المقدمة
1. توطئة :
يقوم النشاط التجاري على مجموعة من الأسس النظرية والقواعد الفلسفية تُسهم مجتمعةً في تكوين طابعه الخاص والمميز بالمقارنة بأوجه النشاط الإنساني الأخرى ، سواء مورست العمليات التجارية في حدود دولة معينة أو تعدتها لتكون دوليةً .
فهو على الدوام يسعى للإكثار والنمو بالمنظور الربحي وسط أجواء من التنافس العميق بين وحداته المختلفة فردية كانت أم جماعية ، حيث يكون للمنافسة الأثر الابلغ في تطور النشاط الاقتصادي بوجه عام والتجاري منه على وجه التحديد، لأنه غالباً ما يؤول الاهتمام بالتنافس لصالح النشاط التجاري وكفاءة السوق التجارية ، وهو اثر ايجابي مهم ، ما كان ليتحقق تلقائياً لولا الاعتماد على فكرة المنافسة والتسابق لتحقيق التمييز ، بكل ما يحويه من آثار اقتصادية ، كتثبيت الاسم التجاري ، وسعة خطوط الإنتاج ، وتحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح .
لكن المنافسة التجارية لا يمكن أن تكون ايجابية بالنسبة لمجتمع ما، ما لم تكن مشروعه، وغالباً ما تنتهك مشروعيتها بدوافع الربح ، إذا كان هناك خلل أو تهاون في تطبيق الضوابط القانونية ، أو عدم الاعتماد على قواعد عرفية ثابتة يمكن إن تحكم العلاقات السائدة في السوق. والعلاقة بين المنافسة والنظم القانونية الحاكمة لها والناظمة لسلوكياتها غالباً ما تكون واضحة وثابتة في الدول ذات النظام القانوني والاقتصادي المستقر ، وينتفي ذلك في غيرها من الدول .
كل هذا في إطار التنظيم القانوني للتجارة الداخلية في حدود الدولة الواحدة . إلا إن الأمر يختلف إذا ما كان للتجارة بعد دولي ومدى عابرٍ للحدود ، حيث يختل موضوع انضباط النشاط التجاري بسبب من اختلاف النظم القانوني السائدة في كل دولة على حده . فضلاً عن اختلاف قدرة وجدية سلطات كل دولة في تطبيق القوانين واللجوء للأعراف التجارية للحفاظ على حقوق المتعاملين ، لاسيما إذا كان للممارسات التجارية مساس بالمصلحة العامة للدولة. فيخلف ذلك أحيانا مستوى من التهاون في تطبيق قوانين المنع من المنافسة غير المشروعة ، والسماح بأفعال يمكن أن تشكل في حقيقتها القانونية خروجاً واضحاً على أصول المعاملات التجارية السليمة وقواعد المنافسة المشروعة .
وبناءً على ما تقدم ، ومن خلال مراجعة فترة مهمة من علاقات التجارة الدولية التي غالباً ما يكون روادها من أشخاص القطاع الخاص ، أمكننا بوضوح أن نشخص ظاهرة التطاول على أصول التعامل التجاري السليم واللجوء الى أساليب غير مشروعة في العلاقات التجارية ، وبأنماط مختلفة بهدف تحقيق اكبر قدر ممكن من المنافع الاقتصادية والأرباح ، وبصرف النظر عما يمكن أن يخلفه ذلك من آثار وخيمة على النشاط التجاري في دولة ما ، كتقليد الأسماء والعلامات التجارية ، والدعم والإغراق الدوليين .
ولذلك فقد شهد العالم في القرن المنصرم محاولات متكررة في سبيل تحقيق مستوى من الوضوح والاستقرار للنظم الحاكمة للتعاملات التجارية زيادة في انسيابيتها ، وضماناً لحقوق المتعاملين فيها ، لاسيما في مجال التصدي لظاهرة المنافسة غير المشروعة في نطاق التجارة الدولية ، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال توحيد تلك القواعد وإفراغها في قالب قانوني موحد يمكن أن يكون معروفاً وملزماً للجميع ، فكانت هناك اتفاقيات (الجات) الأولى عام 1947 والثانية عام 1994 ، الاتفاقية الفرعية المنبثقة عنها .
لقد تبنت هذه الاتفاقيات إضافة لتوحيد النظم القانونية ، أفكارا اقتصاديةً تتعلق بتوحيد النظام الاقتصادي العالمي وتحرير التجارة الدولية ، فأقامت ذلك على مجموعة من الأسس التي تسمح بتطبيق فلسفتها هذه ، والتي يقع في مقدمتها مبدأي رفع الحواجز الكمركية والنفاذ إلى الأسواق. وهما بعدان رئيسان اسهما إلى درجة كبيرة في تحرير التجارة العالمية وإنشاء حالة من الحاجة الضرورية والفعلية للانضمام لتلك الاتفاقيات وما أنشأته من منظمات اقتصادية دولية كمنظة التجارة العالمية world Trade Organization (WTO) .
إن توحيد النظام الاقتصادي وضوابطه القانونية عالمياً ، وعلى الرغم مما فيه من فوائد جمة وانعقاد الإجماع العالمي على اعتماده آنياً ومستقبلياً ، قد اسهم مباشرة في خلق أجواء مناسبة جداً لانتشار ممارسات تجارية غير مشروعه في إطار المنافسة دولياً ، ربما تكون ابلغ أثرا ، وأكثر ضرراً على البنى الصناعية الأساسية ، وتحديداً في الدول النامية Development Countries والدول الأقل نمواً .
وكان من ابرز تلك الممارسات الإغراق التجاري commercial Dumping . فالإغراق وجه من أوجه السلوك التجاري غير المشروع ، الذي يسعى ممارسوه الى الالتفاف على قواعد حرية التجارة الدولية بتغيير الوضع المعتاد ، ومحاولة القفز على التنافس القائم بين المنتجين المؤسس على المزايا النسبية التي يتمتع بها كل منهم .
وإذا كانت اتفاقيات (الجات) تهدف الى تحرير التجارة العالمية وإزالة كافة العقبات والحواجز ، فأنها حرصت في الحين ذاته على حماية الدول من المنافسة غير المشروعة والضارة والمتمثلة في إحدى صورها بالإغراق التجاري لما ينتج عنه من أضرار على المستويين الدولي والمحلي .
فعلى المستوى الدولي فأنه يؤدي الى تضخيم التناقضات بين الدول ، والى إرباك العلاقات التجارية الدولية ، والى إحداث خلل في بيئة الثقة والائتمان الدولية وبالتالي تعميق انتهاك قواعد المنافسة المشروعة دولياً .
أما على المستوى المحلي ، فأن ممارسيه يسعون من خلاله الى السيطرة على أسواق معينة والتحكم فيها ، وهو ما يؤدي الى تحقق مصالحهم على حساب أية مصلحة أخرى ولو كانت مصلحة الاقتصاد المحلي بوجه عام وهذه نتيجة تحمل أضراراً كبيرةً باتت معروفة .
إن للإغراق التجاري أثرين مختلفين في الدولة المستوردة ، يتمثل الأول بإنخفاض سعر المنتجات المستوردة الذي يضر الصناعة المحلية التي تنتج منتجات مشابهة . ويتجسد الأثر الثاني ، في الوقت عينه ، بأن هذا السعر المنخفض يستفيد منه المستهلكون والمستخدمون الصناعيون لهذا المنتج في الدولة المستوردة . لكن الاتجاه لإتخاذ إجراءات مواجهة الإغراق القانونية يكون أكثر تأييداً من الاتجاه لتمرير وتسهيل دخول السلع المغرقة. فسياسة الإغراق قد ترى ظاهراً بأنها تتيح للمستهلك المحلي حق الاختيار وبأسعار مخفضة من خلال تكدس وتنوع المنتجات ، لكنها في النهاية ستؤدي الى تقليل البدائل والخيارات المتاحة أمام المستهلك بعد نجاح الإغراق في مهمة إبعاد المنافسين عن السوق المستهدفة مع تضخيم الأسعار وهو ما يتنافى وحق الاختيار ، ذاك بأن لسياسة الإغراق أهدافا ومن خلفها مصالح تتجاوز رأي وشعور وحاجات المستهلك أو ما سيواجهه السوق المحلي من آثار ونتائج ، وهو ما ينعكس سلباً على منظومة حماية السوق والمستهلك والمنتج على حد سواء .
وتأسيساً على ما تقدم تم حظر ممارسة الإغراق التجاري غير المشروع للسلع الأجنبية في أسواق الدولة المستوردة ببيعها بأسعار اقل من قيمتها العادية ، وذلك بأن سمح للدول المستوردة ، استثناءً من مبادئ تحرير التجارة ، أن تواجه عمليات الإغراق عن طريق فرض رسوم معينة لمكافحة وامتصاص آثاره ، وكان ذلك من خلال تنظيم قانوني دولي بإقرار الاتفاقية الدولية بشأن تطبيق المادة السادسة من الجات ، تلك المعروفة باتفاقية مكافحة الإغراق ، أو الجات 1994 لكن في إطار محاولة التوفيق بين حماية الدولة محل الإغراق وبين عدم إساءتها استخدام تلك الرسوم . لئلا تتحول الأخيرة الى حماية مقنعة أو مبالغ فيها ، وهو الأمر الذي تعود معه قواعد التجارة الدولية بما تهدف اليه من حرية غير قابلة للتحقق .
2. أهمية البحث :
إن أهمية الإغراق التجاري ، والذي يمثل مشكلة خطيرة ، لها أثرها على الاقتصاد الوطني وعلى التنظيم للأسواق واستقرارها ، وعلى أطراف التعامل التجاري من منتجين ومستهلكين وسواهم ، هو ما دفعنا للاهتمام بالموضوع واختياره للبحث فيه ، واعتقادنا بأن أهمية البحث وجدارته تأتي من أهمية وخطورة موضوعه .
فأن آثارا بهذا الحجم وهذه السعة ، لابد أن تنظم ويبحث في معالجتها القانونية لمنع أو تقليل أضرارها ، لاسيما مع بروزها الواضح في السوق الوطني بعد بوادر الانفتاح الاقتصادي التي شهدها العراق بعد العام 2003 ، وهو ما يضيف على البحث أهمية أكثر .
ومما يزيد البحث أهميةً ، افتقار المكتبة العربية ، والعراقية منها بالأخص إلى الدراسات القانونية والبحوث المعمقة التي تتناول جوانب الإغراق التجاري المختلفة ، على خطورته ، تلك التي دعت المشرع الوطني في دول كثيرة ومنها العراق لإصدار القوانين التي تعالجه ، بل أنها أجبرت دول العالم ، ومن خلال منظمة التجارة العالمية الى وضع تنظيم قانوني دولي له باتفاقية خصصت لمكافحته وهي جزء من اتفاقية الجات 1994 ، فضلاً عن عدم اخذ الموضوع أهميته اللازمة في فقه القانون الخاص .
إن أبرز ما يظهر من أهمية البحث يتركز حول مسألة الفراغ القانوني الذي غالباً ما تنتج من حالتي وحدة التشريع العالمي وما ترتب عليه من تشابه التشريعات الوطنية المتعلقة بحكم الإغراق لسعيها للتوافق مع التشريع الدولي من جهة ، وحالة اختلاف النظم القانونية والإدارية المطبقة في كل دولة في الغالب تبعاً لخصوصية كل منها في هذا المجال .
الأمر الذي يدعو الى التعامل مع مسألة الفراغ القانوني بالطرق المعروفة تقليدياً، والتي تمثل البحوث والدراسات والشروحات واحدة من أهم طرق معالجتها وتوفير الحلول المناسبة لها، بما يُضيق من ذلك الفراغ ويرأب صدع إختلاف التشريع الوطني لمكافحة الإغراق المشابه للتشريع الدولي عن النظام القانوني والإداري الوطني المتوافق مع خصوصية البلد وسُلَم إعتباراته.
3. مشكلة البحث :
يثير الإغراق التجاري من وجهة نظر قانونية مشكلات عدة تستدعي الدراسة والبحث فيها، لاسيما المتعلقة بمفهومه وأنواعه وعناصره ، ومعرفة الإجراءات القانونية لمعالجته ، وطرق ووسائل تلك المعالجة . إضافة الى تبيان أساليب مكافحته، وبحث المسؤولية المترتبة عليه .
ويحاول البحث الإجابة على تساؤلات عديدة ، منها ما ماهية الإغراق التجاري، وماهي الوسائل المتاحة قانوناً للتعامل معه ؟ وكيفية التحقق من وقوعه ومن ترتب آثاره؟.وما الأساليب المعتمدة قانوناً لمكافحته ، ومتى يُعمد لأي منها ؟ ليأتي في النهاية سؤال مهم وهو هل تترتب بالإغراق مسؤولية على المغرق وما نوعها؟.
4. منهج البحث :
لقد عمدنا الى مواجهة المشكلات المطروحة في البحث بغية حلها والوصول الى تنظيم قانوني مناسب لها ، من خلال الاعتماد في دراستها على اسلوب العرض والتحليل ، واتخاذ منهجاً مقارناً بين اتفاقية مكافحة الإغراق (الجات 1994) وقانوني الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد الأوربي ، مع القانون العراقي ( قانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010 )، وفق ما رسمنا من خطة .
5. خطة البحث :
سنوزع موضوع البحث على ثلاثة فصول ، نخصص الأول منها لماهية الإغراق التجاري من خلال مبحثين ، نتولى في الأول تعريف وأنواع الإغراق التجاري ، ونخصص الثاني لعناصره.
في حين نفرد الفصل الثاني لإجراءات مكافحة الإغراق التجاري ، لنُناقشها في مبحثين. نجعل المبحث الأول لمحددات التحقيق ، أما المبحث الثاني فسيكون مخصصاً للتحقيق .
أما الفصل الثالث فسنكرسه لأساليب مكافحة الإغراق التجاري والمسؤولية الناجمة عنه، لندرس كل منهما في مبحث مستقل .
وبعد هذا كله نصل الى خاتمة الموضوع التي نُضمنها أهم مضامينه وابرز النتائج التي خلصنا اليها من هذا البحث بالإضافة الى مايرشح لدينا من مقترحات . حامدين الله مسك الختام.
الفصل الأول
ماهية الإغراق التجاري
إن لإنشاء منظمة التجارة العالمية تأثير على منظومة القوانين الاقتصادية في الدول المنضمة لها، والتي عملت على مطابقة قوانيها وإجراءاتها الإدارية مع التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقيات الملحقة بإتفاقية مراكش التي أنشأت المنظمة بموجبها ( Marrakech Agreement Establishing the World Trade Organization ). ومنها الاتفاقية بشأن تطبيق المادة السادسة من الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة 1994 (والتي سنشير لها في الآتي من البحث بالجات 1994)، الواردة في الملحق(1-أ) .
ويتضح هذا التأثير من خلال تقارب قوانين مكافحة الإغراق الوطنية مع الاتفاقية في تناول الموضوع ومعالجاته القانونية ، وبصورة عامة . وعلى الرغم من ذلك فأن هناك فسحة للإختلاف بين القوانين المقارنة تركتها الاتفاقية للخصوصية ووجهات النظر القانونية الوطنية التفصيلية .
ومن هنا يأتي تناولنا لجوانب الموضوع في الاتفاقية والقوانين المقارنة. وسنخصص هذا الفصل للتعرف على ماهية الإغراق من خلال تقسيمه على مبحثين ، نبحث في تعريف الإغراق وأنواعه في المبحث الأول بمطلبين، نخصص كل منهما لأحد الموضوعين . وندرس عناصر الإغراق التجاري في المبحث الثاني من خلال ثلاثة مطالب نفرد كل مطلب لعنصر.
المبحث الأول
تعريف الإغراق التجاري وأنواعه
يُعد تعريف المصطلح القانوني مدخلاً للتعريف به . لذا سنبدأ بالنظر في تعريف الإغراق التجاري في القوانين محل البحث وفي الفقه سواء العربي منه أو الغربي، للتعرف على ماهيته . ولا تكتمل الصورة في الذهن عن الإغراق بدون دراسة ما يُقسم اليه من أقسام أو أنواع . وبناء على ذلك، سنقسم المبحث على مطلبين، يتعلق الاول بتعريف الاغراق التجاري، بينما يرتبط الثاني بأنواعه وكما يأتي :
المطلب الأول
تعريف الإغراق التجاري
الإغراق لغةً مأخوذ من الغرق ، و الغَرَقْ: الرسوب في الماء، وأغرَقَ: بالغ في الأمر و انتهى فيه، ثم أستعير لمن بالغ في كل شيْ. وأَغَرقَه الناس و أغَرقَته السباع أي تكاثر عليه فغلبوه. وأغرق في الشيء: جاوز الحد، و الإكثار من الشيء ، ويأتي بمعنى الاستيعاب . وأَغرَقَ إغراقاً ([1]).
أما إصطلاحاً فلم تتفق الآراء على تعريف جامع مانع للإغراق التجاري ، وذلك بسبب الاختلاف في وجهات النظر لكل من تصدى لهذا التعريف ، سواء كان ذلك على مستوى التشريعات الوطنية أو الاتفاقيات الدولية، ويشمل الاختلاف الفقهاء أنفسهم . وسنعرض لما أوردته القوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية من تعريف للإغراق التجاري ولما طرحه الفقه في هذا الموضوع، في فرعين ، نفصل في أولهما التعريف في القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، ونبين في الثاني التعريف في الفقه وكما يلي:-
الفرع الأول
تعريف الإغراق التجاري في التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية
تختلف القوانين المقارنة في وضع حدود لتعريف الإغراق التجاري تبعاً لاختلاف المنحى القانوني والاقتصادي الذي ينحوه كل منها . وكذلك في الاتفاقيات الدولية التي تناولت الموضوع. وهذا ما سنبينه تباعاً في الآتي :-
أولاً/التعريف في التشريعات الوطنية
تنظم الدول الإغراق التجاري في قوانينها الوطنية أما أحساساً بأهمية ذلك لتنظيم الحياة التجارية فيها، أو لأنها منضمة أو ساعية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وهو ما يتطلب التوافق التشريعي مع اتفاقيات المنظمة([2])، أو للأمرين معاً. وكان القانون الأمريكي من أوائل القوانين في العالم التي نظمت الإغراق، بينما نظمه القانون العراقي حديثاً.وسنعرض لتعريف الإغراق في القانونين فيما يأتي:-
- التعريف في القانون الأمريكي
- لم يذكر التعريف ضرر الصناعة المحلية الناجم عن البيع أو البيع المحتمل بأقل من القيمة العادلة ،مما يصيبه بالخلل وعدم الدقة، لأن عماد الحكم بالإغراق هو ضرر الصناعة المحلية المماثلة. وبذلك يكون التعريف شاملاً لكل بيعٍ بأقل من القيمة العادلة. سواء سبب الضرر للصناعة المحلية أم لم يسبب.
- عدم الإشارة في التعريف إلى أن الممارسة دولية، فلم يشر إلى كون السلعة أجنبية ، أو واردة من دولة أخرى، أو داخلة للبلد من خارجه . وبالتالي لا يكون التعريف مختصاً بالإغراق كممارسة تجارية دولية ، فالبيع بأقل من القيمة العادلة ممكن أن يتم في التجارة الدولية أو المحلية. وإذ لم ينصب التعريف على البيوع الدولية ، فإنه يؤدي الى عدم تمييز الاغراق عن الممارسات المحلية المشابهة . وإذا كان المقصود الأصلي من التعريف هو تصور المُعَرَف بحقيقته وتمييزه من غيره تمييزاً تاماً([5]) ، فقد جاء التعريف في القانون الأمريكي مخالفاً لهذا المقصود أولاً ، ولم يكن تعريفاً مانعاً جامعاً لأنه عرف بالأعم – أي البيع بأقل من القيمة العادلة- والأعم لا يكون مانعاً([6])، ثانياً.
يعرف قانون التعريفة الكمركيه لسنة 1930 في القسم ( (771(34)([3])، الإغراق بأنه: (البيع أو البيع المحتمل للسلع بأقل من القيمة العادلة)([4]).والإغراق حسب هذا التعريف عبارة عن (البيع) أو (البيع المحتمل). أي أن السلعة تعد مغرقة متى ما بيعت بسعر أقل من القيمة العادلة، أو متى ما أعدت لبيع محتمل بذلك السعر الأقل كتخزين السلعة لهذا الغرض. لكن يلاحظ على التعريف ما يأتي:-
(2) التعريف في القانون العراقي
تنص الفقرة (رابعاً) من المادة (1) من قانون حماية المنتجات العراقية رقم (11) لسنة 2010 على أن ( الإغراق : توريد السلع المماثلة إلى السوق المحلية بسعر أقل من قيمتها العادية في سوق البلد المورد) . بينما تعرف تعليمات تسهيل تنفيذ القانون رقم (1) لسنة 2011 الصادرة من وزير الصناعة والمعادن([7])، الإغراق بأنه( يعد المنتج مغرقاً إذا كان سعر تصديره الى العراق أقل من قيمته العادية )([8]).
فالإغراق ممارسة تجارية دولية كما يتضح من تعبيري (البلد المورد) و (إلى السوق المحلية)، مضمونها توريد السلع الأجنبية المماثلة للسلع المحلية الى العراق بأسعار أقل من قيمتها العادية. والقيمة العادية هي ( سعر المنتج المورد إلى العراق عندما يتم وضعه للاستهلاك في البلد المصدر في مجرى التجارة العادية ) كما نصت الفقرة (حادي عشر) من المادة (1) من القانون .
إلا إنه يلاحظ على تعريف القانون العراقي ما يلي :-
1-إن المشرع العراقي لم يكن موفقاً في صياغة عبارات التعريف . فبدءً بأول كلمة في التعريف، وهي (توريد)، التي إذا كانت المقابل لكلمة (تصدير) ، فأنها تعني بأن ممارس فعل الإغراق هو الوطني (شخص عام أو خاص )، وقد لا يكون الأمر كذلك دائماً، فالأجنبي يمكن أن يمارس الفعل أيضاً . وإذا كان إيراد كلمة (توريد) في التعريف للدلالة على فعل إدخال سلعة إلى البلد، فلا معنى لتحديد الفعل بالتوريد فالإدخال دلالته أوسع من التوريد.
لذلك فأننا نجد أن استخدام كلمة (توريد ) في هذا المجال كان في غير محله . ودليلنا أن المشرع قد إستبدلها بكلمة (استيراد) في تعريفه للممارسات الضارة ، والتي منها الإغراق ، في الفقرة اللاحقة مباشرةً([9]). وفي المصطلحين اختلاف لا يسمح بأن يقوم أحدهما مقام الآخر في ذات المورد . كما إن التعليمات في تعريفها للإغراق لم تورد مصطلح (توريد) ، إنما أوردت (تصدير) حيث نصت (..إذا كان سعر تصديره الى العراق..).
لذا كان من الأفضل ، كما نعتقد ، درءً لهذا الاختلاف ، استخدام كلمة (بيع) بدلاً من كلمتي (توريد) الواردة في الفقرة (رابعاً) في التعريف ، و(استيراد) الواردة في الفقرة (خامساً) في تعريف الممارسات الضارة، توحيداً للتعابير في القانون أولاً ، واستجلاباً لذات المعنى المراد من استخدام المصطلح ذاته في موارده في القانون ثانياً، ولأن مصطلح (بيع) يحتمل أن يراد به فعل الوطني أو فعل الأجنبي، وهو حقيقة الإغراق ، وهو مالا تحمله المصطلحات المستخدمة بدلاً عنه في القانون ، أخيراً.
2- إن التعريف أورد عبارة ( توريد السلع )، ونرى إنه كان من الأدق إستخدام تعبير (المنتج) أو (المنتجات) بدلاً من تعبير (السلع). لأن (السلع) مفهوم أوسع وأعم من (المنتجات)، مما يعني إدخال أشياء لم يرد القانون إدخالها في تحديد الإغراق، كالمواد الأولية التي تعد سلعاً ولا تعد منتجات([10]) ، هذا أولاً. وثانياً أن تسمية القانون هي (قانون حماية المنتجات العراقية ) والتي يفهم منها حماية المنتج العراقي من المنتج الأجنبي، مما يعني أن كلمة (المنتج) أكثر ملائمة معه من كلمة (سلعة). ومما يؤيد الإتجاه الذي ذهبنا اليه بهذا الخصوص إن التعريف في التعليمات يخص (المنتج) لا (السلع) ([11]).
أما مصطلح (السلعة المماثلة) الموردة إلى السوق المحلية، فلم يعطِ المشرع تحديداً لها . وما أورده في الفقرة (ثانياً) من المادة (1) ، كان تحديداً للمنتج المحلي المماثل وليس للسلعة الأجنبية المماثلة . ولفهم المقصود بالسلعة المماثلة نحتاج لإستخدام مفهوم المخالفة للفقرة المذكورة ، وبالتالي نحن أمام غموض في القانون ، وهو أمر غير محبذ. أما التعليمات ، فمع إستخدامها تعبير(المنتج) بدلاً من تعبير (السلع)، لكنها هي الأُخرى لم تورد تعريفاً لهذا(المنتج).
3. لكي يكون التعريف واضح المعنى، يحتاج المشرع لإيضاح ما أورده في التعريف من مصطلحات. وقد حاول ذلك بالنسبة للقيمة العادية الواردة في التعريف، وذلك في الفقرة (حادي عشر) من المادة (1)، لكنه لم يُزل كل الإبهام عن معنى (القيمة العادية)، إذ عرفها بأنها (سعر المنتج المورد إلى العراق عندما يتم وضعه للاستهلاك في البلد المصدر في مجرى التجارة العادية )، لأن الإبهام إنتقل إلى معنى (التجارة العادية) والتي كان لابد من توضيحها، ليتضح المعنى المراد من (القيمة العادية) الوارد في التعريف . وأهمية ذلك تزداد بإستناد تحديد الإغراق على تحديد القيمة العادية. وهذا الإشكال وقعت فيه التعليمات أيضاً على الرغم من إيرادها تعريفاً لعبارة (مجرى التجارة العادية) الواردة في تعريف القيمة العادية([12]).ومعه لايزال المقصود من مصطلح (التجارة العادية) غير محدد.
4. قيد التعريف المقارنة للسعر الواردة به السلعة إلى العراق ، بسعر السوق المحلية لبلد تصديرها . وهو أمر يصعب معه تحديد القيمة العادية للسلعة إذا لم تكن مطروحة للاستهلاك في بلد تصديرها([13])، وكذلك إذا كان مجرى التجارة في البلد المورد غير عادي([14]). لذا كان من الأصح إن يكتفي المشرع بعبارة (بسعر أقل من قيمتها العادية)([15])، دون أن يحدد هذه القيمة في سوق البلد المورد فقط، وليفسر بعدها ما يعنيه بعبارة (القيمة العادية) بأنها قيمة السلعة الواردة إلى العراق عندما يتم وضعها للاستهلاك في بلد تصديرها في مجرى التجارة العادية، أو في بلد ثالثة مماثلة اقتصادياً ، أو تكلفة إنتاجها مضافاً إليها نفقات الإدارة والنقل والأرباح المعقولة ، كما حددتها اتفاقية الجات 1994 في الفقرة (2) من المادة (2). حيث يحدد البلد الثالث بالأقرب إلى البلد المورد بالقياسات الاقتصادية وتتوفر فيه السلعة ذاتها . وتقرر تكلفة الإنتاج حسب السجلات القانونية للمنتج أو المصدر ، وبالتفصيل الذي أوردته اتفاقية الجات1994 في الفقرتين (2-1) و(2-2) من المادة (2)، خصوصاً وأن القانون جاء متبعاً لها. وكانت التعليمات قد تداركت ذلك النقص في القانون وذلك بأن عرفت القيمة العادية، ووضعت معايير تحددها([16])، كما جاء في الاتفاقية الدولية.
5. نظر التعريف لسعر المنتج في سوق البلد المورد ، كسعر مقارن للسعر الداخل به للعراق. والبلد المورد قد لا يكون بالضرورة هو بلد المنشأ أو بلد الإنتاج . وإذا حددت القيمة العادية في سوق البلد المورد لا بلد المنشأ ، فيمكن أن يمارس المنتجون أو المصدرون الإغراق في السوق العراقية ، بأن يصدروا المنتج إلى العراق من خلال تصديرها إلى بلد ثالثة ، ليتولوا من هذه الأخيرة إعادة تصديره إلى العراق، خصوصاً عندما تتسامح قوانين البلد الثالثة مع الإغراق. ولا إغراق بهذا الفعل ، وفقاً لتعريف القانون العراقي ، إذ اعتمد سعر البلد المورد لا سعر بلد الإنتاج ،عندما يكون سعر الأول مساوياً لسعر التصدير إلى العراق أو أقل منه ، والحال أن الأخير قد يكون أقل من سعر بلد المنشأ ، وفي ذلك خسارة مضاعفة قد يتحملها المنتج أو المصدر لغايات ضارة بالصناعة المحلية وبالاقتصاد العراقي. نرى أن يحتاط القانون العراقي ليكون أكثر فعالية في حماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الدولية الضارة ([17])، بأن يضيف لتعريف القيمة العادية الواردة في الفقرة (حادي عشر) من المادة (1) عبارة (أو بلد المنشأ في مجرى التجارة العادية ) بدل عبارة (في مجرى التجارة العادية ) الواردة في ذيل الفقرة . وقد كانت المقارنة مع سعر البلد المصدر في التعليمات، ورغم ذلك كانت بمستوى القانون من عدم الاحتياط الذي نقترحه.
6. من المفترض أن إيراد عبارة (في سوق البلد المورد) الواردة في ذيل التعريف ، يهدف الى الإشارة إلى المكان الذي قدمت منه السلعة، فضلاً عن أنها ناظرة إلى سوق البلد المورد لا إلى البلد ذاته ، وهي بذلك لم تكن بالدقة اللازمة . إذ كان من الأدق برأينا أن تصاغ بعبارة (في سوق البلد المورد منه) للتعبير عن مكان تصدير السلعة . وهو ما يحدد كون الفعل إغراقاً، لأن الإغراق ممارسة دولية .
7. اختلف التعريف الوارد في الفقرة (رابعاً) من المادة (1)، مع فقرات لاحقة في المصطلحات التي إستخدمها. فبينما ورد فيه مصطلح (البلد المورد) للدلالة على البلد الذي وردت منه السلع المغرقة، فقد وصفت الفقرة (حادي عشر) من ذات المادة ذلك البلد بـالمُصَدر. وحيث أن المقصود من تعبيري (المورد) و (المصدر) هو ذات البلد. فكان يجب الإشارة إليه بمصطلح واحد. وحيث لم يحصل ذلك فقد جاء التعريف غير متوافقاً مع بقية مواد القانون فيما إستخدم من مصطلحات.
هذا بالإضافة إلى ما سنورده على تعريف اتفاقية الجات 1994 من ملاحظات نكتفي بالإشارة إلى انطباقها على تعريف القانون العراقي للإغراق، سيأتي التفصيل فيها في محله . لنخلص إلى إننا نرى أن القانون العراقي لم يكن موفقاً في صياغة عبارته وانتقاء كلماته، بل كان غير دقيق، ولا نراه ناجحاً عملياً في تحديد الإغراق. ودليلنا إختلاف صياغة وعبارات التعليمات التي حاولت تلافي النقص في القانون.
ثانياً/ التعريف في الاتفاقيات الدولية
تأتي في طليعة الاتفاقيات الدولية التي نظمت الإغراق التجاري اتفاقية الجات و الاتفاقية الأوربية، وقد عرفت كلتاهما الإغراق، وهذا ما نتناوله بالآتي :-
(1)التعريف في اتفاقية الجات (GATT)([18]):-
تعد المادة السادسة من الاتفاقية العامة للتعريفات الكمركية والتجارة ، المعروفة بإسم (الجات GATT)،المنتج المصدر منتجاً مغرقاً عندما يدخل في تجارة بلد ما بأقل من قيمته العادية ،وهو ما يتحقق وفقاً للاتفاقية بشأن تطبيق المادة السادسة ،المعروفة باتفاقية مكافحة الإغراق أو الجات 1994([19])، إذا كان سعر تصدير المنتج من بلد إلى أخر أقل من سعر المنتج في البلد المصدر([20]). حيث نصت الفقرة (1) من المادة (2) من الاتفاقية على أنه (في مفهوم هذا الاتفاق تعد المنتج مغرقاً، أي انه ادخل في تجارة بلد ما بأقل من قيمته العادية ، إذا كان سعر تصدير المنتج المصدر من بلد إلى أخر أقل من السعر المماثل، في مجرى التجارة العادية ، للمنتج المشابه حين يوجه للاستهلاك في بلد المصدر)([21]).
وطبقاً لهذا التعريف، فأن الإغراق يقع بإدخال منتج إلى بلد ما بسعر تصدير أقل من سعره موجهاً للاستهلاك في البلد المصدر. ليكون المنتج حينها منتجاً مغرقاً تنطبق عليه شروط الاتفاقية، وتُتخذ بحقه الإجراءات القانونية المناسبة التي رسمتها الاتفاقية في لاحق موادها .
ويلاحظ على التعريف جملة من الملاحظات نوردها بالنقاط الاتية :-
- عرفت الاتفاقية الإغراق بأنه إدخال منتج إلى بلد من بلد آخر بالسعر الموضح في التعريف . وحيث أن الإغراق ممارسة تجارية مضمونها البيع ، فكان من الأصح تعريف الممارسة بالبيع لا بالإدخال، خصوصاً وأن التعريف يوضح الإدخال بقوله: (إدخل في تجارة بلد ما )، وهو بهذا المفهوم يُعد بيعاً. ويعزز ذلك أنه عد معيار إغراقية المنتج وجود فرق بين سِعريَه ،سعر تصديره، وسعره المحلي في البلد المصدر.
- لم يقيد التعريف الإدخال بالمواصفة السعرية المذكورة ، بإحداث ضرر للصناعة المحلية. في حين أن عماد الحكم بالإغراق ضرر الصناعة المحلية المماثلة ، وهو المبرر لإتخاذ التدابير القانونية ضده، حمايةً لتلك الصناعة من تأثيراته . وبالتالي فإنه مع عدم الضرر فأن النص يَحرم المنتج الأجنبي من منافسة مشروعة أقرتها له اتفاقيات الجات ذاتها .
- وحيث إن الضرر المعتمد هنا هو الضرر اللاحق بالمنتج المحلي المشابه للمنتج المغرق. ولا ضرر أكيداً، عند انعدام مثل هذا المنتج المحلي المشابه.عليه كان لابد من الإشارة إلى هذا المنتج في التعريف لتوضيح حدود الإغراق.وبغياب هذا التوضيح يكون تعريف الاتفاقية قد شابه النقص .
- شخصية مقدم الطلب ، وحجم وقيمة إنتاجه بالنسبة للإنتاج المحلي ، ومعلومات مقاربة عن باقي المنتجين المحليين المعروفين للمنتج محل الادعاء.
- وصفاً كاملاً للمنتج المدعى بإغراقه ، وبلد المنشأ أو التصدير ، وشخصية المصدر الأجنبي أو المنتج ، والمستوردين المحليين .
- معلومات عن السعر الذي يُباع به المنتج المعني حين يوجه للاستهلاك في الأسواق المحلية في بلد التصدير ، أو المنشأ ، وسعر التصدير .
- معلومات عن تطور حجم الواردات المغرقة التي يدعى وجودها ، وأثرها على أسعار المنتج المحلي ، وعلى الصناعة المحلية .
- توفر أدلة كافية ، في ظروف خاصة ، لدى سلطات التحقيق على الإغراق والضرر والعلاقة السببية بينهما تبرر بدء التحقيق بدون طلب ([195]) .
- نيابة عن بلد ثالث ( غير دولتي التصدير والاستيراد ) ([196]).
- اسم البلد أو البلدان المصدرة والمنتج المعني .
- تاريخ بدء التحقيق .
- أساس ادعاء الإغراق الوارد في الطلب .
- ملخص العوامل التي يستند اليها إدعاء الضرر .
- العنوان الذي ينبغي أن توجه له المعلومات والطلبات من الأطراف ذات المصلحة .
- المدة الزمنية المسموح للأطراف ذات المصلحة خلالها الإعلان عن آرائها([217]).
- المُصّنع ، أو المنتج ، أو المصدر الأجنبي ، أو المستورد الأمريكي ، للمنتج موضوع التحقيق ، أو جمعية التجارة أو الإعمال التي يكون أغلبية أعضائها منتجون ، أو مصدرون ، أو مستوردون ، للمنتج موضوع التحقيق .
- حكومة البلد الذي صُنع ، أو أنتج فيها ، أو صدر منها المنتج .
- منتج ، أو مُصّنع ، أو تاجر ، المنتج المحلي المماثل ، في الولايات المتحدة.
- اتحاد معتمد ، أو اتحاد معروف ، أو مجموعة العمال ، الذين يمثلون الصناعة التي إشتغلت في صنع أو إنتاج أو بيع بالجملة ، في الولايات المتحدة للمنتج المحلي المماثل .
- جمعية الإعمال أو التجارة التي يصنع أغلبية أعضاؤها ، أو ينتجون أو يبيعون بالجملة، المنتج المحلي المماثل ، في الولايات المتحدة .
- الجمعية التي يكون أغلبية أعضائها من الأطراف ذات العلاقة الموصوفة في الفقرات (3، 4 ، 5 ) السابقة ، فيما يتعلق بالمنتج المحلي المماثل .
- الائتلاف ، أو الاتحاد المهني الممثل لكل من :-
- مقدمة قبل نفاذ الوقت المحدد لإستلامها.
- يمكن إثباتها .
- غير ناقصة الى درجة لا تخدم الوصول الى قرار موثوق قابل التطبيق .
- تمثل أفضل قدرة للطرف المجيب للرد على طلب الإدارة .
- يمكن أن تُستعمل وتُفهم بدون صعوبات لا داعي لها ([282]).
- المعلومات السرية بطبيعتها ، لأن إفشاؤها يؤدي الى تحقيق ميزة منافسة كبيرة لتاجر آخر ، أو يكون لإفشائها اثر سلبي على مقدمها .
- المعلومات التي تقدم على أساس من إنها سرية من قبل أي من أطراف التحقيق ([308]) .
- ([342]).
- طلب مناسب من المشتكي لتمديدها .
- استنتاج السلطة المختصة بأن الأطراف المعنية تتعاون وتقرر بأن :
(2) التعريف في الاتفاقية الأوربية
لقد وضعت اتفاقية روما ([22])، نظاماً موحداً لمكافحة الإغراق يطبق داخل الاتحاد الأوربي بقصد تقريب المفاهيم المتعلقة بالموضوع وصهرها في مفاهيم موحدة يتم تطبيقها على جميع أسواق دول الاتحاد الأوربي . وتم تحديث تنظيمات الاتحاد لمكافحة الإغراق، ليصدر تنظيم (قانون) مكافحة الإغراق رقم (384) لسنة 1996الذي تم العمل به اعتباراً من 6/3/1996 . حيث اشتمل على التدابير المتفق عليها في جولة أورغواي التابعة للجات([23]).وأخيراً صدر قانون رقم 1225/2009 في30/11/2009([24]).
ويُعرف القانون الأخير الإغراق في الفقرة (2) من المادة (1) بنصه:(يعد المنتج مغرقاً، إذا كان سعر تصديره للاتحاد اقل من السعر المقارن للمنتج المماثل في مجرى التجارة العادي للبلد المصدر)([25]). وبعرض هذا التعريف على التعريف الوارد في اتفاقية الجات 1994، الذي بيناه آنفاً، نجد تطابقاً بين التعريفين . وهذا ناتج بإعتقادنا من إتباع القوانين لإتفاقية الجات، والمواءمة بين تشريعات الدول الأعضاء واتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية و الاتفاقيات الملحقة بها، ومنها اتفاقية الجات 1994 (اتفاقية مكافحة الإغراق ).
وهذا التطابق بين تعريف اتفاقية الجات 1994 للإغراق وتعريف القانون الأوربي، يجعل ما قلناه بحق الأول في الفقرة السابقة، ينطبق على الثاني. وعليه نكتفي بما أوردناه من ملاحظات في معرض حديثنا عن تعريف الإغراق في اتفاقية الجات 1994 . لأنها ذاتها ترد على التعريف الأوربي للإغراق .
الفرع الثاني
تعريف الإغراق التجاري في الفقه
تباينت التعاريف التي أوردها الكُتاب الذين تناولوا موضوع الإغراق التجاري ، لإختلاف وجهات نظرهم فيه. سواء كان ذلك في الفقه العربي ، أم في الفقه الغربي على حدٍ سواء . وسنبين في الآتي أهم التعاريف في الفقهين كل في فقرة مستقلة، ومن ثم نخلص الى التعريف المختار في فقرة أخيرة.
أولاً / التعريف في الفقه العربي :-
كان اتجاه الكتاب في تعريفهم للإغراق التجاري موزعاً بين تعريف ضيق للإغراق يقتصر فيه على المعنى القانوني لفعل الإغراق ، وآخر واسع بينوا فيه شروط أو معايير متعلقة به ، فضلاً عن معناه، نعرض لكلٍ منهما في فقره خاصة ، وكما يأتي :-
1- التعريف الضيق :-
يعرف بعض الكتاب الإغراق بأنه( تصدير السلعة للدولة المتضررة بأقل من قيمتها العادية )([26]).وقدذكر التعريف الضرر عندما وصف الدولة التي يحصل فيها الإغراق بأنها (متضررة)، لكن ضرر الدولة في الإغراق ضرر غير مباشر، ناتج عن الضرر الذي يوقعه الإغراق على الصناعة المحلية. وهذا الأخير هو الضرر المباشر، والذي لابد من بحثه في الإغراق والتثبت من حصوله، للبدء بالإجراءات القانونية لمواجهته ، وبالتالي لاغني عن الإشارة إليه في التعريف.
ويؤخذ على التعريف أيضاً ، عدم وضعه معياراً لتحديد القيمة العادية للسلعة المغرقة ليكون التصدير بأقل منها ، إغراقاً . ومن كونها واحدة من الأسس التي يتحدد بها الإغراق ، تأتي أهميتها . وهو ما يحتم وضع معيار دقيق لتحديدها.
ومن الكتاب من عرف الإغراق بأنه (بيع منتج في سوق دولة ما ، بسعر أقل مما يباع به داخل سوق الدولة المصنعة له )([27]). ومنهم من عرفه بأنه( بيع منتج ما داخل سوق دولة أخرى بأقل من سعر التكلفة)([28]). ويشير هذان التعريفان الى احدى طرق تحديد القيمة العادية للمنتج المغرق، دون أن يوضحا ما إذا تعذر اعتماد الطريقة التي ذُكرت ، وهو ما يمكن حدوثه لأسباب مختلفة ، مرتبطة بالمنتج ذاته ، أو بسوق دولة التصدير . وطبقاً لهذين التعريفين فأن المنتج يكون مغرقاً ، ولو لم يسبب ضررا ًللمنتج المحلي معتد به قانوناً، ما دام مصدراً للدولة الأخرى بأقل من سعره داخل سوق دولته المصنعة، أو سعر تكلفته. وهذا اتجاه غير سليم .
ويعرف البعض الإغراق بأنه( بيع سلعة ما في أسواق دولة أخرى بثمن يقل عن سعر البيع لنفس السلعة في أسواق دولة ثانية )([29]). وهو تعريف غير واضح بشكلٍ كافٍ، لأنه يقرر معيار المقارنة بسعر السلعة في أسواق دولة أجنبية عن دولتي التصدير والاستيراد بتعبيره (أسواق دولة ثانية ). وهو معيار أقل ما يقال عنه عدم توفره في كل الحالات . لأنه يفترض تداول السلعة المغرقة في دولة ثالثة غير دولتي التصدير والاستيراد السلعة ليقارن السعر في دولة الاستيراد مع السعر في الدولة الثالثة ، وهو ما يصعب تطبيقه في حال تداول السلعة في الدولة الثالثة ، كما يُعطل تطبيق المعيار في حال عدم تداولها في تلك الدولة. فضلا ًعن أن المعيار الأساس في الحكم بالإغراق، هو سعر المنتج في بلده المصدر كما جاء في اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة([30]).
وهناك من الكتاب من يعرف الإغراق بالنظر إلى أهداف وغايات مُمارسيه ، فالإغراق بحسبهم هو (بيع السلعة بمقادير ضخمة وبأسعار أقل من السعر المعتاد بهدف التغلب على المنافسين والسيطرة على السوق)([31]).وهو تعريف نرى إنه لا ينطبق على الإغراق ،لأنه لم يحدد كون السلعة أجنبية واردة إلى الدولة من خارجها ، وهذا ما يميز الإغراق من الممارسات المحلية المشابهة([32])، لتعلقه بتجارة دولية . بالإضافة إلى أن ما حدده التعريف من هدف للمغرق ، إنما هو جزء من غاياته في الاغراق لا كلها . فقد يقصد تصريف بضاعته ، أو إيجاد سوق خارجي لها ، أو المحافظة على وجودهفي الأسواق الخارجية ، أو التخلص من فائض إنتاج([33])، أو غيرها من غايات تكمن في نفوس المتعاملين في الأسواق ، لا ضرورة لتحديدها في التعريف، إنما المهم في نظرنا ما يحدثه الفعل من ضرر أياً كانت الغاية من ورائه .
والإغراق التجاري بحسب البعض الآخر هو( سياسة البيع بأقل من نفقات الإنتاج في الأسواق الأجنبية مع تعويض الخسارة برفع الأسعار في الداخل )([34]). وهذا التعريف يشترط لإعتبار المنتج مغرق شرطين هما:-
أن يباع المنتج بأقل من نفقات الإنتاج، وأن يترافق ذلك مع رفع الأسعار في الداخل تعويضاً للخسارة. ويؤخذ عليه بأنه بعيد عن الدقة والصواب. فالمنتج قد يصنف بأنه مغرق وإن بيع بأعلى من نفقات إنتاجه، إذا بيع بسعر أقل من سعره في أسواق دولته المصدرة، فلا صحة للشرط الأول . وقد يعد مغرقاً وإن لم يرافق بيعه بخسارة في البلد المستورد ، رفعاً لأسعاره في البلد المورد منه، بل وليس لهذا الترافق أثر في تحديد إغراقية المنتج قانوناً ، مما يعدم صحة الشرط الثاني.
2-التعريف الواسع :-
يعرف بعض الكتاب الإغراق التجاري بتعريف واسع . وهو واسع لأنه وضح معايير حساب القيمة العادية للمنتج المغرق أو وضع محددات للوصول لتعريف أدق للإغراق ، كمن عرفه بأنه (طرح منتجات في الأسواق بسعر يقل عن سعر بيعها في أسواق الدولة المنتجة له، أو بسعر يقل عن سعر بيعها في أسواق الدولة الأجنبية الأخرى ،أو بسعر يقل عن تكاليف إنتاجها . مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمنتجات المحلية المشابهة في الدول المستوردة لهذه المنتجات )([35]). ويُحسب لهذا التعريف إنه قَرَنَ إلحاق الضرر بالمنتجات المحلية المماثلة ، بطرح المنتج محل الإغراق في الأسواق المحلية بالانخفاض السعري المشار اليه . وهو ما افتقدته التعاريف المتوالي ذكرها فيما سبق. ويُحسب للتعريف كذلك ، تعداده لمعايير ثلاثة في تحديد السعر المقارن لسعر البيع في أسواق الدولة المستوردة للمنتج لتحديد ما إذا كان مغرقاً أم لا . لكننا نرى إنه لو استعمل كلمة (بيع) بدلاً من كلمة (طرح) لكان أصح ، مادام يسترسل محدداً مواصفات سعريه للمنتجات. ومن جانب آخر، نرى إن توضيح أي الاسواق مقصودة، وهل هي أسواق الدولة المستوردة لكان أدق من إستعمال (الاسواق) مجردة. .
ويعرف البعض الآخر الإغراق بأنه ( قيام دولة بتصدير سلعة معينة بسعر يقل عن سعر بيعها في سوق الدولة المصدرة أو في سوق دولة أخرى ، أو يقل عن السعر المقابل لسلعة مماثلة تباع في دولة التصدير، أو بسعر يقل عن سعر تكلفة الإنتاج ، سواء تم الاستيراد من المنتج مباشرة أو من خلال وسيط)([36]). وهو تعريف موسع لوضعه معايير احتياطية لتقدير القيمة العادية للمنتج المغرق ، كسابقه . لكن يؤخذ عليه انه نسب فعل الإغراق الى الدولة المصدرة وهي ليست الممارِسة الوحيدة له، فقد يَصدر فعل الإغراق من شخص معنوي آخر أو من شخص طبيعي ، لكونه ببساطة عمل تجاري . كما يؤخذ عليه انه جعل سعر بيع السلعة في أسواق دولةٍ أخرى، معياراً احتياطياً لتقدير القيمة العادية، بدون تحديد الأساس الذي يتم به اختيار الدولة الأخرى. وهو ما يفقده صفة المعيارية لما شابه من إبهام.
فيما يعرفه آخرون بأنه ( بيع السلعة في أسواق الدول الأخرى بأسعار أقل من السعر الذي تباع به السلعة نفسها في السوق المحلية، في الوقت نفسه وظروف الإنتاج نفسها، مع مراعاة تكاليف النقل)([37]). وهو تعريف واسع لأنه توفر على محددات أكثر تؤدي الى إيضاح أدق لمفهوم الإغراق بغية الوصول لمانعية التعريف ، وهو ما يحسب له . لكنه لم يحدد المعايير الاحتياطية لمعيار تقدير القيمة العادية، وهو ما يؤخذ عليه . كما إن تحديده للإنتاج بذات الظروف لا تأثير له في قضية الإغراق – كما نرى – لأن البحث في تشابه أو اختلاف ظروف الإنتاج كوفرة المواد الاولية أو العمالة أو الدعم أو غيرها ، غير ذي نفع في تحديد اغراقية المنتج الأجنبي. فأساس تقييم الاغراقية التباين السعري المحدد ، الذي معه لا يُلتفت الى ظروف إنتاج إي من المنتجين المغرق أو المماثل المحلي.
ثانياً/التعريف في الفقه الغربي
يعرف بعض الكتاب ([38])، الإغراق التجاري بأنه (بيع السلع في الخارج بسعر تحت قيمتها العادية)([39]). وهذا التعريف يصف الإغراق بأنة عملية بيع للسلع في دولة أخرى بسعر اقل من قيمتها العادية . ويحسب له وصفه الفعل بأنه بيع وليس إدخال أو طرح كما ورد في تعاريف ذكرناهاآنفاً . لكنه شمل كل بيع دولي بالفرق السعري المشار اليه بالإغراق في حين إن القوانين المختصة أهملت ما كان بفرق سعري قليل أو بكمية غير مهمة ([40]).
ويؤخذ على التعريف أيضا ، انه لم يقيد البيع بالوصفة السعرية المذكورة بإحداث ضرر بالصناعة المحلية . فالبيع ولو كان بفرق كبير بالسعر لا يعد إغراقاً إذا لم يحدث ضرراً للمنتج المحلي، كما في حال عدم وجود المنتج المحلي المماثل. ولم يحدد التعريف معنى أو معيار القيمة العادية ، وهو أمر له أهمية في تحديد الإغراق ، كما هو واضح . فأن عدم تحديد القيمة العادية ، لا يمكن معه تحديد إغراقية المنتج من عدمها .
ويعرف البعض الإغراق بأنه([41]) ( قيام الشركات ببيع سلعها في البلد بسعر غير عادل والذي يسبب ضرراً مادياً لشركات البلد المحلية المنافسة في السوق نفسه )([42]). ويتضح من التعريف بأن الإغراق يحصل ببيع السلعة الأجنبية في البلد بسعر غير عادل مسبباً ضرراً مادياً للشركات المحلية المنافسة . ويحسب لهذا التعريف إنه قيد البيع بالسعر غير العادل بالتسبب بالضرر للصناعة المحلية المنافسة ، لنكون أمام إغراق يسمح بفرض الرسوم المحددة قانوناً بشأنه .
ولكن يؤخذ على التعريف أعلاه إنه ترك (السعر غير العادل) كمفهوم مبهم ، ولم يضع له ما يفسره ويحدده ، ولم يعط له معياراً يُستند اليه في تحديده . ويؤخذ على التعريف كذلك إنه أشار إلى أن الشركات هي من تمارس الإغراق ، بينما الإغراق واقعاً فعل مرتبط بالعمل التجاري ، وهو ما يمكن أن تمارسه الشركات أو الأشخاص الطبيعية.
ويعرف البعض الآخر([43])، الإغراق بأنه( ما يقع إذا باعت الشركات سلعها بسعر في سوق التصدير أقل منه في السوق المحلية وأضر هذا الإغراق المنتجين المحليين في البلد المستورد)([44]). ويشترط هذا التعريف لوقوع الإغراق البيع في سوق التصدير بسعر أقل من البيع في السوق المحلية للسلعة مسبباً بذلك الضرر للمنتجين المحليين في البلد المستورد، جاعلاً لتحقيق الإغراق معياراً وحيداً هو سعر البيع في سوق السلعة المحلية ، والذي بتعذره يتعذر تحديد اغراقية المنتج ، إذ لا تتم المقارنة السعرية التي يعتمد عليها الحكم بالإغراق على المنتج الوارد. فالتعذر قد يكون بعدم الوجود ، كما في حالة عدم وضع المنتج للاستهلاك في السوق المحلي للبلد المصدر ، أو قد يكون بعدم الصلاحية لعمل المقارنة كما لو كان المنتج مباعاً في بلد التصدير في مجرى تجارة غير عادي أو غير طبيعي، لا تعود معها الأسعار صالحة للمقارنة.
بينما يعرف البعض الآخر([45])، الإغراق بالقول أن (رسوم الإغراق تفرض إذا كان سعر تصدير المبيعات أقل من قيمتها في السوق الأجنبي. وتعتمد تكلفة الإنتاج إذا كانت القيمة في السوق الأجنبي غير مناسبة أو غير محققة ، ويجب أن يكون للإغراق علاقة بضرر مادي تعانيه الصناعة المحلية)([46]). ويحسب لهذا التعريف وضعه معياراً احتياطياً للمعيار الأساس في تحديد السعر المقارن لسعر التصدير. فالمعيار الأساس هو (القيمة في السوق الأجنبي ) فإذا كانت هذه القيمة غير موجودة أو غير مناسبة ، فأن المعيار المعتمد حينها هو( تكلفة الإنتاج).
لكن التعريف لم يشترط أن تكون المقارنة بين سعر التصدير و السعر المحلي في وقت واحد، وذات شروط البيع، مع أهمية ذلك لصحة المقارنة و قانونيتها. كما أنه لم يتطرق لكمية المبيعات التي يجب أن تكون بمقدار مؤثر تحدده القوانين المختصة بنسب معينة([47])،لا أي كمية كانت، كما يفهم من التعريف . ولم يحدد الضرر المعتمد للحكم بالإغراق. فالضرر ليس كافياً للحكم بالإغراق عندما يكون هامش الإغراق اقل من 2٪من سعر التصدير مثلاً ([48]). كما إن تكلفة الإنتاج لا تمثل كلفة المنتج الكليه التي يصح اعتمادها معياراً للقيمة العادية، بل لابد أن يضاف اليها المصاريف الأخرى المتحملة كأجور الشحن والضرائب ونحوها، مما ينبغي الاشارة اليها.
ثالثاً/التعريف المختار
يعد الإغراق التجاري من الممارسات الضارة بالتجارة الدولية ، لذا سمحت قوانين منظمة التجارة العالمية بمواجهته ، واتخاذ المناسب من الإجراءات القانونية الوطنية بحقه. وهو ما يؤدي إلى حماية الصناعة الوطنية ، القائمة منها والوليدة ، وما كان منها قيد الإنشاء . ليشكل استثناءً من التوجهات العامة للمنظمة من تحرير التجارة الدولية ، ورفع ما يوضع في طريقها من عوائق . وهذا ما سيستلزم تعريف الإغراق التجاري تعريفاً واضحاً ودقيقاً يصعب معه الالتفاف عليه , أو إفلات بعض الحالات والممارسات من قيود القانون، وهو ما يتوقع حصوله مع ما عرضنا من تعاريف .
وإذا كان من الصعوبة بمكان وضع تعريف جامع مانع للإغراق ، لما يتصف به من سعةٍ في طرق التطبيق العملية ، وعدم إمكان تحديده تحديداً يجمع كل الحالات الواقعية ، ومنع شمول ما هو خارج عنه به . هذا فضلاً عن حاجة مثل هكذا تعريف إلى احتوائه على عدة شروط للفعل ذاته في شأن إختلاف أسعار المنتج و تسبيبه الضرر للصناعة المحلية ، والتي يكتنف الحكم بها صعوبات لابد من تجاوزها ، لنصل لتحديد دقيق للصناعة المحلية ، وهامش الإغراق ، ولنكون مع هكذا تعريف أمام حكم سليم على الفعل محل البحث بأنه إغراق لا ممارسه أخرى شبيهة. وعدم خروج حالة من حالات الإغراق من حكم القانون. ومع صعوبة الوصول إلى تعريف جامع مانع،فلا اقل من توخي ما يمكن من الدقة والتحديد فيه.
ونرى أن يعرف الإغراق بأنه (بيع منتج أجنبي في أسواق دولة ما، بمقدار مؤثر وبثمن يقل عن ثمنه ،بنفس الوقت وذات الشروط ،في أسواق دولة المنشأ ،أو دولة ثالثة مناسبة ،أو يقل عن تكلفة أنتاجه الكلية،مسبباً ضرر يعتد به للمنتج المشابه في السوق المحلية ). ونعتقد إن مثل هذا التعريف سيتلافى النقص الذي أصاب التعاريف التي ذكرناها.
والتعريف المذكور يشخص الفعل أولاً بأنه (بيع)وليس (إدخال) أو( توريد) أو (طرح منتج). فالبيع هو العمل التجاري الذي يتضمنه الإغراق. ويحدد التعريف أن المنتج محل البحث هو المنتج الأجنبي . والأجنبية مدلل عليها كذلك بعبارة (أسواق دولة ما) ، أي ورود المنتج من دولة أخرى الى هذه الدولة مستبعداً بذلك الممارسات المحلية المماثلة . والتعريف يصف البيع هذا بأنه بمقدار مؤثر كمياً ، والمعيار الكمي تحدده القوانين المختصة بالإغراق بنسبة محددة . وبأنه بيع بثمن يقل عن الثمن في أسواق دولة المنشأ أو في دولة ثالثة أو كلفة الإنتاج الكلية . وتلك معايير يتم العمل بالمتوفر منها حسب الأحوال وعلى التوالي ، لتحديد سعر المنتج المقارن لسعر تصديره لدولة أخرى ، للحكم بإغراقية المنتج من عدمها. ولا يكون المنتج مغرقاً مع إتصافه بهذه المواصفات إلا عندما يسبب ضرراً للمنتج المحلي المماثل بصورة معتدٍ بها . وهذا شرط لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده . وهو ما لم تذكره غالبية ما عرضنا من تعاريف آنفاً ، مع أهميته التي تجعل من تلك الإجراءات صحيحة مطابقة لاتفاقية منظمة التجارة العالمية المختصة (اتفاقية مكافحة الإغراق )، والتي تسعى الدول إلى الانضمام إليها ومنها العراق بشروط أولها مطابقة قوانينها الوطنية للاتفاقية بهذا الخصوص. فتكون تلك الإجراءات التي تتخذها الدولة قِبل المنتج المغرق عندعدم توفر شروط الضرر ، إجراءات حماية مخالفة لإتفاقيات المنظمة كونها تمثل قيوداً كمركية تمنعها الاتفاقيات التجارية الدولية انطلاقاً من مبدأ حرية التجارة الدولية و مبدأ النفاذ إلى الأسواق اللذان يعدان من أهم المبادئ التي تسير عليها منظمة التجارة العالمية .
عليه نرى إن ما ذكرناه من تعريف هو التعريف الراجح لدقة تحديده للإغراق كممارسة تجارية دولية ضارة، ولذكره أركان المسؤولية المترتبة على المنتج ، والتي عليها تقوم الإجراءات القانونية المطلوب اتخاذها قبل المنتج المغرق .
المطلب الثاني
أنواع الإغراق التجاري
تناولت الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المقارنة الإغراق بمفهوم عام ، ولم تقسمه إلى أنواع، لتفرض عليه تدابير موحدة لمواجهته . لكن الفقه فَصّل في أمر الإغراق أكثر، وقسمه الى عدة أنواع تقوم على أسس متعددة. لذا نجد إن تقسيم الإغراق التجاري الى صور أو أنواع هو شأن الفقه لا القانون. وقد إهتم الفقه به لما له من فوائد من الجوانب النظرية والبحثية حتى توسع في ذلك فأوجد له أسس كثيرة قسم الاغراق على ضوئها. ولكنه – أي التقسيم- من الناحية العملية لا يحمل تلك الأهمية ولا يعود بالفائدة المهمة .
ونرى ان ما قيل في تقسيمه هو بحث في أسباب، أو آثار، أو توقيتات، أو مصادر الإغراق التجاري، لا في ذات الفعل والممارسة ، إذ لا اختلاف في فعل الإغراق بين ما طرح له من صور. وبالتالي لا فرق في المسؤولية المترتبة عليه حيث يسبب ضرراً للإنتاج الوطني ويُتخذ بحقه ما قرره القانون من جزاء .
وحيث إن كل أنواع الإغراق تُحدث الضرر بالصناعة المحلية ولا تمايز قانوني بينها، فلا بد من مكافحتها كلها بالإجراءات القانونية المناسبة.ولذلك فأننا نؤيد التوجه القانوني بتناول الإغراق بمفهوم عام ونوع واحد وعدم الأخذ بالتقسيمات المختلفة التي طرحها الفقه .
إن أهم تلك ألأسس وأكثرها تناولاً في طروحات الكُتاب هو التقسيم على أساس المدة. وهو ما سنتوسع في بيانه ، بأن نفصل في أنواع الإغراق على أساسه في فرعين . ندرس في الأول أنواعه المؤقتة ، وفي الثاني النوع الدائم منه .
الفرع الأول
الإغراق المؤقت
يقسم الإغراق التجاري المؤقت الى نوعين ، مفاجئ وقصير الأجل ،سنتناولهما بالبحث في الآتي :
أولاً / الإغراق المفاجئ Sudden Dumping
الاغراق الفاجئ هو نوع من الإغراق التجاري الذي لا يستهدف سوقاً معينةً ، أو بلداً بصفة دائمة. وهو يتم بدافع ظرف طارئ كزيادة في عرض منتج ما معرض للكساد ، أو عندما يكون هناك فائضاً متراكماً من محصول أو سلعة . ومثاله ما حدث خلال الأزمة الآسيوية عام 1997، التي أدت إلى تدفق هائل في منتجات بعض دول منطقة جنوب شرق آسيا إلى أسواق العالم، كنتيجة لانخفاض سعر عملات هذه الدول([49]).
ويمكن أن يقال عنه ، إنه الإغراق الذي يحدث في ظروف طارئة بغاية التخلص من مخزون سلعي لنهاية الموسم ، أو لخطأ في تقديرات المنتجين لنطاق أسواقهم المحلية ، أو لغيرها من الأسباب، بأن تُطرح السلع في الأسواق الدولية بأسعار منخفضة لا في الأسواق المحلية، كي لا يضطر منتجوها إلى خفض أسعارها في الداخل. لتكون الأسعار التصديرية لهذه السلعة أقل من أسعارها المحلية، أو أقل من تكلفة أنتاجها الكلية بغية الحصول على مردود من بيعها كنتيجة أفضل من كسادها أو تلفها .
ومن هنا يحكم على هذا النوع من الإغراق بأنه غير ناتج عن سياسة مرسومة أو خطة محددة للمنتج الأجنبي في الدولة المستوردة ([50]). فليس له أي نطاق زمني معين أو محدد. بل هو مرتبط دائماً بالتخلص من المنتجات الزائدة من الإنتاج. لذا فهو غالباً ما يكون قصير المدة جداً لدرجة إنه قد لا تنتج عنه آثار الإغراق([51]).
ونخلص من ذلك ، إلى أن الإغراق المفاجئ لا يحمل في طياته نية الإضرار بالإنتاج المحلي ، كسياسة مرسومة لممارسيه، وأن حدث الضرر فعلاً . بل تقتصر غايته في سعي المنتج الأجنبي لاسترداد ما أمكنه من قيمة البضاعة المعرضة للفقدان أو التلف، بالبيع بالأسعار الإغراقية في دولة أخرى غير دولته ، لئلا يؤثر على سعر منتجاته المحلية ، أو لئلا يفشل في التخلص من مخزون سلعته لعدم قدرة السوق المحلية على استيعابها ،أو لتغير ذوق المستهلك فيها عن السلعة.
ثانياً/الإغراق قصير الأجل Short term Dumping
يهدف هذا النوع من الإغراق التجاري إلى تحقيق هدف معين، ينتهي بمجرد تحقيق هذا الهدف([52]). ومن أهدافه غالباً الدخول إلى أسواق جديدة،أو منع فقدان أسواق قائمة للمنتج ، أو القضاء على المنافسين([53]). ويعرف بالإغراق الهجومي أو الشرس([54])، أو الافتراسي، بالنظر لآثاره ونتائجه. و يطلق عليه قصير الأجل أو المؤقت ، بالنظر لمدة حدوثه، والتي هي على العموم أطول منها في الإغراق المفاجئ.
ومن الأمثلة الواقعية لهذا النوع، ما قامت به شركة واندو([55])، من بيع منتجاتها ([56])، بأقل من سعرها، أي مع تحمل خسارة في السعر ،وهذا ما أضر بالمنافسين لها. وفي عام 2003 ورأت اللجنة الأوربية عام 2003 ، ومقرها بروكسل ([57]) ، إن هذه الشركة قد اتبعت سياسة مدبرة للسيطرة على جزء كبير من السوق الذي يشهد ازدهاراً واضحاً. حيث إن نصيب الشركة في السوق كما اتضح للجنة قد ارتفع من 46٪ في العام 1999 إلى 75٪ في العام2002 ([58]).
إن التخفيض المؤقت في أسعار البيع في هذا النوع من الإغراق يقصد من ورائه تحقيق هدف مرتبط بفتح أو توسعة سوق للمنتج في دولة أجنبية أو المحافظة عليه. وحتى يتحقق هذا الهدف فأن المصدر الأجنبي يقبل تحمل هذه الخسائر مخططاً لنفسه رفع أسعار بضاعته بعد الوصول إلى مرامه في السوق، بإحتكاره وبإقبال المستهلكين على سلعته ليعوض حينها ما إصابة من خسارة ويجني ما خطط له من أرباح .
وهذا النوع من الإغراق يختلف عن النوع الأول (الإغراق المفاجئ) بتوفر نية الإضرار بالمنتج المحلي. وهو من بين أهداف هذا الفعل التي يرسم المُصدر سياسة عمله ساعياً للوصول إليها. والضرر بالمنتج المحلي واقع وجسيم، لا كما هو الحال في الإغراق المفاجئ، الذي قد يقع فيه الضرر أو لا يقع، وإن وقع فقد يكون نسبياً، أو محتملاً، أو قليل الأثر. فضلاً عن انه غير مقصود لذاته. لكن يتبادر إلى الذهن سؤال عن كيفية التمييز بين النوعين (المفاجئ وقصير الأجل)؟ و ما هي الحدود الفاصلة بينهما؟ إذ لم يحدد لنا الفقه مدة كل منهما، ولا يمكن التميز بينهما بالضرر الذي يحدث للصناعة المحلية، فكلاهما يمكن أن يحدث الضرر. إما نية الإضرار فلا تصلح مائزاً بين نوعي الإغراق، لأنها أمر كامن في نفس المصدر الأجنبي ،لا سبيل لإثبات وجودها في الإغراق قصير الأجل، وعدمه في الإغراق المفاجئ. لذا نرى انه لايمكن التميييز بين النوعين عملياً، مع ما يبدو من أن الإغراق قصير الأجل أولى بالمواجهة القانونية الرادعة من المفاجئ.
الفرع الثاني
الإغراق الدائم Long term Dumping
وكما للإغراق نوعان مؤقتان ، فله نوع ثالث دائم . وبالأنواع الثلاثة ينحصر تقسيمه حسب مدته. وإذا كان ما سبق ذكره من أنواع الإغراق التجاري قائمة على أسس تحمل الخسائر، فان الإغراق الدائم لا يقوم على هذا الأساس([59])، لأنه ببساطة دائم، وليس هناك من يتحمل الخسارة الدائمة في السوق التجارية([60]). إن الإغراق الدائم ، أو طويل الأجل ، أو المستمر ، هو سياسة بيع المنتج في الأسواق الأجنبية بأسعار تقل عن قيمته العادية بصفة دائمة أو مستمرة وفقاً لخطة طويلة الأمد([61]). ويمكن أن يفسر بأنه بيع يتم بأقل من السعر في السوق المحلية أو بأقل من التكلفة، يصل فيه المنتج إلى الربح، فضلاً عن تعويض خسارته في الاسواق الأجنبية من مجموع مردوديَ البيع في السوقين المحلية و الأجنبية، متكئاً على سعره المرتفع في السوق المحلية المعتمد على وضعه الاحتكاري فيها، أو قوة الطلب المحلي على سلعته، أو دعماً غير مباشر يتلقاه في دولة بسبب من تخفيض الضرائب، أو الإيجارات، أو أيدي عاملة رخيصة ، وما شاكل ذلك .
