المقدمة
مهنة الطب مهنة إنسانية وأخلاقية وعلمية قديمة قدم الأنسان أكسبتها الحقب الطويلة تقاليد ومواصفات تحتم على من يمارسها احترام الشخصية الأنسانية في جميع الظروف والأحوال ، وأن يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملاته مستقيماً في عمله ، محافظاً على أرواح الناس وأَعراضهم رحيماً بهم. فالله سبحانه وتعالى خلق الأنسان في أحسن تقويم فكرمه وقدره حيث يقول الله سبحانه وتعالى ” وَلَقَد كرمنا بني ادم “([1])كما يقول جل شأنه ” لَقَدْ خًلَقْنَا الأنسان فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ “([2]) ولذلك عني الشارع الحكيم بحماية النفس البشرية فحرم القتل والجرح.
فمن حق كل إنسان أن تحمى حياته وجسده بأعضائه كافة من إي اعتداء يقع عليه ، وهذا الحق يجد مصدره في القانون الطبيعي وما القوانين الوضعية سوى قوأنين كاشفة لهذا الحق.
وقد تكفلت نصوص القانون الجنائي بحماية هذه الحقوق فجرمت أفعال القتل والضرب والجرح. ولما كانت الأعمال الطبية تتصل بسلامة الأنسان وجسمه ولما كانت هذه الأمور من الحقوق اللصيقة بالشخصية ، فالأصل أنه لا يجوز للجراح إجراء عملية جراحية من دون إذن المريض أو ذويه .كما أنه لا يجوز إجبار الشخص على الخضوع لتجارب طبية أو تحاليل طبية ، فكل أنسأن معرض لأن يمرض ، وحينما يكون بحاجة إلى علاج فالطبيب هو أول من يفكر به كي يلجأ إليه ليعالجه . والطبيب لكي يتمكن من الوصول إلى التشخيص السليم يقتضي منه ذلك إجراء التحاليل لغرض إعطاء نتيجة صحيحة ودقيقة للمريض فالتحاليل الطبية تدخل ضمن مرحلة تشخيص الأمراض لمعرفة المرض ومِن ثَمّ إعطاء العلاج المناسب له .
وفي القوانين الوضعية ، فقد ساد الاعتقاد ردحاً من الزمن في عدم امكانية مُساءَلة الأطباء ، واختصاصي التحاليل الطبية عن أخطائهم على أساس أنه لايجوز أن تكون المسؤولية سيفاً مسلطاً على رقاب الأطباء للإضرار بشهرتهم وممارستهم لمهنتهم . إلا أنه مع استقرار مبادئ المسؤولية المدنية وزيادة الوعي لدى المرضى وذويهم ، بأت من الضروري مُساءَلة الأطباء عن أخطائهم . ثم تطورت المسؤولية الطبية ومن ثم مسؤولية اختصاصي التحاليل الطبية ، تبعاً للتقدم الهائل في مجال الطب والتحاليل الطبية ، وزيادة الوعي لدى الأفراد للمطالبة بالتعويض عما يرتكبه الأطباء بصفة عامة واختصاصي التحاليل الطبية بصفة خاصة من أخطاء في مزاولتهم لمهنتهم .
وجدير بالذكر أن المشرع العراقي وكذلك الحال بالنسبة للتشريعات المقارنة ، لم يتعرض لنصوص خاصة لبيان القواعد التي تحكم المسؤولية المدنية لاختصاصي التحاليل الطبية ولذلك ترك الأمر للقواعد العامة في المسؤولية المدنية . ومما لاشك فيه وجود علاقة تعاقدية (عقد التحاليل الطبية) بين اختصاصي التحاليل الطبية والمريض ( العميل ) الذي توجه إليه ، حينما يقوم اختصاصي التحاليل الطبية بوضع لوحة على باب مختبره فأنه يكون بذلك قد وجه دعوة للتعاقد ينتظر أن يتقدم احد الإفراد لكي يوجه إليه أيجاباً يقبله اختصاصي التحاليل الطبية .ومن ثم ينشا بينهما عقد يعرف بعقد التحاليل الطبية . وبنشوء هذا العقد ، يتوقع المريض من اختصاصي التحاليل الطبية ، أن يقدم له الرعاية والنصيحة والتشخيص الدقيق ، وأن يحافظ على إسراره حتى بعد أنتهاء العقد . والسبب الذي دعانا للبحث في هذا الموضوع الهام هو الأنتهاكات الفاضحة التي تثبت له بموجب عقد التحاليل ومع ذلك حينما نرجع إلى المحاكم المدنية نجد أن الأحكام القضائية الصادرة في الدعاوى الناشئة عن الإخلال بعقد التحاليل نادرة او تكاد تكون معدومة وعليه من الضروري بيان فكرة موجزة عن الدافع وراء بحث الموضوع في محاور عدة منها :
أولا :- أهمية موضوع البحث وأسباب اختياره
لموضوع البحث أهمية فائقة لأنه يرتبط بعقد مهم وواسع الأنتشار , ومما دفعنا إلى اختيار موضوع البحث عدم معالجة المشرع العراقي لفكرة عقد التحاليل الأمر الذي فتح الباب إمام اختلاف الفقه في التعريف والتكييف والتحليل واضطراب الأحكام القضائية مما أدى إلى عدم تقديم أفكار نهائية مقنعة تحدد جميع ما يمكن أن يرتبط بالعقد من أحكام ، لا سيما أن علم الطب قد شهد تقدم كبيراً فالمريض هو الطرف الضعيف عادة في عقد التحاليل , حيث يوجد نوع من عدم التوازن “أن صح التعبير” بين معلومات المريض ومعلومات الاختصاصي حول تنفيذ عقد التحاليل الطبية ، مما أدى إلى كثرة الأنتهاكات التي يتعرض لها المريض وأنتشار مظاهر عدم احترام إنسانية المريض وكرامته وخصوصيته ، فأهمية البحث تبد بنتيجته التي سنصل إليها . وهي ضرورة تشريع قانون طبي خاص يأخذ على عاتقه تنظيم العلاقة بين الاختصاصي والعميل وتبدو أهمية موضوع بحثنا في أن ضمان وحماية حقوق المريض في المجتمع يعني ضمان حقوق أساسية عدة من حقوق الأنسان كحماية حقه في الحياة وفي سلامة جسده وصحته وكذلك حقه في التعبير عن رأيه وفي تقرير مصيره وأيضا حقه في احترام أنسانيته وكرامته وخصوصيته بالإضافة إلى أن حقوق المريض (العميل) هي احد الآثار المترتبة على عقد التحاليل الذي يعد من العقود الهامة والمنتشرة في المجتمع. فكل أنسأن معرض لأن يمرض ويلجأ لإجراء تحاليل طبية ومِن ثَمّ لا بد له أن يبرم العقد مع اختصاصي تحاليل لإجراء التحاليل اللازمة، ومع ذلك لا يوجد قانون خاص بهذا الصدد.
ومن هنا تأتي أهمية البحث لمعرفة طبيعة هذا العقد وحقوق كلا الطرفين فيه وتحديد هذه الحقوق في هذا العقد وفقا للتسلسل المنطقي والزمني الذي يساعد المشرع كي يسن تشريعا خاصا يضمن حقوق المريض في مجتمعنا، وفي الوقت نفسه يساعد كل إنسان في معرفة حقوقه حينما يمرض ليتسنى له ألمطالبه والاحتجاج بها عند الحاجة.
ثأنيا:- أهداف البحث:
يروم البحث في هذا الموضوع إلى تنظيم عقد التحاليل ذلك لأن بقاءه من دون تنظيم وعدم حماية مصلحة المتعاقدين لاسيما المريض يؤدي بالضرورة إلى تهديد مصلحة المجتمع لاسيما أن المجتمعات الأنسانيه تتجه نحو تحقيق تقدم كبير في مجال إبرام العقود المهمة والماسة بمصالح الناس وإبرز هذه المصالح هي صحة الأنسان وسلامة بدنه إذ أن فقدأن الحماية يؤدي إلى إرباك إبرام هذه العقود وهدم الثقة بين طرفيها الأمر الذي لابد معه من بحث الموضوع بقصد الوصول إلى صورة قانونية متكاملة قدر الإمكان عن عقد التحاليل تلبي حاجة الواقع وتضمن حقوق طرفي العقد وتشجع النشاط العلاجي من خلال تحقق عامل الثقة بين طرفي العقد من دون الإخلال بمصلحة إي منهما مع وجود التشجيع والدعم للنشاط الطبي من دون خوف من شبح المسؤولية فلابد من تنظيمه لكي يحفظ التوازن بين طرفي العقد مع مراعاة مصلحة المجتمع ومدى أنتفاعه من النشاط العلاجي الطبي .
ثالثا:- منهجية البحث :
اعتمدنا في كتابة بحثنا هذا على المنهج التحليلي المقارن وكذلك المنهج التطبيقي . ونظرا لعدم وجود قانون خاص ينظم العقد فقد استندنا إلى القواعد العامه التي تنظم العقود المدنية وتحليلها لاستنباط أحكام خاصة بالعقد فاعتمدنا على المنهج التحليلي الذي يقوم بالأساس على تحليل الآراء الفقهية ومناقشتها واستخراج الأحكام المناسبة واستخلاص النتائج العلمية منها وكذلك اعتمدنا على المنهج التطبيقي الذي يقوم بالأساس على تعزيز المواقف الفقهية والتشريعية بمواقف قضائية ذات صلة وثيقة بالموضوع لاسيما القرارات القضائية العراقية وأن كانت نادرة وكذلك أحكام القضاء المصري والفرنسي وكذلك اعتمدنا على المنهج المقارن حيث كان أسلوب المقارنة على مستوى القانون العراقي المتمثل بتعليمات السلوك المهني وقانون نقابة الأطباء ومشروع الدستور الطبي العراقي والقوانين الخاصة بمهنة التحاليل للتشريعات الأخرى ومنها القانون المصري والتونسي والأردني والفرنسي .
رابعاً: نطاق البحث :
سيقتصر نطاق هذا البحث على عقد التحاليل الطبية في إطار أحكام القواعد العامة لنظرية العقد في القانون المدني بالمقارنة قدر الإمكان مع القوانين المدنية الأخرى أو القوانين التي عالجت فكرة مهنة التحاليل الطبية مع تقصي موقف القضاء والفقه.
خامساً: خطة البحث :
بناءً على ما تقدم ولأجل الإلمام والاحاطه بهذا الموضوع الحيوي اقتضت دراسته أن تكون خطت البحث مقسمة إلى فصلين :
الفصل الأول للتعرف على مفهوم عقد التحاليل الطبية والذي سنتناوله في مبحثين نستعرض في المبحث الأول ماهية عقد التحاليل الطبية وسيكون المبحث الثاني لبحث طبيعة عقد التحاليل الطبية والالتزام الناشئ عنه .
إما الفصل الثاني فسيكون لبيان الأحكام الخاصة بعقد التحاليل الطبية وذلك من خلال مبحثين سيكون المبحث الأول لبحث التزامات عقد التحاليل الطبية والمبحث الثاني لبيان أنقضاء عقد التحاليل الطبية
وأنهينا بحثنا هذا بخاتمة أوجزنا فيها أهم النتائج والمقترحات التي توصلنا إليها وفي خاتمة هذه المقدمه نود أن نؤكد أنه مهما بذلنا من جهد ومثابرة فإنه يبقى بحثنا المتواضع هذا يعتريه النقص والقصور، ويحمل في ثناياه الخطأ والنسيان مع التأكيد أن كل ما ورد فيه من أراء ومقترحات تعرض ولا تفرض ويبقى الكمال لله سبحانه وتعالى وخير ما نستجير بهِ قولهُ تعالى “ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا”.
abstract
Medical profession is humanitarian, moral and scientific ancient profession since the early existence of human being, the long ages has added to it traditions and characteristics obliged those practicing it to respect the human personality in all conditions and circumstances and to be a good model in his behaviors, proceedings and upright in his work, maintaining people’s souls and their honors and to be kind to them, his majesty Allah created the man in best creation and honored him and enable him, his almighty Allah says “ we have honored the sons of Adam” also” we have created the man in best stature, thus the wise legislator should protect the human soul , the killing and injuries are illicit.
Each man has the right that his life and body with all his organs to be protected from any aggression, and this right finds its source in the natural law and the status laws are nothing but a revealing laws of this right. The texts of the criminal law has sponsored protecting these rights and criminalized the killing, beating and injuring actions, as the medical works connected with the man safety and his body and since these matters of rights adhered to the personality, the truth that the surgeon could not perform a surgery without the permission of his family members or relatives, also may not forced the person to be subjected to medical experiments or medical analyses, every man subjected to be ill and when he is in need of treatment , the physician is the first he thinks to resort for treatment, the physician to be able to detect the sound diagnosis requires to perform the analyses to present a sound and precise result of the patient, the medical analyses interfere within the diagnosing of the diseases to detect the disease and subsequently prescribed the suitable therapy.
It has prevailed in the status laws for along ages, theLack of accountabilityofdoctors and the liability of the analytical specialist of their mistakes for not defaming and practicing their profession, but with the stability of the civil responsibility and the awareness increase for the sick people and their relatives , the necessity to accountability of the doctors of their mistakes, then the medical responsibility has developed in its turn the responsibility of the analytical specialists according to the tremendous advancement in
committed by the physicians in general and the analytic specialist , especially of their mistakes when practicing their profession.
It is worth mentioned, that the Iraqi legislator and similar in the comparative legislations, did not address especial texts to illustrate the rules that controlling the civil accountability of the medical analytical specialists , thus the matter left for the general rules in the civil responsibility, there is no doubt a contractual relation between the medical analytical specialist and the patient ( the client), when the medical analytic specialist put a poster of advertisement on his work place, this means that he directed an invitation for contraction waiting for an individual to direct an answer accepted by medical analytical specialist, to present the medical care, advice and the accurate diagnose and to maintain his secrets after the termination of the contract. And the matter that draw our attention that there are hundred , but thousand of contracts of analyses in our country.
Controversy the client subjected daily to fragrant violations of his rights of him in the analytical contract, nevertheless when we resort to the civil courts we could find the juridical judgments issued in the lawsuits generating from the violation of the analytical contract could be rare and this phenomenon called upon us to research in this important subject and it is necessarily to clarify a brief opinion of the motives behind this subject in a lot of pivots among them:-
First:- the importance of the research subject and the reason of choosing it
The matter encouraged us to choose this subject , is the Iraqi subject didn’t treat the analytical contract opinion and what is related to it of the contraction concept concerned the persons of the analytical contract and the analytical contract nature and the obligations generating from it and ways of terminating it which opens the door for the jurisdiction controversy , adaptability, analysis and disorder of the judicial judgments that led to not presenting final and persuading opinions limited all that could be controlled in the contract of provisions, especially, the medicine has witnessed a great advance, and the patient is usually the weak party in the analytical contract, where there is a type of customary disequilibrium(if it is correct) between the patient’s information and the specialist
information about the performing the medical analytical contract. That caused a number of violations that the patient subjected to and the wide spreading of disrespect phenomenon of humanity of the patient and his dignity also his privacy, the importance of the research lies in its final results that we could reached, which is necessity of special medical law legislation to organize the relation between the specialist and the patient. The importance of our research seemed to be the guarantee of basic human rights and protecting his rights in life and his body safety and his health also his right in expressing his opinion and self determination, also his right in respecting his humanity ,dignity and privacy , besides the patient’s rights( the client) is one of the results of the analytical contract considered of the important contract and prevailed in the society, every body subjected to become ill and resort to perform medical analyses subsequently he should establish a contract with the analytical specialist to do the necessary analyses, nevertheless , there is no special law in this respect.
From this , the importance of the research to know the nature of this contract and the two parties rights in it and specifying these rights due to the logical and time hierarchy which assist the project to encode legislation guaranteed the patient’s rights in our society, and at the same time assist the man in recognizing his rights when becoming ill to request and protest when demand.
Second: the research objectives
The research aiming at organizing the analytical contracts, because leaving these contract without organization and not protecting the interest of the contracted parties especially the patient necessarily leads to threaten the society interest, especially the human society proceeding towards a great development in the field of establishing important contracts connected with the people’s interests and the most important of which are those related to the human health and his physical safety, since the loss of these lead to perplexing performing these contracts and devastated confidence between their parties, that matter that should be researched to reach an integrated legal image as possible of the analytical contract to meet the realty need and to ensure the two parties rights also
the field of medicine and the medical analyses and the awareness increase of the individual to seek compensation of the mistakes
encourage the treatment activity through providing the confidence factor between the two contracting parties without violating the interest of each of them and providing the encouragement and support of the medical activity without comprehension from the ghost of responsibility, it should be organized in a form that maintain stability between the two contracted parties with paying attention to the society interest and to what extent it could benefited from the medical therapy activity.
Third: the research methodology
We depended in writing this research on the comparative methodological analysis also the practical approach, and because there is no special law organizing the contract , thus we depended the general rules which organizing the civil contracts and analyzing them to deduce special judgments of the contact thus we depended the methodological analysis which based on analyzing the jurisprudential opinions and discussing them and extracting the suitable judgments also extracting the scientific results from them, we have depending the applicable method which based on backing the jurisdiction and legislative attitudes of jurisdiction points of views of close relation with the subject especially the Iraqi jurisdiction decisions , but they are rare also the Egyptians and the French jurisdictions , also we have depending the comparative method where the comparative method at the level of the Iraqi law representing by the professional behavior and the medical association law also the Iraqi medical constitutional project of the profession of the other legislations analyses analyzing of Egypt , Tunis, Jordan and France.
Fourth: the research scope
The research scope restricted on the contractual side of the medical analytical contract within the provisions of the general rules of the civil contract theory to compare as possible with the other civil laws or the laws that deal with the analytical opinion with tracing the judgment and legislation attitude of it.
Fifth: the research plan
According to what is preceded and to be acquainted with this pivotal subject , it has become necessary to divide the research plan in to two chapters.
The first chapter displayed recognition of the medical analytical concept through two categories, the first one we have discussed the nature of the medical analytical contract, and the second category to research the nature of the medical analytic contract and the obligation arising from it.
As for the second chapter to display the provisions concerned the medical analytic contract through two categories, the first one to research the obligations of medical analytic contract and the second to illustrate the medical analytic contract termination.
We have ended the research with a conclusion in it we have briefed the most important results and suggestions we have reached and at the end of this introduction, we’ d like to emphasize that whatever , we have exert efforts and persistence , our humble research still remain shortages and inadequate. And included errors and forgetfulness with emphasizing on what are discussed in it of opinions and suggestions are to be displayed and not to be imposed, and integrity remains to his Al-mighty Allah and the best we are seeking help, “ our Al-mighty Allah forgive us for our forgetfulness or making any mistakes”.
الفصل الأول
الفصل الأول
مفهوم عقد التحاليل الطبية
تمهيد وتقسيم :
ينبغي ابتداء تحديد مفهوم عقد التحاليل الطبية. لغرض تحديد أطار واضح لهلذلك لابد من بحث مفهوم العقد من خلال التعريف بالعقد وبيان خصائصه وابرز السمات المميزة له وفيما اذا كانت له خصوصية تجعله متميزاً عن بقية العقود , وكذلك يدخل ضمن تحديد مفهوم العقد تحديد أطرافه والتعرف على الاحكام الخاصة به .
كما ينبغي التعرف على أنعقاد العقد من خلال الأشارة لأركان العقد وتحديد طبيعته القانونية ولا سيما أنه يثير كثيراً من التساؤلات بشأن طبيعته فيما إذا كان منسجماً مع أحد العقود المسماة المعروفة في القانون المدني أم أنه لا ينسجم مع أي منها بحيث يعد عقداً غير مسمى. وأن كان كذلك فهل هو ينسجم مع أحكام النظرية العامة للعقد الواردة في القانون المدني ام لا ؟
كل ذلك سنتعرف عليه من خلال التعرف على مفهوم العقد من خلال مبحثين تخصص المبحث الأول منهما لبيان تعريف العقد وإبرز خصائصه وكيفية أنعقاده وسيكون المبحث الثاني لبحث طبيعة عقد التحاليل والالتزام الناشئ عنه .
المبحث الأول
ماهية عقد التحاليل الطبية
من أجل التعرف على ماهية عقد التحاليل الطبية يتطلب منا التعرف على مدلول كلمة تحليل من الناحية اللغوية والاصطلاحية ومعرفة معناها لدى ذوي الاختصاص بقصد إعطاء تعريف محدد للعقد مع بيان خصائصه التي تميزه عن العقود الأخرى ثم بيان أطراف العقد ، وما هي أركانه ، ويكون ذلك في مطلبين ، الأول لتعريف العقد وبيان خصائصه ، والثاني لأطراف العقد وأركان أنعقاده.
المطلب الأول
تعريف عقد التحاليل الطبية
من أجل الوقوف على تعريف عقد التحاليل ينبغي لنا أن نتعرف على تحديد معنى كلمة تحليل لغة ومعرفة معناها اصطلاحاً . ومن أجل الوصول إلى تعريف شامل للعقد ينبغي أن نبين أطرافه ، فعقد التحاليل كأي عقد آخر يتضمن تطابق إرادتين الأولى هي مصدر للأيجاب والثانية هي مصدر للقبول ، وعليه أصبح من الضروري دراسة تلك الارادتين من خلال الأشارة إلى أطرافه . ويكون في الفرع الثاني من هذا المطلب .
الفرع الأول
تعريف عقد التحاليل الطبية
من أجل الوقوف على تعريف للتحاليل الطبية ينبغي لنا أن نتعرف على تحديد معنى كلمة تحليل لغة ومعرفة معناها اصطلاحاً وبيان المقصود بها عند ذوي الاختصاص.
أولاً – التحليل لغة :
التحليل لغة تحليل الجملة ، بيان أجزائها ووظيفة كل منها وتحليله من الشيء وجعلهُ في حل منه ([3]) . حلل ، يحلل ، تحليلاً والبحث رده إلى عناصره . مثال ذلك حلل الناقد هذه المسرحية تحليلاً موفقاً أو حلل الطبيب دم المريض وإدراره حلل نفسيته [ في علم النفس درسها لكشف خباياها ] .
تحليل : مصل حلل وتحاليل علمية تقسيم الكل إلى أجزائه ورد الشيء إلى عناصره .
مختبر أو تحليلات خاصة بالتحليل الطبي أو الكيميائي فرع من علم النفس الحديث يبحث في العقل الباطن وما فيه من عقد ورغبات تمهيداً لعلاجها ” لعل من أهم أغراض التحليل النفسي سير الحياة اللاشعورية والكشف عن العقد الكامنة في الشعور .
تحليل : منسوب إلى التحليل ( بحث تحليأتي ) يتخذ التحليل أساساً ومثله دراسة تحليأتية. عقل تحليأتي ، الذي يفطن لأجزاء الشيء خلافاً للعقل التركيبي الذي يفطن لمجموع الشيء دون أجزائه ومن تمام العقد التحليأتي اتصافه بالفطنة والإحاطة بأطراف الشيء ([4]) .
ثانياً – التحليل اصطلاحا :
التحليل هو أسلوب توصيف الأعمال القانونية وتصنيفها بناءً على خصائصها النوعية بحيث لا يستند فقط إلى المواد والنصوص بل يتصف في جوهر القانون على ضوء التاريخ والمثل والواقع ([5]) .
والتحليل كمعنى عام هو أسلوب وصف للأعمال القانونية وتصنيفها أنطلاقاً من خصائصها النوعية وينقسم إلى :
أ – التحليل الوظيفي Analyse Fanctionnelle : وهو التحليل الذي يصف الأعمال أنطلاقاً من الوظيفة التي تعبر عنها .
ب – التحليل الشكلي Formelle : تحليل مبني على خاصية الشكل ، وعلى وجه الخصوص الإجراء المنتج لإعداد العمل وصفة فاعلة ( تحليل تنظيمي ) .
ج – التحليل المادي Materielle : وهو التحليل المرتبط بالطبيعة القانونية لمحتوى الأعمال ويرتبها إلى ثلاث فئات هي (الأعمال والقواعد ، الأعمال والشروط ، الأعمال الذاتية) ([6]).
د – تحليل الدم : هو عملية تتم فيها إجراء تحليل معملي على عينة من الدم ويتم أخذها عادة من وريد الذراع باستخدام حقنة أو عن طريق وخز الأصبع بأبرة ، وتستخدم تحاليل الدم لتحديد الحالة الفسيولوجية والبيوكميائية مثل اكتشاف الإصابة بأي مرض والمحتوى المعدني في الجسم وفعالية الأدوية وأداء الأعضاء الوظيفي بل تستخدم أيضاً في اختبار الكشف عن المخدرات ، وعلى الرغم من استخدام مصطلح تحليل الدم ، فأن أغلب التحاليل الروتينية التي تجري من هذا النوع (ما عدا) تلك الخاصة بمجال أمراض الدم تقسم إلى البلازما أو مصل الدم ، بدلاً من خلايا الدم .
فالمقصود بالتحاليل الطبية : هي فحوص كيميائية أو مجهرية لنسيج أو مادة جسمية تجري في المختبر لتحديد اسباب بعض الأمراض فنتائج التحاليل تختلف بسبب تعدد الطرق التي تستخدمها المختبرات واختلافها مما يفسر اختلاف النتائج في بعض الحالات فمن الضروري التأكد من النتيجة لمعرفة المرض([7]) ، وللتحاليل طرق مختلفة باختلاف نوع المرض المراد معرفته ، وأن التحاليل التي تجرى على عينة وهذه العينة تؤخذ من جسم الأنسان ، وتكون أما (دم، ادرار ، خروج ، مسحة من جرح ، سائل) مثلاً من النخاع الشوكي (تؤخذ لغرض معرفة سبب حالة معينة تصيب الأنسان.
وقد تتم التحاليل على سوائل بيولوجية أو على أنسجة بشرية عدة ، ويمكن لتحليل الدم أن يكشف عن بعض أنواع العدوى ، ويمكن بفضل التحاليل اكتشاف خلل بوظائف عدة مثل وظيفة الكبد ووظيفة الكلى وغيرها ([8]).
أما المقصود بالكيمياء التحليليه : فهو تحليل عينات من المادة لمعرفة التركيب الكيميائي لها وكيفية بنائه ([9]) .
وبعد التعرف على المعنى اللغوي لكلمة تحليل والمعنى الاصطلاحي لدى القانون أو الطب نصل لتعريف عقد التحاليل الطبية .
فالعقد هو ارتباط الايجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه .
أما الأعمال الطبية فهي ( كل عمل يرد على جسم الأنسان أو نفسه برضاه المستنير أو برضا من ينوب عنه وفقاً للاصول العلمية والقواعد المتعارف عليها بقصد الكشف عن المرض أو تشخيصه ومن ثم علاجه ) ([10]) .
وبذلك فالمقصود بعقد التحاليل الطبية هو ( عقد بين طرفين أحدهما الاختصاصي والآخر عميل [مريض] أو من ينوب عنه يلتزم بموجبه الاختصاصي بإجراء التحاليل اللازمة وفقا للأصول العلمية مقابل التزام العميل بدفع الأجرة والتعاون معه تنفيذاً للعقد . ونستنتج من هذا التعريف أن لعقد التحاليل الطبية خصائص عدة سنشير إليها في الفرع الثاني من هذا المطلب .
الفرع الثاني
خصائص عقد التحاليل الطبية
تثبت لعقد التحاليل الطبية جملة من الخصائص وهي :
أولاً – أنه عقد رضائي :
أن الركيزة الأساسية في تكوين عقد التحاليل هي تراضي المتعاقدين وسلامة رضاهما من العيوب , فلا بد أن يكون الرضا موجوداً وصحيحاً , يتبادل فيه التعبير عن إرادتين متطابقتين هما إرادة الاختصاصي وإرادة العميل فالأصل أن هذا العقد لا يحتاج إلى شكلية ما إضافة إلى التراضي وقد جرت العادة على قيام عقد غير مكتوب بين الاختصاصي والعميل إذ تم مشافهة بينهما بتحديد الأجر والعمل , تاركين مواصفات العمل وشروطه لأصول وقواعد واعراف وتقاليد مهنة الطب التي ينتمي إليها الاختصاصي وعلى الرغم من ذلك فإن كتابة عقد التحاليل لا يغير من كونه رضائيا .
ثأنيا – إنه عقد ملزم للجانبين :
يرتب عقد التحاليل الطبية كغيره من العقود الملزمة للجانبين التزامات متقابلة على عاتق طرفيه (الاختصاصي والعميل) حيث يلزم هذا العقد الاختصاصي أن يبذل ما في وسعه في تقديم العلاج والرعاية اللازمة وفقاً للاصول والقواعد العلمية التي تفرضها اصول مهنة الطب وفي الوقت نفسه يلقي بالتزامات على عاتق العميل منها الالتزام بمعأونة الاختصاصي و الالتزام بدفع الأجر.
ثالثاً – أنه عقد فوري :
كما هو معروف أن العقد الزمني أو عقد المدة هو العقد الذي يكون الزمن عنصراً جوهرياً فيه بحيث يكون هو المقياس الذي يقدر به تنفيذ العقد أما العقد الفوري هو العقد الذي لايكون الزمن عنصراً جوهرياً فيه ، وهو الذي يرد على أداء معين ، يمكن تنفيذه في الحال ، ولو تراخى التنفيذ إلى أجل أو آجال متتابعة .
فحينما يقوم اختصاصي التحاليل الطبية بأخذ العينة من المريض فأن الأخير ينتظر النتيجة فالاختصاصي ملزم باعطاء النتيجة الفورية للمريض لكي يقرر بعد ذلك ما اذا كان سيتوجه إلى طبيب معين أو أن حالته تتطلب إجراء عملية جراحية . فلذلك يكون إجراء التحاليل واعطاء النتيجة عقد فوري حتى لو كان نوع التحليل يتطلب آجال متتابعة فأن ذلك لا يؤثر بكون العقد من العقود الفورية التنفيذ ، ولكنه في الوقت نفسه يرتب التزامات على عاتق طرفيه تكون من قبيل الالتزامات المستمرة ومن بين تلك الالتزامات التزام الاختصاصي بالمحافظة على السر الطبي فهذا الالتزام يكون من الالتزامات المستمرة التنفيذ حتى بعد أنتهاء مدة العقد فالاختصاصي ملزم بعدم الكشف عن اسرار المريض أو أي معلومة تحصل عليها من خلال عمله ، أما بالنسبة لالتزام العميل بدفع اتعاب الاختصاصي (دفع الأجر) فهنا يكون التزام فوري التنفيذ لأن الاجر يمكن ادائه في الحال ، حتى أن الاجر في بعض الاحيأن يدفع مسبقاً ، وهذا أمر شائع في المختبرات الخاصة .
رابعاً – أنه عقد قائم على الاعتبار الشخصي :
عقد التحاليل من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي حيث تؤخذ شخصية الاختصاصي ومؤهلاته بنظر الاعتبار فيه , وهذا واضح من خلال اقرار مبدأ حرية المريض في اختيار الاختصاصي ويترتب على كون العقد محل البحث من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي أنقضاءه عند وفاة الاختصاصي وحتى اذا حل اختصاصي آخر محل الاختصاصي المتوفى فأن العميل في هذا الفرض لا يجبر على اكمال التحاليل عند هذا الاختصاصي الجديد أنما له الحق بالتعاقد مع اختصاصي اخر يختاره بارادته.
فشخصية الاختصاصي محل اعتبار في العقد ويوصف بأنه عقد قائم على الثقة المتبادلة والصدق ويمتاز العقد بأنه يغلب عليه الطابع الأنساني ([11]) إذ يفترض فيه احترام حياة الأنسان وكرامته من دون تمييز بسبب اللون أو اللغة أو الوضع الاجتماعي . وهذا ما أكدت عليه تعليمات سلوك الأطباء المهني في العراق ([12]) .
خامساً – أنه عقد معاوضة :
يمتاز عقد التحاليل الطبية بأن كل طرف فيه يأخذ مقابل لما يعطي إذ يلتزم العميل بأداء الأجر إلى الاختصاصي مقابل حصوله على نتائج التحاليل والأجر قد يتفق عليه الطرفان وقد يتحدد بالقانون كما سنرى لاحقاً عند البحث في التزامات العميل بدفع الاجر في الفصل الثاني من هذه الرسالة .
المطلب الثاني
أنعقاد عقد التحاليل الطبية
إن عقد التحاليل الطبية كأي عقد آخر يتضمن معنى تطابق إرادتين الأولى هي مصدرللإيجاب والثانية هي مصدرٌ للقبول ، وعليه أًصبح من الضروري دراسة كِلتا الإرادتين من خلال الأشارة إلى أطراف العقد وأركان العقد وعلى فرعين ، الأول لأطراف العقد ، والثاني لأركان العقد .
الفرع الأول
أطراف العقد
بما أن العقد هو ارتباط الأيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ، وعقد التحاليل الطبية كأي عقد آخر يتضمن معنى تطابق ارادتين وسنتعرف على تلك الارادتين من خلال بيان أطراف العقد ( الاختصاصي والعميل ) :
أولاً – الاختصاصي :
الاختصاصي هو الشخص المرخص له بإدارة مختبر للتحليلات المرضية والطبية ومزاولة اختصاصه وفق ضوابط وشروط تتضمنها التشريعات المنظمة للمهنة .
والاختصاصي قد يباشر مهنته من خلال مختبر للتحاليل خاص به أو من خلال مرفق صحي ( مستشفى عام ) وفي الحالتين فأنه يجب أن يكون متمتعاً بأهلية التعاقد لابرام العقد ، فمن غير المتصور من الناحية العلمية أن يباشر طبيب أو كيميائي أو صيدلي أو طبيب بيطري مهنة التحاليل الطبية إلا إذا كان قد بلغ سن الرشد ، وقيد في جدول النقابة التابع لها واستوفى الشروط القانونية الأخرى اللازمة لمباشرة مهنة التحاليل الطبية ، بمعنى أن تكون لديه أهلية كاملة وهي بموجب القانون العراقي ([13]) اتمام سن الثامنة عشر ، فله بذلك أن يباشر أنواع التصرفات كافة. ومن ثَمَ يتمتع الاختصاصي بحرية الإرادة في اختيار ابرام هذا العقد من عدمه وفقا للقواعد العامة التي تمنح الارادة الحرية الكاملة في ابرام العقد من عدمه ومثلما للمريض أو العميل كامل الحرية في اختيار الاختصاصي فللاختصاصي الحق في قبول أو رفض ابرام العقد مع هذا المريض أو ذاك تحقيقا للعدالة وأنسجاما مع مبدأ حرية التعاقد ([14]) .
وتظهر أهمية الدور الذي تؤديه الإرادة على مستويين . . .
الأول : عند ابرام العقد حيث يكون لكلا الطرفين ( الاختصاصي والعميل ) أو المريض حرية
اختيار من يريد التعاقد معه .
والثاني : عند تنفيذ العقد حيث يلتزم الاختصاصي بعدم المساس بجسم المريض الا بعد الحصول
على رضاه بالعمل الطبي الذي ينوي القيام او رضا من ينوب عنه .
وبذلك فأن الارادة تؤدي دورها في المرحلة الأولى من خلال حرية اختيار مكفولة بحكم القانون لطرفي العقد ، وفي المرحلة الثانية من خلال التزام عقدي يثقل كاهل أحد الطرفين ( الاختصاصي ) في مواجهة الطرف الآخر ( العميل ) . ولابد من ابرام أي عقد من العقود أن تتطابق الإرادتين ، لتحقيق غاية مشروعة ، وأن لا يتعارض مع النظام العام والأداب ([15]) وتجعل الحرية للعميل في اختيار الاختصاصي والاختصاصي أيضاً له حرية في اختيار عملائه ، الا في بعض الحالات التي يكون فيها الاختصاصي مجبراً ولا يحق له رفض أو اختيار العملاء ، وسنعرض لتلك الحالات من خلال بيان إرادة ورضا الاختصاصي وأيضاً تتنأول رضا العميل أو المريض فسنعرض لبيان تلك الحالات عند البحث في ركن الرضا .
وجدير بالذكر بأن الاختصاصي يباشر عمله من خلال مختبر خاص به أو من خلال مرفق صحي عام ( مستشفى عام ) ويقتضي منا الأمر التعرف على معنى المختبرات وأنواعها وأيضاً التعرف على شروط مزاولة مهنة التحاليل الطبية . ذلك من خلال الفقرتين الآتيتين :
(1) – المختبرات الطبية :
يقصد بها المكان المعد لإجراء التحاليل الطبية لغرض تشخيص الأمراض والوقاية منها عن طريق إجراء الاختبارات البيولوجية التي تساعد على تشخيص الأمراض البشرية وعلاجها والوقاية منها والتي تبرز كل تغيير آخر للحالة الفيزيولوجية . ولا يمكن لهذه التحاليل أن تنجز إلا في مختبر للتحاليل البيولوجية مرخصا له قانونا طبقا لما تنظمه قوانين المهنة .
فعلى سبيل المثال أشارت المادة 211 6، من قانون الصحة العامة الفرنسي ([16]) والمواد ( 1 ، 10 ، 29 ، 30 ) من القانون المصري رقم (376) لسنة 1954 في شأن مزأولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية ، فأن تلك المعامل تقوم بالفحوص البيولوجية .
فالمقصود بمعامل التحاليل الطبية كما بينتها القوانين أعلاه بأنها تلك المعامل التي تقوم بالفحوص البيولوجية المتعلقة بتشخيص ومعالجة والوقاية من الأمراض التي تصيب صحة الأنسان وكذلك كل ما يظهر من تفسيرات على الحالة الفسيولوجية للمريض .
وبناء عليه يتمثل عمل معامل التحاليل الطبية فيما يأتي :
- الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية وإبداء الرأي في المسائل أو التحاليل الكيميائية الطبية ([17]) .
- الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية ، أو إبداء الرأي في المسائل أو التحاليل .
- الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية أو تحضير أي نوع من أنواع المستحضرات الحيوية ، أو إبداء الرأي في المسائل أو التحاليل الباثولوجية .
- تحضير الأمصال أو اللقاحات أو غيرها من المستحضرات الحيوية ولا يمكن القيام بهذه التحاليل الا تحت مسؤولية طبيب بيولوجي أو صيدلأني في مختبر تحاليل طبية بشرية مرخص له من قبل الادارة ، وهذا أيضاً ما أشار إليه قانون المخابر والتحاليل الطبية التونسي في الفصل الثالث ([18]) .
- أن يكون من خريجي أحد المعاهد الطبية وحاصل على شهادة الدبلوم / فني المختبرات .
- لديه ممارسة فعلية لا تقل عن (5) خمس سنوات في مختبرات المؤسسة الصحية الحكومية .
- يقتصر عمل المختبر الجانبي على عمل الفحوصات المطلوبة من قبل الطبيب المشرف حصراً وعدم نقل نماذج أو عمل فحوصات غير مقررة إلى مختبر آخر .
وأشار في الفصل (5) منه إلى أن يخضع إجراء التحاليل الطبية التي تستدعي كفاءة خاصة أو التي تتطلب استعمال مواد خطيرة أو تقنيات دقيقة إلى شروط تضبط بقرار
من الوزير المكلف بالصحة العمومية بالنسبة للتحاليل الطبية البشرية وبقرار مشترك من الوزيرين المكلفين بالصحة العمومية وبالفلاحة بالنسبة إلى تحاليل البيولوجيا الطبية
البيطرية . فالمقصود بتحاليل البيولوجيا الطبية البشرية التي أشار إليها القانون التونسي تعدُ تحاليل البيولوجيا الطبية البشرية ، الفحوص البيولوجية التي تساعد على تشخيص الأمراض البشرية وعلاجها وتوقعها والوقاية منها أو التي يبرز كل تغيير آخر على الحالة الفسيولوجية ولا يمكن القيام بهذه التحاليل إلا تحت مسؤولية طبيب بيولوجي .
وفي العراق لا يوجد قانون خاص بالمختبرات كما هو الحال في التشريعات المقارنة وإنما جاءت الأحكام الخاصة بتنظيم المختبر وكيفية الحصول على الاجازة جاءت ضمن قانون الصحة العامة العراقي ([19]) المعدل إذ تضمن الفرع الثامن في المادة (25) منه ما يأتي :
( تعمل الوزارة على تأسيس مختبر مركزي للصحة العامة في بغداد ومختبرات الصحة العامة في مراكز محافظات القطر كافة ) .
ونصت م (26) ([20]) منه على وظيفة تلك المختبرات وما تقوم به من اعمال ( يقوم مختبر الصحة العامة المركزي بما يأتي :
أولا : وضع مقاييس نموذجية لفحوص مختبرات الصحة العامة في محافظات القطر .
ثأنيا : إجراء الفحوص البايولوجية والكيميأوية والفيزيأوية اللازمة على المواد الغذائية والمياه والمشروبات والأدوية والمستحضرات الطبية ومواد التجميل وغيرها من المواد الأولية التي تدخل في صناعتها وكذلك أوعية حفظها يحدد بموجب تعليمات قبل إخراجها من الكمارك . . . . ) .
ثالثا : إجراء التحريات والبحوث المختبرية على المواد المستوردة المنتجة محليا لمعرفة مدى تأثيرها على صحة المواطنين وتقديم تقارير بذلك إلى الوزارة .
وجاءت المادة (26) مكررة ([21]) نصت تقوم المراكز البحثية والمختبرات المجازة حسب القوانين النافذة بما يأتي :
أولا : إجراء البحوث والدراسات البايولوجية والكيميأوية والفيزيأوية اللازمة على المواد الغذائية والمياه والمشروبات والأدوية والمستحضرات الطبية ومواد التجميل وغيرها من المواد الأولية التي تدخل في صناعتها وكذلك أوعية حفظها .
ثأنيا : إجراء التحريات والبحوث والدراسات المختبرية والسريرية على المواد المستوردة والمنتجة محليا والمبتكرات ذات العلاقة الطبية لمعرفة مدى تأثيرها على صحة الأنسان ومستوى تراكيزها في دمه وفق تعليمات يصدرها الوزير .
والمختبرات في العراق تقسم إلى قسمين (مختبرات حكومية ومختبرات غير حكومية) فالمختبرات الحكومية المقصود بها المختبرات التابعة لوزارة الصحة والمتمثلة بالمستشفيات العامة و المؤسسات الصحية الحكوميةكافة .
أما المختبرات غير الحكومية فتكون على نوعين ( مختبرات جانبية ومختبرات أهلية ) وتحدد الوزارة آلية عمل كلا منهما وفق أنظمة وتعليمات تصدر من وزارة الصحة فلا يوجد قانون موحد خاص بآلية عمل هذه المختبرات وإنما تتجدد طريقة عملها وفق ضوابط وتعليمات وزارية متجددة ودورية بين مدة وأخرى استناداً للمادة (105) من قانون الصحة العامة العراقي المعدل ([22]) فمثلاً بالنسبة إلى آلية عمل المختبرات فقد صدرت تعليمات وضوابط خاصة بها وبما يأتي :
أولاً : يسمح لمساعدي المختبر بممارسة المهنة في مختبر جانبي وفق الشروط الآتية :
أن يكون المختبر الجانبي ضمن عيادة طبيب ولا يشترط فيما إذا كانت العيادة في مركز المحافظة أو في المناطق النائية .
ثانياً : الفحوصات . . تجري في المختبر ( الجانبي ) الفحوصات الآتية :
- PCV ( فحص مكداس الدم ) .
- WBC ( فحص عدد كريات الدم البيضاء ) .
- Blood and urine HCG ( بطريقة الأشرطة ) .
- GUE ( فحص الإدرار العام ) .
- GSE ( فحص الخروج العام ) .
- Blood Suger ( بطريقة الأشرطة ) ( فحص السكر في الدم ) .
- ESR ( فحص ترسيب الدم ) وتسلم نتائج الفحوص على النموذج نفسه ورقة الطبيب المشرف ([23]) .
- فحص الهيموكلوبين Hb .
- فحص مكداس الدم .
- فحص ترسيب الدم .
- فحص الإدرار العام GUE .
- فحص الخروج العام GSE .
- فحص السائل المنوي .
- فحص الحمل .
- فحص فصائل الدم Blood Group .
- فحص السكر في الدم .
- فحص جوهر البول .
- فحص السفلس بطريقة VDRL .
- فحص الدم المخفي في الخروج Occuled Blood .
- فحص عدد كريات الدم البيضاء .
- فحص البروتين نوع ([26]) .
أما بالنسبة للمختبرات الأهلية فإن وزارة الصحة العراقية أصدرت تعليمات رقم (1) لسنة 2010([24]) استناداً لأحكام المادة ( 105 ) من قانون الصحة العراقي المعدل رقم 89 لسنة 1981 . وقد تضمنت تلك التعليمات الشروط الصحية في محل ممارسة أعمال التحليلات المختبرية
واحتوت هذه التعليمات على الشروط الصحية الواجب تحققها في محل ممارسة التحليلات المرضية ، وسنشير لتلك التعليمات[25] ضمن ملاحق خاصة بالرسالة.
أما فيما يتعلق بالفحوص العامة التي تقوم بها المختبرات الأهلية فقد حددت التعليمات فحوصاً معينة تقوم بها المختبرات الغرض منها الحد من تجأوز أصحاب المختبرات الأهلية المجازة رسمياً على مضمون الاجازة لذا تقرر تبليغ المختبرات الأهلية المجازة بالفحوص التي يمكن إجراءها في المختبر بغض النظر عن الفرع المجاز والمدرجة أدناه مع الالتزام بها وعدم تجأوزها ومراقبة ذلك من خلال الفرق التفتيشية أثناء الزيارة التفتيشية لهذه المختبرات وبما يأتي:
أما فيما يتعلق بالمختبرات الجانبية فأيضاً أشارت التعليمات إلى الشروط الصحية الواجب تحققها فيها([27]) .
(2)- شروط مزاولة مهنة التحاليل الطبية :
من خلال إطلاعنا على نصوص القوانين التي نظمت مزاولة مهنة التحاليل الطبية ومزأولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا . نجد أنه يجب أن تتحقق في مديري مختبرات التحاليل الطبية شروط معينة ومما لاشك فيه فإن هذه الشروط تختلف باختلاف موقف التشريعات ولكنها تكاد تشترك بشروط عامة ألا وهي الحصول على المؤهل المطلوب وأن تتحقق فيه ضمانات متعلقة بأخلاقيات المهنة وأن يحصل على الترخيص من الجهة المختصة وأكدت بعض التشريعات على ضرورة الحصول على جنسية البلد الذي تمارس فيه المهنة .
فقد أشار قانون الصحة العامة العراقي المعدل بالفصل الثاني في المادة (88) ([28]) ضوابط منح الإجازة لفتح المختبرات للمتخصصين بالتحليلات المرضية إذ نصت :
( للوزارة أن تمنح إجازة فتح مختبر أهلي للمتخصصين في التحليلات المرضية من المجازين بممارسة المهنة في النقابة المختصة ومن غير المجازين بممارسة المهنة ممن ليس لهم نقابة مختصة ، وكل في حقل اختصاصه ، وللأطباء والصيادلة وخريجي كلية العلوم في الفروع العلمية ذات العلاقة ممن أكملوا بنجاح دورة تدريبية في التحليلات المرضية لمدة لا تقل عن سنة ومارسوا المهنة فعليا بعد الدورة لمدة سنة في الأقل على أن يتم فتح المختبر في المحافظة التي يعملون فيها وذلك وفقا لتعليمات تصدرها الوزارة تحدد فيها شروط منح الأجازة والشروط الصحية الواجب تحققها في المحل وأجور الفحوص المختبرية وأنواع الفحوص التي تجرى ) .
من خلال الإطلاع على نص م (88) نجد أنها اشترطت الحصول على الترخيص المطلوب بالنسبة للمجازين بممارسة المهنة وكلا حسب نقابته ومن غير المجازين بممارسة المهنة ممن ليس لهم نقابة مختصة .
ونلاحظ أيضاً أنها اشترطت الحصول على المؤهل المطلوب بالنسبة للأطباء والصيادلة وخريجي كليات العلوم وأي فرع علمي له علاقة بتلك الاختصاصات كخريجي المعاهد التقنية قسم التحليلات المرضية الذين يطلق عليهم ( مساعدو مختبر ) فاشترطت بالنسبة لهم بعد الحصول على المؤهل ضرورة إكمال دورة تدريبية في التحليلات المرضية لمدة سنة واشترطت النجاح فيها لكي يتمكنوا من فتح مختبر للتحليلات المرضية .
بالإضافة إلى هذه المادة فقد صدرت تعليمات([29]) من وزارة الصحة العراقية نظمت فيها آلية منح إجازة ممارسة مهنة العمل المختبري الأهلي للتحليلات المرضية وسنشير إلى تلك التعليمات في ملحق خاص([30]) , ويشترط للحصول على الترخيص أو الإجازة لفتح المختبر أن يكون طالب الإجازة مارس العمل الطبي لمدة لا تقل عن (أربع سنوات ) بالنسبة للأطباء و ( ثلاث سنوات ) بالنسبة لأطباء الأسنان والصيادلة وذوي المهن الصحية وفق ما حدده قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية العراقي المعدل الذي حددت المادة الأولى منه ( ذوي المهن الطبية وهم خريجو كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة العراقية أو غير العراقية المعترف بها ) ([31]) ويقصد بذوي المهن الطبية والصحية بحسب ما نصت عليه ( المادة الأولى منه يقصد بذوي المهن الطبية : خريجو كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة العراقية أو غير العراقية المعترف بها ) .
أما ذوي المهن الصحية : فهم خريجو كليات التمريض وكليات التقنيات الطبية والصحية والمعاهد الطبية الفنية وإعداديات التمريض العراقية أو غير العراقية المعترف
بها .
وأكدت المادة (3)([32])منه على :
( أولا : تعيين ذوي المهن الطبية والصحية موظفا وفق القانون ، وتكون مدد التدرج الطبي والصحي على النحو الآتي :
1- (أربع) سنوات للأطباء
2- (ثلاث) سنوات لأطباء الأسنان والصيادلة وذوي المهن الصحية ).
أما المادة (9) قد نصت ( تخيير ذوي المهنة الطبية أو الصحية بين التعيين للعمل . .
أولاً : في المؤسسات الصحية التابعة للوزارة وبين اختيار ممارسة المهنة الخاصة بعد أنهائه المدد المنصوص عليها في ( م [3] ) من هذا القانون .
ثانياً : يلزم من يختار ممارسة المهنة الخاصة وفق ما ورد في البند أولاً من هذه المادة بالاستمرار في الخدمة في مؤسسات الوزارة لمدة (أربع) سنوات . . . . ) .
وعليه فقد اشترطت القوانين النافذة في العراق للحصول على الإجازة لكي يمارس مهنته يجب عليه أن يكون مستمراً بالخدمة في مؤسسات الوزارة لمدة (أربع) سنوات سبق له وأن عمل في المؤسسات التابعة لوزارة الصحة لمدة لا تقل عن (أربع) سنوات إضافة إلى الشروط أعلاه فنصت المادة (89) من قانون الصحة العامة العراقي النافذ على :
أولاً : تحدد وزارة الصحة بتعليمات وبالتنسيق مع النقابة المعنية ، الشروط الصحية الواجب تحققها في محل الممارسة الخاصة بذوي المهن الطبية [ الطبيب ، طبيب الأسنأن ، الطبيب البيطري والصيدلي والمختبر ) .
ثانياً : تقوم النقابة المعنية بالتأكد من تحقق الشروط الواجب وجودها في البند (أولاً) قبل منح إجازة فتح المختبرات والصيدليات والمحلات المجازة قبل نفاذ هذا القانون وبعده وبصورة دورية لضمان صلاحيتها .
أما بالنسبة لموقف التشريعات المقارنة فتكاد تشترك بشروط واحدة فعلى سبيل المثال بالنسبة لموقف المشرع الفرنسي في قانون الصحة العامة ([33]) وموقف المشرع المصري في شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ([34]) اتفقوا على ضرورة الحصول على المؤهل المطلوب بأن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الطب والجراحة أو الصيدلة أو في الطب البيطري أو في الزراعة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية . أو درجة أو شهادة أجنبية في الطب أو الجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو الطب البيطري أو في الزراعة تكون معادلة لبكالوريوس الجامعات المصرية ويجب أن يكون مجتازاً وبنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة الخامسة من القانون رقم (376) لسنة 1954 .
على حين نجد أن المادة (L-6221) من قانون الصحة العامة الفرنسي/ اشترطت بالإضافة إلى الحصول على المؤهل المطلوب اشترطت مدير المعمل أن يكون مقيداً في النقابة التابع لها ( نقابة الأطباء ، نقابة الصيادلة ، نقابة الأطباء البيطريين ) وبذلك يتضح ضرورة تحقق شرط الجنسية ([35]) .
أما المادة (L-9111-1) من قانون الصحة العامة الفرنسي ، نجد أنها اشترطت فيمن يزاول مهنة الطب أن يكون حاملا للجنسية الفرنسية ، واستثنت المادة المذكورة من شرط الجنسية الفرنسية مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي ومواطني تونس والمملكة المغربية ([36]) .
أما موقف المشرع الأردني بشأن الشروط الواجب تحققها لمزاولة مهنة التحاليل الطبية فقد صدر نظام خاص بالمهنة بعنوان نظام ترخيص المختبرات الطبية الخاصة
لسنة (2003) نظمت ضوابط فتح المختبر والشروط الواجب تحققها لمنح الترخيص فحددت في المادة (7) منه الفئات التي تمنح الترخيص لمزاولة المهنة بما يأتي :
أ- اختصاصي المختبرات الطبية ويشمل:
الطبيب الحاصل على شهادة المجلس الطبي الأردني في أي من فروع العلوم الطبية المختبرية .
الطبيب الحاصل على شهادة الدكتوراه في أي من فروع العلوم الطبية المختبرية .
الطبيب الحاصل على الشهادة الجامعية الثانية أو ما يعادلها في أي من فروع العلوم الطبية المختبرية .
الحاصل على شهادة الدكتوراه في أي من فروع العلوم الطبية المختبرية بعد حصوله على شهادة الماجستير في أي منها .
الحاصل على الشهادة الجامعية الثانية ( الماجستير ) في أي من فروع العلوم الطبية المختبرية وكانت شهادته الجامعية الأولى في التقنية الطبية أو أي تخصصات علمية مماثلة .
ب- فني المختبر ويشمل ذلك أي مما يأتي :
الحاصل على الشهادة الجامعية الأولى في التقنية الطبية المختبرية أو أي من فروعها أو أي تخصصات علمية مماثلة .
الحاصل على شهادة الماجستير أو الدبلوم العالي بعد حصوله على الشهادة الجامعية الأولى وشهادة الماجستير أو الدبلوم العالي أربعا من العلوم الطبية المختبرية الأساسية تحدد بمقتضى تعليمات تصدر لهذه الغاية .
ج- الفني المساعد الحاصل على شهادة الدبلوم العالي في العلوم الطبية المختبرية على أن لا تقل مدة الدراسة فيها عن سنتين وأن يجتاز الامتحان الشامل .
أما في تونس فأن قانون تنظيم المخابر الخاصة لتحاليل البيولوجيا الطبية رقم 54لسنة 2002فقد حدد وفي الفصل 14و15شروط المسؤول عن تحاليل البيولوجيا الطبية :
1) تونسي الجنسية 2- حاملاً لدكتوراه في الطب أو صيدلانياً
3) حاملا شهادة اختصاص في البيولوجيا الطبية البشرية أو لشهادة معادلة أو للقب بيولوجي متحصل عليه مثذ سنة 1988 ، ولا يعدُ هذا الشرط ضرورياً بالنسبة إلى المسؤول عن مختبر متخصص على معنى الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من هذا القانون ومسجلا بجدول العمادة .
فيتضح لنا من خلال عرض موقف التشريعات من ( آلية تنظيم ) المختبرات والشروط الواجب تحققها لممارسة هذه المهنة وكيف أن التشريعات المقارنة قد خصصت تشريعاً خاصاً بتنظيم ممارسة المهنة بعكس المشرع العراقي ، الذي ترك تنظيم المسألة إلى نصوص عامة ضمن قانون الصحة العامة وإلى تعليمات وبيانات تصدر بين الحين والآخر لتنظيم ممارسة المهنة .
ثانياً : العميل
الطرف الثاني في عقد التحاليل الطبية هو المريض أو العميل ، فالعميل تارة يكون مريضاً وتارة أخرى يكون شخصاً سليماً ولكنه توجه إلى مختبر التحاليل الطبية لإجراء فحوصات دورية اعتاد القيام بها ، لذلك أطلقنا عليه اسم العميل ليشمل
بذلك الشخص السليم والشخص المريض ، والعميل إما أن يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً .
أ- فالشخص الطبيعي هو الأنسان ( الفرد ) الذي يعاني من علة ما تدفعه إلى مراجعة الاختصاصي ، فالمسألة بذلك راجعة إلى تقدير العميل نفسه في مدى حاجته إلى الاختصاصي والقيام بفحوصات أو تحاليل معينة .
ب- أما الشخص المعنوي فليس بالضرورة أن يكون العميل شخصاً طبيعياً وإنما قد يكون شخصاً معنويا كما لو تعاقدت شركة مثلاً أو معمل مع مختبر معين لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لمنتسبيها ، وكحالة تعاقد الاختصاصي مع منشأة صناعية أو تجارية لعمل التحاليل اللازمة للعاملين معهما وبذلك تكون تلك الشركة أو المؤسسة أو المنشأة هي الطرف الثاني في عقد التحاليل الطبية ، وليس مَن أجريت له التحاليل وهو أحد منتسبي هذه الشركة إذ يمكن النظر إلى الموضوع من زاويتين . . .
الزاوية الأولى : أن منتسبي الشخصية المعنوية مرتبطون بعقد مع الشركة بوصفهم تابعين لها كالعمال في مصنع فهم مِن ثَمَ غير مرتبطين بعقد مباشر مع الاختصاصي الذي ارتبطت معه الشركة بعقد ([37]) فالعلاقة بين العمال (منتسبي الشركة) والاختصاصي علاقة غير عقدية محكومة بقواعد المسؤولية التقصيرية .
الزاوية الثانية : يمكن القول بوجود علاقة عقدية غير مباشرة بين منتسبي الشركة والاختصاصي من حيث أنه إذا ما لحق أحد منتسبي الشركة ضرر ناتج عن اخلال الاختصاصي بالتزامه في عقد التحاليل يكون له الحق حينئذ بالرجوع على الشركة التابع لها بالمسؤولية العقدية على اعتبار أنها هي من تعاقد مع الاختصاصي وهي بدورها ترجع على المتعاقد وفقا للعقد المبرم بينهما ([38]).
وسبق وأن ذكرنا أنه يجب أن تتحقق في العميل الأهلية الكاملة ، وأن يكون رضاءه صحيحاً خالياً من العيوب ( الإكراه و الغلط و التغرير مع الغبن الفاحش و الاستغلال ) ، فيكون العميل كامل الأهلية متى ما أتم سن الثامنة عشرة من عمره من دون عارض من عوارض الأهلية وبيد أن الاشكالية تثار في حالة وجود عارض من عوارض الأهلية – بعد تمامه سن الثامنة عشرة أو عدم تمام المريض أو العميل لهذه السن (بمعنى أن يكون غير كامل الأهلية)، على اعتبار أن الاهلية تدور مع التمييز وجوداً وعدماً ونقصاناً وأن الأنسان يمر بثلاث مراحل عمرية من حيث التمييز ، لكل منها اثر على أهليته ومِن ثَمَ على التصرفات التي يمكن أن يباشرها وهذه المراحل ([39]) هي :
المرحلة الأولى ([40]) : مرحلة انعدام التمييز تبدأ من يوم الولادة حياً لحين سن السابعة من عمره الأمر الذي يجعله ( عديم الأهلية ) فلا يجوز له إبرام أي تصرف قانوني سواء كان نافعاً نفعاً محضاً أو ضاراً ضرراً محضاً أو دائراً بين النفع والضرر وإذا ابرم أي تصرف فإن تصرفه يكون باطلاً ، وعليه فإن إبرام عقد التحاليل يكون عن طريق من يمثله قانوناً كالولي أو الوصي .
