجيل الطائرة حينما تكفل مستثمري الطائرة انما هي تسلك مسلك الشخص الخاص ولا تظهر بوصفها سلطة عامة مما كان يغني عن اشتراط عدم الاحتجاج باي حصانة قضائية  الا ان العديد من القوانين الداخلية التي لا تنتمي الى النظام اللاتيني وخاصة تلك التي تنتمي الى النظام الانكلو امريكي لا تعرف مثل هذه التفرقة بين الدولة كسلطة عامة والدولة كشخص من اشخاص القانون الخاص.

1ـ د. هاني دويدار ,المرجع السابق , صــــــــــــــ 139.

2ـ د.هاني دويدار ود.محمد فريد العريني ,قانون الطيران التجاري في ضوء القانون اللبناني والاتفاقات الدولية ,دار النهضة للطباعة ,بيروت ـ لبنان ,صـ 70.

وبالتالي لايتاتى التأكد من عدم احتجاج دولة التسجيل بالحصانات القضائية الا بالنص على ذلك صراحة1

المطلب الثاني

مدى كفاية الضمانات للتأمين

بعد ان استعرضت المادة 140/1 من قانون الطيران المدني المصري و المطابقة لما جاء بالمادة 187/1 من قانون الطيران العراقي ضمانات التأمين  نصت في فقرتها الثانية (يجب ان تكون هذه الضمانات السابقة في الحدود التي تقررها سلطات الطيران المدني على ضوء الاتفاقيات    الدولية )2.وبذلك لم يشأ المشرع المقارن  ان يأخذ بالإحكام الخاصة بكفاية ضمانات التأمين  الجوي التي تضمنتها اتفاقية Rome لعام 1952 ذلك انها تتسق وإحكام التعويض وحدها المنصوص عليها في الاتفاقية والتي تقتصر على ضمان المسؤولية من الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض في حين ان نظام قوانين الطيران المدني الخاص بالضمان يشمل كلا من المسؤولية الناشئة عن الاضرار التي تلحق بمتلقي خدمة النقل وتلك التي تلحق بالمستخدمين الجويين فضلا عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض , ووفقا لذلك يكون تقدير مدى كفاية الضمانات البديلة للتأمين موكولا الى سلطات الطيران المدني الا ان ذلك لايعني ان السلطة المسؤولة عن ذلك غير مقيدة بقيود. فمن جانب اول يلزم ان تكون الحدود التي تقررها سلطات الطيران على ضوء الاتفاقيات الدولية واذا كانت اتفاقية warsawلعام 1929 لم تتضمن تنظيما للتأمين الجوي او ضمانات التأمين  لضمان المسؤولية التي تنشا عن الاضرار التي تلحق بمتلقي خدمة النقل الا ان الامر على عكس ذلك في اتفاقيةRome لعام 1952 فمتى توافرت شروط تطبيق هذه  الاتفاقية الاخيرة وجب اعمال ما تضمنته من احكام تتعلق بكفاية ضمانات التأمين  والا ثارت المسؤولية الدولية للدولة عن الاخلال بتطبيق اتفاقية دولية ابرمتها ودخلت حيز النفاذ فيها وفقا للمادة 17  فقرة اولى من الاتفاقية المذكورة .  لابد ان يكون الضمان مخصصا للوفاء بالتعويضات كما يتقرر للمضرورين اولوية على المبالغ المكونة لهذا الضمان .

1 ــ د. هاني دويدار ,المرجع السابق , صــــــ 140 ـ141.

2ـ انظر قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 المعدل .

بينما تقضي الفقرة الثانية من المادة ذاتها بانه يجب اعتبار الضمان كافيا اذا كان مساويا للمبالغ الاتية :

1ـ في الفرض الذي يتم استغلال طائرة واحدة يكون الضمان كافيا اذا كان مساويا للحد الاقصى للتعويض الواجب التطبيق وفقا 11 من اتفاقية Rome.

2ـ في الفرض الذي يتم استغلال اكثر من طائرة يكون الضمان كافيا اذا كان مساويا لاجمالي المبالغ المستحقة عن الطائرتين اللتين يطبق بشأنهما اعلى الحدين .

وتاتي الفقرة الثالثة من المادة 17 بحكم خاص بزيادة الضمان في حالة رفع دعوى للمطالبة بالتعويض وإعلانها الى مستغل الطائرة حينئذ يجب زيادة الضمان حتى يصل مقداره الى مجموع المبلغين الاتيين :

1ـ قيمة الضمان المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 17 مع التمييز بين استغلال طائرة واحدة واستغلال اكثر من طائرة .

2ـ قيمة المطالبة بشرط الا تتجاوز الحد الاقصى للتعويض الواجب للتطبيق ويجب الابقاء على زيادة  الضمان الى اقرب الاجلين اما الوفاء بالتعويض المطلوب واما رفض الدعوى نهائيا .

ولكن تجدر الاشارة الى ان تقدير الدول المتعاقدة لكفاية الضمانات يظل محكوما بالاحكام المتقدمة طالما تعلق الامر بضمانات التأمين  المنصوص عليها في المادة 15 /4 من الاتفاقية أما اذا تعلق الامر بضمانات اخرى تشترطها الدولة , ويقبلها مستثمروا الطائرات تستعيد الدولة سلطانها الكامل في تحديد الشروط الواجب توافرها في هذه الضمانات , ويكون الامر موكولا الى سلطات الطيران المدني 1.وحيث ان الضمانات المنصوص عليها تاتي بديلا عن اجراء التأمين  الجوي فانها تكون كافية اذا كانت تساوي هي الاخرى للحدود القصوى للمسؤولية , و النتيجة المترتبة على ذلك انه لا يجوز لسلطات الطيران المدني قبول ضمانات تقل  قيمتها عن الحدود القصوى للمسؤولية وفي وهكذا يلاحظ وبحق ان في ذلك حماية اكيدة لمصالح المضرورين من الكوارث الجوية وانما تستطيع سلطة الطيران قيما تفوق الحدود القصوى للمسؤولية او ان تضع الضوابط الكفيلة  لزيادة الضمان  في حالة رفع دعوى المسؤولية بوجه عام او في حالة اثارة مسؤولية مستثمر الطائرة غير المحدودة .لم تقرر التشريعات اية اولوية للمضرورين على تلك الضمانات

1ـ انظر د. هاني دويدار ,المرجع السابق ,صـــــ142ـ143.

وذلك على خلاف ما ذهب اليه المجتمع الدولي في اتفاقية Rome لعام 1952 واذا كانت هذه الميزة بفرض تقريرها محدودة الفعالية في الحالة التي تكون فيها دولة تسجيل الطائرة دولة اجنبية وذلك لاقليمية اثار التأمين ات العينية , الا انه كان يمكن تقريرها كضمان هام للمضرورين الوطنيين في مواجهة مستثمري الطائرات الوطنية مع تعليق تمتع الاجانب بها على شرط المعاملة بالمثل1 .

 

1ـ  انظرد.هاني دويدار ,المرجع السابق ,صـــ 144ومابعدها.