ومن الكتاب من يرى إن هذا النوع من الإغراق هو الأكثر خطورة لا النوع الذي سبقه وهو القصير الأجل، لان تأثيره قد يتعدى الإضرار بالمنتج المحلي وطرده من سوق المنافسة، بل وتدميره، إلى التأثير على الاقتصاد الوطني بقوة ([62]). لكننا لا نتفق مع هذا الرأي للأسباب التالية:-
1- إنه في مثل هذا الإغراق الدائم يكون لدى المنتج المحلي المتضرر ودولته الواقع فيها الإغراق، الوقت الكافي لمكافحته وفرض الرسوم عليه، بما يعادل الفرق بين سعر المنتج في بلده وسعر تصديره إلى هذه الدولة ، وهو ما يعرف بهامش الإغراق، والمسموح به دولياً ، للوصول ،بالتالي، إلى الحالة التنافسية المشروعة بين المنتجين. وهذا ما قد لا يتوفر في حالة الإغراق القصير الأجل لقصر مدته .
2- إن الإغراق الدائم غير قائم على أساس تحمل الخسائر، كما أسلفنا، فهو قائم على أسس أخرى، كالدعم المباشر أو غير المباشر الذي يتلقاه من دولته . والدعم غير مسموح به في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وفي القوانين الوطنية المختصة([63]). وبالتالي يمكن تطبيق الإجراءات القانونية التي تصل إلى فرض الرسوم على المنتج الأجنبي مما يلغي آثاره الضارة، وهو ما يعطينا طريقاً آخر لمواجهة الإغراق الدائم. وهذا ما لا سبيل له في الإغراق القصير الأجل .
3- إن الإغراق الدائم قد يعود بفائدة على المستهلك المحلي، أو على المنتجين الآخرين المحليين ممن ينتجون سلعاً معتمدة على السلعة المغرقة كمادة رخيصة تدخل في صناعتهم. وقد تكون هذه الفائدة اكبر من ضرر الإغراق على المنتج المحلي المماثل في النهاية، وهذا ما لا وجود لإحتماله في الإغراق القصير الأجل .
وعليه نرى إن الإغراق القصير الأجل أكثر خطورة من الإغراق الدائم. ولكن هذا لا يعني إننا نؤيد الإغراق الدائم ، أو لا نرى ضرره على الإنتاج المحلي والوطني.
المبحث الثاني
عناصر الإغراق التجاري
يعد الإغراق فعلا ًيرتب ضرراً على الصناعة المحلية في البلد المستورد للمنتج المغرق . وحتى نكون أمام إغراق تجاري لا بد من فعل إدخال للمنتج إلى أسواق البلد، ووجود منتج محلي مماثل للمنتج المدخل، وحدوث ضرر مادي يعتد به للصناعة المحلية المماثلة. وعلى هذه العناصر الثلاثة يتوقف تحقق الإغراق، والتي سنبحثها كلٌ في مطلب مستقل وكما يأتي :-
المطلب الأول
إدخال منتج إلى دولة ما بسعر أقل من قيمته العادية
يُعد إدخال المنتج الأجنبي إلى دولة ما، وبخاصية السعر الأقل من قيمة ذلك المنتج العادية ، أول عناصر الإغراق . فهو الخطأ الذي يثير مسألة ترتيب المسؤولية القانونية بشأنه، للبدء بالبحث عن تحقق باقي أركانها، من ضرر يصيب الصناعة المحلية ،وعلاقة سببية تتوفر بين الإدخال والضرر.
وهذا العنصر بالنظر الدقيق يتكون من مسألتين، هما فعل إدخال المنتج، وكون السعر أقل من القيمة العادية . ونخصص لكل مسألة فرعاً مستقلاً وكما يأتي :-
الفرع الأول
إدخال المنتج إلى دولة ما
ينشأ الإغراق عندما يكون هناك منتج أجنبي داخلاً إلى أسواق دولةٍ ، وارداً من أخرى. حيث عدت اتفاقية الجات 1994 المنتج مغرقاً، إذا أدخل إلى سوق دولة أخرى، بأقل من قيمته العادية. كما جاء في الفقرة (1) من المادة (2) من الاتفاقية . وبتعبير مقارب جاء القانون الأوربي، حيث أشارت الفقرة (1) من المادة (1) إلى إن رسوم الإغراق تُفرض على المنتج المغرق الذي يدخل إلى تجارة المجموعة الأوربية مسبباً الضرر([64]).
أما قانون التعريفة الكمركية الأمريكي لسنة 1930 (The Tariff Act of 1930) فقد نص في الفقرة (1) من القسم1673)) على إن ( تقرر الإدارة صنف أو نوع السلعة الأجنبية التي تباع أو من المحتمل بيعها في الولايات المتحدة بأقل من قيمتها العادلة )([65]) .
بينما نرى في القانون العراقي إشارة واضحة إلى هذا الإدخال في التعابير المبثوثة في أكثر من موضع فيه . إذ نجد في الفقرة الأولى من المادة (1) عبارة (الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق). ونلاحظ عبارتي (توريد السلع المماثلة إلى السوق المحلية ) و(البلد المورد) الواردتين في تعريف الإغراق في الفقرة (رابعاً) من المادة (1). وفي الفقرة (حادي عشر) من ذات المادة، نجد عبارة (المنتج الوارد إلى العراق ). وعبارة (المنتج المستورد ) في الفقرة (ثاني عشر) من المادة (1) أيضاً. وغيرها من العبارات الدالة على حركة المنتج الدولية، حيث يكون وارداً من دولة إلى العراق .
وبذلك، فإن إدخال المنتج يجب أن يكون من دولة إلى أخرى، أي إن الإغراق ممارسة تجارية دولية، وهي الصفة التي دفعت الاتفاقيات الدولية للاهتمام به وتنظيمه . وتأسيساً على هذه الصفة ، تميز الإغراق عن غيره من الممارسات التجارية المشابهة التي تحدث في التجارة الداخلية ، والتي تشكل أحدى الممارسات المخالفة للقانون ولقواعد المنافسة المشروعة التي حددتها قوانين التجارة والمنافسة([66]).
إن البحث في دخول المنتج يثير جوانب عدة متعلقة بالموضوع، كوقت الدخول، وجهة الإدخال، والشخص القائم بالإدخال، والمحل الذي يرد عليه فعل الإدخال، نعرض لها في الآتي:-
أولاً /وقت دخول المنتج:-
لم تتعرض الاتفاقيات الدولية أو القوانين المقارنة لذكر وقت دخول المنتج، كما نرى، لا فيما يتعلق بالدخول ذاته، كما لو كان المنتج موسمياً، فقد يدخل في موسم مثيله المحلي أو في غير موسمه. أي في وقت شدة الطلب عليه، أو في وقت آخر استعدادا لموسم الطلب الذي يعرض فيه المنتج للبيع في السوق المحلية. ولا فيما يتعلق بالمقارنة بين سعري المنتج في أسواق دولتي التصدير والاستيراد، سعر بيعه في البلد المصدر للمستهلك وسعر تصديره إلى البلد المستورد ،لأن المنتج قد لا يباع فور دخوله البلد ، إنما قد يخزن ليباع في لحظة سوقية مناسبة ، أو بكمية كبيرة دفعة واحدة . وبالتالي فبأي وقت ينظر للسعر المقارن لسعر المنتج المغرق في البلد المستورد، أهو وقت البيع المغرق أم وقت الدخول ؟ فقد تطرأ تغيرات على سعر بيعه في دولته. وعلى العموم، فأن عدم النص على الوقت يعني أن المعول هو وقت الدخول إلى الدولة المستوردة برأينا، لان الخطأ في الإغراق هو الإدخال بأقل من القيمة العادية. فلكي يعد ذلك الإدخال خطأً، لا بد من مقارنة سعر التصدير مع سعر البيع في البلد المصدر في وقت الإدخال. ولا يعد بأي وقت آخر، ولا أي تغيير في سعر البيع في البلد المصدر بعدها.
ثانياً/الجهة الداخل منها المنتج :-
إشترطت الاتفاقية والقوانين المقارنة دخول المنتج الدولة المعنية من خارجها ([67]). لكنها لم تحدد كون جهة الإدخال هي دولة منتجة للمنتج المغرق ، أو مصدرة غير منتجة له. وعدم التحديد، برأينا، يفيد الإطلاق، فالعبرة بدخول المنتج للدولة من خارجها لا بجهة الإدخال. غير اننا نجد ان القانون الأوربي الذي فصّل في الموضوع، وقد حدد في الفقرة (3) من المادة (1) إن جهة الإدخال تكون دولة الإنتاج وهو المعتاد، أو دولة مصدره غير منتجة والتي قد تكون دولة مر بها المنتج المغرق مروراً من دولة الإنتاج إلى دولة الاستيراد التي حدث بها الإغراق ،أو قد تكون دولة مستوردة أصلاً للمنتج من دولة المنشأ، أو تكون دولة استهلاك، أو دولة دخلها المنتج مستورداً ولمّا يطرح للاستهلاك. ولا فرق كما نرى بين هذه الاحتمالات، إذ إن العبرة قانوناً بدخول المنتج الى الدولة بالسعر الموصوف.
ثالثاً/الشخص القائم بالإدخال :-
لم تلتفت الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة للشخص القائم بالإدخال، ولم تنص على أي تحديد بشأنه. والقائم بالإدخال يمكن أن يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً. ويمكن أن يكون منتجاً للسلعة المغرقة أو مصدراً غير منتج لها. ويمكن أن يكون وطنياً بالنسبة للدولة الواقع فيها الإغراق أو أجنبياً عنها. وبالتالي فأن عدم ذكره يفهم منه إن الإغراق يتحقق بتحقق عناصره، أياً كان القائم به. وذلك لأن القوانين تهتم بفعل الإدخال لا بالمُدخِل ، وبالإغراق لا بالمغرِق . كما إن إجراءات مكافحة الإغراق تنصب على سعر المنتج المغرق ،لا على الممارسين للإغراق.
ويلاحظ بهذا الخصوص، إنه إذا كان الإغراق فعل مخالف للقانون، يتسبب في ضرر مادي للصناعة المحلية، أي للقائمين عليها، فأن هذا يرتب مسؤولية مدنية تقصيرية على القائم بالإغراق. فلِمَ لم تتناول الاتفاقيات والقوانين المقارنة القائم بالإغراق، أو القائم بالإدخال في نصوصها، لاسيما إنه يمارس فعلاً مخالفاً للقانون؟ ونرى إن إغفال الاتفاقية والقوانين المقارنة لهذا الجانب ، يعد قصوراً فيها ينبغي تلافيه، هذا بإستثناء القانون الأميركي . فقد عد قانون مكافحة الإغراق الأميركي لعام 1916، القائم بالإغراق مسؤولاً مدنياً وجزائياً في حال توفر نية إحداث آثار الإغراق لديه، طبقاً للقسم (72) من (Title 15) . كما جاء بالمبدأ نفسه قانون كلايتون المعدل بقانون روبنسون- باتمان لعام 1936([68]).
رابعاً/المحل الذي يرد عليه الإدخال:-
يرد الإدخال على المنتج من دولة إلى أخرى. وقد ورد النص على المنتج في الاتفاقية والقوانين المقارنة بدون أي تحديد([69]). و يفهم من هذا الاطلاق أنه من غير المطلوب لتطبيق الإجراءات القانونية لمكافحة الإغراق بحث محل الادخال وهو المنتج المغرق، وما يرتبط به من تحديات او مواصفات، مثل مكان إنتاجه، أو الجهة المنتجة له، أو حالة تصنيعه وكونه مصنع أو نصف مصنع أو غير مصنع، كالمحاصيل الزراعية أو المواد الأولية. وشذ عن هذا الاتجاه القانون العراقي حيث أستثنى من تعريف المنتج المحاصيل الزراعية، لتكون غير مشمولة بأحكامه لمكافحة الإغراق([70]). بينما عممت الاتفاقية والقوانين المقارنة الحكم بالإغراق على كل ما يشمله مصطلح (الإنتاج ) بعدم إيراد تحديد للمنتج . ليكون بالتالي شاملاً ما كان منه مصنعاً أو غير مصنع ،وصناعياً كان أو زراعياً، وذلك مسعاً محمود لما يرد على المنتجات الزراعية من منافسة تجارية شديدة و ممارسات غير مشروعة ومنها الإغراق.
ولم يكن القانون العراقي موفقاً في حرمانه المحاصيل الزراعية أو المنتجات غير المصنعة من حمايته مما قد تتعرض له من ممارسات منافية لمشروعية المنافسة([71]) .
الفرع الثاني
انخفاض سعر المنتج عن قيمته العادية
لا يعد المنتج مغرقاً بمجرد دخوله إلى الأسواق المحلية ، إنما بدخوله بسعر أقل من قيمته العادية، والذي به يتحقق الإغراق. وللتعرف على معنى القيمة العادية، فلا بد لنا من بيان كيفية تعريفها من قبل القوانين المقارنة ، وما وضعت لها من معايير ، وهذا ما سنورده في الآتي :-
أولاً/تعريف القيمة العادية :-
لم تنص اتفاقية الجات 1994 على تعريف محدد للقيمة العادية ، لكنها في تعريفها للإغراق الوارد في الفقرة(1) من المادة (2) ذكرت معنى القيمة العادية بأنه (..السعر المماثل، في مجرى التجارة العادية للمنتج المشابه حين يوجه للاستهلاك في البلد المصدر ). أي إنه السعر المماثل ، لسعر المنتج المستورد حين يوجه للاستهلاك في البلد المصدر. أو إنه سعر المنتج المستورد في أسواق البلد المصدر عند طرحه للاستهلاك في مجرى التجارة العادية.
بينما نص القانون الأوربي في الفقرة (1) من المادة (2) على تعريف القيمة العادية، حيث عرفها بأنها (السعر المدفوع أو الواجب الدفع في مجرى التجارة العادية من قبل المستهلكين في البلد المصدر)، ليكون للقيمة العادية المعنى ذاته في اتفاقية الجات 1994 ولو بألفاظٍ مختلفةٍ .
أما قانون التعريفة الكمركية الأمريكي لسنة 1930، فقد توسع في بيان القيمة العادية ، إذ أفرد لها قسماً خاصاً ، وهو القسم ((1677B. وعرفها في الفقرة (1) (a) بأنها (سعر المنتج المماثل الأجنبي المباع ، أو المعروض للبيع ، للاستهلاك في البلد المصدر، وفي وقت اعتبار سعر التصدير، وللكميات التجارية ، في مجرى التجارة العادي ، وفي مستوى التجارة نفسه ، أو سعره في بلد ثالثة إذا كان السعر واقعي ، وكانت القيمة أو الكمية الكلية المباعة منه من قبل المصدر أو المنتج في البلد الثالثة تمثل (5٪) أو أكثر من القيمة أو الكمية الكلية المباعة أو المصدرة منه إلى الولايات المتحدة . إلا إذا قررت الإدارة بأن حالة السوق في البلد الثالثة تمنع المقارنة الصحيحة مع سعر التصدير )([72]).
فيما عرف القانون العراقي القيمة العادية بفقرة خاصه بها ، وهي (حادي عشر) من المادة (1) والتي نصت على أن (القيمة العادية: سعر المنتج المورد إلى العراق عندما يتم وضعة للاستهلاك في البلد المصدر في مجرى التجارة العادية ).
وعليه فأن القيمة العادية لها معنى موحد في اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة، والذي يمكن أن نشير إليه بالعبارة التالية (سعر المنتج في بلد تصديره موضوعاً للاستهلاك في مجرى التجارة العادية ).
ثانياً/أساس القيمة العادية :-
تؤسس اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة القيمة العادية للمنتج المستورد على سعره موجهاً للاستهلاك المحلي في بلده المصدر في مجرى التجارة العادية . وإذا لم تكن هناك مبيعات للمنتج المستورد (المغرق) أو المنتج المماثل له (وفقاً للتحديد القانوني للمماثلة ) في البلد المصدر، أو إذا كانت المبيعات لا تشكل أساساً صحيحاً للمقارنة لضآلة حجمها([73])، أو لوضع السوق المحلي للبلد ، فأن القيمة العادية تُعتمد من سعر بيع المنتج مُصدراً إلى بلد ثالثة مناسبة([74]). وفي حالات أخرى قد لا يتوفر ما تؤسس عليه القيمة العادية من مبيعات في البلد المصدر أو الدولة الثالثة، عندها يُصار إلى كلفة الإنتاج في بلد المنشأ، سواء كان هذا البلد هو المصدر أو لم يكن، مضافاً إليها مبلغاً معقولاً عن التكاليف الأخرى كالإدارة والنقل، بالإضافة إلى الأرباح، كأساس لتحديد القيمة العادية . وتكون تلك التكاليف والأرباح محسوبة على أساس ما ورد في سجلات المصدر أو المنتج، عندما تكون صحيحة محاسبياً ومعبرة بصورة معقولة عن تلك التكاليف المرتبطة بالإنتاج والبيع، أو تكون محسوبة على أساس أي أدلة أخرى مستخدمة ومقدمة من الأطراف المعنية بالتحقيق بشأن المنتج محل النظر. وفي حالة عدم كفاية هذه السجلات والأدلة للوصول إلى القيمة محاسبياً، فأنه يتم اللجوء إلى المبالغ الفعلية أو المتوسط المرجح لها ، أو أي طريقة حسابية أخرى لمعرفة التكلفة والربح من الفئة العامة للمنتج في سوق بلد المنشأ على مستوى الإنتاج أو التصدير([75]). مع ملاحظة إن كل تلك الأسعار تحسب على أساس سعر الصرف في وقت البيع للمنتج محل التحقيق([76]) .
إن هذين الأساسين الاحتياطيين للأساس الأصل من سعر البيع في سوق بلد التصدير، وهما سعر البيع في بلد ثالثة ، وتكلفة الانتاج والأرباح المعقولة في بلد المنشأ، هما أساسين نصت عليهما اتفاقية الجات 1994، والقانون الأوربي كذلك([77]) .
أما القانون الأمريكي فقد نص على أساس احتياطي واحد، هو سعر البيع في بلد ثالثة كما جاء في تعريف القيمة العادية الوارد في القسم ( 1677B) المشار إلية آنفاً، هذا فضلاً عن الأساس الأصل وهو سعر المنتج الأجنبي مباعاً أو معروضاً للبيع للمستهلك في بلده المصدر.
بينما أسس القانون العراقي القيمة العادية على أساس وحيد لا بديل له ، وهو سعر المنتج المورد إلى العراق عند وضعه للاستهلاك في البلد المصدر في مجرى التجارة العادية([78]). ولم يحتط لعدم إمكانية الوصول إلى القيمة العادية من خلال هذا الطريق، عندما يكون المنتج مخصصاً للتصدير لا للاستهلاك في البلد المصدر، أو عندما يكون المنتج ماراً في البلد المصدر مروراً عابراً، أو عندما لا يسمح وضع السوق المحلية في البلد المصدر أو حجم المبيعات فيه بإستنتاج القيمة العادية بصورة صحيحة ومعبر عن الواقع([79]). وبعدم التوصل إلى تحديد القيمة العادية، فلا يمكن تحديد هامش الإغراق . وبالتالي لا يمكن تقرير ما إذا كان المنتج المستورد مغرقاً من عدمه، لنصل إلى نتيجة غير مقبولة قانوناً. ولا نعلم لِمَ لم يساير القانون العراقي الاتفاقية الدولية بهذا الخصوص ، لاسيما وإنه جاء للموائمة التشريعية مع قوانين منظمة التجارة العالمية واتفاقياتها الدولية، شروعاً في الانضمام إليها([80]).
ولذا نرى أن يعدل نص الفقرة(حادي عشر) من المادة (1) من القانون العراقي لتكون بالنص التالي (القيمة العادية:سعر المنتج المورد إلى العراق عندما يتم وضعه للاستهلاك في مجرى التجارة العادية في بلد التصدير أو بلد المنشأ أو في دولة ثالثة مناسبة ، أو تكلفة إنتاجه الكلية مضافاً إليها ربح معقول ). على أن يوضح القانون في موضع آخر مقصوده من التعابير الواردة في التعريف ليتضح المعنى، كالتجارة العادية والدولة الثالثة المناسبة وحساب التكلفة الكلية. إذ إن المشرع العراقي كان قد أحال في تعريفه للقيمة العادية إلى التجارة العادية، معرفاً القيمة العادية بالإستناد إلى التجارة العادية، ولم يبين معنى الأخيرة، ليكون التعريف مختلاً في شروطه([81]).
والنص المقترح تفادى حالة عدم الوصول إلى القيمة العادية لشموله على أكثر من أساس لتحديدها، آخذاً بنظر الاعتبار الاحتمالات المعرقلة لهذا التحديد، واضعاً الأسس البديلة لتجاوزها. وقد بادرت التعليمات لتدارك هذا النقص في القانون بأن نصت على أسس إحتياطية لأساس تحديد القيمة العادية الأصل([82])، لتوافق بذلك الإتفاقية الدولية.
ولأهمية تحديد القيمة العادية بوصفها ركناً أساساً في تحديد إغراقية المنتج المستورد ، فأن الاختلاف بشأنه قد يحدث بين الأطراف المهتمة بالموضوع والمتأثرة به. ولم تحدد الاتفاقية الدولية ولا القوانين المقارنة الجهة التي لها الحكم الفصل في هذا الاختلاف. لكن المادة (13) من اتفاقية الجات 1994 نصت على إنه( يقيم كل عضو .. محاكم قضائية أو إدارية أو تحكيم يكون من بين أهدافها المراجعة السريعة للإجراءات الإدارية المتعلقة بالتحديد النهائي .. وتكون هذه المحاكم أو الإجراءات مستقلة عن السلطات المسؤولة عن التحديد ..). وبالتالي فأن المرجع في حالة الاختلاف هو القضاء أو الجهات الأخرى المستقلة عن الإدارة التي يعطيها القانون صلاحية الفصل في الموضوع.
المطلب الثاني
وجود منتَج محلي مماثل
تُطبق الإجراءات القانونية المتعلقة بالإغراق عند وجود إنتاج محلي متضرر. ليكون بذلك وجود منتج محلي مماثل هو احد عناصر تحقق الإغراق. و بعدمه لا يتحقق الإغراق ، ولا يمكن إثباته، بل ولا يُدعى بحدوثه. فالإدعاء بوقوع الإغراق يكون بطلب من المنتج أو المنتجين المحليين، في العموم. والحديث عن هذا العنصر لا يكتمل إلا بتفصيل الكلام في المنتج ومحليته والمماثلة، لبيان معانيها ومعاييرها وكيفية تحديدها، وهذا ما سنبينه من خلال الفروع التالية:-
الفرع الأول
معنى المنتج
يحتاج توضيح معنى المنتج التطرق لتعريف المنتج ومعاييره التي نصت عليها اتفاقية الجات 1994 و القوانين المقارنة، وهذا ما يتضح من خلال الآتي :-
أولاً / تعريف المنتج :-
بينما لم تورد اتفاقية الجات1994 والقوانين المقارنة تعريفاً محدداً للمنتج ، إنفرد القانون العراقي من بينها بتعريفه للمنتجات، وذلك في الفقرة (أولاً) من المادة (1) والتي نصت على إن(المنتجات: مجموع السلع الصناعية أو الزراعية (عدا المحاصيل الزراعية ) والتي تنتج في القطاع الصناعي في العراق ) . و من خلال النص يتضح إن المشرع عرف المنتج بأنه السلعة الصناعية، أو الزراعية المصدر التي يتم إنتاجها في القطاع الصناعي في العراق. وبالتالي فإنه قصد بالمنتج هو مخرجات القطاع الصناعي من سلع صناعية أو مصنعة، وعليه استبعد المحاصيل الزراعية، لأنها غير مشمولة بالتعريف، ولا تعد منتجاً ينطبق عليه القانون .
ويمكن إيراد بعض الملاحظات على تعريف القانون العراقي للمنتجات وكما يأتي :-
أ- خصص المشرع العراقي المادة(1) من القانون لتوضيح مقصوده من التعابير الواردة فيه، فوضع إزاء كل تعبير المعنى المراد به ، ليفهم هذا المعنى كلما ورد التعبير في نصوصه. لكن هذا لم يكن صحيحاً بالنسبة لتعبير (المنتجات)، حيث ورد في تعريفها إنها ما أُنتج في القطاع الصناعي في العراق، بينما تكرر التعبير (12) مرة في القانون، لكنه لم يدل على المنتجات المحلية الا في مرة واحدة، وكان في تسع مرات مستعملاً للدلالة على المنتج الأجنبي لا العراقي، للحوق وصف(المستورد) به، أو لسبقه بفعل (توريد) أو (استيراد) ([83]).
ب- إن المنتجات وهي تحمل صفة الإنتاج في القطاع الصناعي العراقي كما ورد في تعريفها، يكون المقصود منها المنتجات المحلية، لا أي منتجات أخرى، بينما تعبير (المنتجات) الذي تولت الفقرة المشار إليها تبيان مقصودها ، يدل على العمومية في ذاته. عليه كان الأوفق إن يكون التعريف الوارد في الفقرة (أولاً) من المادة (1) هو تعريف (المنتجات المحلية ) لا تعريف (المنتجات)، لاسيما وإن تعبير (المنتج المحلي) تكرر إيراده في القانون ولم يوضع له تعريف .
ج- أستثنى المشرع العراقي المحاصيل الزراعية من شمولها بتعبير (المنتجات)، وبالتالي فهي غير مشمولة بالحماية التي أراد المشرع إضفائها على المنتجات العراقية من خلال هذا القانون. ولا ندري سر استبعاد المحاصيل الزراعية، وهي منتجات وطنية تتعرض للإغراق هي الأخرى، وتحتاج حماية من القانون من منافسة المنتج الأجنبي غير المشروعة([84]). كما إن اتفاقية الجات1994،التي يسعى القانون العراقي لإتباعها وللانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ، لم تحدد نوع المنتج المحلي المشمول بإحكامها زراعياً كان أم صناعياً، كما حدده القانون العراقي . ولم تستبعد الاتفاقية المحاصيل الزراعية، لتلزم القوانين الوطنية بإتباعها في الاستبعاد، كما ألزم القانون العراقي نفسه. بالإضافة إلى إن القوانين المقارنة لم تستبعد المحاصيل الزراعية، لا ما سبق الاتفاقية الدولية منها، ولا ما شرع منها بعد الاتفاقية([85]). بل وهناك من القوانين الوطنية ما عاكس اتجاه القانون العراقي، بالإشارة صراحةً إلى دخول المحاصيل والمنتجات الزراعية والزراعة المحلية في نطاقه ، وتطبيقه عليها([86]). ونرى ضرورة عد المحاصيل الزراعية كمنتجات زراعية وشمولها بالقانون، بإلغاء عبارة (عدا المحاصيل الزراعية) الواردة في تعريف (المنتجات) في الفقرة (أولاً) من المادة(1)([87]).
ثانياً/معيار المنتج:-
لم تعطِ اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة معياراً لتحديد المنتج في نصوصها. لكن القانون العراقي كان، ومن خلال تعريفة للمنتجات، قد بين المعيار الذي يعتمده لتحديد المنتج، وهو إنتاجه في القطاع الصناعي، سواء كان المنتج صناعي المنشأ، أو كان زراعياً مصنعاً، بحيث لا يشمل السلع الخارجة عن هذا المعيار ، كالمحاصيل الزراعية بالنص عليها، أو المواد الأولية ، أو السلع غير المصنعة، كما يفهم ذلك من نص الفقرة (أولاً) من المادة(1).
ونرى إن هذا المعيار ضيق، إذ قيد معنى المنتج ببعض مصاديقه. فالمنتج قد يكون صناعياً بالكامل، أو نصف مصنع كالمنتجات الغذائية الزراعية الأصل، أو غير مصنع كالمواد الأولية. وعلى أثر ضيق معيار المنتج الذي وضعه القانون، تكون مظلة حماية القانون للمنتج المحلي قد ضاقت تبعاً له . وكنا نتمنى أن يكون المعيار أوسع من ذلك، ليتسع للمنتجات المحلية الصناعية والزراعية، فيشملها القانون بحمايته. ويكون ذلك، برفع عبارة (في القطاع الصناعي ) المضيقة للتعريف، ليكون المعيار هو الإنتاج في العراق، أي محلية المنتَج، لا بأضيق منه، وذلك بكون المعيار المعمول به في القانون هو محلية وصناعية المنتج.
الفرع الثاني
معنى المحلية
يتوجب لإستكمال تبيان المقصود بالمنتج المحلي، أن نتعرض للمحلية بالتوضيح، من خلال معرفة ما وضعته الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة من تعريف لها، وما حددته من معايير، وهو ما سنعرض له في الآتي :-
أولاً / تعريف المحلية :-
لا نجد تعريفاً للمحلية في نصوص اتفاقية الجات 1994، ولا في نصوص القوانين المقارن. على الرغم من إن القانون العراقي كان قد تميز عن القوانين المقارنة بنصه على تعريف للمنتجات، وذلك بما جاء في الفقرة (أولاً) من المادة (1)، لكنه لم يستمر على هذا المنوال بشأن المحلية ، فلم يضع لها تعريفاً، ونعزو ذلك لإكتفائه بما وضعه لها من معيار يحددها به في الفقرة المشار إليها التي بينت معنى المنتجات.
ونظراً لخلو الاتفاقية والقوانين المقارنة من تحديد لمعنى المحلية أو تعريفاً لها، فأن هذا سيفتح الباب لتساؤلات بشأن معنى وحدود محلية المنتج الدقيقة، والتي سيجاب عليها بتأويلات تأخذ التطبيق العملي للقانون في كل مرة إلى محل جديد حسب اختلاف وجهات نظر القائمين عليه. وإذا كنا نجد للاتفاقية تبريراً لذلك من إنها أرادت ضمان موافقة الدول الأعضاء عليها بالنص على الخطوط العامة للموضوع، لان بحث كل التفاصيل يمكن أن يكون مدعاة للاختلاف وتعطيل الاتفاق، الذي استلزم إبرامه جهوداً كبيرة ونقاشات طويلة استمرت لسنوات([88])، وكذلك سعيها – أي الاتفاقية – لترك مجال أوسع للدول الأعضاء في وضع ما يناسبها من تحديدات في ضوء الاتفاقية، فلا نجد تبريراً للقوانين المقارنة والعراقي منها بالذات، في عدم الإيضاح الصريح لمقصودها لمحلية المنتج. فالقانون العراقي كان قد صدر في العام (2010)، أي إنه حديث النشأة وقد سبقته تجارب قانونية عالمية مماثلة كثيرة جداً ، ومنها عربية ، كان عليه الاستفادة من دقة تحديدها والإحاطة بالموضوع من كل جوانبه. فضلاً عن إن القانون العراقي صدر في ظل أوضاع اقتصادية حرجة يمر بها البلد، تحدوها محاولة الانتقال السريع والمفاجئ من نظام اقتصادي اشتراكي إلى نظام اقتصادي رأسمالي. كان على المشرع قراءة هذا الواقع القانوني واستقراء مستقبله، من منافسة المنتج الأجنبي للمنتجات المحلية ناتجة من بوادر الانفتاح على السوق العالمية، وما يتوقع أن يرافق ذلك من أفعال غير مشروعة تسابقاً على السوق العراقية الواعدة ، ولعل من أبرزها الإغراق التجاري.
ومن المفترض عدم ترك أمر له دخل بموضوع القانون مبهماً، إلا إذا أريد بذلك الإبهام قبولاً بكل احتمالاته. ولو كان قصد المشرع العراقي القبول بكل الاحتمالات التي تنتج من عدم تحديد معنى المحلية بالنسبة للمنتج، فذلك توجه غير موفق، وسنوضح رأينا فيه. أما إذا كان قد غفل عن تحديد المعنى، أو كان يرى عدم أهميته، أو كان يفترض وضوحه ومعلومتيه، فأنه يكون قد جانب الدقة المفترضة فيه .
إن أهمية تحديد معنى محلية المنتج، برأينا تأتي من أهمية اعتباره محلياً من عدمه. وهو ما يقوم عليه عملياً تحديد إغراقية المنتج المستورد. وبالتالي أحقية منتجه بتقديم طلب اتخاذ تدابير مواجهة الإغراق لمصلحته([89]).
وللتحديد الدقيق لمحلية المنتج – كما نرى- فوائد إجرائية و غائية قانونية ، نلخصها بالنقاط الآتية:-
أ- تحديد المنتج المتضرر من الإغراق – وهو المنتج المحلي المماثل – بعد اعتباره منتجاً مماثلا للمنتج المغرق ، ليتم بذلك تطبيق القانون و السير بإجراءاته.
ب- قصر الحماية القانونية، وهي غاية القانون([90])، على ما كان من المنتجات وطنياً بكليته، أو بنسبة ما منه، كان على القانون تحديدها([91]).
ج- اعتبار شمول المنتَج (الاستثماري) بالقانون، ميزة يستحقها الاستثمار الأجنبي في العراق، متى ما كان للبلد مساهمة مهمة فيما ينتج فيه من ذلك الاستثمار، وبقياسات كان على القانون وضعها لهذا الغرض([92]).
وعليه، ولهذه الأهمية، نرى أن تخصص فقرة في المادة (1) لتعريف المحلية ، يكون فيها تحديداً دقيقاً ومانعاً لصفة المنتج تلك ، أسوةً بالمنتجات والمنتجون المحليون. وإن ما يجب أن يبحث عند تطبيق القانون هو محلية المنتج المماثل للمنتج المغرق، لا( محلية) شخص منتجه. وهذا هو توجه الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة لكونها قوانين حماية الإنتاج المحلي، لا حماية المنتجين المحليين. وهو أيضاً التوجه الموضوعي للقانون العراقي فهو قانون حماية المنتجات العراقية. لكن المختص بتطبيق القانون العراقي سيقع في خطأ بهذا الخصوص، مرده إلى أنه يجب أن لا يقبل أي طلب بإتخاذ التدابير القانونية لمواجهة الإغراق، قانوناً، إلا من المنتِج العراقي([93]). وتلك بداية تطبيق للقانون خاطئة ومخالفة لتوجهه وغاياته ([94])، لأن الإجراءات القانونية تبدأ من تقديم الطلب الخطي، والذي يجب أن يقدم من المنتج المحلي أومن يمثله.
فالمُنتِج الذي يحق له تقديم الطلب هو المنتِج المحلي للمنتَج المماثل. وهذا يعني وجوب أن يكون المنتِج محلياً ليمكنه تقديم طلب مواجهة ما يتعرض من إغراق وحصوله على الحماية القانونية منه. وهو يعني أيضا أن الطلب لا يقبل من المنتج غير العراقي المقيم في العراق ، ولا من المنتج غير العراقي المستثمر غير المقيم في العراق، رغم كونهم منتجين للمنتجات المحلية المماثلة. ليكون بذلك جزء من الصناعة المحلية غير مشمول بالقانون لجنسية مالكها الأجنبية.
بيد أن القانون العراقي هو قانون حماية المنتجات العراقية ، كما هي تسميته ودلالاتها، وكما هي أهدافه وأسباب تشريعه([95])، وبالتالي فهو يبسط حمايته على السلع الصناعية والزراعية المنتجة في القطاع الصناعي في العراق ([96])، من ضرر المنتجات المماثلة المغرقة الداخلة إلى العراق([97]). سواء كان المنتِج وطنياً أو أجنبياً ، مقيماً في العراق أو مستثمرا ًفيه ، بالنظر لان مخرجات الاستثمار الأجنبي في البلد هي جزء من الناتج القومي لذلك البلد . فيكون ما ينتج في العراق هو منتج محلي([98])، أياً كانت جنسية منتجه . وهو التوجه الموضوعي للقانون العراقي بحماية المنتجات العراقية.
ولهذا نعتقد إن الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) التي عرفت (المنتجين المحليين) كانت تنطوي على خطأ صياغي بقولها (المنتجين المحليين للمنتج المحلي المماثل ). لأنه يعني بأن المقصود هو المنتِج الوطني للمنتَج المحلي المماثل. وبالتالي يعطي فكرة خاطئة وغير متناسبة مع اتجاه القانون وروحه . كما إن تكرار إيراد الفكرة الخاطئة ذاتها في الأسباب الموجبة للقانون بنصها على انه(..لغرض اتخاذ التدابير المناسبة لحماية المنتجات العراقية والمنتجين المحليين شرع هذا القانون )، يجعل هذا الخطأ مشكلة مهمة يعاني منها القانون.
لذا نرى أن تعدل الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) بحذف كلمة (المحليين) الواردة في سياق التعريف. وبالحديث عن الفقرة المذكورة، نشير إلى غموض مفهوم (القسم الكبير) من إنتاج المنتج المحلي المماثل([99]).فأي نسبة مئوية تمثل ذاك القسم الكبير من الإنتاج. لذا نرى أن تحذف عبارة (قسماً كبيراً منه) لتصاغ صياغة أكثر دقةً وتحديداً، بأن تذكر نسبة مئوية لإنتاجهم قياساً للإنتاج الكلي من المنتج المماثل، نقترحها (50٪) ، لتكون الفقرة بالنص التالي ( المنتجون المحليون : مجموع المنتجين للمنتج المحلي المماثل المنتج في القطاع العام أو المختلط أو الخاص أو الذين يمثل إنتاجهم مجتمعين (50٪) أو أكثر من الإنتاج الكلي منه).
وكذلك نرى إن تحذف عبارة (والمنتجين المحليين) الواردة في الأسباب الموجبة ليستقيم باقي الكلام فيها، ويتناغم مع التوجه الموضوعي للقانون، من حماية المنتجات العراقية ، لا حماية المنتجين العراقيين فقط ، كما يتبادر للذهن من الصياغة الحالية للقانون .
ثانياً / معيار المحلية :-
لم تتضمن اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة حكماً يحدد معيار محلية المنتج. لكن القانون العراقي كان له منحىً مختلف، إذ إنه في تعريفه للمنتجات في الفقرة (أولاً) من المادة (1) أعطى معياراً للمنتجات ، وذلك بأن نص على إن المنتجات هي تلك (..التي تنتج في القطاع الصناعي في العراق ). ومن تعريف المنتجات هذا يمكن أن نستنتج معيار محلية المنتج في القانون العراقي. حيث إن معيار المنتجات هو إنتاجها في القطاع الصناعي. وعبارة (في العراق) الواردة في ذيل التعريف، يمكن عدها معياراً للمحلية .
ونحن إذ سلمنا بأن معيار المحلية في القانون العراقي هو الإنتاج في العراق ، فيكون مرتبط -كما هو واضح – بمكان الإنتاج، لا بشأن آخر متعلق بالمنتَج أو بالمنتِج. ويمكن إيراد بعض الملاحظات على هذا المعيار وكما يأتي :-
1- ارتباط معيار المحلية بمكان الإنتاج ، يعني إن المنتَج يُعد محلياً متى ما أُنتج في العراق، وهذه عمومية فيما يخص المنتج ، فهو محلي حتى إذا كانت نسبة ما ينتج منه في العراق قليلة قياساً لإنتاجه الكلي . فالصناعات التجميعية مثلاً ، والتي تصنع كل أجزاء المنتج النهائي فيها بدول أخرى وتجلب إلى العراق لتجميعها وأخراج المنتج بصيغة النهائية ، تكون مساهمة الموارد المحلية في اغلبها ضئيلة قياساً للكلفة النهائية للمنتج . فالسيارة تعد منتجاً محلياً وفقاً لمعيار المحلية في القانون العراقي، إذا كانت كل أجزائها مصنعة في الخارج وكانت عملية تجميعها فقط هي ما يجري في العراق، وهي عملية لا تمثل شيئاً مهماً في كلفة المنتج النهائية؟ لأن معيار المحلية فيه هو مجرد الإنتاج في العراق، ولا شيء آخر متعلق بالإنتاج .
2- إشتراط مجرد الإنتاج في العراق لِعَد المنتَج محلياً، يعني إنه لا تأثير لجنسية المنتِج أو عائدية رأسمال إنتاجه. فالمنتج محليٌ مادام إنتاجه في العراق، سواء كان منتجه عراقياً أو مستثمراً أجنبياً مقيماً كان في العراق أو خارجه، مساهماً كان أو مالكاً لمشروع الإنتاج. وكذلك يعد المنتج محلياً إذا ما أنتج في العراق سواء كان رأسمال أنتاجه وطنياً أو مشتركاً أو أجنبياً .
فالمعيار الذي إعتمده القانون العراقي لمحلية المنتج يتحدد بالإنتاج في العراق بدون قيود، وبتحققه للمنتج فأنه يدخل تحت مظلة الحماية القانونية من الإغراق التي يؤمنها قانون حماية المنتجات العراقية رقم (11) لسنة (2010) وهو تحديد لا نؤيده([100]). ونرى أن يكون معيار المحلية محدداً بما يقصر الحماية القانونية على الصناعة الوطنية بكليتها، أو على الاستثمار الصناعي في العراق ما كان للبلد فيه مساهمة مهمة. فالصناعة التي يحميها القانون لابد أن تكون تلك المفيدة للبلد لا المستفيدة فحسب([101]). بمعنى ان تُحدث آثاراً تنموية في البلد وتخدم اقتصاده، لا ان تقتصر على الآثار الربحية النفعية التي لايمتد نفعها الى البلد الذي تستثمر فيه. فالمنتَج المحلي- كما نقترح – هو ما كانت نسبة التكلفة المضافة([102])، فيه عن طريق التصنيع في العراق لا تقل عن (25٪) من تكاليفه النهائية([103]). وهو معيار واضح ودقيق، فلا يعد المنتج محلياً لأغراض تطبيق القانون وإن كان تصنيعه في العراق ما لم تصل نسبة مساهمة البلد بموارده البشرية والاقتصادية في تصنيعه إلى النسبة المقترحة. وهي نسبة تراعي، في رأينا، متطلبات الاستثمار الأجنبي و تشجيعه. فهي ليست بالكبيرة المعرقلة له، وهي بذات الحين تجعل الحماية مقتصرة على ما يخدم العراق من الصناعات والاستثمار المتوطن فيه. ونرى أن يشمل هذا المعيار المنتجات الأخرى بالإضافة إلى الصناعية منها ، كالمحاصيل الزراعية والمواد غير المصنعة([104]) .
وعليه نقترح أن تضاف فقرة إلى المادة (1) المختصة بالتعاريف ، تكون بالنص التالي (المنتج المحلي: ما أُنتج في العراق من منتجات لا تقل نسبة التكاليف المضافة فيها عن طريق الإنتاج في العراق عن (25٪) من تكاليفها النهائية ). وأن تحل الفقرة المقترحة محل الفقرة (أولاً) التي نقترح إلغاؤها، لأنها تعرف (المنتجات) وهو مفهوم عام لا يختص بالمنتج المحلي، ولما فيها من تقييد واقتصار على الصناعي منها([105]). فضلاً عن عدم النص على تعريف للمنتج المحلي في النص الحالي للقانون رغم ورود المصطلح في نصوصه مع الحاجة للتوضيح والتحديد .
الفرع الثالث
معنى المماثلة
لا يقوم الاغراق التجاري الا عند وجود منتج محلي مماثل للمنتج الاجنبي ، وبغياب المماثلة بينهما لا يتحقق الإغراق ، وإن كانت أسعار المنتج الأجنبي إغراقية ،أي أقل من سعرها العادي .
ولتوضيح معنى المماثلة ، لا بد من التطرق لتعريفها ومعيارها ، وهو ما سنوضحه في الآتي :-
أولاً / تعريف المماثلة :-
تعرف اتفاقية الجات 1994 المنتج المماثل (like product) بأنه (المنتج المشابه في كل الصفات للمنتج المغرق أو عند عدم وجود مثل هذا المنتج ، او انه منتج آخر تكون مواصفاته وثيقة الشبه بمواصفات المنتج موضوع النظر وإن لم يكن مشابهاً في كل الصفات)([106]) .
ولا يختلف كثيراً تعريف القانون الاوربي الوارد في الفقرة (4) من المادة (1) منه للمنتج المماثل. بينما عرفه قانون التعرفة الكمركية لعام 1930 الأميركي في الفقرة (10) من (1677(section بأنه (المنتج المطابق، أو المشابه عند غياب المطابق، في أغلب الخصائص والاستعمالات للمنتج محل بحث الإغراق )([107]).
أما القانون العراقي فقد عرف المنتج المماثل في الفقرة (ثانياً) من المادة (1)، بأنه (المنتج المحلي المماثل من جميع الوجوه للمنتج المستورد إلى العراق أو الذي يشابهه إلى حد كبير في مواصفاته أو استخداماته ).
ويمكن أن نتعرف على مفهوم المماثلة في كل من اتفاقية الجات1994 والقوانين المقارنة من خلال تعريف المنتج المماثل في كل منها . فالمماثلة في اتفاقية الجات 1994 هي المطابقة في كل النواحي بين المنتج المحلي والمنتج المغرق ،أو ان هناك شبهاً وثيقاً في مواصفاتهما . وللمماثلة في القانون الأوربي المفهوم ذاته .
أما المماثلة في القانون الأمريكي فهي المطابقة أو المشابهة في اغلب الخصائص والاستعمالات. وفي القانون العراقي، المماثلة هي المطابقة في جميع الوجوه بين المنتج المحلي و الأخر المستورد ، أو المشابه إلى حد كبير بينهم في المواصفات أو الاستخدامات .
ومن التدقيق في مفهوم المماثلة الذي استنتجناه، نجد أن الاتفاقية الدولية والقانونين الأوربي والأمريكي، تتفق على إن المماثلة هي المطابقة أو المشابهة بصورة كبيرة أو وثيق بين المنتجين محل النظر(المحلي و الأجنبي ) في كل المواصفات معاً. بينما كان للقانون العراقي رأي آخر، إذ إنه حدد المماثلة بالمطابقة في كل المواصفات أو المشابهة بصورة كبيرة بين المنتَجين أما بالمواصفات أو في الاستخدامات. مما يعني إن القانون العراقي كان أكثر تساهلاً في تقرير المماثلة بين المنتَجين محل التحقيق، إذ يكفي التشابه الكبير في الاستخدامات بينهما ، لإعتبار المماثلة قائمة ، إن لم يتوفر في المواصفات ، ذلك التشابه الكبير .
في حين أن الاتفاقية الدولية و القوانين المقارنة ، لا ترى ان المماثلة متحققة بين المنتَجين، إلا بقيام التشابه الكبير والوثيق في كل مواصفاتها على الأقل، وليس في استخداماتها فحسب. وبالتالي يكون القانون العراقي أكثر تشدداً مع الإغراق من القوانين المقارنة بهذا الشأن. لأنه أقل منها تشدداً في تقرير توفر عنصر المماثلة ، وبالتالي تحقق الإغراق .
ومن تعريف المنتج المماثل في القانون العراقي يفهم إن المنتج المحلي يكون مماثلاً للمنتج المستورد إلى العراق متى ما وجد بينهما تشابه إلى حد كبير في المواصفات،وإن لم يكن متوفراً، ففي الاستخدامات. لأن المشرع العراقي نص على المشابه في المواصفات أو الاستخدامات . وحرف العطف(أو) يفيد التخيير كما هو معلوم لغةً، وبالتالي فأن التشابه الكبير إذا حصل بين المنتجين في المواصفات، فأن ذلك يكفي للحكم بوجود منتج محلي مماثل، وأن كانا مختلفين في الاستخدامات، والعكس يصدق أيضاً.
ونحن نجد أن تقرير التماثل بين منتجين مختلفين في الاستخدامات والغرض منهما، بسبب التشابه بينهما في المواصفات الأخرى وأن كان كبيراً ، منحى غير دقيق، بل وغريب. فسعر المنتج واستخداماته هي أهم المواصفات بنظر المستهلك. وأن المنافسة بين المنتجات تنصب على سعر واستخدامات المنتج أكثر من المواصفات الأخرى، فتكون المنافسة غير مشروعة بين منتجين متماثلين بدرجة كبيرة في كل النواحي، متى ما تم بيع أحدهما بسعر أقل من سعر التكلفة أو بسعر إغراقي. ولا تكون كذلك إذا كان المنتجان مختلفين في الاستخدامات رغم تشابهها في المواصفات الأخرى، لأنهما لا يكونا حينها متماثلين، والتماثل شرط لقيام المنافسة. فالتماثل لا يمكن إدراكه دون تماثل الاستخدامات والغرض المنشود من اقتناء المنتج، كما نتصور.
وعليه نرى أن القانون العراقي لم يكن موفقاً في تخييره بين المواصفات والاستخدامات. وكان عليه الجمع بينهما لا التخيير. ونقترح أن يحدد التشابه بين المنتجين بنسبة مئوية، وليس بعبارة (إلى حد كبير) التي لا تناسب القانون في الدقة المفترضة، فضلاً عن إنها تربك تطبيقه عملياً. ونرى أن تكون نسبة التشابه بما لا تقل عن (90٪) في المواصفات والاستخدامات. ويجري تقرير توفر تلك النسبة القانونية في المنتجات محل التحقيق بقرار لجنة من الخبراء الصناعيين مختلفي الاختصاصات تشكل لهذا الغرض.
لذا نرى أن يُعدل نص الفقرة (ثانياً) من المادة (1) لتكون بالنص التالي ( ثانياً- المنتج المماثل: المنتج المحلي المماثل من جميع الوجوه للمنتج المستورد إلى العراق أو المشابه له بنسبة لا تقل عن (90٪) في المواصفات والاستخدامات ). وإن تضاف فقرة إلى المادة (21) بأن تكون (أولاً ) ويكون نص المادة الحالي هو الفقرة (ثانياً) من المادة ، وتكون الفقرة (أولاً) بالنص التالي : (أولاً: تشكل لجنة بقرار من الوزير المختص من خبراء صناعيين لتحديد المنتج المحلي المماثل وفقاً للفقرتين (ثانياً)و (ثالثاً) من المادة (1) من هذا القانون )([108]).
ثانياً/ معيار المماثلة :-
يتضح لنا، من خلال تعريف المنتج المماثل في اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة، إن معيار المماثلة هي المطابقة أو التشابه الكبير في المواصفات. والمطابقة من جميع الوجوه يفهم منها التشابه التام بينالمنتجين المحلي والمستورد في كل الصفات الشكلية والعملية وأغراض الاستخدام والصفات الأخرى . ولأن تطابق المنتجين تطابقاً تاماً أمر قد يصعب تحققه بين منتجين كلٌ مصنوع في دولة ، ومن قبل جهة تختلف أكيداً في القدرات المالية والإدارية والعلمية والتكنولوجية عن جهة صنع الآخر، فقد أوجبت الاتفاقية والقوانين المقارنة معياراً احتياطياً للمماثلة، وهو التشابه الكبير بين المنتجين في المواصفات.
وإذا كانت اتفاقية الجات 1994 لم تحدد التشابه الكبير في أي نواحي يكون، وكيف يمكن قياسه. فأننا نبرر لها ذلك، بأنها ارتأت ترك التحديد للقوانين الوطنية بما يتلاءم وفلسفتها في الموضوع في ضوء تحديد الاتفاقية. لكن لا مبرر للقوانين المقارنة إذ لم تحدد كيفية قياس التشابه بين المنتج المحلي والآخر المغرق، وهل تعتمد على النواحي الشكلية، أم العملية، أم العلمية، أم غيرها من النواحي، كلها مجتمعة أم جزء منها، ومتى يعد التشابه كبيراً أو وثيقاً، ومتى لا يكون كذلك ؟ ولمن يترك التحديد إذا لم ينص عليه القانون ؟ فهل هو متروك لتقدير القائمين على تنفيذ القانون وما هي الوسائل المعتمدة لذلك ؟ وإذا ما اعترضت جهة يحق لها الاعتراض على ذلك، فما المعيار المعتمد للفصل في الأمر لتحديد الرأي الموافق للقانون ؟
وإذا كان القانون العراقي قد نص على أن التشابه إلى حد كبير بين المنتجين في المواصفات أو الاستخدامات، فأنه لم ينجُ من نقص غياب أدوات قياس التشابه، وعدم التحديد الدقيق للحد الكبير للتشابه بأي نسبة يكون، وهناك حاجة لتحديد أي المواصفات سَتكون محل قياس التشابه، ليؤخذ عليه ما أُخذ على القوانين المقارنة .
وبينما وضعت الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة معيارين للمماثلة، الأصل فيهما المطابقة، و الاحتياط المشابهة الكبيرة أو وثاقة الشبه، فأن القانون العراقي وضع معيارين احتياطيين لا واحداً،فضلاً عن المعيار الاصل. ليختلف بذلك عن الاتفاقية الدولية و القوانين المقارنة. والمعياران هما معيار التشابه الكبير في المواصفات، ومعيار التشابه الكبير في الاستخدامات. و بإنطباق أي من المعايير الثلاثة تتحقق المماثلة .
ويلاحظ أن القانون العراقي قد أخرج الاستخدامات من مواصفات المنتج ليخصص لها معياراً منفصلاً، وليكون معيار التشابه الكبير في المواصفات مقصوداً به باقي مواصفات المنتج غير استخداماته. وهو معيار مختلف عنه في الاتفاقية والقوانين المقارنة، فمعيار التشابه الكبير في المواصفات فيها يشمل الاستخدامات . أما معيار التشابه الكبير في الاستخدامات فهو معيار مختص بإستخدامات المنتج لا بقية المواصفات، وهو معيار غير موجود في القوانين المقارنة .
وإذا كان معيار المطابقة واضح التطبيق إلى حد ما، لأنه يعني التشابه التام بين المنتجين من كل النواحي. فأن معيار التشابه الكبير في المواصفات تشوبه صعوبة وغموض، فيما يخص تحديد معنى الكبير أو الوثيق في التشابه ودلالته ، وبأي المواصفات يبحث ، في جميعها أو في بعضها ؟
ولكن معيار التشابه الكبير في الاستخدامات الوارد في القانون العراقي من بين القوانين المقارنة، له شأن آخر. إذ أنه يشترك في الصعوبة والغموض مع معيار التشابه الكبير في المواصفات. وفضلاً عن ذلك، فأنه مربك عملياً إذ خلا من التحديد. فهل التشابه في الاستخدام واقع بين منتجين إذا تشابها في جزء من استخداماتهما، أم إنه يشترط التشابه في كل استخداماتهما، فكثير من المنتجات متعددة الاستخدامات ؟ فإذا كان التشابه الكبير بين المنتجين في جزء من الاستخدامات يحقق معيار التشابه ، وبالتالي المماثلة. فأن ذلك سيؤدي إلى نتائج غير مقبولة عملياً، فجهاز الفاكس(Fax) مثلاً، يشبه إلى حد كبير جهاز الهاتف (Telephone) في جزء من استخداماته وهي الاتصال الهاتفي وبالتالي فأنه يحقق معيار المشابهة، ليكون جهاز الفاكس مماثل لجهاز الهاتف، وهذه نتيجة غير مقبولة . ثم إذا كان للمنتج الأجنبي استخدام واحد كما لو كان مصباح يدوي (Tourch) وكان المنتج المحلي راديو مع مصباح ، فهل تتحقق بينهما المماثلة للتشابه الكبير بين الاستخدام الوحيد للمنتج الأجنبي وجزء من استخدامات المنتج المحلي، على الرغم من بساطة الأول وقلة تكاليفه ؟
أما إذا كان المعيار يستلزم تحقق التشابه الكبير بين المنتجين في كل استخداماتهما، فأن ذلك سيؤدي إلى نتائج غير صحيحة وغير دقيقة أيضاً. فهناك منتجات يقع بينهما تشابه كبير في كل استخداماتها، لكن بوجود فرق مهم في المواصفات الأخرى، كالحجم، واستخدامات الطاقة، والتطور التقني، وسرعة انجاز العمل وغيرها. فمثلاً أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاتصالات المتنقلة (Mobile Phone) والسيارات وغيرها من الأمثلة، فيها تشابه كبير، لكن هناك فروق تكنولوجية وتطوريه هائلة بينها. فهل يعتبر جهاز الكمبيوتر مثلاً منتج مماثل لجهاز كمبيوتر آخر رغم قدم أحدهما وحداثة ورقي الآخر، ورغم قلة حجم وسرعة الانجاز لأحدهما وكبر حجم وبطيء الآخر ؟ والجواب وفق ما تقدم، نعم. وتلك نتيجة غير مرضية تماماً. فضلا عن إشكالات كثيرة أخرى ناتجة عن إفراد القانون التشابه الكبير في الاستخدامات في معيار منفصل عن بقية مواصفات المنتج. كان يمكن تفاديها لو إن القانون اكتفى بمعيار التشابه الكبير في المواصفات، أو إنه جمع بين المواصفات والاستخدامات في معيار واحد بلا تخيير بينهما، مقيداً الاستخدامات بوصف عملي كأن يحدد(كل الاستخدامات) أو(الاستخدامات الأساسية). ليكون أكثر دقة واقل إرباكاً وغموضاً . وليحتفظ في الوقت عينه بتوجهه بالاهتمام بالتشابه بين المنتَجين في الاستخدام من غيرها من المواصفات. مع أننا لسنا مع عدم التحديد النسبي الرياضي (النسبة المئوية ) لما يراد قياسه في المنتج. لأن العبارة اللغوية لا تحمل المعنى الدقيق اللازم للتطبيق العملي الصحيح للقانون ،لاسيما عند تعلقه بمسائل اقتصادية وتجارية، مما يمكن قياسها.
المطلب الثالث
الحاق ضرر بالمنتج المحلي
إن دخول منتج إلى بلد بسعر أقل من القيمة العادية، ووجود منتج محلي مماثل، لا يُفترض معه تحقق الإغراق، ألا بتوفر عنصر ثالث ، وهو الحاق ضرر بالإنتاج المحلي. وبعدمه لا يتحقق الإغراق قانوناً، ولا تثريب على من أدخل ذلك المنتج إلى البلد.
ولتبيان أبعاد هذا العنصر، لا بد لنا من التطرق لتعريف الضرر الناجم عن الإغراق، وصوره ، وحالات انتفائه، من خلال فروع ثلاثة ، نفرد كل منها لشأن من تلك الشؤون، وكالاتي :-
الفرع الأول
تعريف الضرر اللاحق بالمنتِج المحلي
يعرف الضرر بأنه أذى يصيب شخص من جراء المساس بحق من حقوقه أو مصلحه مشروعة له([109])، وينقسم عموماً الى نوعين، مادي وأدبي. وحيث إن الضرر الناجم عن الاغراق يمس مصلحة ذات قيمة ماليةللقائمين على الصناعة المحلية (المنتجين المحليين) ويؤدي إلى افتقار ذممهم المالية([110])، من خلال المساس بمصالحهم الاقتصادية والتي تعني المنافع التي يُتاح الحصول عليها من نشاط أو من وضع ما يحميه القانون([111])، فهو ضرر مادي([112]).
لكن اتفاقية الجات 1994، ورغم تناولها الضرر في المادة (3) المخصصة لتحديد الضرر (Determination of injury) بفقراتها الثمانية، لم تعطِ تعريفاً محدداً للضرر الحاصل من الإغراق. وكذلك فعل القانون الأوربي، إذ خصص المادة (3) لتحديد الضرر بفقرات تسع، ولكنه لم يعرف الضرر تعريفاً محدداً.
بينما عرفه قانون التعريفة الأمريكي لسنة 1930 في الفقرة (A)(7) 1677بأنه ( أذى مادي ومهم وذي صلة بالموضوع)([113]). فيكون الضرر المادي في الإغراق هو الأذى المادي والمهمالناتج من فعل الإغراق واللاحق بالصناعة المحلية في القانون الأمريكي، ولكن التعريف لم يعطِ معياراً لتحديد متى يُعد الضرر مهماً ومتى يُعد غير مهم .
أما القانون العراقي فقد نص على تعريف الضرر المادي في الفقرة (سادساً) من المادة(1) ، ولم ينص على تعريف للضرر. فقد نصت الفقرة المشار إليها على إن (الضرر المادي: الإغراق أو الدعم أو إعاقة صناعة محلية ). ويمكن إيراد بعض الملاحظات على هذا التعريف وكما يأتي :-
1- إن التعريف وارد في الفقرة (سادساً) من المادة (1) والتي نصت في مطلعها على إنه (يقصد بالتعابير التالية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها ) لكننا لا نجد إزاء تعبير (الضرر المادي) معناً مبنياً له كما أرادت المادة المذكورة أن تبين ! فما هو وارد إزاء (الضرر المادي) مفاهيم ثلاثة ، وهي:الإغراق والدعم وإعاقة صناعة محلية. وإذا كان كل من الإغراق و الدعم معرفان في الفقرتين (رابعاً)و(ثامناً) على التوالي ، فأن إعاقة صناعة محلية بقيت من غير تعريف مما أعاق تبيان معنى الضرر المادي الذي أراده المشرع بصورة تامة.
2- أن القانون عرف الضرر المادي بالإغراق. والحال أن الإغراق، هو الفعل المسبب للضرر،لا الضرر ذاته، ودليلنا على ذلك أن الفقرة(رابعاً) من المادة (1) عرفت الإغراق بأنه: (توريد السلع المماثلة…) فالتوريد هو فعل قد يترتب عليه الضرر. كما إن الفقرة (أولاً/ج) من المادة (9) تقضي بإتخاذ الوزير المختص قراراً بإنهاء التحقيقات إذا كانت التوصية المرفوعة له من الدائرة المعنية تؤكد عدم وجود ممارسات ضارة (و الإغراق منها حسب الفقرة( خامساً) من المادة (1)) ، أو أنها موجودة ولم ينجم عنها ضرر([114]). فضلاً عن أنه ممارسة ضارة ، أي مسببة للضرر وليست هي الضرر بعينه . مما يقطع بأن الإغراق مختلف عن الضرر . قد يترافقان ، الضرر و الإغراق، لكنهما بالتأكيد ليسا أمراً واحداً.
3- بإفتراض إن المشرع كان يقصد من تعريف الضرر المادي تحديده بالضرر الناتج عن الممارسات الضارة، وهي الإغراق والدعم والزيادة غير المبررة في الواردات([115]). فأن التعريف مع ذلك كان مقتضباً ومخلاً في تحديد المقصود بالضرر المادي، إذ لم يبين ما الذي يعد ضرراً مادياً، وهل يشمل الواقع منه فعلاً فحسب، أم يمتد لما هو متوقع منه، وعلى من يقع الضرر المقصود، وما هي معاييره ، وغير ذلك مما يصدق معه التعريف، أو تبيان المعنى على الأقل؟
4- شرعت المادة (1) من القانون لتبيان المقصود من التعابير الواردة في بقية مواده. لكن الملاحظ أن تعبير( الضرر المادي) الذي وضعت له المادة معنى مبنياً إزاءه في الفقرة (سادساً) منها، لم يرد استعماله في القانون مرة أخرى مطلقاً. لتكون هذه الفقرة بذلك ، وتعريف (الضرر المادي) فيها زائداً ولا حاجة له ما دام تعبير (الضرر المادي ) لم يستعمل في القانون. وفي ذلك خلل ينبغي تداركه.
بينما لم يرد في المادة (1) التي خصصها المشرع لتوضيح مقصوده من التعابير الوارده في القانون، تعريف أو معنى لتعبير (الضرر) الذي تكرر وروده في القانون([116]). وهو ما تظهر الحاجة له لعدم وجود ما يبين المقصود من (الضرر) في النص كاملاً، خصوصاً إذا كان القانون يهدف بالأساس إلى معالجته([117]). وإن تفادي حدوث (الضرر) من الأسباب الموجبة للقانون([118])، الذي رسم الوسائل اللازمة لتحقيق هدفه هذا([119]).
وبناءً على ما أوردناه من ملاحظات على تعريف ( الضرر المادي)، كنا نتمنى لو إن القانون العراقي أفرد للضرر فصلاً خاصاً به، أو عدة مواد على الأقل، لتعريفه و تحديد معاييره ونطاقه، لما يتضح من أهميته في تحديد الإغراق والإجراءات القانونية المناسبة لتفادي حدوثه وآثاره. كما فعلت اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة ([120]) .
ونقترح إلغاء نص الفقرة (سادساً) من المادة (1) ، و إبداله بالنص التالي (الضرر:الضرر المادي الواقع أو المحتمل الوقوع على المنتجين المحليين أو الذي يعيق أقامة صناعة محلية ) وهذا النص برأينا هو ما ينقص المادة (1) من القانون المختصة بالتعاريف .
الفرع الثاني
صور الضرر
تقسم اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة، بإستثناء العراقي، الضرر الناجم عن الإغراق على صور ثلاثة، إذا توفر أي منها وجد عنصر الضرر. ناظرةً في تقسيمها للضرر على صور الى أمرين هما:
1. وقت وقوع الضرر ، في الحال أو الاستقبال ، أي واقع أو محتمل الوقوع .
2. على من يقع ، صناعة محلية قائمة أو صناعة محلية قيد الإنشاء .
فقد بينت اتفاقية الجات 1994 صور الضرر الثلاث في الهامش (9) على المادة (3) حيث نصت على إنه (ما لم يكن هناك معنى آخر، يعني مصطلح (الضرر) في هذه الاتفاقية ، الضرر المادي لصناعة محلية، أو التهديد بأحداث ضرر مادي لصناعة محلية، أو تأخير في إقامة هذه الصناعة، و يفسر وفقاً لأحكام هذه المادة)([121]). فيما أشار القانون الأوربي إلى الصور الثلاث في الفقرة (1) من المادة (3) التي كانت في معرض بيان معنى (الضرر) وبصياغة مماثلة لصياغة اتفاقية الجات 1994([122]).
أما القانون الأمريكي لسنة 1930 فقد ذكر الصور الثلاث للضرر في المادة (2) من القسم ((1673([123])، حيث نصت على إن ( تقرر اللجنة، إن الصناعة في الولايات المتحدة قد تضررت ضرراً مادياً ، أو إنها مهددة بضرر مادي ، أو إن مؤسسة صناعية في الولايات المتحدة تُعاق مادياً بسبب واردات المنتج الأجنبي أو بسبب مبيعاته (أو احتمال مبيعاته) ) ([124]) . في حين لم ينص القانون العراقي على صور الضرر في الإغراق([125]).
فصور الضرر الناجم عن الاغراق هي، الضرر الواقع على الصناعة المحلية، والضرر المهدد بإيقاعه عليها، والضرر المعيق لإقامتها . وسنبحث تلك الصور الثلاث في الآتي :-
أولاً / الضرر الواقع على الصناعة المحلية :-
لم تنص اتفاقية الجات1994 و القوانين المقارنة على تعريف للضرر الواقع على الصناعة المحلية، لكنها وضعت معايير لتحديده . فقد أسند كل من الاتفاقية والقانون الاوربي تحديد الضرر وثبوته إلى دليل ايجابي ، وذلك في المادة (3) في كل منهما . والدليل الايجابي ناتج من عنصرين محددين هما :-
1- زيادة كبيرة في حجم الواردات من المنتج المغرق ، بحجمها المطلق ، أي حجم تلك الواردات ذاته غير مقاس إلى شىء آخر ، أو بالنسبة للإنتاج أو الاستهلاك في بلد المستورد، وأثرها على الأسعار في السوق المحلية للمنتجات المماثلة ، أو إن هذه الزيادة من شأنها تقليص أسعار المنتج المحلي بدرجة مهمة أو منعها من زيادة كانت متوقعة. غير موضحين متى تعد الزيادة في حجم الواردات كبيرة أو بأي كمية، وما معيار تأثير تلك الزيادة في أسعار المنتج المحلي .
2- الأثر اللاحق لهذه الواردات على المنتجين المحليين ، وتتم دراسته على أساس تقييم كل العوامل ذات الصلة المؤثرة في حالة الصناعة المحلية المعنية .
وقد سمحت الاتفاقية الدولية ، وكذلك القانون الأوربي ، بإتساع نطاق تقدير الضرر المترتب على الإغراق، بإضافة أدلة أخرى لتقييم الضرر الواقع على الصناعة المحلية. وإن ما ذكر ليس كل الأدلة، وليس على سبيل الحصر([126]) .
فيما كانت معايير الضرر التي إعتمدها القانون الأمريكي هي، حجم الواردات من المنتج المغرق، وتأثيرها على سعر المنتج المحلي، وعلى المنتجين المحليين المعنيين، والعوامل الاقتصادية الأخرى ذات العلاقة([127])، وذلك في قانون عام 1930. لكن تجدر الاشارة الى أن قانون سنة 1916 ([128])، يشترط توفر قصد الإضرار فضلاً عن حصول الضرر ذاته ، لترتيب المسؤولية المدنية التقصيرية على محدثه في الإغراق([129]). ومن الأكيد إن إثبات نية الأضرار من الصعوبة بمكان ، إلى الحد الذي لم يحصل معه أي مشتكي، وفقاً لقانون مكافحة الإغراق لعام 1916 ([130])، على التعويض الذي يمنحه القانون عن قيمة أضراره ومقداره ثلاثة أضعاف قيمة الضرر في الأعمال و الممتلكات ([131]).
بينما لم ينص القانون العراقي على الضرر الواقع على الصناعة المحلية ، تحديداً أو تعريفاً، على الرغم من كونه صورة مهمة من صور الضرر، ويمثل هذا المسلك – حسب تصورنا – نقصاً ينبغي تلافيه. هذا وقد سعت التعليمات لإتمامه، وذلك في المادة (19) التي وضعت تحديداً للضرر في ضوء عناصر حددتها و بما يماثل الإتفاقية الدولية ، وإن كانت لم تنص على تعريف الضرر المادي الواقع على الصناعة المحلية كما هو حال القانون.