المرحلة الثانية ([41]) : مرحلة نقصان التمييز بإتمام المريض سن السابعة وعدم إتمامه سن الثامنة عشرة من عمره الأمر الذي يجعله ( ناقص الأهلية ) والذي له بالغ الأهمية بالنسبة للتصرفات التي يباشرها بحسب نوع التصرف على اعتبار أنه يعتبر باطلاً كل تصرف يقوم به وكان ( ضاراً ضرراً محضاً ) ويصح كل تصرف يباشره وكان ( نافعاً نفعاً محضاً ) أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر فأنها موقوفة على إجازة الولي .
المرحلة الثالثة : هي تمام سن الثامنة عشر ، فيكون الشخص كامل التمييز ومن ثم كامل الأهلية ، فيكون له أن يباشر أي نوع من أنواع التصرفات ما لم يشوب اهليته (عارض من عوارض الأهلية) ، أما إذا اتم الثامنة عشرة من العمر لكنه مصاب بعارض من عوارض الاهلية كالجنون أو العاهة فأنه لابد من التعامل مع وليه أو وصيه ([42]) ، بوصفه نائباً عنه في العقد .
إضافة لما تقدم يشترط أن يكون رضا العميل صحيحاً بأن يكون خالياً من العيوب التي أشارت إليها المواد (112-125) من القانون المدني العراقي وهي :
1_الإكراه : عرفت المادة (112) من القانون المدني العراقي الإكراه بأنه ( إجبار الشخص بغير حق على أن يعمل عملاً دون رضاه )،وهذا التعريف منتقد من ناحيتين :الناحية اللغوية فهو أورد عبارة العمل والمفروض أن يشير إلى عبارة العقد ،أما الناحية الثانية فهو لم يشر إلى عنصر النفس في الإكراه وهو الرهبة فكان من الأجدر تعريفه بأنه ضغط غير مشروع على إرادة شخص يولد في نفسه رهبه تدفعه إبرام عقد ما كان يقدم على إبرامه لو لم يقع تحت تأثير تلك الرهبة ،ومن شأن الإكراه إذا تحققت عناصره(العنصر المادي والعنصر المعنوي ) أن يجعل العقد موقوفاً ([43]) . و في نطاق عقد التحاليل الطبية فأنه يمثل بالضغط على إرادة العميل لإجراء تحاليل معينة لدى الاختصاصي والتعاقد معه خلافاً لرغبته ففي هذه الحالة يكون العقد موقوفاً على إجازة العميل فله أن يطلب نقض العقد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ ارتفاع الإكراه كما له أن يجيزه طبقاً للفقرة الأولى من المادة (134) من القانون المدني العراقي ([44]) .
وقد يكون الإكراه بصورة أن يجبر الاختصاصي العميل على إجراء نوع معين من التحاليل خلافا لرغبته لم يكن متفق عليها ففي هذه الحالة فإن الخلاف قام بعد انعقاد العقد فالعقد من حيث الانعقاد صحيح ، لكن الأداء الطبي المستحدث والذي ينوي الاختصاصي القيام به يتطلب الحصول على رضاءً جديدا من المريض فيكون الرضا الجديد معيبا بالإكراه .
إذ يمكن النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى وهي أن الاختصاصي بعد انعقاد العقد وجه إيجابيا جديداً إلى المريض برغبته بإجراء تحاليل وفحوص مستحدثة فتحتاج إلى قبول (رضا) من المريض فإذا ما جاء الرضا صحيحاً انعقد عقداً جديداً داخل ضمن العقد الأصلي ، أما إذا جاء معيبا بالإكراه كان العقد الجديد موقوفاً على إجازة المريض دون المساس بالعقد فهو اتفاق على تعديل العقد الأصلي فمحل العقد الأصلي يتضمن فقط الممارسات أو أنواع التحاليل المتفق عليها وكل عمل غير اعتيادي يتطلب رضا جديداً خالياً من الإكراه لشمول هذا العمل غير الاعتيادي بالمشروعية العقدية ، وإلا فإن هذا العمل الطبي المستحدث يكون خارجا عن دائرة العقد وخاضعاً لأحكام المسؤولية التقصيرية للاختصاصي .
2- الغلط : وهو حالة تقوم بالنفس فتحملها على توهم غير الواقع ، ويعرف أيضاً بأنه عدم توافق الإرادة الحقيقية مع الإرادة المعبر عنها أي الإرادة الظاهرة ([45]) وممكن أن نتصور غلط العميل أو المريض في حالتين :
الأولى : الغلط في شخص الاختصاصي المتعاقد ، وذلك بأن يتعاقد المريض مع اختصاصي ما لإجراء تحاليل له ثم يتبين أنه ليس الاختصاصي المقصود والمراد إبرام العقد معه . فأن مثل هذا الغلط يعيب إرادة المتعاقد – المريض أو العميل من عقد التحاليل لأن شخصية اختصاصي عقد التحاليل محل اعتبار ([46]) ، ويستفاد هذا المعنى من نص م (118) من القانون المدني العراقي النافذ إذ نصت الفقرة الثانية ” إذا وقع غلط في ذات المتعاقد أو
في صفة من صفاته وكانت تلك الذات أو هذه الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيس في التعاقد ” وبذلك فأن العقد يكون موقوفا على إجازة المريض خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تبين الغلط .
الثانية : الغلط في نوع التدخل الطبي ، أي الغلط في تنفيذ العقد وهذا النوع من الغلط يكون غالباً في مرحلة ما بعد إبرام العقد حينما يروم الاختصاصي بالإقدام على إجراء فحوص وتحاليل أخرى أو إرسال المريض إلى طبيب معين فأن الأمر يستوجب الحصول على رضا المريض .
وهذا ما نصّت عليه المادة (118) من القانون المدني العراقي في فقرتها الأولى بأنه
(1- إذا وقع غلط في صفة للشيء تكون جوهرية في نظر المتعاقدين أو يجب وصفها كذلك للظروف التي تم فيها العقد ولما ينبغي في التعامل من حسن النية ) ([47]) .
فالسلوك العلاجي ونوعه لابد وأن يقوم على أساس حسن النية الهادفة إلى علاج المريض وفقا لما ينسجم مع العلم والمنطق الطبي ولاسيما وهو أداء ذو صفة جوهرية يحدد المسؤولية المترتبة على طرفي العقد إلا أنه لابد من الإشارة إلى أن رضا المريض المعيب بالغلط والمتعلق بنوع التدخل العلاجي هو الرضا الجديد المستحدث اللاحق على الرضا الأصلي ، فالأمر بذلك لا يمس عموم العقد وإنما يلحق بالاتفاق الجديد المعدل له والمضفي الشرعية على التدخل الجديد .
3- التغرير مع الغبن الفاحش ([48]) : وهو إتباع المتعاقد لطرق ووسائل وأساليب احتيالية تؤدي إلى تضليل المتعاقد الآخر فتدفعه إلى إبرام عقد ما كان يقدم على إبرامه لو يقع تحت تأثير التغرير ([49]) .
فقد يلجأ الاختصاصي إلى أساليب معينة تغرر المريض أو العميل لغرض استدراجه إلى إبرام العقد ، خاصة وأن المريض يخضع (بسبب حالته المرضية) لتأثير نفسي كبير من قبل الطبيب أو الاختصاصي يدفعه لفعل أي شيء ودفع أي مبلغ لغرض إنقاذه من الآلام والمرض ، علماً أن التغرير وحده لا يعد عيبا يؤثر على رضا المريض ([50]) ، ما لم يقترن بالغبن الفاحش كالمبالغة الكبيرة في المقابل المادي – الأجر – الذي يدفعه للاختصاصي مع تحقق أمكانية اللجوء إلى أسلوب بديل أقل خطورة وأقل كلفة .
وهنا لابد لنا من الإشارة أن التغرير لا يقتصر على السلوك الايجابي من قبل الاختصاصي بل يمتد ليشمل السلوك السلبي ككتم المعلومات الضرورية المؤثرة على قرار المريض .
كذلك يعد تغريراً كل سلوك سلبي أو ايجابي يصدر من الغير ويدفع المريض إلى إبرام تصرف ما كان ليبرمه في الحالات الاعتيادية كتدخل طبيب أو اختصاصي آخر بالنصيحة أو أحد مساعدي الاختصاصي بعلمه أو إمكانية علمه ([51]) . ويعد هذا تغريراً صادراً من أجنبي حكمه حكم التغرير الصادر من المتعاقد الآخر ما دام المتعاقد الآخر على علم به أو كان من السهل عليه أن يعلم به استناداً لنص المادة (122)([52])
وحكم التغرير جعل العقد موقوفاً على إجازة العاقد المغبون الذي له حق نقض العقد أو إجازته خلال مدة ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ انكشاف التغرير وهذا ما نصت عليه المادة (136) من القانون المدني العراقي([53]) .
4- الاستغلال : قد يتعرض المريض أو العميل في عقد التحاليل إلى الاستغلال من قبل الاختصاصي نظراً لوجود المريض في وضع معين كحاجته لإجراء تدخل جراحي معين ولا يمكن أن يتم الا بإجراء تحاليل غير مطلوبة أصلاً أو وجود حالة معينة في المريض كالطيش أو الهوى أو عدم الخبرة أو ضعف الإدراك كما لو رغب المريض أن يتعاطى عقاقير معينة تساعد على تضخم العضلات ليكون فاتنا في نظر الأخرين وغيرها من الأفكار التي تكون في ذهن العميل أو المريض والاستغلال قد يؤثر على العقد الأصلي متى ما قام عند ابرام العقد الأصلي وقد يؤثر على الاتفاق اللاحق دون العقد الأصلي متى ما اعترى الاستغلال رضا المريض أو العميل المستحدث الذي جاء ردا على الايجاب الجديد للاختصاصي عند إقدامه على أداء طبي جديد .
فمتى ما كان المريض عاقلاً وبالغا لسن الرشد كان لديه الحرية الكاملة في ابرام العقد الطبي وقبول تنفيذه ، ويبقى المريض متمتعاً بهذه الحرية طوال مدة تنفيذ العقد ومن ثم له كامل الحرية في قبول أو رفض الدواء أو الجراحة التي يقترحها الاختصاصي بشأنه .
وقد أكد المشرع العراقي على رضا المريض البالغ وذلك في المادة الرابعة/خامساً من الباب الرابع من قانون الصحة العامة الذي جاء فيه : ( لا يجوز إجراء عملية جراحية الا بموافقة المريض ذاته إذا كان واعياً . . . ) ([54]) .
كما جاء في تعليمات السلوك المهني ([55]) في البند (أولاً / ف1) ما يأتي : ( أن كل عمل طبي يجب أن يكون لمصلحة المريض المطلقة ويجب أن يتم برضائه ) .
من خلال هذين النصين اللذين جاء بهما المشرع العراقي يتضح لنا أنه يستلزم الحصول على رضاء المريض ، مع ملاحظة أن النصين لم يكونا دقيقين من الناحية القانونية ، وهذا واضح من العبارات التي جاء بهما النصأن .
فجاء بقانون الصحة العامة عبارة ( إذا كان واعياً ، لكن لم يأخذ بنظر الاعتبار كون المريض بالغ سن الرشد ، كما قد يكون واعيا الا أنه غير عاقل هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يؤخذ على النص الأول أنه اشترط الرضا فقط في حالة العمل الجراحي وحده ، على حين الرضا يشترط أن يتوافر في أي تدخل علاجي ([56]) .
ولابد بعد ذلك من اقترأن الاستغلال بالغبن الفاحش لكي يكون عيباً يشوب رضا المريض فيمنحه الحق في المطالبة برفع الغبن عنه إلى الحد المعقول خلال سنة من تاريخ أنعقاد العقد ([57]) ، وهذا ما قضت به المادة (125) من القانون المدني العراقي النافذ أنه ” إذا كان أحد المتعاقدين قد استغلت حاجته أو طيشه أو هواه أو عدم خبرته أو ضعف إدراكه فلحقه من تعاقده غبن فاحش ، جاز له في خلال سنة من وقت العقد أن يطلب رفع الغبن عنه إلى الحد المعقول فإذا كان التصرف الذي صدر منه تبرعاً جاز له في هذه المدة أن ينقضه”.
فلابد من الوقوف عند أمرين في ظل المادة المذكورة وهما : الأمر الأول : حالة ضعف الادراك لدى المتعاقد والمراد بذلك ليس مجرد ضعف ادراك المريض الحقيقية وماهية الأداء الطبي للطبيب المعالج وأنما ينصرف هذا الوصف إلى ضعف الادراك العام القائم في نفس المتعاقد بمختلف امور حياته ([58]) .
الأمر الثاني : حالة ( عدم الخبرة ) لدى المتعاقد وهذا الأمر متصور في اطار عقد التحاليل نظراً للتفأوت الكبير في المستوى العلمي الطبي بن المريض وطبيبه المعالج الأمر الذي يسهل استغلال المريض بحكم عدم درايته في المسائل الطبية ففكرة عدم الخبرة أكثر أنسجاماً مع خصوصية العقد من فكرة ضعف الادراك التي هي وصف عام لحالة قائمة في المتعاقد .
كما أكد المشرع المصري بقانون أخلاقيات المهنة ([59]) على ضرورة الحصول على رضا المريض في المادة (30) التي جاء فيها : ( للطبيب الجراح الحق في . . . مراعياً ما أمكن رغبة المريض أو ذويه ويبدو لنا أن هذا النص ليس دقيقاً من الناحية القانونية لأنه أولاً اشترط على الطبيب الجراح وحده مراعاة رغبة المريض أو ذويه ولا نعلم أن كان يقصد بالرغبة الرضا أم غيره ؟ وأن قصد بذلك الرضا فهو لا يشترط بالحصول عليه من قبل الطبيب أو الجراح وحده وأنما يشترط ذلك من أي طبيب يمارس العمل العلاجي أو الجراحي . كما أكد الدستور الطبي الأردني ([60]) على ضرورة الحصول على رضا المريض في المادة الثانية إذ جاء فيها 🙁 كل عمل طبي يجب أن يستهدف مصلحة المريض و . . . . أن يتم برضائه ورضا ولي امره ان كان قاصراً أو فاقداً لوعيه ) .
ويتضح لنا أن المشرع الأردني بموقفه جدير بالثناء لأنه شمل كل الأعمال الطبية العلاجية والجراحية وهذا واضح من عبارة ( كل عمل طبي ) ويدخل من ضمنها التحاليل الطبية حيث أن هذه الأعمال الطبية جميعاً لا يمكن إجراؤها الا بعد الحصول على رضا المريض .
وبذلك نلاحظ أن أغلب القوانين المقارنة اجمعت على نقطة وأحدة هي اشتراط رضا المريض لكل عمل طبي يقوم به الطبيب دون أن تحدد سنا معينةً للاعتداد بهذا الرضا .
وهناك تساؤل حول رفض المريض العلاج أو إجراء أي نوع من أنواع التداخل الطبي أو الجراحي ، فهناك بعض المرضى يرفضون التدخل الطبي علاجيا كان أو جراحيا أو لأسباب مادية أو لمعتقداتهم الدينية التي تأبى ذلك .
فبالنسبة لموقف المشرع العراقي والمصري والأردني لم يرد بصددها إجابة عن هذا الموضوع ، إلا أن المشرع اللبناني أشار في المادة (الخامسة) من قانون نقابة الأطباء ([61]) على أنه : ( في حالة رفض المريض العلاج يحق للطبيب التوقف عن متابعته واذا تبين له أن المريض في خطر عليه أن يبذل جهده لاقناعه بالعلاج وعند الاقتضاء يقوم باستشارة طبيب آخر أو أكثر لهذه الغاية ) .
كما نصت المادة (27 الفقرة السابعة) من قانون الآداب الطبية اللبناني ([62]) على أنه ( إذا رفض من تحظر عليه معتقداته إجراء التلاقيح المفروضة من السلطات الصحية المختصة وجب على الطبيب وضعهم أمام مسؤولياتهم وابلاغ السلطات بذلك ) .
كما نصت الفقرة الثامنة من المادة نفسها ( إذا رفض من تحظر عليهم معتقداتهم نقل الدم وجب على الطبيب احترام مشيئتهم الا في حالة الخطر الداهم ، إذ يجب عليه وبعد الحصول على إذن السلطات القضائية المختصة أن يعمل بما يقرضه ضميره المهني متحملاً مسؤولياته الكاملة ) .
فيتضح لنا من خلال النصوص أعلاه أنه إذا رفض المريض العلاج المناسب لحالته ، فأن ذلك يعطي الحق للطبيب أو الاختصاصي التوقف عن ذلك احتراما لارادته بوصفه كامل الأهلية ويدرك نتائج ما يطلبه فهذا دليل على خصوصية الرضا في تنفيذ العقد ، وهنا قد يجد الاختصاصي نفسه حائراً بين احترام ارادة المريض احتراماً لمعتقداته الدينية وبين المحافظة على سلامة جسمه من الأمراض ، فنجد أنه من الضروري وضع مبدأ عام بهذا الخصوص يقضي بضرورة احترام ارادة المريض برضاه بنوع التدخل الطبي من عدمه إلا إذا كان هناك خطر يهدد حياة الشخص ، لأن احترام ارادة المريض وضرورة الحصول على رضائه يجب أن لا يتعارض مع مصلحته وإذا حصل تعارض فالأولوية لمصلحة المريض لأن الطبيب يخير بين سلامة المريض البدنية واحترام إرادته فلابد من تقديم سلامته على احترام إرادته .
الفرع الثاني
أركان عقد التحاليل الطبية
لما كان عقد التحاليل رضائيا فأنه لاينعقد الا بتحقق اركان ثلاثة هي التراضي والمحل والسبب ، وسنحأول الأشارة إليها مع مراعاة خصوصية العقد موضوع الدراسة وسنخصص لكل ركن منها فقرة مستقلة .
أولاً – التراضي :
التراضي من الناحية القانونية عبارة عن تطابق إرادتين أو أكثر على أحداث أثر قانوني أي ارتباط الايجاب بالقبول . ولا يكفي وجود التراضي بل ينبغي أن يكون صحيحا بأن يصدر من ذي اهلية وخلوه من عيوب الرضا والتي اشرنا إليها سابقاً .
والأصل في العقود الرضائية ، أن تنفذ بمجرد التطابق التام بين ارادتي أطرافها دون حاجة إلى افراغه في قالب أو شكل معين ([63]) , ولأهمية ركن التراضي في العقد موضوع الدراسة سنشير أولاً إلى رضا الاختصاصي ثم رضا العميل ثانياً :-
أ – رضا الاختصاصي :
إذا كان الأصل أن للاختصاصي الحق والحرية في اختيار مرضاه والتعاقد معهم لكن هذا الحق ليس مطلقا إذ يرد على هذا الأصل استثناءات تقيد حريته وهذا ما سنتنأوله بإيجاز :
1– حرية الاختصاصي في اختيار عملاءه :
كما هو معروف أن للاختصاصيين وحدهم الحق في ممارسة مهنة التحاليل الطبية بعد تحقق الشروط المنصوص عليها في القوانين والتي سبق وأن بيناها عند بيان أطراف العقد ، وفي حالة عدم تحقق الشروط لممارسة هذه المهنة يعدُّ من زوالها ممارسا لمهنة التحاليل الطبية دون ترخيص . فالاختصاصيون لهم بذلك استئثار علمي وقانوني فيما يتعلق بمزاولة تلك المهنة ، وأن مباشرة أي عمل طبي يعد سبباً من أسباب الاباحة التي تحول دون مسائلته ، وبذلك يكون للاختصاصيين الحرية في اختيار من يتعاقد معهم فلهم الحق في رفض التعاقد مع بعض المرضى ولأسباب متباينة .
ويعد ذلك تطبيقا لمبدأ حرية الفرد في اختيار من يتعاقد معهم ، فما دام للمرضى الحق والحرية في اختيار الطبيب الذي يعالجهم فأنه يصبح من حق الاختصاصي أيضاً أن يختار المريض الذي يتعاقد معه .
وهذا ما أكدته تعليمات ([64]) السلوك المهني للاطباء في العراق ([65]) في البند (خامساً)
الذي نص على ما يأتي ( للطبيب حق اختيار في تقديم خدماته لمن يريد لأسباب مهنية أو لأسباب شخصية الا في حالة الطوارئ أو في حالة الضرورة ، وفي حالة ارتباطه بالعناية بمريض . . . ) كما نصت المادة (15) من لائحة آداب وميثاق شرف مهنة الطب البشري المصري لعام 1974 على أنه ( يجوز للطبيب أن يعتذر عن معالجة أي مريض منذ البداية لأسباب شخصية أو تتعلق بالمهنة ) .
وقضت المادة (13/ف ح) من الدستور الطبي الأردني ([66]) بأنه ( فيما عدا حالات الطوارئ والاسعاف للطبيب الحق في رفض المعالجة لأسباب مهنية أو شخصية ) .
أما عن موقف المشرع الفرنسي ([67]) فقد قضت المادة (47) من قانون أخلاقيات مهنة الطب لعام 2002 بما يطابق هذه النصوص إذ نصت على ما يأتي : ( ومهما كانت الظروف فأنه ينبغي ضمأن استمرار العناية بالمريض وباستثناء الحالات المستعجلة أو حالة الضرورة أو الحالة التي يقصر فيها الطبيب في القيام بواجباته الأنسانية فأن من حقه رفض القيام بأعمال العناية لأسباب مهنية أو شخصية وإذا ما تخلص من مهمته فأن عليه عندئذ إخطار المريض . . . ) .
فبالنسبة لموقف المشرع العراقي فنجد انه اعطى الطبيب أو الاختصاصي الحق والحرية في تقديم خدماته لمن يشاء من المرضى بمعنى أن ارادته حرة في اختيار مريضه ولا يجبر على ذلك باستثناء حالة الضرورة ، وكان من الأفضل أن يضيف المشرع إلى حالة الضرورة حالة المستشفيات العامة لأن الاختصاصي في هذا الغرض يفقد حريته باختيار مرضاه ([68])، كما يؤخذ على النص الذي جاءت به تعليمات السلوك المهني للاطباء ملاحظة أخرى الا وهي الصيغة التي جاء بها ، إذ لم يصغ صياغة قانونية دقيقة والدليل على ذلك العبارة التي جاء فيها ( تقديم خدماته لمن يريد ) ، على حين أن مهنة الطب تنطوي على الطابع الأنساني الرفيع والسؤال الذي يطرح هنا هل أن الاختصاصي في حالة ايجاب دائم ؟
للإجابة عن ذلك لابد من الرجوع إلى نص المادة (80) من فقرة ثأنيا من القانون المدني العراقي ( 2- أما النشر والاعلأن وبيان الاسعار الجاري التعامل بها وكل بيان آخر متعلق بعروض أو بطلبات موجهة للجمهور وللافراد فلا يعدُّ عند الشك إيجاباً وأنما دعوة للتفاوض).
فوفقاً لهذا النص يعد الاطباء والاختصاصيون الذين يعلنون عن أسمائهم واختصاصاتهم وتحصيلهم الدراسي في حالة ايجاب وهذا بين من العبارة التي جاء بها النص (الإعلأن) لأن لوحة الدلالة تقوم مقام الاعلأن ، الا أن طبيعة عقد التحاليل تدفعنا إلى القول بعكس ذلك ، إذ أننا نرى أن الطبيب في مثل هذه الفروض يكون في حالة دعوة إلى التعاقد وليس في حالة ايجاب موجهة للجمهور وذلك لأسباب عدة منها :
- ان عقد التحاليل من عقود الثقة التي تقوم على الاعتبار الشخصي وهذه الثقة لا تقتصر على ثقة المريض بالاختصاصي ، بل تمتد إلى ثقة الاختصاصي بعلمه وفنه وخبرته وامكانياته في القيام بالتداخلات العلاجية . فلا ينعقد العقد بمجرد دخول المريض إلى المختبر ، أنما من اللحظة التي يتطابق فيها الايجاب بالقبول وهذا لا يتم الا بعد دخول طرفيه في حوار ومناقشة حول نوع التحاليل ومخاطرها وآثارها حتى نتائجها ، لأن المريض بدخوله للمختبر يعد ذلك ايجابا منه . ومن ثم فأن من حق الاختصاصي القبول أو الرفض . فاذا رفض أنعدم العقد ، لأن ايجاب المريض لم يصادفه قبول . ويكون الاختصاصي بذلك متعسفا في استعمال حقه بالرفض لأنه هو الذي دعا إلى التعاقد من خلال الاعلأن عن استعداده لإجراء التحاليل الطبية والتعسف جزاءه أن يخير الاختصاصي على عمله أو يعوض العميل عما أصابه من ضرر ووفقا لأحكام المسؤولية التقصيرية .
- وما يؤكد القول بأن الاختصاصي في هذا الفرض في حالة دعوة للتعاقد ، هو أنه لو عددناه في حالة ايجاب ، فأنه يشترط في الايجاب ذاته قيام شروط معينة وهي أن يكون محددا ومؤكداً وقاطعا فالاختصاصي في هذا الفرض يعد في حالة دعوة إلى التعاقد ، وخاصة أن الدعوة للتعاقد لا تتضمن شروط العقد الجوهرية ، وأنما الهدف منها هو حدوث اتصال بين الطرفين لمناقشة هذه الشروط وتحديدها بغية الوصول إلى اتفاق بشأنها أي أن الأسس المقترحة لم تحدد بعد في صفة نهائية ([69]) .
- يكون العقد باطلاً إذا التزم المتعاقد دون سبب ، أو لسبب ممنوع قانوناً ومخالف للنظام العام أو للآداب .
- ويفترض في كل التزام أن له سبباً مشروعاً ، ولم لم يذكر هذا السبب في العقد ما لم يقم الدليل على غير ذلك .
- أما إذا ذكر السبب في العقد فيعتبر أنه هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك ) .
2– الاستثناءات الواردة على حرية الاختصاصي :
إذا كان الأصل هو حرية الطبيب في اختيار مرضاه ، الا أن هناك بعض الاستثناءات التي ترد على هذا الأصل كحالة التعاقد بين الاختصاصي وأحدى المنشآت ، وحالة الضرورة ، وحالة كون الاختصاصي عضوا في الفريق الطبي ([70]) ، ففي هذه الفروض لا يملك حرية في اختيار عملائه وسنشير إلى هذه الاستثناءات بإيجاز :
أ- التعاقد بين الاختصاصي وأحدى المنشآت :
وتمثل هذه الحالة بالتزام الاختصاصي بعلاج مجموعة غير معينة من المرضى كحالة الاختصاصي الذي يتعاقد مع منشأة صناعية أو تجارية لعمل التحاليل اللازمة للعاملين بها ، أو كحالة التعاقد بين اختصاصي التحاليل مع نادي رياضي لعمل التحاليل اللازمة للاعبي النادي في معمله الخاص وفي هذه الفروض لا يستطيع الاختصاصي رفض العلاج لأنه تعاقد مع رب العمل على القيام بالأعمال الطبية الخاصة بالتحاليل وبمجرد رفضه يثير مسؤوليته التعاقدية تجاه المنشأة المتعاقد معها ، وهذا ما قضت به محكمة تمييز العراق بقرار لها جاء فيه ( امتناع طبيب عن تطبيب العامل المصاب بوصفه أحد منتسبي المعمل يوجب مسؤوليته التعاقدية ) ([71]) .
أن قرار محكمة التمييز المذكور أنفا جديراً بالتأييد إذ أقام المسؤولية التعاقدية على الطبيب لأنه ملزم بموجب العقد المبرم بينه وبين المعمل بعلاج جميع منتسبي المعمل ، لأن هذا العقد بمثابة استثناء على ارادة الاختصاصي وحريته في اختيار مرضاه .
فالاختصاصي بحكم تعاقده مع المنشأة تنعدم لديه حرية الاختيار الفردي ومن الناحية القانونية نجد أن هذا الالتزام العقدي ينشأ للعاملين في المنشأة أو للمرضى الراقدين في المستشفى الخاص حقاً مباشرا يمكنهم من مطالبة الاختصاصي أن يؤدي خدماته الطبية والعناية والرعاية الطبية .
ولو توقفنا قليلا عند هذا الاستثناء لوجدناه تطبيقاً عملياً لحالة الاشتراط لمصلحة الغير فالاختصاصي يصبح ملزما بتقديم الرعاية الصحية لكل مستفيد من عقد الاشتراط أي لكل من يتحقق فيه وصف العامل لدى المنشأة ، أو المعمل ([72]) .
وهنا أيضاً يطرح التساؤل عن حالة الاختصاصي الذي يعمل لدى جهة حكومية في مستشفى عام أو مستوصف طبي ، فالاختصاصي هنا ليس له حق اختيار مرضاه ، بل أنه ملزم بمعالجة كل من يتقدم إليه ، فهل تعد هذه الحالة من قبيل الاستثناء على حرية الاختصاصي في اختيار مرضاه ؟
أن إلزام الاختصاصي الذي يعمل لدى جهة حكومية يلتزم بتقديم عمله الطبي لكل من يتقدم إليه لأنه ملزم بحكم وظيفته أو بمقتضى قانون وزارة الصحة أو بموجب الأنظمة والتعليمات ، فهذه الحالة تدخل ضمن الاستثناءات الواردة على حرية الاختصاصي في اختيار مرضاه الا أنها ليست بعلاقة عقدية ، أنما علاقة تنظيمية بحتة ويعود نفي الصفة العقدية لعلاقة هذا الاختصاصي بالمستشفى الذي يعمل فيه إلى أن العقد بصورة عامة لا يتم الا بايجاب وقبول من الطرفين بعد مفأوضات تجري بينهما على تحديد موضوع العقد وشروط التعاقد وحقوق الطرفين والتزاماتهما ، فأن مثل هذه المناقشات والمفاوضات لا وجود لها في تعيين الاختصاصيين في المستشفيات العامة فلا وجود لمناقشات أو مفأوضات حول احكام الوظيفة ، لأن هذه الاحكام أساساً مقررة بشكل مسبق وتترتب بمجرد صدور أمر التعيين .
فضلاً عن هذا فأن قانون المستشفيات العامة أو المستوصفات التي تصدر الأمر بتعيين الاختصاصيين لها الحق في تعديل احكام الوظيفة وبمحض ارادتها كان تقوم بنقل أو تنسيب أحد الاختصاصيين إلى مستشفى أو مستوصف اخر وليس للموظف المعني هنا الاحتجاج لأن علاقته بالادارة جعلته في مركز تنظيمي تخضعه للقوأنين واللوائح الخاصة بالتوظيف التي تنظم كيفية التحاقه بالوظيفة ومدى بقائه فيها وتحديد حقوقه وواجباته .
ب- حالة التدخل العاجل ( حالة الضرورة ) :
تعد حالة التدخل العأجل من قبيل الاستثناءات الواردة على حق الطبيب في اختيار مرضاه ، وتبدو هذه الحالة واضحة في حالة المريض الذي يحتاج إلى تدخل طبي عأجل لا يحتمل التأخير ، وهذا ما أكدته تعليمات السلوك المهني للاطباء ([73]) في العراق في البند (خامساً) إذ جاء فيها ( للطبيب حق الخيار في تقديم خدماته لمن يريد ….. . إلا في حالة الطوارئ أو حالة الضرورة ) .
ومن خلال هذا النص لا نجد محلا للحديث عن حق الطبيب في اختيار مرضاه لأن الاختصاصي الذي يوجد في مواجهة مريض يحتاج إلى مساعدة طبية عأجلة ليس من حقه رفض تقديم العلاج له والا عرض نفسه للمسؤولية .
كما أن المادة (15) من لائحة آداب وشرف مهنة الطب المصري ([74]) بعد أن قررت حق الطبيب في الامتناع من تقديم العلاج لأسباب شخصية أو مهنية اضافة الى ما يأتي :
( . . . أما في الحالات المستعجلة فلا يجوز للممارس العام الاعتذار كما لا يجوز للطبيب الاختصاصي رفض معالجة المريض إذا استدعاه لذلك الممارس العام ولم يتيسر وجود اختصاصي غيره ) .
أن فحوى النص السابق هو عدم اعطاء الطبيب أو الاختصاصي الحق في الامتناع عن تقديم رعايته الصحية في حالة الضرورة أو الطوارئ . أما موقف المشرع الأردني فقد نصت المادة (13/ فقره ج) على أنه ( ج- فيما عدا حالات الطوارئ والإسعاف للطبيب الحق في رفض المعالجة لأسباب مهنية أو شخصية ) ([75]).
فهذا النص أعطى للطبيب أو الاختصاصي الحق في رفض المعالجة باستثناء حالة الضرورة التي نحن بصددها .
فموقف هذه القوانين لا يختلف عن موقف المشرع الفرنسي من حيث المبدأ إذ نصت المادة (858) من قانون أخلاقيات مهنة الطب الفرنسي ([76]) على ما يأتي : ( على الطبيب الذي يراجعه أو يستشيره المرضى . . أن يحترم : أ- مصلحة المريض في تقديم العلاج ولاسيما في الظروف الطارئة . ب- . . . . ) .
ج- حالة كون الطبيب عضواً في الفريق الطبي :
لم يعد الاختصاصي واقفاً بمفرده في مسألة علاج المرضى خصوصاً بعد التقدم الهائل . وتطور العلوم ، والاجهزة الطبية ، وتنوع السبل الفنية ، فكان من أنعكاسات هذا التطور هو تقلص العمل الفردي في المهنة الطبية وشيوع العمل الجماعي فيها مجسداً بصيغة الفريق الطبي ، فالاختصاصي ليس بالرجل المعجزة الذي يقوم بجميع الأعمال التي تتطلبها منه حالة الرضى ، لذلك كان لابد من مساعدين له في أنجاز مهمته ومن مختلف الاختصاصات ([77]) .
وللاحاطة بحالة الفريق الطبي بوصفها أحد الاستثناءات التي ترد على حرية الاختصاصي في اختيار مرضاه ، لابد من أن نحدد مفهوم الفريق الطبي أولا ، ومن ثم تنأوله كأحد الاستثناءات الواردة على حرية الاختصاصي فالفريق الطبي ( هو مجموعة من الأطباء الحاضرين في نطاق العملية الجراحية من اختصاصات متنوعة ، إذ يوجد إلى جانب الطبيب الجراح على سبيل المثال طبيب اختصاصي في التخدير وآخر متخصص في جراحة الأوعية الدموية وآخر اختصاصي في عمليات التجميل واختصاصي تحاليل ) كما أن هناك طبيب آخر ينتظر خروج المريض من غرفة العمليات ليقوم بأنعاشه وهذا الأخير متخصص في الأنعاش وغيرهم . أما مسألة رضاء الطبيب في الفريق الطبي فأن المشرع العراقي لم ينظمها شأنه شأن القوانين الأخرى محل المقارنة .وندعو المشرع العراقي إلى تنظيم ذلك بنصوص قانونية صريحة
فالمريض لم يتعاقد إلا مع أحد أعضاء الفريق الطبي فقط وفي الغالب هو الطبيب الجراح ، الا أن تعاقده هذا يفرض على بقية الاطباء كطبيب التخدير مثلا تقديم خدماتهم للمريض دون أن تكون لهم الحرية في إبداء الرأي من عدمه ، وما هذا الا تطبيق لأحد الاستثناءات التي ترد على حرية الاختصاصي في اختيار مرضاه .
ب – رضا العميل :
إذا كان للاختصاصي الحق في اختيار عملائه ، فمن باب أولى أن يعطى للمريض الحق والحرية في اختيار الاختصاصي خصوصاً أنه الطرف الضعيف والمستفيد في العقد ، ولكن هل يعد هذا الحق في الاختيار مطلقاً أم مقيداً ؟
هذا ما سنتنأوله من خلال بيان حرية العميل في اختيار الاختصاصي كاصل عام ونبين بعد ذلك الاستثناءات الواردة على هذا الأصل كحالة المستشفيات العامة أو حالة الاستعجال ، فضلاً عن حالات أخرى وبما يأتي :-
1– حرية العميل ( المريض ) في اختيار الاختصاصي :
كما بينا أن للاختصاصي الحق والحرية في اختيار مرضاه وعملائه مع بعض الاستثناءات ، فأن من حق المريض أن يختار الاختصاصي ، إذ يعد ذلك من المبادئ الأساسية التي تحكم مهنة الطب ، وهذا المبدأ يأتي استنادا إلى فكرة الثقة التي تسود بين الطرفين وإلى كون العقد الطبي من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي .
وهذا ما أكدته تعليمات السلوك المهني للأطباء في العراق ([78]) في البند (رابعاً) إذ جاء فيه ما يأتي : ( للمريض الحرية المطلقة في اختيار طبيبه الذي يعالجه ) بمعنى أن للمريض الحرية والحق في اختيار الاختصاصي الذي يعالجه كما يعد من مكملات مبدأ حرية المريض في اختيار طبيبه وما قررته جميع القوانين المقارنة من منع الأطباء من الالتجاء إلى وسائل الدعاية لأنفسهم .
2– الاستثناءات الواردة على حرية المريض في اختيار الاختصاصي :
في بعض الحالات يفقد المريض أو العميل حريته باختيار الاختصاصي كحالة المستشفيات العامة وكحالة الاستعجال ، فضلاً عن حالات أخرى .
أ- حالة المستشفيات العامة :
ان المستشفيات العامة تقوم بوظيفة مهمة وكبيرة في تقديم الخدمات الطبية للمرضى في جميع الدول وتعود أهمية هذه الوظيفة إلى ضخامة الأموال التي تخصص لها بما يمكنها من مسايرة التقدم العلمي والفني في المجال الطبي مقارنة مع المستشفيات الأهلية الخاصة الذي يهمنا في هذا المجال ، هو علاقة المريض بالمستشفى العام لأنه يتعامل مع شخص معنوي ، وهذا يوصلنا إلى نتيجة مقتضاها عدم امكانية المريض من اختيار طبيبه المعالج أو الاختصاصي بحرية وهذا هو أحد الاستثناءات التي ترد على حق المريض في اختيار طبيبه .
فالمريض يتعامل مع أحد الاختصاصيين الموظفين لدى الادارة الصحية في هذه المستشفيات والذي حددته هذه الادارة من أجل تشخيص مرضه وعلاجه فهو لا يتعامل معه بصفته الشخصية ولكن بصفته مستخدماً أو موظفا لدى هذه الدائرة .
بناءاً على ما تقدم تكون علاقة المريض بالاختصاصي في المستشفى العام علاقة غير مباشرة لا تقوم الا من خلال المرفق الصحي العام ويفترض هذا وجود علاقة مباشرة بين المريض والمستشفى العام ، وعليه فأن حقوق والتزامات كل من المريض والاختصاصي تتجدد وفقا للوائح المنظمة لنشاط المرفق الصحي العام الذي تديره المستشفى ، كما أنه لا يوجد عقد بين الاختصاصي والمريض في المستشفى العام ([79]) .
الأصل أن المريض في اطار المستشفيات العامة لا يتمتع بحرية اختيار الاختصاصي الا أن هذا القول نسبياً ، فواقع المستشفيات العامة في العراق أن كان يفرض عليه ( أي المريض ) اختصاصي معين يقوم بإجراء التحاليل الطبية له ، ولكن هذا لا يفقد المريض حريته في القيام بالعلاج فيما إذا اثبتت التحاليل مرضه وحددت كيفية العلاج فالمريض هنا لا يفقد حقه باختيار نوع العلاج ، كان يختار مثلا الزرق بالأبر بدلاً من غيره ، أو يختار القسم الذي يعالج فيه ، فمثلاً أن يختار العلاج في غرف خاصة بدلاً من العلاج مع بقية المرضى .
لكن هذا القول يبقى مقيداً بحدود الامكانيات المتاحة داخل المستشفى ، فالمريض يفقد حريته مثلا في اختيار القسم الذي يعالج فيه إذا كانت الغرف الخاصة غير متحققة في المستشفى أو مشغولة من قبل مرضى أخرين ، إذا فأن هذه المسألة تبقى نسبية ، مع ذلك نستنتج أن المريض في مثل هذه الفروض يسترد جزءاً من حريته لكن وفقا للامكانيات المتاحة .
هذا ما عليه العمل في فرنسا ، إذ يحظى المريض بحرية اختيار العلاج الذي يخضع له داخل المستشفيات العامة هذه ، ففي داخل المستشفى العام توجد غرف معدة لسرير وأحد ، أو سريرين بامكانهما استقبال مريضين ، فالمريض يستطيع في غير حالات الاستعجال ووفقا للامكانيات المتاحة من الأسرة أن يختار القسم الذي يعالج فيه ، أو يختار العلاج الذي يخضع له فيسترد جزءاً من حريته ([80]).
ب- حالة الاستعجال :
يفقد المريض إرادته في اختيار الاختصاصي في الحالة التي يتعذر عليه التعبير عن ارادته ، كالمصاب في حادثة دهس ، أو فاقد الوعي أو . . . الخ ، في هذا الفرض تستوجب حالة المريض الاستعجال في أنقاذه ، وهذا الاستعجال هو الذي يترتب عليه فقدأن المريض لارادته في اختيار طبيبه بوصفها من أحدى الحالات الاستثنائية التي ترد على ارادة المريض ، مقابل هذا يلتزم الطبيب الذي تعرض عليه مثل هذه الحالات بمعالجة المريض ، فهو أيضاً يفقد ارادته في اختيار مريضه .
وهذا كثير الوقوع في الحالات التي يشاهد فيها الاختصاصي أو الطبيب حادثة قد تؤدي إلى وفاة الشخص فيتدخل من تلقاء نفسه لاسعافه دون عقد بين الاختصاصي والمصاب ، إذ نستنتج مما تقدم أنه لابد من وجود شروط معينة كي نكون امام حالة استعجال بوصفها أحدى الاستثناءات التي ترد على حق المريض في اختيار الاختصاصي وهي :
الشرط الأول : أن لا تحتمل حالة المريض التأخير ، فهناك حالات مرضية لا يحتمل معها التأخير ، إذ لكل ثانية قيمة كبيرة فالتدخل الطبي من قبل الطبيب يجب أن لا يتأخر وألا ترتب عليه آثار سلبية على صحة المريض ، كان يتعرض المريض للموت أو تتعرض صحته لآثار جانبيه ومضاعفات يتعذر علاجها بعد ذلك .
الشرط الثاني : أن يكون المريض فاقدا لوعيه , فأن فقدان المريض لوعيه ما يجعله في حالة يتعذر عليه اختيار الاختصاصي الذي يعالجه وحالات فقدان الوعي لا تعد ولا تحصى فنذكر منها حالة التسمم بالمخدرات والمنومات والمهدئات وحالات الغيبوبة الناتجة من اصابات الرأس ، ففي هذه الحالات يفقد المريض وعيه وهذا بدوره يفقده ارادته التي تمكنه من اختيار الاختصاصي أو الطبيب المعالج .
الشرط الثالث : عدم وجود قريب برفقة المريض , من المبادئ العامة التي تحكم العلاقة بين الاختصاصي والمريض هو أن يحترم الاختصاصي ارادة مريضه ، وذلك بتبصيره والحصول على رضاه ، بأي عمل طبي يقوم به سواء أكان علاجياً ام جراحياً ، لكن إذا كان المريض فاقداً لوعيه فهذا لا يكفي لاعفاء الاختصاصي من التزامه هذا ، بل عليه أن يحترم ارادة القريب من المريض ، أو من برفقته ( أي عليه تبصيرهم والحصول على رضاهم ) ، لكن متى أنعدم وجود الأخير أصبح ذلك استثناءً على الأصل ومن ثم فتح المجال أمام الاختصاصي للقيام بالعمل الطبي الذي يروم القيام به متجأوزا بل متجاهلاً لارادة مريضه ، إذ لابد من تحقيق الشروط الثلاثة مجتمعة كي يحق للاختصاصي فرض ارادته على مرضاه ، ومن ثم يفقد المريض حقه في اختيار الاختصاصي .
لكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال هو كيف تكيف العلاقة بين الاختصاصي والمصاب القاصر أو فاقد الوعي في مثل هذه الفروض ؟
ذهب جانب من الفقه ([81]) إلى القول بأن طبيعة العلاقة بين الاختصاصي والمريض في الفرض السابق لا يمكن تأسيسها أو تكييفها الا على أساس الفضالة على اعتبار أن أول ركن من اركانها قائم الذي هو ارادة الفضولي في تصرفه لمصلحة رب العمل بغير علم هذا الاخير ، ولاشك أن ذلك واضح في قيام هذا الركن بالنسبة للطبيب الذي يسخر جهوده ووقته في سبيل عودة المريض إلى وعيه وأنقاذه من الخطر المحدث به لأن المصاب ليس لديه القدرة على التعبير عن رضاه ، وبمعنى آخر المصاب سواء أكان قد شعر بتدخل الاختصاصي أم لا فأن فعله هذا لا يخرج عن كونه فضالة .
لكن مع تقديرنا لهذا الرأي فأنه لا يمكن التعويل عليه ، لأنه لو رجعنا إلى نص
المادة (135) من القانون المدني العراقي والتي تنص على أنه ( 1- من يتصرف في ملك غيره بدون إذنه أنعقد تصرفه موقوفاً على إجازة المالك . . . ) .
لوجدنا أنه من الصعوبة أن نعد تصرف الاختصاصي في الفرض السابق بمثابة تصرف الفضولي وذلك لسببين :
الأول : أن محل العقد الطبي وعقد التحاليل هو جسم الأنسان والفارق واضح وجلي بين محل العقد الطبي وغيره من العقود الأخرى التي ترد في الغالب على أشياء مادية خاصة وأن النص يقضي بـ ( من تصرف بملك غيره ) فأن جسم الأنسان لا يدخل في نطاق الاشياء المادية .
الثاني : وفقاً لنص المادة (135) يكون العقد موقوفاً على اجازة المالك ، أن اجازه نفذ ، وأن لم يجزه بطل ، ولكن في نطاق العقد الطبي لا يمكن القول بذلك لأن الاختصاصي لو أجرى التحاليل اللازمة لغرض إجراء عملية جراحية للمريض تحت ظروف الاستعجال – على سبيل المثال – وكان المريض فاقداً لوعيه ثم عاد إليه الوعي ، فالوضع هنا يكون خارج عن المألوف ، إذ لا يمكن القول بأن المريض إذا اجاز العقد نفذ أو أن لم يجزه بطل وخصوصاً وأن التحاليل قد اجريت والعملية أيضاً تم إجراؤها بالكامل .
إذن ، فالخصوصية التي يمتاز بها العقد الطبي من غيره من العقود وللطابع الأنساني الذي تختص به مهنة الطب ، كل هذا وذاك يقودنا إلى القول بعدم امكانية تكييف العلاقة بين الطبيب أو الاختصاصي والمصاب القاصر أو فاقد الوعي في حالة الاستعجال الا على أساس القاعدة التي تقتضي بأن الضرورات تبيح المحظورات ([82]) لأن الطبيب أو الاختصاصي كأصل عام لا يستطيع أن يمس جسم الأنسان حتى لو كان ذلك لضرورة علاجية ، ما لم يحصل على رضاء المريض ، أو إذن من يمثله ولكن لضرورة المحافظة على أرواح الناس وأجسادهم يمكن للطبيب أو الاختصاصي المساس بجسم المرضى في الفروض التي قد تتعرض فيها أرواحهم إلى الخطر لو وقف الاطباء مكتوفي الأيدي .
ج- حالات أخرى :
يضاف لما تقدم ذكره فأن هنالك حالات أخرى يفقد بموجبها المريض حقه وحريته في اختيار الاختصاصي أو الطبيب الذي سيعالجه ، إذ تفرض ارادة الطبيب أو الاختصاصي على مثل هؤلاء المرضى وهذا يتمثل في حالة الاشخاص المصابين بامراض خطرة ومعدية في الوقت نفسه كحالة المصاب بمرض الإيدز على سبيل المثال أو مرض الجدري ، أو مرض التدرن الرئوي أو مرض الملاريا ، أو غيرها من الأمراض الأخرى المعدية ذات الخطورة البالغة على صحة المجتمع باكمله ، إذ يتم في الغالب ايداعهم في المصحات الخاصة بهذا الشأن ، وهذه المصحات عادة فيها أطباء ذوو اختصاص وكفاءة في معالجة هذه الأمراض ، وبمجرد ايداع هؤلاء الأشخاص في المصحات يفقدون حريتهم في اختيار الطبيب
أو الاختصاصي المعالج لأنهم يخضعون لمعاينة وتشخيص وعلاج الأطباء التابعين لهذه المصحات ([83] ).
أما موقف المشرع العراقي والقوانين محل المقارنة بهذا الخصوص فأنها أقرت مبدأ عام هو حق المريض في اختيار الطبيب الذي يعالجه كما بينا في بداية المطلب دون الأشارة إلى حالة الاشخاص المصابين بامراض معدية وخطرة في المصحات الخاصة بهذا الشأن بوصفها أحد الاستثناءات التي ترد على حرية المريض في اختيار الطبيب المعالج .
كما يفقد المريض حقه وحريته في الفروض التي يكون فيها مضطرباً عقلياً فمثل هؤلاء عديمو الارادة والادراك فيقوم ذووهم بايداعهم لدى المصحات الخاصة فتقوم تلك المصحات بتقديم المعالج المناسب لهم .
أما عن موقف المشرع العراقي والقوانين المقارنة بهذا الخصوص فأنها لم تشر إلى هذه الحالة بوصفها من الاستثناءات على حرية المريض في اختيار الاختصاصي .
ويفقد أيضاً المريض أو العميل حقه في اختيار الاختصاصي حينما يكون من نزلاء السجن والموقوفين وتستوجب حالتهم الصحية مراجعة الاطباء واختصاصيين وإجراء تحاليل دورية لهم لكونهم يعأنون من أمراض تستوجب إجراء تلك التحاليل بصفة دورية ، فيقيدون حريتهم ويخضعون للاختصاصيين والاطباء التابعين للسجن أو المؤسسة الموقوفين فيها .
وتجدر الأشارة إلى أنه في بعض الفروض لا يتمتع السجناء والموقوفين بحق الأختيار في تنأول العلاج أو عدم تنأوله حينما تثبت التحاليل مرضه حيث يفرض عليه جبراً ، لأن ذلك يتعلق بالحفاظ على الوضع الصحي داخل المؤسسة الأصلاحية منعاً من أنتشار المرض والعدوى إلى بقية المحكوم عليهم ([84]) .
أما عن موقف المشرع العراقي والقوانين محل المقارنة فأنها لم تشر إلى هذه الحالة بوصفها من الاستثناءات الواردة على حرية المريض في اختيار الاختصاصي أو الطبيب باستثناء المشرع اللبناني ([85]) إذا أنفرد وحده بالأشارة إلى حق السجين في قبوله أو رفضه وذلك في المادة (27) ف (5) ( 5- يحق للسجين قبول العلاج أو رفضه إذا كان ذلك لا يعرضه للخطر حسب تقرير الطبيب ) .
وحسناً فعل المشرع اللبناني بإيراده هذا النص ، فصحيح أن السجين يفقد حقه وحريته في اختيار الطبيب المعالج أو الاختصاصي ، الا أنه يبقى محتفظاً بحقه في قبوله أو رفضه متى كان ممكنا ولا يعرضه للخطر ، وبتقرير طبي .
ثانياً- المحل :
لا ينعقد العقد عموماً إلا بتحقق أركانه ومنها المحل ، والمحل في عقد التحاليل الطبية يشمل الأجر الذي يدفعه العميل ( المريض ) إلى الاختصاصي وكذلك ( العينة ) التي يأخذها الاختصاصي التي بموجبها سيقوم الاختصاصي بإجراء التحاليل اللازمة عليها .
فبالنسبة إلى (العينة) ثابتة لابد منها لوجود عقد التحاليل الطبية وهو ما يلتزم الاختصاصي من القيام بعمل الا وهو إجراء التحاليل اللازمة على تلك العينة . أما (الأجر)غير ثابت ومن الممكن تصور العقد من دونه وهو ( المقابل المادي ) الذي يؤديه المتعاقد الآخر .
وان كان الأصل في عقد التحاليل الطبية هو أنه عقد ( تبادلي ) لكونه يقوم على أساس تأدية عمل لقاء مقابل مادي لكن إذا ما تنازل الطرف المعالج عن المقابل النقدي فأن ذلك لا يؤثر على بقاء وصف العقد بأنه ( عقد ملزم للجانبين ) لوجود التزامات أخرى على المريض كالالتزام بالتعاون ، وبما أننا سنبحث الاجر ضمن التزامات العميل ، لذا سنخصص هذا الفرع للحديث عن ( العينة ) بوصفها محلا لعقد التحاليل الطبية ، نظراً لما لها من أهمية بالغة وكونها تميز العقد عن غيره من العقود .
تعد العينة محلا لعقد التحاليل الطبية فالاتفاق بين طرفي العقد ينصب على أداء معين يقوم به الطرفين لمصلحة الطرف الآخر ويصح أن يرد العقد عموماً على عمل معين أو خدمة معينة وهذا ما أكده المشرع العراقي في المادة (74/3) من القانون المدني النافذ (1)، إذ لا يمكن القول ان محل عقد التحاليل الطبي هو جسم الأنسان فلا يرد العقد الا على شيء قابل للتعامل وله قيمة مالية ، وهذا يتنافى بطبيعة الحال مع جسم الأنسان الذي لا يمكن ادخاله ضمن دائرة التعامل إذ ليس له قيمة مالية محددة على وجه التعيين لأن مثل هذا التقويم منافٍ للنظام العام أو الآداب وهذا ما أكده المشرع العراقي في الفقرة الأولى من
المادة (130) من القانون المدني العراقي إذ نصت على أنه ( يلزم أن يكون محل الالتزام غير ممنوع قانوناً ولا مخالف للنظام العام أو للآداب وإلا كان العقد باطلاً ) .
كما أن إرادة المتعاقد ( العميل ) تنصرف إلى نوع الأداء العلاجي الطبي الذي يقدمه الاختصاصي والذي له بعد شخصي يؤثر في اختيار شخص العميل بحسب أدائه الطبي ومهارته وعلمه ومدى قدرته العلاجية في التعامل مع المريض الذي يهدد حالة المريض الصحية وسلامته البدنية ([86]) .
فأن إجراء التحاليل الطبية يدخل ضمن العلاج الطبي الذي يمثل سلوكاً معيناً مكون من أداءات صادرة من الطبيب المعالج يمثل كل منها محلا لالتزام معين وبذلك فأن الطبيب ملزم بالكشف عن المريض – فحصه ، وتبصير المريض بحالته الصحية ومتابعة حالة المريض بعد وصف الدواء له أو إجراء التدخل الجراحي وما إلى ذلك من الالتزامات التي يرتبها عقد العلاج الطبي على عاتق الطبيب المعالج فلكل التزام محل يمتاز عن محل
العقد ([87]) ، الذي يمثل محل الالتزام جزءً منه .
ومحل العقد يجب أن تتحقق شروط معينة وهي :
1- أن يكون المحل موجوداً فبالنسبة لكون محل العقد يشترط فيه أن يكون موجوداً ، فينبغي للاختصاصي أن يمارس عمله الذي هو جزء من مرحلة العلاج أن يمارسه ضمن الامكانيات العلمية الطبية المتاحة فلو كان المحل مستحيلا لبطل العقد ([88]) ، وهذا ما قضت به الفقرة الأولى من المادة (127) من القانون المدني العراقي النافذ التي نصت على أنه ” إذا كان محل الالتزام مستحيلاً استحالة مطلقة كان العقد باطلاً ” ([89]) .
والتزام الاختصاصي في عقد التحاليل محله تحقيق نتيجة معينة على خلاف الالتزامات الطبية الأخرى التي يقتصر الالتزام فيها على مجرد بذل عناية فبالنسبة إلى إجراء التحاليل الطبية وعمليات نقل الدم يقتضي الواجب الأنساني حماية مصلحة المعطي والمتلقي معا مع تجنب اساءة الاستعمال والتبذير ، كما يقتضي أيضاً تنظيم عمليات سحب الدم وخزنه وإجراء الفحوص عليه ووضع ضوابط واضحة تنفذ من قبل المسؤولين في شعب مصارف الدم ، لذا نجد أن أغلبية الدول اصدرت القوانين الخاصة باعطاء الدم وتلقيه ضمن ضوابط معينة تحددها ، وعليه اصبحت العقود التي يكون موضوعها نقل الدم والمنظمة وفق الضوابط التي ترسمها القوانين المختصة عقودا مشروعة ولا تثير أي خلاف بشأن صحتها ، وأصبح المساس بجسم الأنسان وسلامته في هذا الحق لا يكون مخالفا للنظام العام ، وذلك استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بعدم جواز المساس بجسم الأنسان .
ومن الطبيعي أن تسبق عمليات نقل الدم تحاليل وفحوص معينة للتأكد من سلامة معطي الدم من جهة ، ومن التوافق بين الطرفين من جهة أخرى ، والأطراف المشتركة في هذه العملية هم معطي الدم ومتلقي الدم ومصارف الدم والاطباء المعنيين ، فيشترط في معطي الدم أن يكون راضياً باعطاء الدم ، وأن يكون رضاءه صحيحاً ، أي صادرا من ذي أهلية وخاليا من عيوب الارادة كما أن هذا الرضا لا يكون سليما إلا إذا صدر من بصيرة ، أي يجب أن يكون معطي الدم عالما بجميع المخاطر التي قد تتجسم عن عملية نقل الدم .
أما بالنسبة للمتلقي فأنه وأن كانت مصلحته تقضي نقل الدم إليه لغرض العلاج الا أنه يجب أن يكون راضيا بهذا النقل ، وعلى الطبيب أخذ رضاءه بذلك . أما في الحوادث والتي على اثرها يفقد الشخص وعيه فأن الطبيب يخرج من القواعد العامة ، ويستند إلى حالة الضرورة وحالة الاستعجال والتي تعرض على الطبيب أو الاختصاصي التدخل حالا دون حاجة إلى اخذ رضا المريض ، فالالتزام الذي يقع على عاتق اختصاصي التحاليل وكذلك بنوك الدم هو التزام محدد بتحقيق غاية ألا وهي اعطاء نتيجة بالنسبة للتحاليل ونقل دم صحي ونقي للمريض الذي يتفق مع فصيلته ([90]) ، وأن لا يكون ذلك الدم مصدر عدوى له ، أي أن الالتزام بهذا الصدد هو التزام عام بالسلامة ، يترتب على الاخلال به قيام مسؤولية الملتزم بذلك ، ولا يستطيع التخلص من هذه المسؤولية الا باثبات السبب الأجنبي الذي لا دخل له فيه .
2- وينبغي في عقد محل عقد التحاليل الطبية أن يكون معينا تعيناً نافيا للجهالة الفاحشة فلا يصح أن يباشر الاختصاصي أي أداء طبي معين دون علم العميل فلابد من التحديد المسبق للأداء العلاجي بوصفه محلا لعقد التحاليل ([91]) ، فسواء كان المحل عملاً أو امتناعاً عن عمل لابد من أن يكون محدداً ([92]) فأن لم يكن المحل معيناً فأنه ينبغي أن يكون قابلاً للتعيين من خلال ظروف العقد وملابساته والا فأن العقد باطلٌ نظراً للجهالة الفاحشة ([93]) .
