بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

اولاً: التعريف بموضوع البحث وتحديده

تعد المسؤولية المدنية بشكل عام احدى اهم مواضيع القانون المدني ان لم تكن الاهم من بينها فالمسؤولية المدنية تعتبر الغاية التي يسعى القانون المدني الى ضمانها من خلال ضمان ما يترتب من اثر على قيامها يتمثل بالتعويض المستحق للدائن.

والحالة الطبيعية ان المسؤولية المدنية تنهض عندما يخل المدين بالتزامه سواء اكان مصدر هذا الالتزام هو العقد ام كان مصدر هذا الالتزام هو فعل المدين الخاطئ , الا اننا نجد ان هناك حالات فرض بها المشرع المدني على المدين تحمل المسؤولية رغم عدم صدور خطأ من جانبه بل ان الخطأ في هذه الحالة صدر من شخص ثاني , ومع ذلك يتحمل المدين المسؤولية.

ففي كثير من الاحيان يستعين المدين على اداء التزامه ببعض الاعوان او يحيل تنفيذ الالتزام برمته الى شخص اخر يحل محله في تنفيذ الالتزام , وكذلك فأن تطور الحياة وتشعبها يجعل من بعض الاشخاص في منزلة قريبة من المدين بحيث قد تمكنهم صلتهم بالمدين من الاخلال بالتزاماته بالنسبة لبعض العقود ذات الطابع الاجتماعي كعقد الايجار مثلاَ.

وان كان الفقه والتشريع قد حسم امره بالنسبة لمسؤولية المدين التقصيرية عن فعل الغير الا انه ظل حتى وقت قريب ينكر وجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير , فقد اثارت مسألة وجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير جدلاً فقهياً واسعاً فقد انكر جانب من الفقه مثل هذه المسؤولية ولعل عدم وجود نص في الكثير من التشريعات المدنية يشير بشكل مباشر لهذه المسؤولية كان من ابرز حجج من انكروا هذه المسؤولية.

وان كانت مسألة قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير بقيت مسألة جدلية حتى وقت قريب فأننا نعتقد ان دراسة المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام مع ما يشكله من اهمية الا ان النتائج التي تتمخض عن مثل هذه الدراسة لا يمكن تطبيقها على كافة تطبيقات المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام.

ومن هنا بدأنا نبحث عن تطبيق امثل للمسؤولية العقدية عن فعل الغير ووجدنا ان هذه المسؤولية غالباً ما تنشأ عندما تتشعب الارتباطات وتزداد بين المدين وفئات اخرى تعتبر من الغير عن العقد وبنفس الوقت تتمكن من التدخل فيه لخصوصية معينة بهذا العقد , فلم نجد افضل من عقد الايجار فبهذا العقد يتجلى ابرز تطبيقين للمسؤولية العقدية عن فعل الغير , وهما مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير وكذلك مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير , فعقد الايجار يوصف بأنه ذو طابع عائلي من النادر ان يستأجر المؤجر العين المؤجرة ليسكنها وحده وحتى لو فرضنا ذلك لابد من ان يكون له ضيوف او اصدقاء تمكنهم صلتهم بالمستأجر من الاحتكاك بالعين المؤجرة ومن ثم الاضرار بها , يضاف الى ذلك ان المستأجر يفرض عليه عقد الايجار مجموعة من الالتزامات التي قد يستعين على ادائها بالغير ما يقتضي تحمله لتبعة ذلك ويضاف الى ذلك ايضاً ان المستأجر قد يحل تنفيذ عقد الايجار برمته الى الغير ومع ذلك يبقى ضامن لهذ الغير

وكذلك الحال بالنسبة للمؤجر فهو الاخر يفرض عليه عقد الايجار مجموعة من الالتزامات التي يكون من حقه الاستعانة بالغير على ادائها او ان يحل تنفيذ التزامه الى الغير ومن المعروف بأن هناك فئات معينة يسأل المؤجر عن التعرض الصادر منها اذا اخل هذا التعرض بمنفعة المستأجر.

كل هذه الامور تدعونا الى القول بأن عقد الايجار يشكل المجال الطبيعي والتطبيق الامثل للمسؤولية العقدية عن فعل الغير فالغير في كثير من الاحيان يعتبر شخصاً من اشخاص العقد بالإضافة الى اطرافه فعقد الايجار يعتبر من اكثر العقود تمرداً على قاعدة نسبية اثر العقد.

ولأن عقود الايجار عديدة ومتنوعة ومنها ما يقع على العقار ومنها ما يقع على المنقول سوف نقتصر على دراسة المسؤولية التي تنشأ عن اخلال الغير بعقد الايجار الذي يقع على العقار و بتحديد الايجار السكني باعتباره من اكثر عقود الايجار شيوعاً واهميتاً وملائمتاً لموضوع البحث.

ثانياً: مشكلة البحث

يعالج هذا البحث مشاكل متعددة فهو يبحث في تطبيقين للمسؤولية العقدية عن فعل الغير يعتبران من ابرز تطبيقات هذه المسؤولية , فالإقرار بقيام هاتين المسؤوليتين يحمل بطياته اقراراً ضمنياً بوجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام وفيه دحض لما تبقى من حجج القائلين بانتفاء هذه المسؤولية .

لكن بحث مثل هكذا مسألة ليس بالأمر السهل فتشعب العلاقات وتنوعها وتعدد فئات الغير يجعلنا امام صور متعددة لهذه المسؤولية فنحن لسنا امام فرضية واحدة يستعين بها المدين بالغير وبالتالي يتحمل المسؤولية نتيجة خطأ الغير , بل اننا نجد انفسنا امام فرضيات متعددة ومتنوعة وليس هذا وحسب فمسألة بحث مسؤولية شخصان في دراسة واحدة تتطلب طرح المسألة بأسلوب خاص يتمكن القارئ من خلاله الوقوف على مفهوم مسؤولية كل من المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير مع اخذ فكرة شاملة عن المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام.

لذلك يمكن القول ان هذا البحث وان خصص لدراسة تطبيقين من تطبيقات المسؤولية العقدية عن فعل الغير الا انه وبنفس الوقت يعطي القارئ فكرة عن المبادئ العامة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير , فهو يعالج مشاكل متعددة بوقت واحد الاولى تتمثل بدراسة تطبيق مهم لهذه المسؤولية وهو مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير , والثانية تمثل بدراسة  تطبيق لا يقل اهمية عن الاول هو مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير , ويمكن القول ان الوقوف على مضمون هاتين المسؤوليتين يعالج مسألة مهمة تتمثل بإعطاء القارئ فكرة شاملة عن النظرية العامة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير .

الا ان بحث هذه الامور ليس بالأمر السهل فقد واجهتنا العديد من الصعوبات والمشاكل يمكن اجمالها بما يلي

1-    تتمثل المشكلة الاولى بغموض النصوص في القوانين المدنية المختلفة حول المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير , فكثير من القوانين المدنية لم تحتوي على نص يقر بوضوح المبدأ العام للمسؤولية العقدية وهناك قوانين اخرى وان احتوت على نصوص تشير الى هذه المسؤولية الا ان هذه الإشارة لم تكن مباشرة وكذلك لم تكن صياغة النص بالشكل الامثل مما  ادى الى اختلاف الفقه حول نطاق هذه النصوص , وليس هذا وحسب بل امتد الغموض حتى الى النصوص الخاصة بالمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار , فهذه النصوص وان اشارت الى مسؤولية المؤجر او المستأجر عن فعل بعض الفئات الا انها لم تحدد طبيعة هذه المسؤولية , فيما اذا كان مسؤولية متبوع عن اعمال تابعه ام انها مسؤولية عقدية عن فعل الغير .

2-    المشكلة الثانية التي واجهناها هي اختلاف الفقه حول موضوع المسؤولية العقدية عن فعل الغير ذلك الخلاف الذي بلغ في حدته حد الغموض في بعض المسائل الخاصة بالمسؤولية العقدية عن فعل الغير فنحن لسنا امام فريقين احدهما يقر بهذه المسؤولية والاخر ينكرها فقط , بل نجد حتى في داخل الفريق الذي يقر بهذه المسؤولة خلافاً عميقاً حول مسائل معينة مثل اساس هذه المسؤولية فوجدنا ان هناك من خلط بين مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير ومسؤولية المؤجر عن أفعال تابعيه مثلاً , حتى اننا لم نقف في بعض الاحيان على حقيقة التكيف الذي اتخذه جانباً من الفقه حول هذه المسؤولية هل هيَ مسؤولية المتبوع عن افعال تابعه ام هيَ مسؤولية عقدية عن فعل الغير .

3-    والمشكلة الثالثة التي واجهتنا هي ندرة ما كتب حول موضوع المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام  والمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار بشكل خاص فلم نجد في ظل الفقه العراقي الا مصدرين الاول للدكتور عباس الصراف وهي عبارة عن رسالة دكتوراه تمت مناقشتها عام 1954 الا اننا نعتقد ان الاستاذ عباس الصراف اكمل كتابة هذه الرسالة قبل صدور القانون المدني العراقي الحالي لأنها لم تتضمن الا على اشارة طفيفة لموقف هذا القانون وكانت في اغلبها تتكلم عن الفقه والقانون المقارن , يضاف الى ذلك ان هذه الرسالة قد تكلمت عن مفهوم المسؤولية ولم تتكلم عن احكامها ,  والمصدر الثاني هو للدكتور حسن علي الذنون الذي اشار في مؤلفه المبسوط في القانون المدني الى هذه المسؤولية , الا انه ركز اهتمامه حول مفهوم هذه المسؤولية , ولم يتكلم عن احكامها الافي ورقتين فقط , هذا فيما يخص النظرية العامة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير , اما فيما يخص المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار فلا نكون مبالغين اذا قلنا ان هذه الرسالة هي اول ما كتب حول هذا الموضوع بمستوى رسالة ماجستير اما بمستوى البحوث المنشورة فوقع بين ايدينا بحث حول مسؤولية المؤجر والمستأجر عن افعل تابعيهم الا انه لم يتناول الكثير من الامور المهمة حول هذه المسؤولية ويكفي انه لم يبحث اساس هذه المسؤولية وهو اهم مواضيع هذه الرسالة والذي يجيب عن السؤال الاهم وهو لماذا يتحمل المدين المسؤولية رغم ان الخطأ صدر من الغير.

4-     والصعوبة الاهم التي واجهتنا في هذا البحث هي مسالة بحث مسؤولية شخصين في دراسة واحدة مع الاخذ بنظر الاعتبار انه في حالة كون المستأجر دائناً يكون المؤجر مديناً وفي حالة كون المؤجر دائناً يكون المستأجر مديناً فهذه الفرضية العكسية اوقعتنا في صعوبة لم نخرج منها الا بفضل الله وتوفيقه فتارة نجد ان احكام مسؤولية المؤجر تختلف عن احكام مسؤولية المستأجر ما يقتضي بحث المسائل المتعلقة بكل منها على حدة , وتارة اخرى نجد انفسنا امام نفس الاحكام فنكون في مشكلة اكبر , ان تناولنا احكام مسؤولية كل منهما معاً ففي هذه الحالة قد يختلط الامر على القارئ خصوصاً اذا ما علمنا ان الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر يختلف عن الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر , وان تناولنا احكام كل منهما على حدة نقع في مسألة تكرار الكلام لذلك حاولنا اتباع اسلوب خاص نجمع بينهما كلما امكن ذلك ونفصل كل منهما على حدة ان اقتضت الضرورة

عسى ان نكون قد وفقنا في ايضاح الموضوع للقارئ.

ثالثاً: اهمية الموضوع

تبرز اهمية دراسة موضوع المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار في نواحي متعددة فالموضوع له اهمية من ناحية الدراسات القانونية وكذلك من الناحية العملية ومن الناحية التشريعية ايضاً:

فبالنسبة لأهمية الموضوع من الناحية الدراسات القانونية تكمن في اننا نبحث في احد اكثر موضوعات القانون المدني اثارةً للجدل وبلا شك فالوقوف على اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وشروطها  واركانها واحكامها يساعد في الاجابة على اسالة متعددة تتعلق بهكذا نوع من انواع المسؤولية , فهذه الدراسة يمكن ان تساعد كل من يحاول التعمق في دراسة المسؤولية العقدية عن فعل الغير بتطبيقات اخرى غير عقد الايجار فمن الممكن ان تعطيه فكرة شاملة حول النظرية العامة لهذه المسؤولية فنحن هنا نبحث في اعمق الافكار التي طرحت في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير ونلاحظ مدى ملائمتها لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير فمن الممكن ان تكون هذه الدراسة اساساً يستند عليه في دراسة تطبيقات اخرى للمسؤولية العقدية عن فعل الغير.

اما اهمية الموضوع من الناحية العملية فتكتسب من اهمية عقد الايجار نفسه , ذلك العقد الذي يأتي في المرتبة الثانية من ناحية الاهمية بعد عقد البيع فهو من اكثر العقود شيوعاً وكذلك فهو ينظم العلاقة بين طائفتين مهمتين من طوائف المجتمع وهما طائفة المؤجرين وطائفة المستأجرين , ولعل من ابرز المسائل التي تثير العديد من المشاكل ما يتعلق بمسؤولية المستأجر او المؤجر عن افعال اشخاص ليسوا طرفاً بهذا العقد , خصوصاً مع ازدياد ازمة السكن ما يدفع شرائح متعددة من المجتمع الى اللجوء الى ابرام عقود الايجار السكني بالإضافة الى اننا نلاحظ في كثير من الاحيان وجود اكثر من عائلة تسكن بدار مؤجرة واحدة ما يساهم في اتساع نطاق افراد المنزل وبالتالي اتساع نطاق الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر , كذلك الحال بالنسبة للمؤجر فازدياد اسعار بدلات الايجار اصبح محفزاً لكثير من اصحاب العقارات الى استغلال هذه العقارات عن طريق تأجيرها وبطبيعة الحال فأن هذا العقد يفرض عليهم بعض الالتزامات التي اذا ما اخلت بها بعض فئات الغير تثار مسؤولية المؤجر عن افعالهم.

اما اهمية الموضوع من الناحية التشريعية فتتمثل في ان عقد الايجار هو من العقود التي ينظمها اكثر من قانون , فبالإضافة الى القانون المدني نجد الكثير من الدول ومنها العراق تصدر تشريعات خاصة بعقد الايجار ونجد في بعض نصوص القوانين الخاصة ما يؤثر على نطاق الغير الذي تثار مسؤولية المستأجر عن فعله مثل الزام المستأجر بأن يسكن معه عدد معين من الاشخاص , لذلك نعتقد انه من الضروري ان يتعرف المشرعين لهذه النصوص الخاصة على موضوع مسؤولية المستأجر عن فعل الغير والوقوف على احكامها لكي تأتي صياغتهم لتلك النصوص بالشكل الامثل , يضاف الى ذلك ان نصوص القانون المدني التي اشارت الى المسؤولية العقدية عن فعل الغير عموماً والمسؤولية العقدية عن فعل الغير في اطار عقد الايجار بشكل خاص لم تكن نصوصاً متكاملة مستوعبة لجميع حالات هذه المسؤولية ومنظمة لكافة احكامها بشكل دقيق ما يستدعي تنبيه المشرع الحالي  واطلاعه على تلك الهفوات التي تضمنتها التشريعات النافذة .

رابعاً: منهجية البحث

          سوف نتبع في بحثنا لموضوع المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار منهجاً استقرائياً تحليلياً لنصوص القانون المتعلقة بموضوع البحث بالإضافة الى تحليل الآراء الفقهية الواردة بهذا الخصوص بالإضافة الى مقارنة النظام القانوني العراقي بما يحتويه من نصوص قانون واراء فقهاء بالنظام القانوني المصري والنظام القانوني الفرنسي مع الاشارة قدر الامكان الى مواقف بعض القوانين الاخرى كلما كان ذلك مفيداً للبحث وكذلك سنحاول الاشارة الى موقف القضاء في هذه البلدان كلما تمكنا من ذلك.

خامساً : خطة البحث

نعتقد اننا يجب ان نوضح للقارئ من هو الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر فكل منهما له فئات مختلفة يسأل عنها لذلك فمن الضروري ان يتعرف القارئ على الغير قبل الدخول في مفهوم هذه المسؤولية واحكامها , لذلك نجد ان افضل مدخل يتعرف من خلاله القارئ على الغير هو ان نخصص مبحثاً تمهيدياً يتم التعرف من خلاله على الغير عن عقد الايجار وينقسم هذا المبحث الى مطلبين نخصص الاول لتعريف الغير عن عقد الايجار ومن ثم نتعرف في المطلب الثاني على انواع الغير عن عقد الايجار متعرفين من خلاله على كل من الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر في فرع والغير الذي يسال عن فعله المؤجر في فرع اخر.

وبعد ايضاح مفهوم الغير ندخل في الفصل الاول من هذه الرسالة الذي خصصناه لدراسة مفهوم المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار من خلال تقسيم هذا الفصل الى ثلاثة مباحث نتناول في الاول منها اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وبعد ذلك نوضح في المبحث الثاني شروط المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وبعد ذلك نبيين في المبحث الثالث اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

ومن ثم نبحث في الفصل الثاني احكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار مقسمين هذا الفصل الى ثلاثة مباحث نتناول في المبحث الاول منها حكم تحقق المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار,  وننتقل لنوضح في المبحث الثاني تعديل احكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار, ومن ثم نبحث في المبحث الثالث طرق التخلص من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

وسوف ننهي هذه الرسالة بخاتمة نعرض من خلالها اهم ما توصلنا اليه من نتائج وكذلك ما نوصي به من مقترحات.

المبحث التمهيدي

مفهوم الغير عن عقد الايجار

من الأهمية بمكان قبل الولوج في بيان مفهوم المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار التعرف أولاً على مفهوم الغير الذي  يسال عن فعله المؤجر او المستأجر, على اعتبار ان الغير هو من يقوم بالأخلال بعقد الايجار ومع ذألك يتحمل المؤجر او المستأجر مسؤولية هذا الاخلال .

فلا بد من توفر خصوصية معينة بهذا الغير تجعل من المؤجر او المستأجر يتحملان المسؤولية نتيجة اخلال هذا الغير بعقد الايجار  بحيث لا يكون الاخلال الصادر منه سبباً اجنبياً يعفي المستأجر او المؤجر من المسؤولية .

وان دراسة مفهوم الغير عن عقد الايجار والذي يسأل عن فعله اطراف عقد الايجار ليست بالمهمة السهلة على اعتبار ان مصطلح (الغير)بشكل عام واحد من المصطلحات التي استعملها المشرع المدني العراقي ولم يوضح المقصود( بالغير) وما زاد الامر تعقيداً ان المشرع قد استعمل هذا المصطلح في ميادين متعددة وقد يختلف معنى الغير باختلاف الزاوية التي ينظر من خلالها لهذا الغير.

والغير الذي يعنينا هنا هو كل من يسأل عن فعله اطراف عقد الايجار مسؤولية عقدية وهذا المعنى بطبيعة الحال يختلف عن معنى الغير في اطار مبدأ نسبية اثر العقد والذي اشارت اليه المادة(142) من القانون المدني العراقي([1]) والتي تشير الى ان اثر العقد لا ينصرف الا الى المتعاقدين والخلف الخاص والخلف العام فوفقاً لهذا المفهوم فان الخلف الخاص والعام لا يعدان من الغير, في حين ان الخلف الخاص والخلف العام يعدان من الغير بالنسبة لمعنى الغير وفقاً لفكرة المسؤولية العقدية عن فعل الغير.

وامام هذا التباين في معنى الغير تبعاً للجهة التي ينظر من خلالها لهذا الغير نجد من الضروري ان نقف على تعريفه وانواعه وهو ما سنتناوله ضمن هذا المبحث من خلال تقسيم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الاول تعريف الغير عن عقد الايجار ومن ثم نتناول في المطلب الثاني انواع الغير عن عقد الايجار.

المطلب الاول

تعريف الغير عن عقد الايجار

          نعتقد ان مصطلح الغير في معناه القانوني يعتبر من المصطلحات الحديثة نسبياً على اعتبار ان امهات المعاجم اللغوية وان اشارت الى معنى الغير الا انها كانت بعيدة عن المعنى القانوني له([2]) و تُنازع تعريف الغير عن عقد الايجار فكرتان رئيستان الاولى تتعلق بتعريف الغير وفقاً لقاعدة نسبية اثر العقد , والفكرة الثانية هي تعريف الغير وفقاً للمسؤولية العقدية عن فعله , وهاتان الفكرتان سوف نتناولهما  ضمن هذا المطلب من خلال تقسيمه الى فرعين نتناول في الفرع الاول تعريف الغير وفقاً لقاعدة نسبية اثر العقد ومن ثم نبين في الفرع الثاني تعريف الغير وفقاً للمسؤولية العقدية عن فعله .

الفرع الاول

تعريف الغير وفقاً لقاعدة نسبية اثر العقد

لما كان عقد الايجار من طائفه العقود الملزمة لجانبين فهو يرتب التزامات متبادلة و

متقابلة بين طرفيه كأثار لهذا العقد, فما هو حق للمؤجر يعد التزاماً بذمة المستأجر وما هو حق للمستأجر يعتبر التزاماً على المؤجر.

أذاً عقد الايجار كقاعدة عامة تنصرف اثاره الى اطرافه فقط, ومن اجل معرفة من هو الغير عن عقد الايجار نجد ان الفقه قد وضع معياراً منضبطاً لتحديد هذا الغير من خلال تحديد الاشخاص الذين ينصرف اليهم اثر العقد واعتبار من لم ينصرف اليهم اثر العقد من الغير([3]).

فمضمون قاعدة نسبية اثر العقد هو ان اثر العقد لا ينصرف الا الى اطرافه او من كان في حكم اطرافه كالخلف الخاص والخلف العام وهذا ما اشارت اليه المادة(142) من القانون المدني العراقي والتي تنص(ينصرف اثر العقد الى المتعاقدين والخلف الخاص والخلف العام دون اخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث…..لخ) واشارت الفقرة الثانية من المادة نفسها(اذا انشأ العقد التزامات وحقوق شخصية تتصل بالشيء انتقلت بعد ذألك الى الخلف الخاص).

ومفهوم المخالفة لهذه المادة يشير الى ان من لم ينصرف اليه اثر العقد يعد من الغير بمعنى اخر ان من لم يكن متعاقداً او في حكم المتعاقد كالخلف الخاص او العام لا ينصرف اليه اثر العقد وبالتالي يعد من الغير ويطلق الفقه على هذه الطريقة في تحديد مفهوم الغير طريقة(الاستبعاد)وتقوم هذه الطريقة على استبعاد من لا ينصرف اليهم اثر العقد واعتبارهم من الغير([4]).

فيكون تعريف الغير بموجب هذه الطريقة(الشخص الاجنبي تماماً عن العقد بمعنى اخر الشخص الذي لم يكن لا طرفاً في العقد ولا خلفاً عاماً او خاصاً لأحد المتعاقدين ولا دائناً لأي منهما)([5]).

اذاً فالغير عن عقد الايجار وفقاً للتعريف اعلاه يكون(كل شخص غير المؤجر او المستأجر وخلفهما الخاص والعام و دائنيهما).

الا ان هذا المفهوم المتقدم  يرد عليه بان الخلف الخاص والخلف العام لا ينصرف اليهما اثر العقد الا بعد توفر شروط معينة ([6]).

بمعنى ان الخلف الخاص والخلف العام يعدان من الغير في حالة عدم توفر تلك الشروط لذألك فأن الخلف الخاص والعام سيتأثرون بالعقد تارة وفي هذه الحالة لا يعدون من الغير.

وتارة اخرى لا يتأثرون بالعقد فيعتبرون في هذه الحالة من الغير.

ويمكن القول وفقاً لما تقدم ان الغير يمكن ان يتحدد نطاقه من خلال وجهين احدهما سلبي والاخر ايجابي وهذا الاخير مقتضاه انصراف اثر العقد الى المتعاقدين ومن في حكمهم اما الوجه السلبي مقتضاه عدم انصراف اثر العقد لغير المتعاقدين ومن في حكمهم , فالمتعاقد ليس غيراً والغير ليس متعاقداً, ففي الوقت الذي يكون فيه الشخص متعاقداً او في حكم المتعاقد فأنه يخرج من طائفة الغير واذا اصبح الغير متعاقداً او في حكم المتعاقد فأنه لا يعد من الغير([7]).

وعلى هذا الاساس من انصرف اليه اثر العقد خرج من طائفة الغير ودخل في طائفة المتعاقدين او من في حكمهم ومن لم ينصرف اليه اثر العقد خرج من طائفة المتعاقدين ودخل في طائفة الغير .

اذاً فالغير اما ان يكون اجنبياً تماماً عن العقد ليس بخلف خاص او عام او دائناً لاحد المتعاقدين وهذا ما يطلق عليه الغير الاجنبي عن العقد([8]) , اما الغير الذي لا يعد اجنبياً عن العقد فهم كل من الخلف الخاص والخلف العام والدائنين في الحالات التي لا ينصرف اليهما اثر العقد([9]).

اما في فرنسا فقد اختلف الفقه حول تحديد من هو الغير, فالاتجاه الاول يمثله العلامة josseran اذ يقول في هذا الصدد (ان الغير هو الشخص الذي لا تربطه اي علاقة التزام بأحد اطراف العقد لا في الحاضر ولا في المستقبل ومن اجل ذلك شرعت المادة (1165) من القانون المدني الفرنسي)([10]).

ويتفق مع هذا الاتجاه (كولان و كابتيان) وعندهم ان مدلول الغير يقتصر على الاجنبي عن العقد الغريب تماماً عن طرفيه([11]),اي انهم يرون ان مفهوم الغير يقتصر على الغير الاجنبي تماماً عن العقد.

اما الاتجاه الثاني فيدخل الخلف الخاص والخلف العام والدائنين العاديين في مفهوم الغير في الحالات التي لا ينصرف اليهم اثر العقد ويمثل هذا الاتجاه العلامة( بلانيول وريبير) ويقول العلامة (بيدوان) ان الغير هو كل من لم يرتض صراحة او ضمناً ان يصبح دائناً او مديناً بمقتضى الاتفاق وهو يرى ان الاصل في الخلف الخاص انه من الغير والاستثناء ان يخرج من طائفه الغير([12]).

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان الغير عن العقد وفقاً لقاعدة نسبية اثر العقد يمكن تعريفه بأنه (من لم يكن طرفاً في العقد او ممثلاً فيه ولم يكن خلفاً عاماً او خاصاً للمتعاقدين)([13]).

وهناك العديد من التعاريف التي وردت في الفقه الفرنسي للغير عن العقد في اطار قاعدة نسبيه اثر العقد([14]).

الا ان انسب هذه التعاريف ما اوردهcuny)) حيث عرف الغير وفقاً لقاعدة نسبيه اثر العقد بأنه(من لم يكن طرفاً لا اصالة ولا نيابة)([15]) فهو تعريف مختصر وشامل .

ونكتفي بما اوردناه من تعاريف للغير وفقاً لقاعدة نسبية اثر العقد, وبتالي يمكن تعريف الغير عن عقد الايجار وفقاً لقاعدة نسبية اثر  العقد بانه (كل من لم يكن طرفاً في عقد الايجار او في حكمه وكان عقد الايجار نافذاً في مواجهته ولم تنصرف اليه اثار العقد).

الفرع الثاني

تعريف الغير وفقاً للمسؤولية العقدية عن فعله

يختلف تعريف الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله عن تعريف الغير في اطار قاعدة نسية اثر العقد, وتجدر الاشارة هنا الى ان مفهوم الغير هنا قد يختلط مع بعض المفاهيم الاخرى للغير فالغير الذي نقصده يجب ان تتوفر فيه خصوصية معينة بحيث يسأل احد طرفي عقد الايجار عن فعله .

وبمعنى اخر ان لا يكون فعل الغير سبباً اجنبياً دافعاً للمسؤولية فالمفهوم الذي نقصده هنا يختلف عن مفهوم الغير الاجنبي عن المؤجر والمستأجر فالغير الذي يعد فعله سبباً اجنبياً دافعاً للمسؤولية هو كل شخص غير الضحية او المدعى عليه وغير الاشخاص الذين يسأل عنهم المدعى عليه([16]).

وكذلك يختلف مفهوم الغير في اطار المسؤولية العقدية التي يمكن ان تثار عن فعله عن الغير الذي يمكن للدائن الرجوع عليه مباشرة فالغير الذي نقصده لا يرجع عليه الدائن مباشرة بل يرجع على الطرف الثاني بالعقد على اعتباره مسؤولاً عن فعله ولان اخلال الغير قد انصب على احد التزاماته المتولدة عن عقد الايجار([17]) , كما لو قام احد ضيوف المستأجر بسرقه سيارة المؤجر مثلاً, فالإخلال في هذه الحالة لم ينصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار وبالتالي لا يجوز مساءلة المستأجر عن هذا الفعل مع امكانية رجوع المؤجر على الغير(ضيف المستأجر) مباشرة, وسنفصل هذه المسألة بشكل اكبر عند بحث شروط المسؤولية في الفصل الاول من هذه الرسالة.

وقبل بيان مفهوم الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله نقول ان نظام المسؤولية العقدية عن فعل الغير يقوم على اساس الفرضية التالية.

ابرم عقد ايجار بين طرفين وبطبيعة الحال فأن هذا العقد يرتب التزامات على كل من المؤجر والمستأجر ولو فرضنا ان المستأجر مثلاً عهد في تنفيذ التزامه الى شخص اخر بدلاً عنه(مستأجر من الباطن) فلم يقم هذا الاخير بتنفيذ التزامه او نفذه تنفيذاً معيباً , فأن هذا الامر يجعل المستأجر الاصلي مسؤولاً تجاه المؤجر عن اعماله بالإضافة الى اعمال المستأجر من الباطن(الغير عن عقد الايجار الاصلي) فلا توجد علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن([18]).

ويتضح هنا ان الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله (هو الذي كان المدين سبباً في ايجاده من خلال الاستعانة به لتنفيذ التزامه العقدي ومن ثم لا يمكن عده سبباً اجنبياً دافعاً للمسؤولية عن المدين)([19]).

ونلاحظ ان التعريف اعلاه اشار الى حالة الاستعانة بالغير فقط وهي صورة من صور ادخال الغير في تنفيذ العقد, فهناك صورة اخرى لا تقتصر على مجرد الاستعانة بالغير وهي صورة ايكال الالتزام برمته الى الغير فالغير في هذه الحالة يكون بديلاً عن المتعاقد في تنفيذ الالتزام.

وفي هذا المعنى يشير جانب من الفقه الى ان المدين يتحمل المسؤولية عن فعل الغير في حالتين اذا ساعده في تنفيذ الالتزام كما لو استعان المتعاقد بأعوانه ومساعديه ومستخدميه واتباعه او حتى اهل بيته وفي الحالة الثانية يكون الغير فيها بديلاً عن المدين في تنفيذ الالتزام كالمستأجر من الباطن ([20]) .

بمعنى ان الغير وفقاً للمفهوم المتقدم هو من كان مساعداً او بديلاً عن المتعاقد في تنفيذ التزامه العقدي وكما هو معلوم فأن هذا الامر لا يتصور الا بالعقود التي يجوز فيها الاستعانة بالغير او ان ينوب المدين بديلاً عنه في تنفيذ الالتزام اي ان لا تكون شخصية المدين محل اعتبار في العقد .

وتجدر الاشارة ان المؤجر او المستأجر يسألان عن مجموعة من الفئات الاخرى بالإضافة الى المساعدين او البدلاء وسوف نوضح هذه الفئات في المطلب الثاني من هذا المبحث.

ومن ما تقدم يتضح ان مفهوم الغير الذي نقصده هنا يختلف عن مفهوم الغير الذي يعد فعله سبباً اجنبياً يعفي المدين من المسؤولية فالغير الاجنبي هو الشخص المنقطع الصلة بشخص المدين بحيث لا يكون لا رادة المدين دخل في ايجاده([21]).

وكذلك يختلف مفهوم الغير المتقدم عن مفهوم الغير في اطار مبدأ نسبية اثر العقد على اعتبار ان الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله اوسع من الغير في اطار نسبيه اثر العقد لان الخلف الخاص والعام لا يعدان من الغير اذا ما تأثروا بالعقد اما في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير فأن الخلف الخاص والعام يعتبران من الغير دائماً.

ومن كل ما تقدم يتضح بأن الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله  في عقد الايجار يجب ان تتوفر فيه صفتان الاولى ان لا يكون طرفاً في عقد الايجار والصفة الثانية هي ان تتوفر فيه خصوصية معينة بحيث يسأل احد طرفي عقد الايجار عن فعله ولا يعتبر فعله سبباً اجنبياً يعفي المدين من المسؤولية.

وبموجب هاتين الصفتين نستطيع تعريف الغير الذي تثار المسؤولية لأطراف عقد الايجار اذا ما اخل بأحد الالتزامات المتولدة عنه بانه(كل من لم يكن طرفاً في عقد الايجار الا انه شارك في تنفيذه باعتباره مساعداً لأحد الطرفين او بديلاً عنه او توفرت فيه خصوصية معينة جعلت اخلاله لا يرقى الى مرتبه السبب الأجنبي الذي يعفى بموجبه المدين من المسؤولية).

وبهذا ننهي الكلام عن تعريف الغير عن عقد الايجار ونأتي الان للتعرف على انواع هذا الغير الذي يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر.

المطلب الثاني

انواع الغير عن عقد الايجار

بعد التعرف على معنى الغير وتعريفه نأتي الان لكي نتعرف على هَويّة هذا الغير خصوصاً وانا قد ذكرنا ان الغير الذي يسأل عن فعله اطراف عقد الايجار يجب ان تكون لهم خصوصية معينة تجعل من فعلهم لا يرقى الى مرتبة السبب الاجنبي الذي يعفى المدين بموجبه من المسؤولية, بمعنى ان الذي يعنينا من انواع الغير هو ذلك النوع الذي ممكن ان يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر, ونجد ان افضل تقسيم يمكن ان نتبعه للتعرف على انواع الغير عن عقد الايجار هو ان نقسم هذا المطلب على  فرعين نتناول في الفرع الاول الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر ومن ثم نتناول في الفرع الثاني الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر.

الفرع الاول

الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر

اجاز القانون المدني العراقي للمستأجر ان يؤجر العين التي أستأجرها او يتنازل عن الايجار([22]) وفي الحالتين المتقدمتين فأن المستأجر يعهد الى غيره في تنفيذ الالتزام وبالتالي يكون الغير الذي عهد اليه بديلاً عنه في تنفيذ الالتزام , وكذلك من حق المستأجر الاستعانة ببعض الاشخاص لمساعدته في تنفيذ بعض الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, وفي الحالتين السابقتين يضل المستأجر مسؤول عن الاخلال الذي يصدر من هذه الفئات ويسأل المستأجر ايضاً عن فئة ثالثة وهم من يشاركونه في سكن العين المؤجرة ويطلق على هذه الفئة افراد المنزل وسوف نتناول بالبحث كل فئة من هذه الفئات تباعاً.

اولاً: بدلاء المستأجر

قد يلجأ المستأجر الى تأجير العين المؤجرة بدلاً من ان يسكنها على اعتبار ان التأجير هو صورة من صور استغلال العين المؤجرة وكذلك يحق له ان يتنازل عن الايجار وفي كلا الحالتين يكون المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار بديلاً عن المستأجر فالبديل هو(من يحله المدين محله في تنفيذ الالتزام ويقع عليه وحده عبء هذا التنفيذ فتقوم مسؤوليته عن افعاله)([23]) او هو من يحله المستأجر محله في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الايجار كالمستأجر من الباطن والمتنازل له عن الايجار.

فالأصل جواز الايجار من الباطن فهي طريقة من طرق الانتفاع بالعين المؤجرة على اعتبار ان الاصل ان شخصية المستأجر ليست محل اعتبار في عقد الايجار, اما اذا كانت شخصية المستأجر قد روعيت في ابرام عقد الايجار فأنه لا يحق له ان يتنازل عن الايجار او ان يؤجر من الباطن([24]).

فالإيجار من الباطن هو عقد ايجار صادر ممن ليس له على المأجور الا حقاً شخصياً يخوله الانتفاع بالمأجور مدة معينة وينتج عن الايجار من الباطن اثار عقد الايجار بين المؤجر من الباطن والمستأجر من الباطن وتكون العلاقة بين طرفيه علاقة مؤجر بمستأجر([25]), وهناك من يعرفه(تصرف المستأجر في حقه قبل المؤجر بالإيجار)([26]).

وتجدر الاشارة الى ان قانون ايجار العقار رقم(78) لسنة (1979) قبل تعديله كان يحضر الايجار من الباطن والتنازل عن الايجار اذ نصت المادة الحاديه عشر منه على(يحظر الايجار من الباطن والتنازل عنه كلاً او جزءاً ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذالك) وتطبيقاً لذالك كان القضاء العراقي يفرق بين الايجار من الباطن الذي يقع قبل نفاذ هذا القانون في (1/7/1979) والذي يقع بعد هذا التأريخ اذ كان يبح الذي يقع قبل هذا التأريخ ([27]) ,اما الايجار من الباطن الذي يقع بعد هذا التأريخ فكان القضاء العراقي يحكم ببطلانه([28]).

اما بعد صدور القانون رقم56 لسنة2000 قانون تعديل قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 حيث اعاد صياغة المادة 11 من القانون المعدل بحيث اصبح نصها(يحضر الايجار من الباطن والتنازل عن الايجار كلاً او جزءاً الا اذا اتفق الطرفان تحريرياً على خلاف ذألك) .

اذاً فالقاعدة العامة في القانون المدني هي جواز الايجار من الباطن مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك , اما القاعدة في ظل قانون ايجار العقار المعدل هي عدم جواز الايجار من الباطن مالم يتفق الطرفان تحريرياً على ذلك والنتيجة المترتبة على ذلك انه في ظل القانون المدني اذا سكت المؤجر عن الموافقة فيفترض انه قد وافق اما في ظل قانون ايجار العقار المعدل فلا مجال لهذا الافتراض خصوصاً وانه قد اشترط الموافقة التحريرية وبتطبيق النص الخاص دون النص العام نستطيع ان نقول انه في ظل النظام القانوني العراقي فأن القاعدة هي عدم جواز الايجار من الباطن مالم يتفق الطرفان تحريرياً على ذلك.

اما في ظل القانون المصري فبعد ان نص قانون ايجار الاماكن رقم (4) لسنة 1996 في المادة الثانية منه على الغاء اي نص في اي قانون اخر يتعارض مع احكامه وعليه فأي عقد يبرم بعد العمل به يخضع للأحكام الواردة في القانون المدني المصري دون غيره وبالتالي تطبق احكام المادة 593 من القانون المدني المصري التي اجازت للمستأجر التأجير من الباطن([29]) .

اما في النظام القانوني الفرنسي فقد نصت المادة(1717) من القانون المدني الفرنسي(للمستأجر الحق في التأجير من الباطن وحتى التنازل عن الايجار مالم تكن قد حرمت عليه تلك المكنة وتلك المكنة يمكن ان يحرم منها كلياً او جزئياً وان هذا الشرط يجب ان يراعى بذاته), ويشير الفقيه الفرنسي(جيبور) الى ان هذه المادة ترخص للمستأجر اما بحوالة اجارته الى الغير(التنازل عن الايجار) او بإجارة حقه للغير(الايجار من الباطن) الا اذا وجد شرط مخالف([30]).

وكذلك اجازت المادة (8) من قانون الايجارات الفرنسي رقم (8) لسنة 1987 للمستأجر التصرف بحقه اذا حصل على موافقة من المؤجر, و كذألك اجازت المادة(411/3) من قانون الايجارات الريفية الفرنسي لعام1945 للمستأجر ان يتصرف بحقه في الايجار وخاصة في فترة السياحة الريفية بشرط الحصول على اذن المؤجر ويذهب الفقه الفرنسي الى ان السبب في ذلك هو تنشيط السياحة الريفية([31]).

وكذلك اجازت المادة (21)من قانون الايجار التجاري الفرنسي لعام 1953للمستأجر الحق في التأجير من الباطن اذا حصل على موافقة المؤجر.

وبعد الوقوف على مشروعية الايجار من الباطن في كل من العراق ومصر وفرنسا نقول ان المستأجر من الباطن هو من اهم بدلاء المستأجر الاصلي ويضل المستأجر مسؤولاً تجاه المؤجر عن افعال المستأجر من الباطن على اعتبار انه لا توجد علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن, فالرابطة العقدية تجمع بين المؤجر والمستأجر الاصلي فقط ويبقى المستأجر من الباطن (غيراً) عن هذه العلاقة رغم وجود عقد بينه وبين المستأجر الاصلي , فالمستأجر الاصلي يضل مسؤولاً قبل المؤجر عن سلامة العين المؤجرة وعن استعمالها وفقاً للغرض المعد او المتفق عليه وبالتالي فأن اي اخلال من المستأجر من الباطن بهذه الالتزامات يثير مسؤولية المستأجر الاصلي قبل المؤجر.

وفي هذا المعنى يقول الفقيه الفرنسي(بتريه) (اذا لجأ المتعاقد الى متعاقد من الباطن لتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه بمقتضى العقد فأنه يظل ملزماً في مواجهه المتعاقد الاصلي بتنفيذ التزامه وكأنه لم يلجأ الى المتعاقد من الباطن من اساسه)([32]) ,فالمستأجر من الباطن هو من اهم بدلاء المستأجر الاصلي وابرز مصداق للغير الذي يسأل عن فعله المستأجر, ومسؤوليته عن فعله هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

اما البديل الثاني للمستأجر فهو المتنازل له عن الايجار فالمادة(775) مدني عراقي اجازت للمستأجر ان يتنازل عن حقه في الانتفاع بالمأجور لغير المؤجر مالم يقضِ الاتفاق بغير ذلك , على اعتبار ان الراي الراجح هو ان حق المستأجر المتولد عن عقد الايجار هو حق شخصي يستطيع معه المستأجر ان يتصرف به كأي حق شخصي اخر بالبيع والهبة([33]).

ولعدم تكرار الكلام حول مشروعية التنازل عن الايجار نحيل الى ما ذكرناه سابقاً عند بحثنا لمشروعية الايجار من الباطن على اعتبار ان النصوص التي قررت مشروعية الايجار من الباطن قررت ايضاً مشروعية التنازل عن الايجار فهو جائز مالم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك([34])

وتجدر الاشارة الى ان التنازل عن الايجار لا ينشئ عقداً جديداً وبهذا يحل المتنازل له محل المستأجر الاصلي فتكون العلاقة ما بين المؤجر والمتنازل له عن الايجار علاقه مباشرة وهذا اهم ما يميز التنازل عن الايجار عن الايجار من الباطن, فاذا كانت ارادة الطرفين واضحة في بيان شكل التصرف فلا توجد مشكلة, لكن قد يتصرف المستأجر بحقه دون ان يبين شكل هذا التصرف وازاء هكذا فرض يضع الفقه مجموعة من المعايير لمعرفة شكل التصرف ان كان تنازل عن الايجار ام ايجار من الباطن ومن هذه المعايير البحث فيما اذا كان التصرف يرد على العين كلها ام جزء منها فإذا ورد على كل العين المؤجرة كنا امام تنازل عن الايجار اما اذا ورد على جزء من العين المؤجرة كنا امام ايجار من الباطن([35]).

ومن المعايير الاخرى كيفية دفع الاجرة فان كان دفع الاجرة على شكل أقساط كنا امام ايجار من الباطن اما اذا كان الدفع على شكل دفعة واحدة كنا امام تنازل عن الايجار وكل هذه المعايير لا تعد حاسمة فيرجح القاضي الايجار من الباطن على اعتبار انه الاكثر شيوعاً([36])وتوجد العديد من المعايير الاخرى لا مجال لذكرها في هذا المقام([37]), ونشير هنا الى ان التنازل عن الايجار يعرف بأنه( تصرف من المستأجر يتنازل به عن حقه بمنفعة المأجور للغير)([38]).

ويعرفه جانب اخر من الفقه العراقي بأنه(تصرف يتنازل بمقتضاه المستأجر عن حقه للغير وقد يكون هذا التنازل بمقابل ويعد بيعاً لحق المستأجر او قد يكون بدون مقابل ويعد هبة لحق المستأجر)([39]).

ويعرفه جانب من الفقه المصري بأنه(اتفاق يقصد به نقل جميع حقوق والتزامات المستأجر الناشئة عن عقد الايجار الى شخص اخر يحل محله يسمى المتنازل له)([40]).

وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن التنازل عن الايجار يتم بنقل المستأجر لجميع حقوقه والتزاماته المترتبة عن عقد الايجار الى شخص اخر يحل محله([41]).

اذاً فالمتنازل اليه يحل محل المستأجر في جميع الالتزامات والحقوق الناشئة عن عقد الايجار فيجب على المتنازل اليه ان يلتزم بالمحافظة على العين المؤجرة واستعمالها وفقاً للغرض الذي أعدت له وان يرد العين المؤجرة الى المؤجر عند انتهاء عقد الايجار و انتهاء مدة التنازل بنفس الوقت بينما يرد العين المؤجرة الى المستأجر الاصلي اذا انتهت مدة التنازل قبل مدة الايجار الاصلي([42]).

ويذهب اتجاه في الفقه الى ان المستأجر الاصلي لا يلتزم بتسليم العين المؤجرة في حالة انتهاء التنازل مع عقد الايجار الاصلي بنفس الوقت وكذألك لا يلتزم بصيانة المأجور اذ يصبح الدائن بكل هذه الالتزامات هو المتنازل اليه([43]).

وقد اشارت المادة(777)مدني عراقي الى بقاء المستأجر الاصلي ضامناً للمتنازل له قبل المؤجر بمعنى ان المستأجر يضل مسؤولاً عن افعال المتنازل اليه ([44]),ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([45]) , وتجدر الاشارة الى انه يوجد خلاف في الفقه حول طبيعة ضمان المستأجر للمتنازل اليه هل يعتبر المستأجر مديناً للمؤجر ام انه يعد ضامن للمتنازل اليه فقط.

يذهب الاتجاه الاول الى ان المستأجر يبقى مديناً للمؤجر فالالتزامات تنتقل الى المتنازل اليه فيكون مديناً بها للمؤجر الا ان المستأجر يبقى هو الاخر مديناً بها  للمؤجر فيكون للمؤجر

مدينان لا مدين وضامن([46]).

ويذهب اتجاه اخر في الفقه الى ان المستأجر لا يعد مديناً للمؤجر وانما يعتبر ضامناً اي انه لا يكفل تنفيذ المتنازل لالتزامه بل يضمنه في حاله عدم تنفيذه([47]).

وبدورنا نعتقد من وجهه نظرنا  ان المستأجر يبقى مديناً للمؤجر على اعتبار ان عقد الايجار لم ينتهِ بالتنازل وتجدر الاشارة الى ان نفس هذا الخلاف قد ثار في ظل الفقه المصري ولنا عودة لهذه المسألة في مواطن اخرى من هذه الرسالة وسنفصل هذه المسألة بشكل اكثر, وتجدر الاشارة الى ان المادة(778) مدني عراقي قد اشارت الى براءة ذمه المستأجر الاصلي بحيث لا يبقى مديناً بشيء اذا قبل المؤجر التنازل صراحة او ضمناً([48]).

اذ تنص المادة(778)(تبرأ ذمه المستأجر الاول نحو المستأجر الثاني, سواء فيما يتعلق بما يفرضه عقد الايجار الاول من التزامات في حالة الايجار الثاني او فيما يتعلق بضمانه للمتنازل اليه في حالة التنازل عن الايجار

أ‌.        اذا صدر من المؤجر قبول صريح بالإيجار الثاني او بالتنازل عن الايجار, دون ان يبدي اي تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول.

ب‌.   اذا استوفى المؤجر الاجرة مباشرة من المستأجر الثاني او من المتنازل اليه , دون ان يبدي اي تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول.).

ومفهوم المخالفة للمادة اعلاه يتمثل في انه اذا قبل المؤجر التنازل لكن تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر فأن هذا الاخير يضل مديناً بالرغم من موافقة المؤجر على التنازل, ويرى جانب من الفقه انه اذا لم يرد بعقد الايجار نص يمنع المستأجر من التنازل عن الايجار انطوى العقد على قبول ضمني من المؤجر بالتنازل وقبول من قبل المستأجر بضمان المتنازل  اليه([49]).

ونؤيد الرأي المتقدم في حالة الايجار الخاضع للقانون المدني على اعتبار ان الاصل في القانون المذكور جواز الايجار من الباطن مالم يتفق على خلاف ذلك فالأصل اباحة الايجار من الباطن والتنازل عن الايجار والاستثناء هو المنع وكما هو معلوم فالاستثناء لا يجوز التوسع فيه.

وتجدر الاشارة الى ان المادة(593)مدني مصري اشارت الى جواز التنازل عن الايجار مالم يقض الاتفاق بغير ذلك و يختلف النص المصري عن النص العراقي الوارد في المادة(775)مدني عراقي في ان النص العراقي اضاف (العرف) كمانع من التنازل بالإضافة الى الاتفاق فلو قضى العرف بعدم جواز التنازل عن الايجار لما نفذ ونرجح النص المصري على النص العراقي وندعو المشرع الى حذف كلمة (العرف) من المادة(775)لأنه من غيره المتصور ان يقضي العرف بمنع الايجار من الباطن او التنازل عنه.

وبالعودة الى ضمان المستأجر للمتنازل اليه في تنفيذ التزامه بوجب المادة(778) مدني عراقي التي تقابل المادة(595) مدني مصري فأن المؤجر يكون له دعوى مباشرة على المتنازل له عن ما يحدثه من ضرر بالعين المؤجرة وبهذا الصدد يقول الاستاذ السنهوري(ان وجود دعوى مباشرة للمؤجر على المتنازل له لا يمنع من  الرجوع على المستأجر الاصلي يطالبه فيها بالتزاماته كمستأجر مالم يحدث تجديداً فيكون له في الواقع مدينان المستأجر الاصلي والمتنازل له عن الايجار يستطيع ان يرفع دعوى مباشرة على اي منهما)([50]).

اما في النظام القانوني الفرنسي فيرى جانب من الفقه ان المؤجر ليس له الا دعوى مباشرة على المتنازل له ويمثل هذا الراي(لوران وهيك)([51]) , ويرى اتجاه اخر وهو الراجح والذي اخذ به القضاء الفرنسي ان المؤجر يكون له دعوى مباشرة قبل المستأجر الاصلي وقبل المتنازل له عن الايجار ويمثل هذا الاتجاه الفقيه(جيبور)([52]).

ومن كل ما تقدم يتضح بأن المتنازل اليه يعد من بدلاء المستأجر ومسؤولية المستأجر عن فعله هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير, وبهذا ننهي الكلام عن اهم فئة يسأل عنها المستأجر وهي فئة البدلاء.                    

ثانياً : مساعدو المستأجر

مساعدو المستأجر هم الاشخاص الذين يستعن بهم المستأجر في تنفيذ التزامه او هم الاشخاص الذين يقتصر عملهم على معاونة المستأجر في تنفيذ التزامه كعمال المستأجر والخدم والمستخدمين, ومن الواضح انه لا يشترط في مساعدي المستأجر ان يكونوا مأجورين في عملهم وبطبيعة الحال اذا كان من حق المستأجر كما مر بنا ايكال عمله برمته الى بديل عنه ينفذ التزاماته , فأن له من باب اولى ان يستعين ببعض الاعوان لتنفيذ بعض الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, فالأعوان تبعاً لذلك هم( كل من يلجئ اليه المدين لغرض مساعدته في تنفيذ الالتزام العقدي الملقى على عاتقه كالعامل والمستخدم والموظف وكل من تربطه بالمدين علاقة التابع بالمتبوع في اثناء تنفيذ التزامه العقدي)([53]).

ومن الواضح ان الدور الذي يقوم به بدلاء المستأجر يختلف عن الدور الذي يقوم به المساعدون من نواحي عديدة, اهمها ان الاعوان في الغالب يخضعون لرقابة المستأجر وتوجيهاته بينما يتمتع البدلاء بنوع من الاستقلالية ([54]).

كما ان عمل الاعوان يقتصر على مساعدة المستأجر في تنفيذ التزامه في حين يوكل للبدلاء تنفيذ جزء من الالتزام العقدي او كله بحسب الاتفاق مما يجعل عملهم اكثر اهمية من عمل المساعدون والقاعدة العامة انه من حق المدين بأي التزام الاستعانة بالأعوان طالما اقتصر عملهم على مجرد مساعدته في تنفيذ الالتزام دون ان يصل دورهم الى حد البديل الذي لا يكون للمستأجر ايكال تنفيذ الالتزام اليهم الا اذا تم الاتفاق على ذلك  كما اشارت الى ذلك المادة(11) من قانون ايجار العقار المعدل كما بينا ذلك سابقاً.

وهناك جانب من الفقه يرى ان من حق المدين الاستعانة بالأعوان بصورة مطلقة حتى وان وجد اتفاق مع الدائن يقضي بضرورة قيام المدين بتنفيذ الالتزام العقدي بنفسه على اعتبار ان وجود مثل هذا الاتفاق يقضي منع ايكال العمل برمته الى البديل لا الاستعانة على ادائه ببعض الاعوان([55]) كما لو تعاقد خياط مع احد الزبائن على ان يقوم الخياط بخياطة البدلة بنفسه فأن ذلك لا يمنعه من الاستعانة بأحد عماله ليساعده في انجاز الخياطة طالما اقتصر دور العامل على مجرد مساعدة الخياط.

والرأي المتقدم لا يمكن الاخذ به على اطلاقه لأننا نعتقد ان هناك انواع من الالتزامات تكون فيها شخصية المدين محل اعتبار بحيث لا يتصور ان يستعين ببعض الاعوان كالالتزامات التي تقوم على الجهد الذهني كالتأليف والتلحين مثلاً.

اما بالنسبة لعقد الايجار والالتزامات التي يلقيها على المستأجر نعتقد ان من حق المستأجر الاستعانة على ادائها ببعض الاعوان لعدم وجود التزامات ذهنية يلقيها هذا العقد على عاتق المستأجر.

اذاً فمن حق المستأجر الاستعانة ببعض الاعوان لمساعدته في تنفيذ التزاماته ولما كان المستأجر هو الذي كان السبب في تدخل المساعدين بعقد الايجار وتنفيذهم لبعض الالتزامات المتولدة عنه فعليه ان يتحمل تبعه هذه الاستعانة([56])

وطالما كان فعل الاخلال الصادر من اعوان المستأجر قد انصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار ولتي يلتزم بها المستأجر فأن مسؤولية المستأجر عن فعل مساعديه تكون مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الالتزامات التي يفرضها عقد الايجار على المستأجر والتي يمكن ان يستعين على أدائها ببعض الاعوان ؟

اشارت المادة (763) مدني عراقي الى التزام المستأجر بأجراء بعض انواع الترميمات ونعتقد ان هذا الالتزام هو الميدان الحقيقي لاستعانة المستأجر ببعض الاعوان على ادائه اذ نصت المادة المذكورة(1-الترميمات التي يقوم بها المستأجر بأذن المؤجر ان كانت عائدة الى اصلاح المأجور وصيانته, رجع بها عليه وان لم يشترط الرجوع, وان كانت عائدة لمنافع المستأجر, فلا يرجع بها الا اذا اشترط ذلك.2-وعلى المستأجر اجراء الترميمات الطفيفة التي يقضي بها العرف.)([57]).

فالفقرة الثانية من هذه المادة تبدأ بعبارة(على المستأجر) وهذا يعني ان اجراء الترميمات العرفية او الطفيفة هي واجب على المستأجر وليس حقاً له([58]) , واذا ما عهد المستأجر الى غيره في اجراء هذه الترميمات وقام من عهد اليه المستأجر بأجراء هذه الترميمات بشكال معيب مما ترتب عليه ضرراً بالعين المؤجرة ففي هذه الحالة يسأل المستأجر عن هذا الضرر ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير, وهذه الترميمات تتطلبها العين المؤجرة نتيجة استعمال المستأجر للعين المؤجرة كتصليح زجاج النوافذ وتصليح اسلاك الكهرباء والمواد الكهربائية بالعين المؤجرة واصلاح حنفيات المياه فالمستأجر يلتزم بإصلاح هذه الامور([59]).

فلو فرضنا ان المستأجر عهد الى عامل او مهندس كهربائي بإصلاح اسلاك العين المؤجرة فقام هذا العامل الفني(الكهربائي) بأحداث ضرر بالتأسيس الكهربائي للعين المؤجرة نتيجة خطئه في اداء عمله هنا يسأل المستأجر عن خطأ هذا العامل او المهندس الكهربائي ومسؤوليته هنا هيَ مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

ويطلق احد الشراح في العراق  على هذا النوع من الترميمات التي يلتزم بها المستأجر تسميه (الترميمات التأجيرية)([60]).

ونتحفظ على استعمال هذا المصطلح في اطار النظام القانوني العراقي وذلك لان مفردة(التأجيرية) وردت في النص المصري ولم يستعملها المشرع العراقي بل استعمل عبارة (الطفيفة او التي يقضي بها العرف)كما اشارت المادة(763) التي اشرنا اليها سابقاً فلا داعي لأستخدام مصطلح(التأجيرية).

ويشير الاستاذ السنهوري الى ان المستأجر يكون مسؤولاً عن افعال الذين يقومون بعمل تصليحات في النزل([61]).

وبالإضافة الى مسؤولية المستأجر عمن يقومون بأجراء الترميمات يسأل المستأجر ايضاً اذا ما قام بأجراء تغيرات جوهرية في العين المؤجرة بدون اذن من المؤجر الا اذا كان هذا التغير لا ينشئ عنه ضرر للمؤجر وهو ما اشارت اليه المادة(17) في فقرتها الرابعة من قانون ايجار العقار رقم 78 لسنة 1979 المعدل كأن يضع جداراً في المأجور او يفتح نافذة او يجعل من غرفة غرفتين بإقامة جدار فيها .

وقد اشارت المادة(764)من القانون المدني العراقي الى ان المأجور امانة بيد المستأجر وينبغي على المستأجر ان لا يحدث بالعين ما يضر بها, والتغيرات الجوهرية هي التي من شأنها ان تحدث ضرر بالمأجور فأنتفاء الضرر دليل على عدم وجود تغير جوهري([62]).

وقد استقر قضاء محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية على ان المقصود بالتغيرات الجوهرية(هو قيام المستأجر بهدم جزء من العقار او انشاء ابنية جديدة او ازالة بعض جدرانه ما يؤدي الى الحاق الضرر بالعين المؤجرة)([63]).

وبطبيعة الحال فأن مثل هذه الاعمال لا يقوم بها المستأجر بنفسه بل يعهد الى مقاول او عامل لكي يقوم بها ولكن نعتقد في هذه الحلة تكون مسؤولية المستأجر عن هذه الاعمال هي مسؤولية عقدية مباشرة وليست عن فعل الغير على اعتبار ان مجرد قيام المستأجر بأجراء التغيرات الجوهرية بدون اذن المؤجر يعتبر  خطأً عقدياً  بحد ذاته , اما اذا وافق المؤجر على هذه التغيرات لكن من كلفهم المستأجر بأجراء التغيرات أخطئوا في اجرائها مما سبب ضرراً للمؤجر فأن المستأجر يسأل عن هذا الضرر ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

وقد اشارت لمادة(580) مدني مصري الى عدم جواز احداث المستأجر تغيراً بالعين بدون اذن الا اذا كان التغيير لا ينتج عنه ضرر للمؤجر, ونصت الفقرة الثانية من المادة نفسها على اعادة العين المؤجرة الى حالتها في حالة احداث المستأجر تغيراً جوهرياً مع التعويض ان كان له مقتضى.

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان المستأجر يسأل عن اخطاء من يستعين بهم في احداث هذه التغيرات بالعين المؤجرة وكذلك يسأل عن اخطاء من يستعين بهم في اجراء الترميمات ومسؤوليته عن افعال هؤلاء الذين يستعين بهم هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير ,وبهذا ننهي الكلام عن الفئة الثانية التي يسأل عن فعلها المستأجر وهم مساعدو المستأجر.

ثالثاً: أفراد ألمنزل

بالإضافة الى الاشخاص الذين يسأل عن فعلهم المستأجر باعتبارهم بدلاء عنه او مساعدين له فأن المستأجر يسأل ايضاً عن اخطاء فئة ثالثة وهم من يشاركوه في سكن العين المؤجرة وهذه الفئه في الواقع لا يمكن اعتبارها من البدلاء ولا من المساعدون([64]).

فإذا ما ابرم رب الاسرة عقداً من عقود الاجارة فأنه انما يروم اشراك عائلته في السكن فمن النادر ان يسكن الشخص بمفرده في العين المؤجرة, وحتى لو فرضنا ذلك فمن المستبعد ان لا يكون لهذا اشخص(المستأجر) ضيوف او اصدقاء لابد وان يزوروه في العين المؤجرة فهل يبقى مسؤولاً عنهم اذا اضرو بالعين المؤجرة ؟

لم يشر القانون المدني العراقي بشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن اخطاء من يشركونه في سكن العين المؤجرة , وكذلك القانون المدني المصري فهو الاخر لم يحتوي على نص يشير يشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن اخطاء افراد المنزل او الذين يشاركوه سكن العين المؤجر, بخلاف القانون المدني الفرنسي الذي اشار بشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن افعال من يشاركوه السكن في العين المؤجرة وذلك في المادة(1735) مدني فرنسي ,اذ اشارت الى ان المستأجر ملزم بما حصل من تلف او هلاك تسبب في حدوثها من يشاركونه في السكن او من اجر لهم من الباطن.

والسؤال الذي يطرح هنا هو ما هو نطاق افراد المنزل او من يشاركون المستأجر في السكن هل يقتصر نطقهم على عائلة المستأجر فقط ام يتسع ليشمل فئات اخرى؟.

تقول محكمة النقض الفرنسية في هذا لصدد(ينبغي ان يفهم تعبير الاشخاص الذين يشاركوه في السكن فهماً مرناً واسعاً)([65]).

ونرى ان المشرع الفرنسي قد الزم المستأجر بضمان ما يحدثه الشخص الذي يشارك المستأجر بالسكن من اضرار بالعين لمؤجرة وتوسع القضاء في تفسير عبارة من يشاركون المستأجر بالسكن.

وتجدر الاشارة الى ان عدم وجود نص في القانون المدني العراقي او المصري يشير بشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن افعال افراد المنزل لا يعني ان المستأجر لا يسأل عن افعال افراد المنزل في هذه البلدان لان مثل هذا الضمان يمكن استنباطه من العديد من النصوص سوف نشير اليها في وقت لاحق من هذه الرسالة.

ونشير هنا الى ان جانب من الفقه العراقي يذهب الى ان المستأجر عند ابرامه لعقد الايجار فهو يتعاقد بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن عائلته او من يؤويهم في العين المؤجرة كالأولاد والزوجة وبالاشتراط ضمناً لمصلحة من سيرزق بهم من اولاد في المستقبل فهم نواباً له في استعمالهم للعين المؤجرة وبالتالي يسأل عن افعالهم([66]).

غير ان جانب اخر من الفقه اعتمد تأصيلاً اخر يقوم على اساس اعتبار ان الاشخاص الذين يعيشون مع المستأجر الاصلي لا يعتبرون مستأجرين بالنيابة وذلك لان تمتعهم بالإقامة مع المستأجر يرجع الى ان عقد الايجار ذو طابع عائلي لا يتعاقد فيه المستأجر لكي يسكن بمفرده بل يسكن معه ايضاً عائلته ومن يرغب في ايوائهم فهم ليسوا طرفاً في العقد و لا يرتب في ذمتهم اي التزامات ويضل المستأجر هو الطرف الاصيل والوحيد الى جانب المؤجر ويبقى المستأجر هو المسؤول عن افعال من يؤويهم([67]).

وسوف نتكلم بالتفصيل عن هذا الامر عند بحثنا لأساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار , ونشير هنا الى ان لمادة(13) من قانون ايجار العقار المعدل النافذ اشارت الى عدم جواز اسكان المستأجر معه غير من ذكرهم بالعقد ونصت الفقرة الثانية على حق المستأجر في اسكان الاصول والفروع وازواجهم و الاخوة غير المتزوجين والاخوات غير المتزوجات او الارامل او المطلقات ومن يقض القانون او العرف او العادات الاجتماعية بإعالة المستأجر له, فهل يقتصر نطق افراد المنزل على هؤلاء؟.

اشرنا سابقاً ان محكمة النقض الفرنسية تذهب الى التوسع في مفهوم (افراد المنزل)اذ يمتد توسعها ليشمل كل شخص تكون صلته بالمستأجر هي التي مكنته من الحاق الضرر بالعين المؤجرة ، فيكون من افراد المنزل وفقاً للتصور المتقدم(اهل بيته من زوجة واولاد واحفاد واقارب يسكنون معه كما يشمل تفسير المحكمة ايضاً اصدقاء المستأجر وضيوفه وخدمه وعماله ومستخدميه على ان يكونوا ممن يساهمون معه في الانتفاع بالعين المستأجرة([68])بل ويسأل المستأجر ايضاً عن فعل خليليته التي يسمح لها بالإقامة معه كما لو قامت هذه الخليلة بسرقة  بعض الاشياء في حله الايجار المفروش , ولمحكمة النقض الفرنسية قرار بهذا الخصوص حيث قضت بمسؤولية المستأجر عن السرقة التي ارتكبتها خليلته التي سرقت بعض المنقولات المملوكة للمؤجر والموجودة بالعين المؤجرة([69]) .

اما على صعيد القضاء العراقي فلم نعثر على قرارات مماثلة ولعل السبب في ذلك كما اشار جانب من القضاة عند طرح المسألة عليهم ان مثل هذه القضايا غالباً ما تحل عن طريق الصلح([70]).

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان التزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة يشمل التزامه بضمان افعال جميع الاشخاص الذين تمكنهم صلتهم بالمستأجر من الاضرار بالعين المؤجرة , ومسؤولية المستأجر عن فعل افراد المنزل هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([71]) فأفراد المنزل هم من يشاركون المستأجر بالسكن بصورة دائمة وكذلك من يدخلون العين المؤجرة بصورة عرضية كالضيوف والاصدقاء وكذلك الخليلة فكل هؤلاء يعتبرون مصداقاً لأفراد المنزل ويسأل المستأجر عن الاضرار التي يسببونها في العين المؤجرة ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير, وبهذا ننهي الكلام عن الغير الذي يسأل عن فعلة المستأجر.

الفرع الثاني

الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر

كما هو معلوم فأن عقد الايجار مثلما اوجب على المستأجر القيام ببعض الالتزامات فأنه اوجب على المؤجر ايضاً القيام ببعض الالتزامات وكما يحق للمستأجر ان يعهد لغيره القيام بهذه الالتزامات او ان يساعده الغير على اداء التزاماته, كذلك الامر بالنسبة للمؤجر فله الحق بأن يعهد لغيره او ان يساعده بعض الاشخاص على اداء التزاماته, وفي حالة اخلال من عهد اليهم المؤجر او من ساعدوه بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار فأن المؤجر يسأل عن هذا الاخلال ومسؤوليته هي عقدية عن فعل الغير.

ويمكن القول ان الفئات التي يسأل عن فعلها المؤجر تتوزع على ثلاث فئات الاولى هي فئة  البدلاء والفئة الثانية هي فئة المساعدون ويسأل المؤجر ايضاً عن فعل مجموعة من الفئات الاخرى غير البدلاء والمساعدون وتشمل هذه الفئة الاخيرة مجموعة متنوعة من مصاديق الغير الذي يسأل عنه المؤجر الا ان اختلاف طبيعة الاخطاء التي تصدر من هؤلاء واختلاف صفاتهم ايضاً جعل من المتعذر علينا ان نجمعهم تحت عنوان يشير الى طبيعة العمل الذي يصدر عنهم كما هو الحال بالنسبة للبدلاء او المساعدون لذلك وجدنا ان افضل عنوان نجمع تحت ظله هذه الفئة هو ان نطلق عليهم الفئات الاخرى التي يسأل عن فعلها المؤجر ولتوضيح فئات الغير التي يسأل عن اخطائها المؤجر سوف نتناول بالبحث كل فئة من هذه الفئات تباعاً.

اولاً: بدلاء المؤجر

البديل هو الذي يحله المؤجر محله في تنفيذ الالتزام ويقع عليه وحده عبء هذا التنفيذ فتقوم مسؤوليته عن فعله, او هو الذي يحل محل المؤجر في مباشره حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الايجار كالمقاول والمهندس الذان يقومان بأجراء الترميمات الازمة للعين المؤجرة بدلاً من المؤجر نفسه([72]) , فدور المقاول لا يخرج عن كونه مكلفاً بالقيام بعمل معين وان الغاية التي يريدها رب العمل(المؤجر) من انجاز ذلك العمل لا تخص المقاول لان امرها موكول لرب العمل([73]) , فالمقاول لم يتدخل من تلقاء نفسه وانما جاء ذلك بناءً على تكليف من قبل المؤجر, لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ماهي الالتزامات التي يحتاج المؤجر الى المقاول او المهندس ليقوم بها بدلاً عنه ؟

تنص المادة(750) مدني عراقي(على المؤجر اصلاح وترميم ما حدث من خلل في المأجور ادى الى الاخلال في المنفعة المقصودة منه) فالنص المتقدم يلزم المؤجر بأجراء الترميمات اي ان اصلاح المأجور وترميمه واجباً على المؤجر ونختلف مع من يرى ان المؤجر عند اجرائه للترميمات الضرورية انما يستعمل حقاً فقط وبالتالي فأن المستأجر لو لحقه ضرر نتيجة هذه الترميمات فليس له طلب التعويض([74]) فهو يستعمل حقاً وواجب بنفس الوقت.

وحتى لو أفترضنا جدلاً ان المؤجر بأجرائه للترميمات انما يستعمل حقاً له فأنه اذا لحق المستأجر ضرر من ذلك فعلى المؤجر ضمان هذا الضرر لان المؤجر في هذه الحالة يعتبر متعسفاً في استعمال الحق.

ونعتقد ان القانون المدني العراقي قد اوجب على المؤجر القيام بهذه الترميمات ولو اراد ان تكون هذه الترميمات حقاً للمؤجر وليست واجباً عليه لقال (للمؤجر اجراء الترميمات الضرورية) ولم يقل(على المؤجر )([75]).

وبخلاف الاتجاه المرجوح هناك اتجاه راجح يشير الى ان المؤجر ملتزم بصيانه المأجور اذا حدث فيه خلل ادى الى فوات المنفعة خلال مدة الايجار([76]).

والمقصود بالإصلاحات والترميمات التي يلتزم بها المؤجر هي الترميمات الضرورية للانتفاع بالمأجور سواء كانت لازمة لحفظ العين من الهلاك مثل ترميم حائط ايل للسقوط واصلاح السلم او المصعد او مجاري المياه واذا لم يقم المؤجر بالترميم كان للمستأجر ان يفسخ الاجارة او ان يقوم بالترميم بأذن المحكمة ويرجع بها على المؤجر , وتطبيقاً لذلك قضت محكمة التمييز(اصلاح المأجور وترميمه مما حدث فيه من خلل اذا لم يكن قد نشأ عن تعد وتقصير من المستأجر فهي على المؤجر)([77]).

والقضاء العراقي يرى ان المؤجر ملزم بأجراء الترميمات الضرورية ففي قرار لمحكمة التمييز جاء فيه(ان المؤجر وان كان ملزم بأجراء الترميمات في المأجور واصلاح ما حدث فيه من ضرر يؤدي الى الاخلال في المنفعة المقصودة منه طبقاً لحكم المادة 750/1 من القانون المدني العراقي غير ان وقائع الدعوى تشير الى ان الاعمال التي قام بها المستأجر لم تكن ضمن نطاق الترميم والاصلاح وانما هي اعمال هدم وبناء وهو لا يملك مثل هذا الحق في عقد الايجار)([78]).

وتجدر الاشارة الى ان عدم قيام المؤجر بأجراء الترميمات الضرورية يثير مسؤوليته العقدية المباشرة  وليس مسؤوليته العقدية عن فعل الغير , اما اذا قام من كلفهم بأجرائها بشكل معيب فهنا تثور مسؤوليته العقدية عن فعل الغير وسنفصل ذلك في مواطن اخرى من هذه الرسالة.

ويمكن القول مما تقدم ان القانون والفقه والقضاء العراقي يلزمان المؤجر بأجراء الترميمات الضرورية للعين المؤجرة ويقابل نص المادة (750) مدني عراقي المادة(567) مدني مصري والتي توجب هي الاخرى على المؤجر القيام بالصيانة والترميم عدا الترميمات التأجيرية الا ان النص المصري يختلف عن النص العراقي في انه اورد امثله على هذه الترميمات كأصلاح الاسطح من تخصيص او بياض وغيرها من الاعمال , وتجدر الاشارة الى ان القانون المدني المصري القديم كان لا يلزم المؤجر بعمل اي مرممة الا اذا اشترط العاقد الزامه بذلك وهذا ما اشارت اليه المادة 370 من القانون المدني القديم, وعلى عكس الموقف القديم فأن القانون المدني الحالي يلزم المؤجر على القيام بالترميمات الضرورية ([79]).

وتجدر الاشارة الى ان موقف القانون المدني المصري القديم كان منتقد من قبل الفقه المصري لعدم الزامه المؤجر بأجراء الترميمات الضرورية([80]).

ويتبين من نص المادة(567) مدني مصري ان الترميمات الضرورية هي اصلاح التشققات التي تحدث في الجدران واصلاح المصعد والسلم ودورات المياه والتوصيلات الرئيسة للكهرباء والمياه وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية(متى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الشركة الطاعنة(المؤجر) مسؤولة مسؤولية تقصيرية عن صيانة ماسورة المياه الخاصة بالشقة التي تعلو محل المطعون ضده(المستأجر) والتي يستأجرها شخص اخر تأسيساً على انها تعتبر من مصاريف المياه التي اشارت اليها المادة(567) من القانون المدني والتي يلتزم بأدائها المؤجر فأنه لا يكون قد خالف القانون)([81]) , اذ يلاحظ ان المؤجر يلتزم بصيانة مواسير المياه (تصريف المياه) في كل المبنى تجاه المستأجرين منه وتكون مسؤوليته اذا اخل بهذا الالتزام مسؤولية عقدية تجاه المستأجرين ومسؤولية تقصيرية تجاه الغير اذا تضرر الغير من ذلك([82]).

ومما تقدم يمكن القول ان المؤجر اذا ما اوكل تنفيذ هذه الترميمات الى الغير تكون مسؤوليته اذا اخل الغير بهذه الترميمات مسؤولية عقدية عن فعل الغير تجاه المستأجرين, ومسؤولية تقصيرية عن فعل الغير تجاه غير المستأجرين اذا تضرروا من هذه الترميمات.

ويلاحظ هنا ان من يوكل اليهم المؤجر اجراء الترميمات يكونوا بدلاء عنه في تنفيذ الالتزام, اما من يوكل اليهم المستأجر اجراء الترميمات العرفية او الطفيفة يكونوا مساعدين للمستأجر ويرجع السبب في ذلك الى طبيعة هذه الترميمات حيث تكون اكبر واكثر تعقيداً بالنسبة للمؤجر بخلاف الترميمات التي تقع على المستأجر حيث تكون اقل تعقيداً واسهل من تلك التي يلتزم بها المؤجر.

ثانياً: مساعدو المؤجر

المساعدون هم الاشخاص الذين يستعين بهم المتعاقد في تنفيذ التزامه او هو الشخص الذي يقتصر عمله على معاونه المؤجر في تنفيذ التزاماته كالبوابين والمشرف على زراعة الحديقة ومساعدي المؤجر من عماله و صبيانه في الحرف والخدم والمستخدمين واهل بيته واصدقائه وضيوفه([83]) , ومن الواضح انه لا يشترط ان يكون (المساعد) وهو ينفذ الالتزام المكلف به من قبل المؤجر مأجوراً في عمله ,ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يشترط ان يخضع هذا المعاون او المساعد لسلطة ورقابة المؤجر؟

نعتقد انه لا حاجة لمثل هذا الشرط فالمسؤولية هنا ليست رقابية والمؤجر يسأل عن معاونيه وان اضروا بالمستأجر خارج نطاق رقابته.

فإذا ما خصص المؤجر للعمارة بواباً يقوم بحراستها وتنظيف مداخلها والسلم المشترك بين المستأجرين وتسليم البريد لهم, كان مسؤولاً عن عمل البواب فيسأل عن الضرر الذي يحدثه هذا البواب بعمله الخاطئ باعتباره من مساعديه كما لو اهمل البواب تسليم البريد لصاحبه اواهان المستأجرين او احد زائريهم او اعطى بيانات كاذبة لمن يسأل عن احد المستأجرين([84]) او رفض تسليم احد المستأجرين مراسلاته او أمتنع عن فتح الباب له او حال بينه وبين استخدام المصعد([85]).

ويرى الدكتور حسن علي الذنون انه لا يشترط لقيام هذه المسؤولية ان تكون الاعمال التي ارتكبها مساعد المؤجر قد وقعت خلال تأدية المساعد لوظيفته او بسبب هذه الوظيفة وانما يكفي لقيامها ان يقع الخطأ بمناسبة الوظيفة بأن تكون تلك الوظيفة قد ساعدت على ارتكاب هذا الخطأ او هيئت لأرتكبه او سهلت للمساعد اقترافه وعلى هذا الاساس يذهب الى انه اذا سلم احد المستأجرين لبواب العمارة مبلغاً من النقود لشراء شيء معين فبدد البواب هذا المبلغ كان المؤجر مسؤولاً عن تعويض هذا المبلغ اذ لولا هذه الوظيفة لما سلم المستأجر للبواب اي مبلغ وبالتالي لما وقع الفعل الضار([86]).

ويذهب الاستاذ السنهوري الى خلاف هذا الرأي اذ يرى ان المؤجر غير مسؤول عن فعل المساعد الا اذا ارتكب الفعل الخاطئ اثناء تأديته لوظيفته او بسبب هذه الوظيفة([87]) .

ويثار التساؤل حول مدى مسؤولية المؤجر عن السرقة التي تصيب احد المستأجرين؟

وقد وضعت محكمة النقض الفرنسية القاعدة التالية (لا يسأل المؤجر عادة عن السرقة التي يتعرض لها المستأجر الا اذا كانت الجريمة ترتبط ارتباطاً مباشراً بخطأ يعزى الى هذا المؤجر او الى احد تابعيه)([88]).

وعلى هذا الاساس يفترض لقيام مسؤولية المؤجر في هذه الحالة ان يكون قد عين للعمارة بوباً وان يثبت المستأجر خطأ هذا البواب في حراسة العمارة مما ادى الى وقوع السرقة, على اعتبار ان مهمة البواب لا تقتصر على العناية بنظافة العمارة وانما تشمل ايضاً حراسة العمارة لكن التزام البواب هذا يختلف باختلاف  المدن وتبعاً لموقع العمارة ونطاقه يتسع ويضيق تبعاً لذلك وكذلك تبعاً لطريقة استخدام العمارة ومقدار الاجرة([89]).

ويرى العلامة السنهوري ان المؤجر لا يكون مسؤولاً عن السرقات التي تحدث للمستأجر اذا لم  يكن هناك اهمال من البواب او الخفير ولا يكون كذلك مسؤولاً عن اهمال البواب او الخفير فيما لا يدخل في اعماله([90]).

ويشير جانب من الفقه الا انه على المحكمة ان تأخذ بنظر الاعتبار ان حراسة البواب لا تكون عادة تامه بل تتخللها اوقات راحة ومن هنا فأن التزام البواب يكون التزام ببذل عناية لا تحقيق غاية([91]).

اما بالنسبة للعبث برسائل المستأجرين وما يصلهم من بريد او مكاتبات والتسبب في تلفها او ضياعها فأن المؤجر لا يكون مسؤولاً عن ذلك , وتطبيقاً لذلك قضت محكمة باريس الاستئنافية (اذا استحوذ بواب العمارة على رسالة ارسلها احد السكان لزوجته وبدلاً من ان يسلمها لزوجه الساكن سلمها الى صاحب الملك بدعوى ان الساكن مشبوه في أنه خائن ثم سلم المالك هذا الخطاب الى رئيس المصلحة التابع لها المستأجر فظهر ان الرجل بريء وان الرسالة لا تتضمن شيء  يوجب الريبة كان المالك والبواب مسؤولين بطريق التضامن فيما بينهم بدفع جميع التعويضات التي يستحقها الساكن)([92]).

ونلاحظ ان هذا القرار قد جعل المسؤولية تضامنية ما يعني ان مصدر التزام كل من البواب والمؤجر واحد وهذا الامر لا يستقيم الا اذا كانت المحكمة قد اعتبرت مسؤولية المؤجر تقصيرية وليست عقدية ما يعني ان الالتزام الذي اخل به البواب لا يدخل ضمن الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار الا ان المؤجر مسؤول عن هذا الاخلال على اعتبار ان البواب يعتبر من اتباعه وان المؤجر اشترك في خطئه مع البواب عندما سلم الرسالة الى رئيس المصلحة لذلك كانوا متضامنين في تعويض المضرور , فالمسؤولية هنا ليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير  لان الاخيرة تتطلب ان يكون مصدر التزام المؤجر والغير مختلف وسوف نفصل هذه المسألة بشكل مستفيض في الفصل الثاني من هذه الرسالة.

وكذلك يسأل المؤجر اذا تأخر البواب في تسليم الرسائل الى المستأجرين فإذا لم يسلمها او تأخر في تسليمها وترتب على ذلك ضرر كان المؤجر مسؤولاً([93]), وتجدر الاشارة الى ان المرسل قد يتضرر ايضاً فيسأل المؤجر هنا مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير([94]).

ويسأل كذلك المؤجر اذا رفض البواب ان يدل على عنوان المستأجر الجديد او كتم عنون المستأجر الذي غادر المكان الذي كان يستأجره بصفة مؤقتة وترتب على ذلك ان المستأجر لم يصله الاعلان القضائي بحجز مفروشاته , او حتى اذا قرأ خطابات مستأجر قديم([95]).

ومع ذلك فالبواب يعد خادماً للمستأجر في العمارة وله بهذه الصفة استلام الاوراق القضائية  المعلنة الى المستأجر عند غيابه عن سكنه وتبقى له هذه الصفة حتى لو كان المالك ساكن في نفس العمارة([96]).

ثالثاً: فئات اخرى يسأل عنها المؤجر عقدياً

          بالإضافة الى الطائفتين التي اشرنا اليهما وهم البدلاء والمساعدون فان هناك مجموعة اخرى يسأل عنها المؤجر عقدياً وهم كل من ممثلو المؤجر سواء اكان ممثلاً قانونياً او اتفاقياً وكذلك خلفائه سواء اكان عاماً ام خاصاً, وقد لاحظنا عند بحثنا لتعريف الغير عن عقد الايجار ان الخلف الخاص والعام يعتبرون من الغير بالنسبة لمفهوم الغير وفقاً للمسؤولية العقدية للمدين عن فعله فهم ليسوا طرفاً في عقد الايجار وان كان مبدأ نسبية اثر العقد يرى انه في بعض الحالات لا يعتبر الخلف الخاص او العام من الغير اذا انصرف اليهم اثر العقد وفقاً لما اشارت اليه المادة(142) مدني عرقي.

فالمؤجر يسأل عن فعل ممثليه من ولي او وصي او قيم او وكيل وكذلك من ينوب عنهم المؤجر كالراهن بالنسبة الى الدائن المرتهن حيازة اذا اجر العين المرهونة وكمالك العين الموضوعة تحت الحراسة بالنسبة الى الحارس المؤجر([97])

فكل هذه الفئات تعتبر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر فإذا تعرض احد هؤلاء الى المستأجر يكون ذلك بمثابة التعرض الشخصي الصادر من المؤجر نفسه فيضمن المؤجر هذا التعرض سواء اكان تعرضاً مادياً او قانونياً فللمستأجر ان يطلب منع هذا التعرض وله ايضاً ان يطلب بالفسخ  مع التعويض وللمحكمة ان تجيبه او ان يقتصر حكمها على التعويض([98]).

فقد اشارت المادة(753) مدني عراقي في فقرتها الثانية الى ضمان المؤجر الاعمال التي تصدر من اتباعه وكذلك التعرض القانوني الذي يصدر من مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر.

ونشير هنا الى ان مسؤولية المؤجر عن التعرض الصادر من اتباعه هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير , اما مسؤوليته عن المستأجرين الاخرين لنفس العين او من تلقوا الحق منه فهي مسؤولية عقدية مباشره على اعتبار ان المؤجر قد صدر منه خطأ شخصي في الحالة الثانية .

لكن المؤجر يسأل مسؤولية عقدية عن فعل الغير اذا تعرض مستأجر اخر من المؤجر نفسه ولكن ليس لنفس العين بل لعين مجاورة , فالمستأجر من نفس العين يعتبر من اتباع المؤجر([99]).

وخلاصة القول انه اذا تعرضت اي من هذه الفئات للمستأجر في استيفائه للمنفعة التي كان يروم الحصول عليها من ابرامه لعقد الايجار وادى هذا التعرض الى الاخلال بالمنفعة المقصودة فأن المستأجر يكون له طلب التعويض من المؤجر على اعتبار ان هذه الفئات تعتبر من الغير الذي يسأل عنه بشرط ان لا يعزى الى المؤجر اي خطأ لان ذلك يجعل من مسؤوليته شخصية وكذلك يجب ان ينصب هذا الاخلال على الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, وان كان من الممكن ان يسأل المؤجر عن اضرار هذه الفئات بالمستأجر خارج النطاق الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار لكن مسؤوليته لن نكون عقدية عن فعل الغير كما سوف نفصل ذلك في مواطن اخرى من هذه الرسالة.

وبهذا ننهي الكلام عن الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر وبه ننهي هذا المبحث.

الفصل الاول

مفهوم المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

بعد ان بينا في المبحث التمهيدي من هو الغير الذي تثار المسؤولية العقدية للمؤجر او المستأجر عن فعله نأتي الان لنتعرف على المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

ومن المعروف ان تعريف المسؤولية العقدية قد تناولته كتب الفقه المدني بالبحث واشبعته بحثاً ولأننا نعتقد انه لا شيء جديد يمكن اضافته فيما يخص تعريف المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار لذلك سوف لا نصرف جهداً ووقتاً في بحث امور سبقنا غيرنا في ايضاحها وتفصيل كنهها , وسنحاول التركيز في هذا الفصل على مسائل لاتزال محل جدل فقهي لحد الان في اطار النظرية العامة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير ولعل من ابرز هذه الامور هي مسألة اساس المسؤولية فنجد ان النظريات قد تعددت في بيان هذا الاساس خصوصاً في ضوء انعدام النص القانوني المباشر الذي يتبنى اساس هذه المسؤولية.

وكذلك نعتقد انه من الاهمية بمكان بيان الشروط التي ينبغي توفرها لتنهض مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير خصوصاً ونحن نتكلم عن مسؤولية تقوم على اساس خطأ الغير وليس المدين فمن الطبيعي ان يكون لهذه المسؤولية شروط تميزها عن شروط المسؤولية العقدية العادية.

ولأننا نتكلم عن نوع من المسؤولية يعتبر خروجاً على القواعد العامة والتي تقضي بأن المسؤولية شخصية وان المدين لابد ان يخطأ لكي يتحمل المسؤولية , فهل يمكن ان يتحمل الشخص المسؤولية بدون صدور خطأ من جانبه ؟

لذلك فمن الضروري بيان اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وتسليط الضوء على هذه الاركان, ولتناول جميع هذه الامور بالبحث سوف نقسم هذا الفصل الى مباحث ثلاثة نتكلم في المبحث الاول منها عن اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار ومن ثم نتناول في المبحث الثاني عن شروط المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار ومن ثم نخصص المبحث الثالث لبيان اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

البحث الاول

اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

يعتبر عقد الايجار من العقود الملزمة للجانبين فهو يرتب التزامات متبادلة ومتقابلة في ذمة كل من المؤجر والمستأجر وعند اخلال اي منهما بهذه الالتزامات تثور مسؤوليته الشخصية عن هذا الاخلال ولا مشكلة في ذلك.

لكن تثور المشكلة عندما يتم الاخلال بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار من غير المؤجر او المستأجر ويؤدي هذا الاخلال الى الحاق ضرر بأحدهما ولا يعتبر فعل هذا الغير سبباً اجنبياً يعفي المدين من المسؤولية, فقد يلجأ اطراف عقد الايجار الى الغير لمساعدتهم في تنفيذ الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار او ان يدخلوا الغير كبديل لتنفيذ الالتزامات فأطراف عقد الايجار لهم ان يدخلوا الغير كمساعد لهم او بديل عنهم كما مر بنا سابقاً وقد يحدث الاخلال من هؤلاء بعقد الايجار فيتحمل المسؤولية الطرف الذي ادخل الغير بتنفيذ عقد الايجار او الذي كانت صلت الغير به هي التي مكنت الغير من الاخلال وهنا يثار السؤال التالي:

ما هو الاساس القانوني الذي تقوم عليه مسؤولية اطراف عقد الايجار عن فعل الغير؟ خصوصاً وان القواعد العامة تشير بأحكامها الى ان المسؤولية شخصية كقاعدة عامة([100]) ونحن نتكلم عن المسؤولية العقدية لا التقصيرية فلا ينصرف الذهن الى نص المادة (218) والمادة(219) من القانون المدني التي تقضي بمسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه على اعتبار ان هذه المسؤولية هي مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير وليست عقدية.

ومن هنا تأتي اهمية البحث عن الاساس الذي تقوم عليه مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير, ونعتقد انه لا يكفي القول بأن المؤجر او المستأجر قاموا بفعلهم بإدخال الغير بتنفيذ عقد الايجار وبالتالي يجب عليهم ان يتحملا المسؤولية الناتجة عن فعله فذلك لا يعتبر مسوغاً قانونياً كافياً فمن الضروري البحث عن تفسير منطقي وقانوني يجعل من المدين مسؤولاً عن فعل غيره , وعلى اعتبار ان مسؤولية المؤجر او المستأجر عن فعل الغير ماهي الا تطبيقاً من تطبيقات المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام سنبين اهم النظريات التي قيلت لبيان اساس  المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام لعلنا نجد في احداها ما يسعفنا في الاجابة على الإسئلة التي طرحناها محاولين ترجيح ما يتلائم مع مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

ونشير الى ان فقهاء القانون المدني الذين دافعوا عن وجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير([101]) قد  وضعوا العديد من النظريات لبيان الاساس الذي تقوم عليه هذه المسؤولية ويمكن رد هذه النظريات الى مجموعتين المجموعة الاولى ترجع الاساس القانوني الى الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر والمجوعة الثانية تستيعد الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر كأساس للمسؤولية ولتناول هذه النظريات بالبحث سوف نقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نتناول في المطلب الاول منها النظريات التي تستند على الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر ومن ثم نتناول في المطلب الثاني النظريات التي لا تستند على الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر ومن ثم نخصص المطلب الثالث لبيان الاساس القانوني المقترح او الذي نعتقد برجاحته وكما يأتي.

المطلب الاول

النظريات التي تستند على الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر

تتفق ثلاث نظريات من النظريات التي قيلت لبيان الاساس الذي تستند اليه مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير في وجود خطأ شخصي للمدين يبرر مسائلته عن فعل الغير الذي اخطأ الا ان طريقة تحديد هذا الخطأ تختلف من نظرية الى اخرى فالنظرية الاولى تعتبر ان المدين عندما يبرم عقداً فهو يلتزم بتنفيذ هذا العقد وتحقيق النتيجة المرجوة من ذلك فإذا اخفق في تحقيق هذه النتيجة يعد مخطأً سواء اكان سبب عدم تحقق النتيجة يرجع الى فعله ام الى فعل غيره وتسمى هذه النظرية بنظرية الالتزام بتحقيق نتيجة , اما النظرية الثانية تفترض ان شخصية الغير الذي احدث الضرر هي امتداد لشخصية المدين نفسه فيكون الخطأ الصادر من الغير كالخطأ الصادر من المدين نفسه وبالتالي يتحمل المدين المسؤولية وتسمى هذه النظرية بنظرية النيابة , اما النظرية الثالثة ترجع مسائلة المدين عن فعل غيره الى عدم امكانية اعتبار فعل الغير قوة قاهرة او حادث فجائي يعفي المدين بموجبه من المسؤولية وتسمى هذه النظرية بنظرية انتفاء القوة القاهرة,  وللوقوف على هذه النظريات الثلاث وتفصيل محتواها سنخصص فرعاً لكل نظرية من هذه النظريات.

الفرع الاول

نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة

ان ايضاح مفهوم نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة والوقوف على محاسنها والردود او الانتقادات التي وجهت اليها ومدى امكانية اعتبارها اساساً لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير يقتضي ان نتناول في هذا الفرع كل من مضمون هذه النظرية ومن ثم تقيمها في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير وهو ما سوف نوضحه تباعاً.

اولاً: مضمون نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة

تقوم نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة على ان محل التزام المدين لا يتمثل بالقيام بنشاط معين وانما محل الالتزام هو تحقيق نتيجة هذا النشاط([102]).

فإذا لم تتحقق النتيجة التي يفرضها الالتزام العقدي على المدين تتحقق مسؤوليته سواء اكان عدم تحقق النتيجة يرجع الى خطأه الشخصي او خطأ الغير , والذي يحدد طبيعة الالتزام هو اما طبيعة العقد التي تفرض على المدين التزاماً بتحقيق نتيجة او ان المدين يتعهد بتحقيق النتيجة المرجوة من العقد (ان كانت طبيعة العقد بذل عناية) فإذا لم تتحقق النتيجة فأن ذلك يعني ان المدين لم ينفذ التزامه سواء اكان عدم التنفيذ يرجع الى خطأ المدين المباشر ام الى خطأ الاشخاص الذين استعان بهم لمساعدته في تحقيق النتيجة وفشلو في ذلك([103]) , فالرسام الذي يتعهد برسم لوحة معينة طبقاً لمواصفات اتفق عليها في وقت معين فأن عليه ان يحقق ما اتفق عليه او تعهد به والا تحققت مسؤوليته لتخلف النتيجة المتفق عليها في العقد سواء أكان عدم تحقق النتيجة راجعاً الى فعله ام الى فعل احد مستخدميه او معاونيه الذين عهد اليهم المدين ببعض الالتزامات لمساعدته في تنفيذها حيث ان صدور اي خلل منهم يؤدي الى الاخلال بالالتزام العقدي يعني ان النتيجة المرجوة من العقد لم تتحقق مما يشكل خطأً عقدياً يسوغ قيام مسؤولية المدين العقدية عن افعالهم([104]).

وكذلك عند تعهد المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع الهادئ بالعين المؤجرة لمدة سنتين مثلاً فإذا لم تتحقق النتيجة عد مخطأً([105]) سواء كان الخطأ راجعاً الى المؤجر ام الى من يستعين بهم.

والذي يفهم مما تقدم ان الاساس الحقيقي لمسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير يتمثل في عدم تحقق نتيجة التزامه بسبب اخلال الاشخاص الذين استعان بهم المدين في تنفيذ الالتزام([106])او الذين عهد اليهم المدين في تنفيذ هذا الالتزام وكانوا بدلاء عنه.

وقد دافع جانب من الفقه الفرنسي عن هذه النظرية اذ يقول الاستاذ(سافاتيه) في هذا الصدد(اذا سأل المدين عن خطأ تابعيه في تنفيذ الالتزام فلأن المدين قد تعهد بالتنفيذ اما بنفسه شخصياً او بواسطة هؤلاء الذين يساعدونه او يقومون مقامه في التنفيذ وخطأ هؤلاء في التنفيذ هو خطأ المدين نفسه ويعد هذا اخلال بالتزامه العقدي ويسأل عنه المدين لأنه ادى الى عدم تحقق النتيجة التي قصدها الدائن من ابرام العقد)([107]).

ويقول الاستاذ(Magret) فيما يخص مسؤولية المالك عن فعل البوابين(ان مسؤولية المتعاقد عن فعل غيره ليست في الحقيقة سوى مسؤولية المتعاقد عن فعله الشخصي وذلك ينتج من نفس تعريف الخطأ التعاقدي , فالمالك يقع في الخطأ بمجرد عدم تنفيذ الالتزام, ان البواب لم يلتزم اطلاقاً قبل المستأجر فهو لا يسأل في مواجهته وانما المسؤول هو المالك نفسه الذي تعاقد بالتزام لم يستطع تنفيذه فالفعل المكون للمسؤولية هو الاخلال بالالتزام العقدي هذا الاخلال الذي لا يمكن ان ينسب الا الى المالك نفسه فالأساس الحقيقي للمسؤولية العقدية اذاً هو الذي ينتج من عدم تنفيذ الالتزام حتى ولو كان المدين الملتزم قد اقام غيره مقام نفسه لتنفيذ التزامه وعجز هذا الاخير عن التنفيذ)([108]).

ومن كل ما تقدم نقول ان نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة يتلخص مفهومها في ان المؤجر والمستأجر يلتزمان في مقابل بعضهم التزاماً بتحقيق نتيجة فإذا لم تتحقق هذه النتيجة بسبب من عهد اليهم المؤجر او المستأجر تنفيذ الالتزام او من ساعدوا المؤجر والمستأجر على اداء الالتزامات اعتبر عدم تحقيق النتيجة خطأً عقدياً وبالتالي يسال كل منهما عن هذا الاخلال بحسب الاحوال.

ثانياً: تقييم نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

قد تبدو نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة للوهلة الاولى منطقية بالنسبة لبعض التزامات المؤجر والمستأجر اذا ما تعهد اي منهما بتنفيذ التزامه وتحقيق النتيجة المرجوة من هذا الالتزام, وبالنظر الى الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار نجد انها متعددة ومتنوعة وقد اشار القانون المدني العراقي الى هذه الالتزامات تحت عنوان احكام الايجار واشار الى التزامات المؤجر اولاً ومن ثم اشار الى التزامات المستأجر وكذلك اشار القانون المدني المصري الى هذه الالتزامات تحت عنوان اثار الايجار.

وبالنظر الى هذه الالتزامات نجد ان بعضها يتصور ان يستعين المؤجر او المستأجر بالغير على ادائها او ان يحيلها الى الغير برمتها كالقيام بالترميمات  بنوعيها الضرورية التي تعتبر من التزامات المؤجر والطفيفة التي تعد من التزامات المستأجر والتي تسمى (التأجيرية) في التشريع المدني المصر([109]) , والذي يهمنا من الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار تلك التي من الممكن  ان يستعين اطراف عقد الايجار على ادائها بالغير او ان يحل الغير كبديل محلهم في تنفيذ هذه الالتزامات فهل هذه الالتزامات هي التزام بتحقيق نتيجة ام التزام ببذل عناية؟

ان الاصل في الالتزامات ان تكون بذل عناية مالم ينص القانون او يتفق الاطراف على غير ذلك وهذا ما اشارت اليه المادة(251/1) من القانون المدني العراقي لذلك فأن الاصل بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار والتي تكون هيئتها القيام بعمل هو انها التزام .

ببذل عناية كالقيام بالترميمات من قبل المؤجر او المحافظة على العين المؤجرة من قبل المستأجر والذي هو بذل عناية كما اشارت الى ذلك المادة(764) التي اشارت في فقرتها الاولى الى ان المأجور امانة بيد المستأجر ومن ثم اشارت في فقرتها الثانية الى (استعمال المستأجر على خلاف المعتاد تعدي فيضمن الضرر المتولد عنه) ويقابل نص المادة (764) المادة(583) مدني مصري وقد قضت محكمة النقض المصرية(مؤدى نص المادة (583,591)من القانون المدني ان المشرع قد جعل معيار العناية التي فرضها على المستأجر في استعمال العين المؤجرة والمحافظة عليها معياراً مادياً هو عناية الرجل المعتاد وان المستأجر مسؤول عما يصيب العين المؤجرة من تلف ناشئ عن استعمال العين استعمالاً غير قانوني)([110]).

وتجدر الاشارة الى ان التزام المستأجر بالمحافظة على المأجور هو اكثر الالتزامات التي تثار عنه مسؤوليته عند اخلال الغير بهذا الالتزام.

وكذلك الامر بالنسبة للمؤجر وبدون الخوض في تفاصيل طبيعة التزاماته التي لا يوجد ما يدل على انها التزام بتحقيق نتيجة باستثناء ما يتعلق بضمان تعرض اتباعه الذي اشرنا اليه سابقاً فعدم التعرض التزام سلبي والالتزام السلبي لا يمكن ان يكون الا التزام بنتيجة كما هو معلوم , لذلك يمكن القول ان نظرية الالتزام بنتيجة لا تتسم بالسعة لتشمل جميع التزامات المؤجر والمستأجر, وان مشكلة المسؤولية العقدية عن فعل الغير كما تثور في حالة الالتزام بنتيجة كذلك تثور في حالة الالتزام ببذل عناية ففيما يتعلق بالتزام الطبيب والذي يعتبر من المسلم به انه التزام ببذل عناية فإذا ما رجع الطبيب الى زميل له ليقوم مقامه في العلاج او ليساعده وادى خطأ الطبيب الثاني الى الاضرار بالمريض الا تثور هنا مسؤولية الطبيب العقدية عن فعل الغير؟([111])

وتجدر الاشارة الى ان احكام ضمان المؤجر والمستأجر لفعل الغير كما سوف نوضحه بالتفصيل لاحقاً ليست من النظام العام وبالتالي يجوز للمؤجر والمستأجر تعديل احكام هذا الضمان, فاذا تم الاتفاق على ان جميع الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار هي التزام بتحقيق نتيجة , فهل تصلح نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة في هذه الحالة لان تكون اساساً للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار؟

نقول حتى في هذه الحالة لا تعد نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة اساساً سليماً لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير لان الاخذ بهذه النظرية يؤدي الى القول ان المسؤولية ستكون شخصية او مباشرة وليست عن فعل الغير على اعتبار ان هذه النظرية ترى في عدم تحقق النتيجة خطأً شخصياً وان رجع عدم تحقق النتيجة لفعل الغير([112]) وهذا الامر لا يستقيم مع ما نؤسس له في تحميل المدين المسؤولية دون ان يصدر منه اي خطأ ويقول احد الشراح في هذا الصدد ( ان نظرية الالتزام بنتيجة تجعل من اثارة المسؤولية العقدية عن فعل الغير جعجعة فارغة فماهي الاهمية المتبقية لبحث مشكلة هذه المسؤولية طالما انها والمسؤولية العقدية عن الفعل الشخصي سواء)([113]).

ومن كل ما تقدم نقول ان نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة لا تصلح لان تكون اساساً لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير وذلك لان الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار والتي يتصور ان يستعين المدين على ادائها بالغير او يحل الغير محله في ادائها ليست كلها التزام بتحقيق نتيجة والحق ان هذه المسؤولة لتثور في حالة الالتزام بنتيجة كما في حالة الالتزام ببذل عناية يضاف الى ذلك ان هذه النظرية تعتبر عدم تحقق النتيجة خطأً شخصياً وبالتالي ستكون المسؤولية مباشرة وليست عن فعل الغير.

الفرع الثاني

نظـــريـــــة النيابـــــــة

من النظريات التي طرحها الفقه كأساس للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام نظرية النيابة ولتناول هذه النظرية بالبحث وايضاح مفهومها ومن ثم تقييمها سنتناول في هذا الفرع كلاً من مضمون نظرية النيابة ومن ثم نتناول ثانياً تقييم هذه النظرية في ضوء مسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير وهو ما سوف نوضحه تباعاً.

اولاً: مضمون نظرية النيابة

تقوم هذه النظرية على فكرة مفادها ان مساعد المدين في التزامه العقدي يقوم بالعمل لحساب شخص المدين و بأسمه وهو بهذا الوصف يعتبر نائباً له([114]).

ويطلق على هذه النظرية بنظرية الاساتذة(هنري وليون مازو) اذ يذهب هذان الأستاذان  الى انه يتحتم علينا حتى نفهم الاساس القانوني الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية عن فعل الغير ان نبحث اولاً وقبل كل شيء عن الاساس الذي تقوم عليه المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير التي يلقيها القانون على المتبوع من جراء افعال تابعيه وهي المسؤولية التي نصت عليها المادة(1384) من القانون المدني الفرنسي ذلك ان هذه المادة تنطوي على المبدأ العام في مساءلة الاصيل عن فعل نائبه في المسؤولية المدنية تقصيرية كانت ام عقدية وهذه القاعدة تقضي بأنه عندما ينوب شخص عن غيره فأنه يحل محله قانوناً فبالنيابة تندمج شخصية الاصيل مع شخصية النائب فيعتبر فعل النائب كأنه صدر من الاصيل نفسه([115]).

اذ ليست شخصيه النائب كما يقول الفقيه الايطالي(نيرارا) غير بسطة او امتداد لشخصية الاصيل او على حد تعبيره بالفرنسية:-

((Elle,est le development, la prolongation,lirridiation de son imdliuidualit)) ([116])

فإذا لم يقم هذا المساعد بتنفيذ العمل المنوط به او نفذ تنفيذاً معيباً مما ادى الى الحاق الضرر بالدائن فأن المدين يعد مسؤولاً عن ذلك([117]).

فالغير الذي تعامل مع النائب في الضاهر يعتبر في الواقع قد تعامل مع الاصيل فعندما يقوم نائب المدين الذي تدخل في تنفيذ ما على المدين من التزام فأن اخلاله بهذا التنفيذ يعتبر قد صدر من النائب نفسه([118]).

ويذهب جانب من الفقه كما اشرنا سابقاً ان افراد المنزل عندما يستعملون العين المؤجرة فهم يستعملوها باعتبارهم نواباً للمستأجر وبالتالي يسأل عن افعالهم باعتبارهم نواباً له في استعمال المأجور([119]).

ويخلص من كل ما تقدم انه طالما ان المدين هو الذي اختار المساعد او البديل ومنحه الثقة في الوقت الذي لا يعرف فيه  الدائن شيء عنه فأن الاثار الضارة التي تصدر من الشخص الذي استعان به المدين تنصرف اليه باعتبارهم نواباً له في تنفيذ الالتزام([120]).

ومعنى ذلك ان الاساس القانوني الذي يبرر قيام مسؤولية المدين (المؤجر او المستأجر)العقدية عن فعل الغير يرجع الى فكرة النيابة فكما يسأل الاصيل عن الضرر الصادر عن النائب كذلك يسأل المؤجر او المستأجر عن الاضرار التي يسببها الغير الذي يسألان عن فعله وان شخصية الغير تندمج مع شخصيته فالأساس السليم لمسؤولية المؤجر او المستأجر عن فعل الغير يكمن في فكرة (الاندماج Confusion)الذي تخلقه فكرة النيابة بين شخصية الاصيل وشخصية النائب([121]).

ويعبر جانب من الفقه عن المعنى المتقدم للاندماج الى ان مساعدي المدين ليسوا مجرد نواباً عن المدين بل هم اعضاء منه فالغير الذي استعان به المدين لتنفيذ التزامه العقدي هو عضو من اعضاء المدين ومن ثم التصرفات التي تصدر من هذا المساعد(الغير) سواء أكانت نافعة ام ضارة تعد صادرة من شخص المدين نفسه وهذا الراي يمثل ما عرف بنظرية النيابة المتسعة او ذات المضمون العام([122]).

وبناء على ما تقدم فالأساس الحقيقي للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وفقاً لهذه النظرية يكمن في الاتحاد بين شخصية المدين وشخصية الغير الذي ينفذ لأجله وان عدم تنفيذ النائب للألتزام يعتبر خطأً عقدياً([123]).

ثانياً: تقييم نظرية النيابة في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير

ان نظرية النيابة قد تبدو مقنعة بعض الشيء للوهلة الاولى في تبرير مسؤولية اطراف عقد الايجار العقدية عن فعل الغير وتجدر الاشارة الى ان جانب من الفقه العراقي ايد فكرة النيابة كأساس للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام([124]) الا اننا نعتقد ان هذه النظرية لا تصلح لكي تكون اساساً سليماً لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير وذلك للأسباب التالية.

1-ان المجال الطبيعي للنيابة هو القيام بالتصرفات القانونية دون الاعمال المادية([125])وهو امر مستبعد بالنسبة لبدلاء المستأجر او المؤجر وكذلك مساعديهم او الفئات الاخرى التي يدخلوها في تنفيذ عقد الايجار باستثناء بعض الحالات بالنسبة لممثلي المؤجر او نوابه القانونيين وهذا لا يحدث الا نادراً اما بقية الفئات التي يسأل عن فعلها المؤجر او المستأجر يقتصر عملها على الاعمال المادية كالقيام بالترميمات او غيرها من الامور دون الاعمال القانونية وكذلك الامر بالنسبة لمساعدي المؤجر كالبوابين وعمال الحديقة  والحارس فكل الاعمال التي تصدر من هذه الفئات هي اعمال مادية بحتة ولا يتصور ان يصدر منهم اي تصرف قانوني وكذلك الامر بالنسبة للمستأجر فأهم الفئات التي يسأل عنها هي تلك الفئة التي تشاركه في سكن العين المؤجرة(افراد المنزل) وكل التصرفات التي تصدر من هذه الفئة وتضر بالعين المؤجرة هي تصرفات مادية وليست قانونية ومن كل ما تقدم نقول وان سلمنا ان المؤجر يسأل عن اعمال نائبه القانوني او الاتفاقي على اساس انهم نواباً عنه الا ان هذه النظرية لا تتسع لتشمل جميع الفئات التي يسأل عنها المؤجر وكذلك الامر بالنسبة للمستأجر.

2- ان النائب وان كان يقوم بالعمل المكلف به بأسم الاصيل ولحسابه الا انه يتمتع بقدر من الحرية والاستقلال عند انجازه للعمل المكلف به حيث يقوم بعمله من دون ان يخضع لأشراف الاصيل المباشر([126]) وهذا الامر غير متحقق بالنسبة لجميع الفئات التي يسأل عن خطأها المؤجر والمستأجر, فالعامل او المقاول الذي يقوم باجراء الترميمات الطفيفة غالباً ما يقوم بأجرائها والمستأجر موجود بالبيت ما يعني ان المستأجر يراقب العامل الذي يقوم بأجراء الترميمات وكذلك الحال بالنسبة لأفراد المنزل, يضاف الى ذلك ان بعض الفئات التي يسأل عنها المستأجر و أن كانت تتمتع بقدر من الاستقلال في استعمال العين المؤجرة الا انها لا تستعمل العين المؤجرة بأسم المستأجر ولحسابه وانما تستعمل العين المؤجرة باسمها ولحسابها كالمستأجر من الباطن حيث يستعمل العين المؤجرة بموجب عقد جديد بينه وبين المستأجر الاصلي يكون المستأجر من الباطن طرفاً فيه فهو يستعمل العين المؤجرة باسمه ولحسابه لا بأسم ولحساب المستأجر الاصلي([127]).

3- يضاف الى ما تقدم ان هذه النظرية تعاني من تعدد الآراء التي قيلت لبيان مفهوم هذه النيابة فهي وان وجدت لتكون اساساً للمسؤولية العقدية عن فعل الغير الا انها واقعاً لا تستند الى فكرة واحدة في بيان ماهية هذه النيابة بين الغير والمدين فكما مر بنا سابقاً عند بحث مفهوم هذه النظرية البعض فسر النيابة بأن النائب امتداد لشخصية المدين والبعض الاخر دمج النائب بشخصية المدين واعتبره جزء من اجزائه , لذلك فأن هذه النظرية تعاني اصلاً من مشكلة تحديد الاساس القانوني الذي يبرر مسؤولية الاصيل عن فعل نائبه([128]).

ويشير جانب من الشراح الى ان الآراء التي قيلت للتأسيس لمسؤولية الاصيل عن فعل النائب قد تزيد على ما قيل في بحث الاساس القانوني للمسؤولية العقدية عن فعل الغير ما يعني ان الفكرة التي يحاول جانب من الفقه ان يجعلها اساساً للمسؤولية العقدية عن فعل الغير تعاني اصلاً من مشكلة البحث عن اساس لها([129]).

ومن كل ما تقدم يبدو جلياً ان فكرة النيابة لا تصلح لان تكون اساساً سليماً لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير ناهيك عن ان الاخذ بهذه النظرية يؤدي الى القول بأن مسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير ماهي الا مسؤولية شخصية على اعتبار ان اخلال النائب بألتزام الاصيل يعتبر خطئاً من الاصيل نفسه لاندماج شخصية النائب بالأصيل وهذا يتعارض مع ما نحاول ان نؤسس له من تحميل المسؤولية للمؤجر او المستأجر بدون صدور خطأ من جانبهم.

الفرع الثالث

نظرية انتفاء القوة القاهرة

سوف نعالج في هذا الفرع نظرية القوة القاهرة باعتبارها من النظريات التي طرحت لتبرير مسؤولية الشخص العقدية عن فعل الغير ولزيادة الايضاح سنوضح اولاً مفهوم هذهالنظرية ومن ثم نوضح ثانياً تقييم هذه النظرية في ضوء مسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير.

اولاً: مضمون نظرية انتفاء القوة القاهرة

تنسب هذه النظرية الى الفقيه الفرنسي (بيكيه) اذ كان اكثر المدافعين عنها بل يعتبر ان هذه النظرية تمثل الاساس السليم الذي يسوغ قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل اعوانه او بدلائه([130]).

ويذهب الاستاذ (بيكيه) في مقال له في المجلة الفصلية للقانون المدني في عام 1914 الى وجوب رد الاساس القانوني للمسؤولية العقدية عن فعل الغير الى فكرة القوة القاهرة وذلك لان المادة(1148) من القانون المدني الفرنسي تلزم المدين التعويض عن عدم التنفيذ او عن التأخر في التنفيذ الا اذا قام الدليل على ان ذلك كان نتيجة سبب اجنبي لا يد له فيه وبما ان فعل الغير لا يرقى لمرتبة السبب الاجنبي على اعتبار ان للمدين يد فيه لذلك يجب على المدين ان يسأل عنه([131])

وتنص المادة (1147) من القانون المدني الفرنسي(يحكم على المطالب بدفع الخسارة سواء كانت بسبب عدم تنفيذ ما التزم به او بسبب تأخر تنفيذ ذلك مالم يثبت ان عدم التنفيذ او التأخر نتج عن سبب عارض ليس في امكانه منعه وليس من تقصيره ولا من تدليسه ولا خيانته) ويقابل هذا النص المادة(211) من القانون المدني العراقي حيث تنص(اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشئ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كأفة سماوية او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان مالم يوجد نص او اتفاق على غير ذلك) ونلاحظ ان كلا المادتين تضع عبء الاثبات على المدين فعليه يقع عبء اثبات السبب الاجنبي.

ونرجو ان لا ينصرف ذهن القارئ الى ان فعل الغير الذي اشارت اليه المادة اعلاه هو نفسه الغير الذي تثار مسؤولية المدين عن فعله فالغير المقصود بالمادة اعلاه هو الاجنبي تماماً عن المدين.

وتنص المادة(1148) من القانون المدني الفرنسي (لا يحكم على المطلوب منه دفع الخسارة اذا اعاقه عن تسليم  ما بذمته او فعل ما التزم به عائق جبره على عدم التوفية بذلك جبراً كلياً او حصول قوة قاهرة) ويستخلص (بيكيه) من الجمع بين هذين النصين انه يتحتم لكي يعتبر الفعل الذي حال بين المدين وبين التنفيذ قوة قاهرة او حادث فجائي ان تتوفر فيه صفتان الاولى هي عدم صدور خطأ من جانب المدين وثانياً ان يكون الفعل خارجاً عن نشاط المدين بمعنى ان لا تكون لأرادته دخل في حدوثه([132]) وهذا هو العنصر الخارجي في القوة القاهرة والذي يطلق عليه جانب من الشراح بعنصر (الخارجية)([133]) .

ومن الواضح ان فعل من استعان بهم المدين او احلهم محله في تنفيذ الالتزام لا يعتبر اجنبياً عن نشاط المدين وبالتالي لا يعتبرون بمثابة السبب الاجنبي الذي يعفى بموجبه المدين من المسؤولية ([134]).

بمعنى انه لا يكفي لأنتفاء المسؤولية عدم صدور خطأ من جانب المدين بل يجب بالإضافة الى ذلك ان يكون الفعل خارجاً عنه بمعنى غير منسوب الى فعله ولا يد له فيه ويعتبر بيكيه فعل التابع امتداد لفعل المدين فيقول(ان التابع يعمل للمدين وفعل التابع عبارة عن نمو لفعل المدين نفسه)([135]).

وبناءً على ما تقدم فأن المدين مسؤول عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي طالما لم يتصف فعله او السبب الذي ادى الى الاخلال بصفة الخارجية([136]) , وعليه فالمدين يسأل عن فعل بدلائه ومساعديه لعدم توفر شروط القوة القاهرة خصوصاً شرط الخارجية([137]).

فإذا ما عهد المؤجر او المستأجر الى مساعديهم او بدلائهم بتنفيذ بعض او كل الالتزامات التي تتولد عن عقد الايجار وأخل هؤلاء بتنفيذ هذه الالتزامات جزئياً او كلياً فان المؤجر او المستأجر يتحملان المسؤولية عن فعل هؤلاء لأنه لا يمكن اعتبار فعل هؤلاء سبباً اجنبياً(قوة قاهرة) على اعتبار ان تدخل البدلاء او المساعدون قد تم بأراده المؤجر او المستأجر مما يعني انتفاء شرط الخارجية باعتبار ان للمؤجر او المستأجر يد في تدخل الغير.

ثانياً: تقييم نظرية انتفاء القوة القاهرة في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

بعد توضيح مضمون نظرية انتفاء القوة القاهرة والتي تعرف بنظرية الاستاذ (بيكية) نأتي الان لتقييمها ومعرفة ما اذا كان من الممكن اعتبارها اساساً سليماً لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير؟

نعتقد ان هذه النظرية لم تفلح في ايجاد اساس سليم يمكن الاستناد اليه لتبرير مسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير وذلك للأسباب التالية.

1-يرد الاستاذين(هنري وليون مازو) على هذه النظرية بأن ما ذهب اليه(بيكية) لا يقع الا في حالة ما اذا كان التزام المدين محدداً على حد تعبير الاستاذين([138])(اي في حاله الالتزام بنتيجة) حيث لا يمكن اعفاء المدين من المسؤولية الا اذا استطاع اقامة الدليل على ان عدم التنفيذ او التأخر فيه  كان نتيجة سبب اجنبي وان فكرة بيكية غير صحيحة ولا يمكن الاخذ بها الا اذا كان محل التزام المدين هو التزام بنتيجة ولا مجال للكلام عنها اذا كان التزام المدين هو التزام ببذل عناية اذ لا يقع على المدين في هذه الحالة عبء تقديم مثل هذا الدليل حتى يتخلص من المسؤولية([139]).

وفي هذا الصدد يقول الاستاذ(ديموج) في رده على نظرية بيكيه (اذا اعتبرنا ما ذهب اليه (بيكيه) صحيحاً وقلنا بالعنصر الخارجي للقوة القاهرة فأن مسؤولية المدين عن افعال تابعية تستقيم من نفسها فترجع في هذه الحالة الى نفس النظرية التي أرجعت الاساس القانوني الى مسؤولية المدين عن تحقيق النتيجة)([140]).

ويمكن القول وبحق ان بيكيه عندما رجع الى المادة(1147) مدني فرنسي لدعم نظريته في الاساس القانوني للمسؤولية العقدية عن فعل الغير, قد افترض ان المدين يجب عليه ان يقدم نتيجة معينة محددة للدائن فنظرية بيكية لا تصلح في الاحوال التي يتعهد فيها المدين ببذل عناية معينة للوصول الى النتيجة المطلوبة ([141]).

وقد اشرنا فيما سبق ان اغلب الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار والتي تثور مسؤولية المؤجر او المستأجر عند اخلال الغير بها هي التزامات بوسيلة وليست بنتيجة لذلك فلا مجال لتطبيق هذه النظرية وتأسيس مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير على ما جاء بها من افكار.

2- يضيف الفقه انتقاداً اخر لهذه النظرية ويعتبر ان الاخذ بهذه النظرية يؤدي الى انكار المبدأ العام في المسؤولية العقدية عن فعل الغير حيث تؤدي هذه النظرية مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير صورة من صور المسؤولية الشخصية([142]) فهي قائمة على اساس الدمج بين فعل الغير وفعل المدين واعتبار هذا الفعل وكأنه صدر من المدين نفسه اي انها تتفق في محصلتها مع نظرية النيابة([143]).

ويقول الاستاذ(رينو) في هذا الصدد (نحن في الحقيقة امام فعلين وليس فعل واحد فعل المدين المتمثل بالركون الى الغير في تنفيذ الالتزام وفعل الغير المتمثل في الاخلال بألالتزام وانه اذا كان من الحق انه لولا رجوع المدين الى مساعديه لما حصل الاخلال بالالتزام على انه ليس بأكثر من ذلك صحة ان كلاً من الفعلين مستقل كل منهما عن الاخر من حيث الطبيعة والوقت الذي صدر ومن حيث الشخص الذي صدر منه) ([144]) ومن هنا يتضح ان كل الانتقادات التي قيلت بحق نظرية النيابة يمكن ان تقال ضد هذه النظرية أيضاً.

3- ويضيف الفقه انتقاداً اخر لهذه النظرية يتمثل بالقول ان الاخذ بهذه النظرية يدخلنا في حلقة مفرغة اذا طرحنا السؤال التالي , لماذا يسأل المدين عن فعل تابعيه ومعاونيه؟ فيأتي الجواب لأنه لا يمكن اعتبار فعلهم سبباً اجنبياً , واذا سألنا لماذا لا يعتبر فعلهم سبباً اجنبياً ؟ كان الجواب لانهم اعوان له وهكذا([145]).

4- ويضاف الى كل ما تقدم ان هذه النظرية لا تعطي تفسيراً واضحاً لمسؤولية المستأجر عن فعل افراد المنزل فمن الواضح ان الاساس الذي قدمه (بيكيه) على فرض صحته يقتصر على تلك الحالة التي يعهد بها المدين الى الغير لتنفيذ بعض الالتزامات وبهذا التكليف لا يعتبر الغير اجنبي عن المدين وبالتالي لا يعتبر فعله قوة قاهرة فنظرية بيكيه عاجزه عن تعليل مسؤولية المستأجر عن فعل اهل بيته وكل من وجد بداره اذ لا يمكن القول بأن المستأجر قد عهد الى احد هؤلاء امر تنفيذ الالتزام الذي القى على عاتقه بموجب حفظ المأجور وفي كثير من الاحوال تشمل المسؤولية هنا اشخاصاً لا يمكن اعتبارهم تابعين مثل الاصدقاء والضيوف([146]).

المطلب الثاني

النظريات التي لا تستند على الخطأ الشخصي للمؤجر او المستأجر

تتميز النظريات التي نحن بصدد بحثها عن النظريات سالفة الذكر بأنها لا تبني هذه المسؤولية على اساس صدور خطأ من المدين وانما تبني هذه المسؤولية على اسس اخرى تختلف باختلاف كل نظرية ([147]) فمن هذه النظريات من جعل من المصلحة التي يجنيها المدين من الاستعانة بالغير مسوغاً يحتم مساءلته عن فعل الغير وتسمى هذه النظرية بنظرية تحمل التبعة ومن جهة اخرى افترضت احدى النظريات وجود اتفاق ضمني بين الدائن والمدين يقضي بتحمل المدين نتائج الافعال التي تصدر ممن استعان بهم او من احلهم محله في تنفيذ الالتزام وتسمى هذه النظرية بنظرية الضمان الضمني.

والنظرية الثالثة اسست قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير على اساس الضمان المفروض بنص القانون وسميت هذه النظرية بنظرية الضمان القانوني, وللمزيد من الايضاح لابد من تناول كل نظرية من هذه النظريات بالبحث وهو ما يقتضي تقسيم هذا المطلب لثلاثة فروع مخصصين فرعاً لكل نظرية من هذه النظريات.

الفرع الاول

نظرية تحمل التبعة

من النظريات التي طرحها الفقه لتبرير مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير والتي لا تستند على خطأ المدين في تبرير هذه المسؤولية هي نظرية تحمل التبعة ولتناول هذه النظرية بالبحث سوف نتناول اولاً مضمون نظرية تحمل التبعة ومن ثم نتناول ثانياً تقييم هذه النظرية في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

اولاً: مضمون نظرية تحمل التبعة

ان هذه النظرية هي المانية المنشأ كما يقول الدكتور حسن علي الذنون وعند انصار هذه النظرية انه مادام المدين يستفيد من نشاط من يستعين بهم او من يحلهم محله في تنفيذ الالتزام كله او بعضه فأن منطق العقل يحكم بأن المقابل لهذه الفائدة التي يجنيها المدين من عمل المساعد او البديل هو تحمل المدين تبعه الاعمال الضارة التي تصدر من هؤلاء([148]).

ولقد تأثر الفقه الفرنسي بهذه النظرية ومنهم العلامة(بلانيول) حيث يقول( ولأجل الحصول على الربح غالباً ما يتعهد شخص بأن يقوم بعمل قد يخرج من قدرته واستطاعته القيام به بنفسه فيستعين بعدة اشخاص اخرين قلو او كثروا بصفة عمال او مساعدين له فيظهر في هذه الحالة من العدل والانصاف ان يتحمل الخسارة والاضرار وحده لأنه هو الذي سيحصل على الربح من العمل وارى انه لا يمكن اعطاء اي تعليل اخر لتحمل المسؤولية عن عمل الاشخاص الاخرين)([149]).

فالمدين يسأل عن فعل من يستعين بهم وأن لم يرتكب اي خطأ فعلى المدين الذي يجني ثمار هذه الاستعانة ان يتحمل مخاطر هذه الاستعانة([150]) , ففي حالة تنفيذ الالتزام وتنازع المصالح بين الدائن والمدين حول من يتحمل نتيجة اخلال الغير بالعقد خصوصاً اذا لم يصدر اي خطأ من المدين فالمنطق السليم يقضي بأن يتحمل المسؤولية الطرف الذي كان تدخل الغير لمصلحته فتدخل الغير جاء تنفيذاً لمصالح المدين وبالتالي عليه ان يتحمل نتيجة النشاط الخاطئ لهؤلاء الاشخاص([151]).

ويؤيد جانب من الفقه العراقي هذه النظرية كأساس لمسؤولية المخدوم او المتبوع وان مساءلة هؤلاء لا يمكن ان تستقيم الا بالاستعانة بنظرية تحمل التبعة في مقابل الحصول على الربح فتحمل التبعة يأتي مقابلاً لحصول المدين على الربح وهي نقطة ارتكاز في تعليل مسؤولية المخدوم وتأثر هذا الاتجاه بموقف الفقه الاسلامي الذي يقر قاعدة(الغرم بالغنم)([152]).

ويتضح  من كل ما تقدم  ان هذه النظرية تقيم مسؤولية المستأجر او المؤجر العقدية عن فعل الغير على اساس ان كل منهما انما يستفيد من تدخل المساعدين او البدلاء او بقية الفئات فعليهم تبعاً لذلك تحمل المسؤولية الناشئة عن اخلال هؤلاء بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار.

فالمستأجر الذي يحيل تنفيذ عقد الايجار الى مستأجر من الباطن او يتنازل عن حقه في الايجار الى المتنازل له عن الايجار مقابل ثمن معين فهو انما يستفيد من هذا الفعل نتيجة اختلاف المقابل , او الفرق بين بدلات الايجار في حالة الايجار من الباطن فعليه تبعاً لذلك ان يتحمل المسؤولية عن افعالهم وكذلك المؤجر(وفقاً لهذه النظرية) يستفيد من عمل المقاول او المهندس الذي يقوم بأجراء الترميمات الضرورية بالعين المؤجرة وبالتالي عليه ان يتحمل الاضرار الناجمة عن اخلال المهندس او المقاول بالتزاماتهم مقابل الفائدة التي يجنيها من اعمالهم ,  فعليه ان من يستفيد من النشاط عليه ان يتحمل تبعاته([153]).

ثانياً: تقييم نظرية تحمل التبعة في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

رغم ان هذه النظرية تعطي فكرة مبسطة وسهلة عن اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير الا انها لم تسلم من النقد وبدورنا نقول ان هذه النظرية لا تصلح لأن تكون اساساً سليماً لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير وذلك للأسباب التالية.

1-انها فشلت في تفسير رجوع المؤجر او المستأجر على المساعد او البديل الذي اخل بعقد الايجار  , فمن المسلم به انه يكون من حق المدين المسؤول(المؤجر او المستأجر) الرجوع بما دفع من تعويض الى الدائن على (الغير) الذي كان فعله السبب الذي ادى الى الأخلال بالتزامه العقدي سواء أكان بديلاً ام مساعداً له([154]).

فلو كان الاساس الذي تقوم عليه مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير هو تحمل التبعة للنشاط الضار الصادر من الاشخاص الذين تم الاستعانة بهم في تنفيذ الالتزام العقدي الذي يفرضه عقد الايجار لكان واجباً على المستأجر او المستأجر ان يتحملوا عبء التعويض لوحدهم وليس لهم الرجوع على الغير لأسترداد ما دفعوه من تعويض([155]).

ويرد جانب من الفقه على الانتقاد المتقدم في ان دعوى حق الرجوع المقررة للمسؤول عن عمل الغير على الغير نطاق تطبيقها احكام المادة(1382) مدني فرنسي في حين ان نظرية تحمل التبعة تحكم العلاقة بين المتعاقدين وتظهر اهميتها في عدم الحاجة الى اثبات الخطأ من جانب المدين ولاشك بعد ذلك ان من حق المخدوم او المتبوع الرجوع على الخادم او التابع([156]).

ونحن هنا لا نميل مع اي اتجاه من الاتجاهين(بالنسبة للأنتقاد المتقدم ) ولا نعول كثيراً على هذا الانتقاد في عدم اخذنا بهذه النظرية فأن سقط الانتقاد المذكور فماذا عن الانتقادات الاتية؟

2- يؤخذ على هذه النظرية ان المصلحة المتوخاة من تدخل الغير في تنفيذ الالتزام العقدي قد لا تقتصر على شخص من ادخل الغير لوحده بل تشمل في حالات عديدة كل من المؤجر والمستأجر على حداً سواء([157]).

فالعامل الذي يقوم بأجراء الترميمات الضرورية التي تعتبر من التزامات المؤجر لا يستفيد منها المؤجر وحده فالمستأجر يستفاد منها ايضاً على اعتبار انه شاغلاً للعين المؤجرة ويستفيد من اي اصلاح او ترميم يطرأ عليها , وكذلك الحال بالنسبة لمساعدي المستأجر الذين يقومون بأجراء الترميمات الطفيفة(العرفية) فيستفيد منها كل من المؤجر وكذلك المستأجر فمن المستفيد الذي عليه تحمل تبعة استفادته في هذه الحالة ؟.

3- يضاف الى ما تقدم ان المصلحة قد تنتفي تماماً  لمن يسأل عن فعل الغير فقد لا تجد اثراً للربح او المنفعة المادية التي يجنيها المدين من تدخل الغير, فأين هي المنفعة او الربح المادي الذي يجنيه المستأجر مثلاً من افعال اصدقائه او ضيوفه الذين يلحقون الضرر بالعين المستأجرة([158]).

4- ويورد الاستاذ (بيكيه) انتقاداً اخر على هذه النظرية فيقول(اذا كان الامر كما يدعي انصار نظرية تحمل التبعة فأن المدين يجب ان يسأل ليس عن أفعال او اخطاء التابعين والبدلاء فحسب , ولكن عن كل النتائج الضارة حتى عن تلك التي تحصل نتيجة القوة القاهرة او الحادث الجبري)([159]).

ويتبين من كل ما تقدم انه لا يمكن الاخذ بنظرية تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

الفرع الثاني

نظرية الضمان الضمني

سوف نبين في هذا الفرع نظرية الضمان الضمني كإحدى النظريات التي طرحها الفقه كأساس للمسؤولية العقدية عن فعل الغير والتي لا تستند على خطأ المدين الشخصي وذلك من خلال تناول كل من مضمون هذه النظرية اولاً ومن ثم نوضح تقييم هذه النظرية في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

اولاً: مضمون نظرية الضمان الضمني

تسوغ نظرية الضمان الضمني مسؤولية المدين عن خطأ الغير ممن يستعين بهم او يحلهم محله كبدلاء عنه في تنفيذ الالتزام على اساس اتفاق ضمني بين الدائن والمدين يتعهد المدين بموجبه للدائن ضمنياً بضمان الافعال الضارة التي تصدر من بدلائه واعوانه فيكون قداخذ على عاتقه مسؤولية تعويض الدائن عن كل اخلال او تقصير يقترفه احد هؤلاء الاشخاص لأنه ضامن لفعلهم وعليه تنفيذ ضمانه في حالة تحقق سببه([160]).

ويرى انصار هذه النظرية ان شرط ضمان المدين لأفعال معاونيه وان لم يظهر صراحة بالعقد الا ان من الواجب جعل المدين ضامناً لأفعال هؤلاء الاشخاص وذلك على اساس الارادة الضمنية للطرفين المتعاقدين([161]).

فعدم الضمان هو امر شاذ وفقاً لهذه النظرية فالأصل هو ضمان المدين لأفعال من يستعين بهم والاستثناء هو عدم الضمان لذلك الذي يحتاج الى الاشتراط هو عدم الضمان وليس الضمان وفي حالة انتفاء وجود مثل هذا الشرط (شرط عدم الضمان) الصريح فأن معنى ذلك ان المدين قد تعهد ضمناً بضمان فعل الاشخاص الذين لجئ اليهم لمساعدته في تنفيذ التزامه العقدي فتكون مسؤوليته العقدية عن فعل الغير قائمة على اساس هذا التعهد الضمني([162]) .

ووفقاً لهذا التصور المتقدم لو تم ابرام عقد ايجار بين المستأجر والمؤجر فأنهم يتعهدون ضمناً بأن اي من المؤجر او المستأجر يضمن الافعال الضارة التي تصدر من معاونيه او بدلائه ولا حاجه للنص على هذا الشرط في عقد الايجار بل ان الذي يحتاج الى النص هو عدم ضمان المؤجر او المستأجر للأفعال التي تصدر من الغير الذي يسأل كل واحد منهما عن فعله, فالأصل هو ضمان اطراف العقد للأفعال المساعدين والاستثناء هو عدم الضمان لذلك لا يحتاج النص على الضمان الى نص بالعقد([163]).

ثانياً: تقييم نظرية الضمان الضمني في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

وجهت لهذه النظرية عدد من الانتقادات من جانب الفقه وبدورنا نعتقد بأنه لا يمكن التسليم بهذه النظرية كأساس لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير وذلك للأسباب التالية.

1-قيل بحق هذه النظرية انها تقوم على محض الخيال من خلال افتراضها وجود ارادة غير موجودة اصلاً , اذ كيف يمكن التسليم بأن المدين الذي يستعمل سلطة منحها له القانون في الاستعانة بالغير في تنفيذ التزامه العقدي انه قد قصد في ذلك ترتيب امور تضر بمصالحه بحيث يتحمل المسؤولية لصالح المتعاقد الاخر فيلزم عند تفسير ارادة المتعاقدين(المؤجر او المستأجر) القول بأن كل طرف قبل بما عبر عنه صراحة بالعقد , اما في خارج هذا التعبير الصريح فلا يوجد ما يسوغ القول بأن المدين قد التزم بضمان الافعال الضارة الصادرة من اعوانه وبدلائه ضمناً([164]).

2- بالإضافة الى ما تقدم نعتقد ان هذه النظرية تتناقض مع القواعد العامة الواردة بالقانون المدني وخصوصاً نص المادة(166) من القانون المدني العراقي والتي تنص(يفسر الشك في مصلحة المدين) فعدم اشتراط الضمان يثير الشك حول ضمان المدين لفعل الغير ام لا فهل يسأل المدين عن فعل من لم يشترط ضمانه بالعقد؟

والاجابة على هذا السؤال بموجب المادة اعلاه ينبغي ان يتم تفسير هذا الشك لمصلحة المدين وتفسير هذا الشك بموجب نظرية الضمان الضمني هو تفسير لمصلحة الدائن لا لمصلحة المدين وفي ذلك تعارض مع القواعد العامة.

3- ان مسألة الكشف عن الارادة الحقيقية والضمنية  او الباطنية ليست بالسهولة التي تفترضها هذه النظرية صحيح انه يمكن استنباط نية المتعاقدين الحقيقية في عقد الايجار للكشف عن وجود مثل هذا الضمان ([165])في بعض الحالات الا انه من المتعذر تأكيد وجود مثل هذا الضمان في جميع الحالات على الاطلاق لان في ذلك تحميل لأراده الطرفين اكثر مما تحتمل([166]).

4- يضاف الى ما تقدم ان تبني هذه النظرية لتبرير مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير يفترض ان المدين قد التزم بتحقيق نتيجة لذلك يلقي عليه هذا الضمان وفي ذلك رجوع الى نظرية الالتزام بتحقيق نتيجة([167]) والتي سبق وأن ذكرنا ما وجه اليها من نقد.

الفرع الثالث

نظرية الضمان القانوني

من النظريات التي طرحها الفقه للتأسيس للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام نظرية الضمان القانوني وتعتبر هذه النظرية من طائفة النظريات التي لا تستند على خطأ المدين في تبرير المسؤولية وللوقوف على فحوى هذه النظرية ومدى صحتها سنتناول في هذا الفرع كلاً من مضمون هذه النظرية وكذلك تقييم هذه النظرية في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

اولاً: مضمون نظرية الضمان القانوني

          تشترك هذه النظرية مع نظرية الضمان الضمني السابقة في انها ترجع اساس المسؤولية العقدية عن فعل الغير الى وجود ضمان يلزم المدين بتحمل نتائج الافعال الضارة الصادرة من الاشخاص الذين يستعين بهم في تنفيذ التزامه العقدي([168]).

الا انها تختلف عنها في مسألة تحديد مصدر هذا الضمان ففي الوقت الذي تعد نظرية الضمان الضمني الارادة الضمنية للطرفين المتعاقدين مصدراً لهذا الضمان تعد نظرية الضمان القانوني مصدر هذا الضمان هو القانون نفسه حيث يقر القانون ضمان افعال الغير ويلقيها على شخص المدين([169]).

فالأساس القانوني الذي يبرر قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير يتمثل بالضمان القانوني الذي نص عليه القانون والذي يكون المدين بموجبه مسؤولاً عن فعل الغير الضار الذي يستعين به في تنفيذ الالتزام العقدي([170]).

ويشير القائلين بهذه النظرية الى انه حتى بالنسبة الى تلك القوانين التي لم تنص على مثل هذا الضمان فأن اعتبارات المصلحة العامة وتحقيق العدالة بين الطرفين المتعاقدين تكفي للإقرار بوجود هذا الضمان فهي اعتبارات حقيقية وذات اهمية في نظر المشرع المدني([171]).

ويعد الفقيه المصري (بهجت البدوي) من ابرز الداعين الى تبني هذه النظرية كأساس للمسؤولية العقدية عن فعل الغير اذ يقول في هذا الصدد( اما عن اساس هذه المسؤولية فقد رأى البعض رده الى فكرة الضمان الضمني فالمدين يضمن للدائن فعل معاونيه في تنفيذ الالتزام ومعنى الضمان انه لا يجوز له الاحتجاج بفعلهم وعده سبباً اجنبياً يبرء ذمته من المسؤولية عن عدم التنفيذ ولاعتراض على هذا المبدأ الا في جعل هذا الضمان ارادياً بقبول المدين اياه قبولاً ضمنياً اذ لا يمكن استخلاص هذا القبول في جميع الاحوال والاصح ان يعد هذا الضمان قانونياً مقرراً من المشرع نفسه)([172]).

وخلاصة القول ان الاساس الذي تقوم عليه هذه النظرية يتمثل بنص القانون  فالقانون هو الذي يحتم على المدين تحمل المسؤولية الناتجة عن اخلال من استعان بهم او احلهم محله في تنفيذ الالتزام وأن لم يصدر من المدين خطأ.

ثانياً: تقييم نظرية الضمان القانوني في ضوء مسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

 وجهت لهذه النظرية عدد من الانتقادات خصوصاً من جانب الفقه الذي لا تحتوي قوانينه على نصوص تشير الى المسؤولية العقدية عن فعل الغير.

فقد قيل بحق هذه النظرية انه لا مجال للكلام عنها في ظل القوانين التي لا تحتوي على نص يقرر المسؤولية العقدية عن فعل الغير , لذلك قيل بأنها تقوم على الخيال والافتراض غير الواقعي كما هو الحال بالنسبة لنظرية الضمان الضمني([173]).

وقيل كذلك ان القول بأن اعتبارات العدالة واستقرار المعاملات كافية للإقرار بهذه المسؤولية فيه مصادرة لإرادة المشرع المدني ,  وكذلك ان هذه الاعتبارات الاقتصادية والتجارية مهما كانت قوية فهي غير كافية لخلق قاعدة قانونية ومن ثم لا يمكن الاعتماد عليها لوحدها للتسليم بقيام المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير([174]).

وبدورنا نعتقد ان هذه النظرية اكثر قبولاً من النظريات السابقة وسنوضح رأينا بالتفصيل في المطلب القادم.

المطلب الثالث

الاساس القانوني المقترح لمسؤولية المؤجر او المستأجر

العقدية عن فعل الغير

مر بنا سابقاً ان جانباً من النظريات حاولت ايجاد مبرر او سبب منطقي يجعل من المؤجر او المستأجر يسأل عن فعل غيره واختلفت المشارب في تبرير هذه المسؤولية ولاحظنا ايضاً ان هناك من هذه النظريات من حاولت ايجاد سند قانوني يبرر مسؤولية المدين عن فعل الغير لذلك يمكن القول انه يوجد للأساس معنيان فلا ضرر قبل ان نحدد الاساس القانوي لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير ان نشير الى معنى الاساس القانوني ومن ثم نبين الاساس القانوني الذي نقترحه وهذا ما سوف نوضحه من خلال تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول معنى الاساس القانوني بشكل عام ومن ثم نخصص الفرع الثاني لتحديد الاساس القانوني لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير.

الفرع الاول

معنى الاساس القانوني بشكل عام

من خلال ما تقدم نعتقد ان القارئ انقدح بذهنه معنيان للأساس القانوني وسنوضح كل معنى من المعنيين تباعاً

اولاً: الاساس القانوني بمعنى السند القانوني

حيث يقصد من الاساس القانوني لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير وفقاً لهذا المعنى النص القانوني الموجود ضمن نصوص القانون المدني الذي يشير بشكل صريح او ضمني الى ان المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار يتحمل المسؤولية عن الاخلال الصادر من قبل من استعان بهم او من احلهم محله في تنفيذ الالتزام المتولد عن عقد الايجار , فإذا وجد مثل هذا النص فأن ذلك يعني ان لهذه المسؤولية اساساً قانونياً في القانون المدني.

ويلاحظ بأن الاساس القانوني بهذا المعنى اقرب ما يكون الى السند القانوني الذي يستند عليه الدائن في دعوى المسؤولية التي يرفعها على المدين لذلك يمكن وصف هذا المعنى بالأساس القانوني المعتمد على النص القانوني([175]).

ثانياً: الاساس القانوني بمعنى المسوغ العقلي او المنطقي

وبموجب هذا المعنى فأنه لا يقصد من البحث عن الاساس القانوني لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير البحث عن نص قانوني يمثل مسوغاً لهذه المسؤولية بل يقصد من الوصول الى ابعد من ذلك وهو محاولة البحث عن الاسباب او المسوغات التي دفعت المشرع المدني الى تبني مثل هذه المسؤولية خصوصاً اذا ما علمنا بأنها تمثل خلافاً للأصل العام الذي يقرر حصر مسؤولية المدين بالالتزام العقدي(المؤجر او المستأجر) على الاخلال الصادر منه شخصياً وليس عن غيره من الاشخاص([176]).

والاساس القانوني وفقاً للمعنى المتقدم اقرب الى المسوغ المنطقي او الاخلاقي منه الى البحث القانوني, بحيث لا يكون التساؤل بموجبه عن الاساس القانوني لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير بل عن الاساس الاخلاقي او المنطقي لهذه المسؤولية([177]).

ومن الواضح ان ما يهمنا هو الاساس القانوني بمعنى السند القانوني فما هو هذا السند القانوني الذي تستند عليه مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير؟

الفرع الثاني

تحديد الاساس القانوني لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية

عن فعل الغير

تقدم ان ما يهمنا من مدلولات الاساس القانوني هو ذلك المدلول الذي يعبر عن الاساس القانوني بمعنى السند القانوني الذي يبرر قيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار ,  بمعنى اننا نرى بالنص القانوني اساساً للمسؤولية العقدية عن فعلالغير في عقد الايجارونحن بهذا الموقف نتفق مع ما جاءت به نظرية الضمان القانوني  فنعتقد ان الاخذ بهذه النظرية يمثل الاساس السليم لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير , ونرد على ما وجه اليها من انتقادات في ان تلك الانتقادات التي اشرنا اليها ان صحت فهي تصح بالنسبة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام وفي حالة عدم وجود نص فقط ,اما ان وجد مثل هذا النص فلا جدال بعد ذلك, وحتى في حالة عدم توفر النص العام توجد نصوص خاصة بمسؤولية المؤجر او المستأجر تؤسس لمثل هذا الضمان.

ونقول ان القانون المدني العراقي اشار الى مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير بشكل عام ومسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير بشكل خاص وقبل بيان موقف المشرع المدني العراقي نشير الى موقف بعض القوانين المقارنة.

فبالنسبة لموقف المشرع المدني الفرنسي تقضي المادة(1735) بمسؤولية المستأجر عن فعل اهل بيته ومن اجر لهم من الباطن , حيث تنص(المستأجر ملزم بما حصل من تلف او ضرر تسبب في حدوثها اهل بيته او من اجر لهم من الباطن) وبموجب هذا النص يكون المستأجر مسؤولاً عن كل اخلال يصدر من المستأجر الثاني او من قبل من شاركوه بالسكن ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([178]).

وكذلك ورد في القانون المدني الفرنسي في المادة(1245) ما يمكن ان يؤسس عليه مسؤولية المدين العقدية عن فعل غيره اذ تشير هذه المادة الى براءة  ذمه المدين بتسليم شيء معين بالذات اذا هو سلم هذا الشيء بالحالة التي يكون عليها وقت التسليم مالم يكن العيب الذي طرء على الشيء ناتجاً عن فعله او عن خطئه او عن فعل او خطأ الاشخاص الذين يسأل عنهم, وعملاً بأحكام هذه المادة يسأل المدين بتسليم شيء والمحافظة عليه اذا تم الاخلال بهذا الالتزام من قبل الاشخاص الذين يسأل عنهم وبطبيعة الحال فأن المسؤولية في هذه الحالة هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([179]).

فالمستأجر من اهم التزاماته تسليم العين المؤجرة الى المؤجر بعد انقضاء الاجارة ويمكن اذا ما تم الاضرار بها من قبل من يسأل عنهم المستأجر تأسيس ضمان المستأجر لهذه الاضرار على النص المتقدم.

وتوجد العديد من النصوص المتفرقة في القانون المدني الفرنسي التي تشير الى حالات معينه للمسؤولية العقدية عن فعل الغير كالمادة (1994) من القانون المدني الفرنسي التي تشير  الى مساءلة الوكيل عن اعمال أولئك الذين حلو محله في تنفيذ اعماله حيث تنص(يضمن الوكيل افعال من قام مقامه في ادارة وكالته …..لخ)  وتوجد العديد من النصوص المتفرقة ليس فقط في القانون المدني الفرنسي فقد ورد في القانون التجاري الفرنسي في المادة(99) تطبيقاً للمسؤولية العقدية عن فعل الغير حيث تقضي هذه المادة بمسؤولية متعهد النقل عن افعال الوسطاء الذين عهد اليهم بمهمة نقل البضاعة([180]).

وازاء ما تقدم اختلف الفقه الفرنسي حول وجود مبدأ عام في القانون المدني الفرنسي يشير الى المسؤولية العقدية عن فعل الغير .

فذهب اتجاه في الفقه الى ان القانون المدني الفرنسي اشار الى المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير كما فعل بالنسبة للمسؤولية التقصيرية عن فعل الغير التي اشار اليها في المادة(1384) ويرون في المادة(1245) المبدأ العام في المسؤولية العقدية عن فعل الغير([181]).

 الا ان جانباً من الفقه الفرنسي يرى ان القانون المدني الفرنسي لا يحتوي على النص العام الذي يشير الى المسؤولية العقدية عن فعل الغير فالاستناد على تلك النصوص المبعثرة (على حد تعبيرهم) وخصوصاً المادة(1245) لأستخلاص  مبدأ عام في اساس مسؤولية المتعاقد عن فعل الغير استخلاص غير مسلم به لأنه مهما قيل في سعه نطاق هذه المادة فأنها تعجز عن مواجهه العقود المختلفة كلها فهي لا تنطبق الا على تلك التي ينصب فيها التزام المدين على (حفظ الشيء وتسليمه)([182]).

ويضيفون كذلك ان المادة لم تحدد الاشخاص الذين يسأل عنهم المدين كما في المادة(1384) , ويوجد جانب من الفقه العراقي يؤيد هذا الاتجاه ويعتبر ان القانون المدني الفرنسي لا يوجد فيه نص عام يقرر المسؤولية العقدية عن فعل الغير كما هو الحال بالنسبة للمسؤولية التقصيرية عن فعل الغير الذي اقرته المادة(1384) مدني فرنسي([183]).

وبدورنا نقول وأن سلمنا بعدم وجود نص يقرر المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام في القانون المدني الفرنسي , الا انه توجد العديد من النصوص الخاصة بعقد الايجار التي اشارت الى وجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

كما ان اصحاب الرأي المتقدم أشاروا الى ان المادة(1245) مدني فرنسي التي اشرنا اليها سابقاً لا تنطبق الا على تلك العقود التي ينصب فيها التزام المدين على(حفظ الشيء وتسليمه) وهو امر متحقق في عقد الايجار ليس فقط بالنسبة للمستأجر بل للمؤجر أيضاً اذ يلتزم المؤجر بتسليم المأجور للمستأجر ليتمكن من الانتفاع به وكذلك اجراء الترميمات الضرورية وهي صورة من صور المحافظة على العين المؤجرة الذي اوجبته عليه المادة(1720) مدني فرنسي التي تنص (يجب على المؤجر ان يسلم ما أجر في حالة مرضية من الترميم  وتصليح ويجب عليه ايضاً ان يقوم مدة الاجارة بواجب ما يحدث في العين من الترميمات اللازمة ما عدا  الترميمات الخاصة بالمستأجر) وكذلك اوجبت المادة(1720/3) ان يمكن المستأجر من التمتع الهادئ الخالي من التشويش , ما يعني ضمانه للتعرض الصادر من اتباعه , والكثير من المواد الاخرى التي يمكن في حالة اخلال بها تثار مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير([184]).

واشرنا سابقاً ان المادة (1735) التي اشارت الى مسؤولية المستأجر لمن اجر لهم (بدلاءه) وكذلك من يشاركوه في السكن(افراد المنزل) اما عن مساعدي المستأجر اذا ما اضرو بالمأجور تتكفل المادة(1245) بضمان افعالهم على اعتبار انها تسري على الالتزام بتسليم الشيء وحفظه وهو عين التزام المستأجر.

نخلص من كل ما تقدم الى ان القانون المدني الفرنسي وأن قلنا انه لا يحتوي على المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير الا انه يحتوي على نصوص تشير الى ضمان المستأجر وكذلك المستأجر للأخطاء التي تصدر من الغير الذي يسألان عن فعله وهو ما يتماشى مع منطق نظرية الضمان القانوني وأن افترضنا ان النصوص التي عرضنها لا تستوعب جميع حالات المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار فهذا نقص في التشريع وليس في النظرية.

اما في النظام القانوني المصري فيشير العلامة السنهوري الى انه لا يوجد نص في القانون المدني المصري يقرر بطريق مباشر القاعدة العامة في المسؤولية العقدية عن فعل الغير على غرار النص الذي يقرر القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية عن عمل الغير, ولكن يوجد نص يقرر بطريق غير مباشر مبدأ المسؤولية العقدية عن فعل الغير وهذا النص هو الفقرة الثانية من المادة(217) والتي تنص(وكذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من ايه مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا ما ينشأ عن غشه او عن خطأه الجسيم ومع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه) ومبدأ المسؤولية العقدية عن فعل الغير ممكن ان يستخلص ضمناً من هذا النص فمادام انه يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الخطأ الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه فذلك لا يستقيم الا اذا كان هو في الاصل مسؤولاً عن اخطاء هؤلاء , ومن ثم يمكن القول ان المادة(217) تقرر المبدأ العام في ان المدين مسؤول مسؤولية عقدية عن الخطأ الصادر من الاشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه العقدي([185]).

ويورد الاستاذ السنهوري تطبيقات متعددة لهذا المبدأ وما يتعلق بعقد الايجار منها هو ما اشارت اليه المادة(571/2) حيث تنص(ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من اتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض او اضرار مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر) ويشير الاستاذ السنهوري الى ان مسؤولية المؤجر عن اعمال المستأجرين الاخرين او ممن تلقوا الحق منه انما هي مسؤولية عقدية عن عمل شخصي, اما مسؤوليته عن الاعمال التي تصدر من اتباعه ممن كلفهم بتنفيذ عقد الايجار فهي مسؤولية عقدية عن عمل الغير([186]).

ونعتقد ان سبب التفرقة في الحكم بين المستأجرين الاخرين او من تلقوا الحق من المؤجر وبين اتباع المؤجر هو انه في الحالة الاولى ينسب خطأ شخصي للمؤجر بترتيبه الحق على العين المؤجرة اما في الحالة الثانية فالقانون الزمه بالضمان وان لم يصدر خطأ من جانبه.

ويمكن القول مما تقدم ان بدلاء المؤجر ومساعديه تكفلت المادة(217) بضمان المؤجر لأفعالهم اما بقيه الفئات التي يسأل عنها المؤجر يمكن استنباط هذا الضمان من نص المادة(571\2) مدني مصري.

اما بالنسبة للمستأجر فأن المادة (595) مدني مصري تشير الى بقاء المستأجر ضامناً للمتنازل اليه والمستأجر من الباطن الا اذا صدر من المؤجر قبول صريح او ضمني اما بالنسبة لضمان المستأجر لمساعديه فيمكن تأسيس ذلك على المادة(217) مدني مصري اما ضمان المستأجر لفعل افراد المنزل فقد كانت المادة(378/463) مدني مصري قديم تنص(يجب على المستأجر حين انتهاء الايجار ان يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها, بغير تلف حصل من فعله او من فعل مستخدميه او من فعل من كان ساكناً معه او من فعل المستأجر الثاني الا ان وجد شرط يخالف ذلك).

وتشير المادة(583)الى(1- يجب على المستأجر ان يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد .2-وهو مسئول عما يصيب العين اثناء الانتفاع بها من تلف او هلاك غير ناشئ عن استعماله استعمالاً مألوفاً.), ويقول الاستاذ السنهوري في هذا الصدد(كان المشروع التمهيدي للمادة(583) يتضمن العبارة الاتية في اخر الفقرة الاولى “ويعفى المستأجر من هذه المسؤولية اذا اثبت ان التلف او الهلاك لم ينشأ عن خطأه او عن خطأ تابعيه” , فحذفت منه هذه العبارة في لجنه المراجعة ولم يقصد حذف الحكم الذي تتضمنه العبارة فيكون المستأجر مسؤولاً الا اذا اثبت ان الهلاك لم ينشأ من فعله او من فعل تابعيه)([187]) وغني عن البيان ان ابرز مصداق لتابعي المستأجر هم افراد المنزل فيضمن الاضرار الصادرة عنهم.

ويمكن القول من كل ما تقدم ان القانون المدني المصري اشار الى المبدأ العام الذي يتضمن المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام وكذلك اشار في نصوص متعددة الى مسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير ما يعني ان الاساس القانوني لمسؤولية العقدية عن فعل الغير هو نص القانون وهذا يتماشى مع نظرية الضمان القانوني.

وقبل الدخول في موقف المشرع المدني العراقي والذي لا يختلف كثيراً عن موقف المشرع المدني المصري والقوانين العربية بشكل عام نشير الى ان القانون المدني لما كان يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قد خرج عن هذا الطريق وقد نص على المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل صريح حيث نصت المادة(667) من القانون المذكور(1- يسأل المدين ايضاً عن اخطاء ممثله القانوني وكذلك عن اخطاء الاشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه ولو لم يكونوا تابعين له….لخ

2-يجوز ان يتقرر في تشريع خاص حصر المسؤولية في المنفذ المباشر وحده هو وتابعه).

فالقاعدة في التشريع المتقدم ان المدين مسؤول مسؤولية عقدية عن فعل اولئك الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه وأن كان يجوز حصر المسؤولية في من تولوا مباشرة التنفيذ([188]).

اما بالنسبة لموقف المشرع المدني العراقي فقد اشارت المادة(259/2) على المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير وأن كان بشكل غير مباشر حيث نصت (2- ومع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه).

ومن الواضح في ظل هذا النص ان الاصل ان يسأل المدين عن فعل الاشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه والاستثناء هو ان يشترط عدم مسؤوليته عن فعل هؤلاء.

اذاً مع ان هذه المادة لا تشير بشكل صريح الى مسؤولية المدين عن فعل الغير الا انها تشير بشكل ضمني الى مثل هذا الضمان فالمسؤولية العقدية عن فعل الغير مقررة بشكل واضح في هذه المادة ويمكن القول ان القانون المدني العراقي قد اسس لضمان المدين لفعل من يستخدمهم في تنفيذ التزامه , ولما كانت هذه المادة قد وردت ضمن الاحكام العامة للمسؤولية المدينة عموماً فأن حكمها ينصرف بحيث يشمل جميع حالات المسؤولية العقدية([189]) والتي منها حالات مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل من يستخدموهم في تنفيذ عقد الايجار وبالإضافة الى النص المتقدم فقد اشارت المادة(753) مدني عراقي في فقرتها الثانية(ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من اتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر)([190])

ويشير جانب من الفقه الى ان مسؤولية المؤجر اعمال المستأجرين الاخرين او عن اعمال الاشخاص الذين تلقوا الحق من المؤجر هي مسؤولية عقدية مباشرة عن عمل شخصي وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير, اما مسؤولية المؤجر عن اعمال اتباعه فهي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([191]) وقد اوضحنا العلة في ذلك عند الكلام عن القانون المصري.

فكل تعرض من اتباع المؤجر يسأل عنه المؤجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير وأن كنا نتحفظ على استعمال المشرع لمصطلح الاتباع على اعتبار ان هذا المصطلح يستخدم في اطار المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير, وكذلك يسأل المؤجر عن فعل بدلائه ومساعديه بموجب المادة(259/2) مدني عراقي .

اما بالنسبة للمستأجر فقد اشارت المادة(777) مدني عراقي الى بقاء المستأجر ضامناً للمتنازل اليه واشرنا سابقاً ان المستأجر يكون مديناً للمؤجر لا مجرد ضامن , وكذلك تنص المادة(778) ( تبرأ ذمة المستأجر الاول نحو المؤجر, سواء فيما يتعلق بما يفرضه عقد الايجار الاول من التزامات في حاله الايجار الثاني او فيما يتعلق بضمانه للمتنازل اليه في حالة التنازل عن الايجار أ- اذا صدر قبول صريح بالإيجار الثاني او بالتنازل عن الايجار دون ان يبدي اي تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول, ب- اذا استوفى المؤجر الاجرة مباشرة من المستأجر الثاني اومن المتنازل اليه دون ان يبدي اي تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول).

ومفهوم المخالفة للمادة اعلاه يشير الى بقاء المستأجر مسؤولاً نحو المؤجر اذا لم يصدر من المؤجر قبولاً صريحاً بالإيجار الثاني او بالتنازل عن الايجار او ابدى المؤجر تحفظاً ازاء حقوقه في حالة الموافقة , وفي هذه الحالة يظل المستأجر مسؤول عن فعل بدلاءه ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير, اما مسؤوليته عن فعل مساعديه فتتكفل المادة(259/2) بالتأسيس لهذا الضمان اما مسؤوليته عن افراد المنزل  ولان افراد المنزل يشاركون المستأجر بالسكن فالأضرار المتصور حدوثها من قبلهم هي تلك الاضرار التي تصيب العين المؤجرة , واشارت المادة (764) الى التزام المستأجر بحفظ العين المؤجرة وورد في مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي ان هذه المادة كانت على الشكل التالي(يجب على المستأجر ان يعتني بالعين المؤجرة وان يبذل من العناية في استعمالها وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد وهو مسؤول عما يصيب العين المؤجرة اثناء انتفاعه بها من تلف او هلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالاً مألوفاً ويعفى من هذه المسؤولية اذا اثبت ان التلف او الهلاك لم ينشأ عن خطأه او عن خطأ اتباعه)([192]).

وكذلك ورد في الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي في المادة (748) في فقرتها الاولى ( المستأجر مسؤول عن حريق العين المؤجرة الا اذا اثبت ان الحريق لم ينشأ عن خطأه او عن خطأ تابعيه) وتم الاقتراح من قبل احد اعضاء لجنة صياغة القانون بأن تدمج هذان المادتان فأصبحت  المادة(764/1) على الشكل التالي(1-المأجور امانه بيد المستأجر)([193]) ونعتقد ان اختصار المادتان السابقتان بهذه المادة لا يلغي الحكم الوارد فيهما فيضل المستأجر ضامناً لأتباعه ومن ابرز اتباعه هم افراد المنزل.

ونخلص من كل ما تقدم ان نصوص القانون المدني التي اشارت الى ضمان المؤجر والمستأجر لأفعال الغير بالإضافة الى نص المادة(259/2) تمثل الاساس السليم للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وان قصر القانون المدني العراقي او المصري في عدم النص بشكل صريح على مسؤولية المستأجر عن فعل الفراد المنزل الا ان مثل هذا الضمان يمكن استنباطه من نصوص اشرنا اليها وان افترضنا جدلاً ان القانون المدني لم يشر لجميع صور المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل صريح فهذا نقص بالتشريع لا بنظرية الضمان القانوني.

ونستطيع الان ان نقر باطمئنان تام ان الاساس الذي تقوم عليه المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار في القانون المدني العراقي وكذلك المصري والفرنسي هو ذلك الضمان الذي يفرضه المشرع على المدين بهذه المسؤولية اذا تم الاخلال بالتزامه بفعل خطأ الاشخاص الذين ربطته معهم علاقه معينه , وذلك في الحدود التي يلتزم هو فيها بتحقيق تلك الالتزامات.

ويقول (بيكيه) في هذا الصدد(الحقيقة ان القانون والقانون وحده هو الذي يفرض على المدين ضمان فعل الغير اراد المدين ام لم يرد ذلك, واذا كان للمرء ان يتحدث عن الضمان فأن هذا الضمان ليس الا ضماناً قانونياً)([194]).

المبحث الثاني

شروط المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

تعتبر المسؤولية العقدية عن فعل الغير نوعاً مميزاً من انواع المسؤولية العقدية العادية وهي بهذا الوصف من الطبيعي ان تتطلب شروط خاصة ينبغي ان تتوفر لكي تنهض هذه المسؤولية, فمن الضروري توفر هذه الشروط لتميز المسؤولية العقدية عن فعل الغير من المسؤولية العقدية العادية من جهة  وكذلك تميز المسؤولية العقدية عن فعل الغير عن المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير من جهة اخرى.

لذلك لكي تقوم مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير لابد من توفر شروط خاصة والتي تقترب في طبيعتها من الشروط التي يجب ان تتوافر لقيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام مع بعض الاختلاف البسيط وهذا الاختلاف البسيط يرجع الى الطبيعة الخاصة لعقد الايجار فهو عقد ذو طبيعة اجتماعية يمتاز بالطابع العائلي خصوصاً بالنسبة للمستأجر.

فعقد الايجار يعتبر من اكثر العقود تمرداً على قاعدة نسبية اثر العقد فالغير دائماً ما يحتك بالعين المؤجرة وبالتالي يتدخل بعقد الايجار فعقد الايجار في كثير من الاحيان يجعل من الغير شخصاً من اشخاصه بالإضافة الى اطرافه.

لذلك فالشروط التي ينبغي ان تتوفر لقيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار نجد فيها بعض الاختلاف الطفيف عن الشروط التي يجب ان تتوفر لقيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام فشروط المسؤولية العقدية بشكل عام نعتقد انه لا يمكن تطبيقها وتعميمها على كافة العقود بحذافيرها وخصوصاً عقد الايجار.

فلا يشترط على سبيل المثال ان يستعين المتعاقد بالغير لكي يسأل عن فعله, فمن الممكن ان يتم تدخل الغير بعقد الايجار في بعض الاحيان بدون ارادة المتعاقد ومع ذلك يسأل المتعاقد عن هذا التدخل كما سنرى بالنسبة للمستأجر فمن الممكن ان تسمح طبيعة عقد الايجار الاجتماعية للغير بأن يضر بالمأجور ومع ذلك يسأل المستأجر عن هذا الضرر وأن تم التدخل بدون ارادة المستأجر.

وبعد هذه التوطئة البسيطة نقول ان مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير لكي تنهض ينبغي ان تتوفر ثلاثة شروط وهي ان يكون هناك عقد ايجار صحيح بين المؤجر والمستأجر والشرط الثاني يتمثل بتدخل او ادخال الغير بتنفيذ عقد الايجار والشرط الثالث يتمثل بأخلال الغير بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار ولبحث هذه الشروط الثلاثة بالتفصيل سنقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نتناول في الاول منها وجود عقد  ايجار صحيح بين المؤجر والمستأجر ومن ثم نتناول في المطلب الثاني تدخل او ادخال الغير في تنفيذ عقد الايجار وفي المطلب الثالث نتناول اخلال الغير بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, وهو ما سوف نوضحه تباعاً.

المطلب الاول

وجود عقد ايجار صحيح بين المؤجر والمستأجر

تنشأ المسؤولية العقدية  العادية عندما يتم الاخلال بالالتزام المتولد عن العقد, وكذلك الامر بالنسبة لمسؤولية المؤجر والمستأجر العقدية عن فعل الغير فهي تنشأ عندما يخل الغير بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, فلا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير في عقد الايجار مالم يكن هناك عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر.

ولابد كذلك ان يكون هذا العقد صحيحاً بنظر القانون فأن كان عقد الايجار باطلاً فلا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير في عقد الايجار لذلك سنوزع  كلامنا في هذا المطلب على محورين المحور الاول هو وجود عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر والمحور الثاني هو كون هذا العقد(عقد الايجار) صحيحاً وهو ما سوف نوضحه من خلال تخصيص فرع لكل محور من المحورين.

الفرع الاول

وجود عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر

توصف المسؤولية الناتجة عن الاخلال بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار بأنها مسؤولية عقدية وبالتالي لا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية مالم يوجد عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر.

وتعرف المادة(722) من القانون المدني العراقي الايجار بأنه(تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة وبه يلتزم المؤجر ان يمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور) ويلاحظ هنا ان المشرع العراقي لم يورد مفردة العقد في هذه المادة وأن كان من الواضح بأن الايجار هو رابطة بين طرفين هما المؤجر والمستأجر وهو ما اشارت اليه المادة(722) سالفة الذكر عندما اشارت الى التزام المؤجر بأن يمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور .

ومع ذلك كان الاجدر بالمشرع العراقي الاشارة الى الرابطة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر كما فعل المشرع المصري عندما عرف عقد الايجار بالمادة(558) مدني مصري (الايجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء اجر معلوم)([195]).

وبدون الخوض في موقف المشرع العرقي من حيث تأثره بموقف الفقه الاسلامي في جعل التزام المؤجر ايجابياً اذ لا يعنينا كثيراً في هذا المقام([196]) نقول لكي يسأل المؤجر او المستأجر مسؤولية عقدية عن الاخلال بعقد الايجار لابد ان يكون بينهما عقد, والسؤال الذي يطرح هنا هو متى يمكن ان يقال بأن هناك عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر او بمعنى اخر ما هي اللحظة التي يرتبط بها المؤجر والمستأجر بعقد الايجار؟

ان عقد الايجار شأنه شأن اي عقد اخر تسبقه مرحلة من المفاوضات ما بين المؤجر والمستأجر حول ماهية الشيء المؤجر ومدة الايجار وكذلك مقدار الاجرة التي يلتزم المستأجر بدفعها كمقابل للمنفعة التي يجنيها من شغل العين المؤجرة والعديد من التفاصيل الخاصة بعقد الايجار التي ينبغي على المؤجر والمستأجر التفاوض عليها ومن ثم الاتفاق على ما ترسى عليه ارادتهم , فإذا حدث ضرر بأحد اطراف التفاوض بفعل احد الاتباع الذين يسأل عن فعلهم الطرف الاخر بالتفاوض فهل يمكن ان تكون هناك مسؤولية عقدية عن فعل الغير في مرحلة المفاوضات؟

لاريب ان مرحلة المفاوضات هي مرحلة ممهدة لأبرام عقد الايجار وقد يحصل ان  يخول احد طرفي عقد الايجار شخصاً تابعاً له وقد يقطع هذا التابع([197]) المفاوضات بأي لحظة مما يلحق الضرر بالطرف الاخر, وازاء هذه المشكلة يذهب الاتجاه الاغلب في الفقه الى القول بأن هذه المفاوضات ليست الا عملاً مادياً لا يرقى الى مصاف التصرف القانوني ولا ينتج اثراً قانونياً

كل ما هنالك هو انه اذا لحق احد الاطراف ضرراً من جراء قطع هذه المفاوضات وكان قطع المفاوضات بحد ذاته يشكل خطأ فأننا نكون امام مسؤولية تقصيرية وليست عقدية([198]).

فعملية التفاوض بين المؤجر والمستأجر لا  تنشئ رابطة عقدية والمسؤولية التي تنشأ في هذه الحالة هي مسؤولية تقصيرية وليست عقدية , والتي قد تكون مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه اذا توفرت شروطها.

ويوجد رأي اخر في الفقه الالماني والسويسري حاول ان يؤسس لمسؤولية عقدية في مرحلة المفاوضات ورائد هذا الاتجاه هو الفقيه الالماني(اهرنج) صاحب النظرية التي تقضي بأن كل ايجاب ينطوي على تعهد ضمني بعدم الرجوع عنه خلال مدة معقولة يمكن ان يقترن بالقبول وبالتالي اذا رجع عنه الموجب يمكن ان تنشئ عنه مسؤولية عقدية([199]).

ويترتب على ما تقدم انه لا يمكن القول بمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل (اتباعهم) في مرحلة المفاوضات, اذ لا يمكن الكلام عن مسؤولية عقدية اذا لم تنتهِ المفاوضات الممهدة لعقد الايجار فيجب ان يكون العقد قد ابرم وتم تكوينه وتكاملت اركانه ومن هذه اللحظة يمكن ان تنشأ المسؤولية العقدية اذا توفرت بقية شروطها واركانها([200]).

فالمجال الطبيعي للمسؤولية العقدية عن فعل الغير هو عندما يكون هناك رابطة عقدية مسبقة بين المسؤول عن فعل غيره والمضرور اذ ان فعل الاخلال الصادر من التابع للمسؤول والواقع على احد الالتزامات الناشئة عن هذه الرابط العقدية هو الذي يسوغ قيام المسؤولية العقدية للمسؤول([201]).

في حين يسأل الشخص وفقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في حالة انتفاء قيام الرابطة العقدية ما بينه وبين المضرور حيث يعد فعل الاخلال الصادر من تابعه اخلالاً بالواجب العام الملقى على عاتق الجميع والذي مضمونه عدم الاضرار بالأخرين وذلك اذا توفرت الشروط اللازمة لقيام مسؤولية المتبوع عن افعال تابعيه([202]).

واذا كنا نشترط وجود عقد بين المؤجر والمستأجر لكي يسأل من يتم الاخلال بالتزامه مسؤولية عقدية عن فعل الغير عند اخلال الغير بهذا الالتزام فأن مثل هذا الشرط لا ضرورة له فيما يتعلق بالعلاقة ما بين المؤجر او المستأجر وبين الغير الذي يسألان عن فعله, فليس من الضروري ان يرتبط المستأجر مع الغير بعقد لكي يسأل عن فعله وكذلك لا حاجة لان يرتبط المؤجر بعقد مع الغير الذي يسأل عن فعله لكي يسأل عن فعله فالمؤجر او المستأجر يسألان عن فعل البدلاء والمساعدون وبقيه الفئات بصرف النظر عن طبيعة العلاقة او الرابطة التي تربطهما بالغير سواء اكانت هذه الرابطة عقدية كما هو الحال ما بين المستأجر الاصلي والمستأجر من الباطن مثلاً او لم تكن هذه الرابطة عقدية كما هو الحال ما بين المستأجر وافراد المنزل .

فلا يشترط لقيام هذه المسؤولية ان يكون هناك عقد بين المسؤول عن فعل غيره وبين الغير الذي تدخل في تنفيذ العقد فوجود هذا العقد او عدم وجوده لا اثر له على طبيعة المسؤولية وقيامها([203]).

ومن الواضح ان شرط قيام الرابطة العقدية بين المضرور والمسؤول يحتم عدم قيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في حالة خطأ الغير بعد انقضاء الرابطة العقدية([204]) , ونكون في هذه الحالة امام حالة من حالات المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير اذا توفرت شروطها.

 ومن كل ما تقدم نقول انه يجب ان يكون هناك عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر لكي تكون هناك مسؤولية عقدية عند الاخلال بالالتزامات المتولدة عن هذا العقد فلا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير قبل قيام هذا العقد (في مرحلة المفاوضات) وكذلك لامجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير اذا انتهى عقد الايجار فمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير تثار اذا اخل الغير بهذا العقد خلال فترة تنفيذه لا قبل هذه الفترة ولا بعد انتهائها.

الفرع الثاني

ان يكون عقد الايجار صحيحاً

لا يكفي ان يكون هناك عقد ايجار بين المؤجر والمستأجر لكي يسأل الذي يخل بألتزامه (الغير) مسؤولية عقدية عن فعل الغير  بل يجب بالإضافة الى ذلك ان يكون هذا العقد صحيحاً.

وقد اشارت المادة(133) مدني عراقي الى العقد الصحيح حيث نصت(العقد الصحيح هو العقد المشروع ذاتاً ووصفاً بأن يكون صادراً من اهله مضافاً الى محل قابل لحكمه وله سبب مشروع واوصافه صحيحة سالمة من الخلل) .

فعقد الايجار لكي يكون صحيحاً يجب ان يكون ذاته صحيحاً بمعنى ان تكون اركانه من رضا ومحل وسبب سالمة ومشروعة ويجب ايضاً ان تكون اوصافه سليمة خالية من الخلل.

والكلام عن صحة عقد الايجار يقتضي الكلام عن سلامة الرضا وسلامة المحل ومشروعية السبب بالإضافة الى سلامة الوصف وهو ما سنحاول توضيحه تباعاً.

فبالنسبة لسلامة الرضا يشترط ان يصدر الايجاب من المؤجر او من المستأجر وان يصدر قبول مطابق له من الطرف الاخر وان يتم الاتفاق بينهما على الامور الجوهرية وهي العين المؤجرة والاجرة وكذلك المدة فإذا اختل شيء من ذلك لا ينعقد الايجار([205]).

ويجب ان يكون رضا الطرفين سليماً خالياً من العيوب التي تشوب الارادة وهي الاكراه والغلط والغبن مع التغرير والاستغلال وهذه العيوب تجعل عقد الايجار موقوفاً ما عدا الاستغلال الذي لا يجعل عقد الايجار موقوفاً ولكنه يجيز للطرف المستغل ان يطالب برفع الغبن عنه الى الحد المعقول وذلك خلال سنه من تأريخ ابرام العقد([206]).

كما يجب لكي يكون عقد الايجار صحيحاً ان يكون كل من المؤجر والمستأجر متمتعاً بالأهلية الازمة لأبرام عقد الايجار وقد نصت المادة (723) مدني عراقي(يشترط لأنعقاد الايجار اهلية المتعاقدين وقت العقد بأن يكون كل منهما عاقلاً مميزاً ويشترط لنفاذه كون العاقدين غير محجورين وكون المؤجر مالكاً لما يؤجره او وكيلاً للمالك او ولياً عليه).

ويفهم من هذه المادة ان الايجار الذي يكون احد طرفيه صغيراً غير مميز او مجنوناً يكون باطلاً لأنهما عديمي الاهلية , اما الايجار الذي يبرمه الصغير المميز او من في حكمه([207]) فيعتبر موقوفاً على اجازة وليه او وصيه في الحدود المرسومة لكل منهما في قانون رعاية القاصرين([208]).

وكذلك اشارت المادة(723)الى ضرورة ان يكون المؤجر ممتلكاً لحق الايجار بالإضافة الى تمتعه بالأهلية وعبرت عن ذلك بعبارة(وكون المؤجر مالكاً لما يؤجره او وكيلاً للمالك او ولياً عليه) ونعتقد ان هذه العبارة لا تشمل جميع من يمتلكون حق الايجار فالفئات التي تمتلك حق الايجار عديدة ومتنوعة([209]).

ونقول في هذا الصدد  كان الاجدر بالمشرع عند وضعه للمادة(723) ان يقول (ان يكون المؤجر مالكا لحق الايجار) ونعتقد ان هذه العبارة تشمل جميع من لهم حق الايجار.

اما بالنسية لسلامة المحل فيبدو ان المحل في عقد الايجار اثار جدلاً فقهياً فيذهب جانب من الفقه العراقي الى ان المحل في عقد الايجار هو العملية القانونية التي يراد اتمامها بين المؤجر والمستأجر لأنشاء التزامات بينهما([210]).

ويذهب فريقاً اخر الى ان المحل في عقد الايجار مزدوج فهو بالنسبة الى التزامات المؤجر يكون في منفعة الشيء المؤجر وهو بالنسبة الى المستأجر يكون في الاجرة([211]).

 ويرى الاستاذ السنهوري ان المحل في عقد الايجار مزدوج فهو بالنسبة الى المؤجر يكون في منفعة الشيء المؤجر وهو بالنسبة المستأجر يكون في الاجرة([212]).

وبدورنا نعتقد ان محل عقد الايجار هو منفعة الشيء المُؤجَر المقدرة بمدة معينة بالإضافة الى الاجرة, اما محل التزام المؤجر والمستأجر فهو بالنسبة الى المؤجر يتمثل بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور بالإضافة الى بقية الالتزامات الاخرى.

اما بالنسبة للمستأجر يتمثل بدفع الاجرة بالاضافة الى بقية الالتزامات الاخرى, وبدون الخوض في هذا الجدل الفقهي الذي لا يعنينا كثيراً في هذا المقام نقول يشترط في المأجور ان يكون موجوداً او ممكن الوجود وأن يكون معيناً او قابلاً للتعين وأن يكون مما يجوز التعامل فيه  ويجب ان يكون المأجور غير قابل للاستهلاك عند استعمال المستأجر له حتى يمكن رده بعد انتهاء عقد الايجار([213]).

ويرى العلامة (بلانيول) انه يقصد بالشيء المؤجر او المأجور من الناحية القانونية ليس هو ذات الشيء المؤجر بل هو الحق الذي يكون للمؤجر على العين([214]).

فالشروط السابقة من تعيين ووجود ومكنية وجود هي شروط لهذا الحق لا شروط للعين المؤجرة وفقاً لهذا المنظور وهو ما نؤيده.

فلكي يكون عقد الايجار صحيحاً يجب ان يكون محلة سالماً من الخلل ومشروعاً بان لا يكون ممنوعاً او مخالفاً للنظام او الآداب العامة كما لو كانت الاجرة مثلاً اقامة علاقة غير مشروعة([215]) او ان لا يتم الاتفاق على الاجرة ويتعذر تعينها او لا تكون العين المؤجرة موجودة اولا تكون معينة ولا قابلة للتعيين فكل هذه الامور تجعل عقد الايجار باطلاً وبالتالي لا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية تنشأ عن الاخلال بعقد باطل فالعقد في هذه الحالة هو اقرب الى الواقعة القانونية اكثر من قربه من العقد او التصرف القانوني بشكل عام وبالتالي فأن المسؤولية التي تنشأ في هذه الحالة هي مسؤولية تقصيرية وليست عقدية.

اما بالنسبة الى السبب فيجب ان يكون لعقد الايجار سبباً مشروعاً وقد خصص القانون المدني العراقي المادة(132) للكلام عن السبب حيث نصت هذه المادة(1- يكون العقد باطلاً اذا التزم المتعاقدان دون سبب او لسبب ممنوع قانوناً او مخالفاً للنظام العام او الآداب العامة 2-يفترض في كل التزام ان له سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب في العقد مالم يقم الدليل على خلاف ذلك 3- اذا ذكر السبب في العقد فيعتبر انه السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك) , وعليه يكون عقد الايجار باطلاً اذا عقد لسبب غير مشروع فإذا تم ابرام عقد الايجار لتستغل العين المؤجرة لعمل مخالف للنظام العام او الآداب كان عقد الايجار باطلاً كما لو اجرت العين المؤجرة لتكون منزلاً تمارس فيه الدعارة او للعب القمار([216]) واذا بطل عقد الايجار لعدم مشروعية السبب او لعدم وجوده لا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية تثار في هذه الحالة فهو واقعة اكثر من كونه عقد.

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان عقد الايجار لكي يكون صحيحاً يجب ان تتكامل فيه اركان العقد من رضا ومحل وسبب وان لا يشوب هذه الاركان ما يخل بأي منها , وبقي ان نقول ان عقد الايجار هو عقد رضائي لا يتطلب لأبرامه اي اجراء شكلي معين فهو ينعقد  بمجرد توافق ارادة الطرفين المتعاقدين ولا يحتاج الى اي اجراء شكلي([217]) حتى لوكان المأجور عقاراً , فيبقى عقد الايجار رضائي رغم الالزام  الذي اورده قانون تنظيم ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل على طرفي عقد الايجار(المؤجر والمستأجر) بضرورة ايداع نسخة من العقد لدى دائرة ضريبة العقار او مكتب المعلومات او مركز الشرطة عند عدم وجود مكتب للمعلومات خلال مدة (30) يوم من تأريخ ابرامه استناداً لنص المادة (السابعة 4/أ)([218]) من القانون المذكور و الا تعرضوا للجزاءات التي اشارت اليها الفقرة الثانية من المادة الثالثة والعشرين من القانون نفسه ونشير هنا الى ان هذا الحكم لا يعني ان عقد الايجار اصبح عقداً شكلياً وانما يراد منه فرض نوع من الرقابة من قبل الجهات الضريبية المختصة بتنفيذ قانون ضريبة العقار على المؤجرين وللتأكد من مراعاة المتعاقدين لأحكام النصوص الخاصة ببدلات الايجار وبعض الامور الامنية التي يفرض الواقع الامني الحالي معرفة بعض المعلومات حول المستأجرين وغيرها من الامور, وليس القصد منها جعل عقد الايجار من العقود الشكلية بل يبقى ذلك العقد رضائياً لا يشترط لأنعقاده شكل معين([219]) .

ومع ان الاصل في عقد الايجار ان يكون عقداً رضائياً الا ان ذلك لا يمنع من ان يشترط المتعاقدان الكتابة ركناً للأنعقاد او للأثبات([220]).

وهو ما نؤيده تماماً خصوصاً وان الفقرة الرابعة من المادة السابعة في البند (ب)  من قانون ايجار العقار المعدل تشير بوضوح الى ان عقد الايجار هو عقد رضائي وان الكتابة المشترطة هي للأثبات لا شرطاً للانعقاد حيث ينص البند المذكور(ب- اذا لم يحرر عقد الايجار او لم تودع نسخة منه وفق البند(أ) من هذه الفقرة ومضت مدة سنة فأكثر على الاتفاق على الايجار وأشغال المستأجر للمأجور دون منازعة تحريرية من المالك وكان المالك او من يمثله مقيماً في العراق خلال المدة المذكورة فللمستأجر اثبات عقد الايجار وشروطه بجميع طرق الاثبات) في النص المذكور اشارة واضحة في ان عقد الايجار الغير مكتوب هو عقد صحيح ونافذ ما يعني ان الكتابة التي تشترطها هذ المادة وايداع نسخة منه لدى الجهات المختصة هو للأثبات لا شرطاً او ركناً للأنعقاد على اعتبار انه لو تخلفت الكتابة يمكن للمستأجر اثبات عقد الايجار بكافة طرق الاثبات , الا ان هذا الاثبات قد تعتريه بعض الصعوبات خصوصاً وأن لمادة(77) من قانون الاثبات العراقي رقم (107) لسنة (1979) المعدلة بالتعديل رقم(46) لسنة (2000) اشارت في فقرتها الثانية (اذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على (5000)خمسة الاف دينار او كان غير محدد القيمة فلا يجوز اثبات هذا التصرف او انقضائه بالشهادة مالم يوجد اتفاق او قانون ينص على خلاف ذلك).

ويتضح من هذا النص عدم جواز اثبات عقد الايجار بغير الكتابة او الاقرار او اليمين اذا تجاوزت قيمة العقد خمسة الاف دينار او كان غير محدد القيمة مالم يوجد اتفاق وقت ابرامه لا وقت الوفاء به وتقدر قيمة الايجار بالأجرة التي يلتزم المستأجر بدفعها عن كل مدة الايجار فأذا كان عقد الايجار (مشاهرة)  كانت قيمة الايجار هي اجرة شهر واحد فقط واذا كان عقد الايجار سنوياً كانت قيمة الايجار هي اجرة سنة واحدة فقط([221]).

ومن الطبيعي ان تزيد قيمة الايجار في الوقت الحالي في هاتين المدتين على (5000) خمسة الاف دينار ما يعني تعذر اثبات عقد الايجار بالشهادة(البينة الشخصية) لكن يمكن أثباته بالإقرار او بالبينة المادية.

وكذلك الامر في ظل النظام القانوني المصري فيذهب الفقه في مصر الى ان عقد الايجار عقد رضائي لا يتطلب الا توافق الارادتين ولا يشترط لأنعقاده شكل معين([222]).

وكما هو الحال في ظل قانون ايجار العراقي المعدل فقد اشارت المادة (24) من قانون (49) لسنه 1977على( اعتباراً من تأريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الايجار كتابة ويجب اثبات تأريخها بالشهر العقاري الكائن بدائرة العين المؤجرة ويلزم المؤجر عند تأجير اي مبنى او وحدة منه ان يثبت في عقد الايجار تأريخ ورقم جهة اصدار ترخيص البناء ومقدار الاجرة وفقاً للمادة(11) من هذا القانون وذلك بالنسبة للمباني الخاضعة لنظام الاجرة المبدئية ويجوز للمستأجر اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الاثبات ….لخ).

ويتساءل احد  الشراح حول ما اذا كان اشتراط المشرع المصري للكتابة في عقد الايجار يعتبر خروجاً على قاعدة رضائية عقد الايجار؟([223]).

ويجيب على تساءله بالنفي لان النص اعلاه لم يفرض شكلية للأنعقاد وكذلك ان النص اعلاه اعطى للمستأجر حق اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الاثبات([224]).

وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن عقد الايجار عقد رضائي ويخضع لمبدأ سلطان الارادة في حدود ما فرضه نص القانون وعدم جواز نقضه وتعديله الا باتفاق الطرفين([225]).

اما في النظام القانوني الفرنسي فقد نصت المادة(1714) من القانون المدني الفرنسي على( يمكن التأجير خطياً او شفاهياً) وفي ترجمة اخرى لنفس المادة(ينعقد الايجار بالاتفاق شفاهاً او كتابتاً) وهذا النص واضح وصريح في ان عقد الايجار من الممكن ان ينعقد بصورة شفهية وكذلك يمكن للمتعاقدين ان يكتبوا عقد الايجار فالكتابة ليست شرطاً او ركناً في العقد , وهذا ما اكده الفقه الفرنسي حيث يشير الاستاذ(جيروم هوييه )الى ان ليس هناك مبدئياً اي شكل مفروض لأبرام عقد الايجار ويتكون العقد بمجرد اتفاق الطرفين([226]).

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان عقد الايجار هو عقد رضائي لا يتطلب لأبرامه اي اجراء شكلي فهو ينعقد بأتفاق الطرفين والشكلية ليست ركناً فيه وبالتالي فأن عقد الايجار الذي يطلق عليه في اروقة المحاكم (بالإيجار العرفي) اذا اكتملت اركانه وصدر ممن هو اهلاً لعقد الاجارة يعتبر عقداً صحيحاً ويمكن اذا ما اخل بهذا العقد من قبل الغير الذي يسأل عن فعله احد اطراف عقد الايجار ان تثار مسؤولية الطرف الذي تم الأخلال  بالتزاماته من قبل الغير الذي يسأل عن فعله, بشرط ان يتمكن المدعي من اثبات عقد الايجار.

اما بالنسبة لمشروعية الوصف فأذا اعترى عقد الايجار وصفاً معيناً فيجب ان يكون هذا الوصف مشروعاً وغير مخالفاً للنظام العام فالشرط او الاجل الذي يقترن بعقد الايجار يجب ان يتصفا بالمشروعية مع الاخذ بنظر الاعتبار ان عقد الايجار يكون دائماً مقترناً بأجل فاسخ لأنه  عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدته وهذا الاجل لا يعتبر وصفاً لان المدة في الايجار عنصر جوهري([227]).

ولذلك نعتقد انه اذا اعترى عقد الايجار شرطاً مخالفاً للقانون فأن الشرط هو الذي يبطل ويصح العقد وفقاً لنظرية انتقاص العقد.

اما اذا اضيف عقد الايجار الى اجل باطل فأن العقد يبطل لان المدة ركن في الايجار كما لو نص في عقد الايجار ان العقد ينتهي في 30 شباط مثلاً ومن البديهي والمعروف ان شهر شباط عدد ايامه اما29 يوم او 28 يوم ففي هذه الحالة سيكون الاجل باطلاً وبالتالي يبطل العقد.

وقد يقترن الايجار بأجل واقف كأن يتفق المتعاقدان على ان يبدأ نفاذ العقد بعد تمام مدة معينه كأن ينعقد الايجار في وقت معين ويكون نفاذ العقد بعد فترة من هذا الوقت فلا يكون لحلول الاجل اثر رجعي وفقاً للقواعد العامة([228]).

وقد يعلق الايجار على شرط واقف او فاسخ وسواء اكان الشرط واقفاً او فاسخاً فأنه  لايكون له اثر رجعي على اعتبار ان عقد الايجار من عقود المدة والتي يتعذر معها اعادة الطرفين الى الحال التي كانا عليها قبل العقد لتعذر العودة بالزمان الى الماضي.

وهذا ما اكدته محكمة التميز الاتحادية في احد قراراتها جاء فيه(اذا صدر حكم بفسخ عقد الايجار وأكتسب درجة البتات فأنه يكون ملزماً للمؤجر اعادة بدل الايجار عن المدة التي لم ينتفع بها المستأجر بمنفعة المأجور)([229]).

وهذا يعني ان المؤجر لا يلزم برد بدل الايجار عن المدة التي انتفع بها المستأجر لتعذر رد المستأجر لهذه المنفعة, ومن كل ما تقدم نقول لكي يسأل المؤجر او المستأجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير يجب ان يكون هناك عقد بين المؤجر والمستأجر ويجب ايضاً ان يكون عقد الايجار صحيحاً على النحو الذي سبق بيانه لان عقد الايجار الباطل يعتبر واقعة قانونية وليس عقداً وبالتالي فأن المسؤولية التي يمكن ان تثار عن الاخلال بعقد الايجار الباطل هي مسؤولية تقصيرية وليست عقدية.

المطلب الثاني

أدخال او تدخل الغير بتنفيذ عقد الايجار

من شروط المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام هو استعانة المتعاقد بالغير كبديل او مساعد لتنفيذ العقد الا ان هذه الحالة تعد صورة من صور تدخل او ادخال الغير بتنفيذ عقد الايجار كشرط للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار, فعقد الايجار كما اشرنا سابقاً يوصف بأنه ذو طابع عائلي اجتماعي وهذه الطبيعة تجعل من عقد الايجار يسمح لبعض الفئات التدخل في تنفيذه وفي حالة اخلال الغير بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار يسأل الطرف الذي تم الاخلال بالتزامه مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

فمن الممكن ان يدخل اطراف عقد الايجار بإرادتهم الغير في تنفيذ عقد الايجار وبالتالي يسأل الطرف الذي ادخلهم في حالة اخلالهم بعقد الايجار ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

وقد تسمح طبيعة عقد الايجار للغير بالتدخل ومع ذلك يسأل الطرف الذي فرض عليه القانون ضمان افعال الغير اذا اخل الغير بالتزاماته المتولدة عن عقد الايجار.

ولتناول هذا الشرط بالبحث سنقم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الاول منهما ادخال الغير في تنفيذ عقد الايجار ومن ثم نتناول في الفرع الثاني تدخل الغير في عقد الايجار.

الفرع الاول

ادخال الغير في تنفيذ عقد الايجار

من الممكن ان يكلف اطراف عقد الايجار الغير بتنفيذ الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار او قد يقتصر هذا التكليف على مجرد مساعدة اطراف عقد الايجار على تنفيذ الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار , ففي هذه الحالة اطراف عقد الايجار هم من يكلفون  الغير بإرادتهم بتنفيذ  الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار فيصبح المدين(المؤجر او المستأجر)مسؤولاً عن فعل الغير بناء على هذا التكليف ومسؤوليتهم هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([230]) .

والحالات التي يتصور فيها لجوء اطراف العقد الى تكليف الغير بتنفيذ الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار عديدة ومتنوعة اشرنا اليها في المبحث التمهيدي من هذه الرسالة ومنها على سبيل المثال بالنسبة للمؤجر حالة تكليف المهندس او المقاول بأجراء الترميمات الضرورية وكذلك الحال بالنسبة للبواب الذي يعينه المؤجر للقيام ببعض الاعمال وكذلك الحارس الذي يعينه المؤجر وغيرها من الصور التي يدخل فيها المؤجر الغير في تنفيذ عقد الايجار كمساعد او بديل عنه , فإذا ما اخل هؤلاء بالالتزامات التي انيطت بهم كان المؤجر مسؤولاً عن هذا الاخلال ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

وكذلك الحال بالنسبة للمستأجر فقد يلجأ الى تكليف الغير بالقيام ببعض الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار او كل هذه الالتزامات كما لو اجر العين من الباطن او قام بالتنازل عن الايجار او اوكل اجراء الترميمات الطفيفة او العرفية الى عامل او مقاول فالمستأجر في الحالات المتقدمة هو من قام بإدخال الغير بإرادته في تنفيذ عقد الايجار, فإذا ما اخل الغير بالالتزامات المناطة به كان المستأجر مسؤولاً عن هذا الاخلال ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير([231]) ومن الواضح ان صورة تكليف الغير بالقيام ببعض او كل الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار لا يمكن ان تتصور الا على شكل عقد يحيل به المستأجر او المؤجر الى الغير القيام ببعض الالتزامات او كلها.

وتجدر الاشارة انه لا يكفي ان يكون هناك تكليف او استعانة او ادخال من المؤجر او المستأجر للغير بعقد الايجار لكي تقوم المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار بل يجب ان تكون هذه الاستعانة صحيحة ويعتد بها القانون وتكون الاستعانة (بالغير) صحيحة اذا كان القانون يجيز هذه الاستعانة او التكليف للغير ولم يوجد اتفاق ما بين الطرفين المتعاقدين على منع المدين من ادخال الغير يعقد الايجار او الاستعانة به بتكليفه ببعض الالتزامات([232]).

وفي هذا الصدد يقول الدكتور حسن علي الذنون(في كل العقود التي يلتزم فيها المدين المتعاقد بتنفيذ التزامه مباشرة لا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير)([233]) , على اعتبار انه لو عمد المتعاقد(المدين) الى احالة تنفيذ الالتزام كلاً او جزءاً الى الغير وكانت شخصية المدين محل اعتبار في تنفيذ الالتزام فأنه يكون قد اخل بالتزامه وخرج عن احكام العقد ويسأل عن اخلاله هذا مسؤولية عقدية مباشرة(شخصية) , وغالباً ما تكون شخصية المستأجر هي المعتبرة بين طرفي عقد الايجار فإذا كانت هناك شخصية محل اعتبار في عقد الايجار غالباً ما تكون شخصية المستأجر لا شخصية المؤجر([234]).

وقد نصت المادة(775/1) من القانون المدني العراقي (1- للمستأجر ان يؤجر المأجور كله او بعضه بعد قبضه او قبله في العقار وفي المنقول وله كذلك ان يتنازل لغير المؤجر عن الاجارة كل هذا مالم يقض الاتفاق او العرف بغيره) اي ان القاعدة في ظل القانون المدني ان شخصية المستأجر في الاصل ليست محل اعتبار مالم يتفق الطرفان على غير ذلك او تستوجب طبيعة الالتزام ان تكون شخصية المدين محل اعتبار.

اما في ظل قانون ايجار العقار رقم (87) لسنه(1979) المعدل فتشير المادة الحادية عشر الى(يحظر الايجار من الباطن او التنازل عنه كلاً او جزءاً الا اذا اتفق الطرفان تحريرياً على خلاف ذلك)([235]) فالقاعدة في ظل قانون ايجار العقار ان شخصية المستأجر محل اعتبار مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ولا ينصرف الذهن الى ان شخصية المستأجر تعتبر محل اعتبار بالنسبة لجميع الالتزامات المتولدة من عقد الايجار في حالة حرمانه من الايجار من الباطن او التنازل عن الايجار فمن حقه الاستعانة بالأعوان وان حرم من مكنة الايجار من الباطن, فالمادة الحادية عشر تتكلم عن حالة الايجار من الباطن او التنازل عن الايجار فقط اما بقية الالتزامات في حالة عدم قدرته على الايجار من الباطن او التنازل فمن حقة الاستعانة بالأعوان على ادائها و لا غضاضة في ذلك على المستأجر.

فأن لم يوجد اتفاق بين المؤجر والمستأجر على جواز الايجار من الباطن او التنازل عنه وقام المستأجر بالإيجار من الباطن او التنازل عنه للغير ففي هذه الحالة مسؤولية المستأجر عن ضمان الاضرار التي يسببها من اجر له او تنازل لهم ستكون مسؤولية عقدية مباشرة (شخصية) وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير لأن التنازل عن الايجار او الايجار الثاني يعتبر خطأ عقدي بحد ذاته او بمعنى اخر ان تكليف الغير في هذه الحالة لا يجيزه القانون.

ويتضح مما تقدم انه لكي يسأل المؤجر او المستأجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير نتيجة اخلال من ادخلوهم بإرادتهم بتنفيذ عقد الايجار ينبغي ان يكون هذا الإدخال مشروعاً بأن يجيز القانون هذا التكليف ولا يوجد اتفاق على ان شخصية المدين محل اعتبار في العقد فالذي يقوم بإدخال الغير في تنفيذ عقد الايجار يتحمل المسؤولية التي فرضها عليه القانون اذا ما اخل الغير بالعقد.

لكن ما هو الحكم لو كان ادخال الغير بالعقد قد تم بأراده الدائن وحده بمعنى ان يفرض الدائن مثلاً على المدين الاستعانة يشخص معين في تنفيذ الالتزام الملقى على عاتق المدين واخل هذا الشخص بالتزام المدين فما هو الحكم في هذه الحالة؟

ويجيب الفقه على التساؤل التالي بأن المسؤولية الناجمة عن الاخلال في هذه الحالة تقع على الدائن وليس على المدين , وذلك في حالة ما اذا كان الدور الذي يقوم به الغير يدخل ضمن طائفة البدلاء اذ يقوم البديل بإنجاز العمل بصورة مستقلة ومن دون ان يخضع الى اشراف او توجيه المدين المباشر عليه فأن الدائن هو الذي يتحمل المسؤولية لأنه هو الذي اختاره وفرضه على المدين الذي لم يكن لديه القدرة على الاعتراض على هذا الاختيار([236]).

اما اذا كان الدور الذي يقوم به الغير يدخل ضمن طائفة الاعوان او المساعدين فالمدين يبقى مسؤولاً عن فعل الغير ممن اختارهم الدائن وذلك لقيام العلاقة التبعية ما بين الاعوان والمدين على النحو الذي يمكن المدين من المراقبة والاشراف على الغير الذي اختاره الدائن([237])

وبدورنا نقول ان الرأي المتقدم يمكن قبوله الى حداً ما بالنسبة لمسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير , فبالنسبة للمستأجر لو فرضنا ان المؤجر اجبر المستأجر او اختار له مستأجراً من الباطن او متنازلاً له عن الايجار وهم من بدلاء المستأجر فأننا نرى ان المستأجر يعفى من المسؤولية في هذه الحالة والدليل على ذلك ما نصت عليه المادة(778) من القانون المدني العراقي التي تنص( تبرأ ذمة المستأجر الاول نحو المؤجر سواء فيما يتعلق بما يفرضه عقد الايجار الاول من التزامات في حالة الايجار الثاني او فيما يتعلق بضمانه للمتنازل اليه في حالة التنازل عن الايجار ,أ-اذا صدر من المؤجر قبول صريح بالإيجار الثاني او بالتنازل عن الايجار دون ان يبدي اي تحفظ بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول .ب-اذا استوفى المؤجر مباشرة من المستأجر الثاني او من المتنازل اليه دون ان يبدي اي تحفظ  بشأن حقوقه قبل المستأجر الاول)فهذه المادة تشير بوضوح الى انه لو اختار المستأجر البديل (المستأجر من الباطن او المتنازل اليه) ووافق المؤجر على هذا الاختيار يعفى المستأجر من المسؤولية , فمن باب اولى لو تم اختيار البديل من قبل المؤجر اعفاء المستأجر من المسؤولية ايضاً, على اعتبار انه من غير المعقول ان يختار المؤجر البديل للمستأجر ويبدي تحفظاً تجاهه.

اما بالنسبة لمساعدي المستأجر وهم (العامل او المقاول) الذين يقومون بأجراء الترميمات الطفيفة فإذا قام المؤجر باختيارهم نعتقد انه يجب البحث هل ان اختار المؤجر لهؤلاء يحمل على انه اعفاء للمستأجر من هذا الالتزام ففي هذه الحالة لا يسأل المستأجر ولا اهمية لخضوعهم للرقابة من عدمه.

اما اذا لم يحمل هذا الاختيار من قبل المؤجر على انه اعفاء للمستأجر من هذا الالتزام ففي هذه الحالة نعتقد ان المستأجر يظل مسؤول عن اخطائهم , اما اذا قام المؤجر باختيارهم لان المستأجر لم يقم بالتزامه في اجراء الترميمات الطفيفة فالمستأجر يظل مسؤولا أيضاً لكن مسؤوليته في هذه الحالة هي مسؤولية عقدية مباشرة لا عن فعل الغير لان عدم القيام بالترميمات يشكل خطأ عقدي.

ولو افترضنا جدلاً ان المؤجر اختار احد الاشخاص لكي يشارك المستأجر في سكن العين المؤجرة فنعتقد ان هذا الاخير لا يدخل في طائفة افراد المنزل وبالتالي لا يسأل المستأجر عن فعله.

اما بالنسبة للمؤجر فلو اختار المستأجر بدلاء المؤجر وهم (المقاول او المهندس) الذين يقومون بأجراء الترميمات الضرورية على العين المؤجرة ففي هذه الحالة يجب ان نفرق بين مجموعة من الفروض او الحالات:-

الحالة الاولى هي حالة امتناع المؤجر عن اجراء الترميمات الضرورية مما يدفع المستأجر الى اختيار مقاول او مهندس وتكليفه بأجراء الترميمات الضرورية التي تعتبر من التزامات المؤجر ففي هذه الحالة نعتقد ان المؤجر يظل مسؤولاً عن فعل المقاول او المهندس رغم ان اختيارهم قد تم من قبل المستأجر, والدليل على ذلك ما جاء في المادة (750/2) من القانون المدني العراقي والتي تنص(اذا امتنع المؤجر عن الترميم كان للمستأجر ان يفسخ الاجارة او ان يقوم بالترميم بأذن المحكمة ويرجع على المؤجر بما صرف بالقدر المعروف) فنص المادة هذه يشير الى ان المؤجر لو امتنع عن اجراء الترميمات جاز للمستأجر بعد اذن المحكمة ان يقوم بأجرائها على نفقة المؤجر واذا ما اخل المقاول الذي اختاره المستأجر بالتزامه يظل المؤجر مسؤولاً عن فعله لأنه كان الاجدر بالمؤجر ان لا يخل بالتزامه ويجبر المستأجر على اختيار البديل ونعتقد ان مسؤولية المؤجر في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية مباشرة(عقدية شخصية) وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير على اعتبار ان التخلف عن اجراء الترميمات الضرورية يمثل خطئاً عقدياً شخصياً.

ويقابل نص المادة(750/2) مدني عراقي المادة(568)مدني مصري مع ملاحظة ان الفقرة الثانية من المادة(586) تعطي المستأجر دون حاجة الى ترخيص القضاء الحق في اجراء الترميمات المستعجلة التي يلتزم بها المؤجر اذا لم يقم المؤجر بعد اعذاره بتنفيذ التزامه , ويرى جانب من الفقه العراقي ان هذا الحكم يمكن الاخذ به في ظل القانون العراقي  على اعتبار انه يعتبر تطبيقاً من تطبيقات القواعد العامة رغم عدم نص المادة(750) مدني عراقي على هذا الحكم([238]) لأن المادة(250) من القانون المدني العراقي في فقرتها الثانية تنص(ويجوز في حالة الاستعجال ان ينفذ الدائن الالتزام على نفقة المدين بلا اذن من المحكمة).

اما الصورة او الحالة الثانية وهي حالة تعديل احكام المسؤولية بحيث يصبح المستأجر هو المسؤول عن اجراء الترميمات الضرورية في هذه الحالة لا مجال للكلام عن مسؤولية المؤجر لان المستأجر بأجرائه للترميمات انما يقوم بتنفيذ التزامه اما المؤجر فلا يكون ملزم بأي ترميم اذ ان احكام الضمان هذه ليست من النظام العام([239]) كما سوف نلاحظ في الفصل الثاني من هذه الرسالة.

اما اذا كان ادخال الغير في تنفيذ الالتزام العقدي قد تم بأراده المدين ولكن الدائن قد وافق على هذا الغير فأننا نذهب الى ما ذهب اليه جانب من الفقه من ان مدى تأثير هذه الموافقة في مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير تختلف بحسب طبيعة الاتفاق ما بين (المؤجر والمستأجر) من خلال البحث فيما اذا كانت نية الطرفين المتعاقدين قد انصرفت الى اعفاء المدين من ضمان فعل هذا الغير ام انها لم تنصرف الى ذلك بحيث يبقى المدين ضامن لفعل هذا الغير([240]).

الفرع الثاني

تدخل الغير في عقد الايجار

قد يكون تدخل الغير في عقد الايجار قد تم بدون تكليف من احد اطراف عقد الايجار فما هو الحكم في هذه الحالة؟

وللإجابة على هذا السؤال اذا ما تدخل الغير من تلقاء نفسه في تنفيذ عقد الايجار وحال تدخله هذا دون قيام المدين المتعاقد بتنفيذ ما عليه من التزام فأن هذا التدخل يكون سبباً لإعفاء هذا المدين من المسؤولية في جميع الأحوال التي يعتبر فيها هذا التدخل(سبباً اجنبياً)([241])اي يدخل ضمن معنى فعل او خطأ الغير الاجنبي الذي يعفى بموجبه المدين من المسؤولية .

وقد مر بنا سابقاً عند بحثنا لنظرية انتفاء القوة القاهرة انه لكي يعتبر الفعل قوة قاهرة او سبباً اجنبياً بشكل عام يجب ان تتوفر فيه صفتان الاولى ان لا يعزى للمدين اي خطأ والصفة الثانية ان يكون الفعل خارجاً عن نشاط المدين([242]) وهو ما يطلق عليه بشرط الخارجية فإذا لم تتوفر هذه الصفات او احداها في فعل الغير المراد اعتباره سبباً اجنبياً فعلى المدين ان يعمل على منع تدخل الغير فاذا لم يفعل ذلك تحققت مسؤوليته, ولكن في هذه الحالة تكون مسؤوليته مسؤولية عقدية مباشرة قائمة على خطأ المدين وتقصيره مادام هذا المدين لم يستطع التدليل على ان تدخل الغير يدخل ضمن السبب الاجنبي الذي يعفيه من المسؤولية ([243]).

الا ان القاعدة السابقة لا تجري على اطلاقها فهناك حلات يفرض فيها القانون على المدين ضمان فعل الغير ولا يعفيه من هذا الضمان اقامة الدليل على انه بذل في تنفيذ التزامه هذا عناية الرجل المعتاد([244]).

ومن هذه الحالات التي فرض بها القانون ضمان فعل الغير بشكل صريح ما اشارت اليه بعض النصوص بالنسبة للمستأجر ومنها المادة(1735)مدني فرنسي([245])التي سبقت الاشارة اليها والتي تقضي بمسؤولية المستأجر عن كل تلف او هلاك يصيب العين المؤجرة نتيجة فعل من يشاركونه في سكن العين المؤجرة ,وقد اشرنا فيما سبق ان محكمة النقض الفرنسية تذهب الى التوسع في عبارة افراد المنزل بحيث لا يقتصر نطاقها على عائلة المستأجر فقط فهذه الفئة تحتوي على اشخاص عديدون ومتنوعون وأن مسؤولية المستأجر عن التلف والخسارة الحاصلة بفعل افراد منزله هي مسؤولية عقدية حقيقية عن فعل الغير على حد تعبير الفقه الفرنسي([246]).

ويفهم مما تقدم ان القانون المدني الفرنسي جعل التزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة التزاماً بتحقيق نتيجة لا مجرد بذل عناية لا يكفي للتخلص منها الا بأثبات ان تدخل الغير يندرج تحت السبب الاجنبي([247]).

ويقول احد الفقهاء الفرنسيين في شرحة للمادة(1735) (ان هذه المسؤولية هي مسؤولية حقيقية بفعل الغير ما دام الذين يسأل عنهم المستأجر بهذه الطريقة ليسوا اشخاصاً دعاهم لتنفيذ العقد مكانه ويفهم عندئذ ان مسؤوليته قائمة عن فعل الغير عدا المستأجر من الباطن متى منع المستأجر من التمسك بفعلهم كقوة قاهرة تعفيه من المسؤولية , وهذه المسؤولية هي مسؤولية عقدية وليست تقصيرية بفعل التابعين([248]).

ويفهم من هذا الراي ان المستأجر يتحمل المسؤولية عن فعل افراد المنزل وان لم يدعوهم لتنفيذ العقد مكانه ما يعني ان افراد المنزل عند استعمالهم لعقد الايجار انما يكون ذلك بدون تكليف من المستأجر فإذا اضرو بالعين المؤجرة تحمل المستأجر المسؤولية , وقد تبدو هذه العبارة غريبة بعض الشيء للوهلة الاولى على اعتبار ان المستأجر قد سمح لأفراد المنزل باستعمال العين المؤجرة والاقامة معه وهذا ادخالاً لهم بعقد الايجار, لكن ليس هذا هو الادخال الحقيقي الذي نقصده او الادخال بالمعنى القانوني ان صح التعبير فإدخال الغير الذي اشرنا اليه في الفرع الاول من هذا المطلب يكون بتكليف الغير بالقيام ببعض الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار وهذا الامر غير متحقق بالنسبة لأفراد المنزل فطبيعة عقد الايجار الاجتماعية تسمح لهم باستعمال  العين المؤجرة .

وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض الفرنسية بأن المستأجر يكون مسؤول عن سرقة الاشياء المملوكة للمؤجر والمودعة في مكان مخصص لهذا الاخير اذا كان المرتكب لهذه السرقة خليلة اواها المستأجر([249]).

ولو افترضنا ان المستأجر قام بطرد احد اولاده وقام هذا الاخير بعد فترة معينة بالأضرار بالعين المؤجرة انتقاماً من والده (المستأجر) فالمستأجر في هذه الحالة يتحمل المسؤولية عن هذا الاضرار بالعين المؤجرة و لا يمكن اعتبار فعل ابنه سبباً اجنبياً يعفى بموجبه المستأجر من المسؤولية.

كذلك الحال لو قام احد ضيوف المستأجر او اصدقائه بالأضرار بالعين المؤجرة فالمستأجر يتحمل مسؤولية هذا الاضرار ونحن هنا امام حالة تدخل للغير وليس ادخالاً للغير .

ويشير الاستاذ سليمان مرقس الى ان المادة (1735)مدني فرنسي قررت مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل غيره من الافراد الذين لا يعتبرون اجانب عنه([250]).

وهناك حالة اخرى يسأل فيها المستأجر عن فعل الغير وان لم يقم بإدخاله وهي حالة ان يقوم الولي او الوصي او القيم بتنفيذ عقد الايجار عندما يكون الصغير او المحجور احد اطرافه فممثلو المستأجر اذا ما اخلو بعقد الايجار يسأل المستأجر عن افعالهم ومصدر تكليف الغير هنا هو القانون وليس الاتفاق او التكليف من قبل المستأجر([251]).

وكذلك الحال بالنسبة للمؤجر فكل تدخل حصل من الغير وكان سبب تدخل الغير هو صلة الغير بالمؤجر بحيث ان هذه الصلة هي التي مكنت الغير من التدخل في عقد الايجار ولم يتمكن المؤجر من اثبات ان هذا التدخل يصل الى مرتبة السبب الاجنبي  فان المؤجر يسأل عن فعل الغير فكل تابع من اتباع المؤجر تدخل بعقد الايجار وان كان ذلك بدون تكليف من قبل المؤجر  فان المؤجر يسأل عن هذا الفعل.

ولعل ابرز صورة لهذه الحالة التعرض المادي الذي يصدر من اتباع المؤجر ويخل بمنفعة المستأجر وهو ما اشارت اليه المادة(753/2) من القانون المدني العراقي اتي اشرنا ايها سابقاً ويقابل هذه المادة من التشريع المدني المصري المادة(571/2)([252]).

واشرنا سابقاً ان مسؤولية المؤجر عن التعرض القانوني الصادر من المستأجر الاخر او ممن تلقوا الحق منه انما هي مسؤولية عقدية مباشرة اما مسؤوليته عن التعرض المادي الصادر من اتباعه فهي مسؤولية عقدية عن فعل الغير , ولا يتصور ان يكون هذا التعرض قد جاء بناءً على تكليف من قبل المؤجر ففي هذه الحالة ستكون مسؤوليته مباشرة ايضاً على اعتبار ان تكليف الغير بالتعرض يعتبر خطأ عقدي شخصي فهو يرقى الى التعرض الشخصي من قبل المؤجر.

اما اذا جاء تعرض اتباع المؤجر الى المستأجر بدون تكليف من المؤجر فالمؤجر يسأل عن هذا التعرض ولا يمكنه التخلص من هذا الضمان الا بأثبات السبب الاجنبي ونحن في هذه الحالة امام تدخل للغير وليس ادخالاً للغير.

وهناك صورة اخرى لتدخل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر بعقد الايجار وهي حالة الولي او الوصي او القيم عندما يقوم هؤلاء بتنفيذ عقد الايجار بدلاً من المؤجر الصغير او المحجور فممثلو المؤجر(القانونيون)اذا ما اخلوا بعقد الايجار يسأل المؤجر عن افعالهم ومصدر تكليفهم هنا هو القانون([253]) وليس ارادة المؤجر بإدخالهم بعقد الايجار.

المطلب الثالث

اخلال الغير بعقد الايجار

لا يكفي ان يكون هناك عقد ايجار صحيح بين المؤجر والمستأجر وان يتدخل الغير بالعقد لكي يسأل اطراف عقد الايجار عن هذا التدخل بل يجب ان يؤدي هذا التدخل او الادخال للغير الى الاخلال بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار ونرى ان هذا الشرط يحتوي على جانبين احدهما جانب ذاتي يتمثل بصدور الاخلال من الغير الذي يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر, اما الجانب الثاني فهو جانب موضوعي ويتمثل بأن هذا الاخلال الصادر من الغير يجب ان ينصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار, ولتناول هذان الجانبان بالبحث سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول الجانب الذاتي ومن ثم نتناول في الفرع الثاني الجانب الموضوعي لهذا الشرط.

الفرع الاول

الجـــانـــب الـــــذاتـــــــي

يتمثل الجانب الذاتي في شرط اخلال الغير بعقد الايجار في ان هذا الاخلال يجب ان يصدر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر.

فالمسؤولية العقدية للمدين تثار اذا اخل بأحد الالتزامات العقدية الملقاة على عاتقه([254]) فإذا كان هذا الاخلال قد صدر منه فأن مسؤوليته في هذه الحالة تكون مسؤولية عقدية مباشرة قائمة على اساس خطأه الشخصي([255]).

كذلك يكون الحال فيما لو اشترك المتعاقد الاصلي مع بديله او مساعده في تنفيذ الالتزام وشترك كل منهما في الخطأ الذي احدث ضرراً بالمتعاقد الاخر([256]) , كما لو قام المؤجر على سبيل المثال بالاشتراك مع المقاول او المهندس في اجراء الترميمات الضرورية واشتركوا في الاخلال بهذه الترميمات , فمسؤولية المؤجر في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية مباشرة  لأنه ساهم بالأخلال بفعله الشخصي, وكذلك لو اشترك المؤجر مع اتباعه في التعرض للمستأجر او كلف او حرض احد اتباعه لكي يتعرض للمستأجر في استيفائه لمنفعة المأجور , وكذلك الحال بالنسبة للمستأجر اذا ما اشترك مع مساعده او بديله او افراد المنزل في احداث الضرر كما لو اشترك مع المقاول بأجراء الترميمات الطفيفة واخلوا بهذا الالتزام او ان المستأجر اشترك مع افراد المنزل في احداث الضرر بالعين المؤجرة.

وتكون المسؤولية شخصية ايضاً اذا تعذر اثبات من هو المتسبب بالضرر وكان المستأجر من بين الاشخاص الذين يعتقد انهم احدثوا الضرر كما لو احترقت العين المؤجرة التي يشغلها عدد من المستأجرين وتعذر اثبات المكان الذي بدأ منه الحريق ولم يحدد المتسبب بالحريق من بينهم , ففي هذه الحالة يتحمل المستأجرون جميعاً التعويض كلاً بنسبة الضرر الذي اصاب الجزء الذي يشغله وهذا يتوافق مع اساس العدالة حيث ان الضرر يجب ان يجبر ويتم تعويض المؤجر ومن ثم يفترض مشاركتهم بالخطأ([257]).

ويشير جانب من الفقه الى انه اذا اشترك فعل الغير مع فعل المدعي عليه في احداث الضرر فأن كل منهما يكون مسؤول عن التعويض ان امكن توزيع نسبة احداث الضرر بينهما ولا يعتبران مسؤولين بالتضامن([258]).

لكن هذا التصور ان صح فهو يصح بالنسبة للغير الاجنبي تماماً عن العقد, ففعل الغير الاجنبي تماماً عن العقد والذي لا يكون مسؤولاً عنه لا المؤجر ولا المستأجر اذا ما اخل بعقد الايجار لوحده ودون اشتراك من قبل المتعاقد (المؤجر او المستأجر) ففي هذه الحالة يكون الغير هو المسؤول تجاه من وقع عليه الضرر ما لم يكن تدخل الغير جاء بناء على صلته بالمؤجر او المستأجر كما لو سرقت خليلة المستأجر منقولات المؤجر كما قضت بذلك محكمة النقض في الحكم الذي اشرنا اليه سابقاً , ويفهم من هذا القرار ان المستأجر لا يكون مسؤولاً عن السرقة التي تقع على اموال المؤجر الموجودة بالعين المؤجرة الا انه يسأل اذا كانت الصلة بينه وبين (اللص) هي التي مكنت هذا الاخير من السرقة , ونعتقد ان مسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير , اما اذا اشترك المستأجر مع الغير في السرقة فنعتقد ان مسؤوليته هنا ستكون مسؤولية عقدية مباشرة.

اما بالنسبة للمؤجر فيذهب الاستاذ السنهوري الى ان المؤجر لا يسأل اذا كان السارق من غير اتباع المؤجر ففي هذه الحالة تعتبر السرقة بمثابة التعرض المادي الصادر من الغير والذي لا يضمنه المؤجر في الاصل, اما اذا كانت السرقة قد وقعت على المستأجر من قبل احد اتباع المؤجر كالبواب فأن المؤجر يكون مسؤولاً عنه([259]).

وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بان السرقة اذا حصلت من الحارس نفسه فأن المؤجر يكون مسؤولاً عنها باعتبارها تعرضاً مادياً صادراً من احد اتباعه وكذلك اذا وقع اهمال من الحارس تسبب بحدوث السرقة([260]).

ويذهب الفقه في كل من العراق ومصر الى ان مسؤولية المؤجر عن التعرض الصادر من اتباعه هي مسؤولية عقدية سواء اكان هذا التعرض مادياً او قانونياً([261]).

ونخلص من كل ما تقدم الى ضرورة ان يصدر الاخلال من الغير الذي يسأل عن فعله المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار اي الغير الذي يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر لا من الغير الاجنبي تماماً عن المؤجر او المستأجر والذي يعد فعله سبباً اجنبياً يعُفى بموجبه المدين من المسؤولية , وكذلك ينبغي ان لا يصدر الاخلال من احد المتعاقدين(المؤجر او المستأجر ) لأننا في هذه الحالة سنكون امام مسؤولية عقدية مباشرة , ويجب كذلك ان لا يشترك المؤجر او المستأجر مع الغير في احداث الضرر لأننا في هذه الحالة سنكون امام مسؤولية عقدية مباشرة ايضاً بل يجب ان يصدر هذا الاخال اما من الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر وهم بدلاءه (المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار) او مساعدي المستأجر وهم(العامل او المقاول الذين قوم بأجراء الترميمات الطفيفة) او افراد المنزل.

اما بالنسبة للمؤجر فيجب ان يصدر الاخلال من الغير الذي يسأل عن فعله وهم بدلاءه وهم المقاول او المهندس الذين يقومون بأجراء الترميمات الضرورية , وكذلك مساعديه وهم المستخدمون والعمال وصبيان الحرف والخدم و اهل بيته وكذلك بقية الفئات التي يسأل عنها المؤجر([262]) ولا نعيد الكلام عن هذه الفئات فقد فصلنا ذلك في المبحث التمهيدي من هذه الرسالة.

الفرع الثاني

الجانـــــــب الموضــوعــــي

يتمثل الجانب الموضوعي في شرط اخلال الغير بعقد الايجار في ان هذا الاخلال الذي يصدر من الغير الذي يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر يجب ان ينصب على الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار المبرم بين المؤجر والمستأجر.

فإذا انصب هذا الاخلال على غير الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار فأن المدين (المؤجر او المستأجر) لا يسأل عن هذا الاخلال مسؤولية عقدية عن فعل الغير وكذلك لا يسأل عن هذا الاخلال حتى مسؤولية عقدية مباشرة بل ان الغير في هذه الحالة هو الذي يكون مسؤولاً عن هذا الاخلال وحده([263]) , كما لو قام المستأجر من الباطن على سبيل المثال بسرقة سيارة المؤجر الاصلي , فلا تعتبر هذه السرقة اخلالاً بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار الاصلي الذي يربط المؤجر بالمستأجر الاصلي.

وكذلك الحال لو انصب الاخلال على التزام عقدي لكنه ليس العقد الذي يربط بين المؤجر والمستأجر, كما لو كانت بنود عقد الايجار من الباطن تختلف عن بنود عقد الايجار الاصلي فأن الاخلال الذي يقع على بنود عقد الايجار من الباطن الغير موجودة بعقد الايجار الاصلي لا يسأل عنها المستأجر قبل المؤجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير ولا حتى مسؤولية عقدية عادية بل ان المستأجر من الباطن هو الذي يكون مسؤول قبل المستأجر الاصلي.

فلو افترضنا ان المستأجر الاصلي اشترط على المستأجر من الباطن عدم اسكان معه في العين المؤجرة سوى عدد معين او اشترط عليه ان لا يقيم حفلات معينة في العين المؤجرة ومثل هذا الشرط لا وجود له في عقد الايجار الاصلي الذي يربط بين المستأجر الاصلي والمؤجر , فأن اخلال المستأجر من الباطن في هذه الشروط لا يثير مسؤولية المستأجر الاصلي قبل المؤجر على اعتبار ان هذا الاخلال لم ينصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار الاصلي الذي يربط بين المؤجر والمستأجر الاصلي بل انصب على العقد الثاني الذي يربط بين المستأجر الاصلي والمستأجر من الباطن وهنا يسأل المستأجر من الباطن قبل المستأجر الاصلي فقط.

ويقول الاستاذ حسن علي الذنون في هذا الصدد انه يجب تحديد مضمون العقد ومعرفة الالتزامات الناشئة عنه فإذا ما عرفت هذه الالتزامات فأن اي اخلال من قبل بدلاء المدين او مساعديه  والواقع على هذه الالتزامات يؤدي الى مساءلة المدين مسؤولية عقدية عن فعل الغير ويمضي قائلاً( منذ الحظة التي يبدأ فيها احد اتباع المدين في التدخل بتنفيذ الالتزام الاصلي الذي يخلقه العقد نجد انفسنا داخل دائرتين متحدتي المركز ومختلفتي المساحة احداهما تحدد تلك الاخطاء التي يمكن ان يسأل عنها المتبوع مسؤولية عقدية وثانيهما تلك الدائرة التي تحدد الاخطاء التي يرتكبها التابع خارج نطاق الالتزامات العقدية والتي يسأل عنها المتبوع مسؤولية تقصيرية اذا تحققت شروطها)([264]).

لذلك ينبغي لتحديد طبيعة المسؤولية ان نحدد نطاق الالتزامات وننضر فيما اذا كان الاخلال الذي وقع هل انصب على احد هذه الالتزامات فإذا تبين ان الاخلال قد وقع على احد الالتزامات المتولدة عن العقد فان المسؤولية تكون مسؤولية عقدية عن فعل الغير, واذا تبين ان الاخلال قد وقع خارج نطاق هذه الالتزامات فنكون امام مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير اذا تحققت شروطها.

كذلك لا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير اذا كان اخلال الغير لم يسبب ضرراً للمتعاقد الاخر وانما اضر بشخص اخر غير المتعاقد ففي مثل هذه الحالة يسأل المتعاقد الذي كان سبباً بتدخل الغير تجاه من حصل عليه الضرر لكن مسؤوليته تكون مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير اذا تحققت شروطها من قيام العلاقة التبعية واضرار التابع بالغير اثناء تأديته لوظيفته او بسببها([265]).

ويبدو جلياً لكي تقوم مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير يجب ان ينصب هذا الاخلال على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماهي هذا الالتزامات او بمعنى اخر هل ان كل الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار يتصور عند الاخلال بها من قبل الغير ان تثار المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار؟

نقول هنا انه يوجد من الالتزامات ما لا يتصور ان يلجأ المتعاقد للغير على ادئها مثل الالتزام بدفع الاجرة مثلاً فحتى لو فرضنا ان شخصاً تكفل بدفع الاجرة بدل المستأجر واخل بالتزامه فلا يسأل المستأجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير هنا بل مسؤولية شخصية مباشرة على اعتبار ان من يدفع الاجرة سيكون هو المستأجر وليس من يشغل العين وينتفع بها.

لذلك يمكن القول ان اهم الالتزامات التي يمكن ان تثار مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير عند اخلال الغير بها هو التزامه بحفظ المأجور وما يتفرع من هذا الالتزام من القيام بالترميمات وضمان افعال المستأجر من الباطن والمتنازل له عن الايجار وكذلك رد المأجور بالحالة التي تسلمها بها.

اما بالنسبة للمؤجر فأن اهم الالتزامات التي تثار عند الاخلال بها من قبل الغير مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير هو التزامه بصيانة المأجور الذي اشارت اليه المادة (750) بفقرتيها الاولى والثانية فمن النادر ان يقوم المستأجر بنفسه بأجراء هذه الترميمات بل يلجأ عادة الى المقاول او مهندس لكي يجري هذه الترميمات([266]) وهم في هذه الحالة يكونوا بدلاء عن المؤجر في تنفيذ التزامه والالتزام الثاني هو التزام المؤجر بضمان تعرض اتباعه والذي اشارت اليه المادة(753/2) من القانون المدني العراقي بالإضافة الى ضمانه لأفعال مساعديه([267]).

هذه هي اهم الالتزامات التي تثار عند الاخلال بها مسؤولية المؤجر او المستأجر العقدية عن فعل الغير مع الاخذ بنظر الاعتبار انه من الممكن ان يضيف اطراف عقد الايجار بنوداً او شروطاً اخرى لعقد الايجار بحيث يتسع نطاق الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار في الحدود التي يسمح بها القانون فمن الممكن اذا ما تم الاخلال بهذه الالتزامات الجديدة من قبل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر ان تثار المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

ومن كل ما تقدم نقول اذا كان هناك عقد يجار صحيح بين المؤجر والمستأجر وتدخل  الغير في تنفيذ عقد الايجار بناء على صلته بالمؤجر او المستأجر او ان المستأجر او المؤجر هم من ادخل الغير بتنفيذ عقد الايجار واخل هذا الغير بالالتزامات المتولدة عن عقد الايجار ففي هذه الحالة تثار مسؤولية المدين(المؤجر او المستأجر) العقدية عن فعل الغير.

المبحث الثالث

اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

ان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هي تطبيق من تطبيقات المسؤولية العقدية العادية وصورة من صور المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام , ومن المعروف ان المسؤولية العقدية العادية لا تنهض الا بعد توفر اركان ثلاثة وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية , و نجد ان اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير تتميز عن اركان المسؤولية العقدية فمن المعروف ان ركن الخطأ في المسؤولية العقدية العادية يصدر من المدين نفسه.

اما في حالة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير فان الخطأ يصدر من الغير فما هو الحكم في هذه الحالة؟

لذلك نعتقد انه من الاهمية بمكان معرفة اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وخصوصاً ركن الخطأ , ولتناول هذه الاركان بالبحث سنتقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نتناول في الاول منها ركن الخطأ ومن ثم نتناول في المطلب الثاني ركن الضرر ثم نتناول في المطلب الثالث العلاقة السببية بين الخطأ والضر

المطلب الاول

ركــــــــــــــن الخــطــــــــــأ

ان الخطأ الذي نقصده هنا هو خطأ الغير وليس خطأ المتعاقد ويتمثل خطأ الغير في اخلاله بعقد الايجار ولأننا فصلنا هذا الامر عند بحثنا لشرط اخلال الغير بعقد الايجار وكونه يجب ان يصدر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر وضرورة ان ينصب هذا الاخلال على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار فلن نتكلم عن ما اوضحناه فيما سبق ونحيل الى ما ذكرناه سابقاً ,ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ان ادخال الغير او السماح له بالتدخل بتنفيذ عقد الايجار يعد ذلك بحد ذاته خطأ من قبل المؤجر او المستأجر اذا ما اخل الغير بعقد الايجار؟

نجيب على هذا التساؤل بالنفي لان القانون اجاز للمؤجر او المستأجر ادخال الغير او السماح له بالتدخل وإذا ما اتفقوا على ان ادخال الغير او السماح له بالتدخل غير جائز بمعنى اخر متى ما كانت شخصيتهم بالعقد محل اعتبار في تنفيذ الالتزام فلا مجال في هذه الحالة للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير كما بينا ذألك سابقاً لان مجرد الاستعانة او ادخال الغير كبديل في تنفيذ الالتزام سيعد مخالفة للاتفاق او العقد وبتالي ستكون المسؤولية شخصية وليست عن فعل الغير ولقد لاحظنا سابقاً ان من شروط تدخل الغير بعقد الايجار ان يكون هذا التدخل او التكليف مشروعاً قانوناً او اتفاقاً اما اذا كان غير مشروعاً قانوناً او اتفاقاً فان المسؤولية في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية مباشرة لذلك فان من مستلزمات ركن الخطأ في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هو عدم صدور خطا من المدين(المؤجر او المستأجر) وان القول بعكس ذلك يؤدي بنا الى القول ان مسؤولية المؤجر او المستأجر هي مسؤولية عقدية عادية لا عن فعل الغير.

          اما بالنسبة للإخلال الصادر من الغير فهل يشترط فيه ان يكون على صورة خطأ ؟ وبمعنى اخر هل ان تدخل الغير بعقد الايجار يجب ان يكون تصرفاً خاطئ؟

ذهب الفقه في ذألك الى اتجاهين , الاتجاه الاول لا يشترط الخطأ في فعل الغير والاتجاه الثاني يشترط الخطأ في فعل الغير  وللوقوف على كل رأي من هذين الاتجاهين سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول الاتجاه الذي لا يشترط الخطأ في فعل الغير ومن ثم نتناول في الفرع الثاني الاتجاه الذي يشترط الخطأ في فعل الغير.

الفرع الاول

الاتجاه الذي لا يشترط الخطأ في فعل الغير

يرى جانب من الفقه ان المدين بالالتزام العقدي يسأل عقدياً تجاه دائنه عن فعل الاخلال الصادر من الغير الذي يسال عن فعله سواء اكان هذا الاخلال يعد فعلاً خاطئاً ام غير خاطئ ويمثل هذا الاتجاه في فرنسا عدد من الفقهاء من ابرزهم الاساتذة (بيكيه ورينو واميو وساورك)([268]) وفي الفقه المدني المصري يمثل هذا الاتجاه الذي لا يشترط الخطأ في فعل الغير الدكتور سليمان مرقس([269]).

اما في ظل الفقه المدني العراقي فلم نجد من يتبنى الاتجاه المتقدم , ويردد القائلين بهذا الرأي مجموعة من الحجج والمسوغات من ابرزها:-

1- ان مجرد عدم تنفيذ الالتزام يعد فعلاً خاطئاً سواء اكان عدم التنفيذ يرجع الى فعل المدين نفسه او يرجع الى فعل الغير الذي استعان به لذلك لا حاجة لاشتراط كون فعل الغير يجب ان يكون خاطئاً طالما كان مجرد عدم التنفيذ يعد فعلاً خاطئاً يسوغ قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير([270]) .

ويستثنى من حالة كون عدم تنفيذ الالتزام يعد خطئاً عقدياً حالة ما اذا ثبت ان عدم التنفيذ يرجع الى سبب اجنبي لا يد للغير فيه وهو ما يفهم من نص المادة( 168) مدني عراقي([271]) .

2- يقول اصحاب الرأي المتقدم انه ينبغي لغرض قيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير ليس التساؤل فيما اذا كان فعل الغير يعد فعلاً خاطئاً ام غير خاطئ وإنما التساؤل فيما اذا كان يمكن عد هذا الفعل سبباً اجنبياً يعفي من المسؤولية ام لا يعد كذلك([272]) .

فإذا لم يستطع المدين ان يثبت ان فعل الغير يعد سبباً اجنبياً يعفيه من المسؤولية فأنه يسأل عن هذا الفعل سواء اكان هذا الفعل خاطئاً ام غير خاطئ([273]).

3- ان ما يسوغ قيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير في نظر انصار نظرية الضمان هو ان المدين ضامن لفعل الغير في مواجهه الدائن سواء اكان مصدر هذا الضمان اتفاق الطرفين او نص القانون لذلك فأن المدين يسأل عن فعل الاخلال الصادر عن الغير سواء اكان فعلاً خاطئ ام غير خاطئ([274]).

4-ان مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير تقوم على اساس تحمل التبعة(في نظر انصار نظريه تحمل التبعة) لذلك فالمدين يسأل ويتحمل تبعه فعل الغير الذي يستعين به في تنفيذ التزامه العقدي لذلك فهو يتحمل نتائج هذا الاخلال سواء اكان هذا الاخلال على شكل خطأ ام لا ([275]) .

ويرى انصار هذا الاتجاه ان عدم اشتراط الخطأ في فعل الاخلال الصادر عن الغير يمثل عنصراً من عناصر التمايز بين المسؤولية العقدية عن فعل الغير وبين المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير اي مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه فمن الثابت فقهاً و قضائاً ان المسؤولية الاخير لا تقوم ألا اذا ثبت ان فعل الاخلال الصادر من التابع كان فعلاً خاطئاً  في حين لا يشترط في نظر اصحاب هذا الاتجاه في فعل الاخلال الصادر من الغير ان يكون فعلاً خاطئاً لقيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير ([276]) .

ويرد جانب  من الفقه العراقي على هذا القول (ان مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير وان كانت تختلف عن مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه ألا ان هذا لا يتعلق في اشتراط الخطأ في فعل الغير في المسؤولية الثانية دون الاولى وإنما يتعلق بكون مسؤولية المتبوع عن فعل التابع وعلى الاقل في القانون المدني العراقي قائمة على اساس الخطأ المفترض للمتبوع وهو خطأ قابل لإثبات العكس بصريح نص المادة (219/2) مدني عراقي ومعنى ذلك ان اشتراط الخطأ في الفعل الصادر عن التابع يعد شرطاً من شروط قيام مسؤولية المتبوع عن فعل التابع إذا ما اقترن بالخطأ الشخصي الصادر من المتبوع نفسه في حين ان الوضع مختلف في حالة المسؤولية العقدية عن فعل الغير إذ أن هذه المسؤولية لا تقوم على اساس خطأ المدين المتعاقد بل تقوم على اساس خطأ الغير([277]), وسنفصل هذا الرأي بشكل اكبر في الفرع القادم.

هذه هي الحجج التي استند عليها اصحاب الاتجاه الفقهي القائل بأن فعل او تدخل الغير لا يشترط فيه ان يكون تصرفاً خاطئاً , وبعد ان بينا هذه الحجج نأتي الان للوقوف على رأي الاتجاه الفقهي الثاني الذي يشترط الخطأ في فعل الغير.

الفرع الثاني

الاتجاه الذي يشترط الخطأ في فعل الغير

          يذهب هذا الاتجاه على خلاف الاتجاه السابق في ضرورة صدور خطأ من الغير الذي يسأل عن فعله المدين (المؤجر او المستأجر ) لكي تنهض المسؤولية العقدية عن فعل الغير, فالمسؤولية العقدية عن فعل الغير تختلف عن المسؤولية العقدية العادية في مسالة واحدة وهي ان الخطأ الذي يسوغ  قيامها  يصدر من الغير الذي يسأل عن فعله المدين لا من المدين نفسه , ومعنى ذلك ان من اللازم لقيام مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير ان يكون فعل الاخلال الصادر من الغير فعلاً خاطئاً حاله حال الفعل الصادر عن شخص المدين والذي يسوغ قيام  المسؤولية العقدية المباشرة


ويستند اصحاب هذا الرأي على الحجج التالية :-

1-    ان القوانين المدنية المختلفة قد استعملت اصطلاح فعل الغير واصطلاح خطأ الغير وأرادت من هذين المصطلحين معنى واحد وهو الفعل الخاطئ الصادر من الغير


وذلك في جميع النصوص التي اوردت حالات تطبيقية من حالات المسؤولية العقدية عن فعل الغير اذ تؤكد النظرة الدقيقة ان المشرع المدني قصد من هذين الاصطلاحين اشتراط كون الفعل الصادر من الغير فعلاً خاطئاً وعندما تذكر هذه النصوص عبارة فعل الغير فهي تقصد اشتراط خطأ الغير في هذا الفعل وهو تحصيل حاصل لا حاجة للتأكيد عليه في كل مرة.


كما ان القوانين التي اوردت نصاً عاماً لمبدأ المسؤولية العقدية للمدين عن فعل الغير نصت في اغلبها على ضرورة ارتكاب الغير او التابع لخطأ لكي يمكن مسائلة المدين عنه وهو ما فعله القانون المدني الالماني في المادة 278 والتي تنص (يجب ان يسأل الانسان عن اخطاء ممثله القانوني وعن اخطاء اولئك الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه )([278])ومن جانب اخر فان نص المادة 259  مدني عراقي قد اعطت الحق للمدين بالالتزام العقدي ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش والخطأ الجسيم الصادر عن الاشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه العقدي وفي ذلك دلالة واضحة على ان مسؤولية المدين العقدية عن فعله لا تقوم ألا اذا كان فعلهم فعلاً خاطئاً ([279]).

2-    لا يوجد ما يبرر القول بأن المدين يكون مسؤولاً عن فعل الغير بصرف النظر فيما اذا كان فعل هذا الاخير يعد خاطئا ام لا لان القول بذلك سيؤدي الى تشديد مسؤولية المدين بصورة غير مسوغة , فالمدين لا يسال اذا ما قام بنفسه  بتنفيذ الالتزام ألا اذا كان فعل الاخلال الصادر منه يعد خاطئاً , في حين انه سوف يسال اذا لم تشترط الخطأ في فعل الغير عن فعل الاخلال الصادر من الغير سواء أكان هذا الفعل خاطئا ام لا([280])وفي ذلك تشديد لمسؤولية المدين تشديداً غير مسوغ بحيث تنقلب عملية الاستعانة بالغير من مساعدة المدين والتخفيف عن كاهله الى التثقيل والتشديد من مسؤوليته من دون داعي ([281]).

3-    أن ما استند عليه اصحاب الاتجاه القائل بعدم اشتراط خطأ الغير يمكن الرد عليه بما يلي,ان القول بأن مجرد عدم تنفيذ الالتزام العقدي بحد ذاته يمثل خطأ عقدياً فأن هذا لا يكون ألا اذا كان التزام المدين التزاماً يتحقق نتيجة بالإضافة الى ذلك فأن هذا القول سيؤدي الى ان تكون مسؤولية المدين هي مسؤولية شخصية لا عن فعل الغير لأنه اخطأ بمجرد عدم تنفيد الالتزام([282]).

اما عن القول بأن مسؤولية المدين العقدية عن فعل الاشخاص الذين يستعين بهم لمساعدته في تنفيذ التزامه العقدي تقوم على أساس فكرة الضمان  او على اساس تحمل التبعة وبالتالي لا يستلزم الخطأ في فعلهم لا يمكن التسليم به خصوصاً بعد ثبوت قصور نظرية تحمل التبعة ([283]) , وكذلك الضمان الضمني كما لاحظنا اما فيما يخص نظرية الضمان القانوني فأن نصوص القانون التي استندنا اليها لتبرير المسؤولية العقدية عن فعل الغير  في عقد الإيجار تشترط الخطأ في فعل الغير وهو واضح من نص المادة(259/2) وأن كانت بقية المواد لا تشير بشكل صريح الى الخطأ في فعل الغير أو التابع ألا اننا نعتقد بأن المشرع  قصد في تعرض الغير في المادة 753 وهو خطأ الغير وكذلك بقية المواد .

                وبعد استعراض حجج كل من الاتجاهين ترجح الاتجاه الثاني الذي يشترط الخطأ في تدخل الغير فمن الضروري ان يكون فعل الغير الذي ادى الى عدم تنفيذ الالتزام فعلاً خاطئاً فبدون هذا الخطأ لا تنهض المسؤولية المدنية كقاعدة عامة([284]) , فمن الضروري اشتراط كون فعل الغير يجب ان يكون خاطئاً لأن هذا الخطأ هو الذي يسوغ رجوع المدين على الغير بالتعويض الذي دفعه للدائن ([285]) , فإذا لم يخطأ الغير في تنفيذ الالتزام ومع ذلك وقع الضرر لا يستطيع المدين الرجوع على الغير لأن الغير لم يخطأ.

وتجدر الإشارة الى أننا عندما نشترط الخطأ في فعل الغير فأن هذا لا يعني بأننا ننظر الى هذا الخطأ بمعزل عن طبيعة التزام المدين (الأصيل)فأن الغير تنتقل اليه طبيعة التزام الأصيل فإذا كان التزام الأصيل بذل عناية فأن التزام الغير يكون بذل عناية ايضاً وإذا كان التزام الأصيل تحقيق نتيجة فأن الغير الذي أوكل اليه تنفيذ الالتزام تكون طبيعة التزامه تحقيق نتيجة أيضاً وإذا كانت العناية المطلوبة من الأصيل هي عناية معتادة فأن الغير لا يكون مخطئاً ألا إذا بذل دون هذه العناية وإذا كانت العناية هي عناية شؤونه الخاصة للمدين فأن الغير لا يكون مخطئاً ألا اذا بذل عناية دون العناية التي يبذلها في رعاية شؤونه الخاصة ([286]).

ومثل هذا التطبيق أشار اليه المشرع العراقي في المادة (952) والتي الزمت الوديع أن يبذل في حفظ الوديعة ما يبذله في حفظ أمواله الخاصة وأعطته الحق في ان يوكل حفظ هذه الوديعة الى من يأتمنه عادةً في حفظ ماله فإذا ما فعل ذلك فأن العناية التي يلتزم ببذلها الغير هي نفس العناية التي يجب أن يبذلها الوديع وهي عناية بأمواله الخاصة ولا يكون الغير مخطأً ولا يسأل عن فعله الوديع ألا إذا أثبت المودع أن الغير لم يبذل في حفظ الوديعة ما يبذله من العناية التي يبذلها في حفظ أمواله الخاصة ([287]).

المطلب الثاني

الضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرر

الضرر هو الركن الثاني من أركان المسؤولية المدنية وهو النتيجة المترتبة على الإخلال بالالتزام العقدي والذي يعنينا هنا هو ذلك الضرر الذي يكون نتيجة للتدخل الخاطئ من قبل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر أو المستأجر والضرر الذي يمكن ان ينتج عن أخلال الغير بالالتزام العقدي المتولد عن عقد الإيجار أما أن يقع على المستأجر أو يقع على المؤجر فبالنسبة للأضرار التي تقع على المؤجر فيمكن حصرها بتلك الأضرار التي تقع على العين المؤجرة بفعل الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر على اعتبار أن المؤجر هو المالك للعين المؤجرة وحتى لو لم يكن المالك للعين المؤجرة أي عندما يكون له حق التأجير فأن الأضرار التي تقع على العين المؤجرة تضره أيضاً ويسأل عنها قبل المالك فالمستأجر عادةً لا تهمه الأضرار التي تقع على العين المؤجرة ما لم تؤثر هذه الأضرار على انتفاعه بالشيء المؤجر .

اما الأضرار التي تقع على المستأجر يمكن حصرها بتلك الأضرار التي تصيب شخص المستأجر وأفراد منزله وأمواله الموجودة بالعين المؤجرة والتي تصيب حقه في الانتفاع بالعين المؤجرة , ومن هنا يتبين أن الأضرار المتوقعة في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار هي تلك الأضرار التي تصيب العين المؤجرة او الأضرار التي تصيب أشخاص العقد وبعبارة أخرى الأضرار المتوقعة هي أما اضرار عينية أو أضرار شخصية .
ونقول الأضرار المتوقعة لأنه من المعلوم أنه في نطاق المسؤولية العقدية ينحصر التعويض عن تلك الأضرار المتوقعة فقط ما لم يرتكب المدين غشاً أو خطاً جسيماً وهو ما أشارت اليه المادة (169/3/)من القانون المدني العراقي , والتي تنص (فإذا كان المدين لم يرتكب غشاً او خطأ جسيماً فلا يجاوز في التعويض ما يكون متوقعاً عادة وقت التعاقد من خسارة تحل او كسب يفوت) , فالإضرار المتوقعة التي تنتج عن تدخل الغير في عقد الايجار يمكن ان تقع على المؤجر ويمكن ان تقع على المستأجر ويمكن ان تكون شخصية ويمكن ان تكون عينية ,لذلك نجد ان هذه الاضرار متداخلة ومتنوعة ونعتقد ان افضل تقسيم يمكن ان نتخذه لبحث هذه الاضرار هو تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الاول منها الاضرار التي تصيب المستأجر وفي الفرع الثاني الاضرار التي تصيب المؤجر .

الفرع الاول

الاضرار التي تصيب المستأجر

تدور المسؤولية المدنية عموماً مع الضرر وجوداً وعدماً فلا مسؤولية حيث لا يوجد ضرر (إلا في حالات معينة خاصة بالفوائد اذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود


([288]) ولا مجال للكلام عنها هنا) , فالضرر هو الذي يولد الرغبة لدى المستأجر في المطالبة بالتعويض و الاضرار المتوقعة في نطاق عقد الايجار والتي يمكن ان تقع على المستأجر نتيجة اخلال الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر ,اما ان تقع على شخصه وسلامته الجسدية او على افراد منزله او على امواله او ممتلكاته الموجودة بالعين المؤجرة او على حقه بالانتفاع بالعين .

اولاً : الاضرار التي تصيب شخص المستأجر

نقصد بهذه الاضرار هي تلك الاضرار التي تصيب السلامة الجسدية للمستأجر كأن يعهد المؤجر الى المقاول في اجراء الترميمات الضرورية ويسئ هذا المقاول اجراء هذه الترميمات مما يؤدي الى تضرر المستأجر نتيجة تهدم جزء من العين المؤجرة وتضرره من ذلك بما يمس سلامته الجسدية فالمؤجر يكون ملزماً بتعويض الاضرار الجسدية التي اصابت المستأجر نتيجة اخلال المقاول بالتزامه وبطبيعة الحال فان الضرر في هذه الحالة هو ضرر متوقع ولكن ما هو الحكم لو اصاب المستأجر ضرراً اخر غير الضرر المتوقع كأن يفقد المستأجر وضيفته بسبب الاضرار التي يتعرض اليها او ان المستأجر كان يعمل في مجال معين فلم يعد قادراً على مزاولة عمله بسبب الاضرار الجسدية التي تعرض اليها ؟ , للإجابة على السؤال المتقدم نقول ان المادة 169/3 من القانون المدني العراقي اشارت الى (اذا كان المدين لم يرتكب غشاً او خطأ جسيماً فلا يجاوز في التعويض ما يكون متوقعا عادة وقت التعاقد من خسارة تحل او كسب يفوت ).

فإذا لم يرتكب المؤجر غشاً او خطأ جسيماً كأن يختار مقاولاً جيداً و معروفاً لكن المقاول لظروف معينة لم يؤدِ عمله بالصورة المطلوبة فلا يسأل المؤجر عن الاضرار غير المتوقعة , اي يعوض المستأجر عن اضراره الجسدية فقط ولا يعوضه عن فقدان العمل, في المثال السابق اما اذا ارتكب غشاً او خطأ جسيماً كأن يختار مقاول او مهندس معروف بعدم كفاءته او ان يختار شخص غير مختص بأجراء الترميمات او غير مؤهل لذلك فالمؤجر في هذه الحالة يسأل عن الضرر غير المتوقع لأنه اذا لم تعتبر ان اختيار هؤلاء لأجراء الترميمات غشاً فلا شك انه يعد خطأ جسيماً وفي هذه الحالة يعوض المؤجر المستأجر عن اضراره الجسدية المباشرة المتوقعة وكذلك يعوضه عن فقدان عمله بسبب هذه الاضرار الجسدية وهو ضرر غير متوقع , والضرر الناتج عن اخلال المهندس او المقاول بإجراء الترميمات يكون على صورتين, اما ينتج عن التنفيذ الجزئي لهذه الترميمات او ينتج عن الترميم السيئ لهذه الترميمات ,بالنسبة للضرر الناتج عن التنفيذ الجزئي للترميمات ففي هذه الحالة يبدأ المهندس او المقاول بإجراء هذه الترميمات التي تعد من واجبات المؤجر بموجب عقد الايجار ومن ثم يتوقف عن متابعتها مما يحدث ضرراً كبيراً للمستأجر([289]) , اما حالة الضرر الناتج عن سوء التنفيذ وهي الحالة التي يقوم المقاول او المهندس بأجراء الترميمات كاملة لكن بصورة سيئة او غير موافقة للمواصفات المطلوبة بموجب العقد مما يؤدي الى تضرر المستأجر نتيجة تهدم العين المؤجرة كلياً او جزئياً .

          والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هو الحكم لو لم يلحق المستأجر ضرر جسدي نتيجة الترميم السيئ او الجزئي ؟وبعبارة اخرى هل ان الترميم السيئ او الجزئي بحد ذاته يعد ضرراً للمستأجر؟ , نجيب على هذا السؤال بالنفي وذلك لان المادة 751/3 من القانون المدني العراقي تشترط لكي يكون من حق المستأجر طلب التعويض ان يكون هناك هلاك او تلف يرجع لسبب المؤجر ولا يتصور ان يكون هناك هلاك و تلف بدون ضرر للمستأجر , وكذلك اشارت المادة 752/1 من القانون نفسه الى ضرورة ترتيب ضرر على المستأجر او من يسكن معه لكي يكون من حقه الفسخ او انقاص الاجرة , ونعتقد انه لو قام المقاول او المهندس بإجراء الترميمات بصورة سيئة ولم يفطن المستأجر لهذا الامر كأن يكون غير موجود بالعين المؤجرة اثناء اجراء الترميمات او انه غير مختص بهذه الامور او لا يملك قدراً معيناً من المعرفة في مواد الانشاء المستخدمة للترميم وصلاحيتها من عدمه ففي هذه الحالة يمكن اعتبار الترميمات التي يجريها المهندس بصورة سيئة والتي تخفى على المستأجر يمكن ان ترقى الى مرتبة العيوب الخفية بشرط ان لا يسهل على المستأجر اكتشافها ومع ذلك فلكي يكون من حق المستأجر طلب التعويض لابد من أن يصيبه ضرر نتيجة هذا العيب كما اشارت الى ذلك المادة 758/2 مدني عراقي ونخلص من كل ما تقدم الى انه في ظل القانون المدني العراقي لابد من تضرر المستأجر نتيجة الترميم السيئ او الجزئي لكي يكون من حقه طلب التعويض فمجرد الترميم السيئ او الجزئي لا يعد ضرراً بحد ذاته , اما اذا لم يقم المقاول او المهندس او العامل بالترميم اصلاً فلا مجال للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير لان الغير لم يتدخل اصلاً .

اما في التشريع المصري فيقول الاستاذ السنهوري في هذا الصدد يكون من حق المستأجر المطالبة بالتعويض اذا اثبت ان اعمال الترميم التي قام بها المؤجر استوجبت تلف حصل بخطأه او استغرقت من الوقت اكثر من المدة اللازمة او اجريت بطريقة ضارة بالمستأجر من حيث انه كان يمكن تجنب الضرر لو تمت بطريقة اخرى  ويرى السنهوري ان طلب التعويض يأتي تطبيقاً للقواعد العامة لا تطبيقاً للمادة (570 )  مدني مصري ([290] ).

اما في النظام القانوني الفرنسي فيذهب جانب من الفقه الى انه ليس من الضروري اثبات خطأ المؤجر للحصول على ادانته فألتزام المؤجر في تامين سلامة المستأجر هو التزام بنتيجة([291]) ,  في حين يذهب اتجاه اخر في الفقه الفرنسي الى ان التزام المؤجر في سلامة المستأجر هو التزام وسائل( [292])  اي التزام بذل عناية , ألا ان المحاكم الفرنسية اصدرت قرارات يدعو تعليلها الى التفكير في ان المؤجر ليس ملزماً بموجب السلامة او على الاقل ان هذا الالتزام ليس التزام بتحقيق نتيجة ([293])   وهو ما قضت به الغرفة المدنية الثالثة في محكمة النقض الفرنسية بعدم قيام الرابطة السببية بين وفاة المستأجر والخطأ حيث قضت (توفي المستأجر بالانصعاق بالتيار الكهربائي عند وصل جهاز كهربائي بدون قطع التيار لم تثبت رابطة السببية بين قدم الإنشاءات الكهربائية و وفاه  المستأجر  فالمؤجر ليس ملزماً بموجب نتيجة بالنسبة الى سلامة المستأجر)([294]) , وكذألك قضت المحكمة نفسها (جرح مستأجر بسقوط خزانة بدون ثبوت عيب الشيء المؤجر او بتقصير المؤجر بالصيانة لا يضمنه المؤجر)([295])


ولا شك انه من الضروري ان يثبت المستأجر عيب الشيء او عدم صيانته ولا يمكن اجبار المؤجر على التعويض على اساس كون الحادث قد حصل في الامكنة المؤجرة فكانت الضحية المستأجر او امواله لان التزام المؤجر بذل عناية لأتحقق نتيجة وينقد الفقه الفرنسي الاحكام القضائية التي تعتبر التزام بسلامة المستأجر التزاماً ببذل عناية على اعتبار ان المؤجر في بعض الظروف يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يصيب شخص المستأجر وأمواله فان موجبه العقدي يمتد الى سلامة هذا الشخص وإذا كان هذا الالتزام يمكن ان يكون قائماً بدون اثبات الخطأ من قبله فهو خطأ نتيجة , فالمؤجر اذاً حسب هذا الرأي ملزم بسلامة المستأجر التزام بنتيجة بلا نزاع([296]) حسب هذا الراي .

ثانياً: الاضرار التي تصيب افراد المنزل

          لا تقتصر الاضرار التي تصيب المستأجر على سلامته الشخصية فالمؤجر مسؤول ايضاً عن الاضرار التي تقع على افراد المنزل وهم عائلة المستأجر وضيوفه ومن يدخل العين المؤجرة بإذن ألمستأجر , ويذهب اتجاه في الفقه الفرنسي الى فك الارتباط بين شخصية المستأجر وشخصية افراد المنزل على اعتبار ان مسؤولية المؤجر تجاه الغير هي مسؤولية تقصيرية ففي حالة حدوث حادث يكون هناك اخرون غير المستأجر هم الضحية تكون مسؤولية المؤجر هنا مسؤولية تقصيرية وهي اقل نفعاً لمن يطلب بالتعويض([297]) .

ويؤسس  اصحاب الرأي المتقدم رأيهم على المادة (1382) مدني فرنسي والتي تنص (كل عمل اياً كان نشأ منه ضرر على الغير وجب على من تسبب في ذلك بتقصيره ان يعوض هذا الضرر).

ويرى اتجاه اخر انه من المناسب جعل مسؤولية المؤجر مسؤولية عقدية كل ما كان ذلك ممكناً ولاسيما فيما يتعلق بالعقار عندما تحصل الاضرار داخل الاماكن المخصصة لانتفاع المستأجر وليس في الاماكن التي يستطيع الغير الوصول اليها بمعزل عن المستأجر كالسلام الخارجية والمصعد المخصص للعمارة( [298])  .

اي ان هذا الرأي يفرق بين الاضرار التي تقع على افراد المنزل داخل العين المؤجرة فمسؤولية المؤجر هنا مسؤولية عقدية اما الاضرار التي تقع خارج نطاق العين المؤجرة فالمؤجر يسال عنها مسؤولية تقصيرية لان الايجار هو كالبيع لأنه يتناول شيئاً جرى نقل استعماله الى الغير من الممكن ان يؤدي ذلك الى اضرار تتجاوز نطاق العلاقة العقدية ومن الصعب عدم ربط هذه الاضرار بتنفيذ العقد فان استعمال الشيء المؤجر يعرض الغير الى تحمل نوعيته الرديئة فالمسؤولية الناتجة هنا هي عقدية وليست مسؤولية تقصيرية ([299])  .

وبهذ الاتجاه الاخير اخذ القضاء الفرنسي وخصوصاً بالنسبة لبعض اقرباء المستأجر الذين يكونون عرضة اكثر من غيرهم لان يكونوا ضحايا ضرر سببه الشيء المؤجر وتجعلهم المحكمة لتجنب الاختلاف غير المنصف في المعاملة يستفيدون من مسؤولية المؤجر العقدية وتستعمل لتحقيق هذه الغاية اساليب تقنية متعددة ومنها ما يسمى بالإشعاع العائلي ([300]) .

وتطبيقاً لذلك قضت الحكمة المدنية في باريس  بمسؤولية المؤجر نتيجة انهيار هيكل السقف وجرح المستأجرين وأولادهم وبناتهم واعتبار الاولاد جزء من الايجار الذي يمثله فيه ولدهم ( [301]).

وقد قضت محكمة استئناف  (ليون) بمسؤولية المؤجر عن الحادث الذي تعرض له ابن المستأجر بسبب العيب في العقار وكان المستأجر قد مثل اولاده عند التعاقد ([302]).

وقد قضت الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض الفرنسية بمسؤولية المؤجر عن الاضرار التي اصابت زوجة المستأجر بسبب كسر قضيب دعم النافذة حيث ان المستأجر اشترط في عقد الايجار عند تعاقده (التمتع الهادئ بالأمكنة ليست لمصلحته وحسب وإنما ايضا لمصلحة اعضاء اسرته لإشغال الامكنة معه ) ([303]).

وقد قضت محكمة استئناف باريس بمسؤولية المؤجر عن الاضرار التي اصابت بنات المستأجر نتيجة قدم المصعد ([304]).

ثالثاً : الاضرار التي تصيب حق المستأجر بالانتفاع بالشيء المُؤجر

          ان الاضرار التي تصيب المستأجر لا تقتصر على تلك الاضرار التي تمس بسلامته الجسدية او التي تصيب افراد المنزل بل تمتد هذه الاضرار الى تلك التي تصيب حق المستأجر بالإيجار فالمؤجر يسال عن الاضرار التي تؤدي الى انتقاص المنفعة او زوالها التي يتمتع بها المستأجر نتيجة تعرض الغير للمستأجر.

اذ نصت المادة (753)مدني عراقي في فقرتها الثانية (ولا يقصد ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من اتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق عن المؤجر).(*)

ويشير جانب من الفقه العراقي الى ان مسؤولية المؤجر عن اعمال المستأجرين الاخرين او من اعمال الاشخاص الذين تلقوا الحق منه هي مسؤولية عقدية مباشرة عن عمل شخصي وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير , اما مسؤولية المؤجر عن اعمال اتباعه فهي مسؤولية عقدية عن فعل الغير ([305]).

وينبغي الالتفات الى ان معنى التابع في نطاق المسؤولية العقدية عن فعل الغير يختلف عن معنى التابع في ظل المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير لذلك نحن نفضل تسميته بالغير الذي يسأل اطراف  عقد الايجار عن فعله وليس اتباع المؤجر او المستأجر لكي لا يختلط الامر .

وكما اوضحنا سابقاً فأن مفهوم التابع في ظل المسؤولية العقدية يشمل كل من لم يكن اجنبياً عن المؤجر او هو كل من عهد اليه بعمل متصل بالعين المؤجرة او كان وجوده بالعين مستنداً الى حق تلقاه من المؤجر ([306]) , او هو كل شخص لا يكون اجنبياً عن المؤجر في تنفيذ عقد الايجار ويكون التعرض الصادر منه قد ساقه اليه صلته بالمؤجر ([307]).

ويشير الاستاذ السنهوري عند شرحه المادة 571 مدني مصري الى ان مسؤولية المؤجر عن اعمال المستأجرين الاخرين او عن من تلقوا الحق منه انما هي مسؤولية عقدية عن عمله الشخصي اما مسؤوليته عن الاعمال التي تصدر من اتباعه ممن يكلفهم بتنفيذ عقد الايجار فهي مسؤولية عقدية عن فعل الغير ([308]).

فالمؤجر يسأل عن الاضرار التي تصدر من الخدم والبواب وعماله و صبيانه في الحرفة وأهل بيته  والضيوف والأصدقاء فهؤلاء جميعهم يساعدون المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الايجار وكذلك من ينوب عن المؤجر كالوصي او القيم والوكيل ومن ينوب المؤجر عنهم كالراهن بالنسبة الى الدائن المرتهن حيازة اذا اجر العين المرهونة وكمالك العين الموضوعة تحت الحراسة اذا قام الحارس بإيجارها وكذلك الخلف الخاص والعام للمؤجر([309]) و كالمستأجر الاخر الذي يؤجر بجوار المستأجر من المؤجر نفسه .

ويرى الفقه في مصر انه يشترط في التعرض المادي او القانوني الصادر من هؤلاء ان يصدر منهم اثناء تأدية عملهم كأتباع او بسبب تأدية هذا العمل فالمؤجر يسأل اذا اهان البواب المستأجر او رفض تسليم مراسلاته او اذا افشى اسراره([310]) ولا يسال المؤجر عن السرقة التي تصيب المستأجر مالم يكن هناك اهمال من الخفير لان السرقة تعرض مادي جاء من الغير ولا يسال عنه مالم يكن هناك اهمال من البواب او الخفير وكذلك لا يسال المؤجر عن اعمال البواب التي لا تدخل ضمن الحالة كما لو عهد المستأجر للبواب بان يشتري له شيء وبدد هذا المال ([311]).

ويخالف جانب من الفقه العراقي ما استقر عليه الفقه في مصر حيث يرى الاستاذ حسن علي الذنون انه لا يشترط ان يصدر الضرر من التابع للمؤجر اثناء تأديته لوظيفته او بسبب هذه الوظيفة وإنما يكفي لقيامها ان يقع الخطأ بمناسبة الوظيفة  بان تكون الوظيفة قد ساعدت على ارتكاب هذا الخطأ او هيئت لارتكابه او سهلت للتابع اقترافه وبناءً عليه فالمؤجر في المثال السابق يسأل عن تعويض المبلغ الذي بدده البواب ([312]).

وبدورنا نقول انه يجب النظر الى الجانب الموضوعي في اداء البواب لعمله فإذا كان يدخل هذا العمل ضمن واجباته يسال عن فعله المؤجر وإذا كان لا يدخل في واجباته فلا  يسال عن فعله المؤجر والمعيار في معرفة ان كان يدخل العمل ضمن اختصاصه هو اتفاق الطرفين او العرف فإذا اتفق الطرفان بان يقوم البواب بأداء اعمال معينة للمستأجر او ان العرف كان يقضي بذلك فالمؤجر يسأل عن فعله وإذا لم يكن ضمن اتفاق الطرفين ان يؤدي البواب هذه الاعمال فلا يسأل المؤجر عن ذلك كذلك اذا لم يقضِ العرف بأداء البواب لهذه الاعمال , فالجانب الذاتي بالبواب متوفر اما الجانب الموضعي ان توفر يسأل المستأجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير اما اذا لم يتوفر من الممكن ان يسأل المؤجر مسؤولية تقصيرية عن عمل الغير ان توفرت شروطها.

كذلك يسأل المؤجر عن التعرض الصادر من مستأجر اخر لكن ليس لنفس العين المستأجرة وإنما لعين مجاورة لها وقد ورد في مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري (ويلاحظ ان المؤجر لا يكون مسئولاً عن التعرض المادي الصادر من الجيران ,ألا اذا كان هو الذي اجر لهم فيكونوا في حكم اتباعه )([313]) كذلك يسأل المؤجر عن التعرض الصادر من الدائن المرتهن للعين المؤجرة اذا فشل المؤجر في سداد الدين ونفذ الدائن المرتهن على العين المؤجرة فالمؤجر يسال عن هذا التعرض والإضرار الناتجة عن هذا التعرض .

فالمؤجر يسال عن اعمال من تلتقى منه حقاً ولو كان حقاً شخصياً فالمستأجر لعين مجاورة من نفس المؤجر يعد تابعاً له ويسأل عن التعرض الذي يصدر منه( [314]) .

وكذلك الحال في فرنسا فالإضرار التي تصدر من الغير الذي لا يعد اجنبياً عن المؤجر يسأل عنها المؤجر كما اشارت الى ذلك المواد (1725-1726-1727) مدني فرنسي (*)

ويفرق الفقه في فرنسا بين ثلاثة انواع للتعرض حسب ما جاء في المواد التي اشرنا اليها وحسب مصدر كل تعرض ويشترطون ان يكون التعرض ايجابياً ([315]).

والحالات الثلاث هي :-

1-    التعرض القانوني الصادر من الغير الذي يطالب بملكية المال كحالة ايجار ملك الغير وفي هذه الحالة تطبق المادة (1726) فيتم انقاص بدل الايجار اذا كانت الاضرار جزئية في حالة المطالبة الجزئية وإذا كانت بالمال كله يكون هناك سقوط الايجار بالإضافة الى تعويض العطل والضرر في حالة سوء نية المؤجر([316]).

2-    التعرض الواقعي (اي المادي )الصادر من الغير الحقيقي (الغير الاجنبي عن المؤجر)ففي هذه الحالة تنطبق المادة  1725 التي لا تبيح الضمان على سبيل المثال الاعتداء او السرقة او الضرب المنسوب الى الغير عدا حالات الطيش من قبل المؤجر على انه اذا نتج عن ذلك استحالة التمتع في الشيء فان هذا الواقع نفسه يؤدي الى الضمان([317]).

3-    التعرض الواقعي (اي التعرض المادي) الصادر من الشريك في الايجار بمعنى اخر الشريك الذي له صلة بالمؤجر (فالشريك هنا لا يقصد به الشريك على الشيوع بل من يكون مرتبطاً بالمؤجر برابطه معينه)وهذا الارتباط حسب هذا الرأي غامض جداً فقد جرى الحكم بان المؤجر مسؤول عن وفاه المستأجر بسبب الغاز المنبعث من مستأجر اخر([318]) , بينما قضي بأن المؤجر لا يسأل عن السرقة التي يرتكبها مستأجر اخر من نفس المؤجر وكذلك لا يسأل عن الضجيج المفرط الصادر من مستأجر اخر من نفس المؤجر([319])  , ومن جهة اخر قضي بمسؤولية المؤجر عن اضرار التي اصابت المستأجر بسبب المياه الاتية من الشريك في الايجار([320]) , والنزعة الحالية في القضاء الفرنسي كما يشير جانب من الفقه تتجه الى التوسع في ضمان المؤجر مع التخلي عن شرط الارتباط بالمؤجر([321]).

ويخلص من كل ما تقدم الى ان الاضرار التي تصيب المستأجر يجب ان تكون مرتبطة بالإيجار لكي يسأل عنها المؤجر فشرط الارتباط هذا هو الذي يبرر مسؤولية المؤجر عن اخطاء الغير طالما لم يستطع المؤجر اثبات ان هذه الاضرار صدرت ممن هو اجنبي عنه وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض الفرنسية بعدم مسؤولية المؤجر عن الاضرار التي اصابت المستأجر نتيجة رمي احجار من قبل شاغلين اخرين(مستأجرين اخرين من نفس المؤجر) فان هذا الفعل قليل الارتباط بالإيجار ولو ثبت ان الدافع الى فعل الشاغرين الاخرين كان نتيجة استياء عائد الى الصيانة السيئة من قبل المؤجر([322]).

ومن جهة اخرى قضي بأن المؤجر ضامن للإضرار الناجمة عن انفجار فرن يستعمله مستأجر اخر من نفس المؤجر([323]).

من هنا يتضح بان المستأجر للعين المجاورة من نفس المؤجر لا يعد من الغير الذي اشارت اليه المادة(1725)مدني فرنسي وهو ما اكده القضاء الفرنسي في اعتبار المستأجر من اتباع المؤجر وهو مسؤول عن التعرض الصادر منه([324]) فيبدو ان القاضي الفرنسي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة فيما يخص توفر شرط الارتباط بالمؤجر.

ومن كل ما تقدم يتضح بأن الاضرار  التي تصيب المستأجر نتيجة تدخل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر يمكن حصرها في تلك الاضرار التي تمس سلامة المستأجر الجسدية والأضرار التي تمس السلامة الجسدية لأفراد المنزل وكذألك الاضرار التي تصيب حقه في الانتفاع بالشيء المؤجر ,وبهذا ننتهي من الاضرار التي تصيب المستأجر ,وبقي ان نقول ان عبء اثبات الضرر يقع على (المدعي) وهو المستأجر المضرور لان القاعدة في المسؤولية العقدية كما هو الحال في المسؤولية التقصيرية ان عبء اثبات الضرر يقع على الدائن(المستأجر) لكن عبء نفي الضرر ينتقل الى المدين(المؤجر) فله ان يدفع بعدم تحقق الضرر الذي يدعيه الدائن([325]).

الفرع الثاني

الاضرار التي تصيب المؤجر

           من اهم الالتزامات التي يفرضها عقد الايجار على المستأجر هو المحافظة على العين المؤجرة وما يتفرع  من هذا الالتزام من القيام بالترميمات الطفيفة وكذلك استعمالها على النحو المبين في العقد ومن ثم تسليمها الى المؤجر بالحالة التي تسلمها بها وان الاضرار التي تصيب المؤجر غالباً ما تنشأ عند اخلال الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر بواحد من هذه الالتزامات ,فالإضرار المتصورة التي تصيب المؤجر نتيجة اخلال الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر هي تلك الاضرار التي تصيب العين المؤجرة على اعتبار ان المؤجر بعيد عن الاحتكاك بالعين المؤجرة وبالتالي من المستبعد على الاقل من الناحية الواقعية او العملية  ان تصيب المؤجر اضرار شخصية وتمس سلامته الجسدية فنصوص القانون المدني الواردة في هذا الشأن والتي بينت التزامات المستأجر خصوصاً تلك الالتزامات التي من الممكن ان يستعين بالغير على ادائها , في حالة الاخلال بها فان الضرر يقع على العين المؤجرة وليس على سلامة المؤجر الجسدية .

وأكثر من ذلك ان اسباب الاخلاء التي اشارت اليها المادة (17) من قانون ايجار العقار رقم (87) لسنة(1979) المعدل النافذ اشارت الى جملة من الحالات التي في حالة تحققها يحق للمؤجر طلب الاخلاء فهذه الحالات اذا ما تحققت بفعل الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر نجد ان الضرر المترتب على ذلك انما يقع على العين المؤجر .

وحتى ما ورد في الفقرة السادسة من المادة (17) من القانون المذكور والتي نصت ( اذا ترتب على استعمال المستأجر للمأجور اساءة الى سمعة المؤجر ) حتى هذه الحالة نعتقد ان الاساءة الى سمعة المؤجر نشئت عن الاساءة الى سمعة العين المؤجرة نفسها على اعتبار انه لو قام المستأجر بفعل يسيء الى سمعة المؤجر ولكن خارج العين المؤجرة فليس من حق المؤجر في هذه الحالة طلب اخلاء العين المؤجرة فلو قام المستأجر بممارسة افعال معينة مخلة بالنظام العام او الآداب العامة داخل العين المؤجرة كان من حق المؤجر طلب التخلية اما اذا قام بهذه الافعال بعيداً عن العين المؤجرة فلا يعد ذلك سبباً من اسباب الاخلاء  وهذه الاساءة كما يمكن ان تصدر من المستأجر فهي من الممكن ان تصدر من الغير الذي يسال عنه كما لو صدرت من المستأجر من الباطن  مثلاً ([326]) او احد افراد المنزل.

ويلخص من كل ما تقدم ان الاضرار التي تصيب المؤجر نتيجة اخلال الغير الذي يسال عن فعله المستأجر بعقد الايجار يمكن حصرها بتلك الاضرار التي تصيب العين المؤجرة وان صور هذه الاضرار عديدة اهمها ما يصيب العين المؤجرة من تلف او هلاك وكذلك الحريق الذي يصيب العين المؤجرة بفعل الغير الذي يسال عنه المستأجر وهو ما سوف نوضحه تباعاً .

اولاً: حالة هلاك او تلف العين المؤجرة

قد يؤدي تدخل الغير الذي يسال عن فعله المستأجر الى هلاك او تلف العين المؤجرة وحالة الهلاك او التلف من الممكن ان تحدث بفعل بدلاء المستأجر او مساعديه او افراد المنزل .

فبالنسبة لبدلاء المستأجر وهم كل من المستأجر من الباطن وكذلك المتنازل له عن عقد الايجار فقد نصت المادة( 778) والمادة (777) مدني عراقي اللتان اشرنا اليهما فيما سبق على ضمان افعال كل من المستأجر من الباطن وكذلك المتنازل له عن الايجار وعلى التفصيل الذي مر بنا سابقاً ونؤكد هنا انه لكي يسال المستأجر عن الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار مسؤولية عقدية عن فعل الغير يجب ان لا تكون شخصية المستأجر محل اعتبار في العقد فإذا ما حل المدين ( المستأجر) غيره محله في تنفيذ الالتزام العقدي واخل الغير هنا تكون مسؤوليته  شخصية لاعن فعل الغير([327])اذا ما وجد شرط يمنعه من الايجار من الباطن او التنازل عن الايجار .

وقبل ان نبين حالة الهلاك او التلف بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار نقول ان التزام المستأجر من الباطن بالمحافظة على العين المؤجرة هو التزام ببذل عناية شانه شان التزام المستأجر الاصلي والدليل على ذلك ما جاء بالمادة(251)مدني عراقي (1-في الالتزام بعمل اذا كان المطلوب من المدين هو ان يحافظ على الشيء او ان يقوم بإدارته او كان مطلوب منه ان يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه فان المدين يكون قد وفى بالتزامه اذا بذل في تنفيذه من العناية ما يبذله الشخص المعتاد حتى لو لم يتحقق الغرض المقصود ) فالمستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار يقع التزامه تحت المحافظة على الشيء لذلك فان التزامه يندرج ضمن الحالات التي اشارت اليها المادة251 وهي من القواعد العامة التي تنطبق على جميع العقود بما فيها عقد الايجار الثاني , وبالعودة الى حالة التلف او الهلاك بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار نقول ان المستأجر الاصلي يسال عن التلف الجزئي او الهلاك الذي يصيب العين المؤجرة بفعل بدلائه وكذلك التغيرات الجوهرية الضارة بالعين التي تحدث بدون موافقة المؤجر الاصلي وكل ما يمكن ان يصدر من الاصيل (المستأجر الاصلي) من تلف او هلاك بالعين المؤجرة يسال عنها المستأجر الاصلي لو صدرت من المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار على اعتبار انهم بدلاء عنه في تنفيذ التزامه وهناك من يذهب الى ضرورة ان يحدث الضرر(التلف او الهلاك) خلال فترة الايجار(فترة الاستغلال لا قبل هذه الفترة ولا بعدها) اي بعد انتهاء العقد ([328]) .

ولا نتفق مع الرأي المتقدم لان الضرر غير الخطأ , نعم يجب ان يصدر الخطأ اثناء فترة الاستغلال لكن من الممكن ان تتغير او تتأثر او تتأخر نتيجة هذا الخطأ وهي الضرر الى فترة ما بعد انتهاء العقد كما لو قام المستأجر من الباطن بإجراء الترميمات بصورة سيئة ولم تظهر نتائج هذا الاخلال الابعد انتهاء العقد فهذا التأخر لا يقطع العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

ونعتقد انه لا يشترط في الضرر ان يكون جسيماً لكي يطلب المؤجر التعويض من المستأجر , وان ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة السابعة عشرمن قانون ايجار العقار رقم87لسنة1979 المعدل ( اذا احدث المستأجر ضرراً جسيماً عمداً او اهمالاً )فان الضرر الجسيم هو ضروري لطلب التخلية ولا حاجة له في طلب التعويض فيحق للمؤجر ان يطلب التعويض ولو لم يكن الضرر جسيماً , علماً ان مطالبة المؤجر للمستأجر بتعويض الضرر وحصوله على حكم بهذا الخصوص فان ذلك لايعني المطالبة بتخليه المأجور([329]).

كذلك من الممكن ان يتحد سبب الاخلاء مع الضرر الذي يصيب العين المؤجرة كم لو احدث المستأجر تغيراً جوهرياً للمأجور دون موافقة المؤجر الاصلي , ولا تغني موافقة المستأجر الاصلي فلو وافق المستأجر الاصلي ولم يوافق المؤجر كان من حق المؤجر طلب التعويض من المستأجر الاصلي كذلك لو استعمل المأجور خلاف للغرض المبين في العقد او اذا ترتب على استعمال المأجور اساءة الى سمعة المؤجر ففي هذه الحالات نلاحظ اجتماع اسباب الاخلاء مع الاضرار التي تصيب المؤجر وهذا لا يمنع المؤجر بالإضافة طلب الاخلاء ان يطالب بالتعويض ايضاً  ولا يقتصر ضمان المستأجر في ظل القانون المدني العراقي على التلف او الهلاك بفعل بدلاءه (المستأجر من الباطن )والمتنازل له عن الايجار بل يمتد هذا الضمان الى التلف او الهلاك الحاصل بفعل مساعديه وهم العمال او المستخدمين الذين يقومون بأجراء الترميمات الطفيفة او العرفية كما اشارت الى ذلك المادة (763/2) مدني عراقي , فالعناية المطلوبة من المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة تتطلب منه ان يكون مسؤولاً عن سلامة العين المؤجرة وكذلك ان يلتزم بأجراء الترميمات العرفية على هذه العين ,فمسؤولية المستأجر عن التلف او الهلاك الحاصل بفعل الترميمات السيئة لا تقتصر على شخصه بل تمتد الى من يقوم بهذه الترميمات بصورة سيئة كالمستخدمين والعمال وغيرهم([330]).

وهذه الترميمات يتطلبها الشيء المؤجر نتيجة استعمال المستأجر للعين المؤجرة كتصليح زجاج النوافذ وتصليح اسلاك الكهرباء والمواد الكهربائية في العين المؤجرة واصطلاح حنفيات المياه وأنابيبها ([331]).

فأي اجراء سيء لهذه الترميمات من قبل الغير الذي يسال عن فعله المستأجر يؤدي الى تلف او هلاك العين المؤجرة يسال المستأجر مسؤولية عقدية عن فعل الغير ولو ان فرضية التلف الجزئي اكثر احتمالاً في هذه الحالة من هلاك العين كلياً .

كذلك لا يقتصر ضمان المستأجر في ظل القانون المدني العراقي على التلف والهلاك الذي يصيب العين المؤجرة بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل او مساعديه بل يمتد هذا الضمان ايضاً الى التلف او الهلاك الحاصل بالعين المؤجرة بفعل افراد المنزل رغم عدم وجود نص صريح على مسؤولية المستأجر عن فعل افراد المنزل الا ان مثل هذا الضمان يمكن ان يستنبط من خلال مجموعة من النصوص مثل نص المادة(764/2)(واستعمال المستأجر على خلاف المعتاد تعد  فيضمن الضرر المتولد عنه).,وعليه ووفقاً لهذا النص فان المستأجر مسؤول عن جبر التلف او الهلاك الناتج عن الاستعمال غير المألوف للعين المؤجرة ليست بالنسبة لفعله فحسب بل ايضاً يسأل عن الاستعمال غير المألوف والتلف والهلاك المترتب على هذا الاستعمال من افراد منزله الذين يسكنون معه وخدمه وزواره ([332]) , كذلك يمكن تأسيس هذا الضمان على نص المادة 772 (1-على المستأجر ان يرد المأجور في الحال التي تسلمه عليها ألا ما يكون قد اصابه من هلاك او تلف لسبب لابد له فيه ) , وعلى اعتبارات المستأجر هو من كان سبباً لاحتكاك افراد المنزل بالعين المؤجرة لذلك فان له يد في الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعل افراد المنزل , فلا يعتبر فعلهم سبباً اجنبياً يعفيه من المسؤولية , كذلك يمكن تأسيس هذا الضمان على نص الفقرة الاولى من المادة 764 (المأجور امانة في يد المستأجر).

اما في النظام القانوني المصري فالإيجار من الباطن يؤدي الى زيادة نطاق مسؤولية المستأجر الاصلي تجاه المؤجر فهو مسؤول تجاه المؤجر عن التلف او الهلاك الحاصل بفعل المستأجر من الباطن اذ يستطيع المؤجر الرجوع عليه بالتعويض في ما لو هلكت العين المؤجرة او تلفت جزئياً بفعل المستأجر الثاني ولا يستطيع المستأجر الاصلي الطلب من المؤجر الرجوع على المستأجر من الباطن بجزء من التعويض لان القسمة لا يمكن ان تقع بين المستأجر الاصلي والمستأجر من الباطن و انما تقع بين المستأجرين من نفس المؤجر وكما يشير الاستاذ السنهوري يبقى المستأجر الاصلي هنا وسيطاً بين المؤجر و المستأجر من الباطن يطالبه الاول ويطلب الثاني ([333]).

لكن هذه المسؤولية مشروطة بعدم صدور اي قبول صريح او ضمني من قبل المؤجر للإيجار من الباطن لان مثل هذا القبول يؤدي الى نشوء علاقة مباشرة بين المؤجر او المستأجر من الباطن وبالتالي يصبح المستأجر من الباطن هو المسؤول عن تعويض التلف او الهلاك في هذه الحالة ([334]) .

كما اشارت الى ذلك المادة 597 مدني مصري (تبرأ ذمة المستأجر الاصلي قبل المؤجر سواء فيما يتعلق بضمانه للمتنازل له في حالة التنازل عن الايجار ام فيما يتعلق بما يفرضه عقد الايجار الاصلي من التزامات في حالة الايجار من الباطن .

1-    اذا صدر من المؤجر قبولاً صريحاً بالتنازل عن الايجار او بالإيجار من الباطن

2-    اذا استوفى المؤجر مباشرة من المتنازل له او من المستأجر من الباطن دون ان يبدي اي تحفظ في شان حقوقه قبل المستأجر الاصلي ).

ولا يقتصر ضمان المستأجر في ظل النظام القانوني المصري على التلف او الهلاك الذي يصيب العين المؤجرة بفعل المستأجر الباطن او المتنازل له عن الايجار بل يمتد هذا الضمان الى التلف او الهلاك الحاصل بفعل افراد منزله ومساعديه .

ويشير جانب من الفقه في مصر الى ( المستأجر لا يسال عن التقصير الذي ينجم عنه شخصياً في رعاية العين وحسب بل يسال ايضاً عن كل تقصير في ذلك يأتي من احد افراد عائلته او ضيوفه او خدمه او من اي شخص سمح له بالدخول الى العين المؤجرة وأساس مسؤوليته هنا هو العقد فمرجعها عقد الايجار وليس العمل غير المشروع) ([335])

وأيد القضاء المصري الموقف الفقهي المتقدم فقد قضت محكمة النقض المصرية (ان القانون المدني قد اورد في احكام الاجارة حكماً خاصاً بمسؤولية المستأجر عن الشيء المؤجر وهو يقضي بمسؤوليته عن التلف الحاصل بفعله او بفعل مستخدميه او بفعل من كان ساكناً معه …..وهذا النص يرتب على المستأجر مسؤولية خاصة عن فعل الغير ليست هي المسؤولية المقررة وفقاً للقواعد العامة) ([336]) , ألا ان هذا القرار قد صدر في ظل القانون المدني المصري القديم الذي كان يحتوي على نصوص تشير الى هكذا نوع من الضمان مثل نص المادتين 378/463 مدني مصري قديم  .

اما القانون المدني المصري الحالي رغم عدم ورود نص خاص بمسؤولية المستأجر عن الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعل افراد المنزل الا ان الفقه في مصر يشير الى ان المستأجر يظل مسؤولاً عن فعل افراد المنزل وفي هذا الصدد يشير الاستاذ السنهوري (كان المشروع التمهيدي للمادة 583 يتضمن العبارة الاتية في اخر الفقرة الاولى “ويعفى المستأجر من هذه المسؤولية اذا اثبت ان التلف او الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه),و حذفت هذه العبارة في لجنة المراجعة اكتفاء بنص اخر ,ولم يقصد بهذا حذف الحكم الذي تنص عليه العبارة  ([337]).

اذاً يمكن القول انه في ظل النظام القانوني المصري يظل المستأجر ضامناً للتلف او الهلاك الحاصل بفعل افراد المنزل او بدلاءه او مساعديه رغم عدم وجود نص خاص بمسؤولية المستأجر عن افراد المنزل وبهذا الموقف يتشابه القانون المدني المصري مع القانون المدني العراقي في عدم احتوائهما على نص خاص يقرر مسؤولية المستأجر عن فعل افراد المنزل الا ان مثل هذا الضمان في القانون المدني المصري يمكن استنباطه من مجموعة من النصوص مثل نص المادة (583) والمادة (584) والمادة(591/1)مدني مصري وغيرها من المواد .

اما في النظام القانوني الفرنسي فقد اشارت المادة (1735)مدني فرنسي (المستأجر ملزم بما يحصل من تلف او هلاك تسبب في حدوثها اهل بيته او من اجر لهم من الباطن ).

ويتميز التشريع المدني الفرنسي عن التشريع المدني العراقي والمصري في انه اشار بشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن الهلاك او التلف الذي يحصل بفعل افراد المنزل وهو ما لم يفعله لا المشرع العراقي ولا المشرع المصري .

فالمستأجر وفقاً للقانون المدني الفرنسي ملزم بضمان التلف او الهلاك الذي يصيب العين المؤجرة و لا يمكن ان يتخلص من هذه المسؤولية ألا اذا اثبت انها حصلت بغير خطأ منه ونحن نتكلم هنا عن ضمانه الشخصي الذي اشارت اليه المادة 1732 مدني فرنسي (المستأجر ملزم في مدة الايجار بما يحصل من تلف او هلاك في العين المؤجرة ما لم يثبت ان حصول ذلك كان بدون تعد منه ويطلق الفقه الفرنسي على هذا النوع من الضمان تسمية ( موجب النتيجة المخفف) او(موجب الوسائل المعزز) ([338]) ويكمن الفرق بين موجب النتيجة العادي وموجب النتيجة المخفف في انه موجب النتيجة المخفف يعفى المدين بإثبات غياب خطئه بالوسائل جميعاً وفي موجب النتيجة العادي عليه بيان سبب الضرر الاجنبي عنه ([339]) .

وبالعودة الى المادة 1735 فالمستأجر يسال ليس فقط  عن التلف او الهلاك الحاصل بفعل افراد المنزل بل يسال ايضاً عن انخفاض القيمة الحاصل للعين المؤجرة اذا ما حصل ذلك بفعل افراد المنزل ([340]).

ولا ينحصر ذلك بإفراد المنزل من عائلته بل يمتد هذا الضمان حتى لمن يستخدمهم المستأجر في اجراء الترميمات التي تقع على المستأجر ([341]) , وقد حددت المادة (1754)مدني فرنسي الترميمات التي تقع على المستأجر(*) , وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بمسؤولية المستأجر عن الاضرار التي تسبب بها السمكري الذي استخدمه المستأجر لإجراء الاصلاحات على العين المؤجرة([342]).

اذاً هناك مسؤولية عقدية حقيقة بفعل الغير على حد تعبير الفقه الفرنسي مادام الذين يسال عنهم المستأجر لايستطيع ان يحتج بفعلهم كقوة قاهرة تعفيه من المسؤولية وهذه المسؤولية مختلفة عن المسؤولية التقصيرية لفعل التابعين او القاصرين فهي تغطي عدداً كبيراً من الاشخاص ([343]).

وقد قضت محكمة (ليون) (يسال المستأجر بصورة خاصة تجاه المؤجر عن فقدان التمتع بالعقار الذي تلف بفعل من هو مسؤول عنه ويلتزم بدفع بدلات الايجار حتى اعادة البناء) ([344]).

ثانياً: الحريق الذي يصيب العين المؤجرة

هناك صورة اخرى للضرر الذي يصيب العين المؤجرة غير التلف والهلاك لم يشير اليها المشرع المدني العراقي بشكل صريح كما فعلت بعض القوانين كما سوف نلاحظ وهي حالة الحريق الذي يصيب العين المؤجرة بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار او بفعل مساعديه او افراد منزله او حتى بفعله الشخصي فالقانون المدني العراقي لم ينص على مسؤولية المستأجر عن الحريق بشكل صريح ألا ان ذلك لا يعني ان المستأجر لا يسال عن الحريق الذي يصيب العين المؤجرة اذا حدث بفعل الغير الذي يسال عن فعله فمثل هذا الضمان يمكن استنباطه من مجموعة من المواد منها نص المادة 764 فالمستأجر ملزم بالحفاظ على العين المؤجرة وهي امانة بيده والتزامه بالمحافظة عليها هو التزام ببذل عناية كما اوضحنا وفقاً للمادة 251 التي اشرنا اليها سابقاً وعليه ووفقاً للنصوص المذكورة فان المستأجر مسؤول عن تعويض المؤجر عن الاضرار التي تصيب العين المؤجرة اذا حدث الحريق بفعل افراد المنزل او المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار او عماله او مستخدميه ومسؤوليته هنا عقدية لا تقصيرية  اما عن طبيعة هذا الضمان فهو التزام ببذل عناية ([345]).

لذلك نعتقد انه في ظل النظام القانوني العراقي لو احترقت العين المؤجرة بفعل الغير الذي يسال عن فعله المستأجر فان المستأجر مسؤول عن هذا الحريق وتعويضه ومسؤوليته هنا هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير ويستطيع التخلص من هذه المسؤولية اذا اثبت ان الغير الذي يسأل عن فعله بذل العناية المطلوبة.

اما بالنسبة للنظام القانوني المصري فقد نص القانون المدني المصري على حالة مسؤولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة وتشدد المشرع المصري في هذه الحالة حيث جعل التزام المستأجر بضمان الحريق الذي يصيب العين المؤجرة التزاماً بتحقيق نتيجة على الرغم من ان نص المادة 583 من القانون المدني المصري تشير الى ان التزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة هو التزام ببذل عناية الشخص المعتاد فجعل التزام المستأجر بضمان الحريق كما اشارت الى ذلك المادة 584 مدني مصري هو التزام بتحقيق نتيجة حيث نصت هذه المادة (المستأجر مسئولاً عن حريق العين المؤجرة ألا اذا اثبت ان الحريق نشأ عن سبب لا يد له فيه ) وهنا نجد الفرق في الحكم بين التشريع العراقي و التشريع المدني المصري ففي ظل التشريع المدني العراقي رغم عدم وجود نص خاص بمسؤولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة ألا انه كما لاحظنا ان مثل هذا الضمان يندرج ضمن التزام المستأجر بالمحافظة على المأجور الذي هو التزام ببذل عناية وفقاً للمادة 764/1 مدني عراقي .

اما في ظل القانون المدني المصري فالمادة (584) استثنت حالة الحريق من طبيعة التزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة الذي هو التزام ببذل عناية وجعلته التزام بتحقيق نتيجة .

وفي هذا الصدد يشير جانب من الفقه في مصر الى (اذا احترقت العين المؤجرة وهي في يد المستأجر من الباطن وجب ان نفرق بين ما اذا كان المؤجر الاصلي قد قبل هذا الايجار من الباطن وبين ما اذا كان لم يقبله بعد فإذا كانت الحالة الاولى كان المستأجر من الباطن مسئولاً وحده قبل المؤجر الاصلي وبرئت ذمة المستأجر الاصلي (المادة 597) وفي هذه الحالة تحدد مسؤولية المستأجر من الباطن على اساس المادة 584 مدني مصري اما اذا كانت الحالة الثانية وجدت هناك مسؤوليتان مسؤولية المستأجر الاصلي قبل المؤجر ومسؤولية المستأجر من الباطن قبل المستأجر الاصلي وكلا المسؤوليتين تؤسس على المادة 584 وللمؤجر ان يرجع على كل منهما المستأجر الاصلي او المستأجر من الباطن الاول بدعوى مباشرة والثاني بدعوى غير مباشرة على انه اذا امكن اثبات خطأ المستأجر من الباطن امكن للمؤجر الرجوع عليه بدعوى مباشرة اساسها الفعل الضار “الفعل غير المشروع” هنا تكون للمؤجر دعوتين مباشرتين الاولى قبل المستأجر الاصلي وأساسها عقد الايجار والثانية قبل المستأجر من الباطن وأساسها الفعل الضار([346]).

ونجد ان القضاء المصري قد توسع بالنسبة لالتزام المستأجر لضمان الحريق الذي هو التزام بتحقيق نتيجة فجعل مسؤولية المستأجر عن التلف والهلاك ايضاً الذي يقع بفعل الغير الذي يسال عن فعله المستأجر الزاماً بتحقيق نتيجة فقد قضت محكمة النقض المصرية (اذا كان التزام المستأجر طبقاً للإحكام العامة في القانون المدني بالمحافظة على العين المؤجرة وباستعمالها المألوف الذي لايضر بها او بالمؤجر لا يقتصر على الاعمال الصادرة من شخصه وإنما يتسع لضمان الاعمال الصادرة من كل شخص مكنته صلته بالمستأجر ان يضر بالعين المؤجرة او يسيء استعمالها كأقاربه وضيوفه وخدمه وان التزامه بضمان هؤلاء هو التزام بتحقيق نتيجة لا بذل عناية ([347]) الا اننا لا نتفق مع ما ذهبت اليه محكمة النقض المصرية نعم بالنسبة لحالة الحريق فان المستأجر لا يعفيه بذل العناية المعتادة على اعتبار ان المادة 584 قد اشارت الى حكم خاص بحالة الحريق وجعلت المستأجر مسئولاً عنه مالم يثبت انه ناشئ بسبب اجنبي عنه ما يعني ان التزامه هو تحقيق نتيجة .

اما حالة التلف او الهلاك نعتقد انه يقع ضمن المادة 583/1 وان كان بفعل الغير الذي يسال عن فعله المستأجر لأنه من غير المعقول ان يحدد المشرع المصري طبيعة التزام الفعل الشخصي ويجعله بذل عناية ومن ثم يتشدد بالنسبة لضمان فعل الغير ويجعله تحقيق نتيجة . وتجدر الاشارة ان طبيعة التزام المدين لها دور في نفي خطأ الغير كما سوف نبين في الفصل الثاني من هذه الرسالة , فلو كان التزام المستأجر تحقيق نتيجة فهو لا يستطيع التخلص من مسؤوليته بضمان فعل الغير بإثبات ان الغير بذل العناية المطلوبة , اما اذا كان التزامه بذل عناية فهو يستطيع التخلص من المسؤولية بإثبات ان الغير بذل العناية المطلوبة.

وبدون الخوض في طبيعة هذا الضمان فان ما يهمنا ان لا يصدر خطأ من المستأجر بأي  صورة كانت يؤدي الى الحريق ومع ذلك يسال عن الحريق بفعل الغير على اعتبار ان هذا الحريق لا يعد سبباً اجنبياً يعفيه من المسؤولية فتدخل الغير لم يأتِ ألا بناءً على صلته بالمستأجر .   اما في النظام القانوني الفرنسي نجد ان مسؤولية المستأجر تتفاقم في حالة حريق العين المؤجرة ويرجع السبب في ذلك الى ان الحريق كان من المخاطر الكبرى في فترة تشريع القانون المدني الفرنسي اذ كانت غالبية الابنية من الخشب ([348]).

وحسن فعل المشرع العراقي في عدم النص في القانون المدني على حالة خاصة بالحريق لعدم الحاجة لذلك أما تأثر المشرع  المدني المصري بالقانون المدني الفرنسي بالنسبة لحالة الحريق فهو تأثر لا داعي له من وجهة نظرنا فهذه الاحكام الخاص بالحريق نص عليها القانون المدني الفرنسي لضرورة كانت تواجهه في فترة التشريع لا وجود لمثلها في ظل الفترة التي شرع بها القانون المدني المصري , وبالعودة الى القانون المدني الفرنسي فقد اشارت المادتان( 1733و1734) بالنسبة لمسؤولية المستأجر اذ لم يكن بإمكانه التحرر من مسؤوليته بمجرد اثبات غياب خطأه وإنما يجب ان يثبت اما ان الحريق كان سببه قوة قاهرة او انه عائد الى عيب في البناء او ان يكون الحريق قد امتد من المنازل المجاورة ([349]) وهذا يعني انه يتوجب على المستأجر ان يثبت مصدر الحريق مما يترك على عاتقة كل حريق لا يمكن ان يحدد مصدره بدقه ([350])وبناءً على هذا يشير الفقه الى ان هذا الامر يؤدي الى القول ان التزام المستأجر بضمان الحريق هو التزام بنتيجة بلا شك ([351]) , وبقي ان نقول ان محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها اشارت الى ان مسؤولية المستأجر تبقى قائمة الى ان يرد المستأجر الشيء حتى ولو حصل الضرر بعد انقضاء الايجار ([352]) , أخيراً نقول ان عبء اثبات الضرر يقع على المدعي وهو المؤجر الذي يصيبه الضرر سواء اكان هذا الضرر هلاك او تلف او حريق قد اصاب العين المؤجرة فعليه يقع عبء اثبات الضرر وتحديد مقداره وبيان عناصره لكن عبء اثبات نفي الضرر يقع على المستأجر ([353]).

المطلب الثالث

العلاقة السببية بين الخطأ والضرر

بعد ان تعرفنا على ركن الخطأ في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار وعرفنا ان المقصود بالخطأ هو خطأ الغير وليس المدين (المؤجر او المستأجر) وان المدين يتحمل هذا الضمان بموجب ما يفرضه عليه نص القانون .

وتعرفنا كذلك على الاضرار التي تصيب المؤجر والمستأجر نتيجة خطأ الغير المخل بعقد الايجار ,نأتي الأن لبيان العلاقة السببية بين خطا الغير والإضرار التي تصيب المؤجر او المستأجر , فلقيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير لابد ان تربط بين خطأ الغير والضرر الذي يصيب المؤجر او المستأجر علاقة سببية فإذا انقطعت هذه العلاقة السببية فلا مجال في هذه الحالة للكلام عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير في عقد الايجار  , ولتناول هذه العلاقة السببية بين الخطأ والضرر سوف نقسم هذا المطلب على فرعين نتناول في الاول منها اثبات العلاقة السببية وفي الفرع الثاني نفي العلاقة السببية .

الفرع الاول

اثبات العلاقة السببية

           تثبت العلاقة السببية بين خطأ الغير الذي يسال عن فعله اطراف عقد الايجار وبين الضرر الذي اصاب احد الاطراف عندما يكون هذا الخطأ هو السبب الذي ادى الى الضرر , كقيام المستأجر من الباطن بإساءة  استعمال العين المؤجرة مما يؤدي الى تضررها او تعرض احد اتباع المؤجر للمستأجر بما يخل بالمنفعة الخاصة بالمستأجر في هذه الحالات نجد ان خطأ الغير كان هو السبب الوحيد في الضرر او الذي ادى الى الضرر فلا مشكلة في هذه الحالة , لكن المشكلة تظهر لو اشترك مع فعل الغير فعل اخر ادى الى الضرر فما هو الحكم  في هذه الحالة ؟, ظهرت الاجابة على هذا السؤال مجموعة من نظريات مرجعها ان الضرر قد ينشأ من مجموعة من الاسباب وليس من سبب واحد ([354]).

ولمعرفة هذه النظريات لابد من ان نتناولها بالبحث لذلك سنتكلم عن نظرية تعادل الاسباب ومن ثم سنتكلم عن نظرية السبب المنتج على اعتبار ان هاتين النظريتين من اهم النظريات التي قيلت في هذا الخصوص .

اولاً:  نظرية تعادل الاسباب 

تقوم هذه النظرية على الاخذ بعين الاعتبار جميع الاسباب التي شاركت في حدوث الضرر وان جميع هذه الاسباب التي لولا اي منها لما وقع الفعل ولما تحقق الضرر , وفي ضوء هذه النظرية فان كل سبب قد ساهم في حدوث الضرر ولولا وجوده لما تحقق الضرر لذلك يعتبر سبباً بالمعنى الفني ([355]) , وعند ذلك تقوم العلاقة السببية بين كل الاسباب وبين الضرر الذي حصل([356]),فوفقاً لهذه النظرية لو اشترك خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر مثلاً  مع مجموعة افعال اخرى كأن يكون خطأ الغير الاجنبي تماماً عن العقد او خطأ المؤجر نفسه فان العلاقة السببية تكون متوفرة وفقاً لهذه النظرية , وتجدر الاشارة الى ان السبب يكون متكافئاً او متعادلاً مع غيره اذا اشترك هذا السبب في وقوع الضرر ولولاه لما وقع الضرر ([357]) .

بخلاف ما اذا كان الضرر واقعاً ولو لم يشترك هذا السبب فانه لا يعد سبباً متكافئاً او متعادلاً([358]) , وبمعنى اخر تعتبر جميع الاسباب التي تدخلت في وقوع الضرر اسباباً متساوية او متعادلة او متكافئة وفقاً لهذه النظرية ويؤخذ على هذه النظرية انها تساوي بين جميع الاسباب التي تدخلت في حدوث الضرر دون اعتبار للدور الذي قام به كل سبب في وقوع الضرر حيث انها تعتبر الخطأ سبباً للضرر ولو كان الدور الذي قام به دوراً ثانوياً او تافهاً وفي ذلك مبالغة ولذلك فالمنطق والعدالة يأبيان الاخذ بها ([359]) , يضاف الى ذلك ان هذه النظرية توسع من مفهوم السبب وانه يكفي لقيام مسؤولية المتبوع وجود واقعة ما ساهمت في احداث الضرر مع فعل المتبوع فكل من السببين متكافئين وفقاً لهذه النظرية([360]).

وبدورنا نقول ان هذه النظرية لا يمكن التسليم بها كمعيار لوجود العلاقة السببية بين خطأ الغير والضرر الذي اصاب المستأجر او المؤجر اذا ما اشتركت  مع فعل الغير اسباب اخرى ادت الى حدوث الضرر .

ثانياً: نظرية السبب المنتج 

تقوم هذه النظرية على اساس التفرقة بين الاسباب العرضية والأسباب المنتجة ([361])وذلك لان الاسباب التي تدخلت في احداث الضرر ليست جميعها في مستوى واحد من الاهمية وانه يتعين البحث عن السبب صاحب الدور الفعال والمنتج ([362]) , ويجب ان نستبعد من نطاق السبب الاحداث التي لا يكون لها تأثير الا من خلال العامل الاستثنائي وغير المتوقع للظروف المحيطة لوقوع الفعل فبموجب هذه النظرية فان جميع الملابسات والظروف التي صاحبت وقوع الضرر لا تكون متعادلة في الاسباب بل يجب ان يكون الخطأ من شانه ان يحدث الضرر وفقاً للسير العادي للأمور([363] ) , اما اذا لم يؤدِ الخطأ الى ذلك فان السببية تنتفي اذ لا يكون خطأ الغير الا مناسبة لحدوث الضرر وليست سبباً فيه وان الفعل الذي ارتكبه التابع هو سبب اجنبي  وغير كافي لقيام مسؤولية المتبوع([364]).

فوفقاً لهذه النظرية اذا اشترك خطأ الغير  مع مجموعة من الظروف في احداث الضرر على المتعاقد الاخر فينظر اذا ما كان خطا الغير هو السبب المنتج في احداث الضرر فإذا كان الضرر هو النتيجة الطبيعية لخطأ الغير وفقاً للسير العادي للأمور تعد السببية متوفرة هنا  اما اذا كان فعل الغير عاملاً عرضياً وغير منتج فتنقطع السببية بين خطأ الغير والضرر الذي اصاب المتعاقد الاخر.

ويؤيد غالبية الفقه هذه النظرية ويعتبرها تتماشى مع المنطق والعدالة فليس من العدل ان يحاسب شخص عن ضرر ليس له يد فيه سوى ان له علاقة بعيدة او عرضية ([365]) وبدورنا نعتقد ان نظرية السبب المنتج هي الاصح و الاجدر بان تكون معياراً للعلاقة السببية بين خطأ الغير الذي يسال عن فعله المؤجر أو المستأجر والضرر الذي يصيب  المضرور نتيجة الخطأ.

ونعتقد ان المشرع المدني العراقي قد اخذ بنظرية السبب المنتج عندما نص بالمادة 169/2 مدني عراقي (ويمكن التعويض عن كل التزام ينشأ عن العقد سواء كان التزام بنقل ملكية او منفعة او اي حق عيني اخر او التزاماً بعمل او بامتناع عن عمل ويشمل ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب بسبب ضياع الحق عليه او بسبب التأخر في استيفائه “بشرط ان يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم وفاء المدين بالتزامه او التأخر عن الوفاء به “).

فمنطوق نظرية السبب المنتج هو ان يكون الضرر نتيجة طبيعة للخطأ وهو ما أشارت له المادة السابقة ,وهو ما فعله المشرع المدني المصري ايضاً في المادة  215 مدني مصري التي تقابل المادة 168 مدني عراقي عندما نص على عدم توفر العلاقة السببية اذا كان عدم التنفيذ يرجع لسبب اجنبي لا يد للمدين فيه لذلك فان العلاقة السببية تكون متوفرة بين خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر أو المستأجر والضرر الذي يصيب احدهما تكون متوفرة اذا كان الضرر الذي اصاب المؤجر او المستأجر نتيجة طبيعية لإخلال الغير بعقد الايجار مما يؤدي الى تضرر اما المؤجر او المستأجر , فيسال الطرف الذي ادى تدخل الغير الى الاخلال بالتزاماته .

اما عن عبء اثبات قيام العلاقة السببية بين الخطأ والضرر فهو يقع على الدائن وأن يثبت نفي الخطأ الذي اثبته المدين ضده او نفي القوة القاهرة ([366]).

ومن التطبيقات القضائية في هذا الخصوص ما قضت به محكمة التمييز الاتحادية (لابد من توفر رابطة سببية بين الفعل او الامتناع ووقوع الضرر بتحقيق المطالبة بالتعويض عن الضرر) ([367]) , في حين يذهب جانب من الشراح في مصر الى ان الدائن لا يكلف بإثبات العلاقة السببية بل ان المدين يكلف بنفي العلاقة السببية  ([368]) , بمعنى اخر ان العلاقة السببية مفترضة فقد وضعت المادة 215 مدني مصري قرينة على توفرها بمجرد اثبات الدائن عدم تنفيذ المدين لالتزامه ([369]).

كذلك الامر بالنسبة للمادة 168 مدني عراقي (اذا استحال على الملتزم بالعقد ان ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لا يد له فيه وكذلك يكون الحكم اذا تأخر الملتزم في تنفيذ التزامه ).

فالمادة اعلاه قد وضعت قرينة على توفر العلاقة السببية بمجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه لكن المدين يستطيع نقض هذه القرينة بإثبات ان عدم التنفيذ او التأخير يرجع الى سبب اجنبي لا يد له فيه فهي قرينة بسيطة قابلة لثبات العكس .

الفرع الثاني

انتفاء العلاقة السببية

تبين مما تقدم ان العلاقة السببية بين خطأ الغير الذي يسال عن فعله المؤجر او المستأجر والضرر الذي يصيب احدهما تكون متوفرة اذا كان الضرر نتيجة طبيعة لإخلال الغير بعقد الايجار واذا لم يكن الامر كذألك تنتفي العلاقة السببية بين الخطأ والضرر وبتالي يتخلف ركن من اركان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار, ولا تقوم هذه المسؤولية .

فالعلاقة السببية بين خطأ الغير والضرر الذي اصاب المتعاقد تنتفي اذا تبين ان الضرر نتج عن قوة قاهرة ,كما لو تبين ان انهيار العين المؤجرة كان نتيجة زلزال وليس نتيجة سوء الترميمات العرفية التي اجراها المستأجر وكذلك الحال بالنسبة للمؤجر اذا ما تضرر المستأجر من انهيار العين المؤجرة  لا تكون هناك علاقة سببية بين خطأه بسوء الترميمات الضرورية والضرر الذي اصاب المستأجر نتيجة الانهيار اذا تبين ان الانهيار كان نتيجة قوة قاهرة .

ويذهب اتجاه في الفقه العراقي الى ان السبب الاجنبي لا يقطع العلاقة السببية بين عدم التنفيذ للالتزام من قبل المدين وبين الضرر الذي يصيب الدائن ولكنه ينفي عن عدم التنفيذ  صفة الخطأ فإذا انتفى الخطأ فلا تتكون المسؤولية  ([370]).

وهو ما تؤيده بدليل ان المادة 168 المشار اليها سابقاً اشارت الى تخلص المدين من المسؤولية  اذا استطاع اثبات ان عدم التنفيذ او استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي .

فلو قصد المشرع ان السبب الاجنبي بنفي العلاقة السببية لقال  ما لم يثبت ان الضرر نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه , الا ان هذا القول لا يمكن الاخذ  به على اطلاقه لأننا نجد في مواطن اخرى ان المشرع قد نص على ان السبب الاجنبي ينفي العلاقة السببية بين الخطأ والضرر كما اشارت الى ذلك المادة 772  مدني عراقي (على المستأجر ان يرد المأجور في الحال التي تسلمه عليها ألا ما يكون قد اصابه من هلاك او تلف لسبب لا يد له فيه ) .

    نجد هنا ان المشرع قد اشار الى ان السبب الاجنبي يقطع العلاقة بين الخطأ بالنسبة للمستأجر والضرر الذي اصاب المؤجر اذا ثبت ان الضرر نتج عن سبب اجنبي وليس عن خطأ الغير الذي يسأل عنه المستأجر وهذه المسألة تصبح اكثر دقة اذا اشترك السبب الاجنبي مع خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر ففي هذه الحالة وبموجب نظرية السبب المنتج التي اخذ بها المشرع المدني العراقي ينظر اذا ما كان هلاك او تلف العين المؤجرة هو نتيجة طبيعية لإخلال الغير الذي يسال عن فعله المستأجر فان كان كذلك تعتبر العلاقة السببية متوفرة وان كان الهلاك او التلف قد نشأ عن السبب الاجنبي وكان هو السبب المنتج فلا تتوفر العلاقة السببية بين الخطأ الذي صدر من الغير وهلاك العين المؤجر وهذه مسالة دقيقة وهي مسالة وقائع يترك تقديرها الى قاضي الموضوع .

وكذلك تنتفي العلاقة السببية بين خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر والضرر الذي يصيب احدهما اذا اشترك المؤجر او المستأجر مع الغير في احداث الضرر وهذه المسألة تحتاج الى التفرقة بين حالة كون المستأجر هو المضرور وبين حالة كون المؤجر هو المضرور .

اولاً: حالة كون المستأجر هو المضرور .

في حالة كون المستأجر هو المضرور فان العلاقة السببية تنتفي اذا ثبت ان المستأجر قد اشترك بخطأه الشخصي مع الغير الذي يسال عن فعله المؤجر ,  وأستغرق خطئه خطأ الغير.

كما لو اشترك المستأجر مع بدلاء المؤجر الذين قاموا بأجراء الترميمات او ان المستأجر هو من قام باختيار بدلاء المؤجر واختار مقاولاً او مهندساً معروفاً بعدم كفاءته (اذا كان المؤجر قد كلفه باختيار المقاول او المهندس) ففي هذه الحالة اشترك خطأ المستأجر مع خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر فلا مسؤولية على المؤجر في هذه الحالة مع الأخذ بنظر الاعتبار امكانية رجوع المستأجر على المقاول او المهندس بالتعويض ان توفرت اركان المسؤولية.

كذلك يكون الحال اذا اشترك المؤجر مع الغير الذي يسأل عن فعله في احداث الضرر فالمسؤولية في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية مباشرة وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير لأننا في هذه الحالة سنكون امام خطأ شخصي من قبل المؤجر كما لو اشترك المؤجر مع احد اتباعه في التعرض للمستأجر.

ثانياً: حالة كون المؤجر هو المضرور

في حالة كون المؤجر هو المتضرر فأن العلاقة السببية بين الضرر الذي اصابه وإخلال الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر تنتفي اذا ثبت ان المؤجر اشترك مع الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر في احداث الضرر وستغرق خطئه خطا الغير .

كما لو ثبت ان الضرر الذي اصاب العين المؤجرة لم يكن نتيجة سوء استعمال المستأجر من الباطن بل كان نتيجة بعض العيوب الخفية التي توجد بالعين المؤجرة ,وأيضاً تنتفي العلاقة السببية بين فعل الغير والضرر الذي اصاب المؤجر اذا اشترك المستأجر مع الغير في احداث الضرر  كما لو اشترك مع افراد المنزل في الاضرار بالعين المؤجرة .

 فمسؤولية المستأجر في هذه الحالة هي مسؤولية عقدية مباشرة وليست مسؤولية عقدية عن فعل الغير, اما عن عبء اثبات نفي العلاقة السببية فهو يقع على المدين([371]).

 سواء اكان المؤجر او المستأجر ويستطيع نفي العلاقة السببية بأن يثبت كما اشرنا ان الضرر حصل لسبب اجنبي لا يد له فيه([372]).

اذاً فالعلاقة السببية بين خطأ الغير و الضرر الذي اصاب المتعاقد تنتفي ان ثبت ان الضرر حدث بفعل المضرور او المدين نفسه او بفعل الغير الاجنبي او اشترك المدين مع الغير في احداث الضرر او اشترك المضرور مع الغير في احداث الضرر وستغرق خطأهما خطأ الغير.

الفصل الثاني

أحكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار

   إذا ما تحققت المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار بالشروط والأركان التي  سبق إن بيناها في الفصل الأول من هذه الرسالة فأن الإحكام التي تنهض هي إحكام المسؤولية العقدية العادية , إلا إن وجود طرف ثالث يؤدي إلى إمكانية إدخاله بدعوى المسؤولية الناتجة عن تدخله بتنفيذ عقد الإيجار, ما يؤدي إلى تنوع حالات الرجوع بين المؤجر والمستأجر فتارة يرجع احدهما على الأخر لوحده وتارة أخرى يرجع على المتعاقد والغير معاً مما يستدعي  منا إيضاح هذه الأمور بالتفصيل  والنتائج المترتبة على كل نوع من أنواع الرجوع بين المؤجر والمستأجر . وباعتبار إن هذه المسؤولية هي مسؤولية عقدية فأن هذا يؤدي إلى إمكانية تعديل إحكام هذه المسؤولية بالتشديد والتخفيف والإعفاء ما يستدعي بيان ذلك ايضاً.

وكذلك نعتقد انه من الأهمية بمكان إيضاح كيفية تخلص المؤجر أو المستأجر من هذه المسؤولية, ولإيضاح جميع هذه الأمور سنقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث نتناول في الأول منها حكم تحقق المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار ونتناول في المبحث الثاني تعديل إحكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار ومن ثم نتناول في المبحث الثالث طرق تخلص المؤجر أو المستأجر من هذه  المسؤولية .

المبحث الأول

حكم تحقق المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار

   إن  قيام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار يؤدِ الى تحقق مسؤولية  المؤجر أو المستأجر تجاه كل منهما و لأنه من المتعذر على الأقل من الناحية العملية تحقق مسؤوليتهما إزاء بعضها في وقت واحد فأننا سوف نبحث ضمن هذا المبحث قيام مسؤولية المستأجر والغير تجاه المؤجر في المطلب الأول ومن ثم نتناول في المطلب الثاني الفرضية الثانية والمعاكسة للفرضية الأولى وهي قيام مسؤولية  المؤجر والغير تجاه المستأجر.

ولأنه من الثابت إن كل من المؤجر والمستأجر يحق لهما  في حالة تحقق مسؤوليتها بالرجوع على الغير والذي احدث الضرر بما دفعوا من تعويض,

بالإضافة إلى إمكانية رجوع  المضرور مباشرة على الغير إذا ما تحقق شروط الرجوع نعتقد انه من الضروري بحث قيام مسؤولية الغير تجاه المؤجر والمستأجر وهو ما سوف نخصص له المطلب الثالث  من هذا المبحث.

المطلب الأول

قيام مسؤولية المستأجر و الغير تجاه المؤجر

   إذا ما تحققت مسؤولية المستأجر تجاه المؤجر عن فعل الغير فأنه يحق للمؤجر الرجوع على المستأجر بالتعويض وكذلك يمكن إن يرجع على كل من المستأجر والغير معاً وهذا يستدعي من إن نقسم هذا المطلب على فرعين نتناول في الفرع الأول منه قيام مسؤولية المستأجر تجاه المؤجر ونتناول في الفرع الثاني قيام المسؤولية المشتركة للمستأجر والغير تجاه المؤجر.

الفرع الأول

قيام مسؤولية المستأجر تجاه المؤجر

      بطبيعة الحال إن رجوع المؤجر على المستأجر يكون بموجب الدعوى الناشئة عن عقد الإيجار وهي دعوى المسؤولية العقدية لكن الذي يتوجب بحثه هنا هو ما طبيعة هذه المسؤولية خصوصاً ونحن نتكلم عن مسؤولية عن فعل الغير وليست عن خطأ شخصي فهل إن هذه المسؤولية شأنها شأن المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير تقوم على أساس الخطأ المفترض وبمعنى أخر هل إن هذه المسؤولية هي مسؤولية رقابية ؟

   إن الإجابة على هذا السؤال المتقدم تتطلب البحث عن  طبيعة هذه المسؤولية وهو ما سوف نتناوله  في القسم الأول من هذا الفرع ومن ثم نتناول ثانياً الآثار المترتبة على قيام مسؤولية المستأجر تجاه المؤجر.

أولاً : طبيعة مسؤولية المستأجر تجاه المؤجر

          قلنا سابقاً إن المستأجر يسأل عن أفعال ثلاث فئات تجاه المؤجر وهم إفراد المنزل وكذلك بدلاءه وهم  المستأجر من الباطن والمتنازل له عن الإيجار وكذلك مساعديه وهم المقاول والعامل الذين يقومون بأجراء الترميمات وكذلك من يساعدون المستأجر في تنفيذ عقد الإيجار ومن الطبيعي القول إن مسؤولية المستأجر عن أفعال هذه الفئات هي مسؤولية عن فعل الغير ولكن لكي تكون هذه المسؤولية مسؤولية عقديه عن فعل الغير يجب إن ينصب الإخلال الصادر من هذه الفئات على احد الالتزامات المتولدة من عقد الإيجار لذلك نحن في هذه الفرضية سنكون إمام ثلاث أشخاص ( المسؤول)  وهو المدين في الالتزام العقدي و(المضرور) وهو الدائن في الالتزام و(الغير) وهو من استخدمه المدين في تنفيذ التزامه(1).

 مع الأخذ بنظر الاعتبار أن مسؤولية المستأجر عن فعل الغير تجاه المؤجر من الممكن أن تكون مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير وذلك إذا ما توافرت في الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر شروط التابع وأضر بالمؤجر من خلال الإخلال بالتزام خارج نطاق الالتزامات المتولدة عن عقد الإيجار كما لو قام احد أبناء المستأجر القصر بضرب المؤجر مثلاً في هذه الحالة نكون أمام مسؤولية المتبوع عن تابعه لذلك ينبغي لكي نحدد طبيعة المسؤولية أن نلاحظ ضرورة أن يكون الإخلال قد انصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الإيجار فإذا تبين إن الاخلال قد انصب على التزام من هذه الالتزامات فنحن أمام مسؤولية عقدية عن فعل الغير وإذا تبين أن الاخلال قد وقع خارج نطاق هذه الالتزامات فنحن نكون أمام مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير(2).

ولقد اشرنا سابقاً إن هذا النوع من المسؤولية متميز من حيث أركانه عن المسؤولية العقدية العادية فقد مر بنا سابقاً أن الخطأ يصدر من الغير وليس من المتعاقد  لكن السؤال الذي يطرح هنا هو هل ينسب إلى المستأجر الاخلال بالرقابة على الغير ؟

 بمعنى آخر هل يجب على المؤجر أن يثبت إخلال المستأجر بالرقابة على الغير لكي يتمكن من الحصول على التعويض؟

نجيب على السؤال المتقدم بالنفي ، فكل ما ينبغي على المؤجر إثباته هو صدور الخطأ من الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر بمعنى إن الخطأ المراد إثباته لا يتعلق بشخص المستأجر بل يتعلق بالغير(3) فلو ثبت إن الاخلال بالالتزام العقدي يرجع إلى خطأ المستأجر الشخصي فأن المسؤولية في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية عادية وليست من فعل الغير (4).

لذلك لا يشترط على المؤجر للرجوع بالمسؤولية على المستأجر المسؤول عن خطأ الغير أن يثبت ارتكاب المستأجر نفسه لخطأ من جانبه لان مسؤوليته إنما تقام على أساس الخطأ الصادر من الغير وليست على أساس الخطأ الصادر عنه (1).

وهنا يتضح الفرق بين المسؤولية العقدية عن فعل الغير المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير.

 ففي الحالة الثانية فأن المسؤولية تقوم على  أساس خطأ المدين وإخلاله في الرقابة على التابع(2)وبالتالي يستطيع المدين في حالة المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير التخلص من المسؤولية إذا ما اثبت قيامة بواجب الرقبة على التابع(3) .

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو عن كيفية أثبات خطأ الغير الذي يسأل عن فعه المستأجر أو ما هو المعيار في اعتبار الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر مخطئاً ؟

نجيب على هذا التساؤل بان معرفة طبيعة التزام الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر تأتي من خلال معرفة طبيعة التزام المستأجر نفسه فإذا كان التزام المستأجر تحقيق نتيجة  فأن الغير يعد مخطئاً إذا لم تتحقق هذه النتيجة وإذا كان التزام المستأجر بذل عناية فأن الغير يعد مخطئاً إذا لم يبذل العناية المطلوبة (4).

          ولأننا نعتقد إن مسؤولية  المستأجر العقدية عن فعل الغير تنشأ من خلال إضرار الغير الذي يسأل عن فعله بالعين المؤجرة كإتلافها أو إحراقها كما مر بنا سابقاً فكل هذه الأمور متفرعة عن الالتزام بالمحافظة على العين المؤجر والذي هو التزام ببذل عناية كما مر بنا سابقاً بموجب المادة  (764) مدني عراقي وكما ورد في مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني  العراقي حيث كانت هذه المادة قبل تعديلها (يجب على المستأجر أن يعتني بالعين المؤجرة وان يبذل من العناية في استعمالها في المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد وهو مسؤول عما يصيب العين أثناء انتفاعه بها من تلف او إهلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالا مألوفاً ويعفى من هذه المسؤولية إذا اثبت إن التلف أو الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعه ) وقد أشار الأستاذ منير القاضي إلى “ان التبسيط الوارد  في هاتين المادتين لا ضرورة فيه ويكفي إثبات حكم أن المأجور أمانة بيد المستأجر فتطبق عليه حينذاك أحكام الأمانات”)([373])  وتم الأخذ برأيه وعدلت المادة لتصبح (المأجور أمانة بيد المستأجر) .

ومن هنا يتضح أن التزام المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة هو التزام ببذل عناية وبالتالي يكون التزام المستأجر من الباطن وإفراد المنزل و بقية الفئات التي سأل عنها المستأجر التزام ببذل عناية فإذا لم يبذلوا هذه العناية يكونوا مخطئين وبالتالي يسأل عن خطئهم المستأجر .

مع الأخذ بنظر الاعتبار انه لا مانع من أن يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين المؤجر التزاما بتحقيق نتيجة  اذا تم الاتفاق على ذلك وبالتالي يكون التزام الغير الذي يسأل عنه تحقيق نتيجة أيضاً وسوف نوضح هذا الأمر عند بحثنا لتعديل احكام المسؤولية.

ويمكن للمؤجر في سبيل إثبات خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر في حالة ما إذا كان التزام المستأجر بذل عناية أن يتبع نفس الأساليب التي يمكن أن يستعين بها في إثبات عدم بذل المستأجر للعناية المطلوبة في تنفيذ الالتزام إذا ما كان هو الذي نفذ الالتزام بنفسه([374]).

والتي منها أثبات أن المستأجر من الباطن لم يبذل عناية الشخص  المعتاد في المحافظة على العين المؤجرة  وكذلك إثبات إن المقاول أو المهندس أو العامل المكلف بأجراء الترميمات التي يقضي بها العرف لم يقم بأجرائها حسب الاتفاق المطلوب أو أثبات أن أفراد المنزل أساء إلى سمعة المؤجر من خلال إساءة استعمال العين المؤجرة مما ترتب عليه ضرر بسمعة المستأجر.

وكذلك يتعين على المؤجر أن يثبت أن إخلال الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر قد انصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الإيجار فإذا كان هذا الإخلال قد انصب على عقد آخر يربط بين المؤجر وهذا الغير فأن المستأجر لا يكون مسؤول في هذه الحالة لان الإخلال لم ينصب على حقوق المؤجر الناشئة عن عقد الإيجار.

وكذلك الأمر لو صدر الإخلال من الغير ونصب على احد التزاماته تجاه المستأجر كما لو كان عقد الإيجار من الباطن يحتوي على شروط غير موجودة بالعقد الإيجار الأصلي كما لو كانت الأجرة  في عقد الإيجار من الباطن اعلى من عقد الإيجار الأصلي فأن إخلال المستأجر بهذه الالتزامات الخاصة بعقد الايجار من الباطن لا يثير مسؤولية المستأجر الاصلي تجاه المؤجر لأنه لا يمس حقوقه الناشئة عن عقد الإيجار الأصلي كما أن المؤجر يعد أجنبيا بالنسبة للعلاقة التي تربط  المستأجر الاصلي بالمستأجر من الباطن([375]) .

و يظهر جلياً أن هذه المسؤولية متميزة عن أنواع المسؤولية المدنية الأخرى في أنها لا تقوم على أساس خطأ المدين وإنما تقوم على أساس خطأ الغير لذلك يذهب احد الشراح في وصف هذا المعنى بالقول (أن المسؤولية العقدية عن فعل الغير هي نوع استثنائي  من المسؤولية لان القانون العادي المنظم للمسؤولية ينحصر في القواعد التي تنظم المسؤولية عن الفعل الشخصي  وان ما يميز هذه المسؤولية إن الخطأ الذي يشكل الشرط الأساسي للمسؤولية عن الفعل الشخصي, فأن المسؤولية العقدية عن فعل الغير هي مسؤولية دون خطأ)([376]).

ومن الطبيعي أن الآثار التي تترتب على هكذا نوع  متميز قد تختلف عن الآثار التي تترتب على المسؤولية العقدية العادية لذلك بعد أن بينا طبيعة هذه المسؤولية المستأجر تجاه المؤجر وكونها مسؤولية عقدية تقوم على أساس خطأ الغير وليس على أساس خطأ المستأجر نأتي ألان لبيان أثار هذه المسؤولية.

ثانيا : أثار مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير  تجاه المؤجر

    يترتب على قيام مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير جملة من الآثار توردها تباعاً:-

1-    يطبق بالنسبة لإحكام مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير تجاه المؤجر كل ما ورد من أحكام بالنسبة لمسؤولية  المستأجر الشخصية تجاه المؤجر سواء من حيث دعوى المسؤولية أو حق المؤجر بالمطالبة بالتنفيذ العيني أو التنفيذ بمقابل وغيرها من الأحكام([377]) .

2-    نعتقد انه لا يوجد تلازم بين طلب المؤجر للتعويض أو التنفيذ العيني و بين طلب المؤجر لإخلاء العين المؤجرة فمن الممكن أن يضر أتباع المستأجر بالعين المؤجرة لكن لا يصل هذا الضرر إلى درجة تسبب الإخلاء كما أوضحنا ذلك مسبقاً كما لو كان الضرر الذي حدث بفعل أفراد المنزل ضرراً لا يرقى إلى مرتبة الضرر الجسيم فقد أشارت المادة السابعة عشر من قانون ايجار العقار المعدل في الفقرة الثالثة ( إذا احدث المستأجر بالموجود ضرراً جسيماً عمداً أو إهمالاً ) فسبب الإخلاء يشترط فيه إن يكون الضرر جسيماً أما طلب التعويض عن الضرر لا يشترط فيه إن يكون الخطأ جسيماً و يذهب الفقه إلى إن المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية لتحديد مدى جسامة الضرر ([378])  و في قرار لمحكمة استئناف البصرة طلبت المحكمة الاستعانة بخبير لتحديد مدى جسامة الضرر([379]), و كذلك في النظام القانوني المصري فقد جاء في المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 م ( لا يجوز للمؤجر إن يطلب إخلاء المكان المؤجر و لو انتهت المدة المتفق عليها  إلا لأحد الأسباب الآتية …. “د-  إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استعمل المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطرقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى” )  لذلك يمكن القول بأن التعويض لا يحتاج إلى سماح من قبل المستأجر و هذا ما أيده القضاء المصري في قرار لمحكمة النقض جاء فيه ( إن صدور حكم قضائي نهائي على المستأجر لصالح المؤجر بتعويض الأخير عن فعل صدر من غير المنتفع المقيم بالعين المؤجرة لا يحوز حجية المحكمة التي تنظر دعوى الإخلاء إذا لم يكن الحكم المسبوق قد بحث مسألة ما إذا كان المستأجر قد سمح بوقوع الفعل الضار من عدمه ….  و كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الإخلاء على ما أورده به من إن ” الخطأ الذي أورده الحكم رقم /498 /لسنة 1983 مدني الزقازيق الذي تؤيد بالاستئناف رقم /577/ لسنة/ 1984 مدني الزقازيق و ((أن كان يصلح لان يكون موجباً للتعويض)) الذي قضى به الحكم إلا انه لا يدخل ضمن الحالات المبينة في الفقرة د من المادة 18 فانه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة”)([380]).

و يتضح من هذا الحكم انه لا تلازم بين الضرر الذي يعوضه المستأجر  و بين أسباب الإخلاء .

3-    يتوجب على المؤجر قبل طلب التنفيذ العيني و التعويض أن يبادر إلى إنذار المستأجر بضرورة إزالة الضرر فالإنذار الضروري كما أشارت إلى ذلك المادة (782) مدني عراقي ( إذا اخل احد الطرفين بالتزامه التي يفرضها عليه عقد الإيجار كان للطرف الأخر إن يطلب فسخ العقد مع التعويض إن كان له محل و ذلك بعد إنذاره بتنفيذ التزامه) .

و ينبغي عدم الخلط بين ( الإنذار ) و ( التنبيه ) الخاص بطلب تخليه المأجور المنصوص عليه في بالمادة(741) من القانون المدني العراقي و هو الخاص بإشعار المستأجر برغبة المؤجر بطلب إخلاء المأجور فالتنبيه خاص بإخلاء العين المأجورة إما الإنذار فهو ضروري لتنبيه المستأجر على القيام بواجباته ([381]) .

4-    باعتبار إن مسؤولية المستأجر عن خطأ الغير تجاه المؤجر هي مسؤولية عقدية فالمستأجر لا يلزم إلى تعويض الضرر المباشر المتوقع و يلزم بالضرر الغير متوقع إذا ارتكب غشاً أو خطأ جسيم كما أشارت إلى ذلك المادة(169 / 3) مدني عراقي إلا أن المسؤولية في هذه الحالة تكون مسؤولية شخصية و ليس عن فعل الغير على اعتبار أن الغش أو الخطأ الجسيم قد صدر من المستأجر و هذا يمثل خطأ شخصي .

      لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو ما اثر جسامة خطأ الغير على مسؤولية المستأجر ؟ 

     فالقانون المدني العراقي يرتب أثار معينة على جسامة الخطأ كما جاء بالمادة ( 170 ) و       كذلك المادة ( 173 ) والمادة (169/3) سالفة الذكر, وهذه بالنسبة لجسامة خطأ المدين فهل لجسامة خطأ الغير اثر على مسؤولية المدين ؟

     اختلف الفقه حول الإجابة على السؤال المتقدم فيذهب جانب من الفقه إلى النظر إلى الخطأ الصادر من الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر بوصفه صادراً من المستأجر نفسه و هم  أنصار نظرية النيابة([382]), فمسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير تتأثر بالغش أو بالخطأ الجسيم الصادر من الغير لان الغش أو الخطأ الجسيم الصادر من الغير سيكون كأنه صادر من المستأجر نفسه ([383]).

و يذهب اتجاه اخر إلى أن الخطأ الصادر من الغير مستقل تماماً عن الخطأ الصادر من المدين فهولا يتأثر بجسامة هذا الخطأ فالمستأجر في هذه الحالة لن يكون مسؤولاً عن الغش و الخطأ الجسيم الذي يصدر من الغير الذي يسال عن فعله ([384]).

و هناك من يذهب إلى ضرورة البحث عن الغاية التي يسعى إليها المشرع بتشديد مسؤولية المدين فإذا كان الغاية هي معاقبة مرتكب الغش أو الخطأ الجسيم فان المستأجر في هذه الحالة لا يسال عن الغش و الخطأ الجسيم الذي يصدر من الغير و يقتصر العقاب على من صدر منه الغش و الخطأ الجسيم لا يتعداه لغيره([385]) .

إما إذا أراد المشرع محاربة هذا النوع من  الأخطاء و حماية الدائن بغض النظر عن من صدر منه الغش أو الخطأ الجسيم فان المدين (المستأجر) في هذه الحالة سوف تتأثر مسؤوليته في الغش أو الخطأ الجسيم الصادر من غيره ويشير الاستاذ حسن علي الذنون الى ان البديل يسأل عن خطأ الغير أياً كانت درجة جسامة الخطأ([386]).

إلا إننا نعتقد أن جسامة خطأ الغير تؤثر على مسؤولية المستأجر على اعتبار إن المادة (259/2)أعطت المدين الحق في اشتراط إعفاءه من الغش أو الخطأ الجسيم الصادر ممن يستخدمه في تنفيذ التزامه فإن كان المدين لا يسأل عن هذه الأخطاء لأصبح النص زائداً, و لنا عودة لهذه المسألة عند بحثنا لمسؤولية المؤجر تجاه المستأجر لنفصل ذلك بشكل اوسع.

5-    نعتقد أخيراً إن المستأجر لا يستطيع التخلص من المسؤولية إذا ما اثبت عدم صدور خطأ من جانبه و عدم تقصيره بالرقابة على الغير الذي يسأل عن فعله باعتبار إن هذه المسؤولية تقوم على أساس خطأ الغير و ليس خطأ المستأجر .

الفرع الثاني

قيام المسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر

اشرنا سابقاً إلى أن المؤجر له أن يرجع على المستأجر بالتعويض نتيجة إخلال الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر بعقد الإيجار الذي يربط بين المؤجر و المستأجر و لكن عدم صدور خطأ من المستأجر و صدوره من الغير الذي يسأل عن فعل المستأجر يثير مسؤولية أخرى هي مسؤولية الغير تجاه المؤجر, و هذا يؤدي إلى القول بان للمؤجر إن يرجع بالتعويض على شخصين هما الشخص الذي يرتبط معه بعقد الإيجار و هو المستأجر, و الشخص الثاني هو من اخل بهذا العقد و هو الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر .

و بطبيعة الحال فان القواعد التي تحكم كل حالة من حالات الرجوع هذه تختلف على اعتبار أن المؤجر عندما يرجع عن المستأجر فانه يرجع وفقاً لقواعد المسؤولية العقدية بينما إذا ما رجع على الغير فانه مرجع وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية على اعتبار انه لا يوجد عقد يربط بين المؤجر و الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر . 

فقيام مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير تثير معها مسؤولية مشتركة لطرفين في مواجهة المؤجر, المسؤولية الاولى هي المستأجر الناشئة عن عقد الإيجار المسؤولية الثانية هي مسؤولية الغير التقصيرية و أن هذه النتيجة تثير التساؤل حول طبيعة المسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر و كذلك الآثار المترتبة على هذه المسؤولية لذلك سوف نتناول ضمن هذا الفرع كلاً من طبيعة المسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر و من ثم نتناول ثانياً الآثار المترتبة على هذه المسؤولية .

أولا ً: طبيعة المسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر

يثار التساؤل حول طبيعة المسؤولية المشتركة للمستأجر والغير تجاه المؤجر هل هي مسؤولية تضامنية أم هي مسؤولية من نوع آخر؟

أشارت المادة 320 مدني عراقي إلى (التضامن ما بين المدنيين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون) ([387]).

والمتصفح لنصوص القانون المدني لا يجد نصاً يشير إلى وجود التضامن بين المستأجر والغير  قد يجد نصوصاً تشير إلى التضامن في نطاق المسؤولية التقصيرية  كما أشارت إلى ذلك المادة (217) ونصوص أخرى([388]).

لذلك فالتضامن في نطاق المسؤولية العقدية لا يفترض وإنما يجب النص عليه من قبل القانون أو الاتفاق الصريح عليه([389])ولعدم وجود نص يشير إلى التضامن بين المستأجر و الغير تبقى  فرضية الاتفاق , وهذه الأخيرة مستبعدة أيضاً فلا يوجد اتفاق بين المؤجر من جهة والمستأجر و الغير من جهة أخرى على أن يكون كل من المستأجر والغير مسؤولاً بالتضامن إزاء المؤجر لان الغير لا يربطه إي عقد بالمؤجر , وبهذا ينتفي التضامن بين المستأجر والغير تجاه المؤجر وبالتالي فأن مسؤوليتهما المشتركة ليست مسؤولية تضامنية .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا لم تكن مسؤوليتها تضامنية فما نوع هذه المسؤولية؟

يشير الفقه إلى نوع من أنواع المسؤولية يطلق عليها ( المسؤولية المجتمعة)إذا تقوم هذه المسؤولية قبل عدة إفراد عن عمل واحد ولكن لأسباب مختلفة وتكون المساءلة كأملة  بغير تضامن  بينهم ويكون ذلك عندما يخل الغير في تنفيذ العقد فتكون مسؤولية الغير تقصيرية بينما تكون مسؤولية المتعاقد مسؤولية عقدية ومساءلة كل منهما عن التعويض كاملاً ليست تظامنية([390]) فالمسؤولية في هذا الحالة هي مسؤولية “تضاممية” ويعرف الالتزام التضاممي بأنه (التزام أجنبي عن المدين الأول بمثل دينه في وقت تال أو معاصر له بغير اتفاق أو نص في القانون على تضامنهم)([391]).

وتعرف المسؤولية التضاممية بأنها تلك المسؤولية التي تحصل في حالة تعدد المدنيين بالالتزام بتعويض الضرر مع تعدد مصدر التزام كل واحد منهم كما لو كان مصدر التزام احدهما عقدياً والأخر تقصيرياً ([392]).

وهذا ما ينطبق على المسؤولية المشتركة للمستأجر والغير تجاه المؤجر حيث يسأل كل منهما عن الإخلال بالالتزام العقدي الذي ادى الى الاضرار بالمؤجر على الرغم من ان مصدر التزام كل منهما مختلف عن الآخر إذ أن مصدر التزام المستأجر تجاه المؤجر هو عقد الإيجار ومصدر التزام الغير هو العمل غير المشروع المتمثل بعدم الإضرار بالغير (المؤجر).

هذا من حيث المفهوم العام للمسؤولية التضاممية التي نجده متطابقاً مع المسؤولية المشتركة المستأجر والغير تجاه المؤجر .

أما الخصائص والصفات فمن صفات المسؤولية التضاممية تعدد المدينيّن([393])وهو متحقق بالنسبة للمسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر من خلال تعدد المدينيّن بالالتزام بالتعويض الناتج عن الإخلال بعقد الإيجار حيث يكون للمؤجر مدينان هما المستأجر والغير , ومن شروط المسؤولية التضاممية وحدة الدائن([394]) وهو متحقق بالنسبة للمسؤولية المشتركة للمستأجر و الغير تجاه المؤجر فالدائن واحد وهو المؤجر.

وكذلك من شروط  المسؤولية التضاممية هو وحدة محل الالتزام ([395])وهو متحقق أيضاً إذ أن كل من المستأجر والغير ملزمان بتعويض المؤجر عن الضرر الذي لحقه وهو التزام واحد وكذلك من شروط المسؤولية التضاممية انتقاء التضامن([396]) .

وهو أمر متحقق بالنسبة للمسؤولية المشتركة للمستأجر والغير تجاه المؤجر حيث ان مصدر التزام كل منهما مختلف وهو ما ينفي التضامن بينهما ونحن هنا امام مسؤولية تضاممية بين المدين (المستأجر) والغير الذي سأل عنه ([397]).

ونخلص كل ما تقدم الى ان طبيعة المسؤولية المشتركة للمستأجر والغير تجاه المؤجر هي مسؤولية تضاممية وبطبيعة الحال فأن هذا النوع من المسؤولية يرتب اثار معينة وهذه الاثار هي ما سوف نتناوله بالقسم الثاني من هذا الفرع.

ثانياً: الاثار المترتبة على قيام المسؤولية التضاممية بين المستأجر والغير

          يترتب على قيام المسؤولية التضاممية بين المستأجر والغير تجاه المؤجر مجموعة من النتائج تعرضها تباعا :-

1-    ان كل من المستأجر  والغير مسؤول عن مقدار التعويض الذي يحدده مصدر التزامه.

القاعدة في الالتزام التضاممي هي ان كل من المدينين مسؤول عن تعويض الدين كله ([398])

تجاه الدائن وبهذا يكون من حق المؤجر الرجوع على المستأجر او الغير بكل الدين فإذا رجع على المستأجر كان المستأجر ملزم بدفع كل الدين  وكذلك اذا اختار المؤجر الرجوع على الغير الذي اخل بعقد الايجار .

لكن هذه الفرضية تصح اذا كان مقدار التعويض متساويً في ذمة كل من المستأجر والغير بمعنى اخر ان تكون ذمة المستأجر مشغولة بكل الدين وذمة الغير مشغولة بكل الدين وهذه الحالة تحدث اذا اشترك المستأجر مع الغير بخطأه الجسيم بإحداث الضرر فيكون مسؤولاً عن تعويض  ما كان متوقعاً وغير متوقع(*) كذلك الغير الذي تكون مسؤولية تقصيرية فهو يسأل عن الضرر المتوقع وغير المتوقع وهما متضاممين لان مصادر التزامها مختلفة لكن يجب ان نلاحظ ان المسؤولية في هذه الحالة هي مسؤولية شخصية  وليست من فعل الغير , وكذلك لو اقتصر الضرر على ما يكون متوقع فقط , فيلتزم كل من المستأجر والغير بكل التعويض.

لذلك فان المدين ملزم بدفع ما ترتب بذمته الشخصية من الدين وبعبارة ثانية لا يلزم المدين (المستأجر والغير ) عند دفع التعويض للمؤجر إلا بقدر ما هو مستحق  بذمته وبصرف النظر عن مقدار التعويض المترتب في ذمه المدين الاخر من تعويض مستحق للمؤجر(1) , ولما كان رجوع المؤجر على المستأجر بالتعويض يكون طبقاً لإحكام المسؤولية العقدية ولما كان مقدار التعويض يقتصر على الضرر المتوقع دون الضرر غير المتوقع فأن المؤجر لا يستطيع مطالبة المستأجر بأكثر من الضرر المتوقع الذي لحقه بسبب الاخلال بعقد الإيجار, بخلاف حالة الرجوع على الغير بالتعويض حيث يكون هذا الرجوع طبقاً لإحكام المسؤولية التقصيرية ولما كان التعويض في هذه المسؤولية يشمل الضرر المتوقع والضرر الغير متوقع فأن من حق المؤجر مطالبة الغير بالتعويض عن هذين الضررين مما يعني ان حجم التعويض في حالة الرجوع على الغير سيكون اكبر من حجم التعويض في حالة الرجوع على المستأجر غير ان كل منهما لا يكون مسؤول إلا عن التعويض المترتب بذمته الشخصية(2).

لذلك فأن القاعدة في الالتزام او المسؤولية التضاممية ان كل مدين مسؤولاً عن مقدار التعويض الذي يحدده مصدر الالتزام الخاص به(3).

2-    ان قيام احد الدينين بدفع التعويض كاملاً الى المؤجر يؤدي الى براءة ذمة المدين الاخر,

فاذا قام المستأجر او الغير بدفع التعويض كاملاً الى المؤجر فأن هذا الدفع يؤدي الى براءة ذمة المدين الاخر من المسؤولية تجاه المؤجر اذ لا يستطيع المؤجر استيفاء التعويض كاملاً مرتين ,اي الحصول على التعويض من المستأجر مره ومن الغير مره اخرى مما يمثل صوره من صور الاثراء بلا سبب(4)وفي حالة رجوع المؤجر على احد المدنيين بالتعويض و كان مبلغ التعويض الذي استحصله منه والذي يمثل ما مترتب في ذمه المدين الذي رجع عليه غير كافي لسداد حق المستأجر كاملاً من التعويض الذي استحقه بحيث بقي له مقدار اخر في ذمة المدين الاخر فأن من حق المؤجر في هذه الحالة الرجوع بما تبقى له من تعويض على المدين الاخر من دون ان يمثل ذلك حالة من حالات تكرار الرجوع بالتعويض(1)لان الدائن انما يقصد من الرجوع على المدين الاخر هو الحصول على المتبقي من حقه  لديه وليس الغرض التعويض مره اخرى(2) مع ملاحظة ان كل مدين ملزم بمقدار حصته من التعويض فقط (3) .

3-    اذا اختار المؤجر مديناً متضاماً (  المستأجر او الغير ) و طالبه بجميع الدين ثم رأى بعد ذلك ان يوجه مطالبته لمدين متضام اخر ظهر له فيما بعد ان مطالبته اكثر جدوى او ايسر او لأي سبب اخر فان المطالبة الاولى للمدين ( المستأجر او الغير ) لا تمنع من مطالبة المدين الاخر كخصام في الدعوى الاولى و يطلب الحكم على الاثنين متضامين في الدين و له ان يترك دعواه الاولى و يرفع دعوى جديدة على المدين الاخر يطالبه فيها وحده بجمع الدين (4) .

4-    اذا رجع المؤجر  على المستأجر بجميع الدين كان للمستأجر ادخال الغير في الدعوى حتى اذا حكم بالتعويض يحكم على كل منهما (5) و هذا ما اشارت اليه الفقرة الثانية من المادة (69) من قانون المرافعات المدنية رقم ( 83 ) لسنة 1969 المعدل ( يجوز لكل خصم ان يطلب من المحكمة ادخال من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها او لصيانة حقوق الطرفين او احدهما )(*) و كما يجوز للمدين ادخال الغير المتضامم معه في الدعوى كذلك يجوز ان يتدخلوا من تلقاء انفسهم (6) كما اشارت الى ذلك المادة (69)مرافعات عراقي في فقرتها الاولى (1- لكل ذي مصلحة ان يطلب دخوله في الدعوى شخصاً ثالثاً منضماً لأحد طرفيها ، او طلباً الحكم لنفسه فيها , اذا كانت له علاقة بالدعوى او تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن او التزام لا يقبل التجزئة اذا كان يضار بالحكم فيها ) (*) و بهذا ننتهي من الصورة الاولى من صور المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار و ننتقل لبحث الصورة الثانية .

المطلب الثاني

قيام مسؤولية المؤجر و الغير تجاه المستأجر

الصورة او الحالة الثانية من حالات المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هي فرضية مسؤولية المؤجر و الغير الذي يسأل عن فعله تجاه المستأجر فإذا ما تحققت المسؤولية العقدية للمؤجر عن فعل الغير تجاه المستأجر فانه يكون للمستأجر الرجوع على المؤجر بالتعويض و كذلك له الرجوع على المؤجر و الغير معاً و ان هذا يدعونا الى تقسيم هذا المطلب على فرعين نتناول في الاول منها قيام مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر و نتناول في الفرع الثاني قيام المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر .

الفرع الاول

قيام مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر

يسأل المؤجر اذا ما اخل الغير الذي يسأل عن فعله بعقد الايجار ففي هذه الحالة يكون من حق المستأجر الرجوع على المؤجر بالمسؤولية لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما طبيعة هذه المسؤولية خصوصاً و نحن نتكلم عن خطأ او اخلال صدر من الغير و لم يصدر من المؤجر و من ثم اذا ما تعرفنا على طبيعة هذه المسؤولية ما هي الاثار التي تترتب على قيام مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر سنحاول الاجابة على هذه الاسئلة من خلال تناول كل من طبيعة مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر و من ثم نتناول ثانياً الاثار المترتبة على قيام مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر .

أولاً : طبيعة مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر

يسأل المؤجر عن مجموعة من الفئات التي اذا ما اخلت في عقد الايجار فان المؤجر يسأل عن هذا الاخلال و هذه الفئات هم بدلائه و هم المقاول او المهندس الذين يقومون بإجراء الترميمات الضرورية بالعين المؤجرة بدلاً من المؤجر نفسه (1)و كذلك يسأل المؤجر عن فعل من يساعدوه في تنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الايجار كالبواب و المشرف على زراعة الحديقة و مساعدي المؤجر من عماله و صبيانه و اهل بيته و اصدقائه و ضيوفه ([399]) , و يسأل عن فئات اخرى لا تندرج ضمن البدلاء و المساعدين اشرنا اليهم في المبحث التمهيدي من هذه الرسالة .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما طبيعة المسؤولية التي يتحملها المؤجر نتيجة اخلال هذه الفئات بعقد الايجار,؟ بطبيعة الحال ان هذه المسؤولية هي مسؤولية ناشئة عن الاخلال بعقد الايجار إلا انها قبل ذلك تعتبر مسؤولية عن فعل الغير لذلك فان رجوع المستأجر على المؤجر يكون طبقاً لقواعد المسؤولية العقدية.

إلا ان كون هذه المسؤولية ناشئة عن الاخلال بعقد الايجار و كون ان فعل الاخلال لم يصدر من المؤجر يثير العديد من التساؤلات حول ما يتوجب على المستأجر اثباته لكي يتمكن من الحصول على التعويض هل يتوجب عليه ان يثبت خطأ المؤجر و اذا لم يصدر خطأ من المؤجر فما الذي يتوجب على المستأجر اثباته ؟

ينبغي على المستأجر لكي يرجع بالمسؤولية العقدية للمؤجر عن فعل الغير ان يثبت صدور الخطأ من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر بمعنى ان الخطأ المراد اثباته لا يتعلق بشخص المؤجر بل  يتعلق بالغير فلو اثبت المستأجر ان الخطأ قد صدر من المؤجر فأن المسؤولية في هذه الحالة ستكون مسؤولية عقدية مباشرة ([400]).

لذلك لا يشترط على المستأجر ان يثبت خطأ المؤجر لكي يرجع عليه بالمسؤولية لان مسؤولية المؤجر انما تقوم على اساس الخطأ الصادر من الغير وليس الخطأ الصادر منه .

و ذلك بخلاف حال مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه المنصوص عليها في القانون المدني العراقي في المادة ( 219 ) ففي مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه يتوجب على الدائن ان يثبت ارتكاب المتبوع لخطأ من جانبه و المتمثل بعدم بذل العناية اللازمة لمنع وقوع الضرر او بمعنى اخر اخلاله بالرقابة على التابع([401]).

اما في مسؤولية المؤجر عن عمل الغير فأنه لا يشترط في هذه المسؤولية ان يكون الغير خاضعاً لرقابة  المؤجر لكي يسأل عن فعله ، فالمؤجر يسأل عن فعل البواب وان كان هذا  الأخير يمارس اعماله بعيدا عن رقابة المؤجر يبقى المؤجر مسؤولاً عن فعله ومسؤوليته هي مسؤولية عقدية([402]) .

ولكنا نعتقد انه في هذه الحالة يجب ان يكون الاخلال الصادر من البواب قد انصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار اما اذا كان الاخلال الصادر من البواب لم ينصب على عقد الايجار فمن الممكن ان تثار مسؤولية المؤجر عن فعله لكن في هذه الحالة تكون مسؤولية المؤجر مسؤولية تقصيرية عن فعل الغير , كذلك الحال بالنسبة لبدلاء المؤجر فلا يشترط لرجوع المستأجر على المؤجر نتيجة الاخلال الصادر منهم اثبات اخلال المؤجر بالرقابة على هؤلاء البدلاء على اعتبار ان مسؤوليته انما تقام على اساس خطأ الغير وليس خطأه الشخصي([403]).

 اما بخصوص كيفية اثبات المستأجر لخطأ الغير الذي ادى الى الاخلال بالعقد فأن ذلك يتوقف على طبيعة الالتزام الملقى على عاتق المؤجر فإذا كان التزام المؤجر التزام بتحقق غاية او نتيجة كان باستطاعته المستأجر اثبات الخطأ الصادر من الغير من خلال اثبات عدم تحقق الغاية او النتيجة (3) , اما اذا كان التزام المؤجر بذل عناية فأن الغير الذي ادخله المؤجر في تنفيذ عقد الايجار يكون قد اخل بالتزامه اذا لم يبذل العناية المطلوبة.

ويمكن للمستأجر في سبيل اثبات خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر ان يتبع  نفس الاساليب التي يمكن ان يستعين بها في اثبات عدم بذل المؤجر للعناية المطلوبة اذا كان التزامه بذل عناية كما لو كان المؤجر هو الذي قام بتنفيذ الالتزام بنفسه .

والتي منها مثلاً عدم قيام المقاول او العامل بإجراء الترميمات الضرورية بالصورة المطلوبة او مخالفته للشروط التي اتفق عليها بين المؤجر او المستأجر اضافة الى قرائن اخرى كمقدار او درجة العناية المطلوبة من البواب او الحارس المطلوب بذلها في اثناء تنفيذ الالتزام من قبل الغير(4).

وبطبيعة الحال يجب ان لا يشترك المؤجر مع الغير  في احداث الضرر لان المسؤولية في هذه الحالة تكون شخصية وليس عن فعل الغير ، كذلك يجب ان ينصب الاخلال على عقد الايجار الذي يربط المؤجر بالمستأجر وليس على العقد الذي يربط الغير بالمؤجر فمثلاً لو اتفق المستأجر مع البواب على ان يقوم البواب بتنظيف السلالم او صيانة المصعد  ولم يكن مثل هذا الشرط موجود بعقد الايجار المبرم بين المؤجر والمستأجر فأن اخلال البواب بهذا الالتزام لا يثير مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر وإنما من الممكن ان تثار مسؤولية البواب تجاه المستأجر.

ونستخلص مما تقدم ان هذه المسؤولية هي مسؤولية عقدية عن فعل الغير تقوم على اساس خطأ الغير وبالتالي من الطبيعي ان تكون الأثار الناتجة عنها متميزة عن اثار المسؤولية العقدية العادية للمؤجر وسنحاول ايضاح هذه الاثار تباعاً.

ثانياً : اثار مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير تجاه المستأجر

يترتب على رجوع المستأجر على المؤجر بالمسؤولية العقدية عن فعل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر مجموعة من الاثار نعرضها تباعاً.

1-    يطبق بشأن رجوع المستأجر على المؤجر نتيجة اخلال الغير بعقد الايجار كل ما ورد من احكام بالنسبة لمسؤولية المؤجر الشخصية سواء من حيث دعوىالمسؤولية او من حيث حق المستأجر في المطالبة بالتنفيذ العيني او التنفيذبمقابل وغيرها  من الاحكام.

2-    نعتقد انه لا يشترط لحصول المستأجر على التعويض ان يبادر الى اخطار المؤجر في حالة تعرض اتباع المؤجر للمستأجر على اعتبار ان اتباع المؤجر هم امتداد لشخصيته وكما لا يشترط الاخطار في حالة  التعرض الشخصي الصادر من المؤجر كذلك لا يشترط الاخطار في حالة التعرض الصادر اتباع المؤجر, والدليل على ذلك هو ان المشروع عندما تكلم عن مسؤولية المؤجر عن التعرض الصادر من اتباعه في المادة(753/2) مدني عراقي لم يشترط اخطار المؤجر.

اما عند ما تكلم عن ضمان المؤجر للتعرض الصادر من الاجنبي في المادة(754) اشترط على المستأجر ان يبادر الى اخطار المؤجر لكي يحصل على التعويض , وهو ما فعله المشرع المصري ايضاً في المادة (571/2) التي لا تشترط الاخطار اذا ما تعرض اتباع المؤجر للمستأجر , اما في حالة التعرض الصادر من الأجنبي فالمادة (572/1) مدني مصري تشترط الاخطار.

3-    بما ان مسؤولية المؤجر هي مسؤولية عقدية لذلك فأن مسؤوليته تنحصر بتعويض الضرر المباشر المتوقع ما لم يرتكب المؤجر غشاً او خطأ جسيماً وفي حالة الغش او الخطأ الجسيم تكون المسؤولية شخصية وليست عن فعل الغير وقد قيل في تسويغ ذلك ان المدين يضمن  الضرر المتوقع فقط في المسؤولية العقدية لأن الدائن والمدين هما من انشأ الالتزام و حددوا مداه ومن ثم رسما مدى التعويض عن الضرر فلم يدخلا في حسابهما الضرر غير المتوقع ولم تنصرف ارادتها الى التعويض عنه(1).

4-    بما ان هذه المسؤولية تقوم على اساس خطأ الغير وليس خطأ المؤجر فأن المؤجر لا يستطيع التخلص من المسؤولية اذا اثبت عدم صدور خطأ من جانبه وانه قام بواجب الرقابة على الغير ومع ذلك وقع الخطأ من الغير لكنه يستطيع التخلص من المسؤولية كما سوف نلاحظ اذا اثبت عدم صدور خطأ من الغير الذي يسأل عن فعله .

5-    اما بخصوص اثر جسامة خطأ الغير على مسؤولية المؤجر فقد اختلف الفقه في هذا الخصوص ومرد اختلافه يرجع الى فكرتين الفكرة الاولى تنظر الى الخطأ الصادر من الغير باعتباره صادر من المدين نفسه ام لا يعتبر كذلك , والفكرة الثانية تنظر الى الغاية التي قصدها المشرع من التشديد.

وتقوم الفكرة الى الاولى على النظر الى الخطأ الصادر من الغير هل يعتبر بمثابة الخطأ الصادر من المؤجر ام منفصل عنه اذ يذهب اتجاه في الفقه (هنري وليون مازو)الى ان شخصية الغير ما هي إلا امتداد لشخصية المدين (المؤجر) فأن مسؤولية المؤجر العقدية تتأثر بالغش او الخطأ الجسيم الذي يصدر من اتباعه (2) او الغير الذي يسأل عن فعله  بشكل عام لان مثل هذا الغش  او الخطأ الجسيم سيكون وكأنه صادر من المؤجر نفسه(3) .

في حين يذهب اتجاه اخر في الفقه الى ان الخطأ الصادر من هؤلاء يكون مستقلاً ومنفصلاً عن شخص المؤجر فأن المؤجر لن تكون له علاقة بالغش او بالخطأ الجسيم الصادر من اعوانه او بدلاءه ومن ثم فأن مسؤوليته الناتجة عن خطئهم لا تتأثر بالغش او بالخطأ الجسيم الصادر عنهم(4).

اما اذا كان ينظر الى الغاية التي قصدها المشرع من تشديد المسؤولية في حالة الغش او الخطأ الجسيم فإذا كانت الغاية من تشديد مسؤولية المدين عموماً في حالة ارتكابه غشاً او خطأ جسيماً هو محاربة هذه الانواع من الاخطاء وفرض جزاء مدني على الشخص الذي يقترفها فأنه لامجال لتطبيق احكام التشديد من المسؤولية إلا في حالة ماذا كان الخطأ قد صدر من المؤجر

نفسه او كان هذا المؤجر شريكاً فيه اذا ان الجزاء (حتى وان كان مديناً) فأنه يبقى ذو صفة فردية ذاتيه لا تتعدى غير الفاعل([404]).

اما اذا كان المشرع قد قصد محاربة هذه الاخطاء الكبيرة اينما وردت وحيثما كانت دون النظر الى شخص الفاعل بحيث كان قصد المشرع حماية الدائن وليس عقاب المدين فأن مسؤولية المؤجر تتأثر بالغش او بالخطأ الجسيم سواء كان صادراً منه او من الذين استعان بهم  لتنفيذ عقد الايجار([405]) .

وبدورنا نعتقد ان مسؤولية المؤجر تتأثر بالغش او بالخطأ الجسيم الصادر من الغير الذي يسأل عن فعله على اعتبار ان المادة(259/2) وأن فصلت بين الغش والخطأ الجسيم الصادر من الغير وأعطت للمدين حق في اشتراط اعفاءه منه ولم تعطِ مثل هذا الحق للمدين بالنسبة للغش او الخطأ الجسيم الصادر من المدين الا ان مفهوم المخالفة لهذه المادة هو ان المدين اذا لم يشترط اعفاءه من الغش او الخطأ الجسيم الذي يصدر ممن يستخدمهم في تنفيذ التزامه فأنه يتحمل نتائج الغش او الخطأ الجسيم الصادر منهم  و القول بغير ذلك يجعل من وجود النص عبثاً فما حاجة ان يشترط المدين اعفاءه من الغش او الخطأ الجسيم اذا كان هو اصلاً لا يسأل عنه([406]).

وهناك من يذهب الى ان تشديد المسؤولية في حالة ارتكاب المدين غشاً او خطئاً جسيماً هو نوع من انواع (العقوبة المدنية) لذلك فهو يحمل صفة شخصية فليس الغرض من التشديد ترضية الدائن خصوصاً اذا ما علمنا ان الاصل في التعويض المدني انه يقدر بمقدار الضرر الحاصل([407]).

ونرد على ذلك ان تشديد التعويض وان كان نوعاً من انواع العقوبة الا ان الذي سوف يعاقب بها في نهاية الامر هو من صدر منه الغش او الخطأ الجسيم (الغير) على اعتبار ان المدين سوف يرجع بما ضمنه على الغير الذي صدر منه الغش او الخطأ الجسيم.

الفرع الثاني

قيام المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر

تنشأ مسؤولية المؤجر تجاه المستأجر في الفرضية التي سبق شرحها نتيجة اخلال الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر بعقد الايجار و لما كان فعل الاخلال لم يصدر من المؤجر و انما صدر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر فان ذلك يعني انه بالإضافة الى مسؤولية المؤجر توجد هناك مسؤولية اخرى يمكن ان تثار بوجه الغير الذي كان سبباً في الاخلال بعقد الايجار و بالنتيجة سيكون للمستأجر مدينان الاول هو المؤجر الذي يرتبط معه بعقد الايجار و الثاني الذي اخل بعقد الايجار و بالنتيجة اذا ما اختار المستأجر الرجوع على المؤجر فان هذا الرجوع سيكون وفقاً لقواعد المسؤولية العقدية الناشئة عن الاخلال بعقد الايجار , اما اذا اختار الرجوع على الغير فليس هناك من عقد يربط المستأجر بالغير و لذلك فان الرجوع سيكون وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية .

و يفهم مما سبق ان اثارة مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير تثير معها مسؤولية مشتركة لطرفين اثنين المسؤولية الاولى هي مسؤولية المؤجر العقدية و الثانية هي مسؤولية الغير التقصيرية ووجود مدينين امام مدين واحد احدهما مسؤوليته عقدية و الثاني مسؤوليته تقصيرية يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المسؤولية و النتائج او الاثار التي تترتب على هذه المسؤولية و من اجل بيان ذلك سنتناول ضمن هذا الفرع كل من طبيعة المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر و من ثم نتناول ثانياً اثار هذه المسؤولية .

اولاً : طبيعة المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر

يثار التساؤل حول طبيعة المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر هل هي مسؤولية تضامنية ام هي مسؤولية تضاممية كما هو الحال بالنسبة لمسؤولية المستأجر و الغير تجاه المؤجر , و كما اشرنا سابقاً ان التضامن بين المدين لا يفترض و انما يجب ان يتم النص عليه اما من قبل القانون او الاتفاق .

لذلك يذهب جانب من الفقه الى ان الفرق بين الالتزام التضامني و بين الالتزام  التضاممي يكمن في مصدر الوصف اذ يكون مصدر الالتزام التضامني اما الاتفاق او نص القانون بينما يكون مصدر الالتزام التضاممي ( طبيعة الاشياء ) (1) .

لذلك ينبغي لكي يكون كل من المؤجر و الغير متضامنين ازاء المستأجر ان ينص القانون على ذلك او  يتفق الطرفان مع المستأجر على تضامنهم و هذا امر غير متحقق اذ لا يوجد نص يشير الى هذا النوع من التضامن بالإضافة الى عدم وجود عقد يربط بين المستأجر و الغير لذلك ينتفي التضامن بين المؤجر و الغير تجاه المستأجر فالالتزام التضامني يقتضي وحدة المصدر بخلاف الالتزام التضاممي الذي تعدد مصادره (2) .

و بما ان المسؤولية التضامنية قد انتفت بين المؤجر و الغير فهل يمكن ان تكون مسؤوليتهما تضاممية على اعتبار ان مصادر التزام كل منهما مختلف عن مصدر التزام الاخر  .

ان من مقتضى التضامم ان يكون مصدر الدين متعدد (3) و اننا نجد ان هذا التعدد لمصدر الالتزام متوفر في المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر على اعتبار ان مصدر التزام المؤجر هو العقد الذي بينه و بين المستأجر و هو عقد الايجار اما مصدر التزام الغير فهو الاخلال بالواجب العام  المتمثل في عدم الاضرار في الغير و بالتالي فان الرجوع عليه يكون وفق لقواعد المسؤولية التقصيرية و بالتالي يتحقق المفهوم العام للمسؤولية التضاممية بأنها تلك المسؤولية التي تحصل في حالة تعدد المدينين بالالتزام بتعويض المضرور مع تعدد مصدر التزام كل واحد منهم (4) , اما من حيث الخصائص الاخرى من حيث تعدد المدينين (5) نجد ان ذلك متوفر في المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر على اعتبار ان كل من المؤجر و الغير مدينين للمستأجر فالمستأجر لديه مدينان هما المؤجر الذي يرتبط معه بعقد الايجار و الغير الذي اضر بالمستأجر و الذي يمكنه ان يرجع عليه بالمسؤولية التقصيرية .

كما ان اشتراط وحدة الدائن متحقق ايضاً في المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر اذ لا يثبت حق الرجوع بالمسؤولية و المطالبة بالتعويض على اي من المؤجر او الغير إلا للمستأجر او من يقوم مقامه طبقاً للقواعد العامة و يضاف الى ذلك ان محل التزام كل من المؤجر و الغير هو واحد و الذي يتمثل بتعويض المستأجر عن الاضرار التي لحقته بسبب عدم تنفيذ الالتزام العقدي ما يعني ان شرط وحدة الالتزام متحقق فان كل من المؤجر و الغير مسؤول عن تعويض الاضرار التي لحقت بالمستأجر , و نلخص من كل ما تقدم الى ان المسؤولية المشتركة للمؤجر و الغير تجاه المستأجر هي مسؤولية تضاممية  .

ثانياً: الاثار المترتبة على قيام المسؤولية التضاممية بين المؤجر والغير تجاه المستأجر

يترتب على قيام المسؤولية التضاممية بين المؤجر والغير مجموعة من الاثار نوردها تباعاً:

1-    ان كل من المؤجر والغير يكون مسؤولاً عن مقدار التعويض الذي يحدده مصدر التزامه

اذ ان القاعدة في الالتزام او المسؤولية التضاممية ان كل مدين مسؤولاً عن مقدار التعويض الذي يحدده مصدره الخاص به(1) .

فلا يلزم المؤجر عند دفع التعويض للمؤجر إلا بما يكون ثابتاً بذمته الشخصية وبصرف النظر عن مقدار التعويض المترتب في ذمه المدين الاخر(الغير) من تعويض مستحق للمستأجر(2) .

ولما كان رجوع المستأجر على المؤجر يكون طبقاً لإحكام المسؤولية العقدية ولما كان التعويض في المسؤولية العقدية يقتصر على الضرر المتوقع دون الضرر غير المتوقع فأن المستأجر لا يستطيع مطالبة المؤجر بأكثر من التعويض عن الضرر المتوقع الذي لحقه بسبب عدم تنفيذ الالتزام(3) وهذا ما اشارت اليه المادة  (169) في فقرتها الثالثة والتي يقابلها نص المادة(221/2) مدني مصري وكذلك المادة (1150) مدني فرنسي التي حددت التعويض في المسؤولية العقدية عن الاضرار المتوقعة او الممكن توقعها وقت التعاقد ما لم تكن ناشئة عن خطأ المدين العمدي.

وتطبيقاً لذلك يذهب الفقه الى ان لطبيعة الخطأ اثر في مدى التعويض الذي يلزم به كل من المسؤولين المتضامين اذ ان مرتكب الخطأ العقدي لا يكون مسؤولاً إلا عن الضرر المتوقع ، اما مرتكب الخطأ التقصيري فيكون مسؤولاً عن الضرر الغير متوقع مادام ضرراً مباشراً فالمسؤولية المجتمعة انما تقوم بينهما فيما يشتركان في التعويض عنه وهو الضرر المتوقع وينفرد مرتكب الخطأ التقصيري بالمسؤولية عن الضرر غير المتوقع (1).

فيسأل المؤجر في حدود الضرر المتوقع و يسأل الغير عن الضرر المتوقع وغير المتوقع على اعتبار ان مسؤوليته تقوم على اساس الخطأ التقصيري.

2-    ان قيام احد المدينيّن (المؤجر او الغير) بدفع التعويض يؤدي الى براءة ذمه الاخر.

اذا ما قام المؤجر او الغير بدفع التعويض كاملاً للمستأجر فأن ذمه المدين الاخر تبرئ تجاه المستأجر على اعتبار ان المستأجر بعد استيفاء دينه كاملاً لا يستطيع الرجوع على المدين الاخر لأن ذلك يؤدي الى استيفاء المدين لديته مرتين وبالتالي يعتبر نوع من انواع الاثراء بلا سبب(2) .

وفي حالة رجوع المستأجر على احد المدينيّن (المؤجر او الغير)وكان مبلغ التعويض الذي حصل عليه لا يكفي لسداد حقه (على اعتبار ان كل مدين يكون ملزم بما يترتب في ذمته من تعويض كما اسلفنا) بحيث بقي مقدار اخر في ذمة  المدين الاخر فأن من حق المستأجر في هذه الحالة الرجوع بما تبقى له من تعويض على المدين الاخر من دون ان يمثل ذلك حالة من حالات تكرار الرجوع بالتعويض لان المستأجر انما يقصد من الرجوع على المدين هو الحصول على المتبقي من حقه لديه وليس الغرض من ذلك هو حصول المستأجر على التعويض مرتين(3) .

3-    اذا ما قام المستأجر بالرجوع على المؤجر بالتعويض ثم رأى بعد ذلك ان من الافضل له الرجوع على الغير بدلاً من المؤجر على اعتبار ان مقدار التعويض  في الحالة الثانية يكون اكبر كان له ذلك لان المطالبة الاولى لا تمنع المطالبة الثانية وله ان  يدخل الغير خصماً في الدعوى الاولى ويطلب الحكم على المؤجر والغير متضامين في الدين وله ان يترك مطالبة المؤجر ويرفع دعوى جديدة على الغير اساسها العمل الغير المشروع(4).

4-    اذا ما رجع المستأجر على احد المدينين (المؤجر او الغير) كان لهذا المدين ادخال المدين

المتضامم الاخر معه في الدعوى حتى اذا حكم بالتعويض يحكم عليهما متضامين(1).

وهذا ما اشارت اليه الفقرة الثانية من المادة (69) من قانون المرافعات العراقي التي اشرنا اليها سابقاً وكما يجوز للمدين ادخال المدين الاخر معه في الدعوى يجوز للمدين الذي لم يطالبه المستأجر ان يدخل خصماً في الدعوى من تلقاء نفسه كما اشارت الى ذلك المادة (69/1) كما مربنا سابقاً

المطلب الثالث

رجوع المؤجر او المستأجر بالمسؤولية على الغير

اشرنا فيما تقدم  انه يحق للمستأجر الرجوع على الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر وذلك بموجب المسؤولية التقصيرية على اعتبار انه لا يوجد عقد يربط بين المستأجر والغير الذي سأل عن فعله المؤجر , وكذلك يحق للمستأجر الرجوع على الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر بموجب الدعوى غير المباشرة باعتبار الغير مديناً لمدينه (المؤجر).

وكذلك الحال بالنسبة للمؤجر يستطيع الرجوع على الغير الذي سأل عن فعله المستأجر اما بموجب المسؤولية التقصيرية او بموجب  الدعوى غير المباشرة اذا ما تحقق شروطها الموضوعية والإجرائية(2) .

إلا اننا لا نقصد في هذا المطلب شرح حالات الرجوع المباشر على الغير  وإنما نقصد هنا حالات رجوع  المستأجر على  الغير الذي يسأل هو عن فعله بما اداه من تعويض للمؤجر وكذلك رجوع المؤجر على الغير بما اداه من تعويض للمستأجر نتيجة اخلال هذا الغير بحقوق المستأجر الناشئة من عقد الايجار.

ولان كل من المؤجر والمستأجر له فئاته الخاصة التي يسأل عن فعلها و لأختلاف حالة الرجوع من فئة الى اخرى ما يقتضي ايضاح كل حالة من حالات الرجوع لذلك سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول رجوع المستأجر بما ادى من تعويض على الغير وفي الفرع الثاني رجوع المؤجر بما ادى من تعويض على الغير .

                                             الفرع الاول

رجوع المستأجر بما ادى من تعويض على الغير

          اذا كان الاخلال بعقد الايجار ناجماً عن خطأ بدلاء المستأجر او مساعديه او افراد المنزل ومن دون ان ينسب اليه اي خطأ شخصي , فأن المستأجر وان كان يسأل عن هذا الاخلال  من قبل المؤجر إلا ان المسؤول الحقيقي هو الغير الذي اخل بخطئه بعقد  الإيجار, وان تحمل المستأجر للمسؤولية ودفعه للتعويض المستحق للمؤجر لا يعفي الغير من المسؤولية ، وبذلك يستطيع المستأجر الرجوع على الغير ومطالبته باسترداد ما دفعه من تعويض للمؤجر(1) ,غير ان هذا الرجوع يثير التساؤل حول الكيفية التي يرجع بها المستأجر على الغير هل يتم الرجوع وفقاً لقواعد المسؤولية العقدية او وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية ؟

نعتقد ان الاجابة على هذا السؤال تختلف باختلاف الفئة التي يرجع عليها المستأجر سواء كانوا بدلاء ام مساعدين ام افراد المنزل لذلك سنتناول ضمن هذا المطلب رجوع المستأجر على بدلائه ومن ثم نتناول ثانياً رجوع المستأجر على مساعديه ومن ثم نقول ثالثاً رجوع المستأجر على افراد المنزل.

اولاً : رجوع المستأجر على بدلاءه

بدلاء المستأجر كما اشرنا سابقاً هم المستأجر من الباطن والمتنازل له عن الايجار فما طبيعة رجوع المستأجر على اي واحد منهما ؟

فبالنسبة للمستأجر من الباطن  يكون رجوع المستأجر الاصلي على المستأجر من الباطن بما ادى من تعويض للمؤجر بموجب (عقد الايجار من الباطن) الذي يربط بين المستأجر الاصلي والمستأجر من الباطن ، وعقد الايجار الاصلي كما مر بنا سابقاً منفصل عن عقد الايجار من الباطن مع ملاحظة ان بنود عقد الايجار من الباطن ينبغي ان تستوعب بنود عقد الايجار الاصلي وفي هذا الصدد يقول الاستاذ السنهوري (لما كان المستأجر يؤجر حقه المستمد من الايجار الاصلي وهذا الحق مقيد باستعمال العين فيما اعدت له فأن المستأجر من الباطن كالمتنازل له عن الايجار يكون مقيدا باستعمال العين فيها بنفس القيود الواردة في الايجار الاصلي)(2).

         وهذا يعني ان عقد الايجار من الباطن ينبغي ان يستوعب الشروط الواردة في عقد الايجار الاصلي فإذا اشترط المؤجر على المستأجر مثلاً ان يقوم بجميع الترميمات الضرورية والعرفية فهذا البند ينبغي ان يستوعبه عقد الايجار من الباطن وكذلك لو اشترط المؤجر على المستأجر الاصلي استعمال العين المؤجرة بشكل معين فأن المستأجر الاصلي لا يملك اعفاء المستأجر من الباطن من هذه الالتزامات لان فاقد الشيء لا يعطيه .

إلا ان هذا لا يعني ضرورة ان تكون شروط او بنود عقد الايجار الاصلي متطابقة مع عقد الايجار من الباطن فقد تختلف شروط عقد الايجار من الباطن كأن يضاف بند الى عقد الايجار من الباطن غير موجود في عقد الايجار الاصلي كأن يشترط المستأجر الاصلي على المستأجر من الباطن ان يسكن معه عدد معين بالعين المؤجرة ولا يسمح بزيادة هذا العدد او ان يشترط عليه استعمال العين المؤجرة بوجه معين او ان لا يقيم حفلات معينه بالعين المؤجر دون ان تكون هذه القيود موجودة بعقد الايجار الاصلي فأن اخلال المستأجر من الباطن بهذه القيود يثير مسؤوليته تجاه المستأجر من الباطن  دون ان يثير مسؤولية المستأجر الاصلي تجاه المؤجر.

وخلاصة القول ان عقد الايجار من الباطن  يجب ان يستوعب التزامات المستأجر الاصلي بعقد الايجار الاصلي وبالتالي فأن اخلال المستأجر من الباطن بهذه الالتزامات يؤدي الى الاخلال بعقد الايجار الاصلي   وهذا الامر يؤدي الى نشوء دائنين للمستأجر من الباطن ومدينيّن للمؤجر ,  الدائن الاول للمستأجر من الباطن هو المستأجر الاصلي الذي يرتبط معه بعقد الايجار من الباطن .والدائن الثاني هو المؤجر الذي لا يرتبط معه بعقد معين ما يستدعي مسؤولية المستأجر الاصلي تجاه المؤجر باعتباره ضامناً للمستأجر من الباطن كما اشرنا من قبل, وبالتالي يستطيع المستأجر الاصلي الرجوع  على المستأجر من الباطن بموجب المسؤولية العقدية على اعتبار انه مرتبط معه بعقد الايجار من الباطن.

اما بخصوص مقدار التعويض الذي يرجع به المستأجر الاصلي على المستأجر من الباطن فأننا نعتقد انه يقتصر على ما اداه للمؤجر كما اشارت الى ذلك المادة 220 من القانون المدني العراقي ( للمسؤول عن العمل الغير حق  الرجوع عليه بما ضمنه ).

والشخص الثاني من البدلاء الذي يسأل عنه المستأجر هو المتنازل  له عن الايجار فما الكيفية التي يرجع بها المستأجر  على المتنازل عن الايجار؟

يكيف التنازل عن الايجار على انه عقد حواله فتنتقل حقوق المستأجر الى المتنازل له بموجب حوالة الحق وتنتقل التزامات المستأجر الى المتنازل له بموجب حوالة الدين(1) وفي هذه الحالة سيكون هناك للمؤجر مدينان (2)ويذهب اتجاه اخر في الفقه الى ان المؤجر يكون له مدين وهو المتنازل اليه وضامن وهو المستأجر (3) ونؤيد ما ذهب اليه الاتجاه الاول على اعتبار ان عقد الايجار لم ينتهي بالتنازل وبالتالي اذا ما رجع المؤجر على المستأجر فأنه يرجع عليه كمدين لا كضامن فقط في حالة اخلال المتنازل له بعقد الايجار .

وبعد ان يضمن المستأجر خطأ المتنازل له يرجع على المتنازل  له بما ضمنه بموجب المسؤولية العقدية استناداً الى العقد الذي يربطه بالمتنازل له  وهو عقد الحوالة(4).

اما عن مقدار الضمان فهو كما اشرنا سابقاً قد حددته المادة 220 مدني عراقي بمقدار ما ضمن المؤجر.

ثانياً : رجوع  المستأجر على مساعديه

مساعدي المستأجر كما اشرنا سابقاً هم من يقتصر عملهم على مساعدة المستأجر كعمال المستأجر وخدمه وكل من تربطه بالمستأجر علاقة التابع بالمتبوع.

ورجوع المستأجر على هذه الفئات يختلف باختلاف كل فئة فإذا كان مرتبطا معهم بعقد معين كما هو شأن المستأجر مع المقاول او العامل الذي يقوم بأجراء الترميمات الطفيفة (5)فأنه اذا اخل  بهذا الالتزام يرجع عليهم بموجب العقد المبرم بينه وبينهم سواء اكان هذا العقد عقد مقاولة ام عقد عمل ام عقد حراسة بالنسبة للحارس الذي يعنيه المستأجر, وإذا لم يكن هناك عقد يربط المستأجر بمساعديه فأنه يرجع عليهم بموجب قواعد المسؤولية التقصيرية كما يرجع المتبوع على اتباعه في اطار المسؤولية التقصيرية عن عمل الغير وهذا ما اكدته المادة 220 مدني عراقي التي اشرنا اليها فيما سبق.

ثالثاً : رجوع المستأجر على افراد المنزل

افراد المنزل كما  اوضحنا سابقاً لا يقتصر نطاقهم على عائلة المستأجر بل يمتد الى أقاربه وضيوفه وأصدقائه وكل من تمكنه صلته بالمستأجر الدخول الى العين المؤجر فهذه الفئات غالباً لا يكون المستأجر مرتبطاً بعقد معهم وبالتالي فإذا ما اضروا بالعين المؤجرة و ضمن المستأجر هذا الضرر بالتالي كان له ان يرجع عليهم بما ضمنه وفقاً مما اشارت اليه المادة   220 عراقي وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية.

وهناك اتجاه في الفقه المصري (1) يؤسس رجوع المدين (المستأجر) على  من ضمن فعله اذا لم يكن مرتبطاً معه بعقد وفقاً للمادة (163) مدني مصري (كل خطأ سبب ضرراً  للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض)(2).

الفرع الثاني

رجوع المؤجر بما ادى من تعويض على الغير

يسأل المؤجر تجاه المستأجر عن الاخلال بعقد الايجار الذي يتسبب فيه بدلاءه وهم من يحل محل المؤجر في اجراء الترميمات الضرورية على العين المؤجرة وكذلك مساعديه وهم فئات متنوعة كالبواب والمشرف على زراعة الحديقة ومن يقتصر عملهم على مساعدة المؤجر(3) وكذلك يسأل عن مجموعة من الفئات لا يمكن اعتبار هم بدلاءً او مساعدين فإذا ما قام بتعويض المستأجر عن الاخلال الصادر من هؤلاء فأنه يحق له الرجوع عليهم  بما اداه من تعويض إلا ان كيفية هذا الرجوع تختلف من فئة الى اخرى حسب ماذا كان هناك عقد يربط بين المؤجر والفئة التي اضرت بالمستأجر و للمزيد من الايضاح سوف نتناول كيفية رجوع المؤجر على كل فئة من هذه الفئات لذلك سوف نتناول ضمن هذا الفرع رجوع المؤجر على بدلاءه ومن ثم رجوع المؤجر على مساعديه ومن ثم رجوع المؤجر على الفئات الاخرى التي يسأل عنها.

اولاً : رجوع المؤجر على بدلاءه

بديل المؤجر هو من يحل محل المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ  تعهداته الناشئة من عقد الايجار كالمقاول والمهندس اللذين يقومان بأجراء الترميمات الضرورية اللازمة للعين بدلاً من المؤجر نفسه (1).

 وبطبيعة الحال فأن الترميمات التي يلتزم بها المؤجر اكبر وأضخم من الترميمات التي يلزم  بها المستأجر ما يقتضي ايكال هذا الالتزام الى مقاول او الى مهندس للقيام بهذه الترميمات بدلاً من المؤجر ، وبطبيعة الحال فأن المؤجر مرتبط مع المقاول او المهندس او العامل الذي يقوم بأجراء  هذه الترميمات يرتبط مع المؤجر بعقد معين سواء اكان عقد عمل ام عقد مقاولة ,وبالتالي اذا ما اخل المقاول او المهندس او العامل في اجراء هذه الترميمات دون المواصفات التي تم الاتفاق عليها مما ادى الى تضرر المستأجر من ذلك ، فالمؤجر ضامن لهذا الضرر وبالتالي اذا ما ضمن هذا الضرر كان له الرجوع على كل من المقاول او المهندس او العامل بموجب قواعد المسؤولية العقدية على اعتبار انه مرتبط معهم  بعقد المقاولة او عقد العمل حسب الأحوال  .

ثانياً : رجوع المؤجر على مساعديه

المساعدون هم الاشخاص الذين يستعين بهم المؤجر في تنفيذ التزامه كالبواب والمشرف على زراعه الحديقة ومساعدو المؤجر من عماله وصبيانه في الحرف والخدم والمستخدمين والملاحظين (2)ولقد اشرنا فيما سبق الى انه لا يشترط في هذه الفئة ان يؤدوا عملهم تحت رقابة او سلطة المؤجر لكي يسأل عن افعالهم ، بشرط ان ينصب اخلاهم على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار كما لو تعرض البواب للمؤجر كأن يمتنع عن فتح الباب له او حال بينه وبين المصعد (3).

ويمكن القول ان كان هناك عقد يربط  بين المؤجر وبين مساعديه فأن المؤجر يرجع علىمساعديه بموجب هذا العقد  بشرط ان يشكل الاخلال بهذا العقد اخلالاً بعقد الايجار في الوقت نفسه  ويكون الرجوع في هذه الحالة وفقاً لقواعد المسؤولية العقدية اما اذا لم يكن هناك عقد يربط المؤجر بمساعديه فأن المؤجر يرجع على مساعديه بموجب المسؤولية التقصيرية.

ثالثاً : رجوع المؤجر على بقية الفئات التي سأل عنها

يسأل المؤجر تجاه المستأجر عن التعرض الذي يحصل للمستأجر والذي يكون مصدره اتباعه كما اشارت الى ذلك المادة 753 مدني عراقي في فقرتها الثانية (ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه اومن اتباعه ، بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر أخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر) (1) .

 ويشير الاستاذ السنهوري في هذا الصدد(ان مسؤولية المؤجر عن اعمال المستأجرين الاخرين او عن الاعمال التي تصدر ممن تلقوا الحق منه انما هي مسؤولية عقدية عن عمل شخصي اما مسؤولية عن اتباعه فهي مسؤولية عقدية عن عمل الغير)(2) , فيضمن المؤجر اعمال الولي والوصي والقيم والوكيل ومن ينوب المؤجر عنهم  كالراهن بالنسبة الى الدائن المرتهن حيازة اذا اجر العين المرهونة.

فالنائب ألاتفاقي اذا تعرض للمستأجر وعوضه المؤجر يرجع المؤجر عليه بموجب المسؤولية العقدية لتجاوزه حدود الوكالة.

اما النائب القانوني يرجع عليه بموجب المسؤولية التقصيرية, وإذا ما دفع المؤجر الى المستأجر التعويض نتيجة تعرض الراهن للمستأجر يكون للمؤجر الرجوع على الراهن بما ضمنه بموجب المسؤولية العقدية لان ذلك يعتبر اخلالاً بالتزاماته الناشئة عن عقد الرهن فيكون الرهن مسؤولاً تجاه المؤجر  عن هذا التعويض(3).

كذلك يسأل المؤجر عن التعرض الصادر من مستأجر اخر لعين مجاورة للعين التي حصل التعرض عليها شريطة ان يكون المؤجر واحد و شريطة ان يكون هذا التعرض غير

مستند الى ادعاء حق وله علاقة بصفة المستأجر,(لأننا في هذه الحالة سنكون امام مسؤولية شخصية للمؤجر), كقيام المستأجر المتعرض بترك المياه تسيل في طبقته فتسرب الى الطبقة التي تحتها وهنا يحق للمؤجر الرجوع على المستأجر المتعرض بموجب عقد الايجار المبرم بينهما بما اداه  من تعويض للمستأجر المتضرر(1) .

وخلاصة القول انه على الرغم من عدم وجود نص في القانون المدني العراقي يقر صراحة بحق المدين عموماً في الرجوع بالتعويض على  الغير المسؤول عن الاخلال بالالتزام العقدي  الا ان هذا الحق يمكن تقريره من خلال النصوص الواردة ضمن احكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير بالتحديد ما نصت عليه  المادة(220) من القانون المدني العراقي (للمسؤول عن عمل غيره حق الرجوع عليه بما ضمنه) .

وبالتالي يمكن القول ان المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار يمكن ان يرجع على الغير الذي كان سبباً في احداث الضرر اما بموجب المسؤولية العقدية اذا كان مرتبط معه بعقد.

او بموجب المسؤولية التقصيرية اذا لم يكن مرتبط معه بعقد شريطة ان يستطيع اثبات اركان المسؤولية الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية وان لا يكون مشتركاً مع الغير في احداث الضرر اما بخصوص مقدار التعويض الذي يرجع به المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار نعتقد انه يمكن الاخذ بالمادة (220)مدني عراقي وتحديده بالمقدار الذي ضمنه للمدين من دون زيادة على هذا القدر ما لم يكن بين المدين المؤجر او المستأجر والغير اتفاق يقضي بغير ذلك كان يتفق الغير مع المستأجر او المؤجر على اعفائه من المسؤولية اذا اخل بالتزامه وبهذا ننتهي من بحث حكم تحقق المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار.

المبحث الثاني

تعديل احكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير عقد الايجار

لا تعد القواعد العامة للمسؤولية  العقدية بشكل عام من النظام العام وبالتالي فأن المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار باعتبارها صورة من صور المسؤولية العقدية من الممكن للإرادة التي انشأن التزام كل من المؤجر او المستأجر بضمان افعال الغير ان تعدل من هذا الضمان .

فبالنتيجة ان اخلال الغير ينصب على احد الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار و هذا العقد هو وليد لإرادة المؤجر و المستأجر فهذه الارادة التي انشئت هذا العقد و نظمت احكامه يقتضي المنطق ان يكون لها الحق في تعديل الاحكام المتولدة عن عقد الايجار و النتائج التي تترتب على الاخلال بهذه الاحكام ، ويضاف الى ذلك ان قواعد المسؤولية العقدية ليست من النظام العام و بالتالي يستطيع الطرفان تعديلها .

واكثر من ذلك ان القواعد الخاصة بضمان المؤجر او المستأجر ضمن القانون المدني في كثير منها نلاحظ عبارة ( ما لم يكن هناك اتفاق يقتضي بغير ذلك ) او ما يراد فها من العبارات(1).

كل هذا يعني امكانية تعديل احكام مسؤولية المؤجر او المستأجر ، و تجدر الاشارة الى ان حق المؤجر او المستأجر بتعديل احكام المسؤولية ليس مطلقاً بل قد ترد عليه قيود معينة تتعلق بالنظام العام او بسوء نية الاطراف و لتنوع حالات تعديل المسؤولية و اختلاف احكامها بين المؤجر و المستأجر سوف نتناول ضمن هذا المبحث كل حالة من حالات التعديل و هي الاعفاء و التخفيف و التشديد لذلك سوف نقسم هذا المبحث على ثلاثة مطالب نتناول في الاول منها الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية و في المطلب الثاني الاتفاق على تخفيف المسؤولية و في المطلب الثالث الاتفاق على تشديد المسؤولية.

المطلب الاول

الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

قد يتم الاتفاق بين المؤجر و المستأجر على الاعفاء من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار و بطبيعة الحال ان مثل هذا الاتفاق مع ما يترتب عليه من اثار ايجابية متمثلة بإمكانية اطلاق العنان للمستأجر و المؤجر من الاستعانة بالغير و اضافة جهد اخر لتنفيذ الالتزام يضاف الى جهودهم خاصة بالنسبة الى تلك الالتزامات التي لا بد لأطراف عقد الايجار من الاستعانة بالغير على ادائها كالترميمات الضرورية و كذلك قد يكون لإدخال الغير مردود اقتصادي يستفاد منه المستأجر مثل حالة الايجار من الباطن و استفادة المستأجر من الفرق بين البديلين ، فاشتراط الاعفاء من المسؤولية يساعد المؤجر او المستأجر على الاستعانة دون ان يتحملوا اعباء اخطاء من استعانوا بهم .

و مع ذلك فاشتراط الاعفاء من المسؤولية قد يرتب نتائج خطيرة فقد يشجع شرط الاعفاء من المسؤولية عن فعل الغير اطراف عقد الايجار الى تحريض المدين على الاخلال بالتزامه و تشجيعه على الاهمال و التقصير في اختيار الغير و عدم اهتمامه بما تعهد به .

من هنا تدخل التشريع لوضع ضوابط و شروط معينة للحد من خطورة الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية و لتنوع حالات الاعفاء من المسؤولية و اختلاف احكامها من حالة الى اخرى تبعاً لاختلاف من يتقرر الاعفاء لصالحه نجد ان افضل تقسيم نوضح من خلاله مسألة اعفاء المدين من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هو تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول منه اعفاء المستأجر من المسؤولية و من ثم نتناول في الفرع الثاني اعفاء المؤجر من المسؤولية .

الفرع الأول

أعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير

يثير موضوع اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل من يسأل عنه سؤالين الاول يتعلق بمدى صحة الاتفاق على اعفاء المستأجر من الاضرار التي يسببها الغير للمؤجر و السؤال الثاني يتعلق بصور اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير فما هي هذه الصور التي يتفق المؤجر و المستأجر على اعفاء الاخير منها ؟

و سوف نحاول الاجابة على هذين السؤالين من خلال تناول كل من مدى صحة اتفاقات اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير و من ثم نتناول ثانياً حالات اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير  .

اولاً: مدى صحة اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل  الغير

كما اشرنا سابقاً ان الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية بما يحمله من ايجابيات قد تترتب عليه اثار ضارة تدفع المدين الذي تقرر الاعفاء لمصلحته الى التخاذل في تنفيذ التزامه و عدم الاهتمام بوفاء ما تعهد به([408]) .

ولكن مع هذه السلبيات فاتفاقات الاعفاء من مسؤولية المستأجر العقدية لها العديد من الايجابيات خصوصاً مع زيادة اعداد السكان و مشكلة السكن المستعصية فغالباً ما يساعد اشتراط اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير على اتساع نطاق افراد المنزل مما يساهم في القضاء على هذه المشكلة .

يضاف الى ذلك انه ليس هناك اي خروج على قواعد الآداب او النظام العام في اباحة مثل هذه الاتفاقات فقد رضي المنتفع من هذه الاتفاقات بتضحية عاجلة محققة مقابل التخلص من التزام مستقبل قد يثقل كاهله([409]) , فغالباً ما يتم التنازل عن الالتزامات التي يعفى منها المستأجر مقابل زيادة في الاجرة يقدرها المؤجر والمستأجر .

لذلك تنبه المشرع العراقي المدني لهذه المسألة و اجاز مثل هذه الاتفاقات و لكن وفق ضوابط معينة فقد اشارت المادة ( 259 ) في فقرتها الثانية ( 2- و كذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من كل مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا التي تنشأ عن غشه او عن خطأه الجسيم ، و مع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته من الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ) .

و تعد هذه المادة من القواعد العامة التي تسري على كافة العقود و منها عقد الايجار , وبالتالي يمكن ان نستند عليها في تبرير اشتراط اعفاء المستأجر من الخطأ الذي يصدر من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه .

و في الوقت الذي يكون له الاتفاق على اعفائه من المسؤولية فان هذا الحق مقيد بعدم صدور غش او خطا جسيم من جانبه ففي هذه الحالة يذهب الفقه العراقي الى ان اشتراط المدين اعفائه من المسؤولية العقدية لا مجال للكلام عنه اذا صدر منه غش او خطأ جسيم لأننا في هذه الحالة سنكون امام مسؤولية تقصيرية و ليست عقدية و المسؤولية التقصيرية تتعلق بالنظام العام و بالتالي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها([410]).

و نستنتج مما تقدم انه يكون للمستأجر وفقاً لما نصت عليه المادة(259/2) اشتراط اعفائه من المسؤولية الناتجة عن فعل من يسأل عنهم حتى ما يصدر منهم من غش او خطأ جسيم  شريطة ان لا يرتكب المستأجر غشاً او خطئاً جسيماً , و الغش معناه تعمد الخطأ العقدي او تعمد الاخلال بالالتزام اما الخطأ الجسيم هو الذي لا يأتيه و لا يقع فيه حتى المهمل ([411]).

و يضيف الفقه مجموعة من القيود على الاتفاق على اعفاء ( المدين ) المستأجر من المسؤولية و من هذه القيود مثلاً حالة الالتزام الذي يتعلق بالنظام العام او الآداب العامة ( قيد النظام العام و الآداب العامة )([412]).

و كذلك ضرورة ان لا يتعارض اتفاق اعفاء المستأجر من المسؤولية مع مقتضى العقد ([413]) .

كأن يتفق المستأجر بعدم التزامه برد المأجور مثلاً فهذا الالتزام لا يتصور استبعاده لان استبعاده يغير نوع العقد ففي هذه الحالة يتحول العقد من عقد ايجار الى ما يسمى بـ ” البيع الإيجاري ” اذا اتفقا ان ينتفع المستأجر بالعين ثم يتملكها([414]) , و قيود اخرى لا مجال للكلام عنها هنا و من كل ما تقدم يمكن القول انه في ظل القانون المدني العراقي يكون للمستأجر ان يتفق مع المؤجر على اعفائه من المسؤولية العقدية عن فعل الغير كما اشارت الى ذلك المادة ( 259/2 ) مدني عراقي يضاف الى ذلك ان الفقه مجمع على ان احكام الضمان التي وردت ضمن القواعد الخاصة بعقد الايجار ليست من النظام العام و بالتالي يجوز الاتفاق على اعفاء المستأجر منها على اعتبار انها قواعد مفسرة لإرادة الطرفين([415]).

اما في النظام القانوني المصري تشير المادة ( 217 ) في فقرتها الثانية ( و كذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من اية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي إلا ما ينشأ عن غشه او عن خطئه الجسيم و مع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ) .

و يشير الفقه في مصر الى ان هذه المادة تعطي المستأجر حق الاتفاق على اعفائه من المسؤولية الناتجة عن اخلال الاشخاص الذين لا يعتبرون اجانب عنه بل له حتى اشتراط اعفاؤه من الغش والخطأ الجسيم الذي يقع من هؤلاء الاشخاص([416]).

وفي هذا الصدد يقول احد الشراح في حالة احداث ضيف المستأجر اضراراً بالعين المؤجرة ففي هذه الحالة يسأل المستأجر عن هذا الضرر مالم يكن  في عقد الايجار او في اتفاق لاحق شرط يقضي بإعفاء المستأجر من اعمال تابعيه طبقاً للقواعد التي وردت في المادة(217/2) من القانون المدني([417]).

ويجوز ان يكون الاتفاق على اعفاء المستأجر من ضمان من يسأل عن اخطائهم صريحاً او ضمنياً ,لكنه يجب ان يكون في كل الاحوال واضح الدلالة والا سيكون تفسيره في مصلحة الطرف الذي يقع عليه عبؤه([418]).

ويشير احد الفقهاء الى ان القاضي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في استخلاص شرط اعفاء المستأجر من المسؤولية وله ان يستخلص من الظروف المختلفة مثل هذا الاتفاق([419]).

ويقول الاستاذ السنهوري في هذا الصدد (لا يجوز التوسع في تفسير هذا الشرط “اي شرط الاعفاء من المسؤولية” ويفسر عند الشك في مصلحة الطرف الذي جاء الاتفاق مقيداً من حقوقه)([420]).

ما يعني انه في حالة الشك في تفسير مثل هذا الشرط فأن تفسيره يجب ان يكون لمصلحة المؤجر.

اما في النظام القانوني الفرنسي .

فأن موقفه الحالي مر بمراحل تطور عديدة  فكان الاتجاه الغالب لدى الفقه والقضاء الفرنسي هو بطلان شروط الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن فعل الاشخاص الذين يستعين بهم المدين لتنفيذ التزامه العقدي ولم يكن هذا القضاء يعترف بصحة هذه الشروط إلا في مجال النقل البحري حيث قضي بمسؤولية  مشغل السفينة في مواجهة الشاحن اي في مواجهة الاشخاص الذين اتفق معهم الربان بخصوص  نقل البضائع مع اجازة الاعفاء من هذه المسؤولية عن طريق شرط يدرج في وثيقة الشحن وفي خارج الاطار هذه العلاقات الخاصة رفض القضاء الفرنسي اعفاء المدين عن اخطاء مساعديه(1) .

لكن شيئاً من التحول طرأ على هذا القضاء منذ  مطلع عام (1873) حيث اخذت محكمة النقض الفرنسية تقضي (بأن هذه الاتفاقات التي تؤدي الى الاعفاء من المسؤولية لا تخلو من بعض الاثار فهي تؤدي الى نقل عبء الاثبات والقائه على عاتق الدائن المضرور, هذا العبء الثقيل وان لم يكن من شأنه اعفاء سكة الحديد  من المسؤولية التي تنجم عن اخطاء موظفيها او بعضها إلا انه ينقل عبء الاثبات و يلقي به على عاتق المرسل الذي تلفت بضاعته)(2)وثم اخذ القضاء الفرنسي يتطور اكثر حيث اخذت المحاكم تقضي بأنه اذا كانت هذه الاتفاقات باطلة لا اثر لها في حالة ما اذا كان الخطأ الذي اقترف المدين  عمداً او غشاً فأنها تعتبر اتفاقيات صحيحة تترتب عليها كل اثارها متى كان هذا الخطأ مجرد اهمال او عدم تبصر او خطأ يسير(3) .

وسنكمل مراحل تطور موقف القضاء الفرنسي عند الكلام  عن مدى صحة اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير وتقول ان القضاء الفرنسي حالياً يقر هذه الاتفاقات باعتبارها اتفاقيات صحيحة ما لم تمسس المصلحة العامة او فئة من المتعاقدين لذلك لا يمكن  الاعفاء من الالتزام في حالة الخطأ التدليسي  وكذلك يجب ان لا يتعلق الالتزام الذي يتم الاعفاء منه بالالتزام الاساسي للعقد لان ذلك بفرغه من ماهيته اما التزامات (الضمان والمهل وعبء التعويض)تشكل وحدها نطاق الاعفاء من المسؤولية(1).

ثانياً : حالات اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير

بعد استعراض مدى صحة الاتفاق على اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير نأتي الان لتوضيح حالات اعفاء المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل  الغير وكما اشرنا سابقاً ان المستأجر يسأل عن ثلاث فئات وهم بدلائه ومساعديه وإفراد المنزل فهل يحق للمستأجر اشتراط اعفائه من اي خطأ يصدر من هذه الفئات ؟

للإجابة على هذا السؤال سوف نتناول كلاً من اعفاء المستأجر من خطأ الغير اليسير ومن ثم نتناول اعفاء المستأجر من الغش والخطأ الجسيم الصادر من الغير.

1-    اعفاء المستأجر من خطأ الغير اليسير

الخطأ اليسير هو الخطأ الذي لا يأتيه الشخص المعتاد (2)ويستطيع المستأجر في حالة الاستعانة بالغير ان يشترط على المؤجر عدم مسؤوليته عن الخطأ اليسير الذي يصد عن مساعديه ، كان يشترط على المؤجر عدم مسؤوليته عن الخطأ اليسير الذي يقع من المقاول او العامل الذي يساعد المؤجر في اجراء الترميمات الطفيفة ,او ان يشترط على المؤجر عدم مسؤوليته عن الخطأ اليسير الذي يقع من افراد المنزل.

اما بخصوص الاتفاق على اعفاء المستأجر عن الخطأ اليسير الذي يقع من البدلاء فقد ثار خلاف في اوساط الفقه حول هذه المسألة الاتجاه الاول ميز بين المستخدمين او المساعدين وبين البدلاء في تقرير مدى حق المدين في الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن فعل المستخدمين او المساعدين من دون  المسؤولية الناجمة عن فعل البدلاء وذلك بالاستناد الى نص المادة (217/2) من القانون المدني المصري والتي تقابل المادة (259/2) مدني عراقي من حيث ان هذه المادة حصرت جواز اتفاق المدين على الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن فعل الغير على المستخدمين دون غيرهم (3) .

ويذهب اتجاه اخر في الفقه الى ان نص المادة (217 /2) من القانون المدني المصري تسري على المساعدين والبدلاء على حدا سواء(1)  وبدورنا نعتقد انه لا يوجد ما يبرر التفرقة بين فعل المساعد وفعل البديل وجواز اشتراط المستأجر اعفاءه من الاول دون الثاني لان المشرع المصري والعراقي قصد في كلمة مستخدميه كل من يسأل عن فعله المدين(وان اخطأ في التعبير) على اعتبار انه لم يجز اشتراط الاعفاء من المسؤولية العقدية في حالة الغش ، الخطأ الجسيم الصادر من المدين وأجاز ذلك في حالة الغش والخطأ الجسيم الصادر من المستخدمين فالعبرة في صدور الغش و الخطأ الجسيم من المدين فأن لم يصدر منه كان له ان يشترط اعفاءه من افعال كل من يسأل عنهم بدلاء ام مساعدين, لذلك نعتقد ان المشرع لم يكن موفقاً عندما استخدام عبارة (من يستخدمهم في تنفيذ التزامه )فعلة الاعفاء موجودة في المستخدمين والبدلاء على حدا سواء.

لذلك يمكن القول ان المستأجر له ان يشترط اعفاءه من الخطأ اليسير الذي يقع من قبل بدلاءه فإذا كان التزام البديل بذل العناية  فأنه يعتبر مخطئاً اذا لم يبذل تلك العناية وكذلك اذا كان للمستأجر ان  يشترط عدم مسؤوليته عن الخطأ اليسير الذي يصدر من الغير الذي يسأل عنه فله من باب اولى اشتراط اعفائه من الفعل المجرد للغير اذا ما ادى هذا الفعل الى الاخلال بالالتزام العقدي.

لكن السؤال الذي يطرح هنا هو كيف يمكن للفعل المجرد ان يخل بالتزامات المستأجر اذا لم يكن بصورة خطأ؟

تكون هذه الصورة اذا اتفق المؤجر مع المستأجر على ان احد الالتزامات هو التزام بتحقيق نتيجة او غاية فأنه يستطيع في حالة الاستعانة بالغير لمساعدته في تنفيذ هذا الالتزام اشتراط إعفائه من عدم تحقق هذه الغية بسبب الفعل المجرد من الخطأ(2) عندها تنتفي مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير ولا يبقى للدائن الى الرجوع بالمسؤولية على الغير .

2-    اعفاء المستأجر من الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير

الغش معناه تعمد الخطأ العقدي او تعمد الاخلال بالتزام بغض النظر عن قصد الغير من اخلاله بالالتزام وقد اجازت المادة(259/2) اشتراط المدين اعفاءه من الغش الذي يصدر ممن يستخدمهم في تنفيذ  التزامه , فالمستأجر له اشتراط  اعفاءه من الغش الذي يصدر من  الفئات  التي يسأل عنها.

اما الخطأ الجسيم  وهو الخطأ الذي لا يأتيه ولا يقع فيه حتى الشخص المهمل ويتميز عن الغش في تواجد سوء القصد ففي الخطأ الجسيم ينتفي سوء القصد بينما في الغش يتواجد سوء القصد لدى الشخص (1) .

وقد تعددت المعايير التي وضعت لتحديد الخطأ الجسيم من الخطأ اليسير وقبل بيان هذه المعايير نقول يجب التمييز بين الخطأ الجسيم والخطأ المهني الصادر من صاحب الحرفة فالخطأ المهني يجب ان يقاس بخطأ صادر من شخص من نفس الوسط او يتمتع بدرجة من الكفاءة مساوية لتلك التي تتوفر لدى الشخص الذي اخطأ(2) فلو فرضنا ان المستأجر قام باختيار مقاول او عامل لإجراء الترميمات فأن معيار الخطأ الجسيم لهذا المقاول  لا يقاس بمعيار الرجل المعتاد و انما يجب ان يقاس بمعيار شخص من نفس الوسط لان المستأجر عندما رجع الى هذا الغير كان مدفوعاً بما يتمتع به هذا الشخص من مستوى فني و وسائله الخاصة (3).

اما بالنسبة لمعيار جسامة الخطأ فقد اختلف الفقه في ذلك يذهب جانب من الفقه ان المعيار في معرفة جسامة الخطأ فهو جسامة الضرر و خطورته على الدائن فمثلاً الضرر الذي يصيب الانسان في شخصه يعد الخطأ المؤدي اليه خطئاً جسيماً (4) , و يرى اتجاه اخر ان نطاق التزام المضرور و شدته له اثر في تقرير الخطأ ان كان جسيماً ام لا , و يرى اتجاه ثالث ان مسألة تحديد فكرة الخطأ الجسيم لا تحتوي على معيار منضبط  و بالتالي يجب ترك المسألة الى قاضي الموضوع لتحديد اذا كان الخطأ جسيماً ام لا (5) .

و من ما تقدم يمكن ان نقول ان المستأجر لا يسأل عن عدم تنفيذ الالتزام الراجع الى غش الغير او الى خطئه الجسيم اذا كان قد اشترط اعفاءه من هذه المسؤولية العقدية ما لم يثبت المؤجر ان المستأجر         ( المدين ) ارتكب غشاً او خطئاً جسيماً من جانبه كما لو اثبت تواطؤه مع مساعديه حيث يكون مرتكباً للغش في هذه الحالة او نسب اليه خطأ جسيم (6) كأن يكلف شخص معروف بعدم الكفاءة بإجراء الترميمات التي تكون من واجباته .

و تجدر الاشارة الى ان هناك قوانين على خلاف القانون المدني العراقي والمصري تمنع اشتراط المدين اعفاءه من الغش والخطأ الجسيم الصادر من اشخاص يستعين بهم في تنفيذ التزامه العقدي وهو ما نصت عليه المادة(200) من القانون المدني السوداني بقولها(1 – يكون المدين مسؤولاً عن الخطأ الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه العقدي 2- ولا يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش الخطأ الجسيم الذي يقع من اولئك الاشخاص في تنفيذ التزامه )(1) وتجدر الاشارة الى ان اشتراط اعفاء المدين من الغش والخطأ الجسيم اثار خلافاً سوف نتطرق اليه في الفرع القادم .

الفرع الثاني

اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير

سوف نتكلم ضمن هذا الفرع عن مدى صحة الاتفاق على اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير وبعد الانتهاء من هذه الجزئية سوف نتكلم عن حالات اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير .

اولاً : مدى صحة اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير

اشرنا فيما سبق الى ان احكام الضمان الواردة ضمن احكام عقد الايجار ليست من النظام العام وبالتالي يجوز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها, ومن صور هذا الاتفاق هو الاتفاق على اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير فالمؤجر يستطيع ان يشترط عدم مسؤوليته عن افعال من يسأل عنهم  فقد اشارت المادة(259) في فقرتها الثانية الى جواز اعفاء المدين من الغش والخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه فهذه المادة اشار اليها المشرع المدني  العراقي ضمن القواعد العامة فكما يستطيع المستأجر الاستفادة من حكمهما في اشتراط اعفائه من تبعه فعل الغير كذلك يستطيع المؤجر , وكذلك ان احكام ضمان المؤجر التي اشار اليها المشرع المدني العراقي ليست من النظام  العام فيستطيع المؤجر الاتفاق مع المستأجر على مخالفتها وبالتالي له ان يتفق على اعفائه من ضمان فعل الغير(2) .

وهذا ما اشارت اليه المادة (759) التي تنص(يقع باطلاً كل اتفاق يتضمن الاعفاء او الحد من ضمان التعرض او العيب اذا كان المؤجر قد اخفى عن غش سبب هذا الضمان ) فمفهوم المخالفة لهذا النص يشير الى امكانية الاتفاق على الاعفاء او الحد من ضمان التعريض او العيب اذا كان المؤجر حسن النية وبمعنى اخر اذا لم يرتكب غش ويشير الفقه الى ضرورة عدم التوسع في تفسير الاعفاء من المسؤولية حتى لا يضار المستأجر لان المؤجر هو الذي ينتفع بشرط الاعفاء فأحكام الاعفاء هي استثناء من الاصل(1) .

اما اذا ورد شرط الاعفاء في عبارة عامة وجب تفسيره على انه يعفي المؤجر من التعويض ولا يحرم المستأجر من حق انقاص الاجرة او فسخ العقد(2) , وفريق اخر يقول ان هذا معناه ان يستمر المستأجر على دفع الاجرة بأكملها حتى لو تعرض له الغير تعرضاً مبنياً على سبب قانوني فلا يطلب لا التعويض ولا الفسخ ولا انقاص الاجرة(3) .

وكذلك ورد في المادة (756) مدني عراقي في فقرتها الثانية (2- وهو مسؤول ايضاً عن خلو المأجور من صفات تعهد صراحة بتوافرها ، او خلوه من صفات يقتضيها الانتفاع به، وكل هذا ما لم يقض الاتفاق بغيره).

فالعبارة الاخيرة من هذه المادة تشير الى جواز الاتفاق على خلاف ما تضمنته من احكام  وان كانت هذه المادة تشير الى ضمان شخصي إلا ان امكانية الاتفاق على ما يخالفها يؤكد ان احكام ضمان المؤجر ليست من النظام العام وبالتالي يجوز الاتفاق على ما يخالفها ,إلا ان مثل هذا الحق ليس مطلقاً فهو مقيد بعدم صدور غش او خطأ جسيم(4) .

وإذا اشترط المؤجر عدم مسؤوليته عن غشه او خطئه الجسيم فالشرط باطل والعقد صحيح (5) , وكذلك الحال في النظام القانوني المصري فالإحكام المتعلقة بأثار الايجار يعتبر الاصل فيها انها مقررة لإدارة الطرفين وانه يجوز الاتفاق على ما يخالفها(6) .

وبالتالي يجوز الاتفاق الصريح او الضمني على اعفاء المؤجر من ضمان فعل من يسأل عنهم إلا انه يجب ان لا يتوسع في تفسيره لمصلحة المؤجر لأنه هو الذي ينتفع بالإعفاء (7)  فالقانون المدني المصري اجاز للمدين اشتراط اعفاءه من ضمان افعال من يستخدمهم في تنفيذ التزامه كما اشارت الى ذلك المادة(217) في فقرتها الثانية التي اشرنا اليها سابقاً .

وقد اشارت المادة (567) مدني مصري في فقرتها الرابعة بعد ان بينت في الفقرات الثلاث حدود التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة ( كل هذا ما لم يقض الاتفاق بغيره) والواقع ان هذه الفقرة ليست إلا تطبيقاً للقاعدة الاصيلة من حيث اعتبار جميع هذه الاحكام مفسرة لأراده الطرفين إلا ما استثني بنص خاص (1) , يتضح مما تقدم ان احكام الايجار ليست من النظام العام وبالتالي يجوز الانفاق على مخالفتها وبموجب المادة(217/2)مدني مصري يستطيع المؤجر الاتفاق مع المستأجر على اعفائه من تبعه افعال من يسأل عنهم.

إلا ان هذا الحكم يرد عليه استثناءات الاول ما اشارت اليه المادة(217)فلا يجوز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية المترتبة على المؤجر اذا ما صدر منه غش او خطأ جسيم(2)والقيد او الاستثناء الثاني قال به الفقه هو ان يكون  شروط الاعفاء متعلقاً بالضرر الواقع على المال , فأن تعلق بالشخص سواء كان ضرراً مادياً او معنوياً كان الشرط باطلاً لان شخص الانسان لا يجوز ان يكون محلاً للاتفاقات مالية(3) ونخلص مما تقدم انه في ظل النظام القانوني المصري يجوز للمؤجر اشتراط اعفائه من تبعه فعل الغير الذي يسأل عنه شريطة عدم ارتكابه غشاً او خطئاً جسيماً وعدم تعلق الالتزام الذي يشترط اعفائه منه بسلامه المؤجر وافراد المنزل الجسدية .

اما في النظام القانوني الفرنسي ، اشرنا فيما سبق ان القضاء الفرنسي مر بمراحل تطور عديدة وعلى الرغم من اعتراف القضاء الفرنسي بصحة شرط اعفاء المدين من مسؤوليته الناجمة عن خطئه الشخصي في مرحلته الاولى من خلال قصر اثره على مجرد نقل عبء الاثبات إلا انه بقي مصراً على موقفه بعدم الاعتراف بشروط الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن فعل الاشخاص الذين يستعين بهم في تنفيذ التزامه العقدي(4).

ولعل سبب موقف القضاء الفرنسي هذا هو الخلط الذي اتبعه في احكامه بين احكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير وبين احكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير حيث طبق فيما يتعلق بمسؤولية المدين عن فعل الاشخاص الذين يستعين بهم لمساعدته في تنفيذ التزامه العقدي احكام المادة(1384) مدني فرنسي والتي تتعلق بمسؤولية المتبوع عن افعل تابعه اي طبق احكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير.

 ولما كانت احكام هذه المسؤولية من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على تعديل احكامها فقد قضت احكامه ببطلان جميع شروط الاعفاء من المسؤولية الناجمة عن الاخلال الصادر من الاشخاص الذين يستعين بهم المدين لمساعدته في تنفيذ التزامه العقدي([421]).

إلا ان  رؤية القضاء الفرنسي ومن قبله الفقه الفرنسي بدأت تتوضح بعد الوقوف على ما يوجد  من فرق ما بين مسؤولية المدين عن افعال مساعديه او معاونيه التي يجب ان تخضع الى احكام المسؤولية العقدية وبين مسؤولية المتبوع التي يجب ان تخضع الى احكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير([422]).

مما ادى الى الاعتراف بصحة شروط الاعفاء التي يدرجها المدين عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي الذي يرجع الى فعل معاونيه او مساعديه حالها حال شروط الاعفاء الخاص بمسؤولية المدين عن فعله او خطئه الشخصي(3) .

إلا ان المشكلة الاخرى التي ظهرت هي ان المدين لا يستطيع ان يعفي نفسه من الالتزام في حالة الخطأ الجسيم والغش كما هو معلوم, ومن هنا جرت المحاكم الفرنسية في هذا الصدد على عدم التفرقة بين الخطأ الذي يصدر من (الاتباع) وبين الخطأ الذي يقع من المتبوعين واعتبار التابع في هذه الحالة (نائباً) عن المتبوع فاعتبرت الخطأ الذي صدر عن التابع صادراً عن المتبوع نفسه (4).

              وعلى هذا الاساس قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه (لا يجوز للإنسان ان يعفي نفسه عن طريق الشرط او الاتفاق من المسؤولية المترتبة عن الاخطاء التي قد تصدر من تابعيه إلا بمقدار ما يجوز له الاتفاق على اعفاء نفسه منها هذا إلا اذا كان التابع قد افلت وهو يقوم بتنفيذ هذا الالتزام من رقابة المتبوع وتوجيهه دون صدور اي خطأ من هذا المتبوع)(5) , وهذا يعني ان المدين يستطيع الاتفاق على اعفائه  من المسؤولية التي قد تترتب عليه نتيجة اخطاء تابعيه إلا اذا كانت هذه الاخطاء يسيرة غير متعمدة ولا جسيمة.

إلا ان هذا الموقف القضائي لم يسلم من النقد اذ يقول الفقيه (سافتيه) في اعتراضه على هذا الموقف القضائي انه( ليس هناك في نطاق المسؤولية العقدية ما يتعارض على الاطلاق مع القول  بصحة الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية التي تقوم بسبب فعل التابع يضاف الى ذلك ان هذا الاتفاق اقرب الى شرط عدم الضمان منه الى شرط الاعفاء من المسؤولية فالمسؤولية عن فعل التابع انما تقوم على فكرة الضمان المفترضة وهي فكرة لا علاقة لها بالنظام العام ومن هنا جاز الاتفاق على الاعفاء هذا الضمان)(1).

وكذلك يعترض كل من(بلانيول وربير وإسمان) حيث يقولون في هذا الصدد (ان ما يذهب اليه القضاء الفرنسي محل نظر اذا يجوز في حالة مسؤولية الانسان عن فعل الغير ان يمتد الاعفاء منها الى ابعد مما يذهب اليه هذا القضاء بحيث يصل الى حد جواز الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية حتى لو نشأت عن خطأ جسيم لان ما يعتبر خطأ جسيماً بالنسبة للتابع او المساعد قد لا يعتبر خطأ جسيماً من جانب المتبوع بل قد لا ينسب الى المتبوع اي  خطأ حتى ولو كان يسيراً)(2).

ونلخص مما تقدم انه في ظل النظام القانوني الفرنسي يستطيع المدين اشتراط اعفائه من فعل من يستخدمهم في تنفيذ التزامه لكن بحدود  الخطأ العادي اما الخطأ الجسيم و الغش الذي يصدر ممن يستخدمهم في تنفيذ التزامه فلا يستطيع اعفاء نفسه منه.

ومن كل ما تقدم يمكن القول ان المؤجر يستطيع الاتفاق على اعفائه من المسؤولية في ظل القانون المدني العراقي والمصري التي تنشأ عن فعل من يستخدمهم في تنفيذ التزامه , و للمؤجر او المستأجر في ظل هذه القوانين ان يشترط اعفاءه من  الخطأ اليسير و الجسيم و الغش و حتى الفعل المجرد بخلاف  النظام القانوني الفرنسي الذي يحدد الاعفاء بالخطأ اليسير فقط , شريطة  ان لا يصدر من (المؤجر او المستأجر) غش او خطأ جسيم و ان لا ينصب الالتزام الذي يعفي المؤجر نفسه منه على التزام اساسي من  الالتزامات المتولدة عن عقد الايجار كاشتراطه الاعفاء من تسليم العين المؤجرة  بالنسبة للمستأجر و كذلك لا يجوز للمستأجر اشتراط اعفاءه من التزام يمس حياة المستأجر او افراد المنزل لان الانسان لا يمكن ان يكون محلاً للتصرفات المالية.

ثانياً :” حالات اعفاء المؤجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير “

تتنوع الافعال التي تصدر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر , ما يثير التساؤل حول امكانية اشتراط المؤجر اعفاءه من كل ما يصدر عن الغير الذي يسأل عن فعله فهل يستطيع اشتراط  اعفاءه من الفعل المجرد للغير اذا ما ادى الى الحاق الضرر بالمستأجر ام ان المؤجر يستطيع اشتراط اعفائه من الخطأ العادي و الغش و الخطأ الجسيم فقط ؟.

و للإجابة على هذه الأسئلة سوف نتناول كل من اعفاء المؤجر من الفعل المجرد و من الخطأ اليسير الصادر من الغير و من ثم نتناول اعفاء المؤجر من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير  . .

1-   اعفاء المؤجر من الفعل المجرد و من الخطأ اليسير الصادر من الغير

بطبيعة الحال فان المؤجر يستطيع اشتراط اعفاء نفسه من اخطاء الغير لكن هل يستطيع اشتراط اعفائه من الفعل المجرد للغير؟

يكون المؤجر مسؤولاً عن الفعل المجرد للغير الذي يسأل عن فعله اذا كان التزام المؤجر هو التزام بتحقيق نتيجة .

و التزام المؤجر بضمان التعرض التزام بتحقيق نتيجة فمجرد وقوع التعرض يكون اخلالاً بالالتزام يوجب التعويض ، و لو كان المؤجر حسن النية كأن يصدر التعرض من احد اتباعه دون ان يكون له يد في ذلك (1) .

فأن فعل التعرض الصادر من الغير و ان لم يكن بصورة خطأ يسأل عنه المؤجر, و في هذا الصدد نقول بما ان للمؤجر ان يشترط اعفاءه من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير فله من باب اولى اشتراط اعفائه من الفعل المجرد للغير .

و من صور هذا التعرض حالة تعرض احد جيران المستأجر و يكون مستأجرا من المؤجر نفسه فهو بهذا الوصف يدخل ضمن الغير الذي يسأل عنه المؤجر فإذا كان مستندا في تعرضه الى حق فان تعرضه لا يعتبر خطأ و بالتالي للمؤجر ان يشترط اعفاءه من هذا الفعل شريطة ان يكون حسن النية .

و بالتالي اذا كان التزام المؤجر في عقد الايجار تحقيق نتيجة او غاية فانه يستطيع في حالة الاستعانة بالغير لمساعدته في تنفيذ هذا الالتزام اشتراط اعفاءه من عدم تحقق الغاية بسبب فعل الغير المجرد من الخطأ .

و كذلك الحال بالنسبة للخطأ اليسير فللمؤجر اشتراط اعفاءه من الخطأ اليسير الذي يصدر من الغير الذي يسأل عن فعله و رأينا الخلاف الفقهي حول جواز اعفاء المدين عن فعل المساعدين دون البدلاء و لمنع تكرار الكلام نحيل الى ما ذكرناه سابقاً.

و من هنا يجوز اعفاء المؤجر من تبعة الاخطاء التي تصدر ممن يقومون بإجراء الترميمات (1)  وأن كانت اخطاء يسيرة.

2-    اعفاء المؤجر من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير .

اذا كانت مسألة اشتراط المدين اعفائه من المسؤولية الناجمة عن غشه او عن خطئه الجسيم لا خلاف فيها فان الخلاف قد حصل فيما يتعلق بمدى حق المدين ( المؤجر ) اشتراط اعفائه من تبعة الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير و لقد مر بنا سابقاً معنى الغش و الخطأ الجسيم و المعايير التي قيلت لتمييز الخطأ الجسيم عما يشبه به , لذلك لن نتكلم عن هذه الامور في هذا المقام و نحيل الى ما ذكرناه سابقاً .

و كما نوهنا فقد ثار خلاف في اوساط الفقه الفرنسي  حول امكانية اشتراط المدين اعفائه من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير الاتجاه الاول يرى عدم جواز اشتراط المدين اعفائه من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير .

و الاتجاه الثاني يرى ان من حق المدين اشتراط الاتفاق على اعفائه من الغش و الخطأ الجسيم و للمزيد من الايضاح سوف نتناول كل من الاتجاهين .

الاتجاه الاول : “الاتجاه الرافض لصحة الاعفاء من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير” .

يرى اصحاب هذا الاتجاه ان المدين لا يستطيع الاتفاق على الاعفاء من الغش و الخطأ الجسيم الصادر من الغير على اعتبار انه ليس للمدين ان يربأ بمسؤوليته عن خطأ مساعديه إلا في الحدود التي يجوز فيها ان يتخلص من مسؤوليته عن خطئه الشخصي و هذا ما تبنته المحاكم الفرنسية حيث جاء في احد قرارات محكمة النقض ( لا يجوز للإنسان ان يعفي نفسه عن طريق الشرط او الاتفاق من المسؤولية المترتبة عن الاخطاء التي قد تصدر من تابعيه إلا بمقدار ما يجوز له الاتفاق على اعفاء نفسه منها ) (2) .

و بالتالي فانه يجب ان لا يختلف النظام القانوني لفعل المساعدين عن النظام القانوني لفعل المدين و يتعين في دائرة المسؤولية العقدية ان نطبق على النظامين قواعد واحدة بحيث يتخلص المدين من خلال اتفاقات الاعفاء من المسؤولية عن نتائج اخطاء مساعديه في تنفيذ العقد في الحدود التي يتخلص فيها من نتائج اخطائه (3) .

فيكون تبعاً لذلك باطلاً الاتفاق على رفع مسؤولية المؤجر الناشئة عن غش مساعديه او معاونيه او الناشئة عن خطئهم الجسيم (1) .

و يتبنى هذا الاتجاه انصار نظرية النيابة الذين يعتبرون المعاون او البديل نائباً عن الاصل لذلك لا يجوز الاعفاء إلا عن اخطائهم البسيطة اليسيرة طبقاً للقاعدة التي تقضي بان فعل النائب هو فعل الاصل و هذا ما يقول به الأساتذة ( مازو ) (2) .

الاتجاه الثاني : “الاتجاه المؤيد لصحة الاعفاء من الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير” .

يمثل هذا الاتجاه الاستاذ ( سافاتيه ) و الاساتذة ( بلانيول و ربير واسمان ) حيث ينتقدون موقف القضاء الفرنسي المتمثل بعدم جواز اشتراط المدين اعفاءه من المسؤولية الناجمة عن الغش او الخطأ الجسيم الصادر عن الاشخاص الذين يستعين بهم لتنفيذ التزامه العقدي و يرون ان ما ذهب اليه القضاء الفرنسي من عدم جواز اشتراط المدين اعفاءه من المسؤولية الناجمة عن الغش او الخطأ الجسيم الصادر عن الاشخاص الذين يستعين بهم لتنفيذ التزامه العقدي مسألة فيها نظر (3) ,و ان من  الواجب قبل القول بأنه لا يجوز للمدين ان يشترط اعفاءه من الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير بحجة ان القانون قد منعه من اشتراط اعفاءه من هذه المسؤولية اذا كان الغش او الخطأ الجسيم صادرا منه شخصياً ، معرفة السبب او الغاية التي دفعت المشرع الى منع المدين من اعفائه من الغش او الخطأ الجسيم الصادر منه ، فإذا كان الهدف او الغاية نفسها متحققة في حالة الاعفاء من الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير كان المنع واجب في كلتا الحالتين ، اما اذا انتفت فان المنع سيقتصر على الاعفاء من الحالة الاولى دون الثانية (4) , و لما كان السبب في منع المدين من اشتراط اعفائه من غشه او من خطئه الجسيم هو لمخالفته ذلك للنظام العام و الاصل فكرة الالتزام العقدي و حسن النية فان مثل هذه المخالفة غير متحققة فيما يتعلق بالإعفاء من الغش او الخطأ الجسيم الصادر عن الاشخاص الذين يستعين بهم المدين لتنفيذ التزامه العقدي (5) ، لذلك فان نطاق شروط الاعفاء من المسؤولية العقدية عن فعل الغير يمتد الى اكثر من الاعفاء من المسؤولية الشخصية للمدين بحيث يصل الى حد الجواز الاتفاق على الاعفاء من هذه المسؤولية ولو نشأت عن غش الغير او عن خطئه الجسيم (6) .

و قد يظهر لنا ان الخلاف بين الفريقين يرجع الى طبيعة النظر الى فعل الغير فأصحاب نظرية النيابة يرون بالغير امتداد لشخصية المدين و بالتالي فان الغش الذي يصدر منه كأنه يصدر من المدين نفسه اما الاتجاه الثاني فيرون ان شخصية المدين منفصلة عن شخصية الغير و بالتالي له الاتفاق على اعفاءه من الغش او الخطأ الجسيم الذي يصدر من الغير .

و بهذا الاتجاه الاخير اخذ المشرع العراقي في المادة ( 259 / 2 ) من القانون المدني العراقي و

عليه فأن المدين سواء أكان مؤجرا ام مستأجرا لا يسأل عن الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير اذا اشترط اعفائه من هذه الاخطاء .

المطلب الثاني

الاتفاق على تخفيف المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

الصورة الثانية من صور تعديل احكام المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هي ان يتفق المؤجر و المستأجر على تخفيف المسؤولية الناتجة عن  اخلال الغير بعقد الايجار و لنتناول هذه الحالة بالبحث سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير و من ثم نتناول في الفرع الثاني تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير  . 

الفرع الاول

تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

سوف نحاول بحث مسألة تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير من خلال تناول كل من مدى صحة الاتفاق على تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير و من ثم بعد الوقوف على مدى صحة هذا الاتفاق نتناول حالات تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير و هو ما سوف نتناوله تباعاً.

اولاً : مدى صحة الاتفاق على تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

قلنا سابقاً ان قواعد المسؤولية العقدية ليست من النظام العام ، و بالتالي للمدين ان يشترط التخفيف من مسؤوليته العقدية سواء كانت هذه المسؤولية ناشئة عن عدم التنفيذ او التأخر في التنفيذ او التنفيذ المعيب او الجزئي و سواء كان هذا الاخلال راجعاً الى فعل المدين او الى فعل اشخاص يستخدمهم في تنفيذ العقد (1) .

فالمسؤولية العقدية لما كانت نتيجة للإخلال بالتزام ناشئ عن العقد و لما كان العقد وليد لإرادة المتعاقدين فلهذه الارادة الحرية في تعديل احكام المسؤولية اذا كان هذا التعديل في حدود النظام العام و الآداب (2) .

لذلك فان المستأجر يمتلك تخفيف مسؤوليته بموجب اتفاق بينه و بين المؤجر متى كان هذا التخفيف في حدود النظام العام و الآداب العامة ، يضاف الى ذلك ان المؤجر عندما يوافق على تخفيف مسؤولية المستأجر غالباً ما يأخذ هذا التخفيف بعين الاعتبار عند تقديره للأجرة ، و كذلك المنتفع    ( المستأجر ) غالباً ما يرضى بهذه الاتفاقات بتضحية معينة يقدمها كمقابل لتخفيف التزامه الذي يثقل كاهله (3) .

اذاً يمكن القول مما تقدم ان المستأجر يمتلك الاتفاق على تخفيف مسؤوليته متى كان هذا الاتفاق في حدود النظام العام و الآداب العامة ، و لكن لا يجوز له ان يشترط تخفيف مسؤوليته في حالة الغش و الخطأ الجسيم لان ذلك يلحق مسؤوليته بالمسؤولية التقصيرية (4) ، و هذا ما اشارت اليه المادة (259/2 ) ( و كذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من كل مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا التي تنشأ عن غشه او عن خطئه الجسيم و مع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ) فهذه المادة تشير الى حق المدين في الاتفاق على اعفائه من الغش و الخطأ الجسيم الذي يصدر من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه مما يعني انه يمتلك من باب اولى اشتراط تخفيف مسؤوليته عن فعل من يستخدمهم بدلاً من اعفائهُ منها .

يضاف الى ذلك ان للمستأجر و المؤجر الاتفاق على تعديل القواعد التي نص عليها القانون و ذلك بالتخفيف من مسؤولية المستأجر على اعتبار ان احكام الضمان ليست من النظام العام بل هي مفسرة لإرادة المتعاقدين (5) .

وينبغي ان ننوه الى ان القيود التي ترد على حق المستأجر في الاعفاء من المسؤولية  تجاه المؤجر ترد ايضاً على حقه في التخفيف من المسؤولية(1).

 ومن هذه القيود هي حالة الالتزام الذي يتعلق بالنظام العام او الآداب العامة وحالة الغش والخطأ الجسيم وكذلك لا يجوز للمستأجر اشتراط تخفيف مسؤوليته من التزام يمس مقتضى عقد الايجار(2)

وكذلك الحال في النظام القانوني المصري ، اذا يشير الفقه الى ان نص المادة (583) لم تنص على جواز الاتفاق على ما يخالفها ولو ان المادة  378/ 463 مدني قديم كانت تنص على ذلك غير ان نصها ليس إلا تطبيقا لحكم المادة (211) حيث نصت على جواز الاتفاق على ما يخالفها(3) وقد نصت المادة (211/1) مدني مصري (في الالتزام بعمل لو كان المطلوب من المدين هو ان يحافظ على الشيء او ان يقوم بإدارته او ان يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه فأن  المدين يكون قد وفي بالتزامه اذا بذل في تنفيذ من العناية كل ما يبذله الشخص العادي ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود هذا ما لم ينص القانون او الاتفاق على غير ذلك)(4) .

فالعبارة الاخيرة من هذه المادة تشير الى جواز الاتفاق على ما يخالفها وبالتالي يجوز للمستأجر الاتفاق مع المؤجر على تخفيف مسؤولية المستأجر فيتفقان مثلاً في عقد الايجار على ان تكون العناية المطلوبة  من المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة هي عنايته في المحافظة على ملكه دون ان يكون مطلوباً منه في ذلك ما يزيد على عناية الرجل المعتاد (5) .

وكذلك ما شارت اليه المادة 217/2 مدني مصري فأنه يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه ومن ثم يستطيع المستأجر ان يعفي نفسه من المسؤولية عن فعل تابعيه ولو كان عمداً وقياس الاولوية يقتضي ان يكون له تخفيف المسؤولية ايضاً(6).

ويستخلص مثل هذا الاتفاق من الظروف ان كان ضمنيناً او من خلال تفسير العقد ومسألة تفسير العقد من المسائل الموضوعية التي  تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع (7) .

اما في النظام القانوني الفرنسي فاتجاه محكمة النقض هو جواز مثل هذه الاتفاقات المخففة للمسؤولية متى كانت في حدود النظام العام ولم يرتكب المدين خطأً جسيماً او غشاً(1) .

إلا ان محكمة النقض اصدرت قراراً اعتبرت فيه شرط التخفيف من المسؤولية صحيحاً في حالة الخطأ الجسيم وهي حالة النقل عن طريق السكة الحديدية على شرط ان يكون شرط التخفيف لمصلحة هذه الدائرة(2) .

ولقد لاقى هذا الموقف انتقادً من الاخوة (مازو) خاصة ان محكمة النقض لم تكلف نفسها عناء تبرير هذا الاستثناء وإنما اكتفت بالقول (بأن لا مجال في هذه الحالة لتشبيه الخطأ الجسيم بالخطأ العمد ومعاملتها معاملة واحدة)(3) .

ومن كل تقدم يمكن القول ان المستأجر الذي يمتلك الحق في اعفاء نفسه من المسؤولية العقدية عن فعل الغير يمتلك كذلك الاتفاق مع المؤجر على تخفيف هذه المسؤولية من باب اولى.

ثانياً : حالات تخفيف  مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

يكون تخفيف مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير على صورتين او حالتين الصورة الاولى تتمثل بتحديد التعويض على اساس نسبة معينة من الضرر والصورة الثانية تتمثل بتحديد مقدار او معين من النقود على انه حد اعلى لمساءلة المستأجر ونعرض لكل صورة من الصورتين تباعاً.

الصورة الاولى : وهي تحديد التعويض على اساس نسبة معينة من مقدار الضرر.

تقوم هذه الطريقة في تخفيض  قيمة التعويض الذي يدفعه المستأجر على  اساس تعيين نسبة معينة من مقدار الضرر الذي وقع على العين المؤجرة بالفعل, بحيث لا يسأل المستأجر عما يجاوز هذه النسبة المتفق عليها(4) , فإذا اتفق الطرفان على ان تكون مسؤولية المستأجر بمقدار (75%) من قيمة الضرر الذي يصيب العين المؤجرة بفعل من يسأل عنهم المستأجر فلو فرضنا ان العين المؤجرة قد تم اتلافها كلياً فإذا كانت قيمة العين المؤجرة (100) مليون مثلاً فأن المستأجر في هذه  الحالة لا يلتزم الى بدفع 75  مليون وهو ما يمثل ( 75 % ) من قيمة الضرر, وينبغي عدم الخلط بين هذه الحالة وبين حالة الصلح الذي يتم بين المؤجر والمستأجر عندما يتفق المؤجر على اعفاء المستأجر من قسم من التعويض بعد حصول الضرر.

ففي الحالة التي نحن بصددها ان الاتفاق على تخفيف المسؤولية قد تم قبل حصول الضرر اما في الحالة الصلح فأن اعفاء المستأجر عن قسم من التعويض قد تم بعد حول الضرر.

الصورة الثانية: تحديد التعويض بمقدار معين من النقود كحد اعلى لمساءلة المدين .

وفي هذه الحالة يتم الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على ان مبلغ التعويض يمثل مبلغاً معيناً لا يجوز ان يزيد على المقدار المعين مهما كانت قيمة الضرر ، فمثلاً لو فرضنا ان المستأجر اتفق مع المؤجر على ان قيمة التعويض التي يلتزم بها تمثل مبلغ (50)مليون   في حالة هلاك العين المؤجرة التي قيمتها(100) مليون كان ملزماً في حالة هلاك العين بمبلغ (50) مليون.

 ولكن ما الحكم لو ارتفعت قيمة العين المؤجرة الى اكثر من (100)مليون  يذهب الأساتذة(هنري وليون مازو، وتونك) بأن قيمة التعويض بأي حال من الاحوال يجب ان لا يتجاوز الحد الاعلى المتفق عليه(1) , وينبغي عدم الخلط بين هذه الصورة والشرط الجزائي هو اتفاق يحدد فيه المتعاقدان مقدماً مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن اذا لم ينفذ المدين التزامه او اخل به او تأخر في تنفيذه(2) فالصورة التي نحن بصدد شرحها تتفق مع الشرط الجزائي في انها عبارة عن اتفاق على تحديد قيمة التعويض قبل حصول الضرر, اما الفرق بينهما هو في حالة الشرط الجزائي فأن التعويض المتفق علية يكون عادة اكبر من قيمة الضرر الذي يصيب الدائن(3),اما في حالة تحديد حد اعلى للمسؤولية فأن قيمة التعويض المتفق عليها تكون اقل من قيمة التعويض الذي اصاب الدائن.

الفرع الثاني

تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

الحالة الثانية من حالات  الاتفاق على تخفيف المسؤولية العقدية عن فعل الغير هي حالة تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير فما مدى صحة الاتفاق على تخفيف هذه المسؤولية وما هي الحالات او الصور التي يكون عليها هذا التخفيف ؟ سنحاول الاجابة عن هذه الاسئلة من خلال تناول كل من مدى صحة الاتفاق على تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير ومن ثم نتناول حالات تخفيف  مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير.

اولاً :  مدى صحة الاتفاق على تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

    لا تكاد صحة الاتفاق على تخفيف المسؤولية العقدية تثير اي شك او جدل فقد اوضحنا عند بحثنا لموضوع الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار سواء في حالة اعفاء المؤجر او المستأجر من هذه المسؤولية ان هذا الاعفاء صحيح فمن باب اولى لو كان اعفاء المؤجر صحيحاً من المسؤولية العقدية عن فعل الغير ان يكون تخفيف هذه المسؤولية صحيحاً ايضاً, فالذي يملك حق الهبوط بالمسؤولية الى درجة الصفر فتفنى وتصبح في الحكم العدم يملك ايضاً تخفيفها الى النصف او الى الربع فمن يملك الاكثر يملك الاقل(1) , لكن الحق في تخفيف مسؤولية  المؤجر ليس مطلقاً فتسري عليه نفس القيود التي ترد على اشتراط اعفائه من المسؤولية والتي اشارت اليها المادة (259/2) سالفة الذكر من عدم صدور غش او خطأ جسيم من جانبه, فالمؤجر بموجب قياس الأولوية للمادة (259/2) له ان يتفق على تخفيف مسؤوليته العقدية عن فعل الغير وان صدر من الغير خطأً جسيماً او غشاً شريطة عدم صدور خطأ من جانبه يضاف الى ذلك ان احكام ضمان المؤجر ليست من النظام العام ، وبالتالي يجوز الانفاق على تخفيفها(2)وكذلك الحال في مصر فللمؤجر الاتفاق على تخفيف مسؤوليته فأثار الايجار والإحكام المتعلقة به ليست من النظام العام وبالتالي يجوز الاتفاق على تخفيف مسؤولية المؤجر (3).

ويضاف الى ذلك المادة(217/2) مدني مصري والتي اشرنا اليها سابقاً  تسمح للمؤجر باعتبارها من  القواعد العامة  الاتفاق على اعفائه من الغش والخطأ الجسيم الذي يصدر ممن يستخدمهم في  تنفيذ التزامه وبالتالي فله من باب اولى تخفيف, وينبغي عدم الخلط بين  تخفيف مسؤولية المؤجر وبين تخفيف التزام المؤجر ففي حالة تخفيف مسؤولية المؤجر فأن مسؤوليته تتحقق بكامل اركانها ومع ذلك يدفع المؤجر تعويضاً مخفضاً بموجب الاتفاق  على تخفيف المسؤولية .

اما في حالة تخفيف الالتزام وهي حالة ان يكون التزام المؤجر تحقيق نتيجة فيتفق مع المستأجر على تخفيف هذا الالتزام و جعله بذل عناية فإذا لم يبذل المؤجر (المدين) العناية التي تقتضيها هذه النتيجة فأن المؤجر لا تثأر مسؤوليته لأنه امام اتفاق على الاعفاء من المسؤولية بل لأننا امام صورة

عادية لعدم توفر اركان المسؤولية اذا لا يمكن ان يعزى للمدين في هذه الحالة اي خطأ  (1)

ويخلص من ما تقدم ان المؤجر  الذي يمتلك اشتراط اعفائه من المسؤولية العقدية عن فعل الغير يستطيع من باب اشتراط تخفيف هذه المسؤولية.

ثانياً : حالات تخفيف مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

تخفيف مسؤولية المؤجر اما ان يكون على شكل تحديد نسبة معينة من مقدار الضرر كما ان هذا التخفيف قد يأخذ شكل مقداراً معيناً من النقود على انه حد اعلى لمسؤولية المؤجر.

الحالة الأولى: تحديد التعويض على اساس نسبة معينة من الضرر

بموجب هذه الحالة فأن المؤجر يشترط ان يكون مقدار التعويض الذي يلتزم به يمثل نسبة معينة من مقدار الضرر الذي اصاب المستأجر فلو قدرت الاضرار التي اصابت المؤجر بمبلغ معين فان المؤجر لا يكون ملزماً الى بحدود النسبة التي اتفق عليها ,و ينبغي ان نذُكر  بأنه يقع باطلاً كل اتفاق يقضي بتخفيف مسؤولية المؤجر اذا ما كانت الاضرار التي اصابت المستأجر اصابت المستأجر جسدياً او اصابت افراد المنزل اذ ان جسد الانسان اسمى من ان يكون معرضاً للاتفاقات و محلاً للتصرفات القانونية (2) .

الحالة الثانية : تتمثل الحالة الثانية بتحديد مبلغاً من التعويض على انه حد اعلى لمسؤولية المؤجر و تسمى هذه الطريقة في تخفيف قيمة التعويض بـ ( شرط القيمة المعلن عنها ) (3) .

بأن يتم الاعلان عن قيمة معينة للتعويض هي التي يلتزم بها المدين مهما بلغ مقدار الضرر الفعلي .

و هناك صورة اخرى يشير اليها الفقه(4)و هي ما يسمى بالاتفاق على اختزال مدة التقادم في المسؤولية العقدية و يدللون على رأيهم بصحة هذا النوع من الاتفاقات بقولهم انه اذا كانت اتفاقات (الاعفاء) من المسؤولية العقدية صحيحة فان اتفاقات ( اختزال ) مدة التقادم في دعوى المسؤولية التي يسمح خلالها للدائن بالمطالبة بحقه في التعويض صحيحة من باب اولى , و يرون ان هذه الحالة ترد عليها بنفس القيود التي ترد على اتفاقات تخفيف المسؤولية , إلا اننا نعتقد ان هذه الحالة ان صحت فهي اقرب الى حالة الاعفاء من المسؤولية فالمدين في حالة سقوط حقه في الدعوى فانه سوف يحرم من التعويض كاملاً اما حالة تخفيف المسؤولية فهي تقتضي حصول المدين على التعويض لكن بشكل مخفف .

المطلب الثالث

الاتفاق على تشديد المسؤولية العقدية عن فعل

الغير في عقد الايجار

الحالة الثالثة من حالات الاتفاق على تعديل المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هي ان يتفق المؤجر و المستأجر على تشديد هذه المسؤولية ، فأن كان يحق لهما الاتفاق على الاعفاء من هذه المسؤولية و كذلك تخفيفها فهل يحق لهما الاتفاق على تشديد هذه المسؤولية و ما هي صور هذا التشديد ان صح هذا الاتفاق على التشديد ؟

و هذا ما سوف نحاول ايضاحه من خلال تقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول منه تشديد مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير و من ثم نتناول في الفرع الثاني تشديد مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير .

الفرع الاول

تشديد مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

يثار التساؤل في هذا المقام حول مدى صحة الاتفاق على تشديد مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير , و كذلك ما هي الحالات او الصور التي يكون عليها هذا التشديد لذلك سوف نتكلم ضمن هذا الفرع حول مدى صحة الاتفاق على تشديد مسؤولية المستأجر و من ثم نتكلم ثانياً عن حالات تشديد مسؤولية المستأجر .

اولاً : مدى صحة الاتفاق على تشديد مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

تقدم القول ان قواعد المسؤولية العقدية قابلة للتعديل فالإرادة التي انشأت العقد تمتلك القدرة على تعديله و شاهدنا ان الاتفاق بين المستأجر و المؤجر على الاعفاء من المسؤولية او تخفيفها يكون صحيحاً فهل الامر يكون كذلك بالنسبة للتشديد ؟

يشير الفقه العراقي الى جواز الاتفاق بين المؤجر و المستأجر على تعديل القواعد التي نص عليها القانون و ذلك بالتخفيف منها او التشديد فيها على اعتبار ان احكام الضمان ليست من النظام   العام([423]).

و كما يجوز للمدين ان يشترط التخفيف من مسؤوليته او الاعفاء منها ، يجوز للدائن ان يشترط التشديد من مسؤولية المدين فيجعله مسؤولاً حتى عن خطئه التافه ، بل حتى عن السبب الاجنبي الذي لا يد له فيه([424])  و هذا ما اكدته الفقرة الاولى من المادة (259 ) حيث اشارت ( 1- يجوز الاتفاق على ان يتحمل المدين تبعة الحادث الفجائي و القوة القاهرة ) .

فبموجب هذه المادة من الممكن تحميل المدين تبعة مسؤولية لم يرتكبها بل كانت نتيجة السبب الاجنبي ( الحادث الفجائي او القوة القاهرة ) فان كان من الممكن تحميل المستأجر تبعة مسؤولية لم يرتكبها فمن باب اولى اعتبار التشديد في مسؤوليته صحيحاً ايضاً على اعتبار ان حالة تشديد المسؤولية تنصب على مسؤولية اثيرت بسبب خطئه بخلاف حالة تحمل المدين تبعة الحادث الفجائي و القوة القاهرة .

اذاً يمكن القول مما تقدم انه بموجب الفقرة الاولى من المادة ( 259 ) يستطيع المؤجر الاتفاق مع المستأجر على تشديد مسؤوليته و كذلك الحال في النظام القانوني المصري حيث يشير الاستاذ السنهوري الى ان ( المسؤولية العقدية منشأها العقد ولما كان العقد وليد ارادة المتعاقدين فالإرادة الحرة هي اذاً اساس المسؤولية ، و اذا كانت الارادة الحرة هي التي انشأت قواعد هذه المسؤولية ، فان لها ان تعدلها فالأصل هو حرية المتعاقدين في تعديل قواعد المسؤولية العقدية و ذلك في حدود القانون و النظام العام و الآداب )([425]) , يضاف الى ذلك ان الاحكام المتعلقة بأثار الايجار يعتبر الاصل فيها انها مقررة لإرادة الطرفين و انه يجوز الاتفاق على ما يخالفها([426]).

و قد اشارت المادة (217) مدني مصري في فقرتها الاولى ( 1- يجوز الاتفاق على ان يتحمل المدين تبعة الحادث الفجائي و القوة القاهرة ) .

و في هذا الصدد يشير الفقه المصري الى امكانية الاتفاق على ان يتحمل المدين التبعة عند وقوع الحادث الفجائي او القوة القاهرة اللذين تنعدم بهما اصلاً اية مسؤولية ، لانتفاء رابطة السبب فانه كما يمكن الاتفاق على ان يقوم المدين بتعويض ما ليس يلزم بتعويضه ، فانه يمكن بداهة ان يتفق على تشديد ما يتوافر فعلاً قبل المسؤول نتيجة خطئه([427]).

اما في النظام القانوني الفرنسي يشير الفقه الفرنسي الى ان شروط التشديد من المسؤولية هي تلك البنود التي تحدد مسبقاً في العقد مبلغ العطل و الضرر اللذان يستوجبان في الاخلال بالتنفيذ([428]).

و يشير الفقه الفرنسي الى ان صحة هذه البنود غير مشكوك فيها على عكس البنود التي تحدد المسؤولية فبنود التشديد تعزز الطابع الالزامي للعقد و تشير محكمة النقض الفرنسية الى ان شروط التشديد في المسؤولية صحيحة بشرط ان لا يبقى المبلغ متروكاً لاستبداد احد الطرفين([429]) , مما ادى الى ظهور ما يسمى بالاعتدال القضائي و سوف نفصل هذه الامور عند الكلام عن تشديد مسؤولية المؤجر .

ثانياً : حالات تشديد مسؤولية المستأجر العقدية عن فعل الغير

يشير الفقه الى ان حالات تشديد المسؤولية العقدية على صورتين فهي اما تنصب على الحق في التعويض او تنصب على تقدير التعويض و تشير الى كل حالة تباعاً .

1-    الاتفاقات التي تقع على الحق في التعويض

في هذه الحالة ينصب التشديد على طبيعة الالتزام المفروض على المستأجر فيكون التزامه التزاماً بتحقيق غاية او نتيجة بدلاً من ان يكون التزاماً ببذل عناية او وسيلة([430]) .

و حتى في نطاق هذين النوعين من الالتزامات يبدو ان حرية العاقدين في تشديد احكام المسؤولية تختلف باختلاف هذين النوعين من الالتزامات ففي الالتزام بتحقيق نتيجة يكون المدين مسؤولاً عن عدم تحقق النتيجة المقصودة في جميع الاحوال و الظروف ما لم يثبت ان عدم تحقق النتيجة المطلوبة في الالتزام يعود الى سبب اجنبي حال دون تحقيقها لذلك فان تشديد المسؤولية يكون بتحميله مسؤولية السبب الاجنبي الذي حال دون تحقق النتيجة([431])فيصبح المدين مسؤولاً في كافة الاحوال عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي .

اما في الالتزام ببذل عناية فمجال تشديد المسؤولية يكون اكثر اتساعاً ذلك لان المدين في هذا النوع في الالتزامات تتحدد مسؤوليته بالقدر من العناية الذي يطلبه القانون منه([432]) .

و هذه العناية تقاس بمعيار الشخص المعتاد كأصل عام و لذلك فتشديد مسؤولية المدين يكون ببذل قدر اكبر من العناية فيصبح الالتزام  تحقيق غاية او نتيجة([433]).

2-    الاتفاقات التي تقع على تقدير التعويض

نعتقد ان الميدان الحقيقي لحالات تشديد مسؤولية المستأجر يتمثل بتلك الاتفاقات التي تزيد من مقدار التعويض و ابرز هذه الحالات ما يعرف بالشرط الجزائي او التعويض ألاتفاقي([434]).

فيتفق المستأجر و المؤجر بموجب هذا الشرط على تشديد مبلغ التعويض فالمبلغ الذي يتضمنه عادة بقدر أكثر من الضرر الذي اصاب المؤجر بسبب اخلال الغير بعقد الايجار.

و بذلك يمكن ان يتفق المؤجر مع المستأجر على اضافة نسبة معينة من مقدار الضرر مثلا (  10% ) من مقدار التعويض و هذه الحالة معاكسة لحالة تخفيف المسؤولية التي مرت علينا عندما يقدر التعويض بنسبة معينة من مقدار الضرر

و كذلك من ضمن اتفاقيات تشديد مسؤولية المستأجر ان يتفق المؤجر مع المستأجر على ان يقوم المستأجر بتعويض المؤجر عما يلحق به من ضرر ليست فقط المتوقع و اينما كذلك الضرر غير المتوقع([435]).

الفرع الثاني

تشديد مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

رأينا فيما تقدم الصورة الاولى او الحالة الاولى من حالات تشديد المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار و نأتي الان لبيان الحالة الثانية و هي حالة  تشديد مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير فما مدى صحة الاتفاق على تشديد هذه المسؤولية و ما هي حالات هذا التشديد هذا ما سوف نحاول بيانه في هذا الفرع .

اولاً : مدى صحة الاتفاق على تشديد مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

يجوز للمؤجر و المستأجر الاتفاق على تعديل الاحكام التي نص عليها القانون و ذلك بتشديد من مسؤولية على اعتبار ان احكام الضمان ليست من النظام العام بل هي مفسرة لإرادة الطرفين([436]).

يضاف الى ذلك ان المادة (259/1) اشارت الى امكانية الاتفاق على تحميل المدين تبعة الحادث الفجائي و القوة القاهرة ، و هذا المادة تعتبر من القواعد العامة التي تسري على كافة العقود و بالتالي كما اشرنا الى انه من باب اولى ان يتحمل المؤجر مسؤولية مشددة اذا كان من الممكن تحميله مسؤولية غير متحققة اصلاً , كذلك الحال في ظل النظام القانوني المصري فإحكام المتعلقة بأثار الايجار يعتبر الاصل فيها انها مقررة لإرادة الطرفين بأنه يجوز الاتفاق على ما يخالفها([437]) , و قد اشارت المادة ( 217 ) مدني مصري في فقرتها الاولى الى جواز الاتفاق على تحميل المدين تبعة الحادث الفجائي و القوة القاهرة .

و يشير الفقه في هذا الخصوص الى انه اذا كان من الجائز وفقاً لهذا النص ان يتحمل المدين تبعة مسؤولية لم تتحقق لأنه بقيام السبب الاجنبي تنتفي المسؤولية من الجائز و من باب اولى الاتفاق على تشديد المسؤولية التي تتحقق او كأنها([438]), و تجدر الاشارة الى ان الاتفاقات التي تهدف الى تشديد المسؤولية و الضمان هي من الندرة بمكان اذا ما قورنت بغيرها من الاتفاقات المضيقة لها و يرجع السبب في ذلك الى عجز الدائن عن فرض شروطه على المدين خصوصاً عندما يتعلق الاتفاق بمدينين محترفين([439]).

و كذلك الحال في النظام القانوني الفرنسي الذي يجيز الاتفاق على تشديد المسؤولية كما اشرنا سابقاً .

و يمتلك القاضي تعديل هذه الاتفاقات اذا كانت تشكل قسوة هذه الاتفاقات خطراً على الفريق الاضعف و عندما يفرضها الطرف الاقوى عندئذ يظهر التشديد ظالماً لأنه قد يبدو من الظلم ان يجني الدائن من العملية ربحاً اعلى بكثير من الضرر الحقيقي و هذا ما يطلق عليه بالاعتدال القضائي حيث يكون بإمكان تخفيض هذا التشديد اذ كان مفرطاً بشكل جلي او على العكس زيادته اذا كان الضرر يفوقه([440]).

و يشير الفقه الفرنسي الى ان الاشتراطات التي تهدف الى تشديد المسؤولية و الضمان هي من الندرة اذا ما قورنت بغيرها من الاتفاقات المضيفة لها و يرجع السبب على حد قول الفقه (gross)الى اعتقاد المتعاقدين بان الضمان القانوني هو اقصى ما يمكن توفيره للطرف الدائن([441]).

ثانياً : حالات تشديد مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير

اتفاقات تشديد المسؤولية تكون على نوعين اما تنصب على زيادة نطاق المطالبة بالتعويض من خلال تشديد التزام المؤجر او تنصب على زيادة مقدار التعويض و نعرض لكل حالة تباعاً .

الحالة الاولى : الاتفاقات التي تقع على الحق في التعويض .

في هذه الحالة يتم تشديد التزام المؤجر من خلال تعديل طبيعته فإذا كان التزام المؤجر بذل عناية يتمم تشديده ليصبح تحقيق نتيجة([442]) و نلاحظ في هذه الحالة ان التشديد وقع على زيادة نطاق المطالبة بالتعويض و ليس على مقدار التعويض و كذلك الحال اذا كان التزام المؤجر التزام بتحقيق نتيجة كما هو بالنسبة لالتزامه بالامتناع عن التعرض للمستأجر و ضمان تعرض  اتباعه يمكن في هذه الحالة زيادة نطاق الغير الذي يسأل عن فعله من خلال تشديد مسؤوليته و اعتباره مسؤولاً حتى عن تعرض الغير الاجنبي تماماً عنه , و كذلك يمكن تشديد مسؤوليته في حالة الالتزام بنتيجة و اعتباره مسؤولاً حتى عن الضرر الواقع بسبب اجنبي ، على اعتبار ان المدين في حالة الالتزام بنتيجة يستطيع التخلص من المسؤولية اذا استطاع ان يثبت ان الضرر وقع بسبب اجنبي([443]).

الحالة الثانية : الاتفاقات التي تزيد في قيمة التعويض

و من ابرز صور هذه الحالة ما يعرف بالشرط الجزائي و الذي اشارت اليه المادة(170) من القانون المدني العراقي في فقراتها الثلاث حين نصت ( 1- يجوز للمتعاقدين ان يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد  او في اتفاق لاحق و يراعى في هذه الحالة احكام المواد 168 و 256 و 257 و 258 ) و اشارت الفقرة الثانية الى ان الشرط الجزائي لا يستحق اذا لم يلحق الدائن ضرر , و على امكانية تخفيفه اذا اثبت المدين ان الشرط الجزائي كان فادحاً او ان الالتزام الاصلي نفذ في جزء منه و على بطلان كل اتفاق يخالف احكام هذه المادة .

ولقاضي الموضوع سلطة تقديرية في الحكم بالتعويض المتفق عليه او تعديله و له ان يخفضه اذا كان فادحاً او اذا نفذ الالتزام في جزء منه و له ان يرفع من قيمته اذا ارتكب المدين غشاً او خطأ جسيماً او اذا كان الشرط الجزائي تافهاً قياساً بالضرر([444]).

و كذلك يمكن ان يكون تشديد مسؤولية المؤجر عن طريق تحميله تبعة التعويض عن الضرر غير المتوقع على اعتبار ان مسؤوليته عقدية تنحصر في الضرر المتوقع فقط .

المبحث الثالث

طرق التخلص من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار

يستطيع كل من المؤجر والمستأجر التخلص من مسؤوليتهما الشخصية اذا ما استطاع اي منهما اثبات عدم صدور خطأ من جانبه (اذا ما كان التزامهما بذل عناية ) او اثبات ان الضرر الذي اصاب المضرور كان بسب اجنبي او يستطيع ان يستخدم اسلوب وقائي من خلال اشتراط اعفائه من المسؤولية ولكن تتميز المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار بأنها تقوم على اساس خطأ الغير وليس خطأ المدين ما يجعل من بعض وسائل دفع المسؤولية متميزاً عن وسائل دفع المسؤولية العقدية المباشرة , فلا يستطيع المؤجر او المستأجر على سبيل المثال التخلص من مسؤوليته العقدية عن فعل الغير من خلال نفي صدور خطأ شخصي من جانبهما .

و مما تقدم نقول ان وسائل التخلص من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار  تتلخص في ثلاثة طرق واحدة من هذه الطرق وقائية يتخلص المدين بموجبها من المسؤولية ابتداءً من خلال اشتراطه الاعفاء من المسؤولية  والطريقتان المتبقيتان يستطيع  المدين بموجبها التخلص من المسؤولية بعد ان تثار ضده وهما نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله وكذلك اثبات السبب الاجنبي .

ولتناول هذه الطرق الثلاث بالبحث سوف نقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نتناول في المطلب الاول منها اشتراط الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن اخلال الغير بعقد الايجار ومن ثم نتناول في المطلب الثاني اثبات السبب الاجنبي ومن ثم نتناول في المطلب الثالث نفي خطأ الغير.

المطلب الاول

اشتراط الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن اخلال الغير بعقد الايجار

يستطيع كل من المؤجر وكذلك المستأجر التخلص من المسؤولية العقدية الناتجة عن الاخلال الغير بعقد الايجار من خلال اشتراط الاعفاء من هذه المسؤولية ولأننا تكلمنا سابقاً عن مدى صحة مثل هذا الشرط وعن حالات الاعفاء لكل من المؤجر والمستأجر لذلك لن نعيد الكلام عن هذه الامور ونحيل القارئ الى ما ذكرناه سابقاً.

ونشير في هذا المقام الى ان اشتراط الاعفاء من المسؤولية العقدية ومن فعل الغير في عقد الايجار يؤدي الى تخلص المؤجر او المستأجر من تحمل عبء تعويض المضرور نتيجة اخلال الغير بعقد الايجار وهو بهذا المفهوم قد يقترب من بعض المفاهيم الاخرى التي تؤدي الى نتيجة مماثلة تقريباً ما يقتضي تمييز هذا الشرط عما يشبه به ،ومن جهة اخرى يثار التساؤل حول الكيفية التي يتم بموجبها مثل هذا الشرط هل يكتفي المؤجر او المستأجر بإيراد شرط يقضي بإعفائهما من المسؤولية بشكل عام ام يتوجب على من وضع الشرط ان يذكر انه  يقصد بهذا الشرط اعفائه من فعل الغير اذا ما اخل بعقد الايجار ؟

وللإجابة على هذه المسائل سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول تمييز اشتراط الاعفاء من المسؤولية عما يشبه به ومن ثم نتناول في الفرع الثاني كيفية اشتراط الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن اخلال الغير بعقد الايجار.

الفرع الاول

تمييز شرط الاعفاء من المسؤولية عما يشبه به

يختلط شرط الاعفاء من المسؤولية مع التأمين من المسؤولية حيث ان في كلا النظامين يلقي المسؤول عبء التعويض عن كاهله ويدرأ عن نفسه تبعه ما قد يحدث من ضرر للمضرور ، وكذلك يختلط هذا الشرط (شرط الاعفاء من المسؤولية) مع الاتفاقات التي ترمي الى استبعاد التزام من الالتزامات حيث في كلا النظامين يتخلص المسؤول من تبعه تعويض الالتزام الذي تم الاخلال به, ولتمييز شرط الاعفاء من المسؤولية عن هذين النظامين سوف نتناول اولاً تميز شرط  اعفاء من المسؤولية عن التأمين من المسؤولية ومن ثم نتناول ثانياً تمييز شرط الاعفاء من المسؤولية عن الاتفاق على استعباد التزام معين.

اولاً : تمييز شرط الاعفاء من المسؤولية عن التأمين من المسؤولية

يختلط شرط الاعفاء من المسؤولية مع التأمين عنها على اعتبار انه في كلا النظامين يلقي المسؤول عبء المسؤولية عن كأهله ويلقيه على المضرور نفسه في حالة الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية او يلقيه على عاتق شركة التأمين في حالة التأمين منها(1) .

فالهدف من هذين النظامين واحد هو التخلص من اعباء المسؤولية ونتائجها ،الا انه يجب الاشارة الى ان الفقه الفرنسي ظل يخلط بين هذين النظامين حتى صدور قانون التأمين الفرنسي (30 تموز/1930) حيث اجاز هذا القانون التأمين من المسؤولية الناجمة عن الخطأ الشخصي حتى ولو كان هذا الخطأ جسيماً وهو امر لا يمكن قبوله على الاطلاق بالنسبة لاتفاق الاعفاء من المسؤولية(1) , ومن هنا ظهرت التفرقة بين التأمين من المسؤولية والاتفاقات التي ترمي الى الاعفاء عنها.

ويمكن ان نوجز اهم الفروق بين هذين النظامين من  خلال النقاط التالية:

1-    في حالة اشتراط اعفاء من المسؤولية فأن الذي يتحمل تبعة التعويض هو المضرور نفسه ، فإذا اتفق المؤجر المستأجر على ان يكون المؤجر غير مسؤول عن الاضرار التي تصيب اموال المستأجر الموجودة بالعين المؤجرة نتيجة اخلال من كلفهم بأجراء الترميمات الضرورية بالتزامهم فأن الذي يتحمل تبعه الاضرار هو المستأجر نفسه اذا لا يحق له بموجب شرط الاعفاء مطالبة المؤجر بتعويض الاضرار التي لحقته وأن كان من الممكن له الرجوع على من قاموا بأجراء الترميمات مباشرة ,   بخلاف حالة التأمين من المسؤولية فأن تبعه التعويض تلقى على عاتق شركة التأمين.

2-    اشرنا فيما سبق الى ان المؤجر لا يستطيع اشتراط اعفائه من المسؤولية الناتجة عن اخلال من يسأل عن افعلهم اذا ما انصب هذا الاخلال على اضرار جسدية اصابت المؤجر او افراد المنزل ، على اعتبار ان جسد الانسان اسمى من يكون معرضاً للاتفاقات الاعفاء او التخفيف(2).

إلا ان المؤجر يستطيع التأمين ضد هذه الاخطار فلا يوجد ما يمنع ذلك وإذا ما حدثت هذه الاضرار تحملت شركة التأمين عبء التعويض.

3-    يشير الفقه الى ان تأمين  من المسؤولية عقد من عقود الاذعان التي يتخذ القبول فيها صورة التسليم بالشروط التي تضعها شركة التأمين ولا تقبل المناقشة فيها (3) و لا يعتبر الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية عقد من عقود الاذعان اذ غالباً ما يتم الاتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر.

4-     يصح التأمين من المسؤولية الناجمة عن الخطأ الشخصي الجسيم ولقد شاهدنا من قبل ان اي اتفاق على الاعفاء من المسؤولية يكون باطلاً اذا صدر غش او خطأ جسيم من قبل المؤجر او المستأجر شخصياً , ولا يغيب عن ذهن القارئ انه حتى حالة اشتراط الاعفاء من الغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير مشروطه بعدم صدور خطأ شخصي جسيم او غش من المؤجر والمستأجر.

ثانياً : تمييز شرط الاعفاء من المسؤولية عن الاتفاق على استعباد التزام معين

يشترك شرط الاعفاء من المسؤولية مع الاتفاقات التي ترمي الى استعبار التزام معين في انه في كلا النظامين لا يتحمل المؤجر او المستأجر نتيجة الاخلال الذي حصل ولكن يوجد فارق دقيق بين النظامين يتمثل في ان الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية لا يعني استبعاد الالتزام الذي انصب عليه هذا الاتفاق او الشرط وإنما يظل الذي تم الاعفاء لمصلحته ملتزماً به سواء انصب هذا الاتفاق على الالتزام بالقيام بعمل او الامتناع عن عمل ، وكل ما في الامر ان المدين (المؤجر او المستأجر ) اضاف بشرطه انه اذا لم يقم بهذا التنفيذ  (نتيجة خطأ الغير الذي يسأل عن فعله) فأنه لا سبيل للدائن للرجوع عليه بتعويض ولا تتحقق مسؤوليته عن عدم تنفيذ هذا الالتزام(1) .

وعلى العكس من ذلك في حالة الاتفاق على استبعاد التزام من الالتزامات التي يخلقها العقد فأن الطرف الذي اشترط استبعاد هذا الالتزام لا يكون ملزماً بشيء على الاطلاق وبالتالي فلا سبيل الى المسألة ابداً مادام الالتزام نفسه لا وجود له(2) .

والمثال على هذه الحالة عندما يشترط المؤجر على المستأجر انه لا يكون ملزماً بأجراء الترميمات الضرورية فينتقل هذا الالتزام الى المستأجر فيكون مسؤولاً عن الترميمات الضرورية والعرفية.

فإذا احتاجت العين المؤجرة الى ترميمات ضرورية فأن المؤجر لا يكون ملزماً بأجراء هذه الترميمات لأنه استبعد هذا الالتزام من دائرته التزاماته فإذا لم يقم به فلا يعتبر ذلك خطأ ولا تكتمل اركان المسؤولية اصلاً.

اما في حالة اشتراط الاعفاء من المسؤولية فالمؤجر يظل ملزم بأجراء الترميمات الضرورية لكن لو اخطأ من كلفهم بأجرائها فأنه لا يكون ملزماً بالتعويض في هذه الحالة ,وبمعنى اخر يمكن القول انه في حالة استبعاد الالتزام فأن اركان المسؤولية لا تكتمل اصلاً لان الذي تم استبعاد احد التزاماته لا يعتبر اخلاله بهذا الالتزام خطأ  يسأل عنه ، اما في حالة اشتراط الاعفاء من المسؤولية فأن اركان المسؤولية تكتمل فينهض شرط الاعفاء من المسؤولية ويدفع هذه المسؤولية عن المدين سواء كان المؤجر ام المستأجر الذي اشترط اعفائه من المسؤولية.

الفرع الثاني

كيفية اشتراط الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن فعل الغير

يمكن لكل من المؤجر او المستأجر ان يشترط إعفائه من المسؤولية عن افعال الاشخاص الذين يستعين بهم او الذين يحلهم محله في تنفيذ الالتزام العقدي بحيث لا يكون مسؤولاً عن الاخلال الصادر منهم ولا يكون امام الدائن في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار الرجوع على من اشتراط اعفاءه من المسؤولية لمطالبته بالتعويض.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الكيفية التي سيتم بموجبها اشتراط الاعفاء من  المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار فهل يكفي اشتراط المدين (المؤجر او المستأجر)عدم مسؤوليته الشخصية عن الاخلال بالالتزام العقدي بحيث يشمل ذلك اعفائه من المسؤولية الناجمة عن فعل الغير ؟

ام ان على المدين(المؤجر او المستأجر) لكي يتخلص من المسؤولية عن فعل الغير ان يشترط صراحة عدم مسؤوليته عن الاخلال الصادر عن فعل الغير في عقد الايجار؟

نعتقد ان شرط الاعفاء من المسؤولية يمكن ان يأخذ ثلاث صور نعرضها تباعاً:

اولاً : اشتراط المؤجر او المستأجر عدم مسؤوليتها عن عدم تنفيذ الالتزام بشكل عام .

في هذه الصورة وهي صورة اشتراط المدين (المؤجر أو المستأجر) اعفائه من المسؤولية الناجمة عن عدم تنفيذ الالتزام بشكل عام, ففي هذه الحالة نعتقد ان الاعفاء يشمل الاخلال بالالتزام العقدي الصادر من المؤجر او المستأجر شخصياً وكذلك الاخلال الصادر عن مساعديهم او بدلائهم او بقية  الفئات كما لو اشترط المؤجر عدم مسؤوليته عن الاضرار التي تصيب المستأجر نتيجة التعرض الذي يحصل للمستأجر فأن مثل هذا الشرط يعفي المؤجر من تبعه التعرض الشخصي وكذلك التعرض الصادر من اتباعه.

وكذلك الحال بالنسبة للمستأجر لو اشترط اعفائه من المسؤولية الناتجة عن الاضرار التي تصيب العين المؤجرة نتيجة الاستعمال المألوف فأن هذا الشرط يشمل اعفاء المستأجر من تبعه الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعله وكذلك التي تصيب العين المؤجرة بفعل افراد المنزل,

ذلك لان المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير اذا ما اورد في العقد  شرط يقضي بإعفائه  من المسؤولية في حالة عدم تنفيذ الالتزام فأن قصده قد انصرف في الغالب الى عدم مسؤوليته تجاه الدائن عن عدم تنفيذ الالتزام سواء اكان ذلك راجعاً الى خطئه الشخصي ام الى خطأ الاشخاص الذين استعان بهم لتنفيذ الالتزام([445]).

ومع ذلك فأن مسؤولية المؤجر او المستأجر يمكن ان تثور في هذه الصورة اذا اثبت ارتكاب من كان شرط الاعفاء في صالحه غشاً او خطئاً جسيماً من جانبه عند تكليف الغير بتنفيذ الالتزام كما لو ثبت تواطؤ المؤجر مع الذي تعرض للمستأجر او ان المؤجر قد اختار شخصاً معروفاً بإهماله او عدم كفائته لإجراء الترميمات الضرورية.

او ان يختار المستأجر شخصاً معروف بعدم كفائته لإجراء الترميمات العرفية وبمعنى اخر اذا ارتكب كل من المؤجر او المستأجر غشاً او خطأً جسيماً من جانبهما (خطأ شخصي) وكذلك يسأل المؤجر او المستأجر في حالة اشتراطها عدم المسؤولية عن عدم التنفيذ بشكل عام اذا ما صدر من الغير الذي يسألان عن فعله غشاً او خطئاً جسيم لان الاصل كما اشارت الى ذلك المادة (259) في فقرتها الثانية من القانون المدني العراقي ان المدين يسأل عن الغش او الخطأ الجسيم الصادر من مستخدميه الا اذا اشترط غير ذلك صراحة بالعقد كما اشرنا سابقاً.

وطالما ان المدين لم يشترط في هذه الصورة الا اعفائه بشكل عام فأنه يسأل عن الغش والخطأ الجسيم الصادر عن الاشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه العقدي فيبقى مسؤول عنهم([446]).

وكذلك نعتقد انه اذا ظهرت اي قرائن تشير الى ان المدين قصد بهذا الاعفاء ان يعفى من خطأه الشخصي فقط فعلى القاضي ان لا يحكم بإعفائه من الاخلال الصادر من الغير الذي يسأل عن فعله فإذا ثار خلاف حول تفسير هذا الشرط وجب تفسيره لمصلحه من يضار منه فاتفاقات الاعفاء من المسؤولية ينبغي ان تفسر بكل دقة ([447]).

ثانياً: اشتراط الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن فعل الغير فقط

تتمثل الصورة الثانية في اشتراط المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار بإعفائه من المسؤولية الناتجة عن فعل الغير فقط ففي هذه الحالة يقتصر الاعفاء على عدم تنفيذ الالتزام الراجع الى خطأ البدلاء او المساعدون وبقية الفئات دون ان يشمل هذا الاعفاء الاخطاء الشخصية للمؤجر او المستأجر بالإضافة الى عدم شمول هذا الشرط للغش والخطأ الجسيم الصادر من الغير الذي يسأل عنه المؤجر او المستأجر مالم ينص على ذلك بشكل صريح بالعقد([448]).

كان يشترط المؤجر عدم مسؤوليته عن التعرض الصادر من اتباعه , او ان يشترط المستأجر عدم مسؤوليته عن الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعل افراد المنزل او بفعل المستأجر من الباطن فيقتصر الاعفاء على الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعلهم اما الاضرار التي تصيب العين المؤجرة بفعل المستأجر نفسه فلا يشملها شرط الاعفاء .

ثالثاً : اشتراط الاعفاء من الاخطاء الشخصية وأخطاء الغير.

في هذه الحالة يشترط المؤجر او المستأجر الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن اخلالهم الشخصي بعقد الايجار وكذلك الاعفاء عن اخطاء الغير ايضاً سواء كانوا بدلاء ام مساعدون ام غيرهم من الفئات.

فالمدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار في هذه الصورة لا يكون مسؤولاً تجاه الدائن سواء كان الاخلال بعقد الايجار ناجماً عن خطئه الشخصي ام راجعاً الى خطأ الغير سواء كانوا بدلاء ام مساعدون.

إلا فيما يتعلق بالغش او الخطأ الجسيم الصادر عنه او الصادر عن الاشخاص الذين يستعين بهم لتنفيذ التزامه العقدي ما لم يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الصادر عنهم وبالشروط التي ذكرناها سابقاً.

ومما تقدم يتضح ان افضل صيغة يستطيع بموجبها المدين التخلص من المسؤولية الناتجة من اخلال الغير بعقد الايجار هي ان يشترط اعفائه من تبعه فعل و خطأ الغير اليسير والجسيم وكذلك الغش الذي يصدر من الغير فبهذه الكيفية يستطيع التخلص من كافة صور اخلال الغير بعقد الايجار.

المطلب الثاني

اثبات السبب الاجنبي

تشير المادة (168) من القانون المدني العراقي الى (اذ استحال على الملتزم بالعقد ان ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت ان استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لايد له فيه ، وكذلك يكون الحكم اذا تأخر الملتزم في تنفيذ التزامه)([449]) .

وأشارت المادة(211) من القانون المدني العراقي الى (اذ اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لا يد له فيه كأفة سماوية او حادث فجائي او قوة قاهرة او فعل الغير او خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان …)([450]).

و يشير الفقه الى ان تعبير ” الافة السماوية ” تعبير مقتبس من الفقه الاسلامي و ليس له اية دلالة قانونية متميزة غير الاشارة الى مصدر هذا السبب الاجنبي و كونه عارضاً ” سماوياً ” كالبراكين و الزلازل و الصواعق([451]).

و من هنا يظهر ان السبب الاجنبي اما ان يكون قوة قاهرة او حادث فجائي و اما ان يكون راجعاً لخطأ المضرور او لفعل الغير الاجنبي  لذلك سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول منهما القوة القاهرة او الحادث الفجائي و نتناول في الفرع الثاني فعل  المضرور و فعل الغير .

الفرع الاول

الحادث الفجائي او القوة القاهرة

يكاد ينعقد اجماع الفقه على ان الحادث الفجائي و القوة القاهرة تعبيران يدلان على معنى واحد فلا محل للتمييز بينهما([452]).

إلا انه يوجد اتجاه في الفقه يذهب الى التفرقة بين هذين المصطلحين ما يقتضي بيان هذا الرأي و هذا ما سوف نوضحه في القسم الاول من هذا الفرع و بعد الوقوف على هذا الرأي سوف نتناول ثانياً شروط القوة القاهرة و اثارها .

اولاً : الاتجاه الفقهي الذي يفرق بين الحادث الفجائي و القوة القاهرة

يذهب الاتجاه الاول ضمن الرأي المؤيد للتفرقة بين هذين الاصطلاحين ان مناط التفرقة هو خطورة الحادث و جسامته فالحوادث ذات الاثر العظيم تعتبر قوة قاهرة و الحوادث التي تنطوي على قدر اقل من الخطورة تعتبر حادث فجائي ([453]).

و يذهب فريق ثاني الى ان الحادث الفجائي هو الحادث الطبيعي كالزلازل و البراكين و الفيضانات اما القوة القاهرة حادث صادر عن ارادة شخص اجنبي غير الشخص الذي يريد المضرور القاء المسؤولية على عاتقه([454]).

و يذهب اتجاه اخر الى ان القوة القاهرة هي حادث يقع و يكون فوق طاقة البشر فيتصف بأنه لا يمكن تفاديه اما الحادث الفجائي فأنه يشير الى ان الحادث الذي وقع كان مجرد حادث فجائي او غير متوقع فالتعبيران غير مترادفان و معنى ذلك ان هناك سببان للإعفاء من المسؤولية هما ان يكون الحادث لا يمكن دفعه او التغلب عليه و نحن هنا امام ( قوة قاهرة ) و ثانيهما ان يكون الحادث من الحوادث التي جاءت على غير توقع او انتظار و نكون في هذه الحالة امام  ( حادث فجائي  ) و يكفي ان يكون الحادث مستحيل الدفع او غير ممكن التوقع للتخلص من المسؤولية فلا يلزم اجتماع الخصلتين([455]).

و يذهب الاساتذة ( كولان و كابيتان و جوليو ديلا مور ) الى وجوب اجتماع الخاصيتين و هما ان يكون الحادث مما لا يمكن توقعه و كذلك لا يمكن دفعه و لكنهم يفرقون بين القوة القاهرة و الحادث الفجائي فالحادث الفجائي يضعنا امام استحالة نسبية اما القوة القاهرة فتضعنا امام استحالة مطلقة و يستوي بعد هذا ان يكون مصدر الاستحالة او تلك حادثاً طبيعياً او يكون مصدره عمل الانسان و فعله كفعل الامير([456]) و عندهم ان كلاً من الاستحالة النسبية و الاستحالة المطلقة تكفي للإعفاء من المسؤولية إلا اذا نص القانون على خلاف ذلك .

و يذهب انصار نظرية تحمل التبعة الى رأي عكسي , اذ يرجح هذا الفريق من الفقهاء تقليص حالات الاعفاء من المسؤولية على قدرا المستطاع حماية للمضرور فذهبوا الى احتضان نظرية الفقيه النمساوي ( اكستر ), اذ يقيم هذا الفقيه التفرقة بين القوة القاهرة و الحادث الفجائي على اساس مظهري فعنده انه اذا كان الحادث وقع من الخارج اي خارج الشيء الذي يراد اعتباره اداة للضرر وللمسؤولية فهو قوة قاهرة مثل العواصف و الزلازل اما اذا انبعث الحادث من داخل الشيء فهو حادث فجائي كالحريق و الانفجار([457]).

و يشير الاستاذ حسن علي الذنون الى ان القول بوحدة مفهوم القوة القاهرة و الحادث الفجائي او باستقلال كل من هذين التعبيرين بمفهوم خاص يتوقف على السؤال الاتي

هل انصرفت نية واضعي القانون الى اضفاء معنى خاص او احكام خاصة لكل من القوة القاهرة و الحادث الفجائي ام ان نيتهم كانت قد انصرفت الى اعتبار هذين المصطلحين مترادفين ومعناهما واحد؟

و يجيب على السؤال اعلاه بالقول ( يكفينا ان نقرر هنا ان نية واضعي القانون المدني الفرنسي الحالي قد انصرفت دون ريب الى ان هذين التعبيرين مترادفين و هذا ما اجمع عليه الشراح الاقدمون لهذا القانون فقد كانوا ينظرون الى كل من القوة القاهرة و الحادث الفجائي الى انهما تؤامنان كتؤامي سيام على حد تعبير الاستاذ المعروف ( تونك ) اما بالنسبة للقانون المدني العراقي فيلاحظ ان المادة ( 211 ) من هذا القانون مقتبسة من المادة (165) من القانون المدني المصري مع تغيير طفيف في بعض الالفاظ و زيادة لفظة ( الافة السماوية ) في التشريع العراقي و اذا ما رجعنا الى المذكرة الايضاحية للمادة (165) مدني مصري نجد فيها ما يلي ” و يقع عبء اثبات الخطأ على المضرور و تكون القرائن القضائية عادة سبيله الى التماس الدليل بل انه يسوغ لمن احدث الضرر ان يثبت وجود السبب الاجنبي و ينفي بذلك مسؤوليته باستبعاد كل قرينة عليها , و للمحدثين من الفقهاء تحليل ادق في هذا الشأن فمن رأيهم ان المضرور اذا اقام الدليل على المسؤولية بإثبات الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما فلمن احدث الضرر عندئذ ان يسقط الدليل على السببية هذه بإثبات السبب الاجنبي و يكون هذا السبب بوجه عام حادثاً فجائياً او قوة قاهرة و (ليس ثمة محل للتفرقة بينهما) ” (2) .

و نستخلص من كل مما تقدم ان القوة القاهرة و الحادث الفجائي تعبيران مترادفان في نظر القانون يؤديان الى نفس النتائج القانونية و ان تعبير “الافة السماوية” لا يزيد عن كونه مجرد صورة للقوة القاهرة اثبته المشرع محاكاة منه للفقه الاسلامي.

ثانياً : شروط القوة القاهرة و اثارها

ينبغي لكي تكون القوة القاهرة وسيلة من وسائل تخلص المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير  في عقد الايجار ان تتوفر فيها ثلاثة شروط الاول ان تكون امرا خارجياً لا يعزى الى المدين او الى من يسال عنهم وكذلك ينبغي ان تكون القوة القاهرة حادثاً لا يمكن دفعه و الشرط الثالث هو ان تكون حادثاً لا يمكن توقعه , اما بالنسبة لأثار القوة القاهرة فتختلف هذه الاثار تبعاً لكون القوة القاهرة هي السبب الوحيد الذي ادى الى احداث الضرر ام ان القوة القاهرة اشتركت مع فعل الغير الذي يسال عنه المؤجر او المستأجر في احداث الضرر لذلك سوف نتكلم عن شروط القوة القاهرة ومن ثم نتكلم عن اثارها.

1-   شروط القوة القاهرة

الشرط الاول: ان تكون القوة القاهرة امرا خارجياً لا يعزى الى المدين او الى من يسأل عنهم .

يجب ان لا يكون الضرر ناتجاً عن خطأ ارتكبه المدعي عليه اذ انه من البديهي ان مثل هذا الخط لا يمكن اعتباره  سبباً اجنبيا لأنه هو المجال الطبيعي لإعمال مسؤولية الانسان لا لدفعها (1) , و تجدر الاشارة الى انه اذا كان الضرر الذي اصاب المؤجر او المستأجر ناتجاً عن فعل شخصي فأن المسؤولية التي تثور هنا هي مسؤولية عقدية عادية و ليست عن فعل الغير .

و ينبغي كذلك ان لا يكون الحادث المراد اعتباره قوة قاهرة ناجماً عن فعل من يسأل عنهم المؤجر و المستأجر فإذا ما قام احد افراد المنزل بتفخيخ سيارة و تفجيرها بالقرب من العين المؤجرة او ان السيارة قد انفجرت داخل العين المؤجرة اثناء التفخيخ فان هذا الانفجار لا يعتبر قوة قاهرة تعفي المستأجر من تعويض الاضرار التي اصابت العين المؤجرة نتيجة الانفجار ,و في هذا الصدد يشير احد الفقهاء الى ان الحادث الذي يراد اعتباره قوة قاهرة يجب ان لا يكون ناشئاً عن خطأ ارتكبه احد تابعي المدعى عليه او احد الاولاد او التلاميذ المشمولين برقابته فلا يجوز ان يتمسك بفعل احد هؤلاء الاشخاص ليدفع مسؤوليته (1) , و قد اشارت المادة ( 168 ) مدني عراقي الى هذا الشرط ( شرط الخارجية ) حيث اشارت الى عبارة ( ما لم يثبت ان استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لا يد له فيه ).

فعبارة ( لا يد له فيه ) تشير بوضوح الى ضرورة ان لا يكون السبب الاجنبي ناتجاً عن فعل المدين و ضرورة ان لا يكون له يد في احداثه و اذا كان المعنى الذي ينطوي عليه النص المتقدم جلياً واضحاً فأن الفقه الفرنسي اختلف في تحديد مفهوم المادة ( 1147 ) مدني فرنسي و التي تقابل النص السالف و تشير هذه المادة الى الحكم على المطالب بدفع الخسارة سواء كانت بسبب عدم تنفيذ ما التزم به او بسبب التأخير في التنفيذ و ذلك ما لم يثبت ان التأخير ناتج عن سبب اجنبي عارض ليس في الامكان منعه و ليس من تقصيره و لا من تخاذله و خيانته فذهب اتجاه في الفقه الفرنسي الى ان الخارجية التي تتطلبها القوة القاهرة هي الخارجية المادية بان يكون الحادث خارجاً عن الشيء و منقطع الصلة به او على حد تعبير الاستاذ (جوسران) ( القوة القاهرة حادث يقحم نفسه من الخارج في شأن من شؤون الطرفين مثل العواصف و الفيضانات و نحوها ) (2) .

ويذهب معظم الفقهاء في فرنسا  الى ان الحادث لكي يكون سبباً اجنبياً يجب ان لا يعزى الى المدين بمعنى ان لا يكون  من صنعه وتقصيره (3) , وفي نطاق المسؤولية العقدية عن فعل الغير ينبغي ان لا يكون السبب الاجنبي من صنع من يسأل عنه المدين ايضاً و خلاصة القول ان القوة القاهرة لكي تعتبر سبباً اجنبياً يعفي المؤجر او المستأجر من المسؤولية العقدية عن فعل الغير يجب ان لا يكون للغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر يد في احداثها و هذا هو المراد من شرط الخارجية في القوة القاهرة , فإذا ما تبين ان الحادث الفجائي كان للغير الذي يسأل عنه المؤجر او المستأجر يد في حدوثه فلا يعتبر سبباً اجنبياً يعفي المدين من المسؤولية .

الشرط الثاني : ان تكون القوة القاهرة حادثاً غير متوقع

فإذا امكن توقع الحادث حتى لو استحال دفعه لم يكن قوة قاهرة و يجب ان يكون الحادث غير مستطاع التوقع لا من جانب المدعي عليه فحسب بل من جانب اشد الناس يقضه و بصراً بالأمور(1) .

ويعبر احد الشراح عن المعنى المتقدم بأن الحادث الفجائي يجب ان يكون غير متوقعاً بالنسبة للشخص المحتاط لأنه لو ترك الامر لتوقع من الّحق الضرر فأن ذلك يمكن ان يشجعه على الاهمال في التوقع وعدم التوقع(2) .

فالمعيار في عدم التوقع  معيار موضوعي وليس ذاتي ومن مقتضى  هذا  المعيار المجرد ان تكون صفة عدم التوقع مطلقه فلا يكفي  ان يكون عدم التوقع قاصراً على المدين وحدة (3) .

ولا يكون الحادث ممكن التوقع لمجرد انه سبق وقوعه فيما مضى فقد يقع حادث في الماضي ويبقى مع ذلك غير متوقع في المستقبل اذا كان من الندرة  بحيث لا يقوم سبب خاص لتوقع حدوثه(4) .

ويشير جانب من الفقه الى ان عدم امكانية التوقع للحادث ترتبط بندرته او كثرته فالزلازل يندر وقوعها في مصر وفرنسا ولذلك تعتبر حادثاً غير ممكن التوقع والحال كذلك بالنسبة للأعاصير والصواعق والبراكين (5) وكذلك الامر بالعراق لذلك فهي تعتبر قوة قاهرة تعفي المدين من المسؤولية اذا اثبت ان الضرر كان نتيجة احدى هذه الكوارث .

الشرط الثالث : استحالة الدفع

يجب ان يكون الحادث المراد اعتباره قوة قاهرة مستحيل الدفع اي ان المدين لا يملك القدرة على تلافيه ولم يكن باستطاعته دفعه.

ويطلق جانب من الشراح على هذا الشرط (استحالة التحرز) ويعتبر الحادث مستحيل التحرز اذا تجاوز الحادث قدرة المدين على توقي نتائج هذا الحادث وتجاوز قدرته على الاحتياط([458]) , فإذا امكن دفع الحادث حتى لو استحال توقعه لم يكن قوة قاهره او حادثاً فجائياً وينبغي ايضاً ان يجعل هذا الحادث تنفيذ الالتزام مستحيلاً([459]) ,وينبغي ان تكون استحالة تنفيذ الالتزام مطلقة وليست نسبية وهذا ما يميز نظرية القوة القاهرة عن نظرية الحوادث الطارئة التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً وليس مستحيلاً([460]).

ومعيار عدم امكانية الدفع معيار موضوعي وليس شخصي فينبغي ان يكون الحادث مستحيل الدفع لا بالنسبة للمدين فحسب بل بالنسبة لأي شخص يكون في نفس الظروف([461]) فلا عبرة بحالة المدين العقلية او الصحية او الجسمانية او المادية([462]) ,  وتجدر الاشارة الى انه يوجد  اتجاه في الفقه الفرنسي يمثله الاستاذ(بونكاز) يذهب الى انه لا محل للتفرقة بين عدم التوقيع وعدم امكانية الدفع فهما تعبير عن معنى واحدة([463]), ومن الواضح عدم صحة هذا الرأي فعدم امكانية التوقيع شيء وعدم امكانية الدفع شيء اخر.

اما اثبات وجود القوة القاهرة فأنه يقع على عاتق من يدعي به وله ان يثبت ذلك بالاستناد إلى قرائن الحال التي تعتبر توافر شرطين عدم التوقع وعدم القابلية على الدفع أمراً مفترضاً في أكثر الأحيان تقوم القوة القاهرة إلى إن يستطيع الخصم أثبات عكس ذلك ([464]) فإذا أدعى المتبوع أن القوة القاهرة كانت هي السبب الحقيقي للضرر الذي أصاب المضرور وأن تابعيه لا يد له من حدوث الضرر فيقع عليه عبء أثبات ذلك وإذا ما استطاع أثبات ذلك أنتفت مسؤولية التابع كما تنتهي وبصورة تبعيه عن مسؤولية المتبوع([465]) .

وكذلك الحال بالنسبة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الإيجار ، فيستطيع المؤجر أو المستأجر أثبات أن الضرر الذي أصاب المضرور كان نتيجة قوة قاهرة ولم يكن للغير الذي يسأل عنه أما المؤجر أو المستأجر دخل في حدوثه .

2 ـ أثار القوة القاهرة

إذا كانت القوة القاهرة أو الحادث الفجائي السبب الوحيد في وقوع الضرر في هذه الحالة تنعدم العلاقة السببية بين خطا الغير والضرر الذي أصاب المضرور وبالتالي يعفى من يسأل عن الغير كما لو استطاع المؤجر أثبات أن الأضرار التي أصابت المؤجر لم تكن نتيجة خطا من كلفهم بأجراء الترميمات الضرورية بل كانت نتيجة قوة قاهرة كزلزال أو غيره من الحوادث ,أو أن يثبت المستأجر أن الأضرار التي أصابت العين المؤجرة لم تكن نتيجة خطا المستأجر من الباطن بل كانت نتيجة زلزال أصاب المنطقة التي تقع فيها العين المؤجرة .

أما إذا أجتمع فعل الغير مع القوة القاهرة في حداثة الضرر فهناك اتجاه في الفقه يرى أن المدعى عليه يتحمل المسؤولية كاملة لأننا في هذه الحالة أمام تضامن وفي الالتزام التضامني كل مدين ملزم بكل الدين ([466]) اي ان هذا الاتجاه يشبه القوة القاهرة بفعل المدين المتضامن وكما يلزم المدين في حالة التضامن بكل الدين كذلك يلزم هنا ايضاً.

أما الاتجاه الثاني فيذهب إلى أن اجتماع القوة القاهرة مع خطا الغير فأنه نسبة دور القوة القاهرة في الحاق الضرر تخفف من مسؤولية المدعى عليه([467]) ونؤيد هذا الاتجاه ونراه أقرب إلى العدالة فمن غير المعقول تجاهل دور القوة القاهرة في أحداث الضرر وتحمل المدين كافة التعويض كما لو لم يشترك مع فعله شيء في احداث الضرر.

                                  الفرع الثاني

خطأ المضرور و خطأ الغــــير (الاجنبي)

من صور السبب الاجنبي الذي اشارت اليه المادة (211) خطأ المضرور وكذلك خطأ الغير فإذا ما استطاع المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار اثبات ان الضرر لم يكن نتيجة خطأ الغير الذي يسأل عنه بل كان نتيجة خطأ المضرور او خطأ الغير (الاجنبي) عنه فأنه يعفى من المسؤولية ولنتناول هذان الموضوعان بالبحث سوف نتكلم اولاً عن خطأ المضرور  ومن ثم نتكلم ثانياً عن خطأ الغير(الاجنبي).

اولاً: خطــــــــــأ المضـــــرور .

الفرض العادي في المسؤولية المدنية ان يكون الشخص الذي اصابه الضرر غير الشخص الذي وقع منه الخطأ ولكنه يحدث احياناً ان يكون المضرور والمخطئ شخص واحد بأن يرتكب  شخصاً خطأ يؤدي الى الحاق الضرر به شخصياً وفي هذا الفرض يجب ان يتحمل الضرر المضرور نفسه دون ان يكون له الرجوع على شخص خر للمطالبة بالتعويض (1) , فاذا استطاع المدعى عليه اثبات ان الضرر الذي اصاب المضرور لم يكن نتيجة الخطأ الذي صدر من الغير الذي يسأل عنه أنما كان نتيجة خطأ المضرور نفسه ففي هذه الحالة تنقطع العلاقة السببية بين خطأ الغير والضرر الذي اصاب المضرور وبالتالي تنتفي مسؤولية المدعى عليه(2) , وقد يكون الخطأ لم يصدر من المسؤول نفسه بل صدر ممن هو مسؤول عنهم ومع ذلك يعفى المدعى عليه من المسؤولية  فخطأ المضرور وخطأ من يسأل عنهم المضرور يعتبر سبباً اجنبياً يعفى بموجبه المدعى عليه من المسؤولية (3) اذا استطاع اثبات ان هذا الخطأ هو السبب الوحيد للضرر الذي اصاب المضرور.

ولكن قد يحدث ان يشترك خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر مع خطأ المضرور في احداث الضرر فما هو الحكم في هذه الحالة ؟

اشارت المادة (210) مدني عراقي الى مثل هذه الحالة حيث نصت (يجوز للمحكمة ان تنقص مقدار التعويض او الا تحكم بالتعويض اذا كان المتضرر قد اشترك بخطأ في احداث الضرر او زاد فيه او كان قد سوأ مركز المدين)(4) .

وتشير هذه المادة الى انه للقاضي ان لا يحكم بالتعويض اصلاً  اوان ينقص منه ونعتقد ان مبنى حكم القاضي في تقدير التعويض سيكون مدى مساهمه فعل المضرور في احداث الضرر لذلك نعتقد انه في حالة اشتراك فعل الغير الذي يسأل عن فعله اما المؤجر او المستأجر مع خطأ المضرور فأننا سنكون امام ثلاث فروض.

الفرض الاول : ان يستغرق خطأ المضرور خطأ الغير اذا ما ستطاع المدعى عليه (المؤجر او المستأجر) اثبات ان خطأ المضرور استغرق خطأ الغير فأن ذلك يقطع العلاقة السببية بين خطأ الغير والضرر الذي اصاب المضرور, والمثال على هذه الحالة في حالة سرقة المستأجر نتيجة تركه لباب الشقة المؤجرة مفتوحاً , فلو فرضنا ان المؤجر عين للعمارة بواباً وكان من ضمن بنود الايجار ان يقوم البواب بحراسة العمارة ونتيجة التعب والإرهاق لم ينتبه البواب الى احد سكان العمارة الذي وجد ان باب شقه جارة مفتوحاً فدخل وسرق المستأجر منتهزاً الفرصة.

ونحن هنا امام خطأين يستغرق احدهما الاخر فعدم انتباه البواب خطأ لكن ترك المستأجر لباب شقته مفتوح خطأ يستغرق خطأ البواب خصوصاً اذا ما علمنا ان من قام بالسرقة هو احد سكان العمارة لذلك فأن خطأ المضرور في هذه الحالة تفوق في جسامته على خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر وبالتالي ننتفي مسؤولية المؤجر العقدية عن فعل الغير.

ويقول الاستاذ السنهوري في هذه الصدد  ان خطأ المضرور يستغرق خطأ المدين اذا تفوق علية في جسامته او ان المضرور قد رضا بما وقع عليه من ضرر فلا يكون له طلب التعويض بعد ذلك(1)  .

الفرض الثاني : استغراق خطأ الغير لخطأ المضرور .

بخلاف الحالة السابقة ففي هذه الحالة تتقرر مسؤولية المدعى عليه ويُلزم بالتعويض كاملاً , كما لو كان البواب في المثال السابق قد رأى السارق ومع ذلك تعتمد ان لا يحرك ساكناً , ففي هذه الحالة يعتبر خطأ البواب خطئاً عمدياً يستغرق خطأ المستأجر الذي ترك باب شقته مفتوحاً وبالتالي فأن المؤجر يكون مسؤولاً عن دفع كامل التعويض للمستأجر.

الفرض الثالث : اشتراك خطأ المضرور مع خطأ الغير في احداث الضرر وعدم استغراق احد الخطأين للخطأ الاخر فيجب توزيع المسؤولية بمقدار جسامة الخطأ فإذا امكن تعين مقدار جسامة خطأ كل من المتضرر والغير يحكم عليها بنسبة خطئه وألا وزعت بينهما بالتساوي(2) , والمثال على هذه الحالة اذا ما اشترك المستأجر مع كل من بدلاء المؤجر في اجراء الترميمات الضرورية وارتكب كل من بدلاء المؤجر والمستأجر خطأ في اجراء هذه الترميمات  مما ادى الى تضرر المستأجر نتيجة هذه الترميمات المعيبة فكل من بدلاء المؤجر وكذلك المستأجر شركاء في احداث هذا الضرر وبالتالي يتعين توزيع التعويض بينهم بحسب نسبة خطأ كل منهم .

ويشترط في هذه الحالة ان لا يثبت ان احد الخطأين كان عمدياً بقصد احداث الضرر ففي هذه الحالة تصبح مسؤولية من صدر عنه (الخطأ العمدي كامله)(1) , والأصل ان كلا الخطأين يعتبران سبباً في احداث الضرر وبالتالي فأن المسؤولية تكون بالتساوي بينهما فيكون المدعى علية مسؤولاً عن نصف الضرر ويتحمل المضرور النصف الاخر فلا يرجع على المدعى عليه إلا بنصف الضرر(2) .

ونخلص من كل ما تقدم الى ان المدعى عليه يستطيع التخلص من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار اذا ما استطاع ان يثبت ان خطأ المضرور كان هو السبب في وقوع الضرر وكان هذا الخطأ هو السبب الوحيد في احداث الضرر و له ان يثبت ان خطأ المضرور قد استغرق خطأ الغير الذي يسأل عن فعله ، ويقع عبء اثبات خطأ المضرور على المدعى عليه و له ان يثبت ذلك بكافة الوسائل لأنه انما يثبت واقعة مادية(3) .             

ثانياً: فعل الغير (الاجنبي)

يقصد  بفعل الغير كل فعل يقوم به شخص اخر لا يسأل عنه المدين تعاقدياً فالغير هو الشخص الذي لا توجد بينه وبين المدين اية صلة تجعل المدين مسؤولاً عما يأتيه من افعال(4) .

ويعرف الغير بأنه كل شخص غير طرفي  الدعوى ولا يعتبر المدعى عليه مسؤولاً عن افعالهم(5)  .

ومن هنا يتضح ان فعل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر لا يعتبر سبباً اجنبياً بل ان المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار تقوم على افعال هؤلاء لذلك اصطلحنا على (فعل الغير)الذي يعتبر فعله دافعاً لقيام المسؤولية تسمه(فعل الغير الاجنبي) حتى لا يختلط الامر على القارئ.

فالغير الذي نقصده هنا هو الغير الاجنبي عن المؤجر وكذلك الاجنبي عن المستأجر, وقد اشارت المادة(211) مدني عراقي الى فعل الغير واعتبرته صورة من صور السبب الاجنبي حيث يعفى المدين من المسؤولية اذا استطاع ان يثبت ان الضرر الذي اصاب المضرور كان نتيجة فعل الغير.

السؤال الذي يطرح في هذا المقام هو هل يشترط في فعل الغير(الاجنبي) ان يكون مخطئاً؟

اختلف الفقه في الاجابة على هذا السؤال فيذهب اتجاه الى ضرورة ان يكون فعل الغير على شكل خطأ فإذا لم يكن فعل الغير خاطئاً فلا اثر له على مسؤولية المدعى عليه(1).

ويرى الاستاذ حسن علي الذنون انه اذا كان فعل الغير هو السبب الوحيد الذي نجم الضرر عنه فلا مجال لمساءلة المدعى عليه سواء اكان فعل الغير خاطئاً ام غير خاطئ اما اذا اشترك فعل الغير وفعل المدعى عليه في ايقاع الضرر فأن المدعى عليه لا يستطيع التذرُع  بفعل الغير إلا اذا كان الفعل خاطئا(2) , وبتطبيق هذا الرأي على المسؤولية العقدية عن فعل الغير يكون من الضروري ان يكون فعل الغير الاجنبي بصورة خطأ اذا ما اشترك مع فعل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر لكي يعفى (المستأجر او المؤجر) من المسؤولية اما اذ كان فعل الغير الاجنبي هو السبب الوحيد للضرر لا يشترط فيه ان يكون خاطئاً.

وبدورنا نعتقد انه لا ضرورة لان يكون فعل (الغير الاجنبي)خاطئا لان المادة (211) مدني عراقي اشارت بوضوح الى (فعل الغير) ولم تقل وخطأ الغير ،بخلاف المادة (165) مدني مصري التي قالت خطأ الغير ولم تقل فعل الغير, لذلك نجد ان الفقهاء في مصر يعتبرون كون فعل الغير بصورة خطأ شرطاً من شروط فعل الغير كسبب من اسباب دفع المسؤولية(3).  

اما في النظام القانوني العراقي نعتقد انه لا داعي لمثل هذا الشرط لصراحة المادة(211) مدني عراقي لذلك يشترط  في فعل الغير ليكون سبباً لإعفاء المدعى عليه من المسؤولية شرطان هما السببية وانتفاء الاسناد.

اما عن شرط السببية فيقتضي هذا الشرط ان يكون بين فعل الغير الاجنبي والضرر الذي اصاب المضرور رابطة سببية فأن لم يكن هناك علاقة سببية بين خطأ الغير الاجنبي والضرر تظل مسؤولية المدعى عليه قائمة(4) .

اما عن شرط انتقاء الاسناد فالمقصود به ان لا يكون فعل الغير الاجنبي من الافعال التي تعزى الى المدعى عليه نفسه  او من يسأل عنهم ويمكن التعبير عن هذا الشرط من جهة الغير الاجنبي نفسه بالقول انه يشترط اسناد الفعل الى (الغير الاجنبي) وليس للمدعى عليه([468]) او من يسأل عنه المدعى عليه  , كما لو قام المؤجر بتكليف الغير الاجنبي عنه بالتعرض للمؤجر فأن هذا التكلف يحول الغير الاجنبي عن المؤجر الى غير يسأل عن فعله المؤجر وبالتالي يسأل عن هذا التعرض ولا ينتفي الاسناد  عن المؤجر .

اما عن اثر فعل الغير الاجنبي على مسؤولية المؤجر او المستأجر فإذا استطاع المدعى عليه ان يثبت ان فعل (الغير الاجنبي) هو السبب الوحيد في احداث الضرر فأن هذا الامر يقطع العلاقة السببية بين فعل الغير الذي يسأل عنه المؤجر او المستأجر و الضرر الذي اصاب المضرور.

اما اذا اشترك خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر مع خطأ (الغير الاجنبي)فإذا استغرق خطأ الغير الاجنبي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المؤجر او المستأجر ففي هذه الحالة تنتفي مسؤولية من يسأل عن فعل الغير([469]) , اما اذا لم يستغرق احد الخطأين للخطأ الاخر فأن المدعى عليه لا يحصل الى على تخفيف جزئي من التعويض يتناسب مع الخطأ الذي صدر من   الغير الذي يسأل عن فعله([470]) .

كما لو اشترك احد اتباع المؤجر مع شخص اجنبي عن المؤجر في التعرض للمستأجر فالمؤجر لا يكون مسؤولاً إلا عن تعويض الضرر الذي أحدثه تابعه لا عن تعويض الضرر الذي احدثه تابعه و الغير الأجنبي معاً مع الاخذ بنظر الاعتبار انه يجب ان لا يكون الغير الاجنبي من اتباع الغير الذي يسأل عنه المؤجر لأنه في هذه الحالة سوف يكون المؤجر مسؤولاً عن تعويض الضرر بالكامل ([471]).

والسؤال الذي يثار هنا هو هل يشترط في (الغير الاجنبي) ان يكون شخصاً معيناً ؟ اختلف الفقه في هذا الصدد فيذهب الأساتذة (هنري ، وليون مازو، وتونك)الى انه (ينبغي اسناد الفعل الى شخص معين وألا فأن الحادث قد يعتبر قوة قاهرة لا فعل الغير)([472]).

ويذهب اتجاه اخر الى انه اذا لم يكن هذا الغير معروفاً فلا يمكن الجزم بأنه اجنبي عن المدعى عليه وليس ممن يلزمه ضمانه فالغير الذي لم تعرف شخصيته ربما كان تابعاً له فإذا لم تعرف شخصيه الغير فأن خطأه لا يعفي المدعى عليه من المسؤولية إلا اذا توفرت صفات القوة القاهرة([473]) ويرى الاستاذ السنهوري انه ليس من الضروري ان يكون الغير معروفاً([474]), ويرى الاستاذ حسن علي الذنون انه في حالة ان فعل الغير هو السبب الوحيد في احداث الضرر ففي هذه الحالة لا يشترط ان يكون الغير الاجنبي معروفاً, اما في حالة عدم استقلال فعل الغير في احداث الضرر فأن المدين لا يعفى من المسؤولية لا جزئياً ولا كلياً إلا اذا عرف شخصية هذا الغير على اعتبار ان المدين في هذه الحالة سوف يكون المخطئ الوحيد على الساحة([475]), وهو ما نؤيده.

ومن كل ما تقدم يمكن القول انه في حالة تمكن المدعى عليه (المؤجر او المستأجر) اثبات ان الضرر الذي وقع لم يكن نتيجة فعل الغير الذي يسأل عن فعله بل كان نتيجة فعل الغير الاجنبي فأن فعل هذا الغير يعفي المدعى عليه من المسؤولية كذلك الحال لو استغرق فعل الغير الأجنبي لفعل الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر فأن فعل الغير الاجنبي في هذا الحالة يقطع العلاقة السببية بين فعل الغير الذي يسأل عنه اطراف عقد الايجار والضرر الذي اصاب المضرور وبالتالي تنتفي مسؤولية المدعى عليه (المؤجر او المستأجر).

المطلب الثالث

نفي خطــــــأ الغيــــــــــر

اشرنا فيما سبق ان هذه المسؤولية تقوم على خطأ الغير و ليس خطأ المتعاقد ( المؤجر او المستأجر ) و بالتالي فأن المدين في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار لا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية اذا ما اثبت عدم صدور خطأ من جانبه , لكنه يستطيع التخلص من المسؤولية اذا استطاع ان يثبت عدم صدور خطأ من الغير الذي يسأل عن فعله , فقد اشرنا سابقاً ان تدخل الغير في عقد الايجار يجب ان يكون بصورة خطأ لكي يسأل عنه من كان القانون يفرض عليه ضمان هذا التدخل و ان هذا الخطأ هو الذي يبرر رجوع المؤجر او المستأجر على الغير بما دفعوه من تعويض .

لذلك فان كل من المؤجر او المستأجر يستطيع التخلص من المسؤولية اذا استطاع نفي خطأ الغير الذي يسأل فعله ، لكن هذه المسألة ليست مطلقة فهنالك حالات لا يستطيع المدين التخلص من هذه المسؤولية بأثبات عدم صدور خطأ ممن يسأل عنهم و كذلك ان عملية نفي خطأ الغير تختلف بحسب الفئة التي يريد المدين نفي صدور الخطأ منها و حسب طبيعة التزام كل فئة سواء أكانوا بدلاء ام مساعدون ام غيرهم من الفئات ، و لتفصيل هذه الامور سوف نقسم هذا المطلب على فرعين نتناول في الفرع الاول نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر و من ثم نتناول في الفرع الثاني نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر . 

الفرع الاول

نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر

يستطيع المستأجر التخلص من مسؤوليته العقدية عن فعل الغير اذا تمكن من نفي صدور الخطأ من جانب الغير اي ان يثبت ان افعال بدلاءه او مساعديه او افراد المنزل لا تشكل خطئاً عقدياً و بالتالي لا داعي لمساءلته من قبل المؤجر , و عملية نفي  صدور الخطأ من جانب الغير الذي يسأل عن فعله المستأجر ترتبط بطبيعة الالتزام الملقى على عاتق المستأجر ، فإذا كان التزام المستأجر تحقيق نتيجة فالمستأجر لا يستطيع التخلص من المسؤولية بنفي خطأ الغير و لا يكون امامه في هذه الحالة الا اثبات السبب الاجنبي لكي يتخلص من المسؤولية بأن يثبت ان سبباً اجنبياً حال بين الغير الذي يسأل عنه وبين تنفيذ التزامه (1) .

اما اذا كان التزامه بذل عناية فانه يستطيع التخلص من المسؤولية بإثبات ان الغير قد بذل العناية المطلوبة لتنفيذ الالتزام و ذلك بخلاف ما يدعيه الدائن من عدم بذل الغير لهذه العناية (2) و يستطيع المستأجر اللجوء الى كافة الوسائل المتاحة لإثبات ادعاءه من خلال اثبات ان فعل الغير كان مطابقاً للأصول او القواعد المتفق عليها او بإثبات ان العناية التي بذلها الغير في تنفيذ الالتزام مطابقة لما نص عليه القانون او لما قضى به الاتفاق او العرف (3) و ان معرفة ما اذا كنا امام التزام بنتيجة او التزام بوسيلة امر يحتاج الى تحليل كل التزام يعرض امامنا و ذلك لتحديد ما اذا كان محل الالتزام هو النتيجة التي يهدف اليها الدائن فنكون امام التزام بغاية او ان الالتزام مجرد بذل عناية لغرض الوصول الى هذه النتيجة فنكون امام التزام ببذل عناية (1) .

كما و يجب الرجوع الى مصدر الالتزام لتحديد ما اذا كان التزاماً بنتيجة او التزام بعناية و هذا يستلزم الرجوع الى ارادة العاقدين و الى ارادة المشرع و ذلك حسب طبيعة كل التزام فأن تعذر ذلك و تعذر الكشف عن هذه الارادة يجب عندئذ الرجوع الى طبيعة النتيجة المطلوب تحقيقها من التزام المدين فأن بدت تلك النتيجة مؤكدة التحقيق كان الالتزام بغاية و ان بدت غير ذلك بأن كانت محتملة كان الالتزام ببذل عناية (2) , و لمعرفة طبيعة التزام كل فئة من فئات الغير الذي يسأل عن فعلها المستأجر سوف نتناول ضمن هذا الفرع كل من نفي خطأ بدلاء المستأجر اولاً و من ثم نتناول ثانياً نفي خطأ مساعدو المستأجر ، و من ثم نتناول ثالثاً نفي خطأ افراد المنزل .

اولاً : نفي خطأ بدلاء المستأجر

بدلاء المستأجر كما اشرنا سابقاً هم المستأجر من الباطن والتنازل له من الإيجار وان عملية نفي الخطأ الصادر من قبل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار ترتبط بطبيعة الالتزام الملقى على عاتق المستأجر .

و الالتزام المتصور ان مسؤولية المستأجر سوف تثار في حالة اخلال المتنازل له عن الايجار او المستأجر من الباطن هو التزام المستأجر بالمحافظة على المأجور و الذي هو التزام ببذل عناية كما اشرنا من قبل لذلك فان المستأجر يستطيع التخلص من المسؤولية الناتجة عن هلاك العين المؤجرة او تلفها او حريقها اذا استطاع ان يثبت ان المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار بذل العناية المطلوبة و لم يصدر منه اي خطأ.

و تجدر الاشارة الى ان احكام ضمان المستأجر كما اشرنا سابقاً ليست من النظام العام لذلك يجوز الاتفاق على ما يخالفها فإذا تم الاتفاق على ان التزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة هو التزام بتحقيق نتيجة فان المستأجر في هذه الحالة لا يستطيع التخلص من المسؤولية الناتجة عن فعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار بنفي الخطأ العقدي لهؤلاء بل يتوجب عليه في هذه الحالة اثبات السبب الاجنبي (1) ، و كذلك ينبغي ان لا يغيب عن اذهاننا انه اذا كانت شخصية المستأجر محل اعتبار في العقد بان اشترط عليه المؤجر ان لا يقوم بإيجار العين من الباطن فأن المستأجر في هذه الحالة ايضاً لا يستطيع التخلص من المسؤولية بنفي خطأ المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار على اعتبار ان مجرد قيام المستأجر بالتأجير الباطني او التنازل يعتبر خطأً عقدياً يسأل عنه و ننوه الى ان مسؤوليته في هذه الحالة هي مسؤولية عقدية مباشرة و ليست عن فعل الغير .

و كذلك الحال في ظل النظام القانوني المصري فالمستأجر بموجب المادة ( 583/1 ) مدني مصري يلتزم بالمحافظة على المأجور و ان يبذل في ذلك عناية الشخص المعتاد و بالتالي يستطيع التخلص من المسؤولية الناتجة عن هلاك العين المؤجرة او تلفها اذا حصل ذلك بفعل المستأجر من الباطن او المتنازل له عن الايجار اذا استطاع اثبات عدم صدور خطأ من جانبهم و انهم بذلوا في ذلك عناية الشخص المعتادة شريطة ان لا تكون لهم علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن و المؤجر لأنه في هذه الحالة ينتفي ضمان المستأجر (2) , ما عن حريق العين المؤجرة الذي يقع و العين المؤجرة لدى المستأجر من الباطن فالمستأجر الاصلي بموجب المادة ( 584/1 ) لا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية الا بإثبات السبب الاجنبي فليس له ان يتخلص من هذه المسؤولية بإثبات عدم صدور خطأ من جانب المستأجر من الباطن  (3) .

اما في النظام القانوني الفرنسي فقد اشارت المادة ( 1735 ) مدني فرنسي التي اشرنا اليها سابقاً الى ضمان المستأجر للمستأجر من الباطن او على حد تعبيرهم ( او من اجر لهم من الباطن ) , و تشير المادة ( 1732 ) مدني فرنسي الى ( المستأجر ملزم في مدة الايجار بما يحصل من تلف او هلاك في العين المؤجرة ما لم يثبت ان حصول ذلك كان بدون تعد منه ) .

و يطلق الفقه الفرنسي على هذا النوع من الضمان تسمية ( موجب النتيجة المخفف )(4) و اشرنا فيما سبق ان الفرق بين موجب النتيجة المخفف و موجب النتيجة العادي يكمن انه في الاول

يستطيع المدين التخلص من المسؤولية بنفي خطئه اما في الثاني لا يستطيع ذلك إلا بإثبات السبب الاجنبي (1) .

و بالتالي وفقا للرأي المتقدم يستطيع المستأجر التخلص من المسؤولية الناتجة عن فعل المستأجر من الباطن اذا استطاع نفي خطأ المستأجر من الباطن بأن يثبت انه بذل العناية اللازمة.

اما بالنسبة لحالة الحريق فالمستأجر ليس امامه الا اثبات السبب الاجنبي لكي يتخلص من المسؤولية (2) , (في اطار النظام القانوني الفرنسي) اما في العراق يستطيع التخلص من ضمان الحريق الذي يحدث للعين المؤجرة وهي بيد المستأجر من الباطن او المتنازل له من خلال نفي خطأ هؤلاء فالتزامه كما اشرنا هو بذل عنايه وليس تحقيق نتيجة, ويتشابه موقف القانون المدني المصري مع موقف القانون المدني الفرنسي كما مر بنا سابقاً.

ثانياً : نفي خطأ مساعدو المستأجر

مساعدو المستأجر هم الاشخاص الذين يستعين بهم المستأجر في تنفيذ التزامه كعمال المستأجر و الخدم و المستخدمين و المهندس او المقاول او العمال الذين يقومون بإجراء الترميمات العرفية .

و قد اشارت المادة ( 763/2) من القانون المدني العراقي الى التزام المستأجر بإجراء الترميمات العرفية إلا ان الحكم الوارد في هذه المادة ليس من النظام العام كما مر بنا سابقاً لذلك يجوز تعديله بالتخفيف او التشديد او الاعفاء , و بما ان هذا الالتزام عرضة للتعديل بموجب ارادة الطرفين فأن هذه الارادة هي التي ينبغي الرجوع اليها لمعرفة طبيعة هذا الالتزام (3) .

فإذا تم الاتفاق على ان المستأجر يقوم بهذه الترميمات بموجب مواصفات معينة بحيث انه يعتبر مقصراً اذا اجرى هذه الترميمات خلافاً للمواصفات المتفق عليها فنحن هنا نكون اما التزام بتحقيق نتيجة و بالتالي فان المستأجر لا يستطيع التخلص من المسؤولية الناتجة عن اخلال من كلفهم بإجراء هذه الترميمات خلافاً للمواصفات المطلوبة بإثبات انهم بذلوا العناية المطلوبة و مع ذلك وقع الضرر .

اما اذا لم يتم الاتفاق على مواصفات معينة تجرى بموجبها هذه الترميمات فأن الالتزام في هذه الحالة يكون بذل عناية و بالتالي يستطيع المستأجر التخلص من المسؤولية اذا استطاع ان يثبت ان المقاول الذي كلفه بإجراء الترميمات قد بذل العناية المطلوبة و لم يصدر منه اي خطأ .

ثالثاً: نفي خطأ افراد المنزل

تثار مسؤولية المستأجر العقدية اذا ما اضر افراد المنزل بالعين المؤجرة و عملية نفي الخطأ الصادر من جانب افراد المنزل ترتبط بطبيعة الالتزام الملقى على عاتق المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة و الذي اشرنا سابقاً الى انه التزام ببذل عناية لذلك يستطيع المستأجر التخلص من المسؤولية الناتجة عن فعل افراد المنزل اذا استطاع اثبات ان افراد المنزل بذلوا العناية المطلوبة في الحفاظ على العين المؤجرة و لم يصدر عنهم اي خطأ .

          و تجدر الاشارة الى انه من الممكن ان يتفق المستأجر مع المؤجر على تشديد ضمان المستأجر و بالتالي يصبح التزامه تحقيق النتيجة بدلاً من ان يكون بذل عناية و بالتالي لا يستطيع المستأجر التخلص من هذه المسؤولية بإثبات ان افراد المنزل بذلوا العناية المطلوبة بل يتوجب عليه في هذه الحالة اثبات السبب الاجنبي لكي يتخلص من المسؤولية , و لا يختلف الامر كثيراً في مصر فالمستأجر يستطيع التخلص من المسؤولية اذا اثبت عدم صدور خطأ من جانب افراد المنزل باستثناء حالة الحريق الذي يحدث بفعل افراد المنزل فلا يستطيع المستأجر التخلص من المسؤولية إلا بإثبات السبب الاجنبي (1) , و كذلك  الحال في فرنسا فيذهب الفقه الى ان التزام المستأجر و ضمان الحريق هو التزام بتحقيقه نتيجة بلا شك (2) , و بناء على هذا الرأي لا يستطيع المستأجر التخلص من المسؤولية الناتجة عن حريق العين المؤجرة بفعل افراد المنزل إلا اذا استطاع اثبات السبب الاجنبي .

الفرع الثاني

نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر

كما هو الحال بالنسبة للمستأجر فالمؤجر يستطيع التخلص من مسؤوليته العقدية عن فعل الغير اذا استطاع نفي الخطأ الصادر من الغير , و ان عملية نفي الخطأ الصادر من الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر مرتبطة بطبيعة الالتزام الملقى على عاتق المؤجر فإذا كان التزام المؤجر بذل عناية  يكون التزام الغير بذل عناية ايضاً و بالتالي يستطيع التخلص من المسؤولية بإثبات ان الغير بذل العناية المطلوبة اما اذا كان التزامه تحقيق نتيجة فانه لا يتخلص من المسؤولية إلا بإثبات السبب الاجنبي (1) و له ان يثبت ان الغير الذي يسأل عن فعله قد بذل عناية المطلوبة بكافة الوسائل فله ان يثبت ان فعل الغير كان موافقاً لما تم الاتفاق عليه او انه كان موافقاً لأصول المهنة او الحرفة او مطابقاً لما نص عليه القانون او العرف (2).

و لمعرفة طبيعة الالتزام يجب الرجوع الى مصدر هذا الالتزام و هذا الامر يستلزم الرجوع الى ارادة المؤجر و المستأجر عند ابرام العقد و كذلك الرجوع الى ارادة المشرع اذا ما نص القانون على طبيعة التزام المؤجر فإذا تعذر علينا الكشف عن ارادة العاقدين او ارادة المشرع يجب عندئذ الرجوع الى طبيعة النتيجة المطلوب تحقيقها من التزام المدين فان بدت تلك النتيجة مؤكدة التحقيق كان التزام المؤجر التزام بغاية و ان بدت غير ذلك بان كانت محتملة كان الالتزام التزاماً ببذل العناية (3) .

و لنتناول موضوع نفي خطأ الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر بالبحث لا بد من تناول كل فئة لذلك سوف نتناول ضمن هذا الفرع كل من نفي خط بدلاء المؤجر اولاً و من ثم نفي خطأ مساعدو المؤجر ثانياً و من ثم نتناول ثالثاً نفي خطأ بقية الفئات التي يسأل عنها المؤجر

اولاً: نفي خطأ بدلاء المؤجر

بدلاء المؤجر كما مر بنا سابقاً هم المقاول و المهندس الذين يقومون بإجراء الترميمات الضرورية اللازمة لعين المؤجرة بدلاً من المؤجر ([476]) , و كما مر بنا سابقاً فالتزام المؤجر بإجراء الترميمات ليس من النظام العام لذلك يجوز الاتفاق على تشديد هذا الالتزام او تخفيفه او حتى الاعفاء منه ([477]) , و الارادة التي تمتلك تعديل هذا الالتزام و الاعفاء منه لها من باب اولى تحديد طبيعة هذا الالتزام لذلك فأن معرفة طبيعة هذا الالتزام يكون بالرجوع الى ارادة المستأجر و المؤجر .

فإذا تم الاتفاق بين المستأجر و المؤجر على ان يقوم المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية وفقاً لمواصفات خاصة ، و انه اذا خالف هذه المواصفات يعتبر مخطئاً فأن التزام المؤجر في هذه الحالة يكون التزام بتحقيق نتيجة و في هذه الحالة لا يستطيع التخلص من المسؤولية اذا استطاع ان يثبت ان من كلفهم بإجراء الترميمات الضرورية بذلوا العناية المطلوبة و لم يصدر منهم اي خطأ و لا يكون امامه في هذه الحالة الا اثبات السبب الاجنبي الذي حال بين بدلاءه و بين اجراء الترميمات بالصورة التي تم الاتفاق عليها .

اما اذا لم يتم الاتفاق بين المؤجر و المستأجر على مواصفات معينة تجرى بموجبها هذه الترميمات ففي هذه الحالة يستطيع المؤجر التخلص من المسؤولية الناتجة عن اخلال من كلفهم بإجراء الترميمات اذا استطاع اثبات ان من كلفهم بإجراء الترميمات ( بدلاءه ) بذلوا العناية المطلوبة و لم يصدر منهم اي خطأ .

          لذلك فأن المرجع في معرفة طبيعة هذا الالتزام هو ارادة المتعاقدين وهذا ما اكدته محكمة النقض المصرية في احد احكامها جاء فيه ( على المؤجر ان يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى في الحالة التي تسلمت بها  و ان يقوم في اثناء الاجارة بجميع الترميمات الضرورية دون الترميمات التأجيرية إلا ان  هذا الالتزام يجوز تعديله باتفاق خاص اذ جاء في الفقرة الرابعة من المادة 567كل هذا ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك لذلك فأن احكام المادة 567 ليست من النظام العام لذلك يجوز الاتفاق على ما يخالفها ) ([478]).

ثانياً : نفي خطأ مساعدو المؤجر

مساعدو المؤجر هم الاشخاص الذين  يقتصر عملهم على معاونة المؤجر في مباشرة حقوقه و تنفيذ التزاماته كالبواب و المشرف على زراعة الحديقة و مساعدو المؤجر من عماله و صبيانه في الحرف و الخدم و اهل بيته و اصدقائه و ضيوفه ([479]) ,و ان عملية نفي الخطأ الصادر من هؤلاء ترتبط بطبيعة الالتزام الذي تم الاخلال به من قبل هؤلاء .

فالمؤجر الذي يسأل عن التعرض الذي يصدر من هذه الفئة و الذي يخل بانتفاع المستأجر كما اشرت الى ذلك المادة ( 753/2 ) حيث نص ( و لا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من اتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر ).

و اشرنا سابقاً ان مسؤولية المؤجر عن فعل المستأجر الاخر او من شخص تلقى الحق من المؤجر هي مسؤولية عقدية مباشرة اما مسؤوليته عن اتباعه فهي مسؤولية عقدية عن فعل الغير و بما ان هذا التزام هو التزام بالامتناع عن عمل فأن الالتزام بالامتناع عن عمل كما يشير الفقه دائما يكون التزام بتحقيق نتيجة ([480]).

لذلك فأن المؤجر لا يستطيع التخلص من المسؤولية الناتجة عن تعرض مساعديه للمستأجر إلا بإثبات السبب الاجنبي و لا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية بإثبات ان مساعديه بذلوا العناية المطلوبة في ان يمتنعوا عن التعرض لان المدين في التزام السلبي لا يكفي منه ان يبذل جهده في ان يمتنع عن القيام بالعمل المطلوب منه عدم القيام به و انما المطلوب منه الامتناع عن العمل و حسب (3) .

اما اذا انصب الاخلال الصادر من مساعدي المؤجر على التزام اخر فينظر الى طبيعة هذا الالتزام فأن كان هذا الالتزام بذل عناية فأن المؤجر يستطيع التخلص من المسؤولية اذا اثبت ان مساعديه بذلوا العناية المطلوبة كمل لو قصر البواب في حراسة العين المؤجرة او قصر مستخدمو المؤجر في تنظيف السلالم او في صيانة المصعد فمثل هذه الالتزامات تخضع لإرادةالمؤجر و المستأجر فإذا تم الاتفاق على ان يجري مساعدو المؤجر هذه الاعمال بمواصفات معينة و انهم يعتبرو قد اخلوا بالتزاماتهم اذا لم يقوموا بهذه الاعمال وفقاً للمواصفات فان الالتزام في هذه الحالة يكون تحقيق نتيجة و لا يستطيع المؤجر التخلص من المسؤولية إلا بإثبات السبب الاجنبي , اما اذا لم يتم الاتفاق على مثل هذه المواصفات فأن المؤجر يستطيع التخلص من المسؤولية اذا استطاع اثبات ان مساعديه بذلوا العناية المطلوبة و لم يصدر منهم اي خطأ .

ثالثاً : نفي خطأ بقية الفئات التي يسأل عنها المؤجر

يسأل المؤجر عن مجموعة من الفئات الاخرى بالإضافة الى مساعديه و بدلاءه و هذه الفئات هي الممثل القانوني للمؤجر كالولي و الوكيل و كذلك من ينوب عنهم المؤجر كالراهن بالنسبة للدائن و المرتهن حيازة اذا اجر العين المرهونة و كذلك المستأجر من نفس المؤجر لعين مجاورة للمستأجر و ليس لنفس العين المؤجرة .

فالمؤجر يسأل عن الاخلال الإصدار من هؤلاء تجاه المستأجر و ان الاخلال الصادر من هذه الفئات لا يمكن تصوره إلا على شكل تعرض للمستأجر سواء أكان هذا التعرض مادي ام قانوني(1) .

 لذلك فأن المؤجر لا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية بإثبات ان هذه الفئات بذلت العناية المطلوبة في الامتناع عن التعرض على اعتبار ان هذا الالتزام هو التزام سلبي و الالتزام السلبي لا يمكن ان يتصور إلا بصورة تحقيق نتيجة (2)كما مر بنا سابقاً .

و بالتالي ليس امام المؤجر في هذه الحالة إلا ان يثبت ان الضرر الذي اصاب المستأجر كان بفعل سبب اجنبي و ليس بفعل هذه الفئات .

 

((الخـــــاتــمــــــــــة))

من خلال بحثنا لموضوع المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار توصلنا الى جملة من النتائج والمقترحات نعرضها تباعاً

أولاً: النتائج

1-    يختلف مفهوم الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر والمستأجر عن مفهوم الغير في اطار قاعدة نسبية اثر عقد الايجار , فبينما لا يشمل مفهوم الغير في اطار قاعدة نسبية اثر عقد الايجار الخلف العام والخلف الخاص والدائنين العاديين للمؤجر او المستأجر اذا ما انصرف اليهم اثر العقد , نجد ان مفهوم الغير في اطار المسؤولية العقدية لأطراف عقد الايجار عن اخلاله بعقد الايجار اكثر اتساعاً فهو يشمل كل من لم يكن طرفاً بعقد الايجار ومكنته صلته بالمؤجر او المستأجر من الاخلال بالالتزامات المتولدة عن هذا العقد ,لذلك فمفهوم الغير في اطار المسؤولية العقدية عن فعله يكون اكثر اتساعاً من مفهوم الغير في اطار قاعدة نسبية اثر عقد الايجار.

2-    لا يشترط في الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر ان يمارسوا عملهم تحت اشراف المؤجر او المستأجر ورقابتهم بل في كثير من الاحيان نجد انه لا توجد علاقة تبعية بين الغير والمسؤول عن فعله , لذلك نتحفظ على استعمال تعبير التابع للدلالة على الغير الذي يسأل عنه المدين في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير , فمن الممكن استخدام هذا المصطلح (التابع) في اطار المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير (مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه), اما في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير فنفضل استخدام (الغير الذي يسأل عنه المدين) فهذا التعبير ادق واشمل من تعبير التابع ووجدنا ان جانباً من الفقه قد خلط بين هذين التعبيرين واستخدم مصطلح التابع في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير و تضح لنا عدم دقة هذا التوجه.

3-    ان النظريات التي طرحت للتأسيس لمسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير بشكل عام تصنف الى مجموعتين المجموعة الاولى تستند الى خطأ المدين(المؤجر او المستأجر) والمجموعة الثانية لا تستند على خطأ المدين , ولاحظنا ان المجموعة الثانية اقرب الى منطق المسؤولية العقدية عن فعل الغير .

4-    ان القوانين المدنية للبلدان المختلفة قد اختلفت مواقفها فيما يتعلق باحتوائها على نص صريح يقرر المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام ويمكن رد مواقف هذه القوانين الى ثلاثة مجموعات , مجموعة اشارت بشكل صريح للمبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير كالقانون المدني الالماني والقانون المدني السويسري وكذلك القانون المدني لما كان يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية, والمجموعة الثانية لم تشر ولم يحتوي قانونها المدني على نص يقرر بشكل صريح المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير لكن احتوى قانونها المدني على بعض التطبيقات الخاصة للمسؤولية العقدية عن فعل الغير مثل مسؤولية المستأجر عن فعل من يشاركونه بالسكن كما فعل القانون المدني الفرنسي في المادة(1735) والمجموعة الثالثة اشارت الى المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير لكن بطريق غير مباشر مثل القانون المدني المصري في المادة(217/2) وكذلك القانون المدني العراقي في المادة(259/2).

5-    لا يمكن ان تثار المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار خلال مرحلة المفاوضات وكذلك لا مجال للكلام عنها بعد انتهاء عقد الايجار .

6-    يشترط في عقد الايجار ان يكون صحيحاًلكي تنهض هذه المسؤولية فإذا كان عقد الايجار باطلاً فلا مجال للكلام في هذه الحالة عن مسؤولية عقدية عن فعل الغير فالعقد في هذه الحالة سيكون واقعة مادية اكثر من ان يكون عقداً , لكن من الممكن ان تنهض المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير اذا توفرت شروطها.

7-    توجد خصوصية بالنسبة لشروط المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار , ففي الوقت الذي يشترط فيه الفقه ان يتم ادخال الغير من قبل المدين في تنفيذ العقد لكي تنهض المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام نجد ان طبيعة عقد الايجار قد تسمح للغير بالتدخل كما هو الحال لبعض فئات افراد المنزل ومع ذلك يسأل المستأجر عن افعالهم فمن الممكن ان يتدخل الغير من تلقاء نفسه  ويخل بالتزامات المستأجر ومع ذلك يسأل المستأجر عن فعله, وكذلك بالنسبة للغير الذي يسأل عن فعله المؤجر اذا ما تعرض للمستأجر فأن كان هذا التعرض بتكليف من المؤجر لكانت المسؤولية شخصية على اعتبار ان هذا التكليف  بالتعرض يعتبر خطأً عقدياً.

8-    يشترط في حالة ادخل الغير بتنفيذ عقد الايجار ان يكون هذا الادخال مشروعاً بأن لا يكون ممنوعاً بموجب الاتفاق او القانون , ويكون ادخال الغير بتنفيذ عقد الايجار غير مشرع اذا كانت شخصية المؤجر او المستأجر (من يقوم بإدخال الغير) محل اعتبار في تنفيذ عقد الايجار فاذا تم الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على ان شخصية المدين تعتبر محل اعتبار بالنسبة الى التزام معين فلا يحق له ان يحيل تنفيذ هذا الالتزام الى الغير , وان فعل هذا عد ذلك خطئاً شخصياً وبالتالي اذا اخل الغير بهذا الالتزام اعتبرت مسؤوليته شخصية(عقدية مباشرة) لا عن فعل الغير , وغالباً ما تكون شخصية المستأجر هي المعتبرة اذا ما اكانت هناك شخصية محل اعتبار في عقد الايجار اما المؤجر ففرضية كون شخصيته محل اعتبار في تنفيذ عقد الايجار تعتبر نادرة اذا ما قورنت بشخصية المستأجر فغالباً ما يحرم المستأجر من امكانية التأجير من الباطن او التنازل عن الايجار وبالتالي ستكون شخصية المستأجر محل اعتبار في العقد.

9-    ان الخطأ المقصود كركن في المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار هو خطأ الغير وليس خطأ المدين , فأي قول بوجود خطأ يُنسب للمدين يؤدي الى ان تكون هذه المسؤولية مسؤولية عقدية مباشرة وليست عن فعل الغير, ووجدنا ان الفقه قد اختلف حول صورة هذا الاخلال الصادر من الغير هل يشترط فيه ان يكون بصورة خطأ ام لا يشترط فيه ذلك , يرى اتجاه فقهي انه لا يشترط في اخلال الغير ان يكون على شكل خطأ , ويرى اتجاه فقهي اخر ان اخلال الغير يجب ان يكون على شكل خطأ فهذا الخطأ هو الذي يبرر رجوع المدين على الغير بما ادى من تعويض  ونعتقد ان الاتجاه الثاني هو الاقرب الى الصواب مع الاخذ بنظر الاعتبار انه من الممكن ان يتفق المؤجر مع المستأجر على ان احد الالتزامات هو التزام بتحقيق نتيجة وبتالي اذا ما لم تتحقق هذه النتيجة بفعل الغير المجرد من الخطأ من الممكن ان يسأل المؤجر وحتى في هذه الحالة نعتقد ان فعل الغير المجرد الذي فشل بتحقيق النتيجة يعتبر فعلاً خاطئاً.

10-  اذا رجع الدائن بموجب المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار على المدين والغير معاً فأن مسؤوليتهما تكون مسؤولية تضاممية وليست مسؤولية تضامنية لعدم تحقق شروط التضامن بين المدين والغير , اما شروط التضامم فهي متوفرة في هذه المسؤولية كتعدد المدينين ووحدة الدائن واختلاف مصادر الدين لكل منهما فمسؤولية المدين يكون مصدرها العقد(مسؤولية عقدية) ومسؤولية الغير يكون مصدرها العمل غير المشروع(مسؤولية تقصيرية).

11-  ان كل من المدين (المؤجر او المستأجر) والغير يكون ملزماً بمقدار التعويض الذي يحدده مصدر التزامه حتى لو اختلف عن مقدار التعويض الثابت في ذمة المدين الاخر.

12-  يحق لكل من المؤجر او المستأجر  الرجوع على الغير بما ضمنوا من تعويض بسبب خطأ الغير وتختلف طبيعة هذا الرجوع تبعاً لما اذا كان هناك عقد يربط بين المدين(المؤجر او المستأجر) والغير , فإذا كان هناك عقد كان الرجوع بموجب احكام المسؤولية العقدية اما اذا لم يكن هناك عقد كان الرجوع بموجب احكام المسؤولية التقصيرية, اما عن مقدار التعويض  الذي يرجعون به على الغير فهو مقدر بمقدار ما ضمنوا اي بمقدار ما دفعوا من تعويض .

13-  ان جسامة خطأ الغير تؤثر على مسؤولية المؤجر او المستأجر على اعتبار ان نص المادة(259/2) اعطى الحق للمدين في اشتراط الاعفاء من تبعة الغش والخطأ الجسيم الصادر من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه , فالأصل انه يسأل عن هذه الاخطاء مالم يشترط اعفائهُ منها.

14-  ان المدين لا يستطيع التخلص من المسؤولية العقدية عن فعل الغير في عقد الايجار اذا اثبت عدم صدور خطأ من جانبه فهذه المسؤولية تقوم على اساس خطأ الغير وليس خطأ المدين الشخصي وبالتالي اذا ما اراد التخلص من هذه المسؤولية  فأمامه ثلاث طرق اما ان يتخلص من المسؤولية ابتدائاً من خلال اشتراطه الاعفاء من المسؤولية الناتجة عن فعل الغير او ان يثبت السبب الاجنبي وان الضرر لم يكن بفعل الغير بل بفعل هذا السبب الاجنبي او ان يقوم بنفي خطأ الغير بأثبات ان الغير نفذ التزامه ولم يقصر في ذلك.

15-  ان عملية نفي خطأ الغير تنحصر في اطار الالتزامات التي يلتزم بها المؤجر او المستأجر ببذل عناية ففي هذه الالتزامات فقط يستطيع المؤجر او المستأجر التخلص من المسؤولية بأثبات ان الغير بذل العناية المطلوبة ولم يقصر في ذلك , اما اذا كان التزام المدين( المؤجر او المستأجر) تحقيق نتيجة فأنه لا يستطيع التخلص من المسؤولية اذا ما اخل الغير بهذا الالتزام الا بأثبات السبب الاجنبي ولا يستطيع التخلص من المسؤولية بأثبات عدم صدور خطأ من جانب الغير فعدم تحقق النتيجة هو الخطأ بعينه.

ثانياً: المُقتَرحات

1-    لقد اصبحت المسؤولية العقدية عن فعل الغير بشكل عام من المسلمات بالوقت الحالي فلم يعد وجودها مسألة جدلية لذلك نعتقد ان وجود نص يشير بطريقة غير مباشرة الى هذه المسؤولية امر غير كافي فعدم وجود نص صريح يشير الى هذه المسؤولية بشكل مباشر يعتبر نقصاً تشريعياً لذلك نعتقد انه قد ان الاوان لإضافة هذا النص لقانوننا المدني وبدورنا نقترح على المشرع المدني اضافة نص يشير بشكل صريح الى مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير الذي لا يعتبر اجنبياً عنه , ونعتقد ان المكان المناسب لمثل هكذا نص هو ان يكون كفقرة ثانية لنص المادة(168) بحيث يكون نص المادة على الشكل التالي(1-اذا استحال على الملتزم بالعقد ان ينفذ التزامه عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه مالم يثبت استحاله التنفيذ قد نشأت عن سبب اجنبي لا يد له فيه وكذلك يكون الحكم اذا تأخر الملتزم في تنفيذ التزامه. 2- ومع ذلك يظل الملتزم مسؤولاً عن اخطاء من يستخدمهم في تنفيذ التزامه او من يحلهم محله في هذا التنفيذ او الاشخاص الذين يشاركوه في الانتفاع بحقوقه الناشئة عن العقد.) فهذاالنص يشمل جميع فئات الغير التي يسأل عن اخطائهم المدين عقدياً , بالإضافة الى انه يشير بشكل صريح الى ان فعل الغير ينبغي ان يكون بصورة خطأ لكي يسأل الملتزم عن فعل الغير وهو ما يتوافق مع العدالة والمنطق.

2-    مع ان المادة(259/2) اشارت بشكل غير مباشر الى المبدأ العام للمسؤولية العقدية عن فعل الغير الا اننا نعتقد ان هذه المادة قد شابها بعض القصور على اعتبار انها تشير الى ان المدين له ان يشترط اعفائه من الغش والخطأ الجسيم الذي يصدر من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه وكانت عبارة(يستخدمهم في تنفيذ التزامه)  قد اثارت خلاف فقهي كما مر بنا اذ ذهب اتجاه فقهي الى ان هذا التعبير يقصر الحكم على (المساعدين) فقط على اعتبار ان هذه الفئه هي التي يستخدمهم المدين في تنفيذ التزامه وبالتالي فأن حكم هذه المادة يقتصر على المساعدون دون البدلاء وغيرهم من الفئات التي يسأل عنها المدين عقدياً رغم ان علّة الحكم متوفرة فيهم ايضاً لذلك نقترح اعادة صياغة الفقرة الثانية من المادة(259) لتكون بالشكل التالي(2- وكذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من كل مسؤولية  تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا التي تنشأ عن غشه او عن خطأه الجسيم , ومع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته عن الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه او يحلهم محله في تنفيذ الالتزام او الذين يشاركونه في الانتفاع بحقوقه الناشئة عن العقد)فهذا النص يقطع النزاع الفقهي ويشتمل على جميع الفئات التي يسأل عنها الملتزم عقدياً.

3-    وجدنا عند مقارنة القانون المدني العراقي مع القانون المدني الفرنسي ان هذا الاخير يحتوي على نص يشير بشكل صريح الى مسؤولية المستأجر عن فعل افراد المنزل او على حد تعبير القانون المدني الفرنسي في المادة(1735) (من يشاركونه في السكن) لذلك نقترح ان ينص القانون المدني العراقي على مثل هذا الضمان بشكل صريح ونعتقد ان افضل مكان من الممكن ان ينص المشرع فيه على مثل هذا الضمان هو نص الفقرة الاولى من المادة(764) بحيث يصبح نصها على الشكل الاتي(المأجور امانة بيد المستأجر وهو مسؤول عما يصيب المأجور من ضرر بفعل افراد المنزل) فعبارة افراد المنزل تشمل جميع الفئات التي تمكنهم صلتهم بالمستأجر من الاضرار بالعين المؤجرة ولا يقتصر مفهومها على عائلة المستأجر او من يشاركونه بصفة دائمة او مؤقته بسكن العين المؤجرة , و يذكر ان اول من استخدم هذا التعبير هي محكمة النقض الفرنسي التي كانت تتوسع في تفسيرها لعبارة (من يشاركون المستأجر بالسكن) التي وردت في النص الفرنسي  وكانت موفقة في ذلك .

4-    بما اننا نتحفظ على تعبير (التابع) ونجده غير مرادف لتعبير (الغير الذي يسأل عنه المدين عقدياً) او الغير الذي يسأل عن فعله المؤجر او المستأجر بشكل خاص فتعبير اتباع المؤجر مثلاً لا يشمل جميع الفئات التي يسأل عنها المؤجر اذا ما تعرضوا للمستأجر فتعبير التابع مصطلح يستخدم في نطاق المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير (مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه) و انتقل سهواً الى ميدان المسؤولية العقدية عن فعل الغير من قبل جانب من الشراح وكذلك المشرع  فالتابع مصطلح  يطلق لمن يرتبط بعلاقة تبعيه مع المدين ويكون خاضعاً لرقابته ولأشرافه وتوجيهاته وهذه الامور لا ضرورة لها في اطار المسؤولية العقدية عن فعل الغير , لذلك نقترح تعديل نص المادة(753/2) و اعادة صياغتها بحيث يصبح نصها على الشكل التالي(2- ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من الغير الذي يسأل عنه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر).

((مصادر البحث))

القرآن الكريم

اولاً: معاجم اللغة

1-    ابراهيم احمد, احمد حسن الزيات , حامد عبد القادر , محمد علي النجار , المعجم الوسيط, الجزء الاول , الطبعة الثالثة , بلا سنة طبع.

2-    ابن منظور الانصاري لسان العرب , المجلد الخامس , دار احياء التراث العربي , بيروت لبنان, الطبعة الاولى 2005.

3-    الخليل بن احمد الفراهيدي, كتاب العين , الجزء الرابع , دار احياء التراث العربي , بيروت – لبنان , الطبعة الاولى 1988.

4-    احمد خليل الباشا , الكافي معجم عربي حديث , الطبعة الرابعة , 1999.

5-    القاضي عبد النبي عبد الرسول الاحمد بكري , جامع العلوم في اصطلاحات اهل الفنون الملقب بدستور العلماء, الجزء الثالث , الطبعة الثانية , 1975.

ثانياً الكتب القانونية

أ‌-      الكتب القانونية العربية

6-    د. أبراهيم عنتر فتحي الحياني , تصرف المستأجر بحقوقه الناشئة عن عقد الايجار, دار حامد للنشر, عمان الاردن, الطبعة الاولى , 2012.

7-    د. السيد احمد موسوي, المسؤولية المدنية للحفاظ على الاشياء “دراسة مقارنة”, منشورات زين الحقوقية , الطبعة الاولى ,2010, (ترجمة رؤوف السبهاني)

8-    د. احمد شرف الدين , عقد الايجار , الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة ,2006.

9-    د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن, مضمون الالتزام العقدي, المطبعة العربية الحديثة, القاهرة, 1976.

10-       د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن, الدراسات البحثية في نظرية العقد, منشأة المعارف, الاسكندرية, 2006.

11-       د. احمد محمد الرفاعي, نطاق مسؤولية المدين المتضامم, دار النهضة العربية, القاهرة, 2006.

12-       المستشار انور العمروسي و المستشار امجد انور العمروسي, التضامن والتضامم والكفالة في القانون المدني, الطبعة الاولى, دار العدالة للنشر, 2007.

13-       د. انور طلبة , المستحدث في ايجار الاماكن, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1997.

14-       د. انور سلطان , النظرية العامة للالتزام, الجزء الاول, دار المعارف, مصر, 1962.

15-       د. اسامة ابو الحسن مجاهد , فكرة التعويض العقابي, دار النهضة العربية , القاهرة, 2003.

16-       د. جعفر محمد جواد الفضلي, الوجيز في شرح احكام عقد الايجار, مكتبة الجيل العربي, الموصل, 2009.

17-       د. جعفر محمد جواد الفضلي, الوجيز في العقود المسماة , (البيع-الايجار-المقاولة), المكتبة القانونية, بغداد , طبعة منقحة, 2007.

18-       المحامي جمعة سعدون الربيعي, احكام ايجار العقار في القانون المدني العراقي, المكتبة القانونية, بغداد, 1991.

19-       د. حسن الخطيب, نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية, مطبعة حداد, البصرة, ساعدت على طبعه كلية التجارة جامعة البصرة, الطبعة الاولى , بلا سنه طبع.

20-       د. حسن الراوي , التعاقد من الباطن, دار النهضة العربية, القاهرة, الطبعة الاولى, 2002.

21-       د. حسن علي الذنون , المبسوط في شرح القانون المدني, الجزء الثالث(الرابطة السببية)-الجزء الرابع(المسؤولية عن فعل الغير),دار وائل للنشر, عمان-الاردن, الطبعة الاولى,2006.

22-       د. حسن محمد بودي, حقوق الغير في العقود المالية في الفقه الاسلامي والقانون المدني, دار الجامعة الجديدة للنشر, الاسكندرية, 2004.

23-       د. حسن محمد هند, الموسوعة القضائية في التعويض, الجزء الثالث, دار الكتب القانونية, القاهرة, 2008.

24-       المستشار حسين عامر  و  المستشار عبد الرحيم عامر, المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية, الطبعة الثالثة, دار المعارف, القاهرة, 1979.

25-       د. حمدي احمد سعد احمد, البيع الايجاري , “دراسة مقارنة” ,دار الكتاب القانونية, الطبعة الاولى,2007.

26-       المحامي خالد حمدي , اسباب الاخلاء , مكتبة احمد حيدر للنشر , القاهرة , الطبعة الاولى , 2009.

27-       المستشار خلف محمد , موسوعة اسباب الاخلاء في قوانين ايجار الاماكن , الجزء الثالث , المجلد الثالث , دار الفكر والقانون , الطبعة الاولى,2005.

28-       المستشار د. رمضان جمال كامل ,الموسوعة الحديثة في قوانين الايجارات , الجزء الاول , الطبعة الاولى , المركز القومي للإصدارات القانونية, 2012.

29-       المستشار د. رمضان جمال كامل , مسؤولية المحامي المدنية , المركز القومي للإصدارات  القانونية , القاهرة, الطبعة الاولى , 2008.

30-       د. زياد قدري الترجمان , المسؤولية المدنية , مطبعة الداودي , دمشق, 2007.

31-       المحامي سعد خليل الراضي , شرح قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 , مطبعة جامعة بغداد , الطبعة الاولى , 1983.

32-       د. سعدون العامري , الوجيز في شرح العقود المسماة-عقد الايجار, الطبعة الثالثة , مطبعة العاني, بغداد , 1975.

33-       د. سعدون ناجي القشطني , الشروط العامة لمقاولات اعمال الهندسة المدنية العراقية , مطبعة المعارف بغداد, الطبعة الاولى , 1975.

34-       د.  سعيد سعد عبد السلام, المسؤولية المدنية للمحامي عن اخطاء مساعديه , بدون ذكر مكان طبع, 1995.

35-       د. سعيد سعد عبد السلام , الوسيط في قانون ايجار الاماكن , الطبعة الاولى , بدون ذكر مكان الطبع, 2007.

36-       د. سليمان عبد النبي شاهين , مسؤولية الوكيل في الفقه الاسلامي , مجلس النشر العلمي , الكويت , بلا سنه طبع.

37-       د. سليمان مرقس , المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية -القسم الاول-الاحكام العامة , مطبعة الجيلاوي, 1960.

38-       د. سليمان مرقس , شرح القانون المدني –العقود المسماة –عقد الايجار, مطبعة النهضة العربية الجديدة , القاهرة , 1968.

39-       د. سليمان مرقس, شرح عقد الايجار , دار النشر للجامعات العربية, القاهرة, الطبعة الثالثة,1954.

40-        د. سليمان مرقس , نظرية دفع المسؤولية , مطبعة الاعتماد , القاهرة , بلا سنة طبع.

41-       د. سمير تناغو , عقد الايجار, منشأة المعارف, الاسكندرية , طبعة جديدة , 2008.

42-       د. صاحب عبيد الفتلاوي  و د. سعيد مبارك  و د. طه الملا حويش , الوجيز في العقود المسماة (البيع-الايجار-المقاولة) , دار الحكمة للطباعة والنشر, بغداد , 1993.

43-       د. صبري حمد الخاطر , الغير عن العقد “دراسة مقارنة”, المكتبة القانونية , بغداد , 2001.

44-       د. طارق عبد الرؤوف صالح , المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير , الطبعة الاولى, بدون ذكر مكان الطبع , 2009.

45-       القاضي طلال عجاج , مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع في القانون المدني اللبناني والاردني “دراسة مقارنة”, المؤسسة الحديثة للكتاب, طرابلس- لبنان, 2003.

46-       د. عاطف النقيب , النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن فعل الغير , منشورات عويدان, بيروت-باريس, الطبعة الاولى , 1987.

47-       عباس زياد كامل السعدي , احكام تخلية المأجور للتغيرات الجوهر, مكتبة الصباح, بغداد, 2006.

48-       د. عباس حسن الصراف, شرح عقد البيع والايجار , مطبعة الاهلي , القاهرة , 1956.

49-       د. عبد الباقي البكري , شرح القانون المدني العراقي , الجزء الثالث , مطبعة الزهراء , بغداد , 1971.

50-       د. عبد الباقي محمود السوداني , مسؤولية المحامي المدنية عن اخطائه المهنية , دار الثقافة والاعلام , بلا سنة طبع.

51-       د. عبد الحق صافي , دروس في القانون المدني-مصادر الالتزام, الطبعة الثانية , 2004.

52-       د. عبد الحميد فهمي الطنبولي , التصرف في حق الايجار “دراسة مقارنة”, دار النهضة العربية , القاهرة , 2005.

53-       د. عبد الرزاق السنهوري , الوسيط في شرح القانون المدني , الجزء الاول(نظرية الالتزام بوجه عام) المجلد الاول-الجزء الثالث(الالتزام بوحه عام الاوصاف الحوالة الانقضاء) –الجزء السادس(العقود الواردة على الانتفاع بالشيء)المجلد الاول(الايجار والعارية), منشورات الحلبي الحقوقية ,بيروت-لبنان, الطبعة الثالثة الجديدة,2000 .

54-       د. عبد الرزاق السنهوري , عقد الايجار , دار الفكر العربي للطباعة والنشر , القاهرة , بلا سنة طبع.

55-       د. عبد الرشيد مأمون , المسؤولية العقدية عن فعل الغير , دار النهضة العربية , مطبعة جامعة القاهرة , 1986.

56-       د. عبد الفتاح عبد الباقي , احكام القانون المدني المصري –عقد الايجار-الاحكام العامة, الجزء الاول , دار الكتاب العربي , القاهرة , 1952.

57-       د. عبد القادر اقصاصي , الالتزام بضمان السلامة في العقود, دار الفكر الجامعي , الاسكندرية , الطبعة الاولى , 2009.

58-       د. عبد القادر العرعاري ,  مصادر الالتزام – الكتاب الثاني –المسؤولية المدنية, الطبعة الثانية , دار الامان , الرباط, 2005.

59-       د. عبد القادر الفار , مصادر الالتزام , دار الثقافة , عمان الاردن, 2001.

60-       د. عبد الله مبروك النجار , الامتداد القانوني لإيجار المساكن , دار النهضة العربية, القاهرة , الطبعة الاولى , 1996.

61-       د. عبد الله مبروك النجار , مصادر الالتزام الارادية وغير الارادية , دار النهضة العربية , القاهرة , الطبعة الثانية , 2002.

62-       د. عبد المجيد الحكيم , الموجز في شرح القانون المدني  , الجزء الاول _مصادر الالتزام , المكتبة القانونية  , بغداد , 2007.

63-       د. عبد المجيد الحكيم , أ. محمد طه البشير , أ. عبدالباقي البكري , القانون المدني , الجزء الاول(مصادر الالتزام)- الجزء الثاني(احكام الالتزام) , المكتبة القانونية , بغداد , الطبعة الرابعة, 2010.

64-       د. عبد المنعم فرج الصدة , نظرية العقد في قوانين البلاد العربية, دار النهضة العربية  بيروت –لبنان , 1974.

65-       السيد عبد الوهاب عرفة , مرجع القاضي والمحامي والمتقاضي في التعويض عن المسؤولية المدنية , المجلد الاول , المكتب الفني للموسوعات القانونية , الاسكندرية , بلا سنة طبع.

66-       د. عدنان السرحان  و نوري حمد خاطر , شرح القانون المدني –مصادر الحقوق الشخصية , دار الثقافة , عمان ,2005.

67-       د. عصام انور سليم , الوجيز في عقد الايجار , منشأة المعارف , الاسكندرية , 2006.

68-       د. عصمت عبد المجيد بكر , شرح قانون ايجار العقار وتعديلاته , مطبعة الزمان , بغداد , 2002.

69-       د. عصمت عبد المجيد بكر , مصادر الالتزام في القانون المدني” دراسة مقارنة ” , المكتبة القانونية , بغداد , الطبعة الاولى , 2007.

70-       د. علي عبدة محمد علي , الوسيط في شرح احكام عقد الايجار , دار النهضة العربية , القاهرة , 1988.

71-       المستشار فهمي الدروي  و  د. طارق الطنطاوي , عقد الايجار في القانون المدني , مركز الابحاث والدراسات القانونية , القاهرة , 1988.

72-       المحامي فوزي كاظم المياحي , حلات الانذار والتنبيه في القانون المدني العراقي ,

73-       كاظم الشيخ جاسم , احكام ايجار العقار , مطبعة اهل البيت , كربلاء , الطبعة الاولى , 1967.

74-       كاظم الشيخ جاسم , قواعد ايجار العقار , مطبعة الجاحظ , بغداد , 1987.

75-       د. محمد جاد محمد جاد , احكام الالتزام التضاممي , منشأة المعارف , الاسكندرية , 2003.

76-       د. محمد حسام محمود لطفي , النظرية العامة للالتزام – مصادر الالتزام , بدون ذكر مكان الطبع , 2002.

77-       د. محمد حسن القاسم , القانون المدني – العقود المسماة (البيع – الايجار – التأمين) “دراسة مقارنة” منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت – لبنان , 2007.

78-       د. محمد حسن منصور , الالتزام – العقد والارادة المنفردة , الدار الجامعية للنشر , 2000.

79-       د. محمد حنون جعفر , مسؤولية المقاول العقدية عن فعل الغير “دراسة مقارنة” , المؤسسة العربية الحديثة للكتاب , بيروت – لبنان , الطبعة الاولى 2011.

80-       د. محمد رضا عبد الجبار العاني , الوكالة في الشريعة الاسلامية والقانون , مطبعة العاني , بغداد , 1975.

81-       د. محمد سليمان الاحمد , الخطأ وحقيقة اساس المسؤولية المدنية في القانون العراقي , مكتب التفسير للنشر , اربيل , 2008.

82-       د. محمد شكري سرور , مشكلة تعويض الضرر الذي يسببه شخص غير محدد بين مجموعة محددة من الاشخاص , دار النهضة العربية , القاهرة , 1983.

83-       د. محمد عبد الرحمن محمد , الوسيط في شرح احكام عقد الايجار , دار النهضة العربية , القاهرة , 1988.

84-       د. محمد لبيب شنب , المسؤولية عن الاشياء “دراسة مقارنة” , مكتبة النهضة المصرية , 1957.

85-       د. محمود جمال الدين زكي , مشكلات المسؤولية المدنية , الجزء الثاني(في الاتفاقيات المتعلقة بالمسؤولية) , مطبعة جامعة القاهرة , 1990.

86-       د. مصطفى ابراهيم الزلمي , اصول الفقه في نسيجه الجديد , الخنساء للطباعة والنشر , الطبعة الحادية عشر , 2002.

87-       د. مصطفى العولجي , القانون المدني – المسؤولية المدنية , الجزء الثاني , الطبعة الرابعة , منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت – لبنان , 2009.

88-       د. مصطفى عبد السيد الجارحي , عقد المقاولة من الباطن , دار النهضة العربية , القاهرة , الطبعة الاولى , 1988.

89-       المحامي موريس نخلة , الكامل في شرح القانون المدني “دراسة مقارنة” , الجزء السادس , منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت – لبنان , 2007

90-       د. هشام ابراهيم توفيق , التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي) دراسة مقارنة بين الفقه الاسلامي والقانون المقارن , المركز القومي للإصدارات القانونية , عابدين – القاهرة , طبعة 2011.

91-       د. وحيد الدين سوار , مصادر الالتزام , دار العروبة للطباعة , دمشق , 1991.

92-       د. ياسين الجبوري , المبسوط في شرح القانون المدني , الجزء الاول (مصادر الحقوق الشخصية) المجلد الاول (نظرية العقد) القسم الاول(انعقاد العقد) – القسم الثالث (اثار العقد وانحلاله) , دار وائل للنشر , عمان الاردن , الطبعة الاولى 2002.

ب‌-   الكتب القانونية الفرنسية المترجمة وغير المترجمة.

*- الكتب المترجمة

93-       الآن بينا بنت , العقود الخاصة المدنية والتجارية , مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر  والتوزيع , بيروت – لبنان , الطبعة الاولى , 2004, (ترجمة منصور القاضي)

94-       الآن بينا بنت , الالتزامات (الموجبات) , مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع , الطبعة الاولى , 2004, (ترجمة منصور القاضي)

95-       جيروم هوييه , العقود الرئيسة الخاصة , مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع , بيروت – لبنان , 2003, (ترجمة منصور القاضي)

     *-  الكتب الفرنسة غير المترجمة

96-     J,Hnet , reaponsabilite contractulle et responsabilite delietuell, II,1979.

ثالثاً : الاطاريح والرسائل

97-       جلال محمد عبد الله الخطيب , مسؤولية المتبوع المدنية عن اعمال تابعيه “دراسة مقارنة” , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون والسياسة  , جامعة بغداد , 1982.

98-       عباس حسن الصراف , المسؤولية العقدية عن فعل الغير في القانون المقارن , رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون  مقدمة الى  كلية الحقوق جامعة القاهرة , دار الكتاب العربي , مصر 1954.

99-       عمار كريم كاظم الفتلاوي , الحلول الشخصي وتطبيقاته في القانون العراقي والمقارن , رسالة ماجستير  مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل , 2005.

100-  ليث عبد الرزاق الانباري , الالتزام التضاممي “دراسة مقارنة” , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل , 2012.

101-  نواف حازم خالد , الالتزام التضامني , اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون جامعة الموصل , 1999.

102-  يوسف عودة غانم المنصوري , التضامن الصرفي في الاوراق التجارية , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل , 2004.

رابعاً: البحوث المنشورة في المجلات والدوريات العلمية

103-  د. اليموري فريدة , مدى مساهمة فعل الغير في الاعفاء من المسؤولية , بحث منشور في المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية, العدد السابع , 2006.

104-  بسام مجيد سليمان , مسؤولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة “دراسة مقارنة” , بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ,  تصدر عن كلية القانون جامعة الموصل ,المجلد العاشر , العدد(38) , لسنة 2008.

105-  حسن عذاب السكيني , تخلية المأجور لأخلال المستأجر بالتزامه , بحث منشور في مجلة القانون المقارن , تصدر عن جمعية القانون المقارن العراقية , العدد(38) لسنة 2005.

106-  د. ضحى  محمد سعد , ابراهيم عنتر , اشتراك الغير في الانتفاع بالمأجور , بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ,تصدر عن كلية القانون جامعة الموصل , المجلد الثالث عشر , العدد(48) السنه السادسة عشر , 2010.

107-   استاذنا أ.م ضمير حسين المعموري , الالتزام الانضمامي , بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الانسانية , المجلد الخامس عشر , العدد الاول , 2008.

108-  عامر غانم علوان , مسؤولية المؤجر والمستأجر عن افعال تابعيهم , بحث منشور في مجلة كلية الحقوق جامعة النهرين , المجلد العاشر , العدد الثامن عشر , حزيران , 2007.

109-  علي عبيد الجيلاوي اثر تعدد المسؤولين عن العمل الضار في التزامهم بالتعويض , بحث منشور في مجلة العلوم القانونية تصدر عن كلية القانون جامعة بغداد , المجلد الخامس عشر , العدد(1-2) ,2000.

خامساً: البحوث والمقالات المنشورة على شبكة الانترنت

110-  المحامي احمد التميمي , اضرار المستأجر بالمأجور , مقالة  قانونية منشورة على شبكة النتر نت على موقع منتدى درر العراق على الرابط التالي

Hattp//dorar – al iraq. Com

111-  المحامي محمد القاضي  , دعوى الاخلاء للإساءة , مقالة قانونية منشورة على شبكة الانترنت على موقع مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر , دمشق , على الرابط التالي

Hattp\\www.wehda.alwehda.gov.sy.

112-  د. نوري حمد خاطر , تحديد فكرة الخطأ الجسيم في المسؤولية المدنية , بحث منشور على شبكة الانترنت على موقع الدليل الالكتروني للقانون العربي

hattp\\ www. Arab law info.com

سادساً :البحوث غير المنشورة

113-  سجاد سماعيل مطر الكريطي , عبء  الاثبات في قانون الاثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 المعدل, بحث مقدم الى مجلس المعهد القضائي العراقي كجزء من متطلبات الدراسة, 2011,(غير منشور)

سابعاً: القوانين

114-  القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.

115-  القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 المعدل.

116-  القانون المدني الفرنسي لعام 1804(مترجم الى اللغة العربية).

117-  القانون المدني السوري الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم (84) في 18/ ايار / 1949.

118-  القانون المدني الاردني رقم (43) لسنة 1976المعدل.

119-  القانون المدني الليبي الصادر عام 1953.

120-  القانون المدني السوداني لعام 1971.

121-  قانون الموجبات والعقود اللبناني رقم (84) لسنة 1969 المعدل.

122-  القانون المدني الالماني الصادر لعام 1900.

123-  القانون المدني السويسري النافذ بتأريخ 1 / ايار / 1912.

124-  قانون ايجار العقار العراقي رقم (87) لسنة 1979, المعدل بالقانون رقم (56) لسنة 2000.

125-  قانون ايجار العقار المصري رقم (136) لسنه 1981.

126-  قانون ايجار الاماكن المصري رقم(4) لسنة 1996.

127-  قانون الايجارات الفرنسية  رقم (8) لسنة1987.

128-   قانون الايجارات الريفية الفرنسي لعام 1945.

129-  قانون الايجار التجاري الفرنسي لعام 1953.

130-  قانون المرافعات العراقي رقم(83) لسنة 1969 المعدل

131-  قانون المرافعات المصري رقم(13) لسنة 1968.

132-  قانون الاثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 المعدل

133-  قانون رعاية القاصرين العراقي رقم (78) لسنة 1980.

ثامناً: جانب من القرارات القضائية

134-  قرار محكمة التمييز رقم 730 في 7/ 4/ 2008, منشور في المجموعة المدنية في قضاء محكمة التمييز الاتحادية, اعداد المحامي علاء التميمي , الطبعة الثانية , مكتبة صباح بغداد

135-  قرار محكمة بداءة كربلاء /العدد/234/ب/2013, في 28/ 4/2013,(غير منشور) .

136-  قرار محكمة استئناف بغداد/ الكرخ  بصفتها التميزية/ رقم 1222/ت,95في 13/ 5/ 1996(غير منشور).

تاسعاً:  مصادر متنوعة:

137-  مجموعة المكتب الفني لأحكام محكمة النقض المصرية , السنة الثامنة عشر الجزء الاول , دار النهضة العربية , القاهرة.

138-  مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951, الجزء الرابع , مطبعة الزمان بغداد , 2002.

139-  مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري , الجزء الرابع , مطبعة دار الكتاب العربي , مصر بلا سنة طبع.

Conclusion”

The issue of nodal responsibility for doing others of the most important topics that sparked debate doctrinal broad, but we believe that the study of this responsibility generally does not lead to conclusive results apply to all applications of this responsibility,

          hence our choice of nodal responsibility from doing others in lease contract to be the subject of this study it contains the most important two applications of nodal responsibility for doing of others and are the nodal responsibility of the lessor for doing of others, as well as the nodal responsibility of the tenant for doing of others, Both the lessor and the lessee usuallyon the performance of their obligations to others, but may refer the implementation of this Uses contract to third parties,

 as well as them other categoriesasksthe them if they evacuated the contract rent is not necessarily to be non-substitute them or helping them toasksdo .

Based on the foregoing has dealt with the issue of nodal responsibility for doing others in lease contract by splitting this message into two classes in addition to the Study of introductory we got through it bug each from others who ask about the prejudice of the lessor and we found asking about the three categories are substitutes lessor and his aides and other groups asking them also as well as we fund that the tenant asks for three categories also are substitutes lessee and his aides and members of the house,

          and after the recognition of others who asks for to do the landlord and the tenant, moved to the first chapter of this letter, whichhas been allocatedto study the concept of nodal responsibility of third parties act in the lease contract where was divided into three sections We ate in the first section the basis of nodal responsibility for doing of others in lease contract and then we dealt with in the second part, the conditions of this responsibility and then we dealt with in the third section of substrate nodal responsibility for act of third parties in the lease,

          and we have dedicated the second quarter to get to know the provisions of nodal responsibility for doing of others through the division of this chapter into three sections also dedicated the first of them to get to know the rule achieved nodal responsibility for doing of others in lease contract during the three demands of the first to carry the responsibility of the tenant and others towards the lessor and the second requirement addresses the adverse situation of the first which case the responsibility of the lessor and the others towards the tenant and then we dealt with in demand third return leased or tenant responsibility on others .And then we dealt with in the second part, amend the rules of responsibility is the responsibility of nodal adjustable exemption or mitigation or emphasis where we have allocated the demand for each case and then we dealt with in Section Last ways to get rid of this responsibility which are three ways that either requires the debtor starting excused from responsibility,

 which was the subject for the first, or demand that is proving why foreign which was the subject of a second, or demand that the fault of others deny that enable, which was the subject of a third demand .

In conclusion, it finished our conclusion we subtract from which the most important thing we have reached from the results, as well as proposed to the legislature a number of proposals was the most prominent of adding text acknowledges explicitly the nodal responsibility for doing the others which represents the general principle of this responsibility,

 in addition to that we proposed to the legislature Rewrite Article (259/2) so as to include all categories of third parties who asks for his mistake debtor does not users as well as proposed to the legislature that adds text he refers explicitly to the responsibility of the tenant of an act of individuals home, as did the legislator French, as well as proposed to the legislature rewrite Article (753/2) and change word (followers) words of others (who asks for the lessor) are more comprehensive.


 1-انظر نص المادة(142) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنه1951 ويقابلها نص المادة(1165) من القانون المدني الفرنسي التي تنص((الاتفاق لا اثر له الا بين المتعاقدين فهو لا يضر ولا ينفع الغير)) وكذلك المادة (145) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنه1948 وكذلك المادة(206) من القانون المدني الاردني رقم(43) لسنة (1976) .

[2]يرى المتصفح لمعاجم اللغة العديد من المعاني لمفردة (الغير) والتي قد تقترب من المعنى القانوني للغير عن العقد والتي قد تبتعد عن هذا المعنى ,حيث يشير صاحب لسان العرب الى أن الغير بمعنى(سُوىَ) والجمع (أغيار) وهي كلمة يوصف بها ويستثنى قال تعالى((غير المَغّضَوبِ عليهم))(الفاتحة الآية(7) انظر(ابن منظور الانصاري, لسان العرب ,المجلد الخامس, الطبعة الاولى,2003, ص46 ), ويذكر صاحب كتاب العين ان معنى (الغير)هو المستثنى من القول يقال (هذا درهم غيرُ دانقّ) ويكون اسماً تقول(مَرَرتُ بغيركَ وهذا غيركَ) انظر(الخليل بن احمد الفراهيدي, كتاب العين, الجزء الرابع , الطبعة الاولى,1988,ص444) ويشير جانب اخر من علماء اللغة الى ان (غَيرُ الشيءِ سواه ويقال هذا شيءً غَيرُه بمعنى ليس منهُ)انظر(القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الاحمد بكري, جامع العلوم في اصطلاحات اهل الفنون ,الجزء الثالث , الطبعة الثانية, 1975, ص10,الا ان المتأخرين من علماء اللغة أشاروا في معاجمهم الى معاني لمفردة (الغير) اقرب الى معنى الغير من المعاني التي ذكرناها, فيرى جانب منهم( ان معنى (الغير) ما سوى الشيء مما هو مختلف او متمايز عنه وفي القانون من لم يكن طرفاً او ممثلاً في الحكم او العقد وفي علم النفس ما يقابل لفظة (انا) وكل ما كان خارج الذات المدركة كان غيراً عنها)انظر(احمد خليل الباشا, معجم الكافي ,الطبعة الرابعة,1999,ص736) ويشير جانب اخر منهم الى ان (الغير) هو الطرف الثالث في الخصومة ,انظر (ابراهيم احمد, احمد حسن الزيات, حامد عبد القادر, المعجم الوسيط , الجزء الاول , الطبعة الثالثة , بلا سنة طبع,ص667) ونجد ان المعنى الذي اشار اليه الدكتور احمد خليل الباشا هو المعنى الاقرب للغير عن العقد(من لم يكن طرفاً او ممثلاً في العقد).

[3]انظر د. عبد الرزاق السنهوري , الوسيط في شرح القانون المدني ,مصادر الالتزام ,الجزء الاول, المجلد الاول, الطبعة الثالثة ,دار النهضة العربية,القاهرة,ص746.

[4]– انظر د. محمد حنون جعفر, مسؤولية المقاول العقدية عن فعل الغير “دراسة مقارنة”, المؤسسة الحديثة للكتاب, بيروت لبنان, الطبعة الاولى,2011,ص163.

[5]-انظر .د. صبري حمد الخاطر,( الغير عن العقد )دراسة في النظرية العامة للالتزام, المكتبة القانونية, الطبعة الاولى,2001,ص 25.

[6]– د. عبد الرزاق السنهوري , الوسيط, المصدر السابق, ص725.

[7]– د. ياسين محمد الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني, الجزء الاول, مصادر الحقوق الشخصية (نظرية العقد) , عمان 2002 ص70—71.

[8]– د. حسن محمد بودي ,حقوق الغير في العقود المالية في الفقه الاسلامي والقانون المدني ,المكتبة القانونية ,دار الجامعة الجديدة للنشر ,الاسكندرية 2004,ص 13.

[9]– د. صبري حمد خاطر ,المصدر السابق,ص51-52.

[10]Josserand (L) cours de droit positif franee ais T.2. 2ed,sirey, paris. 1993 .n259.

[11] اشار الى راي (كولان وكابتيان) السنهوري, الوسيط , المصدر السابق, ص746, (هامش 1).

[12]اشار الى راي (بلانيول وريبير وبيدوان) عبد الرزاق السنهوري , الوسيط , المصدر نفسه, ( هامش1) .

[13]انظر صبري حمد خاطر, المصدر السابق, ص26.

[14]– انظر التعاريف التي اوردها صبري حمد الخاطر , المصدر نفسه ص26 وما بعدها.

[15]Cuny (c) destiers,there( imprimee)NANCY 1889.p.3.

اشار اليه صبري حمد خاطر , المصدر نفسه, ص26.

[16]– د. اليموري فريدة , مدى مساهمة فعل الغير في الاعفاء من المسؤولية , بحث منشور في المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية , العدد السابع ,لسنة 2006, ص42.

[17]– انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص139.

[18]– د. أبراهيم عنتر فتحي الحياني, تصرف المستأجر بحقوقه الناشئة عن عقد الايجار, الحامد للنشر, عمان,  الطبعة الاولى,2012, ص169.

[19]– انظر د. حسن علي الذنون, المبسوط في شرح القانون المدني, الجزء الرابع, المسؤولية عن فعل الغير, دار وائل للنشر, عمان الاردن,2006, ص10.

[20]– انظر د. صبري حمد خاطر, المصدر السابق, ص76.

[21]– انظر د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص10-11.

[22]– تنص المادة(775) مدني عراقي(للمستأجر ان يؤجر المأجور كله او بعضه بعد قبضه او قبله في العقار وفي المنقول وله كذلك ان يتنازل لغير المؤجر عن الاجارة كل هذا مالم يقض الاتفاق او العرف بغيره) ويقابل هذه المادة المواد(593)مدني مصري و(560)مدني سوري و(592)مدني ليبي و(584) من قانون الموجبات وعقود اللبناني والمادة(1717) مدني فرنسي.

[23]– د. وحيد الدين سوار, مصادر الالتزام, دار العروبة للنشر والطباعة, دمشق,1991,ص347.

[24]– انظر د. ابراهيم عنتر فتحي الحياني, المصدر السابق, ص70.

[25]– انظر المحامي سعد خليل الراضي , شرح قانون ايجار العقار رقم78 لسنة 1979, مطبعة الجامعة, بغداد, الطبعة الاولى, 1983,ص78-79.

[26]– انظر د. عصمت عبد المجيد بكر, شرح قانون ايجار العقار وتعديلاته, مطبعة الزمان, بغداد, 2002, ص89.

[27]– قضت محكمة التمييز العراقية(ثبت من وقائع الدعوى ان الايجار من الباطن كان في 19/11/1978 اي قبل نفاذ القانون رقم87 لسنة1978 فأن المالك يحل محل المستأجر الاصلي في العقد الذي ابرم مع المستأجر من الباطن) قرار محكمة التميز رقم166 /هيئة موسعة اولى/84—1985 المؤرخ في30/7/1985, اشار اليه عصمت عبد المجيد بكر, المصدر السابق , ص88.

[28]– قضت محكمة استئناف التأميم(حيث تبين لمحكمه الموضوع من سير المرافعة واقوال الطرفين والشخص الثالث فيها قيام المستأجر الاصلي(المدعي) بتأجير الدكان المطلوب تخليته من المستأجر من الباطن(المدعى عليه) بعد نفاذ قانون ايجار العقار رقم 87 لسنه 1979 الذي يقضي في المادة الحادية عشر /1/منه بحضر الايجار من الباطن وكل اتفاق يخالف ذلك يقع باطلاً و لا يفيد الحكم اصلاً استناداً الى المادة138/1 من القانون المدني العراقي لذلك فأن عقد الايجار من الباطن يعتبر باطلاً ولا يترتب عليه اي اثر)قرار محكمة استئناف التأميم رقم 108/1983المؤرخ في 29/12/1983,اشار اليه د. عصمت عبد المجيد بكر ,المصدر السابق,ص88.

[29]– خالد حمدي المحامي , اسباب الاخلاء , مكتبة احمد حيدر للنشر, القاهرة , الطبعة الاولى,2009, ص69.

[30]– انظر جيبور , الإيجار, الطبعة3,لسنة1938 الجزء الاول,ص310_312, اشار اليه د. عبد الحميد فهمي الطنبولي, التصرف في حق الايجار(دراسة مقارنة), دار النهضة العربية, القاهرة, 2005,ص60.

[31] Jerome hvent . Traite De Drot.Civil.Paris.2003.p.686

اشار اليه د. ابراهيم عنتر فتحي الحياني, المصدر السابق, ص106.

[32]– اشار الى راي الفقيه(بتريه) د. عبد الحميد فهمي الطنبولي , المصدر السابق, ص108.

[33]-انظر د. صاحب عبيد الفتلاوي , د. سعيد مبارك, د. طه الملا حويش , الوجيز في العقود المسماة,(البيع والايجار والمقاولة), دار الحكمة للطباعة والنشر , بغداد, 1993, ص318.

[34]– انظر نص المادة(775) مدني عراقي, والتي تقابل المواد, (593) مدني مصري والتي تنص (للمستأجر حق التنازل عن الايجار او الايجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره او بعضه مالم يقض الاتفاق بغير ذلك)

وكذلك انظر نص المادة(1717) مدني فرنسي التي اشرنا اليها سابقاً.

[35]– انظر صاحب عبيد الفتلاوي , د. سعيد مبارك, د. طه الملا حويش, المصدر السابق, ص319.

[36]– د. سعدون العامري , الوجيز في شرح العقود المسماة , عقد الايجار, الطبعة الثالثة, مطبعة العاني, بغداد, 1974, ص292.

[37]–  مثل معرفة ان كنا امام عقد واحد او امام عقدين ففي الحالة الاولى نكون امام تنازل عن الايجار اما في الحالة الثانية نكون امام ايجار من الباطن, انظر في تفصيل هذه المعايير, د, صاحب عبيد الفتلاوي , د. سعيد مبارك, د. طه الملا حويش, المصدر نفسه, ص319.

[38]– انظر سعد خليل الراضي , المصدر السابق, ص79

[39]– د. عصمت عبد المجيد بكر , المصدر السابق, ص89.

[40]– د. احمد شرف الدين, عقد الايجار, الهيئة العامة المصرية للكتاب ,القاهرة , الطبعة الاولى, 2006, ص155.

[41]– قرار محكمة النقض المصرية في24/1/1979/ س30/ اشار اليه د. احمد شرف لدين, المصدر نفسه, ص155.(هامش 6).

[42]– أبراهم عنتر فتحي الحياني, المصدر السابق, ص153.

[43]– ابراهيم عنتر فتحي الحياني, المصدر نفسه, ص156.

[44]– يقابل نص المادة(777) مدني عراقي المواد595 مدني مصري والمادة562 مدني سوري.

[45] – انظر د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص68.

[46]– د. عباس الصراف, شرح عقد البيع والايجار, مطبعه الاهلي,1956,ف992.

[47]– د. ابراهيم عنتر فتحي الحياني, المصدر السابق, ص 156.

[48]– يقابل نص المادة (778) مدني عراقي ,المادة(597)مدني مصري والمادة(563) مدني سوري.

[49]– المستشار د. انور طلبه , المستحدث في ايجار الاماكن, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1997, ص453-454.

[50]– د. عبد الرزاق السنهوري , عقد الايجار, دار الفكر العربي للطباعة والنشر, بلا سنه طبع, ص534.

[51]– اشار الى راي(لوران وهيك) عبد الرزاق السنهوري, المصدر نفسه, ص535. (هامش1).

[52]– اشار الى راي (جيبور) الاستاذ السنهوري المصدر نفسه, ص535(هامش 2) ويذهب الاستاذ السنهوري الى ان هذا الاتجاه هو ما استقر عليه القضاء الفرنسي وهور الراي الراجح اما الراي الاخر فهو راي مرجوح.

[53]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص69.

[54]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص166.

[55]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص166-167.

[56]– انظر د. سعيد مبارك, د. طه الملا حويش , د. صاحب عبيد الفتلاوي, المصدر السابق, ص487.

[57]-يقابل نص المادة(763) مدني عراقي المادة(582) مدني نصري التي تنص(يلتزم المستأجر بأجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف مالم يكن هناك اتفاق على غير ذلك).

[58]– انظر د. مصطفى ابراهيم الزلمي, اصول الفقه في نسيجه الجديد, الجزء الاول, الطبعة العاشرة ,2002 , ص380 , لاحظ استعمالات (على) حيث تستعمل للإلزام والوجوب.

[59]– د. صاحب عبيد الفتلاوي , د. طه الملا حويش, د. سعيد مبارك, المصدر السابق, ص304

[60]-عباس زياد كامل السعدي , احكام تخلية المأجور للتغيرات الجوهرية, مكتبه صباح, بغداد,2006, ص19.

[61]– السنهوري, عقد الايجار, المصدر السابق, ص453, (هامش 2).

[62]– انظر عباس زياد كامل السعدي, المصدر السابق, ص25-26.

[63]– قرار محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية/ رقم 1222/ت,95,في13/5/1996(غير منشور).

[64]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص50.

[65]– قرار المحكمة النقض الفرنسية في 13/12/1927 اشار اليه د. حسن علي الذنون, المصدرالسابق, ص52.

[66]– كاظم الشيخ جاسم, احكام ايجار العقار , مطبعة اهل البيت , كربلاء, الطبعة الاولى, 1967,ص299, وانظر في المعنى نفسه د. ضحى محمد سعد و ابراهيم عنتر , اشتراك الغير في الانتفاع بالمأجور , بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق , تصدر عن جامعة الموصل , المجلد(13) العدد(48) السنة(16) 2010, ص52, وانظر ايضاً عبد الله مبروك النجار , الامتداد القانوني لإيجار المساكن,ط1,دار النهضة العربية, القاهرة,1996ص52 حيث يقول في هذا الصدد (ان من يسكنون مع المستأجر يعتبرون بمثابة نفسه وقلبه حتى كأنهم المستأجر نفسه).

[67] -احمد شرف الدين, المصدر السابق, ص396.

[68]– انظر د. حسن علي الذنون المصدر السابق, ص54.

[69]-قرار محكمة النقض لفرنسية في 13/ديسمبر/ سنة  1927, دللوز 1927-1-99, اشار اليه السنهوري , عقد الإيجار المصدر السابق, ص452.

[70]– قضت محكمة بداءة كربلاء (بتصديق الصلح المقام بين طرفي الدعوى والمتضمن التزام المدعى عليه بتخليه الدار المستأجرة  في 1/7/ 2013 وتسديد مجموع بدلات الايجار وتحميل كل طرف مصروفاته القضائية) قرار محكمة بداءة كربلاء /العدد/234/ب/2013, في 28/ 4/2013,(غير منشور) .

[71]– د .حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص 54.

[72]– كاظم الشيخ جاسم , قواعد ايجار العقار ,مطبعة الجاحظ , بغداد ,1987, ص332.

[73]– د. سعدون ناجي القشطني, الشروط العامة لمقاولات اعمال الهندسة المدنية العرقية , مطبعة لمعارف ,  بغداد , الطبعة الاولى , 1975, ص76.

[74]– د. جعفر محمد جواد الفضلي , الوجيز في شرح احكام عقد الايجار, مكتبة الجيل العربي , الموصل, 2009, ص45.

[75]وقد ورد في مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي( كان نص المادة 750 قبل تعديل لا يجبر المؤجر على اجراء الترميمات الضرورية وكانت المادة تحتوي على عبارة ,لا يجبر صاحب الدار على عمارتها وترميم ما اختل من بنائها, وقد خالف السيد منير القاضي النص المتقدم واشار الى ضرورة ان يجبر صاحب الدار على العمارة والترميم معتبراً ان هذا هو توجه القوانين الحديثة ولا يخفى ما في عدم الاجبار من الاضرار بالمستأجر وان إعطاؤه حق الفسخ لا يمحو تلك الاضرار وقد اخذت اللجنة باقتراح السيد منير القاضي وتمت اعادة صياغه النص المذكور بالصورة التي عليه الان  والتي توجب على المؤجر اجراء الترميمات الضرورية)انظر مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي رقم (40) لسنة (1951), الجزء الرابع, مطبعه الزمان, بغداد, 2002, ص55-56.

[76]– المحامي جمعة سعدون الربيعي , احكام ايجار العقار في القانون المدني ,المكتبة القانونية , بغداد , 1991, ص45.

[77]– قرار محكمة التمييز رقم 636/حقوقية/65/في14؟12/1965, قضاء محمة التمييز, المجلد الثالث, ص90, اشار اليه جمعة الربيعي, المصدر السابق, ص47.

[78]-قرار محكمة التمييز رقم165/87-88-في 17/3/1988,مجموعة الاحكام العدلية, العدد الاول, لسنه 1988,ص67, اشار اليه جمعة الربيعي المصدر نفسه, ص4-48.

[79]– انظر د. احمد شرف الدين, المصدر السابق, ص90.

[80]– د. السنهوري, عقد الايجار, المصدر السابق, ص252.

[81]– نقض مدني 26/10/1967/طعن197/34ق , اشار اليه المستشار انور طلبة , المصدر السابق, ص140.

[82]– د. احمد شرف الدين , المصدر السابق, ص 92-94.

[83]– د. سعدون العامري , المصدر السابق, ص251.

[84]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص56.

[85]– السنهوري , الوسيط , الجزء السادس, المجلد الاول, المصدر السابق, ص325

[86]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص57.

[87]– السنهوري , الوسيط, الجزء السادس , المجلد الاول, المصدر نفسه, ص325.

[88]– قرار محكمه النقض الفرنسية في 29/ يناير/ 1953, اشار اليه حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص57, ونظر أيضا القرارات الصادرة من محكمه النقض الفرنسية بهذا الخصوص التي اشار اليها الاستاذ السنهوري , الوسيط, الجزء السادس , المجلد الاول, المصدر السابق, ص421, (هامش1-3-4).

[89]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص57.

[90]– السنهوري, عقد الايجار, المصدر السابق, ص303.

[91]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص57-58.

[92]– قرار محكمة باريس الاستئنافية في 12/فبراير/ سنة 1924, محاماة 4, ص965, اشار اليه السنهوري , عقد الايجار , المصدر السابق, ص302.

[93]– د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص73.

[94]– د. طارق عبد الرؤوف صالح , المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير ,الطبعة الاولى , 2009, 46.

[95]– قرار محكمة الصلح بباريس في /6/فبراير/ سنه 1902, مجله القانون,Droit, 9/مارس/ سنه1902, اشار اليه , السنهوري, عقد الايجار, المصدر السابق, ص302(هامش4).

[96]– قرار محكمه النقض الفرنسية في 8/مايو/ سنة1923, اشار اليه السنهوري , المصدر نفسه, 302(هامش-4) ونظر بقيه لتطبيقات القضائية التي يشير اليها.

[97]– السنهوري , الوسيط, الجزء السادس , المجلد الاول , المصدر السابق , ص325.

[98]– السنهوري , عقد الايجار, المصدر السابق, ص303.ونظر في المعنى نفسه, حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص56.

[99]– السنهوري , الوسيط , الجزء السادس . المجلد الاول , المصدر السابق , ص398.

[100]– انظر نص المادة (168) وكذلك الفقرة الثانية من المادة (169) مدني عراقي.

[101]– تجدر الاشارة الى ان كلمة الفقه في العراق ومصر متفقة على وجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير فهو يعتبر امراً من المسلمات اما في فرنسا فتكاد تكون كلمة الفقه متفقة على ذلك باستثناء الفقيه الفرنسي(رودير) الذي لا يعترف بوجود المسؤولية العقدية عن فعل الغير ويعتبر ان المسؤولية لا يمكن ان تكون الا شخصية, انظر في تفصيل رأي الاستاذ(رودير),د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص14-15 حيث اشار الى رأيه بالتفصيل.

[102]– د. عبد الرشيد مأمون , المسؤولية العقدية عن فعل الغير , دار النهضة العربية ,مطبعة جامعة القاهرة , 1986, ص61.

[103]– عباس حسن الصراف , المسؤولية العقدية عن فعل الغير في القانون المقارن, رسالة مقدمة الى كلية الحقوق جامعة القاهرة لنيل درجة الدكتوراه ,مطابة دار الكتاب العربي, 1954,ص79.

[104]– د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص199.

[105]– د. عبد المجيد الحكيم ,أ. عبدالباقي البكري ,أ .محمد طه البشير, القانون المدني ومصادر الالتزام, الجزء الاول, المكتبة القانونية, بغداد, الطبعة الرابعة,2010, ص12_13.

[106]– د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق , ص199.

[107]– سافاتيه , دروس في الالتزامات , الجزء الثاني, 1939, ص172, اشار اليه , عباس الصراف , المصدر السابق, ص79.

[108]– (Margret)جان مايكريه رسالته في باريس, ص181 وما بعدها اشار اليه ,عباس الصراف, المصدر السابق, ص79.

[109]– انظر نص المادة(567) من القانون المدني المصري والمادة(582) من القانون نفسه وكذلك اشارت المادة (1755) مدني فرنسي الى (اي ترميم كان من الترميمات الخاصة بالمستأجرين لا تحسب مصاريفه على المستأجرين اذا كان موجب الترميم هو قدم المحل او قوة قهرية) ومفهوم المخالفة لهذا النص يشير الى التزام المستأجرين بالترميمات التي لا ترجع الى قدم المحل او القوة القاهرة.

[110]– الطعن رقم (122) السنة(24) ق ,في15/5/1985/س9 ,ص47 اشار اليه المستشار فهمي الدروي, د. طارق الطنطاوي , عقد الايجار في القانون المدني , مركز الابحاث والدراسات القانونية, القاهرة, 1988, ص360.

[111]– عباس الصراف, المصدر السابق, ص80.

[112]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص60.

[113]– عباس  الصراف , المصدر السابق , ص80.

[114]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص201.

[115]– اشار الى راي الاخوة (مازو) د. حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص63.

[116]اشار الى رأي (نيرارا) حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص63, وترجمة عبارة الاستاذ(نيرارا) هي(وذلك ان شخصية النائب هي امتداد او بسطة او اشعاع لشخصية الاصيل نفسه).

[117]– انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص201.

[118]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص63.

[119]– انظر كاظم الشيخ جاسم , احكتم ايجار العقار, المصدر السابق, ص299.

[120]– انظر د. محمد حنون جعفر المصدر نفسه , ص201.

[121]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص64.

[122]– انظر د. عبد الرشيد مأمون , المصدر السابق , ص87.

[123]– انظر في المعنى نفسه , د. عباس الصراف , المصدر السابق, ص91.

[124]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق ,ص64, حيث يؤيد النظرية المذكورة

[125]– انظر د. عاطف النقيب , النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن فعل الغير, منشورات عويدات , بيروت-باريس ,الطبعة الاولى, 1987, ص106. ونظر في المعنى نفسه د. محمد رضا عبد الجبار العاني, الوكالة في الشريعة الاسلامية و القانون, مطبعة العاني, بغداد, 1975, ص182.

[126]– انظر د. عبد الرشيد مأمون , المصدر السابق , ص94.

[127]-انظر ابراهيم عنتر فتحي الحياني, المصدر السابق, ص171.

[128]– د. اسماعيل عبد النبي شاهين, مسؤولية الوكيل في الفقه الاسلامي,  مجلس النشر العلمي , الكويت, 1999, ص208.

[129]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص204.

[130]viney, Drot civil elares ponsability L.G.D.J.1982,P944, 

اشار اليه محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص205.

[131]– اشار الى رأي ( بيكية) عباس الصراف , المصدر السابق, ص80, ومن انصار هذه النظرية ايضاً الاستاذ  اكسنر(Exner) و(ستيفاني) . واشار الى رأي (بيكية) ايظاً د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص65.

[132]– انظر د. سليمان مرقس , نظرية دفع المسؤولية ,اطروحة دكتوراه, مطبعة الاعتماد  , القاهرة , بلا سنة طبع, ص411, وانظر في المعنى نفسه, حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص65.

[133]– انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص205.

[134]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص65.

[135]– انظر د. عباس الصراف , المصدر السابق , ص85-87.

[136]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص205.

[137]– انظر د. عبد الرشيد مأمون, المصدر السابق, ص94.

[138]– اشار الى رأي الاساتذة(مازو) د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص65.

[139]– انظر د. حسن علي الذنون, المصدر السابق , ص66.

[140]– اشار الى رأي (ديموج) عباس الصراف , المصدر السابق , ص89.

[141]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص89.

[142]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص65.

[143]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق. ص206.

[144]– اشار الى رأي(رينو) عباس الصراف, المصدر السابق, ص87.

[145]– انظر عباس الصراف , المصدر نفسه , ص89. ونظر في المعنى نفسه , د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص207.

[146]– انظر عباس الصراف , المصدر نفسه, ص91.

[147]– د. عبد الباقي محمود السوداني, مسؤولية المحامي المدنية عن اخطائه المهنية,  دار الثقافة والاعلام , بلا سنة طبع, ص228.

[148]– انظر حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص62. ولا نتفق مع الدكتور الذنون في ان منبت هذه النظرية هو الماني اذا نجد ان جذور هذه النظرية ترجع للفقه الاسلامي وتحديداً للقاعدة الفقهية الشهيرة(الغرم بالغنم).

[149]– بلانيول , دراسة حول المسؤولية المدنية, المجلة الانتقادية, ص282. اشار اليه د. حسن الخطيب , نطاق المسؤولية المدنية العقدية والتقصيرية, مطبعة حداد, البصرة, بلا سنة طبع, ص206-207.

[150]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص207.

[151]– د. عبد الباقي محمود السوداني, الصدر السابق, ص228.

[152]– انظر د. حسن الخطيب , المصدر السابق, ص207.

[153]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق , ص105. ونظر في المعنى نفسه, د. عاطف النقيب , المصدر السابق, ص104.

[154]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص105.

[155]– انظر د. حسن علي الذنون المصدر السابق , ص63.

[156]– انظر د. حسن الخطيب, المصدر السابق, ص207-208.

[157]– انظر في المعنى نفسه , د. عبد الرشيد مأمون, المصدر السابق, ص87.

[158]– انظر د. عباس الصراف, المصدر السابق, ص104, ونظر في المعنى نفسه, د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص63.

[159]– اشار الى رأي (بيكيه) عباس الصراف, المصدر السابق, ص105.

[160]– انظر د. مصطفى عبد السيد الجارحي , عقد المقاولة من الباطن , دار النهضة العربية , الطبعة الاولى, 1988, ص81.

[161]– انظر د. عبد الرشيد مأمون, المصدر السابق, ص79.

[162]– انظر د. عبد الرشيد مأمون , المصدر نفسه , ص82.

[163]– انظر د. سعيد سعد عبد السلام , المسؤولية المدنية للمحامي عن اخطاء مساعديه , بدون مكان طبع, 1995, ص100.

[164]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص108.

[165]– مع الاخذ بنظر الاعتبار بأننا عندما نقيم هذه النظرية لا ننظر الى النصوص القانونية التي اسست لمثل هذا الضمان لان هذه النظرية تؤسس المسؤولية على اساس الضمان المفترض بالعقد بتجرد تام عن نصوص القانون.

[166]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص212.

[167]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص109.

[168]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص212.  ونظر في المعنى نفسه د. عاطف النقيب, المصدر السابق, ص110.

[169]– انظر عباس الصراف المصدر السابق ص109.

[170]– انظر د. ياسين الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني , الجزء الاول, مصادر الحقوق الشخصية, المصدر السابق, ص342.

[171]– انظر د. ياسين الجبوري المصدر السابق , ص78. ونظر في المعنى نفسه د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص213.

[172]–  د. بهجت البدوي, رسالة باريس , 1929, ص61, اشار اليه عباس الصراف , المصدر السابق, ص110.

[173]– انظر د. عبد الباقي محمود السوداني, المصدر السابق, ص229.

[174]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص111.

[175]– انظر محمد حنون جعفر المصدر السابق , ص215.

[176]– انظر د. ياسين الجبوري , المصدر السابق , ص77.

[177]– انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق , ص215.

[178]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص38.

[179]– انظر  د. حسن علي الذنون , المصدر نفسه, ص39.

[180]– انظر اسكار اورول , المبسوط في القانون التجاري , الجزء الثاني, ص932. اشار اليه د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص38.

[181]– انظر في تفصيل هذا التجاه د. حسن علي الذنون , المصدر السابق ,ص40. ويذكر ان القانون المدني الالماني اشار الى النص الذي يمثل المبدأ العام في المسؤولية العقدية عن فعل الغير وذلك في المادة(278) وكذلك فعل قانون الالتزامات السويسري في المادة(101) انظر في تفصيل ذلك , عباس الصراف, المصدر السابق, ص112.

[182]– يرى غالبيه الفقه الفرنسي عدم احتواء القانون المدني الفرنسي لمبدأ عام في المسؤولية العقدية عن فعل الغير ومنهم (الاخوة مازو و ستيفاني و رينو ) اشار اليهم , عباس الصراف المصدر السابق, ص111_112.

[183]– انظر حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص41. ونظر كذلك عباس الصراف , المصدر السابق, ص111.

[184]– انظر مثلاً نص المادة(1725) مدني فرنسي والمادة(1726) والمادة(1724) من القانون نفسه.

[185]– انظر السنهوري , الوسيط , الجزء الاول, المجلد الاول, المصدر السابق, ص667-668.

[186]– المصدر نفسه ,ص668.

[187]– انظر السنهوري, الوسيط , الجزء السادس, المجلد الاول, المصدر السابق, ص541, (هامش2). ويشير الاستاذ السنهوري الى نص المادة(1735)مدني فرنسي لتوضيح المقصود بالاتباع ومن بينهم افراد المنزل.

[188]– انظر د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص42.

[189]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص130.

[190]– يقابل نص المادة(753) مدني عراقي المواد, (539) مدني سوري, (570) مدني ليبي, (571) مدني مصري ,(552) موجبات وعقود لبناني, (684) مدني اردني,(1735) مدني فرنسي.

[191]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص43.

[192]– انظر مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي , رقم 40 لسنه 1951, الجزء الرابع, مطبعة الزمان, بغداد, 2002,ص83.

[193]– انظر المصدر نفسه ص83-84.

[194]– اشار الى رأي( بيكيه) د. عباس الصراف , المصدر السابق, ص130.

[195]– وكذلك فعل المشرع الفرنسي في المادة(1709) حيث نصت هذه المادة(ايجار العين عقد به يلتزم احد المتعاقدين بأن يجعل للأخر الانتفاع بالشيء لمدة محددة في نظير عوض معلوم يلتزم بوفائه الاخر).

[196]– انظر في تفصيل موقف المشرع العراقي, د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص7.

[197]– لاحظ اننا نستخدم مفردة(التابع) ولم نستخدم مفردة (الغير) لان الغير وصف يطلق على من ليس طرفاً بالعقد (الاجنبي) كأصل عام وان كان يطلق استثنائاً  بالنسبة لأشخاص  يدخلون في معنى المتعاقدين ولكن يعتبرون من الغير حماية لهم كالخلف الخاص والخلف العام والدائنين العاديين كما مر بنا سابقاً, وحيث لم ينعقد العقد بعد ولم يولد بعد فلا مجال لاستخدام مفردة (الغير)

[198]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص50, ونظر في المعنى نفسه , السنهوري , الوسيط , الجزء الاول , المجلد الاول, المصدر السابق, ص666, وهذا ما اكدته محكمة النقض المصرية في احد قراراتها جاء فيه(اذا لحق احد الاطراف ضرر من جراء قطع المفاوضات وكان قطع المفاوضات بحد ذاته يشكل خطأ فأننا نكون امام مسؤولية تقصيرية لا عقدية) نقض مدني مصري/في9/3/1967, مجموعة المكتب الفني لأحكام محكمة النقض المصرية السنة 18,الجزءالاول, ص334.

[199]-اشار الى رأي الفقيه الالماني(اهرنج) د. عامر غانم علوان, مسؤولية المؤجر والمستأجر عن افعال تابعيهم, بحث منشور في مجلة كلية الحقوق, جامعة النهرين ,المجلد العاشر, العدد الثامن عشر, حزيران,2007 ,ص180.

[200]-انظر السنهوري , الوسيط, الجزء الاول, المجلد الاول, المصدر السابق, ص666.

[201]– انظر د. ياسين الجبوري, المصدر السابق, ص345.

[202]– انظر د. عبد الله مبروك النجار, مصادر الالتزام الارادية و غير الارادية, دار النهضة العربية, الطبعة الثانية, 2002, ص158.

[203]– انظر د. حسن علي الذنون المصدر السابق, ص49.

[204]– انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص223.

[205]– انظر المحامي جمعة سعدون الربيعي, المصدر السابق, ص13.

[206]-انظر نص المادة(125) مدني عراقي حيث تعطي الحق للمستغل ان يطلب رفع الغبن عنه مالم يكن تصرفه تبرعاً ففي هذه الحالة له ان ينقضه, ونظر المادة(129) مدني مصري التي تعطي الحق للمستغل اما طلب ابطال العقد او انقاص الالتزامات وقد اشارت هذه المادة في فقرتها الثالثة(يجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال اذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن),اما القانون المدني الالماني فقد جعل عقد المستغل باطلاً في المادة(138) مدني الماني.

[207]– يعتبر في حكم الصغير المميز(المعتوه و السفيه و ذو الغفلة) انظر في تفصيل ذلك د. عبد المجيد الحكيم, د عبد الباقي البكري, أ .محمد طه البشير, المصدر السابق, ص72.

[208]– تنص المادة(43) من قانون رعاية القاصرين رقم(78) لسنة 1980(لا يجوز للولي او الوصي او القيم مباشرة التصرفات التالية الا بموافقة دائرة رعاية القاصرين المختصة بعد التحقق من مصلحة القاصر في ذلك)واستثنت الفقرة الخامسة من المادة نفسها(ايجار العقار لأكثر من سنة واحدة والاراضي الزراعية لأكثر من ثلاث سنوات على ان لا تمتد مدة الايجار في كل من الحالتين الى ما بعد بلوغ الصغير سن الرشد),ويفهم من هذه المادة ان الولي او الوصي او القيم لا يملكون حق الايجار الا في حدود المدد التي حددتها هذه المادة وبالتالي يمكن القول انهم لا يملكون اجازة تصرف القاصر الذي يعقد اجارة تتجاوز هذه المدد.

[209]– يمتلك حق الايجار كل من(مالك العين المؤجرة والشريك على الشيوع  و صاحب حق المنفعة و صاحب حق الاستعمال وحق السكنى والمتصرف في الاراضي الاميرية والدائن المرتهن رهناً حيازياً و المستأجر و الوكيل والولي والفضولي اذا اجازه المؤجر) انظر في تفصيل هذه الفئات د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص13-14-15-16).

[210]– انظر د. صاحب عبيد الفتلاوي ,د. طه الملا حويش ,د. سعيد مبارك , المصدر السابق, ص223.

[211]– انظر المحامي جمعة سعدون الربيعي, المصدر السابق , ص14, ونظر في المعنى نفسه د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص19.

[212]– انظر السنهوري , الوسيط , الجزء السادس , المجلد الاول, المصدر السابق , ص124.

[213]– انظر د. جعفر الفضلي , المصدر السابق , ص21, ونظر في المعنى نفسه د. صاحب عبيد الفتلاوي , د. سعيد مبارك , د. طه الملا حويش, المصدر السابق, ص225-226.

[214]-planiol et ripert parhamel traie dedrot Civil franeaist ,io,p,579.

[215]– تجدر الاشارة الى ان القانون المدني العراقي يجيز ان تكون الاجرة نقوداً او اي مال اخر انظر المادة(736) بخلاف الحكم في ظل قانون ايجار العقار رقم (87) لسنة(1979) المعدل انظر المادة الربعة منه.

[216]– انظر المحامي جمعة سعدون الربيعي , المصدر السابق, ص15.

[217]– انظر د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص8.

[218]– تنص المادة السابعة من قانون ايجار العقار رقم(87) لسنة(1979) المعدل النافذ في فقرتها الرابعة في البند(أ)(على المؤجر والمستأجر تحرير عقد الايجار كتابة وايداع نسخة منه لدى دائرة ضريبة العقار او مكتب المعلومات او مركز الشرطة عند عدم وجود المكتب خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تأريخ ابرامه) وتجدر الاشارة الى ان الفقرة الربعة من المادة السابعة قبل صدور التعديل رقم(56) لسنة(2000) كانت تلقي عبء ايداع نسخة من العقد لدى دائرة ضريبة العقار على المؤجر فقط وحسنناً فعل المشرع بتعديل النص المذكور بجعل عبء الايداع يقع على المؤجر والمستأجر ويسقط العبء عن الطرف الاخر اذا قام احد الاطراف بإيداع نسخة من العقد لدى الجهات المختصة.

[219]– انظر جمعة سعدون الربيعي , المصدر السابق , ص12.

[220]– انظر د. صاحب عبيد الفتلاوي , د. طه الملا حويش , د. سعيد مبارك, المصدر السابق, ص190

[221]– انظر د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص34 تجدر الاشارة ان كلمة (مشاهرة) تعني ان مدة عقد الايجار شهر واحد ويلتزم المستأجر برد العين بعد انتهاء الشهر.

[222]– انظر المستشار د. رمضان جمال كامل, الموسوعة الحديثة في قوانين الايجارات , الجزء الاول, المركز القومي للإصدارات  القانونية, القاهرة , الطبعة الاولى, 2012, ص22.

[223]– انظر د. سعيد سعد عبد السلام , الوسيط في قانون ايجار الاماكن ,الطبعة الاولى, 2007, بلا مكان طبع, ص51.

[224]– انظر المصدر نفسه , ص52.

[225]– قرار محكمة النقض المصرية الطعن رقم (843) السنة (54) في جلسة 31/1/ 1990, اشار اليه , المستشار د. رمضان جمال كامل, المصدر السابق , ص22.

[226]– انظر جيروم هوييه , العقود الرئيسة الخاصة , المجلد الاول, مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر, بيروت لبنان, الطبعة الاولى, 2003, ص697,(ترجمة منصور القاضي).

[227]– انظر د. جعفر الفضلي , المصدر السابق, ص16.

[228]– انظر د. جعفر الفضلي,المصدر نفسه, ص17.

[229]– قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 730 في 7/4/2008, اشار اليه المحامي علاء صبري التميمي, المجموعة المدنية في قضاء محكمة التمييز الاتحادية, الطبعة الثانية, مكتبة الصباح , بغداد, ص272, وكذلك قضت محكمة الاستئناف القاهرة(عقد الايجار بطبيعته عقد زمني ليس له اثر رجعي علة ذلك المدة التي انقضت من العقد تبقى محتفظة بأثرها لذا يعتبر العقد  مفسوخاً من وقت الحكم البات بفسخه) طعن استئنافي مصري رقم1316 لسنه 1968, اشار اليه د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن , الدراسات البحثية في نظرية العقد, دار المعرف, الاسكندرية, 2006,ص98.

[230]– انظر د. عامر غانم علوان, المصدر السابق, ص182.

[231]– انظر د. محمد حسين منصور ,مصادر الالتزام, العقد والارادة المنفردة, الدار الجامعية, 2000, ص376.

[232]– انظر في المعنى نفسه د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص225.

[233]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص48.

[234]– انظر د. عامر غانم علوان, المصدر السابق, ص187.

[235]– تجد الاشارة الى ان المادة الحادية عشر في فقرتها الاولى من قانون ايجار العقار رقم (87) لسنه(1979) قبل تعديلها كانت تحظر الايجار من الباطن او التنازل عن الايجار اذ كانت تنص(يحضر الايجار من الباطن او التنازل عنه كلاً او جزءاً ,ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بخلاف ذلك) وبصدور قانون التعديل السادس المرقم(56) لسنه (2000) والمنشور في الجريدة الرسمية الوقائع العراقية بالعدد(3847) في9/10/2000, الغى في المادة السادسة منه نص المادة الحادية عشر واصبح نص المادة الحادية عشر واحل محلة النص التالي(يحظر الايجار من الباطن او التنازل عنه كلاً او جزءاً الا اذا اتفق الطرفان تحريرياً على خلاف ذلك).

[236]– انظر د. ياسين الجبوري , المصدر السابق, ص346, ونظر في المعنى نفسه د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص227.

[237]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص227, ولا نتفق مع الرأي المتقدم فيما يخص القول بأن المساعدون يعملون تحت رقابة المدين وبالتالي يتحمل المسؤولية فالقول بذلك يؤدي الى ان تكون المسؤولية مباشرة لا عقدية عن فعل الغير فالمسؤولية العقدية عن فعل الغير ليست مسؤولية رقابية ولو كانت كذلك لأصبحت صورة من صور المسؤولية الشخصية على اعتبار ان المدين اخل بالرقابة على الغير وهذا خطأ شخصي عقدي بحد ذاته.

[238]– انظر د. صاحب عبيد الفتلاوي, د. طه الملا حويش , د. سعيد مبارك, المصدر السابق, ص266.

[239]– قضت محكمة النقض المصرية في احد قرارتها جاء فيه(ان ما اوجبته المادة(567) من التقنين المدني على المؤجر  ان يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها وان يقوم اثناء الاجارة بجميع الترميمات الضرورية  دون التأجيرية الا انها نصت في فقرتها الرابعة على جواز تعديل هذا الالتزام باتفاق خاص بقولها (كل هذا مالم يقض الاتفاق بغيره) ما مؤداه ان احكام المادة المذكورة ليست من النظام العام)الطعن رقم (144) لسنه 34ق في جلسة 15/6/1967س18,ص1292ع3, منشور على شبكة الانترنت على موقع منتدى المحامين العرب

hattp//www.mohamoon.net

[240]– انظر عباس الصراف , المصدر السابق, ص205, وانظر في المعنى نفسه. د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص227.

[241]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص51.

[242]– انظر د. سليمان مرقس , المصدر السابق, ص411.

[243]– انظر د. حسن علي الذنون, المصدر نفسه , ص52.

[244]– انظر المصدر نفسه ,ص52.

[245]– تجدر الاشارة ان القانون المدني العراقي والقانون المدني المصري لا يحتويان على نص يشير بشكل صريح ومباشر الى مسؤولية المستأجر عن فعل من يشاركوه السكن(افراد المنزل).

[246]– انظر جيروم  هوييه  المصدر السابق, ص769.

[247]– انظر د. حسن علي الذنون المصدر السابق, ص52.

[248]– انظر جيروم هوييه , المصدر السابق, ص769.

[249]– قرار محكمة النقض الفرنسية في 13 ديسمبر سنه 1927/داللوز-108-1-99.

[250] – انظر د. سليمان مرقس , شرح القانون المدني, العقود المسماة –عقد الايجار, مطبعة النهضة الجديدة, القاهرة 1968,ف215. ولاحظ ان الاستاذ سليمان مرقس يعلل مسؤولية المستأجر عن افراد المنزل بأنهم ليسوا اجانب عنه ما يعني انه يسأل عن فعلهم ليس لأنه ادخلهم بعقد الايجار بل لأنهم ليسوا اجانب عنه.

[251]– انظر د. عامر غانم  علوان , المصدر السابق, ص183.

[252]– تنص المادة (571/2) مدني مصري(ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه او من اتباعه , بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض او اضرار مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر).

[253]– انظر د. عامر غانم  علوان, المصدر السابق, ص183.

[254]– انظر السنهوري , الوسيط, الجزء الاول, المجلد الاول, المصدر السابق, ص733.

[255]– انظر محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص228.

[256]– انظر عامر غانم علوان , المصدر السابق , ص185.

[257]– انظر د. محمد شكري سرور , مشكلة تعويض الضرر الذي يسببه شخص غير محدد بين مجموعة محددة من الاشخاص , دار النهضة العربية , القاهرة, 1983, ص7.

[258]– انظر د. عبد الحق صافي , دروس في القانون المدني , مصادر الالتزام, الطبعة الثانية, 2004, ص177.

[259]– انظر السنهوري , الوسيط, الجزء السادس , المجلد الاول, المصدر السابق , ص420.

[260]– قرار محكمة النقض الفرنسية في 18 ابريل 1941 داللوز .1945, ص15 , وكذلك قرار محكمة النقض الفرنسية بالنسبة لإهمال البواب ,في 17اغسطس ,سنه 1951, داللوز 1951,J,ص652, اشار اليهما السنهوري المصدر نفسه ص326(هامش3).

[261]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص57-58, ونظر أيضا الاستاذ السنهوري, المصدر نفسه ص324.

[262]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص55-56.

[263]– انظر د. محمد حنون جعفر و المصدر السابق, ص229.

[264]– انظر د. حسن علي الذنون و المصدر السابق , ص78.

[265]– تنظر في تفصيل شروط مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه(المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير) القاضي طلال عجاج ,مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع في القانون المدني اللبناني والاردني(دراسة مقارنة), المؤسسة الحديثة للكتاب, طرابلس –لبنان,2003,ص96وما بعدها.

[266]– كاظم الشيخ جاسم , المصدر السابق , ص332.

[267]– انظر حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص43.

[268]– اشار الى راي (بيكيه ورينو وساورك)عباس الصراف ,المصدر السابق ,ص 198 .

[269]– د. سليمان مرقس, نظرية دفع المسؤولية المصدر السابق, ص 416 .

[270] – د. سليمان مرقس, المصدر السابق , ص 416.

[271]– انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق  , ص 232 .

[272] -انظر عبد الرشيد مأمون, المصدر السابق , ص174.

[273] -وهو ما اشار اليه الفقيه الفرنسي (بيكيه) اشار الى رأيه ,عباس الصراف  المصدرالسابق,ص198.

[274] -وهو ما يذهب اليه الفقيه الفرنسي(رينو) اشار اليه عباس الصراف المصدر نفسه,ص199.

[275]– وهو ما يتبناه الفقه الفرنسي (ميران) اشار اليه عباس الصراف ,عباس الصراف المصدر نفسه ص 199.

[276]– انظر د. سليمان مرقس ,نظرية دفع المسؤولية المصدر السابق .ص 416.

[277]– انظر د. محمد حنون جعفر ,المصدر السابق ,ص 213 (هامش 2).

[278] – انظر نص المادة(667) من القانون المدني لما كان يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الذي اشرنا اليه سابقاً وكذلك انظر نص المادة245 من قانون الالتزامات التونسي والمادة343 التزامات مراكشي.

[279] – انظر د. محمد سليمان الاحمد , الخطأ وحقيقة اساس المسؤولية المدنية في القانون العراقي , مكتب السفير للنشر اربيل ,2008 , ص 57 .

[280] – انظر عباس الصراف , المصدر السابق , ص197.

[281] – انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق , ص234.

[282] – انظر د. عبد القادر الفار , مصادر الالتزام , دار الثقافة , عمان , 2001,ص144  .

[283] – انظر د. عباس الصراف , المصدر السابق , ص199.

[284] -انظر حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص 80.

4-انظر محمد حنون جعفر , المصدر السابق , ص 230(هامش3).

5-أنظر حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص 79-80.

1-أنظر محمد حنون جعفر, المصدر السابق , ص 336(هامش 1)

[288] – انظر د. عبد المجيد الحكيم , أ. عبد الباقي البكري, أ. محمد طه البشير , المصدر السابق ,ص168 .

[289] -انظر مصطفى العولجي ,القانون المدني , المسؤولية المدنية, الجزء الثاني , الطبعة الرابعة , منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت لبنان 2009 ,ص76.

[290]– انظر السنهوري ,الوسيط ج6,المجلد الاول المصدر السابق ,ص280.

[291]– انظر جيروم هوبيه ,المصدر السابق ,ص738.

[292] -انظر الان بينابنت ,القانون المدني , العقود الخاصة المدنية والتجارية ,الطبعة الاولى ,مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ,بيروت لبنان ,2004,ص277(ترجمة منصور القاضي) .

[293] -انظر جيروم هوييه ,المصدر السابق ,ص 738.

[294] – قرار محكمة النقض الفرنسية في21/تشرين الثاني /1990,اشار اليه , جيروم هوييه, المصدر نفسه, ص738.

[295] – قرار محكمة النقض الفرنسية , في 29/ نيسان/ 1987, اشار اليه جيروم هوييه المصدر نفسه , ص738, هامش6.

[296] – انظر جيروم هوييه , المصدر السابق ص739.

[297]-انظر جيروم هوييه ,المصدر نفسه ص740-741.

[298].Hnet,Resaponsabilite , contractulle , etresponsabilitede, II 1979 P371.

[299]J.Hnet ,reaponsbilite contractulle , etresponsabilitede p371.

[300] -انظر جيروم هوييه ,المصدر السابق ,ص 739 هامش 1

[301] قرار المحكمة المدنية في Mamers في 15/اذار 1932/2/117 مجلة قصر العدل , 1932,/1, ص893. اشار اليه جيروم هوييه المصدر نفسه ص783.

[302] -قرار محكمة استئناف ليون في 10/اذار/1938 اشار اليه جيروم هوييه المصدر نفسه ص739 هامش (2)

[303] -قرار الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض الفرنسية في 15/اذار 1932 اشار اليه جيروم هوييه ,المصدر نفسه ,ص739 (هامش2).

[304] -قرار محكمة استئناف باريس في 31/ تشرين الاول 1956, اشار اليه جيروم هوييه المصدر السابق , ص532 و554.

(*)-يقابل المادة 753 عراقي المواد 571 مدني مصري و570 مدني ليبي و525 موجات وعقود لبناني و684 مدني اردني و644 مغربي و1725 فرنسي.

[305] -انظر حسن علي الذنون ,المصدر السابق ,ص43 .

[306] – انظر حسن علي الذنون , المصدر نفسه ,ص55.

[307] – انظر السنهوري ,الوسيط  ,الجزء السادس , المجلد الاول ,المصدر السابق ,ص324 .

[308] -انظر السنهوري الوسيط الجزء الثامن المجلد الاول ,المصدر السابق ص 668.

[309] -انظر السنهوري الوسيط المصدر السابق ,ج6 المجلد الاول ,ص324-325.

[310] المصدر نفسه ص325 وانظر سلمان مرقس ,عقد الايجار ,المصدر السابق ص355-356.

[311] -السنهوري المصدر نفسه ,ص326.

[312] انظر حسن علي الذنون ,المصدر السابق ,ص56-57.

[313] انظر مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري  الجزء الرابع , مطبعة دار الكتاب العربي , مصر , بلا سنه طبع ص 507.

[314]-انظر د. محمد حسن قاسم ,القانون المدني ,العقود المسماة ,البيع ,التامين ,الايجار , منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت لبنان ,2007 ,ص860 .

(*)-تنص المادة 1725 مدني فرنسي (اذا حصل للمستأجر من الغير بعض التشويش في انتفاعه بدون ان يكون الحامل على ذلك تداعياً في العين المؤجرة فلا يضمن المؤجر ذلك عن المستأجر انما يكون للمستأجر حق المرافعة مع من يشوش عليه للدفاع عن حقه ) وفي ترجمة ثانية (ليس المؤجر ملزماً بضمان المستأجر ضد ازعاج الغير عن طريق عنف واقعي بدون ادعاء على حق السيئ المؤجر الا ان يقوم المستأجر بملاحقته باسمه الشخصي ).

وتنص المادة 1726 (اذا كان المستأجر او المزارع على العكس جرى التعرض لهما في تمتعهما عقب دعوى تتعلق بملكية المال المؤجر فان لهما الحق في انقاص الثمن لبدل الايجار او اجارة الارض الزراعية شرط ان يكون لتعرض والمنع قد جرى اعلام المالك بهما ) وتنص المادة 1727 على(اذا زعم ارباب التداعي ان لهم حقاً على العين المؤجرة او اذا طلب نفس المستأجر امام المحكمة اما بقصد الزامه بتخليه العين كلها او بعضها او يترتب حق قسري على العين وجب على المستأجر ان يذكر المالك بما عليه من ضمان وان شاء خرج من الخصومة بتحويل ونقل الدعوى على اسم المالك الاصيل ) وفي ترجمة اخرى (اذا كان من ارتكبوا العنف يدَعون ان لهم حقاً ما على الشيء المؤجر وإذا كان المستأجر نفسه قد استدعي الى القضاء ليحكم عليه بترك الشيء المؤجر كلياً او جزئياً او ليعاني من ممارسة او اتفاق ما فعليه ان يدعو المؤجر للضمان ويجب ان يكون خارج الدعوى اذا طلب ذلك بتسمية المؤجر مالك الشيء ).

[315]– انظر الآن بينابنت والمصدر السابق ,ص277.

[316] -الان بينا بنت المصدر السابق ,ص278.

[317] -الآن بينابنت , المصدر نفسه , ص287.

[318] -قرار الغرفة المدنية الاولى في محكمه النقض الفرنسية في 24/كانون الثاني؟1961,المصنف الاجتهادي الدوري , الجزء الثاني ص61 ا, اشار اليه الان بينا بنت , المصدر نفسه ص278.

[319] -قرار الغرفة المدنية الثانية  في محكمه النقض الفرنسية في/18 / تموز/ 1961/ مصنف الاجتهاد الدوري, اشار ليه الان بينا بنت, المصدر نفسه ,ص278 (هامش 10).

[320] -قرار الغرفة المدنية الثانية في محكمه النقض الفرنسية في 4/اذار/1987, النشرة المدنية, الجزء الثالث, اشار اليه الان بينا بنت , المصدر نفسه ,ص278(هامش9).

[321] -المصدر نفسه ,ص279.

[322] -قرار الغرفة  المدنية الثانية في محكمة النقض الفرنسية في 29/ايار/1991/والنشرة المدنية ,الجزء الثالث,ص152, اشار اليه الان بينا بنت ,المصدر نفسه,ص279.

[323]Cass.civ.16,11,1994,J.Cp.1995.IV.116 اشار اليه د. محمد حسن القاسم ,  القانون المدني, العقود المسماة التأمين-البيع-الايجار-دراسة مقارنة ,منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت لبنان,ص860.

[324]Cass.civ,2,2,1997,B.Civ,III,n.57,اشار اليه د. محمد حسن القاسم ,المصدر نفسه ,ص860(هامش2)

[325] -انظر سجاد محمد اسماعيل مطر الكريطي, عبء الاثبات وفق قانون الاثبات العراقي رقم(107) لسنه 1979 المعدل , بحث مقدم الى مجلس المعهد القضائي كجزء من متطلبات الدراسة ,2011,ص47(غير منشور).

[326] -انظر المحامي محمد القاضي, دعوى الاخلاء للإساءة , مقالة قانونية منشورة على شبكة الانترنت , موقع مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ,دمشق/سوريا http//www.Wehda.alwehda.gov .sy

[327] -انظر د. زياد قدري الترجمان , المسؤولية المدنية , مطبعة الداودي , دمشق 2007 ,ص137.وانظر ايضاً في المعنى نفسه د. سعيد سعد عبد السلام ,الوسيط في قانون ايجار الاماكن الطبعة الاولى ,2007,ص344.

[328] -انظر المحامي احمد التميمي ,اضرار المستأجر بالمأجور, مقالة قانونية منشورة على شبكة الانترنت في منتدى درر العراق , على الرابط التالي http//www.dorar-aliraq.com/t/123042

[329] – المحامي احمد التميمي , المقالة القانونية السابقة.

[330] انظر المحامي سعد خليل الراضي ,المصدر السابق ص95.

[331] -انظر عباس زياد كامل السعدي ,المصدر السابق ص 139.

[332] -انظر بسام مجيد سليمان ,مسؤولية المستأجر حريق العين المؤجرة(دراسة مقارنة) بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ,العدد538لسنة 2008 ص139  .

[333] -انظر السنهوري الوسيط ,الجزء السادس , المجلد الاول, ص725ف 480,481.

[334] -انظر السنهوري , الوسيط ,ج6, المجلد الاول .المصدر السابق ,ص722 ف480.

[335] – انظر عبد الفتاح عبد الباقي ,احكام القانون المدني المصري عقد الايجار , الإحكام العامة ,ج1 ,دار الكتب العربية ,القاهرة 1952,بند212 ,ص337.

[336] -قرار محكمة النقض المصرية الطعن رقم 88  جلسة 18/1/1948 مجموعة احكام النص اشار اليه  د. محمود عبد الرحمن محمد ,الوسيط في شرح احكام عقد الايجار ج1 ,دار النهضة العربية ,القاهرة , 1988,ص564.

[337] -السنهوري ,الوسيط ,ج6,مجلد الاول 153 ,ص541 (هامش2) .

[338] -انظر جيروم هوييه , المصدر السابق ,ص756.

[339] -انظر جيروم هوييه , المصدر السابق ,ص757 هامش 6.

[340] -انظر الآن بينابنت ,المصدر السابق .ص759.

[341]– انظر جيروم هوييه , المصدر نفسه ,ص759 وانظر في المعنى نفسه ,الآن بينابنت  المصدر نفسه ,ص283.

(*)-تنص المادة 1754 مدني فرنسي (الترميمات الجزئية التي يلزم بها المستأجر هي ما جرت العادة بين مستأجري الاماكن ما لم يشترط خلاف ذلك ومنها ترميم ما يوجد في المداخن من الالواح العاكسة للحرارة والبرواز وألواح الرخام المفروش على ظهر المدخنة ومن الترميمات الجزئية  لباقي محلات المنزل وكذلك تصليح بلاط الارض بالبلاط المعتاد و الترابيع  اذا كان البعض منها مكسوراً فقط وتركيب الواح الزجاج التي تسبب بكسرها الحوادث الجوية كالإمطار والثلج والبرد او حادث اخر او بقوة قهرية وتعمير الابواب وشبابيك الزجاج وألواح الحواجز وأبواب الدكاكين وما تحتاجه من مفصلات وترابيس صغيرة وإقفال ومفاتيح وما شابه ذلك ) ونلاحظ ان هذه المادة تنتهي بعبارة (ومشابه ذلك) ما يعني امكانية القياس .

[342] -قرار الغرفة الاجتماعية في محكمة النقض الفرنسية في 29/5/1954 د/1954/ص571 وانظراً ايضاً قرار الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض الفرنسية (الخاص بمسؤولية المستأجر عن فعل السمكري) في 19 كانون الثاني 2000/النشرة المدنية /ج3 اشار اليها الآن بينابنت المصدر السابق ص 283 (هامش 5).

[343] -انظر جيروم هوييه ,المصدر السابق,ص759.

[344] -قرار محكمة استئناف ليون في 24/11/1988 ,مجموعةpallaz  1989 /اشار اليه جيروم هوييه ,المصدر نفسه ,ص761.

[345] -انظر بسام مجيد سليمان ,المصدر السابق,ص139-140

[346] -انظر د. عبد الفتاح الباقي ,المصدر السابق ,ص360 (هامش رقم 3)

[347] -الطعن رقم 3822لسنة 61ق جلسة 30/10/1995س46ج,ص1066منشورعلى شبكة الانترنت على موقع منتدى المحامين العربhttp//www.mohamoon.com

[348] -انظر الآن بينابنت  المصدر السابق ,ص284 .

[349] -الان بينا بنت المصدر نفسه ,ص284.

[350] -انظر جيروم هوييه ,المصدر السابق ,ص 757 , وانظر في المعنى نفسه الآن بينابنت , المصدر السابق , ص 284 .

[351] – انظر الان بينابنت , المصدر نفسه ص757, ونظر في المعنى نفسه جيروم هوييه ,المصدر نفسه , ص 284.

[352] -قرار الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض الفرنسية في 22/حزيران/1969,النشرة المدنية ,ج3,ص520 اشار اليه جيروم هوييه المصدر السابق ,ص759 (هامش 1).

[353] -انظر سجاد محمد اسماعيل مطر الكريطي , المصدر السابق  ص47.

[354] -انظر طارق عبد الرؤوف  صالح ,المصدر السابق ,ص159.

[355] -انظر د. طارق عبد الرؤوف صالح , المصدر نفسه ,ص 159.

[356] -انظر د. علي عيدة محمد علي , الاخطاء المشتركة و اثرها على المسؤولية ,دار الفكر الجامعي , الاسكندرية ,2008,ص163.

[357] -انظر السنهوري ,الوسيط المصدر السابق ,ف605 ,ص1262

[358] – انظر د. علي عبدة محمد علي , المصدر السابق , ص160.

[359] – السنهوري والوسيط ,ج1, المصدر السابق ,ف605 ,ص1265.

[360] – طارق عبد الرؤوف صالح ,المصدر السابق ,ص159- 160.

[361] – د. علي عبدة مجمد علي , المصدر نفسه , ص164.

[362] – د. طارق عبد الرؤوف صالح ,المصدر نفسه ,ص160.

[363] – طارق عبد الرؤوف صالح ,المصدر نفسه ,ص160.

[364] – طارق عبد الرؤوف صالح ,المصدر نفسه ,ص160.

[365] -انظر السنهوري , الوسيط, المصدر السابق ج8 ف 606 ص1265 وانظر ايضاً ,د. علي عبدة محمد علي ,المصدر السابق , ص165,وانظر ايضاً ,د. طارق عبد الرؤوف صالح , المصدر السابق ص 161.

[366] -انظر سجاد محمد اسماعيل مطر الكريطي ,المصدر السابق  ص48.

[367] -قرار محكمة لتمييز الاتحادية رقم 1232/ح/1953في 20م12/1953, اشار اليه سجاد محمد اسماعيل ,المصدر السابق , ص48.

[368] -انظر السيد عبد الوهاب عرفة , مرجع القاضي والمحامي و المتقاضي في التعويض عن المسؤولية المدنية ,المجلد الاول ,المكتب الفني للموسوعات القانونية , الاسكندرية ,بلا سنة طبع ,ص90.

[369] -انظر السيد عبد الوهاب عرفة ,المصدر نفسه ,  ص90.

[370] -انظر عبد المجيد الحكيم ,عبد الباقي البكري ,محمد طه البشير ,المصدر السابق ص170

[371] – انظر سجاد اسماعيل الكريطي , المصدر السابق, ص48.

[372] – انظر السنهوري, الوسيط, الجزء الاول, ص519, وانظر في المعنى نفسه السيد عبد الوهاب عرفة, المصدر السابق, ص91.

1– انظر المستشار الدكتور رمضان جمال كامل , مسؤولية المحامي المدنية , الطبعة الاولى , المركز القومي   للإصدارات القانونية , 2008 , ص 295.

2– انظر حسن علي الذنون، المصدر السابق ، ص 78  .

3- انظر محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 238 .

4– حسن علي الذنون، المصدر نفسه ، ص 47  .

1– انظر في المعنى نفسه ، محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 239

2– انظر د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ،الجزء الاول، مصادر الالتزام ،المكتبة القانونية ،بغداد  2007 ، ص 563

3– انظر د. حسن محمد هند، الموسوعة القضائية في التعويض ،ج 3،دار الكتب القانونية ،القاهرة مصر ،2008،ص 1903 .

4– انظر في المعنى نفسه ،محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 239-240.

[373]انظر مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 , ج 4 , مطبعة الزمان  , بغداد 2002 ص 83.

[374] – انظر في المعنى نفسه , محمد حنون جعفر المصدر السابق, ص240.

[375]– عمار كريم كاظم , الحلول الشخصي وتطبيقاته في القانون العراقي والمقارن , رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل, 2005, ص74.

[376]– المحامي موريس نخلة , الكامل في شرح القانون المدني “دراسة مقارنة”, الجزء السادس , منشورات الحلبي الحقوقية , بيروت لبنان 2007, ص270.

[377]– انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق , ص253.

[378]– د. جعفر الفضلي , الوجيز في العقود المسماة (البيع-الايجار-المقاولة) المكتبة القانونية , بغداد , طبعة منقحة 2007, ص262.

[379]– قرار محكمة استئناف البصرة المرقم في 25/1/1986, اشار الية جعفر الفضلي المصدر نفسه.

[380] – الطعن رقم 2719 لسنه في جلسة 2/12/1990, اشار اليه المستشار خلف محمد, موسوعة اسباب الاخلاء في قوانين ايجار الاماكن, ط1, المجلد الثالث, ج3, دار الفكر والقانون,2005,ص19-20.

[381] المحامي فوزي كاظم المياحي ، حالات الانذار و التنبيه في القانون المدني العراقي ، ص 142-143 ،

2– حيث يعد الاستاذان هنري وليون مازو من ابرز انصار هذه النظرية اشار اليهم عباس الصراف , المصدر السابق, ص91.

3– انظر حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص81.

4– انظر في المعنى نفسه نوري حمد خاطر , تحديد فكرة الخطأ الجسيم في المسؤولية المدنية , بحث منشور على شبكة الانترنت على موقع الدليل الالكتروني للقانون العربيhattp\\www.Arab law info.com

[385]-انظر حسن علي الذنون , المصدر نفسه ص81.

[386] – المصدر نفسه ص82.

[387]– يقابل نص المادة(320) مدني عراقي المواد(289) مدني مصري والمادة(1202) مدني فرنسي.

[388]– انظر المادة(230 )مدني عرافي وكذلك المادة(186) من القانون نفسه.

[389]-انظر  نواف حازم خالد , الالتزام التضامني , اطروحة  دكتوراه مقدمة الى كلية القانون جامعة الموصل ,1999,ص21.

[390]– انظر المستشار حسين عامر ,والمستشار عبد الرحيم عامر, المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية ,الطبعة الثانية, دار المعارف . القاهرة ,1979,ص451-452.

[391]– ليث عبد الرزاق الانباري, الالتزام التضاممي (دراسة مقارنة),رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل,2012,ص38, ونظر التعاريف التي اشار اليها للالتزام التضاممي.

[392]– د. محمد جاد محمد جاد, احكام الالتزام التضاممي,  منشأة المعارف, الاسكندرية, 2003, ص87.

[393]– انظر ليث عبد الرزاق الانباري , المصدر السابق, ص43.

[394]انظر محمد جاد محمد جاد, المصدر السابق, ص108.

[395]–  انظر د. محمد جاد محمد جاد المصدر السابق,  ص108.

[396]– انظر ليث الانباري , المصدر السابق, ص45.

[397]– انظر د. حسن علي الذنون , المصدر السابق, ص84.

[398] – انظر ليث الانباري, المصدر نفسه, ص113.

*انظر نص المادة 119/3 (فأن كان المدين لم يرتكب غشاً او خطأ جسيماً فلا يجوز في التعويض ما يكون متوقعاً عادة ، وقت التعاقد من خسارة تحل او كسب يفوت).

1انظر محمد جاد محمد جاد ، المصدر السابق ، ص 145.

2انظر محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 252.

3-philippemel laureut  Aynes,contrat civil,les obligation Educijus, paris,1985, p524.

اشار اليه محمد حنون جعفر , المصدر نفسه ص 252.

4انظر في المعنى نفسه , د. محمد جاد محمد جاد ، المصدر السابق ص 151.

1– انظر  محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ،ص 252 .

2-انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، مصدر سابق فقره  185 ص 303.

3محمد حنون  جعفر ، المصدر نفسه ، ص 253.

4-انظر ليث عبد الرزاق علي الأنباري  ، المصدر السابق ، ص 114 – 115 .

5-انظر عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط ,ج الثالث مصدر سابق  ص 300 .

*تقابل المادة 69/2 مرافعات عراقي المادة 143 مرافعات المصري رقم 13 لسنة 1968 .

6عبد الرزاق السنهوري ، المصدر السابق، ص 302 .

*تقابل نص المادة 69/1 مرافعات عراقي المادة 153 مرافعات مصري .

1انظر كاظم الشيخ جاسم قواعد ايجار العقار ، المصدر السابق ص 332 .

[399]انظر سعدون العامري ، المصدر السابق ، ص 251 .

[400]انظر في المعنى نفسه حسن حسين  البراوي ، التعاقد من الباطن ، دار النهضة العربية ، 2002 ، ص 173.

[401]المستشار حسين عامر ,المستشار عبد الرحيم عامر ، المصدر السابق ، ص 607 .

[402]انظر السنهوري , الوسيط , الجزء السادس ، المجلد الاول مصدر سابق ،ص 423.

[403] – انظر د. سامي النصراوي , ضمان المسؤولية المدنية عن فعل الغير , دار الطباعة الحديثة , العشار البصرة , بلا سنة طبع , ص21.

3- انظر في المعنى نفسه ، محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 24.

4- د. محمد حسام محمود لطيف ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام , بدون  مكان طبع ,-2002 ، ص 205.

1انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المجلد الثاني ، مصدر سابق ص 852-853.

2-اشار الى رأي الاستاذان (هنري  وليون مازو) عباس الصراف ,المصدر السابق ,ص 91.

3-انظر حسن علي الذنون ، المصدر السابق ، ص 81.

4- انظر د. نوري حمد الخاطر ، بحثه المشار اليه سابقاً في الصفحة 142 من هذه الرسالة.

[404] انظر حسن علي الذنون ، المصدر السابق ،ص 81.

[405] – د. حسن علي الذنون , المصدر نفسه , ص82.

[406] – انظر بخلاف رأينا  د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق ,ص247, (اذ يرى ان مسؤولية المدين لا تتأثر بالغش او الخطأ الجسيم الصادر من الغير).

[407] – انظر د. اسامة ابو الحسن مجاهد , فكرة التعويض العقابي , دار النهضة العربية , القاهرة, 2003,ص25.

1انظر استاذنا أ.م ضمير حسين المعموري ، الالتزام الانضمامي ,  بحث منشور في مجلة جامعة بابل للعلوم الانسانية ، المجلد ( 15 ) العدد (1) , 2008 م ، ص 123.

2المستشار انور العمروسي ، المستشار امجد انور العمروسي ، التضامن  والتضامم و الكفالة في القانون المدني ، الطبعة الاولى ، دار العدالة للنشر ، 2007 ، ص 204 .

3انظر يوسف عودة غانم المنصوري ، التضامن الصرفي في الاوراق التجارية ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون جامعة بابل , 2004 ، ص 35 .

4محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 250 .

5محمد جاد محمد جاد ، مصدر سابق ، 107-108.

1Philippe mel laurent Aynes coutrat Civiles Obligation edueijus Paris 1985  p527

اشار اليه محمد حنون جعفر ،المصدر السابق نص 252 .

2د. احمد الرفاعي ، نطاق مسؤولية المدين المتضامم , دار النهضة العربية ، القاهرة 2006 ص 461.

3انظر المعنى نفسه ، محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 251.

1انظر السنهوري، الوسيط ، الجزء الاول ، المجلد الثاني ، مصدر سابق ، ص 1052 ,  ونظر في المعنى نفسه د. احمد محمد الرفاعي المصدر السابق ص 461 , ونظر في المعنى نفسه د. علي عبيد الجيلاوي  اثر تعدد المسؤولين عن العمل الضار في التزامهم بالتعويض, بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ، تصدر عن كلية القانون جامعه بغداد المجلد(15) العدد( 2-1), 2000م, ص 205  -210.

2محمد جاد محمد جاد ، المصدر السابق ، ص 151.

3انظر عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط ، المصدر السابق ،ج 3 المصدر السابق ،303.

4انظر ليث عبد الرزاق عبي الانباري ، المصدر السابق ، ص    114-  115.

1عبد الرزاق السنهوري ، المصدر السابق , ص 302.

2انظر في شروط الدعوى غير المباشرة  د. عبد المجيد الحكيم ، , أ. عبد الباقي البكري, أ. محمد طه البشير القانون المدني وإحكام الالتزام ، ج 2 مصدر سابق ص 92-96 .

1انظر المعنى نفسه محمد حنون جعفر ، المصدر السابق  ص 253.

2انظر عبد الرزاق السنهوري، الوسيط  ، الجزء السادس  ، المجلد الاول ، مصدر سابق ،ص 703 .

1انظر د. صاحب عبيد الفتلاوي ، د. طه الملا حويش ، د. سعيد مبارك ، المصدر السابق ، ص333 ونظر بالمعنى نفسه المحامي سعد خليل الراضي ، المصدر السابق ، ص79.

2عباس حسن الصراف ، شرح عقد البيع والايجار ، مطبعة الاهلي 1956 ،ف 992.

3السنهوري ، الوسيط ، ج6، المجلد الاول ، مصدر سابق ، ص717.

4 – انظر عامر غانم علوان , المصدر السابق , ص189, ونظر في المعنى نفسه د. حسن علي الذنون , المصدر السابق , ص85.

5انظر تفصيل الترميمات الطفيفة , حسن عذاب السكيني ، تخلية المأجور لأخلال المستأجر بالتزامه, بحث منشور في مجلة القانون المقارن , مجلة تصدر عن جمعية القانون المقارن العراقية, العدد38/2005، ص139

1انظر عبد الرشيد مأمون ، المصدر السابق ،ص192.

2يقابل نص المادة (163) مدني مصري نص المادة (204) مدني عراقي .

3انظر سعدون العامري ، المصدر السابق، ص251.

1انظر د. حسن علي الذنون ، المصدر السابق ، ص55-56.

2انظر د. سعدون العامري، المصدر السابق ،ص251.

3انظر د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط، ج6 مجلد 1 ، مصدر سابق ،ص323-324 (لاحظ صور تعرض البواب للمستأجر التي اشار اليها العلامة السنهوري ,المصدر نفسه ص323 وما بعدها).

1يقابل نص المادة 735/2 مدني عراقي المادة (571/2 مدني مصري) (ولا يقتصر ضمان المؤجر على الاعمال التي تصدر منه اومن اتباعه بل يمتد هذا الضمان الى كل تعرض او اضرار مبني على سبب قانوني يصدر من اي مستأجر اخر او من اي شخص تلقى الحق من المؤجر) ولاحظ احتواء النص المصري على عبارة (كل تعرض او ضرر) واقتصار النص العراقي على التعرض  .

2السنهوري ،الوسيط , ج1, المجلد الاول, المصدر السابق, ص668.

3قضت محكمة سوهاج الكلية بأنه( اذا تعرض الراهن او احد ورثته لمستأجر العين المرهونة من الدائن المرتهن كان تعرضه هذا اخلال بالتزاماته  الناشئة عن عقد الرهن يستوجب مسؤوليته عن التعويض المستحق للمستأجر بسبب هذا التعرض( سوهاج الكلية 25-مايو سنه 1941 المحاماة 21 رقم 344 ص133) ومعنى ذلك ان للمستأجر ان يرجع بتعويض على المؤجر بسبب تعرض الراهن وان الراهن مسؤول تجاه المؤجر عن هذا التعرض وللمؤجر الرجوع عليه بموجب عقد الرهن  ,انظر السنهوري الوسيط ، ج6 ، مجلد 1 ، مصدر سابق ص325 .

1السنهوري ،الجزء السادس, المجلد الاول ، المصدر السابق, ص398

1انظر نص المواد 763/1 و 771/1 ، 774/ 3 ، و انظر مفهوم المخالفة للمادة 759 من القانون المدني العراقي.

[408]– انظر د. ياسين محمد الجبوري , المبسوط  في شرح القانون المدني , الجزء الاول , المجلد الاول, القسم الثالث, المصدر السابق, ص319.

[409]– انظر د. حسن علي الذنون , المبسوط في شرح القانون المدني , الرابطة السببية , الجزء الثالث , دار وائل للنشر, الطبعة الاولى ,2006,ص229.

[410]انظر د. عصمت عبد المجيد بكر , مصادر الالتزام في القانون المدني ,”دراسة مقارنة”, المكتبة القانونية. بغداد, الطبعة الاولى, 2007,ص225.

[411] د. ياسين محمد الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1 ، مجلد 1 ، مصدر سابق، ص326-327.

[412]– د. ياسين الجبوري , المصدر السابق, ص393.

[413]– المصدر نفسه ص408-409.

[414]– انظر د. حمدي احمد سعد احمد, البيع الايجاري , دار الكتب القانونية , القاهرة ,2007, ص30.

[415]-انظر جعفر الفضلي المصدر السابق, ص252.

[416]انظر د. سليمان مرقس, شرح عقد الايجار , الطبعة الثانية, دار النشر للجامعات المصرية, القاهرة, 1954,ص388.

[417]– انظر د. عصام انور سليم , الوجيز في عقد الايجار , منشأة المعارف, الاسكندرية , 2006, ص394.

[418]– انظر سليمان مرقس , المصدر نفسه , ص388.

[419]– انظر د. سمير تناغو , عقد الايجار , منشأة المعارف, الاسكندرية , طبعة جديدة ,2008, ص246.

[420]– انظر السنهوري . الوسيط, ج6, مجلد 1, المصدر السابق, ص543.

1-انظر د. عبد الرشيد مأمون , المصدر السابق, ص180.

2– نقض مدني -26/1185, في 13/8/1874, اشار اليه د. حسن علي الذنون, الرابطة السببية, المصدر السابق, ص234.

3– انظر (مارني  ورينو) اشار اليهم حسن علي الذنون , المصدر نفسه ص234.

1الان بينابنت ، القانون المدني، الالتزامات ، المؤسس الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ،2004،ص294-295 (ترجمة منصور القاضي).

2انظر د. ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، المجلد الاول ، مصدر سابق ،ص400.

3د. مصطفى الجارحي ، المصدر السابق ، ص83.

1انظر عبد الرشيد مأمون ن المصدر السابق، ص179.

2انظر في المعنى نفسه ، محمد حنون جعفر ، المصدر السابق, ص279.

1انظر د. ياسين الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1 ، الملد الاول ، المصدر السابق ص397.

2د. ياسين  الجبوري ، المبسوط في شرح ، القانون المدني ،ج1، المجلد الاول ، المصدر السابق ،ص217.

3 د. احمد شوقي عبد الرحمن ، مضمون الالتزام العقدي ، المطبعة العربية الحديثة ، 1976 ، ص 13-14.

4 محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، الجزء الثاني ,في الاتفاقات المتعلقة بالمسؤولية ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1990 ,ص65.

5الانسة ( جانيت امبياليه ) رسالتها عن فعل الغير في المجال الطبي ص 98 ، اشار اليها د. حسن علي الذنون ، ( الرابطة السببية ) المصدر السابق ، ص 247.

6د. ياسين الجبوري ، المصدر السابق ، ص 397 .

1اشار الى موقف القانون المدني السوداني د. عبد المنعم فرج الصدة، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية ، دار النهضة العربية , بيروت ،1974،ص511.

2د. صاحب عبيد الفتلاوي ، د. طه الملا حويش ، د. سعيد مبارك المصدر السابق ،ص278.

1د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، البيع – الايجار- المقاولة ، المصدر السابق ،ص248.

2د. سعدون العامري ، المصدر السابق ،ص260- 261.

3انظر د. عصام انور سليم ، المصدر السابق ، ص290.

4انظر المحامي جمعة سعدون الربيعي ، المصدر السابق ، ص52.

5انظر عبد المجيد الحكيم، الموجز في شرح القانون المدني ، ج1 مصادر الالتزام ، المصدر السابق ،ص418.

5انظر سليمان مرقس ، شرح عقد الايجار ، المصدر السابق ،ص331.

7انظر السنهوري ، الوسيط ،ج6 ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص338.

1انظر سليمان مرقس ، شرح عقد الايجار ، المصدر السابق ، ص282

2انظر المستشار حسين عامر ، المستشار عبد الرحيم عامر ، المصدر السابق ،ص574

3انظر انور سلطان ، النظرية العامة للالتزام، الجزء الاول، ،دار المعارف ، مصر 1962، ص577

4انظر عبد الرشيد مأمون المصدر السابق ، ص182

[421] – انظر عبد الرشيد مأمون , المصدر السابق, ص182.

[422] – انظر المصدر نفسه , ص185

3انظر عبد الرشيد مأمون ، المصدر نفسه ، ص186.

4انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية )، المصدر السابق ص245.

5نقض مدني 5/1/1961اشارالية حسن علي الذنون، المصدر نفسه ,ص245.

1اشار الى رأي (سافاتييه) حسن علي الذنون ن الرابطة السببية المصدر السابق ،ص246.

2اشار الى رأي (بلانيول وربير  واسمان )حسن علي الذنون ، (الرابطة السببية) المصدر نفسه ص246.

1انظر السنهوري  ,الوسيط ، ج 6 ، المجلد الاول ، ص 333                                                                                                         (هامش 4 )

1انظر د. سليمان مرقس ، شرح عقد الايجار ، المصدر السابق ، ص 282 .

2قرار محكمة النقض الفرنسية في 15/1/1961 اشار اليه د. حسن علي الذنون ( الرابطة السببية ) المصدر السابق ، ص 245.

3انظر عبد الرشيد مأمون ، المصدر السابق ، ص  179 .

1– انظر د.  محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، ج2 ، المصدر السابق ، ص 76 .

2اشار الى راي الاخوة ( مازو ) عباس الصرف ، المصدر السابق ، ص 160.

3اشار الى راي ( سافاتييه ) و الاساتذة ( بلانيول و ريبر و اسمان ) د . حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق  ، ص 246 .

4انظر محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 283 .

5انظر د. حسن علي الذنون ، المصدر نفسه ، ص 246.

6انظر محمود جمال الدين زكي ، المصدر السابق ، ص 74 .

1انظر د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، المصدر السابق ، ص 224.

2انظر د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، ج1 ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص 416 .

3انظر د. حسن علي الذنون ، ( الرابطة السببية ) المصدر السابق ، ص 389 .

4انظر د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، ج1 ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، 417 .

5انظر د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، المصدر السابق ، ص 248.

1انظر د. حسن علي الذنون، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص304.

2انظر د. ياسين الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1، المجلد الاول ، نظرية العقد ، المصدر السابق ،ص393.

3انظر  د. سليمان مرقس ، شرح عقد الايجار ، المصدر السابق ، ص388

4تقابل المادة 211 مدني مصري المادة 251 مدني عراقي

5انظر د. عصام انور سليم ، المصدر السابق ،ص394.

6د. عصام انور سليم ، المصدر نفسه ، ص394-395.

7د. سمير تناغو ، عقد الايجار ، المصدر السابق ، ص126.

1انظر حسن علي الذنون، المصدر السابق، ص304.

2قرار محكمة النقض الفرنسية، في 3/8/1932 اشار اليه حسن علي الذنون ،ص304.

3–  اشار الى رأي (الاخوة مازو) ,د,حسن علي الذنون،  الرابطة السببية, ص304.

4انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص306.

1اشار الى رأي (هنري وليون مازو وتونك) حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ،ص307.

2انظر عبد المجيد الحكيم ، عبد الباقي البكري ، محمد طه البشير، القانون المدني واحكام الالتزام ،ج2،المصدر السابق ،ص60, ونظر في المعنى نفسه د. هشام ابراهيم توفيق , التعويض الاتفاقي(الشرط الجزائي)”دراسة مقارنة بين الفقه الاسلامي والقانون المقارن”, المركز القومي للإصدارات  القانونية, القاهرة, طبعة 2011,ص13.

3انظر د. عبد المجيد الحكيم، عبد الباقي البكري، محمد طه البشير القانون المدني واحكام الالتزام ، ج2 ، مصدر سابق ،ص60, وانظر في المعنى نفسه ,د. هشام ابراهيم توفيق, المصدر نفسه , ص16.

1– انظر حسن علي الذنون (الرابطة السببية) المصدر السابق ، ص303.

2– د. جعفر الفضلي، الوجيز في العفو المدنية ، المصدر السابق ص248.

3– انظر سليمان مرقس ، شرع عقد الايجار ،ص282.

1انظر حسن علي الذنون ، العلاقة السببية ،المصدر السابق, ص226.

2انظر عدنان السرحان و نوري حمد الخاطر ، شرح القانون المدني ، مصادر الحقوق الشخصية ، دار الثقافة ، عمان 2005 ، ص337 .

3انظر حسن علي الذنون ، العلاقة السببية ، المصدر السابق ، ص 36 .

4وهوما يقو به  (الاخوة مازو ) اشار اليهم د. حسن علي الذنون ، المصدر السابق ، ص 315 .

[423]انظر د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، المصدر السابق ، ص248 .

[424]د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، ص 418.

[425]انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص 673 .

[426]انظر سليمان مرقس ، شرح عقد الايجار ، المصدر السابق ، ص 382.

[427]انظر المستشار حسين عامر ، عبد الرحيم عامر ، المصدر السابق ، ص 576 .

[428]– الان بينا بنت , الالتزامات (الموجبات) المصدر السابق, ص298.

[429] – قرار محكمة النقض الفرنسية في 22/حزيران/ 1994, اشار اليه الان بينا بنت , المصدر نفسه ص299(هامش-1).

[430]– انظر د. سليمان مرقس, شرح عقد الايجار, المصدر السابق , 387.

[431]– انظر د. ياسين الجبوري, المبسوط, ج1,المجلد1,المصدر السابق, ص411.

[432] – المصدر نفسه ص412.

[433]– انظر د. انور سلطان , المصدر السابق, ص578.

[434]– انظر ياسين الجبوري المصدر نفسه, ص412.

[435]– انظر ياسين الجبوري , المصدر نفسه , ص412.

[436]– انظر د. جعفر الفضلي , الوجيز في العقود المسماة , المصدر السابق, ص248.

[437]– انظر د. سليمان مرقس , شرح عقد الايجار, المصدر السابق , ص282. ونظر في المعنى نفسه, د. عصام انور سليم , المصدر السابق , ص393.

[438]– انظر د. انور سلطان , المصدر السابق , ص578.

[439]– انظر د. عبد القادر العرعاري , مصادر الالتزام , الكتاب الثاني , المسؤولية المدنية , الطبعة الثانية , دار الامان –الرباط, 2005,ص50.

[440]– انظر الان بينا بنت , الالتزامات(الموجبات), المصدر السابق , 299.

[441]Gross (B) La notion de garantic le droit des contrats ” Paris. 1964

 اشار اليه د. عبد القادر العراري , المصدر السابق , ص 50.

[442]– انظر د. ياسين الجبوري, المبسوط في شرح القانون المدني , ج1, المجلد الاول , ص411.

[443]– المصدر نفسه ص412.

[444] – انظر  د. هشام ابراهيم توفيق, المصدر السابق, ص25, ونظر في المعنى نفسه د. عبد المجيد الحكيم ,د. عبد الباقي البكري , أ. محمد طه البشير , القانون المدني واحكام الالتزام, الجزء الثاني , المصدر السابق, ص65-66.

1انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق، ص226

1انظر د. حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، 226-227.

2انظر عدنان السرحان  و نوري حمد الخاطر، المصدر السابق ، ص337.

3انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص235.

1انظر د. حسن علي الذنون , الرابطة السببية ,المصدر السابق، ص236.

2انظر حسن علي الذنون ، المصدر نفسه ،ص236.

[445]انظر مصطفى الجارحي، المصدر السابق، ص82، ونظر في المعنى نفسه حمد حنون جعفر ، المصدر السابق ،ص244.

[446] – انظر د. محمد حنون جعفر , المصدر السابق, ص244.

[447] – انظر د. سليمان مرقس, شرح عقد الايجار, المصدر السابق, ص283.

[448] – انظر د. محمد حنون جعفر, المصدر السابق, ص244

[449]يقابل نص المادة(168)مدني عراقي المادة (215) مدني مصري

2 – يقابل نص المادة (211) مدني عراقي المادة(165) مدني مصري ويختلف النص العراقي عن النص المصري في احتوائه على عبارة “الافة السماوية”.

[451] – انظر د. حسن علي الذنون, “الرابطة السببية”, المصدر السابق, ص51,وهناك من يرى ان تعبير “الافة السماوية” غير مرادف للقوة القاهرة او الحادث الفجائي حيث يرى (ان الافة السماوية هي حادث خارجي وليس داخلي ليس للبشر يد في وقوعها ويستوي ان يكون المدين قد توقعها ام لا)انظر د. ياسين الجبوري, المصدر السابق, ص376, ونظر ايضاً د. عبد الباقي البكري , شرح القانون المدني العراقي,ج3, تنفيذ الالتزام, مطبعة الزهراء , بغداد, 1971,ص119, حيث يشير الى ان الافة السماوية كل قوة لا تنسب الى البشر مثل الزلازل والبراكين.

[452]– انظر السنهوري, الوسيط , ج1, المجلد الاول, المصدر السابق, ص877, اذ يقول في هذا الصدد(ان التمييز بين القوة القاهرة والحادث الفجائي لا يقوم على اساس صحيح لذلك تقول جمهرة الفقهاء بعدم التمييز بينهما) ونظر في المعنى نفسه , د. محمد لبيب شنب, المسؤولية عن الاشياء, “دراسة مقارنة”, مكتبة النهضة العربية المصرية, 1957, ص233.

[453]-انظر سيد احمد موسوي, المسؤولية المدنية للحفاظ على الاشياء “دراسة مقارنة” , منشورات زين الحقوقية, الطبعة الاولى, 2010, ص270(ترجمة رؤوف السبهاني).

[454]– وهو ما يذهب اليه الفقيه الفرنسي(بودان) اشار اليه د. حسن علي الذنون, (الرابطة السببية), المصدر السابق, ص53.

[455]– وهو ما يذهب اليه الفقيه الفرنسي (لولان ) اشار اليه حسن علي الذنون, المصدر نفسه, ص54.

[456]-اشار الى رأي كون و كابتيان  وجوليو ديلا مور) د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص54.

[457] – اشار الى رأي (اكستر) د. حسن علي الذنون, الرابطة السببية , المصدر السابق, ص55.

2انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص 56 ، و انظر كذلك مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ، ج 2  ، ص 378 .

1انظر د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص 230

1انظر د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص 230 .

2اشار الى رأي ( جوسران ) حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، ص 58 .

3وهو ما يذهب اليه الاخوة (مازو) و ( مارتي ) و ( رينو ) اشار اليم حسن علي الذنون ، الرابط السببية ، المصدر السابق ، ص 59 .

1انظر عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط ، ج 1  ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص 878 .

2انظر سيد احمد موسوي ، المصدر السابق ، ص 273-274.

3انظر د.  حسن علي الذنون، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص 64.

4انظر د. السنهوري ، الوسيط ، ج 1 ، مجلد 1، مصدر السابق ، ص 878.

5انظر د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص 235.

[458]انظر سيد احمد موسوي ، المصدر السابق ، ص 274.

[459]– انظر د. ياسين الجبوري , المبسوط في شرح القانون المدني, ج1, مجلد1, المصدر السابق, ص378.

[460]– السنهوري, الوسيط , ج1, مجلد1, مصدر سابق, ص779.

[461]– انظر د. محمد لبيب شنب, المصدر السابق, ص234.

[462]– انظر د. حسن علي الذنون , الرابطة السببية, المصدر السابق, ص63.

[463]– اشار الى رأي (بونكاز) حسن علي الذنون, المصدر نفسه, ص63.

[464]– انظر د. سليمان مرقس, المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية, القسم الاول, الاحكام العامة, مطبعة الجيلاوي,1960, ص492.

[465]– انظر جلال محمد عبد الله الخطيب, مسؤولية المتبوع المدنية عن اعمال تابعيه “دراسة مقارنة” رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون والسياسة , جامعة بغداد.1982, ص448.

[466]–  انظر د. حسن علي الذنون, المصدر السابق, ص68.

[467] – انظر سيد احمد موسوي , المصدر السابق, ص277.

1انظر، محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص238.

2انظر ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ،ج1،المجلد1، مصدر سابق ،ص378.

3انظر د. عبد القادر اقصاصي ،الالتزام بضمان السلامة في العقود , دار الفكر الجامعي، الطبعة الاولى، 2010، ص493.

4يقابل المادة(210) مدني عراقي المادة (216) مدني مصري و(264)مدني اردني.

1انظر عبد الرزاق السنهوري، الوسيط ج 1 ، المجلد 1 ، مصدر سابق ، ص 883-885.

2انظر جلال محمد عبد الله الخطيب , المصدر السابق ، ص 457-458.

1انظر د. ياسين الجبوري ، المصدر السابق ، ص 379.

2السنهوري ،الوسيط ج 1، مجلد1، مصدر السابق ، ص 888 .

3انظر د. محمد لبيب شنب ، الصدر السابق ،ص 334 .

4انظر د.  ياسين الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني ،ج 8،المجلد 1 ، المصدر السابق ، ص 380.

5انظر د. حسن علي الذنون، الرابطة السببية ،  المصدر السابق ، ص 179.

1انظر السنهوري، الوسيط ج 1  ، مجلد 1 ، المصدر السابق ، ص 896 ونظر في المعنى نفسه ، د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص 251.

2انظر د. حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ،المصدر السابق ،ص 183-184.

3انظر السنهوري، الوسيط ،ج 1 ، مجلد 1 ، مصدر سابق ،ص 896 ونظر ايضا محمد لبيب شنب ، المصدر نفسه ،ص 251.

4انظر د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص 251.

[468]انظر حسن علي الذنون ، الرابطة السببية ، المصدر السابق ، ص 182-183.

[469]انظر ياسين الجبوري ـ المصدر السابق ،ص 380.

[470]انظر جلال محمد عبد الله الخطيب ،المصدر السابق، ص 453.

[471] – انظر في المعنى نفسه . جلال محمد الخطيب, المصدر السابق, ص452,(هامش 1).

[472] – اشار الى رأي (هنري وليون مازو وتونك) حسن علي الذنون , الرابطة السببية , المصدر السابق, ص180.

[473] – انظر د. محمد لبيب شنب , المصدر السابق , ص352.

[474] – السنهوري , الوسيط , ج1, مجلد1, المصدر السابق, ص897.

[475]– د. حسن علي الذنون , الرابطة السببية , المصدر نفسه , ص180.

1انظر المعنى نفسه د. عبد الله مبروك النجار  المصدر السابق ، ص 155 .

2انظر د. محمد حنون جعفر ، المصدر السابق ، ص 242.

3انظر د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، المصدر السابق ، ص 389 .

1انظر ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج 1 ، مجلد 1 ، القسم الاول ، انعقاد العقد ، المصدر السابق ، ص 57-58 .

2انظر د. ياسين الجبوري المصدر السابق  ، ص 58 .

1انظر عبدالله النجار ، المصدر السابق ، ص 155 .

2انظر عبد الفتاح عبد الباقي ، المصدر السابق ، ص 337 .

3انظر عبد الفتاح عبد الباقي ، المصدر السابق ، ص 360 .

4انظر جيروم هوبيه ، المصدر السابق ، ص 756 .

1انظر جيروم هوييه,  المصدر السابق, ، ص757 .

2الان بينابنت ، القانون المدني ، العقود الخاصة المدنية و التجارية ، المصدر السابق ، ص 284.

3انظر ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1 ، مجلد 1 ، القسم الاول، انعقاد العقد ، المصدر السابق ، ص 58 .

1انظر عبد الفتاح عبد الباقي ، المصدر السابق ، ص 360 .

2انظر جيروم هوبيه ، المصدر السابق ، ص 757 .

1انظر د. عبد الله النجار ، المصدر السابق ، ص 155 .

2انظر د. محمد حنون جعفر، المصدر السابق ، ص 242 .

3انظر د. ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1 ، مجلد 1 ، القسم الاول ، انعقاد العقد ، المصدر السابق ، ص 58 .

[476]انظر كاظم الشيخ جاسم ، قواعد ايجار العقد ، المصدر السابق ، ص 332.

[477]انظر د. جعفر الفضلي ، الموجز في العقود المدنية ، مصدر سابق ، ص 248 .

[478]انظر نقض مدني في 15/6/1967 مجموعة النقض السنة 18 ، ص 1292 اشار اليه د. عصام انور سليم ، المصدر السابق ، ص 339.

[479]انظر ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، ج1 ، مجلد 1 ، القسم الاول ، انعقاد العقد ، المصدر السابق ، ص 57.

[480]– انظر د. ياسين الجبري, المصدر السابق, ص57.

3انظر ياسين الجبوري ، المصدر نفسه ، ص 57

1انظر السنهوري ، الوسيط ، ج6 ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص 398 .

2انظر ياسين الجبوري ، المبسوط في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، المجلد الاول ، انعقاد العقد ، المصدر السابق ، ص 57 .