ثانياً / الضرر المهدد بإيقاعه على الصناعة المحلية
تحمي الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة الصناعة المحلية من ضرر الإغراق ، لا الواقع فعلاً فحسب، بل والمهدد بإيقاعه عليها . وبينما لم تعرف الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة هذا النوع من الضرر . لكنها حددت معاييره .
فإتفاقية الجات1994، وبالتطابق مع القانون الأوربي ، نصت على أن تحديد الضرر المهدد به يجب أن يستند الى وقائع، لا مجرد تكهنات ، أي أن تكون الصناعة المحلية مهددة بضرر مادي متوقع ووشيك، كحقيقة مستندة إلى أدلة واقعية([132])، يستنتج منها بوثاقة، إن ضرراً مادياً سيلحق بالصناعة المحلية. واستشعاراً من الاتفاقية الدولية بالصعوبة التي تكتنف تحديد هذه الصورة من صور الضرر، نصت في الفقرة (8) من المادة (3) بأنه ينظر في إجراءات مكافحة الإغراق وتُقرر، بالنسبة للضرر المهدد به ، بعناية خاصة .
أما القانون الأمريكي فقد كان أكثر وضوحاً في تحديد معايير هذه الصورة من الضرر لتقرير حدوثها. حيث وضع محددات كثيرة بغية الإحاطة التامة بها، من تقديم إعانات مالية للمنتج المغرق في بلاده مع احتمال زيادة الواردات منه. أو زيادة كبيرة وشيكة في المنتج المغرق، أو احتمال تأثير الواردات على الأسعار المحلية، وزيادة مخزون البضاعة، أو وجود تسهيلات إنتاج في بلد المنتج المغرق، أو إمكانية توجه وسائل إنتاج أخرى إضافية لإنتاج المنتج المغرق، أو التأثيرات السلبية الفعلية والمحتملة على تطور الإنتاج المحلي. ولم يكتفِ قانون سنة 1930 بإيراد تلك المؤشرات المحددة، انما أضاف لها قبوله بأي مؤشرات أخرى تشير إلى إمكانية حصول الضرر المادي بسبب واردات المنتج المغرق. لكنه-أي القانون الأمريكي المشار إليه- نص على وجود أو غياب أي من العوامل المذكورة لا يحسم تقرير وجود التهديد بالضرر، كما إن مثل هذا التقرير يجب أن لا يستند إلى التخمين أو الافتراض المجرد ([133]).
بينما لم يعرف القانون العراقي الضرر المهدد للصناعة المحلية، ولم يبين كيفية تحديده، إذ إنه لم يقسم الضرر في الإغراق إلى صور. وهو ما يسبب ، برأينا، الإرباك حين تطبيق القانون ، للاختلاف في تحديد ما أهمل القانون تحديده. لكن التعليمات إتبعت الإتفاقية الدولية في وضع مؤشرات لتحديد هذا النوع من الضرر، وهو ما نصت عليه المادة (21).
ثالثاً / الضرر المعيق لإقامة صناعة محلية
على الرغم من ذكر هذه الصورة في اتفاقية الجات 1994([134]) ، والقوانين المقارنة([135])، إلا إنها لم توضح هذا النوع من الضرر، إذ لم تعرفه ، ولم تبين كيفية إثباته، وما هي العوامل المعبرة عنه. مع إنه صورة من الضرر لاحقة بالصناعة المحلية قيد الإنشاء، مؤجلةً قيامها وإنطلاقها في السوق. فقد يُقبل بالنسبة للاتفاقية الدولية تركها ذلك، بتبرير تركه لتحديد المشرع الوطني وفقاً لنظرته لتلك الإعاقة وما يعُد ضرراً فيها، مستنيراً بروح الاتفاقية ونصوصها. لكن لا تبرير لعدم النص على ذلك في القوانين الوطنية المقارنة، لاسيما إنها صنفته صورة ثالثة من صور الضرر، وإستناداً الى وجوده يمكن أن تقرر فرض إجراءات مكافحة الإغراق بحق المنتج المستورد .
وإذا كان الإغراق بهذه الصورة من الضرر، يمنع نشوء صناعة محلية مثيلة، كان بالامكان ان تكون قائمة لو لم يحدث الإغراق ، فإنه يمكننا أن نعرف هذه الصورة من صور الضرر بأنها (الضرر المانع من قيام صناعة محلية مثيلة أو المؤخر فعلياً قيامها ، بحيث لولا حدوث الإغراق لكانت قائمة ). فبيع المنتج المستورد في السوق المحلية بسعر إغراقي يؤدي، بالتأكيد ، بالقائمين على الصناعة المحلية إلى التوقف عن إتمام مشروعهم الإنتاجي قيد الإنشاء، في أي مرحلة وصل إليها. إذ إن المضي بالإنتاج يسبب لهم خسائر، حيث لا بيع متوقع لمنتوجهم وفي السوق مثيل له أقل سعراً، ناظرين في ذلك إلى بيع كميات تجارية من المنتج توازي عملية الإنتاج وتحقيق الربحية المناسبة التي تجعل من تلك الصناعة مشروعاً ناجحاً. وبالتالي يمتنعون عن المجازفة بدخول السوق، ففرصتهم في التجارة لا تقوم على قدم المساواة مع فرص غيرهم فيها، وذلك إخلال بشروط المنافسة المشروعة التي تضمن فرص متساوية في دخول السوق لكل من يروم دخولها ([136]). وبذلك تكون عرقلة نشوء صناعة محلية ضرر يلحق بها ناجم عن الإغراق، لأن الأخير قد يسبب منع أو تأخير، ما كان من الصناعة المحلية المثيلة تحت الإنشاء ، وكانت ستقوم لولا حدوث الإغراق بمنتج أجنبي مماثل .
أما تحديد هذا النوع من الضرر ، الذي لم تنص عليه الاتفاقية والقوانين المقارنة، والذي نراه نقصاً فيها، فنرى أنه يتم بالإعتماد على جاهزية تلك الصناعة للإنتاج، أو سيرها في الإنشاء بصورة جدية ومؤكدة، من خلال الأعمال المادية في المشروع، وإستحصال الإجازات الإدارية اللازمة، ورصد الأموال، أو كل ما يؤكد ذلك. فضلاً عن مماثلة المنتج المتوقع إنتاجه من تلك الصناعة للمنتج الأجنبي المغرق. وليقع أثبات الضرر المانع لقيام الصناعة المحلية على القائمين عليها لإقناع السلطة المختصة بكفاية أدلتهم لتقرير إغراقية المنتج المستورد، ومن ثم تطبيق الإجراءات القانونية المناسبة بحقه. وكانت تعليمات تنفيذ القانون العراقي قد قضت إن الضرر حاصل إذا وجدت إعاقة مادية لإقامة صناعة محلية، وحددته بالمؤشرات الاقتصادية والادارية والمالية والزمنية التي تعطي إنطباعاً يقينياً حول إمكانية وقرب إقامة هذه الصناعه([137]).
الفرع الثالث
حالات انتفاء الضرر
في هذه النقطة ، لسنا في صدد انتفاء الضرر فعلياً ، لأنه في هذه الحالة لا بحث في اغراقية المنتج المستورد أصلاً، فالقوانين المعنية قُررت لحماية الصناعة المحلية من آثار الإغراق الضارة. لكننا نقصد انتفاء الضرر قانوناً، أي وجود الضرر فعلياً لكن القانون لا يعتد به، وهو ما يرد في حالتين هما :
1- عندما يكون هامش الإغراق أقل من 2٪ من سعر التصدير .
2- إذا كان حجم الواردات المغرقة من بلد معين أقل من 3٪ من واردات البلد المستورد من حجم المنتج،
ما لم تكن الواردات مستوردة من أكثر من بلد ، حجم كل منها أقل من 3% من واردات البلد المستورد، لكنها تمثل معاً أكثر من 7٪من واردات البلد المستورد .
ففي الحالتين عدت اتفاقية الجات 1994 إن حجم الضرر فيهما قليل الشأن، ولا يعد دليلاً كافياً على الضرر يبرر السير في إجراءات التحقيق في قضية الإغراق ([138]).
أما القانون الأوربي فقد وضع تحديداً مختلفاً لانتفاء الضرر قانوناً ([139])، بحالتين هما :
1- إذا مثلت الواردات أقل من 1٪ من حصة السوق (Market share) .
2- إذا مثلت الواردات 3٪ أو أكثر من حجم الاستهلاك الأوربي الاتحادي .
وبالتالي يكون تحديد القانون الأوربي مختلفاً عن تحديد اتفاقية الجات 1994 للضرر غير المعتد به قانوناً. وإذ إعتد القانون الأوربي بأي حجم لهامش الإغراق ، فلم تعتد الاتفاقية الدولية بهامش الإغراق الأقل من2٪ من سعر التصدير .
وبينما قاست الاتفاقية الدولية حجم الواردات المغرقة إلى حجم الواردات الكلية من البلد المورد من ذات المنتج ولم تعتد بما كان يمثل أقل من 3٪ منها ، قاس القانون الأوربي الواردات المغرقة إلى حصتها في السوق أو حجم المنتج المطروح في السوق ، ولم يعتد بما كان يمثل أقل من 1٪ من حصة السوق ، باستثناء حالة أن تمثل 3٪ أو أكثر من حجم الاستهلاك في الاتحاد الأوربي. وحدد القانون الأمريكي انتفاء الضرر في الإغراق بحالة واحدة ، وذلك عندما يكون هامش الإغراق أقل من 2٪ كما جاء في الفقرة (3) (b)B1677([140]) . بينما لم يحدد القانون العراقي الحالات التي ينتفي بها الضرر قانوناً. واكتفى في الفقرة (أولاً/أ) من المادة(9) ([141])، بأن التحقيقات تنهى بقرار من الوزير إذا كانت الأدلة غير كافية حول وجود الضرر . وهذا لا يعني عدم وجود الضرر، لأن عدم كفاية الأدلة لا تعني عدم وجود دليل. ولا تعني بالتالي عدم وجود الضرر. ومما يؤيد هذا الفهم إن القانون أفرد لعدم وجود الضرر فقره خاصة في ذات المادة وهي الفقرة ( أولاً،ج) كحالة أخرى من الحالات التي ينتهي بها التحقيق ([142]).
وعليه فأن المفهوم من الفقرة (أولاً/أ) من المادة (9) هو وجود ضرر فعلي، لكن القانون لا يعتد به لعدم كفاية الأدلة حول وجوده. ولم يبين القانون متى يعد الدليل كافياً لإثبات الضرر، ومتى لا يعد كذلك. وكان القانون العراقي بذلك مختلفاً عن الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة. ولكن يمكن بإستعمال مفهوم المخالفة لما جاء في الفقره (أولا ) من المادة (24) من التعليمات التي حددت حالات وجود الضرر، إستنتاج إن الضرر يُعد منتفياً قانوناً، وذلك عندما يكون هامش الإغراق مساوياً أو أقل من (2%) من سعر التصدير([143])، أو إن حجم المستورد من المنتج المغرق أقل من (3%) من مجموع المستورد من المنتج نفسه ([144]) ، وهو ما طابقت به الاتفاقية الدولية.
وفي النهاية نجد إن كل من اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة قد اختلفت فيما بينها في تحديد الحالات التي ينتفي فيها الضرر في الإغراق، حيث قررته الاتفاقية بنسبة محددة لهامش الإغراق، أو بنسبة محددة من واردات المنتج المغرق. في حين قرره القانون الأوربي بنسب محددة من الواردات. بينما قرره القانون الأمريكي بنسبة محددة لهامش الإغراق. وكان القانون العراقي غامضاً في تحديده. وعند انطباق الحالة التي يحددها القانون لانتقاء الضرر على المنتج المغرق محل التحقيق، فأنه يقرر حينها عدم أغراقيته وينهى التحقيق بشأنه .
الفصل الثاني
إجراءات مكافحة الإغراق التجاري
لم تتركِ الاتفاقية ولا القوانين المقارنة الإغراق التجاري من دون أن تنظم الإجراءات القانونية التي يجب على الدولة المستوردة إتيانها للوصول الى حكم بإغراقية المنتج المستورد. وبالتالي يمتنع على الدولة المستوردة اتخاذ التدابير القانونية بحق المنتج المغرق ما لم تكن قد عملت بكل الاجراءات اللازمة، لان الحكم بوجود الإغراق لابد أن يمر بقنوات قانونية نظمتها الاتفاقية والقوانين المقارنة بإهتمام، لكونها ضمانة لان يأخذ الموضوع حقه من التحقيق وتتاح فيه الفرص الكاملة والمتكافئة لكل الأطراف المعنية به للإدلاء بدلوها صوناً لحقوقها .
لذا نجد إن الاتفاقية والقوانين المقارنة حددت التحقيق بمحددات شملت تفاصيل الموضوع بصورة عامة ، من تحديد الأسباب القانونية لبدء التحقيق والإعلان عنه وتحديد الأطراف المعنية به والنص على مدته القانونية . وسنبحث ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل . وقد أفردنا المبحث الثاني منه للبحث في كيفية التحقيق بدءً بجمع معلوماته وانتهاءً بأنهاءه .
المبحث الأول
محددات التحقيق
لا يبدأ التحقيق في وجود الاغراق التجاري الا عند توفر أسباب تبرر إجراءه، ومنها تقديم طلب الحماية و حالات قانونية خاصة عدت كأسباب ممكنة لبدء التحقيق عند توفر شروطها ، ومن محددات التحقيق الأخرى إعلان بدئه للإطراف المعنية به وللجمهور، ومدته القانونية الأصل وتمديدها. وسيكون بحثنا في هذا المبحث في أسباب بدء التحقيق، وفي الاعلان عنه وتحديد أطرافه، وذلك في المطلبين المخصص كل منهما لأحد الموضوعين أعلاه وكما يأتي :
المطلب الأول
أسباب بدء التحقيق
تحدد الاتفاقية والقوانين المقارنة أسباباً قانونية لبدء التحقيق في إغراق مدعى به في دولة الاستيراد. ويعد طلب الحماية المقدم من الصناعة المحلية المتضرر أو بإسمها الأصل في تلك الأسباب ، بينما يكون البدء بقرار من سلطات التحقيق أو بطلب من دولة ثالثة غير دولتي التصدير والاستيراد استثناءً عليه. سنبحث ذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول
طلب الحماية
يبدأ التحقيق في وجود الإغراق المدعى به وضرره بناءً على طلب مكتوب من الصناعيين المحليين، غالباً. وهذا ما قررته الاتفاقية الدولية في الفقرة (1) من المادة (5)، وبمعنى مقارب، القوانين المقارنة([145]). فالطلب يقدم من جهة يحق لها تقديمه قانوناً ، الى سلطة إدارية مختصة لتدرسه وتعطي قرارها بشأنه في مدة معلومة . ولابد إن يحوي الطلب معلومات فنية وأخرى ذات صلة بموضوعه. وسنفصل ما تقدم في عدة فقرات، تتعلق الاولى بنطاق الطلب، وترتبط الثانية بدراسة الطلب، وتتمثل الثالثة بنتيجة الطلب والطعن فيها، وكما يأتي :
أولاً: نطاق الطلب
يشترط لقبول الطلب أن يكون مقدماً ممن يمثل الصناعة المحلية المتضررة من الإغراق، متضمناً الحد المعقول من المعلومات المتوفرة بشأنه لدى مقدمه. وسنبين ممن يُقدم الطلب، أي النطاق الشخصي، والمعلومات التي يجب أن يحويها ذلك الطلب، أي النطاق الموضوعي ، كما يأتي :
1. النطاق الشخصي :
يقدم الطلب مكتوباً من كل صاحب مصلحة من المنتجين ، وأصحاب الشركات الوطنية الذين أصابهم الضرر فعلاً من الإغراق ، أو يحتمل أن يصيبهم مستقبلاً ([146]) . وقد اتفقت القوانين المقارنة مع اتفاقية الجات 1994 على من يحق له تقديم الطلب . لتأتي نصوصها متقاربة بهذا الشأن . فقد نصت الاتفاقية في الفقرة (1) من المادة (5) على إن التحقيق يبدأ بناءً على طلب مكتوب من ( الصناعة المحلية ) أو بإسمها ([147]).
وأقرت الفقرة (1) من المادة (5) من القانون الأوربي لأي شخص طبيعي أو معنوي أو جمعية ليس لها شخصية معنوية ، يمثلون مصلحة الصناعة المحلية ، تقديم الطلب ([148]).
ويقبل قانون عام 1930 الأمريكي الطلب ممن ينوب عن الصناعة المحلية ، حسب الفقرة (1)(B) من القسم 1673A([149]). أما القانون العراقي فأنه وفقاً للفقرة (اولاً) من المادة (4) يجب تقديم الطلب من المنتج المحلي أو ممن يمثله ، حيث نصت الفقرة على انه ( يقدم المنتج المحلي أو من يمثله طلباً خطياً الى وزير الصناعة والمعادن في شأن اتخاذ التدابير لمواجهة الممارسات الضارة…)([150]).
ويظهر مما تقدم إن اختلافاً مهماً في هذا الشأن بين الاتفاقية والقوانين المقارنة من جهة، والقانون العراقي من جهة أخرى ، يتمثل بقبول الأخير للطلب ، ولو كان مقدماً من منتج محلي واحد. وما يؤيد ذلك إن القانون لم يتطلب أن يكون الطلب مؤيداً من المنتجين المحليين أو نسبة منهم على الأقل ، كما تطلبت ذلك اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة. وهذه نقطة جوهرية يفارق فيها القانون العراقي الاتفاقية الدولية التي سعى لمتابعتها والتماثل معها تشريعياً ، كشرط لقبول انضمامه إلى منظمة التجارة العالمية([151]) .
فضلاً عن انه يمثل ، برأينا ، اتجاهاً غير سليم لان ذلك يسمح بتقديم مثل هكذا طلبات حتى من المنتج الصغير تجارياً ، أو ممن تأثر بمفرده بالإغراق لتخلف إنتاجه، أو ممن فشل في منافسة المنتج الأجنبي محل الادعاء لعيب في عمله أو إنتاجه ، سعياً منهم لتجنب المنافسة مع المنتج الوارد على أسواقهم المحلية التي أتت نتائجها لصالحه ، وعدم اشتراط تأييد الطلب المقدم من نسبة مهمة من الصناعيين المحليين المعنيين ، يعد تساهلاً قانونياً غير صحيح لصالح الإنتاج المحلي ، وتشدداً في غير محله مع المصدر الأجنبي ، وفيه مخالفة لاتفاقية الجات 1994 . ومن غير الخفي ما يحمل ذلك التساهل من السماح بتقديم الطلبات وقبولها من توقع إشغال للسلطات المختصة ، وإهدار للجهد والمال العام لتكلفة التحقيقات في مثل هكذا امور([152]) .
لذا نرى أن يشترط حصول الطلب على تأييد نسبة من المنتجين المحليين لقبوله، لكي يتواءم القانون العراقي مع الاتفاقية ، وللسماح للطلبات الجدية والجديرة بالاهتمام بالمرور بقناته، لا غيرها من الطلبات، ويدعم رأينا النص على النسبة في المادة (28) من التعليمات الخاصة بتنفيذ القانون([153]).
ويشير تعبير (الصناعة المحلية) في الاتفاقية الدولية([154])، والقانونين الأوربي والأمريكي([155])، الى المنتجين المحليين للمنتجات المماثلة في مجموعهم ، أو الذين يشكل مجموع انتاجهم نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج المحلي من المنتجات المعينة([156]). أما تعبير (بإسم الصناعة المحلية ) فالمقصود منه إن تقدم الطلب جهة أخرى مرتبطة بالصناعة المحلية نيابة عنها ، كغرف الصناعة ، أو اتحادات الصناعيين([157]).
في حين إن القانون العراقي قد أورد تعبير ( المنتجين المحليين ) ، ليكون مقصوداً به مجموع المنتجين المحليين للمنتج المماثل من القطاع العام أو المختلط أو الخاص أو الذين ينتجون مجتمعين قسماً كبيراً منه([158])، ليقابل بذلك تعبير( الصناعة المحلية ) في الاتفاقية والقوانين المقارنة .
وإذا كان مجموع المنتجين المحليين للمنتج المماثل بيناً، فالنسبة الكبيرة([159]) ، أو القسم الكبير منهم ليس كذلك ، وتحتاج الى توضيح . فإتفاقية الجات 1994([160])، والقانونين الأوربي([161])، والأمريكي ([162]) ، أشارت جميعاً الى إن الطلب يعد مقدماً من ( الصناعة المحلية ) او بأسمها ، إذا كان مؤيدوه أكثر من معارضيه إنتاجا ، أي إذا كانت نسبة إنتاج المؤيدين صراحةً للطلب من الناتج المحلي الكلي للمنتج المماثل اعلي من نسبة المعارضين صراحة له. على أن لا تقل نسبة المؤيدين تلك عن (25%) في كل الأحوال ([163]).
لكن هناك من يرى في فرض استيفاء الطلب لهذه النسبة تشدداً في قبوله مما يحسب لصالح المصدرين الأجانب للمنتج المدعى بإغراقه. بينما يقترح آخرون زيادة نسبة الـ(25%) الى ما لا يقل عن (50%) ، كي لا يبدأ التحقيق بناءً على شكاوى غير حقيقية ، أو لكون هذه النسبة من الصناعة لا تمثل مصالح أغلبية الصناعيين المحليين ([164]). ويعتقد البعض إن نسبة إل(25%) لا ينبغي توافرها ، إذا كان المنتج المغرق قد تسبب بتأخير صناعة محلية، أي انه سبب ضرراً لصناعة محلية قيد الإنشاء([165])، ليستطيع المتضرر تقديم الطلب ويقبل منه ، ولو كان منفرداً ، في هذه الحالة.
أما القانون العراقي فقد اثر إبقاء عبارة ( قسماً كبيراً ) مبهمة ([166])، وهو خلل يعرقل التطبيق العملي للقانون ، من خلال عدم معرفة سلطات التحقيق صلاحية تمثيل المنتجين المحليين القانونية . فالطلب ممكن أن يقدم من جميع المنتجين المحليين للمنتج المماثل ، بافتراض قلة عددهم المتوقع معه اجتماعهم ، أو من منتجين محليين يمثل إنتاجهم ما لا يقل عن نسبة (25%) من الإنتاج الكلي للمنتج المماثل ، مقدمين للطلب أو مؤيدين له ، على أن لا يعارض الطلب منتجون محليون آخرون تتساوى أو تزيد نسبة إنتاجهم الى الإنتاج المحلي الكلي، على نسبة أولئك المقدمين ومؤيديهم . على هذا اجتمع حكم الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة ، بينما شذ عنه القانون العراقي بعدم تحديده لأدنى نسبة قانونية من المنتجين المحليين ممثلة لمجموعهم في حين إن التعليمات حددتها بالنسبة الأكبر من المجموع .
2. النطاق الموضوعي :
تشترط اتفاقية الجات 1994 في الطلب المقدم من القائمين على الصناعة المحلية احتوائه على أدلة كافية على الإغراق والضرر والعلاقة السببية بين الواردات والضرر المزعوم([167])، وذلك في الفقرة (2) من المادة (5) ، والتي رأت إن المزاعم البسيطة غير المثبتة بأدلة كافية لا تفي بمتطلبات هذه الفقرة ، هذا اولاً .
وثانياً فأن الاتفاقية ، في الفقرة ذاتها المشار اليها ، أوجبت أن يشتمل الطلب على معلومات يكون من المعقول توافرها لدى الجهة صاحبة الطلب حول الأمور التالية:
وهذه المعلومات جميعها يقدمها مقدم الطلب قبل أن تباشر سلطات التحقيق مهامها، ليتسنى لهذه السلطات بحث الأدلة ومدى كفايتها ، ولتشرع في إجراءات التحقيق عند اكتمال قناعتها([168]).
ولم يختلف القانون الأوربي فيما تطلبه من أدلة ومعلومات اوجب توافرها في الطلب ، عن تلك الموجودة في اتفاقية الجات 1994 ، حيث جاءت الفقرة (2) من المادة (5) في القانون الأوربي مشابهة لمقابلتها في الاتفاقية الدولية .
في حين إن إجراءات مكافحة الإغراق في القانون الأمريكي تبدأ حينما تصل الإدارة عريضة دعوى تتوافر على العناصر الضرورية لفرض احد أساليب معالجة الإغراق على المنتج المغرق ، وتكون العريضة أو الطلب مزود بالمعلومات المتوقع توفرها لدى مقدم الطلب والتي تدعم طلبه . وهو ما قررته الفقرة (1)(b) من القسم A 1673 من قانون عام 1930. لكن القانون الأمريكي ، وفي الفقرة ذاتها ، انفرد بالإشارة الى إمكانية سماح اللجنة([169])، بتعديل الطلب بعد تقديمه اليها بوقت مناسب والشروط المطلوبة ذاتها، وهو ما لم يرد في القوانين المقارنة الأخرى . وهذا أمر حسن ، فتعديل الطلب يوفر جهداً ووقتاً قد يضيع بمعلومات ناقصة أو غير دقيقة . وان السماح بالتعديل يعني إعطاء الفرصة كاملة لمقدم الطلب للوصول بطلبه الى القبول لدى اللجنة ، ونجاح التحقيق فيه ، وصولاً لغايات مقدِمِه ، من خلال تعزيز طلبه بالدقيق من المعلومات ، وما أمكن توفره من أدلة على الإغراق الذي يدعيه ، والتي لم تكن متاحة له عند تقديم طلبه. وبالتالي تدارك طلبه من احتمالية الرفض في الوقت المسموح به .
أما في القانون العراقي ، فلابد أن يتضمن الطلب المعلومات والمستندات التي تؤيد وجود الممارسات الضارة ونوع الضرر الحاصل ، وهو مانصت عليه الفقرة (اولاً) من المادة (4) ، لكننا لا ندري لِم لَم يساير القانون العراقي اتفاقية الجات 1994 في هذه النقطة من تفصيل ما يراد بالطلب من أدلة ومعلومات ، لاسيما وان العراق يسعى بهذا القانون لمسايرة قوانين منظمة التجارة العالمية تمهيداً للانضمام اليها .
فالقانون العراقي لم يوجب على مقدم الطلب تضمين طلبه معلومات عن شخصه وحجم إنتاجه ، وما يتوفر لديه من معلومات عن المنتجين المحليين المماثلين ، لاسيما عندما يكون الطلب مقدماً من جهة تمثل الصناعة المحلية ، وما لديها من معلومات عن المنتج المغرق كحجمه وأسعاره ومنتجيه ومصدريه ومستورديه، وإلزامه بدقة ما يفترض علمه به ، وتوخي الدقة في المعلومات الأخرى . فما لا شك فيه إن تلك المعلومات سيكون لها اثر مهم في استدلال السلطة المختصة بالتحقيق وتوجيه مهمتها وتسهيلها ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، فتلك المعلومات تفصح عن جدية مقدم الطلب ، وأهمية حالة الإغراق المزعوم . وكذلك تعطي الجهات المختصة تصوراً أولياً عن حجم الإغراق المدعى به وما يمكن أن يثيره من مشكلات تؤثر في حرية التجارة وحرية المنافسة فيها([170])، من جانب ثالث. لكن تعليمات تنفيذ القانون تنبهت لذلك فطلبت تعزيز الطلب بمعلومات وبيانات متعلقة بحجم إنتاج المنتج المماثل وقيمته ووصف المنتج المغرق والمماثل المحلي له وأي معلومات عن المتعاملين التجاريين بهما والأسعار([171]) .
ثانياً: دراسة الطلب :
يقدم الطلب الى جهة إدارية مختصة يحددها القانون لدراسته في مدة معينة قانوناً ، للنظر في مدى استيفائه للشروط القانونية المطلوبة فيه . وهو ما سنبحثه في الآتي :-
1. الجهة الإدارية المختصة بالتحقيق :
يعد التحقيق مشابهاً لما معمول فيه بالنظام القضائي ، تُنظر فيه قضية ، احد أطرافها من يمثل الصناعة المحلية ، والطرف الأخر الجهة المصدرة للمنتج الذي يباع في سوق الدول المستوردة([172]). ويتولى هذا التحقيق السلطات المحلية المختصة في البلد المستورد الذي تتعرض أسواقه للإغراق المدعى به ([173]).
ولم تحدد اتفاقية الجات 1994 السلطة المحلية المختصة بإجراء التحقيق ، تاركة أمر تحديدها الى قوانين البلدان بما يتناسب مع ظروفها. بينما السلطة المختصة اوربياً هي اللجنة الأوربية([174])، كما تقرر الفقرة (1) من المادة (5) من القانون الأوربي ، التي توجب تقديم الطلب الى اللجنة أو الى الدولة العضو في الاتحاد التي توجهها بدورها الى اللجنة .
أما القانون الأمريكي فقد تطلب أن يقدم الطلب الى السلطة الإدارية المختصة، وذلك في الفقرة (1)(b) من القسم 1673A من قانون عام 1930 ، وحدد تلك الإدارة بوزير التجارة، أو أي موظف آخر ينيط به القانون مسؤولية تنفيذ واجبات السلطة الإدارية المكلفة بها في القانون المشار اليه ، في المادة (2) من القسم 1677 .
بينما تطلب القانون العراقي ، في الفقرة (اولاً) من المادة (4) منه ، أن يقدم الطلب الى وزير الصناعة والمعادن . وحدد في الفقرة (رابعاً) من المادة ذاتها ، أن تقوم دائرة التنظيم والتطوير الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن بدراسة الطلب . مما يعني إن الجهة المعنية بالتحقيق في القانون العراقي هي وزارة الصناعة والمعادن ممثلة بدائرة التنظيم والتطوير الصناعي .
ونخلص إن الجهة المعنية بالتحقيق في القوانين المقارنة هي سلطة إدارية ذات علاقة بالموضوع. ونرى انه من الأفضل أن تكون تلك الجهة هي القضاء. فالادعاء على جهة بمخالفة القانون وبإحداث الضرر بفعلها ، والحكم فيه على ضوء القانون المحلي المختصة هي من صلب أعمال واختصاص القضاء . فضلاً عن قدرة القضاء وصلاحيته للفصل في هكذا دعاوى، وشأنه من استقلال وحياد.
2. مدة دراسة الطلب :
لم تلزم الاتفاقية الدولية السلطة المعنية بدراسة الطلب بمدة محددة لإعطاء قرارها بشأن قبوله أو رفضه . والتفسير الأقرب – برأينا – لعدم التحديد هذا ، هو ترك أمر الإجراءات التفصيلية وتحديدها ، أو توقيتاتها الزمنية للقوانين الوطنية ، لتقرر ذلك في ضوء خصوصيات أنظمتها القانونية ، لذا نرى إن القوانين المقارنة ذهبت في ذلك مذاهب شتى .
فالقانون الأوربي حدد للجنة مدة (45) يوماً من تاريخ تقديم الطلب لدراسته والنظر فيما إذا كان فيه من الأدلة ما يكفي لبدء التحقيق من عدمه ([175]) .
أما القانون الأمريكي ، فقد أعطى السلطة الإدارية المختصة مدة (20) يوماً من تاريخ تقديم الطلب ، لفحص دقة وكفاية الأدلة المقدمة فيه ، وعلى أساس المصادر المتوفرة بسهولة لها . ولتقدير ما إذا كان الطلب محتوياً على الحد المعقول من المعلومات التي تدعم الادعاء بالإغراق فيه ، وما إذا كان مقدماً من قبل أو نيابة عن الصناعة المحلية([176]). وفي الظروف الاستثنائية ، رفع القانون الحد الأعلى للمدة من (20) الى (40) يوماً ، في الحالات التي تحتاج فيه الإدارة المختصة لهذا التمديد لمعرفة حجم التأييد للطلب من قبل المنتجين المحليين. وبالتالي ما إذا كان الطلب مستوفياً لنسبة الدعم القانونية لاعتماده كطلب مقدم من أو نيابة عن الصناعة المحلية من عدمه . وتقرير تلك الحالات سلطة تقديرية منحها القانون للسلطة الإدارية المعنية بالتحقيق بعدم تحديده للحالات المستوجبة للتمديد([177]).
وفي القانون العراقي ، فالمدة ثلاثون يوماً ، تبدأ من تاريخ تقديم الطلب ، على الرغم من عدم النص على ذلك ، انما يُفهم من السياق ، لترفع الدائرة المختصة خلالها توصيتها الى الوزير([178])، ومدة أخرى أمدها (15) يوماً ، تبدأ من تاريخ تسجيل الطلب في مكتب الوزير، يُصدر خلالها الأخير قراره بقبول الطلب أو رفضه ([179]) . لتكون مدة دراسة الطلب وإصدار القرار بشأنه في القانون العراقي هي مجموع المدتين المذكورتين ، أي (45) يوماً . وهي تماثل المدة في القانون الأوربي ، لكن ليس بنفس دقة التحديد .
فالقانون الأوربي أعطى اللجنة مدة (45) يوماً من تاريخ تقديم الطلب لتقرر قبوله من عدمه خلالها، بينما قسم القانون العراقي المدة الى قسمين، (30) يوماً للدائرة المعنية و (15) يوماً الأخيرة للوزير لقبول الطلب أو رفضه .
ونرى إن تحديد القانون الأوربي أدق وأفضل عملياً لان تقسيم المدة في القانون العراقي يُسمح بإطالتها، وذلك لان المدتين لم يقرر القانون تلاحقها، فالمدة الأولى تنتهي برفع الدائرة توصيتها الى الوزير ، لكن الثانية لا تبدأ من تاريخ رفع التوصية ، بل تبدأ من تاريخ تسجيل الطلب في مكتب الوزير . وبين رفع التوصية وتسجيل الطلب في مكتب الوزير قد يقع تأخير بأسباب ، روتينية أو بأعذار إدارية أو غيرها . وهذا أمر غير مناسب ، سيما وان الأمر مرتبط بالتعامل مع قضايا تجارية ، تلك التي يكون الوقت فيها مترجم الى أموال مهمة، فضلاً عن إن بعض إطرافها من دول أخرى، وبالنتيجة فهو غير ملائم للحالة التي يتعاطى معها .
وعليه نقترح جمع المدتين في مدة واحدة تدرس فيها الدائرة الطلب ، وترفع توصيتها الى الوزير الذي يقرر قبول الطلب أو رفضه خلالها ، وليأتي تقسيم تلك الإعمال والمدد المحددة لها بتعليمات يصدرها الوزير لدوائر وزارته .
ثالثاً: نتيجة الطلب والطعن فيها :
تقرر سلطات التحقيق قبولها أو رفضها للطلب ، بعد دراسته ، لينشأ حينها حق ذوي المصلحة في الطعن في نتيجة الطلب . وسنبين ذلك في الآتي:-
1. نتيجة الطلب :-
تدرس الجهة الإدارية المختصة الطلب المقدم لها خلال المدة القانونية ، وتصدر قرارها بشأنه ، فأما يقبل الطلب أو يرفض. والطلب يقبل إذا كان مستوفياً للشروط التي حددها القانون ، وبقبوله يتقرر بدء التحقيق في الادعاء فيه. ويتعين على السلطات المختصة في الدولة المستوردة أن تدقق في أدلة الإغراق والضرر عند تقدير بدء التحقيق أوعدم البدء به([180]). لذا يرفض الطلب عندما لا يقدم الأدلة الكافية على ما يدعيه من إغراق وضرر . وكذلك يرفض إذا كان غير مقدم من الصناعة المحلية أو باسمها ، كما تقرر الفقرات (1 و 4 و 7 ) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994، بأن يكون غير مؤيد من النسبة المطلوبة قانوناً من المنتجين المحليين. وفي هذا دليل، كما يرى البعض([181])،على إن مكافحة الإغراق ليست لحماية المنتجين أو التجار المحليين، بل لضمان حرية وعدالة منافسة المنتجات المحلية مع المثيلة الأجنبية في ظل فتح الأسواق وتحرير التجارة العالمية . وللأسباب ذاتها يقرر القانون الأوربي رفض الطلب([182]). وكذلك القانون الأمريكي ([183]) ، على أن يتم إعلام مقدم الطلب بالرفض كتابة عند صدور القرار .
بيد إن القانون العراقي لم يحدد الأسباب التي بتوفرها يرفض الطلب ، كما حددت الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة. والرفض يكون بقرار يصدر من الوزير المختص([184]). ولم يبين القانون هل يُلزم الوزير بتسبيب قراره وهو ما يمكن أن يُبنى عليه الطعن بالقرار الذي مكن القانون منه مقدم الطلب ، في الفقرة (سادساً) من المادة (4)، وخلال (30) يوماً من تاريخ تبليغه بالقرار ، هو وكل من له مصلحة بالطعن .
ونرى أن يذكر القانون الأسباب التي يرفض الطلب بتوفرها ، اولاً. وان يلزم الوزير بتسبيب قراره بالرفض ، ثانياً . وعليه نقترح أن تعدل الفقرة (خامساً) من المادة (4) عاى هذا الاساس.
2. الطعن بنتيجة الطلب :
تحدد اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة حالات قبول ورفض الطلب المقدم بشأن الحماية من الإغراق ، لكنها لم تنص صراحة على إمكانية الطعن بقرار رفض الطلب أو قبوله([185]).
غير إن القانون العراقي كان استثناءً من تلك القوانين ، إذ نص على حق الطعن في قرار الوزير بشأن الطلب. وذلك عندما يرفض الطلب ([186]) ، ولكنه لم ينص على ذلك الحق عند قبول الطلب ، وهو ما يعني عدم إعطاءه الحق للمتضرر من قبول الطلب ، وهو المصدر ، بالطعن في قرار القبول. فالقبول يتبعه الإعلان عن وجود الطلب ومن ثم البدء بالتحقيق وإجراءاته ، وفي كل ذلك ضرر أكيد على تجارة المصدر، فقد يعزف المستوردون عن بضاعته لاحتمال خضوعها لزيادة الرسوم الكمركية عليها من جراء التحقيق ، مثلاً ، فضلاً عن الاثار على السمعة التجارية ، لاسيما إذا كان في قبول الطلب محاباة للمنتج المحلي وعدم مراعاة للشروط القانونية .
وحيث إن الطعن لا يقبل إلا ممن كان له مصلحة فيه ، كقاعدة عامة ، فان الطعن يمكن تصور المصلحة فيه للمنتجين المحليين المتضررين من الإغراق والذين قدموا أو أيدوا الطلب عند القرار برفضه ، ولمصدري أو مستوردي أو منتجي السلعة المدعى بإغراقها عند القرار بقبوله . فيكون المتصور إن من حق صاحب المصلحة الطعن في قرار قبول الطلب .
غير ان هناك رأي آخر يشترط قبول الطعن في الإجراء أن يكون مرتباً بذاته آثارا قانونية في مواجهة الطاعن بإحداث تغيير جوهري في مركزه القانوني ، فلا يقبل الطعن في إجراء اتخذته سلطات الدولة المستوردة ولو اتخذ شكل القرار ما دام لا يعبر بصفة نهائية عن اتجاه إرادة مصدره الى ترتيب آثارا قانونية ًملزمة في مواجهة الطاعن([187]) .
وتطبيقاً لهذا الرأي قضت المحكمة الابتدائية الأوربية([188])، بعدم قبول الطعن بالبطلان في قرار اللجنة في التحقيق بالإغراق ، بالبدء فيه. إذ إن قرار قبول الطلب لا يعدو أن يكون عملاً تحضيرياً لا يعبر بصفة نهائية عن إرادة الجهة التي أصدرته. إذ قد ينتهي التحقيق الى نتيجة سلبية تفيد عدم تحقق الإغراق. وبالتالي لا يفرض أي تدبير من تدابير الإغراق ، وهو ما يرتب آثارا قانونية في مواجهة من تتأثر مصلحتهم بتنفيذ ذلك التدبير([189]).
وفي الاتجاه ذاته قضت محكمة العدل الأوربية ، في طعن بقرار بدء التحقيق، بأن هذا الإجراء لا يمس الوضع القانوني للطاعن بدليل انه لا يلزمه بإحداث تغيير في إعماله التجارية، والتعرض له يعني التعرض لإعمال لا تشكل في ذاتها اتجاهاً نهائياً يمس مصالح الطاعن ، وتعرضاً لموضوع النزاع قبل اكتماله ، وذلك في قرارها في القضية رقم 81/61 الخاصة بشركة (IBM). رافضة بالتالي الطعن في قرار قبول الطلب والبدء بالتحقيق([190]).
أما قبول الطعن ، واسبابه، والقرار بشأنه ، فهي أمور لم ينص القانون العراقي على تحديدها . وكذا لم يحدد الجهة التي يرفع لها الطعن ، لا سيما وان القانون لم يحدد المحكمة التي يمكن اللجوء اليها ([191]). حيث ألزمت المادة (13) من اتفاقية الجات 1994 الدول التي لديها تشريعات مكافحة الإغراق بإقامة إجراءات قضائية أو إدارية مستقلة لمراجعة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتحديد النهائي ومراجعته كهدف من أهدافها .
ويؤخذ كذلك على القانون العراقي ، في هذا المجال ، إغفاله لطريق التظلم من قرار رفض الطلب ، كونه قراراً إداريا ([192])، والتظلم من طرق تصحيحه ، حيث أورد القانون الطعن كوسيلة للاعتراض على القرار بغية إعادة النظر فيه. والطعن يكون أمام القضاء ، بينما يكون التظلم أمام الجهة الإدارية ذاتها التي أصدرت القرار([193]) . فالطعن ليس تظلماً([194]) ، وبينهما فرق في قلة إجراءات وسرعة البت فيه لصالح التظلم.
الفرع الثاني
حالات خاصة
يحق للسلطة المختصة في الدولة الواقع فيها الإغراق أن تبدأ التحقيق وفقاً لاتفاقية الجات 1994 ، في حالات خاصة تحددها. فضلاً عن حالة قبول طلب مكتوب قدم من قبل (الصناعة المحلية) أو بإسمها ، وتتمثل هذه الحالات بما يأتي :-
فقد ألزمت الاتفاقية السلطات المعينة بالتحقيق في البلد المتعرض للإغراق ببحث دقة وكفاية الأدلة المقدمة في الطلب المقدم من (الصناعة المحلية) أو بإسمها . ذلك الطلب الذي عدته الاتفاقية الأصل المقرر لبدء التحقيق في قضايا الإغراق . فهو يجب أن يكون موثقاً ومشتملاً على أدلة كافية على قيام أركان المسؤولية ([197]). وهي إجراءات شكلية لابد لسلطات التحقيق القيام بها قبل البدء بالتحقيق([198])، وعلى تلك السلطات يقع عبء إثبات إنها بحثت في الطلب المقدم ووجدته مستوفياً للأدلة والشروط القانونية ([199])، ذلك الاستيفاء الذي لا تجيز الاتفاقية الدولية البدء بالتحقيق ما لم يتم التأكد من توفره ([200]).
وإذا كانت حالة قبول طلب مكتوب ممن يمثل الصناعة المحلية ، هي الأصل لبدء التحقيق في الإغراق ، فان الحالة الخاصة الأولى تقع استثناءً عليه، وهي بدء التحقيق بناءً على توفر أدلة كافية لدى سلطات التحقيق على كل من الإغراق والضرر والعلاقة السببية بينهما دون تقديم طلب من الجهات الصناعية المحلية المتأثرة بالإغراق. لكن هذه الحالة وان كانت استثناءً ، لكنها تقوم كما الحالة الأصل على توفر أدلة كافية على الإغراق وضرره، وتؤسس على حق السلطات المعنية في البلد الذي تُمارس سياسة الإغراق ضد أسواقه، أن تقرر من تلقاء نفسها بدء التحقيق ([201]) ، دفعاً لضرره على المنافسة في أسواقها فضلاً عن دفع ضرره على صناعتها المحلية. وهذه حالة نادرة الحدوث ([202]).
وبينما يبدأ التحقيق في الحالتين السابقتين نتيجة إغراق مدعى بوقوعه فعلياً وكلياً في الدولة المستوردة التي تباشر سلطاتها المختصة التحقيق ، فأن التحقيق في الحالة الخاصة الثانية يبدأ بطلب مقدم من دولة ثالثة الى الدولة المستوردة تدعي فيه حصول ضرر لصناعتها المحلية نتيجة الإغراق الحاصل في الأخيرة . فإذا كان الأصل أن تحقق السلطات المختصة في الدولة المستوردة بما يحدث فيها من إغراق تسبب بضرر لصناعتها المحلية ، فان الحالة الخاصة الثانية تقع استثناءً من هذا الأصل. فالإغراق يحدث فيها ، في الدولة المستوردة ، وضرره يحصل في الدولة الأخرى ، التي تطلب إجراء التحقيق من الدولة المستوردة نيابة عنها .
فقد يحدث تنافس بين دولتين منتجتين لسلعة ما أو أكثر في السيطرة على سوق الدولة المستوردة غير المنتجة له . فتبيع احداهما ذلك المنتج المماثل لمنتج الدولة المنافسة بأسعار اغراقية في الدولة المستوردة، وعندها يتحقق الضرر للصناعة المحلية في الدولة المنافسة وتكفل اتفاقية الجات 1994 تحريك إجراءات مكافحة الإغراق في دولة مستوردة غير منتجة ضد دولة مصدرة ، بطلب من دولة ثالثة تضررت صناعتها المحلية المماثلة من هذا الإغراق غير الحاصل في إقليمها ([203])، بل هو واقع في إقليم دولة مستوردة للمنتج المماثل لما تنتجه صناعة الدولة المتضررة المحلية ، وهي الصناعة التصديرية ([204]) .
وبالنظر الى عناصر الإغراق ، فأن هذه الحالة لا تعد إغراقا بالمعنى المتقدم للإغراق. لأنه لا ضرر واقع أو سيقع على الصناعة المحلية في البلد المستوردة . لأنه لا صناعة محلية مماثلة أصلا . لكن الحالة هي استثناءً نصت عليه الاتفاقية وأجازت وصفه إغراقا ، وبالتالي جازت مكافحته القانونية . ولهذا لم تلزم الاتفاقية الدول بالأخذ بهذه الحالة وتصنيفها كأحد أسباب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنتج الأجنبي المعني، كما نعتقد ([205]).
وهناك من يرى ، أن لا مبرر يجعل سلطات البلد المستورد تتخذ هذا الإجراء مادامت غير متضررة من هذه الواردات ، إذ لا يوجد فيها صناعة مماثلة يمكن إن تتسبب هذه الواردات في الضرر بها. بل على العكس ، فأنها قد تكون مستفيدة نظراً لما يتمتع به المستهلك المحلي من زيادة رفاهيته لانخفاض الأسعار. وعدم ترتيب اتفاقية الجات 1994 اثر على عدم قيام الدولة المستوردة باتخاذ الإجراءات القانونية يدعم ذلك، وهو ما نؤيده ([206]).
وتتم الحالة الثانية بتقديم طلب إجراءات مكافحة الإغراق نيابة عن بلد ثالث، من قبل السلطة فيه الى الدولة المستوردة ([207])، ويكون معززاً بمعلومات عن الأسعار تبين إن هناك واردات إغراق وبمعلومات مفصلة عن ذلك الإغراق وضرر ( الصناعة المحلية ) في البلد الثالث ([208]) . ويكون من حق الدولة المستوردة قبول الطلب أو رفضه . فإذا قبلته ، وكانت مستعدة لاتخاذ الإجراءات بشأنه فلها السير في التحقيق بعد إبلاغ مجلس التجارة في السلع([209]) ، سعياً للحصول على موافقته على هذا الإجراء. وهو ما تقع مسؤوليته على البلد المستورد الذي يروم السير في التحقيق([210]) .
بيد إن القانون الأوربي لم يأخذ بالحالة الخاصة الثانية وهي حالة التحقيق نيابة عن بلد ثالث . إنما اخذ بالحالة الخاصة الأولى ([211])، وعلى خلاف القانون الأمريكي الذي اخذ بالحالتين ([212])، وفي كلا القانونين كان النص على الحالات التي اخذ بها كل منهما ، متوافقاً مع النص عليها في اتفاقية الجات 1994.
أما القانون العراقي ، فقد اخذ بالحالة الخاصة الأولى ، ولم يأخذ بالحالة الثانية. كما هو الحال في القانون الأوربي .إي حالة بدء التحقيق دون تقديم طلب وذلك في المادة (5) التي نصت على انه (للدائرة بموافقة الوزير إجراء التحقيقات دون تقديم الطلب المنصوص عليه في المادة (4) من هذا القانون إذا تبين لها توافر أدلة كافية على وجود الممارسات الضارة والضرر الناجم عنها).
ونلاحظ إن كل من الاتفاقية والقوانين المقارنة اتفقت بالأخذ بالحالة الأولى . بينما افترقت بخصوص الحالة الثانية ، إذ عدتها الاتفاقية ومثلها القانون الأمريكي ، سبباً ثالثاً يضاف لسابقيه لبدء التحقيق ، بينما لم يأخذ بها كل من القانون الأوربي والقانون العراقي .
وهذا الافتراق بشأن الحالة الثانية ، يمكن تفسيره بأن القانون الذي لم يأخذ بها قد اقتنع بأن الإغراق والضرر الناجم عنه لم يسبب ضرراً للصناعة المحلية ، وبالتالي لا مبرر للتحقيق أو اتخاذ الإجراءات بحقه ، لاسيما وان هدف تلك القوانين الأهم هو حماية الإنتاج الوطني من الضرر الذي يأتي به الإغراق . فضلاً عن إن الإغراق في هذه الحالة يكون مفيداً للبلد المستورد غير المنتج لما يماثل المنتج المغرق . من زيادة رفاهية المستهلك ، وتوفير المنتج الرخيص ، بل قد تقوم صناعات محلية معتمدة عليه .
أما من اخذ بها – أي اخذ بالحالة الثانية – فقد سعى لتنظيم المنافسة الدولية ، وهو شأن الاتفاقية الدولية . والأمر كذلك بالنسبة للقانون الأمريكي ، بقرينة تاريخ أمريكا التشريعي الطويل في تنظيم المنافسة ومحاربة الممارسات المقيدة لها([213]) ، الذي يعود الى القرن الأسبق([214]).
المطلب الثاني
الاعلان عن التحقيق وأطرافه
لا تقتصر تحديدات التحقيق على أسباب بدئه ، إنما هناك محددات أخرى متعلقة بالإعلان عن بدء التحقيق، بإخطار عام للكافة وآخر خاص يبلغ للأطراف ذات المصلحة بالتحقيق المعروفة للسلطات المختصة. وبخصوص هذه المحددات من الاعلان واطراف التحقيق سيكون البحث المفصل الآتي من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول
الإعلان عن التحقيق
تقوم السلطات المعنية في البلد المستورد بإخطار حكومة الدولة – أو حكومات الدول- التي تخضع منتجاتها للتحقيق . وكذلك الأطراف ذات المصلحة المعروفة لسلطات التحقيق وهو إخطار خاص بذوي المصلحة في التحقيق ([215]) .
وهناك إخطار عام على تلك السلطات إصداره ببدء التحقيق ، كما تطلبت اتفاقية الجات 1994 ، يتضمن معلومات كافية عما يلي :([216])
ويمكن أن تقدم تلك المعلومات وما يستوجب من إيضاحات في تقرير مفصل يتاح للجمهور دون تأخير .
بيد إنه على السلطات المختصة بالتحقيق تجنب الإعلان عن وجود طلب بدء تحقيق ، ما لم يكن هناك قرار قد أُتخذ ببدئه([218])، فإذا تقرر السير بالتحقيق، يُعلن ، عندها ، عما تم من تحريات، واسم أو أسماء بلاد التصدير ، والأساس الذي بُني عليه إدعاء الإغراق([219]). لكن الاتفاقية لم ترتب أي جزاء على مخالفة سلطات التحقيق في البلد المستورد ذلك ، سواء بالإعلان عن وجود الطلب قبل اتخاذ قرار بدء التحقيق ، أو بدء التحقيق قبل الإعلان عن وجود طلب بذلك([220]).
ويشكل الإعلان أحد الضمانات التي عملت الاتفاقية والقوانين المقارنة ، على توفيرها عند التحقيق بالطلبات المقبولة ضد الإغراق ، وبالخصوص الإخطار الخاص الذي يوجه الى الدول المعنية والإطراف ذات المصلحة، لإعلانهم بالطلب المقدم والذي تم قُبوله بشأن الادعاء بالإغراق ضدها. لان ذلك الإعلان يعطيهم الفرصة الكافية لتقديم أدلة الإثبات أو النفي والاستعداد للرد على الطلب كتابة ([221]).
وفي الوقت الذي أوجبت فيه الاتفاقية الإخطار عند القرار ببدء التحقيق، فإنها أوجبت كذلك الإخطار العلني ([222]) ، عن أي تحديد أولي أو نهائي ، ايجابياً كان أم سلبياً ، أو أي قرار بقبول تعهدات أو إنهائها ، أو إنهاء التحقيق أو وقفه ، أو فرض رسم نهائي لمكافحة الإغراق أو إلغائه ويتضمن ذلك الإخطار العام أو التقرير المفصل تفاصيل كافية عن الاستخلاصات والنتائج ، وأسباب القبول أو الرفض ، والمسائل والادعاءات ذات الصلة والمعتبرة الأهمية . وتُرسل كل هذه الإخطارات والتقارير الى الدولة المعنية ، والى الأطراف ذات المصلحة المعروفة ، كل هذا مع مراعاة حماية المعلومات السرية بالاقتصار على الجزء غير السري منها في الإعلان . وعلم أطراف التحقيق بكل المعلومات والقرارات المتعلقة به حق لتلك الأطراف تفرضه مقتضيات العدالة ليتسنى لهم الدفاع عن مصالحهم فيه، وهو من الوجه الآخر، إلتزام يقع على عاتق سلطات التحقيق ، وبمخالفته تكون إجراءاتها وقراراتها معيبة شكلاً قابلة للنقض قضائياً .
وكان القانون الأوربي متفقاً مع اتفاقية الجات 1994 بشأن الإعلان عن البدء بإجراءات التحقيق ([223])، والإعلان ينشر في الدورية الرسمية الأوربية (OFFICIAL JOURNAL OF THE EUROPEAN COMMUNITIES) ([224]) .
وللقانون الأمريكي الموقف ذاته من الإخطار الخاص، والعام([225]). وألزم السلطة المختصة بنشر الحقائق والاستنتاجات التي تدعم قراراتها ، فضلاً عن القرارات بشأن التحقيق أو المراجعة ، في السجل الاتحادي (Federal Register) كأخطار عام ([226]) .
وقد نص القانون الأمريكي على ما يجب أن يتضمنه الإعلان ، ما أمكن عملياً ، وهو في حالة قرار سلطة الإدارة ، من أسماء المصدرين أو المنتجين ، والبلدان المصدرة للمنتج ، ووصف المنتج محل التحقيق الوصف الكافي لتمييزه للأغراض الكمركية . وكذلك الأسباب الداعية للقرار . وفي حالة قرار اللجنة ، من الاعتبارات ذات العلاقة في تحديد الضرر ، والأسباب المبرره للقرار ، والحقائق والحجج المقدمة من قبل أطراف التحقيق والمتعلقة بحجم المنتج أو كميته، وتأثيراته على الأسعار ، وأثره على الصناعة المحلية([227]) .
أما القانون العراقي فكان الأقل تفصيلاً بشأن الإعلان عن بدء التحقيق من بين القوانين المقارنة([228]). وقد نص على أن ( تعلن الدائرة عن بدء التحقيقات فور صدور قرار الوزير بإجرائها ) في الفقرة ( سابعاً) من المادة (4). ولم يبين القانون لمن سيوجه الإعلان ، هل لإطراف التحقيق والدولة المصدرة كما هو الإخطار الخاص ، أم للكافة ، كما هو الإخطار العام؟
ويبدو لنا من سياق الفقرة ، إن المقصود هو الإخطار العام. وما يدعم تصورنا هذا هو تأكيد مضمون الفقرة ( ثانياً) من المادة (19) على الإعلان العام ، حيث ألزمت الدائرة بمسك سجل إغراق تدون فيه بيانات يحددها الوزير بتعليمات يصدرها بهذا الشأن ، تحدد كيفية الاطلاع على البيانات المدرجة فيه ، وتلك دلالة على النشر وإتاحة المعلومات للجمهور. وبالتالي يكون القانون قد أهمل الإخطار الذي تعلم من خلاله الأطراف ذات المصلحة ببدء التحقيق. ونعتقد ان ذلك يشكل نقصاً مهماً في القانون ، وخللاً يبدو معه واجب الدائرة في إطلاع الأطراف المعنية على المعلومات المتعلقة بالتحقيق ، غير واضح التطبيق ([229]). إذ كيف يمكن اطلاع من لم يُبلغ بالتحقيق أصلاً، وكيف تتاح له الفرصة لتقديم المعلومات ومناقشاتها ضمن الوقت المتاح إذا لم يكن لديه علم ببدء التحقيق قبلاً ؟.
وإذا قيل إن الإعلان العام يغني عن الإعلان الخاص ، لان علم الأطراف مفترض كجزء من علم الكافة من خلال الإعلان العام . فإننا نرى إنه من غير السليم افتراض علم الإطراف ذات المصلحة بالتحقيق ببدئه من خلال الإعلان العام الذي يصدر عن الدائرة المختصة . فالعام بهذا الخصوص لا يؤدي ، برأينا ، الغرض عن الخاص ، إذ إن تبليغ ذوي الشأن في الدعاوى والإجراءات القانونية، حق لا ينكره القانون عليهم ، فضلاً عن إقتضاء مبادئ العدالة له ، لما فيه من تمكين أولئك المعنيين بالمشاركة الفاعلة في تلك الإجراءات بالقدر الذي يحمي مصالحهم وحقوقهم ([230]) ، هذا أولاً . ولخطورة التحقيق ونتائجه على المصدر والمنتج ، ولضمان وصول التحقيق الى نتائج عادلة وصحيحة. لاسيما إن بعض الإطراف من دول أجنبية لا يتوقع علمهم بالتحقيق من خلال الإخطار العام ، مع إن ذلك الإخطار متاح للجمهور فعلاً ، لكنه لا يؤدي بالضرورة الى علم الإطراف الأجنبية فهو إعلان في الجريدة أو الدورية الرسمية التي مجال نشرها وتوزيعها محلي بالتأكيد. مما يكون معه الإخطار الخاص إجراء لابد منه ، ثانياً. لكن تعليمات تنفيذ القانون تولت التوسعة في تفاصيل الإعلان وذلك في ثلاثة مواد هي (58 و59 و60) ، إذ أوجبت نشر الإعلان في جريدتين محليتين يوميتين ، كأخطار عام وعلى نفقة مقدم الطلب، وإرسال نسخة من الإعلان الى الأطراف المعنية ، كأخطار خاص، وحددت البيانات التي يجب ان يتضمنها الإعلان والإجراءات التي تتطلب الإعلان عنها. وايجاب اجراء الأخطار الخاص في التعليمات يدعم رأينا بأن لاغنى عن الاخطار الخاص بالآخر العام في شأن التحقيق بالإغراق.
ويرى البعض إن الإعلان عن تقديم طلب قد يؤثر ايجاباً في المصدرين، فيغيروا من تعاملهم التجاري من خلال زيادة أسعار منتجاتهم المصدرة ، وبالتالي تخفيض إحتمالية إيجاد الإغراق([231]). ولسنا مع هذا الرأي، لان تنبه المصدرين من خلال الإعلان ، ورفع أسعارهم ، قد يلغي الإغراق وتأثيراته فيما يخص المستقبل، بينما يختص التحقيق المعلن عنه بإغراق قد وقع فعلاً، وهو ما لا يلغيه تنبه المصدرين بالإعلان . وبالتالي فلا تنخفض احتمالية إيجاد الإغراق. فلا غنى عن الإعلان لهذا السبب . فضلاً عن أهمية الإعلان في معرفة الإطراف ذات المصلحة غير المعروفة لسلطة التحقيق ، وكذلك الجهات التي لديها معلومات قد تفيد ، بل قد تغير اتجاه التحقيق ، ببدئه للمشاركة فيه ([232]).
الفرع الثاني
أطراف التحقيق
تقضي اتفاقية الجات 1994 بإخطار كل الأطراف ذات المصلحة في تحقيق مكافحة الإغراق بالمعلومات التي تتطلبها السلطات المعنية بالتحقيق([233]).وبينت الاتفاقية مقصودها من تعبير الأطراف ذات المصلحة( الاطراف المهتمة او المعنية Intersted parties ) إذ حددتهم بالآتي:
1. أي مصدّر ، أو منتِج أجنبي ، أو مستورد لمنتَج يخضع للتحقيق ، أو إتحاد تجاري ، أو اتحاد أعمال تكون غالبية أعضائه من منتجي هذا المنتَج ، أو مصدريه أو مستورديه.
2. حكومة الدولة المصدرة .
3. منتج لسلعة مماثلة في الدول المستوردة ، أو نقابة أو إتحاد أعمال تكون أغلبية أعضائه من منتجي المنتج المماثل في أراضي البلد المستورد([234]).
وهذا التحديد للأطراف ذات المصلحة ليس على سبيل الحصر. حيث أجازت الاتفاقية المستوردة إدراج أطراف محلية أو أجنبية أخرى ، غير ما ذكر ، تحت مفهوم الأطراف ذات المصلحة ([235]) ، كالمستعملين الصناعيين للمنتج موضوع التحقيق ، وممثلوا ومنظمات أو جمعيات المستهلكين ، لوجوب اخذ مصالحهم بالاعتبار . والذين أشارت الاتفاقية الى وجوب إتاحة الفرصة لهم لتقديم المعلومات ذات الصلة بالتحقيق ([236]) ، كونهم مصدر مهم للبيانات والإحصائيات عن مختلف المنتجات التي يتم إستيرادها من الخارج ([237]). مع إن البعض يرى إن مفهوم الأطراف ذات المصلحة لا يمتد ليشمل منظمات المستهلكين للمنتج محل التحقيق ، وان دورهم محصور في تقديم المعلومات عن التحقيق ([238]) .
ونحن نؤيد هذا الرأي ، لأن الاتفاقية لم تذكرها من بين الأطراف ذات المصلحة أولاً. ومع إنها تركت للقوانين الوطنية حرية إدخالها أو غيرها ممن تراه يمتد اليه مركز الأطراف القانوني. لكن عد تلك المنظمات أطرافا في التحقيق يُمكّنها من الاطلاع على معلومات ومستندات ومجريات التحقيق ، وفي ذلك محذور تجاري ، كما نعتقد ، من معرفة ما لا تريد الأطراف التجارية المعنية ، معرفتهم به من أسرار تجارة المنتج محل التحقيق ، ثانياً .
أما الأطراف ذات المصلحة في التحقيق في القانون الأوربي ، والذين أشار اليهم بتفصيل ، وهم :-
المصدرون ، والمستوردون ، والجمعيات الممثلة لهم ، وسلطات البلد المصدر ، والمشتكون ، والاتحادات المهنية ذات العلاقة ، والأطراف المعروفة لسلطات التحقيق ، واللجنة ([239]).
بينما يشمل مفهوم الأطراف ذات العلاقة أو ( الأطراف ذات المصلحة ) في القانون الأمريكي الأشخاص التالية :-
أ. المعالجون (processors)([240]).
ب. المعالجون والمنتجون .
ج. المعالجون والمزارعون .
وذلك في الحالات التي يتعلق التحقيق فيها بمنتج معالج صناعياً من منتج زراعي بالأصل، مع مراعاة الالتزامات الدولية للولايات المتحدة ذات العلاقة([241]).
بيد إن القانون العراقي لم يحدد الأطراف ذات المصلحة في التحقيق ، عند إيجابه إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في التحقيق والاطلاع على مستنداته ومعلوماته ، وذلك في الفقرة (ثانياً) من المادة (7) . وكان مغايراً بذلك لتوجه القوانين المقارنة بهذا الخصوص .
فأطراف لهم علاقة بالتحقيق وإرتباط ، ولهم مركز قانوني يُراعى عند القيام بالإجراءات القانونية المتعلقة بسلامة التحقيق وصحته قانوناً . ولهم تأثير على مجريات ونتائج التحقيق لما لديهم من معلومات ومستندات لم يغفل القانون أهميتها بنصه على حق الدائرة المختصة بالتحقيق طلبها من الأطراف المعنية([242]) ، وإتاحة الفرصة لهم لعضد أو دحض المعلومات والأدلة المقُدمة في التحقيق أو التي حصلت عليه السلطة المختصة ([243]) . فمثل هذه الأطراف لابد للقانون من النص على تحديدها لتطبيق كل ما ذكر آنفا ، ولمعرفة القائمين على تطبيق القانون والمعنيين به ، بالإطراف المحدد نطاق التحقيق بهم ، وحقوقهم وواجباتهم فيه ،لاسيما وان القانون اوجب اطلاعهم على إجراءات التحقيق وما توفر فيه من معلومات ، والسماح بمشاركتهم فيه وسماع مناقشاتهم ، والأخذ بما يقدمون من معلومات ومستندات .
فكان عدم تحديد الأطراف المعنية بالتحقيق نقصاً شاب القانون ، يكون تداركه بتعديل القانون أمر لابد منه، خصوصاً إذا علمنا إن القانون لم يحددهم ولم يخول جهة بتحديدهم في ضوء شؤون التحقيقات التفصيلية وإجراءاتها. ولكن هذا لا ينطبق على التعليمات لأنها حددت الأطراف المعنية بالتحقيق في الفقرة (أولا) من المادة (33) بـأنهم: منتج ومصدر ومستورد المنتج المستورد ، وأي من المنتجين المحليين للمنتج المماثل أو المشابه ، أو أي تشكيل غالبية أعضائه من المنتجين المحليين أو المستوردين .
المبحث الثاني
التحقيق
تهتم الاتفاقية والقوانين المقارنة بالتحقيق بالإغراق حتى ليبدو أنها ما تركت شأناً قانونياً بخصوصه إلا وكان لها حكم فيه وفي كيفية إجرائه، من جمع المعلومات بشأن الإغراق المزعوم والتعامل معها ونطاق التحقيق بوسائله ووجوب الإنهاء ، ووضعت للكل كيفية قانونية على السلطة المختصة بالتحقيق العمل في ضوئها لتنتهي الى مطابقة إجراءاتها للأصول القانونية .
سنفصل في كل ذلك بمطلبين ، الأول نخصصه لمعلومات التحقيق والثاني لنطاقه وكما يأتي :
المطلب الأول
معلومات التحقيق
لجمع المعلومات ذات العلاقة بالمنتج موضوع التحقيق والتعامل معها بعلانية أم بسرية، آلية نصت عليها الاتفاقية والقوانين المقارنة، سندرسها وما تشتمل عليه من أسباب وشروط ومستلزمات قانونية في فرعي هذا المطلب الآتيين:
الفرع الأول
جمع المعلومات
ترتب اتفاقية الجات 1994 على سلطة التحقيق التزامات ، وتخولها حقوقاً عند ممارسة اختصاصها بالتحقيق في وجود الإغراق المزعوم([244]). وذلك ببيان بعض الخطوات الإجرائية التي تتخذها سلطات التحقيق لغرض الحصول على المعلومات لإكمال أدلة بناء قرارها ([245]).
فألزمتها بأخطار كل الأطراف ذات المصلحة في التحقيق بالمعلومات التي تطلبها منها. ممهلةً تلك الأطراف الوقت الكافي لتقديم ما لديها من الأدلة الكتابية التي ترى إن لها صلة بالتحقيق الجاري([246]). وفي سبيل ذلك ، تزود السلطة المعنية بالتحقيق ، المنتجين الأجانب بقائمة من الأسئلة ذات الصلة بالتحقيق والمنتج المدعى بإغراقه للإجابة عليها في مدة ثلاثين يوماً([247]). وهذه المدة قابلة للتمديد بالطلب المسبب كلما كان ذلك عملياً ([248]).
ومن تطبيقات ذلك ما قررته الهيئة التي نظرت في النزاع بين الولايات المتحدة والمكسيك في جهاز تسوية المنازعات (DSB-Dispute settelememet Body) ([249])، في منظمة التجارة العالمية في قضية الرز الأمريكي المصدر الى المكسيك المدعى بإغراقه. إذ أيدت إدعاء الولايات المتحدة بمخالفة الحكومة المكسيكية لأحكام الفقرة (2/1) من المادة (6) من الاتفاقية الدولية ، وذلك بتحديدها مدة (28) يوم عمل لإجابة الشركات الأمريكية المصدرة على قوائم الأسئلة ، طبقاً للمادتين (3) و (53) من قانون التجارة الخارجية المكسيكي ، فهي اقل من مدة الثلاثين يوماً التي حددتها الاتفاقية للإجابة ([250]).
ويلاحظ إن الاتفاقية لم تحدد شكلاً معيناً لهذه القوائم ([251])، وعليه فلا يمكن للسلطات رد المعلومات المقدمة من قبل الأطراف ذات المصلحة بالتحقيق بسبب عدم كفايتها كأدلة ([252]). فلا ينكر إن لهذه الأطراف مصالح خاصة تحاول حمايتها ما أمكنها ذلك ، لذا فمن المرجح أن يكون تقديم الدلائل والمعلومات على وفق ما ترى انه متناسب مع مصالحها ومراكزها القانونية في الدعوى ([253]).
وتلزم الاتفاقية كذلك ، السلطات المسؤولة عن التحقيق بإتاحة الفرصة للمستعملين أو المستهلكين الصناعيين للمنتج المعني ، ولممثلي منظمات المستهلكين في حالة طرح المنتج للبيع على مستوى التجزئة ( البيع بالمفرد ) لتقديم المعلومات ذات الصلة بالإغراق المزعوم([254]).