بيد أن الظاهر من واقع ابرام عقد التحاليل الطبية أن المحل في الغالب الاعظم من الحالات معلوم من كلا الطرفين فعلى سبيل المثال المريض عند مراجعته للطبيب يعلم بصورة أولية أن الطرف الآخر سيباشر الكشف ( الفحص ) ووصف العلاج ثم المتابعة وقد تتطور المسألة إلى طلب بعض التحاليل فالأداء المبدئي للطبيب المعالج متوقع من قبل المريض الأمر الذي ينفي صفة الجهالة التي تشوب المحل ، ففي عقد التحاليل مثلا يجب أن يتم تحديد نوع الاختيار الذي يجريه الاختصاصي وكذلك تحديد (الأجرة) فيجب ذكر العناصر الأساسية وأن تكون واضحة فالمحل يجب أن يتفق عليه الطرفين ([94]) .
3- وأيضاً يشترط في المحل أن يكون مشروعاً فيشترط في المحل أن يكون غير ممنوع قانوناً وأن يكون منسجما مع النظام العام والآداب فكل محل ممنوع قانوناً ومخالف للنظام العام أو للآداب يعد غير مشروعٍ ومن ثم فأن العقد باطل ([95]) .
حيث نصت الفقرة الأولى من المادة (130) من القانون المدني العراقي النافذ على أنه ( يلزم أن يكون محل الالتزام غير ممنوع قانوناً ولا مخالفاً للنظام العام والآداب والا كان العقد باطلا ) . ولما كان محل العقد ( التحاليل الطبية ) هو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل فلابد أن يكون منسجما مع النظام العام والآداب .
وتكمن خصوصية عقد التحاليل الطبية من غيره من العقود بأن محله العينة التي تؤخذ من جسم الأنسان ولما لهذا الجسد من حرمة ومعصومية فلا يجوز المساس به الا لضرورة العلاج لأن الحق في الحياة والحق في السلامة هما من الحقوق التي يجتمع فيها حق الله تعإلى وحق العبد ، ولكن تقدم العلوم الطبية قد جعل من موضوع معصومية الجسد مادة للبحث المتجدد ، فقد ادى التطور إلى اقتراب أجهزة الفحص الطبي والعلمي من جسد الأنسان أكثر فأكثر ، ولقد أثار هذا الموضوع مشاكل عدة ويعود ذلك إلى سببين رئيسين :
السبب الأول : هو أن جسم الأنسان هو ذلك المهبط المادي للحياة ذاتها فهو عبارة عن مجموعة من الأعضاء التي تتولى الوظائف الحيوية بالنسبة لبقاء الأنسان سواء كانت هذه الوظائف من ذلك النوع الفسيولوجي أو من النوع العقلي والتقني ومن ثمَ فأن أوجه ممارسة الحياة في صورتها المثالية ، يقتضي كمال ممارسة الجسد وظائفه على النحو التام ، فاذا تعطل عضو من الأعضاء اشتكى عضو اخر .
السبب الثاني : ان اقرار مبدأ المعصومية يتعين أن يتفق مع الهدف السابق الأشارة إليه ، وبهذا يتضح الأساس المقنع لتجويز المساس بالجسد لاعتبارات صحيحة ومن ثمَ يفتح الباب امام أوجه العلاج المختلفة ([96]) .
ومن أمثلة كون المحل غير مشروع لمخالفته للنظام العام وللآداب حالة اتفاق طرفي العقد على مباشرة أداء ( القيام بعمل ) من شأنه إلحاق ضرر بالغ بالمريض مع أنتفاء الغرض العلاجي ، مثلاً إجراء تحاليل وفحوص غير مطلوبة من المريض لغرض إجراء عملية استئصال عضو من المريض لإجراء تجربة علمية أو المتاجرة بالأعضاء ، فمثل هذا الاتفاق باطلاً لكون محله غير مشروع لمخالفته للنظام العام . أو حالة اتفاق طرفي العقد على الامتناع عن معالجة مريض كما لو اتفقت امرأة مع طبيب على أن يمتنع عن معالجة وليدها غير الشرعي أو المشوه بقصد الخلاص منه فالأداء هنا غير مشروع ولوجود نص قانوني أمر يحظر الامتناع عن العمل في حالة الاحتياج إلى المساعدة الطبية ويعد هذا جريمة يعاقب عليها القانون أو حالة الاتفاق على تزويد مريض معين بمواد محظورة قانونا كالمواد المخدرة أو السامة لاغراض غير علاجية كما لو كان المريض مدمناً على تعاطي المواد المخدرة وتعأون معه الطبيب لتحرير تعاطيه لهذه المواد بوصفات طبية بحجة العلاج فمثل هذا الاتفاق باطل لأن محله مخالف للنظام العام ولآداب مهنة الطب .
وعليه فمن خلال ذلك يتبين أن المعيار المعتمد في اضفاء المشروعية على السلوك الطبي محل العقد هو صفة العلاجية أي الفائدة العلاجية التي تعود على المريض من هذا السلوك الذي يتعامل مع حالة مرضية قائمة ([97]) ، وفي مجال بحثنا فان أي تحاليل تؤخذ أو أي عينة تؤخذ من المريض بدون رضاه أو تؤخذ لأجل القيام بتجربة علمية أو استئصال عضو معين فأنه يكون باطلاً لمخالفته النظام العام والآداب .
ثالثا – السبب :
سبب الالتزام هو الغرض المباشر والقريب الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء قبوله تحمل الالتزام وسبب العقد هو الباعث الدافع للتعاقد ، ولا يختلف عقد التحاليل الطبية عن غيره من العقود ، فالسبب فيه الباعث الدافع لكل من الاختصاصي والعميل للتعاقد ، فالاختصاصي يهدف إلى التعاقد للحصول على الاتعاب من المريض ، والمريض يهدف إلى معالجته للوصول إلى الشفاء قدر الأمكان .
ووفقاً للقواعد العامة ينبغي أن يكون الدافع مشروعاً وأخذ المشرع العراقي شأنه شأن الغالبية العظمى بالسبب كركن من أركان العقد ، فالسبب في وجوده ومشروعيته أمر لازم لا يقوم العقد من دونه والقانون بذلك يستهدف تحقيق العدالة في العقود واضفاء المشروعية عليها وهو بذلك يحذو حذو الفقه الاسلامي الذي يمنع من أن تتخذ العقود وسيلة لمخالفة ما يقتضيه الشرع والاخلاق الحميدة مما يضر بالصالح العام ([98]) .
وعقد التحاليل الطبية كبقية العقود يجب أن يكون سبب الالتزام قانوناً وصحيحاً فالسبب إذا كان مخالفا للقانون يصبح العقد غير صحيح ([99]) .
ولقد خصص القانون المدني العراقي ([100]) مادة وأحدة للكلام عن السبب هي
المادة (132) التي نصت على (
ولم يعرف القانون المدني الفرنسي السبب فاختلف الفقه والقضاء في تحديد معناه فادى ذلك إلى قيام نظريتين ، الأولى تنظر إليه على أنه ركن مادي يجب تحقيقه في كل عقد ، والثانية تنظر إليه على أنه أمر نفسي ، أو ظاهرة نفسية يجب تحقيقه لصحة العقد . والسبب بمقتضى النظرية الأولى هو الغرض المباشر الذي يقصد المتعاقد الوصول إليه ، وهو بهذا المعنى المحرك أو الدافع إلى الالتزام لا إلى العقد وهو بالإضافة إلى ذلك جزء متمم للعقد ، فهو ركن من أركانه وجزء داخلي وشيء وأحد لا يتغير في النوع الوأحد من العقود ، ويستخلص حتماً من نوع العقد وطبيعة الالتزام ([101]) .
والسبب هو الغرض المباشر الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه أو هو الباعث الذي حمل المتعاقد على ابرام العقد ،والبواعث التي تحمل الأنسان على ابرام عقد ما هي بواعث متعددة ومتنوعة ،ومختلفة من شخص إلى آخر وسبب العقد هو أي سبب العملية القانونية التي يريد العاقد تحقيقها هو مايعرف بالباعث أو الدافع الفردي أو الباعث الذاتي ويجب أن يكون سبب العقد مشروعاً ،أي لايكون مخالفاً للنظام العام والاداب اما السبب في الالتزام فهو مايحمل الشخص على الالتزام ،وهو وأحد في كل نوع من أنواع العقود ،والسبب بهذا المعنى لا يكون عنصراً في كل التزام ، بل يقتصر على الالتزام العقدي إذ الالتزام غير العقدي لم يقم على ارادة الملتزم حتى يسأل عن الغرض المباشر الذي قصد إليه الملتزم من وراء التزامه ، وهو غير الباعث أو الدافع أو الحافز البعيد الذي حمل العاقد على ارادة التعاقد ، مثلا كان يأخذ الاختصاصي الاجر بهدف أن يشتري أرضاً أو أوراقاً مالية فهذه البواعث والدوافع أو الحوافز العديدة تختلف من شخص إلى آخر ولا يوليها القانون اهتماماً ، وانما تقتصر عنايته على الغرض المباشر الذي قصده المعاقد من وراء الالتزام والسبب كعنصر في الالتزام العقدي دون غيره من الالتزامات انما يتصل أوثق اتصال بالارادة ، ولا يكون عنصراً فيها بل هو عنصر مميز عنها ([102]) .
وتفسير ذلك لما كانت الارادة البشرية لا يمكن أن تتحرك دون أن تتجه إلى سبب ، أي دون أن ترمي إلى غرض تهدف إلى تحقيقه لهذا كان السبب متصلاً بالارادة أوثق الاتصال، فحيث توجد ارادة يوجد السبب ولا يتصور وجود ارادة لا تتجه إلى سبب في حركتها وتصرفاتها إلا إذا صدرت من غير وعي كإرادة المجنون أو النائم ، فالارادة المعتبرة قانوناً لابد لها من سبب ، فلم تستطع النظرية التقليدية أن تواجه الحياة العملية ولم يستطع القضاء كذلك وهو الذي يعيش في غمار هذه الحياة أن ينتفع بها لذلك لم يلبث القضاء الفرنسي أن خرج عليها خروجاً صريحا فكسر الحواجز التي أقامتها هذه النظرية ما بين السبب والباعث وخلط بينهما خلطا تاما لا في التبرعات محتسب بل فيها وفي سائر العقود ، فالسبب في نظر القضاء هو الباعث الدافع الموجه للملتزم في أن يلزم ما دامت الارادة قد أصبحت طليقة بعد أن ضعف حظ الشكل زادت أهمية السبب ذلك لأن الارادة من حيث أنها تحدث اثاراً قانونية إذ أنطلقت من قيود الشكل وجب أن تقيد السبب وما دامت الارادة لابد لها من باعث يدفعها فلا أقل من يشترط القانون أن يكون هذا الباعث مشروعاً وأن يكون الغرض الذي ترمي الارادة إلى تحقيقه لا يحرمه القانون ولا يتعارض مع النظام العام ولا يتنافى مع الآداب وكانت التشريعات والأحكام القضائية أسبق من الفقه في اتساع أفق السبب بعد الضيق الذي كان ملحوظاً في النظرية التقليدية ، أما بالنسبة لاثبات السبب فهنالك أمران أساسيان ([103]) :
أولهما : كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سببا مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك .
ثأنيهما : يعد السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك .
فيجب أن يكون الباعث على عمل الاختصاصي أو الطبيب لغرض رعاية مصلحة مشروعه ([104]) ولهذا السبب رخص له الشارع ممارسة عمله ويسأل الطبيب أو الاختصاصي إذا استهدف بعمله غرضاً آخر غير قصد العلاج ، ويسأل أيضاً إذا كان قصده من وراء إجراء تحاليل معينة هو اكتشاف علمي أو لإجراء تجربة علمية .
المبحث الثاني
طبيعة عقد التحاليل الطبية والالتزام الناشئ عنه
بعد التعرف على ماهية العقد وأطرافه وأركانه في المبحث الأول ، لابد لنا من التعرف على طبيعة العقد وطبيعة الالتزام الناشئ عنه ، فسبق أن بيّنا ونحن بصدد تعريف عقد التحاليل الطبية بأنه العقد الذي يلتزم الاختصاصي بموجبه بإجراء التحاليل اللازمة وفقاً للأصول العلمية المستقرة ، بيد أن الخلاف يظل قائماً حول طبيعة هذا العقد ، وهل يمكن ربطه بغيره من العقود المسماة أو أنه عقد من طبيعة خاصة يخضع لأحكام وقواعد خاصة به ، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المبحث من خلال مطلبين . سنخصص المطلب الأول لبيان طبيعة هذا العقد ، وأهم النظريات التي قيلت في بيان طبيعته ، وسنخصص المطلب الثاني لبيان طبيعة الالتزام الناشئ عن العقد فيما اذا كان التزاماً ببذل عناية أم تحقيق نتيجة ، وسنبحث تطبيق ذلك في عقود التحاليل الطبية وعمليات نقل الدم.
المطلب الأول
طبيعة عقد التحاليل الطبية
بينا نحن بصدد تعريف العقد بأن هنالك عقد بين اختصاصي التحاليل الطبية والمريض (العميل) الذي توجه إليه لكي يقوم بإجراء التحاليل اللازمة له سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب من طبيبه الخاص ، وهذا العقد يلزم اختصاصي التحاليل الطبية بأن يقوم بإجراء التحاليل اللازمة بدقة وعناية تامة وفقاً للأصول العلمية المستقرة في علم التحاليل الطبية ، بيد أن الخلاف يظل قائماً حول طبيعة العقد وهل يمكن ربطه بغيره من العقود المسماة في القانون المدني ، أو أنه عقد ذو طبيعة خاصة يخضع لقواعد واحكام خاصة به . ولذلك سنحأول من خلال هذا المطلب التعرف على أهم النظريات التي قيلت في تحديد طبيعة العقد لمحاولة الوصول إلى التكييف القانوني الصحيح له ، فهذا العقد على الرغم من الخصوصية التي يتميز بها إلا أنه يقترب في كثير من الاحيأن بغيره من العقود كعقد الوكالة وعقد ايجار الخدمات ( عقد العمل ) وعقد المقاولة وغيرها من نوع خاص له قواعد واحكام خاصة به لذلك سنقوم بتقسيم المطلب إلى أربعة فروع نتعرف في كل فرع على هذه العقود فيما إذا كان بالإمكان أن يكيف عقد التحاليل الطبية بأحد تلك العقود .
الفرع الأول
عقد التحاليل الطبية عقد وكالة
عرفت المادة (927) من القانون المدني العراقي الوكالة بأنها ( عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ) ([105]) .
والوكالة لا ترد الأعلى الأعمال القانونية دون المادية , وأن كان هذا لا يمنع أن يؤدي الوكيل بعض الأعمال المادية التي يتطلبها تنفيذ الوكالة , ومفاد ما تقدم , أن محل الوكالة هو دائماً تصرف قانوني يقوم به الوكيل لحساب الموكل , أي أن الوكيل في الوكالة يعمل نيابةً عن الموكل فينصرف أثر التصرف إلى هذا الأخير([106]).
وذهب جانب من الفقه الفرنسي ([107]) إلى اعتبار أساس العلاقة بين الاختصاصي والعميل هي عقد وكالة ، فكان لهذا الاتجاه جذوره التي تمتد في الفقه الروماني ، إذ ميز هذا القانون بين نوعين من الأعمال هما ( المهن الحرة ، والحرف اليدوية ) فالأولى تقوم على أساس الجهد العقلي أو الذهني ، فضلاً عن المجأنية ، أما الثانية فيمارسها الارقاء وتعد عقد ايجار للأشخاص لأنها لا تقوم على أساس الجهد العقلي وأنما اليدوي فمن هذا المنطلق يجد هذا الاتجاه أن مهنة الطب بعد أن أدرجت ضمن المهن الحرة لا يمكن أن يكيف عمل الطبيب تجاه مرضاه الا على أساس أنه وكالة ، مستندين في ذلك إلى القول بأن الخدمات التي تنتج عن ممارسة المهن الحرة تخضع لعقد وكالة وليس لعقد ايجار الاشخاص فهذا ينطبق على الخدمات التي يؤديها الاطباء والاختصاصيين ، كما أن عمل الاختصاصي أو الطبيب بصورة عامة تغلب عليه الصفة العقلية أو الذهنية ، وبهذا فأن الوكالة تعد أكثر أنسجاما مع الطبية الخاصة لعمل الاختصاصي ، وبناءً على ذلك لابد أن تسليط الضوء على المسائل التي يقترب منها عقد التحاليل من عقد الوكالة ونقاط الاختلاف بينهما وصولاً إلى مدى صحة هذا الاتجاه في تحديد طبيعة العقد .
أولا – أوجه الشبه بين عقد التحاليل الطبية وعقد الوكالة :
يقترب عقد التحاليل الطبية من عقد الوكالة في بعض النواحي :
أنهما من العقود الرضائية الملزمة للجانبين التي تفرض التزامات متقابلة على طرفيها ، فالوكالة عقد من عقود التراضي أي أنها تنعقد بالايجاب والقبول ، وأكثر ما يكون رضاء الموكل ايجاباً ، ورضاء الوكيل قبولا والقبول كما يكون بصريح العبارة قد يكون أيضاً بطريق الدلالة ، حينما يقوم الوكيل بتنفيذ الوكالة ([108]) . وأكدت على ذلك المادة (929) من القانون المدني العراقي([109]) “. فتنعقد الوكالة بتراضي الموكل والوكيل على ماهية العقد وعلى الاجر الذي يتقاضاه إذا كان عمله بأجر ([110]) .
وقد يعدُّ السكوت قبولا ، كما هو الأمر في المحامي والوكيل بالعمولة ، وقد جاء في الفقرة الثانية من المادة (81) ” و يعدُّ السكوت على الرد قبولا إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الايجاب بهذا التعامل أو إذا تمخض الايجاب لمنفعة من وجه إليه ” .
فعقد الوكالة يقترب من عمل التحاليل الطبية بأنها من العقود الرضائية ولقد بينا رضائية عقد التحاليل عند البحث في أنعقاده .
يشترك كلا العقدين بنقطة أساسية وهي قيامهما على الاعتبار الشخصي فعند ابرام عقد الوكالة تعد شخصية الوكيل والموكل في أن وأحد محل اعتبار في التعاقد وهذا مطابق للوضع في العقد المبرم بين الاختصاصي والعميل ، وفي حالة وفاة الاختصاصي ينقضي العقد الطبي كما ينقضي عقد الوكالة بوفاة كل من الوكيل أوالموكل .
ثأنيا – أوجه الاختلاف بين عقد التحاليل الطبية وعقد الوكالة :
على الرغم مما ذكرنا من أوجه شبه بين عقد التحاليل الطبية وعقد الوكالة فأن هذا لا يعني التطابق بينهما ، إذ يختلف أحدهما عن الآخر في أمور عدة منها :
- أن الاختصاصي حينما يزأول مهنته يزأولها بحرية ولا ينوب عن المريض في حين أن الوكيل يقوم بعمله لحساب الموكل , إضافة إلى ذلك أن الوكالة تقوم على النيابة فكيف لنا أن نتصور قيام الاختصاصي بعمله نيابة عن الاصيل ( المريض ) الذي في الغالب يجهل فن الطب والتحاليل .
- في عقد الوكالة يلتزم الوكيل بتقديم حساب للموكل وهو خاضع لرقابته ، على حين أن الطبيب حر يزأول مهنته دون رقيب عليه سوى ضميره ، وما تفرضه أخلاقيات مهنة الطب .
- الأصل في الوكالة أنها مجأنية ، أي أن الوكيل يؤدي عمله بغير مقابل ولا يكون عمله مأجوراً إلا استثناء وهو خلاف الحال في عقد التحاليل الطبية إذ أن الأصل أن يكون بأجر .
- محل الوكالة هو القيام بتصرف قانوني ، إذ ينوب الوكيل عن الاصيل في إجراء هذا التصرف فيقوم به لكن باسم الاصيل ولحسابه([111]) على حين أن محل عقد التحاليل يكون مزدوج يشمل العينة التي يجري عليها الاختصاصي التحاليل اللازمة والاجر الذي يدفعه العميل ، لذلك لا يمكن أن يكون عقد التحاليل الطبية عقد وكالة .
- من أوجه الشبه التي دعت الفقه الفرنسي إلى اعتبار عقد التحاليل هو عقد عمل هو تعريفهم للاخير باعتباره عقد يتعهد به أحد طرفيه بأن يخصص عمله لخدمة الطرف الآخر ، فمن هذا المنطلق يتحدد ويتضح التقارب بين العقدين فكما يلتزم العامل أو يتعهد بتخصيص عمله لخدمة رب العمل ، يلتزم الطبيب بأن يخصص عمله الطبي لخدمة الطرف الآخر في العقد وهو المريض ([116]) .
- كلا العقدين من العقود الرضائية الملزمة للجانبين التي تفرض التزامات متقابلة على طرفيها ([117]) .
- كما أن كلا العقدين يعدأن من عقود المعأوضة فكما يلتزم العميل تجاه الاختصاصي بالاجر يلتزم رب العمل بالاجر تجاه عماله .
- 4)يفرض عقد العمل على العامل التزاماً بحفظ اسرار رب العمل الصناعية والتجارية حتى بعد أنقضاء العقد فقد التحاليل أيضاً من ضمن الألتزامات المترتبة عليه هو التزام الاختصاصي بالمحافظة على اسرار العملاء .
الفرع الثاني
عقد التحاليل الطبية عقد إيجار خدمات (عقد العمل )
عرفت المادة (900/1) من القانون المدني العراقي عقد العمل بأنه ( عقد يتعهد به أحد طرفيه بأن يخصص عمله لخدمة الطرف الآخر ويكون في أدائه تحت توجيهه وإدارته مقابل أجر يتعهد به الطرف الآخر ، ولكون العامل أجيراً خاصاً ) .
وعرفته المادة (674) من القانون المدني المصري بأنه ” العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر وتحت ادارته واشرافه مقابل اجر يتعهد به المتعاقد الآخر ” .
وعرفه قانون العمل العراقي النافذ في المادة (29) بأنه ([112]) ( أتفاق بين العامل وصاحب العمل يلتزم فيه العامل بأداء عمل معين لصاحب العمل تبعا لتوجيهه وادارته ويلتزم فيه صاحب العمل بأداء الاجر المتفق عليه للعامل ) .
وقد عرفته المادة (31) من قانون العمل المصري الحالي بأنه ([113]) ( تسري احكام هذا الباب على العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل لدى صاحب عمل وتحت إدارته وإشرافه لقاء أجر ) .
ومن هذا يتضح أن الغرض منه قيام شخص بأداء عمل لحساب شخص آخر تحت ادارته واشرافه لقاء اجر معلوم ([114]) .
وقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي ([115]) إلى اعتبار عقد التحاليل الطبية عقد عمل ، أو عقد إجارة خدمات ، معززين رأيهم هذا ، بأن عقد العمل يقوم على أساس تقديم الخدمات تجاه رب العمل مقابل اجر كما هو الحال بالنسبة للاطباء الذين يقومون بتقديم خدماتهم الطبية للمرضى مقابل اجر أيضاً كما استندوا في اتجاههم هذا إلى قانون مقترح ذي الرقم (1357) بخصوص وضع الاطباء وعلاقتهم بالمرضى والذي طرح امام الجمعية الوطنية ومقتضاه إضافة مادة في قانون العمل برقم (764/ف 6) تنص على الآتي ” وأن كان الطبيب يمارس وظائفه الطبية باستقلالية تامة في علاقته بالمؤسسة التي يعمل فيها الا أن هذا لا ينطبق مقابل المبدأ الذي يؤكده القضاء الا وهو مطابقته لعقد العمل ذاته ” .
فهذا النص أكد على استقلالية الطبيب في ممارسته لمهنته عن المؤسسة التي يعمل فيها، إذ يبقى الطبيب حرا في اختيار العلاجات التي يراها متناسبة مع حالة المرضى العاملين في هذه المؤسسة دون رقابة تفرض عليه من قبلها ، لكن يؤخذ عليه مسألة استناده لمبدأ أقره القضاء يقضي بمطابقة العقد الطبي لعقد العمل ، لأنه قد يتطابق العقدأن من حيث علاقة الطبيب الادارية بالمؤسسة لا من حيث علاقة الطبيب بالمريض لأن الاختصاصي يلتزم تجاه المؤسسة بالقدوم والأنصراف على سبيل المثال في أوقات معينة .
لذلك لا يمكن التعويل على هذا الاتجاه لتحديد طبيعة عقد التحاليل وصحيح أن العقد يقترب من عقد العمل في بعض الوجوه ، لكن مقابل هنالك بعض الجوأنب التي يعترف عنها مكان لابد من تحددي المسائل التي يقترب فيها عقد العمل من عقد التحاليل الطبية .
أولا – أوجه الشبه بين العقدين :
ثأنيا – أوجه الاختلاف بين العقدين :
يختلف عقد التحاليل الطبية عن عقد العمل من حيث :
أن للمدة اعتبار في عقد العمل ولها احكاما خاصة بذلك على حين لم نجد هذا الأمر في عقد التحاليل إذ لم يكن للمدة أي اعتبار يذكر . بمعنى اخر لا يمكن للمريض أن يشترط على طبيبه فترة زمنية يحددها بنفسه لإجراء تحليل معين .
في الواقع العملي لمهنة الطب إذا اكتشف الطبيب أو الاختصاصي من خلال علاقته بمرضاه عقارا أو اختراعا معينا فأن ذلك لا يمنحه براءة اختراع لأن المادة (3/ ف2) من قانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية العراقي ([118]) نصت على ما يأتي : لا تمنح البراءة في الحالات الآتية ( 2- التركيبات الصناعية والصيدلأنية ) . في حين لو أن العامل في علاقته برب العمل وفق في اختراع ما ، فأن ذلك يمنعه حق تسجيل الاختراع باسمه أو باسم رب العمل ، وهذا في الاحوال التي يخصص فيها مقابل اجر للاختراع ، اما إذا لم يخصص في مقابل الاختراع اجر فللمخترع ( العامل ) الحق بطلب التعويض العادل من رب العمل .
شخصية الاختصاصي تكون محل اعتبار ، ففي حالة وفاته فأن العقد ينقضي في حين في عقد العمل لا ينقضي بوفاة رب العمل الا إذا كانت شخصيته محل اعتبار في العقد ولكنه ينفسخ بموت العامل .
من حيث علاقة التبعية . ففي عقد العمل توجد علاقة تبعية بين العامل ورب العمل ، لكن في العقد الطبي التبعية قد توجد بين الطبيب ومن يعمل بمعيته كالمخدر أو الممرض ، ولا مجال للقول بوجود علاقة تبعية بين الطبيب والمريض ، لأن المريض لا يقابل العامل وينبغي للطبيب أن يتمتع بحرية تامة لتطبيق اصول مهنته وفنه ([119]) . فالتبعية إذا نسبية لأن مهنة الطب اخذت تتطور وتتقدم مع تطور وتقدم الحياة العصرية ، فاخذت تظهر باشكال وأوضاع جديدة اذ أنها لم تبق كما كانت أول ظهورها فردية ، بل أن اصحاب المعامل والشركات وحتى المستشفيات العامة ، والخاصة اخذوا يتفقون مع الاطباء لتطبيب من يمرض أو من يصاب من عمالهم ، فعقد التحاليل اخذ يتأثر بمثل هذه العقود مما ادى إلى ظهور نوع من علاقة التبعية الا أنها نسبية لا مطلقة حيث تظهر علاقة التبعية بين الطبيب والمنشأة التي يعمل لديها ، فالطبيب المتعاقد مع هذه الجهات يعد ملزما تجاه المستشفى أو الشركة أو المعمل بأن يقدم على صورة معينة وفي أوقات خاصة ، إذ أن التبعية في هذا الفرض هي تبعية ادارية وتنظيمية ولا تعد من قبيل التبعية الفنية ، إذا يبقى الطبيب حرا في اختيار العلاج المناسب دون رقابة عليه من هذه المؤسسات ، وتتفأوت التبعية القانونية بتفأوت قدرة رب العمل على استعمال سلطته ، وتختلف باختلاف وجوه نشاط العامل ، والتبعية القانونية متعددة ، فتوجد التبعية المهنية التي تقتصر على التضييق على العامل في ممارسة مهنته ، والتبعية الادارية أو التنظيمية التي تمس الظروف التي من خلالها يؤدي العامل وظيفته ، والتبعية الفنية التي يخضع فيها العامل مباشرة للادارة والتوجيه والاشراف الفني من قبل صاحب العمل ، وقد استقر الرأي على كفاية التبعية التنظيمية أو الادارية للقول بوجود التبعية القانونية ، لأن الاقتصار على التبعية الفنية فقط يضيق من عقود العمل ، لاحتمال عدم احاطة رب العمل بكل تفاصيل العمل ([120]) . كما تظهر علاقة التبعية في الفرض الذي يتعاقد فيه أحد الاشخاص مع طبيب معين على أن يقيم معه في منزله لمتابعة حالته الصحية ، فالتبعية هنا تتحقق بتحديد مكان اقامة الطبيب والساعات التي يقدم فيها خدماته الطبية ، الا أنها تبقى نسبية حيث لا تتحقق بشأن الناحية الفنية للعلاج إذ يبقى الطبيب حرا في تقديم العلاجات التي تناسب حالة المريض الصحية ، ولكن تجدر الأشارة إلى أحدى الحالات التي تتحقق فيها التبعية الفنية والتنظيمية في أن وأحد وهذا نجده واضحا في حالة الاختصاصي المتخرج حديثا الذي يعمل في مختبر أو مستشفى لاختصاصي قديم إذ يعمل تحت اشرافه ورقابته فيشرف الاختصاصي القديم عليه اشرافا فنيا فيوجهه في اصول ودقائق مهنة الطب ويراقب كيفية تنفيذه للاعمال المطلوبة منه ، فضلا عن أوقات قدومه وأنصرافه ([121]) .
وما يميز عقد التحاليل عن عقد العمل هو أن الاخير ( عقد العمل ) من العقود المسماة التي نظمها المشرع بنصوص قانونية ، واحكام ثابتة في حين أن عقد التحاليل لم يرد ضمن العقود المسماة .
ونخلص بذلك الا أنه لا يمكن تكييف عقد التحاليل الطبية على أنه عقد عمل وبالرغم من أن هذا الاتجاه قد ايده الفقه الفرنسي ، ولكن لا يمكننا التعويل عليه ، لأنه اعطى حكماً في طبيعة العقد معتمدا على نص مقترح غير مقنن فأن مثل هذه النصوص لا يمكن اعتبارها الا بمثابة الاستثناء والاستثناء لا يقاس عليه ، ولا يتوسع فيه بعد ما سبق ذكره نحأول البحث عن معيار اخر لنصل إلى تحديد طبيعة العقد .
الفرع الثالث
عقد التحاليل الطبية عقد مقأولة
عرفت المادة (864) من القانون المدني العراقي المقأولة بأنها ( عقد به يتعهد أحد الطرفين أن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به للطرف الآخر ) ([122]) .
أما المشرع الفرنسي فأنه لم يضع تعريفا مستقلا لعقد المقأولة الا أنه اعتبرها نوعا من اجارة الأعمال فنصت المادة (1710) ([123]) على أنها ” ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد الأطراف بعمل شيء لصالح الطرف الآخر لقاء اجر متفق عليه بينهما ” .
والمادة (1779) أشارت إلى هناك ثلاثة أنواع رئيسية من إجارة العمل والصناعة . .
إجارة أشخاص للعمل الذين يتعهدون بخدمة شخص ما .
إجارة سائقين عن طريق الأرض أو الماء الذين ينقل أشخاص أو سلع .
إجارة المهندسين المعماريين ومقأولي الأشغال عقب دراسة بيان تقديري للأسعار والصفقات .
فهو أن يتعهد شخص ما لقاء اتعاب بأن ينفذ للفريق الأخر عملا محددا بدون أن يمثله وبصورة مستقلة ، وهذا العمل يمكن أن يكون من أي طبيعة كانت ، ويطبق عقد المقأولة([124]) أيضاً على الاشغال المتعلقة باشياء مادية ، سواء تعلق الأمر بعقارات ، بناء ، تصليح ، صيأنة ، حراسة ) أو أموال منقولة ( صنع ، تحويل ، تصليح ) وبتقديمات غير مادية (تصميم ، تنظيم ، دراسات ، استشارات ، إشراف ، عناية . . . الخ ) .
والفقه المصري يعرف المقأولة بأنها ( عقد يقصد به أن يقوم شخص بعمل لحساب شخص اخر في مقابل اجر ، دون أن يخضع لاشرافه أو ادارته ) لذلك فأن اهم خصائص عقد المقأولة أن من يقوم بالعمل (المقأول) أنما يفعل ذلك مستقلاً دون أن يخضع في ذلك لاشراف أو لارادة الطرف الآخر (رب العمل) ولعقد المقأولة خصائص فهو عقد رضائي بالمشرع لا يشرط شكلا خاصا ولذلك فهي تنعقد بمجرد ترضي طرفيها ، وهي أيضاً من عقود المعأوضة وذلك لأن كلا من طرفيها يأخذ مقابل لما اعطى وأيضاً هي من العقود الملزمة للجانبين لكونها ترتيب التزامات على عاتق كل من طرفيها وهي أيضاً واردة على عمل كون الأداء الرئيسي في العقد المطلوب من المقأول وهو القيام بعمل معين ([125]) .
وأهم ما يميز عقد المقأولة عن الوكالة ، فمحل عقد الوكالة هو تصرف قانوني وأن العمل في عقد المقأولة هو عمل مادي ، وهكذا نجد أن المقأول وهو يؤدي العمل المادي لمصلحة رب العمل لا ينوب عنه وأنما يعمل استغلالا ، أما الوكيل وهو يقوم بالتصرف القانوني لمصلحة موكله فأنه يكون نائبا عنه ، ويمثله في التصرف الذي يقوم به ، حيث ينصرف اثر هذا التصرف إلى الموكل ([126]) .
وكذلك يختلف عقد المقأولة عن عقد العمل في أن عقد العمل يتميز عن عقد المقأولة ، بأنه يخول رب العمل سلطة توجيه ما يؤدي له من خدمات ، بحيث يقوم العامل بأداء ما هو مكلف به تحت ادارة واشراف رب العمل ، ويعبر عن ذلك بأن العامل يكون في مركز خضوع أو تبعية بالنسبة لرب العمل اما في المقأولة فأن المقأول يقوم بالعمل المعهود به إليه مستقلا ، فلا يخضع في تنفيذه لاي اشراف أو توجيه من قبل رب العمل ، فهو الذي يختار وسائل التنفيذ من ادوات ومهمات ومعأونين ، وهو الذي يحدد كيفية هذا التنفيذ ووقته وما دام العمل مطابقاً لما هو متفق عليه في العقد ، ولما تعرضه الاصول الفنية لمهنته ، فلا يجوز لرب العمل أن يتدخل في تنفيذ العمل ([127]) .
كذلك فأن عقد المقأولة يختلف عن عقدي الوكالة والعمل في أن رب العمل لا يسأل عن الاخطاء التي يقترفها المقأول تجاه الغير لكونه ليس تابعا لرب العمل ، فهو يعمل مستقلا عن رب العمل ولا يخضع لاشرافه أو رقابته ، وبالتالي فلا يسأل هذا الاخير عن اخطاء المقأول ، بينما يسأل رب العمل عن الضرر الذي يحدثه العامل بفعله غير مشروع ، متى وقع اثناء تأديته لعمله أو بسببه ، باعتبار أن هذا الاخير تابع لرب العمل يخضع لاشراف وادارته ([128]) .
خلاصة القول أنه متى توافرت خصائص عقد المقأولة من كونه عقد رضائي ومعأوضة وملزم للجانبين ، ويرد على عمل كان العقد مقأولة ، بغض النظر عن طبيعة العمل المطلوب القيام به ، فالمقأول يستقل في القيام بعمله وفي اختيار معأونيه الذين يعملون تحت اشرافه وادارته .
فاذا كانت هذه السمات الأساسية لعقد المقأولة فأن التساؤل الذي يثار حول مدى امكانية اعتبار العقد المبرم بين اختصاصي التحاليل الطبية والمريض ( العميل ) عقد مقأولة ؟
وذهب راي إلى أن عقد التحاليل الطبية هو عقد مقأولة في أغلب الاحوال على اعتبار أن هذا العقد يقوم على أساس الاتفاق بين الطبيب والمريض الذي بموجبه يقوم الاختصاصي بتقديم خدماته للمريض أو العميل لقاء اجر معلوم ، وتقديم الخدمات أو العلاج عمل مادي ([129]) ، ولكن لا ينفي ماديته هذه من أن يكون عملا ذهنياً .
ولاشك أن عقد التحاليل الطبية تتحقق فيه جميع الخصائص المميزة لعقد المقأولة فالاختصاصي يلتزم بالقيام بعمل معين هو العلاج وتشخص المرض ، والمريض يلتزم بأن يدفع مقابلا لهذا العلاج اجرا أو اتعابا ، وفضلا عن ذلك فالطبيب يمارس عملا مستقلا ، دون أن يخضع لرقابة أو توجيه من جانب المريض لا من الناحية الفنية ، ولا من الناحية التنظيمية ، ورغم تسليم الشراح بذلك فبعضهم يرى أنه تتحققلعقد التحاليل خصائص أخرى من شأنها أن تستبعد وصف المقأولة لتعارضها مع احكامها ([130]) فهنالك جملة من المبررات التي قدموها والتي بها يختلف عقد التحاليل الطبية عن عقد المقأولة .
أولاً- الحالات التي يختلف فيها عقد التحاليل من عقد المقأولة :
- عقد التحاليل الطبية كالعقد الطبي عقد غير لازم ، يستطيع كل من طرفيه أنهاء بإرادته المنفردة دون أن يلتزم بتعويض الطرف الآخر ، فالمريض (العميل) يستطيع أن ينهي العقد بارادته المنفردة في أي وقت إذا فقد ثقته في اختصاصي التحاليل ( اختصاصي التحاليل الطبية ) ، وهو الأمرنفسه بالنسبة للاختصاصي بشرط عدم الاضرار بالمريض ومراعاة القيود التي تفرضها اصول مهنته وواجباتها ، اما في عقد المقأولة فلا يستطيع أحد المتعاقدين أنهائه بارادته المنفردة والا أنعقدت مسؤوليته تجاه المتعاقد الآخر عن الضرر الذي لحقه بسبب عدم التنفيذ ([131]) .
- وفاة الاختصاصي أو المريض تؤدي إلى أنقضاء عقد التحاليل على حين أن عقد المقأولة لا ينقضي بوفاة المقأول خصوصاً الا اذا كانت شخصيته محل اعتبار في العقد .
- العقد الطبي وكذلك عقد التحاليل الطبية في بعض الحالات لا ينشأ على عاتق الطبيب (اختصاصي التحاليل الطبية) سوى التزام ببذل عناية معينة في العلاج في حين عقد المقأولة يلتزم المقأول بتحقيق نتيجة معينة كبناء منزل ، أو جسر .
- العقد الطبي وكذلك ( عقد التحاليل الطبية ) من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي باعتبار أن مهنة التحاليل أو مهنة الطب من المهن الحرة التي تعتمد على الثقة التي يوليها المريض في القائم بالعمل ، ومن ثم يجب على الاختصاصي القيام بالعمل بنفسه ولا يجوز أن يعهد به إلى طبيب آخر ( اختصاصي تحاليل آخر ) في حين أن المقأول يستطيع تنفيذ العمل المسند إليه بواسطة مقأول من الباطن([132]) ، الا اذا منعه من ذلك ما يعرف بالشرط المأنع.
وفي حقيقة الأمر نحن لا نتفق على ما ذهب إليه الشراح باستبعاد احكام عقد المقأول ، والقول بأن العقد هو عقد غير مسمى أو عقد من نوع خاص ونرى أن العقد الذي يربط اختصاصي التحاليل الطبية وعملية ( المريض ) لا يعدو كونه عقد مقأولة .
فكل خصائص عقد المقأولة متحققة في هذا العقد ، فاختصاصي التحاليل الطبية يلتزم بعمل معين هو إجراء التحاليل الطبية والمريض ( العميل ) يلتزم بأن يدفع مقابلا لإجراء مثل هذه التحاليل ، بالإضافة إلى أن الاختصاصي يمارس عمله مستقلا عن عميله ( المريض)، ودون أن يخضع لرقابة أو توجيه من جانبه لا من الناحية الفنية ولا من الناحية الادارية أو التنظيمية ، فاختصاصي التحاليل الطبية هو الذي يختار مكان وزمأن عمله ، فضلا عن أنه هو الذي يقدم الادوات والاجهزة التي يستخدمها في قيامه بعمليات التحاليل وليس العميل (المريض) بجانب حريته في اختيار معأونيه .
ويترتب على اعتبار عقد التحاليل الطبية عقد مقأولة ، عدم مسؤولية المريض (العميل) عن اخطاء اختصاصي التحاليل الطبية التي يرتكبها تجاه الغير ، لأن اختصاصي التحاليل الطبية (المعمل) ليس تابعا للمريض (العميل) أو نائبا عنه ، ومن ثم لا تنطبق احكام المادة ( 219 ) من القانون المدني العراقي والمادة (174 /1) من القانون المدني المصري والمقابلة للمادة 1384 / 5 من القانون المدني الفرنسي التي تقضي بمسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه .
ثانياً – الحالات التي يقترب منها عقد التحاليل الطبية من عقد المقأولة :
أن العقد الذي يربط اختصاصي التحاليل الطبية بالمريض (العميل) ليس الا صورة من عقود المقأولات المنتشرة في كل المجالات ([133]) ، نظراً لصفة الاستقلال التي يتمتع بها اختصاصي التحاليل إذ يقوم بعمل باسمه الخاص مستقلا عن أي ادارة أو اشراف من قبل المريض أو العميل (رب العمل) ، فهو يقوم بعمله دون أن يكون ممثلا للمريض أو العميل أو خاضعا لاشرافه أو رقابته .
أما كون أن عقد التحاليل عقد غير لازم من الممكن التحلل منه بالارادة المنفردة لكل من طرفيه دون التزام بالتعويض على من يفسخ العقد فهذه المكنة موجودة في عقد المقأولة ، فبالنسبة لرب العمل (العميل) تعطيه المادة (885) من القانون المدني العراقي والمادة (663/1) من القانون المدني المصري الحق في أن يتحلل العقد ويقف التنفيذ في أي وقت قبل اتمامه . مع أن ذلك مشروط بأن يعوض المقأول عن جميع ما أنفقه من المصروفات وما أنجزه من الأعمال وما كان يستطيع كسبه لو أنه اتم العمل ، ولكن المريض الذي ينتهي عقده مع الطبيب يلتزم أيضاً بتعويضه عن المجهود والعلاج الذي بذله قبل أنهاء عقد التحاليل الطبية ، بل وتعويضه عن الضرر الأدبي الذي لحقه في مهمته العلمية بأنهاء العقد قبل أنجاز مهمته ([134]) .
الأصل في المقأولة أنها عقد لا يقوم على أساس الاعتبار الشخصي ولذلك كانت القاعدة أنها لا تنقضي بوفاة أحد طرفيها ، وأنه يجوز للمقأول أن يعهد تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقأول من الباطن (م 882) ق.م.ع والمادة (661/ ق.م.م) ولكن هذا لا يعني أن الاعتبار الشخصي يتعارض مع طبيعة المقأولة بحيث أنه إذا قام عقد على أساس هذا الاعتبار فأنه لا يمكن أن يكون عقد مقأولة ، والمشرع نفسه بعد أن قرر أنه لا يجوز للمقأول أن يكل تنفيذ العمل إلى مقأول من الباطن عاد واستثنى من ذلك حالة ما إذا كان هناك شرط في العقد يمنع ذلك ، أو كانت طبيعة العمل تفترض الاعتماد على مؤهلاته الشخصية . كذلك قررت المادة (888) من ق.م.ع والمادة (666) من ق.م.م بأن عقد المقأولة ينقضي بموت المقأول إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في العقد . لذلك لا يمكن التسليم بأن الأعتبار الشخصي يتعارض مع طبيعة المقأولة حيث توجد العديد من المقأولات التي تقوم على الأعتبار الشخصي وهي ذات الخاصية التي يتمتع بها عقد التحاليل فقيامه على أساس الثقة المشروعة التي يشعر بها العميل تجاه الاختصاصي ومن ثم قيامه على الأعتبار الشخصي لا يحول دون وصف العقد بأنه عقد مقأولة وبالتالي فأن قيام العقد الطبي على أساس الثقة التي يشعر بها المريض نحو الطبيب ليس خصيصة يتميز بها هذا العقد عن عقد المقأولة عموما .
اما بشأن طبيعة الالتزام في عقد المقأولة والقول بأن المقأول يلتزم بنتيجة هي أنجاز عمل معين في حين أن الطبيب يلتزم بوسيلة هي بذل عناية معينة ، فأن القاعدة العامة في عقد التحاليل الطبية هي أن التزام اختصاصي التحاليل الطبية هو التزام بتحقيق نتيجة ، وحتى في الحالات التي يكون فيها التزام اختصاصي التحاليل الطبية التزاما ببذل
عناية ([135]) ، فأن ذلك لا يحول دون وصف العقد بأنه مقأولة ، ذلك أن الصفة المميزة لعقد المقأولة ليس هو طبيعة التزام المقأول بقدر ما هو استقلال المقأول في قيامه بعمل معين لحساب رب العمل لقاء اجر معلوم ، فالمقأول يقوم بالعمل باستقلالية دون أن يخضع لرقابة أو توجيه أو اشراف من قبل رب العمل .
وإذ كان الطبيب ملتزما في العقد الطبي ببذل عناية ، يقصد الوصول إلى شفاء المريض وليس التزاما بتحقيق الشفاء ، الا أن ذلك ليس خصيصة من لوازم عمل الطبيب فليس هناك ما يمنع أو يحول دون التزام الطبيب بتحقيق نتيجة معينة كما في العمليات الجراحية المعروفة كعمليات التجميل ، ونقل الأعضاء ، ونقل الدم ، وعمل التحاليل ، وطب الاسنأن ، فالقول بأن عقد المقأولة يلزم المقأول بتحقيق نتيجة وأن العقد الطبي يلزم الطبيب ببذل عناية فأن هذا القول لا يصدق على كافة الأعمال الطبية فلاحظنا أن هناك اعمال طبية والتي من ضمنها التحاليل الطبية يلتزم الاختصاصي في بعض الاحيأن بتحقيق نتيجة وبذلك يقترب من عقد المقأولة وأن ذلك لا يمنع من اعتبار عقد التحاليل الطبية ، هو عقدمقأولة ، وأن القول بخلاف ذلك لا أساس له من القانون ([136]) .
ولعل من ضوابط تحديد الاجر الذي يلتزم به العميل ( المريض ) تجاه اختصاصي التحاليل الطبية واتفاقها مع القواعد المعمول بها بصدد الاجر في عقد المقأول ما يؤكد القول بأن هذا العقد من قبيل عقود المقأولة كل هذا يبرر تكييف العقد بأنه من عقود المقأولة ، وليس عقدا غير مسمى يستعصي على الفقه ادخاله ضمن العقود المسماة ذلك أن صعوبة التكييف القانوني للعقد لا يجب أن تكون للاتجاه نحو الحال الايسر والاسهل لاعتبار العقد من العقود غير المسماة ([137]) .
فمتى استوفى العقد الخصائص الميزة لعقد المقأولة من أنه عقد رضائي ومعأوضة وملزم للجانبين ووارداً على عمل كان العقد مقأولة ايا كانت طبيعة العمل المطلوب القيام به، وأن أنفرد العقد ببعض الاحكام التي تختلف عن الاحكام العامة لعقود المقأولة .
الفرع الرابع
الطبيعة الخاصة لعقد التحاليل الطبية
ذهب جانب من الفقه إلى تكييف عقد التحاليل الطبية بأن عقداً غير مسمى وذلك لخصوصية هذا العقد عن غيره من العقود كون محله هو جسم الأنسان ولما لهذا الجسم من حرمة ومعصومية فلا يجوز المساس به الا لضرورة العلاج أو الحاجة إليه ، لأن الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية هما من الحقوق التي يجتمع فيها حق الله تعإلى وحق العبد ، فضلا عن أن العلاقة التي تنشأ بين الاختصاصي والمريض أو العميل هي علاقة غير متكافئة ، فالاختصاصي مهني على درجة عالية من المعرفة والتخصص الفني والمريض شخص يجهل ما يتعلق بالمرض ([138]) أو بفن العلاج ومما يزيد من حدة عدم التكافؤ هو أن أحد طرفي العقد وهو المريض يعأني من علة جسدية أو نفسية أو عقلية يلجأ إلى الطبيب بحثا عن العلاج ، كما أن العلاقة بين الاختصاصي والمريض تقوم على الثقة وليس من مقتضى هذه الثقة أن يوقع المريض لطبيبه على بياض ليفعل ما يشاء ، أنما هي ثقة متبادلة تفرض التعامل والتعاون المثمر بين طرفي العقد فمتى شعر المريض أن الاختصاصي يخفي عنه شيئا أو يتعمد أن يكذب عليه فقد الثقة به ، ويولد هذا في نفس المريض شعورا باليأس والاحباط أو يدفعه ذلك إلى تغيير طبيبه والأنتقال إلى اختصاصي اخر غيره يكشف له عن حقيقة علته . ولذلك اختلف الفقهاء بشأن التكييف الصحيح لهذا العقد لكونه لا يجمع العناصر المكونة لاي عقد من العقود التي نظمها القانون ، بل له ميزاته الخاصة التي تستعصي اخضاعه لنظام لم يوضع له .
فالعقود غير المسماة هي تلك العقود التي لم ينظمها المشرع بنصوص خاصة ولم يحدد لها احكام محددة خلافا لما فعله بالنسبة للعقود المسماة ، ومن العقود الغير المسماة على رأي جانب من الفقه العراقي ([139]) عقد بيع العقار في حالة عدم تسجيله في دائرة التسجيل العقاري وعقد الاقامة في الفندق وغيرها من العقود التي يستطيع الطرفأن المتعاقدأن ابرامهما لطالما لم تكن مخالفة للنظام العام أو الآداب .
والتمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة ، تظهر أهميته في أن العقود الاخيرة تخضع إلى القواعد العامة للعقد باعتباره مصدرا من مصادر الالتزام ، فالمادة (76)
من ق.م.ع تبين على المحكمة في حالة عدم وجود اتفاق بين الطرفين على تنظيم امر معين الرجوع إلى القواعد العامة للعقد لتلتمس عن طريقها الحكم الواجب التطبيق ، ويلزم رجوعها إلى القواعد العامة المذكورة حتى لو كان الطرفأن المتعاقدأن قد اختارا حكما معينا لذلك الأمر ، والتساؤل الذي يثار ها هو هل يمكن القول بأن عقد التحاليل الطبية هو عقد غير
مسمى ؟
أن صعوبة التكييف القانوني لاي عقد من العقود لا يجب أن يكون مبررا للاتجاه نحو الحل الايسر باعتبار العقد من العقود الغير المسماة بحجة عدم وجود تكييف قانوني ملائم للعقد وبالتالي لا يجوز لاي فقيه أو قاض أن يلجأ إلى اخراج أي عقد من طائفة العقود المسماة للقول بأنه عقد من نوع خاص إذا ما اكتنفت عملية تكييف العقد بعض الصعوبات ، لو تبين للقاضي أو الفقيه أن العقد موضوع الدراسة يقبل ولو مع بعض الاضافات أو التغييرات تكييفا قانونيا معينا فلا يجب أن يتردد في أنزاله عليه ([140]) ، ذلك أن وصف العقد يجب أن يرتبط بعناصر ثابتة لا تتغير ، عناصر واضحة ومحددة ([141]) . حتى لو تغيرات عبارات العقد أو تبدلت طالما أنه كان واضحا منها أنها تنم عن حقيقة هذا العقد .
والقول المتقدم يصعب التسليم به . وذلك لخصوصية عقد التحاليل الطبية كونه يمس حياة الأنسان وجسده ، وبالتالي فأن تنظيم هذا العقد بنصوص خاصة يحسم الكثير من الخلافات الفقهية ويرفع التناقضات القضائية بشأن تفاصيل هذا العقد والراجعة إلى محاولة معالجة العقد وفقا لاحكام النظام العام للعقد التي لا تغني عن ضرورة تدخل المشرع المباشر في تنظيم احكامه .
وبالتالي فأن تنظيم هكذا نوع من العقود ضمن طائفة العقود المسماة تؤدي إلى ضمأن الحماية القانونية لجسم الأنسان ، صحيح أن القانون لم يحدد المقصود بجسم الأنسان ولكن هذا المفهوم دخل ضمن القانون المدني، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ما هي حدود جسم الأنسان ؟ وهل يشمل جسم الأنسان ” بكامله ” فالقانون لا يميز بين مكونات الجسم سواء كانت طبيعية أو اصطناعية أندمجت بجسم الأنسان الطبيعي وسواء كانت ثابتة أم لا وسواء كانت تؤمن وظيفة حيوية ام لا فكل هذا ينتمي إلى جسم الأنسان ([142]) .
فجسم الأنسان هو ” الكيأن الذي يباشر وظائف الحياة وهو محل الحق في سلامة الجسم والموضوع الذي تنصب عليه افعال الاعتداء على هذا الحق ” ([143]) .
ويمكن القول أن لفظ ( الجسم ) يتسع ليشمل إضافة إلى الكيأن المادي للأنسأن كيأنه النفسي والعقلي أيضاً وتطبيقا لذلك يعد الفعل ماسا بسلامة الجسم إذ يترتب عليه اصابة الشخص بالجنون أو اختلال في الذهن ولو كان على نحو عارض ، كما في اجباره على تنأول مادة مسكرة ، ولقد لقي هذا الرأي من التأييد مما دفع إلى تعريف جسم الأنسان بأنه
” ذلك الكيأن المادي والنفسي الذي يباشر وظائف الحياة الطبيعية والاجتماعية وهو محل الحق في سلامة الجسم ” .
فالحماية القانونية لجسم الأنسان هي وأحدة وبغض النظر عن أهمية الوظيفة التي يؤديها العضو المعتدى عليه ومدى اهميته بالنسبة للجسم ، كما لا فرق بين الاعتداء الموجه ضد جزء معين من الجسم والاعتداء الذي يصيب أجزاء الجسم كافة ، ومن البديهي القول أن الحماية القانونية لجسم الأنسان تشمل الأعضاء الظاهرة كالوجه والساق وكذلك الباطنية منها كالقلب والكبد حتى لو لم تظهر آثار خارجية لهذا الاعتداء ([144]) .
المطلب الثاني
طبيعة الالتزام الناشئ عن عقد التحاليل الطبية
استقر الفقه على تقسيم الالتزام بحسب محله ، إلى التزام بتحقيق نتيجة والتزام ببذل عناية فالالتزام بنتيجة أو ( المحدد ) هو ذلك الالتزام الذي يكون محله تحقيق غاية أو نتيجة يبغيها الدائن بحيث يعد المدين منفذاً للالتزام إذ تحققت الغاية ومخلاً به ، إذا لم تحقق الغاية، ما لم يثبت السبب الأجنبي . كالتزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري ، والتزام الناقل بنقل الراكب إلى المكان المتفق عليه . أما الالتزام ببذل عناية : هو ذلك الالتزام الذي يكون محله بذل المدين قدراً من الحيطة والعناية في تنفيذ التزامه ويكون منفذاً له إذا بذل العناية المطلوبة قانوناً أو اتفاقاً حتى وأن لم تتحقق الغاية المطلوبة . فالالتزام ببذل العناية لا يوجب على المدين تحقيق نتيجة معينة ، بل يوجب عليه أن يبذل قدراً من العناية للوصول إلى غاية معينة سواء تحققت هذه الغاية أم لا .
فالالتزام بتحقيق نتيجة يفرض على المدين تحقيق النتيجة الموعود بها وعندها يكفي أن يثبت الدائن عدم تحقق النتيجة المطلوبة لقيام مسؤولية المدين مثال ذلك قيام البائع بتسليم المبيع إلى المشتري ، إلا أنه من غير العدل إقامة مسؤولية المدين لعدم التنفيذ إذ كان قد منعه من القيام بذلك سبب أجنبي لايد له فيه ، والأصل في هذا الالتزام أن خطأ المدين يفترض الاحتفاظ بحقه في دفع المسؤولية العقدية ، بإثبات أن التنفيذ أصبح مستحيلاً لسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو فعل الغير أو خطأ المضرور وهذا ما أشارت إليه المادة (211) من القانون المدني العراقي.
أما الالتزام ببذل عناية فأن المدين لا يلتزم بأكثر من بذل جهد وعناية معينة وإذا ما قام بذلك عدَّ أنه قد نفذ التزامه العقدي . كالتزام الطبيب تجاه المريض والتزام المحامي تجاه موكله ([145]) .
ولهذا التقسيم أهميته من حيث أنه إذ كان الاختصاصي ملتزما بتحقيق نتيجة ولم يحققها
عد مخطئا ، ما لم يثبت أن ما منعه كان سبب اجنبي وعلى العكس من ذلك إذا كان ملتزما بوسيلة أو ببذل عناية فأنه يلتزم فقط بأن يتخذ الحيطة لمحاولة الوصول إلى النتيجة
المطلوبة . فالتزام الطبيب في الغالب هو التزام بذل عناية بقصد الوصول إلى شفاء المريض وأن على المريض أن يثبت اهمال الطبيب وعدم اتخاذه الحيطة اللازمة ([146]) .
وتكتسب هذه التفرقة اهميتها في مجال المسؤولية الطبية ، فاذا كان الالتزام بتحقيق نتيجة فأن مسؤولية الطبيب تنهض لمجرد عدم تحقيق النتيجة أي عدم تنفيذ التزامه ولا يستطيع في هذه الحالة أن يدفع المسؤولية عنه الا باثبات السبب الاجنبي .
اما إذا كان الالتزام ببذل عناية أو بوسيلة فأن مسؤولية الطبيب لا تنهض الا اذا قام المريض باثبات أن الطبيب لم يبذل العناية المطلوبة فمثلا أن عدم شفاء المريض لا يكفي لثبوت مسؤولية الطبيب وأنما يجب أن يثبت أن عدم الشفاء راجع إلى عدم قيام الطبيب ببذل العناية اللازمة أو سوء ممارسته لعمله ([147]) .
فالطبيب كأصل عام غير ملزم بنجاح العملية الجراحية ، لكن مطلوب منه أن يبذل جهودا صادقة يقظة تنم عن ضمير في معالجة المريض ([148]) .
وبذلك نكون قد توصلنا إلى رأي الفقه يكاد يجمع على أن التزام الطبيب في عمله الفني في مواجهة المريض كأصل هو التزام ببذل عناية وهذا التكييف الفقهي هو ما استقرت عليه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الشهير في 20 / 5 / 1936 على أن العقد المبرم بين الطبيب والمريض يوجب على الأول التزاماً بشفاء المريض ، فيجب عليه أن يبذل عنايته وجهوده الصادقة اليقظة المتفقة على الظروف المحيطة ومتفقة مع الاصول العلمية ([149]) .
وفي قرار لمحكمة النقض المصرية ذهبت فيه ( أن التزام الطبيب ليس التزاما بتحقيق نتيجة شفاء المريض ، أنما هو التزام ببذل عناية ، ألا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهودا صادقة يقظة تتفق في غير الظروف الاستثنائية مع الاصول المستقرة في علم الطب ) ([150]) .
وجاء في قرار محكمة التمييز الأردنية ، وبعد التدقيق والمدأولة نجد أن ابنة المدعي قد اصيبت بتاريخ 7 / 7 / 1980 بكسر بأحدى عظام رقبتها ، وبسبب عدم اتباع الاطباء الاساليب الطبية الصحيحة لخطأ أو إهمال ادى إلى اصابه الطفلة بعاهة دائمة . . . وأن الخطأ بالتشخيص ادى إلى خطأ بالمعالجة . . وحيث أن تقرير الخبرة واضح ومعلل بتقدير التعويض ، فلا تملك محكمتنا التدخل بتلك القناعة ([151]) .