المبحث الثاني

احكام الاتفاقيات الدولية للتأمين على الطائرة

تسبب الطائرات اثناء طيرانها اضرار جسيمة   للغير على سطح الارض , كأن تتعرض الطائرة الى حادث فتهوى على سطح الارض تقضي على بعض الارواح او الاموال . او انها قد تسبب اضرار لركابها او لمستخدمي  مستثمر الطائرة المعرضين لحوادث الطيران .لذلك ظهرت جهود طويلة   لوضع اتفاقيات دولية تحكم المسؤولية الناجمة عن حوادث الطائرة اذ قامت اللجنة القانونية للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني  بوضع مشروع لاتفاقيات جديدة حول هذه المسؤوليات اذ انه تم  توقيع الاتفاقية الخاصة بالاضرار التي تسببها الطائرة للغير على سطح الارض  وهي اتفاقيةRome  وكذلك  تم توقيع اتفاقية warsaw الخاصة بالمسؤولية عن الاضرار التي تصيب ركاب الطائرة لذلك سنقسم هذا المبحث  الى ثلاثة مطالب نبحث في المطلب الاول  الالتزام بالتأمين  من الاضرار التي تسببها الطائرة للغير على سطح  الارض وفقا لاتفاقية Rome  لسنة 1952 ثم نبحث في المطلب الثاني الالتزام بالتأمين   من الاضرار التي تصيب ركاب الطائرة وفقا لاتفاقية warsaw لسنة 1929 المعدلة فاذا تسنى لنا ذلك فأننا سنعرض لبحث الالتزام بالتأمين  من الاضرار التي تصيب مستخدمي الطائرة المعرضين لحوادث الطيران مطلب ثالث وبالتعاقب .

المطلب الاول

  الالتزام بالتأمين  من الاضرار وفقا لاتفاقية Rome  لسنة  1952 .

يستطيع منتج الطائرة او صانعها عن طريق نظام التأمين  ان يلقي عبء المسؤولية عن الاضرار التي تسببها الطائرة للغير على شركات التأمين  , اذ يدرج صانع الطائرة تكلفة التأمين  ضمن تكلفة الطائرة , ونتيجة لتطور صناعة الطائرات نجد ان هناك اقبال نحو ابرام عقود التأمين  الجوي للحد من اثار المسؤولية عن الحوادث التي تسببها الطائرة وما يتحمله المستثمر من اعباء مالية ضخمة تتمثل في فقد الطائرة او التعويضات التي يمنحها للأشخاص المضرورين , لذلك ظهرت من الناحية العملية عقود التأمين  على جسم الطائرة و التأمين  من مسؤولية مستثمر الطائرة بل ان صانعها يؤمن من مسؤوليته عن بيع او بناء الطائرة .لذلك فقد عقدت اتفاقية روما التي نظمت مسؤولية مستثمر الطائرة عن الاضرار التي تسببها الطائرة للغير عى سطح الارض  اذ تنص المادة الاولى من اتفاقيةRome روما لسنة 1952 (على ان لكل شخص اصابه ضرر على سطح الارض الحق في التعويض وفقا لا حكام هذه الاتفاقية ويكفيه ان يثبت  ان الضرر  نتج عن الطائرة في حالة  طيران او عن شخص او شيء ما  ) .

ويتضح من ذلك ان المسؤولية عن الضرر الذي يلحق بالغير على سطح الارض هي مسؤولية تقصيرية , لعدم وجود علاقة تعاقدية تربط الغير بمستغل الطائرة لذلك اذا اصاب احد ر كاب الطائرة ضرر فلا يرجع الى احكام اتفاقية Rome وإنما يرجع الى اتفاقية warsaw  وهذا ما اكدته المادة  25 من اتفاقية Rome1 , وهذه المسؤولية التقصيرية مسؤولية موضوعية قائمة على اساس فكرة تحمل  مستغل الطائرة للمخاطر الجوية . ذلك يكفي ان يصيب الغير على سطح الارض ضرر ناشئ عن الطائرة او عن شخص او شيء هوى منها لكي تقرر المسؤولية, حتى وان كان مستغل الطائرة او احد تابعيه لم يرتكب ثمة خطا .

1ــ تنص المادة 25 على (انه لاتطبق احكام الاتفاقية اذا كان الضرر الواقع على سطح الارض قد اصاب شخصا يرتبط بمستغل الطائرة بموجب علاقة تعاقدية او كان من تابعيه .ذلك انه في مثل هذه الحالات تتقرر المسؤولية التعاقدية لمستغل الطائرة اما بموجب احكام العقد الذي يربط بينه وبين المضرور واما بموجب احكام قانون  العمل ).

ولكن لكي تنعقد المسؤولية يشترط توافر عدة شروط يمكن ايضاحها بمايلي من المحاور :ـ

اولاـ ان يكون هناك ضرر يصيب الغير على سطح الارض .

لبيان المقصود من  هذا الشرط  يجب ان نحدد ماهية سطح الارض ثم ماهو الضرر الموجب للمسؤولية

أـ المقصود بسطح الارض

ليس هناك ادنى صعوبة فيما يتعلق بالإضرار التي تلحق بالغير وهو على سطح الارض لكن الخلاف اثير حول تطبيق احكام اتفاقية Rome في حال وجود الطائرة في اعالي البحار لان  المادة 23 من الاتفاقية نصت  على (اعتبار السفينة او الطائرة في اعالي البحار جزءا من اقليم دولة تسجيلها فان اصابت طائرة في الجو اشخاصا او اموالا في السفينة او الطائرة المتواجدة في اعالي البحر تجد احكام اتفاقية روما مجالها للتطبيق ويتحدد بذلك ما اذا كانت الطائرة التي تسببت في الضرر اجنبية بالنسبة الى السفينة او الطائرة المضرورة .), واذا كان يشترط ان يلحق الضرر بالغير على سطح الارض فان الاتفاقية لاتنطبق على الاضرار التي تصيب الغيرعلى متن  طائرة اخرى وهي في حالة طيران اي ان الاتفاقية لاتنطبق في حالة تصادم الطائرات 1.

ب ــ  ماهية الضرر الموجب للمسؤولية

قد تكون الاضرار التي تصيب الغير غلى سطح الارض اضرارا مباشرة , كما  قد تكون اضرارا غير مباشرة . ويكون الضرر مباشرا اذا نتج عن سقوط الطائرة  او شخص او شيء منها .بينما  يكون الضرر غير مباشر اذا نتج عن مجرد تحليق الطائرة في الفضاء الجوي الذ يعلو السطح فأحدث  بعض الضوضاء والازعاج والضرر الموجب للمسؤولية وفقا لاتفاقية Romeهو الضرر المباشر وحده 2.

1ـ تنص المادة 24 من اتفاقية Rome على (عدم تطبيق احكام الاتفاقية في حالة الاضرار التي تصيب طائرة  في حالة طيران او تصيب الاشخاص او الاموال المتواجدة على متن هذه الطائرة .ولكن اذا ادى هذا التصادم الجوي الى الحاق اضرارعلى سطح الارض تجد الاتفاقية مجالها للتطبيق ).

2ـ انظر د.يسرية عبد الجليل ,المسؤولية عن الاضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات ,دار المعارف الاسكندرية, ,2007 صــــ 199 .

ثانياــ ان يكون مصدر الضرر طائرة في حالة الطيران

تقضي الفقرة الثانية من المادة الاولى من اتفاقية Rome بان الطائرة تعد في حالة طيران منذ اللحظة التي يبدا فيها استخدام القوة المحركة بغرض الاقلاع الفعلي حتى لحظة وقوف القوة المحركة بعد اتمام الهبوط .وهذا التحديد لحالة الطيران يستبعد حالة الضرر التي تسببه الطائرة وهي رابضة في ارض المطار دون حركة ,كذلك يسنبعد حالة  سحب الطائرة لانها لا تستخدم قوتها المحركة  .

ثالثاــ  ان يكون مصدر الضرر طائرة اجنبية

تنص المادة 33/1 من اتفاقية Romeروما على( تطبيق الاتفاقية على الاضرار المنصوص عليها في المادة الاولى منها التي تحدث في اقليم احدى الدول المتعاقدة والتي يكون مصدرها طائرة مسجلة لدى دولة متعاقدة اخرى)1. ومؤدى هذا النص الا تنطبق احكام الاتفاقية الدولية الا بالنسبة للطائرات الاجنبية فلم تشأ الاتفاقية سلب اختصاص التشريعات الوطنية في حالة احداث طائرة وطنية اضرار على سطح الدولة التي تم تسجيلها لديها ولذلك فإذا تسببت طائرة عراقية بإضرار في اقليم الدولة العراقية فلا تنطبق احكام الاتفاقية .

رابعاــ ان يكون مصدر الضرر طائرة خاصة

تستبعد المادة 26 من اتفاقية Rome الطائرات العسكرية وطائرات الكمارك والشرطة من تحمل المسؤولية ويترتب على ذلك ان طائرات الدولة المخصصة لإغراض عسكرية او لإغراض الكمارك او الشرطة لا تخضع لأحكام هذه الاتفاقية .2

بعد ان بينا الشروط الواجب توافرها لقيام مسؤولية مستثمر الطائرة جاءت  الفقرة الاولى من المادة الثانية من اتفاقية Romeروما لتبين (بان الالتزام بالتأمين  عن الاضرار التي تسببها  الطائرة  للغير على سطح الارض يقع على عاتق مستثمر الطائرة ) .من هنا فان السؤوال الذي يطرح من هو المستثمر طبقا للاتفاقية المذكورة ؟ للاجابة نقول بان المستثمر طبقا لهذه الاتفاقية هو كل من يقوم  باستعمالها وقت تحقق الضرر وهكذايعد مستثمرا للطائرة كذلك كل من خول الغير بطريقة مباشرة او غير مباشرة حق استعمال الطائرة ولكنه استبقى السيطرة على ملاحتها

1ـ اتفاقية Rome لعام1952 .

2ـ انظرد .محمد فريد العريني و د.هاني محمد دويدار ,قانون الطيران التجاري في ضوء القانون اللبناني والاتفاقيات الدولية,دار النهضة العربية ,1995 صـــ 56 ـ 57.

ويعد مستثمر لها كل من استخدم بنفسه او بواسطة تابعيه حال ممارستهم لوظائفهم حتى وان تجاوزوا نطاق اختصاصا تهم وتفترض الاتفاقية ان مالك الطائرة الذي قام بتسجيلها هو مستغل هذه الطائرة كما هو مذكور انفا .وبالتالي يكون مسؤولا عن الاضرار التي تلحق بالغير على سطح الارض ولكنه افتراض قابل لاثبات العكس اذ يستطيع المالك اثبات ان هناك شخص اخر هو الذي يقوم باستغلال الطائرة  وبهذا فانه يكون تحديد المسؤول  عن تعويض الاضرار التي بالغير على سطح الارض قائما على عناصر ثلاثة هي :ـ استعمال الطائرة والاشراف والرقابة عليها وقرينة استغلال المالك للطائرة .1 وضعت اتفاقية Rome فرضين يقوم فيهما التضامن في المسؤولية بين  اكثر من شخص اذ ان الفرض الاول يتمثل باستعمال الطائرة استعمالا مؤقتا حيث تنص المادة الثالثة منها ,على انه  اذا لم يكن مستغل الطائرة وقت حدوث الضرر يتمتع بحق استئثاري في استخدام الطائرة لمدة تزيد عن اربعة عشر يوما تبدأ من تاريخ نشأة حق الاستعمال يكون مخول  هذا الحق متضامنا في المسؤولية مع المستفيد من هذا الحق وذلك وفقا لشرط المسؤولية  وطبقا لحدودها المنصوص عليها في الاتفاقية . وبهذا يشترط لقيام التضامن بين الشخص الذي خول غيره حق استعمال الطائرة وبين الشخص الذي يتمتع بهذا الحق ان يتوافر شرطان هما :أـ ان تكون مدة الاستعمال تقل عن اربعة عشر يوما . ب ـ وان  يكون لمستغل الطائرة حق استئثاري بالاستعمال وان زادت مدته عن اربعة عشر يوما ذلك ان في هاتين الحالتين لا يتخلى مخول حق الاستعمال عن حقه في استعمال الطائرة فكاننا بصدد استعمال مشترك يبرر قيام التضامن في المسؤولية عن الاضرار التي تسببها الطائرة للغير على سطح الارض وحماية لمصالحه 2.

اما  الفرض الثاني فيتمثل بالاستخدام غير المشروع للطائرة  اذ تنص المادة الرابعة من الاتفاقية على انه ( اذا استعمل شخص طائرة بغير رضا مستغلها فان هذا المستغل مالم يثبت انه قد اتخذ  من جانبه العناية اللازمة لتفادي هذا الاستعمال يكون مسؤولا بالتضامن مع من استعملها بغير رضائه عن الاضرار المبررة للتعويض ويكون كل منهما ملتزما بالتعويض وفقا للشروط المذكورة في هذه الاتفاقية وحدود المسؤولية المقررة بها ) ,وبهذايمكننا القول بان هذا النص يواجه كل فرض يستعمل فيه شخص الطائرة  دون سند قانوني فيمتد من السارق الى العامل المتجاوز  لنطاق عمله وصلاحياته مرور بالدائن والمودع لديه والمستاجر الذي يستمر في

1ـ انظرد.محمد فريد العريني ,د.هاني محمد دويدار .المرجع السابق صـــ 58.

2ـ انظرد. يسرية عبد الجليل المرجع السابق ,صـــ 285.

استعمال الطائرة بالرغم من انتهاء مدة الايجار. وتتقرر مسؤولية مستغل الطائرة الشرعي رغم ان استعمال الطائرة تم  بدون رضائه على اساس (الاهمال المفترض )من جانبه في اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لمنع الاستعمال غير المشروع. وبما انها مسؤولية قائمة على اساس  الخطأ المفترض ينتقل الى مستغل الطائرة عبئ اثبات انه اتخذ كافة الاجراءات اللازمة لمنع الاستعمال غير المشروع للطائرة, ويكون متضامنا في المسؤولية ازاء المضرور مع من استعمل الطائرة استعمالا غير مشروع وتخضع مسؤوليته للشروط والحدود المقررة في الاتفاقية .1

 هذا وتقوم مسؤولية  مستثمر الطائرة عن الاضرار التي تلحق بالغير على اساس تحمل التبعة وبالتالي لايحق لمستغل الطائرة ان يدفع  هذه المسؤولية عن طريق اثبات انه لم يرتكب اي خطا او اهمال كذلك لايستطيع الاستناد  الى السبب الاجنبي وبخاصة القوة القاهرة لدفع هذه المسؤولية فطالما كان الضرر مرتبطا بنشاط الطائرة  تقررت المسؤولية على عاتق مستغلها .لذلك نصت اتفاقية روما على اسباب محددة يمكن لمستغل الطائرة الاستناد اليها لدفع مسوليته عن الاضرار  التي تلحق بالغير على سطح الارض ,لعل من هذه الاسباب هي:ـ  أـ  النزاع منه منها النزاع المسلح او الاضطرابات الداخلية  لكي يستطيع مستغل الطائرة دفع مسؤوليته يجب ان يكون الضرر الذي  اصاب الغير نتيجة مباشرة للنزاع المسلح او للاضطرابات الداخلية وليس نتيجة لنشاط المستغل او تابعيه, ويلزم ان يكون هذا النزاع او تلك الاضطربات غير متوقع ولايمكن تلافيه اما اذا كان النزاع قائما او كان مفاجئا ولكن في مقدور قائد الطائرة تلافيه تقررت مسؤولية مستغل الطائرة .ب ـ خطا المضرور او تابعيه اذا كان خطا المضرور او اهماله او احد تابعيه او وكلائه السبب المباشرللضرر الذي حاق به, لاتثور مسؤولية مستغل الطائرة ويتعين على هذا الاخير اثبات خطا المضرور او احد تابعيه او اهماله لكن اذا كان خطا المضرور او اهماله قد اثر في جسامة الضرر الذي حاق به بمعنى انه في كل الاحول كان سيصاب بضرر من فعل الطائرة الا ان خطاه او اهماله ادى الى تفاقم هذا الضرر يتعين النزول بالتعويض نزولا مطردا يتماشى مع درجة هذا الاشتراك في احداث الضرر وتمتد هذه الاحكام ليس فقط الى دعوى المسؤولية التي يرفعها المضرور على مستغل الطائرة وانما الى كل دعوى يرفعها اي شخص غير المضرور تاذى من الضرر كورثة المضرور المتوفى او اقارب المضرور الذ صار عاجزا عن  الكسب مثالا .ج ـ  منع استعمال الطائرة بأمر السلطات العامة فاذا استولت السلطات على الطائرة لم يعد في مقدور مستغل الطائرة استعمالها وبالتالي لاتثور مسؤوليته اذا تسببت الطائرة

1ـ انظر د. محمد فريد العريني ,د .هاني محمد دويدار, المرجع السابق, صـــ 59ـ60.

في الاضرار بالغير على سطح الارض بعد هذا الاستيلاء وتصبح السلطات العامة مسؤولة عن تعويض هذه الاضرار مالم تخصص الطائرة للأغراض العسكرية او لإغراض الكمارك .

دـ فقد يتعدد  المسؤولون عن الاضرار التي لحقت بالغير على سطح الارض فلايجوزللمضرور او للمضرورين ان يطالبوا بتعويض اجمالي يزيد عن الاحد الاعلى للتعويض الذي يحكم به على مسؤول واحد اما اذا كانت الاضرار ناجمة عن حادث تصادم طائرتين وكانت احداهما قد اعاقت الاخرى في طيرانها فنجم الضرر عن ذلك يجوز للمضرور ان يتقاضى تعويضا لا يتجاوز الحدود القصوى المقررة للطائرتين المساهمتين في وقوع الضرر, على ان كل مستغل طائرة لايلتزم الابدفع تعويض لا يتجاوز الحد الاقصى المقرر لطائرته 1.

 
   

 

1ـ د.يسرية عبد الجليل, المرجع السابق ,صـــ 286ـ287.

المطلب الثاني

الالتزام بالتأمين  من الاضرار وفقا لاتفاقية warsaw لسنة 1929 المعدلة.

يجري العمل في معظم الدول على  اقامة نظم للتأمين من مسؤولية الناقل الجوي اما لصالح الراكب (المسافر ) وهذا التأمين  تبرمه شركات ومؤسسات الطيران اختيارا , او جبرا وذلك بغرض ضمان حصول الضحايا من المسافرين او ورثتهم على التعويضات المقررة دون حاجة الى اجراءات التقاضي المعقدة , وهذا مايعرف بنظام التأمين  التلقائي الفردي او ان يكون التأمين  الذي تبرمه مؤسسة وشركات الطيران لصالحها بهدف ضمان وتغطية المطالبات الناشئة عن مسؤوليتها المدنية تجاه الركاب او ورثتهم وسنبحث هذين النظامين على التوالي :ـ

اولاـ التأمين  التلقائي الفردي لصالح المسافر

يرجع هذا التأمين  من حيث اصل نشأته الى ماجرى عليه العمل في شركة لوفتهانزا الالمانية سنة 1925  حيث كانت اول من ابرم وثيقة التأمين  لصالح المسافر وكان لظهور اتفاقية warsawووضعها الحد الاقصى للتعويض الدور الاكبرفي سرعة انتشار هذا التأمين  وبمقتضى هذا التأمين  الذي تبرمه شركات الطيران على نفقتها مع احدى شركات التأمين  لمدة محدودة ولتغطية رحلات اسطولها الجوي او جزء منه يكون من حق المسافرين او ورثتهم ضحايا  الحادث مطالبة المؤمن لديه اذ ما رغبوا بالحصول على مبلغ التعويض بحده الاقصى شريطة التنازل عن دعوى المسؤولية ضد مستثمر الطائرة وتابعيه وشركة التأمين  .ولاتعني تلقائية هذا التأمين  انه يفرض بصورة تلقائية , ذلك لانه من حق المسافر او ورثته رفضه واللجوء الى دعوى المسؤولية وفقا لاحكام اتفاقية وارسوا وتعديلاتها وانما هي تعني انه من حق المسافر الاستفادة من هذا التأمين  المجاني الاختياري والحصول على التعويض بمجرد اعلان رغبته في ذلك وتنازله صراحة عن دعوى المسؤولية دون الدخول , في اية مناقشات حول ملابسات مسؤولية الناقل حتى لو كانت مشوبة باهمال او رعونة الناقل وتابعيه او  كانت تلك المسؤولية يمكن دفعها بقوة قاهرة او حادث فجائي او فعل الخير , و تعني فردية هذا التأمين  انه تأمين شخصي يتم اساسا لصالح المسافرين وورثتهم ولايجري تطبيق احكامه الاعلى الراكب او ورثته الذين يعلنون الرغبة في الاستفادة من التأمين  .

وبالتالي فان من يرفض هذا التأمين  ويقيم دعوى المسؤولية لايستطيع المطالبة بالتعويض وفق هذا التأمين  اذ فشلت دعواه لسبب او لاخر 1.

وهو يختلف عن التأمين  التكميلي الذي يبرمه المسافر في مطار القيام او اي مطار يحدده وبالشروط  المحددة في الوثيقة مع شركات الطيران الناقلة باعتبارها وكيلا لشركة التأمين  , وذلك بهدف تغطية وضمان مخاطر السفر في رحلة محددة او لزمن محدد اما التأمين  التلقائي كما ذكرنا فان شركة الطيران تبرمه على نفقتها مع شركة التأمين  لصالح المسافر او ورثته , ويتحدد نطاق هذا التأمين  من خلال مجال سريانه في الزمان والمكان من حيث الاخطار التي يقوم بتغطيتها ومبالغ التعويض التي تضمنها الوثيقة , فمن ناحية ان هذا التأمين  تبدأ تغطيته من زمان ومكان بدء تنفيذ الخطوات الاولى لعملية النقل الجوي الدولي وحتى نهايتها ومن ثم لايرتبط سريانه بمدة النقل الجوي بمعناها الضيق او حتى ببدء ونهاية الالتزام بالسلامة في نقل الركاب بل يمتد اثره ليبدأ منذ عمليات النقل الجوي من مكان تواجد المسافر الى مطار القيام وحتى المرحلة العكسية .ومن ناحية اخرى فان هذا النوع من التأمين  يتسع ليشمل كل من يشغل مقعدا في الطائرة وكل مسافر لم يحصل على تذكرة سفر لظروف استثنائية ويغطي هذا التأمين  كافة الاضرار التي يتعرض لها المسافر خلال الرحلة بالمفهوم السابق تحديده لكنه يشترط ان تكون هذه الاضرار جسدية ومترتبة عن حادث طائرة ولايغطي هذا التأمين  الاضرار االناجمة عن الحرب والاضطرابات المسلحة واستيلاء السلطات الحكومية على الطائرة سواء بصفة شرعية او غصبا كذلك الاضرار الناجمة عن انتحار المسافر .ويضمن هذا التأمين  الحصول على مبالغ التعويض المقررة بحدها الاقصى في اتفاقية وارسوا لسنة 1929 المعدلة .واعمالا لذلك فان التأمين  في ظل سريان احكام بروتوكول لاهاي سنة 1955 المعدل لوثيقة warsawيضمن للمسافر الحصول على مبلغ 250000 فرنك اما اذا كانت الرحلة خاضعة لاحكام اتفاقية مونتريال لسنة 1966 المعدلة لاحكام اتفاقية warsaw يضمن للمسافر الحصول على مبلغ 58000 دولار امريكي غير ان مبالغ التعويض هذه لاتستحق في حدودها القصوى الا في حالة وفاة الراكب او اصابته بعجز تام وفي حالة العجز الجزئي لايستحق المسافر من هذا التعويض الا المبلغ الذي يتوازى مع نسبة العجز الجزئي الدائم .

 

1 ـد.زيد ابورضوان ,تطور طبيعة ومدى مسؤولية الناقل الجوي الدولي للاشخاص ونظم التأمين  عليها, بحث منشور في مجلة الحقوق, صـــ 31 ـ32 .

2ـ التأمين  من مسؤولية مستثمر الطائرة بالنسبة للركاب

على الرغم من سهولة نظام التأمين  التلقائي الذي بيرمه مستثمر الطائرة لصالح المسافر الا ان مستثمري الطائرات يفضلون نظام التأمين  من مسؤولية مستثمر الطائرة ويرجع ذلك الى ان التأمين  التلقائي يحمل شركات التأمين  عبئ دفع اقساط التأمين  اضافة الى ذلك لايترك المجال امام المستثمر للتخفيف من مسؤوليته او التخلص منها حتى بوجود نظام التأمين  التلقائي الفردي اذ ان المسافرين او ورثتهم يفضلون اقامة دعوى المسؤولية وفقا للمادة 25 من اتفاقية warsaw المعدلة ببروتوكول لاهاي سنة 1955 بأمل تقرير المسؤولية الغير المحدودة لمستثمر الطائرة لذلك فان هذا التأمين  ضروري لمواجهة هذا الاحتمال . ان التأمين  من المسؤولية المدنية, عموما هو عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن بضمان الاضرار التي تلحق بالمؤمن له نتيجة لملاحقة الغير له بسبب المسؤولية المدنية و ما قد يترتب عليها مقابل اقساط يدفعها المؤمن له . وعلى ذلك يكون, التأمين  من مسؤولية المستثمر, هو العقد الذي تلتزم بمقتضاه شركة التأمين  بضمان الاضرار التي قد يتعرض لها مستثمر الطائرة من جراء مطالبة المسافرين او ورثتهم  بالتعويض عما يتعرضون له فهو تأمين عن الاضرار التي تلحق المستثمر شخصيا نتيجة لتحريك دعوى المسؤولية عليه وما قد يترتب عليه من دفع تعويضات . 1

ويمتد التأمين  ليشمل كل النفقات التي يتكبدها المستثمر  في سبيل التخلص من المسؤولية بصرف النظر عن نجاح ذلك او فشله ذلك لان الكارثة التي يضمن  هذا التأمين  اضرارها هي تحريك مسؤولية المؤمن له سواء بحق او بدونه .وان التأمين  من المسؤولية هو تأمين من الاضرار لذا فان الطبيعة التعويضية هي التي تسود العلاقة بين اطرافه و بمعنى اخر ان مبلغ التأمين  لايعتبر جعلا جزافيا وانا لايستحق منه الا ما يتناسب مع الضرر الفعلي .

ويقوم التأمين  بدور الضمان المزدوج, فمن ناحية, يضمن للمستثمر الاثار السلبية التي تلحق بذمته تبعا لتحريك دعوى المسؤولية في مواجهة المسافرين او ورثتهم ويلقى التأمين  العبئ وقد يكون ثقيلا على كاهل المؤمن, ومن ناحية اخرى فان التأمين  من المسؤولية يكفل للضحايا الحصول على التعويضات المقررة من المؤمن وهو في الغالب اكثر يسارا عن طريق التوجه اليه مباشرة .

1ـ انظر د. ابوزيد رضوان ,المرجع السابق, صـــ 39ـ 40.

2ـ د.هاني دويدار ,د.محمد فريد العريني ,المرجع السابق ,صـ 150.

لايضمن هذا التأمين  الاخطار التي تترتب على الحرب او الغزو الخارجي او الاضطربات الاهلية وحالات التأميم والمصادرة واستعمال الطائرة في رحلات تجريبية او خطرة او في غير الاغراض المخصصة لها فضلا عن استعمالها خارج الحدود الجغرافية التي يغطيها التأمين  وغير ذلك من الحالات التي تختلف بشأنها الوثائق .ولنا ان نتصور العلاقة الواضحة بين  مستثمر الطائرة وبين التأمين  لان هدف المسؤولية المدنية عموما هو ضمان لمن يلحق به الضرر نتيجة لفعل ونشاط الغير والتأمين  هو ضمان وأمان في  ذات الوقت هو ضمان للمتسبب في الضرر اذ يوفر الحماية من الاثار السلبية التي تلحق ذمته نتيجة لملاحقة المضرور له بدعوى المسؤولية و امان لهذا المضرور اذ يقيه من احتمال عدم ملاءة المتسبب في الضرر للحصول على التعويض وهكذا يؤثر التأمين  في فعالية المسؤولية المدنية بما يرتبط واياها بعلاقة عضوية يتبادل فيها التاثير كلاهما على الاخر.1

 
   

 

انظر .ديسرية عبد الجليل ,المرجع السابق,  صــ 479 ـ 482.

المطلب الثالث

الالتزام بالتأمين  من الاضرار التي تصيب مستخدميه المعرضين لحوادث الطيران

يقع على عاتق مستثمر الطائرة التزاما بضمان سلامة مستخدميه وهو التزام ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة لكن خطا الناقل الجوي يكون مفترضا فتثور مسؤوليته  بمجرد حدوث الوفاة او الاصابة الا ان الناقل الجوي يستطيع دفع هذه المسؤولية عن طريق اثبات انه قد اتخذ كل الاحتياطات اللازمة لتوقي الضرر او كان من المستحيل عليه اتخاذها .ويشترط لقيام هذه المسؤولية وفقا لاتفاقية warsaw لعام 1929 المعدلة ان يكون هناك حادث قد وقع على متن الطائرة او اثناء عملية الصعود والنزول وان يصاب بضرر وسنبحث هذه الشروط كما يلي   :

اولاـ وقوع الحادث

لم تحدد اتفاقية وارسوا المقصود بالحادث لكن يمكن تعريفه بانه الحادثة او الواقعة الناتجة عن عملية النقل بمعنى انها ترتبط بالاستغلال الطائرة وتنشأ عنه  ووفقا لهذا التعريف يشمل الحادث انفجار الطائرة او ارتطامها بالارض او بسفينة او بطائرة اخرى في الجو سواء كان الضرر ناشئا عن عطل بالطائرة او خطا بقيادتها اما اذا كان الضرر ناشئا عن شجار بين اثنين من مستخدميه فلا يمثل الشجار حادثا يرتب المسؤولية على عاتق المستثمر .

ثانياـ ضمن النطاق الزمني للالتزام بالتأمين  

ان الناقل  يكون مسؤولا عن الاضرار التي تلحق بمستخدميه لانه ملتزم بضمان سلامتهم ولكي يتمكن المضرور من اثارة مسؤولية المستثمر لابد ان يكون الضرر الذي لحقه خلال المدة التي يكون الناقل ملتزما بضمان السلامة لذلك من الضرور تحديد النطاق الزمني لهذا الالتزام .

من هنا تقضي المادة السابعة عشر من اتفاقية warsaw (ان الناقل يكون مسؤولا متى وقع الحادث على متن الطائرة او اثناء عملية الصعود او النزول)1

 

1ـ اتفاقية warsaw لعام 1292 المعدلة .

.وبتفسير هذه العبارات لابد من الاسترشاد بالغاية التي تقرر من اجلها التزم الناقل بضمان السلامة وتتمثل هذه الغاية في حماية المستخدمين من مخاطر الطيران  ويستمر هذا الالتزام من بداية الرحلة الى نهايتها ولاتخضع العمليات السابقة او التالية على ذلك لأحكام اتفاقية warsaw مثل عمليات الاجراءات البوليسية او الكمركية بل تخضع لإحكام القانون الوطني الواجب التطبيق.1

3ـ الضرر

تتحدث المادة السابعة عشر من اتفاقية warsaw لعام 1929 المعدل عن الوفاة او الجرح او اي اذى بدني اخر وعلى ذلك يجب ان يكون الضرر الموجب للمسؤولية ضررا بدنيا على انه يمكن التوسع في تفسير مفهوم الضرر بحيث يشمل بالاضافة الى الوفاة او الجرح او الاصابات الجسدية و الاضطرابات النفسية و العقلية وحالات الذعر الشديد التي قد تصيب مستخدميه .

ان التعويض في حالات المسؤولية التعاقدية لايكون الا عن الاضرار المتوقعة فقط مالم يكن الضرر ناجما عن غش او خطأ جسيم ففي هذه الحالة يكون التعويض عن الاضرار المتوقعة وغير المتوقعة وسواء كانت اضرار مادية او ادبية .2

تقرر اتفاقية warsaw بطلان شروط الاعفاء او التخفيف من مسؤولية الناقل الجوي اذ تنص المادة الفقرة الاولىمن المادة الثالثة والعشرين من اتفاقيةwarsawعلى انه (كل شرط يهدف الى اعفاء الناقل من المسؤولية او  تقرير حد ادنى من المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلا ولا اثر له على ان بطلان هذا الشرط لايؤدي الى بطلان العقد الذي يظل خاضعا لاحكام الاتفاقية ) ويتضح من هذا النص  انه يقضي ببطلان الشروط الخاصة باعفاء الناقل الجوي او التخفيف من مسؤوليته التعاقدية ومن ثم تصح بوجه عام الشروط المنظمة لمسائل لم تتول اتفاقية warsaw تنظيمها كما تصح بوجه خاص الشروط المنظمة لمسائل تولت اتفاقية warsaw تنظيمها متى سمحت بمخالفة احكامها.

1ـ انظر د. د.محمد فريد العريني ,د هاني محمد دويدار, المرجع السابق ,صـــ 168ـ 169.

2ـ تنص المادة 169 الفقرة الثانية (على انه اذا كان المدين لم يرتكب غشا او خطا جسيما فلا يجاوز في التعويض مايكون متوقعا وقت التعاقد من خسارة اوكسب يفوت ).

.ويراعى ان شروط العقد قد تكون مباشرة في اعفاء الناقل الجوي من المسؤولية او التخفيف من تلك المسؤولية كأن يتضمن العقد نصا صريحا يقضي بعدم امكانية الرجوع على الناقل الجوي وقد تكون هذه الشروط تقضي الى اعفاء الناقل من المسؤولية او التخفيف منها بصورة غير مباشرة مثل النص عل تقصير مواعيد الاحتجاج اوتقصير مدة التقادم او السقوط لدعوى المسؤولية او شرط يقضي بنقل عبئ الاثبات من الناقل الى المستخدم مما يعد تحايلا على احكام اتفاقية وارسوا المراد منه استحالة اثبات خطأ الناقل الجوي 1.

وهناك من يرى ان الاتفاقات اللاحقة عليه والتي من شأنها اعفاء الناقل الجوي من المسؤولية او تخفيفها فتكون صحيحة وذلك استنادا الى نص المادة 23 من اتفاقية warsaw التي تقضي بأنه (يبطل كل شرط في عقد النقل وكل اتفاق خاص سابق على وقوع الضرر يخالف بمقتضاه الطرفان المتعاقدان قواعد هذه الاتفاقية سواء بتعيين القانون الواجب التطبيق ام بتعديل قواعد الاختصاص ).

بيد ان هذا النص كما هو واضح, مقصور على الاتفاقات الخاصة بتعيين قانون واجب التطبيق او بتعديل احكام الاختصاص التي يقصد من ورائها الاطراف استبعاد تطبيق احكام اتفاقية warsaw سواء كانت احكاما موضوعية ام احكاما اجرائية وهذه الاتفاقات تكون باطلة اذ سبقت وقوع الضرر وتصح اذا كانت لاحقة لوقوعه اما الاتفاقات التي تقضي باعفاء الناقل او بتخفيف مسؤوليته تكون باطلة سواء كانت سابقة او لاحقة لوقوع الضرر وذلك لاطلاق نص المادة 23 من اتفاقية warsaw 2.

 
   

 

1ـ انظر د.يسرية عبد الجليل, المرجع السابق ,صـــ 288ـ 290.

1ـ انظر د محمد فريد العريني ,دهاني دويدار, المرجع السابق, صــ 181.

الخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة:ـ

بعد ان انتهينا ولله الحمد من بحثنا (عقد التأمين  على الطائرة ـ دراسة مقارنة )فقد توصلنا من خلال البحث والتحليل  الى استخلاص عدة نتائج اولا وهذه النتائج يمكن ان تعالج من خلال عدة مقترحات والتي نأمل بالمشرع العراقي الاخذ بها وهي كالاتي  :ـ

اولا :النتائج

1ـ يتضح لنا ان عقد التأمين  على الطائرة ماهو الا اداة للحد من الاثار المالية البالغة السوء التي تلحق بمستثمر الطائرة نتيجة للاضرار التي تسببها للغير او لركابها او الاضرار التي تصيب هيكلها  ومستخدمي المستثمر .

2ـ نلاحظ ان هناك دورا كبيرا للاتفاقيات الدولية في تنظيم كيفية  تعويض المضرورين الذين تعرضوا لحوادث الطيران ووضع الضوابط الخاصة بالتعويض وعدم اعمال القانون الوطني في حال تعارضه مع الاتفاقية ماعدا القواعد التي يضعها المشرع والتي لاتوجد في الاتفاقية فهي تطبق مع الاتفاقية جنبا الى جنب .

3ـ ان عقد التأمين  عقد رضائي لايحتاج الى اتخاذ شكل خاص وانما يكفي ارتباط الايجاب بالقبول وما الكتابة الا للاثبات في حالة الاختلاف بالمضمون وان الاذعان لا يبعد طابع الرضائية لان صفة  الاجبار تتوفر قبل ابرام العقد والقبول لشروط العقد لايعد اذعانا .

4ـ يتضح لنا ان القانون قدسمح للمؤمن في حالة عدم تمكنه من اتمام اجراءات التأمين  ان يأتي ببدائل حددها القانون ومن ثم يستطيع ادخالها في مجال النشاط الجوي لحين اكمال الاجراءات التأمين ية لابرام العقد .

5ـ ان المشرع قد اوكل تقدير مدى كفاية الضمانات للتأمين الى سطات الطيران المدني الا انه لم يعطي سلطة واسعة لها وانما قيدها بقيود فهو, من جانب, الزم سلطات الطيران المدني بتطبيق احكام اتفاقية وارسوا عند توفر شروطها ,ومن جانب اخر, الزمها بتطبيق احكام اتفاقية روما عند توفر متطلباتها .

6ـ لاحظنا سابقا ان مستثمر الطائرة يمكن ان يكون مالكا للطائرة اويمكن ان يكون مؤجرا لها او حائزا لها بموجب عقد معين يسمح له بالحيازة .

ثانيا:المقترحات

على الرغم من الدور البارز لعقد التأمين  على الطائرة في البيئة الجوية الا انه لم يحظ بالاهتمام الكافي من فقهاء القانون العراقي وعليه نقترح الاخذ بالمقترحات التالية لابراز دور  واهمية هذا العقد في المجال الجوي ولعل من ابرزهذه المقترحات هي :ـ

1ـ نقترح وضع شروحات لقانون الطيران المدني العراقي رقم 148لسنة 1974 المعدل مع وضع تعريف خاص بعقد التأمين  على الطائرة لما لهذا العقد من اهمية خاصة ذلك ان الطائرة ترتب اضرارا مالية بالغة السوء تلحق بمستثمر الطائرة .

2ـ نقترح بان يقوم المشرع العراقي بوضع قانون يسمح للشركات الخاصة بالدخول في مجال التأمين  على الطائرات وان لا تختص فقط بشركة التأمين  الوطنية العراقية خاصة ان المرحلة الراهنة قد ادت الى انتعاش الاقتصاد العراقي   .

3ـ كذلك نقترح على المشرع العراقي بوضع تشريع خاص يمكن من خلاله شركات الطيران بالدخول في مجال استثمار الطائرات خاصة ان العراق على ابواب انتعاش اقتصادي واسوة بدول الجوار التي لم تجعل شركات الخطوط الجوية حصرا بيد الدولة وانما فتحت المجال للشركات الخاصة للاستثمار .

4ـ  نقترح على المشرع العراقي تعديل نص المادة 920 من القانون المدني العراقي ببيان الجانب الفني وحقيقته الرابطة  بين الطرفين (المؤمن والمؤمن له) وعدم الاقتصار على الجانب القانوني فقط .

5ـ نقترح على المشرع تعديل نص المادة 987 الفقرة الاولى بعدم المساواة بين حالة كتمان المؤمن له اية بيانات عن الخطر وحالة تعمده تقديم بيانات  كاذبة بان يدخل الحالة الحالة الثانية ضمن الفقرة الثانية للمادة اعلاه ومساواتها مع المؤمن له سيء النية لانه في الحالة الثانية يكون سيء النية لانه كان قاصدا تقديم بيانات كاذبة .

6ـ ندعو المشرع الى تضمين قانون الطيران المدني العراقي نص يجبر المستثمر على التأمين  وذلك من اجل حماية المستثمر من الاثار التي ترتب على تحطم الطائرة وفي نفس الوقت ضمان لمن تضرر من الطائرة .

7ـ كما نقترح على المشرع العراقي بان يجعل للمضرورين اولوية على الضمانات التي يقدمها المستثمر قبل ابرامه عقد التأمين  على الطائرة وان يخصص هذه الاولوية للوطنيين وتعليق حق الاجانب على شرط المعاملة بالمثل , وذلك عن طريق وضع نص يعطي حق امتياز للمضرور على مبلغ التأمين , بحيث يتم تأخير كافة المستحقات الاخرى الى ان يتم تعويض كافة المضرورين.

8ـ كما نقترح على المشرع بوضع احكام خاصة بالكفالة التي يقدمها المصرف لكفالة مستثمر الطائرة في حال تسببها باضرار , وذلك لان هذا النوع من الكفالة يختلف بأحكامه عن الكفالة المقررة بنصوص القانون المدني , اذ انها تكفل المستثمر بتعويض المضرورين بمبالغ ضخمة جدا وان تكون دولة المستثمر هي الضامنة على اعتبار انها محل ثقة .

9ـ يمكن ان يكون عقد التأمين  على الطائرة  مبنيا على اساس القيمة المتفق عليها أي ان يتم تحديد مبلغ التأمين  والوقت وهذا ما يرفع طابع الغرر عن عقد التأمين  .

المصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادر

اولا/ كتب اللغة

1ـ ابن منظور, لسان العرب ,بيروت ـ لبنان  ,دار احياء التراث العربي ,الجزء الثاني ,بدون سنة طبع .

2ـ محمد الدين محمد بن يعقوب ,الفيروز ابادي ,القاموس المحيط ,دار الحديث القاهرة ,بدون سنة  طبع .

3ـ محمد بن ابي بكر الرازي ,مختار الصحاح ,دار الرسالة ,الكويت ,1983.

ثانيا / كتب الفقه الاسلامي

1ـ السيد ابو القاسم الخوئي ,منهاج الصالحين ,المعاملات ,دار المرتضى ,2006.

2ـ السيد الشهيد محمد صادق الصدر (قدس سره) .منهج الصالحين ,الجزء الثالث ,هيئة تراث الشهيد الصدر,النجف الاشرف ,2011.

3ـ السيد علي الحسيني السستاني ,منهاج الصالحين . الجزء الاول ,1431هـ .

4ـ الشيخ سيد سابق ,فقه السنة ,الجزء الثالث ,دار الفكر للطباعة ,بيروت ـ لبنان ,الطبعة الاولى,2003.

ثالثا /الكتب القانونية

1ـ د. احمد ابو السعود ,عقد التأمين  بين النظرية والتطبيق ,دار الفكر الجامعي ,2009.

2ـ د.احمد شرف الدين ,احكام عقد التأمين  ,الطبعة الثالثة, 1991.

3ـ البشير زهرة ,التأمين  البري ,دراسة تحليلية وشرح عقود التأمين  ,تونس ,بدون سنة طبع .

4ـ د.باسم محمد صالح ,التأمين  واحكامه واسسه دراسة تحليلية مقارنة ,دار الكتب القانونية للنشر والتوزيع ,2011.

5ـ بديع احمد السيفي , التأمين  واعادة التأمين  ,الجزء الاول ,2006.                              6ـ المحامي بهاء بهيج شكري ,التأمين  في التطبيق والقضاء ,دار الثقافة ,الطبعة الاولى ,2007.

 7ـ د.حمد اللــه حمد محمد ,التأمين البري ,الجزء الاول ,دار النهضة العربية ,القاهرة 2006.

8ـ د.سليمان بن ابراهيم ,التأمين  واحكامه ,دار ابن حزم ,2003.

9ـ د.عادل المقدادي ,القانون البحري  ,دار الثقافة للنشر والتوزيع ,2009.

10ـ د.عبد الرزاق احمد السنهوري .الوسيط في شرح القانون المدني ,المجلد الثالث ,دار احياء التثراث العربي ,1962.

11ـ د.عبد القادر العطير ,التأمين  البري ,دراسة مقارنة ,دار الثقافة ,الطبعة الاولى ,2006.

12ـ د.عبد القادر العطير ,الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية ,دراسة مقارنة ,دار الثقافة ,1999.

13ـ د.عبد اللـــه توفيق الهلباوي ,التأمين  البحري والجوي ,دار الحرية ,2009.

14ـ د.عبد المجيد عبد الحكيم ,د.عبد الباقي البكري ,طه البشير ,الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي , مصادر الالتزام, الجزء الاول , بدون سنة طبع .

15ـ د.عبد الهادي السيد محمد تقي ,عقد التأمين  حقيقته ومشروعيته ,دراسة مقارنة ,منشورات الحلبي .بيروت ـ لبنان ,2003.

16ـ د.عصام انور سليم ,اصول عقد التأمين  ,دار المعارف ,الاسكندرية ,2008.

17ـ د.عصام سليمان ,مقدمة في التأمين  البحري , الجزء الاول ,بدون سنة طبع .

18ـ د.غازي خالد ابو عرابي ,احكام التأمين  دراسة مقارنة ,دار الوائل للطباعة ,الطبعة الاولى ,2011.

19ـ دـ فتحي عبد الرحيم عبد اللــــ ,التأمين  ,مكتبة الجلاء المنصورة , 1997.

20ــ د.محمد حسام محمود ,الاحكام العامة لعقد التأمين  ,دراسة مقارنة بين القانونين الفرنسي والمصري ,بدون سنة طبع .

21ـ د.محمد حسين منصور ,احكام قانون التأمين  ,دار المعارف ,الاسكندرية ,2005.

22ـ محمد رفيق المصري ,التأمين  ’مؤسسة دار الكتاب الحديث ,بيروت ــ لبنان ,الطبعة الاولى ,2006.

23ـ د,محمد علي سكيكر ,معتز كامل مرسي ,العقود المسماة ,عقد التأمين  ,الجزء الثالث,دار المعارف الاسكندرية ,2005.

24ـ  د.محمد فريد العريني ,دهاني دويدار ,قانون الطيران التجاري في ضوء القانون اللبناني والاتفاقيات الدولية ,دار النهضة العربية ,1995.

25ــ د. محمود الكيلاني ,الموسوعة المصرفية والتجارية ,المجلد السادس ,دار الثقافة ,الطبعة الاولى 2008.

26ـ د.مصطفى كمال طه ,وائل بندق ,التأمين  البحري ,مكتبة الوفاء القانونية ,الطبعة الاولى ,2012.

27ـ د.موريس منصور ,دراسات في التأمين  ,مطبعة المعارف ,الطبعة الاولى ,1987.

28ـ د.يسرية  عبد الجليل ,المسؤولية عن الاضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات ,دار المعارف ,الاسكندرية ,2007.

29ـ د.يوسف حجيم ,د.سنان كاظم ,د.حسين جميل ,د.هاشم فوزي ,ادارة التأمين  والمخاطر ,الطبعة الاولى ,دار اليازوري ,2011 .

 رابعا /البحوث والمجلات

1ـ د.اكرم ياملكي ,الاعمال القانونية الواردة على الطائرة ,بحث في منشورمجلة الدراسات القانونية ,منشورات الحلبي ,2006ـ2008.

2ـ د.المحامي بهاء بهيج شكري ,الالتزام بتسديد قسط التأمين  بين القانون والقضاء , بحوث في التأمين  ,دار الثقافة للنشر والتوزيع ,الطبعة الاولى ,2012.

3ـ د.خميس خضر,تطور التشريع المصري ,في ميدان النقل الجوي ,بحث منشور في مجلة القضاء العدد 26.

.4ـ د.زيد ابو رضوان ,تطور طبيعة ومدى مسؤولية الناقل الجوي للاشخاص ونظم التأمين  عليها ,بحث منشور في مجلة الحقوق مجلة الحقوق العدد الثاني .

5ـ شذى حسن زلزلة ,وثائق الطيران والشروط العالمية المستعملة في تطبيقاتها في السوق العالمية ,بحث مقدم الى كلية الادارة والاقتصاد ,جامعة بغداد ,1978.

6ـ د.طالب حسن موسى , النظام الخاص لمسؤولية الناقل الجوي وقانون التجارة رقم 149 لسنة 1970 ,بحث منشورفي مجلة القضاء ,العدد الثاني ,26.

7ـ  د.عبد الرحمن طه ,الطائرة الايرانية المنكوبة ,مجلة البيان الاقتصادي ,العدد 423لسنة 39      2009  .

8ــ محمد زكي الدين ,التأمين  على الطيران ,بحث مقدم الى وزارة التعليم العالي ,دائرة التدريب المالي والمحاسبي , 1984 . 

9ـ نبيل ابو الشيخ ,تأمين الطيران ,مجلة التأمين  الصادرة عن الاتحاد الاردني لشركات التأمين  ,العدد الاول ,1991.

10ـ د.هاني دويدار ,التأمين  الجوي ,سلسة بحوث قانونية في مجال التأمين  والضمان بالعالم العربي ,منشورات الحلبي ,الحقوقية ,بيروت ـ لبنان ,2006.

خامسا/ القوانين

1ـ القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل .

2ـ قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 المعدل .

3ـ قانون الطيران المدني المصري رقم 128 لسنة 1981 .

سادسا / الاتفاقيات الدولية

1ـ اتفاقية ROME لعام 1952الخاصة بالاضرار الناجمة عن الطائرات الاجنبية للاطراف الثالثة على سطح الارض . .

2ـ اتفاقية warsaw لعام 1929المعدلة

سابعا /مصادر الانترنيت

1ـ منتديات جامعة الاسكندرية على الموقع الالكتروني . www.lomazoma.com..

2ـ منتديات ملتقى الشباب ,تعريف الطائرة على الموقع الالكتروني www.4moltqa.com..

3ـ دروس في  قانون التأمين على الموقع الالكتروني siencejuridiquse.ahlmontada.net

Summary

Represents aviation the most important form of exploitation of air space, the story of man with flying longer depiction Typically this conflict experienced with the forces of nature have enticed him dream of imitating birds in flight has his right at first that I think the aviation What Alaspahh in the air and help him wings to swim, buthe managed after a bitter struggle and great sacrifices that roam the air space using a high-speed vehicles capable of carrying large weights, but he exceeded the atmosphere to run the discovery of outer space.

With the discovery of aviation and its development proceeded human to be exploited economically and came with a wide range of international trade and the need for movement of people across the state or across the provinces of a single state showed the importance of aviation due to its plane of the ability to carry people and stuff and super speed that makes it more transportation speed and as a result of the evolution of trade Environment air by plane appeared insurance system on the aircraft as a tool to reduce the impact of financial dire consequences when a plane accident of aviation accidents, which in some cases may cause damage to third parties or passengers, or of whom were under the command of the air carrier. and make it worse that activity Air requires financial investments huge including eighths of aircraft and various hardware and wages of personnel and training which makes the financial burden borne by the investor plane grave when a plane disaster specific as well as meet the compensation to those caused their aircraft damage. Therefore this insurance did not flourish only with the evolution of technology (industry aircraft) and this is what can be seen in the wake of the Second World War as there was directed largely to insurance until he became necessities of good governance for transportation projects and became insurance prevail in securing the fuselage and insurance against damage to third parties on the surface of the earth, as well as damage caused to passengers and those affecting users of the carrier air. could be argued that one of the reasons that led us to choose this topic lack of depth searching Multi writings.

Insurance on the plane and how to compensate for damage caused by aircraft to third or passengers etc.., As well as the absence of explanations of the Aviation Act Iraqi and found they are rare, which led us to discuss the issue and find out how to join Iraqi law, the insurance on the plane. In order to achieve the objectives of the research, was adopted method of study comparison between civil legislations  at the to be an Iraqi law is the original from which we proceed in the comparison

Perthatwilldivide thesearchthree chaptersand will be the first chapter under the title of the concept of the insurance contract on the plane andWe will divide into two sections, as we will discuss in the first definition Bakdaltamen on the plane and We will divide to three demands will be the first requirement entitled definition the insurance contract Demand second We will discussthe attributes the insurance contract on the plane and demand the third We will discussthe band’s personal commitment to insurance on the plane either second section we will need the pillars of the insurance contract on the plane and We will divide We will divide to three demands we will look at the first requirement satisfaction and the second requirement we will explore the shop either third request will be entitled why would the second quarter under address of the legal effects of insurance on the plane and We will divide into two sections we will look at the first effects for the believer and We will divide to demanding, as we will discuss in the first rights of the insured and the second will discuss the obligations of the insured either second sectionWe will discussthe implications for the insured and We will divide toDemandDemandfirst look where the rights of the insured and the second will discuss the obligations of the insured either Chapter III will be entitled evaluate safeguards and international applications as We will divide to Mb gesin first we will discuss the guarantees and their adequacy and We will divide toDemandfirst title insurance guarantees on the plane either second requirement would be the adequacy of safeguards for securing either the second topic will be entitled provisions of international applications for insurance on the plane and We will divide to three first look demands the commitment of insurance damage caused by the plane is on the surface of the earth according to the Rome Convention of 1952 The second requirement would be touching it.

To abide by the insurance of the damage that affect passengers, according to the Warsaw Convention of 1929 and the third requirement will discuss the commitment of the damage insurance that infect users exposed to aviation accidents will finally conclude our conclusion group includes findings and recommendations..