وعلى سلطات التحقيق مراعاة أية مصاعب تواجهها الأطراف ذات المصلحة ، وخاصة الشركات الصغيرة، في تقديم المعلومات المطلوبة ، وتقدم لها أية مساعدة عملية في هذا الشأن([255])، نظراً لتعلق الأمر بمصدرين أو منتجين في دول أخرى غير الدولة التي يجري فيها التحقيق ، وبالتالي فمن المتوقع أن تواجههم صعوبات في تقديم معلوماتهم وأدلتهم الى سلطة التحقيق، قد تمتد من اللغة، والفروقات التجارية قانونية كانت أم إقتصادية ، الى الصعوبات الدبلوماسية ، وتعاون الدول فيما بينها في ذلك ، كما نعتقد .
بيد إن رفض أي طرف توفير المعلومات الضرورية ، أو الإجابة عن قائمة الأسئلة المرسلة له ، أو عدم الاستجابة لطلب المعلومات خلال الفترة القانونية المتاحة ، أو إعاقته التحقيق ، يجيز لسلطة التحقيق إصدار قرارات أولية أو نهائية، ايجابية أو سلبية، وفقاً لما توفر لديها من معلومات ([256]). وعليها – أي السلطة- أن تبين ذلك للطرف المطلوب منه المعلومات بأنه إذا لم يقدمها خلال فترة معقولة فأنه سيكون من حقها أن تصدر قراراتها على أساس من المعلومات المتوفرة لديها ، بما في ذلك المعلومات الواردة في طلب بدء التحقيق([257])، وهو ما يعرف بمبدأ (أفضل المعلومات المتاحة Best Information Available –BIA )، والمقنن في ملحق الاتفاقية الثاني .
والمقصود من هذا المبدأ ، هو المعلومات والحقائق الخاصة بالقضية الواردة في طلب ممثل الصناعة المحلية لبدء التحقيق ، وكذلك المعلومات التي تطلب تقديمها السلطة المعنية ، أو قُدمت من مصادر مستقلة متاحة ، مثل الإحصاءات الرسمية للواردات ، وقوائم الأسعار المنشورة والبيانات التسويقية وغيرها ([258]).
وعرفت محكمة التجارة الدولية الأمريكية مصطلح (أفضل الحقائق المتاحة) المشار اليه، في حكم لها صادر بمناسبة استخدام المبدأ ، بأنه (استخدام الحسابات أو الأرقام التمثيلية من قبل الجهة الإدارية عندما تفتقر تلك الجهة للبيانات الحقيقية الضرورية لإجراء حساباتها)([259]).
ويجب أن يُستخدم هذا المبدأ لمعالجة قلة المعلومات الضرورية ، أي تلك المعلومات التي لا يمكن الإستغناء عنها للوصول الى النتائج. بمعنى آخر إن إستعمال طريقة الحقائق المتاحة ، أو مبدأ أفضل المعلومات المتاحة مرهون بوجود ظروف فيها نقص مميز في المعلومات والبيانات الضرورية لتحليل واردات الإغراق وإيجاد هامش الإغراق ، لا أن يستعمل تبعاً للرغبات والمصالح([260]) .
فقد قضت اللجنة التي نظرت النزاع بين الاتحاد الأوربي والأرجنتين في جهاز تسوية المنازعات (DSB)، في قضية سيراميك الأرضيات الايطالي المصدر الى الأرجنتين ، بإبطال ادعاء الأرجنتين وفرضه رسوم الإغراق على المنتج المشار إليه، وانتقدت لجوئه الى استخدام المعلومات المتاحة بسهولة ومن دون مبرر معقول ([261]) .
وتحذر الاتفاقية في الملحق الثاني ، الطرف غير المتعاون بأنه يمكن أن يُسهم في صنع نتيجة أقل تناغماً مع رغباته وحقوقه منها في حال تعاونه ([262]).حيث إن التحقيقات التي تستعمل أفضل المعلومات المتاحة غالباً ما تصل الى النتائج بوجود هوامش إغراق أعلى بكثير من الحالات التي لا تستعمل فيها أفضل المعلومات المتاحة. ومن ثم تنتهي بقرارات لمصلحة الجهة التي قدمت الشكوى وطلبت البدء بالتحقيق ([263]) .
وهو ما دفع البعض الى تسميتها بأسوأ البيانات المتاحة (Worst information available ) ([264])،لأنهم يرون إنها لا تتعدى البيانات المقدمة من قبل مقدمي الشكوى أنفسهم ، وهو ما يُسفر عن تحيز نحو إثبات الإغراق دائماً.
وفي حكم لها صدر في جلسة 4/12/2001 أيدت محكمة التجارة الدولية الأمريكية قرار لجنة التجارة الدولية المؤرخ في 1/10/2001 بفرض رسوم مكافحة إغراق على قضبان الحديد المستورد من بلجيكا المؤسس على مبدأ أفضل المعلومات المتاحة في حساب مصاريف البيع غير المباشر للشركة البلجيكية ( الطاعنة في قرار اللجنة ) ([265]).
وللسلطة الحق أن تطلب الرد بوسيلة معينة كأشرطة الحاسب الآلي. لكنه لا يجوز لها التمسك بطلبها إذا كان ذلك خارج قدرة المجيب ، أو كانت لا تماثل طريقة عمله ، أو إنها تحمله أعباء إضافية([266]). وإذا لم تكن المعلومات المقدمة مثالية من كل النواحي فان هذا لا يبرر إغفالها من قبل السلطات ، حينما يبذل المجيب وسعه في تقديمها ([267]).
أما إذا لم يُقبل دليل أو معلومات ، يُبلغ الطرف الذي قدمها بأسباب عدم القبول مع إتاحة الفرصة له لتقديم المزيد من التفسيرات خلال فترة مناسبة لحدود التحقيق الزمنية. وتلزم السلطات عند عدم قناعتها بالتفسيرات الأخيرة إعلان أسباب رفضها في أي قرارات منشورة([268]).
وحيث إن لسلطات التحقيق الحرية في الحصول على المعلومات من أي مصادر تراها، إذا ما قررت أنها لم تحصل على إجابات كافية من الشركات المصدرة محل التحقيق ، أو إنها رأت إن المصدرين لم يتعاونوا في تقديم المعلومات ([269])، فأن جمع المعلومات مهمة هذه السلطات، لا الأطراف المشاركة في التحقيق . وقد قضت الهيئة التي نظرت النزاع الأمريكي – المكسيكي بشأن قضية الرز – المشار إليها انفاً ، بأنه ليس على الأطراف ذات العلاقة القيام بإبلاغ جميع المعلومات المطلوبة لغرض إجراء التحقيق. وإنما هي مهمة سلطات التحقيق. وأكثر من ذلك ، إن المفروض عدم إعتماد هذه السلطات على الأطراف المعنية لإنجاز الالتزامات التي في الحقيقة تقع على عاتقها ([270]).
بينما تلزم الاتفاقية سلطات التحقيق بإطلاع الأطراف ذات المصلحة على ما يقدم في التحقيق من معلومات مكتوبة بما في ذلك نص طلب بدء التحقيق ([271]). وعلى السلطة المختصة كذلك تلبية طلبات أطراف التحقيق بلقاء الأطراف ذات المصلحة المضادة الأخرى ، بما يمكنهم من عرض الآراء المتعارضة والحجج المتقابلة([272]). وذلك في اجتماعات لا يُلزم أي طرف بحضورها ولا يُضار من عدمه ، ولا تأخذ السلطة بما يُعرض أو يُقدم من معلومات شفهية في هذه الاجتماعات ، إلا إذا قدمت مكتوبة فيما بعد ([273]).
كل ذلك تحت شرط حماية المعلومات السرية([274])، وتأمين الفرصة الكاملة للإطراف للدفاع عن مصالحهم طيلة فترة التحقيق ([275]). في حين تركت الاتفاقية أمر تنظيم هذه الاجتماعات للسلطة الوطنية المختصة ، فربما تفضل أحداها تنظيم جلسات عامة ، والأخرى جلسات مغلقة، أو مركبة يتم فيها بحث عدة قضايا بسبب وحدة عمل التحقيق من البلدان المختلفة ، أو بسبب وجود منتجات مختلفة معرضة للتحقيق من البلد نفسه ([276]) .
أما القانون الأوربي فقد كان متطابقاً مع الاتفاقية الدولية في كل الجوانب المختلفة للموضوع الذي طرحته ، من طلب المعلومات من الأطراف ذات المصلحة ، وجمعها من مصادر أخرى ([277]) ، ومن عدم التعاون من قبل أي من الأطراف ومبدأ أفضل الحقائق المتاحة([278]).
بينما أوجب القانون الأمريكي على السلطة الإدارية إرسال طلب معلومات الى المصدرين والمنتجين ليقدموا إجاباتهم عليها في وقت يُحدد لهم. وإذا واجهت أي من الأطراف صعوبات في تقديم المعلومات المطلوبة ، فأنه يجوز للسلطات المختصة تعديل متطلباتها حسب قدرة الشخص لتجنب فرض عبء غير معقول عليه ، متى ما أخطر تلك السلطات فور استلامه طلب المعلومات بعدم قدرته على تقديمها بالشكل والاسلوب المطلوبين، معززاً ذلك بالأسباب الداعية ، والمقترحات البديلة ([279]).
وعلى سلطة التحقيق الأمريكية الأخذ بالحسبان الصعوبات التي تواجه الشركات الصغيرة كأطراف في التحقيق ، في تقديم المعلومات المطلوبة ، لتقدم لها المساعدة العملية في تأمين تلك المعلومات ([280]).
أما إذا قُدمت المعلومات رداً على الطلب المشار اليه ناقصة ، فأن على سلطة الإدارة أو اللجنة إعلام الطرف الذي قدمها بطبيعة النقص وإعطائه فرصة لمعالجة أو توضيح النقص في ضوء الوقت المحدد للتحقيق ([281]).
ولكن في بعض الحالات من النقص في الرد على طلبات المعلومات ، على الإدارة أو اللجنة ، اعتماد تلك المعلومات رغم عدم تلبيتها لكل المتطلبات في حالة أن تلك المعلومات :-
ويجيز القانون الامريكي لسلطة الإدارة أو اللجنة تجاهل كل أو جزء من الردود الأصلية أو اللاحقة ، إذا كانت الردود ناقصة ، ولم يكمل نقصها . أو إن الرد لم يُقدم ضمن الوقت المحدد([283]). وفي حالة رفض أي معلومات مقدمة ، على الجهة المختصة ، ما أمكنها ذلك ، تقديم تفسيرها لأسباب رفضها مكتوباً الى الطرف مقدم المعلومات ([284]).
وعندما تكون المعلومات الضرورية لتكّون الإدارة قناعاتها غير متوفرة في محاضر أو سجلات التحقيق ، أو إن طرفاً ذو مصلحة يحجب المعلومات التي طلبتها الإدارة ، أو يُخفق في تزويد الإدارة بها بالمواعيد المحددة للاستلام ، أو يُعرقل بصورة ملحوظة الإجراءات ، أو يُسلم معلومات غير ذات أهمية ، فأن سلطة الإدارة واللجنة ستستعمل الحقائق المتوفرة في الوصول الى القرار القابل للتطبيق . أي أنها ستعمل بمبدأ أفضل المعلومات المتاحة ([285]).
وكان للقانون الأمريكي منحى خاص في وضع أساس للاستدلال على أفضل المعلومات المتاحة ، بأن قرر للإدارة أو اللجنة حق الاستدلال المضاد لمصالح الطرف الذي تجده قد فشل في التعاون معها لعدم استعماله قدراته الفُضلى في الامتثال لطلب المعلومات المرسل من قبلها . ويكون الاستدلال المضاد بالاختيار من بين الحقائق المتوفرة عادة لدى السلطة المختصة ، للمعاكس منها لمصلحة ذلك الطرف. ومثل هذا الاستدلال قد يتضمن الاعتماد على معلومات أشُتقت من طلب بدء التحقيق ، أو من مراجعة سابقة ، أو من تحديد نهائي تحت مبدأ أفضل المعلومات المتاحة في التحقيق ، أو أي معلومات موجودة في السجل أو المحاضر ، أو معلومات ثانوية ([286]) .
أما بخصوص المعلومات الأخرى غير تلك المطلوبة في قوائم الأسئلة، فان القانون الأمريكي ألزم السلطة المختصة بتدوين المعلومات المتعلقة بالتحقيق ، والتي قُدمت أو نوقشت في اجتماعات بين الأطراف ذات المصلحة ، أو بين أشخاص آخرين يقدمون معلومات واقعية مرتبطة بالتحقيق ، وبين شخص مسؤول عن إصدار قرار في التحقيق ، أو شخص مسؤول عن تقديم توصية نهائية إلى الأول مرتبطة بالتحقيق. ويدون في ذلك المحضر ايضاً تعريف بالأشخاص الحاضرين في ذلك الاجتماع ، وتاريخه ووقته ومكانه ، وخلاصة الأمور التي قدمت ونوقشت فيه ، ويُعد المحضر هذا من محاضر التحقيق ([287]) .
وعلى السلطة المعنية أن تكشف أي معلومات قُدمت في التحقيق ، إذا لم تكن سريه. أما إذا كانت كذلك فتكشف الجزء المعلن منها ، أو الجزء الذي لا يميزها أو يكشفها ، أو غير المرتبط بأعمال مقدمها. وعلى السلطة كشف المعلومات السرية بالطلب الوقائي ([288])، وبالدقة المحددة في الطلب([289]). بينما يجيز القانون للسلطة المختصة حجب أي مراسلات ، أو رسائل خاصة ، أو اتفاقيات، أو وثائق وملفات ، جمعت لتعلقها بالتحقيق لأسباب تراها مناسبة ([290]). فضلاً عن عدم إعلان المعلومات السرية بدون موافقة مقدمها ([291]).
كما أوجب القانون على السلطة المعنية بالتحقيق ، إعطاء فرصة للمستهلكين ، والمستعملين الصناعيين للمنتج محل التحقيق لتقديم المعلومات المتعلقة بإغراقيته وضررها([292]). كما تُعِلم الإدارة الإطراف المعنية بالتحقيق من وقت لآخر عما استجد فيه ، عند طلبهم ذلك([293]). فأن المعلومات تكون في كل وقت التحقيق متاحة الاطلاع والمشاركة لإطرافه. وليس هذا فحسب ، بل يجب على سلطات التحقيق قبل إصدار القرار النهائي وقف جمع المعلومات ، وإعطاء الأطراف فرصة أخيرة للتعليق على المعلومات المتحصلة في فترة التحقيق ، تلك الأطراف التي لم تحظ بها سابقاً. على أن لا تحتوي تلك التعليقات على معلومات واقعية جديدة وإلا أَهملت ([294]). وهذه برأينا محاكاة لمجريات وتحقيقات الدعاوى المدنية.
بيد إن الموضوع في القانون العراقي كان مقتضباً ([295]). ففي خصوص طلب المعلومات من الأطراف المعنية بالتحقيق ، فقد نص عليه في الشق الثاني من الفقرة (اولاً) من المادة (6) بالآتي (.. ولها طلب أي معلومات متعلقة بالتحقيقات من الأطراف المعنية به والأطراف المشاركة فيه ) . وحديثه عن حق الدائرة المعنية بالتحقيق .
والنص المذكور غير موفٍ لحق طلب المعلومات من التوضيح والتحديد. لاسيما وهو منفرد بهذا الخصوص، فهو لم ينص على معيار وكيفية تحديد الأطراف المعنية ، وتفاصيل ووسائل طلب المعلومات ، ومواعيد الطلب والإجابة عليه، وما الى ذلك من تحديدات بحثتها الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة.
وهو ما حاولت التعليمات تداركه بالنص على تلك التحديدات وذلك بأن حددت الأطراف المعنية([296]) ، وأعطت للجهة المختصة حق إرسال استبيانات للأطراف المعنية للرد عليها في مدد محددة ، للأطراف المحلية (30) يوماً قابلة للتمديد بأسباب مبررة الى (45) يوم ، وللأطراف الأجنبية (45) يوم تبدأ بعد مرور (7) أيام من تاريخ إرسالها ، وتمدد بالأسباب المبررة الى (60) يوم.
أما جمع المعلومات من الجهات ذات العلاقة ، فكان كحال طلب المعلومات في المعالجة في القانون العراقي. حيث نص عليه في الفقرة ( ثانياً) من المادة (6) بأن أجازت للوزير طلب المعلومات المتعلقة بالتحقيق من أي جهة عامة أو خاصة ذات علاقة ، واوجب على تلك الجهة الاستجابة. فالقانون لم يحدد المعلومات المطلوبة ولا كيفية التعامل في حال سريتها أو خصوصيتها ، ولا العذر في حال عدم تقديمها لضرورة داعية ، ولا حتى وسيلة طلب المعلومات ومدة إجابته ، ولم يحدد أهميتها من بين المعلومات الأخرى. لاسيما وإنها ممكن أن تصدر من جهات رسمية فلا يشك بصحتها كما لم ينص على الإجابة السليمة أو المعززة بالأدلة أو غيرها مما يثبت سلامتها القانونية .
وبينما ألزم القانون الدائرة المعنية بجمع المعلومات والتحقق من صحتها وتحليلها في مدة التحقيقات([297])، فأنه أعطى الحق للإطراف المعنية والمشاركة في التحقيق لتقديم أي مستندات أو معلومات أو أقوال ، ولهم مناقشتها والاطلاع على كل ما هو غير سري منها ، وعلى الدائرة واجب إتاحة الفرصة لهم لذلك([298]) .
فالقانون العراقي بهذا سار مسار الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة بشأن طلب وجمع المعلومات، لكنه كان أقل منها تفصيلاً وإحاطةً وتحديداً، وبالمقابل كان القانون الأمريكي أكثرها إحاطة وتفصيل، بل وكان عملياً ومهتماً بكل شؤون التحقيق من جوانبه المختلفة .
الفرع الثاني
معاملة المعلومات بالسرية
تمر الإجراءات المتعلقة بالإغراق بمواضع يتم التعامل فيها بسرية مع المعلومات المطروحة فيها، كما تتطلب ذلك اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة. فعلى سلطة التحقيق تجنب أي إعلان عن وجود طلب مقدم لها لبدء التحقيق بخصوص إغراقٍ مدعى به ، حتى إصدار قرار ببدئه([299]). أي التعامل بسرية مع الطلب المقدم من حين تقديمه وإثناء فترة دراسته لتقرير إستيفائه للشروط القانونية . وعليه فلا يُعلن عن تقديم طلب قد رفض ،لأننا نرى انه مشمولاً بالسرية حيث لم يتم إتخاذ قرار بالتحقيق بشأنه .
بينما يجب الإعلان عن وجود طلب، بعد أن تقرر السلطة المختصة بدء التحقيق فيه وقبل السير في ذلك التحقيق ، وذلك بإخطار حكومة الدولة المصدرة للمنتج محل التحقيق والأطراف ذات المصلحة المعروفة لجهة التحقيق ، وبإصدار إخطار عام بذلك ([300]).
وتجنب نشر المعلومات في هذه المرحلة ، أمر له أهمية فمجرد تقديم الطلب يمكن أن يؤدي الى مشكلات تؤثر في حركة التجارة ([301])، فمن باب أولى أن لا يعلن عنه لتجنب هذا التأثير، على الأقل، حتى يتم التأكد الى حد ما من جديته وواقعيته .
وقد وافق القانون الأوربي الاتفاقية في إتباع السرية في هذا الموضع ([302])، وبالمثل كان موقف القانون الأمريكي ([303]).
أما القانوني العراقي ، فكان له موقف مغاير. فلم يشترط السرية في هذه المرحلة ، حيث إنه لم ينص على عدم الإعلان عن وجود طلب. فإذا كانت العلنية هي الأصل ، والسرية استثناءً عليه، فان عدم النص على السرية وعدم الإعلان يعني العلنية ، أو على الأقل عدم الحرص على السرية ، وقبول التصريح بوجود الطلب . وهو أمر لا نؤيده ، ونرى انه لم يراع تجارية المنتج والأطراف المعنية. فالقانون – برأينا – لم يُقدر أهمية هكذا معلومات في الحياة التجارية اولاً، ولم يكن متوافقاً مع إحكام اتفاقية الجات 1994 وهو شرط للانضمام الى منظمة التجارة العالمية الذي يسعى العراق اليه ثانياً . ونقترح النص على تجنب الإعلان عن الطلب قبل اتخاذ قرار قبوله أو قرار بدء التحقيق فيه .
أما الموضع الآخر للسرية في إجراءات التحقيق ، فهو أثناء السير فيه. فإذا كان الأصل اطلاع الأطراف المعنية بالتحقيق على أي معلومات أو مستندات متعلقة به ([304])، فأن هذا الأصل يرد عليه استثناء متعلق بالمعلومات السرية . فقد أوجبت الاتفاقية على سلطات التحقيق التعامل مع البيانات السرية بحذر ودقة والاحتفاظ لها بالسرية التامة ([305]). ولم تجز الكشف عنها دون تصريح محدد من الطرف الذي قدمها ([306])، كي لا يُساء إستخدام حق الاطلاع عليها ، ومن ثم تصبح تحقيقات مكافحة الإغراق أداة للتجسس الصناعي. ومن الغني عن البيان ، إن عمليات التجسس الصناعي تعد من اخطر أساليب انتهاك الإسرار التجارية وسرقتها ([307]) .
ومن خلال إلقاء نظرة على بعض دعاوى مكافحة الإغراق التي عُرضت على هيئة تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية ، ونصوص الاتفاقية ، نلحظ بان الاتفاقية تتعامل مع نوعين من المعلومات بسرية وهي:
ولم تأت الاتفاقية بتعريف للسر التجاري الذي توجب حمايته . إذ لا يوجد تعريف محدد له ، على الرغم من اتفاق النظم القانونية على وجوب توافر شروط معنية في المعلومات حتى يمكن حمايتها قانوناً وهي، السرية ، وكون المعلومات ذات قيمة اقتصادية، وان يتخذ حائزها تدابير جدية للمحافظة على سريتها ([309])
ومن سياق الاتفاقية يفهم إن طلب اعتماد سرية المعلومات تقدمه الجهة المصدرة([310]).وهذا الطلب أما أن يُقبل أو يُرفض ([311])، وقد توافقت الدول الموقعة على الاتفاقية على عدم جواز رفضه رفضاً تعسفياً ([312]).
فإذا وافقت سلطة التحقيق على الطلب ، فإنها تطالب من قدم المعلومات السرية بتقديم ملخصات غير سرية لها تكفي تفاصيلها للتوصل الى فهم معقول لجوهر تلك المعلومات([313]). والحاجة للملخص هو كونه سيكون الجزء العلني من المعلومات السرية ويبين عمومياتها ، والذي يمكن تداوله بين أطراف التحقيق لمعرفته والرد عليه دفاعاً من كل منهم عن قضيته([314]). وقد أجازت الاتفاقية لمقدم المعلومات ، وفي ظروف استثنائية لم تبينها ، أن لا يقدم الملخص المطلوب عندما يقدم بيان بالأسباب التي تجعل مثل هذا التلخيص غير ممكن ([315]).
ويتضح إن الاتفاقية لم تعط لسلطات التحقيق صلاحية رفض تلك الملخصات بحجة عدم كفاية المعلومات الواردة فيها. وفي الواقع التطبيقي نرى ان المجموعة الأوربية قد انتقدت قرار الأرجنتين بلجوئه الى استخدام أفضل المعلومات المتاحة بعد رفضه للملخص غير السري المقدم من قبل المجموعة في قضية سيراميك الأرضيات الايطالي المشار إليها انفاً ([316]).
أما إذا وجدت السلطات انه لا مبرر لطلب السرية ، ولم يكن مقدم المعلومات مستعداً لإعلانها أو التصريح بالكشف عنها بصورة عامة أو ملخص ، فقد أجازت الاتفاقية لسلطات التحقيق إغفال هذه المعلومات ، مالم تقتنع من مصادر مناسبة بصحتها ([317]) .
ويرى بعض الكتاب([318]) ، إن هذه السلطة قد يساء استغلالها من قبل الدولة المستوردة خصوصاً إذا كانت المعلومات المطلوب عدم الإفصاح عنها مقدمة من التاجر المصدر. إذ إن الإغراق يتناول تكلفة المنتج المعني ، ومن ثم فأن تقديم معلومات تفصيلية في هذا الشأن يمكن أن يُستغل من قبل الآخرين. فمن الأفضل أن تنص الاتفاقية على حق مقدم المعلومات في وصفها سرية ، وحقه في تقديم تلخيص لها من عدمه ، دون إعطاء السلطات المعنية في الدولة المستوردة حق قبول طلب السرية أو رفضه .
ولسنا مع هذا الرأي ، لان افتراض إساءة استغلال سلطات التحقيق لصلاحياتها في قبول ورفض طلب السرية ، وارد في باقي إجراءات التحقيق ، بدءً من قبول أو رفض طلب التحقيق ، وصولاً الى قرار فرض تدبير أو عدمه، أولاً . كما إن سلطة التحقيق تدير مرحلة من الإجراءات ، تتبعها مرحلة الطعن القضائي بقراراتها المتعلقة بالإغراق يمكن للمتضرر من تلك القرارات اللجوء فيها للقضاء ، ثانياً .
وأخيراً قد تُتخذ السرية وسيلة لإعاقة التحقيق وتفويت الفرصة على الأطراف الأخرى في الدفاع عن مصالحهم بنجاح ، من خلال عدم اطلاعهم على المعلومات التي تمس قضيتهم التي يدور التحقيق بشأنها ، وهو ما يكون حرياً بالرفض. فسلب سلطة الرفض تلك من السلطة المختصة بالتحقيق سيعيقها في إدارة التحقيق والوصول به للنتائج المرجوة .
وإذ تفتقد الاتفاقية والقوانين المقارنة لتعريف محدد للسرية ، أو تحديداً دقيقاً للمعلومات التي يجب معاملتها كأسرار تجارية ، فأننا نقترح النص عليه لضبط تطبيقها .
فيما عالج القانون الأوربي موضوع سرية المعلومات في التحقيق بما يتفق مع منهج اتفاقية الجات 1994([319]). محدداً ان منع كشف المعلومات السرية لا يمتد الى المعلومات العامة والأسباب التي استندت عليها القرارات المتعلقة بالتحقيق ، كما انه إلزم السلطات الإدارية باستعمال المعلومات المستلمة طبقاً لهذا القانون للغرض الذي طلبت من أجله([320]). وهو ما يُحسب للقانون ، كونه راعى تجارية المعلومات المطروحة في التحقيق ، وخصوصيتها ، فمنع استعمالها في تحقيق آخر أو في غرض آخر غير التحقيق .
أما القانون الأمريكي([321])، فقد فرض على اللجنة والسلطة الإدارية عدم الكشف عما توفر لديها من معلومات معاملة بسرية ، إلا بموافقة الطرف الذي زود السلطة بها ، أو بالطلب الوقائي([322]) .
ولا يعلن عن المعلومات السرية لأي شخص بدون موافقة الشخص أو الطرف الذي قدمها، ماعدا موظف السلطة المختصة الذي له ارتباط مباشر بالتحقيق مع مقدم المعلومات ، أو بأي مراجعة تغطي نفس المنتج. وكذلك موظف دائرة الكمارك الأمريكية الذي يشترك في إجراء التحقيق ([323]). وقد تطلب القانون أن تكون المعلومات السرية مصحوبة بخلاصة بتفصيل كافٍ لفهم معقول للمحتوى العام للمعلومات السرية المقدمة أو بيان بالأسباب المؤيدة لعدم قابلية المعلومات للتلخيص . وان تكون مصحوبة كذلك ببيان يسمح للسلطة المختصة بنشرها في حالة الطلب الوقائي ، أو ببيان يوضح بأن المعلومات السرية تجارية ومن النوع الذي لا يمكن نشرها في حالة الطلب الوقائي ([324]).
هذا وقد أعطى القانون للسلطة الإدارية صلاحية تقرير إن سرية المعلومات لا مبرر لها ، على أساس من طبيعتها ومدى توفرها من المصادر العامة. وعلى السلطة إشعار الطرف الذي قدمها، وسؤاله عن تفسير أسباب وصفها بالسرية، وإذا لم تقتنع السلطة بتبريراته، أو إذا سحب الطرف طلب السرية المقدم، فانه في هذه الأحوال يسمح للسلطة الإدارية بإعادة تلك المعلومات لمن قدمها، ويمسح لذلك الطرف بتقديم معلومات أخرى متعلقة بذات المعلومات المعادة على أن يتم ذلك ضمن الوقت المحدد لتقديمها([325]). بيد إن القانون سمح للسلطات التحقيقية باستعمال هذه المعلومات في أي تحقيق يبدأ خلال فترة سنتين بعد تاريخ إنهاء أو إلغاء التحقيق المقدمة فيه أصلا ([326]).
وفي حالة عدم موافقة مقدم طلب السرية على كشفها بقرار سلطة الإدارة تحت الطلب الوقائي، فأن السلطة ستعيد المعلومات ، وأي خلاصة غير سرية لها الى مقدمها ويلغى إعتبارها في التحقيق ([327]).
أما إذا رفضت السلطة الإدارية طلب كشف المعلومات السرية ( الطلب الوقائي)، فان هذا الطلب ممكن أن يقدم إلى محكمة الكمارك الأمريكية لإصدار أمر الى السلطة الإدارية المختصة بكشف تلك المعلومات ، فالمحكمة بعد تبليغ كل الأطراف وبضمنهم الطرف مقدم المعلومات المتعلقة بطلب الكشف هذا وإفهامه بحقه بالحضور والمناقشة . وعندما ترى المحكمة إن الظروف ملائمة فإنها توجه السلطة لتوفير كل او جزء من المعلومات المطلوبة بالطلب الوقائي، إذا كان الطلب مبرر ، وكان مقدمه طرفاً في التحقيق وذا مصلحة ([328]) .
وتجدر الإشارة إلى إن القانون الأمريكي يقسم المعلومات بخصوص إجراءات مكافحة الإغراق إلى أربعة أصناف : عامة، وتجارية خاصة ، ومميزة ، وسرية. ويقرر بشأن كشفها ما يلي:-
المعلومات العامة تكشف للكافة ، أما التجارية الخاصة فقد تكشف لمن قُبل طلبه الوقائي بشأنها . بينما كل من المعلومات المميزة والسرية والتي يعطيها القانون صفة السرية فلا تكشف لا للكافة ولا لأطراف التحقيق ([329]) .
وبخصوص معاملة المعلومات السرية في القانون العراقي ، فإنه لم يبين مفهومها أو معيار تحديدها ، ولا من يحق له التمسك بسريتها، أو متى وكيف يمكنه ذلك ، بل وكل ما يتعلق بالحقوق والالتزامات بشأنها . لكنه خص المعلومات السرية بفقرتين في المادة(20) ، يحظر في الأولى إفشاء ما تطلع عليه الوزارة أو الدائرة المعنية بالتحقيق أو جهة رسمية أخرى منها، في سياق قيامها بمهامها لتطبيق إحكام هذا القانون. ويرتب في الثانية عقوبة الغرامة بما لا يقل عن عشرة ملايين دينار ولا يزيد عن عشرين مليون دينار على كل من أفشى تلك المعلومات ، مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ([330]) .
والنص على عقوبة إفشاء الأسرار أو المعلومات التي اعتمدت سريتها من الجهة المختصة بالتحقيق مما يحسب للقانون العراقي. إذ لم تنص باقي القوانين المقارنة على عقوبة مخالفة تلك السرية،وإن نصت على وجوب احترامها .
لكننا نرى إن عقوبة مثل هذه الجريمة يجب أن لا تكون غرامة. إذ إن الغرامة المالية لا تحقق غاية العقوبة في مجال إفشاء الإسرار التجارية في المنع والردع. فضلاً عن إن مقدارها تافه قياساً على ما يمكن أن تدفعه الشركات المتنافسة تجارياً لقاء الاطلاع على سر تجاري أو صناعي ، أو قياساً على ما يمكن أن تجنيه تلك الشركات من معرفة السر . وعليه نقترح أن تكون العقوبة تقييد حرية الفاعل بالحبس أو السجن حصراً ، لتؤدي وظيفتها العقابية.
بينما أشارت التعليمات الى سرية المعلومات المقدمة من طرف معني بالتحقيق،وذلك بأن أوجبت عليه تقديم طلب لعّد معلوماته سرية مع بيان أسباب ذلك ([331]). إضافةً الى تقديمه ملخص علني وشامل موضح لها ، ما لم يكن ذلك متعذراً ([332]). وعند عدم اقتناع الجهة المختصة بأسباب السرية،مع تمسك مقدم المعلومات بطلبه، جاز لها عدم اخذ هذه البيانات بعين الاعتبار في التحقيق ما لم تتأكد صحتها من مصادر موثوق بها وذات علاقة ([333]).
المطلب الثاني
نطاق التحقيق
حيث إن للتحقيق في الإغراق شأناً قانونياً ، فأن وسائله لابد أن تكون منصوصاً عليها، وعلى السلطات المختصة بالتحقيق في الدولة المستوردة إتباعها للوصول الى قرار مؤطر بالسلامة القانونية، وذلك في مدة لايصح قانوناً تخطيها . لكن التحقيق قد تأتي عليه مستجدات تجعل إنهاءه واجباً قانوناً لا يصح معها الاستمرار به رغم إتباعه الوسائل المنصوص عليها. لتبيان ذلك سنقسم المطلب على فرعين، نخصص الاول لمدة التحقيق ووسائله، والثاني لانهاء التحقيق وكما يأتي:
الفرع الأول
مدة التحقيق ووسائله
أولاً: مدة التحقيق
تستكمل التحقيقات خلال عام واحد من بدئها ، إلا في ظروف خاصة ، فأنها تستمر كحد
أقصى لمدة (18) شهراً ، كما تنص الاتفاقية ([334]). فعلى سلطات التحقيق أن تُكمل تحقيقاتها خلال العام ، إلا إذا وجدت ظروف تستدعي تمديد المدة. وهذا يعني إنه في حالة وجود ظروف إستثنائية يجوز لهذه السلطات الاستمرار بالتحقيق متجاوزةً المدة المحددة. غير انه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز ثمانية عشر شهراً مهما كانت الأسباب ([335]).
ويرى البعض ، إن سبب تحديد هذه المدة هو الخشية من وقوع الخسارة بالمصدر إذا إستمرت التحقيقات أكثر من ذلك([336]). ويلاحظ إن الاتفاقية لم تحدد الظروف الخاصة التي تبرر تجاوز التحقيقات الوقت المحدد . كما أنها لم تبين الأثر القانوني لإستمرار التحقيق مدة تتعدى الثمانية عشر شهراً.
ومدة التحقيق هي الفترة التي يتم فيها تحديد هامش الإغراق والضرر ([337]). وهذا يعني إن قبولها لأدلة مقدمة من قبل الأطراف بعد فوات المدة يجعل قرار السلطة المختصة بفرض تدابير مكافحة الإغراق على الطرف المصدر عرضة للإلغاء ، إذا ما طعنت الجهة المصدرة بعدم مشروعيته ([338]).
أما مدة التحقيق في القانون الأوربي فهي عام واحد كذلك ، ينهى التحقيق خلالها ما أمكن . لكنه في كل الأحوال ينهى خلال (15) شهراً من بدئه ([339]).
بينما كان للقانون الأمريكي تحديد مختلف لمدة التحقيق ، حيث إن المدة الأصلية فيه هي (140) يوماً من بدء التحقيق([340]). لكنه استثنى حالة إذا كان التحقيق متعلقاً ببضاعة دورة حياتها الاقتصادية قصيرة ( short life cycle merchandise ) ([341]). حيث تخفض المدة الى :
ومدة التحقيق المائة والأربعين يوماً ، قد تمتد الى مائة وتسعين يوماً ، في الحالات التالية([343]):
أ. الحالة معقدة بصورة غير عادية بسبب عدد وتعقيد الصفقات التي يحقق بها، أو بسبب أهمية القضايا المقدمة ، أو بسبب عدد الشركات التي يُستوجب التحقيق في نشاطاتها .
ب. الوقت الإضافي ضروري للوصول الى قرار بشأن التحقيق .
على أن تُشعر الإدارة الأطراف المعنية بهذا التمديد قبل مدة لا تقل عن (20) يوماً ، من نهاية المدة الأصلية لانتهاء التحقيق وإصدار قرار بشأنه .
بينما وافق القانون العراقي في تحديده لمدة التحقيق ، اتفاقية الجات 1994. إذ حددها بمدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ إعلان بدء التحقيقات. لكنه أجاز للوزير تمديدها بقرار مسبب بما لا يتجاوز مدة ثمانية عشر شهراً في أقصاها ([344]) .
ونلاحظ إن المدة الأصلية كانت عام واحد في الاتفاقية والقوانين المقارنة ، وخالف القانون الأمريكي ذلك بتحديدها بـ (140) يوماً فقط . لكن التمديد سُمح فيه في كل القوانين المقارنة، فضلاً عن الاتفاقية ، لكن لمدد متفاوتة. فكان أقصى تمديد مسموح به في الاتفاقية والقانون العراقي وهو ستة أشهر ، واقل منه في القانون الأوربي وهو ثلاثة أشهر ، كل ذلك بدون تحديد أسباب التمديد.في حين ان أدنى مدة تمديد كانت في القانون الأمريكي وهي خمسون يوماً ، ولكن مع تحديد أسباب قانونية للتمديد.
وبينما أعطت كل القوانين المقارنة والاتفاقية ، إمكانية زيادة مدة التحقيق الى فترة محدودة. فإنها أجازت إنهاء ، أو استكمال التحقيق في مدة اقل مما هو محدد. لكن القانون الأمريكي انفرد من بينها في هذا الشأن، بأن حدد مدة أصلية اقل لإنهاء التحقيق ، إذا كان موضوعه منتج ذا دورة قصيرة اقتصادياً. وحسناً فعل، إذ إن مدة التحقيق قد تكون طويلة نسبياً إذا ما قورنت بدورة الحياة الاقتصادية لبعض المنتجات الموسمية ، والتي يعني تعرضها للإغراق إخراجها من السوق في موسمها فيكون قد أتم ضرره بها ولمّا يكتمل التحقيق بشأنه، إذا تراخى للمدة المسموح استمراره فيها قانوناً كمدة أصلية. ليكون تحديد مدة أقل تُلزم الإدارة بإستكمال التحقيق فيها ، قد راعى ذلك ، آخذا بالاعتبار تعرض البضاعة لإغراق سابق. ويمكن أن ندرك أهمية تلك العملية ، إذا علمنا إن جزاء الإغراق رسوم تفرض على الداخل الى البلد مستقبلاً من المنتجات المعنية ، وهو ما قد لا يحدث ، فلا يطال المغرق شيئاً حينها . وبذلك امتاز القانون الأمريكي عن الاتفاقية والقوانين المقارنة ، ومرده برأينا الى السبق القانوني للولايات المتحدة في مجال قوانين حماية المنافسة وتطورها المستمر وتحديثها المضطرد ([345]) .
ثانياً: وسائل التحقيق
يؤسس الإغراق التجاري على فكرة الضرر المادي ، أو التهديد بإحداثه للصناعة المحلية المنافسة في البلد المستورد ، أو منع إقامة صناعة مماثلة فيه . وعليه فلا يسمح للدولة المستوردة باتخاذ إجراءات مكافحة الإغراق المنصوص عليها في اتفاقية الجات 1994 ، إلا إذا أقامت الدليل على إن السلع المستوردة المغرقة قد ألحقت إضرارا مادية مهمة بصناعتها الوطنية المماثلة أو التهديد بها([346]) .
وقد اهتمت الاتفاقية بموضوع الأدلة والإثباتات التي لابد من توفرها على وجود الإغراق والضرر وقيام الرابطة السببية بينهما. فقد بينت بعض الخطوات الإجرائية([347])، التي تتخذها سلطات التحقيق لغرض الحصول على المعلومات والتأكد منها ليصح استناد قرارها عليها([348]).
وتجلى هذا الاهتمام بإلزام سلطات التحقيق في البلد المستورد بإجراء التحقيق حول مدى وجود الإغراق ، وتسببه بالضرر المادي أو التهديد به، من عدمه. لتقوم السلطات في سبيل ذلك بجمع الأدلة والتحقق منها لتحديد حقيقة الإغراق والضرر المدعى بهما . ومصادر تلك الأدلة اساساً هي الأطراف ذات المصلحة بالتحقيق ، بما تقدمه من معلومات ووثائق ومستندات ، إثباتاً من كل منها لما يدعيه .
ومن حقوق سلطات التحقيق في الدولة المستوردة في إثناء فترة التحقيق ، الحق في التأكد من دقة المعلومات التي قدمها كل طرف ([349])، التي تستند اليها نتائج التحقيق، بما تراه من وسائل([350]). وان تتحقق من المعلومات من مصادر مستقلة أخرى متاحة لها ، مثل قوائم الأسعار المنشورة ، وإحصاءات الواردات الرسمية وعائدات الكمارك([351]). وبإمكان تلك السلطات تكوين قناعتها عن مدى صحة ودقة البيانات المقدمة اليها بوسائل أخرى ، كإعتماد سمعة المصدر الأصلي للمعلومات من خلال التحري عنه ([352]).
كما أجازت الاتفاقية الدولية للسلطات المختصة في سبيل التحقق من دقة المعلومات المقدمة لها والتي تعتمدها في استخلاص النتائج ،أو للحصول على المزيد من التفاصيل ، أن تجري التحقيقات اللازمة في أراضي الدول المصدرة ،كلما رأت هذه السلطات ضرورة لهذا الإجراء([353]).
سيما وان الاتفاقية لم تحدد آلية معينة لهذا التأكد ([354])، حيث اشترطت الاتفاقية الحصول على موافقة الشركات المعنية في الدولة المصدرة بعد إبلاغها بالعزم على إجراء ذلك التحقيق، وإخطار سلطات الدولة المصدرة بأسماء وعناوين الشركات التي ستجري زيارتها والمواعيد المتفق عليها ، ما لم تكن الدول المصدرة معترضةً على التحقيق أصلاً ، وبالتالي على الزيارات المخطط لها .
ويرى البعض انه لا يمكن اعتماد النتائج التي تم التوصل اليها من خلال تحقيق جرى في ارض الدولة المصدرة من دون إخطار حكومتها ، إلا إذا كان لسلطات التحقيق مبررات مقنعة لعدم الإخطار، لان الدولة المعنية لم ترض بإجراء هذا التحقيق([355])، وهو رأي جدير بالتأييد في حكمه ، لان الفقرة (7) من المادة (6) من الاتفاقية اشترطت إخطار الدولة المصدرة بالتحقيق الذي تعتزم سلطات التحقيق إجراءه في أراضيها، لكننا لانؤيده في تبريره لحكمه لأن الشرط يتحدد بالأخطار لا موافقة الدولة التي يجري التحقيق في اراضيها، ليكون عدم رضاها عن اجراء التحقيق مانعا من اعتماد نتائجه. فالاخطار تبليغ بالاجراء، والتبليغ علم، والعلم لايعني الموافقة ولايستلزمها .
وفي الحالات الاستثنائية التي يتم إشراك خبراء غير حكوميين في فريق التحقيق ،على سلطات التحقيق تبليغ الشركات المصدرة وسلطات دولتها بهذا. وهؤلاء الخبراء ملزمون بعدم انتهاك متطلبات السرية في التحقيق ، وإلا كانوا معرضين للعقوبة ([356]). ولم تحدد الاتفاقية جنسية هؤلاء الخبراء ، أهي جنسية الدولة المحقِقِة ، أم الدولة المحقَقَ فيها ، أم دولة مستقلة ؟
ونرى ، أن المقصود أنهم من مواطني الدولة المستوردة ، بوصفها الدولة القائمة بالتحقيق. فهي ستختار خبرائها من موطنيها لمعرفتها بهم ،وحرصاً منها على مصالحها في التحقيق . فضلاً عن أمور عملية ، كاللغة والاتصال ومكان الاجتماع بهم . كما لم تحدد الاتفاقية عدد هؤلاء الخبراء ، أو مهمتهم ، أو حكم حالة عدم الموافقة عليهم من قبل الشركات أو الدولة المصدرة بسبب من تاريخهم في العمل أو غيره من الاسباب . ولم تحدد كذلك نوع ومقدار العقوبة التي نصت على إيقاعها بحقهم في حالة انتهاكهم سرية التحقيق ، ولا القانون الواجب التطبيق على هذا الفعل ، سيما وان جريمة الانتهاك يمكن أن تقع في كل من إقليمي الدولتين المعنيتين . وقد تكون الاتفاقية تركت هذه التحديدات للقوانين الوطنية.
وعلى سلطات التحقيق إعطاء الشركات المعنية مهملة كافية قبل إجراء تلك الزيارة ، بعد تعريف الشركات بالطبيعة العامة للمعلومات التي يجري التحقيق عنها ، وما يراد منها تقديمه([357]) .
ولم يكن موقف القانون الأوربي بمختلف عن موقف الاتفاقية في شأن وسائل التحقق من المعلومات . إذ أجاز للجنة أن تطلب من دول الاتحاد تنفيذ عمليات المراقبة والتفتيش الضروري، لاسيما بين مستوردي وتجار ومنتجي الاتحاد. فضلاً عن طلبها منهم تزويدها بالمعلومات المتعلقة بالتحقيق مراعية حماية السرية في كل ذلك([358]).
واللجنة ترسل من جانبها المعلومات غير السرية أو ملخصاتها إذا كانت سرية الى الدولة العضو في الاتحاد التي تطلبها([359]). واجراءات المراقبة والتفتيش والبحث في المعلومات تلك تكون في سبيل التأكد من دقة المعلومات المقدمة من الأطراف المهتمة، أو تلك المعلومات التي ستستند اليها في نتائجها ([360]). وللجنة في سبيل ذلك ايضاً ، أن تطلب من دول الاتحاد تنفيذ التحقيقات في البلدان المصدرة ، بشرط أن تعرب الشركات المعنية عن موافقتها ، وان تكون حكومة تلك البلاد قد أشعرت رسمياً ولم تعترض([361]) .
ووافق القانون الأمريكي ،الاتفاقية في أمر التحقق من المعلومات المعتمد عليها في استنتاج وتحديد القرار النهائي في التحقيق. حيث ألزم السلطة الإدارية بذلك ولم يقيدها بوسيلة محددة له . لكنه في شأن التحقيق الموقعي في البلد المصدر ، قد حدد حالات يجوز للسلطة المعنية إجرائه بتوفرها ، كما إذا كان لغاية تحديد نتائج نهائية في التحقيق ، وحالة استمرار تعليق التحقيق ، أو في حالة تحديد نتائج نهائية للمراجعة الإدارية بناءً على طلب مكتوب من طرف محلي معين قبل مرور (100) يوم من إعلان بدئها ([362]) .
أما القانون العراقي فقد اتفق مع الاتفاقية الدولية بشأن التحقق من صحة المعلومات المقدمة في التحقيق ، ولم يقيد الدائرة المختصة بوسيلة معينة لإجراء ذلك . وأجاز لها طلب معلومات متعلقة بالتحقيقات من الأطراف المعنية بها أو المشاركة فيها ([363]) . وأجاز كذلك للوزير المختص طلب المعلومات من إي جهة ذات علاقة ، سواء كانت عامة أو خاصة ، وأوجب على تلك الجهة تقديمها ([364]) .
بيد إن القانون لم يعالج حالة عدم استجابة تلك الجهات لطلب الوزير ، أو رفضها التعاون لأسباب قد تكون محقة فيها أو قد لا تكون. لاسيما وان من بينها جهات خاصة يتوقع منها ذلك ، كما لو إن المعلومات متعلقة بأعمال تلك الجهات التجارية التي تسعى دائماً للمحافظة على عدم تداولها، لأنها قد تكشف موقفها التجاري في السوق أو تؤثر عليه. وذلك نقص لابد من تداركه .
وبالإضافة الى ذلك ، فقد ألزم القانون الدائرة أن تقوم بإجراء التحقيقات الأولية في شأن الإغراق والضرر الناجم عنه ، وان تحدد لهذه الغاية مدة زمنية تدعى مدة التحقيقات يتم فيها جمع المعلومات والتحقق من صحتها وتحليلها وفق تعليمات يصدرها الوزير ([365]) .
ويلاحظ بأن القانون قد وصف تلك التحقيقات بأنها (أولية) ، وهو ما يفهم منه إن هناك تحقيقات نهائية. لكن لا إشارة لتحقيقات نهائية في نصوص القانون . مما يعني أن لا تحقيقات نهائية أو غير تلك الأولية المشار اليها . وعليه يكون لا معنى لوصفها بالأولية ، إلا إذا أريد بها التحقيقات التي يمكن أن تقوم بها الدائرة في مرحلة دراسة الطلب لمعرفة استيفائه للمتطلبات القانونية ، فيكون محلها عندها في مرحلة ما قبل قرار بدء التحقيق ، إي في المادة (4) التي تتحدث عن الطلب وشروطه ونتيجته ، لا في النصوص التي تتحدث عن التحقيق، لابد من الإشارة الى تحقيقات نهائية في مرحلة التحقيق .
وإذا لم يرد بها هذا المعنى ، وهو ما نتصوره ، فيكون عندها مصطلح (الأولية) زائداً، نرى ضرورة حذفه ليستقيم مفهوم الفقرة وليبقى للتحقيقات مقصود واحد وتحديد موحد.
لكن القانون العراقي اختلف مع الاتفاقية والقوانين المقارنة في شأن التحقيق الموقعي من دقة المعلومات المقدمة في البلد المصدر كأحد الوسائل المتخذة في التحقيق . إذ لم ينص على تلك المكنة وذلك الإجراء. فلا يمكن للدائرة المختصة إجراء مثل هذا التحقيق الموقعي حيث لا سند له من القانون . ولا ندري علة عدم النص على هذا الإجراء لاسيما وهو منصوص عليه في الاتفاقية وباهتمام بحيث خصصت له ملحقاً منفرداً ، ونرى إن هذا التوجه غير سليم ، فهو إجراء له أهميته في زيادة اليقين بالمعلومات المقدمة ، والاستزادة منها ، ونقترح إضافته لوسائل التحقيق بالنص عليه. ويتأيد اقتراحنا بشعور الوزارة بأهمية النص على هذه الوسيلة ، حتى ظهر ذلك في التعليمات التي أصدرتها لتنفيذ القانون بالنص الوارد في المادة (36) منها([366]).
الفرع الثاني
إنهاء التحقيق
يُصار الى الإجراءات التحقيقية بعد قبول طلب الحماية من الإغراق المقدم من ذي صفة يدعي فيه تضرره من إغراق وقع وما زال، يسوق في شكواه الأدلة على ادعائه. فالتحقيق إجراءات قانونية غايتها الوصول الى حقيقة الادعاء ، بالبحث عن تحقق الإغراق والضرر وتوافر العلاقة السببية بينهما . وبالتالي فإذا ما ثبت لدى سلطات التحقيق انتفاء الإغراق ، أو عدم كفاية الأدلة عليه ، أوعدم تسبيبه ضرراً ، فأنه يتعين على سلطة التحقيق إنهاء إجراءاته ([367]) .
بيد إن لإنهاء التحقيق أسباب ، يرتب توفرها الزاماً على سلطات التحقيق بإنهائه . وهي أسباب أربعة في اتفاقية الجات 1994 تلزم السلطات المختصة بالإنهاء الفوري للتحقيق ورفض الطلب ، بتوفر أياً منها ، وتتضمن([368]) :-
- حال اقتناع السلطة التحقيقية بعدم وجود أدلة كافية على الإغراق أو الضرر تبرر السير في التحقيق([369]) .
- الحالات التي تقرر فيها سلطات التحقيق إن حجم الواردات المغرقة الفعلية أو المحتملة قليل الشأن ، ويعتبر كذلك إذا كان حجم الواردات المغرقة من بلد معين يقل عن (3%) من واردات الدولة المستوردة من المنتج المماثل. مالم يكن أكثر من بلد يمثل كل منها اقل من (3%) من واردات الدولة المستوردة من المنتج المماثل ،لكنها تمثل معاً أكثر من (7%) من الواردات.
- الحالات التي تقرر فيها سلطات التحقيق إن حجم الضرر قليل الشأن .
- الحالات التي تقرر فيها سلطات التحقيق إن هامش الإغراق لا يؤبه به وهو كذلك إذا كان يقل عن (2%) من سعر التصدير([370]).
- سحب الشكوى ، ما لم يكن إنهاء التحقيق ليس في مصلحة الاتحاد الأوربي.
- إذا رأت اللجنة إن تدابير المكافحة غير ضرورية ، بدون اعتراض اللجنة الاستشارية([374]).
- اقتراح من مجلس الاتحاد مؤيد بالأغلبية القانونية .
- إذا كان الضرر تافهاً، ويكون كذلك إذا كانت الواردات من البلد المصدر تمثل حصة من السوق اقل من (1%)، ما لم تكن الواردات من أكثر من بلد تمثل مجتمعة نسبة (3%) أو أكثر من استهلاك الاتحاد الأوربي .
- إذا قررت اللجنة إن هامش الإغراق اقل من (2%) من سعر التصدير ، بالنسبة للمصدرين المنفردين ، مع أنهم سيبقون خاضعين للإجراءات ، وقد يعاد التحقيق في أي مراجعة لاحقة لبلادهم ([375]) .
- أسعار المواد الاستهلاكية وتوفر المنتج محل التحقيق .
- المصالح الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة .
- منافسة الصناعة المحلية للمنتج المماثل ، وبضمنها التأثير على التوظيف والاستثمار في تلك الصناعة .
- القائمون على الصناعات المستهلكة للمنتج المغرق المتأثرة فعلياً.
- المنتجون والعمال المتأثرون فعلياً في الصناعة المحلية المماثلة ، وبضمنهم المنتجين والعمال غير الأطراف في التحقيق ([384]) .
- إذا كانت الأدلة المقدمة على وجود الإغراق أو نوع الضرر الناجم عنه غير كافية .
- إذا تم سحب الطلب لأسباب مبررة ولم يتعارض هذا الإجراء مع متطلبات المصلحة العامة .
- إذا كانت توصية الدائرة تؤكد عدم وجود إغراق ، أو انه موجود ولم ينجم ضرر.
- لم يبين القانون المقصود من عبارة ( غير كافية ) المتعلقة بالأدلة، الواردة في الفقرة (اولاً/ أ ) و نصها ( إذا كانت الأدلة المقدمة على وجود الممارسات الضارة ، أو نوع الضرر الناجم عنها غير كافية ) ([388]). ولم يعط معياراً لـ(عدم الكفاية ) يحدد به ما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية من عدمه. فهل المقصود بعدم الكفاية هو تفاهة هامش الإغراق ، أم ضآلة حجم الواردات كما نصت عليه اتفاقية الجات 1994 من أسباب إنهاء التحقيق([389]). وبذلك نرى إن في هذه الفقرة غموض وعدم وضوح يخل بالدقة المطلوبة في القانون ،و يعيق تطبيقه لاختفاء المعايير التي يُستند عليها في تطبيق القانون على الحالات الواقعية.
- من القراءة المتأنية لنص الفقرة (اولاً / أ) المشار اليها ، نرى أنها حددت عدم الكفاية بالأدلة المقدمة ، لا بعموم الأدلة المتحصلة على وجود الإغراق أو الضرر. لان التحقيق في الإغراق ، واستقاء المعلومات من المصادر ذات العلاقة طبقاً للفقرة (ثانياً) من المادة (6)([390]) ، وتلقيتها من الأطراف المعنية بالتحقيق أو المشاركة فيه ([391])، وجمع المعلومات والتحقق من صحتها وتحليلها ([392]) ، الذي تقوم به الدائرة في مدة التحقيقات([393])، كل ذلك قد يوفر أدلة أخرى على الإغراق أو الضرر غير تلك المقدمة في طلب الإغراق أو من الجهة المشتكية أو من الأطراف والجهات الأخرى. فهل ينهى التحقيق لعدم كفاية الأدلة المقدمة من الجهة المشتكية مع توفر غيرها كأدلة كافية على الإغراق والضرر ؟ وعليه نقترح أن تحذف كلمة ( المقدمة ) من نص الفقرة ليستقيم معناها .
- وفي ذات الفقرة نجد إن الأدلة مقدمة على نوع الضرر الناجم عن الممارسة الضارة، لا على الضرر ذاته. وإذا كانت الأدلة للإثبات ، فكيف نثبت نوع الضرر ، إذا لم نثبت الضرر قبلاً ؟. فالإثبات يجب أن ينصب على الضرر ذاته ، وبثبوت الضرر الناتج من الإغراق تثبت المسؤولية ، وتوقيع التدابير القانونية المناسبة . وبالتالي تكون كلمة (نوع) هنا زائدة ومخلة بالمعنى المراد ، نرى وجوب حذفها .
- اشترطت الفقرة ( اولاً / ب) ([394])، أن يتم سحب الطلب لأسباب مبررة، فضلاً عن عدم تعارضه مع متطلبات المصلحة العامة ، ليتم به إنهاء التحقيق. ولم تبين الفقرة ما هي الأسباب التي تعتبر مبررة لسحب الطلب ، وما المعيار المعتمد لتحديد أي الأسباب مبررة ، وأيها غير ذلك. كما إن تساؤلاً قد يثار وهو لِم أُشترط أن يكون السحب لأسباب مبررة ؟. فهل يعني هذا إن السحب من مقدم الطلب غير المسبب يرفض مقدماً ، تعارض مع متطلبات المصلحة العامة أم توافق معها؟. وإذ لا شيء في التجارة من دون مصلحة أو نية ربح، فمن المؤكد إن لمقدم الطلب مصلحة وأسباب وراء سحب طلبه ، لكنه قد لا يريد إفشاؤها. ولا مانع قانوني من الحفاظ على السرية في أسباب السحب ، لاسيما وان الإسرار التجارية روح العمل التجاري ، والقانون يهتم بالمحافظة عليها ويعاقب ناشرها ، كما هو مضمون المادة (20) من هذا القانون. فقد يكون مقدم الطلب قد تلقى تعويضاً عن ضرره من المصدر ، أو قبل تعهداً بانتهاء الإغراق أو تعديل الأسعار، أو ما شابه . ولا يريد الطرفان التصريح عن اتفاقهما خشيةً على تجارتهما أو مركزيهما في السوق . ولا ضير في ذلك برأينا. وما دام التحقيق كان استجابة للطلب ، فلم لا يكون الإنهاء استجابة لسحبه؟ . لذا نرى إن اشتراط الأسباب المبررة في سحب الطلب هو اشتراط غير مبرر، ولابد من استبعاده. أما بشأن المصلحة العامة فلا خلاف على حق الدائرة في إتباع ما يلبيها.
- تنص الفقرة (اولاً/ ج ) من المادة (9) محل البحث على انه ( إذا كانت توصية الدائرة تؤكد عدم وجود ممارسات ضارة أو أنها موجودة ولم ينجم عنها ضرر ). ويفهم منها إن التحقيق ينهى دون اتخاذ تدابير في حالة عدم وجود إغراق ، أو عدم وجود ضرر نجم عنه . فالشق الأول من الفقرة أي حالة عدم وجود إغراق ، نراه زائداً ، لأنه تحصيل حاصل ، فلا تدبير يفرض بعدم وجود الإغراق . كما إن عدم وجود إغراق سبباً في عدم فرض تدبير ، لا سبباً في إنهاء التحقيق ،برأينا. لاسيما وان التحقيق يُفترض اكتماله حتى يتبين للدائرة المعنية نتيجة له عدم وجود إغراق . بالإضافة الى إن محل هذا الشق من الفقرة – إذا أريد إبقائه – الفصل الرابع المتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها بعد إكمال التحقيقات ، وفي المادة (11) بالتحديد ، كما نرى .
- المقصود من التعهدات السعرية :-
- أهمية التعهدات :
- شروط قبول التعهدات :
- انقضاء التعهدات :
- أن يكون التحقيق قد بدأ، وصدر إخطار عام بشأنه، وأتيحت للأطراف ذات المصلحة فرص كافية لتقديم المعلومات والتعليقات .
- أن يكون قد تم التوصل إلى تحديد ايجابي أولي بوقوع إغراق ، وانه يترتب عليه ضرر لصناعة محلية.
- أن تدرك السلطات المعنية إن هذه التدابير لازمة وضرورية لمنع حدوث الضرر أثناء فترة التحقيقات ([459]).
- الرسم المؤقت : ويكون تحديد قيمته بناءً على تحديد قيمة هامش الإغراق ، أي الفرق بين سعر تصدير المنتج وقيمته العادية ، ولا يكون تقديراً جزافياً ([468]) . بشرط أن لا يزيد مقدار الرسم عن هامش الإغراق المقدر بصفة مؤقتة .
- الضمان المؤقت : ويكون هذا الضمان أما بوديعة أو سند ، ويشترط فيه أن يتعادل مع مقدار الرسم المؤقت ، وان لا يزيد على هامش الإغراق المقدر بصفته مؤقتاً([469]). ويعد الضمان المؤقت أفضل – من وجهة نظر الاتفاقية – من الرسم المؤقت([470])، وربما يرجع هذا التفضيل إلى إمكان الاسترداد – من قبل المصدر الأجنبي في حال عدم الإغراق – أو سرعته في كل منهما ([471]).
- وقف التقييم في الكمارك للمنتج محل التحقيق : ويعد تدبيراً مؤقتاً مناسباً بشرط بيان الرسم الكمركي العادي ، والمبلغ المقدر لرسم مكافحة الإغراق، وطالما كان وقف التقييم المذكور خاضعاً لنفس الشروط التي تخضع لها الإجراءات أو التدابير المؤقتة الأخرى([472]).
- إن القانون يلزم المنتجين بتقديم الضمانات ، وليس المصدرين و هم من ادخل المنتج المغرق إلى البلد ، وهم أصحاب العلاقة بالمنتج المعني لا منتجيه في بعض من الحالات، في الوقت الذي يقبل التعهدات السعرية من المصدرين ، و يوقف التحقيق بناءً عليها . وكان الأسلم برأينا،إلزام المصدرين لكون هذه الصفة أشمل من صفة المنتجين فهي تضمهم بالإضافة للمصدرين غير المنتجين ، أو عدم الإشارة إلى الجهة الملزمة بتقديم الضمان ، لان المهم تقديمه ، ولان صاحب المصلحة سينبري لتقديمه ولا فرق لدى القانون منتجاً كان أو مصدراً مقدمه .
- إن التأمينات أو الكفالات التي يلزم بها القانون المنتجين بمقدار هامش الإغراق النهائي والمعتمد في تحديد الرسوم النهائية ، وهذا مخالف لنص الاتفاقية بخصوص الضمان المؤقت (… ضمان مؤقتاً و لا يزيد عن هامش الإغراق المقدر مؤقتاً ..)([478]).فهامش الإغراق المعتمد في حساب قيمة التدابير المؤقت وهو هامش مقدر مؤقتاً ، هو غير الهامش الفعلي المقدر لغاية لتحديد الرسم النهائي ، وهذا ما أشارت اليه الاتفاقية بشأن رد الفرق أو عدم تحصيله في حالة تفاوت قيمتي الرسمين المؤقت والنهائي([479]).
- أنها قررت اعتماد شكلين من أشكال التدابير المؤقتة ، وفي آن واحد ، إذ نصت الفقرة (اولاً) من المادة (47) على انه (..فللوزير اتخاذ إجراءات عاجلة بفرض رسم كمركي إضافي يعادل هامش الإغراق … وإلزام المصدرين أو المستوردين والمنتجين بإيداع تأمينات أو كفالات مضمونة لحساب الهيئة العامة للكمارك ) لنرى اعتمادها الرسم المؤقت والضمان المؤقت كشكلين للتدابير المؤقتة ، وفي آن واحد ، وهذا ما لم ينص عليه القانون .
- إنها قررت إلزام المصدرين أو المستوردين ، والمنتجين بإيداع التأمينات والكفالات المضمونة ، لتتجاوز النقص الذي وقع فيه القانون بهذا الخصوص ، حيث ألزم المنتجون لاغيرهم بذلك الإيداع وهو ما اشرنا لخطئه آنفاً . لكنها محاولة غير صحيحة تماماً ، إذ إن التعليمات ألزمت أكثر من طرف بالضمان ، فقد ألزمت المصدرين (أو المستوردين) والمنتجين ، وبالتالي فهي تتطلب ضمانين في وقت واحد ولالتزام واحد ، وهذا لا يجوز لان أي من الضمانين سيكفي ما دام يعادل هامش الإغراق ، وهو شرطه، وكان الأصح عدم ذكر الطرف الملزم بالضمان ، وقبوله من أي الأطراف، كما هو رأينا، أو ذكر كل الأطراف ذات المصلحة المتوقع تقديمها للضمان بالخيار بينهم لا بالجمع لان تقديم الضمان من أي منهم يسقط إلزام تقديمه عن بقيتهم .
- توافر كل متطلبات فرض الرسم لإصدار قرار بذلك .
- تحديد مقدار الرسم المفروض بكل هامش الاغراق او بجزء منه ، ولا يجوز تجاوزه([517]).
- تحديد اسم مصدر او مصدري المنتج المعني ، الا اذا وجد ان عدد من المصدرين من نفس البلد ، ولم يكن من العملي اعلان اسمائهم جميعاً ، فيجوز حينها اعلان اسم البلد المصدر المعني ، واذا وجد عدة مصدرين من اكثر من بلد ، جاز اعلان اسماء كل المصدرين ، او كل البلدان ([518]).
- اتخاذ الاجراءات المتعلقة باعادة أي رسم دفع زيادة عن هامش الاغراق عند الطلب على وجه السرعة([519]).
وكانت الهيئة التي نظرت النزاع في قضية الخشب الناعم (soft lumber) المصدر من كندا الى الولايات المتحدة الأمريكية قد قضت بإمكانية بدء التحقيق على أساس أدلة متوفرة وكافية ، لكنه ومن خلال البحث يمكن أن ينهى التحقيق إذا توافرت أسباب إنهائه إثناء سير الإجراءات ([371]) .
ونرى إن الاتفاقية الدولية لم تبين المقصود من عبارة ( قليل الشأن ) بالنسبة لحجم الضرر، فضلاً عن المقصود بالضرر نفسه. وان كانت قد خصصت المادة (3) منها لتحديد الضرر ، فهي لم تحدد مرادها من ( الضرر ). وما ساقته من عوامل لتحديده كانت غير دقيقة، وغير حاسمة للدلالة ، كما تؤكد المادة ذاتها . فضلاً عن إن تلك العوامل جاءت على سبيل المثال لا الحصر([372])، وكذلك لم تحدد الاتفاقية المعيار الضابط لاعتبار الضرر قليل الشأن أو كثيرة.
كما إننا نلاحظ إن الاتفاقية لم تنص على سحب الطلب ، كسبب من أسباب إنهاء التحقيق، والذي نصت عليه القوانين المقارنة. ونعتقد إن سبب عدم النص عليه هو إن هذا السبب متعلق بجزء كبير منه بالمصلحة والحق العام في الدولة المستوردة، مثلما هو متعلق بجزئه الأخر بمصلحة وحق الجهة الصناعية المدعية، فلم تورد النص عليه لئلا تعارض المصلحة العامة للدولة المستوردة ، تاركة الأخذ به أو عدمه للقوانين الوطنية .
أما القانون الأوربي فقد حدد أسبابه لإنهاء التحقيق بالآتي([373]):
وبهذا نلاحظ إن القانون الأوربي كان له أسباب تختلف في اغلبها عما قررته اتفاقية الجات 1994 . فكان سحب الشكوى أول أسباب إنهاء التحقيق فيه، مشترطاً لذلك أن لا يكون إنهائه في غير مصلحة الاتحاد ، وهو كذلك -كما نعتقد- إذا كان للإغراق أثرا سيئاً أو ضرراً على اقتصاد ، أو صناعة ، أو تجارة الاتحاد الأوربي بعامة ، أو على أجزاء منه ، أو على قواعد المنافسة التجارية فيه .
أما عدم ضرورية تدابير المكافحة ، فكان سبباً لم يأت القانون ببيان محدد له، أو معيار لتحديده ، بينما حمل السبب الثالث – وهو الإنهاء باقتراح من مجلس الاتحاد – كما نرى ، فسحة للعمل الدبلوماسي ، أو العلاقات السياسية للتدخل .
وفي كل الأسباب سالفة الذكر ، كان القانون الأوربي ذا اتجاه مختلف عن اتجاه الاتفاقية الدولية ، بينما كان في السببين الآخرين ، وهما الضرر التافه وهامش الإغراق الأقل من (2%) من سعر التصدير ، متوافق مع اتجاه الاتفاقية ، وكان أكثر وضوحاً ودقة في تحديد مقصودة بالضرر التافه ، مع انه أسس معيار تفاهة الضرر على حصة المنتج المغرق من السوق ، لا على حجم الواردات المغرقة مقاسة على حجم الواردات الكلي من البلد المصدر. وهو ما نراه أكثر تمثيلاً للضرر وللتأثير على الصناعة المحلية من المعيار المؤسس على حجم الواردات المغرقة نسبة لحجم الواردات من البلد المصدر .