ولأجل بيان طبيعة الالتزام في عقد التحاليل الطبية يقتضي منا الأمر بيان المعايير التي قيلت لتقسييم الالتزامات إلى التزام ببذا عناية وإلى التزام بتحقيق نتيجة ثم بعد ذلك نبين طبيعة الالتزام في عقد التحاليل وعمليات نقل الدم .
الفرع الأول
معايير التمييز بين الالتزام بنتيجة والالتزام بوسيلة
تعددت المعايير التي قيل بها لتقسيم الالتزامات إلى التزام ببذل عناية والتزام بتحقيق نتيجة ، ومن هذه المعايير معيار الارادة ورأي ثأن ذهب إلى أن المعيار هو الاحتمال ورأي ثالث ذهب إلى أن المعيار هو مساهمة الدائن في حين يميل اصحابه إلى الربط بين تقسيم الالتزامات إلى التزامات بتحقيق نتيجة وأخرى ببذل عناية وبين مشاركة الدائن أو عدم مشاركته في تنفيذ الالتزام وينحصر رأيهم بأن الالتزام يكون بنتيجة إذا التزم الدائن بأداء معين محدد ، ويكون الالتزام ببذل عناية إذا التزم المدين فقط باتخاذ الوسائل المؤدية إلى تحقيق تنفيذ هذا الأداء , وسنبحث هذه المعايير في الفقرات التالية :ـ
أولا – معيار الإرادة :
أن جوهر هذا المعيار لمعرفة ما اذا كان الالتزام ببذل عناية أو بتحقيق نتيجة هو الارادة([152]) . فاذا أنصرفت ارادة المتعاقدين إلى أن يكون الالتزام الملقى على عاتق المدين التزاما بتحقيق نتيجة ، فأن الالتزام يكون بتحقيق نتيجة ويكون في غير ذلك التزام ببذل عناية ، وعلى القاضي أن يبحث على الأرادة المشتركة للمتعاقدين مستنيراً في هذا الأمر بطبيعة التعامل وبما يوجبه من امانة وثقة بين المتعاقدين .
ويعاب على هذا المعيار أن الارادة قد يكتنفها الغموض ويصعب تبعا لذلك التعرف على نوع الالتزام فيما إذا كان تحقيق نتيجة ام بذل عناية إضافة إلى أنه لا يجوز أن تخالف الارادة أي قاعدة من قواعد النظام العام كان تخالف هذه الارادة مثل قاعدة المحافظة على سلامة جسد الأنسان فتجعل من التزام المدين التزاما ببذل عناية ([153]) .
ثأنيا – معيار الصدفة :
هذا المعيار يسمح بتحديد نطاق كل من الالتزام بنتيجة والالتزام بوسيلة ، وتوجد الصدفة حينما يكون الحصول على النتيجة يعتمد في جانب كبير منه على الظروف التي لا تدخل ارادة المدين فيها ، هذا معناه أن معيار الصدفة يظهر عند وجود اسباب مستقلة تساهم في تحقيق النتيجة ، ويتجأوز في ذات الوقت قدرات المدين ، وبهذا المعنى فأن المدين يكون ملزما ببذل العناية والحيطة التي يمكن أن تصل بمساعدة هذه العوامل الخارجة عنه إلى تحقيق نتيجة ولكن ذلك لا ينفي استمرار وجود خطر عدم تحققها حيث أن النتيجة المأمولة – كما قلنا – تعتمد على الصدفة في جانب كبير منها وتعتمد في جانب قليل على الوسائل المستعملة ([154]) .
وإذا ما تعذر معرفة ارادة المتعاقدين وجب الرجوع إلى طبيعة النتيجة التي يسعى المتعاقدأن إلى تحقيقها وذلك من حيث طابع الاحتمال أو اليقين ( النسبي ) في تحققها فيكون الالتزام التزاما بنتيجة كلما قل نصيب الاحتمال في تحققها وكثر اليقين في بلوغ الغاية المقصودة . بحيث يمكن افتراض قدرة المدين على الوصول إلى النتيجة المتفق عليها ويجوز من ثمَّ افتراض الخطأ في جانب المدين عند عدم تحقيق النتيجة مثال ذلك التزام امين النقل بنقل البضائع فالنتيجة هنا ليست احتمالية فالمعتاد هو امكان نقل البضائع في الزمأن والمكان المتفق عليه ([155]) . ومما يجدر ذكره هنا ، أن هذا المعيار للتفرقة بين نوعي الالتزام ينطبق تماما على الالتزام التقصيري ، كما ينطبق على الالتزام العقدي . فهو ليس مقصوراً على العقدي فقط إذ لا يعقل أن المشرع ينشئ التزامات تكون مستحيلة في تنفيذها .
ثالثا – مساهمة الدائن :
يذهب هذا الرأي إلى أن الالتزام الملقى على عاتق المدين لا يكون تحقيق نتيجة([156]) إذا كان تحقق هذه الاخيرة متصلا بشكل أو بآخر بسلوك الدائن فاذا سلم المدين ( المريض ) نفسه اثناء تنفيذ عقد التحاليل الطبية لاجهزة الاختصاصي وعلاجه كان التزام الطبيب بالوصول إلى الشفاء التزاما بتحقيق نتيجة وهو ملتزم بضمأن سلامته ، واما إذا كان موقف الدائن ايجابيا فالتزام المدين يكون عندئذ التزاما ببذل عناية وليس التزاما بتحقيق نتيجة .
وهنالك من الفقهاء من يجمع بين معياري الاحتمال ومساهمة الدائن وهناك من يفصل بينهما ويقولون أن المساهمة الايجابية للدائن تحقق النتيجة بالنسبة للمدين احتماليا وبالتالي فأن التزامه يكون ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة ([157]) .
رابعا – معيار قبول المخاطر :
هذا المعيار يتعلق بالاشخاص الذين يلحقهم ضرر لأنهم وضعوا أنفسهم في مواقف تحيطها الاخطار([158]) ، فالشخص الذي اصابه ضرر من نشاط الغير وكان هذا الشخص يعلم مقدما أنه من المحتمل جدا أن يصيبه ضرر إذا لم يتدخل ظرف خارجي يمنعه فهنا يكون هذا الشخص قد قبل هذا الخطر ولا يعتبر الغير (مرتكب الفعل الضار) مسؤولا الا بقدر خطأه .
ولهذا المعيار دور محدد فهو لا يطبق الا على بعض العقود أو الالتزامات فليس له طابع العموم ، ولأنه سبق وأن بينا أنه يتعلق بالأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في مواقف تحيطها الأخطار ، وذلك مثل الشخص الذي يعينه القانون أو الاتفاق ليتولى رقابة أحد القصر أو المصاب بمرض عقلي وما يصدر من افعاله . وكذلك التزام الشخص الذي يتولى حراسة الحيوأن أو الاشياء بتعويض ما ينتج من اضرار ففكرة قبول الخطر لها دور سلبي ولا تنشئ أي التزام وأنما هدفها تحمل المضرور الاضرار التي تنتج من المواقف الخطرة التي وضع نفسه فيها في حين أن المسؤولية المؤسسة على الخطر مستقلة تماما عن أي قبول للضرر الاحتمالي من جانب المدين ، ولذا فأن فكرة قبول المخاطر المؤسسة على الخطر لا يبدأ اعمالها الا من لحظة وقوع الضرر ، وتتحقق بمجرد وقوعه ولا تحتاج إلى اثبات عنصر الخطأ في جانب متولي الرقابة أو حارس الحيوأن أو الاشياء ، كما تختلف فكرة قبول المخاطر عن فكرة عبء المخاطر التي تنشأ في العقود الملزمة للجانبين حينما لا يقوم أحد طرفي العقد بتنفيذ التزامه ، فاذا تعلق الأمر في الفكرتين بتحديد الشخص الذي يتحمل نهائيا الخطر ، فأنهما يختلفأن من ناحية أن فكرة عبء المخاطر تنتج عن عدم تنفيذ الالتزام من جانب أحد الأطراف بسبب قوة قاهرة ، وتكمن المشكلة في معرفة ما إذا كان الطرف الآخر عليه تنفيذ التزامه على الرغم من أن الأول قد اعفى من التنفيذ ، اما فكرة قبول المخاطر فتتعلق – كما سبق – بالقبول المفترض للضرر الاحتمالي ، أي أن الفرق بينهما يكمن في لحظة ظهورهما . ففكرة عبء المخاطر تظهر في لحظة الأداء اما فكرة قبول المخاطر فتبدو في لحظة التحمل بالالتزام ([159]) .
الفرع الثاني
طبيعة الالتزام في عقود التحاليل ونقل الدم
اتضح لنا من خلال الفرع الأول أن طبيعة التزام الطبيب بوجه عام هو مجرد التزام ببذل عناية ، لأن هذا الاخير لا يلتزم بشفاء المريض ، وأنما بذل عنايته وحرصه في سبيل تحقيق ذلك ، ولقد اتفق الفقه على أن المعيار الذي يقاس به سلوك الطبيب يجب أن يكون معيارا موضوعيا مجردا ، فالتزام الطبيب في مواجهة المريض هو التزام ببذل عناية ، سواء كان مصدر هذا الالتزام القانون أم العقد ، إذ لا يلتزم الطبيب بشفاء المريض ، وأنما يلتزم فقط ببذل عناية في سبيل شفاءه ، ولذا لا يكون الطبيب مسؤولا عن عدم الشفاء ، إذ يعتبر الشفاء امرا احتماليا غير مؤكد ، وأنما يلتزم ببذل العناية اللازمة وفقا للاصول العلمية.
ولكن الفقه تشدد تجاه مسؤولية الطبيب الناتجة عن الاشياء التي يستخدمها في ممارسة عمله الطبي ، فقد تولد على عاتق الطبيب التزام محدد بضمان حسن الاستخدام الفني للآلات المستخدمة في العلاج ، الأمر الذي يمثل التزاما محددا بضمان سلامة المريض وبذلك لا يستطيع الطبيب أن يتخلص من مسؤوليته باثبات أنه قد بذل فعلا العناية الواجبة وفقا للاصول العلمية ، بل إذا اراد الطبيب أن يدرأ المسؤولية عن نفسه فلابد أن يثبت السبب الاجنبي الذي يتمثل في القوة القاهرة ، أو الحادث الفجائي أو خطأ الغير ، أو خطأ
المريض .
الا أن هناك بعض الأعمال الطبية يمكن أن تعتبر من الالتزامات بتحقيق نتيجة والسبب يعود إلى التطور العلمي وتطور العلوم الطبية وأنعدام عنصر الاحتمال وسنتعرض هنا إلى بعض تلك الأعمال الطبية ومنها التزام الاختصاصي عن عقد التحاليل الطبية والتزام الطبيب القائم بنقل الدم .
أولا – عقود التحاليل الطبية :
محل التزام الطبيب القائم باعمال التحاليل الطبية هو تحقيق نتيجة معينة تتمثل في دقة النتيجة التي تستخلص من هذه الأعمال وتحديدها على نحو يكفي معه لقيام مسؤوليته عند اعطاء نتائج غير دقيقة دون حاجة إلى صدور تقصير أو اهمال من جانبه ، فالتحاليل الطبية تعدُّ من العمليات العادية التي تقع على محل محدد تحديدا دقيقا ولا تحتمل نتائج خاطئة بالنسبة للطبيب ، لذلك فأن التزام الطبيب بالنسبة لجميع التحاليل الطبية هو التزام بتحقيق نتيجة ، ويقع الاخلال بمجرد عدم تحقيق النتيجة وتنهض مسؤوليته ولا يستطيع رفعها الا باثبات السبب الاجنبي غير أن ذلك يبقى محصورا في مجال التحاليل العادية التي تقوم على آليات بسيطة يتضاءل بشأنها عنصر الاحتمال ، أما في مجال التحاليل الدقيقة والتي تخرج عما تجريه المختبرات يوميا ، ويصعب فيها الكشف عن الحقيقة بالطرق العلمية القائمة والمتضمنة قدر مهم من الاحتمال بسبب الدقة التي تتصف بها فأن التزام القائم بها يبقى التزاما ببذل عناية . وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية حينما قضت بعدم مسؤولية الطبيب الذي اجرى تحليلا على أنه ورم سرطأني خلافا للحقيقة ([160]) .
ولقد كان للتطور العلمي دور مهم في مجال التحاليل المختبرية بأن اصبح عنصر الاحتمال معدوما على وجه التقريب ، في مجالات تحليل الدم فأن النتيجة تكون واضحة ومحددة تماما ما لم يحدث اهمال من الشخص الذي قام بالتحليل ، وقد استند القضاء في فرنسا على ذلك حيث عدَّ التزام الطبيب القائم بالتحليل هو التزام بتحقيق نتيجة ، ومن ثم يفترض خطأ الطبيب الذي اجرى التحليل ويعفى المريض من اثبات هذا الخطأ ، وعلى الطبيب إذا اراد أن يتخلص من المسؤولية أن يثبت السبب الاجنبي ، وفي هذا السبيل قضت محكمة استئناف ” تولوز ” أنه كلما كان عمل الطبيب يتحدد باعمال المختبر التي لا تتضمن في حالة المعلومات الثابتة للعلم اية صدفة ، فأن هذا العمل يجب أن يقيم من نتيجته وهكذا يكون الأمر عند تحليل الدم ، فأن من الثابت علميا أن تعيين الفئة أو العامل (RH+) يكون اكبر حينما يمارس التحليل بصورة صحيحة ، لأن هذا العمل يخضع لقواعد دقيقة وثابتة ويجب أن يصل لحل صحيح ([161]) .
وكان المريض في قرار المحكمة السالفة قد تقدم إلى مختبر لتحليل دمه لكونه على وشك إجراء عملية جراحية ، الا أنه حدث اهمال من الطبيب في تحديد فصيلة دم المريض حيث ذهبت المحكمة إلى التزام القائم بالتحليل هو التزام بتحقيق نتيجة ، ومن ثم فحينما يقول الطبيب بأن فصيلة دم المريض سلبية على حين أنها من فصيلة ايجابية فأن هذا الطبيب يكون مسؤولا عن الاضرار التي لحقت بالمريض ، ما لم يثبت أن الأمر عائد إلى سبب اجنبي لايد له فيه .
اما التحاليل الدقيقة التي يصعب الكشف من الحقيقة فيها بالطرق العلمية القائمة ويمكن أن يختلف فيها التفسير ، فأن محل التزام الطبيب يقتصر على بذل العناية واليقظة ، وتثار هنا مسؤولية الطبيب المعالج تجاه المريض عن اخطاء الاطباء والفنيين العاملين في المختبرات الطبية إذا ارتكب أحدهم خطأ الحق بالمريض الضرر ولعدم وجود قواعد قانونية خاصة بمسؤولية الطبيب ، فأننا سنعالج مسؤولية الطبيب عن اخطاء القائمين بالتحاليل الطبية من خلال القواعد العامة للمسؤولية وذلك على أربعة فروض على النحو الآتي :
الفرض الأول : في حالة اختيار فني التحاليل الطبية من قبل الطبيب المعالج المتعاقد مع المريض ، ويتحقق هذا الفرض إذا طلب الطبيب المتعاقد مع المريض في عيادته الخاصة من المريض التوجه نحو مختبر معين لإجراء بعض التحاليل الطبية فيه ففي مثل هذه الحالة يكون الطبيب المعالج هو من اختار المختبر ومن ثم يسأل عن أخطائهم المختبرية أو التحليلية مسؤولية عقدية لوجود رابطة عقدية بينه وبين المختبر ، ويستطيع المريض الرجوع على أساس المسؤولية العقدية الناتجة من الاشتراط لمصلحة الغير .
الفرض الثاني : في حالة اختيار المريض المختبر الذي يجري فيه التحاليل بنفسه ويتحقق هذا الغرض حينما يلجأ المريض إلى الطبيب ويطلب منه إجراء بعض التحاليل الطبية دون تحديده لمختبر معين لإجراء التحاليل المطلوبة فيه ، ويقوم المريض باختيار المختبر بنفسه ففي هذه الحالة ينشأ عقدين هما العميل والاختصاصي ومختبر التحاليل الطبية المريض ويكون المختبر بموجبه مسؤولا تجاه المريض مسؤولية عقدية عن اخطاء العاملين فيه وهي مسؤولية
عقدية عن فعل الغير أشارة إليها بصورة غير مباشرة المادة 259 / 2 من القانون المدني العراقي([162]) .
الفرض الثالث : في حالة تعاقد المريض مع مستشفى خاص ، فأن العقد المبرم بين المريض والمستشفى ، يجعل المستشفى الخاص مسؤولا تجاه المريض مسؤولية عقدية عن كل خطأ يقع ويلحق به الضرر ، ويشمل اخطاء العاملين في المختبر التابع للمستشفى فاذا الحق بالمريض ضرر نتيجة خطأ فني ارتكبه أحد العاملين في المختبر كاعطائه نتائج مغلوطة فتسأل المستشفى عن هذا الخطأ على أساس المسؤولية عن فعل الغير .
الفرض الرابع : في حالة مراجعة المريض لمستشفى عام ، ويتحقق هذا الفرض عند قيام المريض بمراجعة طبيب يعمل في مستشفى عام ، ويطلب منه الطبيب إجراء بعض الفحوصات الطبية لدى المختبر التابع للمستشفى الذي يعمل فيه فاذا لحق بالمريض ضرر نتيجة خطأ في نتائج التحاليل المختبرية فهنا لا يمكن مسائلة الطبيب المعالج الذي يعمل في مستشفى عام ([163]) عن الضرر الذي اصاب المريض بسبب خطأ العاملين في المختبر الا على أساس المسؤولية التقصيرية ، لأنه لا يمكن القول في هذه الحالة أن المريض قد اختار الطبيب لعلاجه حتى ينعقد عقد بينهما أو بوجود عقد اشتراط لمصلحة المريض بين ادارة المستشفى العام وبين اطبائها والعاملين فيها لديها لأن علاقة الطبيب الموظف بالجهة الادارية التي يتبعها علاقة تنظيمية وليست تعاقدية ، الا أن المريض يستطيع الرجوع على المستشفى العام على أساس المسؤولية التقصيرية بصفتها مسؤولة عن اعمال تابعيها ([164]) .
ونخلص أخيراً من خلال استعراض الفروض وبيان نوع الالتزام في مجال التحاليل الطبية إلى أن إجراء التحاليل يجب أن يقوم بها طبيب متخصص ويكون محل التزام هذا الطبيب القائم بإجراء التحاليل التزاما بتحقيق نتيجة محددة ، ويقع الاخلال بهذا الالتزام بمجرد ثبوت خطأ ، ومن ثم تنشأ مسؤوليته ، ولا يمكن له التخلص من المسؤولية إلا إذا قام الدليل على أن اخلاله بهذا الالتزام أنما يرجع إلى سبب اجنبي لابد له فيه .
ولكن استناداً من ذلك فأن التحاليل الطبية الدقيقة والتي تخرج عما تجريه المعامل يوميا ، ويصعب فيها الكشف عن الحقيقة بالطرق العلمية الثابتة ويمكن أن يختلف فيها التفسير ، فأن محل التزام الطبيب يقتصر على بذل العناية واليقظة الواجبة ([165]) .
ثأنيا – نقل الدم :
قد يحتاج المريض إلى نقل دم إليه ويتعين أن يكون هذا الدم المنقول إليه متفقا مع فصيلة دمه والا اصيب بأمراض قد تكون جسيمة كما يجب أن يكون سليما خاليا من الأمراض والا أنتقلت إليه العدوى ، وقد ثار الجدل بصدد عمليات نقل الدم لدى الفقه والقضاء من حيث اباحتها أو نفعها ، وهل يجوز بمقابل أم على سبيل التبرع ؟ ومدى مسؤولية الطبيب المعالج ومركز توريد الدم ، وذلك في حالة الخطأ في تنأول الدم لشخص لا يكون متفقا مع فصيلته أو أن هذا الدم مصاب بمرض معد ، وهل يعتبر الالتزام بتوريد الدم التزاما ببذل عناية أم التزام بنتيجة أن الطبيب المعالج لا يجري تحليل الدم للمريض بنفسه ليقف على فصيلته بل يعهد بهذه المهمة إلى طبيب متخصص أو مختبر للتحاليل ، ويلجأ للحصول على الدم إلى مركز متخصص يطلق عليه اسم بنك الدم ، ويلجأ الطبيب إلى ذلك البنك ، بمقتضى عقد مع البنك يتعهد فيه صاحبه بتقديم نتيجة للتحليل صحيحة ودقيقة ، وعقد مع المركز يتعهد فيه مديره بتقديم دم سليم ، ويكون التزام كليهما محله التزام بتحقيق نتيجة وذلك لأن ما يقتضيه المريض من طبيبه ، ليس مجرد بذل جهده في سبيل تعيين فصيلة دم ، أو الحصول على دم سليم ، بل يحدد له على وجه الدقة فصيلته أو أن يقدم له دما خاليا من جراثيم المرض .
ويرجع في بيان حقيقة الضرر الذي يلحق المريض إلى خطأ المختبر في تحليل دمه ، أو المرض الذي يصيبه إلى تقصير المركز في فحص دم من قدمه له . ومع ذلك فأن المريض هنا يرجع على طبيبه لأنه تعهد بمقتضى العقد معه ، بتقديم الدم السليم الذي يتفق مع الفصيلة مع دمه ، وأن يكون خاليا من جراثيم المرض .
وفي هذه الحالة وأن كان من الثابت امكان رجوع المريض على طبيبه بدعوى المسؤولية لأنه يلتزم تجاهه بتقديم الدم السليم الذي يتفق معه في الفصيلة ، وأيضاً امكان رجوع الطبيب على معمل التحاليل أو مركز الدم بناء على العقد القائم بينه وبينهم ، الا أن التساؤل قد ثار حول العلاقة بين المريض والطرف الثالث الذي لجأ إليه الطبيب لتحليل دمه أو مركز الدم ” بنك الدم ” فالمريض لا يستطيع لأنتفاء العلاقة العقدية أن يرجح مباشرة على مدير ذلك المركز ، أو اصحاب هذا العمل الا طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية التي توجب عليه اقامة الدليل على خطأه .
ولكن محكمة النقض الفرنسية ([166]) اجازت له الرجوع مباشرة على مركز نقل الدم الذي قدم إليه دما ملوثا بجرثومة مرض أنتقل إليه ، بالدعوى العقدية على تقدير قيام اشتراط لمصلحته في العقد الذي ابرمه طبيبه مع ذلك المركز ليستطيع بغير حاجة إلى اثبات الخطأ مطالبته بالتعويض عن اخلاله الناشئ عن العقد لمصلحته ، ويمكن الاخذ بذات الفكرة في العقد الذي ابرمه الطبيب مع مدير معمل التحليل ، الذي اخطأ في تحديد فصيلة الدم ، ليكون للمريض الرجوع عليه بالدعوى العقدية كشأن كل منتفع بالأشتراط لمصلحته بالتعويض عن اخلاله بالتزامه ، وقد طبقت المحاكم الفرنسية هذه القواعد في عدة قضايا ، واذا كانت محكمة استئناف باريس ([167]) قد قررت في دعوى رفعها مريض اصيب بالزهري على الطبيب الذي نقل إليه دما ملوثا بجراثيمه بأن ” عقد نقل الدم ” كالعقد الطبي العادي ، لا يفرض على الطبيب سوى التزام ببذل عناية ، ولا يتعهد بمقتضاه ( الطبيب ) بتحقيق نتيجة هي ( نجاحه في نقل دم نقي ) لأن مرض الزهري يتضمن فترة حضأنة تسمى ” الفترة الصامتة ” تعجز فيها كل الفحوص عن الكشف عنها ، ولا يمكن أن يتحمل تبعتها ، فأنها مع ذلك عدَّتّ الطبيب في خصوص الدعوى مسؤولا عن نقل دم ملوث بجرثومة ، لأنه كان يستطيع في يسر ، بأحدى الطرق العلمية الكشف عنها قبل نقلها ، واخل من ثم بالتزامه ببذل اليقظة والعناية طبقا للاصول العلمية التي يفرضها العقد عليه مع مريضه ، ورفضت المحكمة دفاع المريض الطبيب بأنه اتبع بدقة ” عادات مهنته ” التي لا تعرض عليه فحص دم المعطي دمه قبل كل مرة ، بل تحليله في مواعيد دورية وقد قام به في مواعيده .
ولابد من الأشارة إلى أن بعض احكام القضاء الفرنسي ذهبت إلى أن الالتزام الذي يقع على الطبيب في مواجهة المنقول إليه الدم ( المريض ) يظل التزاما بوسيلة الا أن هناك من لا يتفق مع هذا القضاء([168]) ، ونحن نتفق معه في هذا الاتجاه ، ذلك لأن التزام الطبيب بالنسبة لمن ينقل إليه الدم ، يظل التزاما محددا بنتيجة بسبب التقدم الكبير الذي حصل في هذا المجال ، وبطبيعة الحال فأنه لا يقصد بذلك أن على الطبيب ضمأن النتيجة النهائية لنقل
الدم للمريض ، وهي شفاء المريض وأنما يضمن الا تحدث للمريض اضرارا بسبب هذا النقل .
والواضح مما سبق أن القضاء الفرنسي غير مستقر بخصوص نوع الالتزام الواقع على عاتق الطبيب في عمليات نقل الدم ، في حين أن بعض الاحكام التي بيناها قضت بأن الالتزام هو بوسيلة ( أي بذل عناية ) نجد محكمة النقض الفرنسية قد حكمت بمسؤولية أحد مراكز الدم لتعويض الاضرار التي لحقت بمريض بسبب نقل دم ملوث إليه حيث كان الشخص المنقول منه الدم حاملا لأحد الأمراض المعدية ([169]) .
ولعل عمليات نقل الدم تكتسب اهميتها البالغة نظراً للخطورة التي تنطوي عليها بسبب ما قد تحمله الدماء المنقولة من أمراض ، حيث اصبح هناك ضحايا بالآلاف ولاشك أن نقل الدم من شخص إلى اخر عند الحاجة إليه لها من الأهمية الكبيرة في الحياة العملية بالنسبة لبعض المرضى سيما من يحتاج منهم إلى عمليات جراحية ، ويفقدون تبعا لذلك كميات كبيرة من دمهم مما يستلزم تعويضهم بالسرعة المطلوبة ، حيث أن هذا التعويض يمثل الوسيلة الوحيدة لأنقاذ حياة هؤلاء المرضى ، ومن هنا تبدو الأهمية الواضحة لعمليات نقل الدم لمن هم بحاجة إليه لكي تقوم بقية أعضاء الجسم بوظائفها على الوجه المطلوب لأن الدم هو مصدر الحياة في سائر الأعضاء وهو الوسيلة الوحيدة للمواصلات في الجسم ([170]) .
فاذا قرر الطبيب أن المريض يحتاج إلى عملية نقل دم ، وحدد كمية معينة من الدم اللازم لعلاج هذا المريض فأن الطبيب يكون مسؤولا في حالة اصابة المريض بثمة اضرار ناتجة عن عملية نقل الدم إليه ، كما لو كانت حالة المريض لا تستدعي نقل الدم ، أو إذا لم يقم الطبيب بفحص أو تحليل الدم المنقول للمريض للتأكد من مطابقته مع فصيلة دم هذا الاخير وخلوه من الفيروسات المعدية ولا يلتزم المريض إذا اصيب بفيروس مرض الإيدز الناتج عن عملية نقل دم ملوث بهذا الفيروس اثبات خطأ الطبيب ، وأنما يثبت المريض فقط عملية نقل الدم إليه واصابته بالمرض ، إذ يقع على عاتق الطبيب التزام بتحقيق نتيجة تتمثل في ضمأن سلامة المريض في حالة نقل دم إليه .
وقد أكد القضاء الفرنسي في العديد من احكامه على أن الطبيب يكون ملتزما بضمأن سلامة الدم المنقول إلى المريض ويعتبر مسؤولا عن الاضرار التي تصيب المريض نتيجة نقل دم ملوث إليه بفيروس مرض الإيدز أو بأي فيروس اخر ، فقضت محكمة باريس ([171]) بمسؤولية الطبيب الجراح باعتبار أنه ملتزم في مواجهة المريضة بالتزام بتحقيق نتيجة متمثل في دم خال من الفيروسات .
( Sa reponsabilite en cas dinexecution de son obligation de resultat de liver du sang non vicie ).
وأن الطبيب الذي قرر نقل الدم إلى المريضة لم يقم بفحص الدم المنقول للتأكد من أنه ذات مواصفات طبية سليمة .
الفصل الثاني
الفصل الثاني
أحكام عقد التحاليل الطبية
تمهيد وتقسيم :
بعد ان تناولنا في الفصل الاول مفهوم العقد وكيفية انعقاده وبيان طبيعته القانونية وطبيعة الالتزام الناشئ عنه نتطرق في هذا الفصل لبيان احكام العقد ضمن مبحثين سيكون المبحث الاول لدراسة الالتزامات الناشئة عن عقد التحاليل الطبية كونه من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين فهو يرتب التزامات متبادلة على عاتق طرفيه ، فالتزامات الاختصاصي تمثل حقوقاً للمريض (العميل) والتزامات هذا الاخير تمثل حقوقاً لاختصاصي التحاليل الطبية.والمبحث الثاني سيكون لبحث انقضاء العقد فالقاعدة العامة تقضي بأن كل العقود تنقضي بتنفيذ ماانشأته من التزامات وعقد التحاليل الطبية كأي عقد اخر ينتهي بتنفيذ الالتزامات التي يرتبها على عاتق طرفيه (الاختصاصي والعميل)وهو الطريق الطبيعي لإنقضاء كل العقود.
المبحث الاول
الالتزامات الناشئة عن عقد التحاليل الطبية
عقد التحاليل الطبية من العقود الملزمة للجانبين فهو يرتب التزامات متبادلة على عاتق طرفيه وهما اختصاصي التحاليل الطبية والعميل ويجب الرجوع الى النية المشتركة للمتعاقدين للتعرف على مضمون اتفاقهما ، ولأنَ عقد التحاليل غالباً مايكون شفوياً ، وبسبب جهل المريض (العميل) بالالتزامات التي تقع على عاتق الاختصاصي فانه قد يصعب التعرف على هذا المضمون ،لذلك يمكن الاستعانة بالعادات والتقاليد المستقرة في عرف المهنة .بالإضافة الى ماورد في النصوص القانونية المختلفة ،ولاشك ان التزام كل طرف لا يقتصر على ما ورد مباشرة بالعقد ونص عليه من التزامات ، بل يمتد ليشمل كل ما هو من مستلزماته ، تبعاً لطبيعة العقد والعدالة والعرف والعادات والتقاليد،وسنتناول في هذا المبحث التزامات الاختصاصي ضمن المطلب الاول وسيكون المطلب الثاني لبحث التزامات العميل .
المطلب الأول
التزامات الاختصاصي
ان اختصاصي التحاليل الطبية بسبب ممارسته وارتباطه مع عملائه برابطة عقدية ، تقع عليه عدة التزامات تجد مصدرها الأول في عقد التحاليل الطبية وما تعد من مستلزماته تبعاً لطبيعة العقد والعدالة والعرف والعادات والتقاليد ، وبصرف النظر عن التكييف القانوني لهذا العقد.
ونظراً الى ان مهنة التحاليل الطبية كغيرها من المهن الطبية ترتبط في ممارستها بالمقتضيات العلمية والتطورات التكنولوجية ، فانها تخضع لقواعد قانونية واخلاقية ترتبط بالمهنة ، لذلك فان اختصاصي التحاليل الطبية تنعقد مسؤوليته في حالة مخالفة آداب المهنة حتى ولو لم ينص عليها العقد مباشرة .
فالتزامات اختصاصي التحاليل الطبية تجد مصدرها في العقد المبرم بيه وبين عميله ، كما تجد مصدرها في القانون المتمثل في القواعد القانونية والتعليمات التي تنظم مهنة التحاليل ، كما تجد مصدرها في العادات والتقاليد التي تحكم ممارسة هذه المهنة .
وسبق وأن ذكرنا بأن عقد التحاليل من العقود الملزمة للجانبين اذ تفرض التزامات متقابلة على عاتق طرفيه فابلنسبة الى التزامات الاختصاصي فأنها تتمثل بالالتزام بالتشخيص والالتزام بالاعلام والالتزام بعدم افشاء السر الطبي ، وسنبحث تلك الالتزامات من خلال ثلاث فروع لكل التزام فرعاً مستقلاً.
الفرع الأول
التزام الاختصاصي بدقة التشخيص
يعرف التشخيص بأنه جزء من العمل الطبي الذي يهدف إلى التعرف على المرض وأعراضه وأسبابه وأن مرحلة التشخيص هي نقطة البداية في العلاقة بين الطبيب ومريضه ، ويعتمد عليها العلاج ، فإذا كان تشخيص الطبيب لحالة المريض صحيحاً ودقيقاً استطاع أن يصف له العلاج لحالته المرضية ، لذلك فأن تشخيص المرض من قبل الطبيب الممارس ليس بالأمر السهل ، مما يجعل من وظيفة الطبيب في هذا المجال مهمة صعبة ودقيقة ([172]) ، فالتشخيص هو المرحلة الأولى التي يبدأ فيها الطبيب عمله الطبي ، فهي مرحلة تسبق العلاج وتعتبر من أهم وأدق المراحل جميعاً ففيهاً يحاول الطبيب بإصغائه للمريض معرفة ماهية المرض ودرجة خطورته وتطوره ، ثم يقرر بناء على ما تجمع لديه من معلومات عن نوع المرض ، ودرجة تقدمه فأذا فشل تصبح الأعمال اللاحقة وخصوصاً العلاج الموصوف خطأً تبعاً للتشخيص الخطأ فأن فشل التشخيص سيؤدي إلى فشل الأعمال اللاحقة الهادفة إلى معالجة المريض وبالتالي شفائه .
والطبيب في كثير من الحالات قد لا يتسنى له التعرف على حقيقة المرض خاصة بالنسبة للامراض الجديدة ، التي قد تتشابه اعراضها مع اعراض مرض بسيط بل وقد لا تجدي الفحوص الاولية من قبل الطبيب في التعرف عليها ، لذلك يعمد الطبيب إلى استخدام اساليب اخرى في التشخيص واختيار طريقة المعالجة تكون اكثر فعالية ، منها اللجوء إلى التحاليل الطبية ، ونتيجة لذلك فعلى اختصاصي التحاليل الطبية ضرورة تحري الدقة لمساعدة الطبيب على التشخيص السليم ([173]) وذلك من خلال اجراء تحاليل دقيقة تكشف عن حقيقة المرض فتبين ان الاختصاصي يساهم في التحقق من فعالية طريقة المعالجة ومدى نجاحها فمجرد توجه المريض إلى مختبر التحليلات المرضية لاجراء مثل هذه التحليلات فان ذلك يكون بمثابة ايجاب صادر من المريض ينعقد به العقد إذا صادف قبولا من الاختصاصي فمنذ هذه اللحظة وجب على الاخير ان يتخذ كافة الاحتياطات المادية اللازمة،فالمقصود بالاحتياطات المادية قيام الاختصاصي باتخاذ مجموعة من الاجراءات المعقدة المرتبطة بالمريض ونوع التحليل الذي طلبه المريض والعينة التي يقوم باخذها من المريض لفحصها لضمان دقة النتيجة التي يتوصل اليها ، ولما كان الغرض من اجراء التحاليل الطبية هو الوقاية أو التشخيص وبالتالي الوصول إلى المعالجة ، فان ذلك يستلزم ان يتم اجراء مثل هذه التحاليل بمعرفة واشراف الاختصاصي ، وان تتوافر فيه شروط مزاولة المهنة حيث لا يجوز المساس بجسم الانسان الا في الحالات المحددة وهذا ما نص عليه قانون العقوبات العراقي ([174]) ، فالقانون العراقي اباح المساس بجسم الانسان إذ كان من شأنه ان يحقق احد المصالح المعتبرة في هذا القانون وعدَّ سبباً من اسباب الاباحة ، ولا يباح التدخل الطبي على جسم الانسان الا اذا كان القائم بالعمل مرخصا له بذلك قانونا ، فلا يجوز لأي شخص ان يتعاطى أية مهنة طبية أو اية حرفة مرتبطة بها ما لم يحصل ترخيص بذلك ([175]) ، والا فانه يكون مسؤولا طبقا للقواعد العامة فالقانون يبيح فعل الطبيب بسبب حصوله على اجازة علمية طبقا للقواعد والاوضاع التي نظمتها القوانين واللوائح ([176]) .
وهذه الاجازة هي أساس الترخيص الذي تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليها قبل مزاولتها فعلا فأكدت المادة (4) من نظام ترخيص وادارة المخابر الطبية الخاصة الاردني ([177]) على ضرورة الحصول على الترخيص حيث نصت
( لا يجوز لأي شخص ادارة مخبر طبي الا اذا حصل على ترخيص بذلك بمقتضى احكام هذا النظام ويمنح الترخيص من قبل الوزير بناءا على تسبيب اللجنة . . . ) .
وأيضا نصت المادة (4) من قانون نقابة الاطباء الاردني ([178]) على شروط منح الترخيص لمزاولة العمل الطبي ( أ- يجب ان يسجل في النقابة ويسجل في سجل الاطباء المقيمون في المحكمة . . . .
واكد الفصل (31) من القانون التونسي الخاص بالتحاليل الطبية على العقوبات في حالة فتح مختبر غير مرخص به قانونا .
وبذلك يتضح لنا ان مجرد الحصول على المؤهل الطبي لا يبيح ممارسة العمل الطبي ، فمن لا يملك هذا الترخيص طبقا للقواعد التي نظمتها قوانين ولوائح مزاولة تلك المهنة يسأل عما يلحق بالمريض من ضرر بوصفه متعديا على اساس العمد ، سواء تحقق الغرض الذي قصده بشفاء المجنى ليه أو لم يتحقق .
وعندما يباشر الطبيب عمله في علاج الحالة المرضية المعروضة امامه بتشخيص المرض تمهيدا لوصف العلاج ، وعلى الطبيب في هذه المرحلة ان يدقق في كل السبل المتاحة له من اعراض المرض والتصوير الشعاعي أو السونار أو السوابق المرضية أو الاوامر المتعلقة بالوراثة أو التحليلات المرضية وغير ذلك وكذلك على الطبيب من خلال ما فرضه عليه القانون من التزام ببذل العناية اللازمة وليس تحقيق الغاية ان يستعين باراء الاختصاصيين في كل حالة يدق عليه فيها التشخيص وذلك حرصا على احاطة عمله بكل الضمانات التي تمكنه من ابداء الرأي الغريب من الصواب ، فاذا اهمل في ذلك كأن يتسرع في تكوين رأيه ، فانه يسأل عن الاضرار التي تلحق المريض جراء هذا الخطأ في التشخيص ([179]) .
وتجدر الاشارة هنا إلى ان الطب علم تحكمه نظريات جدلية في الغالب ، لذلك لا يجوز ان يسأل الطبيب لانه اخذ في تشخيصه ، برأي دون غيره في مسألة خلافية ، فضلا عن ذلك فان اعراض الامراض قد تختلط وتتشابه ، ومن ثم فأن تشخيص الطبيب يعتمد على مقدرته الطبية وعلى دقة ملاحظته واستنتاجه ، وان الخطأ الذي يقع فيه الطبيب هنا قد يكون بسبب قصور في ملاحظته ، وليس سبب جهله بقواعد مهنته فاذا كان تشخيص المرضى تشخيصا سليما يتطلب الاستعانة باجراء تحاليل معينة كتحاليل الدم أو اخذ صور أشعة لاجراء معاينة من جسد المريض ، وجب على الطبيب القيام بذلك وله ان يصف للمريض علاجا مؤقتا لحين ظهور نتائج التحاليل والاشعة فاذا لم يجري الطبيب هذه الاعمال فانه كون قد اخطأ في أدائه مما يستوجب مساءلته ([180]) .
ومن الحالات التي يسأل فيها الطبيب عن الخطأ في التشخيص عدم مشاركته لاكثر زملائه تخصصا ، ليتأكد من الحالة المعروضة عليه وكذلك إذا ما اصر على رأيه على الرغم من تنبيهه من قبل زملائه إلى خطأه في التشخيص ([181]) .
ان التشخيص مسألة فنية تستوجب على المحكمة الاستعانة بالخبرة الطبية التي تقر ان الطبيب قد راعى الاصول العلمية المقررة من عدمه ، وتطبيقا لذلك قررت محكمة النقض المصرية بان ( اباحة عمل الطبيب مشروط بان يكون ما يجريه مطابقا للاصول العلمية المقررة بحيث لو خالفها كما ايد له تقرير الخبرة الفنية و . . . لذا حقت عليه المسؤولية الجنائية بحسب تقصيره وعدم تحرزه في اداء عمله ) ([182]) .
فالتشخيص مرحلة سابقة لاجراء التحاليل ويستلزم الوصول إلى التشخيص السليم تشخيص حالة المريض الصحية والتعرف على مرضه ، استخدام الطبيب ما لديه من خبرة علمية وطبية ووسائل وتجهيزات ، كاستعمال اليد لتحسس موضع الالم أو قياس نبضات القلب أو استخدام سماعة طبية أو اجراء بعض الصور الشعاعية لاجزاء الجسم ، أو اجراء بعض التحاليل المختبرية للدم أو الادرار أو غيرها ، وقد يستدعي الامر استشارة الطبيب المعالج غيره من الاطباء خاصة ذوي الاختصاص منهم ([183]) . فمسألة التشخيص هي بمثابة سلاح ذي حدين ، فاذا كانت اشارات ودلائل بعض الامراض سهلة الاكتشاف ، تبقى انها في كثير من الامراض يشوبها الغموض أو يكتنفها التناقض في الاراء العلمية لذلك فان تشخيص المرض من قبل الطبيب الممارس ليس بالامر السهل المنال مما يجعل من وظيفة الطبيب في هذا المجال صعبة ودقيقة .
ومن امثلة أخطأ التشخيص التي يرتكبها اختصاصي التحاليل الطبية ما جاء في صحيفة (Le Monde) الفرنسية على لسان والد الطفل (Romain) ، والتي رفعت دعوى بشانه امام محكمة (Paris) الابتدائية من قبل والدته السيدة (DRAON Chrestine) حيث يقول السيد (Draon Leonel) والد الطفل (Romain) في المقالة المنشورة بعنوان ” مأساة والدي المعاق مدى الحياة ” ([184]) ان ابنه (Romain) قد ولد مصابا باعاقات عديدة ، وان الحمل قد بدأ طبيعيا في شهر مارس 1996 ، وان الفحص الاول بالموجات فوق الصوتية قد اعطى نتائج جيدة، الا ان اختصاصي النساء والتوليد عند اجراء الفحص الثاني بالموجات في الشهر الخامس من الحمل لاحظ وجود قصور واضح في نمو الجنين ، ولذلك طلب من الوالدين التحقق من ترتيب الكروموسومات بناءا على تحليل السائل المحيط بالجنين وكانت نتيجته تحليل الكروموسومات للجنين قاطعة في انه ” يظهر من تحليل السائل المحيط بالجنين ان تركيبة الكروموسومات الخاصة بالجنين هي لجنين ذكر ولم تكشف بها تشوهات ” .
في 10 ديسمبر 1996 وضعت الام طفلا ذكرا ، لوحظ عليه انه لم يصرخ فور ولادته ، وانه كان مصاب بزرقة مؤقتة بسبب نقص الاوكسجين فوضع في الحضانة ، ثم بدأ بعد ذلك ملاحظة التشوهات مثلاً كعدم اتساق مقدمة الرأس ، وعيوب خلقية في القلب ، وبناءً عليه قرر الاطباء فحصه بالرنين المغناطيسي وتحليل جديد لترتيب الكروموسومات ، فاظهر تشوه جسيم في المخ ، ومن ثم قد استخلص طبيب النساء والتوليد احتمال وجود خطأ نتيجة تحليل الكروموسومات الاول ، وكان معمل التحاليل الذي اجرى التحليل الاول معملا حكوميا ، وقد اقر في ابريل 1998 بوجود خطأ في التشخيص الذي تم خلال الحمل والذي اجرى للجنين في الاسبوع الخامس والعشرين من الحمل ( الشهر الخامس ) وقد جاء في رد المعمل بمراجعة ترتيب الكروموسومات وصور الاختبار الذي اجري في الاسبوع الخامس والعشرين تبين انه يوجد حقا اختلاف بين الكروموسومات المكونة لرقم 11 في ترتيب الكروموسومات الخاص بالجنين وهو تشوه قد افلت من
انتباهنا .
وبناء عليه قام والدا الطفل برفع دعوى امام محكمة Paris الإدارية لتحديد مبلغ التعويض المستحق من ادارة المساعدة العامة لمستشفيات Paris ، وفي 3 ديسمبر 2002 اوقعت محكمة Paris الادارية الفصل في الدعوى واحالتها إلى مجلس الدولة لابداء الرأي فيما جاء بالمادة الاولى من قانون 4 مارس 2002 ([185]) .
ومن التطبيقات القضائية ايضا قضية تتعلق بسيدة اصيبت في بداية حملها بالجدري Laurbeole ومخافة ان يؤثر ذلك على الجنين طلبت من طبيبها ان يجري لها تحليلا للتأكد من عدم وجود خطر على الحمل ، حيث اكد لها الطبيب استنادا إلى التحليل الذي اجراه – انها محصنة ضد الجدري ( لان لديها اجساما مضادة للمرض ) بنسبة 1/160 ) ولكن السيدة وضعت طفلا ما لبث ان ظهرت عليه اعراض المرض واضطرابات عصبية خطيرة بعد العام الاول من ولادته ، ناشئة من الجدري الذي انتقل اليه من الام حينما كان جنينا هنا ايضا ادين الطبيب ، لان خطأه في التشخيص جعله يقدم معلومات غير سليمة ، حرمت الام من فرصة اتخاذ قرار باسقاط الحمل لسبب طبي .
اما مجلس الدولة الفرنسي فقد طبق القواعد نفسها في حكم اصدره في 14 فبراير 1997 ، والقضية تتعلق بسيدة حملت في سن الثانية والاربعين ولخوفها من احتمال ان يؤدي الحمل في هذه السن المتقدمة إلى اصابة الجنين بتشوهات فقد توجهت إلى احد المراكز المتخصصة طالبة اجراء تحليل كامل على كروموسومات وخلايا الجنين ، ولكن التحليل لم يكشف وجود شيء غير عادي ، ومع ذلك فقد وضعت السيدة طفلا مصابا بتشوهات خطيرة، وقد ايد مجلس الدولة محكمة الاستئناف الادارية في تقرير مسؤولية المركز عن تعويض الضرر الذي اصاب الوالدين نتيجة ولادة طفلهم المشوه استنادا إلى ان الأم حينما توجهت إلى المركز كانت تبحث عن تشخيص حاسم بشأن عدم وجود أي خطر يحتمل ان يصيب الطفل ، وان المركز قد اكتفى باخبارها بعدم وجود أي تشوه يمكن اكتشافه بالوسائل الحالية، دون ان يبصرها بوجود هامش للغلط يمكن ان يلابس هذه النتيجة ، فيكون قد أخطأ في تنفيذ التزامه بالافضاء وحرم السيدة من امكانية اسقاط حملها لسبب طبي .
كما قضت محكمة باريس ايضا بمسؤولية مختبر التحاليل عن الغلط في تسجيل فصيلة دم سيدة حامل على البطاقة المسجلة التي كانت في حاجة إلى نقل دم اثناء الولادة ([186]) وبمسؤولية معمل التحاليل عن دقة ما اجراه من تحاليل لقياس نسبة معدن (Lithium) الذي قرره الطبيب لاحد مرضاه ، على ان تزاد الجرعة اسبوعيا وبعد تناول المريض ستة اقراص من هذا الدواء اظهرت التحاليل التي اجراها المعمل ان النسبة لم تتجاوز 0.48 mEq ، على حين ان التحاليل التي اجريت من قبل معمل اخر بعد خمسة ايام من توقف العلاج كانت 3.8 mEq ([187]) .
كما قضى بمسؤولية مركز نقل الدم عن الاضرار التي لحقت بالمرض بسبب نقل دم معين ، لكون معطيه حاملا لمرض معين ([188]) ، حيث كان يجب عليه تحليل الدم للتأكد من سلامة معطيه ، كما قضى بان كل من يتوجه إلى معمل التحاليل الطبية طالبا اجراء بعض التحاليل المختبرية ، يكون له الحق في الحصول على نتيجة دقيقة ([189]) .
ومن التطبيقات القضائية الاخرى المتعلقة بخطأ التشخيص قضية عرفت باسم قضية بيروش في 17 / 10 / 2001 وتتلخص وقائعها بان السيدة بيروش شكت اثناء الحمل بان طفلها سيصاب بمرض ( الربيول ) لذلك راجعت الطبيب واجرى لها فحصا جنينا فاعلمها بانه لا يوجد مثل هذا الخطر ولكن حصل عكس ذلك فولدت السيدة طفلاً معاقا فأقامت الدعوى مطالبة بالتعويض على اساس ان الطبيب والمختبر ارتكبا خطأ بالنظر لتزويدها بمعلومات حالت دون إجهاضها فأقرت محكمة استئناف باريس بالحق الا انها لم تقض به لانقطاع العلاقة السببية بين خطأ الطبيب والمختبر والضرر الا ان محكمة النقض انقضت هذا القرار على اساس ان الخطأ الذي ارتكبه الطبيب والمختبر حال دون ان تختار الاجهاض لتفادي ولادة طفل معوق فلها ان تطلب التعويض الناجم عن العوق الذي سببه الخطأ
المذكور ([190]) .
أما بالنسبة لموقف القضاء العراقي فقد ذهبت محكمة التمييز في قرار لها ( إلى ان تقصير الطبيب في واجباته تجاه المريض مما يؤدي إلى الوفاة يستدعي توجيه العقوبة الانضباطية له ) ([191]) ، فأكدت على ضرورة ان يتحرى الطبيب وكل من يزاول عملا طبيا الدقة في مزاولته لعمله ، وفي قرار اداري صادر من مستشفى النسائية والتوليد تتخلص القضية بان احد المواطنين (س) اشتكى بخصوص خطأ بفصيله دم زوجته في المستشفى فشكلت لجنة تحقيقية واخذت الافادات فتبين ان نتيجة فحص الدم المذكور هي (A-) حسب كتاب مستشفى النسائية والتوليد بينما الفصيلة الصحيحة (A+) وبعد إرسال عينة المريضة إلى مستشفى الحسين (ع) التعليمي وتم اخذ عينة من دم المريضة وفحصه ايضا ، ثم ارسال عينة المريضة ( بكتاب سري ) إلى مختبرين اهليين . وكانت النتيجة (A+) تختلف عن النتيجة الخاطئة ، مما ثبت مقصرية اختصاصيين التحليل في مستشفى النسائية والتوليد فقررت اللجنة لفت نظر لاحد المساعدين المختبر الذي قام بالتحليل ([192]) .
الفرع الثاني
التزام الاختصاصي بالإعلام
يعدُّ الالتزام بالاعلام جوهر المهن الحرة ، وينسب الفضل اليه في التزام البائع المحترف بالاعلام ، لضمان اكبر قدر من الحماية للمشتري المحترف إلى القضاء الفرنسي([193])، وهكذا استقر الالتزام بالاعلام في شأن المعاملات التي يحتاج اليها احد الطرفين لمعاونة الطرف
الاخر بسبب تفاوت الخبرة والمعرفة ولما كان اختصاصي التحاليل الطبية ، كغيره من ارباب المهن الحرة هو مهني متخصص ، وعلى الرغم من ان التحاليل الطبية وان كانت لا تعدّ اعمالا علاجية ، لكنها تعدُّ اعمالاً طبية تستخدم لكشف الداء أو الوقاية من الامراض ، فهي تمثل اعتداء على جسم الانسان ، ولما كانت معصومية الجسد الانسان وحقه في السلامة البدنية ، تحول دون المساس بجسمه ولو لغرض علاجي ، الا بعد الحصول مقدما على رضائه ، وان هذا الرضا لن يكون صحيحا الا إذا كان عن ارادة حرة ومستنيرة ، وان الرضاء المستنير من المريض يقصد به ان يقبل المريض بالعمل الطبي وهو على بينة من الظروف المختلفة التي تخضعه لأن يباشر الطبيب على جسده ممارسات مهنته الفنية ، فالرضاء المستنير يستتبع ان يحاط المريض علما بحالته الصحية والتشخيص النهائي لها ، وما يقترحه الطبيب من علاج ، وكذلك المضاعفات المحتملة لهذا المرض ، والمخاطر الممكنة لهذا العلاج . فبذلك يتبين لنا ان استنارة الرضاء الصادر من المريض يفرض واجبا على الطبيب هو واجب اعلام المريض ([194]) ، هذا الواجب لا يقتصر في تنفيذه على مرحلة معينة دون مرحلة اخرى من مراحل العقد الطبي ، بل هو التزام يثقل كاهل الطبيب في كل مراحل العقد .
إن الالتزام بالاعلام هو في جوهره بمثابة ” التزام بالحوار المتصل ” بين الطبيب والمريض خلال مدة العقد الطبي , وان هذا الالتزام يعد خروجا على القواعد العامة ، فهذه القواعد لا تعدُّ السكوت في ذاته ، من قبيل الطرق الاحتيالية التي يتحصل فيها الشخص على رضا المتعاقد الاخر ([195]) ، وان الالتزام بالاعلام هو التزام نسبي وليس مطلق باعلام المريض في كل الظروف والاحوال ، فهو لا يلتزم بتوضيح الصورة للمريض مهما كانت قائمة بشأن مستقبله الصحي، ومن المسائل التي اثارت كثيرا من الجدل مسألة مدى الالتزام باعلام المريض ، بمعنى هل هذا الالتزام مطلق أم هو التزام نسبي ؟ وبعبارة اخرى هل يلتزم الطبيب ان يحيط المريض علما بكل ما يعرفه ومهما كان خطيرا ومحيطا عن التشخيص والعلاج ؟ أو ان الالتزام بالاعلام يعفى منه الطبيب في احوال معينة ؟
حقيقة الامر ان التزام الطبيب باعلام المريض هو التزام نسبي ، فليس كل ما يعرفه الطبيب من معلومات متعلقة بالتشخيص والعلاج يتحتم ان ينقلها للمريض ، ففي احيان كثيرة تتسبب هذه المعلومات عن المرض والعلاج في اثارة فزع المريض اكثر مما تؤدي إلى تبصيره ، بما هو مقبل عليه ، فكلما زادت خطورة المرض كان ذلك محبطاً للمريض ومدمراً لنفسيته مما يفقده كل امل في الشفاء ([196]) .
ويلتزم الاختصاصي بموجب الاعلام ([197]) ، مثله مثل كثير من اصحاب المهن الاخرى ويكتسب ذلك في المجال الطبي ، اهمية خاصة ، حيث يكون الاعلام اكبر واكثر حساسية من أي مهنة اخرى ، ما دام ان الطب ما زال اكثر ايهاما للمرضى بحيث انهم يتخلون ويسلمون للطبيب اخر ما يملكون وهي اجسادهم ([198]) .
ان اعلام المريض بوضعه الصحي ، يعتبر وسيلة ضرورية ليكون على بينة من امره وليستطيع ان يوازن بين الفائدة المرجوة والمخاطر المحققة ، فيجب التأكيد على ان المسألة ليست مسألة واجب علمي ينقل بقساوة إلى المريض ، وانما يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار اهلية المريض وحالته النفسية ([199]) ، اما من حيث صفات المعلومات المدلى بها من الطبيب فيجب أن تكون :
- أن يتحقق الاعلام الذي يصدر قبل التدخل العلاجي أو الاجراء الجراحي فلا شك ان الاعلام الذي يصدر بعد التدخل العلاجي أو الاجراء الجراحي عديم الفائدة والنفع في التعبير عن رضاء المريض ، فينبغي ان يتحقق الاعلام في مرحلة سابقة على التدخل العلاجي أو الاجراء الجراحي ليعطي المريض فرصة من الوقت للتفكير بشأن حالته الصحية وما يقترح لها من علاج في صنع قراراه وتكوين رأيه .
- أن يكون الاعلام بسيطا ومفهوما لدى المريض ليحقق غايته المرجوة منه لانه قد يكون ضرره اكثر من نفعه ، لانه عندما يكون بصيغة علمية عالية المستوى ، قد يكون من شأنه ان يبعث القلق في نفس المريض ، لذا فانه من الواجب ان يوجه الطبيب اعلامه للمريض بلغة سهلة بسيطة يسهل على المريض فهمها واستيعابها فيتخلى الطبيب عن لغته العلمية الدقيقة وينزل الى مستوى مريضه في الفهم ليحقق بذلك غاية الاعلام وهدفه .
- أن يكون الإعلام كافيا وكاملا : ليس ثمة شك في ان الاعلام الناقص الذي لا يصور للمريض جوانب الحقيقة كلها فيما يتعلق بمرضه وعلاجه لا يمكن ان يحقق الغاية المرجوة لذلك كان من الطبيعي ان تشترط في الاعلام الموجه إلى المريض ان يكون اعلاما كافيا في ايضاح المسائل الخاصة بالمرض وما يلزمه من علاج فضلا عن الاثار التي تترتب عليهما وجميع ما يلزم من معلومات من شأنها ان تعين المريض في التعبير عن ارادة حرة وواعية مستنيرة .
- أن يكون الإعلام دقيقا وصادقا ، ومن الضروري ايضا ان يقسم أعلام الطبيب لمريضه بالدقة في وصفه للداء الذي يعاني منه مريضه وفي بيانه لعلاجه ومداواته هذا فضلا عن ضرورة مراعاة الدقة عند عرضه البدائل العلاجية الموجودة على مريضه وبيان مزايا وعيوب كل منهما حتى يتسنى مشاركة الطبيب أو الاختصاصي في اختيار احداها عن دراية وعلم لا عن جهالة ، وان المخاطر التي قد تلحق بالمريض ، بسبب الداء الذي يعاني منه ليست على درجة واحدة ، كما ان المعلومات التي يتوصل اليها اختصاصي التحاليل الطبية من فحص عينة المريض ، ليست هي الاخرى من طبيعة واحدة ، وقد يكون المريض مقدما على اجراء بعض التحاليل ذات درجة كبيرة من الاهمية ، في تحديد ما ألم به من مرض ، وقد يتضمن اجراء بعض التحاليل قدر من المخاطر فيجب على اختصاصي التحاليل الطبية ان يحيط المريض علما بالمخاطر المحتملة وقوعها من جراء هذه التحاليل سواء اكانت هذه المخاطر ترجع إلى اخذ العينة أو تنتج عن الاجهزة والآلات التي يستخدمها اختصاصي التحاليل في اخذ العينة لتحليل ، فهذا الاخير يلتزم بالإعلام المريض عما قد يتعرض له من مخاطر أو مضاعفات ، وذلك حتى يتخذ المريض قراره بالقبول أو الرفض عن دراية تامة ([201]) .
- أنه يجوز للمريض التصريح لاختصاصي التحاليل الطبية بافشاء السر الطبي باعتبار ان الالتزام بالسر هو التزام نسبي وليس مطلق .
- عدم جواز الاحتجاج بالسر امام القضاء حيث يلتزم اختصاصي التحاليل الطبي باداء الشهادة ، فكما ان للمريض ان يصرح لاختصاصي التحاليل الطبية بافشاء السر فان للمشرع الحق في الزام اختصاصي التحاليل الطبية بافشاء السر كما اقتضت المصلحة العامة ذلك .
- في كثير من الاحيان قد يجهل المريض حقيقة مرضه بسبب اخفاء اختصاصي التحاليل عنه خطورة المرض الذي يعاني منه مراعاة لحالته النفسية ، وفي هذه الحالة إذا ما خولنا المريض حق اعفاء اختصاصي التحاليل من السر ، وهو غير عالم بحقيقة مرضه فان هذا الرضا يكون قد انصب على واقعة غير محددة ، ومن ثم فلا يجوز الالتفات اليه .