فيما أضاف القانون الأمريكي سبباً مختلفاً عما أوردته اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة،وهو اتفاق لتقييد كمية المنتج المغرق ( quantitative restriction agreement) مع انه اقتصر على سببين فقط لإنهاء التحقيق . فبالإضافة الى الاتفاقية المشار اليه ، هناك سحب الطلب ([376]).
فالتحقيق قد ينهى من قبل السلطة الإدارية ([377])، أو اللجنة ([378])، بعد تبليغ جميع إطرافه ، عندما يتم سحب الطلب من قبل مقدمة ([379]). ويمكن للسلطة المختصة أن تستعمل ما جمع في التحقيق المنهى من بيانات ومعلومات ، إذا قدم لها طلب جديد متعلق بالمنتج ذاته وارداً من بلد آخر ، وكانت قد بدأت تحقيقاً طبقاً للطلب الجديد. هذا بشرط أن يكون سحب الطلب تم للمرة الأولى، ولم يمر عليه أكثر من ثلاثة شهور ([380]) .
وهو أمر يحسب للقانون الأمريكي كونه عالج الموضوع بتفصيل ودقة ، ناتجة – برأينا – من الدراية العالية بموضوع الإغراق التجاري لسبق التعامل معه قبل معظم بلاد العالم ، والاهتمام به كجزء من اهتمامه الشديد بالمنافسة وضمان حريتها ومشروعيتها ([381]) .
ويلاحظ إن القانون باعتباره لسحب الطلب كأحد أسباب إنهاء التحقيق ، ترك أمر قبوله لتقدير السلطة المختصة. تعبيراً عن إعطائها سلطة تقديرية في تحديد ما إذا كان سحب الطلب موافقاً للمصلحة العامة من عدمه ، كما نعتقد .
وإذا كان التحقيق – من هذه الناحية – يبدأ بقرار من السلطة المختصة على اثر طلب موافق عليه من قبلها ، مقدم من الجهة المخولة قانوناً ، فان التحقيق قد ينهى عند سحب الجهة المشتكية طلبها ، فكيف ينهى التحقيق الذي بدأ بدون طلب ، إنما باقتناع السلطة المختصة بوجود أدلة كافية على الإغراق ؟
إن سحب الطلب لا يصلح أن يكون سبباً لإنهاء تحقيق بدأ بقرار السلطة المختصة بدون طلب ، كما يفهم من معالجة القوانين المقارنة له كأحد أسباب إنهاء التحقيق . بيد إن القانون الأمريكي أشار الى ذلك في ذات الفقرة المتعلقة بسحب الطلب، حيث نص على جواز إنهاء التحقيق من قبل السلطة الإدارية والذي بدأته بقرار منها بدون طلب ، بعد إبلاغ جميع أطراف التحقيق بهذا الإنهاء ([382]) .
أما السبب الآخر لإنهاء التحقيق في القانون الأمريكي فهو اتفاق لتقييد كمية واردات المنتج المغرق ([383]). فسلطة الإدارة قد تنهي التحقيق بقبول اتفاق لتحديد حجم الواردات الى الولايات المتحدة من المنتج موضوع التحقيق ، وعلى أساس من توافقها مع متطلبات المصلحة العامة . وعلى السلطة في قرار الإنهاء بالسبب المذكور أن تأخذ في الحسبان التأثير النسبي للاتفاق وقرار الإنهاء على ما يلي:-
وكذلك على السلطة الإدارية في سبيل إصدار قرار الإنهاء ، ما أمكنها ذلك عملياً ، التشاور مع كل من :-
ونلاحظ إن القانون الأمريكي في نصه على أسباب إنهاء التحقيق ، استعمل تعبيري (may) و (maybe) الانكليزيين ، وهو ما يعني بالعربية فعل ( يمكن) وهو تعبير يدل على الجواز لا الإلزام. فالسلطة الإدارية يجوز لها الأخذ بالأسباب المذكورة من عدمه ، ذلك متروك لسلطاتها التقديرية.فهي ليست ملزمة على إنهاء التحقيق بتوفر أي من هذه الأسباب. وفي تقديرنا ، إن سبب عدم الإلزام هو إن القانون أراد ترك تقدير تلبية الإنهاء لمتطلبات المصلحة العامة من خلافه للسلطة الإدارية . لان الجهة المحلية مقدمة الطلب ، وكذلك الجهة الأجنبية المصدرة الطرف في اتفاق تقييد الكمية ، ليسا في مركز يسمح لهما في تقدير المصلحة العامة ، بل السلطة الإدارية هي من في هذا المركز .
وقد قررت لجنة التجارة الدولية الأمريكية حفظ التحقيق بشأن الواردات الروسية الاتحادية الى الولايات المتحدة من لفائف صلب الكربون المسحوبة على الساخن بعد توقيع اللجنة اتفاقية تقييد الكمية مع وزارة التجارة الروسية وفقاً للفقرة (1)( 1673C ) من قانون التعرفة لعام 1930 الذي يعطيها هذا الحق متى ما كانت الاتفاقية تخدم المصلحة العامة ، والتي يترتب عليها وقف الواردات المغرقة ([385]).
أما الإنهاء في القانون العراقي فقد نص عليه القانون في المادة (9) بإلزام الوزير المختص باتخاذ قرار إنهاء التحقيقات بناء على توصية الدائرة المعنية بالتحقيق في وزارته([386])، دون اتخاذ التدابير ، وذلك في إحدى الحالات الآتية :-
فالقانون العراقي وفي الفقرة (اولاً) من المادة (9) ، حدد أسباب إنهاء التحقيق بسحب الطلب، وعدم وجود الإغراق ، وعدم حصول الضرر فيه ، وعدم كفاية الأدلة على وجود الإغراق أو الضرر . وهي أربعة أسباب تنهي بتوفرها حتماً التحقيق بالإغراق المؤسس على طلب مكتمل الشروط القانونية قدم بهذا الشأن. بينما التحقيق المؤسس على قناعة الدائرة بتوافر أدلة كافية على الإغراق وضرره دون تقديم طلب طبقاً للمادة (5) منه ، فأنه ينهى بذات الأسباب وليس بينها سحب الطلب على الأقل، على اعتبار أن لا طلب مقدم فيه ، كما نعتقد ، إذ لم يفرق القانون بين الحالتين . هذا وقد أضافت التعليمات سبباً آخر وهو كون هامش الإغراق اقل من ( 2%) ([387]).
ويلاحظ على نص المادة (9) المشار اليها ، والفقرة (اولاً) منها بالذات ،بعض الملاحظات نوردها في الآتي:
أما الشق الثاني من الفقرة ، أي حالة عدم وجود ضرر رغم وجود إغراق ، فليس من المتصور وجود إغراق غير مضر مادام هناك صناعة محلية مماثلة سعى المغرق لمنافستها في أسواقها ، بقرينة تخفيضه أسعار منتجه عن قيمته العادية ، وإلا فما الذي دفع المصدر أو المنتج لتخفيض أسعاره عن قيمة منتجه العادية في بلده ، رغم تحملها نفقات زائدة عن تلك المباعة في بلد تصديرها ؟ انه لا جواب على هذا السؤال إلا السعي في منافسة المنتج المحلي المماثل
وتخفيض الأسعار الى الحد الموجود في الإغراق منافسة غير مشروعة. وإذا كانت المنافسة المشروعة تلحق ضرراً بالمنافسين ، لكنه ضرراً لا يعتد به القانون لكون التجارة قائمة على المنافسة التي تخدم المستهلك والاقتصاد بعامة ، وهي مقبولة ومطلوبة لنتائجها وآثارها ([395])، فكيف الحال إذا كانت المنافسة غير مشروعة ؟. وعليه فلا إغراق غير مضر واقعاً. وبالتالي تكون عبارة ( إنها موجودة ولم ينجم عنها ضرر ) أي الممارسات الضارة – ومنها الإغراق – غير سليمة وغير واقعية. لكن الضرر قد يكون بمعدلات غير ذات أهمية أو قليلة الشأن قانوناً ، كما عبرت عنها اتفاقية الجات 1994 في الفقرة (8) من المادة (5).وهذا هو المقصود بالعبارة اعلاه – برأينا – لكنها أخطأت التعبير عنه. لذلك نقترح أن تكون الفقرة ( اولاً / ج) بالصيغة التالية ( إذا كانت توصية الدائرة تؤكد إن الضرر قليل الشأن أو تافه ) مع وضع معيار لتحديد قلة شأن أو تفاهة الضرر في المادة (1) المخصصة للتعاريف أو في فقرة تخصص له، بالاستفادة من المعايير التي تضمنتها الاتفاقية والقوانين المقارنة أو القوانين الوطنية الأخرى في ذات الشأن.حيث يمكن إتخاذ هامش الإغراق الأقل من(2%) من سعر التصدير معياراً لتفاهة الضرر، وحجم واردات المنتج محل التحقيق الأقل من (3%) من وارداته الكلية من الدولة المصدرة معياراً لقلة الشأن. وهو ماأخذت به تعليمات تنفيذ القانون([396])، والتي أضافت (عدم وجود إعاقة مادية لإقامة صناعة محلية لإنتاج المنتج المحلي المماثل) كسبب آخر لإنهاء التحقيق غير ماذكر في القانون([397]).
الفصل الثالث
أساليب مكافحة الإغراق التجاري والمسؤولية الناجمة عنه
لقد حددت الاتفاقية والقوانين المقارنة طرق مواجهة الإغراق بأساليب قانونية محددة ، وإن اختيار احدها مقيد بأسباب وإجراءات لا يجوز تجاوزها بحيث لا يسوغ للسلطة المختصة اتخاذ اسلوب من دون قيام أسبابه وتوفر آلياته. بيد إن إقرار مكافحة الإغراق التجاري لابد أن يمر بتقرير مسؤولية المغرق بكونه أتى خطأ متمثل بتخفيض أسعار منتجه المصدر الى الدولة المعنية بما يقل عن قيمته العادية وسبب به ضرراً للمنتج المحلي. وفي هذا الفصل من البحث سنعرض لأساليب مكافحة الإغراق التجاري في مبحث أول ، وللمسؤولية المترتبة على الإغراق في مبحث ثانٍ، وذلك كما يأتي:
المبحث الأول
أساليب مكافحة الإغراق التجاري
لكي تتمكن سلطات الدولة المستوردة من مواجهة الإغراق التجاري الوارد اليها من الخارج، عليها اتخاذ احد الأساليب المنصوص عليها في الاتفاقية والقوانين المقارنة . وذلك يتطلب ابتداءً قراراً يصدر من سلطات التحقيق المختصة يؤكد وجود الإغراق وضرره بعد إجرائها التحقيقات اللازمة، ومن ثم اختيار الاسلوب القانوني المناسب لما تم من إجراءات في شأن قضية الإغراق. وفي هذا السياق توجد ثلاثة اساليب لمكافحة الاغراق وهي، تعهدات سعرية ، وتدابير مؤقتة ، ورسوم إغراق. وسنتناول في هذا المبحث هذه الاساليب بالتفصيل في مطلبين ، خصصنا الأول للاساليب المؤقتة جمعنا فيه التعهدات السعرية والتدابير المؤقتة ، وأفردنا الثاني للاسلوب النهائي وهو رسوم الإغراق لكونه الاسلوب الأهم والأخطر . وذلك كما يأتي:
المطلب الأول
الأساليب المؤقتة
رغم إن صفة التوقيت تنطبق على كل أساليب مكافحة الإغراق، إلا أنها على اسلوبي التعهدات السعرية والتدابير المؤقتة أكثر انطباقاً .وهما اسلوبان مؤقتان لانهما يُتخذان ولمَا يكتمل التحقيق، أي قبل صدور قرار نهائي ايجابي فيما يتعلق بوجود الاغراق وتسببه بالضرر. فيما لايتم اللجوء الى الاسلوب الثالث والنهائي، أي رسوم الإغراق، إلا بعد أن يصل التحقيق الى قراره النهائي الايجابي، وهذا هو الفرق الأهم بين الاسلوبين الأولين المؤقتين، وبين الاخير النهائي .واساليب مكافحة الاغراق المؤقتة هي، التعهدات السعرية والتدابير المؤقتة، نبحث كل منهما في فرع مستقل.
الفرع الأول
التعهدات السعرية
يتميز اسلوب التعهدات السعرية ، من بين اساليب المكافحة ، بأنه اسلوب قد يُتخذ من قبل المغرقين أنفسهم ، سعياً منهم لإنهاء التحقيق الذي بدأ لإثبات اغراقية منتجاتهم ، حيث انه بالتعهدات قد يُنهى التحقيق قبل قطع جميع مراحله.وفي الفقرات الآتية نتعرض للتفاصيل المتعلقة بهذا الاسلوب من تعريف به وأحكامه .
اولاً: التعريف بالتعهدات السعرية :
ينبغي للإحاطة بالتعهدات السعرية التطرق للمقصود بها ، وأهميتها، وشروط قبولها،واثرها على التحقيق وأخيراً لمدتها، وهو ما سنبينه بالاتي:
لم تأت اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة بتعريف محدد للتعهدات السعرية، وديدن القانون ترك مهمة التعريف للفقه إلا ما ندر، كما هو معلوم. فقد عرف البعض التعهدات بأنها عبارة عن تعهدات تطوعية مُرضية ، من أي مصدّر، بمراجعة أسعاره ، أو وقف صادراته الى المنطقة المعنية ، بأسعار الإغراق ، بحث تقتنع السلطات بزوال آثار الإغراق الضارة . ولا تُطلب التعهدات أو تُقبل من المصدرين ما لم تكن سلطات الدولة المستوردة قد توصلت الى تحديد أولي ايجابي للإغراق والضرر الناشئ عنه ([398]).
وعرفها آخرون ، بأنها تعهدات اختيارية من المصدّر ، بمراجعة أسعاره ، أو وقف تصدير السلعة الى الدولة المستوردة بأسعار اغراقية ، تقتنع السلطات بزوال الآثار الضارة للإغراق بها ([399]) .
ويلاحظ بأنه لا اختلاف مهم بين التعريفين ، لأنهما لم يأتيا بأكثر مما أتت به الاتفاقية الدولية بخصوص التعهدات في المادة (8)، والتي استقى الكتاب منها تعريفاتهم . فضلاً عن انهما عرفا التعهدات بأنها تعهدات.
ولايصح التعريف بعين المعَّرف([400]) .
تعد التعهدات الوسيلة المتوفرة بيد المصدرين للوقوف حائلاً دون فرض رسوم الإغراق بمواجهتهم([401]). حيث إنها جاءت لغايات الموازنة في الحقوق والواجبات بين الجهة المصدرة والجهة المستوردة([402]). ففيما يتعلق بالمصدرين فأن ضمان السعر يمكن أن يريحهم مباشرة من تحقيقات الإغراق دون الحاجة الى دفع رسوم مكافحة الإغراق، كما إنهم يفضلونها للحفاظ على بقائهم في سوق الدولة المستوردة. أما سلطات التحقيق في الدول المستوردة، فان تعهدات الأسعار فيها ميزة لصالحهم، حيث يمكن حل مشكلات الإغراق في وقت قصير، من خلالها، وايضاً هذه الطريقة تفضل لديهم لأنها ستحل مشكلات صعبة كثيرة. ويفضلها كذلك القائمون على الصناعة المحلية حيث سيرفعون السعر بعد ضمان ارتفاع سعر المنتج الأجنبي المنافس بالتعهدات([403]) .
ومن استقراء الواقع العملي نرى إن الدول المصدرة كثيراً ما تفضل تقديم هذه التعهدات إذا جاءت النتائج الأولية لتؤكد تحقق الإغراق ، لما يترتب عليها- أي التعهدات- من انتقال الريع الناتج عن ارتفاع أسعار المنتجات محل التحقيق إلى المنتجين في هذه الدول ، بدلاً من نقلها إلى حكومة الدول المستوردة ، من خلال فرض رسوم مكافحة الإغراق على المنتجات المعينة ([404]) .
تقيد الاتفاقية الدولية طلب التعهدات السعرية، أو قبولها بشرط، هو أن التعهدات لا تطلب ولا تقبل من المصدرين ما لم تكن سلطات البلد المستورد قد توصلت إلى تحديد أولي ايجابي للإغراق والضرر الناشئ عنه([405]). وهو شرط يتطلبه القانون الأوربي كذلك ([406]) .
بينما اختلف القانون الأمريكي في هذا الشأن عن الاتفاقية الدولية حيث اوجب أن لا تقبل التعهدات من قبل الإدارة ([407])، إذا لم يكن تعليق التحقيق بهذه التعهدات يصب في المصلحة العامة ، كشرط أول . وإذا لم يكن بالإمكان مراقبتها بفاعلية في البلد عملياً ، كشرط ثانٍ([408]). بالإضافة إلى شرط متعلق بالاتفاق المعلِق للتحقيق،كما يسمي القانون الامريكي التعهدات السعرية، وهو إنها إذا كانت تعهداً بإيقاف الصادرات المغرقة، فيشترط أن توقف الصادرات إلى البلد خلال ستة شهور بعد تاريخ تعليق التحقيق ، وإذا كانت تعهداً بمراجعة الأسعار، فيشترط أن تزيل كاملاً أو تمنع أي كمية من المنتج المغرق تتجاوز فيه قيمته العادية سعر تصديره([409]) .
أما القانون العراقي فانه لم يحدد شروطاً لطلب أو قبول التعهدات السعرية من المصدرين، مكتفياً بمنحه السلطة التقديرية للوزير المختص لقبول تلك التعهدات، ولوقف أو إنهاء التحقيقات بناءً عليها([410]). وبالتالي يمكن أن نستنتج إمكانية قبول التعهدات حتى قبل توصل سلطات التحقيق لتحديد أولي بشأن الإغراق والضرر الناشئ عنه . وهو ما يخالف شرط القبول الذي نصت عليه الاتفاقية الدولية ([411]) .
إن استنتاجنا السابق يصح بخصوص القانون لكنه ليس كذلك بخصوص التعليمات الصادرة لتنفيذه التي تشترط صدور قرار أولي بتحقق الإغراق لقبول التعهدات ([412]) .
4. اثر التعهدات على التحقيق :
للجهة المختصة بالتحقيق سلطة تقديرية بشأن وقف أو إنهاء التحقيق على اثر قبول التعهدات . وهو الحكم الذي اتفقت عليه القوانين المقارنة والاتفاقية الدولية([413]). وقد تقرر الجهة المختصة بالتحقيق استكماله بمبادرة منها ، أو بطلب من المصدر . وبالتالي لا يكون للتعهدات اثر جازم بإيقاف التحقيق أو إنهائه.
فالتعهدات السعرية ليست إلزامية ، سواء بالنسبة لمن تصدر عنهم ، أو من توجه اليهم، فلا المصدرون ملزمون بتقديمها ، ولا الدول المستوردة ملزمة هي الأخرى بقبولها . فلها أن ترفضها إذا تبين إن قبولها غير عملي ، ولها حينها الحق في الاستمرار في إجراء التحقيق ، بل ويمكنها اتخاذ قرار الاستمرار حتى مع قبولها التعهدات ([414]) .
5. مدة سريان التعهدات :
لم تحدد الاتفاقية ، والقوانين المقارنة بدء سريان التعهدات. لكن المتصور بدؤها من تاريخ قبولها. بينما حددت الاتفاقية مدة سريانها بمبدأين، أولهما أن تسري التعهدات إلى مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ الموافقة عليها([415]). مع عدم الاخلال بالمبدأ الثاني وهو سريانها للمدة اللازمة لمواجهة الاغراق وضرره ([416]) .لان من حق الأطراف ذات المصلحة أن تطلب من السلطات بحث ما إذا كان استمرار التعهدات ضرورياً لمقابلة الإغراق ، وما إذا كان الضرر يمكن أن يستمر أو يتكرر عند إنهائها([417]). ولم يختلف القانون الأوربي في تحديده لمدة سريان التعهدات عن الاتفاقية الدولية ([418]) ، وكذلك القانون الأمريكي ([419]). أما القانون العراقي فلم ينص على مدة لسريان التعهدات أو موعد لإنهائها .
ثانياً: أحكام التعهدات السعرية :
تجيز الاتفاقية الدولية أن تقترح السلطة المختصة بالتحقيق في الدولة المستوردة على المصدر الأجنبي تقديمه لتعهدات سعرية ، مع إن الأصل اقتراحها من قبله . إلا انه لا يجوز إجبار أي مصدر على تقديم التعهد([420]).ليكون اتخاذ القرار المتعلق بالتعهدات ، عرضها أو قبول عرضها المقابل ، بيد المصدر فلا يلزم بتقديمها ([421]). ولا يرتب عدم عرض المصدرين لمثل هذه التعهدات ، او عدم قبولهم لاقتراح السلطة التحقيقية بشأنها ، أي مساس بحقوقهم ، أو تغيير في سير التحقيق أو نتائجه ([422]) .
كما لن تكون الزيادة السعرية بناءً على مثل هذه التعهدات أعلى من تلك الضرورية لاستبعاد هامش الإغراق ، بل ويفضل أن تكون الزيادة اقل من هذا الهامش ، حيثما كانت كافية لإزالة الضرر اللاحق بالصناعة المحلية ([423]) .
هذا وقد حددت الاتفاقية والقوانين المقارنة الاحكام المتعلقة بالتعهدات بشأن قبولها ورفضها وانتهاكها وانقضائها ومراجعتها ، والتي سنبينها بالاتي:
1. قبول التعهدات :
عند اقتناع سلطة التحقيق بكفاية التعهدات المقدمة لإزالة آثار الإغراق ، تقبل تلك التعهدات. ليتم بناءً عليه وقف الإجراءات التحقيقية أو إنهائها دون فرض إجراءات مؤقتة ، أو رسوم مكافحة الإغراق ، فتُعد التعهدات السعرية حينها اجراءً مستقلاً في مكافحة الإغراق([424]).فيما يحق للسلطة المختصة استكمال التحقيق في الإغراق وضرره ، إذا ما قررت ذلك ، أو طلبه المصدر، لتكون التعهدات في هذه الحالة اجراءً مكملاً([425]). ذلك ما قررته اتفاقية الجات1994([426])، وهو ما يعني إن الاتفاقية أعطت سلطة تقديرية للجهات المعنية بالتحقيق بشأن وقف أو إنهاء أو استمرار التحقيق ، عند قبولها التعهدات ([427]) .
وبقبول التعهدات يجوز لسلطة التحقيق الاشتراط على المصدر مقدم التعهد تقديم معلومات دورية عن وفائه بتعهده وان يسمح بالتحقق من البيانات ذات الصلة([428]) .
وبينما تطابقت أحكام القانون الأوربي ، مع أحكام الاتفاقية المتقدم ذكرها ، بشأن قبول التعهدات([429])، فقد سجل القانون الأمريكي بعض الاختلاف، بإلزامه سلطة الإدارة بإشعار صاحب الطلب والإطراف الأخرى في مدة اقلها ثلاثين يوماً قبل تاريخ تعليق التحقيق، اثر قبول التعهد، والسماح للأطراف المعنية لتقديم التعليقات والمعلومات بهذا الخصوص ([430]).
أما القانون العراقي فقد وافق الاتفاقية بخصوص السلطة التقديرية للوزير المختص في وقف أو إنهاء أو استمرار التحقيق([431]). لكنه لم ينص على اشتراط تقديم المعلومات والتحقق منها، في حين نصت التعليمات على جواز ذلك ([432]).
2. رفض التعهدات :
تركت الاتفاقية القرار المتعلق بالتعهدات، من رفض أو قبول، للسلطة التقديرية للجهات المختصة في البلد المستورد، بأن أجازت لها رفض التعهدات المقدمة من قبل المصدر، متى ما رأت إن قبول تلك التعهدات غير عملي([433]). إذ إن التعهدات لا تعتبر حقاً للمصدر الأجنبي، حيث قد ترى الجهات المختصة بالتحقيق انه لا يوجد لديها وسيلة للتأكد من أن التعهد السعري قد يزيل الضرر الواقع على الصناعة المحلية ([434]).
وتشترط الاتفاقية على سلطة التحقيق، إذا دعت الحاجة وكان ذلك عملياً، أن تبلغ المصدرين بالأسباب التي دفعتها إلى اعتبار قبول التعهدات غير مناسب، وان تتيح لهم، قدر الإمكان، فرصة التعليق على هذه الأسباب([435])، ليستمر التحقيق بهذا الرفض .
وكان كل من القانون الأوربي([436])، والقانون الأمريكي([437])، مطابقاً للاتفاقية في هذه النقطة. فيما لم يكن للقانون العراقي أحكام تفصيلية كما كان للقوانين المقارنة، غير إعطائه للوزير المختص ، وبناء على توصية الدائرة المعنية بالتحقيق، إمكانية وقف أو إنهاء التحقيق بناء على التعهد المقدم، أو استكماله على الرغم من قبوله التعهد .
ونلاحظ إن القانون لم ينص صراحة على مكنة الرفض، بينما نصت عليه تعليمات تنفيذ القانون في الفقرة (ثانياً) من المادة (42) بأنه ( للوزير عدم قبول التعهدات المتعلقة بالأسعار بناء على توصية مسببة من الجهة المختصة ) .
3. انتهاك المصدر لتعهداته :
أجازت الاتفاقية الدولية لسلطات التحقيق([438])، إذا تبين لها عدم التزام المصدر بالتعهد السعري الذي قدمه أو وافق عليه ، إعداد تقرير لفرض إجراء مؤقت وفقاً لأفضل المعلومات المتاحة ، أو فرض رسوم إغراق نهائية . فيجوز فرض رسوم نهائية في هذه الحالة على المنتجات التي دخلت للاستهلاك اعتباراً من تاريخ عدم الالتزام بالتعهد السعري ، وبما لا يتجاوز (90 يوماً) قبل تطبيق الإجراءات المؤقتة([439]). ليستكمل التحقيق الذي لم يُنه ، وتفرض الإجراءات المؤقتة ، كلما كان لها داع ، أو تفرض الرسوم النهائية إذا ما انتهى التحقيق لتحديد ايجابي بالإغراق وضرره .
وبذات الحكم جاء القانون الأوربي ([440])، مع إشارته الى سحب التعهد من المصدر ذاته، وهي الحالة التي تأخذ حكم الانتهاك . وبينما وافق القانون الأمريكي الاتفاقية الدولية في أحكامها بهذا الشأن ([441])، لم يأت القانون العراقي بحكم انتهاك أو سحب التعهد ، وهو ما يؤخذ عليه . فيما اكتفت التعليمات بأجازة الوزير إنهاء التعهد أو إيقافه واتخاذ تدابير مؤقتة استناداً إلى المعلومات المتاحة في حالة الإخلال ([442]) .
تنقضي التعهدات السعرية حكماً في حالة التحديد السلبي للإغراق، أي بانتهاء التحقيق بنتيجة عدم وجود إغراق أو ضرره، باستثناء الحالات التي يكون سبب سلبية هذا التحديد راجع إلى حد كبير إلى وجود التعهد ذاته، وبها يحق لسلطة التحقيق اشتراط استمرار التعهد الى الفترة المناسبة بما لا يجاوز تحديدها القانوني([443]).
وهو حكم الاتفاقية الدولية الذي اتفق معه حكم القانون الأوربي([444])، وكذلك القانون الأمريكي([445]). بينما اكتفى القانون العراقي بالنص على إلغاء التعهدات بالتحديد السلبي للإغراق، بدون الاستثناء المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة ([446]).
5. مراجعة التعهدات :
تراجع السلطات التحقيقية ضرورة استمرار التعهدات ، بمبادرة منها عند وجود مبررات ، أو بناء على طلب من طرف ذي مصلحة يقدم معلومات ايجابية تعزز ضرورة المراجعة . وذلك عند انقضاء فترة زمنية مناسبة على التعهدات ، لتنهي على الفور تلك التعهدات إذا وجدت بالمراجعة انه لم يعد هناك من داعٍ لبقائها ([447]). وهو حكم اتفاقية الجات 1994 بخصوص مراجعة التعهدات السعرية الذي توافق مع ما جاء بذات الشأن في القانون الأوربي ([448]).
وبالنسبة للقانون الأمريكي ، فانه خلال مدة (20) يوماً من تاريخ تعليق التحقيق ، يحق لأي طرف من الأطراف ذات المصلحة طلب مراجعة التعهدات السعرية ( اتفاق التعليق)، وهو ما ستجريه اللجنة خلال (75) يوماً من تاريخ تقديم الطلب ، لتقرر ما إذا كان الأثر الضار لاستيرادات المنتج المعني مزال بالكامل بالتعهدات من عدمه، مما يرتب استئناف التحقيق من تاريخ نشر ذلك القرار في حالة عدم إزالة التعهدات لضرر الإغراق ([449]).
أما القانون العراقي فلا مراجعة فيه للتعهدات للنظر في إبقائها من عدمه . وهو ما إذا أضيف إلى عدم تحديد مدة سريان أو موعد انقضاء لتلك التعهدات ، فأنه يعني إن القانون العراقي يحكم بدوام بقاء التعهدات ، وبالتالي دوام التزام مقدمها بها ، وذلك تأبيد للالتزام ، وهو ما لا يجوز قانوناً ، وعليه لابد من تحديد موعد أو سبب لإنهاء التعهدات من خلال مراجعتها .
وتطبيقاً لأحكام التعهدات السعرية ، قررت لجنة التجارة الدولية الأمريكية وقف إجراءات التحقيق على واردات الصلب من روسيا الاتحادية استناداً إلى توقيعها اتفاقية تعليق مع وزارة التجارة الروسية في 12/7/1999 وكانت اللجنة قد نشرت ملاحظة استعدادها لتوقيع الاتفاقية في 22/2/1999 ووقف إجراءات التحقيق التي بدأت في 22/10/1998 ، وقد أبدى منتجوا الصلب الأمريكيون (المشتكون) ملاحظاتهم على الاتفاقية التي عرضت عليهم ، لتقوم اللجنة بتعديل بعض أحكامها بناءً على تلك الملاحظات ، وكان هذا القرار محل طعن اتحاد صناعات الصلب الأمريكي أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية ، التي حكمت فيه بجلستها في 21/11/2000 بإعادة القرار إلى اللجنة لأنها فشلت في توضيح أسباب استنادها إلى المصلحة العامة التي يقررها القانون عند توقيع هذه الاتفاقية ، طالبةً من اللجنة تحديد الأساس القانوني لاستنادها إلى فكرة المصلحة العامة، ولتشرح العلاقة بين الحقائق التي وجدتها في السوق الأمريكي التي كانت سبباً لاختيارها توقيع الاتفاقية ([450]) .
الفرع الثاني
التدابير المؤقتة
إن من بين حالات الإغراق ما يرتب ضرراً لا يمكن معه انتظار انتهاء التحقيق الجاري بخصوصه ، وفرض الرسوم النهائية في حال ثبوته . لذلك تتخذ تدابير مؤقتة بحقه تداركاً لضرره. وللتعرف على المقصود من هذا الاسلوب وشروطه وأشكاله والتوقيتات المتعلقة به ، نسوق البحث على وفق الفقرات الآتية:
اولاً: المقصود من التدابير المؤقتة وشروطها
نأتي على المقصود من التدابير المؤقتة وشروطها بالبحث ، بياناً لتلك التدابير وايضاحاً لجوانبها ، وذلك فيما يأتي:
1. المقصود من التدابير المؤقتة :
يقصد بالتدابير المؤقتة([451])، فرض الدول المستوردة رسماً مؤقتاً ، أو ضماناً بوديعة نقدية أو سنداً يعادل مقدار رسم الإغراق المقدر بصفة مؤقتة ، ويعتبر وقف التقييم في الكمارك تدبيراً مؤقتاً مناسباً ، بشرط بيان الرسم العادي والمبلغ المقدر لرسم مكافحة الإغراق([452]) .
وهي مؤقتة لأنها تتخذ شكل ضمان أو رسم غير نهائي للإغراق ، يفرض خلال فترة محددة، ريثما تكون السلطات قد استكملت تحقيقاتها في الإغراق الذي توجد دلائل مبدئية على احتمال ثبوته ([453]). فأثناء سير عملية التحقيق بالشكوى المقدمة بخصوص الإغراق يمكن للسلطة المختصة إصدار تدبير مؤقت([454])، في الأحوال التي يمكن للتأخر في إصداره أن يلحق ضرراً اكبر بالإنتاج المحلي([455])، نظراً للفترة الزمنية المتاحة للتحقيق وتداخلاتها ، والتي يمكن حصول الضرر اثناؤها . وحتى لو فرضت رسوم مكافحة إغراق نهائية بعد انتهاء التحقيق ، فإنها قد لا تكون كافية لمنع الضرر أو إيقافه ، بالنظر لتوقيت إصدارها([456])، أو أنها حين ذاك تصبح غير ذات قيمة لتحقق الضرر فعلاً .
لذلك سمحت اتفاقية الجات 1994 والقوانين المقارنة، في حالات وشروط محددة، أن تتخذ سلطات التحقيق تدابير مؤقتة ضد الإغراق، وفي الوقت نفسه أن تستمر في التحقيق.
2. شروط التدابير المؤقتة :
تتخذ التدابير المؤقتة أثناء التحقيق في حالة إذا ما تم التوصل إلى تحديد ايجابي أولي بوجود واقعة الإغراق ، وما يلحقها من آثار تتمثل في إلحاق الضرر بالصناعة المحلية ، خاصة إذا رأت السلطات المعنية وجوب اتخاذ هذه التدابير لمنع حدوث الضرر أثناء فترة التحقيق([457]). ويشترط لفرض هذه التدابير بدء التحقيق من جانب دولة الاستيراد ، والمعزز بالانتهاء إلى تحديد ايجابي أولي لوجود الإغراق ، وما يترتب عليه من ضرر بالصناعة المحلية وتقرير ضرورة اتخاذها([458]). وعليه ، فلكي تفرض التدابير المؤقتة ينبغي توفر شروط ثلاثة هي :
كما تلزم الاتفاقية الدولية بأن لا تطبق التدابير المؤقتة قبل مرور (60) يوماً على تاريخ بدء التحقيق([460]). والحكمة من مضي هذه المدة هي للتأكد من حصول الضرر من الإغراق ، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للأطراف المعنية لتقديم المعلومات والأدلة التي تدعم مصالحها في التحقيق ([461]).
وتتفق القوانين المقارنة مع الاتفاقية الدولية في الشروط المطلوب توافرها لاتخاذ التدابير المؤقتة والتي أساسها صدور تحديد ايجابي أولي بالإغراق وضرره([462]). أما تحديد بداية تطبيق هذه التدابير، فقد حددها القانون الأوربي بالفترة من (60 يوماً) إلى تسعة اشهر بعد بداية التحقيقات([463]).
بينما حددها القانون الأمريكي بعد تاريخ نشر قرار التحديد الأولي الايجابي في السجل الاتحادي([464])، وهو ما يكون بعد (90) يوماً من بداية التحقيق([465]). فيما أبقى القانون العراقي تطبيق التدابير المؤقتة بدون تعيين موعد محدد لبدايته ، غير انه قيده بأن يكون بعد صدور قرار أولي ايجابي عن الإغراق ([466]) .
ثانياً: أشكال التدابير المؤقتة :
تأتي الاتفاقية الدولية بأشكال ثلاثة للتدابير المؤقتة([467])، وهي :
أما أشكال التدابير المؤقتة في القوانين المقارنة ، فقد نص القانون الأوربي على الرسم المؤقت بما يقل عن هامش الإغراق متى كان كافياً لإزالة الضرر([473]). وهذا الرسم المؤقت ممكن أن يضمن بضمان ، لم ينص القانون على نوع محدد له([474]) .
بينما وافق القانون الأمريكي الاتفاقية الدولية في أشكال التدابير المؤقتة غير انه حدد الرسم المؤقت والضمان المؤقت بما يعادل هامش الإغراق كاملاً وليس الأقل منه المناسب لمعادلة الضرر([475]).
بيد إن القانون العراقي كان مختلفاً عن الاتفاقية بشأن أشكال التدابير المؤقتة ومعالجته لها ، إذ نص على شكل واحد منها وهو الضمان المؤقت ، والذي كان عبارة عن تأمينات أو كفالات مضمونة ، ولم ينص على الأشكال الأخرى([476])، وتكون التأمينات أو الكفالات المضمونة بما يعادل هامش الإغراق المعتمد في التدابير النهائية ([477]).
وكانت معالجة القانون العراقي لشكل التدبير المؤقت ، التي قلنا عنها إنها مختلفة ، غريبة وناقصة ، فالغرابة تكمن في امور هي :-
بينما كان لتعليمات تنفيذ القانون حكم مختلف عن حكم القانون ، وذلك في نقطتين:-
ثالثاً: مدة وانقضاء التدابير المؤقتة :
لا معنى لصفة التوقيت في التدابير المؤقتة ، إن لم تكن تلك التدابير محكومة بمدة تطبيق، ومواعيد انقضاء ، لذا فهي خاضعة لتلك التوقيتات ، والتي نتعرف عليها في الاتي:
1. مدة تطبيق التدابير المؤقتة :
بسبب طبيعة التدابير المؤقتة، فقد أوجبت الاتفاقية الدولية([480])،أن يقتصر تطبيقها على اقصر فترة ممكنة بحيث تتمكن الصناعة المتضررة في اتخاذ الخطوات الضرورية لتعديل أوضاعها، لمواجهة المنافسة المتزايدة بعد رفع هذه الإجراءات . وتحدد المدة بالفترة اللازمة للحيلولة دون وقوع ضرر([481]).
فإذا اتخذت التدابير المؤقتة شكل رسم أو ضمان مؤقت يعادل هامش الإغراق فأن تطبيقها يجب أن لا يستمر لمدة تتجاوز أربعة أشهر ، ويستثنى من ذلك جواز تطبيق التدابير المؤقتة لفترة لا تتجاوز ستة أشهر شريطة صدور ذلك بقرار من السلطات المعنية ، وبناء على طلب من منتجين يمثلون نسبة كبيرة من تجارة السلعة محل التحقيق ([482]) .
أما إذا كانت التدابير المؤقتة تتخذ شكل رسم أو ضمان مؤقت اقل من هامش الإغراق، عندما يكون ذلك كافياً لإزالة الضرر ، كتطبيق لما يعرف بقاعدة الرسم الأدنى (Lesser Duty Rule) ([483])، فأن هذه التدابير لا يجوز أن تستمر لمدة أكثر من ستة أشهر ، يمكن تمديدها إلى مدة تسعة أشهر ، كحد أقصى ، بقرار من السلطات المعنية بناء على طلب مصدرين يمثلون نسبة مئوية كبيرة من التجارة المعنية ([484]) .
غير إن الاتفاقية لم تبين مقدار هذه النسبة ، ويرى البعض إن تقديم الطلب من منتجين يمثلون أكثر من خمسين في المائة من التجارة المعنية يكفي لقبول الطلب باستمرار التدابير المؤقتة ، لان ذلك يدل على إن نصف الإنتاج المحلي من السلعة محل التحقيق متضرر من الإغراق ([485]) .
ويلاحظ إن مدة سريان التدابير المؤقتة اقل بكثير من مدة سريان التعهدات السعرية على الرغم من اعتبار الاثنين حلولاً مبدئية لوقف الضرر أثناء فترة التحقيق ، وعلى الرغم من إن فرض أي منهما يعتمد على التحديد الأولي للإغراق والضرر ، ففي حين إن المدة القصوى للتدابير المؤقتة لا تتجاوز الأشهر المذكور تحديدها آنفاً ، من الممكن أن تستمر التعهدات السعرية لمدة خمس سنوات ([486]) .
وتطبيقاً لما تقدم ، قضت الهيئة التي نظرت النزاع في قضية شراب الذرة المحلى بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ، بأنه لا يمكن مطلقاً لأي طرف ولأية أسباب تمديد الستة أشهر المقرر بالاتفاقية ( كفترة تمديد قصوى لمدة الأربعة أشهر الأصلية ) .
بعد اعتراض الولايات المتحدة على عدم إنهاء السلطات المكسيكية للتدابير المؤقتة . والتي بدأتها في 25 / 6 / 1998 في مدة الستة أشهر المقررة بإتفاقية الجات1994، رغم ادعاء المكسيك بأن إنهائها في الفترة المحددة يهدد صناعتها المحلية ويدعم الإغراق في أسواقها ، وإنها استمرت بها لقرب تبني تحديداً نهائياً للإغراق ، فرأت من الأفضل إبقائها ([487]).
ونجد إن مدة تطبيق التدابير المؤقتة في القانونين الأوربي والأمريكي مطابقة لها في الاتفاقية الدولية ، ولكن حسب ما اخذ به كل منهما من تحديد هامش الإغراق.
حيث قرر القانون الأوربي المدة بأنها ستة أشهر وتمدد في أقصاه إلى ثلاثة أشهر أخرى، أو تكون المدة تسعة أشهر ابتداءً([488]). وتلك المدة هي ما سمحت به الاتفاقية إذا كان مقدار التدبير المؤقت اقل من هامش الإغراق ، وهو ما يأخذ به القانون الأوربي فعلاً([489]). بينما قرر القانون الأمريكي هذه المدة بأربعة شهور تمتد إلى ستة([490])، وهذه المدة مطابقة ايضاً لما جاءت به الاتفاقية في حالة كان مقدار التدبير المؤقت مساوياً لهامش الإغراق ، وهو مسلك القانون الأمريكي بهذا الشأن([491]).
في حين لم يرد في القانون العراقي تحديد لمدة سريان التدابير المؤقتة . مما يسمح بالاستنتاج انه قصد أن تكون من بداية فرضها في أي موعد بعد صدور قرار أولي ايجابي بشأن وجود الإغراق ولغاية صدور القرار النهائي بذات الشأن إلا إذا قرر مجلس الوزراء إيقاف تطبيقها([492]).
2. انقضاء التدابير المؤقتة :
تنقضي التدابير المؤقتة بالتأكيد بانقضاء مدتها الأصلية ، أو مدتها مع التمديد إذا قُرر ذلك، أو بانتهاء التحقيق . فإذا انتهى التحقيق بتحديد سلبي للإغراق ، فأن الوديعة النقدية تُرد إلى المصدر الذي قدمها وتطلق السندات على وجه السرعة([493]). أما إذا انتهى التحقيق بتحديد ايجابي للإغراق فتتم تصفية التدابير المؤقتة حسب الأحكام المقررة في تحصيل رسوم الإغراق النهائية([494]).
مع ملاحظة إن الرسوم النهائية إذا كانت أعلى من الودائع النقدية أو السندات عند اتخاذ قرار نهائي بفرض الرسوم، فلا يجوز تحصيل الفرق من المصدر بالنسبة لفترة تطبيق التدابير المؤقتة ، إلا انه من حق المصدر المطالبة باسترداد الفرق في حالة انخفاض قيمة الرسم النهائي عن قيمة الوديعة أو السند([495]).
واستناداً إلى هذا الحق يمكن استنتاج إمكانية المصدر المطالبة باسترداد الرسوم المؤقتة التي حُصلت منه بالتدابير المؤقتة عند انتهاء التحقيق إلى تحديد سلبي للإغراق .
ولهذا السبب تُستوفى التدابير المؤقتة المتخذة من دولة الاستيراد على سبيل الأمانة أو تأميناً،على غرار ما هو وارد في بعض التشريعات ، ومنها العراقي([496])، تحسباً لأي نتيجة قد يُظهرها التحقيق تؤدي إلى وجوب إعادة المبالغ إلى دافعيها([497]).
وقد كان القانونين الأوربي والأمريكي متطابقين مع الاتفاقية بشأن انقضاء التدابير المؤقتة([498])، وتصفيتها([499]).
فيما اختلف القانون العراقي في معالجته لموضوع انقضاء التدابير المؤقتة عن الاتفاقية والقوانين المقارنة. فبالإضافة إلى الطريق الطبيعي لانقضاء التدابير المؤقتة بصدور قرار بوجود أو عدم وجود الإغراق والضرر الناجم عنه([500])، فقد قرر القانون طريقاً آخر للانقضاء وهو إيقاف تطبيق التدابير المؤقتة بقرار صادر من مجلس الوزراء عندما يثبت له إن اثاراً سلبية قد ترتبت من التطبيق على منتجين محليين آخرين ، أو على المستهلكين ، أو على المصلحة العامة .
إذ تنص المادة (13) على انه : ( لمجلس الوزراء إيقاف الإجراءات العاجلة إذا تبين إن هذا التطبيق قد ترتبت عليه آثار سلبية على منتجين محليين آخرين أو على المستهلكين أو على المصلحة العامة ).
والنص المشار اليه أورد عبارة ( إيقاف تطبيق ) والتي لا تدل على الانقضاء والإنهاء، وإلا لأشار المشرع صراحةً إلى مراده بالإنهاء بعبارات استخدمها سابقاً([501])، كالإنهاء أو الإلغاء ، هذا اولاً، وثانياً الإيقاف مرهون بترتب آثار سلبية للتدابير المؤقتة ، فإذا تبين فيما بعد اختفاء هذه الاثار، أو غياب أدلتها ، أو انخفاض نسبتها ، فأن الإيقاف يرفع ويعاد العمل بالتدابير المؤقتة ، كما هو متصور من تسبيب الإيقاف ، وثالثاً لنا في المادة (8) من القانون مؤيد ، حيث تعرضت لصلاحية الوزير وقف التحقيقات على اثر قبول التعهدات السعرية المقدمة من المصدر ، وصلاحيته باستكمالها . فالوقف هنا قد يتبعه استكمال ، وذات الحكم ممكن أن يصدق على إيقاف التطبيق الذي يتبعه استئناف بزوال أسبابه .
بيد إن المادة (13) لم تنص على إمكانية إعادة العمل بتطبيق التدابير المؤقتة ، كما هو الحال مع النص على استكمال التحقيق بعد وقفة بالتعهدات السعرية وذلك في المادة (8) من القانون وكان النص عليها أولى .
ليكون بذلك للتدابير المؤقتة في القانون العراقي طريقاً آخر للانقضاء ، يعد استثناء من الطريق الطبيعي لانقضائها، وذلك بصدور قرار اتخاذ أو عدم اتخاذ تدابير نهائية، لاسيما وان القانون لم ينص على مدة محددة لتطبيق التدابير المؤقتة تنتهي بانتهائها .
ونحن إذ نعرض لسلطة إيقاف التدابير المؤقتة التي خولها القانون لمجلس الوزراء ، نسجل استغرابنا بشأنها ، ولا ندري الداعي للنص عليها . لان من المتوقع أن يترتب على التدابير المؤقتة، بل والنهائية آثاراً سلبية على المنتجين الآخرين المعتمدين على المنتج المغرق في صناعاتهم ، ومن المتوقع كذلك حصول مثل هذه الآثار، في المرحلة الزمنية الأولى لفرض كلا نوعي التدابير، على المستهلكين . لكن جميع تلك الآثار، برأينا ، يجب أن تُقيَم في ضوء متطلبات المصلحة العامة. كما إن القانون لم يحدد ماهية وحدود وطريقة قياس تلك الآثار السلبية المترتب عليها إيقاف التطبيقي المذكور. فالضمانات المقدمة من المنتج هي على شكل تأمينات مودعة أو كفالات مضمونة ، وكلاهما لا يمكن تصور إحداثه لآثار سلبية على المصلحة العامة أو المنتجين المحليين الآخرين أو المستهلكين ، بينما يمكن تصور مثل هذه الاثار عند إقرار رسوم إغراق مؤقتة على المنتج المغرق ، مثل ارتفاع أسعاره أو انخفاض وارداته، ولكن القانون العراقي لم يفرض هذا الرسم كتدبير مؤقت لكي يمكن حينها تصور آثار سلبية قد تترتب على التدابير المؤقتة ، ومع إن التعليمات قد نصت بعد ذلك عليه ، لكنه نص متأخر زمنياً وتشريعياً عن القانون([502]). هذا بالاضافة الى انه ، إذا كان من المتصور حصول آثار سلبية من التدابير المؤقتة على المصلحة العامة أو المنتجين الآخرين أو المستهلكين ، فإنه من باب أولى تصور حصولها بإتخاذ التدابير النهائية، فلم قررت إمكانية وصلاحية الإيقاف في المؤقتة ولم تقرر في النهائية مع اتحاد العلة، بل وتوفرها الآكد في الاخيرة منه في الأولى.
المطلب الثاني
رسوم مكافحة الاغراق التجاري
يعد اسلوب فرض رسوم مكافحة الاغراق آخر وأهم الاساليب المتخذة في هذا السبيل. اذ انه لا يفرض الا بعد الوصول من خلال التحقيقات الى قرار نهائي ايجابي عن وجود الاغراق، وتضرر الانتاج المحلي منه. وتقرر الرسوم بالمقدار والمدى اللازمين لمواجهة الاغراق. ودراسة رسوم الاغراق تفتضي الوقوف أولاً على معناها ومضمونها وكيفية مراجعتها، وهذا ما نخصص له الفرعين الآتيين ، يتعلق الاول بالتعريف برسوم مكافحة الاغراق، ويرتبط الثاني بمراجعتها :-
الفرع الاول
التعريف بالرسوم
لرسوم مكافحة الاغراق مقصود خاص ، وضوابط تحكمها . كما ويُقرر لها اثر رجعي ، ومدة فرض لا تتعداها ، وسنشرح ذلك بالتفصيل في الاتي:-
اولاً: المقصود من رسوم مكافحة الاغراق
تعد رسوم مكافحة الاغراق ، التدابير الاكثر فاعلية ، والاطول مدى في مواجهة الاغراق([503]). وهي التدبير الاساسي للمكافحة ، بل الاخير والاخطر([504]). ولا تعتبر رسوماً كمركية تعريفية لعدم ظهورها في التعريفات الكمركية للدول التي تُفرض على المنتجات محل التحقيق عند استيرادها ([505])، بل هي رسوم اضافية تفرض على السلع المغرقة بما يتناسب مع حجم الانخفاض في سعرها عن السعر السائد في سوقها المحلي وقتئذ . وبالشكل والقدر الذي يحفظ للصناعة المحلية الحق في المنافسة المشروعة والمنصفة، لا بصورة تخل بضوابط المنافسة المشروعة عن طريق التمييز بين السلع المستوردة ، او بما يعد عائقاً امام تدفق التجارة المشروعة([506]) .
ويتم اللجوء الى فرض رسوم مكافحة الاغراق كوسيلة لإمتصاص آثار الاغراق الثابت توافره([507]). فهي تفرض اذا تبين من خلال التحقيقات ان الواردات الاغراقية سببت ضرراً مهماً للصناعة المحلية([508]). وتحدد سلطات الدولة المستوردة مقدار هذه الرسوم، فهي صاحبة الاختصاص وتتمتع بسلطة تقديرية في هذا الشأن([509]).
وفيما وضعت اتفاقية الجات 1994 والقانونان الاوربي والامريكي قيوداً وضوابط اوضحت حدوده وبينت احكامه، وكما سيرد توضيحه لاحقاً، تناول القانون العراقي الموضوع بقصور، واغفال للكثير من احكامه وتحديداته، كمدة فرض الرسوم ومراجعتها .
وبينما لم تنص الاتفاقية والقوانين المقارنة على تعريف خاص برسوم مكافحة الاغراق، فقد عرفها القانون العراقي ، من خلال تعريفه لتدابير مكافحة الاغراق، وذلك في الفقرة (اولاً) من المادة (18) بنصه ( تدابير مكافحة الاغراق : وتتمثل بتحديد رسم كمركي يعادل هامش الاغراق ولا يزيد عنه ، اذا كان سعر تصدير المنتج المستورد الى العراق اقل من قيمته العادية ). وهو تعريف يمكننا بعض الملاحظات عليه وهي:
ان الرسم يُفرض – حسب التعريف – اذا كان سعر تصدير المنتج المستورد الى العراق اقل من قيمته العادية ، وهذا تحديد للاغراق، وهو تحديد غير صحيح ، كون الاغراق لا يعني سعر تصدير المنتج بأقل من قيمته العادية فحسب ، انما ذلك مع تسببه بالضرر للمنتج المحلي المماثل ، فقد يكون السعر اقل لكنه لا يسبب الضرر فعلاً، او انه لا يعتد قانون بالضرر الناجم عنه ، وعندها لا تعتبر حالة الاغراق متحققة وهو ما لايقرر بشأنه تدبير مكافحة .
وبعبارة اخرى انه لا يكفي لفرض رسوم مكافحة الاغراق ضد الواردات المغرقة مجرد تثبت السلطات من تصدير المنتج المستورد الى العراق بسعر اقل من قيمته العادية ، بل يلزم توفر ركنان آخران الى جانت ذلك ، هما : الضرر والعلاقة السببية ، أي يلزم توفر عناصر المسؤولية بصفة عامة وهي الخطأ والضرر والعلامة السببية([510]).
وعليه كان من الصحيح ان تكون عبارة التعريف كالاتي : ( وتتمثل بتحديد رسم كمركي لا يزيد عن هامش الاغراق وبما يكفي لتفادي ضرر الاغراق او ازالته ) ([511]). والتي بها يتلافى القانون نقص وعدم صحة التعريف بصيغته الحالية .
بيد انه لابد من الاشارة الى ان الجهة التنفيذية حاولت تدارك اغفال القانون للكثير من احكام رسوم مكافحة الاغراق الذي اشرنا اليه آنفاً ، من خلال تعليمات تسهيل تنفيذ احكام القانون التي اصدرتها وحاولت فيها مسايرة الاتفاقية الدولية في هذا الخصوص([512])، وهي محاولة اقل ما يقال عنها انها جاءت قاصرة عن تلافي كل النقص فيه ،لاقتصارها على جزء من احكام الرسوم لا كلها، فضلاً عن تأخرها زمنياً وتشريعياً بمدة من الزمن عطل تطبيق القانون خلالها.
ثانياً: ضوابط فرض الرسوم :
ان فرض رسوم مكافحة الاغراق من عدمه ، قرار تصدره سلطات التحقيق في البلد المستورد عند توافر كل متطلبات فرضه([513]). وجل ما هو مطلوب لذلك هو ان تكون سلطات التحقيق قد توصلت الى تحديد نهائي ايجابي للاغراق والضرر([514]) .
ومن القراءة المتأنية لنصوص اتفاقية الجات 1994 المتعلقة برسوم مكافحة الاغراق ، نرى ان الاتفاقية تشجع على امرين ، وتقيد بأمرين ، وتشترط امور .
اما الامران اللذان تشجع الاتفاقية عليهما وبالتالي تجيزهما ، فأولهما ، انه يتعين على السلطات المختصة بعد استكمال التحقيق ان تنظر بعناية فيما اذا كانت هناك ضرورة تقتضي فرض تلك الرسوم ، والتي ستضاف الى الرسوم التعريفية الكمركية المفروضة اصلاً على المنتج المعني. وثانيهما ان يكون الغرض من فرض الرسوم سريانه في كل اراضي الدولة ، وان تطبق بشأنها قاعدة الرسم الاقل ، أي ان قيمة الرسوم يجب ان تعادل هامش الاغراق ، لكن اذا كان المقدار الاقل منه كافياً لتعويض الضرر عندئذ يتعين فرضه ([515]) .
اما القيدان اللذان تفرضهما الاتفاقية على سلطات التحقيق في بلد الاستيراد فالاول منهما، هو وجوب ان يكون الرسم بالمقادير المناسبة في كل حالة اغراق على حدة. والثاني هو وجوب ان يفرض الرسم على اساس غير تمييزي على وردات المنتج المغرق من كل المصادر التي يتضح انها تمارس الاغراق وتسبب الضرر([516]).
بينما تشترط الاتفاقية امور ، هي :-
ويلاحظ ان الاتفاقية لم تلزم الدولة المستوردة بالاهتمام بالاثر الاقتصادي الناتج من تطبيق رسوم مكافحة الاغراق ، سواء فيما يتعلق بالمستهلكين، او بوضع المنافسة في السوق المحلي([520])، وهو امر نؤيده لأننا نرى ان تطبيق الرسوم قد يؤثر آنياً على المستهلكين، ويدعم فرص اتساع تحَكم المنتجين المحليين بالسوق المحلي، لكنه سوف يصب في مصلحةالمستهلكين مستقبلاً، ويقيم سوقاً على اساس من قواعد المنافسة المشروعة([521]).
ثالثاً: اثر الرسوم الرجعي ومدتها
مع ان الاصل امتداد فرض الرسوم للمستقبل ، لكن لرسوم الاغراق اثر رجعي يتقرر بحالات قانونية محددة ، ومع ان للرسوم مدة محددة بخمسة سنوات ، لكن يرد على هذه المدة استثناءً نص عليه القانون . ولكلا الحالتين ضوابط ، نفصل فيها ما يأتي:-
1. الاثر الرجعي لرسوم مكافحة الاغراق :
تنص الاتفاقية الدولية على اصل عام في تطبيق رسوم مكافحة الاغراق ، لكنها تورد عليه استثناءات ثلاث . فالاصل العام تطبيق الرسوم على المنتجات الداخلة الى البلد المستورد بعد سريان قرار فرضها ، والى المستقبل ، بالقيود الزمنية التي ذكرتها([522]). وبذلك لا تكون المنتجات المغرقة الداخلة قبل سريانه ، مشمولة بحكمه ، الا في موارد ثلاثة هي ([523]):-
أ. حالة التحديد النهائي للضرر : اذا ما جرى تحديداً نهائياً للضرر ، يمكن فرض رسوم مكافحة الاغراق بأثر رجعي للفترة التي طبقت فيها الاجراءات المؤقتة ، ان وجدت.
ويخرج من اطار هذه الحالة التهديد بالضرر او التأخير المادي لإقامة صناعة محلية، وكذلك حين يكون من شأن واردات الاغراق ، في غياب الاجراءات المؤقتة ، ان تؤدي الى تحديد الضرر.
ب.حالة التحديد النهائي للتهديد بالضرر او تأخير اقامة صناعة محلية : انه قبل حدوث الضرر ، اذا تبين للسلطات المختصة ان هناك تهديداً بالضرر او تأخيراً لاقامة صناعة محلية ، يجوز لسلطات التحقيق فرض رسوم مكافحة الاغراق بأثر رجعي يعود الى تاريخ تحديد خطر الضرر او التأخير لاقامة صناعة محلية ، على ان ترد أي وديعة نقدية قدمت في فترة تطبيق الاجراءات المؤقتة وتطلق أي سندات على وجه السرعة ([524]).
ج. حالة خاصة : هناك ترتيباً لفرض رسوم مكافحة الاغراق على منتجات تم استيرادها حتى فترة (90) يوماً قبل تاريخ تطبيق التدابير المؤقتة ، اذا ما حددت السلطات الاتي:-
- ان هناك ماضياً او تاريخاً من الاغراق يتسبب في الضرر .
- ان المستورد كان ينبغي ان يدرك ان المصدر يمارس اغراقاً من شأنه احداث ضرر .
- ان الضرر ينتج عن كمية او حجم ضخم من الواردات المغرقة خلال فترة قصيرة نسبياً ، والتي من شأنها ان تحد من الاثار العلاجية لرسم مكافحة الاغراق المنوي تطبيقه في ضوء توقيت الواردات المغرقة في كميتها والظروف الاخرى مثل الدخول السريع للمنتج المستورد. وفي مثل هذه الحالة، ينبغي اعطاء الفرصة للمستورد للتعليق والرد على الاجراء المقترح([525]).
- تبدأ هذه المراجعة وتجري على وجه السرعة بالمقارنة باجراءات تقدير الرسوم العادية لدى الدولة المستوردة .
- لا تفرض أي رسوم مكافحة على واردات هؤلاء القادمين الجدد اثناء المراجعة .
- غاية المراجعة هي تحديد هوامش فردية للاغراق بالنسبة لأي من القادمين الجدد .
- يجوز لسلطات التحقيق فقط ان توقف التقييم في الكمارك ، او ان تطلب ضمانات منهم تحسباً لفرض الرسوم بأثر رجعي منذ بداية المراجعة اذا بدى له مقتضى ، او الاجرائين معاً.
- استمرار هامش الاغراق اعلى من الحد الاعلى المسموح به ([568]).
- توقف الاستيراد بعد تطبيق رسوم مكافحة الاغراق .
- عدم وجود هامش اغراق بعد تطبيق رسوم مكافحة الاغراق ، وانخفاض حصة مبيعات المنتج المستورد في السوق المحلية بشكل واضح([569]).
- الاقتصاد الوطني ، كنتيجة تبعية للاضرار بالانتاج الوطني للمنتج المماثل.
- المنافسة الحرة المشروعة ، وانتظام السوق في الدولة المستوردة .
- المستهلك المحلي ، وذلك يتمثل في ارتفاع سعر المنتج المغرق بعد استبعاد المنافسين في السوق ، وتحقيق الاغراق لآثاره ([584]) .
- ان الاغراق يتطلب المماثلة بين المنتجين من تطابق او تشابه كبير في المواصفات لاعتباره . بينما في حالة العيب الذاتي لا يمكن الحكم بحصول المنافسة غير المشروعة، اذ لا تماثل بين البضاعة السليمة والاخرى المعيبة ،لاختلافهما في المواصفات ، وبالتالي اختلافهما في الجودة والقيمة السوقية . فالعيب الذاتي في المنتج المحلي والذي سبب ضرر المنتج تجارياً ومالياً وبما يماثل الضرر الحاصل في الاغراق، او العيب الذاتي في المنتج الاجنبي المدعى باغراقه الذي تسبب في انخفاض سعره ، يجعل شرط المماثلة غير متحقق . فلا يماثل الردئ الجيد ، ولا المعيب السليم. وعندها لا اغراق يبحث اصلاً ، اذ لم تتحقق عناصره كامله بتخلف عنصر وجود المنتج المحلي المماثل ([645]) .
- ان حالة العيب الذاتي لا يُفترض في الحياة التجارية السلمية ان تخلو من الطعون من اطراف التعامل التجاري بالمنتج المعني . لاسيما وان تلك الحالة تسبب ضرراً لمنتجي ومصدري المنتج المماثل متى ما مثلت مخالفة لقواعد السوق والمنافسة المشروعة ، او انها كانت مخالفة للقياسات المتبعة في السيطرة النوعية على المنتجات الداخلة الى البلد.
- الغرامات ( بما يتناسب مع درجة سرية المخالفات وعدم شرعيتها الواضحة او فيما يتعلق بالكسب غير المشروع المتحقق من النشاط المطعون فيه)
- السجن ( في حالات الانتهاكات الكبيرة التي يرتكبها شخص طبيعي وتنطوي على خرق صارخ ومتعمد للقانون او لمرسوم تنفيذي ).
- ابراهيم المنجي ، دعوى مكافحة الاغراق والدعم الدولي والزيادة غير المبررة في الواردات، الطبعة الاولى ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ،2000.
- ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، المجلد العاشر ، الطبعة الاولى، دار صادر بيروت ، دون ذكر سنة الطبع .
- احمد ابو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية ، الطبعة الثالثة ، دون ذكر مكان الطبع، 1955 .
- احمد جامع ، اتفاقيات التجارة العالمية وشهرتها الجات ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2001 .
- آدم وهيب النداوي ، شرح قانون الاثبات ، الطبعة الاولى ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1984 .
- اسامة المجذوب ، الجات ومصر والبلدان العربية من هافانا الى مراكش ، الطبعة الاولى، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، 1997 .
- السيد احمد عبد الخالق ، الاقتصاد الدولي والسياسات الاقتصادية الدولية ، الطبعة الاولى، دون ذكر مكان الطبع ، القاهرة ، 2000 .
- السيد عبد المولى ، التشريعات الاقتصادية ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
- د.امل شلبي ، الحد من اليات الاحتكار منع الاغراق والاحتكار من الوجهة القانونية ، الطبعة الاولى ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2006.
- اياد عصام الحطاب ، مكافحة الاغراق التجاري ، التدابير القانونية في القوانين والاتفاقيات الدولية ، الطبعة الاولى ، دار الثقافة ، عمان 2011 .
- باجيرات لال داس ، منظمة التجارة العالمية ، دليل للاطار العام للتجارة الدولية ، تعريب: د. رضا عبد السلام ، الطبعة الاولى ، دار المريخ للنشر، الرياض ، دون ذكر سنة طبع.
- جوزيف نخلة سماحة ، المزاحمة غير المشروعة ، الطبعة الاولى ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، بيروت ، 1999.
- جون كينيت جالبريت ، تاريخ الفكر الاقتصادي: الماضي صورة الحاضر ، ترجمة : احمد فؤاد بلبع ، سلسلة كتب عالم المعرفة ، الكويت ، ايلول 2002.
- حسام الدين عبد الغني الصغير ، حماية المعلومات غير المفصح عنها ، والتحديات التي تواجه الصناعات الدوائية في الدول النامية ، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية ، 2003.
- د.حسن عكوش ، المسؤولية المدنية في القانون المدني الجديد ، الطبعة الاولى ، مطبعة القاهرة الحديثة ،القاهرة ، 1957.
- د.حسن علي ذنون ، المقصود في المسؤولية المدنية ، الجزء الثاني ، الخطأ ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 2001 .
- د.حلو ابو حلو ، الوجيز في شرح القانون التجاري الاردني ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى، مركز حمادة للطباعة ، اربد ، 2000.
- د.راشد البرادعي ، الموسوعة الاقتصادية ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1987.
- د.رضا عبيد ، القانون التجاري ، الطبعة الثالثة ، دار الثقافة العربية ، القاهرة ، 1998.
- د.رعد حسن الصرن ، اساسيات التجارة الدولية المعاصرة ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى، دار رضا للنشر ، دون ذكر مكان الطبع ، 2000 .
- د.زين بدر الفراج ، مكافحة الاغراق في ظل اتفاقية الجات 1994 ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996.
- د.سامي عفيفي ، د. محمود حسين ، مدخل الى سياسات التجارة الدولية ، الطبعة الاولى، مكتبة عين شمس ، القاهرة ، 1991 .
- د.سحر جمال زهران ، الجوانب القانونية للتكتلات الاقتصادية في اطار اتفاقيات تحرير التجارة العالمية ، الطبعة الاولى ، مكتبة الشروق الدولية ، القاهرة ، 2011.
- د.سعدون العامري ، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية ، الطبعة الاولى ، دون ذكر ناشر ، بغداد ، 1981 .
- د.سليمان مرقص ، المسؤولية المدنية في تقنينات البلاد العربية ، الطبعة الاولى ، القاهرة، 1971 .
- د.سليمان مرقص ، من طرق الاثبات ، الجزء الثالث ، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة ، 1974 .
- د. سهيل حسين الفتلاوي ، منظمة التجارة العالمية ، الطبعة الاولى ، دار الثقافة ، عمان ، 2009 .
- د. ضياء شيت خطاب ، بحوث ودراسات في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، معهد البحوث والدراسات العربية ، بغداد ، 1970.
- د.عادل احمد حشيش ، مبادئ الاقتصاد الدولي ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، القاهرة ، 1990 .
- عادل جبري محمد حبيب ، المفهوم القانوني لرابطة السببية وانعكاساته في توزيع المسؤولية المدنية ، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الاولى ، الاسكندرية ، 2005.
- د.عاطف السيد ، الجات والعالم الثالث ، دراسة تقويمية استراتيجية في المواجهة ، بدون ناشر ، القاهرة ، 1999.
- عبد الرحمن العلام ، شرح قانون المرافعات المدنية ، الجزء الاول ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1970 .
- د.عبد الرحمن زكي إبراهيم ، مذكرات في اقتصاديات التجارة ، الطبعة الأولى ، دار الجامعات ، الإسكندرية ، 1996
- د.عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، منشـأة المعارف، الاسكندرية ، 2004 .
- د.عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني العراقي ، الجزء الاول ، الطبعة الثالثة ، شركة الطبع والنشر الاهلية ، بغداد ، 1969.
- د.عبد المطلب عبد الحميد ، الجات واليات منظمة التجارة العالمية ، الطبعة الاولى ، الدار الجامعية ، الاسكندرية ، 2005.
- عبد الملك عبد الرحمن مظهر ، الاتفاقية الخاصة في انشاء منظمة التجارة العالمية ، دار الكتب القانونية ، القاهرة ، 2009 .
- د. عبد الواحد الفار ، الاطار القانوني لتنظيم التجارة الدولية في ظل عالم منقسم ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2006.
- د.عصمت عبد المجيد بكر ، اصول الاثبات ، اثراء للنشر والتوزيع ، عمان ، 2012.
- د.عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 2007 .
- د.عطية عبد الحليم صقر ، الاغراق بين الاتفاقية العامة والتعريفة والتجارة المشهورة باسم جات 1994 والسياسات التجارية في مصر .
- د. علي يونس ، المحل التجاري ، القاهرة ، دون ذكر سنة الطبع .
- د. عمر محمد حماد ، الاحتكار والمنافسة غير المشروعة ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2009.
- د. غالب علي الداوودي ، المدخل الى علم القانون ، الطبعة الرابعة ، الروزنا للطباعة، بغداد ، 1999 .
- كاروان احمد صالح ، الجوانب القانونية لمكافحة الاغراق في اطار منظمة التجارة العالمية ، الطبعة الاولى ، دار الكتب القانونية ، القاهرة ، 2011 .
- د. مازن ليلو راضي ، القضاء الاداري ،الطبعة الاولى، منشورات جامعة دهوك ، دهوك، 2010
- د. محسن شفيق ، الوسيط في القانون التجاري المصري ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1962.
- د. محمد احمد صمادي ، مكافحة الاستيرادات الضارة ، الطبعة الاولى ، دار وائل للنشر ، عمان ، 2003 .
- د. محمد السانوسي محمد شحاتة ، التجارة الدولية في ضوء الفقه الاسلامي واتفاقيات الجات ، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، دون ذكر سنة طبع .