- ان رضا المريض بافشاء السر لا ينفي عن الفعل صفة التجريم لكونه لا يضر بمصلحة المريض فقط بل يضر ايضا بمصلحة المجتمع .
- طبيعة العمل وما إذا كان معقدا أو بسيطا أو صعبا في تنفيذه أو سهل والاخطار والمسؤوليات التي يتعرض لها الاختصاصي في القيام بها ومدى الخبرى والمهارة التي يتطلبها .
- الوقت الذي استغرقه الاختصاصي لاتمام العمل .
- مكان العمل ومدى قربه أو بعده .
- قيمة المواد التي يستخدمها الاختصاصي للقيام بالعمل .
- مؤهلات الاختصاصي وكفاءته وسمعته .
- انه ينبغي الاتفاق على استحقاقه مقابل ، العمل الذي يقوم به الاختصاصي ومن ثم لا يعد اجرا اية مبالغ لا تستحق مقابل العمل الذي ينص عليه العقد .
- إذا لم ينص على الاجر في العقد فانه يفترض في اداء الخدمة ان تكون باجر إذا كان قوم هذه الخدمة عملا لم تجر العادة عليه ان يكون تبرعا ، اما إذا انعدم الاتفاق على الاجر وقام الدليل على ان العقد ابرم على اساس انه بلا اجر لم يكن العقد مسمى بل كان عقد من نوع خاص ([298]) .
- إذا قل الاجر عن الحد الادنى المقرر قانونا .
- وفي حالة الحوادث الطارئة ([301]) .
- وجوب توقف الاختصاصي عن العمل – يجب على المقاول ان يتوقف عن تنفيذ العقد بعد إخطاره ، ولكن هذا الواجب غير مطلق إذ يجوز له يستمر في تنفيذ بعض الاعمال الضرورية للمحافظة على العمل المنجز ولكن الضرورية تقدر بقدرها .
- على رب العمل تعويض الاختصاصي . . يستحق الاختصاصي انواعا ثلاثة من التعويض:
ولقد ثار التساؤل في هذا المقام حول مدى التزام الطبيب بمراعاة الظروف الشخصية للمريض عند اعلامه مثل سنه وعمره ودرجة ثقافته ونوعه أو جنسه ودرجة خطورة المرض ، فهل للطبيب أو الاختصاصي مطالب ان يراعي في اعلامه للمريض مثل هذه الظروف الخاصة بمريضه ام له الحق في تجاهلها وتقديم اعلامه بطريقة عادية .
ذهب رأي([200]) الى أن الطبيب مطالب بان لا يتعامل مع مريضه بطريقة آلية انما ينبغي عليه ان يتفاعل مع التعامل فيراعي ظروف مريضه عند الاعلام فما يقدمه الطبيب من معلومات إلى شاب في مقتبل العمر ينبغي ان يختلف عن المعلومات التي يمكن له تقديمها لرجل قد بلغ من العمر ارذله رغم انهما يعانيان من نفس المرض ، وكذلك الحالة بالنسبة للرجل والمرأة فليسا على درجة متساوية من حيث تأثير الاعلام بخصوص المرض عليهما ونحن نتفق بالرأي مع ما ذهب اليه الأستاذ فالإعلام الذي يقدم إلى شخص أمي يجب ان يختلف عن الاعلام المقدم إلى شخص على درجة عالية من الثقافة والعلم ، وان القول بغير ذلك يجعل من الاعلام وسيلة ضارة من شأنها ان تضاعف على المرضى أمراضهم وآلامهم بدلا من التخفيف عنهم آثار جهلهم بها .
بيد أن اعلام المريض بكامل التفاصيل والاحتمالات ما قد يؤدي إلى اثارة بعض المشكلات ([202]) ، فهل يلتزم اختصاصي التحاليل الطبية باعلام المريض أو عميله بكافة المخاطر المحتمل حدوثها ام يقتصر التزامه بالاعلام على المخاطر العادية المتوقعة فقط ؟
يرى جانب من الفقه ([203]) انه ولتفادي ما قد ينسجم عن اعلام المريض بكامل التفاصيل والاحتمالات من مشكلات ، فان التزامات الطبيب ( اختصاصي التحاليل الطبية ) باعلام المريض ، يقتصر على المخاطر العادية المتوقعة دون المخاطر الاستثنائية نادرة الحدوث ، والقول بغير ذلك يعوق الطبيب ( اختصاصي التحاليل الطبية ) عن ادائه لمهنته ([204]) فضلا عما في ذلك من الاضرار بمصلحة المريض ([205]) ، وقد ظل القضاء الفرنسي بوقت ليس ببعيد إلى ان التزام الطبيب باعلام مريضه ، يقتصر على المخاطر العادية المتوقعة ، دون المخاطر الاستثنائية غير المتوقعة ، وقد تبنت المحاكم الفرنسية في التفرقة بين المخاطر العادية المتوقعة والمخاطر الاستثنائية ، غير المتوقعة ، معيار الخطر متكرر الحدوث ([206]) ، والخطر الاستثنائي ([207]) أو نادر الوقوع ، والزمت الطبيب باعلام المريض بالخطر متكرر الحدوث ، دون الخطر الاستثنائي ([208]) بيد ان القضاء الفرنسي ، ومنذ حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر
في 7 اكتوبر 1998 ، اخذ بمفهوم جديد للمخاطر التي يجب على الطبيب ( اختصاصي التحاليل الطبية ) اعلام المريض بها ، حيث قضى بانه ” فيما عدا حالة الاستعمال أو الاستحالة أو رفض المريض للعلاج ، فان الطبيب يكون ملتزما بان يقدم لمريضه معلومات أمينة وواضحة ، وملائمة عن المخاطر الجسيمة المصاحبة للفحوصات والعلاج المقترح ، ولا يعفى الطبيب من هذا الالتزام لكون هذه المخاطر لا تتحقق الا بشكل استثنائي ” ([209]) .
وبهذا الحكم اصبح الطبيب واختصاصي التحاليل الطبية ، كغيره من الاطباء ملتزما باعلام المريض ، ليس فقط بالمخاطر المتوقعة ، بل بكافة المخاطر الجسيمة ، ولو كانت لا تحدث بشكل استثنائي .
وقد تأكد هذا القول بحكمين صدر من المجلس الفرنسي في 5 يناير 2000 ([210]) حيث اكد على التزام الطبيب باعلام المريض بكافة المخاطر ، ولو كانت استثنائية ، وهو ما يصدق ايضا على اختصاصي التحاليل الطبية .
ومما تجدر الاشارة اليه ان الطبيب وكذلك اختصاصي التحاليل ، إذ كان يلتزم باعلام المريض عن كافة المخاطر ولو كانت استثنائية ، فانه لن يكون قد وفّى بالتزامه بالاعلام إلا إذا كان قد قدم لمريضه المعلومات الكافية وحذره من مخاطر الامتناع عن اجراء الفحوصات والتحاليل المطلوبة ، حتى يمكنه من اتخاذ قراره بالرفض أو القبول([211]) ، ولهذا لن يكون الاعلام كافيا إذا اقتصر اختصاصي التحاليل على بيان بعض المخاطر دون البعض الاخر ولا يقتصر التزام الطبيب وكذلك اختصاصي التحاليل باعلام مريضه عن كل المخاطر الجسيمة ولو كانت غير استثنائية ، بل يجب ايضا ان يعلمه كذلك بنتيجة التحاليل التي اجريت له ويبصره بما يجب عليه عمله في حالة الشك في دقة النتيجة أو التشخيص ولذلك قضى بمسؤولية الطبيب أو الاختصاصي عن اخلالهما بالتزامها باعلام الأم بشأن ميلاد طفلها معاقا بسبب اصابتها بمرض الجدري مما دفعها للاعتقاد بمناعتها ضد هذا المرض فوضعت طفلا
مصابا بتشوهات خلقية ، وقد كان من الواجب عليهما تبصير الأم بضرورة اجراء تحليل تكميلي ([212]) .
أما اساس الالتزام بالاعلام فنجد نص المادة (150) من القانون المدني العراقي الفقرة (1) إذ نصت ( 1- يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) . حيث يجد التزام الاختصاصي بالاعلام مصدره في الثقة المشروعة التي يضعها المريض فيه ، ومبدأ حسن النية الذي يجب ان يسود في تنفيذ العقد ، خاصة وان الاختصاصي محترفا لديه من القرارات والمعرفة والعلم والتخصص ما يؤهله لمساعدة العميل (المريض) على اتخاذ القرار السليم وان التزام الاختصاصي باعلام المريض هو التزام يقع على عاتق الاختصاصي بغض النظر عن طبيعة العلاقة بينهما ، أي سواء كانت العلاقة عقدية مصدرها عقد التحليل أو كان ذلك من خلال علاقة تنظيمية ، كما لو تم اجراء التحليل في احدى المستشفيات العامة ، وبعد ان تبين لنا انه لا خلاف حول التزام الاختصاصي باعلام عميله أو مريضه إذا كان هذا الاخير قد توجه اليه مباشرة ، فان التساؤل يثار حول ما إذا كان الاختصاصي يلتزم ايضا باعلام مريضه ، في الحالة التي يعيل فيها الطبيب المعالج المريض إلى اختصاصي التحاليل لاجراء بعض التحاليل الطبية له ، أم ان الالتزام بالاعلام يقع فقط على عاتق الطبيب المعالج ؟
يذهب الرأي الراجح في الفقه ([213]) والذي تتفق معه إلى ان الالتزام باعلام يقع على عاتق كل من الطبيب المعالج واختصاصي التحاليل ، وذلك لان المريض عندما يتوجه إلى الاختصاصي لاجراء هذه التحاليل وقبول هذا الاخير اجراءها ، فينشأ بينهما عقد يسمى عقد التحاليل الطبية، حتى ولو كان ذلك قد تم بناءً على نصيحة الطبيب المعالج . ولذلك فان الاختصاصي يلتزم بموجب هذا العقد باعلام المريض عن خطر ما هو مقدم عليه من تحاليل ، دون ان يخل بالتزام الطبيب المعالج ايضا بموجب عقد العلاج الذي بناءا عليه قام الطبيب المعالج بتحويل المريض للاختصاصي لاجراء التحاليل اللازمة ([214]) وبذلك نخلص الا انه في حالة وجود تتابع الطبيب والاختصاصي لانجاز عمل طبي واحد فكلا من الاختصاصي والطبيب يقوم بدوره في اعلام المريض وذلك لسببين الاول هو وجود علاقة عقدية مباشرة تربط المريض بكل من الطبيب الذي اشار باجراء التحاليل والاختصاصي الذي قام بها ، فالاختصاصي يتمتع باستقلال مهني ولا يمكن ان يكون مجرد منفذ لتحاليل اشار اليها الطبيب المعالج فهذا الاستقلال يتحتم عليه مراقبة مدى مناسبة هذه التحاليل لحالة المريض ، بل وحتى رفضه اجرائها إذ كانت ستضربه ، ومن ثم يلتزم باعلام المريض بمخاطرها ومزاياها .
أما بشأن تحديد طبيعة الالتزام بالاعلام هل هو التزام ببذل عناية أم تحقيق نتيجة فنرى انه في اطار عقد التحاليل يجب ان يكون المريض أو العميل على اطلاع بما يروم الاختصاصي فعله ازاء حالته المرضية وهذا الاطلاع لا يتحقق الا بتنفيذ الاختصاصي لالتزامه بان يفضي بالمعلومات الضرورية التي تمكن المريض من اتخاذ القرار المناسب وخصوصا إذ كانت حالة المريض تتطلب على سبيل المثال اجراء تداخل جراحي مستعجل أو حالته تتطلب الدخول للمستشفى فبتنفيذ الاختصاصي لالتزامه باعلام المريض في الوقت اللازم يتيح المجال امام المريض لفهم حالته الصحية ومدى خطورة وضعه وبالتالي يتيح المجال امامه إلى اتخاذ القرار المناسب في اختيار العلاج المناسب أو رفضه أو اختيار الوسيلة التي يعتقد المريض انها الافضل ([215]) ، واعلام المريض هو ادخال المعلومة ضمن نطاق علم المريض أو من ينوب عنه فهو بذلك التزام بتحقيق نتيجة وليس مجرد بذل عناية ، إذ ان الاختصاصي عندما يقوم بالافضاء بالمعلومات للمريض فلا يحتاج إلى بذل عناية كبيرة كما انه يدخل كليا ضمن قدرته واستطاعته . وهنالك عدة اسباب تدفعنا لتأييد هذا الرأي منها 1- ان الالتزام بالاعلام هو من الالتزامات المحددة التي ينتفي فيها عنصر الاحتمال ([216]) . 2- اعتبارات العدالة تقتضي مراعاة ظروف المريض ازاء ما يواجهه من صعوبة اثبات الواقعة السلبية فهو الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية ، فالعدالة تقتضي ان يلقى عبء الاثبات على عاتق الاختصاصي فلاشك بان اثبات واقعة ايجابية ايسر بكثير من اثبات تنفيذ واقعة سلبية ، وايضا لتحقيق التوازن المعرفي بين المريض وبين الاختصاصي المهني المحترف. 3- ايضا ما يبرر جعل التزام الاختصاصي بتحقيق نتيجة ، خصوصية العمل الطبي والتحاليل الطبية ، فمبدأ معصومية الجسد وما يستلزمه من ضرورة عدم المساس بجسم الانسان الا بعد الحصول على الرضا الحر من المريض ، فلذلك كل تدخل طبي لا يكون مشروعا الا إذا تم بناء على رضا مستنير ، وهذا لن يتأتى الا إذا اعلم الاختصاصي المريض بكل عمل يزمع القيام به ومن ثم يقع على عاتق الاختصاصي عبء اثبات تحقق هذا الشرط الذي يضفي على المساس بجسم الانسان وصف المشروعية أي تقع عبء اثبات قيامه باعلام المريض والحصول على رضائه ([217]) . 4- أن نص المادة (34) من اخلاقيات مهنة الطب في فرنسا ([218]) تلزم الاختصاصي أو الطبيب بأن يكون كلامه واضحاً والتأكد من فهمها الجيد من قبل المريض والمحيطين به والتحقق من دقة تنفيذها ، وكذلك المادة (35/1 من نفس القانون اكدت على انه من واجب الاختصاصي أو الطبيب ان يقدم للشخص الذي يعالجه أو ينصحه معلومات امينة وواضحة وملائمة له وذلك فيما يتعلق بحالته وبالفحوص التي يقوم فيها ، وان يتأكد من فهمه لها .
فيتضح لنا من خلال ما اكدت عليه النصوص القانونية ان التزام الاختصاصي باعلام مريضه والتحقق من فهم ما قدمه هو التزام بتحقيق نتيجة . وما يؤكد كلا منا موقف محكمة النقض الفرنسية في حكمها الشهير الصادر في 25 فبراير 1997 ([219]) . حيث قررت مبدأً هاما حيث جاء في قرارها ” يلتزم الطبيب خصوصا بابلاغ المريض ويقع على عاتقه عبء اثبات تنفيذه لهذا الالتزام فهذه التأكيدات وردت في القرار الصادر عن الغرفة المدنية لمحكمة النقض الفرنسية ويعتبر هذا القرار من القرارات القضائية الكبرى في القانون الطبي تحت تسمية قرار هيدرول Larrethedreul ،فيعدُّ احترام حقوق المريض اهم عنصر في العلاقة القائمة بين المريض والاختصاصي أو الطبيب بصورة عامة هذه العلاقة هي من نوع خاص تغمرها الثقة المتبادلة وعليه يعتبر الحق في الابلاغ من اهم الحقوق الثابتة للمريض والاساس الرئيسي للثقة التي تعدُّ جزءا مهما من العلاج . ولاجل اثبات ان الاختصاصي قام فعلا بابلاغ المريض ، فليس له سوى الاداء بذلك كتابة ولكن من مساوئ هذه الطريقة هو انه بمجرد التوقيع الكتابي تقدم الثقة ، فالطبيب ينتابه الشك والمريض يشعر بانه قد وقع على رخصه للدفن وليس رخصه لاجراء عملية مثلا أو اجراء تحاليل معينة ، ومن ثم فان هذه الوثيقة تزيد من قلق المريض ([220]) ولكنها في نفس الوقت تساعد في الاثبات لكي يرفع الاختصاصي مسؤوليته باثباته انه قام بواجبه بابلاغ العميل خاصة وان التزامه هو بتحقيق نتيجة لا مجرد بذل عناية ، وبالتالي تقع على الاخصاي عبء الاثبات ، أو اثبات السبب الاجنبي الذي منعه من الوفاء به ، بوصفه الاقدر على اقامة الدليل ، والا انعقدت مسؤوليته وبناءا عليه يقع على عاتق الاختصاصي اثبات انه قد اعلم المريض بالمخاطر المحتملة للفحص أو للعينة التي سيقوم بتحليلها ، أو اثبات السبب الاجنبي الذي حال دون الوفاء بالتزامه بالاعلام .
الفرع الثالث
التزام الاختصاصي بالمحافظة على السر الطبي
يتصل السر اتصالا وثيقا بالحياة الخاصة للانسان فهو يمثل جانبا من جوانب الحرية الشخصية له ، والمرضى هم طائفة من هؤلاء الناس الذين تمثل لهم الاسرار جزءا من حريتهم الشخصية ، وان كانت اسرارهم تعكس جانبا من الخطورة لما يترتب على إفشائها من اثار على المريض وعلى نفسيته وربما تدفع بحالته الصحية نحو التدهور فتتأثر حياته تأثرا مباشرا بذلك ، ومن ثم يتأسس الالتزام بالحفاظ على اسرار المرضى على حق الافراد في الخصوصية الصحية ان جاز التعبير والتي يتعين على الاطباء والعاملين بالسلك الطبي احترامها فهم مستودع سر المريض ومن يأتمنهم على اسراره فضلا عن روحه وجسده وبالتالي يتحمل هؤلاء التزاما بالحفاظ على اسرار المريض وهذا من اصل عام يلتزم به الطبيب بالنسبة لكل ما يصل إلى علمه من اسرار وان لم يطلب المريض منه ذلك وفي هذا الالتزام تتحقق مصلحة عامة واخرى خاصة للمريض فالمصلحة العامة تتجلى من خلال اشاعة الثقة بين المرضى والاطباء وتساهم في انسيابية المراجعات الطبية وانسيابية سير الحياة الصحية في المجتمع مما يسهم في استقرار المجتمع وعلى عكس ذلك يترتب على افشاء الاسرار من تحجيم الثقة بين المرضى والاطباء مما يدفع المرضى إلى عدم مراجعة الاطباء وهو يضر بالصحة العامة للمجتمع كما انه يؤثر على سير حياة المريض الاجتماعية في المجتمع وعلى اختلاطه مع ابناء جنسه لاسيما ان افشاء السر ربما يدفعه إلى الانتقام ممن أفشى هذا السر . كما ان للمريض مصلحة خاصة في ان تصان اسراره مادية أو ادبية تمثل في المحافظة على سمعته وانتظام طريقة عيشه .وعلى هذا يكون حماية اسرار المريض وعدم افشاءها حماية المصلحتين العامة والخاصة .ولغرض دراسة السر الطبي تفصيلاً سنشير الى تعريفه واساس التزام الطبيب او الاختصاصي بالمحافظة عليه ثم نتعرف على اساسه في ظل القانون العراقي في الفقرات التالية :ـ
اولاً :ـ تعريف السر
يعرف السر لغة بأنه الذي يكتم وجمعه اسرار ، وهو ما يكتمه المرء في نفسه أو يسربه إلى اخر ، فاسر اليه حديثه ، أي افضى اليه به ويختلف السر بذلك عن الاخفاء الذي يكمن في اعماق نفس الانسان ولا يطلع عليه الا الله تبارك وتعالى وفي هذا يقول الله
[[ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ]] ([221]) كما يختلف السر عن الإعلان وهو الامر المعلوم للناس جميعا أو للأغلبية .
أما تعريف السر من الناحية القانونية فهو معلومة أو واقعة توصل اليها الشخص بمناسبة ممارسة عمله ويجب عليه كتمانها ، أو عهدت اليه بوصف عمله أو مهنته ، وطلب منه من اودعها اليه ان لا يذيعها أو يفشيها واذا اردنا تطبيق هذا التعريف على السر الطبي، فيكون كل ما توقف عليه الطبيب اثناء وبسبب وبمناسبة ممارسته لمهنته وايضا ، كل ما عهد به اليه من المريض بوصفه طبيبا وليس شخصا عاديا ، ومن هذا يمكن تعريف التزام الطبيب بالسر بانه ذلك الالتزام المفروض على الطبيب وبمقتضاه يمتنع عن البوح بكل ما هو سر للمريض الا في الحالات التي يرخص له فيها بالافشاء سواء بالاتفاق أو بنص القانون .
ويراد بالسر الطبي كل ما يصل إلى الطبيب من معلومات عن مريضه بصفته طبيبا سواء في اثناء مباشرته لمهنته أو بسببها سواء استخلصها الطبيب من خلال معالجته للمريض أو ان الاخير ادلى بها للطبيب من تلقاء نفسه ([222]) ، ومن ثم يدخل ضمن مفهوم اسرار المرضى المعلومات التي يفضي بها المريض إلى الطبيب وما يكون الطبيب قد رآه أو علمه أو اكتشفه أو استنتجه في سياق ممارسة مهنته أو بنتيجة الفحوص التي اجراها ([223]) . وهذا ما اكدته القوانين والمواثيق التي تحكم مزاولة المهن الطبية والتي وصفت كل ما يصل إلى الطبيب عن مريضه يعد سرا يلتزم هذا الطبيب بحفظه حتى لو لم ينبه المريض طبيبه إلى اهمية تلك المعلومات ما دامت قد وصلت اليه بحكم مهنته اثناء مباشرته لمهنته أو
بسببها ([224]) . كما ان الميثاق العالمي الاسلامي للاخلاقيات الطبية الصحية المعروف بالدستور الاسلامي للاخلاقيات الطبية الصحية الصادر عن المؤتمر العالمي الثامن الذي عقدته المنظمة الاسلامية للعلوم الطبية بالقاهرة في 2004م قد عدَّت الطبيب ملزما المعلومات عن المرضى التي تخزن في اجهزة الحاسوب وتعالج فيه بموجب ضوابط حددتها المواد (37-47) من هذا الميثاق .
وبذلك يتضح أن كل المعلومات والبيانات والاخبار التي علمها الطبيب عن حالة المريض الصحية يعد سراً ، يلتزم بالمحافظة عليه وعدم افشائه ايا كان الطريق الذي توصل به إلى هذه المعلومات وتلك البيانات فالسر هو كل معلومة أو واقعة محددة وحقيقية وتكون بطبيعتها أو وتبعا للظروف الملابسة أو لما خالطها من اعتبارات سر ، ولو لم يطلب صاحبها كتمانها ، وتوصل اليها اختصاصي التحاليل الطبية اثناء أو بمناسبة ممارسته لمهنته أو بسببها ويتعين عليه كتمانها ، ويستوي بذلك ان يكون اختصاصي التحاليل قد توصل لتلك المعلومة أو الواقعة بنفسه نتيجة التشخيص أو الفحص اثناء ممارسته لمهنته أو بمناسبتها أو سببها ، وبناءً عليه لا يجوز لاختصاصي التحاليل الطبية ، تسليم نتيجة التحاليل الاللمريض نفسه ، أو إلى الطبيب المعالج أو الطبيب الذي يحدده له المريض والا انعقدت مسؤوليته عن افشاء السر الطبي وهنا يثار التساؤل حول ما هي الشروط الواجب تحققها في الواقعة محل السر ؟ ويمكن اجمال هذه الشروط بمايأتي:ـ
1 ـ ارتباط الواقعة أو المعلومات محل السر بمهنة التحاليل الطبية يجب وجود علاقة مباشرة بين العلم بالواقعة محل السر وممارسة مهنة التحاليل الطبية ، كما لو ساعدت المهنة أو هيأت لاختصاصي التحاليل الطبية فرصة العلم بسرية الواقعة ، ذلك ان صفة اختصاصي التحاليل الطبية لا تكفي في حد ذاتها لكي يلقي على كاهله التزام مطلق بعدم افشائه كل ما يعلم به ، بل يلزم توافر علاقة سببية بين الاسرار التي علم بها ومهنتته ، فاذا انتفت رابطة السببية بني الواقعة محل السر ومهنة التحاليل بواجب السرية يتعين ان يكون من طبيعة مهنته الاطلاع على تلك الاسرار أي ان تكون المعلومات أو الوقائع التي حصل عليها اختصاصي التحاليل الطبية لها علاقة بمهنته كاختصاصي للتحاليل الطبية ، فاذا كان اختصاصي التحاليل الطبية قد اطلع على اسرار الغير بصفته الشخصية ، فلا يعد مؤتمنا على الاسرار ، ولذلك فان المعلومات التي يعهد بها المريض بصفة ودية إلى اختصاصي التحاليل الطبية بصفته صديقا أو قريبا أو شخصيا عاديا أو ناصحا له ، لا ينطبق عليها وصف السر ، ولا يتوافر بشأنها الالتزام بالسر الطبي ، وفي هذا الصدد اجازت محكمة النقض الفرنسية شهادة طبيب بصفته هذه عن وقائع علم بها خلال قيامه بزيارة ودية لبعض اصدقائه ([225]) . وبناءً على ما سبق ، يجب ان يرد التزام اختصاصي التحاليل الطبية على سر يعلم به بوصفه مهنياً تتيح له مهنته دون غيره ذلك العلم ، بحيث يشمل التزامه بالسر كل واقعة أو معلومة حصل عليها اثناء ممارسته مهنته أو بسببها ، بشرط تحقق علاقة سببية بين ما علم به اختصاصي التحاليل الطبية من وقائع أو معلومات وممارسته لمهنة التحاليل الطبية ، فيعدُّ سرا كل ما يتعلق بتشخيص المرض وشخصية المريض وحالته وعلاجه ([226]) . وبناءً عليه ، لا التزام على اختصاصي التحاليل الطبية بوقائع ومعلومات لا علاقة لها بالمريض وما يعاني منه من امراض وليست لها صفة طبية فهي تعتبر وقائع اجنبية تنتفي عنها صفة السر الطبي ، ومن ثم لا يشملها .
2ـ عدم شيوع الواقعة أو المعلومة على السر . . ثار التساؤل عن ما يعد سرا بطبيعته ، حيث ذهب البعض إلى التفرقة بين الوقائع السرية والوقائع المعروفة ، ويرى ان الوقائع السرية هي تلك التي لا يعرفها احد أو يعرفها عدد محدود من الاشخاص المقربين إلى صاحب السر . أما الوقائع المعروفة للناس فلا تعد سرا ، ولذلك لا يعد سرا بطبيعته المرض المعروف للناس كالعمى أو الصم ([227]) . ولكن التساؤل ثار من جهة اخرى حول الوقائع المعروفة لدى الناس على انها مجرد اشاعات فيأتي الافشاء ليؤكدها ، فهل يعد افشاء الاختصاصي التحاليل الطبية لها افشاء للسر الطبي أم لا ؟ ذهب جانب من الفقه إلى ان الواقعة المعروفة أو المشهورة لا يمكن بأي حال من الاحوال وصفها من قبيل السر المهني وإلا عد تعسفاً في مفهوم السر ونحن نؤيد الرأي القائل بانه لا يجوز لاختصاصي التحاليل الطبية ان يفشي السر الطبي استنادا إلى ان الواقعة أو المعلومة محل السر كانت معروفة للعامة ، ذلك ان محيط العامة لا يعول عليه كثيرا ، فيظل كثير من الناس مشككين بصحة المعلومة ، فاذا تقدم الاختصاصي المعالج وافشى هذه المعلومة فانه يكون بهذا الافشاء يؤكد للمشككين ويترك لهم مجال للتصديق فمهما كانت شهادة الاختصاصي متفقة أو مختلفة مع ما هو معروف لدى الكافة عن المعلومة أو الواقعة فانها دائما تضيف جديدا وتؤكد ما لم يكن الا وقائع محل شك لدى العامة ([228]) ، فاختصاصي التحاليل الذي يفشي سر مريض اشتهر انه مصاب بمرض يحول هذه الواقعة المشكوك فيها إلى واقعة ثابتة علمية ومن ثم يحمل المشككين على تصديقها ، فشهرة الواقعة لا تعفى الاختصاصي من السر الطبي .
3ـ ارتباط السر بواقعة أو معلومة للمريض مصلحة في كتمانها . . يجب ان يرتبط السر بواقعة أو معلومة للمريض مصلحة في كتمانها ، أي ان يكون للمريض مصلحة في ان يبقى نطاق العلم بالسر محصورا في نطاق اشخاص محددين ، ويجب ان تكون هذه الواقعة وصادقة أي محققة ، فلا يلتزم اختصاصي التحاليل الطبية بالسر مع معلومة كاذبة تتعلق بوقائع غير حقيقية لا وجود لها أو بوقائع اجنبية عن المريض وما يعاني منه من داء . فيجب إذن ان يرتبط السر بواقعة أو معلومة للمريض مصلحة في ان تظل طي الكتمان ، فيستوي في ذلك ان تكون المصلحة مادية أو حتى مصلحة ادبية ([229]) ، مع ملاحظة ان امر تقدير مصلحة المريض في ان تظل المعلومة أو الواقعة في طي الكتمان لا يترك لاختصاصي التحاليل الطبية ، الذي يجب عليه ان يدرك دائما ان كل ما اقتضى به مريضه أو عرفه عنه من مرض بسيط أو خطير ، يجب ان يظل في طي الكتمان ، مهما كانت تفاهته أو خطورته . فالسر الطبي يدور وجودا وعدما مع تقدير المريض له ، وبصرف النظر عن نظرة المجتمع أو اختصاصي التحاليل الطبية ([230]) .
ثانياً:ـ أساس التزام اختصاصي التحاليل الطبية بالمحافظة على السر الطبي :ـ
. التزام الطبيب أو الاختصاصي بحفظ اسرار المرضى اساسه القانوني يرجع أما إلى العقد أو إلى القانون . إضافة إلى الواجب الاخلاقي لمهنة الطب .
فالالتزام العقدي الناتج من العقد المبرم بين الطرفين بمقتضاه يلتزم الطبيب بعدم افشاء اسرار المريض والا عد مخلا بالتزام عقدي ينشئ المسؤولية العقدية ، فالاساس الاول لالتزام الطبيب بالسر هو الاساس العقدي بالنظر إلى هذا الالتزام على انه التزام عقدي ، فالعقد الطبي مصدر لالتزامات متقابلة من ضمنها ان يدلي المريض إلى الطبيب ببعض اسراره الشخصية وربما العائلية والاسرية ، وفي المقابل فان الطبيب يعلم وهو يتلقى ذلك انه ليس له الحق في التصرف خلاف ما يريده المريض ، وانه يمتنع عليه البوح بما اسر به
اليه ([231]) .
أما إذا لم يوجد العقد فيلتزم الطبيب بالسر بمقتضى المبادئ القانونية العامة فذهب فريق من الفقه والقضاء الفرنسي إلى ان اساس التزام الطبيب ( اختصاصي التحاليل الطبية ) بالسر الطبي هو العقد المبرم بين الاختصاصي والمريض ، فالمريض حينما يتوجه إلى اختصاصي التحاليل الطبية يكشف له عن بعض اسراره طالبا منه اجراء التحاليل اللازمة له ، وحينما يقبل اختصاصي التحاليل بحريته واختياره اجراء التحاليل لمريضه فان معنى ذلك ان هناك تبادل للرضا قد تم وان عقدا قد انعقد ومن ثمَّ فان هذا العقد يرتب على طرفيه التزامات متقابلة من ضمنها ان يقضي المريض للاختصاصي عن بعض اسراره ، في مقابل ان تظل هذه الاسرار مصونة في طي الكتمان دون ان يكون من حق الاختصاصي افشاء تلك
الاسرار ، حيث ان العقد بين الاختصاصي والمريض على عاتق الطبيب والاختصاصي التزاماً عقدياً بحفظ الاسرار التي وصلت الى عمله بمقتضى مهنته عن المريض ([232]) .
ويرى انصار نظرية العقد ان الالتزام بالسر الطبي يحد اساسه في عقد التحاليل الطبية، سواء نص عليه في العقد أو لم ينص عليه ، ذلك ان العقد لا يقتصر على الزام المتعاقد بما ورد فيه ، بل يتناول ايضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام ([233]) .
ويرى انصار نظرية العقد انه لما كان قانون اخلاقيات مهنة الطب وادابها في فرنسا يؤكد على ان السر الطبي يقوم على مصلحة المرضى ، فمعنى ذلك ان الهدف من حماية السر هو حماية المريض الذي يكون له ان يعفى ( طبيبه ) اختصاصي التحاليل الطبية من الالتزام بالسرية ، فطالما ان الارادة هي التي قررت هذا الالتزام فانها ايضا تملك الاعفاء منه ([234]) ، وايا ما كان تكيف العقد الذي يستند اليه انصار نظرية العقد للقول بالتزام اختصاصي التحاليل الطبية بالسر الطبي فان الاخذ بفكرة العقد يرتب عليه عدة نتائج أهمها :
وقد وجه النقد إلى نظرية العقد كأساس للمسؤولية المدنية لاختصاصي التحاليل الطبية عن افشاء السر الطبي من عدة وجوه :
أما الاساس الثاني في التزام الاختصاصي بالمحافظة على السر الطبي هو حماية المصلحة العامة التي تتطلب المحافظة على اسرار الافراد ، كما انها تحمى الثقة التي يوليها المرضى للاختصاصي ، فهذه الثقة التي تجعل المريض يخبر الاختصاصي باسرار يخشى من ذكرها لاقرب الناس اليه ، وما دفعه إلى ذلك الا الثقة التي اودعها المجتمع في الطبيب ، وإذ خالف الاخير هذا الالتزام لم يكن مقصرا فقط في مواجهة المريض الذي يتعلق به السر وانما عد كذلك في نظر المجتمع عامة لاخلاله بالمصلحة العامة .
وقد اتجهت اغلب التشريعات على النص لمثل هذا الالتزام ، سواء كانت التشريعات المتعلقة بمهنة الطب ذاتها أما القانون الجنائي في المادة (310) مصري والمادة (378) فقد قضت هذه المادة بمعاقبة الاطباء والجراحين وغيرهم ممن ذكرهم النص صراحة أو اشار اليهم إذا افشوا سرا مودعا لديهم أو علموا به بمقتضى وظيفتهم وذلك في غير الاحوال التي اجاز لهم القانون فيها ذلك ، فقد استند معظم الفقه إلى نص التجريم هذا للقول بان افشاء السر يشكل خطرا اجتماعيا عاما مستقلا عن النتائج التي قد يحدثها الشخص صاحب السر ، فمهنة الطب ( وكل المهن ) من الضروري للمجتمع ان يدعم الثقة المطلقة في ممارستها ، والسماح للطبيب بافشاء اسرار المريض يقلل من هذه الثقة .
ويمكن القول اجمالا ان اساس الالتزام بالسر الطبي ( المهني عموما ) هو النظام العام بما ينطوي تحت حماية المصالح الخاصة ، فهو التزام مطلق لا يتوقف على ارادة من الطرفين ، فالقانون هو الذي يحمي السر ويعاقب على افشائه ، لما في ذلك من تعريض المصلحة الاجتماعية للخطر . والاساسين ( المصلحة العامة والخاصة ) لالتزام الاختصاصي بالسر الطبي هو الذي يبرر القاعدة التي تحكم هذا الالتزام الا وهي عدم جواز اباحة أي سر من اسرار المريض لتعارض ذلك مع المصلحتين ومن ثم يعد الابلاغ عن الامراض المعدية والتناسلية والوبائية والجرائم من المصالح الاجتماعية التي لا يمكن لاحد ان ينكرها عند تقرير حق المتهم في الدفاع عن نفسه ([235]) .
ثالثاً:ـ الأساس القانوني لالتزام الطبيب بحفظ أسرار المرضى في القانون العراقي :ـ
يحد التزام الطبيب بحفظ اسرار المرضى اساسه القانوني في القواعد العامة في القانون العراقي كما يمكن ان نلتمس لهذا الالتزام اساسا في القوانين والنظم الخاصة التي تحكم ممارسة مهنة الطب كما يلي :
أولا – القانون الدستوري :
من أهم الاعتبارات التي تقوم عليها السرية الصحية هي الحماية الشخصية للانسان إذ تنص المادة (17) من الدستور العراقي لسنة 2005م على أنه ( أولا – لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الاخرين والاداب العامة ) كما نصت م (37) منه على أنه ( أولا – بحرية الانسان وكرامته مصونة ) ويتجلى من هذه النصوص ان مشرعنا الدستوري قد كفل للمواطن العراقي خصوصيته وحريته الشخصية باعتباره انسانا في المجتمع وتعد اسرار المرضى من اهم جوانب حريتهم الشخصية .
ثانيا – القانون المدني :
1) العقد كمصدر لالتزام الطبيب أو الاختصاصي بحفظ أسرار المرضى :
يعد العقد مصدرا من مصادر التزام الطبيب بحفظ اسرار المريض ، ففي حالة وجود العقد بين الطبيب والمريض فان هذا العقد يولد على الطبيب التزاما عقديا بحفظ الاسرار التي وصلت إلى علمه عن المريض بحكم مهنته لان ذلك من مقتضيات عقد العلاج وعقد التحاليل بين الطبيب والمريض سواء نص عليه صراحة في العقد أم لا ، فمضمون العقد لا يقتصر عل ما ورد فيه بل يشمل كل ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة وبحسب طبيعة الالتزام ([236]) . إذ تنص المادة (150) من ق.م.ع ( 1- يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية . 2- لا يقتصر العقد على الزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول ايضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة وبحسب طبيعة الالتزام ) ([237]) .
2- الفعل الضار كمصدر لالتزام الطبيب بحفظ أسرار المرضى :
إفشاء الطبيب لاسرار المريض يصيبه بالضرر سواء كان ماديا أو ادبيا وحينئذ للمريض ان يرجح على الطبيب في حالة عدم وجود عقد بينهما بموجب قواعد الفعل الضار لـ( المسؤولية التقصيرية) والتي ستحمل الطبيب التزاما قانونيا بحفظ ما وصل إلى علمه من اسرار المريض إذ تنص المادة (204) من القانون المدني العراقي على انه : ( كل تعد يصيب الغير بأي ضرر اخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض ) إذ ان الفعل الضار هو ايضا من مصادر الحقوق الشخصية والتي تعد السر الصحي جزءا منها .
ثالثاً – قانون الإثبات :
نص قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل في المادة (88) منه ( لا يجوز للموظفين أو المكلفين بخدمة عامة افشاء ما وصل إلى علمهم اثناء قيامهم بواجبهم من معلومات لم تنشر بالطريق القانوني ، ولم تأذن الجهة المختصة في اذاعتها ولو بعد تركهم العمل ومع ذلك فلهذه الجهة ان تأذن لهم بالشهادة بناء على طلب المحكمة أو الخصوم ) ، كما نصت المادة (89) من نفس القانون على انه ( لا يجوز لمن علم من المحامين أو الاطباء أو الوكلاء أو غيرهم عن طريق مهنته بواقعة أو معلومات ان يفشيها ولم يعد انتهاء مهنته الا انه يجب عليه الإدلاء بالشهادة إذا استشهد به من اقضى اليها بها أو كان ذلك يؤدي إلى منع ارتكاب جريمة ) . ويلاحظ ان المادة (88) تلزم جميع الموظفين والمكلفين بخدمة عامة ويدخل فيها مفهومها الطبيب والموظفين في القطاع الصحي الذي تصل اليهم معلومات عن حالة المرضى كالمحرضين بينما المادة (89) منتوجة بالخطاب لجميع الاطباء الذين يمارسون مهنة الطب سواء كانوا موظفين أم لا وتحملهم بالتزام السرية وعدم افشاء اسرار المرضى .
رابعاً – قانون العقوبات :
لقد جرم قانون العقوبات العراقي رقم(111) لسنة 1969 افشاء الاسرار في المادة (437) التي نصت على ان يعاقب بالحبس أو الغرامة أو بكلتا العقوبتين كل من علم بحكم وظيفته أو مهنته أو صناعته أوفنه أو طبيعة عمله بسر فأفشاءه في غير الاحوال المصرح بها قانوناً أو استعمله لمنفعته أو لمنفعة شخص اخر ومع ذلك فلا عقاب . إذ اذن بافشاء السر صاحب الشأن فيه أو كان افشاء السر مقصودا به الاخبار عن جناية أو جنحة أو منع ارتكابها ([238]) .
ويدخل ضمن طائفة المخاطبين بنص المادة اعلاه الاطباء وذوي المهن الصحية سواء كانوا موظفين إذا علموا اثناء ممارستهم لمنتهم باسرار عن مرضاهم فيتحتم عليهم الالتزام بسريتها .
خامساً- قانون العمل :
عرف القانون المدني العراقي عقد العمل بانه عقد يتعهد به احد طرفيه بان يخصص عمل لخدمة الطرف الاخر ويكون في ادائه تحت توجيهه وادارته مقابل اجر يتعهد به الطرف الاخر ويكون العامل اجيرا خاصا ([239]) ، وعرفه قانون العمل العراقي رقم (71) لسنة 1987 بانه اتفاق بين العامل وصاحب العمل تبعا لتوجيهاته وادرته ويلتزم فيه صاحب العمل باداء الاجر المتفق عليه للعامل ([240]) ، وعلى هذا يعد عاملا من الاطباء والممرضين وذوي المهن الصحية في المستشفيات والعيادات الخاصة وبالتالي يلتزمون بما نصت عليه المادة (35) من قانون العمل بانه ( يحظر على العامل ان 1- يفشي الاسرار التي يطلع عليه بحكم عمله بعد تركه العمل ) ([241]) .
سادساً – القوانين الخاصة التي تحكم ممارسة مهنة الطب :
صدرت في معظم دول العالم تشريعات وقوانين نظمت مهنة الطب ومزاولة المهن الصحية كافة ، فقد صدرت في مصر لائحة آداب مهنة الطب التي ألزمت الطبيب بعدم إفشاء أسرار مريضه ([242]) ، وكذلك قانون مزاولة الطب البشري في الامارات رقم (7) لسنة 1975 ([243]) .
هنالك حالات يجوز بموجبها الاختصاصي في ان يغشي اسرار مريضه ، وسنلاحظ انه لا يكفي ان يقع الافشاء للسر بكامله وبتفاصيله ، بل قد يكفي افشاء جزء منه أو يعفى منه كأساس يتم الافشاء في بعض الاحيان حفاظا على المصلحة العامة وفي احيان اخرى حفاظا على المصلحة الخاصة وكالآتي :
أولا – حالات الإفشاء المقررة للمصلحة العامة :
هنالك حالات يجوز فيها أو يلزم الاختصاصي بموجبها بافشاء اسرار مريضه بشكل كامل أو جزئي لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة والتي تقدم فيها المصلحة من افشاء السر على المصلحة من كتمانه وحفظ اسرار المريض وهذه الحالات هي :
أ- إفشاء السر بقصد المحافظة على الصحة العامة :
وتتحقق هذه الحالة عندما يكتشف الاختصاصي بان المريض مصاب بمرض معد يكون الطبيب أو الاختصاصي في هذه الحالة امام الترجيح أو الموازنة بين مصلحتين ، المصلحة الخاصة بالمريضة والتي توجب ان يلتزم الطبيب بحفظ هذا السر ، والمصلحة العامة للمجتمع التي توجب التبليغ عن هذا المرض من اجل القضاء عليه وحصره بحيث لا ينتشر في المجتمع ويصاب به اشخاص اخرين من افراد المجتمع .
ففي القانون المصري ([244]) فرض المشرع على الطبيب المعالج وكذلك اختصاصي التحاليل التبليغ عن حالات الاصابة بالامراض المعدية والامراض التناسلية للجهات المعنية بذلك ، فيلاحظ مما سبق ان التزام الاختصاصي بكتمان السر الطبي يتوارى خلف التزامه بالتبليغ عن هذه الامراض المعدية والامراض التناسلية طالما ان التبليغ قد تم إلى الجهات المعنية بالامر دون غيرها ، والا انعقدت مسؤوليته عن افشاء السر الطبي .
ب- إفشاء السر لضمان حسن سير العدالة :
قد يقتضي حسن سير العدالة الزام اختصاصي التحاليل الطبية بالتبليغ عن الجرائم واداء الشهادة امام القضاء أو القيام باعمال الخبرة فثار التساؤل حول ما إذا كان اختصاصي التحاليل يظل ملتزما بعدم افشاء السر الطبي ؟
(1) شهادة الطبيب أو الاختصاصي امام القضاء .
ان الطبيب أو الاختصاصي ملتزم بكتم اسرار مريضه التي وصلت إلى علمه اثناء معالجته له ، فلا يتحلل من كتم السر الا في الحالات التي استثناها القانون بنص صريح ، فالمشرع نص على التزام كل شخص باداء الشهادة امام القضاء متى كلف بذلك وقرر عقابا على تخلفه عن الحضور لاداء الشهادة ، وهذا الالتزام عام ويسري على الجميع ([245]) . أما بالنسبة للطبيب أو الاختصاصي فان الامر يختلف بين ان يكون اختصاصي وطبيب معالج أو اختصاصيا خبيرا وكما يلي تبين الحالتين :
أ- شهادة الاختصاصي امام القضاء :
الاصل ان الطبيب المعالج أو الاختصاصي ملتزم بكتم اسرار مريضه التي وصلت اليه فلا يتحلل من هذا الالتزام الا بحالات معينة نص عليها القانون بنص صريح وهذا ما جاء في الفقرة (14) من البند (ج) الخاص بمبررات افشاء السر الطبي الواردة في دستور السلوك المهني الطبي لعام 2002 وهو ما نصت عليه ايضا المادة (89) من قانون الاثبات العراقي النافذ ([246]) .
يتبين لنا من نص المادة (89) قد اجازت للطبيب أو الاختصاصي الادلاء بالشهادة امام المحكمة في حالتين : اولاهما هي رضاء المريض نفسه ، وثانيهما إذا كانت شهادته تؤدي إلى منع ارتكاب جريمة .
وبناء على ذلك فان المحكمة إذا بنت حكمها على سر افشاه الطبيب أو الاختصاصي في غير الحالات التي استثناها القانون ، فان حكمها باطل ، لانه بني على امر ممنوع قانونا ، سواء في النطاق المدني أو الجنائي .
اما في فرنسا فان المادة العاشرة من القانون المدني الفرنسي ([247]) ، تقضي بالتزام الاشخاص بمساعدة العدالة في اظهار الحقيقة ، فانها استثنت من ذلك وجود سبب مشروع يحول دون الشخص وتقديم هذه لمساعدة ، حيث يعتبر واجب اختصاصي التحاليل الطبية كتمان السر الطبي سببا مشروعا يحول دون امكان الزامه بالشهادة امام القضاء فيستطيع الاختصاصي ان يحتج بالتزامه بالسر الطبي للامتناع عن البوح بالحالة الصحية لمريضه بدون موافقته ، ولذلك فان للقضاء ان يرفض شهادة الطبيب التي تم الحصول عليها بالمخالفة للالتزام بالسر الطبي ([248]) .
تبين لنا مما سبق ان الالتزام المفروض على الاختصاصي بالصمت بخصوص كل ما يصل إلى علمه أو يكتشفه خلال ممارسته لمهنته يقوم على اساسين ، احدهما المصلحة العامة والتي تحتم على اطلبيب أو الاختصاصي ضرورة ان يقوم بمهمته الاجتماعية على نحو افضل من اجل الصالح العام ، وكذلك يقوم على المصلحة الخاصة للمريض الذي يرغب في عدم افشاء الطبيب أو الاختصاصي لاسراره التي افضى بها ، وفي نفس الوقت ، فان السماح للطبيب أو الاختصاصي بافشاء اسرار مرضاه يقوم ايضا على اساس المصلحتين العامة والخاصة ، حيث اجاز القانون للطبيب أو الاختصاصي بافشاء اسرار مرضاه في حالات معينة تهدف إلى الحفاظ على الصالح العام أو حماية المصلحة الخاصة للاختصاصي أو للمريض نفسه أو لاقاربه أو ورثته ، وفي بعض الاحيان نلاحظ بانه قد تختلط المصلحتان معا . فقد يوصي القانون على الطبيب أو الاختصاصي بان يقوم بافشاء بعض الاسرار ، كحالة التبليغ عن الامراض المعدية والتبلغ عن الولادات والوفيات أو التبليغ عن الجرائم الواردة تحت فقرة ( واجب افشاء السر قانونا ) الواردة في دستور السلوك المهني الطبي العراقي لعام 2002 ([249]) ، وبهذا الصدد فقد وردت فقرة خاصة بـ ( مبررات افشاء السر الطبي ) في دستور السلوك المهني الطبي العراقي وايضا في المادة _24) من الدستور الطبي الاردني لعام 1987 ([250]) .
وتلك الحالات التي يجوز فيها الافشاء لا تغير طبيعة الالتزام بكونه التزام بتحقيق نتيجة لان مضمون الالتزام بالسرية هي الامتناع عن عمل بمعنى الامتناع عن افشاء السر فهو بذلك التزام بتحقيق نتيجة وليس مجرد بذل عناية ، اما ما يقوم به الاختصاصي من اعمال تؤدي إلى كتم السر فما هي الا اعمال يتطلبها التزامه بالامتناع عن الافشاء فهي لا تغير من طبيعة الالتزام بالسرية والذي هو الامتناع عن عمل مفاده الافشاء أي تحقيق سرية المعلومات التي يجوزها وهذه ( نتيجة ) مبتغاه من هذا الالتزام ([251]) .
ب- شهادة الاختصاصي الخبير أمام القضاء :
أن الطبيب الذي تنتدبه السلطة القضائية لفحص المريض كفحص مصاب في حادث أو تشريح جثة لمعرفة سبب وظروف الوفاة ، ملزم بقول الحقيقة التي يقسم على جلائها للمحكمة ، فاذا ما دعي إلى التحقيق أو الشهادة امام المحكمة فان يمين السر الذي اقسم عليها لا تصفيه من اليمين الذي اقسم بموجبه ان يقول الحقيقة فيما رآه وعاينه ، والطبيب الخبير كالطبيب الشرعي ، كلاهما يحرم عليهما افشاء السر لغير السلطة القضائية .
وعلى الاختصاصي الخبير افشاء المعلومات الخاصة بالمسائل التي تدب من اجلها وان لا يتجاوز نطاقها ، أما الاسرار الاخرى التي وصلت إلى علمه اثناء فحصه للمريض فعليه ان يلتزم بكتمانها وعدم الافشاء بها وفي ذلك يقول البعض ” ان شرف وكرامة المهنة يقتضي التزام الطبيب الخبير بالسر وعليه التزام الصمت ، فيما لا يبرره ” ([252]) .
ومن المستقر عليه ، ان لا يكون الطبيب الخبير هو الطبيب المعالج للشخص موضوع الفحص واذا كلفت السلطة القضائية الطبيب المعالج لاجراء الخبرة على مريضه ، فعليه ان يعتذر ، ولا يجوز له ان يقبل هذا التكليف إذا كان فيه ما يدعو إلى افشاء سر طبي لمريضه، كما انه ليس للطبيب المعالج الكشف عن سر المريض إلى الخبير حتى لو كان الطبيب المعالج هو المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية الا إذا اقتضت حالة الضرورة ، ولكن له ان يجيب عن الاسئلة التي يطلبها منه في هذا الشأن ولا يعد مفشيا لسر مهنته ([253]) .
هذا ولم ترد حالة الطبيب أو الاختصاصي الخبير في فقرة خاصة ضمن مبررات افشاء السر الطبي الواردة في دستور السلوك المهني الطبي العراقي وذلك على خلاف المادة (24) من الدستور الطبي الأردني التي اشارت إلى الطبيب الخبير ضمن الحالات التي يجوز افشاء السر فيها وذلك في الفقرتين (د ، و) منها .
ج – التبليغ عن الجرائم :
وتشمل الجرائم التي يعلم الطبيب أو الاختصاصي اثناء ممارسته لمهنته أو بسببها حيث استقر الرأي على تغليب الالتزام بالتبليغ عن الجرائم على واجب الكتمان إذ انه اكثر تحقيقا للمصلحة العامة التي ترجع على المصلحة الخاصة في الحماية بحجة المحافظة على السر المهني ، وينبني على ذلك انه لا يعد افشاء السر المهنة ، ابلاغ الاختصاصي عن تسمم
مريضه ، وابلاغ السلطات عن جريمة قتل وقعت كأن يراجعه القاتل المصاب عند هروبه لمعالجته ([254]) .
وفي ذلك نصت الفقرة (د) الخاصة بواجب افشاء السر قانونا من دستور السلوك المهني الطبي العراقي لعام 2002 على ما يلي ” أن ما نص عليه القانون حول حماية الاسرار المهنية جاء للمحافظة على آداب مهنة الطب وقدسية العلاقة بين الطبيب ومريضه ولكن هذا لا يشمل التستر على الجريمة إذ ان مثل هذا التستر يعد نفسه جريمة وحرب على القانون وعلى المجتمع ينبغي على الطبيب تحاشيه ” .
ووفقا لهذه الفقرة يتوجب على الاختصاصي افشاء سر مريضه إذا علم من خلال فحصه وعلاجه له ، بان هناك جريمة قد وقعت وعليه ان يقوم بتبليغ السلطات المختصة ، لانه ملزم قانونا بالتبليغ عن الجرائم التي تصل إلى علمه ، بالاضافة إلى ان المادتين (347 و 498) من قانون العقوبات العراقي تلزمه بالتبليغ عن الجرائم التي يعلم بوقوعها من خلال ممارسته لمهنته .
وفيما يخص موقف القوانين المقارنة ، نلاحظ بان المشرع المصري ايضا قد اوجب على الاختصاصي أو الطبيب التبليغ عن الجرائم التي علم بوقوعها وذلك وفقا للمادة (310) من قانون العقوبات المصري ([255]) ، الا ان بعض الاراء تذهب إلى ان المشرع المصري لم يقرر عقوبة على من يخالف هذا الواجب ، لذا فان تنفيذ مقتضى خطاب الشارع لا يعدو ان يكون امرا مندوبا فحسب ، ولا يرقى إلى مرتبة الالتزام ، وبالتالي فان الطبيب لا يعد ملزما قانونا بالابلاغ عن الجرائم ([256]) هذا بخلاف المشرع العراقي الذي عاقب على عدم التبليغ في المادة (247) من ق.ع.ع وكذلك استثنت المادة (66) من قانون الاثبات المصري ([257]) من الالتزام بعدم افشاء السر ، المعلومات التي يعلم بها الطبيب عن طريق مهنته ويكون الغرض منها ارتكاب جناية أو جنحة حيث نصت على انه ” لا يجوز علم من المحامين أو الوكلاء أو الاطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات ان يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مقصودابه ارتكابا جناية أو جنحة ” . وبناء عليه فان للطبيب أو الاختصاصي وتغليبا للمصلحة العامة المتمثلة في الحيولة دون ارتكاب الجرائم على المصلحة الخاصة المتمثلة في كتمان السر – ان يبلغ السلطات العامة بالتصميم على ارتكاب الجريمة ([258]) .
ثانيا – افشاء السر مراعاة للمصلحة الخاصة :
قد تتعلق المصلحة الخاصة في افشاء السر بالمريض نفسه أو بالاختصاصي أو لحالة الضرورة وسنتناول تلك الحالات من خلال الفقرات الآتية :
أ- إفشاء السر برضا المريض :
ان الاتجاه الحديث فقها وقضاءا ، يذهب إلى ان السر ملك المريض ، يمكن ان يفشيه بنفسه ، كما له ان يحل الطبيب منه ويسمح له بافشائه ، ولا يؤثر في ذلك القول ان السر قرر للمصلحة العامة لان ذلك لا يحول بين المريض وامكانية البوح به . وإذا كان له ذلك فانه يمكن ان يفعل ذلك بنفسه أو ان ينيب غيره فيه ، فاذا اصيب شاب بمرض ايدز ، ولم يستطيع أن يواجه اسرته بذلك والبوح لهم بمرضه وطلب من الطبيب ابلاغها ، فلا مسؤولية على الطبيب ان فعل ذلك ، فاذن المريض أو تصريحه للطبب بالافشاء يرفع عنه واجب الكتمان ([259]) .
وفي ذلك جاء في الفقرة (14) من مبررات افشاء السر الطبي الوارد في دستور السلوك المهني الطبي العراقي 2002 بانه ، يجوز افشاء السر في حالة الشهادات الطبية المنظمة بحسب طلب المريض ، أي يجوز للطبيب أو الاختصاصي تحرير شهادة طبية حول حالة المريض الصحية ، ويطلب من المريض نفسه ، أي برضا المريض واذن منه ، ولا يعتبر تحرير الطبيب للشهادة في هذه الحالة اخلالا بما يوحيه العقد من التزام بحفظ سر هو نصه طالما قد قام باصدار هذه الشهادة بناءا على طلب المريض نفسه.
اما بالنسبة لموقف القانون المصري نصت الفقرة الثانية من المادة (66) ([260]) ( يجب على الاشخاص المذكورين ان يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة أو المعلومات ، متى طلب منهم ذلك من اسرها اليهم ” ، فرغم ان النص مقصور على اداء الشهادة ، الا ان الفقه يرى ان هذا النص يقرر مبدأ عام هو ان الاذن بالافشاء يرفع واجب الكتمان ، وقد جعلت المادة المذكورة شهادة الاختصاصي أو الطبيب وجوبية وليست مجرد شهادة جوازية متروكة
لتقديره .
وبناء عليه ، وطبقا لهذا الرأي يلتزم الاختصاصي أو الطبيب بافشاء السر متى اذن له المريض بذلك ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية ([261]) بان تسليم الطبيب شهادة طبية بحالة مرضية إلى زوجته لا يعد افشاء للسر الطبي إذا كان المريض هو الذي طلب منه ذلك .
وطبقا للرأي الراجح لدينا فان رضا المريض يلزم الاختصاصي بالافشاء بالسر الطبي ، ولا يشترط في رضا المريض بالافضاء شكلا معينا ، فقد يكون الرضا صريحا ، كتابة أو شفاهة ، كما يمكن ان يكون ضمنيا ويستدل عليه من الوقائع والملابسات فيعتبر رضا ضمنيا اصطحاب المريض لزوجته أو لصديقه إلى المختبر .
ب- حالة الضرورة :
لجأ بعض الفقه ([262]) إلى البحث عن اساس قانوني لتبرير مشروعية افشاء السر الطبي فذهب إلى القول بنظرية الضرورة كأساس لإباحة الافشاء للسر الطبي ، فقد توجد ظروف تفرض على الطبيب واجب الافشاء بهدف تحقيق مصلحة خاصة فقد يجد الطبيب انه من الضروري ان يفشي سر مرض ابنه كي يكون على علم بحالته ووضعه الصحي أو ان يخبر زوجة المريض بمرض زوجها المعدي وخاصة ، إذ كان من الامراض الجنسية المعدية كالايدز والزهري ، تجنبا لاصابتها بنفس المرض .
فمن حق الاختصاصي في مثل هذه الحالات ان يفشي سر مريضه تجنبا لضرر اكبر من الضرر الذي ينتج عنه بالافشاء ، وهو بذلك لا يكون بافشاء سر مريضه مخالفا لاداب المهنة الطبية ، وفي هذا نصت المادة (24 / ط1) من الدستور الطبي الأردني على انه يجوز افشاء السر لذوي المريض إذ عرف ان لهذا الافشاء فائدة في المعالجة وكانت حالة المريض لا تساعده على ادراك ذلك ، وايضا نصت المادة (6 / أ) من المرسوم رقم (25) لسنة 1982 لاداب مهنة الطب الكويتي على جواز افشاء السر ، إذا كان الافشاء لمصلحة الزوج أو الزوجة ويكون الافشاء لهما شخصيا ، ولم نجد نصا مماثلا في دستور السلوك المهني اطلبي العراقي لعام 2002 ، لذا نأمل من واضعي هذا الدستور الالتفات إلى هذه النقطة الهامة واضافة الحالات الشخصية ( أي الحالات التي يجوز افشاء السر الطبي فيها لاسباب ومصالح شخصية بين افراد الاسرة الواحدة ) خطرا لاهميتها ضمن مبررات افشاء السر الطبي .
ج- حق الاختصاصي في كشف السر للدفاع عن نفسه :
استقر الرأي على ان للطبيب أو الاختصاصي الحق في كشف السر وفقا للمسؤولية في نطاق حقه في الدفاع عن نفسه عندما يتهم بارتكاب جريمة جنائية كالاجهاض أو الاغتصاب أو خطأ في العلاج فعليه ان يقدم الاوراق الطبية التي تثبت اصابة المريض بمرض يحول دون ارتكاب ، وفي خارج هذه الحالة لا يجوز له الافشاء ([263]) . وكانت محكمة (Douai) فقد قضت في فرنسا ” بأنه لا يمكن حرمان أي شخص كائنا من كان من حقه في الدفاع عن نفسه ، وانه لا يمكن ان تسقط هذه الحرية الاساسية قواعد السر المهني ” ([264]) .
ومن ثم يعد كشف الاختصاصي أو الطبيب عن وقائع لا تستلزمها ضرورة الدفاع عن نفسه اخلالا بالالتزام بالحفاظ على سر المريض ، لان من شأن هذا المسلك ان يشهر المريض دون ان يمثل أي فائدة للطبيب أو الاختصاصي في الدفاع عن نفسه وايضا يحظر على الاختصاصي الخوض في هذه الامور التي تتعلق مباشرة بالدعوى المقامة عليه واللازمة لكشف الحقيقة ، ولا يمنعه ذلك من الاشارة إلى المسؤول الحقيقي عن الضرر حتى يبرئ نفسه . وكما لا يكون الكشف عن السر امام سلطة الاتهام ، كالنيابة والقضاء والمحقق الاداري والمحكمة التأديبية كما يبرئ نفسه من الاتهام ، ايضا الكشف عن السر في الصحف ، ولا يشترط لممارسة الاختصاصي أو الطبيب حقه في الدفاع ، ومن ثم افشاء سر مريضة ان يكون قد وجه اليه الاتهام بالفعل ، بل يكفي ان يكون موضوع اتهام ([265]) .
أما جزاء اخلال الاختصاصي بالتزامه بحفظ اسرار المرضى . إذا قام الاختصاصي بافشاء سر مريضه في غير الحالات الاستثنائية التي عليه الافشاء فيها أو يرخص له بالافشاء فيها فانه سيترتب على عمل الاختصاصي المسؤولية عن فعل الافشاء إلى ان التزام الاختصاصي بعدم افشاء اسرار مرضاه هو التزام بتحقيق نتيجة يتمثل بالامتناع عن عمل ولمدة واحدة ان وقع فيها العمل الممنوع وقوعه ، فانه لا يمكن التنفيذ العيني الجبري ، فاذا ما قام الاختصاصي بافشاء سر مريضه فلا جدوى من التزام الاختصاصي بالتنفيذ العيني واجباره على كتمان السر لان السر اذيع بين الناس ولا جدوى من الناحية المدنية سوى التعويض المالي ([266]) ، بناء على قواعد المسؤولية المدنية ( عقدية أو تقصيرية ) بالاضافة إلى ذلك فان الاختصاصي بتعرض عند الافشاء للمسؤوليتين الجزائية والتأديبية .
فبالنسبة للمسؤولية المدنية فان اخلال الاختصاصي بالتزاماته بكتمان اسرار مرضاه يشير مسؤوليته المدنية عقدية أو تقصيرية حسب حالة وجود عقد مع المريض أم عدم وجوده .
فالمسؤولية العقدية للاختصاصي هي الجزاء الذي يرتبه القانون على اخلال المتعاقد بتنفيذ التزامه العقدي وتنشأ المسؤولية العقدية التزاما بالتعويض للمضرور بذمة المدين المخل ([267]) ، وحتى يقوم مسؤولية الاختصاصي أو الطبيب ان يخل الاختصاصي بالتزامه بالحفاظ على اسرار هذا المريض أو ان ينفذ هذا الالتزام تنفيذا جزئيا أو معيبا وسواء نص العقد صراحة أو ضمنا على هذا الالتزام وان يترتب على الاخلال بهذا الالتزام ضررا ماديا يصيب المريض جراء فعل الافشاء ([268]) .
اما المسؤولية التقصيرية توجب الزام من احدث ضررا غير مشروع بالغير بتعويض هذا الضرر ([269]) ، فقد لا يوجد عقد بين الاختصاصي والمريض فيقوم الاختصاصي بافشاء اسرار هذا المريض اثناء الكشف عليه أو علاجه فان الطبيب أو الاختصاصي يسأل عما يصيب هذا المريض من ضرر مادي ومعنوي ([270]) ، يقدره القاضي حسب الضرر الذي لحق المريض فقد نصت المادة (204) من القانون المدني العراقي على ان كل تعد يصيب الغير بأي ضرر اخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض . أما بالنسبة للمسؤولية التأديبية فهي دعامة اساسية لحماية السرية المهنية بما يقع من عقاب تأديبي على الطبيب أو الاختصاصي المؤتمن على سر مريضه نتيجة تقصيرية في المحافظة على هذا السر بوصفه تصرفا مخلا بواجبات الوظيفة أو المهنة ، فالاطباء في المستشفيات العامة هم موظفون يخضعون لقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 1991 فإفشائهم لاسرار المرضى يعرضهم للعقوبات التأديبية الواردة في المادة (8) من هذا القانون والتي هي ( لفت النظر ، الإنذار ، قطع الراتب ، التوبيخ ، انقاص الراتب ، تنزيل الدرجة ، الفصل ، العزل ) . ويترتب على اخلال الموظف بالتزامه بالمحافظة على سر الوظيفة معاقبته تأديبيا وفق احكام قوانين الانضباط التأديبية ([271]) .
وبالنسبة للاطباء العاملين في المستشفيات الاهلية فإنهم ملتزمون بكتمان اسرار مرضاهم حتى بعد تركهم العمل بموجب النصوص القانونية التي تعالج عقد العمل كما مر بنا لذا فان الاخلال بهذا الالتزام من قبل الاختصاصي يعرضه لأشد العقوبات التأديبية فقد يفصل ويفسخ عمله ومن دون اشعار عند افشائه اسرار مرضاه . أما المسؤولية الجزائية فقد سبق وان بينا بان قانون العقوبات العراقي عاقب صاحب المهنة كالطبيب الذي يفشي اسرار مهنته بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة أو بكلتا العقوبتين ، وتقوم هذه المسؤولية على ثلاثة اركان ركن مادي يتمثل بوجود سر معين تم إفشاؤه والركن الثاني صفة خاصة في الجاني وهي ان يكون ذا مهنة معينة والركن الثالث هو القصد الجنائي فهذه الجريمة تعتبر من الجرائم العمدية والقصد المطلوب هنا القصد العام ويتعين ان يعلم المتهم (الطبيب) بان للواقعة صفة السر وان تتجه ارادته إلى فعل الافشاء وإلى النتيجة التي تترتب علمه ([272]) .
المطلب الثاني
التزامات العميل
لما كان عقد التحاليل الطبية ملزم للجانبين ، فلاحظنا في المطلب الاول التزامات الاختصاصي وفي هذا المطلب سنحاول الاشارة الى التزامات العميل والتي هي التزامه بمعاونة الاختصاصي ودفع الاتعاب له (الاجر) ونخصص لكل منها فرعاً مستقلاً .
الفرع الأول
التزام العميل بمعاونة الاختصاصي
ليس بإمكان الاختصاصي مباشرة أي عمل طبي والاستمرار فيه وتحديد التحاليل المطلوب اجرائها بدون تعاون من المريض نفسه إذ بامكان المريض ان يعرقل جهود الاختصاصي فلا تكون بذات نفع عليه ، فلذلك نجد بان المريض ملزم بتنفيذ التزامه على اكمل وجه ممكن بتقديم المعلومات اللازمة التي يحتاج اليها الاختصاصي ليقوم الاخير بتنفيذ التزامه ايضاً ([273]).
وتعرضنا في موضع سابق من البحث بان عقد التحاليل من العقود الملزمة للجانبين وبالتالي فان ثمة التزامات تقع على عاتق طرفيه وهذه الالتزامات قد ترد صراحة بالعقد أو تكون بصورة ضمنية اما يقضي به العرف لمثل هذا النوع من العقود .
فالعقد لا يقتصر على الزام المتعاقد بما ورد فيه ، ولكن يتناول ايضا ما هو من مستلزماته ، وفقا للقانون والعرف والعدالة ([274]) ، فللقاضي وفقا لهذه القاعدة ان يضيف إلى مضمون العقد ما يقضي به القانون أو العرف أو العدالة في اطار المبدأ العام الذي يقضي بضرورة تنفيذ العقود بطريقة تتفق مع حسن النية .
مراعيا في ذلك المرغوب فيه اجتماعيا لان القانون نظام اجتماعي يهدف إلى حماية الفرد وتحقيق التوازن بين المصالح المختلفة ويتعين على القاضي ان يقدر ما إذا كان اضافة التزام إلى مضمون العقد يحقق تنظيما افضل للعلاقات بين طرفيه ، ويعد الالتزام بالتعاون من تلك الالتزامات التي لم ينص عليها صراحة في العقد فان للقاضي ان يضيفها اليها ، اما تنفيذا لنص في اطار ما يقتضيه حسن النية في تنفيذ العقود وما ينبغي ان يوافر من ثقة بين المتعاقدين وسواء اكان نص القانون أو العرف أو لاعتبارات العدالة ، اضافة إلى ان الالتزام بالتعاون يعد من مستلزمات العقد وبالتالي فان المتعاقدين يلتزمان بما ورد فيه صراحة أي انه التزام عقدي ارادي ([275]) .
وسبق وان بينا بان عقد التحاليل من العقود القائمة على الثقة المشروعة المتبادلة بين طرفيه ، فيقوم العقد اساسا على الثقة المتبادلة والصدق بين طرفيه ويتضمن نوعا من العلاقة الانسانية ، ولذلك فان حرية الاختيار يجب ان تكون مكفولة لطرفيه ، فالمريض كما سبق وان بينا في مكان سابق من بحثنا له ان يختار الاختصاصي الذي يثق فيه لابرام العقد واجراء التحاليل اللازمة له وتبين لنا ايضا ان للاختصاصي الحق في اختيار مرضاه وعملائه وذلك من خلال رفض تقديم المساعدة واجراء التحاليل اللازمة لمريض معين لاسباب شخصية أو مهنية أو في حالة اختلال ثقته بالمريض ([276]) .
واختيار الاختصاصي من قبل العميل لا يكون على اساسا مهني فحسب بل ايضا على اساس اعتبارات شخصية تدور اساسا حول عنصر الثقة بين الطرفين ، والثقة تعتمد اساسا على المصارحة والصدق وتتنافى مع الاخفاء والكذب ([277]) ، ويجب ان تكون متبادلة بين الطرفين الاختصاصي والعميل ، فاستنادا إلى الثقة التي يمنحها المريض للاختصاصي يتحتم على هذا الاخير ان يقوم بحفظ اسرار المريض المرضية والشخصية لكي يثق به وبالتالي يكشف له كل ماله علاقة بمرضه وبحالته وان يخبره بصراحة بحالته مع مراعاة مستوى المريض الثقافي وبالمقابل فان على المريض ان يثق بالاختصاصي ويخبره بالمعلومات الكافية واللازمة لاجراء تحاليل ناجحة فهذه المعلومات يجب ان تكون واضحة وصادقة ودون أي تخوف أو دون ان يخبأ معلومة أو امرا شخصيا عنه ([278]) ، فقد تكون مهمة وتساعد الاختصاصي في تشخيص المرض وفي وصف العلاج وتحويله إلى الطبيب المختص لعلاجه فالتحليل هو الذي سيحد نوع المرض وبالتالي يحدد الطبيب المعالج المسؤول عن هذه الحالة المرضية فالتحليل هو الخطوة الاولى للوصول إلى علاج صحيح للمريض وبالتالي شفاءه وفي هذا الشأن ، فقد ورد في المادة ( ز / أولا / 5 ) من قواعد السلوك المهني العراقي ([279])
لسنة 2002 ما يلي : ” على الطبيب ان يسعى إلى احلال احسن العلاقات مع مريضه على اساس الثقة والاحترام لان المريض يرتاح كثيرا إلى طبيبيه الذي يثق به ويبادله الاحترام ” .
وبما ان العقد يعتبر من العقود القائمة على الثقة المشروعة المتبادلة بين طرفيه وبالتالي فانه كغيره من العقود ينشئ التزاما عاما بالادلاء بالمعلومات على عاتق طرفيه ، وكما وسبق وان بينا التزام الاختصاصي باعلام العميل ، فالاختصاصي يمتاز بحيازة قدر هائل من العلم الطبي امام مريض ضعيف القدرة العلمية في هذا المجال ، ومن ثم يكون هناك عدم تعادل في المعلومات بين الاختصاصي والعميل ، مما اثار التزاما يقع على عاتق الاختصاصي باعتباره مهنيا محترفا باعلام العميل فمضمون هذا الالتزام كما رأينا ان يعطي الاختصاصي لعميله فكرة معقولة وامينة ([280]) عن نتائج التحاليل ولكي يستطيع العميل ان يقف على حالته الصحية بوضوح وبالتالي يسمح له بان يتخذ قراره الصحيح بقبول الخضوع للعلاج إذا كانت حالته تستدعي ذلك أم لا . فهذا متوقف على نتيجة التحاليل .
فالعميل الذي يتوجه إلى مختبر للتحليلات المرضية فهو اما ان يتوجه من تلقاء نفسه أو يتوجه إلى المختبر بناءا على احالة من الطبيب المعالج المختص إذ قد يطلب من العميل اجراء تحاليل معينة لغرض التأكد من حالة مرضية فيستعين بالتحاليل لغرض الكشف عن المرض فبكلتا الحالتين يجب على المريض ان يحيط الاختصاصي علما بكافة المعلومات المطلوبة والتي تعتبر ضرورية لتمكين الاختصاصي من اداء عمله بسهولة فلا شك بان التزام العميل بمعاونة الاختصاصي مكمل لالتزام هذا الاخير بالاستعلام فالالتزام بالاستعلام هو التزام يتفرع ن التزام الاختصاصي بالاعلام فيجب على الاختصاصي لكي تكون نتيجة تحليله صحيحة ان يستعلم من المريض ويطرح عليه الاسئلة ، خاصة وان هنالك بعض انواع التحاليل يلزم قبل القيام بها اتباع اجراءات معينة كعدم تناول دواء معين ، ومن ثم لغرض الحصول على نتيجة صحيحة يستلزم الامر معرفة نوع الدواء الذي يتناوله المريض كأدوية السكر والجلطات على سبيل المثال ، ويتحقق هذا الالتزام بان يتعاون العميل مع الاختصاصي ويقدم له كافة المعلومات ويجيب على أسئلته بكل صدق وامانة ولان اخفاء بعض المعلومات تؤدي إلى الوقوع بالغلط وبالتالي اعطاء نتيجة غير دقيقة ([281]) .
ويتحقق ذلك من خلال تقديم كافة البيانات التي تجعل الاختصاصي يقف على حقيقة المرض وبالتالي يقع على عاتق العميل عبء اثبات وفائه بهذا الالتزام بل ان هذا الالتزام لا يقتصر به على مجرد ان يقدم ما يطلب منه ولكن عليه ان يقوم بالاستعلام ويتحرى من الاختصاصي عن النقاط التي تمكنه ان يدلي بها ويتعاون بصددها بما لديه من معلومات ، فعند ابرام عقد بين طرفين غير متساويين في القدرة على المناقشة والحصول على الحقائق فيحكم الضرورة يضع الطرف الاقل قدرة ثقته في الطرف الاخر ويأتمنه ويعتمد عليه ، حينئذ يجوز للمحكمة ان تفرض واجبا اشد على الطرف الاكثر قدرة في مطالبته بايضاح كامل المعلومات المتصلة بمحل العقد وخاصة تلك التي لا يتاح العلم بها للطرف الاقل قدرة ، وثقة الدائن بالمدين المتمثلة هنا ( بثقة العميل بالاختصاصي ) هي التي تبرر حقه في المطالبة المدين الاختصاصي بالكشف عن كل ما يتعلق بمحل العقد أي فرض الالتزام بالادلاء بالمعلومات على عاتقهم ([282]) .
ولا يقتصر التزام المريض بمعاونة الاختصاصي من خلال تزويده بالمعلومات والرد على استفساراته التي يراها لازمة للوصول إلى نتيجة دقيقة للتحليل المزمع اجرائه بل يشمل ايضا ضرورة التزام العميل باحترام تعليمات الاختصاصي ، وبالتالي فان اهمال هذه التعليمات أو تعمد عدم احترامها ، سيؤدي إلى ذات النتيجة وهي اعطاء نتيجة غير صحيحة وبالتالي الحاق الضرر بالعميل ، فاذا طلب على سبيل المثال الاختصاصي من العميل لضمان دقة التشخيص كما هو الحال في تحليل السكر من المريض ان يكون صائما لعدد معين من الساعات قبل ان يجري التحليل الاول وضرورة تناول طعام معين قبل اجراء التحليل الثاني، فإذا أهمل المريض احترام هذه التعليمات ، فان ذلك سيؤدي بالنتيجة إلى عدم دقة التحليل ومن ثم الخطأ في التشخيص ونفس الامر إذا نبه الاختصاصي لمريض بعدم تناول دواء معين قبل اجراء التحاليل ، وتعمد هذا الاخير تناوله واهمل تعليمات الاختصاصي فان ذلك يؤدي إلى عدم دقة النتائج ، وفي ضوء ما سبق ذكره يتبين لنا ان الاتجاه الفقهي الراجح يعتبر التزام العميل بمعاونة الاختصاصي هو التزام بتحقيق نتيجة ([283]) ، ومن ثم الاختصاصي لا يكون مسؤولا عن فشل العمل إذا كان العميل لم يسهم بايجابية نحو تحقيق الهدف المنشود من العقد هو التوصل إلى نتائج صحيحة ، وبالتالي فانه يفترض خطأ المريض من خلال عدم تحقق النتيجة ، وبالتالي تنهض مسؤوليته فالمسؤولية العقدية هي جزاء الاخلال بتنفيذ الالتزام بالتعاون كالتزام ناشئ عن العقد ويلزم قيام المسؤولية العقدية بصفة عامة ، توافر اركانها الثلاثة ، الخطأ العقدي والضرر والعلاقة السببية ([284]) ، ويستحق الاختصاصي تعويضا عن الضرر الذي لحقه من عدم تنفيذ العميل لالتزامه كليا أو جزئيا أو من تأخره في تنفيذ التزامته وتثبت مسؤولية المريض ما لم يثبت سبب اخلاله راجع لسبب اجنبي لابد له فيه فيحكم عليه بتعويض الضرر الذي الحقه بالاختصاصي .
وان عقد التحاليل يولد التزاما بالتعاون لكلا الطرفين ( الاختصاصي والعميل ) ، وبناءً عليه فان على اختصاصي التحاليل الطبية ان يتحقق اولا من شخصية العميل أو المريض الذي توجه اليه لاجراء التحاليل العلمية ، وتبدو اهمية هذا الاجراء عندما يكون العميل أو المريض قد توجه بناء على احالة من شركة التأمين أو احالة من قبل رب العمل لاجراء بفض التحاليل للتحقق من سلامة طالب التأمين أو العامل ، واذا شك اختصاصي التحاليل الطبية في شخصية طالب التحليل فمن حقه رفض اجراء التحاليل المطلوبة ، واذا استحال عليه التحقق من شخصية طالب التحليل وكانت هناك حالة استعجال أو حالة ضرورة وجب على اختصاصي التحاليل الطبية ان يدون على نتيجة التحليل ، قبل تسليمها ، عبارة تفيد عدم تمكنه من التحقق من هوية طالب التحليل ونفس الامر بالنسبة لفحص الحمض النووي سواء كان ذلك للكشف عن جريمة وقعت أو لاثبات النسب أو نفيه ([285]) ، وهو ما يصدق ايضا في حالة التحليل الذي يتم لتحديد فصيلة الدم .
فاذا ما تحقق اختصاصي التحاليل الطبية من شخصية طالب التحليل الذي توجه اليه مباشرة ، وجب عليه من جهة ثانية ، وقيل اخذ العينة ان يتحقق من ان المواد والاجهزة المستخدمة في اخذ العينة واجراء الفحوصات والتحاليل ، معقمة ومتفقة مع نوع التحليل المطلوب حتى يمكن تجنب خطر العدوى ودعم دقة النتائج ، إذا لم يتم تعقيم الآلات مبيدا قبل اخذ العينة وفحصها ، وفي هذا الخصوص تنص المادة (12) من القانون المصري
رقم (376) لسنة 1954 ([286]) في شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية على انه ” يجب ان يكون المعمل مستوفيا الاشتراطات الصحية والفنية ومزودا بالادوات والاجهزة الفنية والعلمية اللازمة للعمل فيه ، وذلك وفقا لما يصدره وزير الصحة العمومية من قرارات . . . ” .
وهكذا يتضح لنا ان اختصاصي التحاليل الطبية يقع عليه التزام يتحرى الدقة واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة ودقة التحاليل الذي يجريه ، منذ اللحظة التي يتوجه اليه فيها العميل أو المريض لاجراء التحاليل اللازمة ، وحتى تسليمه نتيجة هذه التحاليل ، بل وبعد تسليم هذه النتائج ايضا ، واكدت على ذلك المادة (27) من القانون نفسه حيث نصت ( يجب ان تحرر التقارير الخاصة بنتائج الفحص الصادر من المعمل من اصل وصورة موقعا عليها من المدير ، المسؤول ) كما يجب الاحتفاظ بكافة الدفاتر وصور التقارير المختلفة لمدة لا تقل عن خمس سنوات ابتداء من تاريخ اخر قيد بها , وهذا ما نصت عليه الفصل (25) ([287]) من القانون التونسي ( . . . ويجب حفظ هذه المراجع في كنف احترام السرية لمدة ادناها خمس سنوات ) .
ومما تجدر الاشارة اليه ان دور اختصاصي التحاليل الطبية لا ينتهي بمجرد تسليم نتيجة التحاليل إلى العميل ( المريض ) أو طبيبه ، بل يجب عليه من جهة اخرى ووفقا لنص
المادة (24) من القانون المصري رقم (376) لسنة 1954 ( . . إعدام جميع ميكروبات الامراض المعدية التي تفصل من العينات التي تؤخذ من المرضى بمجرد الانتهاء من فحصها في التشخيص ) . لذلك فانه يجب على اختصاصي التحاليل الطبية التخلص من مخلفات معمله بطريقة سليمة حتى يتجنب اصابة الاخرين بالعدوى ، ومنهم المرضى المترددين على معمله ، بل والاختصاصيين والفنيين وطاقم التمريض المساعد وكافة العاملين بمعمل التحاليل الطبية ، إذ ان جودة وضمان دقة التحاليل الطبية يستلزم وجود بيئة معملية خالية من المخاطر والمشكلات وذلك بمراعاة متطلبات السلامة والحماية المهنية .
وان مراعاة الاختصاصي للقواعد الطبية المعترف بها علميا من شأنه ان ينفي المسؤولية الجنائية عنه ، فالطبيب مطالب بان يبذل جهود صادقة ويقظة ومتفقة في غير الظروف الاستثنائية مع الاصول العلمية الثابتة ، وهي الاصول التي يعرفها اهل العلم ولا يسمحون لمن ينتسب إلى علمهم أو فنهم ان يتجاوزها او يتخطاها ([288]) ، لهذا يلجأ القضاء إلى الخبراء من الاطباء والجراحين لتقرير ما إذا كان زميلهم قد جهل تلك الاحوال أو تخطاها وليس معنى هذا ان لا يترك للطبيب أو الاختصاصي قدرا من الاستقلال في التقدير خلال ممارسته المهنة طبقا لما يمليه عليه ضميره وفنه فلا يكون مسؤولا إلا إذا ظهر في اختياره للعلاج جهلا باصول العلم والفن الطبي ([289]) .
وعرفت محكمة استئناف القاهرة الاصول والقواعد الطبية بانها ( تلك الاصول الثابتة التي يعترف بها اهل العلم ولا يتسامحون مع من يجهلها ممن ينتسبون إلى عملهم وليس معني هذا ان الطبيب يلتزم بتطبيق العلم كما يطبقه غيره من الاطباء فمن حق الطبيب ان يترك له قدرا من الاستقلال في التقدير في العمل الا إذا ثبت انه في اختياره للعلاج اظهر جهلا باصول العلم الفن الطبي ) ([290]) .
والعلوم الطبية تقدم لنا كل يوم وسائل متنوعة لمعالجة المريض وذلك التنوع يفتح الباب امام الطبيب للاختيار بين الوسائل التي امامه وافقاً لما يراه اكثر فعالية في شفاء المريض واكثر ملائمة لحالته ولكن يظل ملزما بمراعاة القدر اللازم من الحذر واليقظة فالعلاج الذي يقع عليه اختيار الطبيب يجب ان يكون مقبولا في مجال العلوم الطبية واصول المهنة ) ([291]) .
الفرع الثاني
التزام العميل بدفع الأجر
يعد التزام العميل بدفع الاجر من الالتزامات الناشئة عن العقد فهذا الالتزام مفترض الوجود سواء اشترطه المتعاقدان أم لم يشترطاه فتحديده ليس شرطا لصحة العقد وقت ابرامه ، إذ ينعقد هذا العقد متى ما توافرت اركانه العامة مضافا اليها عدم وجود اتفاق صريح على استبعاد الاجر مقدما ، فعقد التحاليل من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين ، ولذلك فهو كغيره من العقود التي يبرمها ارباب المهن الحرة مع عملائهم ، ولكن من الممكن تصور عقد التحاليل بدون مقابل مادي ([292]) وان كان الاصل انه عقد تبادلي لكونه يقوم على اساس تأدية عمل لقاء مقابل مادي ففي حالات معينة قد يتنازل الاختصاصي عن المقابل النقدي كأن يرتبط الاختصاصي مع العميل برابطة صداقة أو قرابة وبالتالي يتنازل الاختصاصي عن الاجر ، فذلك لا يؤثر على وصف العقد بانه ( عقد ملزم للجانبين ) لوجود التزامات اخرى كما سبق وان بينا كالتزام العميل بمعاونة الاختصاصي .
والاجر هو الوجه الثاني للمحل في عقد التحاليل فهو المقابل الذي يلتزم العميل باعطائه للاختصاصي مقابل قيام الاخير بالعمل المعهود اليه ، فالمقابل بدفع الاجر له لقاء القيام بهذا العمل ، وبما اننا سبق لنا وعند بحثنا طبيعة العقد توصلنا إلى ان التكيف الراجح له بانه عقد مقاولة لذلك سندرس الاجر في اطار هذا العقد ونرى فيما إذا كان له خصوصية أم لا .
ولغرض دراسة الاجر تفصيلاً سنشير الى معناه واسلوب تحديده وزمان دفعه ثم جزاء الاخلال بعدم دفع الاجر وذلك في الفقرات التالية .
اولاً : تعريف الأجر :
المقصود بالاجر في اطار عقد المقاولة هو المقابل الذي يلتزم به رب العمل بإعطائه للمقاول مقابل قيام هذا الاخير بالعمل المعهود اليه ويعتبر الاجر الوجه الثاني للمحل في عقد المقاولة حيث سبق وان اشرنا إلى ان المحل في عقد المقاولة يوصف بانه مزدوج يتكون من العمل الذي يؤديه المقابل والاجر الذي يدفعه رب العمل .
أما علة استحقاق الاجر فهو من المبادئ العامة للعقود والالتزامات في القانون المدني ، لان عقد المقاولة أو عقد العمل أو عقد التحاليل هو عقد معاوضة يهدف فيه كل من طرفيه إلى الحصول على مقابل لقاء ما يقدمه من اداء ([293]) .
وهكذا فمن وراء اداء الاختصاصي لعمله فانه يسعى إلى الحصول على مقابل مالي هو الاجر بينما صاحب العمل يعطي العامل اجره ، لقاء ما يؤديه له من عمل . وهكذا يكون محل التزام كل من طرفي العقد سببا لالتزام الطرف الاخر فالتزام الاختصاصي مثلا باداء العمل يجد سببه في التزام صاحب العمل بدفع الاجر . وبما ان الاجر هو الوجه الثاني للمحل في عقد التحاليل الطبية فهو المقابل الذي يلتزم العميل باعطائه للاختصاصي في مقابل قيام هذا الاخير بالعمل المعهود اليه وهذا الاجر الذي يدفعه العميل للاختصاصي يكون مبلغا من النقود في الغالب لكن يجوز ان يكون شيء اخر غير النقود ، ويشترط في الاجر ما يشترط في المحل عموما وهي ان يكون موجودا ومعينا أو قابلا للتعين ومشروعاً .
فوجود الأجر يدل على ان العقد ليس تبرعاً والاصل انه متى ما دلت الظروف على ان العمل ما كان لينجز بدون اجر فان رب العمل يكون ملزما بدفعه وذلك لو جاء العقد خاليا من اية اشارة اليه ، وهنا يتعين على المحكمة ان تعتبر ان هناك اتفاقا ضمنيا بين الاختصاصي والعميل على وجود الاجر وقد نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة (880) من القانون المدني العراقي ([294]) ويجب ان يكون الاجر جديا أي مقاربا للحقيقة وان تتجه ارادة العميل إلى دفعه وان تتجه ارادة الاختصاصي إلى استيفائه ، اما إذا ذكر المتعاقدان في العقد الاجر ولم يقصد العميل دفعه أي كان الاجر صوريا فالعقد عندئذ لا يكون عقدا للتحاليل الطبية بل عقد غير مسمى ، ويصدق الحكم نفسه إذا كان الاجر تافها أي يكون من القلة بحيث لا يقبل عقلا ان يكون مقابلا للعمل ([295]) الذي يقدمه الاختصاصي وينبغي في الأجر ان يكون معيناً تعيناً نافياً للجهالة الفاحشة وان لم يكن معين يجب ان يكون قابل للتعيين بيد ان الظاهر من واقع ابرام عقد التحاليل ان الأجر معلوم في الغالب الأعظم من الحالات معلوم لدى العميل واخيراً يشترط في الأجر ان يكون مشروعاً وغير ممنوع قانوناً بأن يكون منسجماً مع النظام العام والأداب .
وعلى ذلك فالاجر قد يتحدد باتفاق الطرفين ، وقد يتحدد وفقا للقانون وسنتناول ذلك من حل الفرضيتين الآتيتين :-
أ : تحديد الأجر صراحةً بالعقد :
للمتعاقدين ان يتفقا على أي اجر في مقابل العمل موضوع العقد وهذا الاجر قد يكون عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الاختصاصي للمقاول وهذا هو الغالب ، ولكن لا يشترط في الاجر ان يكون من النقود فقد يحدد المتعاقدان الاجر في العقد بحيث يعلم قدره واوصافه من وقت ابرامه وهذا التحديد قد يتم صراحة وقد يحصل ضمنيا ، ومن صور التحديد الضمني ان يتبين من ظروف التعاقد ان نية المتعاقدين قد انصرفت إلى اعتماد الاجر المتداول في الحرف أو المهنة أو الاجر الذي جرى عليه التعامل بينهما إذا كان الاختصاصي سبق وقام باجراء تحاليل اخرى للعميل ، وسواء تحدد الاجر صراحة أو ضمنا ، فانه يأخذ احدى صورتين الاولى تحديد الاجر اجمالا في مقابل كل الاعمال التي يعهد بها إلى الاختصاصي ، دون تعيين اجر مستقل لكل عمل من الاعمال الواجبة ، كما لو التزم شخص بتحديد سيارة في مقابل مبلغ محددا أو التزام الاختصاصي باجر نوع معين من التحاليل في مقابل مبلغ معين ويطلق على العقد الذي يتحدد فيه الاجر على هذا النحو بالعقد الجزاف ([296]) فالمقصود به هو العقد الذي يلتزم العميل بموجبه بالاجر المتفق عليه دون نقص أو زيادة بصرف النظر عن الوقت والجهد الذي انفقهما الاختصاصي في القيام بالعمل ودون اعتداد بما يطرأ من حوادث تجعل التنفيذ صعبا أو مرهقا أو اكثر كلفة ، وهذه الطريقة في تحديد الاجر تكون مناسبة اكثر للعميل كونها تحدد مقدما مدى التزامه وتجعله في مأمن من ارتفاع اجور المواد واجور العاملين بالمختبر ، ولكن مما يخشى ان يؤدي تحديد الاجر جزافا ان يعمل الاختصاصي إلى استخدام مواد في التحاليل تالفة مثلا ، اما الثانية وفيها تعيين الاعمال المطلوب من الاختصاصي القيام بها مع تحديد مقدارها ، وتحديد اجر لكل تحليل ولكن المتعاقدان قد لا يحددان الاجر مقدما في العقد بل يكتفيان ببيان الاسس والعناصر التي تسمح بتحديد فيما بعد وهذا يكفي لانعقاد العقد ولكن هذه الطريقة لا تحدد مدى التزام العميل مقدما ولو على وجه تقريبي لان الاجر الذي يلتزم به لا يحدد فعلا الا على اساس مقدار العمل الذي نفذ .
ب : عدم تحديد الأجر بالعقد
إذا لم يتفق الطرفان المتعاقدان على الاجر صراحة أو ضمنا ، ولم يتضمن العقد ما يسمح بتحديد هذا الاجر في المستقبل ، فان العقد ينعقد سواء كان اغفال هذا التحدي سهوا منهما ام عن عمد ، فعدم تحديد المتعاقدين للاجر لا يبطل عقد التحاليل ، إذ يستطيعا تحديده بعد ذلك بالاتفاق بينهما ، وفي هذه الحالة يلتزم العميل بوفاء هذا الاجر كما لو قد اتفق عليه وقد التعاقد اما إذا اختلف المتعاقدان بعد ابرام العقد واتمام العمل حول الاجر المستحق عنه فطالب الاختصاصي باجر معين ولكن العميل رأى فيه مبالغة فان لكل منهما ان يلجأ إلى القضاء بطلب تحديد اجر لعقد والقضاء في تحديده لهذا الاجر يرجع إلى قيمة العمل والنفقات التي انفقها الاختصاصي في سبيل انجاز العمل المعهود به اليه ([297]) .
وعلى ذلك فيجب لتقدير الاجر ان يراعي القاضي العناصر الاتية :
فالاجر ركن من اركان العقد الاساسية اللازمة لصحته وتكوينه ، فالاجر جزاء العمل الذي يقوم به الاختصاصي وهذا الجزاء يتعهد به العميل قبل الاختصاصي لقاء اداء الاخير العمل، ويتسنى على كون الاجر ركنا في العقد ما يلي :
وان الاجر يدفع إلى الاختصاصي الذي تعاقد مع العميل ، ويحل محله ورثته إذا ان العقد لا ينتهي بموت الاختصاصي الا إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد
(م 888) من القانون المدني العراقي النافذ ويحل محله خلفه الخاص ، اما بخصوص وقت الوفاء بالاجر ، فان العميل يلتزم بدفع الاجر في الموعد المتفق عليه ، وغالبا ما يكون في عقد المقاولة اتفاق على مواعيد دفع الاجر ، وهذه المواعيد قد تكون سابقة على انتهاء العمل وتسليم النتيجة ([299]) . وقد تكون لاحقة ، اما إذا لم يوجد اتفاق على ميعاد معين أو مواعيد معينة وكان هناك عرف للمهنة يحدد مواعيد دفع الاجر وجب اتباع ما يقضي به العرف ، وبخصوص عقد التحاليل فان العرف هو الذي يحدد مقدار الاجر ووقت الوفاء به فلا توجد ضوابط معينة تحكم دفعه اما إذا اتفق الطرفان على مقدار الاجر أو على الاسس التي يقوم عليها التقدير ، فلا يجوز تعديل الاجر المتفق عليه بالزيادة أو النقصان الا باتفاق الطرفين ولا يجوز لاحد منهما ان يستقل بالتعديل ، وذلك وفقا للقواعد العامة المقررة في نظرية العقد (م 146 / 1) الا انه استثناءا من القاعدة المذكورة توجد ثلاث حالات يجوز فيها تعديل الاجر بالزيادة أو النقص دون حاجة لاتفاق الطرفين ([300]) .
وبناءاً على ما تقدم انه ليس للقضاء بحسب الاصل سلطة تعدل الاجر احتراما لمبدأ سلطان الارادة ، الا ان هذا الاصل يحد منه ما نصت عليه القوانين الاجتماعية من قواعد تحقيقا للصالح العام ومقتضيات العدالة كما يحد منه ما رسمه القانون في حالة الحوادث الطارئة التي لم يكن في الوسع توقعها والتي تجعل تنفيذ الالتزامات مرهقا للمدين واصبح للقضاء سلطة التدخل في تعديل الاجر في حالتين :
والاجر قد يختلط معناه بالنسبة لبعض العقود فالاجر في عقد المقاولة الذي سبق وان رجحنا كون عقد التحاليل الطبية عقد مقاولة فبموجبه يتقاضى المقاول ( الاختصاصي ) اجرا مقابل ما يؤديه من عمل لصاحب العمل ( العميل ) ، بمعنى الاجر في عقد المقاول يختلف عن معناه في عقد العمل من حيث عدم خضوع المقاول لتبعية صاحب العمل عند تنفيذه لعقد المقاولة ([302]) ، كما يتشابه معنى الاجر في عقد العمل عن معناه في عقد الشركة ، ففي بعض الحالات يتقاضى العامل جزءا من ارباح الشركة فضلا عن اجره المقرر ، وبذلك فان مركزه يتشابه في هذه الحالة بمركز الشريك ، ولكن الشريك يساهم في الربح والخسارة ،لذا فان هذا الوصف لا ينطبق على العامل الذي يتقاضى اجوره في كل الحالات سواء احققت الشركة ربحا ام تعرضت للخسارة ([303]) ، أما شأن عقد الوكالة فالوكالة تارة تكون باجر وتارة اخرى بدون اجر على العكس في عقد العمل الذي يكون الاجر عنصرا اساسيا من عناصره .
ثانياً : زمان دفع الاجر : فنصت المادة (876) من القانون المدني العراقي ( يستحق دفع الاجر عند تسليم العمل ، إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك مع مراعاة احكام المادة 874 ) .
فدفع الاجر اذن يكون في الموعد المحدد في العقد طالما كان هناك ثمة اتفاق على ذلك ، وغالبا ما يتم الاتفاق على ان يدفع العميل جزءا من الاجر مقدما عند البدء في العمل . فاذا لم يوجد اتفاق على دفع الاجر في مواعيد معينة ، وكان هناك عرف للمهنة جرى على تحديد مواعيد دفع الاجر ، وحب اتباع ما يقضى به هذا العرف ([304]) .
فعرف مهنه الطب يتكفل بتحديد مقدار الاجر فمثلاً خبرة الاختصاصي تتحدد تبعا لعرف
مهنة الطب اخذا بنظر الاعتبار سمعة الاختصاصي ومهارته الفنية وطبيعة التحاليل التي سيقوم بها ([305]) .
واذا اتفق المتعاقدان على الاجر الذي يتقاضاه الاختصاصي من العميل فان الاتفاق المذكور يكون واجب العمل به وبالتالي فان اية زيادة على الاجر المحدد أو أي تخفيض فيه انما يلزم ان يتم الاتفاق عليه ولا يجوز ان ينفرد احد بتعديلها([306]) . استنادا إلى الفقرة الاولى من المادة (146) من القانون المدني العراقي بقولها ( إذا نفذ العقد كان لازما ولا يجوز لاحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله ، إلا بمقتضى نص في القانون أو بالتراضي ) .
ثالثاً : جزاء اخلال العميل بالتزامه بدفع الاجر: فاذا لم يدفع العميل الاجر وقت استحقاقه أو تأخر في الدفع ، أو لم يدفعه في المكان الواجب الدفع فيه ، اوا اخل بأي التزام من التزاماته المتعلقة بدفع الاجر فللاختصاصي ان يطالب بالتنفيذ العيني ، فيصدر حكما بالاجر المستحق ، وله ان يطالب بالتعويض عن جميع ما اصابه من ضرر من جراء اخلال العميل بالتزامه .
والاختصاصي بدلا من التنفيذ العيني ان يطلب فسخ العقد وطلبه هذا ([307]) يكون خاضعا لسلطة القاضي التقديرية في اجابة طلبه مع التعويض إذا كان له مقتضى فالعميل يلتزم بتحقيق نتيجة وهي دفع الاجر فعليه ان يبذل جهودا لتحقيق هذه النتيجة فلا يكفي منه مجرد بذل عناية الرجل المعتاد فالتزامه بدفع الاجر هو التزام بتحقيق نتيجة لا بذل عناية وبالتالي فانه بمجرد عدم تحقق النتيجة يعد اخلالا من قبل المدين بالالتزام وهو هنا العميل فهو مسؤول بغض النظر عما بذله من جهد ، وان اهم ما يترتب على تحديد طبيعة الالتزام الناشئ عن العقد هو تحديد الطرف الذي يتحمل عبء الاثبات ([308]) ، أي اثبات الاخلال بالالتزام ذلك لان لتحديد من يقع عليه عبء الاثبات اهمية كبيرة من الناحية العملية إذ تتوقف عليه غالبية الاحيان نتيجة دعوى المسؤولية الناشئة عن اخلال احد طرفي العقد بالتزامه ، إذ ان من يقع عليه عبء الاثبات يكون في مركز اضعف من مركز خصمه حيث يكلفه ذلك بان يتبع سلوكا ايجابيا باثبات اخلال الطرف الاخر بالتزامه أو اثبات السبب الاجنبي الذي حال دون تنفيذه لالتزامه بينما يتخذ خصمه موقفا سلبيا فلا يلقى على عاتقه بعبء ما ([309]) .
اما في حالة رفض العميل دفع الاجر جاز للاختصاصي حبس النتيجة لغاية استيفاء الاجر من العميل فحق الحبس هو حق استثنائي يخول محرز الشيء ان يحبس هذا الشيء تحت يده بصفته دائنا بألتزام متصل هذا الشيء لغاية ايفاء المدين لهذا الالتزام ، انه حق استثنائي لانه يمنح الدائن سلطة على شيء يعود للمدين ، وقد اتصل به نتيجة لترتيب موجب له متصل بهذا الشيء ، انه حق استثنائي ايضا لانه يحق للدائن الحابس للشيء ان يدلي به تجاه الجميع ولا يحق لاحد انتزاعه منه الا بابقاء دينه عليه ([310]) .
فالمشرع قرر في نصوص خاصة حق الحبس لبعض الدائنين الناشئة حقوقهم من عقود ملزمة للجانبين ان يمتنع عن وفاء ما عليه إلى ان يستوفي ما له بموجب هذا العقد حيث اشارت المادة (280/ ف2 ) مدني عراقي (2- وفي كل معاوضة مالية بوجه عام لكل واحد من المتعاقدين ان يحبس المعقود عليه وهو في يده حتى يقبض البدل المستحق ) . ([311])
واشارت المادة (282) ([312]) إلى ( 1- لكل من التزم باداء شيء ان يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطا به . 2- فاذا قدم الدائن تأمينا كافيا للوفاء بالتزامه سقط حق المدين في الامتناع عن اداء ما التزم به ) .
المبحث الثاني
انقضاء عقد التحاليل الطبية
إن عقد التحاليل الطبية لا يختلف عن بقية العقود الأخرى فحتماً مصير العقد هو الانتهاء والزوال كبقية العقود الاخرى وهو ينقضي اما بالطريق الطبيعي وهو التنفيذ او ينقضي استثناءاً وفي حالات حالات معينة ولغرض توضيح ما تقدم سنحاول بحث انقضاء العقد في مطلبين الاول الطريق الطبيعي والثاني لأنقضاء العقد استثناءاً .
المطلب الأول
انقضاء العقد بالطريق الطبيعي ( التنفيذ )
النهاية الطبيعية للعقود بصورة عامة ولعقد التحاليل الطبية بصفة خاصة هو التنفيذ اي بتحقيق الهدف الذي وجد من أجله فالطريق الطبيعي لانتهاء العقد هو تنفيذه ( أي إنجاز الاختصاصي التحاليل المطلوبة وتسليم النتيجة للمريض ( العميل ) وبما أننا قد بينا ونحن بصدد ذكر الطبيعة القانونية لعقد التحاليل الطبية بأن الرأي الراجح للعقد هو أنه عقد مقاولة لذا فأن هذا العقد ينتهي بالطرق التي ينتهي بها عقد المقاولة ولعل الطريق الطبيعي للانتهاء هو إنجاز المقاول للعمل المتفق عليه .
وهذا ما نصت عليه المادة (884) من القانون المدني العراقي حيث نصت [ تنتهي المقاولة بإتمام المقاول العمل المعقود عليه وتسليمه وفقاً لأحكام المادتين 873 و 875 ] .
فيتبين لنا من النص أعلاه أن المقاولة تنتهي عندما ينجز المقاول العمل محل المقاولة ويقوم بتسليمه إلى رب العمل فالنص يفترض أن الطرفين نفذا التزاماتهما المتولدة عن عقد المقاولة ، وبما أننا بصدد عقد التحاليل الطبية ونظراً لعدم وجود نص تشريعي خاص ينظم العقد وكيفية نشوءه وطرق انتهاء ، لذلك سنعتمد في انتهاء ( عقد التحاليل الطبية ) على ذات الطرق التي ينتهي بها عقد المقاولة خاصةً وان العقد موضوع البحث اقرب في التكييف لعقد المقاولة .
أن تنفيذ عقد التحاليل يؤدي الى انهاءه ، حيث ينفذ العميل التزاماته من حيث تمكين الاختصاصي من إنجاز العمل وتسلمه منه وسداد الأجر له من جهة ومن جهة أخرى ينفذ الاختصاصي التزاماته من حيث إجراء التحاليل اللازمة وإعطاء النتيجة (للعميل) .
ولعل تنفيذ العقد وإنجازه هو الالتزام الرئيسي الذي يجب على الاختصاصي القيام به مع ضرورة أتباع الاختصاصي للقواعد والأصول التي تحكم مهنة الطب بصورة عامة والتحاليل خاصة فهو ملزم بتنفيذ العقد وفقاً للشروط المنصوص عليها في العقد ، وإذ لم يكن هناك ثمة شروط وجب أعمال العرف خاصة فيما يتعلق بضرورة أعمال قواعد وأصول المهنة .
فمثلاً في عقد العلاج الطبي فأن للطبيب أصوله الفنية فهو يسأل عن كل تقصير في سلوكه الطبي لا يقع من طبيب في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول ، كما يسأل عن خطأه العادي أياً كانت جسامته ، وكذا الحال في مهنة المحاماة والهندسة والمحاسبة . . الخ لها أصول وتقاليد وعرف يجب على القائم بالعمل الالتزام بها .
واذا انقضى العقد بتنفيذه فلا يبقى للمريض على الاختصاصي الا حقيين هما :-
أولا : حق المريض في حفظ اسراره حتى بعد انتهاء العقد ، حيث يتوجب على الاختصاصي ان يلتزم التزاما مستمرا ، يمتد إلى مرحلة ما بعد انقضاء العقد بحفظ اسرار مريضه التي وصلت إلى علمه اثناء اجراء التحاليل له وسبق وان بينا طبيعة هذا الالتزام والاستثناءات الواردة عليه .
ثانيا : بقاء حق المريض في رفع الدعوى على الاختصاصي بعد انتهاء العقد وذلك بسبب طبيعة هذا العقد والحقوق لا تكتمل الا بوسيلة حمايتها الا وهي الدعوى التي يلجأ اليها صاحب الحق للدفاع عن حقه إذا ما لحق به ضرر جراء الاخلال بالعقد والتي غالبا ما يكون مضمونها المطالبة بالتعويض عن الضرر المتولد من الاخلال بالعقد وتسلتزم الدعوى توفر شروطها وهي شرطي ( المصلحة ) ([313]) و ( الأهلية ) .
المطلب الثاني
انقضاء العقد استثناءاً
وقد ينقضي عقد التحاليل الطبية استثناءاً اما بسبب استحالة التنفيذ او الفسخ او موت الاختصاصي وسنحاول الاشارة اليها في الفروع التالية:
الفرع الأول
استحالة التنفيذ
في العقود الملزمة للجانبين ، إذ استحال على المدين تنفيذ التزامه لسبب اجنبي لابد له فيه ، ففي هذه الحالة ينقضي الالتزام الذي استحال تنفيذه لانه لا التزام بمستحيل ، وينقضي الالتزام المقابل له لارتباطه به وينفسخ العقد من تلقاء نفسه بحكم القانون ولا حاجة للجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالفسخ ، إلا إذا حدث نزاع في وقوع الاستحالة بسبب اجنبي ، ولا يلزم في هذه الحالة بأي تعويض ([314]) ، ولبحث استحالة التنفيذ لعقد التحاليل الطبية سنحاول توضيح معنى الاستحالة وبيان شروطها ثم التطرق الى اسباب الاستحالة وانواعها :ـ
اولاً : تعريف الأستحالة وبيان شروطها :
والاستحالة قد تكون كلية أو نسبية (جزئية) ، ومثال الاستحالة الكلية عندما يبرم مريض عقدا مع اختصاصي معين ويبدأ بعلاجه لانه مدين له ويلتزم تجاهه بالقيام بعمل معين هو بذل العناية اللازمة في القيام بالتحاليل الطبية واثناء تنفيذه لالتزامه يصاب الاختصاصي بحادث أو بمرض يشل حركته ، بحيث لا يستطيع اكمال علاج المريض أي لا يتمكن من اتمام تنفيذ التزامه باجراء التحاليل اللازمة ، فيتضح لنا بان ترك الاختصاصي القيام بالتحاليل كان مبررا ، أي بسبب اجنبي لابد للاختصاصي فيه والسبب الاجنبي في هذه الحالة ادى إلى استحالة تنفيذ الاختصاصي لالتزامه بشكل كلي ، وبذلك ينقضي الالتزام (الاختصاصي) وينحل العقد من تلقاء نفسه بحكم القانون ولا يلزم الاختصاصي في هذه الحالة بتعويض المريض عن أي ضرر لحقه من جراء تركه لعلاجه له في هذه الحالة .
كما ان العميل لا يلزم بدفع اتعاب الاختصاصي المتفق عليها في حالة تنفيذه لالتزامه في اجراء تحاليل للعميل ، لانه في العقود الملزمة للجاني إذا استحال على المتعاقد تنفيذ التزامه فهو الذي يتحمل تبعة هذه الاستحالة ، وتتحقق استحالة التنفيذ حتى ما اصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا بسبب اجنبي فامتنع تنفيذ الالتزام علينا أو عن طريق التعويض فان الالتزام لا محالة ينقضي وهذا ما تقتضيه طبائع الاشياء إذا لا التزام بمستحيل ، وتنص المادة (425) من القانون المدني العراقي ([315]) على ( ينقضي الالتزام إذا اثبت المدين ان الوفاء به اصبح مستحيلا لسبب اجنبي لابد له فيه ) . فيتخلص من هذا النص ان هناك شرطين لابد من توافرهما حتى تتحقق استحالة التنفيذ التي تقضي الالتزام وهما
الشرط الأول : يجب ان يصبح تنفيذ الالتزام بعد نشوءه مستحيلا استحالة فعلية أو استحالة قانونية فيجب اولا ان ينشأ الالتزام ممكنا ولا تطرأ الاستحالة الا بعد نشوءه منذ البداية مستحيلا فانه لا ينشأ اصلا ولا محل للقول بانقضاء ما لم يوجد ([316]) ، ويجب بعد ان ينشأ الالتزام ممكنا ان يطرأ ما يجعل تنفيذه مستحيلا إذا طرأت حوادث مرهقة مع بقاءه ممكنا فلا ينقضي الالتزام وانما تنتقل في هذه الحالة إلى نظرية الحوادث الطارئة ([317]) . والاستحالة اما ان تكون فعلية أو استحالة قانونية ، الفعلية مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع تقديرا نهائيا لا معقب عليه ، فالالتزام بنقل حق عيني إذا وقع عين معينة بالذات يصبح تنفيذه مستحيلا إذا هلك الشيء أو ضاع بحيث لا يمكن معرفة مكانه ، واذا وقع الالتزام على شيء معين بالذات فمن الصعب ان تتصور استحالة التنفيذ لان الشيء غير المعين بالذات يوجد بجنسه والجنس لا ينعدم ومع ذلك فقد يقع في بعض الاحوال الاستثنائية ان يتعذر التنفيذ كما اذا كان المدين ملتزما بتوريد ازهار نادرة أو شيء يطل صنعه فلم يستطيع العثور على ما التزم به .
والالتزام بعمل كالتزام الوسام يرسم صورة فاصبح تنفيذه مستحيلا إذا اصيب هذا الرسام بتبريده فلم يعد قادر على الرسم ، والالتزام بالامتناع عن عمل يصبح تنفيذه مستحيلا إذا اضطر المدين إلى اتيان هذا العمل الذي التزم بالاقتناع عنه واما ان يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة قانونية فهذه مسألة قانون تخضع لرقابة محكمة الموضوع ومن ذلك ان يكون المدين ملتزما بتوريد شيء ثم حرم القانون صنعه ([318]) .
الشرط الثاني : استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب اجنبي لابد للمدين فيه : ويجب ان تكون الاستحالة راجعة إلى سبب اجنبي لابد للمدين فيه ، فإذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين لم ينقض الالتزام ووجب تنفيذه عن طريق التعويض فبمقتضى نص المادة (211) ([319]) ( إذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن سبب اجنبي لابد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك ) فبمقتضى القواعد العامة إذن ان اختصاصي التحاليل الطبية يستطيع التحلل من مسؤوليته ، إذا اثبت ان الضرر الذي لحق المريض أو العميل قد نشأ بسبب اجنبي لابد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير .
وايضا نص المشرع الفرنسي في قانون (4) مارس سنة 2002 رقم (303) لسنة 2002 ([320]) على عدم امكانية تخلص الاطباء ( اختصاصي التحاليل الطبية ) والمؤسسات الصحية من المسؤولية المفترضة الملقاة على عاتقهم بمقتضى هذا القانون إلا باثبات السبب الاجنبي ( خطأ المضرور والعميل أو المريض ) أو خطأ الغير أو القوة القاهرة .
ومن ذلك كله ان اختصاصي التحاليل الطبية لكي يتخلص من المسؤولية عن الاضرار التي تلحق المريض أو العميل لابد ان يثبت السبب الاجنبي إلى القوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير .
ثانياً : حالات الأستحالة :
1) القوة القاهرة أو الحادث الفجائي :
تعرف القوة القاهرة أو الحادث الفجائي بانها ( حادث خارجي لا يمكن توقعه ولا دفعه يؤدي مباشرة إلى حصول الضرر ) ([321]) .
وقد عرفها البعض الاخر بقوله ( القوة القاهرة هي الحدث الذي ليس بالامكان ان يكون للحارس يد فيه أو للشيء دخل به ، فيكون بمصدره خارجا عن هذا وذاك ) ([322]) .
وفي ضوء ذلك فان للقوة القاهرة شروط تنحصر في ثلاثة شروط هي ان يكون هذا الحادث خارجا عن ارادة المدين ، اما إذا كان الحادث من الممكن توقعه قبل ان يقع ، ولو استحال بعد ذلك دفعه ، فلا يعتبر قوة قاهرة أو حادث فجائي ، ويجب ان يكون الحادث من غير الممكن توقعه ولا دفعه ، ليس من جانب المدين فقط ( اختصاصي التحاليل الطبية ) بل من جانب اشد الناس يقظة وبصرا بالامور ، فالمعيار هنا موضوعي لا ذاتي بل هو معيار ولا يكتفي فيه الشخص العادي .
ويشترط ان لا يكون من الممكن توقعه لان عدم توقع المدين له مع امكانية ذلك يجعله مخطئا لعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع الحادث ، ويتشرط ايضا استحالة الدفع فيشترط في الحادث الذي يعد قوة قاهرة ان يستحيل دفعه ، سواء كانت هذه الاستحالة مادية أو معنوية بحيث يكون من شانها ان تجعل تنفيذ التزام المدين مستحيلا ومثال الاستحالة المادية ان يشب حريق هائل في المختبر .
ومثال الاستحالة المعنوية ان يموت شخص عزيز للاختصاصي يجعل اجراء تلك التحاليل امرا مستحيلا ([323]) .
فلابد ان يكون هناك استحالة في دفع الضرر والاستحالة التي تترتب على القوة القاهرة هنا هي الاستحالة المطلقة ، وليس مجرد الاستحالة النسبية ، وهي أي الاستحالة المطلقة التي تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا لكل شخص وجد في نفس ظروف المدين ، وهو ما تنتقل محكمة الموضوع بتقديره وفقا لما تستظهره اوراق الدعوى .
خلاصة القول ان اختصاصي التحاليل الطبية لا يستطيع التخلص من المسؤولية الملقاة على عاتقه ، إلا إذا اثبت ان القوة القاهرة بشرطيها ( استحالة التوقع واستحالة الدفع ) هي السبب الوحيد في وقوع الضرر ، والا ظلت مسؤوليته قائمة ، ولذلك فلا يعتبر اختصاصي التحاليل مخطئا إذا لم يعلم المريض بالتحاليل المفروض اجرائها بسبب حالة الضرورة ، كما لو كان المريض فاقدا لوعي بسبب حادث وقع له ويحتاج إلى نقل دم بصورة عاجلة ، ويراد اجراء تحليل له لتحديد فصيلة دم ، ولا يمكن الانتظار حتى يفيق من غيبوبته ، سبب حاجته الشديدة والسريعة لنقل الدم ([324]) ، ويجوز للطرفين ( اختصاصي التحاليل الطبية والمريض العميل ) ان يعد لا باتفاقهما من اثر القوة القاهرة أو الحادث الفجائي كان يتفقا على ان يتحمل الاول تبعة القوة القاهرة ، فيعتبر ذلك تشديد المسؤولية وتأمين المريض العميل .
ويختلف أثر القوة القاهرة على مسؤولية الاختصاصي بحسب ما إذا كانت هي السبب الوحيد للضرر ، أو اشترك معها سبب اخر كخطأ الاختصاصي ففي هذه الحالة تنتفي رابطة السيسة ، ومن ثم تنتفي مسؤولية الاختصاصي وقد يقتصر الامر على مجرد تنفيذ الالتزام لحين زوال لمانع .
أما في الحالة الثانية ، فان اشتراك خطأ الاختصاصي مع القوة القاهرة في احداث الضرر يجعله مسؤولا مسؤولية كاملة ، لان خطأه كان سببا في وقوع الضرر ، ولا يمكن ان يسأل احد غيره ، لان الذي ساهم معه في احداث الضرر هي القوة القاهرة .
2)خطأ المضرور المريض ( العميل ) :
يلتزم المريض باحترام تعليمات الاختصاصي وبمعاونته على الوفاء بالتزاماته الناشئة عن العقد ، وهذا يستلزم من العميل أو المريض توخي الحيطة والحذر في سلوكه ، وبناءاً عليه يعتبر خطأ المريض أو العميل (المضرور) غير المتوقع والذي لا يمكن مقاومته ، سببا من اسباب اعفاء الاختصاصي من مسؤوليته كليا أو جزئيا إذ لا يصح للاول ان يرجع على هذا الاخير ، كما حدث له من ضرر ، يخطأه هو وحده وقاضي الموضوع هو الذي يقدر حجم ودرجة خطأ المريض ومدى تأثيره على مسؤولية الاختصاصي فلو ان هذا الاخير قد حذر المريض من ان نتيجة التحاليل الطبية لن تكون دقيقة الا إذا كان المريض صائما لعدد معين من الساعات قبل اخذ العينة منه ، كما في تحليل مرض السكر مثلا ، أو نبه بضرورة عدم تناول ادوية معينة قبل اخذ العينة منه لان تناولها يؤثر على نتيجة التحاليل المزمع اجرائه له ، ولكن المريض لم يعر هذه التحذيرات اهتمامات واخفى على اختصاصي التحاليل الطبية ذلك ، مؤكدا انه صائم أو انه لم يتناول دواء ما قيل اجراء التحاليل ، فان مسؤولية الاختصاصي تنتفي في حالة كون النتيجة غير صحيحة وغير مؤكدة ، متى استطاع ان يثبت خطأ المريض نفسه .
اما إذا كان المريض أو العميل قد ساهم فقط في احداث الضرر ، ظل اختصاصي التحاليل الطبية مسؤولا ، وان كان يلتزم بتعويض المريض تعويضا جزئيا سبب مساهمة خطأ فيما وقع له من ضرر وعلى ذلك نصت المادة (120) من القانون المدني العراقي بقولها ( يجوز للمحكمة ان تنتقص مقدار التعويض أو لا تحكم بتعويض ما إذا كان المتضرر قد اشترك بخطأه في احداث الضرر أو زاد فيه أو كان قد سوا مركز المدين ) ([325]) .
ولكن إذا كان خطأ المريض (العميل) هو نتيجة لخطأ اختصاصي التحاليل ، استغرق خطأ الثاني خطأ الاول ، واعتبر خطأ الاختصاصي هو وحده الذي احدث الضرر وتقع عليه المسؤولية كاملة ، وبذلك فخطأ المريض وحده لا يكون سببا في احداث الضرر ، بل قد يشترك معه خطأ الاختصاصي ، فيتمثل الموقف امامنا بان كلا الجانبين قد ارتكب خطأ كان له دور في احداث الضرر ، ولم يكن احد الخطأين عمديا مما يؤثر في الخطأ الاخر ، فتكون امام ما يسمى بالخطأ المشترك أو كما يقال بان هناك خطئان ارتكبا في آن واحد من قبل المسؤول والمضرور فيكون كلاهما سببا للضرر ([326]) .
3) خطأ الغير :
ان فعل الغير حاله حال القوة القاهرة أو خطأ المتضرر ، ينفي المسؤولية المدنية إذا كان هو السبب الوحيد في احداث الضرر ، فلا يتحمل الاختصاصي أو مساعدوه ، المسؤولية إذا اثبت بانه قد اتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر بالمريض ([327]) ويقصد بالغير لكل شخص غير المضرور والمدعى عليه أو احد من بين الاشخاص الذين يسأل عنهم ([328]) وبالتالي فان كل من عهد اليه اختصاصي التحاليل الطبية بتنفيذ التزاماته كلها أو بعضها لا يعتبر من الاغيار ، ويشترط للتخلص من المسؤولية ان يكون فعل الغير غير ممكن التوقع ويستحيل دفعه ، أي توافرت فيه مقومات القوة القاهرة .
وقد يشترك في احداث الضرر خطأ الاختصاصي وخطأ الغير وخطأ المريض فتكون هنا يصدد تعدد المسؤولين عن الضرر وعندها يتحمل كل منهم المسؤولية ، إذا نفذ تحديد تصيب كل منهم في المسؤولية ([329]) ، كذلك نصت المادة (217/2) مدني عراقي على انه ( ويرجع في دفع التعويض بأكمله على كل من الباقين بنصيب تحدده المحكمة بحسب الاحوال وعلى قدر جسامة التعدي الذي دفع من كل منهم ، فان لم يتسير تحديد نصيب كل منهم في المسؤولية يكون التوزيع عليهم بالتساوي ) ([330]) .
اما بخصوص القانون الفرنسي فانه لم ينص على التضامن عند تعدد المسؤولين وهذا ما ادعى الفقه والقضاء في فرنسا إلى الاخذ بالمسؤولية المجتمعة ، ففي المسؤولية بالتضامن تقوم العلاقة بين المضرور والمسؤولين المتعددين ، اما فيما المسؤولين المتمددين انفسهم فيقسم التعويض بتهم بحسب جسامة الخطأ على الرأي السائد في القضاء ([331]) .
فالمسؤولية بين هؤلاء تكون مجتمعة كاملة دون تضامن فالكل يسأل عن خطأه اي عن ضرر واحد تعويضا كاملا ، وكذلك لو تعددت مسؤولية الاشخاص ، فبعضهم مسؤوليته ناجمة عن خطأ عقدي واخرون عن خطأ تقصيري ، ففي المسؤولية المجتمعية نجد ان الخطأ الذي يقع منهم غير قابل للانقسام ما دام تعذر تحديد مقدار الخطأ لدى كل من ساهم في فعل الضرر ففي هذه الحالة يكونون المسؤولين عن تعددهم ما يدعو إلى القول بمساءلتهم مسؤولية مجتمعة هذا وكان من الضروري معرفة ما إذا كانت المسؤولية تضامنية أو مسؤولية مجتمعة لاسيما وان الخطأ التقصيري يختلف اثره في التعويض عن الخطأ العقدي تبعا لاختلاف مقدار الضرر بين المسؤوليتين ، ففي المسؤولية المجتمعة يسأل مرتكب الخطأ العقدي عن الضرر المتوقع فحسب ، بينما ترتكب الخطأ التقصيري يسأل عن الضرر المتوقع وغير المتوقع ([332]) .
ففي النطاق التعاقدي ، ووفقا للقواعد العامة لا يكون هناك تضامن بين المدينتين بغير اتفاق خاص فاذا تعهد العديد من الاطباء اجراء جراحة لمريض في اطار الالتزام التعاقدي ، فان هذا الاخير لا يستطيع ان يطالب ايا منهم بالتعويض كاملا لانتفاء التضامن بينهم ، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق على خلاف ذلك ولذلك لا رجوع له على أي منهم الا بقدر نصيبه ، وذلك طالما امكن تحديد نسبة خطأ كل منهم ، والا وزعت عليهم المسؤولية بالتساوي إذا تعذرت نسبة هذه المساهمة اما في النطاق التقصيري للمسؤولية ، فاننا نكون بصدد تضامن قانوني بين المدينتين ومن ثم فان للمضرور ان يرجع على أي منهم بالتعويض كاملا ، ما دام ان خطأ أي متهم لم يستغرق خطأ الاخر ، ثم يقوم بالرجوع على الاخرين ([333]) .
وبذلك فانه إذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين لم ينقضي الالتزام ووجب تنفيذه عن طريق التعويض ([334]) ، اما إذا كانت الاستحالة راجعة إلى سبب اجنبي والسبب الاجنبي سبق وان ذكرنا هي اما تكون حادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ الدائن وفعل الغير بان الالتزام ينقضي عبء اثبات السب الاجنبي يقع على المدين ([335]) .
والذي يهمنا هنا هو ان يؤدي السبب الاجنبي إلى استجابة تنفيذ الالتزام في عقد التحاليل كليا أو جزئيا .
اما فيما يتعلق بالاستحالة الجزئية ( النسبية ) فتحقق عندما يكون المدين قد نفذ جزءا من العقد واستحال عليه بسبب لابد له فيه من تنفيذ ما تبقى من العقد أو بعض اجزائه ، فان العقد ينقضي بالنسبة لهذا الجزء الذي استحال تنفيذه بسبب القوة القاهرة أو غيرها من صور السبب الاجنبي ولكن إذا كان في ذلك ضرر فيحق للدائن ان يطلب فسخ العقد بكامله بعد اشعار المدين ([336]) .
ومثال الاستحالة الجزئية أو الوقتية كأن يسافر الاختصاصي للمشاركة في مؤتمر علمي أو لتلقي العلاج لمرض اصابه أو كأن يصاب بحادث يمنعه من مزاولة مهنته لفترة معينة ، بحيث يستحيل عليه تنفيذ التزامه اجراء التحاليل في تلك الفترة والاستحالة هنا تكون وقتية يضر فيها الاختصاصي إلى ترك مختبره الخاص بصورة مؤقتة إلى ان يعود مرة ثانية اليها ، وفي هذه الحالة يسقط عن المريض من اجره ( اتعاب ) الاختصاصي بقدر ما يستحق عن هذه المدة التي يغيب فيها ، وعادة ما يقوم الاختصاصي في مثل هذه الحالة بتكليف اختصاصي اخر من زملائه يثق فيه ، وفي نفس اختصاصه ليحل محله في مختبره الخاص اثناء فترة غيابه ، أو تقوم المستشفى باحلال اختصاصي اخر بدلا من الاختصاصي الغائب ، والمريض في مثل هذه الحالات يكون حرا في ان يكمل اجراء التحاليل لدى الاختصاصي البديل الذي حل محل الاختصاصي (الاصلي) خلال تلك الفترة أو ان يختار اختصاصي اخر ليكمل اجراء التحاليل ، وذلك في حالة عدم اقتناعه بالاختصاصي (البديل) .
ويتوجب على الاختصاصي بان يخير مرضاه الذين ارتبط معهم بعقد تحاليل بانه سيترك مختبره لفترة مؤقتة إذ كان تركه لعيادته لمدة مؤقتة وبارادته اما إذا كان تركه للمختبر لفترة مؤقتة لسبب طارئ أي لسبب اجنبي لا دخل لارادته فيه كأن يكون بسبب مرض مفاجئ اصابة ولم تسنح له الفرصة باعلام مرضاه مسبقا فعندئذ يتحلل من التزامه باعلام مرضاه بانه سيترك مختبره لفترة مؤقتة ، وفي هذه الحالة لن يلتزم بتعويض مرضاه عن الضرر الذي اصابهم بسبب غيابه ، وبالمقابل لا يستحق اجره واتعابه عن المريض في تلك
الفترة ([337]) .
ولابد ان ننوه اخيرا بان اثر الفسخ وحكمه يمتدان إلى المدة التالية على الاستحالة ولا يمكن ان يترتب عليه ارجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد .
كما ان الاستحالة إذا كان راجعة إلى خطأ المدين (الاختصاصي) فالعقد لا ينفسخ بل يتأكد ويلزم بالتعويض لعدم وفائه بالتزامه ، وقد عالجت المادتان ( 179 ، 180 ) في القانون المدني العراقي ([338]) موضوع انحلال العقد بحكم القانون الا اننا نرى ان المشرع العراقي لم يكن موقفا في معالجته لهذا الموضوع لانه لم يورد نصا واضحا يبين حالة انحلال العقد بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين بحيث يعتبر نصا عاما ويطبق على جميع العقود الملزمة للجانبين انما حصرها في بيان حكم المعقود عليه في المعاوضات في المادة (179) منه وقيدها بعقد المعاوضة الوارد على الاعيان المالية في المادة (180) منه ، ويبدو ان المشرع العراقي قام باقتباس النص مباشرة من مجلة الاحكام العدلية واورد مثالا عن حكم البيع في حالة هلاكه ومن المعلوم ان النص القانوني يجب ان يكون عاما مجردا وخاليا من ايراد الامثلة قدر الامكان ، لذا من الافضل ايراد معيار موضوعي عام تنطبق عليه جميع حالات الاستحالة في العقود الملزمة للجانبين التي يشملها النص .
فالمادة فقط اوردت حكم هلاك المعقود عليه في المعاوضات ولم يتبين ما هو الحكم إذا استحال تنفيذ العقد الذي محله الالتزام بقيام بعمل ؟ واشارت إلى فسخ أو انفساخ عقد المعاوضة الوارد على الاعيان المالية كما انه لم يشر إلى الاستحالة بنوعيها الكلية
والجزئية .
الفرع الثاني
انتهاء العقد بالفسخ
من الاسباب التي تؤدي إلى انتهاء العقود استثناءا بصفة عامة وعقد التحاليل الطبية يدخل ضمن تلك العقود هو الفسخ ، فالعقد ينتهي بالفسخ إذا اخل احد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته وفقا للقواعد العامة المقررة في فسخ العقود الملزمة للجانبين ، فإذا اخل الاختصاصي بالتزاماته كأن لم ينجز العمل بالطريقة الصحيحة والتي تقضي بضرورة مراعاة الاصول العلمية والطبية الصحيحة فانجاز العمل وبالطريقة الصحيحة يعد التزاما جوهريا في ذمة الاختصاصي فعليه انجاز العمل وبالطرق التي تتفق والاصول العلمية لمهنة الطب بحيث إذا خالف الاختصاصي واحدا منها تحمل الجزاء الذي رتبه القانون كما ان بعضها يرجع في تحديده إلى عرف المهنة ذاتها دون حاجة إلى النص عليه تفصيلا لان التفاصيل ليست من عمل القوانين بل الفقه والقضاء والعرف ذاته مصدر من اساس من مصادر القانون ([339]) .
فيجب على الاختصاصي اتباع الطريقة المتفق عليها في انجاز العمل المتفق عليه طبقا للشروط الواردة في العقد ، وإذا لم تكن هناك شروط متفق عليها وجب اتباع العرف فيما يتعلق باصول المهنة تبعا للعمل الذي يقوم به ، ويلتزم الاختصاصي ايضا بان ينجز العمل في المدة المتفق عليها فاذا لم يكن هناك اتفاق على مدة معينة ، فالواجب ان ينجزه في المدة المعقولة التي تسمح بانجازه نظرا لطبيعته ومقدار ما يقتضيه من دقة وحسب عرف المهنة .
وبالتالي إذا لم ينفذ الاختصاصي التزاماته أو اخل بها جاز للعميل ان يفسخ العقد وكذلك لو اخل العميل بالتزاماته جاز للاختصاصي ان يفسخ العقد ايضا فعقد التحاليل سبق وان بينا من العقود الملزمة للجانبين وبالتالي إذا اخل احد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته جاز للمتعاقد الاخر ان يمتنع عن تنفيذ التزاماته ويطلب فسخ العقد .
فالعقد الملزم للجانبين ينشأ التزامات متقابلة على عاتق كل من طرفيه فيصبح كل منهما دائنا للاخر ومدينا له ، كما ينشأ العقد في الوقت نفسه ارتباطا بين هذه الالتزامات ، وهذا الارتباط يؤدي إلى القول بانه إذا لم يقم احد المتعاقدين بتنفيذ التزامه فالمتعاقد الاخر لا يجبره هو ايضا على تنفيذ التزامه ، ويستطيع هذا المتعاقد ان يطلب التنفيذ العيني او يطلب فسخ العقد وقد نصت على ذلك المادة (177) من القانون المدني العراقي بقولها ( في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف احد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الاخر بعد الاعذا ران يطلب الفسخ مع التويض ان كان له مقتضى ) .
فالقوانين المدنية الحديثة لم تعترف بالحق في الفسخ الا بعد تطور طويل فبالنسبة للقانون الروماني لم يكن يعترف به لانه لم يكن يربط بين الالتزامات الناشئة عن العقد الملزم للجانبين ، فقد كانت العقود في ظل القانون الروماني تقسم إلى عقود ملزمة لجانب واحد أي يتولد عنها التزام من جانب واحد فقط وهي ما تسمى بعقود القانون الضيق ، وهي اما ان تكون عقودا شكلية أو عقودا عينية ومثالها القرض ، وعقود ملزمة للجانبين وتعرف بعقود حسن النية ، بعضها عقود رضائية هي البيع والشركة ، وبعضها عقود عينية ([340]) .وعرفت المادة (177) ([341]) الفسخ بوجه عام بقولها ( في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يعرف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعقد الاخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى على انه يجوز للمحكمة ان تنظر المدين إلى اجل ، كما يجوز لها ان ترفض طلب الفسخ إذا كان لها لم يوف به المدين قليلا بالنسبة للالتزام في جملته .
وعلى ذلك فالفسخ هو صورة من صور المسؤولية العقدية ، ويتمثل في حل الرابطة العقدية جزاء اخلال احد طرفي العقد الملزم للجانبين باحد التزاماته الناشئة عن العقد ، سواء كان ذلك باتفاق الطرفين أو بحكم القضاء بناءا على طلب احد المتعاقدين ([342]) .
فالفسخ هو حل الرابطة العقدية نتيجة عدم قيام احد الطرفين بتنفيذ التزامه على ان الفسخ قد يكون نتيجة تحقق شرط فاسخ اقترن به ([343]) .
ويفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين يختلف فيه احد المتعاقدين عن الوفاء بالتزامه ، والاصل ان لا يقع الا بحكم القاضي ، وهو ما يعرف بالفسخ القضائي ، وقد يقع بحكم الاتفاق ، وهو ما يعرف بالفسخ الاتفاقي ، وقد يقع بحكم الاتفاق ، وهو ما يعرف بالفسخ الاتفاقي ويتميز كلاهما عن الانفساخ الذي يقع بقوة القانون حين يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا سبب اجنبي لابد للمتعاقد منه .
وعلى ذلك كما يراه اغلب الفقه ، فالفسخ هو انحلال للعقد التبادلي وهو جزاء يوقعه القاضي بناء على طلب المتعاقد على المدين الذي اخل بالتزامه فيزول العقد وتزول آثاره باثر رجعي ([344]) .
فالفسخ هو حق كل متعاقد في عقد تبادلي ان يطلب متى تخلف المتعاقد الاخر عن الوفاء بالتزامه ، حل الرباط التعاقدي ليتحلل هو مما فرضه عليه العقد حتى إذا تم الفسخ زال العقد وزالت اثاره على الاقل في العقود الفورية بأثر رجعي ، والفسخ هو انحلال العقد نتيجة لعدم تنفيذ احد الطرفين لالتزامه وعلى ذلك اعتبر الفسخ هو انحلال للعقد وليس طريقا من طرق انقضاء الالتزام ، فقد ينقضي الالتزام بالوفاء به ، ومع ذلك يظل العقد قائما كحقيقة قانونية يستند اليها احد الطرفين للدفاع عن الحقوق التي رتبها العقد .
وفي مجال عقد التحاليل الطبية فالفسخ موجود ايضا لانه سبق وان بينا بان عقد التحاليل من العقود الملزمة للجانبين فهو ينشأ التزامات متقابلة على عاتق كل من طرفيه فيصبح كل منهما دائنا للاخر ومدينا له كما ينشأ العقد في الوقت نفسه ارتباطا بين هذه الالتزامات ، فهذا الارتباط يؤدي إلى القول بانه إذا لم يقم احد المتعاقدين بتنفيذ التزامه فالمتعاقد الاخر لا يجبر هو ايضا على تنفيذ التزامه ويستطيع هذا المتعاقد إذا لم يطلب التنفيذ العيني ان يطلب فسخ العقد وحل الرابطة الناشئة عن العقد وسبق وان بينا التزامات الطرفين فاذا لم يقم الاختصاصي بتنفيذ التزاماته جاز للطرف الاخر وهو (العميل) طلب فسخ العقد ، وبالمقال إذا لم يقم العميل بتنفيذ التزام معين من الالتزامات الملقاة على عاتقه جاز للاختصاصي ايضا فسخ العقد ، وهذا ايضا ما اشارت اليه المادة (177) من القانون المدني العراقي .
والطريق الثاني لانحلال العقد هو الاقالة ويقصد بها حسب ما اشارت المادة (181) من القانون المدني العراقي ان للعاقدين ان يتقابلا العقد برضاهما بعد انعقاده ، فلما كانت ارادة الطرفين قادرة على انشاء العقد فهي قادرة ايضا على انهائه من هنا فانها يجوز للطرفين بعد ابرام العقد اقالته قبل المباشرة وقد يكون التقابل صريحا وقد يكون ضمنيا ولكن التقابل الضمني يجب ان يستخلص من وقائع وظروف تؤدي اليه ويحدث التقابل عادة كلما اراد العميل تجنب الاثار الاعتيادية لانهاء العقد بارادته المنفردة ، أو ارادة الاختصاصي في تجنب الاثار الاعتيادية لتركه العمل بدون عذر ([345]) .
فاذا وجد العميل ان التعويض الذي سيجبر على دفعه عن الكسب الذي فات على الاختصاصي بسبب انهائه العقد ، أو ان الخلافات ستبرز بشأن تقدير التعويضات فرغب الطرفان معا تجنبا للمراجعات القضائية فانهما يفضلان انهاء العقد وديا وتسوية الحقوق المتعلقة بينهما اتفاقا وكذلك الامر بالنسبة للاختصاصي إذا وجد ان خسارته محققة في تنفيذ العقد لأي سبب فيرى ان من الافضل له الاتفاق وديا مع العميل فالتقابل هو زوال العقد بتراضي طرفيه أي بعقد جديد ينتج اشارة من وقت حدوثه ، فيزول العقد بالنسبة للمستقبل فحسب ما لم يتفق الطرفان على رد اثر التقابل إلى الماضي ، بحيث يعتبر العقد كأن لم يكن دون اخلال بحقوق الغير اما إذا تم التقابل بمبادرة من الاختصاصي فيفترض انه اراد اعفاء نفسه من دفع التعويض للعميل عما يسببه له نكوله عن تنفيذ العقد من اضرار فقد يتفق مع العميل على ان يتنازل له عن العمل الجزئي لقاءه اعفاءه من تنفيذ التزاماته الحلاقة ، ولا يستبعد ان يلجأ الطرفان إلى التقابل إذا بلغت الخلافات بينهما حدا يتعذر معه دوام تعاونهما معا وفي هذه الحالة يفترض انصراف ارادتي الطرفين إلى تسوية الحقوق المتقابلة بينهما على اساس تنازل متبادل من الطرفين .
الفرع الثالث
موت الاختصاصي
نصت المادة (888) من القانون المدني العراقي ( تنتهي المقاولة بموت المقاول إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد فان لم تكن محل اعتبار فلا ينتهي العقد من تلقاء ذاته ، ولا يجوز لرب العمل فسخه في غير حالة تطبيق المادة (885) إلا إذا لم تتوفر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل ) ([346]) .
فبدءاً نتعرف على المقصود بالمؤهلات الشخصية يقصد بها كل صفات (الاختصاصي) الشخصية التي تكون ذات تأثير في حسن تنفيذ العمل ، فيدخل في المؤهلات الشخصية سمعة الاختصاصي وامانته ، وصيته ، وحسن معاملته ، وتخصصه ومؤهلاته العلمية والفنية ومدى خبرته وتجاربه العلمية السابقة ومقدرته وتقدر مدى كفاية تلك المؤهلات وكونها محل اعتبار في العقد مسألة واقع – الرأي فيها يتصرف القاضي الموضوع ([347]) .
وهنا علينا التمييز بين حالتين :
الحالة الأولى – أن تكون مؤهلات الاختصاصي محل اعتبار في العقد :
لاحظنا من خلال الدراسة السابقة ان عقد التحاليل من العقود التي تقوم على الثقة وان هذه الثقة تلازمها صفة اخرى الا وهي الاعتبار الشخصي الذي يقوم عليه العقد والتي ادت إلى نتيجة مهمة الا وهي (الحرية) المقصود بها حرية الاختصاصي في اختيار عملائه وحرية العميل في اختيار الاختصاصي مع مراعاة الاستثناءات الواردة على تلك الحرية والتي سبق وان بيناها وقد لاحظنا سابقاً الاعتبار الشخصي والثقة التي يشعر بها المريض نحو الاختصاصي أو الطبيب ليست خصيصة قاصرة على هذا العقد فقط بل تنص عليها اغلب العقود والتي من ضمنها (عقد المقاولة) وهذا ما اكدته المادة (888) من القانون المدني العراقي .
فيتضح من نص المادة (888) ان رجال الفن كالرسامين والنحاسين واصحاب المهن الحرة كالمهندسين والاطباء والمحامين ، كل هؤلاء تعتبر مؤهلاتهم الشخصية محل اعتبار في التعاقد إلا إذا قام دليل أو عرف يقتضي بغير ذلك كأن يكون العمل محل المقاولة عملا بسيطا لا يقتضي مهارة فنية خاصة ويستطيع ان يقوم به أي شخص .
الحالة الثانية : أن تكون مؤهلات المقاول الشخصية ليست محل اعتبار :
إذا كان موت المقاول (الاختصاصي) يؤدي إلى انتهاء المقاولة من تلقاء نفسه فيما إذا كانت مؤهلات المقاول (الاختصاصي) محل اعتبار ، فان موت المقاول فيما إذا لم تكن مؤهلاته محل اعتبار لا يؤدي إلى انتهاء المقاولة من تلقاء نفسها وهذا ما نصت عليه المادة (888) من القانون المدني بقولها ( تنتهي المقاولة بموت المقاولة إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد فان لم تكن محل اعتبار فلا ينتهي العقد من تلقاء نفسه ولايجوز لرب العمل فسخه في غير حالة تطبيق المادة 885 إلا إذا لم تتوفر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل .
يتضح من النصح المتقدم انه يجب التمييز بين صورتين :
الصورة الأولى إذا توفرت في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل بحيث لا يمكن ان تستجيب المحكمة إلى طلب العميل بالفسخ ولا لورثة الاختصاصي ، ففي هذه الصورة يبقى العقد قائما بالرغم من موت الاختصاصي ويكون الورثة ملزمين بالمضي في العمل الاان ينجزوه وتنتقل اليهم حقوق مورثهم ، وكذلك التزاماته في حدود التركة ، ولكن هذا لا يمنع العميل من استعمال حقه في التحلل من العقد بارادته المنفردة طبقا لنص المادة (885) من القانون المدني .
أما الصورة الثانية فهي إذا لم تتوافر في ورثة الاختصاصي الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل مثل عدم وجود احد من الورثة ممن يحترف مهنة الاختصاصي ففي هذه الحالة يجوز للعميل ان يطلب من المحكمة فسخ العقد والمحكمة تتمتع بسلطة تقديرية فهي التي تقدر فيما إذا كانت الضمانات كافية أم لا .
وسواء انتهت المقاولة من تلقاء نفسها في حالة موت المقاول وكانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار أو قررت المحكمة الاستجابة إلى طلب الفسخ بسبب موت المقاول ، فان رب العمل يلتزم بان يدفع إلى ورثة المقاول اما قيمة الاعمال التي انجزها المقاول أو قيمة ما يعادل الفائدة التي عادت على رب العمل من اعمال المقاول وان يقتصر دفعه على اقل القيمتين ([348]) .
اما بخصوص وفاة العميل فلم تتعرض النصوص الخاصة بموت المقاول في احكام عقد المقاولة نصوصا مماثلة لرب العمل (العميل) ، ومن ثم يجب اعمال القواعد العامة في هذا الشأن ، ومفادها انه لما كانت شخصية رب العمل (العميل) ليست في العادة محل اعتبار في عقد المقاولة (عقد التحاليل) وبالتالي فان موته لا ينهي العقد . بل يبقى العقد قائما ما بين المقاول وورثة رب العمل ، وهكذا يبقى هؤلاء مرتبطين بعقد مورثهم لهم لكل حقوقه وعليهم كل التزاماته ، وذلك دون نظر لما إذا كانت المقاولة مفيدة للورثة فائدتها للمورث أم لا ودون نظر ايضا لما إذا كان الورثة يحسنون العمل محل عقد المقاولة أم لا ، وبالمقابل فان التزامهم بدفع الاجر يكون في حدود اموال التركة ، ولكن لخصوصية عقد المقاولة فاننا نرى بان تطبيق القواعد العامة لا تنطبق على الاحكام الخاصة بعقد التحاليل ، فهنا تكون شخصية العميل محل اعتبار لان بوفاته لا تنتفي الحاجة لاجراء التحاليل وبذلك تكون لشخصية العميل محل اعتباروايضا يدخل ضمن وفاة الاختصاصي حالة عجزهُ عن اتمام عمله لسبب لابد له فيه فان العقد ينفسخ بموته ويضحى العجز شأنه شان الموت وهذا ما نصت عليه المادة (889) من القانون المدني بقولها ( وتسري هذه الاحكام ايضا إذا بدأ المقاول في تنفيذ العمل ثم اصبح عاجزا عن اتمامه لسبب لا دخل فيه لإرادته ) .
يتضح من النص المتقدم ان عقد المقاولة ينفسخ كما ينفسخ بموت المقاول ويأخذ العجز عن العمل حكم الموت مع ملاحظة انه في حالة موت المقاول ([349]) برد رب العمل النفقات التي صرفها المقاول لورثته اما في حالة الحجز عن العمل فالنفقات ترد إلى المقاول نفسه فالمقاولة تنتهي لاستحالة التنفيذ إذا كان قبل البدء في التنفيذ استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة (886) ([350]) من القانون المدني . فيترتب على الاستحالة بعد توافر شروطها القانونية انقضاء الالتزام ايا كان نوعه باعطاء أو بعمل أو بامتناع عن عمل ، وبجميع توابعه وتأميناته فتنقضي التأمينات التي كانت تكفل الوفاء به ، سواء أكانت شخصية أم عينية فلا يكون للدائن حق المطالبة بتنفيذه عينا ، ولا المطالبة بتنفيذه بطريق التنفيذ العيني الجبري وذلك لاستحالة التنفيذ التي ترجع لسبب لابد للمدين فيه ، ولا يمكن توقعه ولا دفعه ، ويقع على عاتق المدين عبء واثبات السبب الاجنبي الذي ادى إلى استحالة تنفيذ التزامه . اما إذا تسبب المدين ( أو احد تابعيه ) في استحالة تنفيذ التزامه ، فان الالتزام قد لا ينقضي ويظل قائما ويلزم المدين بتنفيذ التزامه بمقابل ، أي عن طريق التعويض لعدم الوفاء بالالتزام فانه إذا اثبت الدائن ان السبب الاجنبي كان مسبوقا أو مصحوبا بخطأ من المدين فلا يجوز لهذا الاخير ان يتمسك به للتخلص من تبعة عدم تنفيذ التزامه أو التأخر فيه ([351]) ، وينبغي لنا هنا التمييز بين صورتين . . .
الصورة الأولى : إذا لم تتوفر في ورثة المقاول (الاختصاصي) الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل كما إذا كان لا يوجد احد من ورثة المقاول يحترف مهنة مورثه ، ففي هذه الصورة وغيرها لا تنفسخ المقاولة من تلقاء نفسها ، ولكن يجوز للعميل طلب فسخا والقاضي يقدر ما إذا كانت الورثة لا تتوفر فيهم الضمانات الكافية فيحكم بفسخ العقد أو برفضه ، أما الورثة انفسهم فاذا كانوا لا يحترفون حرفة مورثهم مثلا فان لهم ايضا إذا اصر العميل على التنفيذ ان يطلبوا من القاضي فسخ العقد ويكون له تقدير هذا الطلب فيحكم به أو يرفضه ايضا .
الصورة الثانية : إذا توافرت في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل في تلك الصورة لا يمكن ان يجاب طلب الفسخ القائم لا من رب العمل ولا من ورثة المقاول ومن ثم يبقى عقد المقاولة ([352]) .
وبالتالي عقد التحاليل يظل قائما بالرغم من موت الاختصاصي ويكون الورثة ملزمين بالمضي في العمل حتى تمام انجازه حيث تنقل اليهم حقوق مورثهم ، كما تنتقل اليهم التزاماته في حدود التركة ، ولكن هذا لا يمنع العميل من استعمال حقه في التحلل من العقد بارادته المنفردة وهذا ما نصت عليه المادة (885) من القانون المدني ، وان حق رب العمل (العميل) في انهاء العقد مطلق طالما ان القانون لم يدع مجالا لأي ضرر يصيب المقاول (الاختصاصي) إذا اوجب على العميل تعويض الاختصاصي ، ومع ذلك فانه يشترط لتطبيق النص المذكور شرطين هما :
الشرط الأول – تعبير صريح بالإنهاء :
يجب على العميل ان يعبر عن ارادته في انهاء العقد تعبيرا صريحا قاطعا ويكون هذا عن طريق اشعار كتابي إذا كان العقد مكتوبا الا انه لا يوجد ما يمنع من حصول الانهاء شفهيا إذا كان العقد قد اتفق عليه مشافهة .
الشرط الثاني – أن لا يكون العمل قد تم إنجازه :
ليس لرب العمل (العميل) انهاء العقد إذا كان المقاول قد انهى انجاز العمل أو إذا كان قد انجز بصورة رئيسية أو كان المقاول (الاختصاصي) قد اعذر رب العمل بالتسلم ، ويتحقق تلك الشروط بتحلل رب العمل العميل من العقد بارادته المنفردة ويترتب على ذلك عدة نتائج منها :
أ- التعويض عن النفقات المبذولة لتسهيل تنفيذ العمل أو بسبب انهاء العقد .
ب- التعويض عن العمل المنجز .
ج- التعويض عن الكسب الغائب .
على العميل ان يعوض الاختصاصي عما انفقه من المصاريف المبذولة لتسهيل تنفيذ العمل وهي التعويضات المستحقة للاشخاص الذين استخدمهم الاختصاصي وهؤلاء الاشخاص هم المساعدون للاختصاصي .
وعلى العميل ان يعوض الاختصاصي عن العمل المنجز إذ يفترض به انه قد قام بالعمل بصورة مطابقة للشروط العقدية .
وبالتالي فيجب على العميل تعويض الاختصاصي عن جميع ما فاته من كسب نتيجة انهاء العقد قبل حلول الاجل المتفق عليه .
وقد تطرقت القوانين الخاصة بنظيم المختبرات إلى حالة وفاة الاختصاصي وفيما إذا كان من حق الورثة التصرف بالمختبر أم لا وستعرض لموقف تلك التشريعات فبالنسبة لموقف المشرع العراقي أشارت المادة (3) في فقرتها الثانية عشر من تعليمات رقم (1) لسنة 2006 الى ( عند غياب صاحب المختبر عن مختبره مدة لا تزيد على (15) خمسة عشرة سنة فعليه ان يخبر الجهة الصحية المختصة تحريرياً بذلك وفي حالة رغبته في استمرار العمل في المختبر عند غيابه اكثر من المدة المذكورة فعليه ان يوفر البديل عنه من المجازين بنفس اختصاصه بعد استحصال موافقة الوزارة وبخلافه يغلق المختبر طيلة فترة غيابه )
واشارت المادة (4) من نفس التعليمات اعلاه على انه ( للوزير ان يلغي الاجازة في احدى الحالات الاتية :
أولاً : اذا ثبت ان فتح الاجازة كان مستنداً الى بيانات غير صحيحة .
ثانياً : اذا زال شرط من الشروط التي منحت بموجبها الاجازة .
ثالثاً : فقدان الاهلية القانونية لتحصيل الاجازة .
اما في المادة السابعة من التعليمات نفسها فنصت على ( لورثة صاحب اجازة المختبر استعمال الاجازة لمدة (3) ثلاث سنوات من تاريخ الوفاة بعد تعيين مسؤول المختبر بنفس الفرع المختبري المجاز به المختبر .
أما بالنسبة لموقف المشرع الأردني فقد اشارت المادة (12) من القانون الخاص بتنظيم عمل المخابر الخاصة ضمن الفقرة (ج) ( يجوز لمدير المختبر عند تغيبه عن عمله ان ينيب عنه ولاسباب مبررة بموافقة الوزير مدير مختبر اخر لمدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر ولمدة واحدة في السنة ) .
ونصت المادة (17) على الرغم مما ورد في الفقرة ( أ ) من المادة (12) من هذا النظام إذا توفى مدير المختبر فيجوز بقرار من الوزير بناء على طلب من الورثة تعيين مدير مختبر اخر غير متفرع للاشراف عليه لمدة لا تزيد على ستة اشهر من تاريخ الوفاة ، يتم بعدها توثيق اوضاع المختبر وفقا لاحكام هذا النظام وتعيين متفرغ له ، وبخلاف ذلك يصدر الوزير قرار باغلاق المختبر ) .
أما بالنسبة لموقف القانون التونسي فقد اشار في الفصل (37) إلى ما يلي ( في صورة وفاة مدير مختبر خاص للتحاليل الطبية مستغل بصفة فردية يمكن لورثته تكليف وكيل للتصرف في المختبر لمدة لا تتجاوز السنتين ويستعين على الوكيل ان يستجيب لشروط الكفاءة المطلوبة الا انه إذا كان احد الورثة يتابع دراسات متخصصة قصد الاستجابة لشروط الكفاءة المطلوبة لادارة المختبر فانه يمكن الترخيص في تحديد الوكالة لمدة تصل إلى سنتين وتكون قابلة للتمديد مرة واحدة و بطلب من الوارث المعني بالامر ، وفي كل الحالات تبقى الوكالة خاضعة إلى ترخيص مستوي وفي صورة وفاة شريك في مختبر مستقل في شكل شركة يجب على الورثة في الاسهم الراجعة اليهم من اجل على انه إذا كان احد الورثة يتابع دراسات متخصصة قصد الاستجابة لشروط الكفاءة المطلوبة للدخول كشريك في الشركة فانه يمكن في هذه الحالة تقدير الاجل المشار اليه اعلاه لمدة اقصاها اربع سنوات بناءا على مطلب معلل من قبل الوارث .
أما قانون رقم ( 376 ) لسنة 1954 المصري الخاص بمزاولة مهنة الكيمياء فقد اشارت المادة (13) ( يعتبر الترخيص بفتح المعمل فاذا تغير لأي سبب من الاسباب وهي على من حل محله ان يحصل على ترخيص جديد به .
أما المادة (14) من نفس القانون فقد نصت ( إذا توفي صاحب المعمل جاز لوزراء الصحة العمومية بناء على طلب الورثة التصريح باستغلال المعمل لمدة لا تتجاوز خمس سنوات يديره وكيل عن الورثة تعتمده هذه الوزارة وفي نهاية المدة تغلق المعمل اداريا ما لم يكن قد رخص به وفقا لاحكام هذا القانون ) .
وبذلك يتضح لنا من استعراض موقف التشريعات انه في حالة وفاة الاختصاصي فانه يجوز لورثته مزاولة عمله لمدة يحددها القانون ، وبناءاً على قرار من الوزير المختص إذا كان احد الورثة يتابع دراسات متخصصة والا بعد فترة يحددها القانون يصدر قرار بغلق المختبر ، ويترتب على انتهاء العقد سواء انتهت بوفاة الاختصاصي أو انهت عن طريق الفسخ أو بناء على طلب الورثة فان الالتزامات التي انشأها العقد سواء كانت من جانب الاختصاصي أو جانب العميل تنقضي فلا يعود الورثة ملزمين بالمعني بالعمل ، ولا يعود العمل ملزما بدفع الاجر ، وهذا يتحقق لو ان موت الاختصاصي وقع قبل ان يبدأ تنفيذ العقد .
الخاتمة
استهدفت هذه الدراسة القانونية في الواقع . الوصول إلى فكرة واضحة ودقيقة قدر الإمكان ، حول عقد حديث نسبياً إلا وهو عقد التحاليل الطبية وتبين لنا على طوال البحث مدى أهمية هذا العقد ، ومدى الحاجة إلى تأطيره بنظام قانوني محدد إذ يمكننا إن نركز في هذه الخاتمة على أهمية ما توصلنا إليه من نتائج ومقترحات والتي يمكن إجمالها بالاتي :
أولا:- النتائج
1- يمثل عقد التحاليل مجال خصب للدارسات القانونية . فقد رأينا إن موضوع الدراسة قد أثار العديد من المسائل منها تعريف العقد وتكييفه .
2- يختص العقد بجملة من الخصائص تميزه عن غيره من العقود فهو عقد رضائي ومدني وملزم للجانبين ويقوم على مبدأ الثقة المشروعة .
3- عقد التحاليل كبقية العقود يشترط لنشوئه تحقق أركانه ( الرضا ، والمحل ، السبب ) وان الرضا هنا يشمل الطرفين ، رضا الأختصاصي ورضا العميل . ورأينا إن الأصل هو حرية الأختصاصي في اختيار عملائه إلا إن هذه الحرية تزد عليها استثناءات تتمثل بحالة تعاقد الأختصاصي مع إحدى المنشات وحالة الضرورة وحالة كون الأختصاصي عضواً في الفريق الطبي .
4- وإذا كان للأختصاصي الحق في اختيار عملائه ، فمن باب أولى إن يعطى للمريض الحق والحرية في اختيار الأختصاصي خصوصاً انه الطرف الضعيف والمستفيد في العقد ولكن أيضا هذه الحرية تزد عليها استثناءات تتمثل بحالة المستشفيات العامة وحالة الاستعجال وحالات أخرى .
5- يوصف المحل بعقد التحاليل الطبية بأنه مزدوج فيشمل ( الأجر ) الذي يدفعه العميل ( المريض ) إلى الأختصاصي وكذلك ( العينة ) التي يأخذها الأختصاصي والتي بموجبها سيقوم الأختصاصي بأجراء التحاليل اللازمة عليها .
6- تبين لنا كأصل عام إن الإعمال الطبية يكون الالتزام بها التزام ببذل عناية ولكن مهنة التحاليل الطبية الالتزام بها هو التزام محقق بتحقيق نتيجة .
7- عقد التحاليل بوصفه من عقود المعاوضة الملزمة للجانبين من ثَمَّ فأنه يلقى التزامات متقابلة على عاتق الطرفين ، تعدّ في الوقت نفسه حقوقاً للطرف الأخر , فيقع على عاتق الأختصاصي التزامات متعددة أهمها دقة التشخيص والتزامه باتخاذ الاحتياطات المادية ، والتزامه بالاعلام ، والتزامه بالمحافظة على السر الطبي فللمريض الحق في الحفاظ على إسراره التي وصلت إلى علم الأختصاصي وتشمل إسرار العميل المعلومات المتعلقة بأموره الصحية والشخصية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ……..الخ , كما يلقي العقد على عاتق العميل التزامات أهمها التزامه بمعاونة الأختصاصي واحترام تعليماته ودفع الأجر مقابل العمل الذي قام به الأختصاصي من اجله وحتماً إن لهذه العقود مدة محددة لها لتحقيق الغرض الذي وجدت من اجله وعقد التحاليل لا يختلف عن بقية العقود الأخرى فحتما مصير العقد هو الانتهاء والزوال كبقية العقود .
ثانياً: المقترحات
نظراً لكل ما تقدم نعتقد بأن من الضروري إن يتناول المشرع العراقي موضوع ( عقد التحاليل الطبية ) بقواعد خاصة تنظم عقد التحاليل في إطار القانون المدني العراقي لتحكم هذا العقد وفي هذا الصدد نعتقد من الأنسب أن يتناول المشرع المسائل الآتية :-
1- نأمل أن يتم تنظيم أحكام عقد التحاليل الطبية في القانون المدني العراقي ، وخاصة في بلادنا لأنه في دول مثل فرنسا ومصر يقوم القضاء بدور فعال ويسد النقص التشريعي إن وجد إما دور القضاء المدني في هذا المجال في بلادنا فهو محدود وضعيف للأسف لذا نرى من الأفضل إن تنظم أحكام هذا العقد في القانون
2- نأمل من مشرعنا ذكر الاستثناءات الواردة على حرية الأختصاصي في اختيار عملائه واعتبار حالة الأختصاصي الذي يكون عضواً ضمن فريق طبي من ضمنها حيث ندعو المشرع العراقي إلى تنظيم ذلك بنصوص قانونية صريحة
3- في ما يتعلق بحق المريض في اختيار الأختصاصي الذي يجري له التحاليل ، نظراً لعدم ورود جميع الاستثناءات التي ترد على هذا الحق في المادة (ز/ ثالثاً ) من آداب المهنة الطبية التي عالجت هذا الموضوع فقد اقترحنا النص الآتي :
للمريض الحرية المطلقة في اختيار الطبيب الذي يعلاجه ويستثنى من ذلك الحالات الآتيه :-
أ- حالة الضرورة والاستعجال .
ب- المعالجة في المستشفيات العامة.
ت- المعالجة على نفقة شركة أو منظمة أو مؤسسة يعمل فيها المريض .
ث- المعالجة من قبل المريض العضو في الفريق الطبي.
ج- المرضى المودعون لدى المصحات العلاجية الخاصة.
ح- السجناء والموقوفون عند إصابتهم بإمراض.
خ- الرياضيون المصابون إثناء اللعبة.
4- نأمل أن ينظم المشرع العراقي مسألة في غاية الأهمية إلا وهي مسألة إعلام العميل مع الأخذ بنظر الاعتبار المسائل الآتية :-
أ- النص على إعلام المريض ( العميل ) عند تشخيص علته وذلك بنص خاص بذلك .
ب- النص على إعلامه بتحاليل المزمع إجرائها من قبل الأختصاصي والمخاطر المحتملة بإجراء تلك التحاليل وإعلامه بنتائج تلك التحاليل .
5- فيما يتعلق برضا الصادر من المريض صغير السن في مرحلة تنفيذ العقد نقترح على واضعي قواعد السلوك المهني العراقي إضافة مادة بهذا الخصوص وبمايأتي: (في غير حالات الضرورة والاستعجال على الطبيب إن
أ- يعتد بالرضا الصادر عمن يتولى رعاية الصغير غير المميز فعلا أو قانوناً أو عن العلاج المقترح له
ب- يعتد بالرضا الصادر عن الصغير المميز من العلاج المقترح له من قبل الطبيب على إن يدعم بموافقة من يتولى رعايته فعلاً أو قانوناً )
6- نأمل من المشرع إن يعالج موضوع الالتزامات الناشئه عن عقد التحاليل الطبية وفقا للآتي:
أ- يتم تنفيذ العقد وفقا لما اشتمل عليه أو دلت عليه طبيعة العقد ومستلزماته وبالشكل الذي ينسجم مع غايته .
ب- يلزم الأختصاصي بشكل أساسي بمقتضى عقد التحاليل بالقيام بكل ما من شأنه تحسين الوضع الصحي للمريض.
ت- يلتزم الأختصاصي بتبصير وإعلام المريض بحقيقة المرض ووسيلة العلاج وغايته . كما يلزم بالحفاظ على نظافة وصلاحية المواد والأدوات المستخدمة في إجراء التحاليل.
ث- يلتزم الأختصاصي بكتمان إسرار العميل ما لم يتفق على خلاف ذلك .
7- لابد وان يتناول المشرع موضوع (احترام الغير لعقد التحاليل الطبية وذلك بالنص على انه يلتزم الغير عن عقد التحاليل الطبية بعدم القيام بكل ما من شأنه الإخلال ب هاوِ يؤدي إلى عدم تنفيذ أحد طرفيه بالتزاماته العقدية)
8- النص على تنظيم عبء الإثبات في إطار الدعوى الناشئه عن الإخلال بالعقد على انه
أ- يلزم العميل في عقد التحاليل بإثبات العقد وعلى المعالج إن يثبت تنفيذه لالتزامه متى كان التزامه التزام بتحقيق نتيجة وللعميل أن يثبت عدم تحقق النتيجة متى كان ذلك أيسر له.
ب- يلزم العميل بإثبات إهمال المعالج وتقصيره في علاج العميل متى كان التزام المعالج التزاما ببذل عناية لا يتحقق غاية.
ت- يراعى في الإثبات الطرف الأقدر على الإثبات حسب ظروف الواقعة وتقدير القضاء .
9- النص على ضرورة إضفاء نوع من الخصوصية بشأن تقادم دعوى المسؤولية الناشئة عن عقد التحاليل الطبية
( لا تسمع الدعوى الناشئة عن عقد التحاليل الطبية على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمسة عشر سنه من تاريخ العلم بالإخلال العقدي المسبب للدعوى)
10- النص على ضرورة معالجة موضوع انتفاء المسؤولية وذلك على النحو الآتي (لا يسأل المعالج عن عدم تنفيذه لالتزامه متى كان راجعا لسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو فعل الغير أو فعل المتضرر).
المصـــــــــــــــادر
اولاً : المعاجم اللغوية :
1- منصور القاضي ، معجم المصطلحات القانونية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، بيروت ، ط1 ، 2009 .
2- المعجم العربي الأساسي ، جماعة من كبار اللغويين العرب بتكليف من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، لاروس ، 1989 .
3- محمد بن يعقوب الفيروز ابادي , القاموس المحيط , مطبعة دار الفكر , بيروت , 1995 .
4- المحامي موريس نخلة والمحامي صلاح مطرود , روحي البعلبكي ، القاموس الثلاثي ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، بدون سنة طبع .
5- الشيخ عبد الله عيسى إبراهيم العنبري ، القاموس الجامع للمصطلحات الفقهية ، ط1 ، دار المحبة البيضاء ، بيروت ، 1998.
ثانياً : الكتب القانونية :
1- ابن سينا , القانون في الطب ، ج1 ، دار الفكر ، بيروت ، 2002 .
2- احمد حسن عباس الحياري ، المسؤولية المدنية للطب في القطاع الخاص ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2005 .
3- احمد عبد الدائم ، اعضاء جسم الانسان ضمن التعامل القانوني , جامعة روبير شوفان في ستراسبورغ ، كلية الحقوق والعلوم السياسية والأدارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 1999 .
4- الان بنياتيت ، القانون المدني الفرنسي ( العقود الخاصة ) ، ترجمة منصور القاضي ، ط1 ، المؤسسة الجامعية للنشر ، بيروت ، 2004 .
5- د . همام محمد محمود ، قانون العمل ، دار المعرفة الجامعية الاسكندرية ، 1986 .
6- د. احمد حسين أبو حسنين ، نظرية الالتزام مصادر الالتزام ، ط2 ، مطبعة مصر ، 1954 .
7- د. احمد شرف الدين ، الأحكام الشرعية للأعمال الطبية ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب ، القاهرة , 1983 .
8- د. احمد شرف الدين ، مسؤولية الطبيب ، ذات السلاسل للطباعة والنشر ، الكويت ، 1986 .
9- د. احمد كامل سلامة ، الحماية الجنائية لأسرار المهنة ، دار النهضة العربية ، 1998 .
10- د. احمد محمود سعد ، نحو أرساء نظام قانوني لعقد المشورة المعلوماتية ، القاهرة ، 1995.
11- د. أنور سلطان ، مصادر الالتزام ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1987 .
12- د. بلحاج العربي , احكام الألتزام , ط 1 , دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان , 2012 .
13- د. جابر محجوب علي ، دور الأرادة في العمل الطبي ( دراسة مقارنة ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996 .
14- د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، مكتبة دار الثقافة للنشر ، عمان الأردن ، 1997 .
15- د. جمال عبد الرحمن ، عقد التحاليل الطبية ، بدون ذكر مكان الطبع ، القاهرة ، 2007 .
16- د. جمال عبد الرحمن محمد علي ، السر الطبي ، بدون مكان الطبع ، القاهرة ، 2004 .
17- د. حسام الدين الاهواني ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام،القاهرة , 1995.
18- د. حسن زكي الابراشي ، مسؤولية الاطباء والجراحين المدنية ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، دون ذكر سنة طبع .
19- د. حسن علي الذنون , النظرية العامة للالتزامات , مصادر الألتزام واحكام الألتزام , بغداد , 1976 .
20- د. حسن علي الذنون ، المبسوط في المسؤولية المدنية ج1 ، بغداد ، 1991 .
21- د. حمدي عبد الرحمن ، معصومية الجسد ، دون ذكر مكان الطبع ، القاهرة ، 1987 .
22- د. خالد جمال احمد ، الالتزام بالأعلام قبل التعاقد ، دار النهضة العربية ، القاهرة .
23- د. رجب كريم عبد الاله ، التفاوض على العقد ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 .
24- د. سعد حسين عبد ملحم ، التفاوض في العقود عبر شبكة الانترنيت ، ط1 ، جامعة النهرين ، 2004 .
25- د. سعيد سعد عبد السلام ، الالتزام بالافصاح في العقود، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999.
26- د. سعيد مبارك ، د. طه الملا حويش ود. صاحب الفتلاوي ، الموجز في العقود المسماة ( البيع،الايجار، المقاولة ) دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد ، 1993 .
27- د. سيد قرني سيد امين نصر ، اصول مهنة الطب ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 .
28- د. طلبة خطاب ، المسؤولية المدنية لناقل الاشخاص بالمجان دراسة قضائية مقارنة ، دار الفكر الجامعي ،الاردن ، بدون سنة طبع .
29- د. عاطف النقيب , النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن فعل الاشياء في مبادئها القانونية واوجهها العلمية ،منشورات عويدات ،بيروت ،1980.
30- د. عباس العبودي ، احكام قانون الاثبات المدني العراقي ، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر الموصل ، 1991 .
31- د. عبد الحميد الشواربي ، مسؤولية الاطباء والصيادلة والمستشفيات ، ط2 ، منشاة معارف الاسكندرية ، 2004 .
32- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، العقود الواردة على العمل ، المجلد الاول ، ج7 ، دار حياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1964
33- د. عبد المجيد الحكيم ، الوجيز في شرح القانون المدني ، المكتبة القانونية ، بغداد ، 2007 .
34- د. عبد المنعم فرج الصده ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1971 .
35- د. عصام أنور سليم ، قانون العمل ، ط2 ، منشأة المعارف الأسكندرية ، 2004 .
36- د. علي حسين نجيدة , التزامات الطبيب في العمل الطبي , دار النهضة العربية , القاهرة , 1992 .
37- د. غادة فؤاد مجيد المختار ، حقوق المريض في عقد العلاج الطبي في القانون المدني منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2011 .
38- د. غني حسون طه ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) ، مطبعة المعارف، بغداد ، 1971 .
39- د. فتحي عبد الصبور ، الوسيط في قانون العمل ، ج1 ، المطبعة العالمية ، القاهرة ، 1967.
40- د. قدري عبد الفتاح ، عقد المقاولة ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2004 .
41- د. قدري عبد الفتاح الشهابي ، احكام عقد الوكالة ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005 .
42- د. كمال قاسم ثروت ، الوجيز في شرح احكام عقد المقاولة ، ط1 ، بغداد ، 1976 .
43- د. محسن عبد الحميد ابراهيم البيه ، نظرة حديثة الى خطأ الطبيب الموجب للمسؤولية المدنية في ظل قواعد القانونية التقليدية ، مطبوعات جامعة الكويت ، 1993 .
44- د. محمد ابراهيم دسوقي ، الجوانب القانونية في ادارة المفاوضات وابرام العقود الادارة العامة للبحوث ، دون مكان طبع ، 1995 .
45- د. محمد الالفي ، النظرية العامة للالتزام وفقا للقانون الكويتي ، ( دراسة مقارنة ) الكويت ، 1981 .
46- د. محمد جلال حسن الاتروشي , المسؤولية المدنية الناجمة عن عمليات نقل الدم , الطبعة الأولى , عمان , 2008 .
47- د. محمد حسام محمود لطفي ، عقود خدمات المعلومات ، القاهرة ، 1994 .
48- د. محمد عبد الظاهر حسين ، المسؤولية المدنية في مجال طب وجراحة الاسنان ، القاهرة ، 2004 .
49- د. محمد علي عمران ، الالتزام بضمان السلامة ، دار نصر للطباعة القاهرة ، 2006 .
50- د. محمد علي عمران ، مصادر الالتزام الارادية وغير الارادية ، دار نصر للطباعة الحديثة ، القاهرة ، 2005 .
51- د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني ( العقود المسماة ، ج1 ، منشأة المعارف ،الاسكندرية ، 2005 .
52- د. محمد لبيب شنب ، شرح احكام عقد العمل ، ط4 ، القاهرة ، 1983 .
53- د. محمد لبيب شنب ، شرح احكام عقد المقاولة في ضوء الفقه والقضاء منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2008 .
54- د. محمد محمود المصري و محمد احمد عابدين ، الفسخ والانفساخ والتفاسخ ، دار المطبوعات الجامعية ، 2004 .
55- د. محمود جمال الدين زكي ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1968.
56- د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، ط2 ، القاهرة ، 1994 .
57- د. مصطفى ابراهيم الزلمي،الالتزامات في الشريعة الاسلامية ، والتشريعات المدنية ، مطبعة السعدون ، بغداد ، 2000 .
58- د. مصطفى العوجي القانون المدني ( الموجبات المدنية) منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2006 .
59- د. منير رياض حنا ، المسؤولية الجنائية للاطباء والصيادلة ، الاسكندرية ، 1989 .
60- د. نزيه كبارة ، العقود المسماة ، ط1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، القاهرة .
61- د. هشام ابراهيم الخطيب و د. عماد ابراهيم الخطيب ود.عبد القادر المكايله الطيب المسلم واخلاقيات المهنة ، مكتب الجامعة الاردنية ، عمان ، 1989 .
62- د. هشام رفعت هاشم ، عقد العمل في الدول العربية ( دراسة مقارنة ) , الدار القومية للطباعة والنشر , القاهرة ، 1964
63- د. وفاء حلمي أبو جميل ، الالتزام بالتعاون ، دراسة تحليلية وتأصيلية ، القاهرة ، 1988 .
64- د. وهاب حسن إسماعيل ، قانون العمل ، ط1 ، مكتبة القاهرة الحديثة .
65- د. يوسف الياس ، خصائص عقد العمل في قانون العمل العراقي ، ج1 ، ط1 ، مؤسسة الثقافة العالمية ، بغداد ، 1980 .
66- د. يوسف محمد عبيدات، مصادر الالتزام في القانون الاردني ( دراسة مقارنة ) ط1 ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة ، عمان ، 2009 .
67- السيد محمد السيد عمران ، التزام الطبيب باحترام المعطيات العلمية ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، 1992 .
68- عاطف عبد الحميد حسن ، المسؤولية المدنية الناشئة عن عمليات نقل دم ملوث بفيروس مرض الايدز ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998.
69- عبد الرشيد مأمون ، عقد العلاج بين النظرية والتطبيق ، دار النهضة العربية القاهرة ، 1986.
70- عبد الرشيد مأمون ،الوجيز في نظرية الالتزامات ، الكتاب الاول مصادرالالتزام ، المؤسسة الفنية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 2007.
71- عبد اللطيف الحسيني ، المسؤولية المدنية في الاخطاء المهنية ، الشركة العامة للكتاب ، دار الكتاب اللبناني ، 1987 .
72- عبد المنعم البدراوي ، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري ، ج1 ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992 .
73- عدنان ابراهيم سرحان، مسؤولية الطبيب المهنية في القانون الفرنسي ، بحث في المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين ، ج1 ، المسؤولية الطبية ، منشورات (الحلبي) ، بيروت ، 2000 .
74- القاضي صباح المغني ، شرح القانون المدني ، مطعبة الشعب ، بغداد ، 1980 .
75- القاضي عفيف شمس الدين ، المسؤولية المدنية للطبيب ( دراسة مقارنة ) ، ط1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، 2004.
76- محسن عبد الحميد ابراهيم البيه ، نظرية العامة للالتزامات مصادر الالتزام ،ج1 ، ( مصادر الارادية ) مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، 1993 .
77- محمد سلمان سليمان الزيود ، المسؤولية المدنية في عمليان نقل الدم الملوث ، دراسة مقارنة في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي ، دار النهضة العربية القاهرة ، 2009 .
78- المستشار رياض حنا ، النظرية العامة للمسؤولية الطبية ، ط1 ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2011 .
79- من موسوعة القرن ، ج1 ، ط1 ، الدار المتوسطية للطباعة ، تونس ، 2006 .
80- نبيل ابراهيم سعد ، النظرية العامة للالتزام ، ج1 ، مصارد الالتزام ، دار الجامعة الحديثة ، 2004 .
81- هشام محمد مجاهد القاضي ، الامتناع عن علاج المريض ، دار الفكر الجامعية ، الاسكندرية ، 2011 .
رابعاً: الاطاريح والرسائل الجامعية :
1- احمد سلمان شهيب ، عقد العلاج الطبي ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، 2008 .
2- احمد كامل سلامة الحماية الجنائية لاسرار المهنة ، اطروحة دكتوراه ، القاهرة ، 1987 .
3- احمد محمود سعد ،مسؤولية المستشفى الخاص عن اخطاء الطبيب ومساعديه ،رسالة ماجستير مقدمة الى جامعة عين شمس ،القاهرة،1983.
4- اواز سليمان دزه يي ، الالتزام بالادلاء بالمعلومات عند التعاقد اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2000
5- بيرك فارس حسين ، الحقوق الشخصية وحمايتها المدنية ، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية القانون ، جامعة الموصل ، 2004
6- جابر مهنا شبل ، الالتزام بالمحافظة على سر المهنة ، رسالة مقدمة الى مجلس كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1984
7- د. زينة غانم يونس ، دور الادارة في العمل الطبي ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون، جامعة الموصل، 2005
8- د. علي عبيد الجيلاوي ،رضا المتضرر واثره في المسؤولية المدنية اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون جامعة بغداد ، 1988
9- مالك محمد محمود ، مسؤولية الطبيب عن الخطأ المهني ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة عين شمس القاهرة ، 2008
10- محمد فائق الجواهري المسؤولية الطبية في قانون العقوبات ، اطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الحقوق ، 1950
11- نافع الكبيسي ، الدم البشري ومدى مشروعية التعرض به في الفقه الاسلامي والقانون الوضعي ، رسالة ماجستير تقدم بها الى مجلس جامعة بغداد ، كلية القانون ، 2004
12- نصر صبار لفته ، عقد البحث العلمي ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون جامعة بغداد ، 2005
خامساً : البحوث والمقالات :
1- أ . رنا عبد المنعم الصراف ، مسؤولية الطبيب غير العمدية عن التلقيح الصناعي ، بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ، جامعة الموصل ، مجلد 13 ، عدد 47 ، سنة 16 ، اذار ، سنة 2011
2- اسعد صالح ، حقوق النزلاء والمودعين في المؤسسات الاصلاحية ،بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق مجلد 1 ، عدد 17 ، 2003 .
3- د . شواخ الاحمد ، الطب بين الاخلاق والمسؤولية القانونية ، مقالة منشورة على الانترنيت Awahir – alwehd a – govsy/ viewmew
4- د. رافد خلف ، الحماية العقدية لمكونات الجسم البشرية في القانون المدني العراقي ، والقوانين المقارنة، بحث منشور في مجلة القانون المقارن ،عدد 48، 2007
5- د. شحط عبد القادر ، تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية عبء ابلاغ المريض يقع على عاتق الطبيب ، بحث منشور في مجلة ودراسات قانوينة ، بيت الحكمة ، بغداد ، العدد الاول ، السنة 3 ، 2001
6- د. فتحية محمد فوزي ، مسؤولية الطبيب الجنائية ، بحث منشور في مجلة القضاء الكويتية ، عدد 3 ، السنة 28 ، عام 2005
7- د. محمد ابو زيد ، دور التقدم البيولوجي في اثبات النسب بحث منشور في مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، السنة العشرون ، العدد الاول ، مارس ، 1996
8- د. محمد نجيب حسني ، الحق في سلامة الجسم ومدى الحماية التي يكفلها له قانون العقوبات ،بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد ، العدد 3 ، لسنة 1959 .
9- د. معاذ جاسم محمد ، استعمال الحق في الاعمال الطبية والخطأ منه ، بحث منشور في مجلة الانبار ، العدد 4 ، 2011
10- المستشار محمد ماهر ، افشاء سر المهنة الطبية ، مجلة القضاء ، العدد التاسع ، سبتمبر ، 1975
11- من موسوعة وبكييديا على الانترنيت ( htt://www.weckedea .com (
سادساً : القوانين :
1- القانون المدني الفرنسي سنة 1804.
2- قانون نقابة الاطباء اللبناني في كانون الاول عام 1946 .
3- القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948.
4- القانون المدني العراقي , رقم ( 40 ) لسنة 1951 المعدل .
5- قانون رقم 376 لسنة 1954المصري الخاص بمزاولة مهنة الكمياء الطبية والبكتريالوجيا ، والباثولوجي ، وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية .
6- قانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية العراقي رقم 65 لسنة 1970.
7- لائحة اداب وشرف مهنة الطب المصري لعام 1974.
8- لائحة وميثاق شرف المهنة الطب البشري ( لائحة اداب المهنة ) العدد لسنة 1974.
9- قانون مزاولة مهنة الطب البشري لدولة الامارات رقم 7 لسنة 1975 الميثاق الاسلامي العالمي للاقليات الطبية والصحية .
10- قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 العراقي .
11- قانون الصحة العامة العراقي رقم 89 لسنة 1981 المعدل .
12- تعليمات السلوك المهني للاطباء في العراق 1985.
13- قانون العمل العراقي رقم 71 لسنة 1987.
14- قاون الاداب الطبية اللبناني رقم 288 الصادر في 22/2/1994.
15- قانون اخلاقيات مهنة الطب الفرنسي لعام الصادر في 6سبتمبر 1995.
16- قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية العراقي رقم 6 لسنة 2000 المعدل .
17- الدستور الطبي الاردني لعام 2001 .
18- قانون الصحة العامة الفرنسي 4 اذار ، 2002 .
19- تعليمات السلوك المهنية للاطباء في العراق عام 2002 .
20- قانون عدد 54 لسنة 2002 يتعلق بتنظيم مخابر التحاليل الخاصة التونسي
21- قانون العمل المصري الحالي رقم 12 لسنة 2003 .
22- نظام إدارة وترخيص المخابر الطبية الأردني لسنة 2003.
سابعاً: قرارات اللجان التحقيقية الادارية غير المنشورة :
1- قرار اصدرته مستشفى النسائية والتوليد في كربلاء بموجب الامر الاداري المرقم 24568 في 8/12/2011 .
ثامناً : القرارات القضائية :
1- نقض فرنسي 17 ديسمبر سنة 1954 ، مجلة دالوز 1954 ، قضاء.
2- نقض مدني اول نوفمبر سنة ،1962،مجموعة احكام النقض المصرية (13)رقم 143.
3- نقض مصري 11 يوليو ، 63 ، مجموعة احكام النقض المصرية رقم 99 .
4- نقض مدني مصري 12/12/1971 المجموعة ، سنة 22 , رقم 179 .
5- ديري Durry ، تعليمات على القضاء المدني ، المجلة الفصلية ، سنة 1974 .
6- قرار محكمة التمييز في العراق رقم 604 ، قرارات طبية 66 بتاريخ 6/3/1966 ، قضاء محكمة التمييز العراقي ، المجلد 4 ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1970
7- محكمة التمييز في العراق،336،م3/973في 24/2/1974،النشرة القضائية ،عدد4/سنة 1974.
8- تمييز حقوق ( 24 ، 90 ) منشور في مجلة نقابة المحاميين الاردنية ، العدد 15 ، 12 ، السنة 40 ، 1993.
9- قرار محكمة تمييز في العراق ، رقم القرار ، 1278 الرقم /68 صدر في 6/6/1998 غير منشور .
10- نقض مدني مصري ،7فبراير سنة 2000،المستحدث من المبادئ المدنية سنة 1999.
تاسعاً : المـــــــــــصادر الأجنبية :
1- Alisse (jean ) ; loblifation de renesign ement dans les conrtats , these , prec
2- BLAch ARD (Sandrine ) ; le calvaire des parents de romain handicape avie : lemon ade 25 juin 2002 http://www lemonade- Fr/ imprimer – article – article – ref / 0.9750 – 322G 282239 – 00 – html –
3- DAUNO ZEAu . Leprelevement al hospital vu depuis le laboratotie http // www . sauté –ujf – gteuoble : fr / sauté /cmul / 2007
4- DAVD Kelly ANN Holmes Ruthhar ax Busine sses law , 3ed ,edition , covendlish limited , London ,2000
5- DAVlo Kelly 8 nn holmes 8 Ruth Hywar , bnsiusee ,law
6- DELMAS ; APros , art prect >….,p
7- DEnponck ER ( D.) ; LOBLigation dinformation medical devant le juge judicaire , Rev-de la rech erche juridia , P.U.A .M 2001
8- Dr. Fabienne majzoub, Larespon sibility du servies hospitalier , paris, 2000
9- Fross ARP (jeseph ) la destin ction des oblidations ,de mo yens etaes obligations de result th lyon 1965.
10- (Heuri, Leon , et uean ) , lecous de droit civil 50 ed 1980 , T 111. Vol .2par juglart(m) N-1331.
11- Goldman sigismond , busiesess haw driciples and practices , 8 th ediion , south western geugage Leatning , u.s.A
12- Nou sbaum Relations du travil et gestion du persouel .l.E.p.les course de droit , paris
13- Puck mans et zwick ; les droits les obligation des medecins ,1945
14- SAVATTER ( Reueet jean ) , Auby . ( jean – marie)
15- SAVtier (Reneet jean ) ,Auby (yean – marie ) et PEQULG Not (Dhenri) traite de droit, medical , librairies techniques , 1956
16- Var : c : E. 6dec.2002
17- Voir Art 1 .4111 – 1 qui pervoit “Nul ne peut exercer la pro fession de medicine , de chirugien dentist ou de sag – femme : silnest titulaire dun diploma certificate ou autre titre meationne aux ariticles L – 4141 -1 L – 4141 – 30 ul – 451 – 5
([3])الشيخ عبد الله عيسى إبراهيم العنبري ، القاموس الجامع للمصطلحات الفقهية ، ط1 ، دار المحبة البيضاء ، بيروت ، 1998 ، ص71 .
([4])المعجم العربي الأساسي ، جماعة من كبار اللغويين العرب بتكليف من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، لاروس ، 1989 ، ص347 .
([5])المحامي موريس نخلة والمحامي صلاح مطر ود. روحي البعلبكي ، القاموس القانوني الثلاثي ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، بدون سنة طبع ، ص453 .
([6])منصور القاضي ، معجم المصطلحات القانونية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، ط1 ، بيروت ،2009 ، ص422 .
([11])د. غادة فؤاد مجيد المختار ، حقوق المريض في عقد العلاج الطبي في القانون المدني ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2011 ، ص115 .
([12])تعليمات سلوك الأطباء المهني في العراق لسنة 2002 ، ضمن خصائص المهنة الطبية ما يأتي ( تميز مهنة الطبابة بخصوصيات لا تسمية لها بين المهن الأخرى . أنها ممارسة علمية فنية أخلاقية هدفها خدمة أنسأنية يستحق فيها الطبيب الثقة التي يودعه فيه مريضه والتي تستوجب احترام كرامته وأسراره إلى جانب تقديم أقصى العناية به بصرف النظر عن دينه أو عنصره أو معتقده الديني . . . . ) .
([15])د. جابر محجوب علي ، دور الإرادة في العمل الطبي (دراسة مقارنة) ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996 ، ص36 .
([17]) قانون رقم 376 لسنة 1954 المصري الخاص بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريالوجيا والباثولوجي وتنظيم معامل التشخيص الطبي ، ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية.
([20])ألغي البند (ثانيا) من هذه المادة بموجب المادة (2) من قانون التعديل الثامن لقانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 ، رقم 54 صادر بتاريخ 2001 واستبدلت بالنص أعلاه .
([21])أضيفت هذه المادة بموجب المادة (3) من قانون التعديل الثامن لقانون الصحة العامة رقم 89 لسنة 1981 ، رقمه 54 صادر بتاريخ 2001 وأصبحت بالشكل أعلاه .
([22])المادة (105) ( يجوز إصدار أنظمة وتعليمات وبيانات لتسهيل تنفيذ أحكام هذا القانون ) ، قانون الصحة العامة العراقي رقم 89 لسنة 1981 المعدل .
([23])ضوابط فتح المختبرات الجانبية صادرة من وزارة الصحة العراقية ، دائرة الأمور الفنية ، بتاريخ 29 / 8 / 2010م .
([26])وزارة الصحة ، مكتب المفتش العام ، قسم المؤسسات الصحية غير الحكومية ، دائرة الأمور الفنية ، المختبرات ، رقم 3840 في 25/2/1992 .
([27])ضوابط فتح مختبرات جانبية ، وزارة الصحة العراقية بتاريخ 29/ 8 / 2010م ، (غير منشورة) .
يكون المختبر الجانبي ضمن عيادة الطبيب المشرف وبمدخل وأحد .
يكون المختبر الجانبي عبارة عن غرفة وأحدة لا تقل مساحتها عن 9م2 .
أن تكون مغلفة بالسيراميك أو مطلية بطلاء دهني أو بلاستيكي قابل للتنظيف .
يحتوي المختبر على سنك ألمنيوم ومفرغة هواء .
توفر مرافق صحية مع مغسلة ضمن العيادة .
توضع عبارة ( المختبر الجانبي ) على باب المختبر فقط .
تكون الدواليب والمناضد المستخدمة من الألمنيوم أو الخشب المغلف المعاكس القابل للتنظيف .
([29])تعليمات رقم ( 2) لسنة 2006 منشورة في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4025 بتاريخ 28/8/2006 .
(3) ينظر ملحق رقم (2) .
(2) أضيفت الفقرة (ثالثا) من هذه المادة من قانون التعديل الأول لقانون تدرج ذوو المهن الطبية والصحية رقم (6) لسنة 2000 رقم 20 صادر في 30 / 11 / 2004 .
([34])قانون رقم (376) لسنة 1954 المصري في شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية .
([35])تنص المادة الخامسة من القانون رقم (376) لسنة 1954 على أن تقوم اللجنة المشكلة وفقاً م (4) بإجراء الامتحأن المنصوص عليه في ف (ج) من البند (2) من المادة (3) ، وعلى من يرغب في أداء هذا الامتحأن أن يقدم إلى وزارة الصحة العمومية ، ويرفق بالطلب الأوراق . . . ) .
([36]) Voir Art. L. 4111-1 qui pervoit “ Nul ne peut exercer la profession de medicine, de chirugien-dentiste ou de sag-femme: Silnest Titulaire dun diploma certificate ou autre titre mentionne aux ariticles L-4131-1
L-4141-30 uL.451-5.
([38]) Look at: Cass-Cir, 18 October, 1960, J.C. P 1960-11-11846, Savatier article precitee. P-338. EL meret these precitee, P-352.
([39])د. انور سلطأن ، مصادر الالتزام ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1987 ، ص36 ؛ و د. غني حسون طه ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ( مصادر الالتزام ) , مطبعة المعارف ، بغداد 1971 , ص155 .
([42])ينظر المادة (27) من قانون رعاية القاصرين رقم 88 لسنة 1980 العراقي النافذ نصت على أنه ( ولي الصغير هو أبوه ثم المحكمة ) والمادة (34) من ذات القانون التي نصت على أنه ( . . . الوصي هو من يختاره الأب لرعاية شؤون ولده الصغير أو الجنين ثم من تنصبه المحكمة ، على أن تقدم الأم على غيرها وفق مصلحة الصغير فأن لم يوجد أحد منهما فتكون الوصاية لدائرة رعاية القاصرين حتى تنصب المحكمة وصياً ” .
([43])ينظر د. انور سلطأن ، مصدر سابق ، ص71 ؛ و د. عبد المجيد الحكيم ، الوجيز في شرح القانون المدني , المكتبة القانونية , بغداد , 2007 ، ص224 .
([44])نصت المادة (134) مدني عراقي ( ” إذا أنعقد العقد موقوفاً لحجر أو إكراه أو غلط أو تقرير جاز للعاقد أن ينقضى العقد بعد زوال الحجر أو ارتفاع الإكراه أو تبين الغلط أو أنكشاف التقرير كما له أن يجيزه . . . ” أما بالنسبة لموقف المشرع المصري فأنه لم يأخذ بفكرة العقد الموقوف بل أخذ بفكرة العقد القابل للإبطال خلال سنة من تاريخ العقد إذا كان مشوباً يعب من عيوب الرضا كالإكراه ” ) ينظر المادة (127) و (129) من القانون المدني امصري النافذ رقم (131) لسنة 1948 .
([48])على خلاف القانون المدني المصري الذي اعتبر ( التدليس ) وحده عيباً يشوب الرضا : ينظر المواد (125-126) من القانون المدني المصري النافذ .
([49])د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج1 , نظرية الالتزام بوجه عام , ( مصادر الالتزام ) , المجلد الأول , العقد , دار احياء التراث العربي , بيروت , 1964 , ص123 .
([51])د. غني حسون طه ، مصدر سابق ، ص199 ، وينظر المادة (122) من القانون المدني العراقي النافذ التي نصت على أنه ” إذا صدر التغرير عن غير المتعاقدين فلا يتوقف العقد إلا إذا ثبت للعاقد المغبون أن العاقد الآخر كان يعلم أو كان من السهل عليه أن يعلم بهذا التغرير وقت إبرام العقد ” .
([52]) نصت المادة (122) من القانون المدني العراقي على ( اذا صدر التغرير من غير المتعاقدين فلا يتوقف العقد الا اذا ثبت للعاقد المغبون الآخر كان يعلم أو من كان من السهل عليه أن يعلم بهذا التغرير وقت ابرام العقد).
([53]) نصت المادة (136) الفقرة الثانية من القانون المدني العراقي النافذ على أنه ” ويجب أن يستعمل خيار الإجازة أو النقض خلال ثلاثة أشهر فإذا لم يصدر في هذه المدة ما يدل على الرغبة في نقض العقد اعتبر العقد نافذاً ” . ويكون العقد قابلاً للإبطال خلال سنة من تاريخ أنعقاده ووفق المادة (129) من القانون المدني المصري النافذ رقم (131) لسنة 1948.
([56])جاء في مشروع الدستور الطبي العراقي لعام 2002 ( في حالة الفحوص التشخيصية التي تحتاج إلى تداخل جراحي أو تخدير أو زرق المواد الملونة [ الفحوص الغازية . . . ] يكون من واجب الطبيب شرح ما يجري من فحص وفائدته للمريض مع أخذ موافقة المريض الواعي العاقل ) .
([64])أصدرها مجلس نقابة الأطباء استناداً لحكم الفقرة (أولاً) من المادة (22) من القانون رقم (81) لسنة 1984 بقراره المرقم (6) المتخذ بالجلسة (8) في 19 / 5 / 1985 .
([65])كما أشار مشروع دستور السلوك المهني الطبي العراقي لعام 2002 في الفقرة (ثالثاً) منه إلى نص مطابق حرفياً لما أشارت إليه تعليمات السلوك المهني بهذا الخصوص .
([68])وحتى القوانين المقارنة كان الأولى بها أن تضيف إلى حالة الضرورة حالة المستشفيات العامة باعتبارها ضمن الحالات التي يفقد فيها الطبيب حريته باختيار مرضاه .
([69])ينظر في التمييز بين الإيجاب والدعوة للتفاوض : د. رجب كريم عبد الإله ، التفاوض على العقد ، دار النهضة العربية القاهرة ، 2000 ، ص87 ؛ د. محمد إبراهيم دسوقي ، الجوأنب القانونية في إدارة المفاوضات وإبرام العقود ، الإدارة العامة للبحوث ، دون مكان طبع ، 1995 ، ص29 ؛ د. سعد حسين عبد ملحم ، التفاوض في العقود عبر شبكة الأنترنيت ، ط1 ، جامعة النهرين ، 2004 ، ص9 .
([70])تعد حالة كون الطبيب عضواً في الفريق الطبي من الاستثناءات الرئيسية التي ترد على حرية الاختصاصي في اختيار مرضاه , إلا أننا تناولنا الاستثناءات الأخرى كي يكون الأصل الاستثناء ,ينظر د. زينة غأنم يونس ، دور الارادة في العمل ، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية القانون ، جامعة الموصل ، 2005 .
([72])نظم القانون المدني العراقي الاشتراط لمصلحة الغير كاستثناء يرد على قاعدة النسبية في العقود في المواد 153 و 154 .
([77])هناك فرق بين الفريق الطبي والمجموعة الطبية ، لأن الأخيرة تعني الحالة التي يمارس منها أكثر من طبيب تقديم خدمات طبية تعأونية في مكان وأحد ، وتخضع في فرنسا للقواعد المنظمة للشركات المهنية ولشركات مزاولة المهن الحرة ذات الشكل التجاري ولمزيد من التفصيل ينظر : د. عدنأن إبراهيم السرحأن ، مسؤولية الطبيب المهنية في القانون الفرنسي ، بحث في المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين ، ج1، المسؤولية الطبية ، منشورات (الحلبي)، بيروت ،2000.
([81])د. حسن زكي الأبراشي ، مسؤولية الأطباء والجراحين المدنية ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، دون سنة طبع ، ص69 ؛ و د. أحمد شرف الدين ، مسؤولية الطبيب ، مصدر سابق ، ص18 .
([84])أسعد صالح تشاطي ، حقوق النزلاء والمودعين في المؤسسات الإصلاحية ، بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ، المجلد 1 ، عدد (17) ، 2003 ، ص158 .
([86]) نصت المادة 74 مدني عراقي : يصح أن يرد العقد ( 3- على عمل معين أو على خدمة معينة ) .
(2)د. منصور مصطفى منصور ، حقوق المريض على الطبيب ، مجلة الحقوق والشريعة ، مطبعة جامعة الكويت ، الكويت ، السنة الخامسة ، العدد الثاني ، 1981 ، ص96 .
([87])د. مصطفى إبراهيم الزلمي ، الالتزامات في الشريعة الإسلامية والتشريعات المدنية ، مطبعة السعدون ، بغداد ، 2000 ، ص18 . حيث يذهب الدكتور الزلمي إلى أن محل الالتزام لا يمثل كل محل العقد بل جزء منه فلو نشأت عن العقد عدة التزامات لكل منها محله الخاص به فأن محل العقد يكون محلاً مركباً من محال جميع الالتزامات الناشئة عنه .
([88])د. غني حسون طه ، مصدر سابق ، ص221 ؛ وينظر د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني , ج1 , مصدر سابق , ص150 .
([89])تقابلها المادة (132) من القانون المدني المصري النافذ ، والمادة (159) من القانون المدني الأردني .
([90])وذلك كحالة الطبيب الذي نقل دم غير متوافق مع دم المريض بسبب اختلاط الزجاجات التي تحتوي دم من مجموعات مختلفة .
Toulouse 11 Janu-1960, D, 1960, 662.
أشار إليه علي عبيد الجيلأوي ، رضا المتضرر واثره في المسؤولية المدنية , إطروحة دكتوراه مقدمة إلى جامعة بغداد ، 1988 ، ص98 .
([91])تنص المادة (128) من القانون المدني العراقي النافذ على أنه ( يلزم أن يكون محل الالتزام معيناً تعيناً نافياً للجهالة الفاحشة سواء كان تعينه بالأشارة إليه إذ إلى مكانه الخاص أن كان موجوداً وقت العقد أو بيان الأوصاف المميزة له مع ذكر مقداره أن كان من المقدرات أو يتعود ذلك مما تنتفي به الجهالة الفاحشة ، ولا يكتفي بذكر الجنس عن القدر والوصف . 2- على أنه يكفي أن يكون المحل معلوماً عند العاقدين ولا حاجة لوصفه وتعريفه بوجه آخر ) . وتقابلها المادة (161) ؟من القانون المدني الأردني والمادة (133) من القانون المدني المصري .
([92])د. غني حسون طه ، مصدر سابق ، ص224 ؛ د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني , ج1 , مصدر سابق ، ص152 .
([93])ينظر الفقرة (3) من المادة (128) من القانون المدني العراقي النافذ التي تنص على أنه ( 3- فإذا كان المحل لم يعين على النحو المتقدم فالعقد باطل ) .
([94]) Alix Ad Ams, Law for Business, studies, 6th edition, personal educated limited, England, 2010, P. 103.
([97])أحمد سلمأن شهيب ، عقد العلاج الطبي ، إطروحة دكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، 2008 ، ص130 .
([98])د. حمد سلمأن سليمأن الزيود ، المسؤولية المدنية في عمليات نقل الدم الملوث ، دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2009ص223 .
([99]) Henry Cheeseman, Businesses Law, 7th edition, personal educated limited, England, No year, P. 218.
([104])د. أحمد شرف الدين ، الأحكام الشرعية للأعمال الطبية ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1983 ، ص48 .
([106]).د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني (العقود المسماة) ، ج1 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص294 .
([107]) “ Lomadat ou procuratin est une acte par lepuel une personne donye ayne outré leponuoirt defarie quelaue chosepour lamandant Michel ney, lares op ousability desmed cins et de leurs axiliaries etensonnom these lausonne, 1979,P. 47.
اشار اليه د. جمال عبد الرحمن ، عقد التحاليل الطبية ، بدون ذكر مكان طبع ، القاهرة ، 2007 .
([109])نصت المادة (929) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل : 1- تنفيذ الوكالة يعتبر قبولا لها ، لكن إذا ردت الوكالة بعد العلم بها ارتدت ولا عبرة بتنفيذها بعد ذلك “.
2- وإذا تعلقت الوكالة بأعمال تدخل في مهنة الوكيل أو كان الوكيل قد عرض خدماته علنا بشأنها ولم يرد الوكالة في الحال عدت مقبولة .
Besserve-Lecontract medicale, these, Paris, 1955, P. 88 – Louis melennes, traite de driot medical. Tom2 Le contract malical, La responsibilitie civile dumedcin malaine S.A.E. diteur, Paris, 1982, P. 16.
([116]) Nousbaum Relations du travil et gestion du personel I.E.P.les Course de droit, Paris, 1972, P. 197.
([117])د. يوسف الياس ، خصائص عقد العمل في قانون العمل العراقي ، ج1 ، ط1 ، مؤسسة الثقافة العالمية ، بغداد ، 1980 ، ص65 .
([123]) “ Le louage dovvrage est un contrat par lequel lunedes parities Seugage a faire quelaue chose pour lautre moyennant unprix couvenu entre elless ”.
ويعرفه الفقه الفرنسي بأنه :
“ La coutrat den treprise est Lecontrat par lequel unepersonne, Pentrepeneur ou locateur Sengage envers uneature, lamaitre ou client aexecuter conter remuneration untravailin dependant etsaus represent ”. Voiv Mazequd (Henri, Leon, et Jean), lecons de droit civil 50ed 1980, T.111.vol.2 Par Juglart (M.) N. 1331, P. 743.
د. جمال عبد الرحمن , مصدر سابق ، ص57 . ينظر
([124])آلأن بنياتيت ، القانون المدني الفرنسي ، ( العقود الخاصة ) ، ترجمة منصور القاضي ، المؤسسة الجامعية للنشر ، بيروت ، 2004 ، ط1 ، ص360 .
([125])د. محمد لبيب شنب ، شرح أحكام عقد المقأولة في ضوء الفقه والقضاء ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2008 ، ص17 .
([128])إلا إذا كان قد اقترف خطأً شخصياً أو كان قد تدخل بالفعل في توجيه العمل من الناحية الفنية وفروض توجيهاته على المقأول وعلى عماله ، د. محمد لبيب شنب ، مصدر سابق ، ص32 .
([129])ينظر في تفصيل ذلك : د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، العقود الواردة على العمل ، المجلد الأول ، ج7 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنأن ، 1964 ، ص18 .
([132]) SAVTIER (Reneet Jean), AUBY ( Jean-marie ) et PEQU1G NOT (DHenri) Traite de droit, medical, Librairies Techniques, 1956, P 214.
([133])أمثال مقأولات إقامة المبأني على اختلاف أنواعها وتشييد الجسور وترميمها وطبع الكتب والمجلات ونشر الإعلأنات وعرض الأفلام السينمائية ، وتقديم المسرحيات والحفلات الموسيقية وألعاب السرك وحياكة الملابس وكبسها وتنظيمها وغيرها ، ينظر محمد لبيب شنب ، مصدر نفسه ، ص15 .
([136])المستشار رياض حنا ، النظرية العامة للمسؤولية الطبية ، ط1 ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 2011 ، ص238 .
([138])تطلق على المرض ألفاظ أخرى كلفظ الاعتلال (Sikness) أو السقم (Disease) ، ينظر : د. هشام إبراهيم الخطيب و د. عماد إبراهيم الخطيب و د. عبد القادر المكايلة ، الطبيب المسلم وأخلاقيات المهنة ، مكتب الجامعة الأردنية ، عمأن ، 1989 ، ص35 .
([142]) مشروع قانون حول ” علوم الحياة وحقوق الأنسان ” ، باريس 1988 ، ص6 . وأيضاً تقرير Roudyet Boulge المقدم إلى لجنة القوأنين في الجمعية الوطنية التونسية رقم (2871) في 30 حزيرأن ، 1992 ، ص20 . أشار إليه أحمد عبد الدائم ، جامعة روبير شومأن في ستراسبورغ ، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية ، أعضاء جسم الأنسان ضمن التعامل القانوني ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 1999 ، ص25 .
([143])د. محمد نجيب حسني ، الحق في سلامة الجسم ومدى الحماية التي يكفلها له قانون العقوبات ، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد ، العدد 3 ، السنة 29 ، لسنة 1959 ، ص540 .
([144])بيرك فارس حسين ، الحقوق الشخصية وحمايتها المدينة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس جامعة الموصل ، 2004 ، ص60 .
([145])د. يوسف محمد عبيدات ، مصادر الالتزام في القانون الأردني ( دراسة مقارنة ) ، ط1 ، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة ، عمأن ، 2009 ، ص18 .
([146])د. عبد المجيد الحكيم ، أ. عبد الباقي البكري ، أحمد طه البشير ، الوجيز في شرح نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي ، ج1 ، مصادر الالتزام ، 1980 ، ص3 .
([148])السيد محمد السيد عمران ، التزام الطبيب باحترام المعطيات العلمية ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، 1992 ، ص2 .
([149])نقض مدني فرنسي 20 / 5 / 1936 .
“ . . . du monis de luidonner des oins, non pas quell conaues, . . . mais conscien cieux, attentifs, et reserve faite de circonstances exceptianuelles, can for mes aux donneesacquise par la science ”.
([151]) تمييز حقوق 90 / 24 ، منشور في مجلة نقابة المحامين الأردنيين ، العدد 15 و 12 ، السنة 40 ، 1992 ، ص1709 .
([152])د. محمد علي عمران ، مصادر الالتزام الإرادية وغير الإرادية ، دار نصر للطباعة الحديثة ، القاهرة ، 2005 ، ص10 .
([154])د. محمد عبد الظاهر حسين ، المسؤولية المدنية في مجال طب وجراحة الأسنأن ، القاهرة ، 2004 ، ص50 .
([155])د. محمد الألفي ، النظرية العامة للالتزام وفقاً للقانون الكويتي ( دراسة مقارنة ) ، الكويت ، 1981 ، ص171 .
([158]) د. طلبة خطاب ، المسؤولية المدنية لناقل الأشخاص بالمجأن ، دراسة قضائية مقارنة ، دار الفكر الجامعي ، ص302 .
([159]) FrossARD ( Joseph) La destinction des oblidations de mo yens et des obligations de result th. Lyon 1965. P. 137 et.
أشار إليه د. محمد عبد الظاهر حسين ، مصدر سابق ، ص56 .
([160])ديري Durry ، تعليقات على القضاء المدني ، المجلة الفصلية ، سنة 1974 ، ص822 ، رقم 11 ، نقض فرنسي 4 يناير سنة 1974 ، دالوز 1974 ، ص79 . أشار إليه محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، ج1 ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1978 .
([161])قرار محكمة استئناف تولوز الفرنسية ، 14 ديسمبر 1959 ، أشار إليه القاضي عفيف شمس الدين، المسؤولية المدنية للطبيب ( دراسة مقارنة) ، ط1 ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، لبنأن ، 2004 ، ص154 .
([162]) تنص المادة (259) الفقرة الثانية على (وكذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من كل مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا التي تنشأ عن غشه أو خطأه الجسيم ، ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته من الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزاماته).
([163])مالك محمد محمود ، المسؤولية المدنية للطبيب عن الخطأ المهني ، إطروحة دكتوراه مقدمة إلى جامعة عين شمس ، القاهرة ، 2008 ،ص180.
([165]) د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، ج1 ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1978 ، ص381 .
([167]) وتعليق روديير Rodiere ، ومجلة الاسبوع القانوني 1955 – 2 – 8490 وتعليق سافاتييه Savatier . أشار إليه د. محمود جمال الدين زكي ، المصدر السابق ، ص378 .
([169])قرار محكمة النقض الفرنسية 17 ديسمبر 1954 ، أشار إليه القاضي عفيف شمس الدين ، مصدر سابق ، ص163 .
([170])نافع الكبيسي ، الدم البشري ومدى مشروعية التعرض به في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، رسالة ماجستير تقدم بها إلى مجلس جامعة بغداد ، كلية القانون ، 2004 ، ص48 .
([171]) Pris, 28 No. 1991, J.C.P 1992, 11/21797, note Harich aux (M.). D. 1992 P. 85. note Doruner.Dolivet (A.) – Paris, 1 “ juill, 1991, J.C.P. 1991, 11,21762, note, H.
وقد قررت محكمة باريس في هذا الحكم بأن الالتزام بتحقيق نتيجة يستند على أساس طبيعة العلاقات المتولدة بين المريض من ناحية وبين المستشفى والطبيب لمعالج والجراح ومركز نقل الدم من ناحية أخرى هذه الطبيعة الخاصة الدالة على الثقة التي يجب على المريض أن يمنحها للمتعاملين معه والتي تلزمهم بنقل أو حقن الدم للمريض الذي يعني بطبيعته وصفاته لتحقيق العلاج المنشود . أشار إليه د. عاطف عبد الحميد حسن ، المسؤولية المدنية الناشئة عن عمليات نقل دم ملوث بفيروس مرض الإيدز ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص96 .
([172])عبد اللطيف الحسيني ، المسؤولية المدنية عن الاخطاء المهنية , الشركة العالمية للكتاب , دار الكتاب اللبناني , 1987 , ص 50
([173]) DAUNOZEAU. Le prelevement al’hopital vu depuis le laboratorie; ANNALES de biologie Clinique 2007.
http://www.saute.ujf-grenoble:fr./saute/cmu./2007.
([174])فقد نصت م (41) من الفقرة الثانية من قانون العقوبات العراقي على ( لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون : 2- عمليات الجراحة والعلاج على اصول الفن متى اجريت برضاء المريض أو ممثله الشرعي أو اجريت بغير رضاء ايهما في الحالات العاجلة ) .
([175])د. عبد الرحمن توفيق احمد ، محاضرات في الاحكام العامة لقانون العقوبات ، دار وائل للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2006 ، ص72 .
([179])محمد فائق الجوهري ، المسؤولية الطبية في قانون العقوبات ، اطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الحقوق ، السنة 1950 ، ص394 .
([180])د. فتحية محمد فوزي ، مسؤولية الطبيب الجنائية ، بحث منشور في مجلة الحقوق الكويتية ، عدد 3 ، السنة 28 ، عام 2005 ، ص200 .
([181])د. معاذ جاسم محمد ، استعمال الحق في الأعمال الطبية والخطأ منه ، بحث منشور على مجلة جامعة الأنبار ، العدد 4 ، 2011م ، ص76 .
([183])م (73/1) مدونة أخلاقيات مهنة الطب الجزائرية ، عندما يتعاون عدد من الزملاء على فحص مريض بعينه أو معالجته ، فأن كلا منهم يتحمل مسؤوليته الشخصية ، تقابلها م (30) دستور طبي أردني .
([184]) BLAchARD (Sandrine); Le calvaire des parents de Romain handicape avie: lemonade 25 juin 2002.
http:///wwwlemonde.fr/imprimer-article-ref/0.9750-3226.282239-00-html.
([187]) Cass Civ,1.8 dec. 1987, bull. Civ.1. N. 336.et Voir. HarichAux-Ramu (Michele): Responsibilite des directeurs de laboratories da’nalyses medicales (L.A.B. M) juris-classeur civil 1986-1990, Art 1382 a 1386.fasc.442-1,P.15.
([188]) Cass.civ. 17 dec. 1954.D. 1955. B. 264, Note RODIERE,! C.P. 1955, 11,8490, Note SAVATER (R.).
([190]) Baensoussan. Par ate PIBD.N. 563, 11.53 Voi
أشار اليه د. رافد خلف بحث بعنوان ( الحماية العقدية لمكونات الجسم البشرية في القانون المدني العراقي والقوانين المقارنة ، مجلة القانون المقارن ، عدد 48 ، 2007 ، ص76 .
([191])قرار رقم 4 ، 6 قرارات طبية 66 بتاريخ 6 / 3 / 1966 ، قضاء محكمة التمييز العراقي ، المجلد 4 ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1970 ، ص262 .
([192])قرار صادر من مستشفى النسائية والتوليد في كربلاء ، قسم الأمور المالية والقانونية ، شعبة إدارة الموارد البشرية ، بالقسم الإداري 24568 في 8 / 12 / 2011 .
([194])يفرق الفقه بين الالتزام بالاعلام ، والالتزام بالتبصير ، ويرى في الاول ركنا في ابرام العقد الطبي ، بينما يرى في الثاني امرا متعلقا بحسن تنفيذ العقد ، د. علي حسين نجيدة ، التزامات الطبيب في العمل الطبي ، دار النهضة العربية ، 1992 ، ص13.
([195])عكس ذلك الرأي حسام الدين الأهواني ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، 1995 ، بدون ناشر ، بند 197 .
([196])عبد الرشيد مأمون ، عقد العلاج بين النظرية والتطبيق ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1986 ، بند 13 , ص65 .
([197]) Viney et p. Jourdain \n traite de droit civil, les conditions de lares ponsabilit’e civile, L.G.D. 2 eme ed. 1998, spec. N= 50 2 ets.
([201]) DENPONcKER (D.); L’o bligation d’information medicale devant le juge administrative et le juge judicaire, Rev. de la rech erche juridiaue, P.U.A.M 2001, P. 1031 et notam, 1036.
([202])د. محسن عبد الحميد إبراهيم البيه ، نظرة حديثة إلى خطأ الطبيب الموجب للمسؤولية المدنية في ظل القواعد القانونية التقليدية ، مطبوعات جامعة الكويت , 1993 ، ص182 .
([203]) SAVATTER (Rene et jean ), AUBY ( Jean-Marie) et PE QulGNOT (D’HHenri); Traite de droit medical, op. cit., P 228 ets. PENNEAU ( Jean ); Lares ponsabilite medicale, op.cit, P. 65
احمد شوقي عبد الرحمن ، مضمون الالتزام العقدي ، مصدر سابق ، ص30 ، د. عبد الرشيد مأمون ، عقد العلاج ، مصدر سابق ، ص21 ، ود. محمد حسين منصور ، المسؤولية الطبية ، مصدر سابق ، ص43 ، د. علي حسين نجيدة ، التزامات الطبيب ، مصدر سابق ، ص23 ، د. جابر محجوب علي ، دور الإرادة في العمل الطبي ، مصدر سابق ، ص177 .
([204]) SAUTIER ( Reneet Jean ), ANBY ( Jean – Marie ) et PEQUlQ Not (D’Henier): Traite de droit medical. OP. Cit; P 228, quidisent.
([205]) PENNEAUS, Laresponsabilite medicale, OP. cit. P 64.
وأيضاً ينظر د. جابر محجوب علي ، دور الإرادة في العمل الطبي ، مصدر سابق ، ص179 .
([208]) Cass. Civ: 6 marks 1979. D 1980. Somm., P 170 Note PENNEAU (J.) Cass. Civ. 20 Mars 1984. D. 1984. 1985. Somm; P 369. Note PENNEAY (J.).
([209]) Cass. Civ. 7 Oxt. 1998, arrest. J. C.P., 1998, 11-1079 Conct-de l’avocat gen erat SAINT- ROSe (J.) Note SAEGOS (P.). D 1990. Jur. P. 145.
([211])ولهذا قضى بأنه في حالة رفض المريض العلاج المقترح ، يقع على عاتق المهني إثبات انه قد اعلمه بطريقة واضحة بالمخاطر الجسيمة المترتبة على رفض العلاج المقترح ، ويجب ان يكون هذا الاعلام كافيا لتبصير المريض باتخاذ قرار حر ومستنير بالقبول أو الرفض للمعالجة المقترحة ، أنظر في ذلك Cass, Civ., 15 Nov 2005,Prec.
([213]) Bouvier (F.); Note souc cass. Civ. 29 mai 1984, D. 1985, P. 282. Ets.
و د. جابر محجوب علي ، دور الإرادة في العمل الطبي ، مصدر سابق ، ص113 .
([217]) Savatier (R.); Note sous cass .op . cit , p.54.
د. جابر محجوب علي ، دور الإرادة في العمل الطبي ، مصدر سابق ، ص431 .
([220]) د. شحط عبد القادر , تعليق على قرار محكمة النقظ الفرنسية ( عبء ابلاغ المريض يقع على عاتق الطبيب ) , مجلة دراسات قانونية ، مجلة فصلية تصدر عن بيت الحكمة , العدد الاول ، السنة الثالثة , بغداد , 2001 ، ص128 .
([222])د. محسن البيه ، مصدر سابق ، ص199 ، د. عبد الرشيد مأمون ، مصدر سابق ، ص75 ، د. التهابي إبراهيم الشرقاوي ، التزام الطبيب بحفظ أسرار المرضى ( الأمل والاستثناء ) ، بحث مجلة الحقوق الكويتية ، عدد 3 ، ص (32) ، 2008م .
([224])م/ 13 من ق مزاولة مهنة الطب البشري لدولة الإمارات رقم (7) لسنة 1975م ، م30 من الميثاق الإسلامي العالمي للأقليات الطبية والصحية .
([228]) Peyte L (A.); Le secret medical, 1939. P. 64. Larguier ( Anne marie); certificats medicaux et secret professionnel, op. cit, P. 78. Chevalier, Quand le silence est d’or, J.C. P. 1980.
([229])د. محمد فائق الجوهري ، مصدر سابق ، ص473 ، و د. علي نجيدة ، التزامات الطبيب ، مصدر سابق ، ص159 .
([230])المستشار محمد ماهر ، افتشاء سر المهنة الطبية ، ص10 ، مجلة القضاء ، العدد التاسع ، سبتمبر 1975 ، ص104 .
([231])وقد اعتمد بض الفقه على المصلحة الخاصة التي تتحقق المريض من وراء التزام الطبيب السر وأسس هذا الالتزام على الرابطة العقدية ، أو ما يطلق عليه بالنظرية العقدية ، وقد اختلف هذا بعض في تكييف العقد الذي يرتكز عليه الالتزام بالسر الطبي ، فقد رأى اغلبيته انه عقد وديه انطلاقا من التشابه الموجودين وديعة القانون المدني وديعة السر ، إذ ان كلا منهما قد حدد القانون الجنائي جزاء بوقع في حالة الاخلال بهما ،وذهب اتجاه اخر إلى ان التزام الطبيب بالسر في مواجهة البعض اساسه عقد غير مسمى . ينظر في عرض هذه النظريات احمد كامل سلامة : الحماية الجنائية لاسرار المهنة ، اطروحة دكتوراه ، القاهرة ، 1981 ، ص45 .
([232])هشام محمد مجاهد القاضي ، الامتناع عن علاج المريض ، دار الفكر الجامعية الاسكندرية ، 2011 ، ص33.
([234]) DELMAS; Apropos, art, prect . . ., P. 268. LEVASSEUR (G.); Infroction contre les personnes, in, rev, S.C.P. Comp; mars. 1990, P 71, N.5.
([241])نص القانون المدني العراقي في المادة (909) على هذا الالتزام بالقول ( يجب على العامل ان يحتفظ باسرار العمل الصناعية والتجارية حتى بعد انقضاء العقد ) .
([244])المادة (25) من القانون رقم (376) لسنة 1954 في شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الابحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية نصت على ” إذا ظهر من فحص أية عينة من العينات في المعمل ان هناك اشتباها في احد امراض الكوليرا أو الطاعون أو الجمرة الخبيثة أو السقاوة أو الحمى القلاعية . . . يجب على مدير المعمل ابلاغ وزارة الصحة العمومية فورا . . . ” .
([245])نصت المادة (93/ أولا) من قانون الاثبات العراقي النافذ رقم (107) لسنة 1979 على ما يلي ( إذا بلغ الشاهد بالحضور وتخلف دون عذر مشروع ، يحكم عليه بغرامة لا تقل عن (250) مائتين وخمسين دينار ، ولا تزيد عن (2000) ألفي دينار ، وتأمر المحكمة باحضاره جبرا بواسطة الشرطة ) .
([246])نصت المادة (89) من قانون الاثبات العراقي النافذ ( لا يجوز لمن علم من المحامين أو الاطباء أو الوكلاء أو غيرهم عن طريق مهنته بواقعة أو معلومات ان يفشيها ولو بعد انتهاء مهنته الا انه يجب عليه الادلاء بالشهادة إذا استشهد به من افضى اليه أو كان ذلك يؤدي إلى منع ارتكاب جريمة ) . تقابلها المادة (66) من قانون الاثبات المصري .
([247]) Larticle 10 du cond civil: “ chancunest tenu d’apporter son concours a’ la justice en vue de la manifestation de la verite celuiaui, sans motif legitime, se sou strait a’ cette obligation lorsail en a’ ete legalement requis, peutetre constraint d’y satisfaire ou besion a peine dastre inte ou besoin a peine d’astreinte ov d’amende civile, sans prejudice de dommages et interest ”.
([253])د. عبد الحميد الشواربي ، مسؤولية الاطباء والصيادلة والمستشفيات ، ط2 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2004 ، ص307 .
([260])نقض 9 / 12 / 1940 ، مجلة المحاماة ، ص21 ، بند 297 ، ص681 ، وفي نفس المعنى حيث اكدت المحكمة على وجوب الشهادة برضا صاحب السر ، نقض 2 / 7 / 1953 ، مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في خمسة وعشرين عاما ، ج1 ، 279 ، الدائرة الجنائية .
([266])د. حسن علي الذنون ، النظرية العامة للالتزامات ، مصادر الالتزام ، احكام الالتزام ، بغداد ، 1976 ، ص345 .
([271])جابر مهنا شبل ، الالتزام بالمحافظة على سر المهنة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1984 ، ص247 .
([274])نصت المادة (150/2) من القانون المدني العراقي على ” ولا يقتصر العقد على الزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول ايضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام ” تقابلها المادة (148) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 .
([275])نصير صبار لفتة ، عقد البحث العلمي ، إطروحة دكتوراه مقدمة إلى مجلس جامعة بغداد ، كلية القانون ، 2005 ، ص140 .
([277])ذهب رأي للقول : بأن أي العقد الطبي يقوم على الثقة ويجب أن يكون اساسه المصارحة ، ولذلك فان الكذب أو الكتمان يعد من قبيل التدلس الذي يجعل العقد قابلا للابطال لمصلحة المريض المدلس به ، فيرد د. جابر محجوب على هذا الرأي بالقول ” والحق ان مقتضى هذا التحليل هو اعتبار الافضاء واجبا سابقا على العقد ، يؤدي الاخلال به في صورة الكذب أو الكتمان إلى جعل العقد قابلا للابطال بسبب التدليس الذي عاب ارادة المريض ، ولكن القضاء استقر على اعتبار الافضاء محلا لالتزام عقدي ، ومن ثم فان كذب الطبيب أو كتمانه لا يؤثر في وجود العقد الذي ابرم سلفا ، ولكنه يقيم المسؤولية العقدية للطبيب ” ينظر د. جابر محجوب علي ، مصدر سابق ، ص25 .
([279])قواعد السلوك المهني العراقي لسنة 2002 ، تقابلها المادة (11) من الدستور الطبي الأردني لعام 2001 ، والمادة (14) من لائحة وميثاق مهنة الطب البشري المصري لعام 1974 .
([280])د. سعيد سعد عبد السلام ، الالتزام بالافصاح في العقود ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1999 ، ص156 .
([282])أواز سليمان دزه يي ، الالتزام بالادلاء بالمعلومات عند التعاقد ، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى مجلس كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2000م ، ص49 .
([283])د. وفاء حلمي أبو جميل ، الالتزام بالتعاون ، دراسة تحليلية وتأصيلية , القاهرة , ص63 ، و د. أحمد محمود سعد ، نحو إرساء نظام قانوني لعقد المشورة المعلوماتية ، القاهرة ، 1995 ، ص249 ، والفقه الفرنسي .
Vivan at Lcuas (A:) chroniane driot Jinfrmatique, J.C.P 1992, 1. 141.
أشار إليه نصير صبار لفتة ، مصدر سابق ، ص142 .
([284])إذ يتمثل الخطأ العقدي بعدم تنفيذ العميل لالتزامه بالتعاون ويتوافر الخطأ في جانبه بمجرد تحقق هذه النتيجة لانه اخل بالتزامه ، ولا يجوز له ان يقيم الدليل على انعدام الخطأ في جانبه لانه ملزم بتحقيق نتيجة كما لابد من وجود الضرر حتى تترتب هذه المسؤولية في ذمة والاختصاصي هو الذي يتحمل عبء اثبات الضررالذي يدعيه ، فينبغي ان يكون هذا الضرر نتيجة لذلك الخطأ والعميل لا يستطيع نفي العلاقة السببية الا باثبات السبب الاجنبي .
([285])لمزيد من التفاصيل أنظر : د. محمد أبو زيد ، دور التقدم البيولوجي ، بحث في إثبات النسب ، مجلة الحقوق ، تصدرها جامعة الكويت ، السنة العشرون ، العدد الأول ، مارس ، 1996 ، ص223 .
([288])أ. رنا عبد المنعم الصراف ,مسؤولية الطبيب غير العمدية عن التلقيح الصناعي ، بحث منشور في مجلة الرافدين للحقوق ، تصدرها كلية القانون في جامعة الموصل , مجلد 13 , عدد47 , 2011 , ص257 .
([289])د. شواخ الأحمد ، الطب بين الأخلاق والمسؤولية القانونية ، مقالة منشورة على الأنترنيت على الموقع التالي :
1Amahir.alwehda.govsy/Viewmew.
([294])نصت المادة (880) من القانون المدني العراقي بقولها ” ويجب اعتبار ان هناك اتفاقا ضمنيا على وجود الاجر إذا تبين من الظروف ان الشيء أو العمل الموصى به ما كان ليؤدي الالقاء اجر يقابلها .
([295])د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ، مكتبة دار الثقافة للنشر ، عمان ، الأردن ، 1997 ، ص382 .
([297])نصت المادة (880) من القانون المدني العراقي في فقرتها الاولى ( إذا لم تحدد الاجرة سلفا أو حددت على وجه تقريبي ، وجب الرجوع في تحديدها إلى قيمة العمل ونفقات المقاول ) تقابلها المادة (659) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 .
([299])ينظر المادة (876) من القانون المدني العراقي ( يستحق دفع الاجرة عند تسليم العمل ، الا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك مع مراعاة احكام المادة (874) .
([303])د. هشام رفعت هاشم ، عقد العمل في الدول العربية ( دراسة مقارنة ) ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1964 ، ص59 .
([306])ذهبت محكمة التمييز في قرارها المرقم 336 / م3 / 973 في 24 / 2 / 74 إلى أنه يلزم رب العمل بقيمة الاعمال الاضافية إذا كان يعلم بها عند تسلمه العمل ولم تكن للمقاول نية في التبرع ذلك يعتبر موافقة ضمنية على تلك الاعمال الاضافية ( النشرة القضائية ، العدد الرابع ، 1974 ، ص163 ) .
([307])ينظر في شرح ذلك د. سعيد مبارك ، د. طه الملا حويش و د. صاحب القلاوي ، الموجز في العقود المسماة ( البيع ، الإيجار ، المقاولة ) ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، بغداد ، 1993 ، ص484 .
([308]) د. أحمد حشمت أبو ستيت ، نظرية الالتزام ( مصادر الالتزام ) ط2 ، مطبعة مصر ، مصر ، 1954 ، ص357 .
([309])د. عباس العبودي ، أحكام قانون الاثبات المدني العراقي ، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر ، الموصل ، 1991 ، ص71 .
([310])د. مصطفى العوجي ، القانون المني ( الموجبات المدنية ) ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2006 ، ص21 .
([311])تقابلها المادة (161) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 إذ نصت على ( إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين ان يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الاخر بتنفيذ ما التزم به ) .
([313]) نصت المادة (434 / ف1 ) على ما يلي ( يعتبر ابتداء المدة المقررة لعدم سماع الدعوى من اليوم الذي يصبح فيه الالتزام متحقق الاداء ) .
([318])ومنذ حرم الرق أصبح العامل في الرفيق مستحيلاً استحالة قانونية وإذ قيدت الحرب مثلا الكميات التي تستهلك من البنزين أو الغاز أو الكهرباء أصبح الالتزام الذي يتعارض تنفيذه مع هذه القيود مستحيلاً استحالة قانونية وهذا وقد تكون الاستحالة الفعلية أو القانونية استحالة مؤقتة ثم تزول فيقف الالتزام مدة قيام الاستحالة ثم بتنفيذ بعد زوالها ( نقض مدني 200 ديسمبر سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 130 رقم 184 ، ص1159 .
([319])تقابلها المادة (156) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 48 ، والمواد 1147 ، 1148 من التعيين المدني الفرنسي .
([321])ثار خلاف في الفقه حول ما إذا كانت القوة القاهرة تتميز عن الحادث الفجائي أم أنهما يدلان على نفس المعنى ، وقد انقسم الفقه إلى اتجاهين . . الاتجاه الأول وهو الذي ذهب إليه غالبية الفقه القانوني حيث يروا عدم التميز بين القوة القاهرة والحادث الفجائي فهما في نظرهم ” تعبيران مختلفان يدلان على معنى واحد يقضي به أمر غير متوقع حصوله وغير ممكن تلافيه ، يجبر الشخص على الإخلال بالالتزام ؛ الوسيط ، د. السنهوري ، ص867 ؛ د. سليمان مرقس ، شرح القانون المدني في الالتزامات ، ص317 ، والاتجاه الثاني : يذهب إلى التفرقة بين القوة القاهرة والحادث الفجائي ، وفي محاولة لتدعيم هذه النظرة لم يستقر هذا الرأي على اساس لتلك التفرقة ، فثارة يثرر ان القوة القاهرة هي امر يأتي من الخارج ولا يتصل بعمل الانسان كهبوب عاصفة أو نشوب حرب ، اما الحادث الفجائي فهو امر يأتي من الداخل يتصل بعمل الانسان كانفجار آلة أو التهاب مادة ؛ السنهوري ، الوسيط ، ج1 ، مصدر سابق ، ص876 . وتارة يقرر ان الحادث إذا كان كبير الاهمية فهو قوة قاهرة اماإذا كان قليلالاهميةفهو حادث فجائي ، أي ان القوة القاهرة تؤدي إلى الاستحالة المطلقة ، اما الحادث الفجائي فيؤدي إلى الاستحالة السببية ؛ ينظر : د. محمد وحيد سوار ، النظرية العامة للالتزامات .
([323]) د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط ، ج1 ، مصدر سابق ، ص589 ؛ عبد الرشيد مأمون ، الوجيز في نظرية اللاتزام , مصدر سابق ، ص101 .
([326])د. أحمد محمود سعد ، مسؤولية المستشفى الخاص عن أخطاء الطبيب ومساعديه ، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة عين شمس ، القاهرة ، 1983 ، ص
([327])د. عاطف النقيب ، النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن فعل الأشياء في مبادئها القانونية وأوجهها العلمية ، منشورات عويدات ، بيروت ، 1890 ، ص363 .
([328])د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط ، ج2 ، مصدر سابق ، 1253 ؛ د. حسام الدين كامل الأهوائي ، النظرية العامة للالتزام ، ج1 ، مصادر الالتزام ، ط2 ، 1995 ، بند 848 ، ص583 .
([331])نقض فرنسي في 20 / 7 / 1988 نقلاً عن :
G.M.H. Dalloz trimentielle de droit civil, Op. cit, P 96.
([333])د. محمد محمد أحمد سويلم ، مسؤولية الطبيب والجراح ، ط1 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2009 ، ص352 .
([334])ولا يجوز القول بان الالتزام قد انقضى وحل محله التعويض بل ان الالتزام باق بعينه وانما تحول محله من التنفيذ العيني إلى التعويض من لا تنقضي التامينات بل تبقى ضامنة للتعويض ، ويستمر سريان التقادم ويعتبر الالتزام بالتعويض ناشئا من المصدر ذاته الذي نشأ منه الالتزام الاصلي فيبقى الالتزام عقديا كما هو الغالب ولا ينقلب إلى التزام تقصيري وتكون مدة التقادم 15 سنة × 3 سنوات “.
([335])وإذا استحالة تنفيذ الالتزام سبب اجنبي ولكن الدائم قد اعذر المدين قبل استحالة تنفيذ فان الاعذار يجل المدين مسؤول عن الاستحالة فلا ينقضي الالتزام بل يتحول إلى تعويض المادة (207) وقد يتحمل المدين باتفاق خاص تبعة السبب الاجنبي فتكون في مثل هذه الحالة تجاه الدائم بمثابة المؤمن يؤمنه من الحوادث التي ترجع إلى القوة القاهرة ( نقض مدني 29 أكتوبر سنة 1945 ، مجموعة 4 ، ص273 ، صفحة 746 ) .
([338])تنص المادة (179) من القانون المدني العراقي على ما يلي : ( إذا هلك المعقود عليه في المعاوضات وهو في يد صاحبه انفسخ العقد سوا كان هلاكه بفعلة أو بقوة قاهرة ووجب عليه رد العوض الذي قبضه لصحابه 2- فالمبيع إذا هلك في يد البائع قبل ان يقضيه المشتري يكون من مال البائع ولا شيء على المشتري ) . وتنص المادة (180) منه على أنه ( إذا فسخ عقد المعاوضة الواردة على الاعيان المالية أو انفسخ سقط الالتزام الذي كان مترتبا عليه فلا يلزم تسليم البدل الذي وجب العقد ، وان كان قد سلم يسترد ، فاذا استحال رده بحكم الضمان ) .
([339])ينظر نص المادة (1) الفقرة (2) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 إذ نصت (2- فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون دون التقيد بمذهب معين فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ العدالة ) تقابلها نص المادة (2,1) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 .
([340])محمد محمود المصري ومحمد أحمد عابدين ، الفسخ والانفساخ والتفاسخ ، دار المطبوعات الجامعية ، 2004 ، ص11 .
([341])المادة (177) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 ، تقابلها المادة (175/1) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 .
([342])محسن عبد الحميد إبراهيم البيه ، النظرية العامة للالتزامات ، مصادر الالتزام ، ج1 ، المصادر الإرادية ، مكتبة الجلاء الجديدة ، المنصورة ، 1993 ، ص434 .
([343])عبد المنعم البدراوي ، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري ، ج1 ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992 ، ص484 .
([344])نبيل إبراهيم سعد ، النظرية العامة للالتزام ، ج1 ، مصادر الالتزام ، دار الجامعة الحديثة ، 2004 ، ص308 ؛ محسن عبد الحميد إبراهيم البيه ، النظرية العامة للالتزامات ، مصدر سابق ، ص434 .
([347])د. قدري عبد الفتاح ، عقد المقاولة في التشريع المصري والمقارن ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2004 ، ص282 .
([350])الفقرة الثانية المادة (886) ( وإذا كان التنفيذ قد استحال لسبب قصري ، فلا يعوض المقاول إلا بقدر ما انتفع به رب العمل على النحو المستقر في المادة (889) أما إذا استحال بخطأ المقاول فأنه يرجع بالتعويض المقدم ويكون مسؤولاً عن خطأه ، وإذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ رب العمل فأن أحكام المادة السابقة هي التي تسري .