- د. محمد انور حامد علي ، حماية المنافسة المشروعة ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2006 .
- الشيخ محمد رضا المظفر ، المنطق ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الرافد للطباعة والنشر ، بيروت ، 2009 .
- د. محمد سلمان الغريب ، الاحتكار والمنافسة غير المشروعة ، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004 .
- محمد عثمان محمد ، القانون المدني ، الطبعة الاولى ، الناشرون المتحدون ، القاهرة ، 2012.
- د. محمد محمد الغزالي ، مشكلة الاغراق ، الطبعة الاولى ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2007 .
- مدحت المحمود ، شرح قانون التنفيذ ، الطبعة الثانية ، العاتك لصناعة الكتاب ، القاهرة، 2008.
- مدحت المحمود ، شرح قانون المرافعات المدنية ، العاتك صناعة الكتاب ، الطبعة الرابعة، القاهرة ، 2011.
- مصطفى رشدي شيحه ، اتفاقات التجاره العالمية في عصر العولمة، الطبعة الاولى، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية،2002.
- د. مصطفى سلامة ، قواعد الجات الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارية ، الطبعة الاولى ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1998.
- د. مصطفى كمال طه ، القانون التجاري ، الطبعة الاولى ، دار الجامعية ، القاهرة ، 1991 .
- ايهاب يونس ، سياسة الاغراق في ظل اوضاع الاقتصاد المصري ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق جامعة المنصورة ، 2003 .
- رضا محمد احمد ، اثر صور المنافسة غير العادلة (الدعم – الاغراق) على الاقتصاد المصري ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية التجارة ، جامعة عين شمس ، القاهرة ، 2004.
- صالح ابراهيم احمد،شروط الطعن امام محكمة القضاء الاداري في العراق، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1994
- ليندا فهمي قاسم ، حل المنازعات المتعلقة بالاغراق وفقاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية الحقوق جامعة بيروت العربية ، 2005 .
- البنك الاهلي المصري ، الاغراق حجر عثر تعوق تنامي الصادرات العربية ، النشرة الاقتصادية ، المجلد الحادي والخمسون ، العدد الثاني ، 1998.
- بهاء الدين العرموطي ، تنازع المصالح والقوانين في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحالية لتعديل احكام اتفاقية مكافحة الاغراق ، بحث مقدم الى ندوة الاغراق والاجراءات المضادة ، عمان ، 2004 .
- تشي برايس ، المراجعة القضائية في حالات مكافحة الاغراق والدعم ، تقرير مقدم الى ندوة مكافحة الدعم والاغراق التي نظمها جهاز مكافحة الدعم والاغراق والوقاية، وزارة التجارة والتموين المصرية ، القاهرة ، 1997.
- د. خالد محمد الجمعة ، مكافحة الاغراق وفقاً لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، مجلة الحقوق الكويتية ، العدد الثاني ، السنة الرابعة والعشرون الكويت ، 2000.
- د. زين بدر فراج ، مستقبل الاقتصاد المصري في ظل تحرير التجارة العالمية ، الطعن في القرارات الادارية الخاصة بمكافحة الاغراق ، بحث منشور في مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، المجلد الثاني ، العدد التاسع عشر ، 1996.
- د. سلمان عثمان ، مكافحة الاغراق ، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، بحث منشور في مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية. سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية ، المجلد 28 ، العدد (2) ، 2006.
- ستيفانو ايناما ، التفاوض على قضايا مكافحة الاغراق وتحديد الاولويات بالنسبة الى قضايا التطبيق المعلقة في سيناريوا ما بعد مؤتمر الدوحة ، بحث مقدم الى مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) ، 2002.
- د. عادل محمد خليل ، قواعد اتفاقية منظمة التجارة العالمية لمكافحة الاغراق ، بحث مقدم في ندوة الاغراق والاجراءات المضادة ، عمان ، 2004.
- عبد الرحمن فوزي ، منظمة التجارة العالمية والاثار المترتبة على قيامها ، بحث مقدم الى ندوة الاقتصاد المصري في مواجهة تحديات اتفاقات منظمة التجارة العالمية ، مركز بحوث ودراسات التنمية التكنلوجيه ، جامعة حلوان ، 1999.
- د. عطية السيد فياض ، الاغراق التجاري في الفقه الاسلامي ، بحوث مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة زايد ، دبي ، 2004.
- د. عمار حبيب جهلول ، حماية المنافسة بموجب قواعد مكافحة الاغراق ، بحث مقدم في الملتقى العربي الاول لحماية المنافسة ومنع الاحتكار في ضوء التحولات بالمنطقة العربية ، شرم الشيخ ، 2011.
- د. عمرو حسن خير الله ، سياسات الاغراق اجراءات مكافحتها ووسائل اثباتها ومقترحات مواجهتها في مصر في اطار احكام اتفاقات الجات ،بحث منشور في المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة الصادرة عن كلية التجارة ، جامعة عين شمس ، القاهرة ، العدد الاول ، 1999 .
- د. ماجدة شاهين ، المنظمة العالمية للتجارة واتفاقية الاجراءات المضادة للاغراق ، بحث منشور في مجلة الاهرام الاقتصادي (كتيب ملحق) ، القاهرة ، 1998
- د. محمد صالح الشيخ ، الاغراق واثره على التنمية الاقتصادية في الدول النامية ، مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة زايد ، دبي ، 2004.
- د. محمد عبد الحليم عمر ، مشكلة الاغراق وحرق الاسعار ، ورقة عمل مقدمة الى الحلقة النقاشية السادسة عشر ، مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الاسلامي ، جامعة الازهر ، القاهرة .
- د. محمد مأمون عبد الفتاح ، المفاوضات الجارية حول اتفاق الاغراق او اتفاق تطبيق المادة 6 من الجات 1994 ، بحث مقدم الى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا) اوراق موجزة الاعداد للمؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية ، المكسيك ، 2003 .
- محمد نبيل الشيمي ، حول مفهوم الدعم والاغراق والوقاية وكيفية الحد منها حماية للصناعة الوطنية ، مجلة الحوار المتمدن ، العدد (2485) ، 2008.
- د. مصطفى سلامة ، نظام الجات لمكافحة الاغراق غير المشروع بالسلع الاجنبية ، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية الصادرة عن كلية الحقوق ، جامعة الاسكندرية ، العدد الاول ، 2002.
- د. مصطفى ياسين محمد ، النظام القانوني لمكافحة الاغراق والدعم السلعي الصناعي في اطار منظمة التجارة العالمية ، بحث منشور في دليل مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، دبي ، 2004.
- د. منى طعيمة الجرف ،الاغراق في اطار منظمة التجارة العالمية:المفهوم والمحددات والاثار، بحث مقدم في مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة زايد ، دبي ، 2004
- د. نعمان الزياتي ، قوانين مكافحة الاغراق ، بحث منشور في مجلة كراسات استراتيجية، العدد 17 ، القاهرة ، 2000.
- اتفاقية تطبيق المادة السادسة من الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة لعام 1994( اتفاقية مكافحة الاغراق) .
- اتفاقية مراكش الخاصة بأنشاء منظمة التجارة العالمية لسنة 1994.
- تنظيم قسم التجارة الامريكي لمكافحة الاغراق(19 CFR parts 351) .
- قانون الاونكتاد النموذجي بشأن المنافسة لسنة 2000.
- قانون التجارة العراقي رقم (149) لسنة 1970 الملغى.
- قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984.
- قانون الايرادات الامريكي لعام 1916.
- قانون التعريفة الامريكي لعام 1930.
- قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .
- القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
- القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 المعدل.
- قانون الالتزامات والعقود المغربي لسنة 1913 المعدل .
- قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل .
- قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي رقم (14) لسنة 2010.
- قانون حماية الاقتصاد القومي من الاثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية المصري رقم (116) لسنة 1998.
- قانون حماية الانتاج الوطني اللبناني لعام 2006.
- قانون حماية المنتوجات العراقية رقم (11) لسنة 2010.
- قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (106) لسنة 1989 المعدل
- النظام الموحد لمكافحة الاغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لعام2004 .
- نظام مكافحة الاغراق الدعم الاردني رقم (26) لسنة 2003 .
- الوقائع العراقية : الاعداد (4147) في 9/3/2010 و (4197) في 27/6/2011.
- الوقائع المصرية : الاعداد (138) (تابع) في 22/1/1998 و(43) (تابع) في 23/2/1998.
- Antidumping & Countervailing duty hand book,12th edition, United State International Trade Commission,Washington Dc, 2007 .
- Aradhna Aggrawal , The Antidumping Agreement and developing countries Oxford university press , New York , 2007.
- Aradhna Aggrawal , the antidumping law practice an Indian perspective , work paper vo.85 , Indian council for research on international economic relation , Newdlehi , April 2003.
- Arddhna Aggrawal , the WTO anti dumping code : Issue for review in post . Doha negetation , working paper No.99 , ICRIER, Delhi , 2003 .
- Beth V. Yarbough , Robert M. Yarbrough , the world Economy trade and finance , third Edition , Harcourt Brace Collage , pubishers , New York , 1994 .
- Blonigen (Brueea) & prusa (thamas . J ), Antidumping National Bureau of Econamis Research , 2001 .
- Brinke Lindsey Daniel J. Antidumping exposed the details of unfair trade law – CATO institute , Washington , D.C., 2003 .
- Bronchers M. Rehabilitating antidumping and other trade remedies through cost benifit analyses journal of world trade , 30 (199).
- Collins Cobulid , English Dictionary , Harper Collins publishers , 1995 .
- Congressional Budget office , How Gatt affeets us antidumping and countervailing duty policy , trade publication . September 1994 .
- Corla A. Hills, How the WTO fights Protectionism ejournal USA . Economic perspective , volume 12 , No. l , January 2007.
- Edwin Vermeils , the WTO anti dumping Agreement , Oxford university press , 2005 .
- Elizabeth .A. Martin ,Oxford Dictionary of law , Fifth Edition , Oxford university press , 2002.
- Evans Walsh , the ETU guide to the new GATT , The economic Intelligence unit , London , 1994 .
- Gatt , Morrakesh , 1994 . The world trade organization , Uruguay Round , April , 1994.
- Gerg Kanargelidis &Andrew Thompson , 2009 year in review : Lessons learned from antidumping and subsidy actions affecting chines production , international trade law & regulation magazine , (3) 16, 2010.
- Irwin ,D., The rice of U.S. antidumping actions in historical perspective , National Bureau of Economic Research ,working paper .
- Joseph W. Dorn , Duane W. Layton , the WTO anti dumping Agreement : Aguide for developing countries.
- Judith Czako , J. Humman and J. Miranda , A Handbook on antidumping investigations , world trade Organization Cambridge university press , 2003 .
- Lairds , “WTO rules and good practice on export policy , trade policy review Division” Satff working paper , WTO/ TPRD 9701/ WPF , March 1997 .
- Michael O. Moore “Fact Available” Dumping Allegation : when will foregn firm cooperate in antidumping petition ? , European Journal of political Economy , Vol. 21 , No.1 , 2008 .
- Michael O. Moore , an ecometric analysis of US antidumping sunset review decision , Georg Washington center for the study of globalization.
- Olesia Engel Butyzeder , Eu. Antidumping measure against Russian exporter , peter lang Frankfort ( Europaischer verlag Derwissench after Frankfurt . Germany , 2004 .
- Palmeter D., Acommentary on the WTo antidumping code , Journal of world Trade, 30 (1996).
- Panel report o united states Dynamic random access memory semi- conductors (DRAMS) of one megabit or above from korea , WT/Dsqa/RW, January 1999 .
- panel report of united states , soft lumber wood form Canada II , WT/Ds264/ R , April 2004.
- Panel report on Argentina – definite Antidumping measure on in ports of ceramic floor tiles from Italy (EC) , WT/DS189/R.2001.
- Panel report on Egypt Definitive antidumping measure on steel rebar from Turkey , WT/ Ds 211 , August 2002.
- Panel report on Mexico . definitive antidumping measures on beef and rice from US . WT/ DS295/R , June , 2006 .
- Panel report on United States – antidumping and Conformation measures on steel palte India , WT/DS 706/R. June 2002 .
- Prusa ,Thomas J. , on the spread and Impact of antidumping . Canadian Journal Of Economics , 34(2001) .
- Raj Krishra , Antidumping in law and practice , Policy Research working papers , No.1833 , wold bank , 1997 .
- Report of the panel , United States – Antidumping Act of 1916 , WT / DS136/ R , March 2000
- Report Appellale Body of United States – sunset reviews antidumping measure on oil country tubular goods from Argentina, WT /DS768/AB/R , November 2004.
- Report of the Appellate Body of Mexico antidumping investigation of high fructose corn syrup from the United States , WT/ DS132 / AB/ RW .October 2001 .
- Report of the Appellate Body of EC- Malleable cast iron tube or pipefitting from Brazil , WT/DS219/AB/R. July 2003 .
- Report of the Appellate body on united states Antidumping measures on certain hot rolled steel products from Japan WT/DS84/AB/R, July 2001 .
- Report panel on Guatemala . Definitive Antidumping measure on Grey Portland cement from maxico II WT/DS156/R, October 2000.
- Rod Folvey and Sarnt Wittayar Ungangsri , Antidumping regulation and the Byrd Amendment : Does revenue redistribution reduce dumping ? , Research paper series No. 2006/28, Leverhulme Center for Research on Globalization Policy , Geyand university of Nottingham , 2006 .
- Solus (H)et Perrot (R), Droit Judiciaire prive ,T.1,sirey,Paris, 1961.
- Tory G. Schmitz and James L. Seal , countervailing Duties , Antidumping tariff and Byrd Amendment : A welfare analysis , working paper No. (Wpt”03-01″) published by university of Florida, International Journal of Applied Economies , No.1 (1) September 2004 .
- United Nations Conference on Trade and Development , dispute settlement , antidumping measures .New York and Geneva , 2004.
- United State general a counting office, The general a agreement on tariffs & trade. Uruguay round, final act should produce overall us economic gains. Vol.2. Washington DC,1994.
- World Trade Organization, report of panel, United States Antidumping Act of 1916 ,complain by the European communities, WT / DS 136/R ,March,2000.
- .
- اختلفت القوانين المقارنة في وضع حدود لتعريف الإغراق التجاري تبعاً لاختلاف المنحى القانوني والاقتصادي لكل منها ، ولكن تعريفاتها كانت تدور حول تعريف اتفاقية الجات 1994 له بأنه إدخال منتج في تجارة بلد ما بسعر تصدير يقل عن السعر المماثل للمنتج المشابه موجهاً للاستهلاك في البلد المصدر ، وفي مجرى التجارة العادية .
- تناولت الاتفاقية والقوانين المقارنة الإغراق التجارية بمفهوم عام ولم تقسمه الى أنواع، كما قسمه الفقه ، لتفرض عليه تدابير موحدة لمواجهته لعدم اختلاف فعل الإغراق وضرره في كل أنواعه ، كما يتصور .
- يتوقف تحقق الإغراق على توفر عناصر ثلاثة ، من دخول منتج الى بلد بسعر اقل من قيمته العادية ، ووجود منتج محلي مماثل ، ولحقوق ضرر بالإنتاج المحلي . وبغياب أي من عناصره تلك ، فلا يحكم بتحققه قانوناً .
- يرتب الإغراق ضرراً بالصناعة في البلد المستورد ، وبثلاث صور قررتها الاتفاقية والقوانين المقارنة من ضرر مادي واقع ، أو مهدد به ، أو معيق لإقامة صناعة ناشئة.
- تحقق السلطات الإدارية المختصة في البلد المستورد بالإغراق متى ما قدم لها طلب مكتوب من ( الصناعة المحلية ) أو ممن يمثلها ، أو توفرت لديها أدلة كافية على وجوده والضرر الناتج عنه ، أو نيابة عن بلد ثالثة حصل فيها ضرر الإغراق الواقع في البلد المستورد ، وقد اتفقت الاتفاقية والقوانين المقارنة على الأخذ بالحالتين الأولى والثانية ، ولكنها اختلفت في الحالة الثالثة التي أخذت بها الاتفاقية والقانون الأمريكي ، بينما لم يعتبرها كل من القانون الأوربي والعراقي سبباً لبدء التحقيق .
- نصت الاتفاقية والقوانين المقارنة على خطوات إجرائية يتوجب على السلطات المختصة في البلد المستورد القيام بها ليكون التحقيق الذي تجريه بشأن الإغراق صحيح من الوجهة القانونية ، بإشراك الإطراف المعنية فيه. وتقوم السلطات بجمع وفحص المعلومات المتعلقة بموضوع التحقيق بوسائل أتيحت لها لهذا الغرض ، على أن ينتهي التحقيق في مدة محددة قانوناً قابلة للتمديد .
- يتوجب على السلطات المختصة التعاون مع الأطراف المعنية بالإغراق للوصول الى المعلومات الدقيقة والكافية للحكم بوجود الإغراق من عدمه ، وبالتعامل مع تلك المعلومات باللازم من الحفظ والسرية ، لكن يحق لها – أي سلطات التحقيق – إصدار قرارها حول الإغراق المدعى به استناداً لمبدأ أفضل المعلومات المتاحة عند نقص المعلومات المُوفرة لها ، أو عند عدم تعاون أي من الأطراف المعنية .
- تُلزم سلطات التحقيق بإنهائه عندما يثبت لديها انتفاء الإغراق أو ضرره ، ويعتبر كذلك في الحال التي يكون فيها هامش الإغراق أو حجم الواردات اقل من حدوده القانونية .
- في حال ثبوت الإغراق قانوناً ، فأنه يحق لسلطات التحقيق اتخاذ التدابير المناسبة لمكافحته وفقاً لأساليب قانونية محددة لا تتعدى التعهدات السعرية والتدابير المؤقتة ورسوم الإغراق .
- تعد التعهدات السعرية احد أساليب مكافحة الإغراق ، وتمثل تعهدات برفع أسعار المنتج المغرق بما يستبعد هامش الإغراق أو يزيل الضرر، يتقدم بها المصدر الأجنبي أو تُقترح عليه من قبل السلطات المختصة لتقديمها . ويتميز هذا الاسلوب بأنه قد يُتخذ من قبل المغرقين أنفسهم سعياً لإنهاء التحقيق الذي بدأ لإثبات اغراقية منتجاتهم قبل قطع جميع مراحله .
- تفرض الدولة المستوردة في اسلوب التدابير المؤقتة رسماً مؤقتاً أو ضماناً بوديعه نقدية أو سنداً بما يعادل هامش الإغراق المؤقت ، ويعد التقييم في الكمارك تدبيراً مؤقتاً ، ويكون الفرض لمدة مؤقتة لحين اكتمال التحقيق ولضرورة داعية بمنع حدوث الضرر للإنتاج المحلي أثناء فترة التحقيق في الأحوال التي يمكن للتأخير في إقرار رسوم الإغراق النهائية أن يلحق ضرراً اكبر بالإنتاج المحلي .
- يعد فرض رسوم مكافحة الإغراق أهم وآخر الأساليب المتخذة في هذا السبيل ، ويكون ذلك عند انتهاء التحقيق الى قرار نهائي ايجابي عند حدوث الإغراق وضرره . من خلال رسوم كمركية إضافية تفرض على المنتج المغرق بالمقدار والمدى اللازمين لمواجهة الإغراق ، وبما يقل أو يساوي هامش الإغراق ، ولمدة لا تتعدى الخمس سنوات كمدة أصلية قابلة للتمديد بقرار يقضي بضرورة استمرارها لمنع تواصل أو تكرار ضرر الإغراق يتخذ بمراجعة قانونية تتم لهذا الغرض .
- وجود اختلاف في المعالجات الجزئية التفصيلية لقضايا الإغراق بين القوانين المقارنة والاتفاقية ، لكن في ضوء خطوط عامة التزمت جميعها بشأنها لكننا سجلنا على القانون العراقي اختلافات وقصور في مواضع كثيرة منه ، في معالجة موضوع الإغراق ، اشرنا اليها فيما خصص لشؤونها في البحث .
- لم تنظم الاتفاقية ولا القوانين المقارنة ، عدا القانون الأمريكي، مسألتي تعويض المنتجين المحليين المتضررين من الإغراق ، وعقاب الممارس له ، بعدم النص على أي من المسؤوليتين المدنية والجنائية المترتبة على الإغراق التجاري ، كونه يمثل عمل غير مشروع ، يعد في حقيقتة منافسة غير مشروعه لخروجه على الاصول المرعية في التعاملات التجارية عرفاً وقانوناً .
- نرى أن يعرف الإغراق بأنه (بيع منتج أجنبي في أسواق دولة ما، بمقدار مؤثر وبثمن يقل عن ثمنه ، بنفس الوقت وذات الشروط ،في أسواق دولة المنشأ ،أو دولة ثالثة مناسبة، أو يقل عن تكلفة أنتاجه الكلية، مسبباً ضرر يعتد به للمنتج المشابه في السوق المحلية).
- نقترح إلغاء نص الفقرة (أولا) من المادة (1) من القانون العراقي المختصة بالتعاريف ، واستبداله بالنص التالي:- (المنتج المحلي: ما أُنتج في العراق من منتجات لا تقل نسبة التكاليف المضافة فيها عن طريق الإنتاج في العراق عن (25٪) من تكاليفها النهائية ).
- نقترح إلغاء النص الحالي للفقرة (ثانياً) من المادة (1) و لتكون بالنص التالي : (ثانياً- المنتج المماثل : المنتج المحلي المماثل من جميع الوجوه للمنتج المستورد إلى العراق أو المشابه له بنسبة لا تقل عن (90٪) في المواصفات والاستخدامات ) . وإن تضاف فقرة إلى المادة (21) بأن تكون (أولاً ) ويكون نص المادة الحالي هو الفقرة (ثانياً) من المادة، وتكون الفقرة (أولاً) بالنص التالي : (أولاً:تشكل لجنة بقرار من الوزير المختص من خبراء صناعيين لتحديد المنتج المحلي المماثل وفقاً للفقرتين (ثانياً)و (ثالثاً) من المادة (1) من هذا القانون ). والمقصود الفقرتين(ثانياً و ثالثاً) المقترحتين لا المذكورتين في القانون بنصه الحالي .
- نرى أن يعدل نص الفقرة(ثالثاً) من المادة (1) من القانون العراقي لتكون الفقرة بالنص التالي: ( المنتجون المحليون : مجموع المنتجين للمنتج المحلي المماثل المنتج في القطاع العام أو المختلط أو الخاص أو الذين يمثل إنتاجهم مجتمعين (50٪) أو أكثر من الإنتاج الكلي منه ) . وكذلك نرى إن تحذف عبارة (والمنتجين المحليين) الوارد في الأسباب الموجبة لتتناغم مع التوجه الموضوعي للقانون
- نقترح إلغاء نص الفقرة (سادساً) من المادة (1) ، و أبدالة بالنص التالي : (الضرر:الضرر المادي الواقع أو المحتمل الوقوع على المنتجين المحليين ، أو الذي يعيق أقامة صناعة محلية)
- نقترح أن يعدل نص الفقرة(حادي عشر) من المادة (1) من القانون العراقي لتكون بالنص التالي: (القيمة العادية:سعر المنتج المورد إلى العراق عندما يتم وضعه للاستهلاك في مجرى التجارة العادية في بلد التصدير ،أو بلد المنشأ ،أو في دولة ثالثة مناسبة ، أو تكلفة إنتاجه الكلية مضافاً إليها ربح معقول ). على أن يوضح القانون في موضع آخر مقصودة من التعابير الواردة في التعريف ليتضح المعنى ،كالتجارة العادية والدولة الثالثة المناسبة وحساب التكلفة الكلية .
- نرى أن يعدل نص الفقرة(اولاً) من المادة (4) من القانون العراقي لتكون الفقرة بالنص التالي: ( يقدم المنتج المحلي أو من يمثله طلباً خطياً الى وزير الصناعة والمعادن في شأن اتخاذ التدابير لمواجهة الممارسات الضارة على أن يتضمن الطلب المعلومات والمستندات التي تؤيد وجود تلك الممارسات والضرر الحاصل.وان يكون مؤيداً من منتجين محليين للمنتج المماثل يمثل إنتاجهم مالا يقل عن (25%) من إجمالي الناتج المحلي منه . ولايجوز الإعلان عن الطلب قبل صدور قرار قبوله)
- نقترح دمج الفقرتين (رابعا وخامسا) من المادة(4) من القانون العراقي في فقرة واحدة تكون بالنص التالي 🙁 تقوم دائرة التنظيم والتطوير الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن بدراسة الطلب للتأكد من استيفائه للشروط المنصوص عليها في هذا القانون وترفع التوصيات إلى الوزير الذي يصدر قراره مسبباً بقبول الطلب أو رفضه خلال (45) خمس وأربعين يوما من تأريخ تقديم الطلب.
- نرى أن يعدل نص الفقرة(سادساً) من المادة (4) من القانون العراقي لتكون الفقرة بالنص التالي : ( في حالة قبول الطلب يصدر الوزير قراره ببدء التحقيقات. وفي حالة رفض الطلب فلذوي المصلحة التظلم من القرار خلال (30) يوما من تاريخ تبلغهم به، وعلى الوزير البت بالتظلم خلال (15) يوما.ولذوي المصلحة الطعن بنتيجة التظلم أمام المحكمة المختصة وفقا لهذا للقانون)
- نرى أن يعدل نص الفقرة(ثانياً) من المادة (6) من القانون العراقي بإضافة عبارة (مالم يكن لها أسباب تبرر خلافه).
- نرى أن تحذف عبارة ( الأولية ) من نص الفقرة ( اولاً ) من المادة (7) من القانون العراقي الخاصة بالتحقيقات ليستقيم مفهومها ويبقى للتحقيقات مقصود واحد في القانون.
- نرى أن يعدل نص المادة (8) من القانون العراقي بأن يصبح مكون من فقرتين وبالنص التالي: (أولا – للوزير أن يقبل التعهد الذي يقدمه مصدر المنتج يتعهد فيه بمراجعة أسعاره أو وقف التصدير إلى العراق بأسعار إغراقية أو مدعومة أو الذي تقدمه الدولة المانحة للدعم تعهد فيه بإلغاء الدعم . وعلى الوزير إصدار تعليمات بالضوابط الخاصة بالتعهدات .
- نقترح إلغاء الفقرة ( أولا / أ ) من المادة (9) من القانون العراقي لكونها زائدة برأينا . وتعديل الفقرة ( أولا / ب ) بحذف عبارة ( لأسباب مبررة ) لأننا نرى أن عدم تبرير سحب الطلب لا يجب أن ينفي أثره القانوني بإنهاء التحقيق لأنه استجابة للطلب. بل لا ضرورة له بتقيد قرار الموافقة عليه بالمصلحة العامة.
- تعديل نص الفقرة ( أولا / أ ) من المادة (12) من القانون العراقي لتكون بالنص التالي:(يلزم المصدرون بإيداع تأمينات أو كفالات مضمونة بمقدار هامش الإغراق المقدر مؤقتاً لهذا الشأن )
- نقترح إلغاء المادة (13) من القانون العراقي ، وإضافة مادة الى الفصل الثالث منه الخاص بالأحكام العامة نقترح أن تكون أول مادة فيه وبالنص التالي (تراعي الجهات المختصة بتنفيذ هذا القانون متطلبات المصلحة العامة في القرارات والإجراءات المتخذة في سبيل ذلك)
- تعديل نص الفقرة ( اولاً ) من المادة (18) من القانون العراقي لتكون بالنص التالي (رسوم الإغراق : وتتمثل بتحديد رسم كمركي لا يزيد عن هامش الإغراق وبما يكفي لتفادي ضرر الإغراق أو إزالته).
- بغية تحقيق أهداف قوانين مكافحة الإغراق من حماية المنتجات الوطنية بتمامها ، نرى ضرورة العمل بقواعد المسؤولية بنوعيها المدني والجنائي، و تنظيم حق المنتج المحلي المتضرر في التعويض، وحق المجتمع في معاقبة مرتكب فعل الإغراق حسب قواعد المنافسة غير المشروعة المنظمة قانوناً.
- نقترح إنشاء محاكم مختصة بالنظر في قضايا الإغراق من طعون بالقرارات الصادرة بشأنه ودعاوى التعويض عن أضراره. فضلاً عن إننا نقترح أن تكون تلك القضاء هو الجهة المختصة بالتحقيق بإدعاءات الإغراق وطلبات الحماية منه المقدمة من المنتجين المحليين أو ممن يمثلهم أو من الجهات الإدارية المسؤولة .
- ([3]) The Tariff Act of 1930
- ([4]) (The sale or likely sale of goods at less than fair value.)
- ([6])للمزيد، المصدر السابق، ص86.
- ([7])– المنشورة في الوقائع العراقية – عدد 4197 في 27/6/2011
- ([8])– انظر المادة (3) من التعليمات.
- ([10])– فالمنتج هو السلعة التي تنتج في القطاع الصناعي في العراق ،حسب الفقرة (أولا) من المادة (1)من القانون العراقي التي تنص على ان (المنتجات : مجموع السلع الصناعية والزراعية (عدا المحاصيل الزراعية) والتي تنتج من القطاع الصناعي في العراق).
- ([11]) تنص المادة (3) من التعليمات على انه ( يعد المنتج مغرقاً…)
- ([25])(A product is to be considered as being dumped if it’s export price for the community as less than a comparable price for the like product ,in the ordinary course of trade ,as established for the exporting country)
- ([28])د.سلمان عثمان ، مكافحة الإغراق ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، بحث منشور في مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية ، سلسة العلوم الاقتصادية والقانونية ، المجلد 28 ،العدد2،2006 ،ص83.
- ([29])د.عبد الواحد الفار،الأطار القانوني لتنظيم التجارة الدولية في ظل عالم منقسم ،دار النهضة العربية ، القاهرة 2006 ،ص350.
- ([30])انظر تعريفات الإغراق في الاتفاقيات و القوانين المقارنة التي ذكرناها سابقا.
- ([32])من الممارسات التي يشير لها الاقتصاديون بمصطلحات خاصة مثل(التسعير الضاري )وهو البيع بأقل من التكلفة في السوق المحلية لإخراج المنافسين ثم العودة للبيع بأسعار احتكارية .و(حرق الأسعار )وهو بيع السلعة بسعر يقل كثيراً عن الأسعار العادية . وللمزيد انظر د.محمد عبد الحليم عمر ، مشكلة الإغراق وحرق الأسعار، ورقة عمل مقدمة إلى الحلقة النقاشية السادسة عشر ، مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر ،القاهرة ،ص 3-4 .
- ([33])د. محمد صالح الشيخ ،الإغراق وأثره على التنمية الاقتصادية في الدول النامية ، بحث منشور في بحوث مؤتمر الجوانب القانونية و الاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ،دبي ،2004 ،ص 1321 – 1326.
- ([35])د. السيد عبد المولى، التشريعات الاقتصادية، دار النهضة العربية، الطبعة الاولى، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع، ص 301 .
- ([36]) د.عاطف السيد ، الجات والعالم الثالث – دراسة تقويمية واستيراتيجية المواجهة ، بدون ناشر ،القاهرة ،1999 ، ص77
- ([37]) د.سامي عفيفي و د.محمود حسني ، مدخل الى سياسات التجارة الدولية ، مكتبة عين شمس ،الطبعه الاولى ، القاهره،1991، ص119.
- ([40])انظر الفقرة (8)من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([47])تنص الفقرة (8) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 على انه (يعتبر حجم واردات الإغراق قليل الشأن إذا كان حجم الواردات المغرقة من بلد معين يقل عن 3%من واردات العضو المستورد من المنتج المماثل …)حيث يتم في هذه الحالة رفض طلب اتخاذ تدابير المكافحة لمواجهة المنتج المغرق كما نصت الفقرة في بدايتها .
- ([48])انظر الفقرة (8) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 .و المادة (38) من قانون حماية الاقتصاد القومي المصري 161 لسنة 1998 .والمادة (17) من نظام مكافحة الإغراق و الدعم الأردني رقم 26 لسنة 2003 .
- ([50])د. إيهاب يونس ،سياسة الإغراق في ظل الأوضاع الاقتصادية المصرية،أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة المنصورة،2003،ص83 .
- ([52])د. رعد حسنالصرن، أساسيات التجارة الدولية المعاصرة ، الجزء الاول، دار الرضا للنشر، الطبعة الاولى، دون ذكر مكان الطبع،2000 ، ص302.
- ([53])د. إيهاب يونس ،مصدر سابق ذكره ،ص86-87.
- ([54])د. راشد البرادعي ، الموسوعة الاقتصادية ،دار النهضة المصرية ،القاهرة ، 1987،ص61.
- ([56])هي منتجات خاصة ببرامج متعلقة بشبكة الانترنيت المخصصة للجمهور .
- ([58])د. محمد صالح الشيخ ،مصدر سابق ذكره ،ص1318-1319
- ([59])د. رعد حسن الصرن ،مصدر سابق ذكره ، ص302 .
- ([60])مستبعدين الأهداف غير التجارية لمثل هذا العمل إن وجدت.
- ([61])د. السيد احمد عبد الخالق ،الاقتصاد الدولي و سياسات الاقتصادية الدولية ،القاهرة ،2000 ،ص158.
- ([62])د. محمد الغزالي ، مشكلة الإغراق, دار الجامعة الجديدة ،الطبعة الأولى، الإسكندرية،2007 ، ص69 .
- ([63])كالاتفاق بشأن الدعم والإجراءات التعويضية الملحقة باتفاقية أنشاء منظمة التجارة العالمية في مراكش 1994 ، وقانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010 وقانون رقم 161 لسنة 1998المصري بشأن حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية، ونظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني رقم 26 لسنة 2003 .
- ([64])(An anti-dumping duty may be applied to any dumped product whose release for free circulation in the community causes injury ).
- ([65])(The administering authority determines that a class or kind of foreign merchandise is being ,or is likely to be ,sold in the United States at less than its faire value …)
- ([66])كالإعمال الهادفة إلى أحداث الاضطراب في السوق التي تتم بوسائل عدة . واعتبار بيع التاجر السلعة بأقل من السعر الجاري ،أو بيع بتخفيض كبير وبخسارة ، بهدف اجتذاب العملاء وصرفهم عن المنافسين يعد من قبيل المنافسة غير المشروعة لأنها تؤدي إلى أحداث الاضطراب في السوق ، وللمزيد انظر د. رضا عبيد ،القانون التجاري ،الطبعة الثالثة، دار الثقافة العربية ،1998،ص246 ،وكذا د. مصطفى كامل طه ،القانون التجاري ، الطبعة الاولى، الدار الجامعية ،القاهرة ،1991 ، ص624 .
- ([67])أنظر تعريف الإغراق في المطلب الأول من هذا البحث .
- ([68])وذلك في الفقرتين 13( و (f)13 من (Title 15) من القانون الامريكي.
- ([69])كما يتضح من استعراض تعريف الإغراق في الاتفاقية والقوانين المقارنة .
- ([71])سنبين رأينا أكثر في المطلب الثاني من هذا المبحث .
- ([73])انظر الفقرة (2) من المادة (2) من الاتفاقية الدولية ،والفقرة (3) من المادة (2) قانون أوربي .
- ([74])المناسبة تعني التشابه في الواقع و السياسة الاقتصادية بين البلد المصدر والمستورد ، انظر الفقرة (A-7) من المادة (2) من القانون الأوربي .
- ([75])انظر الفقرة (1) من المادة (2) من الاتفاقية ، والفقرة (A-6) من المادة (2) من القانون الأوربي .
- ([76])انظر الفقرة (4-1) من المادة (2) من الاتفاقية.
- ([77]) انظر الفقرة (2) من المادة (2) من الاتفاقية ، والفقرة (3) من المادة (2) من القانون الاوربي ، مع ملاحظة اختلاف ترتيب الاساسين بين الاتفاقية والقانون الاوربي
- ([78])تعريف القيمة العادية الوردة في الفقرة (حادي عشر )من المادة (1) من القانون العراقي .
- ([79])هذه الاحتمالات نصت عليها الفقرة (2) من المادة (2) من الاتفاقية الدولية ، وكذلك القانون الأوربي في الفقرة (3) من المادة (2) .
- ([80])حيث يسعى العراق للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من خلال الطلبات التي قدمها لهذا الشأن ، وهو ما يفرض علية العمل تشريعياً بما يضمن موائمة قوانينه مع قوانين وقواعد واتفاقيات المنظمة ، حيث ألزمت بذلك كل دولة تروم الانضمام إليها في الفقرة (4) من المادة (6) من اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية =لعام 1994 التي تنص على ان (يعمل كل عضو على مطابقة قوانينه و لوائحة و إجراءاته الجارية مع التزاماته المنصوص عليها في الاتفاقيات الملحقة)
- ([81]) فمن شروط التعريف ان يكون المعِّرف أجلى مفهوماً من المعَّرف، وبعكسه لايتم الغرض من التعريف بإضاح مفهوم المعَّرف. وعلى هذا لايجوز التعريف بالمساوي في الخفاء ، وهو ما كان من الشرع العراقي في تعريف القيمة العادية بالاستناد الى التجارة العاديه ومجراها.للمزيد عن شروط التعريف انظر : الشيخ محمد رضا المظفر ،مصدر سابق ذكره، ص84.
- ([82])انظر الفقره (ثانياً)من الماده (4) من التعليمات.
- ([83])أنظر المواد(8 و12 و14/أولاً و14/ثانياً و15 و16 و18/اولاً و18/ثانياً) ، فضلاً عن الأسباب الموجبة للقانون.
- ([84])وتلك هي الفلسفة القانونية والاقتصادية لقوانين مكافحة الإغراق، والتي لا تستبعد المحاصيل الزراعية من إطار تطبيقها، وهي لا تبرر للمشرع العراقي استبعاده تلك المنتجات.
- ([85])بل إن قانون التعريفة الكمركية الأمريكي لعام 1930 كان قد وضع قواعد خاصة بالمنتجات الزراعية- بما فيها المحاصيل- في معرض تناوله الضرر المادي للإنتاج المحلي وذلك في الفقرة (D)(7) 1677.
- ([88])أصبح الإغراق التجاري موضوعاً للبحث و المناقشة منذ جولة مفاوضات كينيدي في العام (1967)، ثم كان له نصيب في مناقشات جولة طوكيو في العام (1979)،وليكن أخيراً اتفاقاً كاملاً في العام (1994). انظر د. خالد الجمعة ، مصدر سابق ذكره، ص100.
- ([89])انظر الفقرة (أولاً) من المادة (4) و بدلالة الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) من القانون العراقي .
- ([92])سنعرض لتلك القياسات في اقتراحنا الوارد في ذات الفرع.
- ([93])فالفقرة(أولاً) من المادة (4) من القانون العراقي تنص على أن : ( يقدم المنتج المحلي أو من يمثله طلباً خطياً إلى …) فالمقصود منتج لا منتج بقرينة تطلب القانون منه تقديم طلب .
- ([94])انظر نص المادة (2) من القانون العراقي .
- ([96])انظر نص الفقرة (أولاً) من المادة (1) من القانون العراقي التي تعرف المنتجات
- ([97])انظر نص الفقرة (رابعاً) من المادة (1) من القانون العراقي التي تعرف الإغراق
- ([98])وبالنسبة الآتي إقتراح تحديدها في نهاية هذه النقطة.
- ([99])تنص الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) من القانون العراقي على ما يلي : – (المنتجون المحليون : مجموع المنتجين المحليين للمنتج المحلي المماثل للمنتج في القطاع العام أو المختلط أو الخاص ، أو الذين ينتجون مجتمعين قسماً كبيراً منه ).
- ([101])كالصناعات التجميعية التي تستفيد من رخص الأيدي العاملة و أسواق البلد وقرب البلد من منافذ التوزيع أو رخص المادة الأولية أو أتساع الحماية القانونية و أمور أخرى ،لكنها بالمقابل لا تخدم البلد كثيراً لضالة مساهمة البلد في الإنتاج .
- ([102])أي جزء التكلفة الذي يتحمله المنتج بسبب تصنيعه لسلعته في العراق ،من أجور عمل ونقل ومكان ومواد أولية وتكلفة إدارية وغيرها.
- ([103])وهو معيار أخذ به قانون تنظيم الصناعة وتشجيعها في الإقليم المصري رقم(21) لسنة 1958 في المادة (23) التي نصت على أنه: (يعتبر منتجاً مصرياً كل إنتاج لا تقل فيه نسبة التكاليف المضافة عن طريق التصنيع في مصر عن (25٪)من تكاليفه النهائية ).
- ([104])كما هو اقتراحنا الذي طرحتاه في الفقرة ثانياً من الفرع الأول في هذا المطلب في تعريف بحثنا لمعيار المنتج .
- ([105])وقد توسعنا في ذلك في الفرع الأول من هذا المطلب المختص بمعنى المنتج .
- ([109])د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، طبعة اولى، بغداد ، 2007، ص295.
- ([114])ومقصود هذه العبارة القانونية أن الإغراق قد يحصل ولا ينجم عنه ضرر، لكن ذلك ليس اغراقاً بالمفهوم القانوني لأختلال أحد عناصره وهو جزء من ماهيته، وهو الضرر.
- ([115])نصت الفقرة (خامساً ) من المادة (1) من القانون العراقي على أن: (الممارسات الضارة : استيراد منتج مماثل للمنتج المحلي بأسعار مدعومة أو تؤدي إلى إغراق السوق أو الزيادة غير المبررة في الواردات).
- ثانياً-رفع التوصيات المقترحة لمواجهة الأضرار الناجمة عن الممارسات الضارة …)
- ([120])أنظر المواد ( 39- 42) من اللائحة التنفيذية للقانون المصري رقم (161) لسنة 1998 بشأن حماية الإنتاج القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية ، التي تؤلف الفصل الثاني (تحديد الضرر) . أنظر المواد (27-35) من نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني رقم (26) لسنة 2003 و كانت تحت عنوان (الضرر).
- ([123]) (The commission determines that : (A) An industry in the U.S.A:-(i) is materially injured, or (ii) is threatened with material injury , or (B) The establishment of an injury in the U.S.A is materially retarded …).
- ([124])اللجنة تعني لجنة الولايات المتحدة للتجارة الدولية ، انظر المادة (2)1677 .
- ([126])حيث نصت كل من الفقرة (4) من المادة ( 3) من الاتفاقية ، و الفقرة (5) من المادة (3) من القانون الأوربي على إنه : (..this list is not exhaustive..) أي إن قائمة الأدلة التي ذكرتها ليست جامعة ، أو أنها على سبيل المثال لا الحصر
- ([127])الفقرة (A) (7) 1677 من القانون الأمريكي لسنة 1930
- ([128]) انظر(Section 72) منTittle 15 الكود الأمريكي ().
- ([131])World Trade Organization, report of panel,op.cit.para:2.15-2.16.
- ([132])انظر الفقرة (7) من المادة (3) من الاتفاقية الدولية ، والفقرة (9) من المادة (3) من القانون الأوربي .
- ([133])انظر الفقرة (F) (7) 1677 من قانون التعريفة الكمركية الأمريكي لسنة ( 1930) .
- ([134])أنظر الهامش (9) من هوامش الاتفاقية الدولية.
- ([136])محمد سلمان الغريب ، ، الاحتكار والمنافسة غير المشروعة ، دار النهضة العربية ، الطبعة الاولى ، القاهرة ، 2004 ، ص53
- ([138]) الفقرة(8) من المادة (5) من اتفاقية الجات1994 .
- ([139])الفقرة(7) من المادة(5)من القانون الاوربي.
- ([140])(…The administering authority shall disregard any weighted average dumping margin that is deminimis…, if the administering authority determines that if is less than 2persentge… ).
- ([145])الفقرة (1) من المادة (5) من كل من اتفاقية الجات 1994 والقانون الأوربي، الفقرة (1)(B) من القسم 1673A من قانون 1930 الامريكي، والفقرة (اولاً) من المادة (4) من القانون العراقي.
- ([146])د. عبد الرحمن زكي إبراهيم ، مذكرات في اقتصاديات التجارة ، الطبعة الأولى ، دار الجامعات ، الإسكندرية ، 1996 ، ص234 .
- ([147])( Except as provided for in paragraph 6 , an investigation to determine the existence, degree and effect of any alleged dumping shall be initiated upon a written application by or on behalf of the domestic industry ) .
- ([148]) ( Except as provided for in paragraph 6 an investigation to determine the existence , degree and effect of any alleged dumping shall be initiated up on a written complaint by any natural or legal person , or any association not having legal personality acting on behalf of the community industry ) .
- ([149])(..files a petition with the administering authority , on behalf of an industry …)
- ([150])في حين إن التعليمات في المادة (25) أعطت الحق بتقديم الطلب للمنتجين المحليين أو من يمثلهم.
- ([151])حيث تم قبول العراق بصفة ( مراقب ) في المنظمة في شباط من العام 2004 ، وبدأ مفاوضاته حول الحصول على العضوية الكاملة فيها في العام 2007 ، وللمزيد انظر: موقع المنظمة على شبكة الانترنت .
- ([152])فقضية الإغراق لا تقل تكلفة إقامتها عن ما يقرب من مبلغ مائة وخمسون الف دولار ، وهذا لاشك يعد عبئأ ضخماً على ميزانية الدولة ، ولكن في القضايا الناجحة قد تعوض جزء من التكلفة من عوائد الرسوم المفروضة . للمزيد انظر : د. محمد صالح الشيخ ، مصدر سابق ذكر ، ص1340 .
- ([153]) تنص المادة(28) من التعليمات على انه(لايجوز للوزير اصدار قرار بدء التحقيق الا اذا ثبت للجهة المختصة ان مجموع انتاج المنتجين المحليين مقدمي الطلب ومؤيدي الطلب يمثل النسبة الاكبر من اجمالي الانتاج المحلي من السلعة المحلية موضوع الشكوى).
- ([154])انظر الفقرة (1) من المادة (4) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([155])انظر الفقرة (1) من المادة (4) من القانون الأوربي ، والفقرة (A) من المادة (4) من القسم 1677 من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([156])تخرج الاتفاقية والقوانين المقارنة من هذا العنوان من كان منهم مستورداً للمنتج المغرق أو المرتبط منهم بمستورد أو مصدر المنتج المغرق. وكان ذات التحديد وارداً بتعليمات القانون العراقي الفقرة (ب) من المادة (2)، لا في القانون ذاته .
- ([157])د. محمد احمد صمادي ، مكافحة الاستيراد الضارة، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2003، ص70 .
- ([158])انظر الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) من القانون العراقي .
- ([159])وكانت عبارة ( نسبة كبيرة ) صعبة على المشاركين في جولة طوكيو 1979 وبناءً عليه اقترح المشتركون معايير رقمية لتعريف هذه العبارة صيغت في اتفاق مراكش 1994 ، وللمزيد انظر د. نعمان الزياتي ، قوانين مكافحة الإغراق ، بحث منشور في مجلة دراسات إستراتيجية ، العدد 71 ، 2000 ، القاهرة، ص17-18 .
- ([160])انظر الفقرة (4) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994.
- ([161])انظر الفقرة (4) من المادة (5) من القانون الأوربي .
- ([162])انظر الفقرة (A) من المادة (4) من القسم 1677 من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([163]) إن من شأن تحديد هذه النسبة إقامة توازن بين حق المنتجين المحليين الذين يرون إن مصالحهم قد تضررت من ممارسات المصدرين الأجانب الذي يقومون بتخفيض أسعار صادراتهم ، وبالتالي يطلبون بدء التحقيق في هذا الشأن ، من جهة ، وبين مصلحة هؤلاء المصدرين في عدم استجابة السلطات للطلب ، باعتباره محاولة لتجنب منافسة منتجاتهم ، من جهة أخرى .وللمزيد من انظر د. احمد جامع ، اتفاقيات التجارة العالمية وشهرتها الجات ، الجزء الاول، دار النهضة العربية، الطبعة الاولى ، القاهرة ، 2001 ، ص671.
- ([164])د.مأمون عبد الفتاح ، المفاوضات الجارية حول اتفاق الإغراق أو اتفاق تطبيق المادة (6)من الجات 1994، بحث مقدم الى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا)، أوراق موجزة الإعداد للمؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية، المكسيك ،2003 ، ص14.
- ([165])د. خالد محمد الجمعة ، مصدر سابق ذكره ، ص129
- ([166]) في التعليمات كانت العبارة هي (النسبة الأكبر) والواردة في الفقرة (اولاً/أ) من المادة (2)،التي قد تدل على ما يزيد عن 50% من مجموع المنتجين .
- ([167])ستيفانو ايناما ، التفاوض على قضايا مكافحة الإغراق وتحديد الأولويات بالنسبة الى قضايا التطبيق المعلقة في سيناريو ما بعد مؤتمر الدوحة ، بحث مقدم الى مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ( الاونكتاد )، 2002 ، ص202 .
- ([168])د. عطية عبد الحليم صقر ، الاغراق بين الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة المشهورة بأسم جات 1994 والسياسات التجارية في مصر ، ص36 .
- ([169])اللجنة هي لجنة التجارة الدولية International Trade Commission .
- ([170])د. محمد احمد صمادي ، مصدر سابق ذكره ، ص69.
- ([171]) انظر المادة (26) من التعليمات .
- ([172])د. محمد مأمون عبد الفتاح ، مصدر سابق ذكره ،ص7 .
- ([173])د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص35.
- ([174])المفوضية الاوربية (European commission) وهي جهاز الاتحاد الاوربي التنفيذي ويمثل مصالح اوربا ككل ، ومهمتها اقتراح التشريعات وتطبيق القانون الأوربي ( مع محكمة العدل الأوربية ) وإدارة وتطبيق سياسات الاتحاد ، للمزيد انظر الموقع أللالكتروني الرسمي للجنة .
- ([175])الفقرة (5) من المادة (9) من القانون الأوربي .
- ([176])الفقرة (A) (1) من المادة (2) من القسم 1673A من قانون 1930 الامريكي .
- ([177])انظر الفقرة (B) (1) من المادة (2) من القسم 1673A من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([178])انظر الفقرة (رابعاً) من المادة (4) من القانون العراقي .
- ([179])انظر الفقرة (خامساً) من المادة (4) من القانون العراقي .
- ([180])د. خالد محمد الجمعة ، مصدر سابق ذكره ، ص133 .
- ([181])ايهاب محمد يونس ، مصدر سابق ذكره ، ص150.
- ([182])انظر الفقرات (3 ، 4 ، 7 ، 9 ) في المادة (5) من القانون الاوربي .
- ([183])انظر الفقرة (3) من المادة (C) من القسم 1673 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([184])انظر الفقرة (خامساً) من المادة (4) في القانون العراقي .
- ([185])ما اشترطته المادة (13) في اتفاقية الجات 1994 ، كان بشأن اقامة إجراءات قضائية او إدارية مستقلة لمراجعة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتحديد النهائي ومراجعته كهدف من أهدافها ، ولم تحدد أهدافها او اعمالها الأخرى .
- ([186])انظر الفقرة (سادساً) من المادة (4) من القانون العراقي.
- ([187]) القاضي تشي بريس، مراجعة قضائية لحالات مكافحة الاغراق والدعم، تقرير مقدم الى ندوة مكافحة الدعم والاغراق التي نظمها جهاز مكافحة الاغراق والوقاية ، وزارة التجارة والتموين،القاهرة،1997، ص9.
- ([188]) في حكمها بالقضية رقم 96/75 بشأن ( sokats panuk)، نقله:
- ([189])
- ([190])المصدر السابق ، ص243 .
- ([191])تنص المادة (4) من قانون رقم 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد القومي من الاثار الناجمة عن الممارسات الضارة بالتجارة الدولية المصري ، على انه ( تختص محكمة القضاء الاداري دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتنفيذ احكام المواد السابقة ويكون الطعن في الاحكام الصادرة منها امام المحكمة الادارية العليا ) . لتحدد بذلك المحكمة التي يمكن اللجوء اليها للطعن بقرارات السلطة الادارية المختصة بالتحقيق .
- ([192])التظلم هو طلب يتقدم به صاحب الشأن الى الجهة الادارية التي اصدرت القرار المعني ، او الجهة الرئاسية يطلب فيه اعادة النظر في القرار الاداري بالغائه او سحبه او تعديله ، للمزيد انظر : د. مازن ليلو راضي ، القضاء الاداري ، منشورات جامعة دهوك ، دهوك ، 2010 ، ص209 .
- ([193]) فالتظلم الاداري يعد احدى الوسائل التي يمنحها المشرع للاشخاص للمطالبة بعدول الادارة عن قرار اتخذته بحقهم ، ومن التشريعات من جعل التظلم طريقاً لابد من سلوكه ابتداءً لكي يمكن بعد ذلك قبول الطعن الموجه ضد القرار الاداري امام محكمة القضاء الاداري في العراق .للمزيد انظر:صالح ابراهيم احمد،شروط الطعن امام محكمة القضاء الاداري في العراق، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون ، جامعة بغداد ، 1994، ص154.
- ([194]) اشترط المشرع العراقي في البند (ثانياً/ و) من المادة (7) من قانون مجلس شورى الدولة رقم (106) لسنة 1989 المعدل ،قبل تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري أن يتظلم صاحب الطعن لدى الجهة الادارية المختصة .
- ([195])انظر الفقرة (6) من المادة (5) من الاتفاقية .
- ([196])انظر المادة (14) من الاتفاقية .
- ([197])ستيفانوا ايناما ، مصدر سابق ذكره ، ص202 .
- ([198])د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص36 .
- ([199])ستيفانو ايناما ، مصدر سابق ذكره ، ص40 .
- ([200])انظر الفقرة (4) من المادة (5) من الاتفاقية .
- ([201])د. عطية عبد الحليم صقر ، المصدر السابق ، ص37 .
- ([203])انظر المادة (14) من الاتفاقية الدولية .
- ([204])د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ، ص60 – 61 .
- ([205])حيث صرحت الفقرة (4) من المادة (14) من الاتفاقية بأن قرار السير في القضية او عدمه من مسؤولية البلد المستورد . واذا قرر انه مستعد لاتخاذ اجراء فعلية اخذ موافقة مجلس التجارة في السلع في منظمة التجارة العالمية . وهو ما يعني صراحة ما اشرنا اليه من جواز الاخذ بالحالة الثالثة وعدمه .
- ([206])د. امل شلبي ، الحد من اليات الاحتكار منع الاغراق والاحتكار من الوجهة القانونية ، الطبعة الاولى ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2006، ص60 .
- ([207])انظر الفقرة (1) من المادة (14) من الاتفاقية .
- ([208])انظر الفقرة (2) من المادة (14) من الاتفاقية .
- ([209])مجلس التجارة في السلع (CTG) council for Trade Goods :- وهو احد المجالس الرئيسية الثلاث المساعدة للمجلس العام في اعماله. وعمله الاشراف على تنفيذ وادارة اتفاقية الجات 1994، والاتفاقيات =الملحقة بها فيما يتعلق بالسلع. ويضطلع كذلك بالمهام التي تعهد اليه بها الاتفاقيات الخاصة ، وتكون العضوية فيه مفتوحة لممثلي جميع الدول الاعضاء. ويجتمع حسب الضرورة للقيام بمهامه ، والتي يعاونه فيها عدد من اللجان التابعة له ومنها لجنة الاجراءات المضادة للاغراق ، وللمزيد انظر :
- Gatt , Morrakesh , 1994 . The world trade organization , Uruguay Round , April , 1994 , p.15.
- ([210])انظر الفقرة (4) من المادة (14) من الاتفاقية الدولية .
- ([211])نص القانون الاوربي على الحالة الاولى في الفقرة (6) من المادة(5) .
- ([212])نص القانون الامريكي على الحالة الاصل في المادة (b) من القسم 1673A ، وعلى الحالة الخاصة الاولى في المادة (a) من القسم 1673A ، وعلى الخاصة الثانية في المادتين (A) و (B) من القسم 1677N من القانون الأمريكي لعام 1930 .
- ([213])جون كينيت جالبريت ، تاريخ الفكر الاقتصادي : الماضي صورة الحاضر ، ترجمة احمد فؤاد بلبع ، الكويت، سلسلة كتب عالم المعرفة ، ايلول 2002 ، ص173.
- ([214])انظر د. امل محمد شلبي ، مصدر سابق ذكره ، ص60 .
- ([215])انظر الفقرة (1) من المادة (12) من اتفاقية الجات 1994.
- ([216]) انظر الفقرة (1 / 1 ) من المادة المذكورة اعلاه .
- ([217]) وفي تطبيق لها للمادة (22) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 161 لسنة 1998 بشأن حماية الاقتصاد الوطني المصري ، والمقابلة للفقرة (1 / 1 ) من المادة (12) من اتفاقية الجات 1994 ، أعلنت وزارة التجارة المصرية عن بدء اجراءات التحقيق بشأن الواردات المغرقة من صنف حديد التسليح لأغراض البناء من حديد أو صلب غير مخلوط والمحدد بالبنود الكمركية (1372- 1472) ، ذاكرة اوصافه الصناعية ، والوارد من روسيا ورومانيا واوكرانيا ولاتيفيا ومقدونيا . استجابة لشكوى شركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب ، المدعية فيها وجود هامش اغراق لا يمكن اغفاله ، وان تلك الواردات قد سببت للشركة ضرراً مادياً من حيث انخفاض الانتاج والمبيعات والارباح وزيادة في المخزون . وقد حددت الوزارة الفترة في 1/1/1996 الى 1/12/1996 كفترة يجري عنها التحقيق. واعطت مهله (30 يوم) تبدأ من تاريخ استلام اخطار بدء التحقيق للاطراف ذات المصلحة المحلية ، ومهلة (37 يوم ) للاجنبية منها ، للرد على الاستبيانات المرسلة اليها والمرفقة مع الاعلان.
- وذلك في الاعلان رقم (2) لسنة 1997 المنشور في الوقائع المصرية عدد 138 (تابع) في 22/1/1998 . مع وجود اشارة في الاعلان الى ان من تلقى الشكوى هو جهاز مكافحة الدعم والاغراق في قطاع التجارة الخارجية في وزارة التجارة والتموين المصرية . لكن هذا لا يفي – كما نرى – بذكر عنوان المراسلة او توجيه الاراء والردود المطلوب ذكره في الاعلان حسب المادة (22) من اللائحة التنفيذية المصرية المشار اليها والفقرة (1/1) من المادة (12) من الاتفاقية الدولية.
- ([218]) انظر الفقرة (5) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([219]) د. عادل محمد خليل ، قواعد اتفاقية منظمة التجارة العالمية لمكافحة الاغراق ، بحث مقدم في ندوة الاغراق والاجراءات المضادة ، عمان ، 2004 ، ص42 .
- ([220]) د. امل محمد شلبي ، مصدر سابق ذكره ، ص63.
- ([221])وهو ما أكدته محكمة القضاء الإداري المصرية في قرارها في الدعوى رقم (11466) لسنة (54ق) بجلسة 3/7/2004 ، عندما ذهبت الى أن الإحكام الواردة في اللائحة التنفيذية للقانون المتعلق بمكافحة الإغراق المصري ، والمتعلقة بإجراءات الشكوى والتحقيق وإن كانت إجراءات شكلية إلا إنها تحمل في طياتها ضمانات جوهرية تصل بالقرار الصادر بالمخالفة لها أو عدم مراعاتها الى مرتبة الانعدام .
- ([222]) وهو قانون حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية المصري رقم 161 لسنة 1998 .
- ([223]) انظر الفقرة (10) من المادة (5) من القانون الاوربي .
- ([224]) انظر الفقرة (5) من المادة (6) من القانون الاوربي .
- ([225]) انظر الفقرة (a) (3) من المادة (b) من القسم 1673A من قانون 1930 الامريكي : وكذلك المادة (F) من القسم 1673B من ذات القانون .
- ([226]) انظر الفقرة (1) (i) 1677F من القانون الامريكي .
- ([227]) انظر الفقرة (2) (i) 1677F من القانون الامريكي .
- ([228]) فالقانون لم ينص على الاعلان الا في الفقرة المشار اليها ( سابعاً من المادة (4) ) ومع انفراد تلك الفقرة واقتضابها يكون الأقل تفضيلاً من بين القوانين المقارنة .
- ([229]) ذلك الواجب منصوص عليه في الفقرة (ثانياً) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([230]) فقانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1996 المعدل ، وكذا قوانين المرافعات الاخرى، تهتم بالتبليغ وتوضح كيفيته ، فقد الزمت المادة (21)/مرافعات عراقي، بتبليغ المقيم في البلد الاجنبي بالطرق الدبلوماسية ، فيما اذا رفعت ضده دعوى وقبل اتخاذ اي اجراءات قانونية بشأنها . وتلزم بتبليغ الشركات والمؤسسات الخاصة في مركز ادارتها بشخص مديرها أو من ينوب عنه . ويعتبر القانون اي اجراء يقع باطلاً اذا لم يسبقه تبليغ صحيح لذوي الشأن. وعناية القانون بالتبليغ تدل على اهمية لكونه ضمانه من ضمانات التقاضي وضمان المحافظة على الحقوق ومنها حق الدفاع عن المصالح ورعايتها بما يكفله القانون من اجراءات .
- ([231])Edwin vermulst . op.cit , p.115.
- ([233])انظر الفقرة (1) من المادة (6) في الاتفاقية .
- ([234]) انظر الفقر (11) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([235]) الفقرة (11) من المادة (6) من الاتفاقية الدولية .
- ([236]) الفقرة (12) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([237]) ابراهيم المنجي ،دعوى مكافحة الاغراق والدعم الدولي والزيادة غير المبررة في الواردات ، الطبعة الاولى، منشاة المعارف ، الاسكندرية ، 2000 ، ص173.
- ([238])Bronchers M. Rehabilitating antidumping and other trade remedies through cost benifit analyses journal of world trade , 30 (199) , p.19.
- ([239]) الفقرة (11) من المادة (5) من القانون الاوربي .
- ([240]) المعالجون : تعني الصناعيون الذين ينتجون منتجات زراعية مصنعة ، تلك التي تنتج من المعالجة الصناعية لمنتج زراعي خام والذي يمثل انتاج مزارع الخضر والفواكه او مزارع الاسماك والدواجن .
- انظر الفقرة (E) (4) 1677 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([241]) المادة (q) 1677 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([242]) انظر الفقرة (اولاً) من المادة (6) من القانون العراقي .
- ([243]) انظر الفقرة (ثانياً) من المادة (7) من القانون العراقي.
- ([244])المادة (6) من اتفاقية الجات 1994.
- ([245])Report Appellale Body of United States – sunset reviews antidumping measure on oil country tubular goods from Argentina , WT /DS768/AB/R , November 2004 , para 241.
- ([246]) انظر الفقرة (1) من المادة (6) من الجات 1994 .
- ([247])انظر الفقرة (1-1) من المادة (6) من الاتفاقية الدولية .
- ([248]) والمدة تبدأ من تاريخ تسلم قائمة الاسئلة ، والذي يعتبر لهذا الغرض إنها قد سلمت بعد اسبوع من تاريخ ارسالها الى المجيب او احالتها الى الممثل الدبلوماسي المختص للبلد المصدر ، كما في الهامش (15) من الاتفاقية .
- ([249])أوجبت الاتفاقية على كل دولة عضو أن تتعاون وتتيح فرصة كافية للتشاور بشأن العروض التي تقدمها دولة اخرى فيما يخص أية مسألة تؤثر في سير الاتفاق ، وذلك في الفقرة (3) من المادة (17) . واذا رأت الدولة التي طلبت التشاور ان المشاورات مع الدول التي تعطل او تعرقل تطبيق الاتفاقية عجزت عن التوصل الى حل مرضٍ للطرفين ، فيجوز لها اللجوء الى جهاز تسوية المنازعات (DSB)، كما تقرر الفقرة (4) من المادة (17)، في حالتين :-
- اذا كانت السلطات الادارية في البلد المستورد قد اتخذت اجراء نهائياً لفرض رسوم مكافحة اغراق نهائية او قبول تعهدات سعرية .
- حين يكون التدبير المؤقت المتخذ مخالف لأحكام الاتفاقية او ذا تأثير كبير.
- ليقوم الجهاز بتوفر احدى الحالتين بإنشاء هيئة للفصل في النزاع تنظر في مدى صحة تطبيق الرسوم من قبل الدولة المستوردة على المنتج محل التحقيق ، استناداً الى طلب مكتوب من الدولة المصدرة والى الوقائع المتاحة لسلطات الدولة المستوردة وفقاً للإجراءات المحلية المناسبة ، طبقاً للفقرة (5) من المادة (17) . ويتم إصدار حكم نهائي بالقضية مع توفير الوقت اللازم لأي استئناف محتمل خلال فترة (12-15) شهراً من تاريخ رفع القضية رسمياً ، اما الدولة التي يثبت انتهاك التزامها بموجب عضويتها في المنظمة فتلزم بالعودة الى التقيد به خلال (18) شهراً بعد صدور الحكم النهائي . للمزيد انظر د. عبد المطلب عبد الحميد ، الجات واليات منظمة التجارة العالمية ، الطبعة الاولى، الدار الجامعية ، الاسكندرية ، 2005 ، ص220 .
- وتستخدم الدول نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية من اجل التطبيق القسري للاتفاقيات وللانظمة التابعة لها . للمزيد انظر :
- Corla A. Hills, How the WTO fights Protectionism, Ejournal USA Economic perspective , volume 12 , No. l , January 2007 , p.22.
- ([250])Panel report on Mexico – definitive antidumping measures on beef and rice from US . WT/ DS295/R , June , 2006 , para 7.216-7.220.
- ([251]) Aradhna Aggrawal ,The Antidumping Agreement and developing countries Oxford university press , New York , 2007, p94.
- ([252])Panal report on Mexico. Op. cit. , para 7.199.
- ([253])Edwin Vermeils , op.cit., p.141.
- ([254])انظر الفقرة (12) من المادة (6) من اتفاقية الجات 1994.
- ([255])انظر الفقرة (13) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([256])انظر الفقرة (8) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([257])ابراهيم المنجي ، مصدر سابق ذكره، ص217.
- ([258])Panel report on United States – antidumping and Conformation measures on steel palte India , WT/DS 706/R. June 2002 , para : 7.53.
- ([259])في حكمها الصادر بجلسة 4/12/2001 في الدعوى المقامة من شركة (Fabrique de for de Charleroi S.A. ) البلجيكية ضد قرار لجنة التجارة الدولية الامريكية بفرض رسوم مكافحة الاغراق على منتجاتها من قضبان الحديد الموردة الى امريكا . المنشور ضمن مجموعة احكامها الصادرة عام 2001 على موقعها الرسمي
- ([260])Report of the Appellate body on united states Antidumping measures on certain hot rolled steel products from Japan WT/DS84/AB/R, July 2001 , para:119
- ([261])حيث اجاب الاوربيون انهم اعطوا المعلومات في الوقت المحدد لكن السلطة المختصة في الأرجنتين طلبت معلومات اضافية مرات عديدة اخرى استغرقت كل الوقت للاجابة عليها . فتأخر الطلب وتكراره هو السبب في عدم اجابة الاضافي منه في الوقت المحدد وللمزيد انظر تقرير اللجنة :
- Panel report on Argentina – definite Antidumping measure on in ports of ceramic floor tiles from Italy (EC) , WT/DS189/R.2001, para:6.75-6.78 .
- ([262])انظر الفقرة الختامية للمحق الثانية من ملاحق الاتفاقية الدولية (الجات 1994)
- ([263])Michael O. Moore, “Fact Available” Dumping Allegation : when will foreign firm cooperate in antidumping petition ? , European Journal of political Economy , Vol. 21, No.1 , 2002 , p.186.
- ([265])قرار حكم ، مشار إليه سابقاً في ص91 الهامش4.
- ([266])انظر المادة (2) من الملحق الثاني للاتفاقية .
- ([267])انظر المادة (5) من الملحق الثاني للاتفاقية .
- ([268])انظر المادة (6) من الملحق الثاني للاتفاقية .
- ([269]) د. محمد مأمون عبد الفتاح ، مصدر سابق ذكره ، ص15.
- ([270])Panel report on Mexico . definitive antidumping , op . cit , para : 7.199.
- ([271])انظر الفقرة ( 1 / 2 ) والفقرة (4) من المادة (6) الجات 1994 .
- ([272]) Raj Krishra , Antidumping in law and practice , Policy Research working papers , No.1833 , wold bank , 1997 , p.30.
- ([273])انظر الفقرة (3) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([274])انظر الفقرة (1-3) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([275])انظر الفقرة (2) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([276])Olesia Engel Butyzeder , EU. Antidumping measure against Russian exporter , peter lang Frankfort ( Europaischer verlag Derwissench after Frankfurt . Germany , 2004 , p.94.
- ([277])انظر الفقرات (2 و 5 و 6 و 7 ) من المادة (6) اوربي .
- ([278])انظر المادة (18) اوربي .
- ([279])انظر الفقرتين (1) (a) 1677M و 1677M(c)(1) من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([280]) انظر الفقرة (2) (c) 1677M الامريكي لعام 1930 .
- ([281])وهو مضمون المادة (d) 1677M القانون الامريكي لعام 1930 .
- ([282])انظر المادة (e) 1677M من القانون الامريكي لعام 1930 .
- ([283])طبقاً للمادة (d) 1677M من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([284])كما تنص عليه المادة (f) 1677M من القانون الامريكي لعام 1930 .
- ([285])انظر المادة (a) 1677E من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([286])انظر المادة (b) 1677E من قانون 1930 الأمريكي .
- ([287]) انظر الفقرة (3) (a) 1677F من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([288])سيرد تفصيل بشأنه في موضوع السرية في هذا المبحث .
- ([289]) انظر الفقرة (4) (a) 1677F من قانون عام1930 الأمريكي .
- ([290])انظر المادة (g) 1677F من ذات القانون
- ([291])انظر المادة (b) 1677F من ذات قانون.
- ([292])انظر المادة (h) 1677F من ذات القانون .
- ([293])انظر الفقرة (2) (a) 1677F من ذات القانون.
- ([294])انظر المادة (g) 1677M من ذات القانون .
- ([295])دمج الموضوع في مادتين هما (6) و (7) بفقراتها الاربع .
- ([296]) انظر الفقرة (اولاً) من المادة (33) من التعليمات .
- ([297])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([298])انظر الفقرة (ثانياً) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([299])طبقاً للفقرة (5) من المادة (5) من الاتفاقية .
- ([300])كما تتطلب الفقرة (1) من المادة (12) من الاتفاقية .
- ([301])د. محمد احمد صمادي ، مصدر سابق ذكره، ص 69.
- ([302])انظر نص الفقرة (5) من المادة (5) من القانون الاوربي .
- ([303])انظر الفقرة (c) (3) (b) 1673A من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([304]) وهو مضمون الفقرات (1 ، 2 ، 4 ) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([305])انظر الفقرة (5) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([306])وقد يلزم – في بعض الدول- القانون بالافشاء استناداً الى امر احتياطي او تحفظي دقيق العبارة. وان الدول الموقعة على الاتفاقية ثبتوا فيها انهم يدركون ذلك ويراعوه ، كما في الهامش (17) على الفقرة (5) من المادة (6) ، مثل الطلب الوقائي في القانون الامريكي .
- ([307])اياد عصام الحطاب ، مكافحة الاغراق التجاري التدابير القانونية في القوانين والاتفاقيات الدولية ، الطبعة الاولى، دار الثقافة ، عمان ، 2011 ، ص148-149.
- ([308])Report panel on Guatemala – Definitive Antidumping measure on Grey Portland cement from maxico II, WT/DS156/R, October 2000 , para 8.219.
- ([309])حسام الدين عبد الغني الصغير ، حماية المعلومات غير الموضح عنها والتحديات التي تواجه الصناعات الدوائية في الدول النامية ، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندري ، 2003 ، ص22.
- ([310])د. محمد احمد صمادي ، مصدر سابق ذكره ، ص75-76.
- ([311])انظر الفقرة (5 / 2 ) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([312])انظر الهامش (18) على الفقرة (5-2) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([313])انظر الفقرة (5-1) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([314])وهو حق لهم تنطق به الفقرات (2 ، 4 ) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([315])الفقرة (5-1) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([316])Report panel on Argentina ,op . cit , para : 6.38- 6.39.
- ([317])انظر الفقرة (5 -2 ) في المادة (6) من الاتفاقية .
- ([318])د. خالد محمد الجمعة ، مصدر سابق ذكره، ص139.
- ([319])تناول القانون الاوربي السرية بالمادة (19).
- ([320])انظر الفقرة (6) من المادة (19) من القانون الاوربي .
- ([321])انظر الفقرة (2) (d) 1673A من قانون 1930 الامريكي .
- ([322])الطلب الوقائي: طلب يقدم من احد الاطراف ذات المصلحة والمشاركة في التحقيق للكشف عن معلومات قدمت من طرف آخر بسرية .وتكون تلك المعلومات ذات ارتباط بالطرف صاحب الطلب. وتتطلب تعليمات صادرة لهذا الغرض من السلطة الادارية او اللجنة ، احتواء الطلب على شروط محدده تراها مناسبة. ويمكن للسلطة المختصة قبول الطلب وتزويد الطالب بالمعلومات السرية ، او ترفض الطلب وتمنع كشف تلك المعلومات . وللطالب حينها اللجوء للمحكمة المختصة طاعناً بقرار السلطة المختصة برفض طلب الكشف ، ساعياً لاستصدار أمر منها الى السلطة بقبول الطلب الوقائي . وعلى السلطة إصدار قرارها بتقديم المعلومات خلال مدة محددة قانوناً . وللمزيد انظر القسم 1677F () .
- ([323])انظر الفقرة (a) (1) (b) 1677F من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([324])انظر الفقرة (B) (1) (b) 1677F قانون عام 1930 الأمريكي.
- ([325])انظر الفقرة (2) (b) 1677F من قانون عام 1930 الأمريكي .
- ([326])انظر الفقرة (3) (b) 1677F من قانون عام 1930 الأمريكي.
- ([327])انظر الفقرة (E) (1) (c) 1677F من قانون عام 1930 الأمريكي.
- ([328])انظر الفقرة (2) (c) 1677F من قانون 1930 الأمريكي .
- ([329])انظر القسم 19 CFR 351-105 من القانون الأمريكي.
- ([330])فقد ينطبق على هذا الفعل أي من المواد (182 ، 327 ، 437 ، 438/2 ) من قانون العقوبات العراقي رقم111 لسنة 1969 المعدل النافذ المتعلقة بإذاعة وإفشاء الاسرار خلافا للقانون.
- ([331]) انظر المادة (38) من التعليمات .
- ([332])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (39) من التعليمات .
- ([333])انظر الفقرة (ثانياً) من المادة (39) من التعليمات.
- ([334]) انظر الفقرة ( 10) من المادة (15) من الاتفاقية .
- ([335]) كاروان احمد صالح ، الجوانب القانونية لمكافحة الاغراق في اطار منظمة التجارة العالمية ، الطبعة الاولى ، دار الكتب القانونية ، القاهرة ، 2011 ، ص234.
- ([336]) Palmeter D., Acommentary on the WTO antidumping code , Journal of world Trade, 30 (1996) p.56.
- ([337])Aradhna Aggrawal , the antidumping law practice an Indian perspective , work paper vo.85 , Indian council for research on international economic relation , Newdlehi , April 2003 , p.63.
- ([338])د. خالد محمد جمعة ، مصدر سابق ذكره ، ص135.
- ([339]) انظر الفقرة (9) من المادة (6) من القانون الاوربي .
- ([340])انظر الفقرة (A) (1) من المادة (b) من القسم 1673B من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([341])تعيين البضاعة بهذه الصفة في جدول التعريفة المنسق للولايات المتحدة ( Harmonized tariff schedule of the United State ) ، انظر : المادة (a) من القسم 1673H من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([342]) الفقرة ( B) (1) من المادة (b) من القسم 1673 B من قانون 1930 الامريكي .
- ([343])الفقرة (1) من المادة (2) من القسم ذاته .
- ([344]) الفقرة ( ثالثاً / ب ) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([345])للمزيد انظر ، جون كينيث جالبريت ،مصدر سابق ذكره ، ص173.
- ([346]) د. محمد صالح الشيخ ، مصدر سابق ذكره ، ص1315.
- ([347]) انظر المادة (6) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([348]) Report Appellate Bady of United States – Sunset reviews of antidumping measure on oil tubular goods from Argentina ,WT/DS768,AB/R.November 2004 , para 241.
- ([349]) انظر الفقرة (6) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([350]) د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص41 .
- ([351]) انظر المادة (6) من الملحق الثاني لاتفاقية الجات 1994 .
- ([352])Panel report on United States – Dynamic random access memory semi- conductors (DRAMS) of one megabit or above from korea , WT/Dsqa/RW, January 1999 , para 67.
- ([353]) طبقاً للفقرة (7) من المادة (6) من الاتفاقية .
- ([354])Panel report on Egypt – Definitive antidumping measure on steel rebar from Turkey , WT/ DS 211 , August 2002 , para 7.326.
- ([355]) Judith Czako , J. Humman and J. Miranda , A Handbook on antidumping investigations , world Trade Organization ,Cambridge university press , 2003 , p.18.
- ([356]) انظر المادة (2) من الملحق الاول للاتفاقية الدولية .
- ([357]) انظر المادتين (5) و(7) من الملحق الاول للاتفاقية الدولية.
- ([358]) انظر الفقرة (4) من المادة (6) من القانون الأوربي .
- ([359]) الفقرة (3) من المادة (6) من القانون الأوربي .
- ([360]) الفقرة (8) من المادة (6) في القانون الأوربي .
- ([361]) الفقرة (2) من المادة (16) من القانون الأوربي .
- ([362]) انظر القسم 351.307 من العنوان 19CFR من القانون الامريكي (US code).
- ([363]) انظر الفقرة (اولاً) من المادة (6) من القانون العراقي .
- ([364]) انظر الفقرة (ثانيا) من المادة (6) من القانون العراقي .
- ([365]) انظر الفقرة (اولا) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([366])تنص المادة (36) من التعليمات على انه (للجهة المختصة ولغرض التحقق من المعلومات المقدمة اليها او الحصول على تفاصيل اضافية اجراء التحقيق في الشركات والمؤسسات الموجودة خارج العراق على ان تستحصل موافقتها مبدئياً وموافقة الدولة المعنية).
- ([367]) ابراهيم المنجي ، مصدر سابق ذكره ، ص221.
- ([368]) الفقرة (8) من المادة (5) من الاتفاقية الدولية .
- ([369])فقد قررت وزارة التجارة والتموين المصرية في الطلب المقدم من شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب ضد الواردات المغرقة من حديد التسليح المصدرة من روسيا الاتحادية في العام 1997 ، إنهاء التحقيق بخصوص الإغراق المدعى به لعدم وجود واردات من المنتج محل التحقيق من هذه البلاد. والقرار منشور في الاعلان رقم (1) لسنة 1998 في جريدة الوقائع المصرية بالعدد 43 (تابع) في 23/2/1998.
- Arddhna Aggrawal , the WTO anti dumping code : Issue for review in post . Doha negetation , working paper No.99 , ICRIER, Delhi , 2003 , p.97.
- ([371]) للمزيد ينظر :
- panel report of United States , soft lumber wood for Canada II , WT/DS264/ R , April 2004.
- ([372]) انظر الفقرتين (2 و 4 ) من المادة (3) من الاتفاقية الدولية .
- ([373])الفقرات (1 و 2 و 3 ) من المادة (9) من القانون الاوربي .
- ([374])اللجنة الاستشارية : لجنة مؤلفة من ممثلين عن كل دولة في الاتحاد ، مع ممثل اللجنة الاوربية كرئيس ، تقدم الاستشارة في مسائل التحقيق في الاغراق . انظر الفقرة (1) المادة (15) من القانون الاوربي .
- ([375])تنص المادة (11) من القانون الاوربي على ما يخص المراجعة من اجراءات ومدد. وسيرد تفصيل بخصوصها في القادم من البحث في الفصل القادم .
- ([376])خصص قانون عام 1930 الامريكي لانهاء التحقيق وتعليقه فصلاً منفرداً ، وهو (section 1673c) .
- ([377])السلطة الادارية : تعني وزير التجارة الامريكية او اي موظف آخر في الولايات المتحدة ، يخوله القانون سلطة فرض الرسوم المخولة للوزير ، انظر المادة (1) 1677 من قانون 1930 سنة .
- ([378])اللجنة (Commission) : تعني لجنة التجارة الدولية الامريكية (The United State International Trade Commissions ) .
- ([379])انظر الفقرة (A) (1) من المادة (a) من القسم 1673C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([380])انظر الفقرة (B) (1) من المادة (a) من القسم 1673C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([381])جون كينيت جالبريت ، مصدر سابق ذكره ، ص173 .
- ([382])انظر المادة (K) من القسم 1673C في القانون الامريكي لعام 1930 .
- ([383])انظر الفقرة (2) من المادة (a) من القسم 1673C من القانون ذاته .
- ([384])الفقرة (c) (2) من المادة (a) من القسم 1673c من القانون ذاته.
- ([385])قرار اللجنة الصادر في 27/8/1999 على اثر الاتفاقية الموقعة في 12/7/1999 وكان القرار محل حكم محكمة التجارة الدولية الصادر بجلسة 21/11/2000 في الدعوى المقامة من اتحادات صناعة الصلب الامريكي بالطعن بقرار اللجنة المشار اليه بوقف اجراءات التحقيق على واردات الصلب الروسية .
- وهو متاح على موقع المحكمة الالكتروني الرسمي :
- ([386])وهي دائرة التنظيم الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن ، انظر الفقرة (رابعاً) من المادة (4) من القانون العراقي .
- ([387]) انظر الفقرة (اولاً) من المادة (41) من التعليمات .
- ([388])والإغراق منها حسب الفقرة (خامسا) من المادة (1) من القانون العراقي .
- ([389])انظر الفقرة (8) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([390])تنص الفقرة (ثانياً) من المادة (6) من القانون العراقي على ان (للوزير ان يطلب من أي جهة ذات علاقة سواء أكانت عامة ام خاصة تزويده بأي معلومات تتعلق بموضوع التحقيقات ويتوجب على تلك الجهة تقديمها) .
- ([391])أنظر الفقرة (ثانياً) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([392])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (6) من القانون العراقي.
- ([393])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (7) من القانون العراقي .
- ([394])تنص الفقرة (اولاً/ب) من المادة (9) من القانون العراقي على انه ( اذا تم سحب الطلب لاسباب مبررة ، ولم يتعارض هذا الاجراء مع متطلبات المصلحة العامة ) .
- ([395])للمزيد انظر د. محمد انور حامد ، حماية المنافسة المشروعة في ضوء منع الاحتكار والاغراق ، دار النهضة العربية ،الطبعة الاولى، القاهرة ، 2006 ، ص13 – 15 .
- ([396])انظر الفقرتين (اولا / ج) و(اولا / د) من المادة (41) من التعليمات.
- ([397])انظر الفقرة (اولا / د) من المادة (41) من التعليمات.
- ([398])د. عبد المطلب عبد الحميد ، مصدر سابق ذكره ، ص303.
- ([399]) Joseph W. Dorn , Duane W. Layton , the WTO anti dumping Agreement : Aguide for developing countries,p.11-13.Available at: www.wto.org/english/tratop-e.
- ([400]) من شروط التعريف ألاّ يكون المعِّرف عين المعَّرف ، بل يجب تغايرهم . فلو صح التعريف بعين المعَّرف لوجب أن يكون معلوماً قبل ان يكون معلوما وللزم ان يتوقف الشيء على نفسه ، وهذا محال. للمزيد انظر: الشيخ محمد رضا المظفر ، مصدر سابق ذكره، ص 84-85
- ([401])د. زين فراج ، مستقبل الاقتصاد المصري في ظل تحرير التجارة العالمية ،الطعن في القرارات الادارية الخاصة بمكافحة الاغراق ، بحث منشور في مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، المجلد الثاني ، العدد التاسع عشر ، 1996 ، ص736.
- ([402])احمد محمد صمادي ، مصدر سابق ذكره ، ص82 .
- ([403]) د. امل شلبي ، مصدر سابق ذكره ، ص81 .
- ([404])Lairds , “WTO rules and good practice on export policy , trade policy review Division” Satff working paper , WTO/ TPRD 9701/ WPF , March 1997 .
- ([405])الفقرة (2) من المادة (8) من الاتفاقية الدولية .
- ([406])الفقرة (1) من المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([407])تكون وزارة التجارة الامريكية هي الجهة المختصة بعقد الاتفاق الخاص بتعليق التحقيق . انظر القسم :
- – Section 301-208 of the department of commerce , anti dumping regulation
- ([408])انظر : الفقرة (d) من القسم 1673 C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([409]) الفقرة (B) من القسم 1673 C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([410])المادة (8) من القانون العراقي التي تنص على انه : ( للوزير بناء على توصيته الدائرة ان يتخذ قراراً بوقف التحقيقات او انهائها في حالتي الاغراق والدعم في أي وقت دون فرض تدابير …)
- ([411])الشرط مذكور انفاً ومنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة (8) من الاتفاقية .
- ([412])الفقرة (اولاً) من المادة (42) من تعليمات الوزارة.
- ([413]) انظر الفقرة (1) من المادة (8) من كل من الجات1994 والقانون الاوربي، والفقرة (1673C) من قانون عام 1930الامريكي، والمادة (8) من القانون العراقي.
- ([414])د. مصطفى سلامة ، نظام الجات لمكافحة الاغراق غير المشروع بالسلع الاجنبية ، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية ، الصادرة عن كلية الحقوق ، جامعة الاسكندرية ، العدد الاول ، 2002، ص240 .
- ([415])الفقرة (1) من المادة (11) من الاتفاقية الدولية ، بدلالة الفقرة (5) من ذات المادة .
- ([416])الفقرة (3) من المادة (11) من الاتفاقية الدولية ، بدلالة الفقرة (5) من ذات المادة .
- ([417])الفقرة (2) من المادة (11) من المادة (11) من الاتفاقية الدولية ، بدلالة الفقرة (5) من ذات المادة .
- ([418])المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([419])القسم 1673C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([420])الفقرة (5) المادة (8) من الاتفاقية الدولية.
- ([421])Raj Krishna , op.cit.,p.26.
- ([422]). الفقرة (5) من المادة (8) من الاتفاقية الدولية.
- ([423])د.احمد جامع ، مصدر سابق ذكره ، ص649
- ([424]) د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص46 .
- ([425])اياد الحطاب ، مصدر سابق ذكره ، ص206-207 .
- ([426]) انظر الفقرتين (1 و4) من المادة (8) من الاتفاقية.
- ([427])Raj Krishna , op.cit., p.26.
- ([428])الفقرة (6) من المادة (8) من الاتفاقية الدولية .
- ([429])المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([430])المادتين (d) و (e) من القسم 1673c من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([431])المادة (8) من القانون العراقي .
- ([432])المادة (43) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن رقم (1) السنة 2011 .
- ([433]) الفقرة (3) من المادة (8) من الاتفاقية الدولية.
- ([434])مأمون عبد الفتاح ، مصدر سابق ذكره ، ص8 .
- ([435])الفقرة (3) المادة (8) من الاتفاقية الدولية .
- ([436])الفقرة (3) المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([437])المادة (d) من القسم 1673C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([438])الفقرة (6) من المادة (8) من الاتفاقية الدولية .
- ([439])Blonigen (Brueea) & prusa (thamas . J ), Antidumping National Bureau of Econamis Research , 2001 , p.9.Aavialable at: www.nber.org/papers /w8398.
- ([440])الفقرتان (9 و10) من المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([441])المادة (i) من القسم 1673c من قانون 1930 الامريكي .
- ([442])المادة (45) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن رقم (1) لسنة 2011.
- ([443])الفقرة (4) من المادة (8) اتفاقية دولية .
- ([444])الفقرة (6) من المادة (8) قانون اوربي .
- ([445])الفقرة (3)(f) من القسم 1673c من قانون 1930 الامريكي .
- ([446])الفقرة ( ثانياً / ب ) من المادة (9) من القانون العراقي .
- ([447])الفقرة (2) من المادة (11) من الاتفاقية .
- ([448])المادة (8) من القانون الاوربي .
- ([449])الفقرة (h) من القسم 1673C من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([450])حكم محكمة التجارة الدولية الصادرة في 21/11/2000 والمنشور ضمن مجموعة الاحكام الصادرة من محكمة التجارة الدولية في عام 2000 على الموقع الرسمي للمحكمة على شبكة الانترنت :-
- ([451])يطلق القانون العراقي اسم ( الاجراءات العاجلة ) على التدابير المؤقتة ، انظر نص الفقرة (اولاً) من المادة (12) منه .
- ([452])د. سحر جمال زهران ، الجوانب القانونية للتكتلات الاقتصادية في اطار اتفاقيات تحرير التجارة العالمية ،طبعة اولى ، مكتبة الشروق الدولية ، القاهرة ، 2011 ، ص180 .
- ([453])ليندا فهمي قاسم ، حل المنازعات المتعلقة بالاغراق وفقاً لاتفاقية منظمة التجارة العالمية ، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية الحقوق في جامعة بيروت العربية ، 2005 ، ص48.
- ([454])انظر الفقرة (1) من المادة (9) من النظام الموحد لمكافحة الاغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي .
- ([455])انظر المادة (44) من اللائحة التنفيذية لقانون حماية الاقتصاد القومي من الاثار الناجمة عن الممارسات الضارة بالتجارة الدولية المصري رقم 161 لسنة 1998 .
- ([456])محمد احمد صمادي ، مصدر سابق ذكره ، ص80 .
- ([457])د. عمرو حسن خير الدين ، سياسات الاغراق ، اجراءات مكافحتها ، ووسائل اثباتها ومقترحاتها مواجههتها في مصر في اطار احكام اتفاقات الجات ، بحث منشور في المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ، الصادرة عن كلية التجارة – جامعة عين شمس ، القاهرة ، العدد الاول ، 1999 ، ص433.
- ([458])د. مصطفى سلامة ، قواعد الجات ،الاتفاقية العام للتعريفات الجمركية والتجارية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ، بيروت ، 1998 ، ص99 .
- ([459])Evans Walsh , the ETU guide to the new GATT , The economic Intelligence unit , London , 1994 , p.53-54.
- ([460])الفقرة (3) من المادة (7) من الاتفاقية .
- ([461])د. محمد انور حامد ، مصدر سابق ذكره ، ص383 .
- ([462])الفقرة (1) من المادة (7) من القانون الاوربي ، والمادة (d) من القسم 1633b من قانون عام 1930 الامريكي ، والفقرة (اولاً) من المادة (12) قانون عراقي .
- ([463])الفقرة (1) من المادة (7) من القانون الاوربي .
- ([464]) الفقرة (2) من المادة (d) من القسم 1673b من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([465])الفقرة (2) من المادة (b) من القسم 1673b من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([466])الفقرة (اولاً) من المادة (12) من القانون العراقي .
- ([467])الفقرة (2) من المادة (7) من الاتفاقية .
- ([468])د. عمار حبيب جهلول ، حماية المنافسة بموجب قواعد مكافحة الاغراق ، بحث مقدم للملتقى العربي الاول لحماية المنافسة ومنع الاحتكار في ضوء التحولات بالمنطقة العربية ، شرم الشيخ ، 2011 ، ص218.
- ([469])مصطفى رشدي شيحه ، اتفاقات التجاره العالمية في عصر العولمة، الطبعة الاولى، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية،2002 ، ص76 .
- ([470])د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص44.
- ([471])انظر الفقرة (7) من المادة (2) من الاتفاقية .
- ([472])ان الغرض من التقييم الكمركي هو تقييم السلع المستوردة تمهيداً لفرض رسوم كمركية ملائمة عليها ، للمزيد انظر موقع منظمة الكمارك العالمية على الانترنت
- ([473])الفقرة (3) من المادة (7) من القانون الاوربي .
- ([474])الفقرة (2) من المادة (7) من القانون الاوربي .
- ([475])الفقرة (1)(d) من القسم 1673b من قانون 1930 الامريكي .
- ([476])الفقرة (اولاً/ أ) من المادة (12) من القانون العراقي .
- ([477])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (18) من القانون العراقي .
- ([478])الفقرة (2) المادة (7) من الاتفاقية .
- ([479])الفقرة (3) من المادة (10) من الاتفاقية .
- ([480])الفقرة (4) من المادة (7) من الاتفاقية .
- ([481])د. امل شلبي ، مصدر سابق ذكره ، ص78.
- ([482])د. زين بدر فراج ، مكافحة الاغراق في ظل اتفاقية الجات 1994 ،الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996 ، ص740.
- ([483])ان مفهوم قاعدة الرسم الادنى : يعني ان الدول المستوردة تفرض رسوم مكافحة الاغراق بمقدار اقل من هامش الاغراق اذا كان كافياً لازالة ضرر الاغراق .ومن يؤيد هذا التوجه من الدول ، يعتبر ان فرض الرسم بمقدار هامش الاغراق يعد من قبيل الاجحاف، للمزيد انظر : بهاء الدين العرموطي ، تنازع المصالح والقوانين في مفاوضات منظمة التجارة العالمية الحالية لتعديل احكام اتفاقية مكافحة الاغراق ، بحث مقدم الى ندوة الاغراق والاجراءات المضادة ، عمان ، 2004 ، ص54. وكذلك ، رضا محمد احمد ، اثر صور المنافسة غير العادلة ( الدعم – الاغراق ) على الاقتصاد المصري ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية التجارة – جامعة عين شمس – القاهرة ، 2004 ، ص62.
- ([484])الفقرة (4) من المادة (7) من الاتفاقية .
- ([485])د. محمد صالح الشيخ ، مصدر سابق ذكره ، ص 1350- 1351 .
- ([486])ليندا فهمي قاسم ، مصدر سابق ذكره ، ص50 .
- ([487])Report of the Appellate Body of Mexico antidumping investigation of high fructose corn syrup from the United States , WT/ DS132 / AB/ RW .October 2001 , para 7.179 – 7.182.
- ([488])الفقرة (7) من المادة (7) من القانون الاوربي .
- ([489])الفقرة (2) من المادة (7) من القانون الاوربي .
- ([490])الفقرة (3) من المادة (d) من القسم 1673 b من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([491])المادة (d) من القسم 1673 b من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([492])المادة (13) من القانون العراقي ، ولنا راي بخصوصها سنورده في فقرة انقضاء التدابير المؤقتة التالية .
- ([493])الفقرة (5) من المادة (10) من الاتفاقية الدولية.
- ([494])الفقرة (3) من المادة (10) من الاتفاقية الدولية.
- ([495])الفقرة (5) من المادة (7) من الاتفاقية الدولية.
- ([496])الفقرة (اولاً) من المادة (12) من القانون العراقي .
- ([497])ليندا فهمي قاسم ، مصدر سابق ذكره ، ص50.
- ([498])المادة (11) من القانون الاوربي ، والفقرة (2) من المادة (2) من القسم 1673d من قانون عام 1930 الامريكي.
- ([499]) الفقرة (3) من المادة (10) من القانون الاوربي ، والمادة ( a) من القسم F 1673 من قانون عام 1930 الامريكي.
- ([500])انظر الفقرة ( ثانيا) من المادة (12) من القانون العراقي
- ([501]) المادة (12) من القانون العراقي
- ([502])صدر قانون المنتجات العراقية (11) لسنة 2010 في 9/3/2010 في العدد (4147) للوقائع العراقية ، في حين ان تعليمات تنفيذه رقم (1) لسنة 2011 صدرت في العدد(4197) في 27/6/2011.
- ([503])أ.د. مصطفى سلامه ، نظام الجات لمكافحة الاغراق غير المشروع بالسلع ، مصدر سابق ذكره، ص241.
- ([504])د. أحمد جامع ، مصدر سابق ذكره ، ص650.
- ([505])Blonigen (Bruec A. ) prusa (Thomas.J) , op.cit.p.184-186.
- ([506])اسامة المجذوب ، الجات ومصر والبلدان العربية من هافانا الى مراكش ، طبعه اولى ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة ، 1997 ، ص177.
- ([507])اياد الحطاب ، مصدر سابق ذكره ، ص215.
- ([508])د. ماجدة شاهين ، المنظمة العالمية للتجارة واتفاقية الاجراءات المضادة للاغراق ، بحث منشور في مجلة الاهرام الاقتصادي (كتيب ملحق) ، القاهرة ، 1998 ، ص9.
- ([509])أ.د. مصطفى سلامة، قواعد الجات الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارية ،مصدر سابق ذكره ، ص99.
- ([510])د. زين بدر فرج ، مكافحة الاغراق ، مصدر سابق ذكره ، ص183 .
- ([511]) لاسيما ان ذيل الفقرة في القانون،المقترح تعديلها، ليس اكثر من تكرار لتعريف الاغراق وهو ما يعد زائدا. كما ان التعريف الذي نقترحه للرسوم هنا يستقيم بأخذ القانون بتعريف الاغراق الذي اقترحنا عند بحثنا فيه في الفرع الاول من الفصل الاول .
- ([512])انظر المواد (48 – 60 ) من التعليمات رقم (1) لسنة 2011 الصادرة عن وزارة الصناعة والمعادن العراقي .
- ([513])الفقرة (1) المادة (9) من الاتفاقية .
- ([514])ليندا فهمي قاسم ، مصدر سابق ذكره ، ص51.
- ([515])د. مصطفى ياسين محمد ، النظام القانوني لمكافحة الاغراق والدعم السلعي الصناعي في اطار منظمة التجارة العالمية ، بحث منشور في دليل مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، دبي ، 2004 ، ص1284.
- ([516])Joseph W. Dorn , Duane W. Layton , op.cit., P: 11-13.
- ([517])الفقرة (1) من المادة (9) من الاتفاقية الدولية
- ([518])الفقرة (2) من المادة (9) من الاتفاقية الدولية .
- ([519]) الفقرة (3-1) من المادة (9) من الاتفاقية .
- ([520])د. خالد محمد الجمعه ، مصدر سابق ذكره ، ص150 .
- ([521])وفي هذا المجال نشير الى قرار وزارة التجارة الهندية الصادر بتاريخ 7/7/2011 بشأن فرض رسوم مكافحة الاغراق على بضائع مستوةردة من المملكة العربية السعودية وكوريا والولايات المتحدة الامريكية ،حيث جاء في الفقرة (71) منه : ( ان السلطة تدرك ان فرض رسوم مكافحة الاغراق قد يؤثر على مستوى سعر المنتج في الهند … لكنها تدرك من جانب آخر ان فرض رسوم مكافحة الاغراق سوف يجرد البضائع المغرمة من الميزة التنافسية التي اكتسبتها بطريقة غير مشروعة ، ويحد من تدهور الصناعة الوطنية وهو ما يؤدي الى الاحتفاظ بخيارات اكثر لمصلحة المستهلكين … وسوف لن يؤثر على توفر هذه المنتجات للمستهلكين ). والقرار متاح على موقع الوزارة على شبكة الانترنت .
- ([522])الفقرة (1) من المادة (10) من الاتفاقية .
- ([523])الفقرات (2 و4 و 6) من المادة (10) من الاتفاقية .
- ([524])ليندا فهمي قاسم ، مصدر سابق ذكره ، ص55 .
- ([525])باجيراث لال داس ( Bhagirath lal Das ) ، منظمة التجارة العالمية ، دليل للاطار العام للتجارة الدولية ، تعريب د. رضا عبد السلام ، الطبعة الاولى، دار المريخ للنشر ، الرياض ، دون ذكر سنة الطبع ، ص 256.
- ([526])الفقرة (8) من المادة (10) من الاتفاقية .
- ([527])الفقرة (4) من المادة (10) اوربي .
- ([528])Antidumping & Countervailing duty hand book , 12th edition , United State
- International Trade Commission , Washington Dc , 2007 , P.1141.
- ([529])Sedition 351-206 (h) of the Department of commerce antidumping regulation (19
- CFR parts 351).
- ([530])الفقرة (اولاً) من المادة (55) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن العراقية رقم (1) لسنة 2011.
- ([531])د. محمد السانوسي محمد شحاته ، التجارة الدولية في ضوء الفقه الاسلامي واتفاقية الجات ، الطبعة الاولى، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، دون ذكر سنة الطبع ، ص296 .
- ([532])الفقرة (1) المادة (11) من الاتفاقية الدولية .
- ([533])Beth V. Yarbough , Robert M. Yarbrough , the world Economy trade and finance , third Edition , Harcourt Brace Collage , pubishers , New York , 1994 , p.233.
- ([534])Panel report on United States – Dynamic random access memory,op.cit. , para6-42.
- ([535])انظر الفقرتين (1 ، 2) من المادة (11) اوربي .
- ([536])انظر القسم 1675 من القانون الامريكي لعام 1930 .
- ([537])انظر المادتين (52 و 54 ) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن رقم (1) لسنة 2011.
- ([538])د. عمار حبيب جهلول ، مصدر سابق ذكره ، ص219 .
- ([539])لاحظ الفقرة (1) من المادة (11) من الاتفاقية ، والفقرة (1) من المادة (11) من القانون الاوربي ، والمادة (15) من القانون العراقي.
- ([540])الفقرة (4) من المادة (11) من الاتفاقية.
- ([541])وهم مصدري ومنتجي السلعة محل الاغراق من البلد المصدر الذين بدأوا التصدير الى الدولة المستوردة بعد التحقيق ولم يصدروا خلاله ، غير ان رسم الاغراق قد شملهم.
- ([542])باجيراث لال داس ، مصدر سابق ذكره، ص 256-257.
- ([543])الفقرة (5) من المادة (9) من الاتفاقية .
- ([544])الفقرة (4) من المادة (11) من القانون الاوربي .
- ([545])الفقرة (B) (2) من المادة (a) من القسم 1675 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([546])الفقرة (5) من المادة (9) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([547])ليندا فهمي قاسم ، مصدر سابق ذكره ، ص57-58.
- ([548]) وتطبيقاً لهذه الميزة ، قررت محكمة التجارة الدولية الكنديه (CITT) في حكمها الصادر في 24/7/2009 رفض طلب اجراء مراجعة مؤقتة لقرار فرض رسوم نهائية على منتجات المنيوم مختلفه صينية المنشأ،بغية اسثناء أحدها من الرسوم. وجاء في قرارها، ان المحكمة لا تبدأ مراجعة مؤقتة مالم يكن هناك دليل واضح بشأنها، من تغيير في الظروف ضمن فترة الخمس سنوات يؤثر في القرار ويمكن ان يؤدي الى الغاء مبكر له، او استثناء منتج منه . وللمزيد حول القرار انظر:Gerg Kanargelidis &Andrew Thompson , 2009 year in review : Lessons learned from antidumping and subsidy actions affecting chines production , international trade law & regulation magazine , (3) 16, 2010, p.78-79.
- ([549])عبد الرحمن فوزي ، منظمة التجارة العالمية والاثار المترتبة على قيامها ، بحث مقدم الى ندوة الاقتصاد المصري في مواجهة تحديات اتفاقات منظمة التجارة العالمية ، مركز بحوث ودراسات التنمية التكنلوجية ، جامعة حلوان ، 1999 ، ص325.
- ([550])مضمون الفقرة (2) من المادة (11) من الاتفاقية .
- ([551])Collins Cobulid , Edghish Dictionary , Harper Collins publishers , 1995 , p.1857.
- ([552])الفقرة (3) من المادة (11) من القانون الاوربي .
- ([553])الفقرة (B) (1) من المادة (a) في القسم 1675 من قانون 1930 الامريكي .
- ([554])الفقرة (B) (4) من المادة (b) من القسم 1675 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([555])المادة (53) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن العراقية رقم (1) لسنة 2011.
- ([556])الفقرة (1) مادة (11) من الاتفاقية .
- ([557]) وتسمية (sunset) تعني غروب الشمس وهي كناية عن زوال الرسوم بأنتهاء مدتها الاصلية وهي الخمس سنوات وللمزيد ينظر :
- Brinke Lindsey Daniel J. Antidumping exposed the details of unfair trade law – CATO institute , Washington , D.C., 2003 , p.194.
- ([558])الفقرة (3) من المادة (11) من الاتفاقية .
- ([559])وهو امر اكدته محكمة التجارة الدولية الكندية في حكمها الصادر في 31/8/2009 الذي رفضت فيه بدء مراجعة انتهاء للرسوم المفروضة على مفروشات ارضية واردة من الصين وفرنسا بدءً من 16/6/2005 لعدم استلامها أي طلب بهذا الخصوص ، للمزيد ينظر :
- Gerg kanargelidis & Andrew Thompson , op.cit.p79.
- ([560])الفقرة (4) من المادة (11) من الاتفاقية الدولية .
- ([561])الفقرة (2) من المادة (11) من القانون الاوربي .
- ([562])الفقرة (5) من المادة (11) من القانون الاوربي .
- ([563])الفقرة (2) من المادة (c) من القسم 1675 من قانون 1930 الامريكي .
- ([564])الفقرة (A) (3) من المادة (c) من القسم 1675 من قانون عام 1930 الامريكي .
- ([565])الفقرة (B) (3) من المادة ذاتها .
- ([566])الفقرة (A) (5) من المادة ذاتها .
- ([567])Michael O. Moore , an ecometric analysis of US antidumping sunset review decision , Georg Washington center for the study of globalization , p.8. Available at : www.home.gwu.edu/-mon/sunsetpred.pdf.
- ([568])الحد الاعلى المسوح به في القانون الامريكي يختلف عنه في اتفاقية الجات 1994 حيث يكون في الاول (0.5 %) وفي الاتفاقية (2%) .
- ([569])لم يوضح القانون الامريكي ، لماذا اعتبر الاغراق سيستمر او يتكرر في الحالتين (2 و3) المذكورتين اعلاه مع توقف الاستيراد او انعدام هامش الاغراق وكلاهما تعنيان انتهاء الاغراق .
- ([570])المادة (54) من تعليمات وزارة الصناعة والمعادن رقم (1) لسنة 2011 .
- ([571]) Gerg Kanargelidis & Andrew Thompson , op. cit .p.79.
- ([572]) انظر الفقره(1)من المادة(2)من الجات1994،والفقرة (2) من المادة(2)اوربي، والمادة(34)من القسم1677من قانون1930 الامريكي والفقرة(رابعا)من(1)عراقي.
- ([573]) د. حسن علي ذنون ، المبسوط في المسؤولية المدنية ، الجزء الثاني ، الخطأ ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 2001 ، ص93.
- ([574])المصدر السابق ، ص67.
- ([575])د. سليمان مرقص ، المسؤولية المدنية في تقنيات البلاد العربية ، الطبعة الاولى، القاهرة، 1971 ، ص182 .
- ([576])المادة (78) من قانون الالتزامات والعقود المغربي لسنة 1913 المعدل .
- ([577])د. سعدون العامري ، تعويض الضرر في المسؤولية التقصيرية ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 1981 ، ص5.
- ([578])د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصدر سابق ذكره ، ص295.
- ([579])د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، منشأة المعارف ، الاسكندرية، 2004 ، ص713.
- ([580])د. عبد المجيد الحكيم ، مصدر سابق ذكره ، ص529.
- ([581])انظر الهامش (9) اتفاقية الجات 1994.
- ([582]) د. محمد محمد الغزالي ، مصدر سابق ذكره ، ص266.
- ([583])تناولنا ذلك بالتفصيل في عناصر الاغراق التجاري في المبحث الثاني من الفصل الاول .
- ([584])د. عطية عبد الحليم صقر ، مصدر سابق ذكره ، ص9.
- ([585])د. علي يونس ، المحل التجاري ، القاهرة ، بدون ذكر محل وسنة الطبع ، ص143 .
- ([586])عادل جبري محمد حبيب ، المفهوم القانوني لرابطة السببية وانعكاساته في توزيع عبء المسؤولية المدنية، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الاولى، الاسكندرية ، 2005 ، ص271 .
- ([587])المادة (207) مدني عراقي .
- ([588])د. حسن عكوش ، المسؤولية المدنية في القانون المدني الجديد ، الطبعة الاولى، مطبعة القاهرة الحديثة ، القاهرة ، 1957 ، ص115.
- ([589])د. حسن علي ذنون ، مصدر سابق ذكره ، ص244.
- ([590])د. مصطفى سلامة ، قواعد الجات ، مصدر سابق ذكره ، ص97.
- ([591])قرار منشور على موقع الاتحاد الاوربي: http://eur-lex.europa.eu.
- ([592])(.. Afailure to establish property a causal link between the imports subject to the investigation and injury suffered by the EU industry …)
- ([593])انظر الفقرة (3) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 والفقرة (3) من المادة (7) اوربي ، والفقرة (ii) (f) (7) 1676ausc 19 امريكي ، والمادة (40) تعليمات وزارة الصناعة والمعادن العراقية .
- ([594])Report of the Appellate Body of EC- Malleable cast iron tube or pipefitting from Brazil , WT/DS219/AB/R. July 2003 , para : 175.
- ([595])الفقرة (5) من المادة (3) من اتفاقية الجات 1994.
- ([596]) تنص المادة (211) مدني عراقي على انه ( اذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشأ عن ..او فعل الغير او خطأ المتضرر كان غير ملزم بالضمان …) وبذات المعنى جاءت المادة (165) مدني مصري .
- ([597])انظر الفقرة (2) من المادة (217) مدني عراقي .
- ([598])انظر المادة (204) مدني عراقي ، والمادة (163) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 المعدل النافذ .
- ([599])انظر الفقرة (2) من المادة (209) مدني عراقي ، والفقرة (2) من المادة (171) مدني مصري .
- ([600])د. عبد المجيد الحكيم ، مصدر سابق ذكره ، ص556-557.
- ([601])الفقرة (1) من المادة (207) مدني عراقي ، والفقرة (1) من المادة (221) مدني مصري .
- ([602])( It shall be unlawful for any person importing or assisting in importing any articles from any foreign country into the United states , commonly and systematically to =import , sell or cause to be imported or sold such articles within the United states a price substantially less than the actual market value or wholesale price of such articles , at the time of exportation to the United States in the principal markets of the country of their product or of other foreign countries to which they are commonly exported after adding to such market value or wholesale price , freight , duty , and other changes and expenses necessarily incident to the importation and sale there of in the United States : provided, that such act or acts bedone with the intent of destroying or injuring an industry in the United States , or of preventing the establishment of an industry in the United States , or of restraining or monopolizing any of trade and commerce in such articles in the United States )
- ([603])Report of the panel , United States – Antidumping Act of 1916 , WT / DS136/ R , March 2000 , para:101.
- ([604])( Any person injured in his business or property by reason of any violation of , or combination or conspiracy to violate , this section , may sue therefore in the district court of the United States for the district in which the defendant resides oris found or has an agent , without respect to the amount in controversy , and shall recover three- fold the damages sustained , and the cost of the suit , including reasonable attorney’s fee .)
- ([605])د. عمار حبيب جهلول ، مصدر سابق ذكره ، ص220 .
- ([606])قد يُتصور ان تحميل المصدر الاجنبي المغرق التعويض يجعله يدفع التعويض مرتين ، مرة للدولة كرسوم، ومرة للمتضررين ، فيدفع تعويضين عن خطأ وضرر واحد ، لكن يُرد عليه بأن رسوم الاغراق اجراءات ادارية تنظيمية تتخذ لضمان حسن انتظام السوق والوصول الى مستوى مناسب من الحماية للقوى =التجارية العاملة فيه . فالرسوم عادةً ما تكون اثارها حمائية بحيث تحصر نطاق الضرر بأقل قدر ممكن ، بينما التعويض وسيلة قضائية تبحث عن أي ضرر لجبره ، وبالتالي نرى البون بين فلسفة ودور كل من الرسوم والتعويض .
- ([607])ومنها المواد (204) مدني عراقي ، و (163) مدني مصري .
- ([608])كاروان احمد حمه صالح ، مصدرسابق ذكره ، ص146.
- ([609])اضيف هذا القسم كتعديل عرف بتعديل بيرد (Byrd Amendment) ، انظر :
- Rod Folvey and Sarnt Wittayar Ungangsri , Antidumping regulation and the Byrd Amendment : Does revenue redistribution reduce dumping ? , Research paper series No. 2006/28, Leverhulme Center for Research on Globalization Policy , Geyand university of Nottingham , 2006 . Available at www.papers.ssrn.com
- ([610])لقد حظي هذا الاتجاه لتوزيع الرسوم على الشركات المحلية المشتكية ، والاخرى المؤيدة لها ، باعتراض دولي واسع ، بحجة ان هذا الاتجاه يعد تقديماً لحوافز مالية لهذه الشركات بما لم يرخص به في اتفاقية الجات 1994 ، كما انه يدفع الشركات الاخرى غير المؤيدة الى دعم وتأييد طلبات مكافحة الاغراق ضد المنتجين الاجانب سعياً للحصول على هذه الميزة المالية ، لا لقناعتها بعدالة تلك الطلبات ، للمزيد انظر :
- Tory G. Schmitz and James L. Seal , countervailing Duties , Antidumping tariff and Byrd Amendment :
- =A welfare analysis , working paper No. (Wpt”03-01″) published by university of Florida , International Journal of Applied Economies , No.1 (1) September 2004 , page 65-85.
- ([611])انظر المادة (2) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1968 المعدل .
- ([612])د. احمد ابو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية ، الطبعة الثالثة ، دون ذكر مكان الطبع ، 1955 ، ص91.
- ([613])د. ضياء شيت خطاب ، بحوث ودراسات في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 ، معهد البحوث والدراسات العربية ، دون ذكر مكان الطبع ، 1970 ، ص47.
- ([614])انظر الاسباب الموجبة لتشريع قانون المرافعات المدنية العراقي .
- ([615])انظر الفقرة (1) من المادة (207) مدني عراقي .
- ([616])مدحت المحمود ، شرح قانون التنفيذ ، الطبعة الثانية ، العاتك لصناعة الكتاب ، القاهرة ، 2008 ، ص25.
- ([617])انظر الفقرة (1) من المادة (10) مرافعات مدنية عراقي.
- ([618])عبد الرحمن العلام ، شرح قانون المرافعات المدنية ، الجزء الاول ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1970 ، ص408.
- ([619])انظر الفقرة (1) من المادة (32) مرافعات مدنية عراقي .
- ([620])انظر المادة (45) مرافعات مدنية عراقي
- ([621])انظر المادة (41) مرافعات مدنية عراقي.
- ([622])انظر الفقرة (1) من المادة (37) مرافعات مدنية عراقي .
- ([623]) انظر المواد (3 و 4 و 5 و 6) من قانون المرافعات المدنية العراقي .
- ([624])مدحت المحمود ، شرح قانون المرافعات المدنية ، العاتك لصناعة الكتاب ، الطبعة الرابعة ، القاهرة ، 2011 ، ص11.
- ([625])انظر المادة (51) مرافعات مدنية عراقي .
- ([626])المادة (3) مرافعات مدنية عراقي .
- ([627])المادة (4) مرافعات مدنية عراقي .
- ([628])عبد الرحمن العلامة ، مصدر سابق ذكره ، ص89.
- ([629])د. سعدون العامري ،مصدر سابق ذكره ، ص149.
- ([630])المادة (202) مدني عراقي.
- ([631])رأي لمحكمة النقض المصرية في حكمها بالطعن رقم (1014) لسنة 52 ق والصادر في 19/12/1985، اشار اليه محمد عثمان محمد ، القانون المدني ، الطبعة الاولى ، الثائرون المتحدون ، القاهرة ، 2012 ، ص80.
- ([632])تنص المادة 133 من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 على انه ( اذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة برأي الخبراء كلفت المحكمة الطرفين … تتولى المحكمة تعيين خبير ).
- ([633])د. ادم وهيب النداوي ، شرح قانون الاثبات ، الطبعة الاولى ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1984 ، ص260.
- ([634])اوجبت محكمة التمييز الاتحادية الاستعانة بالخبراء في المسائل الفنية وذلك في حكمها المرقم 863/م3 منقول 87-88 الصادر في 1/3/1988 والمنشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد (1) ، لسنة 1988 ، ص33.
- ([635])سيلمان مرقص ، من طرق الاثبات ، الجزء الثالث ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 1974، ص317.
- ([636])د. عصمت عبد المجيد بكر ، اصول الاثبات ، اثراء للنشر والتوزيع ، عمان ، 2012 ، ص438.
- ([637])انظر نص المادة (133 قاون الاثبات العراقي .
- ([638]) انظر المادة (232) مدني عراقي ، والفقرة (1) من المادة (172) مدني مصري.
- ([639])انظر الفقرة (8) من المادة (5) من اتفاقية الجات 1994 .
- ([640])تفصيل تلك الحالات وتحديدها في الاتفاقية والقوانين المقارنة ، كناقد تناولناه في بحث عناصر الاغراق التجاري في المبحث الثاني من الفصل الاول ، فراجع .
- ([641])الفقرة (8) من المادة (5) من الاتفاقية الدولية .
- ([642]) د. عبد المجيد الحكيم ، مصدر سابق ذكره ، ص
- ([643])انظر المادة (211) من القانون المدني العراقي .
- ([644]) والمقصود هنا القرارات والتصرفات الاقتصادية التي تسبب الضرر للانتاج لخطئها بالاعتبارات المهنية او التجارية او الصناعية،والتي لاتشكل خطأ بالمعنى القانوني وهو الانحراف عن السلوك المعتاد والذي يشكل اخلالاً بالتزام قانوني.
- ([645]) بحثنا ذلك في المطلب الثاني من المبحث الثاني من الفصل الاول، ص ، فراجع.
- ([646])د. حلو ابو الحلو ، الوجيز في شرح القانون التجاري الاردني ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، مركز حمادة للطباعة ، اربد ، 2000 ، ص261 .
- ([647])د. غالب علي الداوودي ، المدخل الى علم القانون ، الطبعة الرابعة ، الروزن للطباعة ، 1999 ، ص220.
- ([648])جوزيف نخلة سماحة ، المزاحمة غير المشروعة ، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر ، الطبعة الاولى ، 1999 ، ص32.
- ([649])د. محسن شفيق ، الوسيط في القانون التجاري المصري ، الجزء الاول ، الطبعة الرابعة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1962 ، ص217.
- ([650])د. عمار حبيب جهلول ، مصدر سابق ذكره ، ص209.
- ([651])محمد سلمان الغريب ، مصدر سابق ذكره ، ص88-89.
- ([652]) انظر المادة (98) من قانون التجارة العراقي رقم (149) لسنة 1970 الملغى.والمادة (3) من قانون التجارة العرافي رقم (30) لسنة 1984 النافذ، والتي تنص على ان (التجارة نشاط اقتصادي يجب ان يقوم على اساس من الثفة والامانة والالتزام الدقيق بقواعد القانون، ومن لايلتزم بذلك يكون معرضاً للمسؤوليتين المدنية والجنائية).
- ([653])انظر الفقرة (اولاً) من المادة (13) من قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي رقم(14) لسنة 2010.
- ([654])Congressional Budget office , How Gatt affeets us antidumping and countervailing duty policy , trade publication . September 1994 . Avilable at website :www.cbo.gov
- ([655])
- ([656]) (it shall be unlawful for any person importing or assisting in importing any articles from any foreign country into the United States , Commonly and systematically to import , sell , or cause to be imported or sold such articles with in the United Stats at aprice substantially less than the actual market value or wholesale price of such articles at the time of exportation to the United States , in the principal markets of the country of their production , or of other foreign countries …that such act or acts be done with the intent of destroying or injuring an industry in the United States , or of preventing the establishment of an amendatory in the United Satiates , or of restraining or monopolizing any part of trade and commerce in such articles in the united states . Any person who violates or combines or conspires with any other person to violate this section is guilty of a misdemeanor , and , or convection there of , shall be punished by a fine not exceeding 5000 $ , or imprisonment not exceeding one year , or both , in the discretion of the court.)
- ([657])انظر المادة (10) من قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي رقم 14 لسنة 2010.
- ([658]) القانون النموذجي بشأن المنافسة ، الذي اصدره مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) في عام 2000 ، منشور في سلسلة دراسات الاونكتداد بشأن قضايا قانون وسياسة المنافسة التي تصدرها الامم المتحدة ، جنيف ، 2000.
- ([659])مركز قوة سوقية مهيمن : حالة تكون فيها مؤسسة الاعمال في وضع يسمح لها بالسيطرة على السوق ذات الصلة لسلعة او المجموعة معينة من السلع ، كما جاء في التعليق على المادة (2/اولاً/ب) من قانون الاونكتاد في منشور القانون بالعدد (TD/RBP/81/ReV5) حول القانون ، ص20 .
- ([660])يشكل التمييز في الاسعار اداة لا غنى عنها في سير الشركات لزيادة ارباحها ، ويمكن ان يستخدم لتفادي المنافسة ، وتتصل بعض ممارسات التمييز السعري اتصالاً وثيقاً بالتجارة الدولية ، وفي تصنيف الاونكتاد لانواع التسعير التمييزي ، يأتي منها التمييز السعري بين المجموعات والذي ممكن ان يتمثل في :
- ارهاق المنافس / كسر الاسعار الافتراضي الهادف الى التخلص من احد المنافسين .
- =2. اغراق الفائض : البيع باسعار ادنى في الاسواق الاجنبية حيث يكون الطلب اكثر مرونة . وهو امر شائع بالنسبة للادوية والفولاذ واجهزة التلفزيون وسلع اخرى ، لكن الشكاوى المتعلقة بالاغراق غالباً ما تفشل في تحقيق غرضها .
- للمزيد انظر منشور القانون اعلاه ، ص44-45 ، الاطار رقم 10 .
- ([661])مؤسسات الاعمال : الشركات والمؤسسات وغيرها من الهيئات المعنوية التي تمارس انشطة تجاريه . للمزيد انظر المنشور اعلاه ، ص20 .
- ([662])انظر الفقرة (رابعاً) من المادة (10) من قانون المنافسة العراقي .
- ([663])انظر الفقرة (اولاً) من المادة اعلاه .
- ([664])انظر الفقرة (سادساً) من المادة اعلاه .
- ([665])انظر المادة (11) من قانون المنافسة العراقي.
وتقيد الاتفاقية الاثر الرجعي لتطبيق الرسوم النهائية لمكافحة الاغراق في هذه الحالة بما لا يسبق تاريخ بدء التحقيق ، أي لا فرض لرسوم على منتجات دخلت البلد المستورد قبل تاريخ بدءالتحقيق([526]). ولا خلاف في احكام الاثر الرجعي بين الاتفاقية وبين القانون الاوربي([527])، والامريكي([528])، غير ان القانون الامريكي ينص على معايير تحديد الحجم الضخم من الورادات وكذلك الفترة القصيرة نسبياً. فالحجم الضخم يحدد من خلال حجم الواردات، والانماط الاستهلاكية الموسمية وحصة شرائها من الاستهلاك المحلي . اما الفترة القصيرة نسبياً فتكون بحدود الثلاثة اشهر([529]) .
بيد انه لا اثر رجعي للرسوم في القانون العراقي . فالرجعية استثناء ولابد من النص عليها. واذ لا نص في القانون، فلا تطبيق لرسوم مكافحة الاغراق النهائية بأثر رجعي في القانون العراقي. وذلك توجه لا نؤيده ، ففيه اهدار لاموال كان ممكن تحصيلها كرسوم بأثر رجعي على المنتج المغرق منذ تقرير الاجراءات العاجلة عليه ، وفي حالة خاصة منذ مدة لا يزيد عن (90 يوماً) قبل اقرار تلك الاجراءات على ان لا يتعدى ذلك تاريخ بدء التحقيق ، كما سمحت بذلك الاتفاقية الدولية. وتقصير في الردع وفي حماية المنتجات المحلية من الاغراق ، خصوصاً في المنتجات الموسمية الاستهلاك . نرى ان الاصح النص عليه لتلافي ما ذكرناه من تقصير واهدار نسبة من اموال الرسوم النهائية التي كان ممكن تحصيلها بأثر رجعي. وهو ما عملت عليه التعليمات الصادرة من وزارة الصناعة والمعادن لتنفيذ القانون ، حيث اخذت بالحالتين الاولى والثانية ، ولم تأخذ بالحالة الثالثة ([530]). وكان ذلك تداركاً منقوصاً لنقص القانون بهذا الشأن. فكان الاولى برأينا ، الاخذ بكل الحالات المتاحة لاعمال الاثر الرجعي للرسوم ، لاسيما ان في ذلك ردع للمغرقين الحاليين والمستقبليين ، وفيه ايضاً ما لا يستهان به من واردات مالية كمركية للبلد .
2. مدة سريان الرسوم :
ان من الامور الزمنية الايجابية في اتفاقية الجات 1994 ، هو ان هذه الاجراءات والمتعلقة يفرض الرسوم النهائية ، ليست ابدية ([531]). فلا يظل رسم المكافحة سارياً الا بالمقدار والمدى اللازمين لمواجهة الاغراق الذي يسبب الضرر([532]). ومع عدم الاخلال بذلك فأن الرسم ينتهي في موعد لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ فرضه ، او من تاريخ آخر مراجعة دورية له مالم تقرر سلطات البلد المستورد بناء على طلب معزز بالادلة من جانب الصناعة المحلية او بأسمها ، او بناء على مراجعة دورية تمت قبل نهاية الخمس سنوات بفترة مناسبة انتهت فيها السلطات الى ان من شأن انقضاء الرسم ان يؤدي الى استمرار او تكرر الاغراق وضرره([533]). فرسوم المكافحة مرتبطة بضرر الاغراق ، تزول بزواله ، وتبقى مع بقائه .
وتطبيقاً لذلك ، اعتبر فريق التحكيم في الشكوى المتعلقة بالصادرات الكورية من اجهزة الذاكرة العشوائية الالكترونية (D.R.A.M.S) الى الولايات المتحدة ، ان ضرورة استمرار فرض رسم مكافحة الاغراق بعد مرور خمس سنوات يجب ان تكون نتيجة شروط موضوعية متوافرة ، بمعنى ان الحاجة الى استمرار فرض الرسم يجب ان يستند على اساس واضح من خلال البراهين المقدمة ([534]).
ان التحديدين المتعلقين بمدة الرسوم وهما مدة الخمس سنوات والمدة اللازمة لمواجهة الاغراق وضرره ، هما ذاتهما في كل من القانون الاوربي([535])، الامريكي ([536]).
اما في القانون العراقي ، فالامر فيه اختلاف بين القانون وتعليمات تنفيذه . ففي الوقت الذي لا ينص القانون على مدة لسريان الرسوم ، حددت التعليمات مدة الخمس سنوات وبقيد المدة اللازمة لمواجهة الاغراق والضرر المتسبب منه ، كما حددتها الاتفاقية الدولية ([537]). لتأتي التعليمات بحكم لم يأت به القانون ، وذلك أكيداً خارج صلاحية الجهة المنفذة .
الفرع الثاني
مراجعة الرسوم
ان الرسوم النهائية المفروضة لمكافحة الاغراق ، هي في حقيقتها رسوم مؤقتة وغير دائمة([538]). حيث تشترط الاتفاقية والقوانين المقارنة فيها ان لا تفرض الرسوم الا بالمقدار والمدى اللازمين لمواجهة الاغراق وحماية الانتاج المحلي من ضرره([539]). لذا يقع على سلطة التحقيق النظر في ضرورة فرضها او الاستمرار بفرضها ، من خلال عملية تدقيق تتقيد بأحكام وإجراءات التحقيق بشأن الاغراق والضرر الناجم عنه ، تجريها السلطة المختصة على وجه السرعة([540]) .
ومن مراجعة نصوص اتفاقية الجات 1994 ، نجد ان لمراجعة رسوم الاغراق صور ثلاث هي، مراجعة القادمين الجدد([541])، ومراجعة مؤقتة، ومراجعة انتهاء. نوسع البحث فيها بالآتي :
اولاً: مراجعة القادمين الجدد New comers review
خلال تطبيق رسم مكافحة الاغراق على منتج في دولة مستوردة ، فأن هناك ترتيباً خاصاً للمصدرين والمنتجين الجدد من الدولة المصدرة الذين شمل الرسم منتجاتهم . وبناءً على مبدأ ان رسم مكافحة الاغراق لا ينطبق بشكل عام على كافة المصدرين من دولة معينة، ولكن فقط على اولئك الذين تبين ان منتجاتهم كانت اغراقية ، فأن الوافدين الجدد الذين لم يصدروا خلال فترة التحقيق لن يشملهم رسم مكافحة الاغراق تلقائياً . وستجري مراجعة لحالتهم ، وسيتم حساب هامش اغراق لكل حالة ، وعليه يتم فرض رسم مكافحة الاغراق . ولن يتم فرض الرسم عليهم خلال فترة المراجعة ، على الرغم من انه يمكن فرضه بأثر رجعي من تاريخ بدء المراجعة اذا ما ثبت وجود الاغراق. ولكي ينطبق هذا التنظيم على القادمين الجدد ، عليهم اثبات انهم ليسوا مرتبطين بأي من المصدرين او المنتجين في بلد التصدير للمنتج محل رسم مكافحة الاغراق ، اساساً ([542]) .
وتتميز هذه المراجعة بالميزات الاتية ([543]):
وفي معرض المقارنة ، لا يفترق القانونان الاوربي([544])،والامريكي([545])،عن الاتفاقية بشأن هذه المراجعة ومميزاتها. غير انه لا نص بشأنها في القانون العراقي ، وذلك امر يشوب القانون بالنقص، نرى ان ينظر في استكماله. لكن التعليمات تنص في المادة (50) على ان(تجري الجهة المختصة مراجعة مستعجلة لتحديد هامش اغراق فردي .. للمصدرين او المستوردين الجدد الذين صدروا او استوردوا السلعة الخاضعة لرسوم مكافحة الاغراق … من بلد التصدير المعني ولم يصدروها للعراق خلال المدة الخاضعة للتحقيق ولم يكونوا خاضعين للتحقيق في حينها على ان يثبتوا عدم ارتباطهم بأي من المصدرين او المستوردين الذين تعلق بهم التحقيق والذين تخضع سلعهم لرسوم مكافحة الاغراق …) وهو نص يوافق النص المقابل في الاتفاقية الدولية ([546]).
وفي رأينا ان هذه الاشارة في التعليمات ، لا تغني عن النص على المراجعة في القانون ، لان الاخير هو ما يناط به معالجة الموضوع الذي اختص به تشريعياً ، وبالتالي هو ما يصنع الحدود القانونية لتلك المعالجة ، بينما تأتي التعليمات لتسهيل تنفيذه ، ولا تتجاوز تلك الحدود ، والمراجعة نراها من حدود مكافحة الاغراق القانونية الزمنية والاجرائية .
ثانياً: مراجعة مؤقتة Interim Review
لتبيان النتائج التي توصلت اليها سياسة فرض رسوم الاغراق ، يتعين على السلطات المختصة ان تجري مراجعة بصورة دورية ، تتحقق فيها من الحاجة الى استمرار فرض الرسوم ، وذلك بمبادرة منها عند وجود مبررات لذلك ، او بناء على طلب طرف ذي مصلحة يقدم معلومات ايجابية تعزز ضرورة المراجعة ، بشرط انقضاء فترة زمنية مناسبة على فرض الرسوم([547]).
وما يميز هذه المراجعة ، انها تُطلب او يُلجأ اليها اذا كان ثمة تغيير جوهري في الظروف قبل انقضاء مدة الخمس سنوات([548]) ، بغية اعادة تقييم الرسوم من خلالها على ضوء المتغيرات الاخيرة ([549]). كما انها تتميز بأن الرسم بنتيجتها قد يبقى ، او يلغى ، او يعدل([550]).والتعديل يعني تغيير في مقدار الرسم ، وهو ما يشكل الفرق بين هذه المراجعة ومراجعة الانتهاء التي يقرر فيها بقاء الرسم او الغائه ([551]).
ومع ان القانونين الاوربي([552])، والامريكي([553])، يحددان الفترة الزمنية المناسبة الواجب مرورها على فرض الرسوم لطلب مراجعتها بمدة (12 شهر) ، الا ان القانون الامريكي ، بإلتفاتة تحسب له، قرر انه يمكن للجنة او سلطة الادارة ان لا تراجع التحديد النهائي للرسوم في مدة اقل من (24شهر) بعد تاريخ نشر ملاحظة قرار التحديد ، بشرط غياب القضية الانسانية المتعلقة بالمنتج المغرق([554])، مع ان القانون لم يوضح مقصوده بـ(القضية الانسانية). ويساير القانونان الاتفاقية في باقي احكام هذه المراجعة ومميزاتها .
بينما لم يقرر القانون العراقي امكانية مراجعة الرسوم النهائية بتغيير الظروف لا بمبادرة من الدائرة ، ولا بطلب من طرف ذي مصلحة ، وتلك مثلبةٌ عليه . كان الأولى النص على تلك المراجعة ليساير الاتفاقية. لكن تلك الامكانية للمراجعة المؤقتة منصوص عليها في التعليمات الصادرة من الوزارة المختصة ، وبما لا يختلف عنها في الاتفاقية الدولية ([555]).
ثالثاً: مراجعة انتهاء Expiry Review
ان رسم مكافحة الاغراق يظل سارياً بالمقدار والمدى اللازمين لمواجهة الاغراق الذي يسبب الضرر([556]).فما لم يُلغَ بمراجعة مؤقتة تقرر فيها انقضاء دواعيه، فأنه يجب ان ينتهي في موعد لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ فرضه، وهي مدة سميت شرط الشمس الغاربة
(Sunset clause) ([557]). الا اذا استدعى الحال غير ذلك، خاصة اذا ثبت انه دون تلك الرسوم، فأن الاغراق والضرر سيستمر او يعود، ويجوز ان يظل الرسم سارياً انتظاراً لنتيجة هذه المراجعة([558]).
وتبدأ مراجعة انتهاء الرسوم ، بمبادرة من سلطة التحقيق ، او بطلب من جانب الصناعة المحلية([559])، معززاً بالادلة الكافية . خلال فترة مناسبة سابقة على تاريخ انتهاء الخمس سنوات .الا ان الاتفاقية والقوانين المقارنة لم تحدد نسبة (الصناعة المحلية) التي يحق لمن يحققها او يمثلها طلب المراجعة . لذا نرى ان المقصود هو ذات النسبة التي يحق لها تقديم طلب الحماية اصلاً ، بأعتبار ان هذه المراجعة تمثل تحقيقاً جديداً يراد منه ابتداء مدة جديدة لفرض رسوم الاغراق عند ثبوت ذلك الاغراق وضرره.
ومايميز هذه المراجعة ، ان الاصل فيها هو انتهاء الرسوم في نهاية الخمس سنوات ، والاستثناء استمراره بنتيجة مراجعته، بناءً على معلومات او طلبات تدعي ان من شأن انقضاء الرسم، ان يؤدي الى استمرار او تكرار الاغراق والضرر. بينما كان الاصل في باقي المراجعات استمرار فرض الرسم، والاستثناء انهاؤه نتيجة مراجعة ثبت فيها غياب اسباب فرضه. وكذلك يميزها ان نتيجتها أما الغاء الرسم او استمراره، تبعاً لزوال او بقاء مسبباته من الاغراق وأضراره.
اما الامر الثالث الذي يميز هذه المراجعة ان الجهة الطالبة اجرائها هي الاطراف المحلية ذات المصلحة ، ويكون الطلب معززاً بالادلة الكافية ، فضلاً عن مبادرة السلطة المختصة لاجرائها وهو بذلك يشابه الطلب الاولي لاجراء التحقيق بشأن اغراقية وضرر المنتج المعني . هذا لان مكافحة الاغراق تنتهي قانوناً في مدة اصلية اقصاها خمس سنوات ، اما ما يلحقها من تمديد ، وهو ما تطلبه الجهات الصناعية المحلية ، فهو استثناء . ليكون التمديد بمثابة تدبير جديد لمواجهة الاغراق وضرره المستمرين ، اذ ان المراجعة هي تحقيق جديد بنفس الضوابط وبوقت يراد له قانوناً ان يكون اسرع([560]).
وفيما كان موقف القانونين الاوربي والامريكي من هذه المراجعة مشابه لموقف الاتفاقية منها ، الا من بعض الاختلاف . فقد حدد القانون الاوربي للمنتجين المحليين موعد اقصاه ثلاثة شهور قبل نهاية الخمس سنوات لتقديم طلبات المراجعة([561])، ولنهاية المراجعة حدد القانون مدة (12شهراً)([562]).
اما القانون الامريكي فقد اعطى فرصة للاطراف المحلية بعد نشر بدء المراجعة تقديم بيانات رغبتها بالمشاركة بالمراجعة ، وبأدلتها عن التأثيرات المحتملة لالغاء الرسوم([563]). وليحدد بناء على ذلك مدة المراجعة ، فاذا لم يرد طلب بشأنها من طرف محلي مهتم ، فأن نتيجة المراجعة يمكن ان تصدر خلال (90) يوماً من بدئها ([564]).اما الطلبات الناقصة فتجعل انتهاء المراجعة خلال (120-150) يوماً بناءً على الحقائق المتوفرة([565]). ولكنه بوجود طلب مكتمل المعلومات والشروط فان المراجعة تنتهي خلال (240) يوماً بعد تاريخ بدئها ([566]).
فضلاً عن ان القانون الامريكي اعتبر الاغراق سيستمر او يتكرر في الحالات الاتية([567]):-
في حين كان موقف القانون العراقي من هذه المراجعة موقفاً غريباً. اذ لم يأت على ذكرها في نصوصه ، وان كان ذلك استمراراً لموقفه من المراجعة بكل وجوهها ، لكن هذه المراجعة ذات خصوصية عن بقية المراجعات لانها تحدد ضرورة استمرار رسوم مكافحة الاغراق رغم انقضاء مدة فرضها قانوناً ، عند وجود اسباب داعية لذلك ، فضلاً عن ان هذه المراجعة تكتسب اهمية اضافية في القانون العراقي ، لانه لم يقيد الرسوم بمدة لانقضائها . ولم ينص على ربطها بقاعدة المقدار والمدعى اللازم لمواجهة الاغراق وضرره ، كما في الفقرة (1) من المادة (11) من الاتفاقية الدولية التي مر ذكرها انفاً ، لنسجل بذلك نقصاً على القانون لا غنى عن رفعه .
بيد ان ما قيل عن القانون في هذا الموضوع لا ينطبق على تعليمات تنفيذه ، اذ انها حددت مدة فرض رسوم المكافحة بما لايزيد عن خمس سنوات من تاريخ فرضها ، واجازت استمرارها بتوفر اسباب تبرر ذلك . لكن تجديد مدة فرض الرسوم بعد مرور المدة الاصلية يكون بقرار من سلطات التحقيق على ضوء نتيجة مراجعة تتم لهذا الغرض تبدأ بطلب يقدم خلال مدة لا تقل عن ستين يوماً قبل انتهاء مدة الخمسة سنوات ، وتنتهي خلال مدة لا تزيد عن سنة واحدة من تاريخ اجرائها ([570]).
وكانت محكمة التجارة الدولية الكندية قد اكدت في حكمها الصادر في 31/8/2009 الذي رفضت فيه بدء مراجعة انتهاء للرسوم المفروضة على مفروشات ارضية واردة من الصين وفرنسا بدءً من 16/6/2005 لعدم استلامها أي طلب بهذا الخصوص،بعدنشر ملاحظة الانتهاء في 11/8/2009 ، وكنتيجة لذلك، ينهى فرض الرسوم في نهاية مدتها الاصلية ( الخمس سنوات ) في 15/6/2010 ([571]).
المبحث الثاني
المسؤولية الناجمة عن الاغراق التجاري
ان القانون اذ يقرر الحقوق المدنية والتجارية ، فأنه يحيطها بحمايته ، ويجازي المعتدي عليها، بحسب نوع الاعتداء. وذلك بأن يقرر مسؤوليته عما صدر منه من فعل. والمسؤولية تعني، بالعموم ، تحمل الشخص تبعة عمله ، وهي نظام مقرر لحماية الحقوق ، وتنقسم المسؤولية ، كأصل عام ، الى مدنية وجنائية . وفي الاغراق يقوم كلاهما . فلأنه يتسبب بالضرر للمنتج المحلي، تقوم مسؤولية المغرق المدنية، ولان الاغراق يمثل منافسة غير مشروعة فانه يتضمن مخالفة لقانون حماية المنافسة ، وعليه تقوم مسؤولية المغرق الجنائية.
وللالمام بالمسؤولية الناجمة عن الاغراق ، بنوعيها ، نخصص المطلب الاول من هذا المبحث للمسؤولية المدنية، ونعمد في الثاني للكلام فيما يترتب على الاغراق من مسؤولية جنائية، تباعاً في الاتي:-
المطلب الاول
المسؤولية المدنية الناجمة عن الاغراق التجاري
اذا توافرت اركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما ، ترتب عليها حكمها وهو وجوب التعويض . وهذا الاخير هو هدف المضرور ، الذي يتوجب عليه للوصول اليه ، سلوك الطريق القانوني بإقامة دعوى المسؤولية. وسنبين في ثنايا البحث أي نوع من المسؤولية المدنية تترتب على المغرق . واذ نخصص هذا المطلب لمسؤولية المغرق المدنية ، فسنفصل الكلام فيها بفرعين ، نفرد الاول لأركانها ، والثاني لأحكامها وكما يأتي :
الفرع الاول
اركان المسؤولية
تقوم المسؤولية المدنية ، كقاعدة عامة ، على اركان ثلاثة ، خطأ وضرر وعلاقة السببية، وعلى المحكمة ان تتثبت من قيام تلك الاركان في الدعوى المقامة امامها،للحكم بمسؤولية المغرق وترتيب الجزاء عليه. وسنعرض لتلك الاركان ، كلٌ في نقطة منفردة ، وحسب التفصيل الاتي :
اولاً: الخطأ :
لم تذكر الاتفاقية الدولية صراحة الخطأ ، ولم تصف الاغراق به . بينما ذكرت كل من الضرر وعلاقة السببية بين الواردات المغرقة والضرر. لكنها ذكرت حالة وجود الاغراق، وهو موقف القوانين المقارنة ايضاً([572]). واذا كانت الاتفاقية قد شُرعت لمكافحة الاغراق ، حيث اعتبرته عملاً يستحق الادانة ، والمواجهة القانونية، فقد أُجيز بها لسلطات الدولة الواقع فيها ، اتخاذ التدابير المناسبة قانوناً في حال ثبوت ضرره، فالاغراق يعد حينها عملاً غير مشروع . ولا يكون العمل غير مشروع الا اذا كان عملاً خاطئاً([573]). ومع ان كلمة الفقهاء لم تتفق على رأي واحد في تعريف الخطأ، اذ اتجهت ارائهم في عدة اتجاهات ، ولكن عدم وجود تعريف علمي دقيق للخطأ لا يمنع من البحث عن تعريف يتسم بالمرونة ويستجيب للحالات والوقائع العملية([574]).
لذلك فقد عُرف بأنه ( اخلال بالتزام قانوني مع ادراك المخل به) ([575]). بينما عرفته بعض القوانين المدنية بأنه ترك ما كان يجب فعله ، او فعل ما كان يجب تركه([576]). والخطأ يمكن ان يكون اخلالاً بالتزام قانوني او عقدي، فالاول تترتب عليه المسؤولية التقصيرية والثاني تترتب عليه المسؤولية العقدية .
و يمكن عد الاغراق خطأً تقصيرياً ، لانه تجاوز لالتزام قانوني محدد في الاتفاقية الدولية ، والقوانين المقارنة ، لانها تهدف لتنظيم التجارة الدولية والحد من الممارسات الضارة بها، فضلاً عن كونه اخلالاً بالتزام قانوني عام بعدم الاضرار بالغير لتسببه بالضرر للمنتجين المحليين. فالإغراق اذاً هو خروج عن احكام القوانين المنظمة للتجارة الدولية ، ومخالفة للقواعد العامة في المسؤولية المدنية التقصيرية ، وبذلك يعد خطأ بالمعنى المتقدم .
وتجدر الاشارة هنا الى اننا لم نثر مسألة الخطأ العقدي بشأن الاغراق، لان الاخير لا يرد خطأً عقدياً ، بتصورنا. اذ انه لا يكون اخلالاً عقدياً بما هو اغراق، وان كانت عمليات الاستيراد والبيع الواردة على المنتجات المغرقة تتم من خلال عقود تبرم بين الطرف الاجنبي المصدر، والطرف المحلي المستورد . فالاغراق لا يمثل مخالفة للالتزامات في تلك العقود. كما ان القوانين المختصة تُعنى ببيع المنتج الاجنبي في البلد المستورد بأقل من قيمته العادية مسبباً ضرراً للصناعة المحلية المماثلة ، وذلك هو الاغراق ، لا بالبيع بما يخالف الالتزامات العقدية للاطراف المهتمة باستيراد المنتج المغرق ، لان لهذا مجال قانوني آخر غير ما نحن فيه .
ثانياً: الضرر :
يعتبر ركن الضرر وبحق روح المسؤولية المدنية والعنصر الاساس فيها. ويُعد ثبوته امراً لازماً لقيامها ، ولإمكان المطالبة بالتعويض. فأن لم يثبت فلا محل لبحث المسؤولية المدينة([577]). ويُعرف الضرر، وفقاً لما استقرت عليه غالبية فقهاء القانون المدني، بأنه الاذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه ، او بمصلحة مشروعه له([578]). والاغراق ممارسة تصيب المنتجين المحليين المعنيين بأذى يتمثل في خسارة مالية ناتجة عن نقص في الارباح ، وتعطيل في الطاقة الانتاجية ، وزيادة وتلف المخزون ، او نقص قيمته، و نحو ذلك.
والضرر نوعين كما يقسمه الفقه : مادي وادبي . المادي اذى يصيب الاشخاص بما يسبب لهم من خسارة في اموالهم ، سواء كانت ناتجة عن نقصها ، ام نقص منافعها ، او كل ما يترتب عليه نقص في قيمتها التي كانت عليها قبل حدوث ذلك الضرر([579]) . في حين ان الضرر الادبي هو الذي يصيبهم في شعورهم وعواطفهم او في كرامتهم او شرفهم او عرضهم او مركزهم الاجتماعي ، او غير ذلك من الامور ذات الاهمية المعنوية او الادبية . وبعبارة اخرى ، هو الذي يصيب الانسان في حق غير مالي ([580]).
وعلى الرغم من ان التشريعات الدولية والمحلية لم تنظم او تشخص غير الضرر المادي للاغراق ، وبيان طرق معالجته ، فأننا لا نجد مانعاً قانونياً او منطقياً يحول دون اثارة فكرة الضرر المعنوي .لاسيما وان النشاط التجاري بوجه عام يتأثر مباشرة وبقدر كبير بالسمعة التجارية ، ومدى ملاءة التاجر وقدرته على البقاء في السوق في كل ظروفه ، المستقرة والمضطربة على حد سواء .
ولكن البحث ينحصر في الشق المادي من الضرر ، تأسيساً على النص في الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة على الضرر المادي ، كضرر ناتج عن الاغراق. اذ عرفت الاتفاقية ضرر الاغراق بالضرر المادي الذي يصيب صناعة محلية ، او التهديد باحداثه ، او تأخير في اقامتها ([581]). والاضرار الاقتصادية الناتجة عن الاغراق تلك ، هي اضرار محققة الوقوع اما في الحال او المآل ([582]).
ان الاغراق يسبب ضرراً للصناعة المحلية المعنية بصور ثلاث : ضرر مادي ، وتهديد بالضرر ، واعاقة لقيام الصناعة الناشئة([583]). وفضلاً عن ذلك ، ومن منظور اوسع ، يُرى ان ضرر الاغراق يمتد ليصيب كل من :-
وبتطبيق شروط الضرر في المسؤولية المدنية التقصيرية على هذه الاضرار، ، نرى ان كل من الضرر المادي للصناعة المحلية واعاقة اقامتها ، هما ضرران مباشران وحالان ، في حين ان التهديد بالضرر فهو ضرر مباشر غير حال ، بل محقق الوقوع في الاستقبال .
اما اضرار الاغراق الاخرى ، فما يصيب الاقتصاد الوطني ، والمستهلك المحلي ، فهما ضرران غير مباشران ومحققان الوقوع في المآل ، وما يصيب المنافسة المشروعة وانتظام السوق، فهو ضرر غير مباشر ومحقق ، لكنه يختلف عن سابقيه بأن قوانين حماية المنافسة تتناوله كفعل جنائي وترتب عليه عقوبات .
ورغم ان العقوبات تتعلق بالنظام العام والمصلحة العامة ، لكننا نرى انها يمكن ان تعكس تناغماً معنوياً مع المضرور ، بل وكل العاملين في السوق ، كونها تزيد اطمئنانهم ، لانها تمثل صورة من احتكام السوق لنظام قانوني رصين. وكذلك نجد في اقرار رسوم الاغراق على المنتج المغرق نوعاً من الحماية من الضرر الذي يصيب الاقتصاد الوطني .
لكننا لا نجد لضرر المستهلك المحلي جابراً في كل ما طرح من معالجات، فهو يحتاج، برأينا ، لمعالجة قانونية ( وقائية ) ، لانجدها في المسؤولية التقصيرية ، والتي هي بحق كما يراها البعض([585]) ، نظام قانوني علاجي .
فأذا كان حكم المسؤولية المدنية التعويض ، فأن ضرر الاغراق القابل للتعويض هو نوعي الضرر المتمثلين في الضرر المادي اللاحق بالصناعة المحلية، واعاقة اقامتها ، برأينا. لتحققهما في الحال وامكان تقديرهما وتقدير التعويض عنهما .
ثالثاً: علاقة السببية :
تعني علاقة السببية الارتباط بين الخطأ والضرر. ولا تتحقق السببية حتى يثبت ان الخطأ هو علة الضرر ، وان الضرر ما كان ليحصل لو لم يرتكب الخطأ([586]).أي ان يكون الضرر نتيجة للخطأ، او على حد تعبير المشرع العراقي هو ان يكون الضرر نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع ([587]). والعبرة في تحديد هذه الرابطة بمقدار ما يتوقف الضرر في وجوده على وقوع الخطأ، او استقل عنه([588]). وليس من خلاف من ان علاقة السببية تعد ركناً مستقلاً عن الخطأ والضرر وبإنتقائها لا يكون هناك محل للمساءلة ([589]).
وعليه فإن توافر علاقة السببية بين الاغراق والضرر يعد العنصر المحرك لفرض تدابير مكافحة الاغراق . فلا بد من وجود رابطة فعلية ومنطقية بين حصول الاغراق وحدوث الضرر ، فقد يحدثا معاً ولكن دون ارتباط بينهما. وهكذا فإن اغراقاً قد يتم بمعدلات مرتفعة دون ان يؤدي حتماً الى حدوث ضرر بالصناعة المحلية والتي قد يصيبها ضرر نتيجة لعوامل اخرى اجنبية عن الاغراق. فالمعول عليه ان يكون الضرر ناجم عن الاغراق ، وان يكون الاخير سبباً مباشراً للأول ([590]) .
ونجد من المستحسن الاشارة في هذا المجال الى قرار محكمة الاتحاد الاوربي (EU court) رقم (04/T-199) في 27/9/2011([591])، والذي الغى رسوم وتدابير مكافحة الاغراق كانت قد فرضتها اللجنة الاوربية على واردات القطن والشراشف الباكستانية بموجب قرارها المرقم (397/2004) في 2/5/2004 ، معللةً قرارها بفشل اللجنة في اثبات علاقة السببية بين الواردات المشار اليها والاضرار التي تعاني منها الصناعة الاوربية المعنية([592]).
ويستند اثبات علاقة السببية الى بحث كافة الادلة والعوامل ذات الصلة المعروضة على سلطات التحقيق([593])، فضلاً عن الاغراق، لكي لا تنسب الاضرار الناتجة عن العوامل الاخرى الى واردات الاغراق. لان هذه العوامل المعلومة لسلطات التحقيق ، قد تسبب ضرراً للصناعة المحلية بمفردها ، او مع المستوردات المغرقة ([594]). ومن امثلتها انكماش الطلب على المنتج المحلي، او التغيير في نمط الاستهلاك، او التطور التكنلوجي ، او عيوب انتاجية في الصناعة المحلية ، اوتبدل ذوق المستهلك، و نحو ذلك ([595]).
وطبقاً للقواعد العامة ، يجب على المنتج المحلي اثبات علاقة السببية ، من خلال اقامة الدليل على الارتباط بين مالحقه من ضرر ، وبين ما صدر من المصدر الاجنبي من خطأ ببيعه منتجه في السوق المحلية بسعر اقل من قيمته العادية في اسواق بلده . اذ ان دعوى المطالبة بالتعويض يجب ان تكتمل مراحلها الثلاث ، وخاتمة هذه المراحل هو ذلك الارتباط بين الاغراق والضرر موضوع بحث المسؤولية والدعوى .
ويقع على عاتق المحكمة الفحص والتدقيق لأدلة استناد الضرر المدعى به الى خطأ المصدر الاجنبي في ممارسته للاغراق . فيما يجب على المدعى عليه وهو المصدر الاجنبي المغرق للتخلص من المسؤولية ان ينفي علاقة السببية من خلال اثبات ان الضرر الذي اصاب المنتج او المنتجين المحليين لم يكن نتيجة لاغراقية منتجاته ، انما كان بسبب عوامل اخرى ، والتي قد تكون متعلقة بالمنتج المحلي ذاته ، او صناعته ، او المستهلك المحلي ، او غيرها([596]). لتنقطع علاقة السببية حينها بين خطئه وضرر المنتجين المحليين، فلا تترتب المسؤولية عليه، ولا يحق للمنتجين المحليين الرجوع عليه بشيء. او من خلال اثبات ان منتجاته لا تتحمل كل الضرر الحاصل انما جزء منه لاشتراك العوامل الاخرى في احداثه ، لنكون عندها امام حالة اشتراك عدة اخطاء في احداث الضرر المدعى به ، ومن بينها خطأ المغرق ، فيدق تحديد علاقة السببية بسبب تعدد الاسباب المحيطة بوقوع الضرر ، ويتحمل المغرق في هذه الحالة من المسؤولية ، وبالتالي من التعويض، القدر المتناسب مع خطئه ، مستعيناً بالقواعد العامة بهذا الخصوص ([597]).
الفرع الثاني
احكام المسؤولية المدنية
ان الاهتمام بحق المنتج المحلي المضرور ، يكون بتقدير تعويض مناسب له عما اصابه من ضرر الاغراق ، وذلك حكم المسؤولية. ولكن يتوجب على ذلك المنتج سلوك طريق اجرائي رسمه له القانون بدعوى تُقام ، لحصوله على التعويض ، وذلك بتقرير مسؤولية المصدر الاجنبي الضار. غير ان القانون يقرر في حالات معينة من الاغراق ، ان لا مسؤولية ، ولا تعويض يترتب فيها . وايضاحاً لذلك نبحث في هذا الموضع جزاء المسؤولية المدنية في التعويض ودعواها، وحالات انتفائها ، وهو ما يرد تباعاً في الاتي:
اولاً: جزاء المسؤولية ( التعويض)
ان الزام المسؤول بتعويض الضرر الذي تسبب فيه ([598]) ، مما لاشك فيه، هو ما يهدف اليه نظام المسؤولية المدنية. والتعويض وسيلة القضاء التي يستعين بها لازالة الضرر او التخفيف منه. وهو سعي من المضرور الى اعادة الحال بالنسبة اليه الى ما كانت عليه قبل وقوع الفعل الضار. وهو ما قد يحصل من خلال مبلغ نقدي او اية ترضية من جنس الضرر .
و يأتي التعويض بصورتين ، نقدي وعيني . اما التعويض العيني فهو لا يكون الا على سبيل الاستثناء، لان الاصل يتمثل بالتعويض النقدي ، كقاعدة عامة([599])، وهو ما يسري على تعويض ضرر الاغراق .
لكننا نرى ، انه وان كان الاصل تقدير التعويض بالنقد في المسؤولية عن الاغراق ، فأن التعويض العيني يمكن ان يلجأ اليه من خلال تقديم المصدر الاجنبي المغرق ترضية عينية يقبل بها المنتج المحلي المضرور ، من آلات ، او تكنلوجيا ، او مساعدات لوجستية ، او نحو ذلك ، بما يساهم في اعادة تأهيل الصناعة المحلية المتضررة ، او التخفيف من ضررها. ويرى البعض([600])، بحق، ان المحكمة غير ملزمة بالحكم بالتعويض العيني ، في هذه الحالة ، ما لم يعرض من احد اطراف الدعوى ويلقى القبول من طرفها الاخر .
ولقد قررت الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة ، بأن الاغراق يصيب الصناعة المحلية بضرر مادي ، بل هو لا يوصف بالاغراق ولا يخضع لاحكامها ، ما لم يُثبت انه الحق ضرراً مادياً بالصناعة المحلية ، او انه يهددها بالضرر. وعليه فعندما تتولى المحكمة تقدير التعويض، عليها ان تأخذ بنظر الاعتبار ما لحق المنتج المحلي من خسارة وما فاته من كسب، فهما عنصرا التعويض عن الضرر المادي ([601]).
وعلى اية حال ، فأن الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة لم تنص على ما يشير الى تعويض المنتج المحلي المتضرر من الاغراق ، باستثناء القانون الامريكي الذي نص على التعويض ، وحدد مقداره ، وذلك في القسم (800) من العنوان الثامن (Title VIII) من قانون الايرادات لعام 1916 (The Revenue Act of 1916) . اذ قرر وجود مخالفة للقانون عند استيراد او بيع ، او التسبب في ذلك ، لاي سلعة اجنبية الى الولايات المتحدة ، عموماً وبشكل منظم ، بسعر يقل كثيراً عن سعر السوق الفعلي ، او سعر الجملة لهذه السلعة ،في وقت تصديرها ، في الاسواق الرئيسية لبلاد انتاجها او بلاد اخرى ، بعد اضافة مصاريف الشحن والضرائب والنفقات الضرورية الى سعر التصدير. ويكون أي شخص قد استورد او باع تلك السلعة ، او ساعد في ذلك في حالة مخالفة قانونية ، متى ما كان ذلك الفعل قد تم بنية الحاق الضرر بالصناعة المحلية ، او اعاقة انشائها([602])، وهو ما يمثل الاغراق([603]).
وقد اعطى هذا القانون الحق لاي شخص اصابه ضرر في عمله او ملكيته بسبب أي انتهاك ، او تعاون على انتهاك ، لهذا القانون ، لمقاضاة المنتهك ، والحصول منه على تعويض يعادل ثلاثة اضعاف قيمة الضرر الذي اصابه بالاضافة الى مصاريف الدعوى واجور المحاماة([604]). واذا كان التعويض يعادل قيمة الضرر، فأن زيادته عليها ، يكون كسباً بلا سبب. مما يعني عدم جواز تلك الزيادة في التعويض عن مقدار الضرر ، حسب القواعد العامة . لكن فرض القانون الامريكي تعويضاً يعادل ثلاثة اضعاف قيمة الضرر يُفارق تلك القواعد مستهدفاً الردع والزجر للمغرق ، كما نعتقد .
واذ يوفر هذا القانون سنداً قانونياً للتعويض، فلا سند للاخير في الاتفاقية الدولية وبقية القوانين المقارنة . مع انه لا مانع قانوني من تنظيم تلك القوانين لاحكام التعويض لضمان حق المنتج المحلي المضرور ، فلا تعارض في ذلك مع اتفاقيات تحرير التجارة او مبادئ القانون.
وليس ثمة ما يمنع في ظل التشريعات الداخلية للدول المنظمة لمكافحة الاغراق ، من تعويض المنتجين المحليين المتضررين من فعل الاغراق التجاري ، وفقاً لمسار القواعد العامة ومقتضيات العدالة ([605]). فضلاً عن ان التعويض في هذا المجال يمكن ان تكون له وظيفة الردع من الاقدام على اغراق اسواق الدول والاضرار بمنتجيها المحليين اذا ما عرف المغرق انه قد يلزم بجبر الاضرار التي تلحق بهم ([606]).
بيد ان المنتج المحلي المتضرر من الاغراق الذي لا يمكنه الاستناد الى نص للتعويض في قانون مكافحة الاغراق ، يمكنه ، كما نرى ، ان يجد السند القانوني لمطالبته بالتعويض في القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية ، وفي النصوص المدنية التي الزمت محدث الضرر بالتعويض عن كل ضرر كان نتيجة لعمله غير المشروع([607]).
ويرى البعض ان التعويض الجابر لضرر الاغراق يتمثل في رسوم مكافحة الاغراق ذاتها([608]). غير اننا لا نجد هذا صحيحاً ، لان التعويض يهدف الى اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل وقوع الاغراق ، وهو ما لا ينطبق على الرسوم ، كمفهوم. كما ان الأخيرة تقتضيها الدولة، في حين ان التعويض يدفع للمنتج المضرور. فلا تستهدف الرسوم بالتأكيد جبر ضرر المضرور، ولا يجني منها المعني بالتعويض أي مبلغ ، في الاصل . فضلاً عن اقتصار اثر الرسوم في الغالب على المستقبل ، بينما يراد من التعويض جبر الضرر الواقع فعلاً .
غير ان هذا الاصل ، في انفراد الدولة بالاستفادة من الرسوم ، كما هي طبيعة الرسوم الكمركية عموماً ، وهو برأينا ما استندت عليه الاتفاقية والقوانين المقارنة في عدم النص على الجهة المستفيدة من رسوم الاغراق ، يرد عليه – أي على الاصل – استثناء وحيد يتعلق بالقانون الامريكي من بين القوانين المقارنة ، اذ ان القسم (Section 754) من قانون التعريفة الكمركية لسنة 1930([609]). يعطي الرسوم التي تجمع وفق نظام الاغراق الى المنتجين المحليين الذين قدموا دعوى ضد الاغراق ، وكذلك الذين ايدوا الدعوى واصبحوا طرفاً فيها من المنتجين المحليين ([610]).
ثانياً: دعوى المسؤولية
تعرف الدعوى بأنها طلب شخص حقه من آخر امام القضاء ([611])، وهي الوسيلة القانونية لتقرير الحق وحمايته ([612]). وتنشأ الدعوى عند الاخلال بالحق ، في حين ان حق الادعاء ينشأ بنشوء الحق ذاته ([613]).
ومن نافلة القول بخصوص الدعوى محل البحث ، ان المحكمة عند التثبت من توفر عناصر المسؤولية المدنية من اغراق وضرر ناتج عنه لحق بالمنتج المحلي المدعي بفعل المصدر الأجنبي المدعى عليه ([614]) ، فأنها تشرع في تقدير قيمة التعويض المناسب([615])، بغية الحكم بالزام المصدر المدعى عليه بادائه للمنتج المدعي ([616]) .
ان المطالبة بالتعويض عن ضرر الاغراق تتطلب الادعاء به امام القضاء ابتداءاً ، لكي يحكم فيه وفقاً للقواعد الاجرائية المحددة بالقانون. وللوقوف على جوانب موضوع دعوى التعويض على ضرر الاغراق لابد لنا من الحديث ، اجمالاً ، في النقاط التالية :
أ. اهمية الدعوى :
ان لدعوى المسؤولية عن الاغراق اهمية كبيرة – في رأينا- لنظام مكافحة الاغراق في الدولة المستوردة ، سواء كان للمنتجين المحليين ، او للدولة المستوردة ذاتها .
فمن جانب المنتجين المحليين المتضررين ، فأنهم ومن خلال الدعوى سيتمكنون من الحصول على تعويض مناسب لما سببه الاغراق لهم من اضرار ، لا يمكنهم منه قانون الاغراق.
اما من جانب الدولة المستوردة ، فأن اللجوء للقاضي المدني يمكن ان يسمح، برأينا ، بتطبيق اكثر فعالية لقانون مكافحة الاغراق ، لانه سيكون اداة زجر . حيث سيتيقن المغرقون انهم سيغرمون بدل من ان يغنموا بممارساتهم الاغراق ، عندما يضطرون لتعويض كل ما احدثوه من اضرار ، فضلاً عما سيدفعوه من رسوم اغراق .
ان الدعوى التي نحن بصددها ، من نوع الدعاوى الشخصية ([617])، لكونها مطالبة المنتج المحلي بالزام المصدر الاجنبي بأداء التزام شخصي مصدره الفعل الضار ، وهو التزام بتعويض الضرر الذي تسبب فيه المدعى عليه للمدعي.
ب- المحكمة المختصة :
بالنظر لان اختصاص المحكمة بالدعوى يستند الى نوع الخصومة ويتأثر باختلافه، ويأخذ حكمه من جهة تعلقه بالنظام العام ([618]) ، فأن دعوى التعويض عن الاغراق ستكون من اختصاص محاكم البداءة في العراق ([619]) ، وبدرجة اولى لزيادة قيمة التعويض المقدرة اولياً عن الف دينار([620])، هذا نوعياً. اما مكانياً ، فتكون الدعوى من اختصاص محكمة البداءة التي يقع في دائرتها موطن المنتج المحلي المدعي ، او سكنه ، وذلك في حالة عدم وجود موطن او سكن للمصدر الاجنبي في العراق ([621])، والا في محكمة بداءة موطن المصدر الاجنبي او مركز معاملاته، او محل نشوء الالتزام او المحل المختار من طرفي الدعوى ([622]) .
بيد انه لا يخفى على المطلع ان الاغراق من المواضيع التجارية الدقيقة والمهمة التي تحتاج خبرات خاصة في القاضي الذي يتولى النظر فيها، فضلاً عن المحكمة التي تعرض فيها قضايا الاغراق ونواتجه الاقتصادية، والتي لابد ان يتوفر لها امكانات تؤهلها للتعامل مع هذه النوعية من القضايا . لان من الممكن ان دقة وسرعة الحسم ، وهي الهدف الذي يسعى له القضاء ، تتأثر بتخصص وتأهيل المحكمة . لذا نرى انه سيكون من غير الناجح ان تنظر محاكم البداءة دعوى تعويض عن ضرر الاغراق . انما يراد ان تكون من اختصاص محاكم تجارية يجلس فيها للحكم قضاة ذوي دراية ودربة في المجال التجاري والاقتصادي لاهمية الموضوع وتأثيره الكبير على المتداعين خاصة وعلى اقتصاد البلد عامة.
ج- شروط الدعوى :
يجب ان تتوفر في دعوى التعويض عن ضرر الاغراق الشروط العامة الثلاث التي حددها قانون المرافعات المدنية([623])، بحيث لابد من توافرها لقبول الدعوى شكلاً ([624])، وستتثبت المحكمة من ذلك قبل الخوض في التعويض موضوع الدعوى([625]).
واول تلك الشروط تمتع طرفي الدعوى بالاهلية اللازمة لاستعمال حق التعويض، من مطالبة واداء([626]). كما ان من شروط الدعوى الخصومة ، والتي من المطلوب توجهها في دعوى التعويض. وهي تنصرف الى طرفي الدعوى بأن يكون المنتج المحلي هو صاحب الحق في التعويض ، والمصدر الأجنبي هو المغرق ومحدث الضرر ومنكر او منازع لحق المنتج المحلي في التعويض . ومعيار صحة الخصومة في الدعوى هو ان يكون المدعى عليه محكوماً او ملزماً بالتعويض على تقدير ثبوت الادعاء، كما يترتب على اقراره- في حال صدور اقرار منه – حكم بالتعويض ([627]).
بالاضافة الى الشرطين المتقدمين ، هناك شرط المصلحة في الدعوى المتعلق بالمدعى به بأن تكون مصلحة قانونية معلومة وحالة ، ممكنة ومحققة، مع ان المصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذوي الشأن ([628])، وهو شرط متوفر في التعويض عن ضرر الاغراق المدعى به .
د- أطراف الدعوى :
يستلزم شرط المصلحة في الدعوى ، ان يكون المدعي في دعوى التعويض متضرراً شخصياً ([629])، بينما يتطلب شرط الخصومة ان يكون المدعى عليه ملزماً بالتعويض عند ثبوت الدعوى . فالخصم في دعوى المطالبة بتعويض الضرر هو محدث الضرر([630])، وبالتالي يكون طرفا الدعوى هما المنتج المحلي المضرور مدعياً ، والمصدر الاجنبي المغرق كمدعى عليه.
هـ- عبء الاثبات في الدعوى:
يكون على المنتج المدعي اثبات عناصر المسؤولية من خطا المصدر الاجنبي وضرره اللاحق بالاول. في ذات الوقت الذي يحق للمصّدر نفيها ، بما يتوفر لكل منهما من ادلة قانونية، يترك للمحكمة مهمة التحقق منها ، حسب القواعد العامة .
واذا كان على المحكمة استظهار ما اذا كان هناك خطأ مدني ضار يستوجب مساءلة المصدر الاجنبي بالتعويض عنه ام لا ([631])، فإننا نرى ان اهم وسائلها في هذا السبيل هي الخبرة، لأن الاغراق والاضرار الناتجة عنه من المسائل الفنية والعملية ، وعليه تقتضي الدعوى بشأنها الاستعانة برأي الخبراء([632]). لذلك ورغم ان ما يتوصل اليه الخبير من رأي ليس له حجة قانونية ملزمة، فعلى المحكمة اللجوء لأهل الخبرة لتتمكن من خلال ارائهم حسم الدعوى ([633]). ومتى ما كان تقريرهم مفصلاً ومعللاً صح اعتماده سبباً للحكم([634]).
فضلاً عن انه لا يجوز للقاضي رفض طلب الخبرة دون مبرر معقول اذا ما قدم من احد اطراف الدعوى([635]) ، لاسيما وان القاضي غير مُلِم بالموضوع الالمام الكافي للفصل فيه برأيه. ولذلك ولان تقرير الخبرة يعتبر طريقاً من طرق الاثبات في الدعوى ([636])، فأن المنتج المحلي المضرور يطلبه تعزيزاً لموقفه فيها .
اما اختيار الخبير او جهة الخبرة ، فالرأي فيه اولاً لأتفاق طرفي الدعوى. ولكن عند عدم الاتفاق على جهة معينة تتولى المحكمة تعيينها ([637]) . ونرى ان الجهة الادارية المختصة يمكن لها ان تؤدي تلك الخبرة ، لاننا وامام شمولية التحقيق الاداري وطول فترته الزمنية ، اضافة الى وسائله الفنية والقانونية المختلفة ، نعتقد بإحاطت ، الجهة الادارية بكل ما تفرزه قضايا الاغراق من ادلة ، لتكون تلك الجهة هي الاصوب في تقرير حالة الاغراق وضرره من عدمها ، فضلاً عن ان قرارها الاداري بخصوصه سيكون من ادلة الدعوى .
ز- تقادم الدعوى :
بالنظر الى ان دعوى الاغراق من دعاوى التعويض الناشئة من العمل غير المشروع، فانها لا تسمع بعد مرور ثلاث سنوات على تاريخ حصول الضرر، فهي – كما نرى – دعوى علم فيها المنتج المحلي المضرور بالضرر في تاريخ حدوثه، بل وبالمصدر الاجنبي محدث الضرر.وبإفتراض عدم حصول العلم في تاريخ وقوع الضرر، فلا تسمع الدعوى بعد مرور ثلاث سنوات على اليوم الذي علم فيه المنتج المحلي المضرور بالضرر ، او بعد مرور خمسة عشر سنة على تاريخ حصول الاغراق على كل الاحوال([638]).
ثالثاً: انتفاء المسؤولية
تقرر الاتفاقية الدولية والقوانين المقارنة ، في حالات محددة ، الانهاء العاجل للتحقيق بشان الاغراق ([639]). وهذه الحالات هي كون هامش الاغراق بمقدار لا يؤبه به ( اقل من 2% من سعر تصدير المنتج المغرق ) ، او حجم الواردات المغرقة قليل الشأن ([640]). لتكون بذلك قد وضعت معياراً عاماً لعدم شمول اغراق بقانون مكافحة الاغراق ، وبالتالي عدم قانونية التحقيق بشأنه .
والمعيار هنا عام لانه لا اعتبار فيه لشخص المغرق ، او لنوعية المنتج المغرق ، او البلد المصدر ، انما الاعتبار فيه لأمر موضوعي يخص فعل الاغراق ، وهو الحجم الذي تم فيه، من حجم هامش الاغراق ، او حجم وارداته ، متى ما طابق الحدود المقررة قانوناً .
وبالتالي يعد توفر الحالات المشار اليها مانعاً من بحث وادانه الاغراق محل التحقيق([641]). وعدم المسؤولية فيها راجع ، برأينا ، الى ان القانون قد عد الضرر الناتج عن الاغراق فيها ، ضرر متسامح فيه لضآلته . وذاك حق ، لان مبدأ حرية التجارة وما يقتضيه من ضرورة حرية المنافسة يؤدي بالضرورة لتعرض احد المنافسين للضرر. لكنه لا يمثل دائماً ضرراً غير مشروع، وذاك لان طبيعة المنافسة تستلزم حدوثه .
والاغراق بهذه الشروط يمنع قيام مسؤولية المغرق ، وبالتالي يعفيه من تعويض ما يمكن ان يكون سببه من ضرر للمنتج المحلي المنافس . وذلك لا يعني الاعفاء من المسؤولية، اذ ان الاعفاء من المسؤولية ، وان كان يندر العمل به في ظل المسؤولية التقصيرية ([642]) ، فأنه يعفي الضار، مع خطئه لعدم مشروعية فعله، من المسؤولية بعد ترتبها عليه ، باتفاق او شرط. في حين انه في الحالات المشار اليها لا يعد فعل المصدر الاجنبي اغراقاً ، ولا خطأ في ظل قوانين مكافحة الاغراق ، بالتالي فهو بهذه الشروط او الحالات فعلاً مشروعاً ، لا حديث معه عن المسؤولية ما دام الفعل مشروعاً .
لكن كل من الاعفاء من المسؤولية وانعدامها يختلف عن حالة انتفاء المسؤولية الذي نحن بصدده . فالمسؤولية تنتفي بانقطاع علاقة السببية بين الخطأ المرتكب والضرر الحاصل من خلال السبب الاجنبي بصوره المتعددة ، من القوة القاهرة وفعل المضرور وفعل الغير والعيب الذاتي في المنتج ([643]) .
وحيث ان البحث في ضرر المنتج المحلي فيما يتعلق بأنتاجه وتجارته الناتج من المنافسة غير المشروعة للمنتج الاجنبي المماثل بتخفيض اسعاره المقصود الى درجة يقل معها سعره التصديري عن قيمة المنتج العادية بهامش لا يقل عن 2 % من سعر التصدير . وبالتالي فأن البحث ينحصر في ضرر المنتج المحلي من هذا الجانب وبهذا السبب .
واننا نجد انه لا محل لافتراض امكانية قوة قاهرة او حادث فجائي ان تسبب هذا النوع من الضرر ، فضلاً عن تسببها بالانخفاض السعري المؤدي الى الضرر ، نظراً لنوع الاثر الذي تتركه القوة القاهرة والذي لا يتضمن انتاج ضرر من النوع الذي نراه في الاغراق التجاري .
اما فعل المنتج المحلي المضرور فأنه يمكن ان يتسبب وحده في ضرر نفسه ، او بالاشتراك مع فعل المصدر الاجنبي بالاغراق ، من خلال ارتكابه اخطاء متعلقة بالانتاج وادارته او السياسة التجارية التي يتبعها ، وان كانت اخطاء بالمعنى الاقتصادي لا بالمعنى القانوني ([644])، لكنها بالنتيجة تبرئ المصدر الاجنبي من التسبب بالضرر جزءً او كلاً .
وذات الحكم ينطبق على فعل الغير كسبب اجنبي يقطع العلاقة السببية بين خطأ المصدر الاجنبي وضرر المنتج المحلي ، كون الضرر ممكن ان يحدث بفعل الغير ، وبطرق متعددة منها ان يكون هذا الغير مصدراً اجنبياً آخر للمنتج المماثل احدث بمفرده ، او بالاشتراك مع المصدر الاصل في التحقيق ، او مع المنتج المحلي المضرور ، او باشتراك الثلاثة معاً ، الضرر مدار البحث . كما يمكن ان يكون هذا الغير قد تسبب بافعالٍ تجارية او مدنية اخرى بالضرر للمنتح المحلي .
بيد ان العيب الذاتي ، وان كان يعد سبباً اجنبياً آخر يقطع علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، فأنه لا يعد كذلك في الاغراق التجاري ، برأينا ، لسببين:-
ومن هذا نستنتج ، ان السبب الاجنبي في الاغراق الذي يقطع علاقة السببية بين فعل تخفيض اسعار المنتج الاجنبي التصديرية المخالف للقانون، وبين الضرر اللاحق بالمنتج المحلي المعني ، ينحصر في فعل المنتح المحلي المضرور وفعل الغير .
وبحصول أي من صورتي السبب الاجنبي المذكورتين ، فأن المسؤولية تنتفي عن المصدر الاجنبي ، ولو كان منتجه مصدراً بأسعار تقل عن قيمته العادية بشكل معتد به قانوناً، وكان هناك ضرر لاحق بالمنتج المحلي .
ونخلص الى ان انتفاء المسؤولية يبحث في الركن الثالث من اركان المسؤولية وهو علاقة السببية بين الخطا والضرر ، بحيث لا يكون الاخير نتيجة طبيعية للاول . وفي الاغراق قد يقطع فعل المنتج المحلي المضرور او الغير او خطئهما تلك العلاقة السببية . فلا يعود ضرر المنتج المحلي نتيجة طبيعية لتخفيض المصدر الاجنبي لاسعار منتجاته المصدره الى البلد عن قيمتها العادية .
وعليه فأن عدم اعتبار انخفاض اسعار المنتج الاجنبي اغراقاً بالقياسات القانونية ، او عدم تضرر المنتج المحلي المعتبر قانوناً ، لا ينفي مسؤولية المغرق بل يعدمها ، لان ذلك يمثل اختلالاً او انعداماً لواحد من الركنين الاوليين للمسؤولية ، الخطأ والضرر .
المطلب الثاني
المسؤولية الجنائية الناجمة عن الاغراق التجاري
اذا كان الاغراق عمل غير مشروع ، فهو يتضمن مخالفة للقانون. واذا كانت المخالفة بالنسبة لقانون عقابي ، فأنها تشكل جريمة ، وعليها تقوم مسؤولية المخالف الجنائية . فالاغراق ينطوي على منافسة غير مشروعه ، وهو ما يعد جرماً بنظر القانون ، والذي يقرر ازاءه عقوبات نص عليها .
ومن هنا فأننا سنتناول الاغراق بوصفه يرتب المسؤولية الجنائية ، وذلك من خلال التطرق لتبرير المسؤولية الجنائية الناجمة عن الاغراق التجاريفي فرع اول، والنصوص الجنائية التي يمكن ادراج الاغراق ضمنها في فرع ثانٍ ، وكما يأتي :-
الفرع الاول
تبرير المسؤولية الجنائية الناجمة عن الاغراق التجاري
يقوم النشاط التجاري على المنافسة ، التي تعني السعي للتفوق على الغير ([646])، لان قوامه جذب الزبائن . وبهذا فأن المنافسة حق ، والقانون يحمي الحقوق ، ويفرض على الغير احترامها([647])، بل ان المنافسة حق سابق على القانون ، يكون دوره منظماً لها ([648]).
لكن العمل التجاري قد يواجه صعوبات تعوق ادائه التنافسي بفعل الغير ، من خلال افعال تعد ممارسة مضره بالمنافسة، والتي تشكل خطأ لتعارضها مع المبادئ العامة للقانون والاعراف التجارية . فضلاً عن اخلالها بنصوص قانونية صريحة تتعلق بضمان انتظام السوق التجارية وحماية المتعاملين فيها . لذا تعد هذه الافعال من قبيل المنافسة غير المشروعة قانوناً.
وتهدف المنافسة غير المشروعة الى تحقيق التمييز والتغلب على المنافسين لكن بأساليب تخرج على اصول وقواعد التعامل التجاري السليم ([649]). وهو ما يحصل بشكل اكثر وضوحاً في نطاق التجارة الخارجية نتيجة لزيادة التنافس في التعاملات التجارية ، مع وجود بعض الظروف الاقتصادية المشجعة على زيادة التداخل بين اطراف العلاقة التجارية([650]). وهو ما سهل كثيراً ظهور انماط شتى من المنافسة غير المشروعة ذات الاهداف الاقتصادية، من احتكار النشاط والسيطرة على السوق ، والتي يقع في مقدمتها، من حيث الاثر، الاغراق التجاري بهدف السيطرة على اسواق تجارية مستهدفة وابعاد المنافسين عنها تلحق الضرر بالمنتجين المحليين والصناعة المحلية وتسبب اضطراباً للحركة التجارية داخل السوق المتعرضة له([651]).
فالاغراق باعتباره عملاً من اعمال المنافسة غير المشروعة، يعد اخلالاً بالقوانين المنظمة للمنافسة التجارية ، مما يسبب إضراراً بمصلحة المجتمع في انتظام اسواقه والتجارة فيها. فضلاً عن تسبيبه ضرراً بالاقتصاد الوطني ناتجاً عن إضراره بالصناعة المحلية ، او تهديدها بالضرر ، او اعاقتها . لأنه، وان كان من حق المنتجين والمصدرين التمتع بالرخص والحريات العامة بالنشاط التجاري ، فأن عليهم التقيد في توظيف هذه الحقوق لتحقيق مصالحهم ، بأن لا يؤدي ذلك الى الاساءة الى مصالح المجتمع في حماية اقتصاده وتنظيم اسواقه .
وعلى اعتبار ان المنافسة غير المشروعة في اصلها ترجع الى فكرة العمل غير المشروع، فأنه من الثابت فقهاً وقانوناً ان كلاً منهما يثير تلقائياً وبصورة متوازية كلاً من نوعي المسؤولية ، المدنية والجزائية، لعلةً مفادها الاخلال بالتزام قانوني من شأنه ان يلحق ضرراً خاصاً او عاماً في المجتمع . وبالتالي فلا يمكن تحقيق الحماية الحقيقية لكل من فئتي (المنتجين والمستهلكين) في نطاق الاغراق ما لم يُصار الى تفعيل احكام كل من المسؤوليتين وبنفس القدر من الاهمية ([652]) .
ومما يترتب على ذلك ان يعاقب ممارس الاغراق جزاءً لمساسه بمصالح المجتمع ، بإقترافه فعلاً من افعال المنافسة غير المشروعة ، مما يوقعه في نطاق قوانين حماية المنافسة، والتي تخضع فاعله للمساءلة الجنائية ، كون الفعل يشكل خطأ جزائياً وجريمة وفقاً لاحكامها ، لتترتب عليه مسؤولية جنائية ، تصل به للعقوبات المالية او البدنية المقررة في تلك القوانين([653]).
الفرع الثاني
تطبيقات تشريعية
لم تنص الاتفاقية والقوانين المقارنة على مسؤولية جنائية تترتب بفعل الاغراق على المغرق ، ما خلا القانون الامريكي الذي كان استثناءً منها. اذ عد الاغراق جريمة يعاقب عليها بعقوات مالية ( غرامة ) او بدنية ( حبس) او كليهما([654])، وذلك لمخالفته قانون الايرادات لعام 1916 ، مشترطاً ان يتوفر لدى المغرق قصد إلحاق الضرر بالصناعة المحلية او اعاقة انشائها ([655]) ، حيث نص على انه ( سيكون غير قانوني لأي شخص ان يستورد او يساعد في استيراد أي بضاعة من أي بلد اجنبي الى الولايات المتحدة ، عموماً وبشكل منظم ، او يتسبب في ان تكون مثل هذه السلعة مستوردة او مباعة في الولايات المتحدة بسعر اقل جوهرياًمن قيمة السوق الفعلي او سعر الجملة لهذه البضاعة ، في الاسواق الرئيسية لبلد الانتاج او لبلد اجنبي آخر في نفس وقت التصدير الى الولايات المتحدة ، … مثل هذا الفعل او الافعال تكون بنية تحطيم او اضرار صناعة في الولايات المتحدة ، او منع اقامة صناعة في الولايات المتحدة ، او تقييد او احتكار أي جزء من التجارة ، او تجارة هذه البضاعة في الولايات المتحدة .
وأي شخص ينتهك او يشترك او يتآمر مع أي شخص آخر لانتهاك هذا القانون ، يكون مذنب بجنحة ، وسيعاقب بغرامة لا تتجاوز (5000 دولار) او حبس لمدة لا تتجاوز سنة واحدة ، او كليهما ، حسب تقدير المحكمة)([656]) .
ورغم ان قوانين مكافحة الاغراق ، في الاصل ، ومنها القانون العراقي لم تعتبر الاغراق جرماً يستوجب المسؤولية الجنائية بصورة مباشرة الا انه توجد احكام وقواعد عامة تحدد الجزاءات للانتهاكات في ميدان المنافسة التجارية يمكن ادراج الاغراق ضمنها .
ومع ان تلك القواعد والاحكام تكون على مستوى التجارة الداخلية ، بينما يكون الاغراق على مستوى التجارة الخارجية ، الا ان فعل الاغراق قد ارتكب في اقليم وسوق الدولة المستوردة . وبالاستناد الى مبدأ المعاملة الوطنية الذي يعني خضوع المنتج الاجنبي في الدولة المستوردة لذات المعاملة التجارية والقانونية التي يعامل بها المنتج الوطني بلا تمييز ، فأن ذلك يجب ان ينطبق ، برأينا ، على معاقبة التاجر الاجنبي عند ارتكابه فعلاً من افعال المنافسة غير المشروعة في السوق المحلي بذات العقوبة التي تطال التاجر الوطني عند ارتكابه ذات الفعل ولذات السبب . كما يعاقب المواطن الاجنبي عندما يرتكب مخالفة لقانون عقابي في البلد ، شأنه شأن الوطني المرتكب لذات الفعل .
ودليلنا في هذا الرأي ، قوانين حماية المنافسة التي تركز على الفعل المحظور تنافسياً ولا تهتم بجنسية فاعله ، كما هي القوانين العقابية في الاصل. فهل يعاقب التاجر او الشخص الوطني عند مخالفته قانون حماية المنافسة ، ولا يعاقب الاجنبي المرتكب لذات الفعل وفي السوق المحلي؟ اذ يعد ذلك امراً يمس اخلالاً بالسيادة الوطنية للدولة .
وتأسيساً على ذلك يمكننا الاستناد الى قوانين حماية المنافسة في مجال المسؤولية الجنائية المترتبة على افعال المنافسة غير المشروعة لتجريم الاغراق بإعتبارها منها . وليس ذلك من باب القياس ، فلا قياس في المسؤولية الجنائية ، انما الاغراق داخل في نطاق الافعال المحظورة تنافسياً التي تنص عليها قوانين حماية المنافسة ، والتي عادة ما تصف تلك الافعال ولا تسميها([657]) .
فقد عد قانون الاونكتاد بشأن المنافسة لعام 2000 ([658]) ، الاغراق صراحة ، من اعمال المنافسة غير المشروعة ، وذلك في الفقرة (ثانياً/ ب) من المادة (4) حيث صنفه ضمن الاعمال او التصرفات التي تعتبر اساءة استعمال لمركز قوة سوقية مهيمن ([659]) ، بالنص :-
(ب- التسعير التمييزي ([660]) ، او الاحكام او الشروط التمييزية ( أي الممايزة بلا مبرر ) في توريد او شراء السلع او الخدمات ، بما في ذلك ما يتم عن طريق انتهاج سياسات تسعير في الصفقات التي تعقد بين مؤسسات الاعمال ([661]) ، تحدد اسعاراً اعلى او ادنى من السعر العادي للسلع او الخدمات المشتراة او الموردة بالمقارنة بالاسعار المتعامل بها في صفقات مماثلة او مشابهة تعقد خارج نطاق مؤسسات الاعمال ) .
ويفرض قانون الاونكتاد جزاءات على من يقوم بالاغراق باعتباره انتهاكاً للقانون، وذلك في الفقرة (ثانياً) من المادة (10) التي تنص على :-
(ثانياً: يمكن ان تشمل الجزاءات ما يلي :
فيما ينص قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي رقم 14 لسنة 2010 على حظر أية ممارسات تشكل اخلالاً بالمنافسة او الحد منها او منعها ، ويأتي بأمثلة لها . ونرى إن الاغراق يندرج تحت اكثر من واحد من تلك الامثلة ، فهو تصرف وسلوك يؤدي الى عرقلة دخول مؤسسات الى السوق ، او اقصائها عنه ، او تعريضها لخسائر بما في ذلك البيع بخسارة ([662]) ، كما انه يتضمن تحديداً لاسعار السلع ([663]) . وتمييزاً بين العملاء في العقود المتشابه بالنسبة لاسعار السلع ([664]). فضلاً عن انه قد ينطوي على اعادة بيع منتج على حالته بسعر اقل من سعر شرائه الحقيقي مضافاً اليه الضرائب والرسوم ومصاريف النقل هادفاً بذلك للاخلال بالمنافسة المشروعة ، وذلك في حالة كان المغرق مصدراً لا منتجاً للسلعة محل الاغراق ([665]).
وبالتالي يمكن القول ان القانون يعاقب على الاغراق كونه مخالف لاحكامه بالحبس او الغرامة ، اذ تنص الفقرة (اولاً) من المادة (13) من قانون المنافسة ومنع الاحتكار العراقي على انه : ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (1) سنة ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات ، او بغرامة لا تقل عن (1000000) مليون دينار ولا تزيد على (3000000) ثلاثة ملايين دينار كل من خالف احكام هذا القانون .)
المصادر والمراجع
اولاً: الكتب
بعد القران الكريم
ثانياً: الرسائل والاطاريح :
ثالثاً: البحوث والدراسات :
رابعاً: القوانين والاتفاقيات :
خامساً: الدوريات :
سادساً : المصادر الأجنبية
سابعاً: المواقع الالكترونية :
الخاتمة
أما وقد وصلنا بعون الله الى ختام بحثنا في النظام القانوني للإغراق التجاري، صار لابد من الإشارة الى أهم النتائج، والتوجه بعدد من المقترحات ، نأمل من المشرع العراقي الالتفات لها لعلها تلقي بعض الضوء على قانون حماية المنتجات رقم (11) لسنة 2010 في جوانب أشرنا لها، ونتمنى عليه أن يأخذها بعين الاعتبار عند إعادة النظر بالقانون. وسنوجز ماتوصلنا اليه من نتائج ومقترحات تباعاً بالآتي:
اولاً: النتائج :
ترشح لنا من خلال البحث في التنظيم القانوني للإغراق التجاري مجموعة من النتائج المهمة ، نشير اليها بالاتي:-
ثانيا : المقترحات
لماتقدم ذكره نجد إن هناك حاجة لإيراد جملة من المقترحات نعتقد بلزوم الأخذ بها ، فضلا عن غيرها التي أوردناها في ثنايا البحث ، لتقويم العمل بالنظام القانوني للإغراق التجاري، والتشريع العراقي بشأنه على وجه الخصوص . والتي من أهمها مايأتي:
ثانيا- للوزير بناء على توصية الدائرة أن يتخذ قرارا بوقف التحقيقات أو إنهائها في حالتي الإغراق والدعم بعد صدور قرار أولي ايجابي بشأنهما دون فرض تدابير مكافحة الإغراق أو تدابير تعويضية بناء على التعهد المنصوص عليه في الفقرة (أولا) من هذه المادة ، وله أن يقرر استكمال التحقيقات على الرغم من قبوله التعهد).
والحمد لله مسك الختام.
([1]) – العلامه ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم إبن منظور، لسان العرب، المجلد العاشر، دار صادر ،الطبعه الاولى، بيروت، بدون ذكر سنة الطبع، حرف القاف، فصل الغين المعجمة ص283 -285
([2])– نصت الفقرة (4) من المادة (16) من اتفاقية منظمة التجارة العالمية على يأتي :- (يعمل كل عضو على مطابقة قوانينه ولوائحه وإجراءاته الجارية مع التزاماته المنصوص عليها في الاتفاقيات الملحقة ) للمزيد عن الاتفاقية و ملاحقها، أنظر عبد الملك عبد الرحمن مظهر، الاتقاقية الخاصة بإنشاء منظمة التجارة العالمية، دار الكتب القانونية ،الطبعة الاولى، القاهرة ، 2009 ،ص 591-660.
([5])الشيخ محمد رضا المظفر،المنطق ،الجزء الاول ،مؤسسة الرائد للطباعة والنشر ،الطبعة الاولى ، دون ذكر مكان الطبع،2009، ص84 .
([9])– الفقرة (خامساً) من القانون العراقي التي تنص على أن (الممارسات الضار ة : استيراد منتج مماثل للمنتج المحلي بأسعار مدعومة أو تؤدي إلى إغراق السوق أو….)
([13])كأن تكون السلعة مخصصة للتصدير لا للاستهلاك المحلي ، أو إنها موردة من بلد آخر لغرض إعادة تصديرها إلى البلد المستهدف بالإغراق .
([14])كما في حالات البيع بأقل من السعر التكلفة ،أو في الأجواء غير المناسبة أو الاحتكارية ،أو بدعم الأسعار، أو بحجم مبيعات منخفضة .أنظر: فقره (1) م (2) من إتفاقية الجات 1994 .
([15])كما عرف قانون حماية الإنتاج الوطني اللبناني لعام 2006 في المادة (2)، أذ نصت على أن :(الإغراق هو تصدير منتج ما إلى لبنان بسعر يقل عن قيمته العادية ) .
([17])كما احتاط قانون حماية الإنتاج الوطني اللبناني لعام 2006 بأنه عرف القيمة العادية في المادة (2) بأنها (قيمة المنتج المماثل للمنتج موضوع التحقيق حين يوجه للاستهلاك في البلد المصدر أو بلد المنشأ…). حيث أنه نظر لسعر المنتج محل الإغراق في سوق البلد المصدر أو في سوق بلد المنشأ ليضمن دقة تحديد إغراقية المنتج و إحاطته .
([18])GATTهو مختصر الاسم الكامل للاتفاقية (General Agreement on Tariffs and Trade) وهي اتفاقية دولية موقعة عام 1947 من23 دولة. وللمزيد انظر د.سهيل حسين الفتلاوي ، منظمة التجارة العالمية، دار الثقافة، الطبعة الاولى ، عمان، 2009 ، ص12 وما بعدها.
([19])– The Agreement on Implementation of Article VI of the general a agreement on tariffs and trade1994.
([20])-United State general a counting office, The general a agreement on tariffs & trade. Uruguay round, final act should produce overall us economic gains. Vol.2. Washington DC,1994, p. 68.
([21])– (2-1. For the purpose of this agreement ,a product is to be considered as being dumped ,i.e. introduce into the commerce of another country at less than it normal value .If the export price of the product exported from one country to another is less than the comparable price , in the ordinary course of trade, for the like product when destined for consumption in the exporting country . )
([22])أسست اتفاقية روما عام1957 الجماعة الاقتصادية الأوربية (CEE ) والتي تحولت إلى ما يعرف اليوم بالإتحاد الأوربي في اتفاقية ماستريخت عام 1992 . وأن مجلس الاتحاد الأوربي، والبرلمان الأوربي، والمفوضية الأوربية يشكلون ما يعرف ب( المثلث المؤسساتي الاتحادي) الذي تتطور في إطاره – حسب ما تنص عليه المعاهدات – العملية التشريعية ، وإتخاذ القرارات في الاتحاد الأوربي . وللمزيد .انظر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الايطالية على الانترنيت http;//www.esteri.it/MAE/AR.
([24])د.عمر محمد حماد،الاحتكار والمنافسة الغير مشروعة ،طبعة اولى، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2009،ص190-191
([26]) الإغراق حجر عثرة تعوق تنامي الصادرات العربية، بحث متشور في النشرة الاقتصادية الصادره عن البنك الأهلي المصري ، المجلد الحادي والخمسون ،العدد الثاني ،1998، ص6 .
([27])محمد نبيل الشيمي ،حول مفهوم الدعم والإغراق والوقاية وكيفية الحد منها حماية للصناعة الوطنية ، مجلة الحوار المتمدن ، العدد2485 ، 2008 ، مجلة الكترونية متاحة على الموقع:- www.ahewar.org/debat/show
([31])د.عطية السيد فياض ،الإغراق التجاري في الفقه الإسلامي ،بحوث مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ،كلية الشريعة والقانون ،جامعة زايد ،2004 ص 1414 .
([34])د. خالد محمد الجمعة ، مكافحة الإغراق وفقاً لاتفاقية منظمة التجارة العالمية ، مجلة الحقوق الكويتية ، العدد الثاني،حزيران 2000 ،ص 103 .
([38]) Elizabeth .A. Martin ,Oxford Dictionary of law , Fifth Edition , Oxford university press , 2002 , p.164.
([41])Prusa ,Thomas J. , on the spread and Impact of antidumping . Canadian Journal Of Economics , 34(2001) , p.591.
([42])) The foreign firms are selling their goods in the country at an (unfair) price and this is causing (material injury) to the country’s domestic firms compete in the same market .)
([43])United Nations Conference on Trade and Development , dispute settlement , antidumping measures . New York and Geneva . 2004 . p.3.
([44])(Dumping occurs if a company sells at a lower price in an export market than in its domestic market. If such dumping injures the domestic producers in the importing country ).
([45])Irwin ,D., The rice of U.S. antidumping actions in historical perspective , National Bureau of Economic Research ,working paper . p.10582
([46])(That duties may be imposed if the exporters sales price is less than the foreign value. That costs of production may be calculated if the foreign market value is not a ascertainable ,that the dumping must be related to injury suffered by the domestic industry )
([57])وبعد الانتهاء من التحقيق اللازم أصدرت الجنة قرارها بمعاقبة الشركة بعقوبة مالية كبيرة على مقدارها(10,35) مليون يورو: Concurrence: Bruxelles Sanctionne Wanadoo pour dumping Jeudi,7inillet,2003
والمتاح على الموقع الالكتروني:www.fenetreeurop.com /act/2003/07/a-2332.htm,11/1/2004/p.1
([70])حيث تنص الفقرة (أولاً) من المادة (1) على إن :(المنتجات :مجموع السلع الصناعية والزراعية (عدا المحاصيل الزراعية) والتي تنتج من القطاع الصناعي في العراق).
([72]) (The price at which the foreign like product is first sold (or, in the absence of a sale, offered for sale) for consumption in the exporting country, in the usual commercial quantities and in the ordinary course of trade and at the same level of trade, as the export price or constricted export price ,or the price at which the foreign like product =is so sold (or offered for sale )for consumption in country other than the exporting country or the United States ,if (l) such price is representative.(ll)The aggregate quantity (or if quantity is not appropriate ,value ) of the foreign like product sold by the exporter or producer is such other country is 5percent or more at the aggregate quantity (or value ) of the subject merchandise sold in the United States or for export to the United States, and (lll) The administering authority dose not determine that the particular market situation in such other country prevents a proper comparison with the export price or constructed export price ).
([86])مثل قانون حماية الإنتاج الوطني اللبناني لعام 2006 ،حين تنص المادة (1) منه على إن (يطبق هذا القانون على الممارسات التجارية الدولية التي تسبب ضرراً أو تهدد بوقوع ضرر للصناعة أو الزراعة المحلية القائمة في لبنان) . وكذلك قانون حماية الإنتاج القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية المصري رقم 161لسنة 1998 حيث عرف الصناعة المحلية في المادة (1) بأنها( المنتجون =المصريون للمنتجات الزراعية أو الصناعية المثيلة للمنتج المستورد الذي يمثل مجموع أنتاجهم النسبة العالية من أجمالي الإنتاج المحلي من هذا المنتج).
([87])لاسيما وان الاقتصاد العراقي في الوقت الحاضر يعاني من ضرر كبير شمل جميع أنواع الإنتاج الصناعية والزراعية.وهو ما يستلزم التشدد في إضفاء الحماية المناسبة لها .فضلاً عن شمول أنواع الإنتاج تلك بالقانون .أنظر في ذلك أجندة أعمال محافظة البصرة المعدة من قبل جمعيات الأعمال في محافظة البصرة بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية الخاصة ، لسنة 2005.والتقرير متاح على موقع المركز www.cipe.arabia.org :
([90])تنص المادة (2) من القانون العراقي على إنه (يهدف هذا القانون إلى تحقيق ما يأتي :
أولاً-حماية المنتجات العراقية من الآثار المترتبة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق..).
([100])إن القائم بالإنتاج يمكن أن يكون وطنياً أو مستثمراً أجنبياً ، من غير الصحيح قصر شمول القانون على المنتج المحلي، كما اشرنا في الفقرة (أولاً) من هذا الفرع .أما المنتَج ذاته فيجب أن يكون محلياً ، بأن لا تقل مساهمة البلد في إنتاجه عن نسبة (25%)من القيمة الكلية له كما نقترح . فضلاً عن أنتاجه في العراق لا خارجه .
([106]) (Throughout this agreement the term “like product” shall be interpreted to mean a product which is identical ,i.e. alike in all respects to the product under consideration ,or in the =absence of such a product another product which , al thought not like in all respect , has characteristics closely resembling those of the product under consideration .)
([107]) (The term “domestic like product” means a product which is like or in the a absence of like most similar in characteristics and uses with the article subjects to an investigation under this subtitle ).
([110])الضرر المادي هو الذي يصيب الشخص في ماله أو نفسه ،أو حق من حقوقه ، أو في مصلحه مشروعة له ، وبعبارة أخرى هو الذي يصيب الإنسان في حق من حقوقه المالية . للمزيد انظر د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني العراقي ، الجزء الاول ، شركة الطبع والنشر الأهلية ، الطبعة الاولى ، بغداد ، 1969،ص529.
([112])وقد نصت اتفاقية الجات 1994 في هامشها على المادة (3) على إن ضرر الاغراق هو من النوع المادي . كما نص القانون الأوربي على ذلك في الفقرة (1) من المادة (3). وكذلك نص القانون الأمريكي على الضرر المادي عند تحديده للضرر اللاحق بالصناعة المحلية بصوره المتعددة في الفقرة (2) من القسم 1673)) من قانون سنة 1930. بينما لم يحدد القانون العراقي نوع الضرر الناجم عن الإغراق،غير إنه أورد تعريف للضرر المادي في الفقرة (سادساً) من المادة (1)، يمكننا من خلاله استنتاج نوع الضرر الناجم عن الإغراق في القانون العراقي وكونه مادياً.
ويتمثل الضرر في انخفاض فعلي أو محتمل في المبيعات ، أو الإرباح ، أو الإنتاجية ، أو عائد الاستثمار ، أو التأثير على الأسعار المحلية ، أو الآثار السلبية الفعلية و المحتملة على الأجور و النمو، أو غيرها من الأضرار الاقتصادية التجارية، كما تنص الفقرة (4)من المادة (3) من اتفاقية الجات1994.
([113])(The term “material injury” means harm which is not inconsequential , immaterial , or unimportant ).
([116])ورد تعبير (الضرر) في تسع مواد من مواد القانون الاثنتين و العشرين وهي المواد(15,10,9,7,6,5,4,3,2) .
([117])نصت المادة (2) من القانون العراقي على إنه : (تهدف هذا القانون إلى تحقيق ما يأتي :-
أولاً-حماية المنتجات العراقية من الآثار المترتبة على الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق و معالجة الأضرار الناجمة عنها .)
([118])نص القانون العراقي في الاسباب الموجبة على مايلي:( .. ولغرض بناء صناعة وطنية ولتفادي حدوث ضرر يلحق بها من الممارسات الضارة .. شرع هذا القانون)
([121])(Under this agreement, the term “injury” shall, unless otherwisespecified, be taken to mean material injury to a domestics industry, threat of material injury to a domestics industry or material retardation of the establishment of such an industry and shall be interpreted in accordance with the provisions of this article ).
([122])(Pursuant to this regulation, the term “injury” shall unless otherwise specified to be taken to mean material injury to the community industry threat of material injury to the community industry or retardation of the establishment of such an industry and shall be interpreted in accordance with the provision of the article).
([125])أشار القانون العراقي إلى الضرر في الفقرتين (سادساً) و(سابعاً) من المادة (1)، واصفاً الضرر بأنه مادي في الأولى، وجسيم في الأخرى. فقد عرفت الفقرة (سادسا) الضرر المادي بصور ثلاث وهي : الإغراق و الدعم و إعاقة إقامة صناعة محلية. وعرفت الفقرة(سابعا) الضرر الجسيم بصورتين هما: الضرر الواقع والمحتمل الوقوع. والضرر الجسيم ناتج عن تزايد الواردات غير المبرر، وهي الممارسة الضارة الأخرى التي يتناولها القانون بالإضافة إلى الإغراق والدعم . ولا نعلم لِمَ خص المشرع العراقي زيادة الواردات غير المبررة بالضرر الجسيم من دون الممارسات الضارة الأخرى، من إغراق و دعم ، لاسيما إذا كانت الممارسات الضارة الثلاث يمكن أن تؤدي إلى أضعاف أو إعاقة الصناعة المحلية بشكل كامل وشامل، وهو ما وضعه القانون معياراً للجسامة، ومفترضاً حدوثه فقط نتيجة تزايد الواردات غير المبررة، وهذا ترجيح من غير مرجح .
([129])World Trade Organization, report of panel, United States Antidumping Act of 1916 ,complain by the European communities , WT / DS 136/R ,March,2000, p.3 .
([130])بالإضافة إلى إن قانون 1916 يرتب مسؤولية جنائية على مستورد المنتج الأجنبي أو من يساعد في استيراده في حالة الإغراق ، بنية تحطيم أو إضرار الصناعة المحلية أو منع قيامها ، أو تقييد أو احتكار أي جزء من التجارة بالمنتج في البلد واعتبار فعله جريمة من نوع الجنحة ، يعاقب عليها بغرامة لا تزيد عن (5000 دولار) أو حبس لمدة لا تزيد عن سنة ، أو كلاهما . وذلك في القسم15U.S.C. Section 72) ).
([135])أنظر الفقرة (1) من المادة (3) من القانون الأوربي ،والفقرة (B)(2) 1673من القانون الأمريكي،والفقرة (سادساً) من المادة (1) من القانون العراقي .
([141]) نصت المادة (9) من القانون العراقي على أنه : (أولاً- يتخذ الوزير بناءاً على توصية الدائرة قراراً بإنهاء التحقيقات دون اتخاذ التدابير في أحدى الحالات الآتية :-
أ-إذا كانت الأدلة المقدمة على وجود الممارسات الضارة أو نوع الضرر الناجم عنها غير كافية )
([142])نصت الفقرة (أولاً/ج) من المادة (9) من القانون العراقي على أن التحقيق ينهى :-
(إذا كانت توصية الدائرة تؤكد عدم وجود ممارسات ضارة أو أنها موجودة ولم ينجم عنها ضرر) .
([232]) وقد قضت محكمة القضاء الإداري المصرية في حكمها بالدعوتين رقمي (17787 ) لسنة 57 ق ، و (18116) لسنة 57 ق ، في جلسة 12/11/2005،بأن عدم إخطار احد المستوردين شخصياً لا ينال من سلامة القرار الصادر بحقه والمطعون فيه لان (مقتضى التطبيق السليم للإخطار لا ينصرف الى كل =المستوردين للمنتج المغرق دائماً ، بل يقتصر على من يؤثر ويتأثر نشاطهم الاستيرادي للمنتج في الأسواق المحلية ) .
([264])د. منى طعيمة الجرف ،الاغراق في اطار منظمة التجارة العالمية:المفهوم والمحددات والاثار، بحث مقدم في مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ، كلية الشريعة والقانون ، جامعة زايد ، دبي ، 2004.، هامش (3) ، ص1386.
([370]) تجدر الاشارة الى إن معظم الخبراء يرون أن نسبة ال(2%)من سعر التصدير كهامش اغراق، وان كانت ضئيلة، قد تؤدي الى تعرض مصالح الدولة المصدرة ، التي تجد نفسها معرضة لتحقيقات الإغراق لمجرد تحقق هذه المستويات ، الى خطر تطبيق تدابير مكافحة الإغراق .للمزيد انظر:



