المقدمة
1-موضوع البحث :
يعد الوفاء أحد طرق إنقضاء الالتزام ، لا بل هو الطريق الطبيعي لانقضائه ، وبمقتضاه يتم تنفيذ الالتزام عيناً من خلال سعي الدائن لاستيفاء الدين من الموفي .
وإذا كان هذا الوضع هو الغالب عادة ، إلا ان هناك وبالمقابل حالات يكون فيها هذا الوضع معاكساً ، وذلك بان يسعى الموفي الى الدائن لعرض الوفاء عليه ، إلا ان الاخير يمتنع عن إستيفائه منه لاسباب معينة ، وفي حالة كون هذه الاسباب التي يستند اليها الدائن في إمتناعه مشروعة يعُد هذا الامتناع حقاً ثابتاً له ويجوز معه ان يتمّسك به قِبَلَ الموفي ، وعندئذ لا يُمكن للاخير إجبار الاول على قبول الاستيفاء منه ، وهذا هو موضوع بحثنا في هذه الرسالة .
2– أهمية الموضوع وأسباب إختياره :
تحتل دراسة حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء أهمية نظرية وعملية ، وتَكمُن الاهمية النظرية في كون ان هذا الموضوع يمتد بجذوره الى الفقه الاسلامي بتطبيقاته المتعددة وحالاته المتشعبة ، كما يتصل هذا الموضوع إتصالاً وثيقاً بنظرية الالتزام في الفقه المدني ، وبالتحديد منها بمرحلة تنفيذ الالتزام ، لذا فان معالجة هذا الموضوع يعد تأسيساً لنظرية من نظريات الفقه المدني، وتأصيلاً لحق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ، ورغم ذلك لم يَحظ هذا الحق بدراسة شاملة وجدية تتناسب والاهمية التي يستحقها فقهاً وقانوناً ، إذ لم نعثر على بحوث أو دراسات متخصصة فيه ، وفضلاًً عن الاهمية النظرية السابق ذكرها يحتل موضوع هذا البحث أهمية عملية كبيرة جداً ، وذلك لتعلقه بالكثير من المنازعات التي تثور في سوح القضاء ، سواء أكان الدائن مدعياً أم مدعى عليه ، إذ يَنْتُج عن تمّسك الدائن بهذا الحق العديد من الاثار العملية الهامة ، وبمقتضى هذه الاثار يَتمكن الدائن من إقامة العديد من الدعاوى ، سواء تعلقت بالتنفيذ العيني أم الفسخ أم التعويض ، فضلاً عن حقه في طلب إبطال إجراءات العرض والايداع ، كما يَتمكن الدائن من خلال تمسّكه بهذا الحق من إثارة الدفوع المُنتجة التي من شأنها أن ترد الدعوى التي يقيمها المدين ضده ليطالبه بالمستحقات المالية التي تَنْتُج عن تنفيذ التزامه، ولذلك كانت هذه الاهمية التي يحتلها موضوع البحث هي الحافز الرئيس وراء اختيارنا له ، أما المشكلة التي يدور حولها ذلك البحث فتكمن فيما يثيره موضوع هذا الحق من إشكالات ، وما يطرحه من تساؤلات عديدة عن مفهوم هذا الحق ، وماذا يقصد به ، وهل هناك من تعريف له ،وهل توجد نظرية عامة ومتكاملة لتلك الفكرة في الفقه الاسلامي ، وهل يُمكن لَمْ شتات التطبيقات المختلفة والمتعددة لفكرة حق الامتناع في نطاق المعاملات المالية وفي ظل نظرية عامة وشاملة ، وهل يوجد في القانون المدني نظير لما هو موجود في الفقه الاسلامي، وهل يتضمن القانون المدني في ثناياه تطبيقات لتلك الفكرة، وهل ان لهذا الحق وجود في العقود الحديثة عموماُ ولاسيما الالكترونية منها، وهل هناك آثار معينة تترتب على ثبوت هذا الحق ؟ ان الاجابة على جميع هذه التساؤلات وغيرها من الاسئلة الاخرى التي قد تثور اثناء البحث ليس أمراً هيناً ، بل انها تعد من المسائل الشاقة والمعقدة جداً، لذا فقد أحاطتنا الكثير من الصعوبات والمعوقات ، لان حل هذه التساؤلات والاجابة عليها يقتضي المسك بأصول فكرة هذا الحق ، وهو ما يفرض علينا ان نقوم بتعقب الحالات التي يثبت فيها حق الامتناع للدائن ، ومن ثم تجميعها، وعرضها بصورة مفصلة، ودراستها ،وتحليلها ، وتشخيص العناصر المشتركة فيما بينها ، بغية كشف اللثام عنها وإستخلاص القواعد العامة منها لنقدم للفقه والتشريع صورة واضحة عن مضمون هذا الحق وجوهره ، ومايترتب عليه من آثار ،وليتمكن القضاء من الاسترشاد به فيما يثور من منازعات بشأنه إذا ما سنحت له الفرصة بذلك ، ولنقدم للمكتبة القانونية مادة حية جديدة تشكل مزجاً بين الاصالة الفكرية لتراثنا الفقهي الاسلامي وبين الواقع المتقدم للفكر القانوني .
3– نطاق البحث ومنهجه :
سنبحث في هذه الرسالة حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين في ضوء احكام القانون المدني مع المقارنة بالفقه الاسلامي بمختلف مذاهبه، وعلى طول خط الرسالة، وذلك لما يحويه هذا الفقه العظيم من كنوز معرفية وجواهر فكرية تُمَثّل بحد ذاتها ثروة علمية لايمكن ان تنضب أبداً ، وان بحثنا في نطاق القانون سوف لايكون مقتصراً على القانون المدني العراقي فحسب ، بل سيشمل ايضاً القانون المدني المصري والقانون المدني الفرنسي وبعض القوانين المدنية العربية عند الحاجة اليها في بعض المواضع المختلفة ،وستكون احكام القضاء العراقي والمقارن أحد الدعامات الرئيسة والهامة التي يقوم عليها هذا البحث ، لان القضاء يُجسّد الواقع الاجتماعي بجميع مشاكله ، وان احكامه تأخذ دوراً كبيراً في تفسير وتطبيق القانون على الواقع المتطور .
وسيقوم منهج البحث على الدراسة التحليلية الاستنتاجية ،والتي تعتمد على الاستنباط المنطقي والقانوني عن طريق تحليل النصوص وإستخراج الاحكام منها .
4– خطة البحث :
لغرض الاحاطة بموضوع البحث بصورة متكاملة سنتناوله من خلال ثلاثة فصول، نستعرض في الفصل الاول مفهوم حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ، ويتضمن مبحثين .المبحث الاول مخصص للتعريف بحق الامتناع ، ونتناول فيه تعريف هذا الحق ،وخصائصه ، وصوره. والمبحث الثاني مخصص للوقوف على شروط ثبوت حق الامتناع ،ونتناول فيه شروط وجود حق الامتناع وشروط إستعماله.
أما الفصل الثاني فنعالج فيه حالات حق الامتناع ، ويتضمن مبحثين .
المبحث الاول مخصص لبيان حالات تتعلق بكيفية الوفاء ، سواء كانت هذه الحالات ترجع الى موضوع الوفاء أم ظروفه .
والمبحث الثاني مخصص لمعالجة حالات تتعلق باشخاص الوفاء ، سواء تمثل ذلك الشخص بالموفي أم بالدائن .
أما الفصل الثالث فنبحث فيه آثار حق الامتناع ، ويتضمن مبحثين .
المبحث الاول مخصص لبيان الاثر المتعلق بعدم إنتقاص ذمة الدائن المالية ، ونتناول فيه الاثار المتعلقة بموضوع الوفاء ، وبالتعويض ، وبالعوض . ونخصص المبحث الثاني لمعالجة الاثر المتعلق بزيادة ذمة الدائن المالية ، سواء حصل ذلك عن طريق طلب التنفيذ العيني ، أم طلب التعويض .
وإذا ما إنتهينا مما تقدم نكون قد وصلنا الى خاتمة البحث ،والتي سنُركز فيها على أهم الاستنتاجات والمقترحات التي تمخضت عن هذا البحث .
….. والله ولي التوفيق …..
الفصل الأول
مفهوم حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين
تمهيد وتقسيم
يستوفي الدائن في الغالب ما يُعرض عليه من وفاء، لينتفع هو بما يقُدَمَ اليه من الموفي ، ومع ذلك فقد لايستوفي الدائن في بعض الاحيان ما كان معروض عليه، ويحصل ذلك عندما يجد الدائن أن لا فائدة له من الاستيفاء أصلاً ، أو أن هذه الفائدة قليلة، أو انها على خطر الزوال ، فيقرر الامتناع عن الاستيفاء نتيجة لذلك ، وعندئذ لايعد إمتناعه عن هذا الاستيفاء حقاً له إلا إذا جاء طبقاً للضوابط الشرعية أو القانونية التي تجيز له ذلك، وبمقتضى تلك الضوابط يعد هذا الامتناع حقاً ثابتاً للدائن ، ويجوز له أن يتمسك به في مواجهة الموفي ، ووفقاً لما تقدم فأن تحديد مفهوم هذا الحق يستلزم أن نتعرض له من خلال التعريف به ، كما أن تحديد الضوابط التي بمقتضاها يثبت للدائن الحق في الامتناع يتطلب أن نتناول الشروط اللازمة لثبوته ، ولذلك سنقسم هذا الفصل الى مبحثين نتناول في المبحث الأول التعريف بحق الامتناع ، ونعالج في المبحث الثاني شروط ثبوت حق الامتناع .
المبحث الأول
التعريف بحق الامتناع
لا يمكن الوصول الى مضمون حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ، ولا إدراك حقيقة مفهومه إلا من خلال التعريف به، لأن ذلك التعريف يؤدي الى بيان معناه ، وتحديد كيانه ، ومعرفة المقصود منه ، لذا سنتناول في هذا المبحث تعريف حق الامتناع ، ونبين خصائصه ، ثم نستخلص صوره ، وعليه سنقسم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الاول تعريف وخصائص حق الامتناع ، أما المطلب الثاني فنستعرض فيه صور هذا الحق.
المطلب الأول
تعريف وخصائص حق الامتناع
أن إبراز معنى هذا الحق ، وتحديد جوهره ، وإزالة ما قد يشوبه من لبس وغموض ، أمر يستلزم ان نتعرض الى تعريفه ، كما وجدنا بان هذا الحق يتصف بخصائص معينة يقتضي بيانها ، لمنع تداخل معناه مع غيره من معاني المصطلحات والمفاهيم القانونية الاخرى ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، لنبحث في الفرع الأول تعريف حق الامتناع ، ولنعالج في الفرع الثاني خصائص هذا الحق.
الفرع الأول
تعريف حق الامتناع
لابد ابتداءاً من الوقوف على تعريف حق الامتناع ، لتحديد معناه وبيان جوهر مضمونه ، وإزاء عدم وجود تعريف جامع لهذا الحق – بحسب ما أطلعنا عليه من مصادر – فأن ذلك يستوجب أن نتناول وجود حق الامتناع وأن نركز على تطبيقاته في ضوء أراء الفقه ونصوص التشريع وأحكام القضاء ، من اجل الوصول الى تعريف محدد له يمكن أن يجمع ما يندرج تحته من حالات ، سواء كانت تلك الحالات موجودة في الوقت الحاضر فعلاً وفقاً للنصوص النافذة ، أم إنها حالات أخرى قد تظهر أو توجد مستقبلاً طالما ينطبق عليها مضمون هذا الحق ، فبخصوص الفقه الإسلامي لم نجد من المذاهب الفقهية من تعّرض لتعريف حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين ، إلا أن تلك المذاهب قد أقرت بوجود هذا الحق في جزئيات متعددة ومتفرقة ، ومرد ذلك أن نهج الفقهاء المسلمين في معالجة القضايا والمسائل يأخذ طابع التركيز على الجوانب العملية والتطبيقية دون الجوانب النظرية منها ، ولذلك تدل العبارات التي أوردها فقهاء المذاهب الإسلامية على هذا الحق ، سواء تعلقت تلك العبارات بالعقود أم الوقائع ، وبمقتضاها يجوز للدائن أن يرفض قبول ما يُعرَض عليه من الموفي من تنفيذ للالتزام ، سواء جاء امتناع الدائن عن هذا الاستيفاء نتيجة لوجود فساد أو خلل في ذلك التنفيذ أم جاء امتناعه نتيجة لرغبته في التنازل عن التنفيذ أصلاً(1).
ورغم أن جميع مذاهب الفقه الإسلامي قد اعترفت بوجود حق الامتناع من خلال إيرادها لتلك الجزئيات والتطبيقات ، الآ أن الملاحظ بأن فقهاء المذهبين الشافعي والامامي يعدان من أكثر فقهاء المذاهب الإسلامية اهتماماً بمعالجة هذا الحق ، والدليل على ذلك أن الشافعية نجدهم يعالجون جزئيات تتعلق بحق الامتناع تحت باب مستقل بعنوان( امتناع ذي الحق من أخذه ، وما لا يلزمه قبوله ) ، وقد وضعوا هذا الباب ضمن كتاب البيوع(1)، كما نجد من فقهاء الامامية من يعالج جزئيات هذا الحق تحت العنوان نفسه ايضاً وفي فصل خاص به وقد أفردوه ضمن كتاب السلم (2)، وهذا يدل على أن فقهاء هذين المذهبين قد نظروا في حق الامتناع نظرة خاصة أكثر من باقي فقهاء المذاهب الأخرى ، لان معالجته في عنوان مستقل يعني أنهم قد اعتبروه حقاً يحظى بأهمية واستقلالية ، كما يعني انهم قد توقعوا بان تطبيق هذا الحق قد يثير إشكاليات معينة تجعله يستحق معها لأن يفرد له عنواناً مستقلاً وخاصاً به.
أما بالنسبة الى فقهاء القانون المدني فأنهم وعلى الرغم من كونهم قد اعترفوا بثبوت حق الامتناع للدائن إلا أنهم لم يضعوا تعريفاً عاماً لهذا الحق ، فضلاً عن كونهم لم يعالجوا أو يبحثوا مضمون حق الامتناع في ظل نظرية عامة ، وإنما تناولوا مضمونه في حالات متفرقة(1)، والتي يثبت من خلالها للدائن الحق في الامتناع عن الاستيفاء(2).
ويمكن تفسير سبب هذه المعالجة الفقهية لحق الامتناع ، في أن هؤلاء الفقهاء قد تأثروا بالمعالجة التشريعية لجزئيات حق الامتناع ، إذ أن جهود الفقهاء قد أنصبت على شرح النصوص التشريعية المتضمنة لحق الامتناع ، إلا أن جهودهم بقيت قاصرة عند هذا الحد فقط ، ولم يمتد الى معالجة حق الامتناع في ظل نظرية عامة كحق مستقل وقائم بذاته ، أي أن الفقهاء لم ينصب جهدهم على ذات حق الامتناع، وإنما أتجه نظرهم فحسب الى حالات هذا الحق والمحددة سلفاً بنصوص تشريعية ، ولذلك جاءت المعالجة الفقهية على منوال المعالجة التشريعية مبعثرة ومتفرقة أيضاً، ومع ذلك فأن هذا لا ينفي وجود بعض الإشارات أو العبارات الفقهية التي يمكن أن تقترب في معناها من مضمون حق الامتناع ، ومن ذلك ما أورده الدكتور عبد الحي حجازي من أمثلة في معرض كلامه عن الحقوق الإرادية المعدلة(1) ، ومن ضمن تلك الأمثلة هو المثال المتعلق بـ ( حق الدائن في وضع المدين موضع المقصر في الوفاء بالالتزام )، والمثال الأخر أيضاً هو ( حق المدين في وضع الدائن موضع المقصر في استيفاء الحق)(2)، ويمكن إستنتاج حق الامتناع ضمناً من هاتين العبارتين فالأولى يمكن من خلالها إستنباط حق الامتناع عن طريق مفهوم الموافقة، وذلك لان الدائن عندما يستعمل حقه في الامتناع عن إستيفاء الدين نتيجة للإخلال بتنفيذه فأنه يضع المدين موضع المقصر في الوفاء بالدين ، والثانية يمكن إستنباط حق الامتناع من خلالها أيضاً ولكن عن طريق مفهوم المخالفة ، وذلك لان ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ينفي عنه التقصير في عدم استيفائه ، مما يؤدي بالنتيجة الى انتفاء حق المدين في وضع الدائن موضع المقصر عن عدم الاستيفاء .
وقد ذكر الدكتور صلاح الدين الناهي عبارة أخرى أكثر وضوحاً من سابقتها في الدلالة على مضمون حق الامتناع ، حيث ذكر عبارة (التَمسُّك بفساد الأداء)، ورغم ورود هذه العبارة بصورة عرضية(3) ، إلا أنها تبرز وبلا شك جانباً كبيراً من حالات حق الامتناع ، إذ أن هذه العبارة تعد من الجمل ذات العبارات القصيرة والمعاني الكبيرة ، لأن إمعان النظر في تلك العبارة يسمح بالقول بأنه يحق للدائن أن يمتنع عن قبول الأداء وعدم تسلم موضوع الوفاء إذا كان فاسداً ، كما لو ظهر للدائن وجود إخلال بتنفيذ الالتزام ، إذ يجوز له أن يتمسك بهذا الإخلال الظاهر ليمتنع عن تسلمه تجاه الموفي .
ومن خلال الاستعراض المتقدم ذكره يمكن القول بتقدم الفقه الإسلامي وأسبقيته على الفقه المدني في معالجة حق الامتناع ، إذ على الرغم من أن كلا الفقهين الإسلامي والمدني لم يضعا تعريفاً لحق الدائن في الامتناع ، وإنما تناولا مضمون هذا الحق في حالات وجزئيات معينة ، إلا أن نظرة الفقه الإسلامي الى هذا الحق كانت فضلاً عن أسبقيتها أكثر دقة وتفصيلاً من الفقه المدني ، وذلك من خلال التطبيقات الغزيرة والمتعددة التي أوردها الفقهاء المسلمون ، ولاسيما بالنسبة لفقهاء المذهبين الشافعي والأمامي الذين أفردوا له باباً أو فصلاً خاصاً به ، ووفقاً لما تقدم فأن عدم وجود تعريف لحق الامتناع فضلاً عن عدم وجود نظرية عامة له هو أمر يستلزم بذل أقصى الجهود لمحاولة الوصول الى ذلك ، كونه يعد أمراً ضرورياً جداً، لأنه يلم شتات هذا الموضوع ويجمّع حالاته المتفرقة والمتناثرة ، ولاسيما أن هذا الحق أصبح يشهد في الوقت الحاضر توسعاً ملحوظاً في ظل العقود الحديثة كما هو الحال بالنسبة الى عقود نقل التكنولوجيا والمعلومات والمعارف الفنية والعقود المبرمة عبر شبكة الانترنت والتلفزيون(1)، وذلك نتيجة لتعدد صور هذه العقود وأتساع نطاق وقوعها في الحياة العملية ولما يترتب عليها من التزامات معقدة ومتداخلة ، وكذلك نتيجة لازدياد المخاطر التي ترافق تنفيذ الالتزامات في تلك العقود ، وتتمثل تلك المخاطر بتزايد حالات الإخلال التي قد تقع أثناء أداء الالتزامات ، الأمر الذي يبرر معه للدائن التَمسُّك بحقه في الامتناع عن استيفاء الدين ، وعدم قبول ذلك الأداء الفاسد ، مما يؤدي بالنتيجة الى توسيع نطاق حق الامتناع في تلك العقود ، وأن تزايد تلك المخاطر ناجم عن أسباب متعددة ، منها ما يتعلق بالصفة الفنية والتقنية للمعقود عليه والذي يُعرَف بالتكنولوجيا (1)، ومنها ما يرجع الى صفة البعد التي ترافق عملية إبرام هذه العقود وتنفيذها في أكثر الأحيان، وذلك فضلاً عن ان الدائن في هذه العقود غالباً ما يكون شخصاً مستهلكاً(2)،إذ تتعاظم درجة تلك المخاطر في هذه الحالة، لأنه لا يمتلك الخبرة أو المعرفة الفنية الكافية بطبيعة المعقود عليه في أغلب الأحيان ، كما أن المستهلك في تلك العقود يعتمد عادة على ما يشاهده أو يسمعه عبر شبكة الانترنت أو شاشة التلفزيون ، ولذلك فأن هذه العقود تسمى أيضاً بعقود حسن النية لهذا السبب ، خاصة إذا ما كانت المنتجات في هذه العقود يتم تداولها دون بيان مصدرها ، فمن المحتمل أنها تنطوي على مخاطر صحية ، وهذا كله ما يجعل تنفيذ الموفي للالتزام في تلك العقود غير مطابق للالتزام المترتب في ذمة المدين في أغلب الاحيان(3)، مما يوسع بالنتيجة نطاق ثبوت حق الدائن في الامتناع في ظل هذه العقود.
أما بالنسبة الى موقف التقنينات المدنية من حق الامتناع فيلاحظ بأنها وأن لم تورد تعريفاً يحدد مضمون هذا الحق ، لأن ذلك ليس من واجب المشرع أصلاً ، إلا أنها أوردت نصوصاً متفرقة تبين حالات هذا الحق ، ومن قبيل تلك النصوص ما جاء بنص المادة (1244/1) من القانون المدني الفرنسي الصادر عام 1804م ، والمتعلقة بعدم جواز تجزئة الوفاء ، والتي تتفق وأحكام المادة (342) من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م، والمادة (392) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 ، حيث نصت هذه المادة (…. فليس للمدين أن يجبر دائنهُ على قبول بعضه دون البعض …..)(1).
ويلاحظ بأن النصوص القانونية التي أوردت حالات حق الدائن في الامتناع قد جاءت بصياغات مختلفة ومتعددة ، حيث جاء بعضها بصيغة نفي الإجبار عن الدائن في قبول وفاء الدين ، ويمكننا أن نُسَمي هذا النمط من تلك النصوص بالنصوص السلبية، وذلك لأنها سلبت ونفت عن الدائن الإجبار في الاستيفاء(2) ، في حين جاء البعض الأخر من هذه النصوص بصيغة إثبات الحق أو القدرة للدائن في رفض قبول الاستيفاء، ويمكننا تسمية ذلك النمط من النصوص بالنصوص الايجابية ،وذلك لأنها أوجبت وأثبتت للدائن صلاحية قبول الاستيفاء أو رفضه (3) ، وبالتالي فأن هذه النصوص التشريعية سواء كانت ايجابية أم سلبية تؤدي بالنتيجة الى ثبوت حق الدائن في الامتناع ، وذلك لأن نفي الاجبار يؤدي وفي الوقت نفسه الى ثبوت الاختيار للدائن ، والعكس صحيح أيضاً ، أي أن إثبات الاختيار للدائن يؤدي الى نفي الإجبار عنه ، لأن الإجبار والاختيار أمران متناقضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معاً ، فثبوت أحدهما ينفي الأخر ، كما أن نفي احدهما يُثبت الأخر .
أما بخصوص الموقف القضائي ، فيلاحظ بأن القرارات القضائية المتعلقة بالتعريف بأصل حق الدائن في الامتناع نادرة ، إلا أنها قد أقرت رغم ذلك بمضمون هذا الحق، فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية الى أنه يحق لرب العمل أن يرفض تسلم الشيء المصنوع من المقاول إذا جاء مخالفاً للشروط المتفق عليها (1) .
كما طبقت محكمة النقض المصرية هذا الحق أيضاً ،وذلك عندما أشارت الى أحد المبررات الأساسية لثبوت هذا الحق ، والمتمثل في التنفيذ الفاسد أو المعيب للالتزام، حيث جاء في قرارها ( فان المؤجر لايكون ملزماً بقبول هذا العرض الناقص)(2)، كما جاء في قرار آخر للمحكمة ذاتها (إذا خالفت المطعون ضدها التزامها بتوريد مجموعة توليد كهرباء جديدة وقامت بتوريد مجموعة قديمة فسبيل الطاعنة للتمسك بهذه المخالفة واثباتها يكون وفقاً لما نص عليه القانون المدني في المادة 447) (3) .
وكذلك فقد طبقت محكمة التمييز الاتحادية في العراق هذا الحق أيضاً، حيث جاء في إحدى قراراتها (.. مما يتوجب معه الحكم بالتخلية بعد أن أمتنع المميز عليه من استلام القسط المدفوع ناقصاً وتمسك بهذه المخالفة …)(4) ، ومما يلاحظ بأن القرارات القضائية السالف ذكرها قد تضمنت عبارات تفيد معنى حق الدائن في الامتناع ، إذ يمكن أن نستنتج هذا الحق من خلال ما جاء بحيثياتها ، ومن ذلك عبارة ( التَمسُّك بهذه المخالفة) الواردة في قراري محكمة التمييز الاتحادية ومحكمة النقض المصرية ، إذ تقترب هذه العبارة في مضمونها من العبارة الفقهية التي ذكرها الدكتور صلاح الدين الناهي ، والمتمثلة بـ ( التَمسُّك بفساد الأداء) والتي ذكرناها سلفاً (1) ، وبمقتضى هاتين العبارتين الفقهية والقضائية فانه يجوز للدائن أن يتمسك بإخلال الموفي بتنفيذ الالتزام من أجل رفض قبول هذا التنفيذ منه.
وفضلاً عما تقدم فقد طبقت محكمة التمييز الاتحادية حق الامتناع في مناسبات أخرى ، إذ جاء في أحد قراراتها ( للمدعى عليه الحق برفض المادة المجهزة ( الماكنة ) إذا ما كانت غير مطابقة للمواصفات )(2) ، كما قُضي بأنه يجوز للموظف الذي يتسلم راتباً أقل مما هو يستحقه في أن يعترض على هذا الراتب وأن يطالب باحتساب راتبه بصورة كاملة ودون أي نقص فيه (3).
ومن خلال الاستعراض المتقدم ذكره للاتجاهات الفقهية والتشريعية والقضائية يمكننا أن نُعّرف حق الامتناع عن استيفاء الدين بأنه ( سلطة تثبت للدائن تجيز له أن يرفض قبول موضوع الوفاء استناداً لمبررات مشروعة في ميزان الشريعة أو القانون )(4)، ومن خلال هذا التعريف المتقدم ذكره يتضح بان حق الامتناع كأي حق أخر يتكون من ثلاثة أركان أساسية (5) ، فبالنسبة للركن الأول فهو يتمثل بأطراف حق الامتناع وهما كل من الدائن والموفي ، أما الدائن (1) ، فهو الشخص الذي يثبت له حق الامتناع ، وبالتالي فهو صاحب المصلحة في استعمال هذا الحق، لذا فلا يثبت حق الامتناع لشخص ليس دائناً ، حتى ولو رَفَضَ هذا الشخص قبول ما تم عرضه عليه من أشياء، طالما إنه لم يكن دائن بها ، كما لو عَرَضَ شخص شيئاً ما على شخص أخر إعتقاداً منه بأنه دائناً له بذلك الشيء ، ثم رَفَضَ هذا الشخص غير الدائن قبول الشيء المعروض عليه دون وجه حق ، ففي هذه الحالة لا يعد هذا الرفض إستعمالاً لحق الامتناع ،وإنما يعد رفضاً لشيء لا يستحقه أصلاً، وهو أمر واجب عليه لكي يتجنب إنشغال ذمته بالشيء المدفوع له دون وجه حق، وإلا التزم برده بعد تسلمه له بمقتضى أحكام الكسب دون سبب نتيجة لكونه شخصاً أجنبياً عن الدين(2) ، وكذلك الحال أيضاً فيما لو تم عَرض شيء ما على شخص آخر بهدف التبرع له بذلك الشيء ثم رفض قبوله ، فلا يعد هذا الرفض استعمالاً لحق الامتناع ، وإنما هو رفض للتبرع المعروض عليه ، لأنه ليس دائناً بذلك الشيء أصلاً ، و يعد رفض المتبرع له للتبرع رخصة ، وهي توجد في مرحلة سابقة على وجود الحق(3) ، في حين يوجد حق الامتناع في مرحلة لاحقة على نشوء الحق ، إذ يَظهر حق الامتناع تحديداً في مرحلة تنفيذ الالتزام. أما بالنسبة للطرف الثاني في حق الامتناع فهو يتمثل بالموفي، وهو من يقوم بعرض موضوع الوفاء على الدائن، سواء أكان الموفي هو المدين نفسه، أم شخصاً أخراً ليس مديناً، وسواء كانت للموفي مصلحة في الوفاء أم ليس له مصلحة فيه(4).
أما الركن الثاني في حق الامتناع فهو محل حق الامتناع، ويتمثل في موضوع الوفاء الذي يعرضه الموفي على الدائن، سواء تمثل في شيءٍ(1) ، أم في عمل ما، أما الركن الثالث لهذا الحق فهو الحماية القانونية لحق الامتناع ، وتتمثل هذه الحماية بالنصوص التشريعية التي تضمنت حق الامتناع وأكدت عليه(2).
الفرع الثاني
خصائص حق الامتناع
يتضح من خلال التعريف الذي بسطناه لحق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ، بأن هذا الحق يتصف بخصائص معينة تميزه من غيره من بعض معاني المصطلحات والمفاهيم الأخرى المستقرة في القانون ، ويمكننا أن نبين هذه الخصائص على النحو الآتي:-
1 – إنه حق ذو طبيعة خاصة :
لا يثبت حق الامتناع للشخص إلا بوصفه دائناً وَقتَ عَرض موضوع الوفاء عليه من الموفي ، لذا يختلف حق الامتناع عن الحقوق المالية الأخرى سواء كانت عينية أم شخصية أم ذهنية ، فبالنسبة للحقوق العينية فهي واردة في القانون على سبيل الحصر، وبمقتضى نصوص تشريعية محددة سلفاً ، وليس من ضمن تلك الحقوق حق الامتناع (3)، كما أن الحقوق العينية تقوم في الأساس على تسلط صاحب الحق العيني على الشيء محل ذلك الحق (1) ، وبالتالي فلا يتألف هذا الحق من طرفين ، وإنما هو سلطة لشخص على شيء ، في حين لابد لقيام حق الامتناع من وجود طرفين وهما كل من الدائن والموفي كما ذكرنا ذلك سلفاً .
وكذلك لا يعد حق الامتناع من قبيل الحقوق الشخصية ، إذ فعلى الرغم من ان وجود حق الامتناع يستلزم وجود الحق الشخصي إلا أن حق الامتناع في ذاته لا يعد حقاً شخصياً لأسباب متعددة ، منها ما يتعلق في أن الحق الشخصي إنما يقوم على رابطة بين الدائن والمدين ، وبمقتضاها يطالب الأول الثاني بأداء الالتزام المترتب في ذمته(2) ، في حين أن حق الامتناع يثبت للدائن تجاه الموفي سواء وجدت بينهما رابطة مديونية معينة أم لم توجد تلك الرابطة أصلاً ، لأن العبرة في قيام حق الامتناع هي بتوافر شروطه التي يترتب على تحققها ثبوت حق الامتناع للدائن قبل الموفي، سواء كان مديناً أم غير مدين ، إذ فالمهم لامكان ثبوت هذا الحق هو وجود كل من الدائن والموفي ، ولا يشترط بعد ذلك قيام رابطة بينهما ، ولذلك فلو عَرَضَ شخص أجنبي تنفيذ الالتزام على الدائن ثم اعترض المدين على هذا الوفاء الصادر من الأجنبي وأبلغ الدائن اعتراضه ففي هذه الحالة يثبت للدائن حق الامتناع عن استيفاء الدين من هذا الشخص الأجنبي رغم – عدم وجود – أية رابطة بين الدائن والأجنبي (1) ، ومن الأسباب الأخرى أيضاً ما يرجع الى أن الحق الشخصي يقوم على مطالبة الدائن لمدينه بتنفيذ الالتزام ، إذ تعد هذه المطالبة أمراً أو موقفاً ايجابياً من جانب الدائن ، في حين أن الدائن بمقتضى حق الامتناع يرفض قبول ما عرضه الموفي عليه من وفاء ، لذا فيعد موقفه في هذه الحالة سلبياً ، لأنه يمتنع عن قبول موضوع الوفاء ، كما أن الالتزام يمكن أن يوجد بمجرد تحقق أحد مصادره المعروفة، من عقد أو أرادة منفردة أو عمل غير مشروع أو كسب دون سبب أو نص القانون ،في حين لا يكفي لثبوت حق الامتناع مجرد تحقق أحد هذه المصادر ، لأن وجود الالتزام يعد من أحد الشروط اللازم توافرها لثبوت حق الامتناع ، لذا لابد من توافر الشروط الأخرى والتي سنتناولها تباعاً من أجل ثبوت حق الامتناع للدائن ، ويضاف الى ما تقدم أن الالتزام في بعض الأحيان قد يوجد إستناداً لوجود المدين فقط ولا حاجة لوجود الدائن عند نشوء الالتزام ، وإنما يعد وجوده ضرورياً أثناء تنفيذ ذلك الالتزام ، كما في الوعد بجائزة باعتباره أحدى صور الإرادة المنفردة (2)، في حين أن حق الامتناع لا يمكن أن يوجد أصلاً إلا بوجود كل من الدائن والموفي كما ذكرنا ، وأخيراً فأن حق الامتناع لا يعد كذلك من الحقوق الأدبية أو الذهنية ، لأن هذه الحقوق تقوم أساساً على سلطة صاحب الحق المعنوي على الشيء محل ذلك الحق، كما في حق المؤلف، لذا فهو حق يقوم على طرف واحد فقط (3)، كما يرد الحق الأدبي على النتاج الذهني أو الفني الصادر عن صاحب الحق نفسه وهو المؤلف هنا ، في حين أن حق الامتناع يرد على موضوع الوفاء الذي يقدمه الموفي للدائن ،إذ أنه حق ينصب على تنفيذ الالتزام، كما يقوم حق الامتناع على وجود طرفين وهما كل من الدائن والموفي(1).
2 – انه حق يأخذ معنى الاحتجاج أحياناً أو التنازل أحياناً أخرى :
يهدف الدائن عادة من استعمال حق الامتناع الى مواجهة الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وذلك من أجل حَمل الموفي على تنفيذه بصورة سليمة وصحيحة ، وفي هذا يقترب حق الامتناع من تلك الحقوق التي يُطلَق عليها في الفقه المدني بالحقوق العلاجية (2)، وفي هذه الحالة يعد حق الامتناع وسيلة يحمي بها الدائن حقه ومصلحته في استيفاء دينه استيفاءاً صحيحاً (3)،وعندئذ يأخذ حق الامتناع معنى الاحتجاج على التنفيذ المعيب وغير الصحيح من أجل ضمان تنفيذه بصورة سليمة (4)، ويمكننا تسمية حق الامتناع في هذه الحالة بحق الامتناع الاحتجاجي أو الضماني .
وقد لا يكون هدف الدائن من إستعمال حق الامتناع هو مواجهة الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ،وإنما يتمثل في التخلي عن الدين وترك استيفائه أصلاً (1)، وذلك بهدف التنازل عنه وإسقاطه (2) ، ويمكننا تسمية هذا الحق عندئذ بحق الامتناع التنازلي أو إلاسقاطي.
3 – أنه حق لاحق في وجوده على الحق الشخصي :
لما كان هدف الدائن من استعمال حق الامتناع هو الاحتجاج على التنفيذ غير السليم من قبل الموفي ، أو التنازل عن التنفيذ أصلاً ، لذا فهو حق يوجد في وقت لاحق على وجود الحق الشخصي ، ويترتب على ذلك اختلاف حق الامتناع عن غيره من المراكز القانونية التي توجد في وقت سابق على وجود الحق الشخصي، كما في الحرية والرخصة(3) ، إذ أن هذه المراكز القانونية تثبت للأشخاص قبل أن يكتسبوا صفة الدائن، إذ يهدف هؤلاء الأشخاص من إستعمال هذه المراكز الى إنشاء الحقوق ، في حين لا يثبت حق الامتناع سوى للدائن ، لذا فلا يوجد هذا الحق الا بعد نشوء الحق الشخصي(1)، ويترتب على ذلك أن حق الامتناع كغيره من الحقوق الأخرى يخضع الى مبدأ عدم جواز التعسف في إستعمال الحق ، أما بخصوص الحرية والرخصة فأن جانباً من الفقه يستبعدهما من نطاق هذا المبدأ ، ويقصره على الحقوق فقط (2)،وفضلاً عن ذلك ايضاً فأنه ولما كان حق الامتناع لا يوجد إلا في وقت لاحق على نشوء الحق الشخصي ، لذا يعد حق الامتناع حقاً تابعاً للحق الشخصي ، وبيان ذلك ان الحق في الامتناع لا يوجد لذاته وإنما هو يتبع الحق الشخصي من حيث زواله ووجوده ، لأن وجود هذا الحق يعد أمراً ضرورياً لأمكان وجود حق الامتناع ، وهذا الوصف بالتبعية هو ما ينسجم وهدف الدائن من استعمال حق الامتناع والمتمثل بمواجهة الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام أو التنازل عنه، وهو ما لايمكن حصوله إلا بعد نشوء الالتزام ، ويترتب على ذلك زوال حق الامتناع عند زوال الحق الشخصي ، على أنه ينبغي الأشارة هنا الى أن وصف حق الامتناع بكونه تابع للحق الشخصي لايجعل من حق الامتناع بذاته حقاً شخصياً ، إذ يبقى لهذا الحق وصفاً متميزاً عن الحق الشخصي كما ذكرنا ذلك سلفاً ، ويكون شأن حق الامتناع في هذا شأن باقي الحقوق التبعية الاخرى ، كحق الرهن التأميني وحق الرهن الحيازي وحق الحبس للضمان ، إذ أن جميع هذه الحقوق تابعة للحق الشخصي ، إلا أنها لا تعد بذاتها حقوقاً شخصية ، وإنما هي تبقى محتفظة بكيانها وصفاتها وخصائصها المتميزة عن الحق الشخصي ، فعلى سبيل المثال يعد الرهن سواء كان تأمينياً أم حيازياً حقاً تابعاً للحق الشخصي إلا أن الرهن بذاته يبقى حقاً عينياً يخول صاحبه مزايا وسلطات التقدم والتتبع(1).
4 – انه حق سلبي في مضمونه :
يعد حق الامتناع حقاً ذو صفة سلبية في مضمونه ، لأن الدائن بمقتضاه يرفض قبول ما تم عَرضُهُ عليه من وفاء أو أداء ، إذ يعد هذا الرفض موقفاً سلبياً من جانبه، لكونه يمتنع عن استيفاء الدين (2) ، وفي هذا الصدد يلاحظ بأن حق الامتناع يبدو لأول وهلة وكأنه يقترب من حق الحبس للضمان، لكونه يشتمل على صفة سلبية باعتباره وسيلة دفاع سلبية للدائن(3)، إلا أن النظر في مضمون هذين الحقين يقطع القول باختلاف مضمون الصفة السلبية في كل منهما ، ففي الوقت الذي يتمثل فيه مضمون حق الامتناع برفض الدائن للاستيفاء وعدم قبول موضوع الوفاء المقدم إليه، نجد بأن مضمون الحق في الحبس للضمان يتمثل برفض الدائن للوفاء وعدم تنفيذه للالتزام المترتب بذمته ، وبالتالي فهو حق ينصب على الاداء أو الوفاء (4) ، خلافاً لحق الامتناع الذي ينصب على الاستيفاء .
5 – إنه حق يتعلق بتنفيذ الالتزام :
ان حق الامتناع لا ينصب على أصل المصدر المنشئ للالتزام ، وإنما هو ينصب على تنفيذ ذلك الالتزام، لأن الدائن بمقتضى هذا الحق إنما يرفض تنفيذه ولا يرفض نشوئه ، إذ يبقى أصل المصدر المنشئ للالتزام قائماً رغم تَمسُّك الدائن بحقه في الامتناع (1)، ولذلك يختلف هذا الحق عن غيره من الحقوق الأخرى ، كالحق في نقض العقد الموقوف (2) ، والحق في إلغاء العقد غير اللازم(3)، والحق في الفسخ(4)، لأن جميع هذه الحقوق ترد على أصل المصدر المنشئ للالتزام فتزيله من الوجود أصلاً ، بينما يرد حق الدائن في الامتناع على تنفيذ الالتزام فحسب ، دون مصدره المُنشيء له ، وبمقتضى هذا الحق يجوز للدائن ان يرفض موضوع الوفاء المعروض عليه من الموفي ، وتجدر الإشارة هنا الى ان موضوع الوفاء كلما كان من الاشياء والأجهزة التقنية أو الفنية كلما تزايدت إحتمالات ومخاطر الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وبالتالي يتسع نطاق الفساد أو الخلل في ذلك التنفيذ ، وهو ما يبرر معه ثبوت حق الامتناع للدائن ، خاصة إذا ما كان الدائن شخصاً مستهلكاً ،إذ انه يكون جاهلاً بالطبيعة الفنية لموضوع الوفاء ، ويترتب على ذلك إتساع نطاق ثبوت حق الامتناع بتوسّع العقود الحديثة وتعدد صورها وأشكالها المختلفة، ولا سيما إزاء تَطوّر عقود التجـارة الالكترونية ، كما في عقود نقل التكنولوجيا(5)،
والعقود المبرمة عبر شبكة الانترنت(1).
6 – إنه حق يقترب من منزلة الواجب عند تحقيق المصلحة العامة :
إذا كان الأصل في استعمال حق الامتناع أنه يرتبط بإرادة الدائن وإختياره شأنه في ذلك شأن باقي الحقوق الأخرى إلا أن هذا الأمر قد لا يكون كذلك دائماً في حق الامتناع ، إذ قد يتوجب على الدائن في بعض الاحيان الامتناع عن استيفاء الدين ، ويحصل هذا في الحالات التي تكون فيها المصلحة الناتجة عن استعمال حق الامتناع مصلحة عامة ، سواء تمثلت هذه المصلحة في دفع الضرر عن المال العام أو دفع الخطر عن الصحة العامة للمواطنين وحماية أرواحهم ، وذلك طبقاً لقاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) و (الضرر يزال )(2) ، ويذكر الأستاذ مصطفى الزرقاء في معرض شرحه لهذه القاعدة عبارة تتضمن معنى قريب من ذلك ، إذ يقول ( ينفى الضرر نفياً ، فيوجب منعه مطلقاً، ويشمل الضرر الخاص والعام. ويشمل ذلك دفعه قبل الوقوع بطرق الوقاية الممكنة ) (1)، ومن خلال هذه العبارة يمكن القول بأن حق الامتناع في مثل تلك الحالات يعد وسيلة يتعين اللجوء اليها من أجل تجنب الضرر الذي يهدد المصلحة العامة ، لأن دفع هذا الضرر يعد أمراً واجباً لتعلقه بالمصلحة العليا للمجتمع ، وحيث أن دفع هذا الضرر يمكن أن يحصل عن طريق التَمسُّك بهذا الامتناع لذا فهو يعد أمراً واجباً أيضاً ، لأن ما يتوقف على الواجب واجب ، وذلك كما لو تعاقدت جهة رسمية مع أحد الأشخاص لغرض إستيراد بضاعة معينة أو لاقامة منشأت معينة ، ثم تبين أثناء أجراء الفحص والمعاينة أن هذه المواد المستوردة غير صالحة للاستهلاك البشري ، لأحتواءها على مواد سامة تهدد حياة المواطنين ، أو تبيّن أن المنشأت التي تم إقامتها كانت على خطر الانهدام ، ففي مثل تلك الحالات يتعين على هذه الجهة الرسمية رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليها .
وفضلاً عن ذلك فأن النصوص الجنائية تعاقب على الأضرار بالمصلحة العامة(2)، لذا فأن كل فعل يؤدي الى الأضرار بهذه المصلحة يعد فعلاً جرمياً يجب تركه ، وبالتالي فلو ترتب على الاستيفاء حدوث مثل هكذا ضرر فانه يتوجب تركه والامتناع عنه حتماً ، وذلك منعاً من حصول الضرر المتعلق بالمصلحة العامة ، إذ يعد هذا الضرر عندئذ ضرراً مفترضاً ، وفي هذا السياق جاء بأحد قرارات محكمة التمييز الاتحادية ( أن المميزة كانت قد تعهدت للمميز عليه بتسليم ونصب جهاز كوبالت لفحص المرضى وعند نصب الجهاز المذكور فقد ظهر بأنه غير صالح للعمل ، وبعد أصلاحه فقد أصبح صالحاً للعمل ، فتكون الشركة المميزة قد أخلت بالتزاماتها المنصوص عليها في العقد المذكور .ولما كان العقد المبرم بين الطرفين هو عقد اداري لتعلقه بمرفق عام وبما يستهدفه من تحقيق مصالح كبرى تعلو على المصالـح الخاصة لهـذا فأن الضرر يعتبر واقعاً لتعلقه بمصالح طائفة من أفـراد
الشعب وهم المرضى من الناس ، فلا عبره بقول الشركة المميزة بأنه لم يحدث ضرر ، لان الضرر في هذه الحالة مفترض …)(1).
ومن خلال هذا القرار يمكن القول بأن الضرر متى كان يتعلق بالمصلحة العامة وَجَبَ الاعتداد به والتمسّك بالوسائل اللازمة لدفعه ، ومنها رفض قبول موضوع الوفاء وعدم استيفائه لحين إصلاح الخلل الحاصل بتنفيذ الالتزام وإزالة الضرر الذي نَشأَ عنه طبقاً لقاعدة ( الضرر يزال ).
المطلب الثاني
صور حق الامتناع
لا يَظهر حق الامتناع للدائن في صورة واحدة فقط ، وإنما يظهر له هذا الحق في صورتين ، فهو أما أن يكون حقاً سابقاً على تسلم الدائن لموضوع الوفاء ، وأما أن يكون تالياً له ، لذا سنقسم هذا المطلب على فرعين، نخصص الأول لبحث حق الامتناع السابق على التسلم ، ونفرد الفرع الثاني لبحث حق الامتناع التالي للتسلم .
الفرع الأول
حق الامتناع السابق على التَسلُّم
قد يَثبت للدائن حق الامتناع في الوقت الذي يقوم فيه الموفي بإبداء إستعداده لتنفيذ الالتزام ، وذلك قبل أن يتسلّم الدائن موضوع الوفاء منه ، ويتضح هذا من خلال العبارات والتطبيقات التي وردت في كل من الفقهين الإسلامي والمدني(2) ، والتي أجازت للدائن أن يرفض تسلّم موضوع الوفاء من الموفي أصلاً عند وجود مبرر مسوغ لذلك(1)، ورغم ثبوت أصل حق الامتناع السابق إلا أن التسأول الذي يطرح نفسه هنا ، هل أن هذه الصورة من حق الامتناع يقتصر ظهورها في فرض واحد فقط ؟
يمكن الإجابة على هذا التساؤل بالنفي قطعاً ، إذ لا يقتصر ظهورها على فرض واحد فقط ، وإنما تتعدد الفروض التي يثبت فيها حق الامتناع السابق تبعاً للحظة الزمنية التي يُمكن للدائن فيها أن يرفض الاستيفاء، ويُمكن رد هذه الصورة من حق الامتناع السابق الى الفروض الآتية :
أولاً : حق الامتناع الفوري :
وبمقتضاه يستطيع الدائن أن يستعمل حقه في الامتناع السابق في اللحظة الزمنية التي يعلن الموفي فيها استعداده القولي لتنفيذ الالتزام للدائن ، ودون حاجة الى عَرض موضوع الوفاء عليه ، ولذلك فقد أسمينا هذا الفرض بحق الامتناع الفوري ، لان الدائن هنا يستطيع أن يتمسك بحقه في الامتناع السابق فوراً وبمجرد إبداء الموفي رغبته القولية في الوفاء اليه ، بحيث لا يستلزم استعمال الدائن لحقه في الامتناع أن يطلّع على موضوع الوفاء ، ويتحقق هذا الفرض عندما يكون المبرر الذي يستند أليه الدائن للتمسك بحق الامتناع متعلقاً بإرادته أو بعلمه في تلك اللحظة الزمنية التي يبدي فيها الموفي استعداده لتنفيذ الالتزام ، وذلك كما لو رفض الدائن تسلم موضوع الوفاء فوراً نتيجة لرغبته في التنازل عن الدين(2) ، أو أن يرفض الدائن تسلم موضوع الوفاء فوراً نتيجة لعلمه بوجود إخلال في تنفيذ الالتزام المعلن اليه ، طالما كانت طبيعة هذا الإخلال تسمح للدائن بالوقوف عليه في لحظة إبداء الموفي استعداده للوفاء، وذلك كما لو أخل الموفي بظروف الوفاء الزمانية أو المكانية ، كأن يعرض الموفي تنفيذ الالتزام قبل حلول الاجل المضروب لمصلحة الدائن(1) ، أو أن يتأخر الموفي بالبدء في تنفيذ الالتزام أو بانجازه مما يؤدي الى عدم تمكنه من تنفيذه خلال الوقت المحدد له(2)، وكذلك يبرز حق الامتناع الفوري للدائن في ظل العقود المبرمة عن بعد ، كتلك المبرمة عبر التلفزيون ، وذلك عندما يكون للدائن الحق في تحديد مواصفات موضوع الوفاء ، إذ يحق له في هذه الحالة أن يرفض قبول موضوع الوفاء بالمواصفات التي أعلنها الموفي طالما كانت لاتنسجم ورغبة الدائن فيها(3). ويلاحظ بأن حق الامتناع الفوري لا ينحصر في دائرة العقود فقط (4)، وإنما هو قد يمتد الى الوقائع أيضا ، ولذلك فلو غَصَبَ شخص شيئاً ما وعَرَضَ الغاصب تسليم المغصوب في مكان أخر غير مكان الغصب فأن المغصوب منه لا يُجبر على تسلمه في ذلك المكان ، إذ يحق له رفض هذا التسلم والمطالبة بتسليمه في مكان الغصب(1).
ثانياً: حق الامتناع المقترن بالاطلاع قبل التَسلُّم:
وفي هذا الفرض لا يثبت للدائن حق الامتناع السابق بمجرد إبداء الموفي رغبته القولية في الوفاء كما هو الحال في الصورة الأولى ، وإنما يثبت هنا للدائن حق الامتناع السابق في اللحظة الزمنية التي يطلع هو فيها على موضوع الوفاء المعروض عليه من الموفي، ويتحقق هذا الفرض عندما يكون المبرر الذي يستند اليه الدائن في استعمال حق الامتناع متمثلاً في الإخلال الموجود بموضوع الوفاء قبل التسلم ، والذي يُمكن للدائن تبينه بمجرد الاطلاع ، وهذا ما يمكن إستنتاجه من خلال العبارة التي أوردها الأستاذ الكبير الدكتور السنهوري ، حيث ذكر في معرض كلامه عن العيب ( فإذا كان العيب ظاهراً وقت أن تسلمه المشتري ولم يعترض بل رضي أن يتسلمه فأن البائع لا يضمنه ، لأن المشتري وقد رأى العيب ظاهراً دون أن يعترض يكون قد ارتضاه وأسقط حقه في التمسك بالضمان )(2)، ومن خلال النظر في هذه العبارة يتضح بأنها تدل دلالة واضحة على أن الخلل أو العيب إذا كان ظاهراً في موضوع الوفاء(3) ، فأنه يجوز للدائن أن يعترض عليه ويمتنع عن تسلمه من الموفي (4)، وهذا هو ما صرحت به محكمة التمييز الاتحادية في أحد قراراتها ، إذ جاء فيه ( وحيث أن الفقرة (أ) من المادة التاسعة من الشروط الخاصة قد اشترطت أن يكون الصابون جافاً وكانت الطراوة التي إدعتها وزارة الدفاع تخالف هذا الشرط فمن حقها رفض الصابون وإجراء المبايعة على حساب المقاول لأنه عيب ظاهر لا يحتاج الى تحليل كيمياوي )(1) .
ومن القرارات الأخرى التي تدل بمفهومها المخالف على حق الدائن في رفض تسلم موضوع الوفاء لما فيه من عيب ظاهر هو ما جاء بقرار للمحكمة ذاتها والذي ورد فيه ( ترتفع مسؤولية المقاول عن العيوب الظاهرة وعن مخالفته لما كان عليه الاتفاق بمجرد تسليمه العمل فعلاً )(2)، ومن خلال هذا القرار يتضح بأنه يجوز لرب العمل أن يرفض تسلم العمل المعروض عليه وذلك نتيجة لما فيه من عيوب ظاهرة ، وعندئذ يكون المقاول مسؤولاً عنها .
ويُلاحظ بأن هذا الحل يُمكن الأخذ به وتطبيقه بصورة واسعة في ظل العقود المبرمة عن بعد ، كالعقود الالكترونية والعقود المبرمة عبر التلفزيون ، وذلك عندما يجد الدائن أن موضوع الوفاء المعروض عليه لا يتطابق مع ما شاهده من سلع أو بضائع عبر شاشة الحاسوب أو ما شاهده من خلال شاشة التلفزيون (3)، إذ يُمكن للدائن هنا ايضاً أن يرفض تسلم ما تم عرضه عليه، ليطالب الموفي بتسليم شيء مطابق لما شاهده ، ولا سيما أن النصوص التشريعية والأحكام القضائية لا تجبر الدائن على تسلم موضوع الوفاء المعروض عليه إذا كان غير مطابق لموضوع الالتزام الذي يجب تسليمه اليه ، وذلك كما لو وَجَدَ الدائن قبل التسلم إختلاف كمية موضوع الوفاء عن الكمية التي كان يجب تسليمها له (4).
ويُضاف الى ما تقدم أيضاً أن الدائن في بعض الأحيان قد يبادر هو بالاطلاع على موضوع الوفاء من تلقاء نفسه ، وذلك أثناء قيام الموفي بتنفيذ الالتزام وقبل إكتمال هذا التنفيذ ، ولاسيما إذا ما كان الدائن مُشرفاً على تنفيذه ، إذ يعمد الدائن هنا الى الاطلاع على الجزء الذي تم تنفيذه من قبل الموفي ، ويحدث هذا عادة في العقود التي يستغرق تنفيذها وقتاً من الزمن لانجاز موضوع الوفاء، كما في عقود المقاولات، إذ يجوز لرب العمل أن يرفض الجزء الذي أنجزه المقاول إذا كان هناك إخلال بتنفيذه، وذلك لأزالة هذا الإخلال وإصلاحه ، أما إذا لم يستجب المقاول لاصلاحه ، جاز لرب العمل سحب العمل وإحالته الى مقاول آخر وعلى نفقة المقاول الأول ، أو أن يطالب بفسخ العقد(1).
وهذا ما أيدته محكمة التمييز الاتحادية ، حيث جاء باحد قراراتها (( ولدى النظر في الحكم المميز وجد أنه غير صحيح ومخالف للقانون وذلك لأن البند الخامس من العقد المبرم بين الطرفين أعطى الحق لرب العمل – المميز إضافة لوظيفته بفسخ العقد وأحالته الى طرف أخر لتنفيذه وذلك في حالة إخلال المقاول بالتزامه وأن المميز إضافة لوظيفته أستعمل هذا الحق ، فيكون العقد مفسوخاً ))(2)، وفضلاً عما تقدم أيضاً فأن حق الامتناع السابق هذا قد يظهر في بعض الوقائع ،وذلك كما لو عَرَضَ الغاصب الشيء المغصوب على المغصوب منه فوجده قد تغير أو وجد أن الغاصب قد غَيّر بعض أوصاف ذلك المغصوب ، ففي تلك الحالات يحق للمغصوب منه رفض تسلُّم المغصوب والمطالبة بالضمان (1).
ثالثاً: حق الامتناع المقترن بالفحص قبل التَسلُّم:
يستعمل الدائن حقه في الامتناع في هذا الفرض بعد فحص موضوع الوفاء ، وذلك أثناء وجوده في حيازة الموفي (2)، إذ لا يكفي للدائن لاستعمال حق الامتناع هنا أن يعلن الموفي إستعداده القولي لتنفيذ الالتزام كما هو الحال في الفرض الأول، ولا يكفي مجرد اطلاع الدائن على موضوع الوفاء كما هو الحال في الفرض الثاني، وإنما لابد لاستعمال حق الامتناع هنا من فحص موضوع الوفاء فعلاً ، ويتحقق هذا الفرض عندما يكون المبرر الذي يستند اليه الدائن في إستعمال حق الامتناع يتمثل بوجود إخلال بموضوع الوفاء لا يُمكن تبينه الإ بفحصه ، ويتم إجراء هذا الفحص قبل تَسلُّم الدائن لموضوع الوفاء ، وذلك بسبب وجود نص اتفاقي(3)،أو لوجود حكم قانوني يحدد إجراء هذا الفحص في وقت سابق على التسلم، ويلاحظ بأن كيفية إجراء هذا الفحص تختلف بحسب طبيعة الإخلال ودرجة تعقده ، إذ قد يكفي مجرد إجراء الفحص المعتاد من قبل الدائن لتبين ذلك الإخلال(4)، و يجري هذا الفحص المعتاد وفقاً للعناية التي يبذلها الشخص العادي(5)،وقد لا يكون إجراء الفحص المعتاد كافياً لتبين ذلك الإخلال ، وإنما يتطلب الوقوف عليه إجراء الفحص الفني ، سواء كان هذا الفحص مألوفاً أم متخصصاً(1) ، وتظهر أهمية إجراء هذا الفحص الفني عندما يتمثل موضوع الوفاء في تجهيز أو تصنيع أشياء فنية وتقنية كما في الآلات والأجهزة التكنولوجية ،إذ لا يمكن للدائن بمفرده إجراء هذا الفحص، وإنما لابد من الاستعانة بالخبراء الفنيين والمتخصصين في المجال المحدد له ما لم يكن الدائن نفسه خبيراً بذلك المجال ، وبالتالي ففي مثل تلك الأشياء التقنية لايقوم الدائن بتسلمها الا بعد إجراء تجربة إختبار الصلاحية للتشغيل ، وذلك للتأكد من مطابقة تلك الأشياء للمواصفات الفنية المطلوبة ، إذ يتم إجراء هذه التجربة قبل تَسلُّم الدائن لها تسلماً مؤقتاً ، وبالتالي فإذا تبين له عدم مطابقة تلك الأشياء للمواصفات الفنية والتقنية جاز للدائن أن يرفض تسلمها أصلاً(2)، وهذا ما قد أشارت اليه بعض النصوص التشريعية ، كما في نص المادة (655) من القانون المدني المصري والتي تتفق وأحكام المادة (873/2) من القانون المدني العراقي(3)، وبمقتضى حكم هذا النص لا يجبر رب العمل على تَسلُّم العمل المعروض عليه من المقاول إذا جاء العمل مخالفاً لشروط العقد أو أصول الفن على نحو جسيم بحيث لا يتمكن رب العمل من الانتفاع به وفقاً للغرض المقصود منه .
ومن خلال ما تقدم يتضح بأن موضوع الوفاء إذا كان ذا طبيعة فنية فأنه لابد من إجراء الفحص الفني للوقوف على الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، لذا يتعين على محكمة الموضوع أن تتحقق وتتأكد من قيام الخبراء الفنين بأداء مهمتهم في إجراء هذا الفحص الفني ، وذلك كما لو تمثل موضوع الوفاء في أقامة بناء معين ثم رفض الدائن تسلمه لوجود إخلال فيه، ففي هذه الحالة لابد من فحصه فنياً من قبل خبراء مختصين بأمور البناء(1)، وذلك لأن ثبوت حق الدائن في رفض تَسلُّم موضوع الوفاء من عدمه إنما يرتبط بنتيجة إجراء هذا الفحص الفني، لذا فلو تبين من خلال إجراء هذا الفحص وجود خلل بموضوع الوفاء فانه يثبت للدائن الحق في الامتناع عن تسلمه، وهذا ما يتضح من خلال ما جاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية ، إذ ورد فيه ( ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون … أن الطرف الأول يقوم بتسديد المبلغ عند وصول المواد الى المخازن وفحصها من قبل اللجنة المختصة وتأييد استلامها بعد نجاحها بالفحص وإدخالها لذا كان يتعين على المحكمة التحقق عما إذا كان قد تم فحص المبادلات الحرارية من قبل اللجنة المختصة وما إذا كانت مطابقة للمواصفات المتفق عليها وهل تم استلامها وإدخالها مخزنياً من عدمه وعلى ضوء ذلك تتخذ المحكمة قرارها المناسب وفقاً للقانون) (2) ، ويستفاد من هذا القرار بأن الدائن لا يتسلم موضوع الوفاء إلا بعد إجراء الفحص الفني عليه والتأكد من مطابقته للمواصفات المطلوبة وعدم وجود إخلال فيه ، وعند ثبوت خلاف ذلك فأن الدائن لا يُجبر على تسلمه أصلاً ، وهذا هو ما صرحت به محكمة التمييز الاتحادية في احد احكامها، إذ جاء فيه ( … وقد فؤجي موكله برفض المدعى عليها الثانية استلام الرز المتعاقد عليه … وحيث ظهر عدم صلاحية الرز للاستهلاك البشري بموجب الفحوصات المختبرية التي أجرتها الشركة العامة لتجارة الحبوب فيكون من حقها رفض الكمية المجهزة لتعلقها بحياة الأنسان وسلامته )(3).
وبمقتضى هذا القرار يحق للدائن أن يرفض تَسلُّم موضوع الوفاء إذا تبين له عند الفحص وجود الإخلال بتنفيذ الالتزام ، لاسيما في حالة ما إذا كان الاتفاق المبرم ينص على أجراء هذا الفحص ، ويتضح هذا من خلال العبارة الواردة في القرار التمييزي ذاته ، إذ جاء فيه (… وحيث أن من شروط عقد تجهيز كمية الرز أن تكون مادة الرز مطابقة للشروط والمواصفات المعتمدة لدى الشركة العامة لتجارة الحبوب وأن يجري فحصها من قبل اللجنة المختصة لديها … ) .
ومن خلال استعراضنا للفروض المتقدم ذكرها لحق الامتناع السابق يتضح الفرق الموجود بين تلك الفروض الثلاثة ، إذ يختلف كل فرض منها عن الأخر من حيث ما يقتضيه من وقت وجهد ونفقات من أجل استعمال حق الامتناع ، وهذا يدل على أن تقسيمنا لهذه الفروض لم يكن تقسيماً ذو أهمية نظرية فقط ، بل تتعدى هذه الأهمية الطابع النظري الى الجانب العملي أيضاً ، إذ تتدرج هذه الفروض الثلاثة من الأدنى الى الأعلى من حيث ما يقتضيه كل فرض منها من وقت وجهد ونفقات لاستعمال هذا الحق ، فبالنسبة للفرض الأول والمتعلق بحق الامتناع الفوري عند إبداء الموفي رغبته واستعداده القولي لتنفيذ الالتزام ، نجد بأن استعمال الدائن لحق الامتناع في هذا الفرض لا يقتضي بذل وقت ولا جهد ولا نفقات من أجله ، ولذلك يعد هذا الفرض مجرداً عن الكلفة ، كما انه أسرع من الفرضين الآخرين من حيث استعمال الدائن لحقه في الامتناع ، إذ يتمكن الدائن بمقتضى هذا الفرض من استعمال حق الامتناع دون حاجة الى ان يطلع على موضوع الوفاء ولا أن يفحصه، وبالتالي يكون الامتناع هنا مجرداً عن الكلفة .
أما بخصوص الفرض الثاني والمتعلق باطلاع الدائن على موضوع الوفاء قبل التَسلُّم ، فأن استعمال حق الامتناع هنا يستلزم شيئاً من الوقت والجهد ، كما أنه قد يستلزم بعضاً من النفقات أيضاً ، ويكمن سبب ذلك في أن إستعمال الدائن لحقه في الامتناع في هذا الفرض يقتضي إطلاعه على موضوع الوفاء ، إذ يستغرق هذا الاطلاع فترة زمنية معينة، كما قد يستلزم ذلك الاطلاع شيئاً من المصروفات أيضا،ً كأجور النقل مثلاً ، وهذا كله بخلاف الفرض الأول كما ذكرناه .
أما بالنسبة للفرض الثالث والمتعلق بفحص موضوع الوفاء قبل التَسلُّم ، فأن استعمال حق الامتناع هنا يستغرق وقتاً أطول ويقتضي جهداً أكبر من الفرض الثاني ، لأن الدائن بمقتضى هذا الفرض لا يستطيع استعمال حقه في الامتناع إلا بعد ان يتم فحص موضوع الوفاء ، كما قد يستلزم إجراء هذا الفحص بذل نفقات أكبر من الفرض الثاني ، ومن ذلك مثلاً أجور الخبراء الذين يقومون بأجراء الفحص الفني لموضوع الوفاء ، وكذلك مصروفات النقل .
وفضلاً عما تقدم ذكره أيضاً فانه ينتج عن التمييز بين هذه الفروض الثلاثة المار ذكرها سلفاً ان الدائن لو تَمْسّك بحقه في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه نتيجة للخلل الحاصل فيه وكان هذا الخلل قد تبين للدائن من خلال إجراء الفحص الفني لموضوع الوفاء والذي كلفه بذل نفقات معينة لأجرائه ، كمصروفات النقل ، وأجور الخبراء ، ففي مثل هذه الاحوال يحق للدائن فضلاً عن تمسكه بالحق في الامتناع عن إستيفاء الدين أن يطالب الموفي بهذه النفقات المبذولة أيضاً ، وذلك طبقاً لما تقضي به القواعد العامة في المسؤولية المدنية ، في حين يقتصر حق الدائن على التمّسك بالامتناع عن الاستيفاء فحسب في الاحوال أو الفروض الاخرى التي لم يبذل فيها نفقات من قبله .
الفرع الثاني
حق الامتناع التالي للتسلّم
قد يثبت للدائن حق الامتناع بعد تسلمه موضوع الوفاء ، ويحصل هذا عندما يوجد ما يبرر ثبوت حق الامتناع في وقت تالِ أو لاحق على هذا التسلم ، كما لو وَجَدَ الدائن عائق معين يتعذر معه الانتفاع بموضوع الوفاء (1)، أو ظَهَرَ فيه عيب يُخل بالانتفاع به (2)، ويلاحظ في هذا السياق تباين آراء فقهاء المسلمين بصدد حق الدائن في رد الشيء المعيب بعد تسلمه له(1)،إذ يوجد في الفقه الاسلامي إتجاهان رئيسان، يدعو أولهما الى عدم أحقية الدائن في رد الشيء المعيب بعد تسلمه إلا بموافقة الموفي ، أو بصدور حكم من الحاكم بذلك ، وهذا هو ما نادى به أبو حنفية (2) ، وبمقتضى هذا الاتجاه يتقيد حق الدائن في رفض موضوع الوفاء المعيب الذي تسلمه بأحد أمرين ، الاول هو موافقة الموفي ورضاه بالرد ، اما الثاني فهو صدور حكم قضائي بالرد ، بينما يذهب ثانيهما الى أحقية الدائن في رد المعيب دون حاجة الى رضاء الموفي ولا حكم الحاكم ، وذلك حتى ولو حصل هذا الرد بعد القبض أو التَسلُّم من قبل الدائن ، وقد نادى به فقهاء الحنابلة والشافعية وزفر وأبو يوسف من الحنفية والامامية (3) ، وبمقتضى هذا الاتجاه يكون حق الدائن في الامتناع أوسع من الاتجاه الاول .
ويلاحظ بأن ثبوت حق الامتناع التالي للتسلم لايقتصر على فرض واحد فحسب ، وإنما تعدد الفروض التي يثبت فيها للدائن هذا الحق بحسب ما إذا كان تسلمه لموضوع الوفاء تسلماً حقيقياً أم حكمياً(4)، فإذا كان التسلم حقيقياً فأن تحديد مدى ثبوت حق الامتناع التالي للتسلم يختلف بحسب ما إذا كان هذا التسلم الحقيقي مؤقتاً أم نهائياً وعلى النحو الآتي:-
أولاً: التسلم المؤقت:
قد يتسلم الدائن موضوع الوفاء بصورة مؤقتة يحددها الاتفاق أو طبيعة التعامل ، وذلك بهدف التحقق من صحة تنفيذ الالتزام والتأكد من مطابقة موضوع الوفاء للمواصفات المطلوبة ، ويجري ذلك من خلال فحصه وتشغيله لفترة زمنية معينة ، ويحصل ذلك التسلم عادة عندما يتمثل موضوع الوفاء في أشياء فنية وتقنية تقتضي طبيعتها إجراء هذا الفحص والتشغيل ، كما لو كانت تلك الأشياء أنظمة وبرامج وُردت الى الدائن ، أو كانت أبنية ومنشآت معينة تم تشييدها ، ولذلك فلو وَجَدَ الدائن بعد التسلم المؤقت أن هناك مخالفات معينة تجعل موضوع الوفاء غير مطابق للمواصفات المطلوبة ،أو أنه لا ينسجم وأصول الفن ، فيجوز له عندئذ أن يرفض قبول موضوع الوفاء الذي تسلمه مؤقتاً وعدم إستلامه نهائياً لحين إزالة ذلك الإخلال، وبالمقابل فلو تبين للدائن عند فحص موضوع الوفاء بعد تسلمه مؤقتاً عدم وجود إخلال فيه ومطابقته للمواصفات المتفق عليها فأنه لا يتردد في تسلمه تسلماً نهائياً (1)، ويتم في هذه الحالة عادة إصدار شهادة بالتسليم النهائي له (2).
ثانياً : التسلم النهائي:
قد يتسلّم الدائن موضوع الوفاء تسلماً نهائياً منذ البداية ، وفي هذه الحالة يحصل هذا التسلم إبتداءاً بصورة نهائية وغير مؤقتة ، كتسلم المشتري المبيع من البائع ، وعندئذ فأن تحديد مدى ثبوت حق الامتناع يقتضي التمييز بين ما إذا كان تسلم الدائن لموضوع الوفاء ضرورياً لتبين الإخلال الموجود فيه أم أنه ليس ضرورياً لتبين هذا الإخلال وعلى النحو الآتي :
1 – إذا كان تَسلُّم موضوع الوفاء ضرورياً لتبين الإخلال الموجود فيه ، لأن الدائن لا يتمكن من تبينه قبل تسلم موضوع الوفاء ، وإنما لابد من تسلمه ليتسنى له تبينه ، وعندئذ يحق للدائن بعد تسلمه موضوع الوفاء ان يرفض قبوله عند تبينه للأخلال الموجود فيه ، أما بخصوص السبب الذي يتعذر معه على الدائن أن يتبين هذا الاخلال قبل التسلم ، فانه قد يرجع الى طبيعة الوسيلة التي يتم من خلالها تنفيذ الالتزام ، كما هو الحال في (التسليم على الخط ) أو كما يسمى ( بالتسليم الالكتروني )(1)، إذ يقع التسليم في هذه الحالة بصورة فورية ومباشرة (2)، وهذا من شأنه أن يجعل كل من التسليم والتسلم يقعان في وقت واحد ، بحيث لا يوجد بينهما فاصل زمني،كما في عقود الخدمات الالكترونية المبرمة عبر شبكة الانترنت، وذلك عندما يتمثل موضوع الوفاء في معلومات أو برامج الكترونية يتم إرسالها من خلال هذه الوسائل الالكترونية الحديثة ، إذ لا يُمكن للدائن هنا أن يتحقق من صحة ما أُرسل اليه من معلومات أو خدمات الكترونية إلا بعد تسلمها ، إذ يمكن له في هذا الوقت أن يتحقق من مطابقتها للأوصاف المرغوب فيها كالحداثة أو الدقة أو الشمول(3)، وقد يعود السبب في تعذّر تبين الاخلال قبل التسلم الى وجود مانع مادي يتصل بموضوع الوفاء من شأنه أن يمنع الدائن من تبين الإخلال الموجود فيه ، كما لو تمثل موضوع الوفاء في بضاعة معينة مغّلفة أو مغطاة بصناديق معينة على نحو لا يُمكن فيه للدائن أن يتبين الخلل الموجود فيها إلا من خلال فتح تلك الصناديق وفض الأغلفة بعد أن يتسلمها الدائن ، وذلك طالما أن عُرف المهنة أو الصنعة لا يعد مجرد تسلمه قبولاً(1)، وقد يرجع السبب في تعّذر تبيّن الدائن للفساد الموجود في موضوع الوفاء قبل تسلمه الى طبيعة الإخلال ذاته ، وذلك كما لو كان الإخلال بطبيعته غير ظاهر بالنسبة للدائن قبل تسلمه موضوع الوفاء ، وإنما يتبين له ذلك الإخلال بعد التسلم ، كأن يوجد فيه إخلال أو عيب خفي(2) ، إذ يستلزم تبينه فحص موضوع الوفاء بعد تسلمه وخلال المدة المحددة قانوناً(3).
وقد يكون السبب في عدم تبين الدائن للفساد الموجود في موضوع الوفاء قبل تسلمه راجعاً الى وجود شرط بين الطرفين يقضي بأجراء فحص موضوع الوفاء بعد هذا التسلم ، إذ يعد هذا الشرط صحيحاً طالما كان لا يتعارض مع طبيعة العقد المدرج فيه وغير مخالف للنظام العام أو الآداب(4).
أما بالنسبة للتشريع فيمكننا استنتاج حق الامتناع التالي للتسلم الضروري من خلال بعض النصوص التشريعية التي أعطت الدائن الحق في رفض قبول موضوع الوفاء بعد تسلمه (1) ، ومن ذلك ما جاء بنص المادة (449) من القانون المدني المصري والتي تتفق وأحكام المادة (560) من القانون المدني العراقي(2) ، وكذلك نص المادة (875/2) من القانون المدني العراقي(3) ، وبمقتضى تلك النصوص يجوز للدائن أن يرفض قبول موضوع الوفاء بعد تسلمه له ، وذلك عند اكتشافه إخلالاً أو عيباً غير ظاهر فيه، وعندئذ يقوم الدائن بأخبار الموفي بالخلل الحاصل فيه.
أما بخصوص الموقف القضائي فقد أيدت أحكام المحاكم حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء عند ظهور ما يُخل بمنفعته بعد تسلمه له، إذ أكد القضاء الفرنسي على حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء إذا تبين له عدم صلاحيته بصورة مطلقة أو فقدانه لخصائصه لدرجة كبيرة(4) ، كما ذهب القضاء المصري الى أن المشتري لا يُجبر على إبقاء المبيع لديه عند ظهور عيب خفي فيه بعد تسلمه له(1).
وهذا هو ما اتجهت اليه محكمة التمييز الاتحادية في العراق أيضاً ، إذ ذهبت باحد أحكامها الى أن مجرد تسلم الدائن لموضوع الوفاء دون إصدار شهادة بالفحص والقبول يدل على عدم مطابقة موضوع الوفاء للمواصفات المطلوبة ، مما يتيح له رفضه ،ولاسيما عند وجود أتفاق بين الطرفين على وجوب إصدار هذه الشهادة(2) .
2 – إذا كان تسلم الدائن لموضوع الوفاء ليس ضرورياً لتبين الإخلال الموجود فيه، لأن الدائن كان باستطاعته أن يتبين هذا الإخلال قبل التسلم ، إلا أنه في الواقع لم يتبينه الا بعد تسلمه له ، وعندئذ فأن مدى ثبوت حق الامتناع يتوقف على ما إذا كان سبب عدم تبين الدائن للإخلال قبل التسلم يرجع الى إهماله ، أم أنه يرجع الى تأكيد الموفي للدائن بخلو موضوع الوفاء من هذا الإخلال .
وهذا يقتضي التمييز بين الفرضين الآتيين وعلى النحو الآتي:-
أ – أن يرجع السبب في عدم تبّين الدائن للإخلال الموجود قبل التسلم الى إهماله وتقصيره ، وذلك كما لو لم يقم الدائن بفحص موضوع الوفاء أصلاً ، أو أنه قام بفحصه دون العناية المطلوبة من الشخص المعتاد ، وفي هذا الفرض لا يثبت للدائن حق الامتناع ، ولا يستطيع التمسك بهذا الإخلال تجاه الموفي ، لأن الدائن يعد مهملاً ومخطئ بعدم تبينه له ، كما أن تسلم الدائن لموضوع الوفاء يعد قبولاً به ويؤدي بالتالي الى سقوط حقه في التمسك بهذا الإخلال(3) .
ب – أن يرجع السبب في عدم تبيّن الدائن للإخلال الموجود قبل التسلم الى تأكيد الموفي للدائن بخلو موضوع الوفاء من ذلك الاخلال ، وفي هذا الفرض يثبت للدائن حق الامتناع ، لأن عدم قيامه بفحص موضوع الوفاء لا يرجع الى إهماله أو تقصيره ، وإنما يرجع الى ثقته المشروعة بالموفي نتيجة لتأكيده للدائن بعدم وجود أية مخالفات أو إخلال بموضوع الوفاء ، ثم تبّين للدائن خلاف ذلك التأكيد ، كما لو ظهر له بعد التسلم وجود خلل فيه ، إذ يضمن الموفي عندئذ هذا الخلل الحاصل (1).
أن الكلام المبسوط ذكره سلفاً إنما يتعلق بحالة التسلم الحقيقي ، إلا أن التسلم قد يكون حكمياً ، وعندئذ يمكن أن تسري حالات ثبوت حق الامتناع في التسلم الحقيقي على التسلم الحكمي ، ومع ذلك ينبغي التمييز بين الفروض الآتية :-
الفرض الأول :- إذا كان موضوع الوفاء قبل تسلمه حكماً من قبل الدائن موجوداً في حيازته ، وذلك كما لو أشترى المستأجر المأجور ، إذ يثبت عندئذ للدائن بالمبيع (المشتري) حق الامتناع إذا لم يظهر له الإخلال الموجود فيه إلا بعد تسلمه حكماً لموضوع الوفاء ، وذلك طالما كان الخلل الموجود فيه – غير ظاهر- بطبيعته قبل هذا التسلم (2)، أما إذا حصل الإخلال بعد التسلم الحكمي لموضوع الوفاء فلا يثبت حق الامتناع إلا إذا وجد أتفاق بهذا الخصوص على ذلك (3) ، وبالمقابل فلا يثبت حق الامتناع للدائن إذا كان الإخلال ظاهراً بطبيعته قبل التسلم الحكمي لموضوع الوفاء ، لانه كان بامكان الدائن بالمبيع( المشتري ) ان يتبين هذا الاخلال قبل التسلم الحكمي، وذلك عندما كان حائزاً لموضوع الوفاء بمقتضى عقد الإيجار السابق على عقد البيع ، إذ أن المشتري كان يحوز موضوع الوفاء بصفته مستأجراً قبل شرائه له.
الفرض الثاني:- إذا كان موضوع الوفاء قبل تسلمه حكماً من قبل الدائن موجوداً في حيازة المدين أصلاً ، ثم بقي موجوداً في حيازته بمقتضى تصرف أخر جديد ، وذلك كما لو أشترى شخص شيء ما ثم بقي هذا الشيء موجوداً في حيازة البائع نفسه على سبيل الإيجار أو الإيداع أو العارية ولم ينتقل الى حيازة المشتري ، ففي هذه الحالة يجوز له أن يرفض قبول المبيع عند ظهور إخلال بتنفيذ الالتزام ، سواء كان هذا الإخلال خفياً أم ظاهراً ، وذلك لأن المشتري هنا لم يطلع على موضوع الوفاء أصلاً ، لأنه لم يتسلمه من البائع ، وإنما بقي المبيع موجوداً في حيازة البائع نفسه لسبب أخر جديد ، وبذلك يثبت للمشتري الحق في رفض قبول المبيع نتيجة لظهور ذلك الإخلال له ، كونه لم يطلع عليه ولم يكن عالماً به قبل تسلمه حكماً ، وهذا الحكم هو ما يمكن الوصول اليه عن طريق المفهوم المخالف للمادة (559) من قانوننا المدني (1) ، وبمقتضاها يكون البائع ضامناً ومسوؤلاً عن العيب القديم الذي لا يعلمه المشتري في هذه الصورة من التسلم الحكمي ، وبذلك يتضح بأن ثبوت حق الامتناع في هذا الفرض يعد أوسع من الفرض الأول الذي يقتصر على الإخلال غير الظاهر، في حين يشمل هذا الفرض الإخلال سواء كان خفياً أم ظاهراً طالما كان المشتري لا يعلم به اصلاً .
الفرض الثالث :- وقد يتم التسلم الحكمي من خلال قيام شخص ثالث بتسلم موضوع الوفاء ، وذلك كما لو أشترى شخص شيء ما ثم أجره أو أعاره لشخص أخر ، فعندئذ يقوم تسلم هذا الشخص مقام تسلم الدائن( المشتري ) (2)، ويلاحظ بأن هذا الفرض يقترب من الفرض الأول ، لذا يستطيع المشتري أن يرفض قبول المبيع بعد تَسلُّمه له ، وذلك عند وجود إخلال غير ظاهر فيه قبل هذا التَسلُّم، أما إذا كان هذا الإخلال ظاهراً بطبيعته فأنه يُمكن تبيُّنه قبل أن يتَسلُّمه،وبالتالي فلا يثبت بصدده حق الامتناع الى المشتري بعد تسلمه حكماً، لأنه يعد عندئذ عالماً بهذا الإخلال قبل تسلمه ،وبالتالي فهو لا يستحق الحماية التي قررها له المشرع عن طريق ما أورده من نص جعل بمقتضاه قَبْض العاقد الآخر يقوم مقام قبض المشتري له.
ومن خلال إستعراض صورتي حق الامتناع السابق والتالي للتسلم يمكن القول بوجود الاختلاف فيما بينهما من حيث الوجوه الآتية :-
1 – أن الاتجاه السائد في المذهب الحنفي يمّيز وبصراحة عند رد المشتري للمبيع بسبب ظهور العيب فيه بين حالتين ، الاولى هي حصول الرد قبل تسلم المشتري للمبيع المعيب ، والثانية هي حصول الرد بعد تسلمه له ، ففي الحالة الاولى يشترط لصحة وقوع ذلك الرد حضور البائع فقط ، أما في الحالة الثانية فيشترط لصحة وقوعه قبول البائع بذلك الرد أو صدور حكم من القاضي بالرد(1)، وقد لوحظ وجود رأي لفقهاء المالكية قريب من ذلك الاتجاه أيضاً(2).
2- تكون دعوى الفسخ في حالة الامتناع السابق للتسلم أكثر يُسراً من حالة الامتناع التالي للتسلم ، لأن موضوع الوفاء في حالة الامتناع السابق لا يزال موجوداً في حيازة الموفي ، إذ لم يتسلمه طالب الفسخ (الدائن ) بعد ، وهذا ما يجعل إجابة طلب الفسخ أكثر قبولاً ، وذلك بخلاف حالة الامتناع التالي للتسلم ، إذ يكون الدائن فيها قد تسلّم موضوع الوفاء ، ولذلك فمن المحتمل هلاك موضوع الوفاء أثناء وجوده في حيازته، مما يتعذر معه على ذلك الدائن رده الى الموفي ، وهذا من شأنه أن يجعل إجابة دعوى الفسخ غير مقبولة ، لعدم قدرة الدائن على إعادة الحال الى ما كان عليه قبل العقد ، وبذلك ينتفي أحد الشروط اللازمة للحكم بالفسخ .
3 – غالباً ما يقترن الامتناع التالي للتسلم برد الدائن لموضوع الوفاء وإعادته الى حيازة الموفي من أجل تنفيذ الالتزام بصورة سليمة ، وسواء حصل ذلك من خلال إبداله أم إصلاحه ، وذلك بعد قيام الدائن باخبار الموفي بالاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وهذا كله يستلزم بالطبع وقتاً وجهداً ونفقات له ، في حين أن حق الامتناع السابق لايقترن باعادة الدائن لموضوع الوفاء الى حيازة الموفي، لأن الدائن بمقتضى هذه الصورة من الامتناع إنما هو يرفض قبول استيفاء الدين قبل تسلمه أصلاً ، وبالتالي فأن موضوع الوفاء لا يكون موجوداً في حيازته وقت تمسكه بالامتناع ، وإنما لا يزال موضوع الوفاء موجوداً في حيازة الموفي، ولذلك فلا يستلزم استعمال حق الامتناع السابق مقدار ما يقتضيه الامتناع التالي للتسلم من حيث الوقت والجهد والنفقات.
4 – أن هَدَف الدائن من التمّسك بحق الامتناع السابق في الغالب هو مواجهة الإخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وهذا هو ما أطلقنا عليه بحق الامتناع الاحتجاجي أو الضماني ، وقد يكون هدفه من التمسك بحق الامتناع السابق هو التنازل عن تنفيذ الالتزام أصلاً ، وهذا ما أطلقنا عليه بحق الامتناع التنازلي أو الاسقاطي ، في حين أن هَدَف الدائن في حق الامتناع التالي للتسلم ينحصر أساساً في ضمان تنفيذ الالتزام بصورة صحيحة ، ودون أن يهدف الدائن منه الى التنازل عن تنفيذ الالتزام أصلاً ، لان تسلّم الدائن لموضوع الوفاء ينفي عنه نية التنازل .
المبحث الثاني
شروط حق الامتناع
لايثبت حق الامتناع للدائن كيفما هو يشاء ، وإنما لابد لثبوته من توافر شروط معينة، لان توافرها يعد أمراً ضرورياً ليكون إمتناع الدائن عن إستيفاء الدين المعروض عليه إمتناعاً مشروعاً ، ولذلك يجب ابتداءاً ان تتوافر شروط معينة لإمكان وجود حق الامتناع ، كما يقتضي أيضاً ان تتوافر شروط أخرى لإمكان إستعمال حق الامتناع ، لذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين ، نتناول في المطلب الأول شروط وجود حق الامتناع ، ونعالج في المطلب الثاني شروط إستعمال حق الامتناع.
المطلب الأول
شروط وجود حق الامتناع
يكون حق الامتناع قابلاً للوجود متى كان الالتزام موجوداً ونافذاً ، وعَرَضَ الموفي تنفيذه على الدائن ، وبهذين الشرطين يوضع الالتزام موضع التنفيذ أمام الدائن ، مما يجعل معه حق الامتناع قابلاً للوجود ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الأول ان يكون الالتزام موجوداً ونافذاً ، اما الفرع الثاني فنعالج فيه الشرط الثاني وهو ان يعرض الموفي تنفيذ الالتزام.
الفرع الأول
أن يكون الالتزام موجوداً ونافذاً
يقتضي لثبوت حق الامتناع ان يكون هناك التزام موجود ، وأن يكون هذا الالتزام نافذاً ، لذا سنقسم هذا الفرع الى فقرتين ، نتناول في الفقرة الاولى وجود الالتزام ونعالج في الفقرة الثانية نفاذه.
أولاً : وجود الالتزام :-
لقد ذكرنا سابقاً عند معالجتنا لخصائص حق الامتناع بأن هذا الحق يعد من الحقوق اللاحقة ، لكونه لاحق في وجوده واستعماله على وجود الحق الشخصي أو الالتزام، لذا فلا يمكن تصور وجود حق الامتناع دون وجود الالتزام إبتداءاً ، وهذا الامر يقتضي ان نتناول وجود الالتزام من حيث مصدره ومحله وأنواعه واطرافه ، فبالنسبة للمصدر المنشئ للالتزام يلاحظ بان حق الامتناع يمكن ثبوته أياً كان مصدر هذا الالتزام ، فسواء كان مصدره العقد أم الارادة المنفردة أم العمل غير المشروع أم الكسب دون سبب أم القانون (1)، ويُمكن إيراد عدة حجج للاستدال على إمكان ثبوت حق الامتناع في كافة تلك المصادر ، أولها هو ان معظم النصوص التشريعية التي أشارت لحق الامتناع قد وردت في باب إنقضاء الالتزام ، لذا فأن الاحكام القانونية الواردة في تلك النصوص لا تختص بمصدر معين دون آخر ، وإنما هي تعم كافة مصادر الالتزام ، وسواء دلت هذه النصوص على حق الامتناع بمنطوقها الصريح(2)، أم بمفهومها المخالف (3) ، أم بمفهومها الموافق(4)، وثانيها هو ان مضمون النصوص التشريعية الواردة بهذا الخصوص قد جاءت عباراتها بصياغات عامة ومطلقة، وغير مختصة بأحد مصادر الالتزام ،وهذا مما يفسح المجال لسريانها على كافة مصادر الالتزام ، ومن ذلك على سبيل الاستدلال ما جاء بالمادة ( 1244/1) من القانون المدني الفرنسي ، والمادة (342) من القانون المدني المصري واللتان تتفقان في احكامهما والمادة (392) من القانون المدني العراقي(5)، إذ وردت عبارة (الدين) في تلك المادة بصورة مطلقة ، لذا فهي تشمل كافة مصادر الالتزام سواء كانت إرادية أم غير إرادية ، طبقاً لقاعدة يجري المطلق على إطلاقه ما لم يقم دليل على تقييده نصاً أو دلالة (1)، وثالثها ان المشرع فضلاً عن إيراده للنصوص السالف ذكرها في باب إنقضاء الالتزام قد أورد أيضاً نصوصاً أخرى تتعلق ببعض حالات حق الامتناع ، إذ يلاحظ ورود تلك النصوص ضمن بعض العقود ، كما في البيع والمقاولة والقرض والاعارة والوديعة ، والتي تعد من مصادر الالتزام الارادية ،كما أورد البعض الاخر من تلك النصوص ضمن الغصب باعتباره أحد صور العمل غير المشروع ، والذي يعد من مصادر الالتزام غير الارادية (2)، ومن خلال ذلك يتضح بان التطبيقات التشريعية لم تقتصر على مصدر معين .
أما بخصوص محل الالتزام فيلاحظ بأن حق الامتناع يمكن ثبوته سواء تمثل هذا المحل في نقل حق عيني أم القيام بعمل أم الامتناع عن عمل ، فإذا كان محل الالتزام نقل حق عيني كحق الملكية ، فانه يمكن ثبوت حق الامتناع في الاحوال التي يجوز فيها للدائن ان يرفض إنتقال ملكية المحل المعيب ، كما لو ورد حق الملكية على نقود لم يقم الدائن بقبضها أو إنصبت الملكية على أشياء مثلية لم يتم إفرازها ، إذ لاتنتقل الملكية في هذه الحالة للدائن ، لأن ملكية الاشياء المثلية لاتنتقل إلا بالافراز (3)، كما لاتنتقل ملكية النقود إلا بالقبض(4)، وعندئذ تتحقق إمكانية ثبوت حق الدائن في الامتناع عند رفضه إجراء هذا القبض أو عدم إجراء ذلك الافراز ، وكذلك الحال اذا كان محل الالتزام قيام بعمل أو الامتناع عن عمل ، إذ تتحقق إمكانية ثبوت حق الامتناع للدائن عندما يجوز له ان يرفض العمل أو الامتناع عن العمل المترتب في ذمة المدين ،سواء تمثل هذا العمل في صنع شيء ما أو تسليمه ، مثلياً كان أم قيمياً أم نقوداً ، وسواء إنصب رفض الدائن على تلك الاشياء قبل تسلمها من الموفي أصلاً ، أم إنصب هذا الرفض بعد تسلمها منه كما ذكرنا ذلك سلفاً(1).
أما بالنسبة الى نوع الالتزام فيلاحظ بان إختلاف نوعه لايؤثر على إمكان ثبوت حق الامتناع للدائن ، إذ يمكن ثبوت هذا الحق له سواء كان الالتزام مدنياً أم طبيعياً، شخصياً كان الالتزام أم عينياً ، فورياً أم مستمراً ، أصلياً أم تبعياً ، ذلك ان إختلاف هذه الانواع لايؤثر على وجود الالتزام أصلاً أو على محله ، إذ يبقى محل الالتزام المتمثل بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل قائماً ، وفضلاً عن ذلك فان النصوص التشريعية التي سبق ذكرها سلفاً والمتعلقة بحق الامتناع قد جاءت مطلقة في صياغاتها ، لذا فهي تشمل جميع انواع الالتزام .
أما بخصوص أطراف الالتزام ، فمن المعلوم انهما يتمثلان بكل من الدائن والمدين ، ومع ذلك فيلاحظ بأن وجود الالتزام قد يستند على احد الطرفين دون الاخر ، وذلك كما لو استند على وجود المدين فقط ، كما في الوعد بجائزة (2) ، إذ يتوقف إمكان ثبوت حق الامتناع على وجود الطرف الاخر في الالتزام، والمتمثل بالموعود له ، وهو الدائن هنا ، وقد يستند وجود الالتزام على الدائن ، ويحصل ذلك في حالة كون الدائن شخصاً معلوماً وظاهراً ، إلا ان المدين كان شخصاً غير معلوم ولا ظاهر بالنسبة للدائن ، ففي هذه الحالة أيضاً تتوقف إمكانية ثبوت حق الامتناع على ظهور أو وجود شخص المدين بالنسبة للدائن ، ويمكن ان يحصل هذا في ظل العمل غير المشروع ، وذلك عندما يلحق شخص ضرراً بشخص آخر ليلاً ودون ان يعلم الدائن بشخص من أحدث الضرر به ، كما لو هرب هذا الشخص دون ان يشاهده المضرور ، فان إمكانية ثبوت حق الامتناع تبقى محتملة في هذه الحالة على ظهور شخص يَعرض تنفيذ الالتزام على الدائن ، وسواء كان هذا الشخص هو محدث الضرر نفسه ، أم شخص آخر غيره ، لجواز تنفيذ الالتزام قانوناً من قبل غير المدين طالما لم تكن شخصية المدين موضع اعتبار لدى الدائن .
ثانياً : نفاذ الالتزام :-
لا يكفي وجود الالتزام لإمكان ثبوت حق الامتناع ، وإنما لابد ان يكون هذا الالتزام نافذاً ليكون قابلاً للتنفيذ ، لذا فلو كان العقد هو المصدر المنشئ للالتزام وَجَبَ ان يكون نافذاً لإمكان ثبوت حق الامتناع ، ويستلزم هذا خلو العقد من الاسباب التي تجعله موقوفاً (1) ،وتجدر الاشارة هنا الى ان بحث تلك الاسباب لايدخل ضمن نطاق بحثنا، لان موضوع بحثنا ليس هو العقد الموقوف ، لذا سنتناول هنا فقط بيان أثر عدم نفاذ الالتزام على مدى إمكانية ثبوت حق الامتناع ، ولهذا فلو كان احد المتعاقدين ناقص الاهلية ، فأن نقصان هذه الاهلية يؤثر على تحديد الوصف الشرعي والقانوني للعقد ، مما يؤثر بالنتيجة على مدى ثبوت حق الامتناع(2)، وفي هذا الصدد نجد بان فقهاء المذاهب الاسلامية قد إختلفت أرائهم بشأن تحديد الوصف الشرعي للعقد عند نقصان الاهلية ،وقد القى هذا الخلاف الفقهي بضلاله على مدى ثبوت حق الامتناع ، ويمكن إجمال ذلك الخلاف وبيان تأثيره على ثبوت هذا الحق على النحو الآتي :-
الأتجاه الأول : وذهب اصحابه الى عدم صحة العقد أصلاً عند نقصان الاهلية ، ونادى به كل من الشافعية والجعفرية(1)، ويترتب على هذا الاتجاه إنتفاء امكانية ثبوت حق الامتناع ، وذلك لعدم وجود الالتزام أصلاً ، إذ سبق وذكرنا في الفقرة الاولى من هذا الفرع انه ينبغي لامكان ثبوت حق الامتناع ان يوجد الالتزام ابتداءاً، ووفقاً لهذا الاتجاه فلا يوجد الالتزام أصلاً نتيجة لبطلان العقد .
الأتجاه الثاني : ويرى اصحابه ان العقد في هذه الحالة يكون موقوفاً ، وقد أخذ به الحنفية(2) ، وبمقتضاه فان امكانية ثبوت حق الامتناع تكون محتملة الوجود على إجازة العقد الموقوف ، فاذا أجيز العقد واصبح نافذاً برزت امكانية ثبوت حق الامتناع ، وبالمقابل ينتفي وجود هذه الامكانية عند نقض العقد الموقوف ، وذلك لزوال الالتزام ابتداءاً ، وبذلك يتضح بان امكانية ثبوت حق الامتناع وفقاً لهذا الاتجاه تبقى محتملة الوجود في الفترة السابقة على إجازة العقد أو نقضه ، إذ ان ظهور هذه الامكانية يكون أمراً مقيداً أو معلقاً على إجازة العقد وعدم نقضه .
الاتجاه الثالث : وذهب اصحابه الى ان العقد في هذه الحالة يكون غير لازم ، وهو ما نادى به المالكية(3) ،وبمقتضاه فإن امكانية ثبوت حق الامتناع تكون موجودة وقائمة ، وذلك نتيجة لنفاذ الالتزامات الناشئة عنه ولسريانها في حق المتعاقدين ، إلا انه يلاحظ رغم ذلك بان امكانية ثبوت حق الامتناع تبقى معرضة لخطر الزوال، وذلك لاحتمال زوال الالتزام نتيجة لعدم لزوم العقد المنشئ له .
أما القانون المدني فقد إختلفت إتجاهاته في تحديد نفاذ الالتزام عند نقصان أهلية المتعاقد ، وكذلك الحال عند وجود عيب بارادته ، إذ يلاحظ وجود إتجاهين رئيسين في هذا الشأن وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الأول : وهو اتجاه الفقه والتشريع والقضاء السائد في كل من فرنسا ومصر، إذ يذهب الى ان العقد في تلك الحالات يكون باطلاً بطلاناً نسبياً ،أو قابلاً للابطال ، لذا فهو قبل إبطاله يعد عقداً موجوداً ومنتجاً لإثاره (1)، إلا ان وجود هذا العقد يبقى رغم ذلك معرضاً لخطر الزوال عن طريق إبطاله من جانب المتعاقد الذي تقرر الابطال لمصلحته ، فاذا استعمل المتعاقد حقه في ابطال ذلك العقد زال وجوده اصلاً بإثر رجعي ، وعندئذ تنتفي امكانية ثبوت حق الامتناع ، وبالمقابل يزول خطر إبطال هذا العقد عند اجازته من قبل من تقرر الابطال لمصلحته، سواء كانت هذه الاجازة صريحة أم ضمنية (2)، وبمقتضى هذا الاتجاه فان العقد يكون منتجاً لاثاره وبالتالي يعد نافذاً ، لذا فان امكانية ثبوت حق الامتناع تكون قائمة وموجودة إلا إذا تم ابطال العقد ، إذ تزول هذه الامكانية عندئذ بزوال ذلك العقد .
الاتجاه الثاني: وهو اتجاه الفقه والتشريع والقضاء السائد في العراق ، وبمقتضاه يعد العقد موقوفاً ، لذا فلا يترتب عليه أثراً قانونياً إلا باجازته (3)، فاذا أُجيز هذا العقد فان الالتزامات الناشئة عنه تصبح نافذة منذ ابرامه ، وبالمقابل يزول ذلك العقد إبتداءاً عند نقضه من قبل من تقرر التوقف لمصلحته (4)، ويترتب على هذا الاتجاه ان إمكانية ثبوت حق الامتناع تكون محتملة الوجود في الفترة السابقة على إجازة العقد او نقضه ، في حين تظهر امكانية ثبوت هذا الحق عند اجازة العقد الموقوف ونفاذ الالتزامات الناشئة عنه ، وبالمقابل تزول إمكانية ثبوت حق الامتناع عند نقض العقد الموقوف ، وذلك نتيجة لزوال الالتزامات الناشئة عنه أصلاً .
الفرع الثاني
أن يعرض الموفي تنفيذ الالتزام
أن وجود الالتزام ونفاذه لا يكفي لامكان ثبوت حق الامتناع ، وإنما لابد لامكانية ثبوته أيضاً من ان يعرض الموفي تنفيذ الالتزام على الدائن ، لان حقه في الامتناع ينصب على هذا التنفيذ المعروض عليه ، لذا فان ثبوت الحق في رفض الاستيفاء يستلزم في الغالب وجود وفاء معروض ابتداءاً ليرد عليه هذا الحق ، ويُمكن ان نستنتج مضمون هذا الشرط من خلال بعض العبارات التي أوردها الفقهاء المسلمون، والتي تدل على ان حق الامتناع لا يثبت للدائن الا بعد عَرض موضوع الوفاء عليه أياً كانت طبيعة هذا الموضوع(1) ، كما عالج الفقه المدني بعض الحالات أو التطبيقات التي أشارت الى عدم إمكانية ثبوت حق الامتناع للدائن إلا بعد عَرض موضوع الوفاء عليه ، لان هذا العرض هو الذي يُمَكّن الدائن من التمّسك بالمبرر لثبوت حق الامتناع له (2)، وسواء إقترن هذا العرض من جانب الموفي بتسلم الدائن لموضوع الوفاء ، أم انه لم يتسلمه من الموفي أصلاً (1) ، وبخصوص الطريقة التي يعرض الموفي فيها موضوع الوفاء على الدائن فيلاحظ بان هذا العرض لا يقتصر على صورة واحدة فحسب ، وإنما تتعدد صوره ، فهو أما ان يكون عرضاً قولياً أو فعلياً ، وقد يكون تقليدياً أو الكترونياً ، أو انه يكون عادياً أو رسمياً ، ويكون العرض قولياً عندما يقتصر على مجرد إبداء الموفي إستعداده القولي لتنفيذ الالتزام للدائن ، كما لو تمثل موضوع الوفاء في اشياء مستقبلية عَرَضَ الموفي صنعها بمقتضى مواصفات معينة إلا ان الدائن رفض قبولها وفقاً لتلك المواصفات المحددة من قبل الموفي ، وطلب الدائن ان يجري صنعها وفق المواصفات التي يحددها هو للموفي (2) ، وقد يكون عَرض الموفي لموضوع الوفاء عرضاً فعلياً ، ويحصل ذلك عندما يقوم الموفي بتقديم موضوع الوفاء للدائن بصورة مادية وحقيقية (3) ، ويلاحظ بان عَرض الموفي لموضوع الوفاء قد لايحصل دائما بوسيلة تقليدية عن طريق عرضه عرضاً مادياً ، وانما قد يحصل هذا العرض بوسيلة الكترونية ، وفي هذه الحالة يكون العرض الكترونياً ، وهو ما يحصل في عقود الخدمات الالكترونية ، إذ يتم هذا العرض الالكتروني من خلال قيام الموفي بارسال موضوع الوفاء المتمثل بمعلومات أو برامج معينة عبر شبكة الانترنيت أو الهاتف المحمول (4)، ويتميز هذا العرض الالكتروني بالسرعة في تنفيذ الالتزام (1) ، إلا انه رغم ذلك لايخلو من بعض المخاطر أو السلبيات التي قد تهدد مصلحة الدائن في هذا التنفيذ ، لان هذه السرعة في تنفيذ الالتزام قد تخفي عن الدائن بعض وجوه الخلل الحاصلة فيه مما يتعذر معه على الدائن تبينه أو اكتشافه وقت تسلمه لموضوع الوفاء، وهذا ما يعزز من اهمية ثبوت حق الامتناع من جهة، ويستلزم تدخل المشرع لوضع النصوص التشريعية التي تنص صراحة على حماية الدائن وتمكينه من رفض الوفاء المعروض عليه من جهة اخرى .
وفضلاً عما تقدم ذكره فان الموفي قد يعرض موضوع الوفاء على الدائن بصورة رسمية وليست عادية ، ويحصل ذلك عندما يلجأ الموفي الى جهة رسمية مختصة من اجل عَرض تنفيذ الالتزام على الدائن ، وذلك كما لو قام الموفي بتوجيه انذار للدائن لاستيفاء دينه(2) ، او ان يقيم الموفي دعوى على الدائن لمنع معارضته من تنفيذ الالتزام الذي رفض الدائن قبوله منه(3).
أما بالنسبة للشخص الذي يقوم بعرض موضوع الوفاء فالأصل انه هو المدين نفسه باعتباره صاحب المصلحة في قضاء الدين ولا براءة ذمته منه ، ومع ذلك فقد يعرض موضوع الوفاء شخص آخر غير المدين ، سواء كانت له مصلحة في هذا الوفاء أم لم تكن له مصلحة في الوفاء أصلاً(4).
أما بخصوص الشخص الذي ينبغي ان يتم عَرض موضوع الوفاء عليه فالاصل انه هو الدائن نفسه أو من ينوب عنه إتفاقاً أو قضاءاً أو قانوناً باعتباره ذو صفة في إستيفاء الدين ، وبالتالي فهو صاحب المصلحة في هذا الاستيفاء(1)، ومع ذلك فقد يقوم الموفي بعرض موضوع الوفاء على شخص آخر ليس هو الدائن ولا نائبه، وانما يكون شخصاً اجنبياً عن الدائن ، وفي هذه الحالة يوجد أمام الموفي شخصان، وهما كل من الدائن الحقيقي الذي لم يتم عرض الوفاء عليه ، والموفى له الذي حصل العرض أمامه ، لذا فان التساؤل الذي يطرح نفسه هنا، هل ان حق الامتناع يثبت في هذه الحالة للدائن أم للموفى له ؟
من خلال الرجوع للنصوص المدنية يمكننا ان نلتمس الاجابة على هذا التساؤل بمقتضى نص المادة (333) من القانون المدني المصري ، والتي نصت ( إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء، أو عادت عليه منفعة منه وبقدر هذه المنفعة ، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته ) ، وكذلك ما جاء بالمادة (384) من القانون المدني العراقي ، إذ نصت ( إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهراً كالوارث الظاهر ). ومن خلال إستعراض هذين النصين يتضح بان المشرع قد أعطى للدائن الحق في إقرار الوفاء الذي يتم لمصلحة الغير ، إذ يعد هذا الاقرار الصادر عن الدائن بمثابة شرط أو قيد لابراء ذمة المدين من الدين(2) ، وبالتالي فاذا لم يقم الدائن باقرار هذا الوفاء الصادر للغير فان ذمة المدين تبقى مشغولة بذلك الدين ولا تبرأ ذمته منه أصلاً ، لذا يُمكن القول بان الدائن إذا لم يقر بالوفاء الصادر للغير فان عدم الاقرار هذا يعد رفضاً لذلك الوفاء، لانه لا تترتب عليه النتيجة المرجوة منه والمتمثلة في إبراء ذمة المدين وفقاً لما تقضي به النصوص التشريعية، ومع ذلك تبرأ ذمة المدين في بعض الحالات حتى ولو لم يقم الدائن باقرار هذا الوفاء أصلاً ، وتتمثل تلك الحالات بحالة الوفاء للدائن الظاهر(1)، إذ يؤدي الوفاء له الى ابراء ذمة المدين من دينه ، طالما تم هذا الوفاء له بحسن نية ، وفي هذه الحالة لا حاجة لاقرار الدائن الحقيقي للوفاء الذي تم للدائن الظاهر من أجل إبراء ذمة المدين منه ، وقد أخذ بهذا الحكم المشرع المصري والعراقي(2) ، أما الحالة الثانية التي تبرأ فيها ذمة المدين عند قيامه بالوفاء لغير الدائن ومن دون حاجة لأقراره ، فهي حالة ان يعود هذا الوفاء الصادر للغير بالمنفعة على الدائن ،إذ تبرأ عندئذ ذمة المدين من الدين بمقدار المنفعة التي عادت للدائن ، وقد نص على هذه الحالة المشرع المصري دون العراقي(3) ، إلا ان الفقه العراقي يذهب رغم ذلك الى امكان الأخذ بها رغم عدم النص عليها إكتفاء بالقواعد العامة المتعلقة بالكسب دون سبب (4)، ومن خلال ما تقدم يتضح بانه يجوز للدائن ان يرفض قبول الوفاء الذي يقوم به المدين للغير، ويتم هذا الرفض من خلال عدم إقرار ذلك الدائن لهذا الوفاء أصلاً، وعندئذ تبقى ذمة المدين مشغولة به إلا إذا كان الغير الذي تم الوفاء له دائناً ظاهراً أو عاد على الدائن الحقيقي منفعة من الوفاء للغير ، ففي هاتين الحالتين تبرأ ذمة المدين من الدين حتى ولو رَفَضَ الدائن إقرار الوفاء فيهما .
أما بخصوص القضاء فيلاحظ من خلال بعض أحكامه بان المحاكم قد إشترطت لجواز رفض الاستيفاء أن يقوم الموفي بعرض تنفيذ الالتزام على الدائن ليتسنى له رفض قبول هذا التنفيذ المعروض عليه ، ورغم ان أحكام المحاكم لم تصرح بذلك إلا ان هذا هو ما يمكن إستنتاجه من خلال ما ورد بمضمونها ، إذ جاء في قرار محكمة النقض المصرية ( واذا كان المطعون ضده قد أقام الدعوى بطلب الحكم بالزام الطاعن برد الثمن ومبلغ مساو له كتعويض عن عدم تنفيذ التزامه بتصنيع وتوريد رخام ايطالي يصنع ويجهز في ايطاليا وتركيبه بعد ذلك في فيلا يمتلكها الاول ، وقيامه بدلاً من ذلك بتوريد رخام محلي مصنع باحدى ورش الاسكندرية فان دعواه بهذه المثابة تنطوي ضمناً على طلب الفسخ )(1)، ومن خلال حيثيات هذا القرار يتضح بان الدائن هنا وهو رب العمل لم يتمكن من رفض قبول ذلك العمل الا بعد عرضه عليه من قبل المقاول عن طريق توريده الى رب العمل واطلاعه على ما يوجد فيه من خلل بتنفيذه .
وكذلك تشير بعض قرارات محكمة التمييز الاتحادية في العراق الى حصول رفض الدائن بعد عَرض موضوع الوفاء عليه ، إذ جاء في احد قراراتها ( العرض لم يكن صحيحاً إذ انه تم بعد إقامة الدعوى ولم يودع المبلغ لدى صندوق المحكمة وقد رفض الدائن العرض ولم يصدر حكم بصحته) (2)، كما جاء في حيثيات قرار آخر لها ( تبين اثناء اجراء التشغيل وجود أصوات غريبة وقد رفضت دائرته استلام العمل منهما )(3) ، ومن خلال القرار الاخير يتضح بان الدائن لم يتمكن من رفض تسلم العمل الا بعد تشغيله والوقوف على ما فيه من خلل ، وهذا يدل على ان رَفض الدائن للعمل انما جاء بعد عرضه عليه فعلاً ، لان اجراء هذا التشغيل عادة يكون بحضور الدائن ليتسنى له الاطلاع ، وهذا ما يحصل عند عرضه عليه ، ولذلك فان الدائن هنا لم يتمكن من رفض قبول هذا العمل الا بعد عرضه عليه من خلال تشغيله وفحصه ، ويمكن القول بان هذا الحل يمكن تطبيقه ايضاً على حالة الوفاء الذي يحصل عبر الوسائل الالكترونية الحديثة ، إذ يُمكن للدائن عندئذ ان يرفض قبول ما يرسله اليه الموفي من أشياء عند وجود خلل فيها ، ولذلك ندعو قضائنا العراقي الى تبني هذا الحل لحين تدخل المشرع من خلال إصدار نصوص تشريعية تعالج حالة الوفاء عبر الوسائل الالكترونية الحديثة .
المطلب الثاني
شروط إستعمال حق الامتناع
لايجوز للدائن ان يتمسك باستعمال حق الامتناع بمجرد توافر الشروط السالف ذكرها والمتعلقة بوجود حق الامتناع ، وانما لابد اضافة لذلك ان تتوافر شروط اخرى لامكان استعمال حق الامتناع ، إذ يجب ان يستند الدائن الى مبرر مشروع في امتناعه ، كما لابد ايضاً من عدم وجود مانع يحول دون استعمال الدائن لهذا الحق ، وبالتالي فلو توافرت جميع تلك الشروط جاز للدائن ان يتمسك بحق الامتناع، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الاول الشرط المتعلق بوجود مبرر مشروع للامتناع ، اما الفرع الثاني فنبحث فيه الشرط المتعلق بعدم وجود مانع من استعمال هذا الحق .
الفرع الاول
أن يوجد مبرر مشروع للامتناع
لا يحق للدائن ان يمتنع عن استيفاء الدين المعروض عليه دون مبرر مشروع ، ويمكن استنباط وجود هذا المبرر من خلال بعض العبارات التي ذكرها الفقهاء المسلمون عند إيرادهم للتطبيقات المتعلقة بحق الامتناع ، إذ يتبين من خلالها ان جواز امتناع الدائن عن إستيفاء الدين انما يرتبط بوجود مبرر معين أو مسوغ مقبول يتم الاستناد اليه في الامتناع(1) ، وفضلاً عن تلك العبارات الصريحة فهناك بعض العبارات الاخرى التي تدل بمفهومها المخالف على ضرورة وجود هذا المبرر لثبوت الحق في الامتناع ، ومنها ما ورد في الحاوي الكبير في باب إمتناع ذي الحق من أخذه ، وما لايلزمه قبوله ، إذ جاء فيه ( …. أجبر المسلم مع إرتفاع الاعذار … على القبض ….)(1) ، وبمقتضى هذه العبارة فلو تحقق للدائن عذراً معيناً من شأنه ان يخوله عدم قبض موضوع الوفاء ، فانه لايجبر على قبضه، ويثبت له عندئذ الحق في الامتناع بشأنه مع وجود ذلك العذر . اما بخصوص فقهاء القانون المدني فانهم يشيرون الى ذلك المبرر بصورة عرضية عند معالجتهم لموضوع العرض والايداع ، إذ يذهبون الى ان الدائن عندما يمتنع عن استيفاء الدين المعروض عليه – دون مبرر – فيمكن للمدين اللجوء الى اجراءات العرض والايداع (2)، وبذلك يتضح بان فقهاء القانون المدني قد أشاروا الى حالة إنتفاء المبرر عند امتناع الدائن عن الاستيفاء ، أي أنهم قد تناولوا المبرر من حيث إنتفاءه وليس من حيث وجوده ، كما تعرضوا للأثر المترتب على هذا الانتفاء ، والمتمثل في جواز اللجوء الى اجراءات العرض والايداع عند امتناع الدائن عن الاستيفاء – دون مبرر – ، وهذا هو ما أشار اليه المشرع صراحة بمقتضى نص المادة (344) من القانون المدني المصري ، والتي تتفق وحكم المادة (385/1) من القانون المدني العراقي ، والتي نصت على (( اذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً …. فيجوز للمدين ان ينذر الدائن بوجوب إستيفاء حقه في مدة مناسبة …)) ، ومن النصوص التشريعية الاخرى التي تقترب في معناها من حكم ذلك النص هو ما جاء بالمادة (873/1) من القانون المدني العراقي ، اذ نصت (( ….فاذا امتنع دون سبب مشروع عن المعاينة أو التسلم رغم دعوته الى ذلك بانذار رسمي ،اعتبر ان العمل قد سلم اليه ))(1) ، وبمقتضى المفهوم المخالف لهذه النصوص فان الدائن لو رفض – استناداً لمبرر مشروع -استيفاء الدين المقدم اليه فلايجوز للمدين إجباره على قبول هذا الاستيفاء ، ولذلك فان استعمال الدائن لحقه في الامتناع يكون مرهوناً بوجود المبرر المشروع الذي يستند هو اليه في الامتناع.
ويعد المبرر مشروعاً متى استمده الدائن من حكم شرعي(2) ، أو قانوني (3)، ويلاحظ في هذا الصدد بان المبرر الذي يستند اليه الدائن في استعمال حق الامتناع إذا كان يتعلق بحالة معينة بمقتضى نص تشريعي وارد في قانون عام ، كالقانون المدني، فان حق الامتناع يثبت للدائن بصورة مطلقة بالنسبة لجميع ما يندرج تحت هذا النص العام من امثلة وتطبيقات بخصوص الحالة الواردة فيه ، وذلك طبقاً لقاعدة (( المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل على تقييده )) ، وبالمقابل فان تطبيق النص العام الذي يتضمن ذلك المبرر قد لايكون مطلقاً، وانما يكون مقيداً ، ويحصل ذلك عند وجود نص خاص يتضمن إستثناء حالة معينة تخرج عن حكم ذلك النص العام، إذ لايشمل حق الامتناع عندئذ تلك الحالة الجزئية الواردة بالنص الخاص ، ويبقى هذا الحق سارياً بالنسبة للجزئيات أو التطبيقات الاخرى غيرها، وهذا هو ما يمكن إستنتاجه من الحكم الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية في العراق ، إذ جاء فيه (…ان احكام القانون رقم (3) لسنة 1963 وهو قانون خاص قد حدد الجهة المختصة في اجراءات إيفاء الدين، وهي دائرة الطابو فاذا ما امتنعت هذه الدائرة عن استلام القسط وفوائده لعلة ذكرتها واستفسرت عنها من مديرية الطابو العامة فان هذه الاجراءات لايمكن ان تؤدي الى ان يفقد المدين حقه في تقسيط الدين لانه لابد له في هذا التأخير كما ان عدم دفع القسط من الدين والفوائد بعد ذلك لايعد حجة على المدين لان دائرة الطابو رفضت الاستلام ابتداءاً … اما حكم المادة الثالثة من القانون المذكور فانه يستفيد من يراجع دائرة الطابو من احكامها وقد راجع طالب التصحيح الدائرة فعلاً إلا انها امتنعت عن تسلم القسط الاول فخطؤها لايتحمله المدين لانه طلب اجراء المعاملة القانونية الخاصة بداره المرهونة )(1)، ومن خلال استعراض القرار المذكور اعلاه يتضح بان الدائن لا يثبت له حق الامتناع بمقتضى النص العام عند وجود نص خاص يقيده طبقاً لقاعدة ( الخاص يقيد العام ) وعندئذ يجب عليه إستيفائه وفقاً لما رسمه النص الخاص .
أما بخصوص طبيعة المبررات التي يستند اليها الدائن لاستعمال حق الامتناع ، فيلاحظ من خلال الامثلة والتطبيقات التي أشرنا الى بعضها سلفاً عند معالجتنا لصور حق الامتناع، بان هذه المبررات تتمثل بصورة رئيسة في ثلاثة فروض أساسية ، يتمثل اولها في رغبة الدائن بالتنازل عن الدين ، وبمقتضى هذا المبرر فان الدائن يترك إستيفاء الدين ويتخلى عنه أصلاً ، سواء تم هذا التنازل لمصلحة المدين نفسه كما في الابراء(2)، أم تم هذا التنازل لمصلحة شخص آخر غيره، كما هو الحال بالنسبة للمشترط في الاشتراط لمصلحة الغير في بعض الاحيان ، ويحصل ذلك عندما يرفض المستفيد موضوع الوفاء المعروض عليه من المتعهد(3)، ويلاحظ بان هذا المبرر يعد محدوداً أو ضيقاً من حيث مايندرج تحته من حالات ، لان الدائن بمقتضى هذا المبرر لاينوي إستيفاء الدين أصلاً ، في حين ان الدائن بحسب الاصل هو الذي يسعى لاستيفاء دينه من المدين ، لان الدين مطلوب وليس محمول ، ولذلك ينبغي تفسير هذا المبرر تفسيراً ضيقاً وعلى نحو ينسجم وإرادة الدائن من التنازل(1) ، وثانيها يتمثل برغبة الدائن في عدم استيفاء الدين المعروض عليه من قبل شخص غير المدين(2) ، وبمقتضى هذا المبرر يرفض الدائن قبول الاستيفاء نتيجة لقيام شخص ليس مديناً بعرض موضوع الوفاء عليه ، ويلاحظ بان مضمون هذا المبرر يختلف عن مضمون المبرر الاول ، لان الدائن بمقتضى المبرر الاول يرفض استيفاء الدين بهدف التنازل عنه ، في حين ان الدائن بمقتضى المبرر الثاني يرفض إستيفاء الدين بهدف منع شخص غير المدين من القيام بالوفاء اليه ودون أن يهدف الدائن الى التنازل عن اصل ذلك الدين، لذا يحق للدائن بمقتضى الفرض الثاني ان يطالب مدينه بالوفاء بدينه اليه ، أما ثالثها فهو يتمثل بالاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام من قبل الموفي ، وبمقتضى هذا المبرر يرفض الدائن قبول إستيفاء الدين المقدم اليه نتيجة لوجود فساد أو إخلال بتنفيذه ، كما لو جاء هذا التنفيذ غير مطابق لأصل الالتزام المترتب بذمة المدين ، ويذكر الفقه بعض الامثلة لصور هذا الاخلال ، منها حالة عَرض الوفاء بصورة جزئية وغير كاملة ، وحالة عَرض الوفاء بغير الشيء المستحق(3) ، ويلاحظ في هذا الصدد بان الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ينبغي ان يكون على درجة من الاهمية لكي يبرر للدائن استعمال حق الامتناع ، ولذلك فلايجوز له ان يتمسك باستعمال هذا الحق بمجرد حصول إخلال بتنفيذ الالتزام طالما كان هذا الاخلال بسيطاً أو تافهاً أو قليلاً في أهميته على نحو لايبرر له ذلك الامتناع(1)، وهذا هو ما تشير اليه قسم من التطبيقات الواردة في بعض مؤلفات الفقه الاسلامي (2) ، وهو ماتدل عليه أيضاً بعض العبارات التي وردت في كلمات الفقهاء المسلمين(3) ، ويبدو ان الفقه المدني قد عنى بهذه الحالة وأخذها بنظر الاعتبار ، بدليل انه لم يجيز فيها للدائن ان يمتنع عن إستيفاء الدين عندما يكون الاخلال بسيطاً، إذ يعد متعنتاً عند إمتناعه عن الاستيفاء في هذه الحالة(4) ، أما بالنسبة للمشرع ، فقد سبق وذكرنا بانه لم يضع نظرية عامة لمعالجة حق الامتناع ، إلا انه أورد نصوصاً متفرقة بخصوص هذا الحق ، وقد جاءت هذه النصوص مطلقة في صياغاتها(5) ، وبالرغم من ذلك فان استعمال حق الامتناع كغيره من الحقوق الاخرى يبقى مقيداً بمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، وبمقتضاه لا يجوز للدائن ان يتعسف في إستعمال حق الامتناع وإلا دَخَلَ في دائرة العمل غير المشروع وتعذر عليه التمسك بهذا الامتناع (1)، وطبقاً لذلك فلو كانت المصلحة التي يرجوها الدائن من إستعمال حق الامتناع ضئيلة أو قليلة في إهميتها على نحو لاتتناسب مع الضرر الذي يصيب المدين من جراء هذا الاستعمال ، فيتحقق عندئذ التعسف في استعمال الحق ، وبالتالي يُمنع الدائن من هذا الاستعمال المتعسف ، وتجدر الاشارة هنا الى ان تحديد هذا التعسف قد يقتضي الاستعانة بالخبراء المتخصصين في ذلك بحسب ظروف كل قضية وملابساتها ، لان تحديده ليس امراً بسيطاً ، بل انه يعد من الامور الدقيقة التي قد تقتضي مراعاة إرادة الدائن ومصلحته من تنفيذ الالتزام ولاسيما إذا ما كان موضوع الوفاء من الاشياء الفنية أو التقنية ، وهذا ما نجده واضحاً في بعض العقود الحديثة ، كما في عقود الخدمات الالكترونية وعقود المعلوماتية باعتبارها من أبرز صور العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت ، إذ أن حصول بعض الاشكالات أو العَطَلات البسيطة لاتؤثر على صحة تنفيذ الالتزام طالما كانت هذه الاشكالات ضمن حدود النسبة التي يسمح بها العرف ، لذا لا يحق للدائن أن يعترض عليها(1)، كما يلاحظ بان المشرع قد أورد بعض التطبيقات التشريعية التي تتضمن عدم جواز التعسف في استعمال حق الامتناع، ومن ذلك ما جاء بنص الفقرة الثانية من المادة ( 873) من القانون المدني العراقي ، والتي نصت ( ولرب العمل ان يمتنع عن تسلمه إذا كان المقاول قد خالف ما ورد في العقد من الشروط أو ما تقتضي به أصول الفن في هذا النوع من العمل الى حد لايستطيع معه ان يستعمله أو لايصح عدلاً ان يجبر على قبوله . فإذا لم تبلغ المخالفة هذا الحد من الجسامة فليس لرب العمل إلا أن يطلب تخفيض الثمن بما يتناسب مع أهمية المخالفة ) ، وبمقتضى هذا النص فلو حصل إخلال بتنفيذ الالتزام المتعلق بانجاز العمل موضوع الوفاء على نحو لايصلح فيه العمل للغرض المقصود وفقاً لبنود العقد ، فان الدائن لايجبر على قبوله ، أما إذا لم يصل الاخلال الى هذا الحد من الجسامة فلا يجوز للدائن ان يرفض تسلمه وإلا عُدَ الدائن متعسفاً في استعمال حق الامتناع ، ومن خلال إمعان النظر في هذا النص يتضح بان المشرع لم يكن موفقاً في صياغته له ، لان بعض عباراته جاءت عامة وواسعة وغير محددة، مما يفسح المجال ويفتح الباب لكثير من الاجتهادات والتفسيرات بهذا الخصوص ، ومن ذلك عبارة ( فاذا لم تبلغ المخالفة هذا الحد من الجسامة ) وكذلك عبارة ( لايصح عدلاً) ، إذ ان كل من مصطلح ( عدل ) و( جسامة ) مصطلحين واسعين ،ويختلف معناهما ويتباين بحسب الاشخاص والظروف ،وكذلك فان عبارة ( لايستطيع معه ان يستعمله ) هي عبارة ناقصة المعنى، بسبب إقتصارها على سلطة الاستعمال دون سلطتي الاستغلال والتصرف ، كما يلاحظ ايضاً بان صياغة هذا النص لاتنسجم وقواعد المسؤولية العقدية التي تجيز الاتفاق على التخفيف والاعفاء من المسؤولية العقدية فضلاً عن تشديدها، في حين ان صياغة النص لاتوحي بجواز هذا الاتفاق، وذلك لانها قد قصرت حق الامتناع على حالة كون الاخلال جسيماً ، أما في حالة كون الاخلال غير جسيم فليس أمام الدائن سوى طلب تخفيض الثمن ، وهذا هو ما أشارت اليه نهاية هذه الفقرة ، ووفقاً لذلك ينتفي ثبوت حقه في الامتناع في هذه الحالة .
وبناءاً على ما تقدم ومن اجل غلق الباب الواسع للاجتهادات والتفسيرات نقترح على المشرع العراقي إعادة صياغة نص الفقرة الثانية من المادة ( 873) لتصبح على النحو الآتي :
(ولرب العمل ان يمتنع عن تسلمه عند إخلال المقاول بشروط العقد أو أصول الفن على نحو لايستطيع معه رب العمل ان يستعمله أو يستغله أو يتصرف فيه بحسب المقصود من العقد ووفقاً لما يقضي به مبدأ حسن النية من تنفيذه ، فإذا لم يصل الأخلال الى هذا الحد جاز لرب العمل ان يطلب إنقاص الثمن بمقدار الضرر الذي أصابه ما لم يوجد نص أو اتفاق يقضي بغير ذلك ).
ومن خلال ذلك يتضح بان الصياغة المقترحة أفضل من صياغته الحالية ، لانها اكثر وضوحاً وتحديداً ، لاعتمادها معياراً واضحاً في الأخلال، وهوعدم إستطاعة رب العمل من استعماله أو استغلاله أو التصرف فيه ، وبالتالي فان هذا المعيار ينسجم وهدف رب العمل من إنجاز ذلك العمل ، لان هدفه من إنجاز العمل قد يتعلق باستعماله فقط أو باستغلاله فقط أو بالتصرف فيه فحسب ، وقد يشمل هدفه من إنجاز ذلك العمل جميع هذه الصور من الاستعمال والاستغلال والتصرف، وبالتالي تستوعب هذه الصياغة جميع تلك الاحتمالات، بخلاف الصياغة الحالية التي تقتصر على الاستعمال فقط ، ويترتب على ذلك انه لو اتفق صاحب قطعة أرض مع مقاول لغرض تشييد ثلاثة دور عليها مساحة كل دار (300) م من أجل افرازها وبيع هذه الدور السكنية ، الا ان المقاول قام ببناء هذه الدور بطريقة معينة تمنع من افرازها ، فعلى الرغم من ان بناء الدور بهذه الطريقة يجعلها صالحة للاستعمال لغرض السكن لكونها مستوفية لجميع شروط الدور السكنية إلا انها وفي الوقت نفسه لاتصلح وفقاً للغرض الذي كان يقصده رب العمل من تشييد هذه الدور الثلاثة وهو البيع ، لأن هذا التشييد قد تم من قبل المقاول بصورة يمنع من فرزها الى ثلاثة دور، وبالتالي ينتفي معه الغرض الذي كان يقصده رب العمل من العقد .
ومن باب أولى لا يجوز للدائن بالمقابل ان يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه عند عدم وجود إخلال بتنفيذ الالتزام(1) ، إذ يتوجب على الدائن في هذه الحالة ان يستوفي الدين، لانعدام المبرر المشروع الذي يجيز له ذلك الامتناع ، وقد صَرّح بهذا الحكم علماء الفقه الاسلامي في أقوالهم وتطبيقاتهم(2) ، وهو ما اتجهت اليه ايضاً أراء الفقه المدني(3)، كما أشار اليه المشرع بمقتضى نص المادة (344) من القانون المدني المصري والمادة (385/1) من القانون المدني العراقي ، وقد نادى به القضاء في احكامه أيضاً (4).
ومن خلال ما تقدم يتضح بان الدائن لايجوز له ان يمتنع عن استيفاء الدين في الحالتين السالف ذكرهما ، وهما حالة الرفض دون مبرر وحالة الرفض تعنتاً أو تعسفاً ، إذ يجب فيهما الاستيفاء ، ورغم ذلك فان التساؤل الذي يمكن ان نطرحه هنا ، هل ان هاتين الحالتين تعدان بمثابة حالة واحدة ، أم انه توجد فوارق بينهما ؟
يُلاحظ بان فقهاء القانون المدني لم يهتموا بالتمييز أو التفرقة بين تلك الحالتين ، بدليل ان قسم منهم يشير الى الرفض غير المبَرَر والرفض المتعَنت على حد سواء، دون التمييز بينهما ، وكانهما حالة واحدة(1)، أما القسم الاخر منهم فيشير الى الرفض غير المبرر باعتباره صورة من صور الرفض المتعنت (2) ، في حين ان بعضهم يتحدث عن الرفض غير المبرر فقط ودون الاشارة الى الرفض المتعنت(3)، بينما يشير فقهاء آخرون الى الرفض المتعنت فقط دون الرفض غير المَبَرر(4)، كما نجد ان هناك غيرهم من يشير الى رفض الدائن للاستيفاء بصورة مطلقة ودون ان يذكروا فيها عبارة الرفض غير المبرر ولا عبارة الرفض المتعنت(5).
ومن خلال ما تقدم ورغم ان حالتي الرفض غير المبرر والرفض تعنتاً أو تعسفاً يلتقيان في ان الدائن لايجوز له ان يتمسك باستعمال حق الامتناع إلا ان إمعان النظر فيهما جيداًُ يدفع الى القول بوجود بعض الفوارق بينهما وعلى النحو الاتي :
اولاً : إختلافهما من حيث المضمون :-
يلاحظ بان مضمون الرفض غير المبرر يختلف عن مضمون الرفض المتعنت، إذ ان الدائن في حالة الرفض غير المبرر لايستند في إمتناعه الى أي سبب معين ، أو ان يكون السبب الذي يدعيه للامتناع غير موجود أصلاً ، في حين يستند الدائن في حالة الرفض المتعنت أو المتعسف على سبب معين ، إلا أن هذا السبب الموجود لايكون كافياً لاستعمال حق الامتناع ، لكونه ضعيفاً أو ضئيلاً في اهميته على نحو لايجيز له أصلاً الامتناع عن الاستيفاء ، ويُلاحظ بان الاختلاف بين مضمون هاتين الحالتين يُمكن إستنتاجه من خلال بعض الادلة الآتية :
1- التطبيقات التي وردت في الفقه الاسلامي والتي سبقت الاشارة اليها سلفاً ، إذ يلاحظ ان بعض هذه التطبيقات يمكن ان نستنتج منها حالة الرفض غير المبرر، وذلك لعدم وجود أي اخلال بتنفيذ الالتزام (1) ، في حين ان البعض الاخر من تلك التطبيقات يمكن ان نستنتج منها حالة الرفض المتعنت ، نظراً لأن الاخلال الموجود كان يسيراً أو قليلاً في أهميته ولايبرر جواز الامتناع ولذلك يجب استيفاء الدين(2) .
2- ما يذهب اليه جانب من الفقه المدني عند معالجته لموضوع رفض الدائن للاستيفاء ، إذ انه يشير أولاً الى حالة الرفض غير المبرر ، وفي هذا السياق يذكر الدكتور السنهوري ( يجد المدين نفسه مضطراً الى الوفاء بدينه بأرادته المنفردة وذلك باتخاذ إجراءات العرض والايداع إذا هو إصطدم برفض الدائن لاستيفاء دينه دون مبرر) (3)، ثم انه يشير ثانياً الى حالة الرفض المتعنت، إذ يقول في هذا الصدد (( وقد يكون الدائن متعنتاً في رفضه لاستيفاء الدين ، فهنا أيضاً ، ومن باب أولى يحق للمدين ان يعرض الدين ويودعه)) ، ثم يذكر الدكتور السنهوري مثالاً على حالة الرفض تعنتا ً، ويتعلق هذا المثال برفض البائع للثمن المعروض عليه من المشتري نتيجة لتأخره لفترة قليلة في دفعه له(4) .
ومن خلال ذلك يستشف التمييز بين الرفض غير المبرر والرفض المتعنت ، وما يعزز ذلك ايضاً هو عبارة ( ومن باب أولى ) المشار اليها اعلاه ، والتي ذكرها الدكتور السنهوري في معرض كلامه عن الرفض المتعنت دون الرفض غير المبرر ، ويُمكن ان نُفَسّر سبب إيراد هذه العبارة من قبل الاستاذ الكبير في كونه قد اعتبر ان الدائن في حالة الرفض المتعنت يستند الى سبب معين للامتناع حتى وان كان هذا السبب لايكفي لذلك ، إلا ان موقف الدائن في هذه الحالة سيكون أكثر اصراراً وشدة في الامتناع من حالة الرفض غير المبرر والتي لايستند فيها الدائن على أي سبب له ، ولذلك فان وجود هذا السبب في حالة الرفض المتعنت سيجعل موقف الدائن من الامتناع اكثر صلابة وتمسكاً به من موقفه في حالة الرفض دون مبرر، وبالتالي يبدو ان الدكتور السنهوري قد أخذ ذلك بنظر الاعتبار وجعل حق المدين في اللجوء الى اجراءات العرض والايداع في حالة الرفض المتعنت اولى من لجوئه اليها في حالة الرفض دون مبرر، وذلك لمواجهة تَعنّت الدائن .
ثانياً : إختلافهما من حيث الاثر المتعلق بمقدار التعويض :-
يعد كل من الرفض غير المبرر والرفض المتعنت عملاً غير مشروعاًَ، ولذلك فهما يوجبان التعويض لمصلحة المدين ، إذ يُمكن له مطالبة الدائن بالتعويض عن الضرر الناتج عن هذا الرفض(1). إلا انه ومع ذلك فان مقدار التعويض الذي يستحقه المدين في حالة الرفض دون مبرر يختلف عن مقدار التعويض الذي يستحقه في حالة الرفض تعنتاً ، وذلك لانه سبق وان ذكرنا بان الدائن في حالة الرفض دون مبرر لايستند فيه على سبب ما ، لذا فان التعويض الذي يستحقه المدين في هذه الحالة يكون تعويضاً كاملاً ليغطي جميع الضرر الناتج من هذا الرفض ، في حين ان مقدار التعويض الذي يستحقه المدين في حالة الرفض المتعنت يكون أقل من مقدار التعويض الذي يستحقه في حالة الرفض دون مبرر ، لان الدائن في الرفض المتعنت يستند في امتناعه الى وجود إخلال بسيط بتنفيذ الالتزام على نحو لايبرر له الحق في الامتناع ،وقد يلحق هذا الاخلال البسيط بالدائن ضرر ما ، مما ينبغي معه ان يؤخذ هذا الضرر الذي أصاب الدائن بنظر الاعتبار عند تقدير التعويض الذي يستحقه المدين عن الضرر الناتج عن الرفض المتعنت للدائن ، وهذا ما يؤدي بالنتيجة الى ان المدين سوف لايتقاضى التعويض في هذه الحالة بصورة كاملة ، وإنما يُطرح منه مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن عن الضرر الذي أصابه نتيجة للاخلال البسيط الحاصل من المدين طبقاً لقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) . وتجدر الاشارة أخيراً الى ان الرفض المتعنت من قبل الدائن قد يصبح رفضاً مبرراً ومشروعاً ، وذلك عند زوال هذا التعنت أو التعسف في الامتناع، ويمكن تصور ذلك في حالة زيادة مقدار أو حجم الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، كما لو أصبح هذا الاخلال جسيماً بعد ان بدء بسيطاً ، كأن يتمادى الموفي بالتأخر في تنفيذ الالتزام تأخراً يفوت معه على الدائن المصلحة المقصودة منه ، مما يدفعه الى رفض قبوله.
ويلاحظ كذلك بان هذا التعسف أو التعنت في الامتناع قد يزول ايضاً حتى ولو بقي مقدار الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام قائماً دون تغيير ، وإنما حصل التغيير في الوسيلة أو الطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ الالتزام على نحو يزيد معه الضرر الذي يصيب الدائن جراء الاستيفاء بهذه الوسيلة ، مما يبرر له استعمال حقه في الامتناع دون مسؤولية عليه في ذلك(1) .
ومن خلال ما تقدم يتضح بان عدم مشروعية الامتناع في حالة الرفض المتعنت تعد أمراً نسبياً ، لانها قابلة للزوال عند زوال التعنت أو التعسف ، وذلك بخلاف عدم مشروعية الامتناع في حالة الرفض غير المبرر ، إذ انها تعد امراً مطلقاً ، وذلك نتيجة لعدم وجود أي سبب لهذا الرفض أصلاً .
الفرع الثاني
أن لايوجد مانع من استعمال حق الامتناع
ان إستعمال الدائن لحقه في الامتناع يقتضي أيضاًعدم وجود مايمنعه من استعماله اصلاً ، لذا فلو توافرت جميع الشروط السالف ذكرها إلا انه وُجد في الوقت نفسه مانع يحول دون ذلك الاستعمال فلا يجوز للدائن ان يمتنع عن الاستيفاء ، لأن وجود ذلك المانع يحول بين الدائن وبين إستعمال حق الامتناع، إذ تكون الاولوية عندئذ للمانع ، طبقـاً لقاعدة ( إذا تعارض المانع والمقتضى قدم المانع )(1)، ولذلك فلو تضمن العقد المنشيء للالتزام شرطاً يعفي المدين من المسؤولية عن إخلاله بتنفيذ الالتزام ، ثم حصل ذلك الاخلال ، فان التساؤل الذي يمكن طرحه هنا ،هل يحق للدائن عندئذ ان يتمسك بهذا الاخلال الحاصل من اجل رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه رغم وجود ذلك الشرط المعفي من المسؤولية ، أم ان هذا الشرط يحول دون ذلك ، وبعبارة اكثر دقة ، هل يصلح الشرط المعفي من المسؤولية ان يكون مانعاً بوجه الدائن ليمنعه من استعمال حق الامتناع أم لا ، وذلك في ضوء الفقه الاسلامي والقانون ؟
بخصوص الفقه الاسلامي يلاحظ بان الفقهاء المسلمين قد عالجوا مضمون الشرط المعفي من المسؤولية من خلال بعض الجزئيات القريبة منه ، ومن ذلك مايسمى بشرط البراءة من العيوب الذي يدرجه البائع في عقد البيع ، إذ نجد من خلال الاطلاع على آرائهم في هذا الصدد بانه ينبغي التمييز بين حالتين ، الاولى هي ان يكون شرط البراءة قد تضمن تحديد عيوب معينة ، والثانية ان يكون شرط البراءة من العيوب قد جاء مطلقاً من دون تحديد عيوب بذاتها ، فبالنسبة للحالة الاولى فقد ذهب الفقهاء المسلمون الى صحة هذا الشرط ، وذلك لان العيوب بمقتضى هذا الشرط هي عيوب مسماة ، لذا فهي معلومة من قبل كل من الدائن والمدين وبالتالي فلا يوجد في هذا الشرط جهالة أو غرر(2)، ويترتب على صحة هذا الشرط ان بأمكان المدين ان يتمسك به في مواجهة الدائن ، لذا فلا يثبت له حق الامتناع عن استيفاء الدين بخصوص تلك العيوب المذكورة في هذا الشرط ، وعندئذ يعد هذا الشرط مانعاً من ثبوت حق الامتناع بالنسبة الى تلك العيوب المذكورة فقط، وهذا يعني بان إنتفاء ثبوت حق الامتناع هنا يكون إنتفاءاً نسبياً وليس مطلقاً ، لانه يقتصر على العيوب المسماة ، ولايشمل العيوب الاخرى غير المذكورة بالشرط ، إذ يثبت بشأنها حق الامتناع ، ويجوز للدائن ان يتمسك بها ، أما بالنسبة للحالة الثانية فيلاحظ بانها قد أثارت خلافاً بين مذاهب الفقه الاسلامي وفقاً للاتجاهات الآتية :
الأتجاه الاول : وذهب اصحابه الى صحة هذا الشرط مطلقاً ، سواء تم تحديد تلك العيوب أم لا ، وقد نادى به كل من الحنفية والجعفرية والشافعية في احد اقوالهم ، وقد استندوا في ذلك الى ان هذا الشرط يعد من الشروط الجائزة التي يجب الوفاء بها طبقاً لقاعدة ( المؤمنون عند شروطهم ) ، لان التمسك بهذا العيب أو الأخلال يعد حقاً خالصاً للدائن ، وبالتالي يجوز له ان يُسقط هذا الحق عنه بمقتضى ذلك الشرط ، وعندئذ فأن الساقط لايعود ، كما ان إقدام الدائن على التعاقد رغم علمه بهذا الشرط يدل على رغبته في الحصول على المعقود عليه مهما كانت حالته(1) ، ويترتب على هذا الاتجاه عدم جواز تمسك الدائن بالامتناع عن الاستيفاء لعدم ثبوت حقه فيه بصورة مطلقة ، وذلك لانه يمكن للمدين ان يتمسك بالشرط الذي ينفي مسؤوليته عن العيب ، لذا لا يجوز للدائن ان يتمسك بالعيب لعدم مسؤولية المدين عنه مطلقاً بمقتضى ذلك الشرط.
الاتجاه الثاني : وذهب اصحابه الى عدم صحة هذا الشرط ، وقد أخذ به كل من الظاهرية والشافعية في أحد أقوالهم والحنابلة في احدى الروايات ، وقد إستندوا في تبرير رأيهم هذا الى ان مسؤولية المدين عن العيوب إنما هي مقررة بموجب احكام الشارع ، لذا فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ، وبالتالي يلغو شرط البراءة من العيوب ويبقى المدين مسؤولاً عنها(1)، ووفقاً لهذا الاتجاه يحق للدائن ان يرفض قبول موضوع الوفاء لما فيه من عيب ، وذلك نتيجة لبطلان شرط البراءة من العيوب ، إذ لا يُمكن للمدين ان يتمسك بهذا الشرط الباطل في مواجهة الدائن.
الأتجاه الثالث : وقد ذهب اليه الزيدية (2) ، وبمقتضاه يجب التمييز بين ما إذا كان البائع يعلم بالعيب أم لا ، فاذا كان يعلم بالعيب فان شرط البراءة لايكون صحيحاً ، وبالمقابل يكون هذا الشرط صحيحاً متى كان البائع لايعلم هو بالعيب وذلك لعدم وجود الجهالة أو الغرر ، ويترتب على ذلك انه يجوز للدائن ان يمتنع عن إستيفاء الدين عند علم المدين بالعيب في موضوع الوفاء ، وذلك لان شرط البراءة يكون باطلاً في هذه الحالة نتيجة لعلمه بالعيب ،وبالمقابل فلا يجوز للدائن ان يمتنع عن إستيفاء الدين في حالة عدم علم المدين بذلك العيب ، إذ يعد شرط البراءة من العيوب صحيحاً عندئذ ، وبالتالي يكون هذا الشرط مانعاً من استعمال حق الامتناع، ويمكن القول بان هذا الاتجاه هو الراجح لدينا ، وذلك لان كل من الاتجاه الاول والثاني ينطوي على بعض المغالاة ، إذ يذهب الاتجاه الاول الى صحة الشرط بصورة مطلقة ، في حين يذهب الاتجاه الثاني الى عدم صحة ذلك الشرط بصورة مطلقة ايضاً ، بينما يقوم الاتجاه الثالث على التفرقة بين علم المدين أو عدم علمه بالعيب أو الاخلال في موضوع الوفاء ، فيكون الشرط باطلاً في الحالة الاولى، وصحيحاً في الثانية ، لذا فأن الاساس الذي يقوم عليه هذا الاتجاه يعد اساساً منطقياً وصحيحاً لانه يميز بين المدين حسن النية الذي لايعلم بالاخلال ، والمدين سيء النية الذي يعلم به ، وبالتالي ينسجم هذا الاتجاه وقوله تعالى ( ولايحيق المكر السيء إلا بأهله )(1) .
اما في الفقه المدني فيلاحظ بان الفقهاء يعالجون شرط البراءة من العيوب ضمن شرط الاعفاء والتخفيف من المسؤولية العقدية ، إذ ان هؤلاء الفقهاء يبحثون هذا الشرط في ظل نظرية عامة ، ثم يذكرون شرط البراءة من العيوب باعتباره أحد مصاديق أو تطبيقات شرط الاعفاء أو التخفيف من المسؤولية(2)، إذ يجيز الفقهاء هذا الشرط في حالة عدم صدور غشٍ أو خطأً جسيم من المدين ، وتبرير ذلك يكمن في ان العقد قد نشأ بارادة المتعاقدين ، لذا فان تطبيق قواعد المسؤولية العقدية يكون ناجماً عن تلك الارادة ، وبالتالي يجوز لها ان تقيد تطبيق تلك القواعد في حدود النظام العام والاداب العامة ، أما إذا صدر عن المدين غش أو خطأ جسيم فان شرط الاعفاء أو التخفيف من المسؤولية يقع باطلاً ، إذ لايجوز الاعفاء أو التخفيف من المسؤولية العقدية في هاتين الحالتين ، وإلا كانت هذه المسؤولية معلقة على شرط إرادي محض وهذا لايجوز ، وفي تلكما الحالتين يحق للدائن ان يتمسك بالأخلال بتنفيذ الالتزام من اجل رفض قبول هذا التنفيذ المعروض عليه ، أما إذا كان الخطأ الصادر من المدين تافهاً أو يسيراً فيبقى ذلك الشرط صحيحاً(3) ، وعندئذ يكون شرط الاعفاء أو التخفيف مانعاً من قيام المسؤولية العقدية ، لانه يمكن للمدين ان يتمسك بذلك الشرط في مواجهة الدائن لمنعه من التمسك بهذا الاخلال اليسير، ومن ثم حرمانه من استعمال حق الامتناع .
وفضلاً عما تقدم فان شرط الاعفاء من المسؤولية يعد من الشروط التعسفية متى وَرَدَ في عقد من عقود الاذعان ،وبالتالي فإذا أُبطل هذا الشرط الوارد في تلك العقود(1)، فان هذا المانع يزول عن الدائن، ويجوز له عندئذ ان يتمسك بالامتناع عن الاستيفاء عند حصول الاخلال بتنفيذ الالتزام(2)، وفي هذا السياق يمكن طرح التساؤل بخصوص شرط الاعفاء الوارد ضمن العقد المبرم عبر شبكة الانترنت، وفيما إذا كان هذا الشرط يعد من الشروط التعسفية من عدمه ، وهل انه يؤثر على جواز الامتناع عن الاستيفاء ؟ ان الاجابة على هذا التساؤل تتوقف على تحديد ما إذا كان العقد المبرم عبر شبكة الانترنت يعد من عقود الاذعان أم انه من عقود المساومة، إذ يلاحظ تباين إتجاهات الفقه المدني وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الأول : ومقتضاه ان العقد المبرم عبر شبكة الانترنيت لايعد من عقود الاذعان ، وانما من عقود المساومة والمفاوضة ، وذلك طالما كان هذا العقد لايتعلق بسلعة أو خدمة ضرورية يحتكرها الطرف الموجب(3) ، ويترتب على هذا الاتجاه بقاء شرط الاعفاء من المسؤولية صحيحاً على نحو يجوز فيه للمدين ان يتمسك به في مواجهة الدائن عند حصول إخلال بتنفيذ الالتزام ، لذا فلا يجوز للدائن ان يتمسك بهذا الاخلال من اجل رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه .
الأتجاه الثاني : وبموجبه فان العقد المبرم عبر شبكة الانترنت يعد من قبيل عقود الاذعان ، وذلك نظراً لتوافر خصائص عقود الاذعان فيه ، إذ ان الايجاب في العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت يكون موجهاً الى كافة الناس وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر ، كما ان هذه الشروط تكون لمصلحة الطرف الموجب ، إذ لايملك الطرف القابل مناقشة هذه الشروط فهو اما ان يقبلها أو يرفضها، وليس له ان يعّدل فيها ، كما ان الموجب يكون شخص مهني، ويتمتع بمركز معلوماتي وأقتصادي قوي ، ولاسيما ان اغلب هذه العقود تتعلق بسلع وخدمات ضرورية ، لذا فأن توافر هذه الخصائص يكفي لاضفاء صفة الاذعان على هذه العقود ، كما ان إعتبارها من عقود الاذعان يؤدي الى توفير الحماية للمستهلك باعتباره الطرف الضعيف في العقد(1)، وبمقتضى هذا الاتجاه فان شرط الاعفاء من المسؤولية الوارد في العقد المبرم عبر شبكة الانترنت لايكون صحيحاً، لانه يعد من الشروط التعسفية التي يمكن ابطالها ، وعندئذ يجوز للدائن ان يتمسك بالأخلال الحاصل في تنفيذ الالتزام بمقتضى هذه العقود .
الأتجاه الثالث : ويُمّيز اصحابه بين طبيعة الوسيلة التي يتم من خلالها ابرام العقود الالكترونية ، فاذا كان العقد الالكتروني يتم ابرامه بوسيلة تتيح امكانية المناقشة والمفاوضة بين الطرفين كأن يحصل من خلال برامج المحادثة الفورية والمباشرة ، أو ابرامه عن طريق تبادل الرسائل الالكترونية عبر البريد الالكتروني، فيعد عندئذ من عقود المفاوضة أو المساومة، وذلك نتيجة لوجود إتصال مباشر بين الطرفين ، وقد يتم ابرامه دون مناقشة ولا مفاوضة بين الطرفين ، كما لو تم التعاقد عن طريق الدخول الى موقع معين وقيام الدائن بالتسليم بالشروط الموجودة في ذلك الموقع من دون ان يكون له الحق في مناقشتها ، فانه يعد عندئذ من عقود الاذعان، وذلك لعدم وجود اتصال مباشر بين الطرفين(1) ، ويترتب على هذا الاتجاه انه في الحالة الاولى يبقى شرط الاعفاء من المسؤولية صحيحاً ، لان العقد ليس من قبيل عقود الاذعان ، وبالتالي ينتفي حق الدائن في الامتناع عندئذ، وبالمقابل يكون شرط الاعفاء قابلاً للإلغاء في الحالة الثانية التي يعد العقد فيها من عقود الاذعان ، وعندئذ يُمكن للدائن ان يتمسك بحق الامتناع عند وجود الاخلال بتنفيذ الالتزام ، ويمكن القول بأن هذا الاتجاه هو الراجح لدينا استناداً للحجج التي يقوم عليها ، ولانه اكثر انسجاماً مع التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العصر الحديث والتي امتد نطاقها الى المعاملات الالكترونية ، كما ان هذا الاتجاه يوفر للمستهلك حماية كبيرة باعتباره الطرف الضعيف في تلك العقود ، وبالتالي فهو يتلائم والهدف الذي ترمي الى تحقيقه عقود الاذعان ، كما انه ينسجم وحكم المادة (167/1) من القانون المدني العراقي والتي بمقتضاها تكون العبرة في تحديد عقود الاذعان بتسليم القابل بالشروط الموضوعة من قبل الموجب وعدم المناقشة فيها ، وهذا ما يحصل بالحالة الثانية المشار اليها اعلاه في العقود الالكترونية .
وإذا كان في الغالب ان يدرج شرط الاعفاء من المسؤولية بمقتضى إتفاق بين الدائن والمدين ، إلا انه قد يحدث في بعض الاحيان بان ينفرد المدين وحده بوضع شرط الاعفاء من المسؤولية ،ودون موافقة ولا علم الدائن به عند وضع المدين له ، وهذا ما يظهر واضحاً في الشرط الذي يضعه اصحاب المحلات أو المؤسسات التجارية ، والذي يتضمن عدم جواز إرجاع المعقود عليه ولا إبداله ، وفي هذه الحالة لايجوز للمدين ان يتمسك بهذا الشرط ما لم يثبت علم الدائن به ، كأن يثبت توقيعه عليه ، أو أن يثبت كون الشرط موضوعاً في مكان بارز ، فاذا أثبت علم الدائن به جاز للمدين ان يتمسك بالشرط في مواجهته(1) ، وعندئذ لايجوز للدائن ان يتمسك بهذا الاخلال من اجل رفض قبول موضوع الوفاء ، أما إذا تعذر على المدين إثبات علم الدائن بمضمون هذا الشرط فلا عبرة به ، إذ يبطل الشرط وحده دون العقد الذي يبقى قائما(2) ، وعندئذ يجوز للدائن ان يتمسك بالإخلال من اجل رفض قبول موضوع الوفاء .
أما بخصوص موقف المشرع فانه جاء منسجماً مع الاتجاه السائد في الفقه المدني(3) ، ذلك ان المادة (217/2) من القانون المدني المصري تجيز شرط الاعفاء من المسؤولية العقدية عند عدم صدور غش أو خطأ جسيم من المدين ، وهو الحكم المقرر ذاته بمقتضى المادة (259/2) من القانون المدني العراقي(4) ، كما ان موقف التشريعات لم يقتصر عند هذا الحد فقط ، وانما قد أوردت تطبيقات تشريعية لهذا الحكم ايضاً ، إذ تنص المادة (1643) من القانون المدني الفرنسي والمادة (453) من القانون المدني المصري على صحة شرط البراءة من العيوب عند وجود اتفاق بين المتعاقدين على اسقاط هذا الضمان في عقد البيع، وذلك طالما انه لم يصدر غش عن المدين ، وهذا هو الحكم ذاته الذي نص عليه المشرع العراقي ايضاً بمقتضى المادتين ( 567/2 و 568 ) من القانون المدني .
ومن خلال إستعراض النصوص التشريعية المتقدمة يتضح بانها تقترب من الاتجاه الثالث الذي نادى به الزيدية ، فكما رأينا أن اصحاب هذا الاتجاه يميزون بين ما إذا كان البائع يعلم بالعيب أم انه لايعلم به ، فيجعلون هذا الشرط باطلاً في الحالة الاولى وصحيحاً في الحالة الثانية ، وهو ماينسجم وحكم المشرع الذي قيّد فيه صحة شرط الاعفاء من المسؤولية بعدم علم المدين بذلك الأخلال أو العيب ، أما إذا تعمد المدين إخفاء ذلك العيب فيعد الشرط باطلاً ، ويجوز للدائن عندئذ ان يرفض قبول موضوع الوفاء بسبب ذلك العيب نتيجة لزوال هذا الشرط المانع من المسؤولية ، وذلك طبقاً لقاعدة (( إذا زال المانع عاد الممنوع ))(1) .
أما القضاء فيؤكد من خلال قراراته على ما سارت عليه الاتجاهات الفقهية والتشريعية في وجوب احترام شرط الاعفاء من المسؤولية العقدية(2) ، كما انها تعد وبالمقابل هذا الشرط من الشروط التعسفية التي يجوز ابطالها عند ورودها في عقود الاذعان(3) .
وفضلاً عما تقدم ذكره فيلاحظ بان المانع الذي يتعذر معه على الدائن استعمال حق الامتناع قد لايكون مصدره الاتفاق دائماً كما تناولنا ذلك في الشرط المعفي من المسؤولية ، وانما قد يكون مصدر هذا المانع هو نص القانون مباشرة ، وذلك كما لو تضمن النص حالة معينة يتعذر معها على الدائن رفض قبول موضوع الوفاء ، ومن قبيل ذلك ما جاء بنص المادة (563/1) من القانون المدني العراقي ، والتي بمقتضاها لا يجوز للمشتري ان يرفض قبول المبيع ولو حَدَثَ فيه عيب ، وذلك عند إضافة المشتري لشيء من ماله على المبيع طالما كانت هذه الزيادة متصلة غير متولدة ، كأحداث بناء في العقار المبيع ، أو كانت زيادة منفصلة متولدة كظهور الثمر في الاشجار(1)، إذ تعد هذه الزيادة مانعة من الرد ، على انه اذا قام المشتري بازالة هذه الزيادة من المبيع فان الحكم الاصلي وهو جواز الرد يعود له ، ورغم ان المشرع لم ينص على هذا الحكم في تلك المادة إلا ان القواعد العامة تجيز ذلك (2)، ومن النصوص الاخرى التي يمكن من خلالها ان نستنتج مانعاً قانونياً اخراً يمنع الدائن من رفض قبول موضوع الوفاء، هو ما نصت عليه المادة (452/1) من القانون المدني المصري(3) ، والتي تتفق وحكم المادة (570/1) من القانون المدني العراقي(4)، وبمقتضى حكم هاتين المادتين لايجوز للمشتري ان يرفض قبول المبيع حتى ولو ظهر فيه عيباً خفياً ، وذلك بعد انقضاء مدة التقادم القصيرة والبالغة سنة واحدة في القانون المدني المصري وستة اشهر في القانون المدني العراقي ، وبالتالي فان مضي مدة التقادم هذه يحول ويمنع الدائن من التمسك بالعيب من اجل رفض المبيع ، أي أن مضي هذه المدة يعد مانعاً من جواز رفض المبيع المعيب ، ورغم ذلك فلو زال هذا المانع لعاد الممنوع ،وهو جواز رفض المبيع بسبب العيب، ويحصل ذلك كما لو زال وجود مدة التقادم القصيرة وتحولت الى مدة تقادم أطول من ذلك ، سواء جرى هذا نتيجة لوجود اتفاق بين الطرفين على إطالة هذه المدة ، أم بسبب صدور غش من البائع في إخفاء العيب (5) ، فعندئذ تزول مدة التقادم القصيرة ، ويتحول الى تقادم طويل لمدة (15) خمسة عشر سنة من وقت البيع وليس من التسليم (1) ، وكذلك الحال ايضاً بالنسبة الى مدة السقوط(2).
وأخيراً تجدر الاشارة هنا الى ان نص القانون قد يخول القضاء صلاحية تحديد الطريقة أو الكيفية التي يستوفي من خلالها الدائن دينه(3) ، لذا فلو أصدرت المحكمة حكمها بهذا الخصوص فان الدائن يُجبر على إستيفاء الدين وفقاً للطريقة التي رسمها هذا الحكم ، وعندئذ لايحق له ان يمتنع عن إستيفاء هذا الدين طالما كان معروضاً عليه طبقاً لتلك الطريقة المحددة بالحكم ، إذ يعد هذا الحكم بمثابة مانع من ثبوت حق الامتناع ، إلا انه رغم ذلك قد يعود للدائن الحق في الامتناع عند زوال هذا المانع، كما لو زال وجود هذا الحكم من خلال نقضه(4) ، أو فسخه(5) ، أو أبطاله ، أو تعديله لمصلحة الدائن(6) ، وذلك نتيجة للطعن به من قبله ، وهذا تطبيقاً لقاعدة إذا زال المانع عاد الممنوع(7).
الفصل الثاني
حالات حق الامتناع
تمهيد وتقسيم
عندما يثبت للدائن الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه نتيجة لتوافر شروطه المار ذكرها سلفاً ، فيلاحظ بأن أحد هذه الشروط والمتمثل بوجود مبرر مشروع للامتناع قد يكون متصلاً بكيفية الوفاء ، أو أن يعود ذلك المبرر الى أشخاص الوفاء ، ووفقاً لذلك لايقتصر حق الامتناع على حالة واحدة فحسب ، وانما تتعدد حالاته بحسب ما يتعلق به ذلك المبرر ، فهناك حالات تتعلق بكيفية الوفاء ، واخرى تتعلق باشخاص ذلك الوفاء ، لذا سنقسم هذا الفصل الى مبحثين ، نتناول في المبحث الأول حالات تتعلق بكيفية الوفاء ، ونعالج في المبحث الثاني حالات تتعلق باشخاص الوفاء .
المبحث الاول
حالات تتعلق بكيفية الوفاء
قد يمتنع الدائن عن إستيفاء الدين المعروض عليه نتيجة لوجود مبررات معينة تظهر له أثناء قيام الموفي بتنفيذ الالتزام ، وهذا ما قد يَحمل الدائن على عدم قبول الاستيفاء منه ، سواء تعلقت هذه المبررات بموضوع الوفاء أم بظروفه ، لذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الأول الحالات المتعلقة بموضوع الوفاء، ونعالج في المطلب الثاني الحالات المتعلقة بظروف الوفاء.
المطلب الأول
الحالات المتعلقة بموضوع الوفاء
يثبت للدائن الحق في الامتناع عن الاستيفاء عندما يكون موضوع الوفاء المعروض عليه غير مطابق لما هو يستحقه ، سواء أكان هذا المعروض أقل قيمة أو منفعة من المستحق ، أو أكبر من ذلك ،لان المهم لثبوت حق الامتناع في هذه الحالة هو إنتفاء المطابقة ، ولا يهم بعد ذلك حصول الضرر من عدمه ، إذ لايوجد تلازم بين الضرر وعدم المطابقة ، وفضلاً عن هذه الحالة أيضاً فأنه قد يثبت كذلك للدائن الحق في الامتناع عن الاستيفاء حتى ولو كان موضوع الوفاء المعروض عليه مطابقاً لما هو يستحقه ، إلا ان إستيفائه كان يؤدي الى الحاق الضرر به ، وهذا ما يستلزم ان نعالج هاتين الحالتين كل على إنفراد ، ولذلك سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الاول عدم مطابقة موضوع الوفاء ، اما الفرع الثاني فنبحث فيه تحقق الضرر رغم المطابقة .
الفرع الأول
عدم مطابقة موضوع الوفاء
يترتب على نشوء الالتزام وجوب الوفاء به طبقاً لما يستحقه الدائن ، إذ ليس للموفي أن يجبره على إستيفاء ما يخالف حقه، وإلا كان هذا مبرراً يجيز للدائن ان يمتنع عن إستيفاء ما لايطابق حقه، لذا ينبغي أن يكون موضوع الوفاء مطابقاً لما هو مستحق للدائن، وتتعلق المطابقة بجنس المستحق ونوعه ووصفه ومقداره(1)، ويلاحظ بان الفقهاء المسلمين قد عالجوا هذا الموضوع معالجة دقيقة جداً، إذ انهم أوردوا العديد من الامثلة والتطبيقات التي يمكن من خلالها إستنباط القواعد المتعلقة بحق الامتناع وإستنتاج الاحكام المتصلة بها ،فبخصوص إختلاف جنس المعروض من قبل الموفي عن جنس المستحق للدائن نجد بان مذاهب الفقه الاسلامي لم تختلف في معظم العقود بشأن جواز حق الدائن في رفض إستيفاء ما كان معروض عليه من غير جنس حقه (2) ، إلا ان مواقف هذه المذاهب قد تباينت في عقد السَلَم حول مدى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء عند إختلاف جنس المعروض عليه عن جنس المستحق له وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الأول : وذهب اليه كل من الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية ، وبمقتضاه لايجوز الوفاء بغير جنس ما يستحقه الدائن ، لانه يعد إعتياض وهو أمر غير جائز(1)، ويترتب على هذا الاتجاه إنتفاء ثبوت حق الامتناع اصلاً ، لانه لايُعتد بالوفاء المعروض بغير الجنس المستحق، ولا يجوز للدائن استيفائه، لذا فهو يمتنع عن الاستيفاء رغماً عن إرادته.
الأتجاه الثاني : وقد نادى به المالكية ، إذ إنهم يجيزون الوفاء والاستيفاء بغير الجنس المستحق ، إلا انهم يقيدون هذا الجواز بثلاثة شروط ، اولها هو تعجيل الموفي لهذا الوفاء ، وثانيها ان يكون مايستحقه الدائن من غير الطعام ، لانه لايجوز التصرف بالطعام قبل قبضه ، اما ثالثها فهو ان يكون المعروض على الدائن مما يصلح محلاً للعقد المبرم أصلاً(2)، وبمقتضاها يثبت حق الامتناع للدائن.
الاتجاه الثالث : وقد أخذ به الامامية ، ويذهبون الى جواز الوفاء بغير الجنس المستحق ، وذلك طالما حصل عليه التراضي(3) ، ويترتب على هذا الاتجاه ثبوت حق الامتناع للدائن ، لانه ان شاء إستوفاه وان شاء تركه ، ويمكن القول بان هذا الاتجاه هو الراجح لدينا ، لان الموفي هو الذي يعرض على الدائن جنساً آخراً غير الجنس المستحق ، وعندئذ فقد يرى الدائن ان الجنس المعروض عليه أفضل من الجنس المستحق له فيستوفيه لتحقق مصلحته منه ، كما انه اكثر انسجاماً مع أحاديث الرسول الكريم (ص) التي تؤكد على حسن القضاء والاقتضاء(4) .
وفضلاً عن إختلاف الجنس، فان النظر في الامثلة والتطبيقات الفقهية يكشف بان معظم الفقهاء المسلمين يذهبون أيضاً الى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء ما يُعرض عليه من الموفي إذا كان عدم المطابقة ناتجاً عن إختلاف نوع المعروض عن النوع المستحق للدائن ، أو كان ناتجاً عن كون المعروض عليه أدنى قدراً أو وصفاً مما هو يستحقه(1) ، ويبرر هؤلاء الفقهاء حق الامتناع هذا على اساس ان المعروض على الدائن لا يحقق له المنفعة المقصودة أصلاً من تنفيذ الالتزام .
وبالمقابل نجد بان هناك اتجاهاً آخراً في الفقه الاسلامي يذهب الى عدم الاعتداد بالعقد وعدّه باطلاً في حالة كون المعروض يختلف في صفته عن الصفة المستحقة للدائن ، وقد تزعّم هذا الاتجاه الظاهرية وجانب من الامامية ، ويُبرر هذا الاتجاه رأيه في كون ان المعروض ليس هو المقصود ، كما ان المقصود هو ليس المعروض(2) ،ووفقاً لهذا الاتجاه ينتفي ثبوت حق الامتناع أصلاً بسبب بطلان العقد، إذ لا تترتب أية التزامات نتيجة لذلك البطلان ، وهذا ما يؤدي الى إنتفاء الشرط الاول من شروط ثبوت حق الامتناع ، وهو شرط وجود الالتزام(3) ، مما يتوجب معه رفض ذلك المعروض أصلاً ، كما يترتب على هذا الاتجاه الفقهي أيضاً إنتفاء ثبوت حق الامتناع في حالة كون المعروض على الدائن يختلف عن المستحق له من حيث نوعه أو مقداره ، وذلك لتحقق العلة نفسها ،وهي كون المعروض يختلف عن المقصود(1)، ويمكن القول بان ما ذهب اليه الاتجاه الاول لمعظم الفقهاء هو الراجح لدينا ، لكونه اكثر انسجاماً مع مبادئ الشريعة الاسلامية واحكامها ،إذ ليس في هذا الاستيفاء ما يخالف حقوق الله سبحانه وتعالى والتي تعد حقوقاً عامة كما في العبادات والعقوبات ، بل يتعلق هذا الاستيفاء بالمصلحة الخاصة للأطراف .
وفي بعض الاحيان قد يعرض الموفي على الدائن ما هو أعلى جودة مما يستحقه، ففي هذه الحالة هل يحق للدائن ان يرفض قبول ذلك المعروض عليه أم لا؟ لقد إختلفت أراء مذاهب الفقه الاسلامي في هذا الصدد على النحو الآتي :
الأتجاه الاول : وقد أخذ به معظم الحنفية وجانب من الأمامية والشافعية في احد القولين والحنابلة والزيدية في أحد الوجهين ، ويرى اصحابه انه يتوجب على الدائن قبول إستيفاء المعروض عليه طالما كانت صفته أفضل من الصفة المستحقة أصلاً ، لان هذا الوفاء يعد إحساناً من جانب الموفي للدائن ، ولايجوز له ان يرد هذا الاحسان بالأمتناع ، لانه يعد عناداً منه ، ولاسيما ان الصفة تابعة للموصوف ولاتنفرد عنه وهي تنفعه ولاتضره (2)، ويترتب على هذا الاتجاه إنتفاء ثبوت حق الامتناع عن الدائن ، لأن إستيفاء الدين يعد واجباً عليه وليس له ان يرفضه.
الاتجاه الثاني : وهو ما نادى به الجانب الاخر من الامامية وزفر من الحنفية، والمالكية والشافعية في القول الاخر والزيدية في الوجه الاخر ، ويذهب اصحاب هذا الاتجاه الى ثبوت حق الامتناع للدائن حتى ولو كان المعروض عليه أفضل صفة من تلك المستحقة له ، وذلك كي لايشعر بالمنة أو التفضل عليه فيما لو أُجبر على الاستيفاء ، لذا يبقى الدائن حراً في قبول هذا الاستيفاء من عدمه (1) ، وهذا الاتجاه هو الذي نرجحه ونميل اليه ، وذلك لانه فضلاً عن الحجة السالف ذكرها فان الدائن قد يكون له غرض معين من الصفة المطلوبة أو المستحقة له دون الصفة المعروضة عليه ، وبالتالي فان فوات الصفة المطلوبة( المستحقة ) يؤدي الى تخلّف الغرض المقصود منها ، أما لو ثبت عدم وجود غرض للدائن من الامتناع ، كأن تكون الصفة المعروضة عليه تحقق له مصلحة اكثر من الصفة المستحقة، ولم يشعر الدائن بأي تفضل او منة عليه ، إلا انه إمتنع عن تسلم المعروض عليه بقصد الاضرار بالموفي، فانه يعد متعسفاً في استعمال حق الامتناع(2).
أما فقهاء القانون المدني فانهم يذهبون الى وجوب ان يقوم الموفي بعرض موضوع الوفاء على الدائن طبقاً لما هو يستحقه ، وتتحقق هذه المطابقة من خلال عرض الوفاء عليه بنفس وبكل ما هو يستحقه ، وبخلاف ذلك فلا يجبر الدائن على إستيفاء ما لا يطابق حقه(1)، إذ هو يكون محقاً في إستيفائه أو عدمه (2)، وطبقاً لذلك فلو تعاقد شخص مع آخر لغرض تأليف مُصَنّف معين سواء كان مصنفاً ادبياً كالقصة أم مصنفاً فنياً كلحن موسيقى أم مصنفاً علمياً كوضع نظرية علمية ، ثم قدم المدين ( المؤلف ) الى الدائن ( طالب إعداد المصنف) مصنفاً يختلف عن المصنف المطلوب والمحدد بالعقد المبرم بينهما ، ففي هذه الحالة لا يجبر الأخير على قبول المصنف المعروض عليه(3) .
وفي بعض الأحيان قد يكون موضوع الوفاء المعروض على الدائن مختلفاً عما هو مستحق له أصلاً ، إلا ان قيمة هذا المعروض تكون وفي الوقت نفسه اكبر من قيمة المستحق له ، ففي هذه الحالة هل يُجبر الدائن على إستيفاء المعروض عليه باعتبار أن قيمته أعلى من قيمة المستحق له ، أم يحق له ان يمتنع عن إستيفاء المعروض عليه بسبب إختلافه عن المستحق له ؟
يلاحظ بان أغلب الفقه في مصر يذهب الى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء عند إختلاف المعروض عليه عن المستحق له ولو كانت قيمة الاول اكبر من الثاني ، إلا ان الفقه المصري يُقيد ثبوت حق الامتناع هذا بضرورة ان لايكون الدائن ظاهر التعنت(1)، أما الفقه في العراق فيذهب ايضاً الى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء المعروض عليه في هذه الحالة ولو كان هذا المعروض اكبر قيمة من المستحق له ، إلا انه لايشترط ذلك القيد الذي اشترطه الفقه المصري ، والمتعلق بعدم التعنت ظاهراً من قبل الدائن (2) ، وهذا يدل على ان الفقه في العراق يجعل من إختلاف موضوع الوفاء المعروض مبرراً كافياً لاستعمال حق الامتناع وعلى نحو ينتفي معه أي تعسف أو تعنت من قبل الدائن، وذلك خلافاً لغالبية الفقه المصري الذي لايجعل من هذا الاختلاف مبرراً كافياً طالما كان المعروض عليه أكبر قيمة من المستحق له ، وانما لابد ايضا من عدم وجود تعنت ظاهر من الدائن لثبوت هذا الحق له ، وبذلك يكون نطاق ثبوت حق الدائن في الامتناع في ظل الفقه العراقي أوسع من الفقه المصري بخصوص هذه الحالة.
ومن خلال ماتقدم يتضح بان حالة عدم مطابقة المعروض لما هو يستحقه الدائن يعد من أبرز المبررات التي تخوله حق الامتناع عن الاستيفاء ، ومما يلاحظ في هذا الصدد بان فكرة عدم المطابقة قد أضحت من أهم المخاطر واكبر المشاكل التي تهدد مصلحة الدائن في العصر الحديث، وذلك بسبب ظهور التجارة الالكترونية القائمة على العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت، إذ يتسع في ظل هذه العقود نطاق عدم المطابقة وتتزايد احتمالاتها نتيجة لصفة البعد التي تهيمن على ابرام هذه العقود وطريقة تنفيذها ، وتتعاظم درجة هذه المخاطر فيما لو كان الدائن شخص مستهلك ، فهو يجهل عادة الخصائص والسمات الفنية لموضوع الوفاء، وهذا مما يزيد من أهمية ثبوت حق الامتناع للدائن، ليتسنى له التمسك به ضد الموفي لمواجهة حالات عدم المطابقة في ظل التعاملات الالكترونية (1).
وقد يكون موضوع الوفاء المعروض على الدائن يتمثل في مبلغ معين من النقود ، ففي هذه الحالة لايعد هذا الوفاء مطابقاً إلا إذا حصل وفقاً للمبلغ النقدي الذي يستحقه الدائن ، أما لو عَرَضَ الموفي شيئاً آخراً من غير النقود كبضائع مثلاً ، أو انه عَرَضَ المبلغ بصورة جزئية ، فلا يُجبر الدائن على الاستيفاء في مثل هذه الحالات، لعدم مطابقة المعروض عليه للمبلغ النقدي المستحق له ، وكذلك الحال ايضاً فيما لو عَرَضَ الموفي الوفاء بالمبلغ النقدي عن طريق وسائل معينة كالاوراق التجارية (2)، أو المالية(3)، أو الحوالة البريدية ،إذ لا يُجبر الدائن على الاستيفاء في تلك الحالات ايضاً، لان هذه الوسائل لاتعد نقوداً بحد ذاتها وإنما هي ديون على الغير، كما إنها تعد وسائل للوفاء بالدين النقدي فحسب(4)، بيد ان هذه الوسائل المذكورة اعلاه لم تقف عند هذا الحد فقط، وانما قد تطورت بصورة كبيرة وهائلة بفضل التقدم التكنولوجي الذي يشهده عصرنا الحديث ، وظهرت نتيجة لذلك وسائل الكترونية متعددة للوفاء بالدين النقدي لم تكن موجودة سابقاًً ، كما في البطاقـات المصرفية(1) ، والصك الالكتروني والكمبيالة الالكترونية والتحويل الالكتروني والنقود الالكترونية ، وغيرها من الوسائل الحديثة الاخرى التي يتم من خلالها الوفاء الكترونياً (2)، وهذا مايدعونا للتساؤل عما إذا كان يحق للدائن ان يمتنع عن إستيفاء الدين النقدي المعروض عليه عن طريق هذه الوسائل الحديثة ، أم ان لهذه الوسائل حكم آخر يغاير الحكم الذي يسري على الوسائل التقليدية المشار اليها سلفاً؟
بخصوص البطاقات المصرفية فانه ينبغي قبل الاجابة على هذا التساؤل ان نشير إبتداءاً الى ان الهدف من التعامل بهذه البطاقات هو الوفاء بالديون النقدية المترتبة في ذمة حاملها ، إذ يَفتَرض إستعمال هذه البطاقات وجود ثلاثة أطراف ، الاول هو البنك الذي يُصدر هذه البطاقة، والثاني هو حامل هذه البطاقة ، اما الطرف الثالث فهو التاجر الذي يقبل التعامل بهذه البطاقة ويستوفي حقه من خلالها ، كما يقوم النظام القانوني لهذه البطاقة على وجود ثلاثة عقود ، الاول هو العقد المبرم بين البنك مُصَدّر البطاقة والشخص الحامل للبطاقة ، والعقد الثاني هو المبرم بين البنك مصدر البطاقة والتاجر الذي يقبل التعامل بالبطاقة ، أما العقد الثالث فهو المبرم بين حامل البطاقة والتاجر الذي يستوفي دينه بواسطتها ، ومايهمنا في هذا الصدد هو العقد المبرم بين البنك مصدر البطاقة والتاجر الذي يقبلها ويستوفي دينه من خلالها ، إذ يُرتب هذا العقد عدة التزامات على عاتق طرفيه ، ومن ضمن أهم تلك الالتزامات هو الالتزام المترتب على عاتق التاجر بقبول التعامل بالبطاقات الصادرة عن البنك الذي أبرم العقد معه ، وبمقتضى هذا الالتزام يتوجب على التاجر قبول إستيفاء دينه النقدي المعروض عن طريق هذه البطاقات، إذ لايجوز له ان يرفض التعامل بها عند عرضها عليه من قبل الحامل ، كما لايجوز للتاجر ان يتمسك إتجاه حامل البطاقة بأي دفع ما من اجل رفضها والا كان مسؤولاً عن هذا الرفض (1).
ومن خلال ما تقدم يتضح بان هذا التاجر لايحق له ان يرفض قبول البطاقات المصرفية المعروضة عليه ، وانما هو مُلزم بقبولها وبالتعامل بها ، لان العقد المبرم بينه وبين البنك يعد بمثابة مانع من رفضه لتلك البطاقات ، وبالتالي ينتفي ثبوت حق الدائن( التاجر) في الامتناع عن استيفاء الدين النقدي المعروض عليه عن طريق هذه البطاقات (2)، بيد انه إذا زال وجود ذلك العقد المبرم بين البنك والتاجر بأنتهاء مدته مثلاً ، فانه يعود للتاجر حقه في رفض قبول التعامل بهذه البطاقات وله ان يتمسك باستيفاء الدين النقدي مباشرة، وذلك طبقاً لقاعدة (( إذا زال المانع عاد الممنوع )). ومن باب اولى يحق للدائن(التاجر) ان يرفض البطاقة المصرفية المعروضة عليه عند عدم وجود ذلك العقد أصلاً(3).
أما بخصوص الوفاء عن طريق الوسائل الالكترونية الاخرى كالصك الالكتروني والكمبيالة الالكترونية والتحويل الالكتروني وغيرها ، فيلاحظ بان الدائن وبحسب القواعد العامة لا يُجبر على التعامل بها، ولاسيما في ظل غياب النصوص القانونية أو الاتفاقات التي تلزمه على التعامل بها ، لذا يحق له ان يرفض إستيفاء دينه النقدي المعروض عليه عن طريق تلك الوسائل الالكترونية وله ان يطالب بتسديد دينه النقدي بصورة مباشرة ، لان هذه الوسائل الحديثة لاتعد نقوداً بحد ذاتها .
ومن خلال ما تقدم يتضح بان ارادة الدائن في ظل نظام البطاقات المصرفية تضييق جداً على نحو لايمكنه فيه رفض إستيفاء الدين من خلالها ، وذلك بخلاف الحال بالنسبة للوسائل الحديثة الاخرى ، ويمكن تفسير سبب ذلك في ان النظام القانوني للبطاقات المصرفية إنما يقوم على علاقات عقدية ثلاث ، ولايمكن ان يقوم هذا النظام بدونها ، ولذلك يُلزم الدائن ( التاجر) بموجب العقد المبرم مع المصرف على قبول التعامل بهذه البطاقات وإستيفاء الدين النقدي من خلالها .
أما بخصوص التشريعات المدنية فقد تضمنت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء المعروض عليه عند إختلافه عما هو يستحقه ، إذ إكدت المادة (1243) من التقنين المدني الفرنسي على ان الدائن لا يُجبر على قبول غير ما يستحقه حتى ولو كانت قيمة المعروض أكبر من المستحق ، وهذا هو ما ذهب اليه المشرع المصري بمقتضى حكم المادة (341) من القانون المدني (1)، كما جرى على ذلك المشرع العراقي ايضاً بموجب المادة (390/1) من القانون المدني والتي نصت (( إذا كان الدين مما يتعين بالتعيين فليس للمدين ان يدفع غيره بدلاً عنه بدون رضاء الدائن حتى لو كان هذا البدل مساوياً في القيمة للشيء المستحق أو كانت له قيمة أعلى )).
ومما يلاحظ على صياغة هذه الفقرة انها لم تكن دقيقة ، لانها قيّدت النص بالشيء المعين بالذات ، في حين ان هذا الحكم لايقتصر على الشيء المعين بالذات فحسب ، وانما هو يشمل ايضاً الشيء المعين بالنوع والنقود ، كما انه يشمل القيام بعمل والامتناع عنه (2)، وفي هذا نجد بان صياغة النص المصري كانت بصورة أفضل، لانها جاءت مطلقة دون تخصيصها بالشيء القيمي ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى تعديل صياغة هذا النص على نحو الاطلاق ليشمل موضوع الوفاء اياً كانت طبيعته، ونقترح ان تكون صياغته على النحو الآتي ( الاداء المستحق أصلاً هو الذي به يكون الوفاء ، فلا يجبر الدائن على قبول أداء غيره ولو كان الاداء المعروض مساوياً في القيمة للأداء المستحق أو أعلى قيمة منه ).
وفضلاً عن النصوص السالف ذكرها فهنالك نصوصاً أخرى تتعلق بعدم المطابقة أيضاً ، وهي تلك التي تؤكد على حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين في حالة الوفاء الجزئي، وهذا هو ماجاءت به المادة (1244) من التقنين المدني الفرنسي ، والمادة (342/1) من القانون المدني المصري، وبمقتضى هاتين المادتين يحق للدائن ان يرفض قبول الوفاء الجزئي المعروض عليه بحسب الاصل ، وهذا ما أقرته المادة (392) من القانون المدني العراقي أيضاً ، إذ نصت ( اذا كان الدين حالاً فليس للمدين ان يجبر دائنه على قبول بعضه دون البعض ولو كان قابلاً للتبعيض )(1).
وبمقتضى النصوص السابق ذكرها يثبت حق الامتناع للدائن عندما يكون المعروض عليه غير مطابق للمستحق له(2)، سواء كانت عدم المطابقة ناتجة عن الأختلاف فيما بينهما من حيث الجنس أو النوع أو الوصف، أم ناتجة عن التجزئة ، وعلى النحو المبسوط ذكره ، وطبقاً لذلك فلو التزم شخص بأداء شيء أو خدمة ما بموجب عقد مبرم عبر شبكة الانترنيت إلا انه عرض شيء آخر، أو قدم خدمة أخرى مغايرة لها ، أو كان قد عرضها بصورة جزئية ، فلا يُجبر الدائن على القبول في تلك الأحوال.
ومما يلاحظ في هذا الصدد أيضاً بان الحق في الحصول على شيء مطابق يعد من الحقوق الاساسية للمستهلك ، ولذلك نجد بان قوانين الاستهلاك الحديثة تؤكد على هذا الحق له من خلال ايرادها للنصوص التشريعية المتعلقة به ، وهذا ما نصت عليه المادة (2) من قانون حماية المستهلك المصري رقم(67) لسنة 2006 ، إذ جاء في الفقرة (ج ) من تلك المادة مايلي ( الحق في الاختيار الحر لمنتجات تتوافر فيها شروط الجودة المطابقة للمواصفات ) ، كما نصت المادة ( 6/رابعاً ) من قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010 على معنى قريب من ذلك ، إذ جاء فيها ( حرية إختيار السلعة أو الخدمة المعروضة مقابل ثمنها دون أي تدخل من المجهز)، وبمقتضى هذين النصين لا يُجبر المستهلك على قبول السلعة المعروضة عليه من المجهز طالما كانت غير مطابقة للمواصفات المطلوبة.
وإذا وجهنا أنظارنا صوب القضاء وجدنا هناك العديد من الاحكام قد صدرت بشأن حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين بسبب عدم مطابقة موضوع الوفاء ، وهو ما يدل على حيوية هذا الحق للدائن ، إذ أكدت محكمة النقض الفرنسية بأحدى احكامها على ان عدم المطابقة بين مايستحقه الدائن ومايعرضه الموفي عليه يعطي للأول الحق في ان يرفض تسلمه من الثاني(1)، وهذا ما تشير اليه محكمة النقض المصرية بأحد الأحكام الصادرة عنها ايضاً(2)، كما ان للقضاء العراقي قرارات عديدة بهذا الشأن تتعلق بعدم المطابقة في المواصفات ، إذ قضت محكمة التمييز الاتحادية ( لرب العمل رفض البناء المخالف للمواصفات الفنية والخرائط المنظمة دون ان يتحمل ثمنه ما دام قد اشترط ذلك في عقد المقاولة وأيد الخبراء تلك المخالفة )(3) ، وقضت في احد احكامها أيضاً ( ولدى النظر في الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون لان الثابت من كتاب معهد بحوث التغذية المرقم 660 والمؤرخ 29/6/1986 عدم صلاحية البيض للاستهلاك البشري وانه بيض خاص بالتفقيس وليس بيض مائدة وعليه فان من حق المميز عليه الامتناع عن إستلامه ما دام البيض غير صالح للاستعمال البشري وان المميز عليه المدعى عليه التزم بموجب الفقرة (8) من العقد المبرم بينهما على بيع البيض الى معامل إنتاج المعجنات والبسكويت والمواد الغذائية فعند عدم صلاحيته للاستعمال البشري ليس بالامكان بيعه للجهات المذكورة واصبح من حقه الامتناع عن استلامه لان البيع لم يكن وفق الشروط المتفق عليها عملاً بحكم المادة (586/1) من القانون المدني )(1)، كما قضت المحكمة ذاتها في حكم آخر لها ايضاً (( اذا كان الوفاء بغير جنس الدين فلا مجال للتمسك بقاعدة قول المدين في تعيين جهة الدفع ))(2)، ومن خلال هذا القرار يتضح بان الموفي إذا عرض على الدائن ما يختلف في جنسه عما هو يستحقه فانه لاعبرة بقول المدين في قبول الدائن للاستيفاء أو عدمه .
وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية في قراراتها الحديثة ايضاً على حق الدائن في الامتناع عند عدم المطابقة للمواصفات ، إذ قضت ( ولأن لجنة الفحص والاستلام في دائرة المدعى عليه رفضت استلام المواد المجهزة لعدم مطابقتها للمواصفات الفنية المتفق عليها …..)(3) ، كما يُستفاد من خلال بعض احكامها حق الدائن في رفض الوفاء الجزئي ايضاً ، إذ قضت هذه المحكمة في قرارٍ لها ( وترى المحكمة ان المميز نظراً للكمبيالات المبرزة يعتبر مديناً متضامناً ومن حق الدائن ان يطالب بالدين كله من شاء من المدينين …………)(4) ، ومن خلال هذا القرار يتضح بان للدائن الحق في ان يرفض قبول جزء من الدين المعروض عليه من أحد المدينين المتضامنين ، وللدائن عندئذ ان يطالب بالدين كله أياً منهم ، وبالمقابل أتجهت محكمة التمييز الاتحادية في احدى قراراتها الى عدم تطبيق حق الامتناع رغم عدم المطابقة ، وذلك عندما يكون الممتنع غير مخول باستعمال هذا الحق (1)، كما لا يجوز للدائن أيضاً أن يتعسف في استعمال حق الامتناع ، ولذلك فلو وَجَدَ إختلافاً فيما هو معروض عليه وكان هذا الاختلاف بسيطاً أو ضئيلاً في أهميته وعلى نحو لايتناسب مع الالتزام في جملته ولايؤثر على قصد الدائن أو مصلحته من الاستيفاء فلا يحق له الامتناع عنه، وتعزيزاً لذلك فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية ( وليس له ان يمتنع عن التسلم إلا إذا كانت مخالفات المقاول قد بلغت حداً جسيماً لايستطيع معه ان يستعمل البناء أو يُجبر على قبوله فإذا لم تبلغ المخالفات هذا الحد من الجسامة فليس له الامتناع عن تسلم العمل وانما يطلب التعويض..)(2).
الفرع الثاني
تحقق الضرر رغم المطابقة
قد يتمسك الدائن بالحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه حتى ولو كان مطابقاً لموضوع الوفاء الاصلي ، إلا أن إستيفائه كان مما يلحق الضرر به ، وذلك كما لو كان هناك عيب في موضوع الوفاء ، أو أن تنخفض قيمة النقود المعروضة عليه ، ونظراً لما تتمتع به هذه الحالات من أهمية كبيرة في الحياة العملية ولاسيما في ظل التطورات التقنية الجارية في عصرنا الحديث ، لذا سنقسم هذا الفرع الى فقرتين ، نعالج في الفقرة الاولى الضرر الناتج عن العيب ، ونتناول في الفقرة الثانية الضرر الناتج عن إنخفاض قيمة النقود .
أولاً : الضرر الناتج عن العيب :-
لايتمكن الدائن من الانتفاع بموضوع الوفاء على النحو المقصود منه إذا كان معيباً ، لأنه يؤدي الى الاضرار به ، ولذلك يذهب الفقهاء المسلمون الى وجوب تسليم موضوع الوفاء سالماً من العيب ، ليتسنى للدائن الانتفاع به على النحو المقصود منه ، أما إذا كان معيباً فأن أغلب الفقهاء المسلمين يذهبون الى انه يحق للدائن عندئذ ان يرفض الاستيفاء أو يقبله(1)، في حين ان الظاهرية قد ميّزوا بين وجود شرط في العقد ينص على خلو المعقود عليه من العيب، وبين عدم وجود مثل هكذا شرط في العقد،إذ يعد العقد باطلاً في الحالة الاولى عند ظهور العيب، في حين يبقى هذا العقد صحيحاً في الحالة الثانية ، إلا أن الدائن يكون مخيراً في هذه الحالة بين إبقاء المعقود عليه، أو رده الى صاحبه(2) ، ويترتب على ذلك ثبوت حق الدائن بالامتناع في الحالة الثانية دون الاولى، إذ ينتفي فيها حق الامتناع عند ظهور العيب بسبب بطلان العقد .
ويذهب فقهاء القانون المدني الى عدم إجبار الدائن على التمسك بموضوع الوفاء عند ظهور عيب فيه ، وذلك متى توافرت للعيب شروطه وإنتفت موانعه ، وسواء أكان العيب كلياً أم جزئياً(3)، كما تؤكد التقنينات المدنية على حق الدائن في الرد عند ظهور العيب ، وذلك بمقتضى المواد (1641-1644) من التقنين المدني الفرنسي، والمواد (447-450 ) من القانون المدني المصري ،والمواد (558-560 ) من القانون المدني العراقي(1)، وقد أوردها المشرع ضمن عقد البيع(2)، وبمقتضى هذه النصوص لايجبر الدائن على قبول موضوع الوفاء عند ظهور عيب فيه ، ويلاحظ في هذا الصدد بان صور العيب لم تعد تقتصر على تلك السائدة في ظل العقود التقليدية فحسب ، وإنما ظهرت في عصرنا الحديث صور جديدة للعيب لم تكن موجودة سابقاً ، ومن ذلك الفايروسات الموجودة في الانظمة والبرامج الالكترونية(3) ، وكذلك العيوب الحاصلة في الخدمات المقدمة عبر شبكة الانترنيت بمقتضى عقود الخدمات الالكترونية ، وغير ذلك من الصور الحديثة للعيب التي قد تظهر مستقبلاً نتيجة للتطورات التكنولوجية ، مما يقتضي ان نطرح التساؤل عما إذا كان من الممكن تطبيق احكام العيب الخفي السائدة في ظل العقود التقليدية على هذه الصور الجديدة للعيب ، ثم هل ان تلك الاحكام النافذة توفر للمستهلك الحماية الكافية والملائمة له في ظل تلك التطورات أم لا؟ بخصوص الاجابة على التساؤل الأول والمتعلق بمدى جواز تطبيق احكام العيوب الخفية على هذه الصور الجديدة للعيب، نجد بان هناك إتجاهين مختلفين وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الأول : ويذهب اصحابه الى عدم جواز تطبيق احكام العيوب الخفية على تلك الصور الجديدة للعيب، وذلك لحجج متعددة أولها أن الاحكام التقليدية للعيوب الخفية تقتصر على عقد البيع فحسب ولاتشمل العيوب الواردة في العقود الاخرى ، إذ ان الصور الجديدة للعيب إنما تتركز اساساً في عقود المقاولات التي تخرج عن نطاق تلك الاحكام ، اما ثانيها فهي ان احكام العيب الخفي إنما تقتصر على الاشياء المادية التي تظهر فيها تلك العيوب فحسب ، دون أن تشمل الاشياء المعنوية كبرامج الحاسوب أو الخدمات الالكترونية الاخرى(1).
الاتجاه الثاني :ويرى اصحابه جواز سريان احكام العيوب الخفية على تلك الصور الجديدة للعيب أيضاً ،لأن هذه الاحكام لاتقتصر على عقد البيع فحسب، وإنما هي تمتد الى معظم العقود الاخرى ، ولاسيما في عقود المعاوضة المالية منها، كالمقاولة والايجار والقرض مثلاً(2)، كما ان احكام العيوب الخفية لاتختص بالاشياء المادية فحسب ، بل يمكن تطبيقها على الاشياء المعنوية أيضاً ، وذلك لعدم وجود مايمنع من ذلك ، إذ فالمهم هو توافر شروط العيب فيها ، كما ان العيب في الاشياء المعنوية يؤدي الى حدوث آثار مادية ايضاً ، فمثلاً العيب في برنامج الحاسب الآلي يؤثر على عمل الحاسوب بصورة مباشرة ومادية(3) . ويمكن القول بان هذا الاتجاه هو الراجح لدينا لما استند اليه من حجج مقنعة ، ولانه يساير ويواكب التطورات التكنولوجية الحديثة ، وفضلاً عن ذلك فانه ينسجم ونصوص القانون التي تعالج احكام العيب الخفي ، إذ جاءت هذه النصوص مطلقة ، ولم تمييز بين الاشياء المادية والمعنوية، مما يفسح المجال لسريانها على كافة تلك الاشياء .
أما بخصوص الاجابة على التساؤل الثاني والمتعلق بمدى كفاية أحكام العيب في توفير الحماية اللازمة للمستهلك ، فيجيب الفقه الحديث على هذا التساؤل بالنفي(1)، إذ يرى بان القواعد العامة للعيب الخفي تعجز عن توفير الحماية الكافية أو الملائمة للمستهلك وذلك لعدة أسباب ، منها ما يرجع الى صعوبة إثبات شروط العيب ، ومنها مايتعلق بقصر مدة التقادم التي ينبغي إقامة الدعوى خلالها ، إذ تُحدد التشريعات مدة قصيرة من أجل اقامة دعوى العيب الخفي خلالها (2)، وهذا ما لايتلائم مع بعض السلع والخدمات المعقدة أو الخطيرة والتي تستغرق مدة أطول من أجل إكتشاف العيب فيها ، كما هو الحال بخصوص الأشياء الفنية ، ومن الاسباب الاخرى ايضاً ما يرجع الى حكم ظهور العيب ، إذ يقتصر هذا الحكم بصورة عامة على رد المعيب أو التمسك به دون إنقاص الثمن في التشريع العراقي، ودون ان يكون للدائن الحق في إبدال المعيب أو إصلاحه ، ومن الاسباب التي تُضعف هذا الضمان أيضاً هو ان احكامه يمكن للدائن ان يتمسك بها في مواجهة الطرف الاخر في العلاقة العقدية فحسب دون غيره من الاشخاص الاخرين كالمنتج أو المستورد .
وبناءاً على ما تقدم فليس من المنطق ولا من العدل ان يكون التطور التقني والتكنولوجي سبباً في هدر مصالح المستهلكين ، ولذلك لابد من ايجاد نظام قانوني آخر لتلافي السلبيات المحيطة بنظام العيب ، ولهذا نجد بان القضاء الفرنسي قد إجتهد في هذا الصدد لمحاولة إيجاد نظام قانوني آخر يوفر للمستهلك حماية اكبر عن طريق تلافي السلبيات في نظام العيب الخفي ، وبالفعل فلقد أوجد نظاماً آخراً أطلق عليه اسم الالتزام بالسلامة أو الأمان ،وبمقتضاه يتوجب تنفيذ الالتزام بصورة لاتلحق الضرر بالدائن ،لأن من حقه الحصول على سلعة بعيدة عن الضرر والخطر، وإلا تحققت المسؤولية جراء ذلك ، ودون التقيّد بمدة التقادم القصيرة الموجودة في نظام العيب ، وكذلك دون الحاجة لاثبات خطأ المدين ، إذ يَفترض هذا الالتزام ان المدين وباعتباره شخص محترف يعلم دائماً بالعيب الحاصل في موضوع الوفاء ، مما يتوجب معه ان يزيله منه، ليحصل الدائن وباعتباره مستهلك على الامان المطلوب والمتوقع للانتفاع بموضوع الوفاء(1) ،ويلاحظ بان هذا الالتزام لايستفيد منه المتعاقد لوحده ، بل يمكن ان يتمسك به كل من تضرر من السلعة أو الخدمة المقدمة ، كما ان التمسك به لايكون قبل المتعاقد المباشر فحسب ، بل يمكن للدائن ( المستهلك ) التمسك به تجاه كل من منتج المادة الاولية ، والمنتج النهائي للسلعة، والبائع ، والمعلن ، وهكذا ظهر وتطور الالتزام بالسلامة على يد القضاء الفرنسي (2) ، كما قنن المشرع الفرنسي هذا الالتزام بالسلامة بمقتضى المادة (221/1) من قانون الاستهلاك الصادر عام 1983 (3)، وقد نص المشرع المصري على هذا الالتزام ايضاً بمقتضى الفقرة ( أ ) من المادة (2) من قانون حماية المستهلك ، إذ نصت في معرض بيانها لحقوق المستهلك ( الحق في الصحة والسلامة عند إستعماله العادي للمنتجات )، كما اعطت الفقرة (ح) من المادة نفسها للمستهلك الحق في إقتضاء التعويض عما يصيبه من ضرر جراء ذلك، اما المشرع العراقي فقد أشار الى حق المستهلك في معرفة الطرق السليمة لاستعمال السلع ، وذلك في الفقرة (ب) من المادة (6) من قانون حماية حق المستهلك والتي نصت ( المعلومات الكاملة عن مواصفات السلع والتعرف على الطرق السليمة لاستعمالها أو لكيفية تلقي الخدمة بالشكل واللغة الرسمية المعتمدة )، وبمقتضى هذا النص يتضح بانه يحق للمستهلك ان يحصل على جميع المعلومات المتعلقة بالسلعة لاستعمالها بصورة سليمة ، وفي هذا الصدد نلاحظ بان صياغة النص المصري جاءت أفضل من صياغة النص العراقي، لانها كانت صريحة في تضمينها للحق في السلامة ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى إعادة صياغة تلك المادة على غرار النص المصري ، ليكون أكثر ملائمة مع هدف المشرع من القانون وهو حماية مصلحة المستهلك من الضرر(1)، وفضلاً عن ذلك ايضاً ندعو المشرع العراقي الى تعديل النصوص التشريعية المتعلقة بضمان العيوب الخفية على نحو تكون فيه اكثر ملائمة مع التطورات والوقائع الجديدة ، وذلك من أجل تعزيز حماية مصلحة المستهلك وتقوية ضمانه ، ونقترح على المشرع ان يكون التعديل على النحو الآتي:
1- تعديل نظام التقادم الخاص بالعيب ، وذلك من خلال عدم قصر إقامة دعوى العيب بالمدة القصيرة المحددة بستة اشهر (2)،وانما لابد ان تؤخذ بنظر الاعتبار عند تحديد تلك المدة طبيعة الشيء المعيب ، فاذا كانت بعض الاشياء يكتشف فيها العيب خلال هذه المدة ، فإن البعض الاخر منها لايمكن إكتشافه خلالها ، وانما لابد من مضي مدة أطول من ذلك ، وخصوصاً بالنسبة لبعض الاشياء الفنية والتقنية التي ظهرت في عصرنا الحديث ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى تعديل هذه المدة من ستة أشهر الى سنة واحدة كما هو الحال في التشريع المصري (1)، وذلك تعزيزاً لحماية مصلحة المستهلك ، وكذلك من اجل إضفاء نوع من المرونة على نظام التقادم في العيب ، ولكي يتسنى للقضاء تطبيق تلك الاحكام بما يساير ويواكب هذه التطورات الجديدة ، إذ نجد بان احكام المحاكم لم تستجيب لدعوى العيب المقامة بعد مضي مدة الستة أشهر المحددة قانوناً(2).
2- تخفيف عبء الاثبات عن كاهل الدائن ،وذلك من خلال إفتراض قدم العيب إفتراضاً قابلاً لاثبات العكس من خلال جعله قرينة بسيطة يمكن دحضها من قبل المدين عن طريق إثبات أن العيب هو حادث وليس قديم ، وفي هذا الصدد نُسجل تحفظنا على القضاء العراقي ايضاً في تشدده بشأن إثبات شروط العيب، إذ لم يصدر عنه إجتهاد باتجاه تخفيف عبء الاثبات عن كاهل المستهلك من اجل تحقيق الحماية اللازمة والكافية له (3)، وذلك خلافاً للقضاء الفرنسي كما وجدناه سلفاً ، ولذلك ندعو القضاء العراقي الى تبني الاتجاه الذي يقوم على إفتراض قدم العيب إفتراضاً قابلاً لاثبات العكس، ولحين إصدار نص تشريعي بذلك الخصوص.
3- توسيع ضمان الدائن من خلال إعطائه حق التمسك بالعيب قبل كل شخص تدخّل في انتاج السلعة أو الخدمة موضوع الوفاء ، وعدم إقتصاره على المتعاقد المباشر معه فقط .
4- ندعو المشرع العراقي الى ان يتم وضع احكام العيب الخفي ضمن النظرية العامة للالتزام ، لتسري على كافة العقود الاخرى ايضاً عند توافر شروطها بدلاً من ايرادها ضمن عقد البيع .
ثانياً : الضرر الناتج عن إنخفاض قيمة النقود :-
قد يتمثل حق الدائن في مبلغ نقدي معين ، وفي هذه الحالة فإن التنفيذ العيني وان كان أمراً ممكناً دائماً إلا ان هذا التنفيذ قد لايخلو من بعض الاخطار أو الاضرار المرافقة له ، ومن أبرز هذه الاخطار هي تلك الناجمة عن إنخفاض قيمة النقود ، وهذا ما يقتضي التساؤل عما إذا كان يحق للدائن ان يرفض تسلم النقود المعروضة عليه بعد إنخفاض قيمتها ؟
بالرجوع الى آراء الفقهاء المسلمين نجد ان هناك إتجاهين رئيسين في الفقه الاسلامي : يدعو الاتجاه الأول الى عدم جواز الاعتداد بانخفاض قيمة النقود ،وقد أخذ به المالكية والامامية والشافعية والحنابلة وأبو حنيفة ، في حين يذهب الاتجاه الثاني الى جواز الاعتداد بهذا الانخفاض في قيمة النقود، وقد أخذ به أبو يوسف وابن عابدين من فقهاء الحنفية .
ويترتب على الأخذ بالاتجاه الاول ان الوفاء يكون بنفس المقدار المحدد من النقود التي يستحقها الدائن ودون الاعتداد بتغيير قيمتها ، وعلّة ذلك ان النقود تعد من الاشياء المثلية التي يقوم بعضها مقام البعض عند الوفاء ، وبالتالي فان قضاء هذه الاشياء لا يكون إلا بالمثل دون القيمة ، كما ان الاعتداد بانخفاض قيمة النقود عند الوفاء يؤدي الى زيادة مقدار النقود المدفوعة عن مقدار النقود المستحقة للدائن أصلاً ، وهذا ما يؤدي الى حصول الربا المحرم . وبمقتضى هذا الاتجاه لا يحق للدائن ان يرفض قبول النقود المعروضة عليه عند إنخفاض قيمتها ، بل يجب عليه استيفائها بمقدارها المستحق له ودون الاعتداد بهذا الانخفاض الحاصل في قيمتها(1).
أما بمقتضى الاتجاه الثاني فيجوز الاعتداد بتغيير قيمة النقود عند إنخفاضها ، لأن هذا الانخفاض يؤدي الى الاضرار بالدائن ، ولكن كيف يتم إحتساب هذا الضرر؟ ، يذهب ابن عابدين الى ان هذا الضرر الناتج عن إنخفاض قيمة النقود لايجب أن يتحمله المدين وحده ، وانما لابد أن يتحمله كل من الدائن والمدين على حد سواء ، وذلك من خلال أقتسام الضرر مناصفة (1)، في حين يذهب الامام ابو يوسف الى انه ينبغي على المدين الوفاء للدائن بقيمة النقود وقت العقد (2) ، ويلاحظ بان الاستاذ الدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي قد أخذ بالرأي الذي يعتد بانخفاض قيمة النقود ، إلا أنه لايُقدّر هذه القيمة يوم العقد، وانما يرى ان العبرة بالقيمة هي يوم القبض ، ويبرر الاستاذ الزلمي رأيه بان القوة الشرائية تتغير عند تغّير قيمة النقود ، لذا فان مقتضى العدالة والانصاف يستدعي الاعتداد بذلك ، كما ان النقود تعد من الاشياء المثلية، ومثل الشيء هو ما يساويه صورة ومعنى ( قيمة )، لذا فلو تغيرت قيمة النقود توجب على المدين رد تلك القيمة للدائن ، لان تَغُّير هذه القيمة يعد بمثابة فقدان للمال المثلي في الاسواق(3) ، ثم يستنتج الدكتور الزلمي ان الموفي لو عَرَضَ على الدائن الوفاء بذات المبلغ النقدي رغم إنخفاض قيمة النقود ، ورفض الدائن قبول الاستيفاء منه فلا يعد هذا الوفاء المعروض عليه صحيحاً(4) .
ويمكن القول بان الاتجاه الذي ذهب اليه ابن عابدين هو الراجح لدينا ، لما إستند اليه من حجج واسباب وجيهة ومقنعة ، ذلك انه يوازن بين مصلحتي كل من الدائن والمدين، ولانه أكثر إنسجاماً وقاعدة ( الغرم بالغنم )(5)، إذ ان المدين كما يحصل على منافع الشيء وثماره ، يتوجب عليه ان يتحمل أضراره وخسارته أيضاً ، لذا فهو اكثر ملائمة لقواعد العدالة ، ويترتب على هذا الاتجاه ثبوت حق الدائن في رفض قبول النقود المعروضة عليه عند إنخفاض قيمتها ، و يحق للدائن عندئذ ان يطالب الموفي بالوفاء بقيمة هذه النقود جراء إنخفاضها(1) .
أما في القانون المدني فيذهب الفقهاء في فرنسا ومصر الى عدم الاعتداد بتغيّر قيمة النقود، سواء كانت بالارتفاع أم بالانخفاض(2) ، لذا يجب الوفاء بالنقود بحسب مقدارها المترتب في ذمة المدين بغض النظر عن إنخفاض سعر النقد أو قيمته(3) ، وهذا ما يطلق عليه جانباً من الفقه بـ ( ذاتية الوحدة النقدية ) ويعده مبدأ عاماً في الوفاء(1) ، وبمقتضى هذا المبدأ لايحق للدائن ان يرفض استيفاء المبلغ النقدي المعروض عليه عند إنخفاض قيمة النقود ، وإنما يتوجب عليه قبوله بهذا المقدار ، وقد قننت المادة (1895 ) من القانون المدني الفرنسي هذا الحكم ، كما نصت عليه المادة (134) من القانون المدني المصري (2)، وبمقتضى هذين النصين يُلزَم الدائن باستيفاء الدين النقدي بمقدار عدده المستحق له ودون الاعتداد بانخفاض قيمة النقود.
ويتضح من خلال ما تقدم بإن إتجاه الفقه والتشريع في كل من فرنسا ومصر يقترب من الاتجاه السائد لغالبية مذاهب الفقه الاسلامي والتي لاتعتد بانخفاض قيمة النقود أصلا ً(3) .
اما في العراق فيذهب الفقه المدني الى عدم الاعتداد بانخفاض قيمة النقود ، وان يوفي المدين بمقدارها المحدد نفسه(4)، أما القانون المدني فقد جاء خالياًً من نص عام يعالج حالة تغّير قيمة النقود ، بيد أن ذلك لاينفي وجود بعض النصوص التشريعية المتفرقة في هذا القانون أو بعض القوانين الخاصة قد عالجت حالة تغير قيمة النقود في بعض العقود ، ويلاحظ بان هذه النصوص لم تسير باتجاه واحد ، وانما تباينت احكامها ، حيث جاءت بعض هذه النصوص مطلقة في صياغتها في عدم الاعتداد بتغير قيمة النقود ،كما في نص المادة (690)من القانون المدني العراقي (5) ، في حين لم تعتد بعض النصوص الاخرى بتغيّر قيمة النقود إلا على سبيل الاستثناء ، كما في نص المادة (878) من القانون نفسه(1) ، كما جاءت بعض النصوص الاخرى مطلقة في صياغتها في الاعتداد بتغيّر قيمة النقود ، كنص المادة (4/5) من قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل والمتعلقة بتعديل بدل الأجرة(2) ، وكذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (127) في 24/7/1999(3)، والذي يتعلق بتقويم المهر المؤجل للزوجة بما يعادله من ذهب وقت العقد ، وبمقتضى هذه النصوص يكون المشرع قد أعتد في تلك الحالات بانخفاض قيمة النقود ، ولذلك يستطيع الدائن ان يرفض النقود المعروضة عليه إذا كانت لاتمثل القيمة التي يستحقها هو ، وذلك لما يصيبه من ضرر جراء هذا الانخفاض ، وعندئذ يحق له ان يطالب باحتساب قيمتها وفقاً لتلك النصوص .
وبناءاً على ما تقدم يمكن القول بانه يستفاد من نصوص القانون العراقي بان المشرع عندنا يتجه الى عدم الاعتداد بانخفاض قيمة النقود بحسب الاصل ،أما إذا وُجِدَتْ نصوصاً أخرى تعتد بانخفاض هذه القيمة فتكون هذه النصوص قد وردت على سبيل الاستثناء، وتطبق بخصوص الحالات الواردة بشأنها فحسب، ويترتب على ذلك عدم ثبوت حق الدائن في الامتناع عند إنخفاض قيمة النقود ، إلا إذا وُجِدَ نصاً خاصاً يعتد بهذا الانخفاض ، فعندئذ يمكن للدائن ان يتمسك بهذا النص الخاص للمطالبة باحتساب دينه بمقتضاه ، ويلاحظ بان هذه النتيجة هي ما تنسجم مع النصوص المشار اليها سلفاً كنص المادة (690) من القانون المدني والذي لم يعتد مطلقاً بانخفاض قيمة النقود ، ونص المادة (878) من القانون نفسه ، والذي لم يعتد بانخفاض القيمة إلا على سبيل الاستثناء بمقتضى نظرية الظروف الطارئة ، لان هذه النصوص قد وردت في ظل القانون المدني، وهو قانون عام ، في حين ان باقي النصوص الاخرى التي اعتدت بانخفاض قيمة النقود لم ترد في هذا القانون، وانما جاءت في قوانين خاصة (1)، وهذا يدل على ان المشرع العراقي لايعتد كاصل عام بانخفاض القيمة ، لان ايراده لتلك النصوص في قوانين أخرى معناه ان المشرع العراقي ما أراد ان يجعل ذلك قاعدة عامة ، وإلا لانتفت الحاجة الى ايراد تلك النصوص الخاصة والاكتفاء بايرادها ضمن القواعد العامة ، وفضلاً عما تقدم ذكره فان القانون المدني المصري يعد مصدراً تاريخياً هاماً للقانون المدني العراقي ، وقد وجدنا ان المادة (134) من القانون المدني المصري لاتعتد مطلقاً بانخفاض قيمة النقود ، كما يبدو ان المشرع العراقي في موقفه هذا يريد ان يساير الاتجاه السائد لغالبية مذاهب الفقه الاسلامي في عدم الاعتداد بانخفاض قيمة النقود ، ومن جانبنا فلا نتفق مع المشرع العراقي في النصوص التي لم يعتد فيها بانخفاض قيمة النقود ، ولذلك ندعوه الى تعديلها والاعتداد بانخفاض هذه القيمة طالما كان هذا الانخفاض غير مألوف ولايتسامح العرف بشأنه ، وحجتنا في ذلك أن الفقه الاسلامي يوجد فيه إتجاه آخر يدعو الى الاعتداد بانخفاض قيمة النقود(2) ، إذ يتلائم هذا الاتجاه كثيراً وقاعدة ( لاضرر ولا ضرار ) ، والتي بمقتضاها يجب تعويض الدائن عما اصابه من ضرر ، كما انه ينسجم وقاعدة ( الغرم بالغنم ) ، لان المدين كما ينتفع ويستفيد من النقود ، يجب عليه بالمقابل ان يتحمل الاضرار الناتجة عن إنخفاض قيمتها ، وبالتالي فهو يتلائم بصورة أكبر مع قواعد العدالة والانصاف .
أما بخصوص القضاء فيلاحظ بانه لايعتد بصورة عامة بانخفاض قيمة النقود ، وفي ذلك قضت محكمة التمييز الاتحادية باحدى احكامها ( ان المميز عليه قد تكفل بتسديد مبلغ من النقود بعملة معينة وهي الباون ، وقد قام بتسديدها بذات العملة ، لذا فان التخفيض في سعر العملة لايؤثر في صحة الدفع ولايوجب التعويض ….)(1)، وفي عقد المقاولة يلاحظ بأن احكام محكمة التمييز الاتحادية تعتد احياناً بانخفاض قيمة النقود، وذلك عندما يصل هذا الانخفاض الى حد يسمح معه بتطبيق نظرية الظروف الطارئة ، مما يؤدي الى ثبوت حق المقاول في طلب زيادة الاجر المعروض عليه بمقتضى حكم المادة (878) من قانوننا المدني ، وتطبيقاً لذلك فقد قضت محكمة التمييز الاتحادية في حكم لها ( وبالنظر لانطباق نظرية الظروف الطارئة على واقعة الدعوى فقد توصلت محكمة الموضوع الى ان المقاول يستحق الزيادة في العمل المنجز فقط وفقاً لما قدره الخبراء)(2)، وبمقتضى هذا الحكم يحق للمقاول ان يرفض الاجر المحدد بالعقد وان يطالب بزيادته وفقاً لما يستحقه وبحسب تقدير الخبراء .
ومن جانب آخر ليس للمقاول ان يطلب زيادة الاجرة ولو حصل إنخفاض في قيمة النقود نتيجة للارتفاع الحاصل في الاسعار إذا كان هذا الارتفاع لايصل الى درجة الظروف الطارئة ، وهذا هو ما قضت به محكمة التمييز الاتحادية ، إذ جاء في حكم لها ( ان ارتفاعاً طفيفاً غير ملحوظ قد طرأ على اسعار بعض من تلك المواد الاولية المحلية في حين طرأ انخفاض واضح وكبير على اجور العمالة للعمال الماهرين منهم وغير الماهرين فقضت استناداً لذلك وبمقتضى سلطتها التقديرية الواردة في الجملة الاخيرة من المادة (878) من القانون المدني برد دعوى المدعي ( المقاول ) المقامة بطلب زيادة الاسعار بالنظر لعدم تحقق حالة انهيار التوازن الاقتصادي إنهياراً تاماً ….)(3) ، وبمقتضى هذا الحكم لايحق للمقاول أن يرفض الاجرة المحددة بالعقد إذا كان الارتفاع الحاصل في الاسعار طفيفاً أو ضئيلاً ، إذ يتوجب عليه إستيفاء الأجر المحدد بالعقد دون زيادة ، ويمكن القول بان إتجاه المحكمة هذا يعد إتجاهاً محموداً ، لان الارتفاع الطفيف أو الضئيل في الاسعار لايشكل ظرفاً طارئاً ،مما ينتفي معه المبرر القانوني لطلب زيادة الاجر ، بيد ان محكمة التمييز الاتحادية لم تقف عند هذا الحد فحسب ، وإنما اتجهت في بعض قراراتها الى إنتفاء حق المقاول في طلب زيادة الاجر المتفق عليه حتى ولو حدث إرتفاع في الاسعار نتيجة لظروف طارئة، وذلك عند قيام المقاول بتنفيذ التزامه اثناء حصول هذه الظروف ، وفي هذا الصدد قضت باحد احكامها ( ان تنفيذ المقاول لعقد المقاولة يمنعه من طلب زيادة اسعارها ومطالبته بالزيادة بعد الانتهاء من تنفيذ التزامه لانه دليل على ان ما ترتب على الحادث الطارئ من ارتفاع الاسعار لم يكن مرهقاً للمقاول ….)(1)، ومن جانبنا لانتفق مطلقاً مع هذا الاتجاه لمحكمة التمييز الاتحادية ، لانه يخالف احكام القانون وتحديداً المادة (878) من قانوننا المدني والتي اجازت زيادة الاجرة عند حصول الظروف الطارئة وارتفاع الاسعار ، كما ان ما إستندت اليه المحكمة في قرارها من ان تنفيذ المقاول لعقد المقاولة يدل على ان الظرف الطارئ لم يكن مرهقاً له ، فان هذه الحجة التي أوردتها المحكمة غير مقبولة إطلاقاً ، لان من المعلوم ان تحديد الارهاق يعد من المسائل الفنية التي يتعين فيها على المحكمة ان تستعين بالخبراء المختصين في ذلك، وليس للمحكمة ذاتها ان تجتهد فيه ، إذ ان الاجتهاد يقتصر على المسائل القانونية دون الفنية ، وهذا ما أكدته محكمة التمييز ذاتها في قراراتها ، إذ قضت ( ليس للمحكمة ان تنفرد برأيها في تقرير عدم تأثير زيادة الرسوم الكمركية على التوازن الاقتصادي بين الطرفين بل عليها ان تستطلع رأي الخبراء في ذلك بالنظر لطبيعة المقاولة واشتراط استيراد المواد من جهات معينة وللظروف التي احاطت بتنفيذ المقاولة)(1)، وبذلك تكون محكمة التمييز الاتحادية قد وقعت في تناقض واضح في قراراتها. وفضلاً عن ذلك فان هذا الاتجاه لمحكمة التمييز الاتحادية يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات ، لان استمرار المقاول بتنفيذ العقد رغم حدوث الظروف الطارئة يدل على حسن نيته في تنفيذ الالتزام واحترامه للقوة الملزمة للعقد، وذلك إنطلاقاً مما لديه من إعتبارات دينية واخلاقية تحمله على وجوب تنفيذ التزامه ولو كلفه ذلك خسارة جسيمة ، لذا فلا يمكن ان نجازي حسن نيته هذه بحرمانه من حق طلب الزيادة، في حين يُعطى هذا الحق لمقاول آخر يعيش في هذه الظروف الطارئة نفسها إلا انه إمتنع عن تنفيذ التزامه عند حدوث هذه الظروف لحين الحصول على حكم بزيادة الاجر له.
المطلب الثاني
الحالات المتعلقة بظروف الوفاء
قد يكون ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه ناتجاً عن وجود خلل معين يتعلق بظروف الوفاء، ويقصد بها ،هي تلك الظروف الزمانية والمكانية التي ترافق تنفيذ الالتزام ، لأن الوفاء يجب أن يحصل في الزمان والمكان المحددين له ، وطبقاً لذلك يحق للدائن ان يرفض إستيفاء موضوع الوفاء إذا كان معروضاً عليه في ظروف تختلف عن الظروف الزمانية والمكانية التي كان من المفترض عرضه فيها ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الاول إختلاف زمان الوفاء ، ونعالج في الفرع الثاني إختلاف مكان الوفاء .
الفرع الأول
إختلاف زمان الوفاء
قد يتعّجل الموفي بالوفاء ، فيعرضه قبل حلول الاجل المقرر له ، وقد يتأخر في عرض الوفاء بعد حلول ذلك الأجل (1)، وتظهر الحالة الاولى عندما لاينتظر الموفي حلول الاجل المقرر لتنفيذ الالتزام ، وانما هو يرى بان الافضل حصول الوفاء قبل حلول ذلك الاجل ، بهدف إبراء ذمته أو ذمة المدين من الدين ومما يلحقه من تبعات كالفوائد والمصروفات ، وبالمقابل يرى الدائن بان مصلحته تقتضي عدم إستيفاء الدين قبل حلول الاجل ، كما لو وجد بان هذا الاستيفاء يفوّت عليه الفوائد عن المدة المتبقية لحين حلول الاجل ، أو أن يجد الدائن بان الاستيفاء قبل حلوله يُحّمله بعض المخاطر الناتجة عن تَحُّمل تبعة الهلاك ، أو يكلفه بعض الاضرار كمصروفات حفظ الدين، وهذا كله مما يدفعه الى الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول أجله ، وإزاء هذه المواقف المختلفة بين الموفي والدائن تباينت آراء مذاهب الفقه الاسلامي، وتعددت إتجاهاتها بشأن تحديد مدى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول أجله ، ويمكننا ان نستعرض هذه الاتجاهات الفقهية على النحو الآتي:
الأتجاه الأول : وقد نادى به بعض الحنفية ، ويذهب الى انه ينبغي على الدائن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول أجله ، لأن الأجل يعد حقاً خالصاً للمدين ويجوز له وحده اسقاطه والتنازل عنه(2)، وبمقتضى هذا الاتجاه ينتفي حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض قبل حلول الأجل، لانه يتوجب عليه إستيفائه.
الأتجاه الثاني : وقد ذهب اليه الظاهرية واغلب الامامية(1)، وبمقتضاه لايجب على الدائن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الأجل ، إذ يجوز له ان يرفض الاستيفاء بصورة مطلقة لحين حلول ذلك الأجل ، ويبرر هذا الاتجاه رأيه الى ان عرض الوفاء قبل حلول الأجل يعد تبرعاً وتنازلاً من المدين عما له من حق في ذلك الأجل، وهذا ما ينطوي على تفضُّل ومنّة من المدين على الدائن ، لذا فلا يجوز إجباره على قبول هذا التفضُّل ، كما أن الاجل ليس حقاً خالصاً للمدين وحده ، بل ان الدائن قد تكون له مصلحة من ذلك الأجل ، كما لو أراد حفظ ماله لدى المدين ، لذا فإن إجبار الدائن على إستيفاء الدين قبل حلول أجله يفوّت عليه هذه المصلحة ، وفضلاً عن ذلك فإن الأجل يعد صفة تابعة للدين ، والصفة لاتنفرد بالاسقاط عن الموصوف وهو الدين ، وبمقتضاه يثبت حق الامتناع للدائن عندئذ .
الأتجاه الثالث : وقد تزعمه بعض الامامية ، ويقوم هذا الاتجاه على اساس التمييز بين ما إذا كان الأجل مضروباً لمصلحة الدائن وحده ، أم لمصلحة المدين وحده ، أم أنه مضروباً لمصلحة كلا الطرفين ، ووفقاً لذلك يُجبر الدائن على إستيفاء دينه المعروض عليه قبل أجله إذا كان هذا الأجل مضروباً لمصلحة المدين وحده ، لانه ليس مكلفاً بحفظ مال الدائن قبل حلول أجله ، كما أن إستيفاء الدائن لدينه قبل حلول الأجل ليس فيه تفضّلاً عليه من جانب المدين ، لأن الدائن إنما يقبض ماله من المدين ويستوفي منه حقه ، أما إذا كان الأجل مضروباً لمصلحة الدائن وحده أو لمصلحة كلا الطرفين فلا إجبار عليه بإستيفائه قبل حلوله ، إذ يحق له عندئذ رفضه، أما إذا لم يتبين الشخص الذي تقرر الاجل لمصلحته فيذهب هذا الاتجاه الى ان الارتكاز العقلائي والجري الخارجي للفظ تأجيل الدين يظهر منه ان هذا التأجيل إنما هو لمصلحة المدين وحده دون الدائن، وفي هذه الحالة لو عرض المدين دينه قبل حلول اجله فإنه يكون قد أسقط حقه بنفسه ، ويُجبر عندئذ الدائن على إستيفائه منه (1)، ويقترب هذا الاتجاه الى جانب من فقهاء الحنفية(2).
الاتجاه الرابع : ويقوم هذا الاتجاه على اساس التمييز بين ما إذا كان إستيفاء الدائن لدينه قبل حلول الأجل مما يلحق الضرر به من عدمه ، فإذا كان هذا الاستيفاء يضر بمصلحة الدائن فانه لا يُجبر على قبوله قبل حلول أجله ، وذلك كما لو كان موضوع الوفاء من الاشياء التي تستهلك أو تتلف بمرور الوقت ، أو انه كان من الاشياء التي يقتضي حفظها بذل النفقات ، ففي مثل تلك الحالات يؤدي الاستيفاء قبل حلول الأجل الى الاضرار بالدائن ، لذا يحق له ان يمتنع عن قبوله لتجنب ذلك الضرر ، وبالمقابل يُجبر الدائن على إستيفاء دينه قبل حلول أجله إذا لم يؤدِ هذا الاستيفاء الى الاضرار به ، كما لو كان موضوع الوفاء من الاشياء التي لاتهلك ولا تتلف بمرور الوقت ، وكان حفظها لايقتض بذل النفقات ، وقد نادى بهذا الاتجاه كل من الشافعية والحنابلة والزيدية (3) .
ومن خلال استعراضنا للمواقف المتقدمة في الفقه الاسلامي يمكن القول باننا لانتفق مع ما ذهب اليه الاتجاه الاول للحنفية ، لانه يغالي في حماية مصلحة المدين على حساب الدائن ، في حين ان الاجل قد يكون مضروباً لمصلحته ، وكذلك لانؤيد الاتجاه الثاني الذي ذهب اليه الظاهرية وأغلب الامامية ، لانه يغالي في حماية مصلحة الدائن على حساب المدين ، في حين ان الأجل قد يكون مضروباً لمصلحة هذا المدين نفسه، مما يؤدي الى تعسف الدائن في استعمال حق الامتناع ، أما بخصوص الاتجاهين الثالث والرابع فهما يقتربان في مضمونهما ويقومان على اساس مراعاة مصلحة كلا الطرفين ودون التضحية باحدهما على حساب الاخر مما يحقق معه الموازنة بين تلك المصالح وأخذها بنظر الاعتبار ودون الاضرار بها، وهو ما يمنع من التعسف في استعمال الحق ، وبناءاً على ذلك نؤيد ما ذهب اليه كل من الاتجاهين الثالث والرابع وندعو الى الجمع بينهما باتجاه واحد ، لان الاتجاه الثالث يقوم اساساً على الاعتداد بمصلحة الشخص الذي تقرر له الاجل ، في حين يعتد الاتجاه الرابع بالضرر الناتج عن الاستيفاء قبل حلول الاجل ، وبالتالي فان دفع هذا الضرر يعد صورة من صور المصلحة ، لذا فان توحيدهما معاً يؤدي الى إكتمال وجهة النظر في كل منهما ،وكذلك مراعاة قاعدة ( المؤمنون عند شروطهم ) من جهة ، وقاعدة ( لاضرر و لاضرار ) من جهة اخرى .
ويذهب فقهاء القانون المدني الى ان العبرة في تحديد حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الأجل ، إنما هي ترتبط بمصلحة الشخص الذي ضُرِب له الأجل ، فإذا كان الاجل مضروباً لمصلحة الدائن جاز له ان يتمسك بحقه في ذلك الأجل وان يمتنع عن إستيفائه قبل حلوله ، وبالمقابل يُجبر الدائن على إستيفاء دينه المعروض عليه قبل حلول الأجل المقرر لمصلحة المدين وحده ، لان للمدين في هذه الحالة ان يتنازل عن حقه في التمسك بهذا الاجل المضروب لمصلحته ، وعندئذ يؤدي هذا النزول الصادر عن المدين الى حلول ذلك الأجل(1) ، وفضلاً عن ذلك يشير الفقهاء في بعض العقود صراحة الى حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الأجل المقرر له ، كما في عقد القرض بفائدة (1) ، والعارية (2) ، ويلاحظ بان هذا الاتجاه السائد في الفقه المدني يقترب كثيراً من الاتجاهين الثالث والرابع في الفقه الاسلامي .
وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض قبل حلول الأجل المقرر له يبرز واضحاً في ظل الالتزامات التي يجب تنفيذها في وقت معين أو محدد ، وبالتالي يحق للدائن ان يرفض قبول تنفيذ هذا الالتزام المعروض عليه قبل وقته أو موعده المحدد له ، وهذا ما نجده واضحاً في ظل عقد الاشتراك في بنوك المعلومات الالكترونية ، إذ ان من أبرز الخصائص الاساسية للمعلومة المقدمة من قبل بنك المعلومات هو ان تكون هذه المعلومة حديثة أو معاصرة(3)، ولذلك فلو إشترط المستفيد على البنك تقديم معلومة معينة في تاريخ معين فانه يتوجب على ذلك البنك تقديم تلك المعلومة في التاريخ المحدد له ، أما إذا قدمها قبل حلول ذلك التاريخ فانها تعد معلومة قديمة ، لانها مقدمة قبل حلول الاجل المحدد لتقديمها، وبالتالي يحق للدائن رفضها وعدم قبولها، لانه سيضيع عليه حقه في الحصول على التطورات والمعلومات الجديدة المتعلقة بشأنها .
أما التقنينات المدنية فقد تضمنت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل المقرر له وبنصوص تشريعية مختلفة ، َوَردَ بعضها في النظرية العامة للالتزام ، وجاء بعضها الاخر في بعض العقود ، إذ يتمثل النص العام بما جاءت به المادة (1258/4) من التقنين المدني الفرنسي ، والمادة (395/1) من القانون المدني العراقي ، والتي تنص ( إذا كان الدين مؤجلاً فللمدين ان يدفعه قبل حلول الاجل إذا كان الأجل متمحضاً لمصلحته ويجبر الدائن على القبول ) ، وكذلك ما جاء بالفقرة الثانية من المادة (294) من القانون نفسه ، إذ نصت ( وإذا تمخض الاجل لمصلحة أحد الطرفين، جاز لهذا الطرف ان ينزل عنه بارادته وحده )(1)، وبمقتضى هذه النصوص فلا يُجبر الدائن على قبول إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول أجله متى كان هذا الاجل متمخضاً لمصلحته(2). ويلاحظ بان التمعن في هذه النصوص يدعونا للتساؤل عما إذا كان الاجل الوارد في الالتزام قد جاء مبهماً أو غامضاً على نحو لا يمكن معه أن نتبين الشخص الذي ضُرِب هذا الأجل لمصلحته ، لان عدم معرفة هذا الشخص يؤدي الى فتح باب النزاع والخلاف بين الطرفين ، إذ قد يدعي كل طرف من الاطراف ان الاجل قد جاء لمصلحته ، ففي هذه الحالة كيف يحكم القاضي في مثل هذا النزاع أو الخلاف؟ فهل يعتبر ان الاجل هو لمصلحة الدائن ومن ثم يحق له ان يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلوله ، أم يعتبر ان الاجل لمصلحة المدين ومن ثم يحق له ان يتنازل عنه لاجبار الدائن على إستيفاء الدين قبل حلول الاجل المتفق عليه ؟
ان الرجوع للقواعد العامة في القانون المدني يوجب علينا القول بان الاجل بحسب الاصل إنما هو لمصلحة المدين ، وهذا هو ما صرحت به الفقرة الاولى من المادة (294) من قانوننا المدني، إذ نص صدر هذه الفقرة ( يفترض في الاجل انه ضرب لمصلحة المدين …..)، ومن خلال هذه الفقرة يتضح بان المشرع قد أفترض في الأجل انه مضروباً لمصلحة المدين وفق الاصل ، وهذا ما ينسجم وقاعدة أن الشك يفسر في مصلحة المدين والتي قننها المشرع بالمادة (166) من القانون نفسه، ورغم ذلك فيلاحظ بان هذا الاصل ليس مطلقاً ، وانما يمكن للدائن ان يثبت خلافه من خلال إثباته بان الأجل الغامض قد ضُرِب لمصلحته فقط ، أو أنه مضروباً لمصلحة كلا الطرفين ، سواء تمكن الدائن من إثبات ذلك الامر من خلال العقد المبرم بينهما أم من خلال وجود نص قانوني يستفاد منه بان الاجل الغامض قد ضُرِب لمصلحة الدائن أم كانت الظروف تدل على ان هذا الاجل مضروباً لمصلحته أو لكلا الطرفين، وفي هذا السياق تنص الفقرة الاولى من المادة (294) من قانوننا المدني (…..إلا إذا تبين من العقد أو من نص في القانون أو من الظروف انه ضرب لمصلحة الدائن أو لمصلحة الطرفين معاً ) ، وعندئذ يحق له ان يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول ذلك الاجل ، ومن أبرز الحالات التي يستطيع الدائن فيها إثبات ان الاجل الغامض أو المبهم قد ضرب لمصلحته هي حالة ما إذا كان هذا الاجل الغامض أو المبهم قد ورد في عقد من عقود الاذعان ، ففي هذه الحالة لو كان الدائن الذي يتمسك بالحق في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الاجل هو الطرف الضعيف( المذعن) في هذا العقد فانه يستطيع ان يتمسك بالحق في الامتناع ، لان هذا الحق يثبت له عندئذ ، وبيان ذلك ان الشروط الغامضة أو المبهمة الواردة في عقود الاذعان لايجوز تفسيرها تفسيراً يضر بمصلحة الطرف المذعن ولو كان دائناً(1) ، وطبقاً لذلك لايجوز تفسير الاجل الغامض الوارد في عقود الاذعان على انه مضروباً لمصلحة المدين ( الطرف القوي ) وحده ، طالما كان ذلك التفسير يضر بمصلحة الدائن ( المذعن ) في الرابطة العقدية ، وفي هذه الحالة يثبت للدائن ( المذعن ) الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل المقرر للوفاء، ويمكن تطبيق ذلك بصورة واسعة على العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت ، ولاسيما في ظل العقود الالكترونية منها ، إذ يذهب الاتجاه الغالب في الفقه المدني الى عد هذه العقود من عقود الاذعان ، وذلك بسبب طبيعة ابرام هذه العقود من حيث البعد المكاني الذي يرافق ابرامها ، ومن حيث شروط هذا الابرام التي لايستطيع فيها الدائن وباعتباره مستهلك من مناقشة شروط العقد المعروضة عبر شبكة الانترنت أو التلفزيون ، وانما يقتصر موقف الدائن على قبول ابرام العقد أو رفضه، ودون مناقشة للشروط الموجه الى جمهور المستهلكين(2)، ووفقاً لذلك فلو كان الاجل الوارد في العقود الالكترونية اجلاً غامضاً أو مبهماً فانه ينبغي تفسير هذا الاجل لمصلحة الطرف الضعيف ولو كان دائناً ، وبالتالي يحق لهذا الدائن وباعتباره مستهلك في تلك العقود ان يرفض إستيفاء الدين المؤجل المعروض عليه من الطرف الاخر قبل حلوله ، طالما كانت مصلحة الدائن تقتضي ذلك ، ومن خلال ما تقدم يتضح بان الاجل الغامض يجب تفسيره لمصلحة الدائن( المذعن ) في ظل العقود الالكترونية باعتبارها من عقود الاذعان، في حين ان الاجل الغامض نفسه يفسر لمصلحة المدين في ظل العقود التقليدية، طالما لم تكن من عقود الاذعان(1) ، وهذا من شأنه توسيع نطاق ثبوت حق الدائن (المذعن ) في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل المحدد في ظل العقود الالكترونية.
كما قننت التشريعات حق الدائن في عدم إستيفاء دينه قبل حلول الأجل في بعض العقود ايضاً(2)، كما في الوديعة ، إذ تنص المادة (722) من القانون المدني المصري ( يجب على المودع عنده ان يسلم الشيء الى المودع بمجرد طلبه ، إلا إذا ظهر من العقد ان الاجل عين لمصلحة المودع عنده . وللمودع عنده ان يلزم المودع بتسلم الشيء في أي وقت إلا إذا ظهر من العقد ان الاجل عين لمصلحة المودع ) ، كما نص صدر الفقرة الثانية من المادة (969 ) من القانون المدني العراقي ( 2- وإذا كان الايداع باجرة فليس للوديع ان يردها قبل الاجل المعين إلا إذا كان له عذر مشروع …..) ، وفي عقد الاعارة اكدت الفقرة الثالثة من المادة (643) من القانون المدني المصري على حق المعير في الامتناع عن تسلم العارية قبل حلول الاجل المحدد لذلك ، وهو ما أشار اليه المشرع العراقي ايضاً بمقتضى الفقرة الثانية من المادة (861) من القانون المدني ، إذ نصت ( وفي كل حال يجوز للمستعير ان يرد الشيء المعار قبل إنتهاء الاعارة غير انه اذا كان هذا الرد يضر المعير ، فلا يرغم على قبوله )، وبمقتضى النصوص التشريعية المبسوطة اعلاه فان الدائن لا يُجبر على إستيفاء دينه المعروض عليه قبل حلول الاجل المحدد للوفاء متى كان استيفائه يضر بمصلحته ، وبذلك يكون موقف المشرع قريباً من الاتجاهين الثالث والرابع في الفقه الاسلامي ، كما يتضح من خلال النصوص السالف ذكرها ايضاً بان حق الامتناع في بعض الاحيان يُقيّد من حق المتعاقد الاخر في انهاء العقد غير اللازم كما في العارية والوديعة ، وذلك عندما يكون الاستيفاء قبل الاجل مُضراً بمصلحة الدائن .
وبالمقابل تورد التشريعات نصوصاً اخرى تُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل ولو كان مقرراً لمصلحته(1)، وهذا مايشير اليه عجز الفقرة الثانية من المادة (969)من القانون المدني العراقي والمشار اليها اعلاه، وبمقتضاها يُجبر المودع على تسلم الوديعة المعروضة عليه قبل انتهاء اجلها متى كان للوديع عذر مشروع وكانت هذه الوديعة بأجر(2) ،ومن ذلك ايضاً ما أورده المشرع المصري في عقد القرض بفائدة بالمادة (544) من قانونه المدني(3) ، وبمقتضاها يُجبر الدائن وهو المقرض على قبول تسلم القرض المقترن بفائدة قبل إنتهاء الاجل المتفق عليه، وذلك حتى ولو ترتب على هذا التسلم حرمان المقرض من بعض الفوائد ، ويرى الفقه في مصر بان هذا النص يعد استثناءاً من القاعدة العامة بثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الاجل المقرر لمصلحته ، وذلك لان المقترض بمقتضى النص اعلاه يستطيع اجبار المقرض على تسلم مبلغ القرض قبل إنقضاء الاجل المتفق عليه(1) ، وعند إمعان النظر بدقة الى مضمون النص اعلاه نجد بانه ينطوي في جانب منه على حق للدائن (المقرض) في الامتناع عن الاستيفاء ، ويظهر هذا الحق فيما لو عَرَضَ المقترض على المقرض مبلغ القرض قبل مضي ستة أشهر على تسلم المقترض لمبلغ القرض، ففي هذه الحالة فقط يحق للمقرض ان يرفض تسلم مبلغ القرض المعروض عليه قبل إنتهاء مدة الستة أشهر المحددة بمقتضى ذلك النص ، أما لو إنتهت هذه المدة البالغة ستة أشهر فان المقرض يُجبر على تسلم مبلغ القرض المعروض عليه قبل إنتهاء الاجل المتفق عليه في العقد ، وذلك بهدف التخفيف عن المدين في دفع الفوائد.
وفي عقد الرهن التأميني يذهب المشرع العراقي بمقتضى نص المادة (1315/2) من قانوننا المدني الى انه يجوز للمدين ان يوفي بالدين المضمون بالرهن قبل حلول اجله ، وعند رفض الدائن إستيفائه فللمدين أن يلجأالى إيداع الدين ، وذلك حتى ولو كان للدائن مصلحة في ذلك الاجل المضروب ، وهذا ما يتضح من عبارة ( وماقد يكون اشترط من تعويض عند التعجيل بالوفاء )(2)، إذ تدل هذه العبارة الواردة في النص اعلاه على ان تعجيل الوفاء يؤدي الى الاضرار بمصلحة الدائن في الاجل ،مما يفسح المجال له للتعويض عن ذلك الضرر ، ويلاحظ بان المشرع بمقتضى هذا النص أراد ان يوازن بين مصلحة كل من المدين الراهن والدائن المرتهن، ولذلك فقد اجاز للمدين الوفاء بالدين قبل حلول الاجل بهدف فك الرهن ، إلا انه قيّد ذلك بتعويض الدائن عما أصابه من ضرر جراء هذا الوفاء المتعجل ، بيد ان ما يُؤخذ على هذا النص انه أجاز فك الرهن بمجرد إيداع الدين مباشرة وهذا ما يخالف حكم المادة (386/1) من القانون المدني العراقي والتي نصت ( يقوم الايداع مقام الوفاء إذا قبله الدائن أو صدر حكم بصحته) ، لذا كان ينبغي على المشرع ان يعتد لفك الرهن بقبول الدائن للايداع أو بصدور حكم من المحكمة بصحته .
ومن خلال إستعراض النصوص التشريعية المتقدمة يمكن تسجيل الملاحظات الآتية على تنظيم المشرع العراقي لحق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الاجل المقرر له وعلى النحو الاتي :-
1- ان نص المادة (395/1) من القانون المدني العراقي لم يذكر صراحة الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المؤجل ، وإنما يُستَنْتَج ذلك الحق عن طريق المفهوم المخالف للنص، وهذا ما قد يؤدي الى فتح باب للاجتهادات والتفسيرات حول ثبوت هذا الحق وحدوده ، وكذلك الحال بشأن المادة (294/2) من القانون نفسه والتي يستفاد هذا الحق من خلالها عن طريق مفهومها الموافق.
2- لقد أورد المشرع نصوصاً تطبيقية اخرى بشأن حق الامتناع هذا، بيد ان هذه النصوص جاءت مختلفة في احكامها وصياغتها ، إذ أجاز المشرع للمدين في بعض هذه النصوص الوفاء بالدين قبل حلول الاجل ، كما في المادة (1315/2) من القانون المدني، في حين ذهب المشرع في نصوص تشريعية اخرى الى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول اجله، كما في نص المادتين ( 969/2) و (861/2) من القانون نفسه ، إذ يثبت للدائن حق الامتناع بمقتضى صياغة المادة (969/2) على سبيل الاصل ، في حين نجد ان هذا الحق يثبت للدائن بمقتضى صياغة المادة (861/2) على سبيل الاستثناء ، ويبدو ان سبب ذلك يكمن في ان المشرع قد أخذ بنظر الاعتبار المصلحة المتوخاة من الاجل ، فاذا كان الاجل مقرراً لمصلحة الدائن فان الاصل هو عدم اجباره على استيفاء الدين قبل حلول ذلك الاجل ، إذ يحق له ان يمتنع عن استيفائه في ذلك الوقت ما لم يكن للمدين مصلحة مشروعة من هذا الاستيفاء، كما هو الحال في المادة (969/2) المشار اليها سلفاً ، أما إذا كان الاجل مضروباً لمصلحة المدين جاز له الوفاء قبل حلول هذا الاجل ودون ان يكون للدائن الحق في الامتناع عن استيفائه ، وذلك ما لم يلحق الدائن ضرر جراء هذا الاستيفاء ، إذ يحق له عندئذ ان يمتنع عنه ، كما هو الحال في المادة (861/2) المذكورة اعلاه ، ويمكن القول بان المشرع كان بامكانه ان يستغني عن إيراد جميع النصوص المتقدم ذكرها وذلك من خلال ايراده نصاً عاماً في ظل النظرية العامة للالتزام تستوعب جميع تلك الاحكام.
وبناءاً على ماتقدم ندعو المشرع العراقي الى إعادة تنظيم حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الاجل المقرر له ، ونقترح على المشرع ان يكون تنظيم هذا الحق وفقاً للنص الآتي ذكره وايراده في القواعد العامة للالتزامات :-
( لايجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل المقرر لمصلحته إلا إذا ثبت أن إستيفائه قبل ذلك الاجل لايضره وثبت أن للمدين مصلحة مشروعة من هذا الاستيفاء ).
أما بشأن الموقف القضائي فقد طبق القضاء الفرنسي هذا الحق في الامتناع ، إذ ذهبت الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض الفرنسية الى ثبوت حق المقرض في رفض تسلم القرض المعروض عليه من المقترض قبل حلول الاجل المقرر له ، وذلك عندما يكون هذا القرض مقترناً بفائدة ، لان استيفائه قبل اجله سيضر بمصلحة المقرض نتيجة لحرمانه من الفوائد (1) ، أما القضاء في العراق فانه رغم بحثنا الطويل والمتواصل إلا انه لم نعثر على حكم قضائي يطبق هذا الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول الاجل ، ويبدو ان سبب ذلك يعود الى ندرة هذا النوع من النزاعات ، ومع ذلك فلو إفترضنا حصول نزاع من هذا القبيل امام القضاء وكان أجل الدين مضروباً لمصلحة الدائن على نحو يؤدي إستيفائه له قبل أجله للاضرار بمصلحته ، ففي مثل هذه الحالة يتعين على المحكمة ان تحكم لصالح الدائن باعطائه الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الاجل المقرر له ، وذلك إنطلاقاً من النصوص التشريعية السالف ذكرها والتي أقرّت بحق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين قبل حلول أجله ، وكذلك قياساً على بعض القرارات القضائية التي ذهبت اليها محكمة التمييز الاتحادية(1)، والذي بمقتضاه طبقت هذه المحكمة حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين عند عدم مطابقة موضوع الوفاء وذلك استناداً لاحكام المادة (586/1) من قانوننا المدني (2)، إذ يشير هذا النص صراحة الى زمان الوفاء ، لذا يمكن الاستناد اليه لتطبيق حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء في هذه الحالة أيضاً.
أما الحالة الاخرى التي يختلف فيها زمان الوفاء أيضاً فهي تتمثل بالتأخر في تنفيذ الالتزام عن الوقت المحدد له، ويوجد في الفقه الاسلامي خيار قريب من هذا المعنى يطلق عليه اسم خيار التأخير(3) ، ولذلك لو عَرَضَ المشتري دفع الثمن على البائع بعد مضي ثلاثة ايام على البيع فيذهب جانب من فقهاء الامامية الى انه يحق للبائع بمقتضى هذا الخيار أن يرفض تسلم ذلك الثمن المعروض عليه(4) ، كما يشير جانب من فقهاء المالكية من خلال بعض التطبيقات الى حق الدائن في رفض تسلم موضوع الوفاء المعروض عليه بعد حلول الاجل المعين لتسليمه(1)، أما بخصوص الفقه والتشريع المدنيين فيؤكدان ايضاً على ضرورة تنفيذ الالتزام في الوقت المحدد له دون تأخير(2) ، لذا لا يُجبر الدائن على استيفاء دينه المعروض عليه بعد مضي وقته(3) ، إذ يمكن له رفضه بسبب هذا التأخير(4) ، وذلك ما لم يكن التأخر الحاصل في تنفيذ الالتزام تأخراً مألوفاً أو يسيراً على نحو لايؤثر على مصلحة الدائن من الاستيفاء (5) ، أو كان هذا التأخر يستند الى نص القانون (6) ، ولم يخرج القضاء في احكامه عما سار عليه الاتجاهين الفقهي والتشريعي الانف ذكرهما ، إذ تؤكد أحكام المحاكم على وجوب حصول الوفاء في وقته المحدد له(1) ، وإلا جاز للدائن أن يرفض الاستيفاء عند التأخر في تنفيذ الالتزام (2) ، وذلك طالما كان هذا التأخر
كبيراً في أهميته مما يبرر للدائن الامتناع عن استيفائه (3).
الفرع الثاني
إختلاف مكان الوفاء
ينبغي ان يحصل الوفاء في المكان المعين له ، سواء كان ذلك هو المكان الذي نشأ فيه الالتزام ذاته ، أم انه المكان الذي أشُترط فيه تنفيذه(4)، أما إذا عَرَضَ الموفي ما يجب الوفاء به في مكان آخر غير المعين للوفاء فيلاحظ وجود ثلاثة إتجاهات رئيسة في الفقه الاسلامي وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الاول : وقد نادى به كل من المالكية والشافعية والحنابلة في احدى الروايات وقسم من الامامية والحنفية في بعض اقوالهم والزيدية ، ويذهب اصحابه الى عدم إجبار الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه ، وذلك احتراماً لاستقرار المعاملات وللثقة المشروعة، وكذلك نزولاً عند الغرض المقصود للدائن ، لان إجباره على إستيفاء الدين في غير المكان المحدد له يؤدي الى فوات ذلك القصد ، كما لو خشي الدائن من عدم توافر الامان في الطريق او المكان المعروض فيه الدين ، أو ان يؤدي الاستيفاء في غير مكانه الى تحميل الدائن مؤونة وكلفة لنقله وحمله الى مكانه المحدد له(1)، وبمقتضى هذا الاتجاه يثبت للدائن الحق في الامتناع عن إستيفاء دينه المعروض عليه في غير مكانه .
الأتجاه الثاني : وقد أخذ به الظاهرية والحنفية في بعض اقوالهم ، وبمقتضاه فلاعبرة بالمكان المعين للوفاء ، لان شرط الوفاء في مكان معين يعد باطلاً، لعدم النص عليه في الكتاب والسنة ، كما إنه لا فائدة من هذا الشرط ، ولذلك فلا يحق للدائن ان يتمسك باستيفاء دينه في هذا المكان المعين ، وينتهي اصحاب هذا الاتجاه الى ان الوفاء يمكن ان يحصل في أي مكان آخر(1)، ويترتب على هذا الاتجاه عدم ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المعين له، بل ينبغي عليه إستيفائه في المكان المعروض فيه ذلك الدين .
الأتجاه الثالث : وقد ذهب اليه الحنابلة في بعض رواياتهم والامامية في بعض اقوالهم، ويقوم هذا الاتجاه على اساس التمييز بين ما إذا كان إستيفاء الدائن لدينه في المكان المعروض عليه مما يلحق به ضرر من عدمه ، فإذا كان هذا الاستيفاء يلحق الضرر بالدائن فهو لايُجبر عليه ، ويحق له الامتناع عنه ، كما في الضرر الناتج عن أجور ومصاريف نقل الدين الى مكانه المحدد له ، أو الضرر الناجم عن الخوف أو الخطر في الطريق ، وبخلاف ذلك يُجبر الدائن على قبول الاستيفاء لعدم الضرر (2) ، ويترتب على هذا الاتجاه ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه إذا أدى هذا الاستيفاء للاضرار به وإلا تعين عليه الاستيفاء، لانعدام الضرر عنه.
ومن خلال استعراض الاتجاهات المتقدمة يمكن القول بان كل من الاتجاهين الاول والثالث يقومان على اسس ومبررات وجيهة ومقنعة ، إذ ان الاتجاه الاول يعتد بالغرض المقصود للدائن في حصول الاستيفاء في مكانه المحدد له، وبالتالي ينسجم هذا الاتجاه وقاعدة ( المؤمنون عند شروطهم ) ، كما انه يراعي ويحترم الثقة المشروعة للدائن عند حصول الاستيفاء في المكان المعين له، كما ان الاتجاه الثالث يقوم على تبريرات مقنعة تتمثل في الاعتداد بالضرر وعدم جواز حصوله طبقاً لقاعدة ( لاضرر ولا ضرار ) وكذلك يؤدي هذا الأتجاه الى منع التعسف في استعمال حق الامتناع في الوقت نفسه ،لذا نرى ان الافضل هو الجمع بين الاتجاهين الاول والثالث نظراً لتقاربهما ، وبمقتضاهما يثبت للدائن الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه بشرط عدم وجود تعسف من الدائن في هذا الامتناع ، وذلك بأن تكون له مصلحة مشروعة منه .
وقد يحدث في بعض الاحيان أن يعرض الموفي الدين على الدائن في غير مكانه المعين له إلا انه يعرض معه وفي الوقت نفسه ايضاً المصروفات والنفقات اللازمة لحمله ونقله الى مكانه المعين له ، ففي هذه الحالة هل يبقى حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين قائما له ، أم يزول هذا الحق نتيجة لزوال الضرر عنه ؟
يلاحظ وجود إتجاهين في الفقه الاسلامي وعلى النحو الاتي :-
الأتجاه الاول : ويمثله الزيدية والشافعية والمالكية والحنابلة ، وبمقتضاه لايجوز للدائن إستيفاء دينه المعروض عليه في غير مكانه مع هذه النفقات والمصروفات المعروضة له(1)، ويترتب على هذا الاتجاه إنتفاء ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفائه ، لانه يكون ملزماً ومجبراً على رفض هذا الاستيفاء ، لعدم جوازه أصلاً.
الأتجاه الثاني : وقد ذهب اليه الأمامية ، وهو يرى جواز استيفاء الدائن لدينه في هذه الحالة مع المصروفات اللازمة لنقله(2) ، وبمقتضى هذا الاتجاه يكون حق الامتناع ثابتاً للدائن ولا يزول عنه ، لانه يكون حراً في قبوله أو عدمه ، وهذا الاتجاه هو الراجح لدينا ، لانه يحقق مصلحة الاطراف في تنفيذ الالتزام ، كما انه لايخالف مبادئ الشريعة الاسلامية ، ويترتب عليه ثبوت حق الامتناع للدائن . وفضلاً عن جميع ماتقدم ذكره فيلاحظ من خلال بعض ما وَرَدَ من العبارات لفقهاء المسلمين بأن الدائن لايُجبر على إستيفاء دينه ولو كان معروضاً عليه في نفس المكان المحدد له ، وذلك عندما يصبح هذا المكان أو الطريق المؤدي اليه خطيراً على نحو تتهدد حياة الدائن أو ماله من ذلك الخطر(1)، وعندئذ يمكن للدائن ان يستوفي دينه في المكان الأقرب للمكان الذي كان من المفترض إستيفاء دينه فيه(2).
أما في الفقه المدني فيلاحظ بان الفقهاء يؤكدون على وجوب حصول الوفاء في المكان المحدد له ، ويتم تحديد هذا المكان عادة بمقتضى إتفاق بين الطرفين(3) ، وفي هذا الصدد يقول الدكتور السنهوري ( كثيراً ما يتفق الدائن والمدين على المكان الذي يكون فيه وفاء الدين ، وفي هذه الحالة يتقيد الطرفان بهذا الاتفاق ، فلا يجوز للمدين أن يوفي بالدين إلا في هذا المكان ….) (4) ، ويلاحظ بان الاتفاق على تحديد هذا المكان قد يكون صريحاً أو ضمنياً ، ويعد الاتفاق الصريح واضحاً، إذ يجب حصول الوفاء فيه ، وكذلك الحال بخصوص الاتفاق الضمني ، إذ يجب أن يتم الوفاء فيه أيضاً ، ومثاله هو حصول الوفاء بواسطة صك ، إذ يدل هذا ضمناً على ان يكون الوفاء في موطن المسحوب عليه (5)، كما يذكر الدكتور عبد المجيد الحكيم عبارة أخرى تدل على هذا المعنى نفسه الذي ذكره الاستاذ السنهوري(6).
ومن خلال النظر في هذه العبارات يمكن ان نستنتج منها حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المتفق عليه ، إذ لا يستطيع المدين إجبار الدائن على إستيفاء دينه في هذه الحالة، ومع ذلك فلو قارنا هذه العبارات التي أوردها فقهاء القانون المدني مع العبارات التي أوردها الفقهاء المسلمون لوجدنا بان صياغة الفقه الاسلامي كانت أكثر دقة وإمعاناً من صياغة الفقه المدني له ، لأن عبارات الفقهاء المسلمين قد إنحصرت في نفي إجبار الدائن على إستيفاء الدين في غير مكانه ، ( لم يجبر، لايلزم ، لايجبر ……) ، بينما نجد أن عبارات فقهاء القانون قد إنحصرت في نفي الجواز ، ومن المعلوم ان نفي الجواز يفيد منع حصول الاستيفاء في غير المكان المحدد له ، في حين أن هذه النتيجة لاتنسجم ونصوص القانون، ولا تتلائم مع ارادة الطرفين ،لانه يحق للدائن ان يستوفي دينه ولو كان معروضاً عليه في غير المكان المحدد له أصلاً .
وفضلاً عن ذلك يؤكد الفقهاء على حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه في بعض العقود أيضاً ، كما في عقد البيع والمقاولة والعارية (1).
وقد يحصل أحياناً أن يتفق الطرفان على ان يتم الوفاء في موطن الدائن ، ثم يتغير هذا الموطن في الفترة ما بين نشوء الالتزام وتنفيذه ، ويعرض الموفي الدين في الموطن القديم للدائن وقت الاتفاق ، ففي هذه الحالة هل يحق للدائن ان يرفض قبول إستيفاء الدين المعروض عليه في موطنه القديم من أجل المطالبة باستيفائه في موطنه الجديد ؟
يلاحظ وجود إتجاهين في الفقه المدني عند حصول تغّير في موطن الدائن وعلى النحو الآتي :
الأتجاه الأول : ويذهب الى ان العبرة هي بموطن الدائن القديم وقت الاتفاق ، لانه هو الموطن المعروف من قبل الطرفين(2)، ويترتب على هذا الاتجاه عدم ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في الموطن القديم وقت الاتفاق، إذ يجب عليه إستيفائه في هذا الموطن.
الأتجاه الثاني : ويذهب الى ان العبرة هي بموطن الدائن الجديد وقت الوفاء ، وذلك لان الاتفاق على تحديد موطن الدائن يجعل الدين محمول وليس مطلوب ، لذا ينبغي على المدين ان يسعى للدائن في موطنه الجديد للوفاء به اليه(1) ، ويترتب على هذا الاتجاه ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في موطنه القديم من اجل المطالبة باستيفائه في موطنه الجديد .
ومن جانبنا يمكن القول بانه يجب التمييز بين ما إذا كان الاتفاق بين الطرفين على تحديد موطن الدائن قد حدد هذا الموطن بالاسم والوصف ، أم ان هذا الاتفاق جاء مطلقاً على وجوب الوفاء في موطن الدائن من دون ذكر اسمه ، ففي الحالة الاولى يجب على المدين ان يوفي بالدين في موطن الدائن المحدد بالأسم أو الوصف ، وذلك طبقاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين واحتراماً لارادة الطرفين في الاتفاق وعندئذ يجب على الدائن الاستيفاء فيه، كما انه وبالمقابل لا يُجبر على الاستيفاء في غير موطنه هذا، أما في الحالة الثانية التي يرد فيها الاتفاق على تحديد موطن الدائن مطلقاً دون ان يتم تسميته ، فيعد هذا الاتفاق غامضاً ومبهماً فيما لو كان للدائن أكثر من موطن، مما يتوجب معه تفسيره لمصلحة المدين طبقاً لقاعدة( يفسر الشك في مصلحة المدين )(2)، وبمقتضاها يترك للمدين الخيار في الوفاء باي موطن يشاء من أحد مواطن الدائن ، سواء كان ذلك في الموطن القديم أم الجديد للدائن ، وهذا كله ما لم يكن العقد المبرم من عقود الاذعان ، ففي هذه الحالة يتم تفسير ذلك الغموض في الاتفاق لمصلحة الدائن طالما كان هو الطرف الضعيف( المذعن) في الرابطة العقدية(3)، وعندئذ يحق للدائن ان يرفض استيفاء الدين المعروض عليه في موطنه القديم الذي لايحقق له المصلحة ، وان يطالب باستيفائه في موطنه الجديد وفقاً لما تقضي به مصلحته ، وهذا ما يُمكن ان يبرز واضحاً في ظل العقود الالكترونية المبرمة عبر شبكة الانترنت ، إذ يعد المستهلك هو الطرف الضعيف في العقد ، وبالتالي فاذا وجد شرط ينص على قيام البائع في العقد الالكتروني بتسيلم البضاعة في موطن المشتري، ثم غّير الأخير موطنه قبل تَسلّم البضاعة ، ففي هذه الحالة يحق للمشتري (المذعن) ان يرفض تسلمها في موطنه القديم المعروضة فيه ، وان يطالب بتسليمه السلعة في موطنه الجديد طالما كانت للمشتري مصلحة في ذلك، إذ لايجوز تفسير الشروط الغامضة بما يضر بمصلحة الطرف المذعن ولو كان دائناً ، وهذا من شأنه ان يحقق للمستهلك ( المشتري ) الحماية اللازمة له .
وكذلك توجب النصوص التشريعية حصول الوفاء في المكان المعين له ، ليتسنى للدائن إستيفائه فيه ، وهذا ما تؤكد عليه المادة (1258/6) من القانون المدني الفرنسي ، والمادة (347) من القانون المدني المصري ، وهو ما نص عليه القانون المدني العراقي في المادة (396 ) والتي جاء فيها ( 1- إذا كان الشيء الملتزم بتسليمه مما له حمل ومؤونة كالمكيلات والموزونات والعروض ونحوها وكان العقد مطلقاً لم يعين فيه مكان التسليم يسلم الشيء في المكان الذي كان موجوداً فيه وقت العقد . 2- وفي الالتزامات الاخرى يكون الوفاء في موطن المدين وقت وجوب الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه محل اعماله إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الاعمال ما لم يتفق على غير ذلك )(1).
ولم يقف المشرع عند حد إيراد هذا النص العام بشأن مكان الوفاء ، وانما أورد نصوصاً تشريعية آخرى أكد من خلالها ايضاً على وجوب حصول الوفاء في مكانه المحدد له ، ومنها المادة (1609) من القانون المدني الفرنسي ، والتي تتفق وحكم المادة (541 ) من القانون المدني العراقي(1)، إذ نصت الفقرة الاولى منها ( مطلق العقد يقتضي تسليم المبيع في المحل الذي هو موجود فيه وقت التعاقد وإذا كان المبيع منقولاً ولم يعين محل وجوده اعتبر مكانه محل اقامة البائع ) ، كما نصت الفقرة الثانية من المادة نفسها ( أما إذا اشترط في العقد على البائع تسليم المبيع في محل معين ، لزمه تسليمه في المحل المذكور )(2)، ويلاحظ من منطوق هذا النص بانه حكمه لم يخرج عن الاصل العام الوارد في المادة (396) المشار اليها سلفاً ، ووفقاً لهذه النصوص يتعين على الموفي ان يعرض الوفاء في المكان المحدد له ، أما لو حصل وعَرَضَ الوفاء في مكان آخر غيره فلا يجبر الدائن على إستيفائه فيه، وعلى الرغم من ان النصوص المتقدمة لم تتعرض لهذا الفرض صراحة إلا انه يمكن إستنتاجه من مضمونها ، وذلك لانها أوجبت على الموفي ان يقوم بالوفاء في المكان المعين له ، لذا فانه يعد التزاماً مترتباً في ذمته بالوفاء في هذا المكان ، وبالتالي فلو خالف هذا الالتزام بعرضه الوفاء في غير مكانه فان الدائن لا يجبر على قبول هذه المخالفة منه ، وذلك حتى ولو عَرَضَ الموفي تعويض الدائن عن الضرر الذي قد يصيبه نتيجة لاستيفاء دينه في غير ذلك المكان ، ويمكننا فضلاً عن النصوص السالف ذكرها ان نورد حججاً أخرى تعزز من حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه ، وعلى النحو الآتي :-
1- جاء بالمادة (385/1) من القانون المدني العراقي ( إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً ….) وبحسب المفهوم المخالف لهذا النص فلو عَرَضَ الموفي الدين في غير مكانه ، فان هذا يعد مبرراً لرفض الدائن إستيفاء دينه في غير مكانه ، لانه يكون معروضاً عليه بصورة غير صحيحة ومخالفة لالتزامه .
2- تنص المادة (192) من قانوننا المدني صراحة على حق المغصوب منه في رفض تسلم المال المغصوب من الغاصب إذا كان موجوداً في مكان آخر غير مكان الغصب، و يحق عندئذ لصاحب المال المغصوب ان يطلب رده الى مكان الغصب ، وفي هذا السياق تنص هذه المادة ( ….. وان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر وكان المال المغصوب معه فان شاء صاحبه استرده هناك وان طلب رده الى مكان الغصب ….) .
3- بحسب المفهوم المخالف للمادة (586) من القانون المدني العراقي فان المشتري لايُجبر على تسلم المبيع المعروض عليه في غير المكان المحدد له ، سواء كان هذا المكان هو المتفق عليه في العقد أم انه المكان الذي يحدده القانون ، كمكان وجود المبيع وقت العقد ، وهذا ما يتضح بصورة دقيقة جداً بما جاء في الفقرة الاولى من هذه المادة (1)، كما يتضح ذلك بصورة اكبر من خلال العبارة الواردة في الفقرة الثانية من المادة ذاتها(2)، إذ جاء فيها ( …. وجب على المشتري ان يتسلمه في المكان الذي يجب ان يسلمه فيه البائع …) ، وبمقتضاها فلا يتوجب على المشتري ان يتسلمه في غير المكان الذي يجب ان يسلمه فيه البائع .
4- ان مبادئ الشريعة الاسلامية تعد المصدر الثالث من مصادر القانون بمقتضى المادة (1/2) من قانونا المدني ، وقد وجدنا عند معالجتنا لموقف الفقه الاسلامي بان الاتجاه السائد لمذاهب الفقه الاسلامي يؤكد على ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه ، كما ان فقهاء القانون لاينكرون هذا الحق للدائن ايضا .
ومن خلال ما تقدم ذكره يمكن القول بأن ايراد نص عام في الالتزامات يتضمن صراحة حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المحدد إتفاقاً أو قانوناً يكون أفضل من تعدد النصوص وتشعبها، وذلك لتجنب الاجتهادات والتفسيرات التي قد تثار بشأن هذا الحق من جهة ، وتعزيزاً لحماية مصلحة المستهلك كطرف ضعيف في العقد من جهة آخرى ، لذا نقترح ان تكون صياغة هذا النص على النحو الآتي ( لايُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكان الوفاء المحدد إتفاقاً أو قانوناً إلا إذا كان الاستيفاء في غير هذا المكان يرفع عن المدين الارهاق ولايصيب الدائن بضرر جسيم )، وكذلك ندعو مشرعنا الى تعديل حكم الفقرة الثانية من المادة (396) من قانوننا المدني والتي أوجبت حصول الوفاء بالالتزامات الاخرى في موطن المدين أو مركز اعماله(1)، وذلك لان صياغة هذا النص قد تؤدي الى تطبيقه بصورة تتعرض معها مصلحة الدائن للخطر، ويحصل ذلك عندما يقوم المدين بالذهاب الى موطن الدائن للوفاء بالدين اليه(2)، وفي هذه الحالة قد تكون للدائن مصلحة مشروعة باستيفاء دينه في موطن المدين حصراً، إذ قد يجد الدائن هنا ان لا مصلحة له باستيفاء دينه في موطنه هو، لوجود مخاطر معينة في هذا الموطن تحدق بالدين المعروض عليه، كمخاطر السرقة والحريق في موطنه أو غيرها من المخاطر الاخرى، ففي مثل هذه الحالات تقتضي المصلحة المشروعة للدائن حصول الاستيفاء في موطن المدين نفسه دون موطنه هو، بيد ان الدائن بمقتضى حكم نص المادة اعلاه لايكون له الحق في أن يمتنع عن استيفاء الدين المعروض عليه في موطنه،لان هذا النص إنما وُضِعَ لحماية مصلحة المدين في حصول الوفاء بموطنه طبقاً لقاعدة ان الدين مطلوب وليس محمول ووفقاً لمبدأ تفسير الالتزامات لمصلحة المدين(3)،وبالتالي يجوز له أن يتنازل عن حقه في حصول الوفاء بموطنه من خلال قيامه بعرض الوفاء في موطن الدائن ، وعندئذ يتعين عليه بمقتضى النص اعلاه إستيفائه للدين رغم وجود تلك المخاطر المحدقة به ، وهذا من شأنه تعريض مصلحته للزوال والضياع ، وهو ما يؤدي الى الاختلال في الموازنة بين مصلحة كلا الطرفين دون وجود أي مبرر لذلك ، كما أن هذا النص أصبح لايتناسب ايضاً مع التطورات الجديدة في عصرنا الحديث والقائمة على حماية المستهلك كطرف ضعيف ، ومن خلال ما تقدم يتضح بان هذا النص من حيث النتيجة يراعي مصلحة المدين دون الدائن ، ولذلك ندعو المشرع الى مراعاة هذا الاختلال الحاصل في التوازن ، ويمكن حل هذه المشكلة بطريقة يسيرة جداً وهي تثبيت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير موطن المدين ، وذلك حتى ولو كان الموطن المعروض فيه الدين هو موطن الدائن نفسه طالما كانت له مصلحة مشروعة في حصول الاستيفاء بموطن المدين دون موطنه ،ولذلك فمن الافضل اضافة عبارة ( ولايجبر الدائن على إستيفاء دينه في غير موطن المدين ما لم يتفق على خلاف ذلك ) الى نص المادة (396/2) من قانوننا المدني لتحقيق الموازنة بين مصلحة كلا الطرفين ، وبذلك يصبح هذا النص على النحو الآتي ( 2- وفي الالتزامات الاخرى يكون الوفاء في موطن المدين وقت وجوب الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه محل أعماله إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الاعمال ولايجُبر الدائن على إستيفاء دينه المعروض عليه في غير موطن المدين ما لم يتفق على خلاف ذلك ). وفضلاً عما تقدم ذكره أيضاً فيلاحظ بان المشرع العراقي لم يعالج حالة الخوف الذي يصيب الدائن من إستيفاء الدين في المكان المحدد له ، وذلك نتيجة للخطر الموجود في هذا المكان أو الخطر الموجود في الطريق المؤدي اليه ، وذلك خلافاً للفقه الاسلامي الذي أشارت بعض عباراته الى تحقق هذا الخطر ، ويعد هذا نقصاً تشريعياً ينبغي تلافيه من خلال ايراد نص عام يعطي للدائن الحق في الامتناع عن إستيفائه في هذه الحالة ، وذلك طبقاً لقاعدة ( درء المفاسد أولى من جلب المنافع )، وعندئذ نعتقد أن من الافضل هو ان يحصل الاستيفاء في المكان الذي يعد هو الأقرب الى المكان المحدد له ابتداءاً وذلك طبقاً لقاعدة ( إعمال الكلام أولى من اهماله ) إذ لايجوز إهدار النص الذي حدد المكان الاول للاستيفاء ، وإنما لابد من إعماله عن طريق حمله على المكان الاقرب له ، ونقترح ان تكون صياغة هذا النص على النحو الآتي ( 1- لا يجبر الدائن على إستيفاء دينه ولو كان معروضاً عليه في المكان المحدد له إتفاقاً أو قانوناً إذا أصبح هناك خطر عام محدق في ذلك المكان يهدد حياته أو ماله وقت إستيفائه .
2- يجبر الدائن على إستيفاء دينه في المكان الاقرب للمكان المحدد للاستيفاء ، على أن يتحّمل الدائن النفقات المتعلقة باختلاف مكان الوفاء).
وقد سار القضاء على هدي النصوص التشريعية التي أوجبت تنفيذ الالتزام في مكانه المعين له ، وفي هذا الصدد جاء في قرار محكمة النقض المصرية ( …..من واجب المدين ان يقوم بالدفع في محل الدائن وفقاً لنص العقد ، اما وهو لم يفعل فلا يجوز له التحدي بقيام أي خطأ في جانب الدائن )(1) ، كماقضت محكمة التمييز الاتحادية في العراق باحدى أحكامها ( الناقل يكون ملزماً بايصال البضاعة الى المكان المتفق عليه …)(2)، وتدل هذه الاحكام صراحة على وجوب إحترام مكان الوفاء المتفق عليه ولزوم حصول التنفيذ فيه ، إلا انه رغم ذلك لم نعثر على حكم قضائي يتضمن النص صراحة على حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكانه المحدد له ، بيد انه لو إفترضنا حصول مثل هكذا نزاع امام القضاء وتمسك الدائن بمصلحته المشروعة في إستيفاء دينه في المكان المحدد لذلك، فانه يتعين على القضاء ان يحكم بهذا الحق للدائن ، لان القواعد العامة في القانون توجب تنفيذ الالتزام وفقاً لما هو متفق عليه وطبقاً لمبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزام(3)، كما ان القضاء العراقي قد طبق الفقرة الاولى من المادة (586) من القانون المدني وأثبت للدائن الحق في الامتناع إذا كان المعروض عليه لايتطابق مع ما هو يستحقه (4) ، وبالتالي فلو حصل نزاع بخصوص مكان الوفاء فانه يمكن أن يصار الى تطبيق الفقرة الثانية من المادة ذاتها ، والتي نصت ( ….. وجب على المشتري ان يتسلمه في المكان الذي يجب ان يسلمه فيه البائع ….) وبحسب المفهوم المخالف لهذه الفقرة يحكم القاضي بعدم الزام المشتري بتسلم المبيع طالما كان معروضاً عليه في غير المكان المحدد لتسليمه فيه ، ولاسيما ان مبادئ الشريعة الاسلامية توجب ذلك ايضاً ،لذا يتوجب على القاضي ان يأخذ بالرأي السائد في الفقه الاسلامي باعتباره المصدر الثالث للقانون بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الاولى من قانوننا المدني .
المبحث الثاني
حالات تتعلق باشخاص الوفاء
ان المبرر الذي يستند اليه الدائن في استعمال حق الامتناع قد لايكون متعلقاً بكيفية الوفاء ، وإنما قد يتعلق هذا المبرر بأشخاص ذلك الوفاء ، إذ قد توجد هناك مبررات معينة متعلقة بالموفي من شأنها حَمل الدائن على رفض الاستيفاء،أو ان يجد الدائن أن هناك مبررات أخرى معينة متعلقة به هو تفسح له المجال لعدم قبول موضوع الوفاء المعروض عليه ، لذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الأول الحالات المتعلقة بالموفي ، ونعالج في المطلب الثاني الحالات المتعلقة بالدائن .
المطلب الأول
الحالات المتعلقة بالموفي
يحصل الوفاء غالباً من المدين الذي يكون مالكاً لموضوع الوفاء ، الا أن هذا الوفاء قد يصدر في بعض الأحيان من شخص ليس هو المدينأصلاً ، أو أن يصدر الوفاءعن المدين ذاته إلا إنه لم يكن مالكاً لما يوفى به ، وهذا ما يَحمل الدائن على رفض الاستيفاء منه ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الأول عدم مديونية الموفي بما يوفي به ، ونبحث في الفرع الثاني عدم ملكية الموفي لما يوفي به .
الفرع الأول
عدم مديونية الموفي بما يوفي به
يحق للدائن في بعض الأحيان أن يمتنع عن استيفاء الدين المعروض عليه من غير المدين ، سواء صدر هذا الامتناع نتيجةلاعتراض المدين على هذا الوفاء ، أم أنه قد صدر نتيجة للاعتبار الشخصي للمدين ، لذا سنقسم هذا الفرع الى فقرتين نتناول في الفقرة الأولى حق الامتناع عند اعتراض المدين، ونعالج في الفقرة الثانية حق الامتناع في حالة الاعتبار الشخصي للمدين.
أولاً : حق الامتناع عند اعتراض المدين:-
لا يُجبر المدين على قبول الوفاء الصادر من الأجنبي ، كما لا يُجبر الدائن هو الأخر على قبول هذا الوفاء أيضاً ، ويتضح ذلك من خلال عبارات بعضالفقهاء المسلمين(1)، وذلك لما قد يستشعر به من حرج أو تفضل من ذلك الأجنبي ، إذ من المعلوم بأن أحكام الفقه الإسلامي إنما تقوم على أساس التركيز والاهتمام بالجوانب الأخلاقية ومراعاتها قبل الجوانب المادية ، ولذلك يثبت للدائن الحق في رفض استيفاء الدين في هذه الحالة صيانة لكرامته من المساس الذي قد يصيبه نتيجة لاستيفاء الدين من الأجنبي ، وكذلك الحال بالنسبة للمدين أيضاً ، فهو الآخر لا يُجبر من باب أولى على قبول هذا الوفاء المعروض من الأجنبي ولنفس العلة المذكورة أعلاه ، لا بل أن الحرج أو المنة التي قد يشعر بها المدين تكون أكبر من تلك التي يشعر بها الدائن ، باعتبار أن المدين هو الشخص الذي تكون ذمته مشغولة بالدين أصلاً ، وهذا ما يجعل تَفضُّل الأجنبي عليه عند الوفاء واضحاً جداً ، ولذلك فلو اعترض المدين على هذا الوفاء المعروض من الأجنبي فان الأخير لا يستطيع عندئذ أن يوفي بالدينللدائن(2).
وبذلك يظهر بأن حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه من الأجنبي يعد حقاً ثابتاً لهمنذ لحظة قيام الأجنبي بعرض الدين عليه ،إذ يحق للدائن عندئذ أن يرفض قبول الوفاء المعروض عليه من الأجنبي قبل اعتراض المدين عليه، أما إذا أعترض المدين فعلاً على هذا الوفاء المعروض من الأجنبي،فلا يثبت حق الامتناع للدائن ، لانه يجب عليه عندئذ ان يرفض استيفائه أصلاً ، نتيجة لعدم قدرة الأجنبي على الوفاء للدائن به بسبب الاعتراض الحاصل من المدين(1) .
أما فقهاء القانون المدني فأنهم يوجبون على الدائن إستيفاء دينه المعروض عليه من الأجنبي ، إذ أنهم لا يشترطون بحسب الأصل حصول الوفاء من المدين نفسه ، وإنما يجوز لغيره ممن لا علاقة له بالدين ولا مصلحة له أن يوفي به ، وليس للدائن أن يرفضه طالما كان معروضاً عليه بصورة صحيحة ، إذ أن مايهم الدائن أصلاً هو استيفاء دينه أياً كان شخص الموفي ، أما إذا اعترض المدين على ذلك الوفاء الصادر من قبل الأجنبي وتبلغ الدائن به فأنه يبرز له عندئذ الحق في الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه من ذلك الأجنبي ، ويصبح هذا الحق ثابتاً للدائن(2).
ومن خلال ما تقدم يتضح بان الحق في الامتناع عن استيفاء الدين في هذه الحالة لايثبت للدائن إلا إذا عَرَضَ الوفاء على الدائن شخص اجنبي عن الدين أصلاً ولم تكن له مصلحة في وفائه ، ثم أعترض المدين على هذا الوفاء وتَبلّغ به الدائن ، فعندئذ فقط يثبت للدائن حقه في الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه من الأجنبي (3).
وقد يحصل في بعض الأحيان أن يعرض ذلك الأجنبي الوفاء على الدائن بشروط معينة من شأنها تقييد حرية الدائن ، كما لو أشترط الأجنبي على الدائن إبرام عقد معين من أجل الوفاء له بالدين ، وكذلك قد يحصل وأن يعرض الأجنبي الوفاء على الدائن عن طريق المقاصة بين الحق الذي للأجنبي على الدائن وبين حق الدائن في ذمة المدين ، ففي مثل تلك الحالات لا يُجبر الدائن على قبول إستيفاء ما يعرضه الأجنبي عليه حتى ولو لم يعترض المدين أصلاً ، ويرجع السبب في ذلك الى أن الدائن لا يُجبر على استيفاء الدين من الأجنبي إلا إذا عَرَضَ الوفاء عليه بصورة صحيحة، في حين أن الأجنبي لم يعرض وفائه على الدائن بصورة صحيحة في تلك الحالات جراء تقييده للوفاء بشروط معينة على الدائن ، أما بخصوص المقاصة فهي لا تقع الإ بين دينين متقابلين ، في حين أن أحد هذين الدينين معروضاً من قبل شخص أجنبي عن الدين أصلاً، وبالتالي تنتفي الشروط اللازمة لوقوع المقاصة (1).
وفي التشريع قننت المادة (323/2) من القانون المدني المصري حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين في هذه الحالة(2)، وهو المعنى نفسه الذي جاءت به المادة (375/2) من القانون المدني العراقي والتي تنص ( ويصح أيضاً وفاء الدين من أجنبي لا مصلحة له في الوفاء بأمر المدين أو بغير أمره على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا إعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن هذا الاعتراض) ، ومن خلال النظر في هذه النصوص يمكن القول بأنها لم تُنَظِّم بصورة دقيقة حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين في هذه الحالة ، لأن الحكم الوارد فيها لايُقدم الحماية الكافية أوالملائمة لمصلحة كلا الطرفين ، إذ هو لا يُوفر للدائن الحماية اللازمة التي من أجلها ُشرّع حق الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه من قبل الاجنبي ، وبيان ذلك يكمن في ان حق الامتناع بمقتضى هذا النص لايثبت للدائن أبتداءاً بمجرد عرض الوفاء عليه من الأجنبي، وإنما لابد من تبلّغ الدائن باعتراض المدين على الوفاء الصادر من الأجنبي لثبوت حق الامتناع للدائن، ولذلك فإذا لم يعترض المدين على الوفاء الصادر من الأجنبي ، أو أنه اعترض عليهإلا أن الدائن لم يتبلغ بهذا الاعتراض ، ففي تلك الأحوال لا يثبت للدائن حق الامتناع ، وإنما يُجبر على استيفاء الدين المعروض عليه من قبل الأجنبي حتى ولو كان هذا الاستيفاء يتعارض مع الاعتبارات والمصالح الأدبية للدائن، ويحصل ذلك عندما يشعر الدائن بالحرج والضيق من استيفاء الدين من الأجنبي لأي سبب كان ، كما لو كان الدائن موظفاً في درجة حساسة في وزارة معينة ، وقام شخص ما لديه مصلحة عند ذلك الموظف بعرض وفاء الدين على الموظف لإسداء خدمة له ،وذلك من أجل تمشية تلك المصلحة لديه، فبمقتضى هذا النص يُجبر الدائن (الموظف) على إستيفاء دينه المعروض عليه من الاجنبي،وذلك عند عدم إعتراض المدين على هذا الوفاء أو لعدم تبلّغ الدائن به ، وهذا بلا شك يؤدي الى إيقاع الدائن في الحرج والشبهة ، وقد يصل الأمر الى حد المساس بسمعته ونزاهته ، وفضلاً عن ذلك فان هذا النص لا يُقدم للمدين الحماية الكافية له أيضاً ، لأنه يقتصر على إعطاء المدين الحق في الاعتراض على الوفاء الصادر من الأجنبي فقط ، دون أن يكون هذا الاعتراض مُلزماً للدائن ، لأن الدائن يستيطع رغم إعتراض المدين أن يستوفي الدين من الأجنبي ، وهذا يتعارض مع الحكمة من إعطاء الحق للمدين في الاعتراض على وفاء الأجنبي ،وهي تجنب التفضّل والمنّةالتي قد يشعر بها المدين من الوفاء الصادر من ذلك الاجنبي ، ومن خلال ما تقدم يتضح بأن هذا الحكم الذي أورده المشرع لايحقق للطرفين المصلحة التي يجب منحها لهما ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى تعديل حكم الفقرة الثانية من المادة (375) السالف ذكرها ، وذلك من خلال اعطاء الدائن الحق في الامتناع عن استيفاء الدين إبتداءاً بمجرد عرض الوفاء عليه من الأجنبي وقبل اعتراض المدين على هذا الوفاء ، أما إذا اعترض المدين عليه فعلاً فانه يتعين على الدائن عندئذ الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه من الاجنبي ، وأن يكون هذا الاستيفاء باطلاً عند تبلغ الدائن بهذا الاعتراض، وبذلك تتحقق الحماية اللازمة لمصلحة كل من الدائن والمدين في آن واحد ، ونقترح أن تكون صياغة الفقرة الثانية من المادة ( 375) على النحو الاتي:
( ولايُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه من أجنبي لا مصلحة له في الوفاء قبل إعتراض المدين عليه، ويُمَنع الدائن من إستيفائه إذا إعترض المدين على هذا الوفاء وتبلّغ به الدائن ، وإلا كان إستيفائه باطلاً ).
أما بخصوص الموقف القضائي فيلاحظ ندرة الأحكام القضائية المتعلقة بهذا الحق في الامتناع، ويعود سبب ذلك بطبيعة الحال الى قلة المنازعات بهذا الشأن ، لأن المدين في الغالب قد لا يعترض على الوفاء الذي يقوم به الغير للدائن ، ذلك أن بعض المدينين لايشعرون بالحرج من هذا الوفاء الصادر من الغير ، فهو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، ولذلك يعد الاعتراض على هذا الوفاء مسألة شخصية يترك تقديرها للمدين نفسه ، وحتى لو افترضنا قيام المدين بالاعتراض على هذا الوفاء الصادر من الاجنبي ، وتَبلّغ الدائن بهذا الاعتراض، فأن الدائن بمقتضى حكم المشرع لا يُجبر على الامتناع عن استيفاء الدين من الغير، لأن اعتراض المدين غير ملزم للدائن كما تبين ذلك سلفاً ، إذ قد يستوفي الدائن دينه من الغير على الرغم من اعتراض المدين ، وهذا كله مما يقلل من حجم المنازعات المطروحة أمام القضاء بهذا الخصوص ، ومع ذلك فقد عثرنا من خلال بحثنا الطويل على حكم قضائي لمحكمة التمييز الاتحادية طبقت من خلاله ما جاء بالفقرة الثانية من المادة (375) من قانوننا المدني والمتعلقة بهذا الحق في الامتناع، إذ جاء في هذا الحكم ( لدى التدقيق والمداولة وجد أن الحكم المميز غير صحيح وذلك لأن أبنة المميز ( المستأجر) وأن كانت تعد أجنبية عن عقد الإيجار موضوع الدعوى المبرم من قبل المدعي مع والدها ( المستأجر) إلا أن دفعها لقسط الإيجار المستحق عن السنة الجديدة يعد صحيحاً طالما أن والدها المستأجر المدين بمبلغ القسط الجديد المودع لم يعترض على هذا الوفاء الواقع من جانب أبنته (م 375/2) ويكون ذهاب الحكم المميز الى خلافة لا سند له في القانون قرر نقضه وإعادة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفق ما تقدم وإصدار الحكم القانوني على ضوء ما تقدم …)(1) .
ومن خلال هذا القرار يتضح بأننا لو أفترضنا بأن المدين بالاجرة ( المستأجر) في هذا القرار قد أعترض على الوفاء الصادر من أبنته لبدل الإيجار ، فأنه يحق للدائن بالأجرة (المؤجر) أن يرفض إستيفاء بدل الأجرة المعروضةعليه من أبنة المستأجر، وذلك عند تبلّغ المؤجر بهذا الاعتراض بمقتضى حكم الفقرة الثانية من المادة (375) من القانون المدني العراقي.
ثانياً: حق الامتناع في حالة الاعتبار الشخصي للمدين :-
قد يأخذ الدائن بنظر الاعتبار شخص المدين في تنفيذ الالتزام ، وذلك لما يتمتع به من كفاءات فنية أو صفات أخلاقية تدفع الدائن الى التمسك به عند تنفيذ الالتزام ، وهذا ما أشار اليه القران الكريم صراحة في قوله سبحانه وتعالى ( ياأبت إستأجره أن خير من إستأجرت القوي الأمين )(1)، إذ تؤكد تلك الآية المباركة على صفتين في الشخص المطلوب إستئجاره ، وهما صفة القوة وصفة الأمانة ، إذ تُمثل صفة القوة عنصر الكفاءة بالنسبة للأجير ، لأن قدرته على العمل تعتمد على مقدار ما يتمتع به من قوة ، وسواء كانت قوة مادية وبدنية ، أم قوة فكرية وعقلية ، وذلك بحسب طبيعة العمل المكلف به ، أما الصفة الثانية التي أشارت اليها الآية الكريمة فهي الأمانة،وتتمثل بالإخلاص والصدق والنزاهه في العمل (2)، ووفقاً لذلك يتضح بأن لكل شخص صفات فنية وأخلاقية تكون خاصة به وتميزه عن غيره من الأشخاص الآخرين ، وبالتالي فلو كان الدائن قد أختار المدين بسبب توافر هذه الصفات في شخصه ثم عَرَضَ الوفاء شخص أخر غيره، فأن ذلك سيفوّت على الدائن هذه الصفات الشخصية الموجودة في المدين، مما تضيع معه المصلحة التي كان ينشدها الدائن من هذا الالتزام(1) ، وفي هذا الصدد يؤكد الفقهاء المسلمون في أرائهم على أن الدائن متى كان قد أخذ شخص المدين بالاعتبار تعيّن عليه أن يقوم بالأداء بنفسه ، وليس له أن يكلف شخصاً غيره ليقوم بذلك الأداء بدلاً عنه ، كما لا يلزم الدائن بقبول الأداء المعروض عليه من غيره ، لأنه لا عبرة به (2)، ويلاحظ بأن هذا المعنى يقترب كثيراً من فكرة الواجب العيني المعروفة عند علماء الأصول، وبمقتضاه يتوجب على شخص المكلف ذاته أداء التصرف المطلوب منه شخصياً ، كأداء الصلاة والصيام بنفسه ، إذ أن هذا النمط من الواجبات العينية لا يقبل فيه النيابة ، وذلك خلافاً للواجب الكفائي الذي لا يتعيّن أدائه من شخص بعينه(1).
وكذلك يتجه الفقه المدني الى عدم إجبار الدائن على استيفاء الدين المعروض عليه من غير المدين طالما كانت شخصيته موضع اعتبار في الالتزام ، ويحصل هذا عادة عندما يتمثل موضوع الوفاء في أداء عمل معين وكان الاتفاق المبرم بين الطرفين يوجب على المدين أداء العمل بنفسه ، أو كانت طبيعة ذلك العمل تفرض على المدين وجوب أدائه بنفسه ، ففي مثل هذه الحالات يحق للدائن أن يرفض الوفاء المعروض عليه من غير المدين حماية لمصلحته(2) ، ومما يلاحظ في هذا السياق بان حق الامتناع في حالة الاعتبار الشخصي يثبت للدائن سواء إعترض المدين على هذا الوفاء الصادر عن الغير أم أنه لم يعترض أصلاً ، وبذلك يختلف حق الامتناع في هذه الحالة عن الحالة السابقة التي يقوم فيها حق الامتناع بناءاً على إعتراض المدين ،إذ يتعيّن تبلُّغ الدائن بهذا الاعتراض لثبوت حق الامتناع له ، اما في حالة الاعتبار الشخصي فيثبت للدائن حق الامتناع ولو لم يعترض المدين على هذا الوفاء أصلاً، ويضاف الى ما تقدم ، فان تأكيد الفقهاء على حق الدائن في الامتناع في حالة الاعتبار الشخصي لم يقتصر على حد القواعد العامة فحسب ، بل أوردوا من التطبيقات ما عززوا بها حق الدائن في هذا الامتناع ، وهذا هو ما نجده واضحاً في بعض العقود ،كما في عقد المقاولة ، إذ قد يشترط رب العمل عدم جواز المقاولة من الباطن ، وفي هذه الحالة لا يحق للمقاول ان يكلف شخصاً آخراً لأداء العمل المتفق عليه ، وإنما يتوجب عليه أدائه بنفسه ، والإجاز لرب العمل عدم قبوله (1).
وفي عقد النشر يحق للناشر أن يرفض تسلم العمل الأدبي إذا قام بتقديمه شخص آخر غير المؤلف ، ولو كانذلك المؤلف قد أنجز الجزء الأكبر من الكتاب الا أنه توفى فقام مؤلف آخر بإكمال هذا الكتاب ، وذلك ما لم يكن الجزء المتبقي منه هو مجرد ترتيب وتجميع(2). وكذلك الحال في عقد إعداد المصنف ، فهو يعد أيضاً من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي ، وذلك بالنسبة الى شخص المؤلف الذي قام بأبرام العقد مع طالب إعداد المصنف (3)، ولذلك فلو قام مؤلف آخر غيره بوضع المصنف ، فيحق لطالب إعداده أن يرفض تسلم هذا المصنف المعروض عليه .
وفي عقد نقل التكنولوجيا تكون شخصية المورد موضع اعتبار ، كونه يقوم بنقل المعرفة الفنية الى الملتقي ، لذا يتعين على ذلك المورد تنفيذ التزامه بنفسه ،ولايجوز له أن يتنازل عن العقد أو يتعاقد من الباطن دون موافقة الملتقي وإلا جاز للأخير أن يرفض ذلك ويفسخ العقد مع المورد (4).
وفي عصرنا الحديث القائم على النشاط الالكتروني يلاحظ بأن حق الامتناع في هذه الحالة يمكن أن يأخذ مجالاً واسعاً جداً في ظل المعاملات والعقود المبرمة عبر شبكة الانترنت ،ذلك أن كثيراً من هذه العقود تتعلق بتقديم أعمال وخدمات الكترونية مختلفة، كما في عقود الخدمات الالكترونية (5) ، ولذلك فلو أُدرج في هذه العقود شرط معين يتضمن وجوب قيام المدين بنفسه بتقديم الخدمة الالكترونية للدائن، ففي هذه الحالة تصبح شخصية هذا المدين محل إعتبار لدى الدائن وبالتالي يحق للأخير أن يرفض قبول الخدمة الالكترونية المعروضة عليه من غير ذلك المدين، كما تعد شخصية المدين محل اعتبار في هذه العقود ايضاً في الحالات التي يلجأ فيها الدائن الى المهني بسبب سمعته أو كفاءته الفنية.
وقد أيدت التقنينات المدنية حق الدائن في رفض استيفاء الدين المعروض عليه من الغير نتيجة للاعتبار الشخصي للمدين ، وذلك حماية لمصلحة الدائن في استيفاء دينه من المدين نفسه ، وهذا ما أقرته المادة (1237) من التقنين المدني الفرنسي والمادة (208) من القانون المدني المصري ، وهو ما سار عليه المشرع العراقي ايضاً بمقتضى المادة ( 249) من القانون المدني والتي نصت ( في الالتزام بعمل اذا نص الاتفاق أو استوجبت طبيعة الدين أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين) ، إذ يشير هذا النص صراحة الى حق الدائن في هذا الامتناع، كما أن المشرع قد أورد أيضاً نصوصاً تشريعية أخرى تؤكد على حق الدائن في استيفاء دينه من المدين نفسه دون غيره وذلك عندما تكون شخصية المدين موضع اعتبار في تنفيذ الالتزام ، ومن ذلك ما جاءت به الفقرة الاولى من المادة (661) من القانون المدني المصري ، والتي تتفق أحكامها والمادة (882/1) من القانون المدني العراقي(1) ، إذ نصت الفقرة الاولى منها ( يجوز للمقاول أن يكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه الى مقاول آخر إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل مما يفترض معه قصد الركون الى كفايته الشخصية)، وبموجب هذا النص فلو كانت شخصية المقاول محل اعتبار في تنفيذ الالتزام ، سواء كان ذلك نتيجة لوجود شرط صريح في العقد يوجب عليه أداء العمل بنفسه أم أنه نتيجة لطبيعة العمل ذاته الذي يفرض على المقاول أدائه بنفسه ، ثم قام مقاول آخر غيره بعرض تنفيذ العمل ، ففي هذه الحالة لا يُجبر رب العملعلى قبول ذلك العمل المعروض عليه، ويحق له أن يتمسك بأداء العمل من المقاول الاصلي نفسه الذي تعاقد هو معه(1) ، ووفقاً لذلك يحق للدائن أن يمتنع عن استيفاء الدين المعروض عليه من غير المدين (2) .
وقد سنحت الفرصة للقضاء لتطبيق حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين بناءاًعلىالاعتبار الشخصي للمدين،إذ قضت محكمة النقض المصرية بأحد أحكامها(اتفاق الطاعنة مع الشركة المطعون ضدها بالتزام الأخيرة بتنفيذ العمل المتفق عليه بنفسها دون أن تسنده في جملته أو جزء منه الى مقاول من الباطن . وجوب أعمال هذا الاتفاق ) (3)، كما قضت محكمة التمييز الاتحادية في العراق في حكم لها ( حيث أجازت الفقرة (1) من المادة (882) من القانون المدني للمقاول الأصلي أن يكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه الى مقاول آخر إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد … لذلك كان على محكمة الاستئناف أن تتحقق عما إذا كانت المقاولة المعقودة بين رب العمل والمقاول الأصلي قد نص فيها شرط عدم التنازل أم لا فأن كان الشرط المانع موجوداً فليس للمقاول الأصلي أن يتنازل عن المقاولة الى مقاول آخر إلا بموافقة رب العمل وإذا خلت المقاولة من الشرط فيجوز التنازل دون أخذ موافقة رب العمل..)(4).
وبمقتضىالقرارات السالف ذكرها فلايجوز إجبار الدائن علىاستيفاء دينه المعروض عليه من غير المدين طالما كانت شخصيته موضع اعتبار لدى الدائن .
الفرع الثاني
عدم ملكية الموفي لما يوفي به
يعد الوفاء من التصرفات الشرعية والقانونية كونه يؤدي الى انقضاء الحقوق والالتزامات المترتبة في ذمة المدين من جهة، والى انتقال ملكية الموفى به الى الدائن من جهة أخرى ، ولذلك يجب أن يكون الموفي مالكاً لما يوفى به وألا عد فضولياً ، ويقصد بالفضولي في الفقه الإسلامي هو كل من تصرف في حق يعود للغير دون أذن شرعي من صاحبه (1)، وقد أختلف فقهاء المسلمين في حكم تصرف الفضولي وفقاً للاتجاهات الآتية:-
الاتجاه الأول :- ويذهب أصحابه الى بطلان تصرف الفضولي ، ويمثله الحنابلة في أحدى الروايتين والشافعية في مذهبهم الجديد (2)، ويترتب على هذا الاتجاه انتفاء ثبوت حق الامتناع،وذلك لعدم وجود الوفاء أصلاً نتيجة لبطلان تصرف الفضولي ، إذ أن هذا البطلان يؤدي الى انتفاء وجود الوفاء وبالتالي ينتفي معه الاستيفاء أيضاً.
الاتجاه الثاني :- ويمثله الاتجاه السائد في الفقه الإسلامي من الحنفية والمالكية والحنابلة في الرواية الاخرى والأمامية والشافعية في مذهبهم القديم ، ويذهب أصحابه الى أن تصرف الفضولي يعد موقوفاً على أجازة المالك الأصلي للشيء الموفى به (3) ، ثم يختلف بعد ذلك أصحاب هذا الاتجاه فيما بينهم بشأن مدى جواز فسخ تصرف الفضولي من قبل المتعاقد معه ، إذ يذهب المالكية الى أن تصرف الفضولي يعد لازماً بالنسبة لاطرافه ، ولذلك فليس لمن تعاقد مع الفضولي أن يطعن في تصرفه ، وإنما يحق للمالك وحده ان يطعن في تصرف الفضولي(1)، ويترتب على هذا الرأي إنتفاء ثبوت حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين، وذلكلعدم قدرته على الطعن في تصرف الفضولي، نتيجة لثبوت حق الطعن للمالك وحده فقط باعتباره صاحب الحق فيه، بينما يذهب فقهاء من الحنفية الى جواز فسخ تصرف الفضولي من جانب كل من الفضولي والمتعاقد معه ، بشرط أن يقع هذا الفسخ قبل أجازة المالك له (2) ، ويترتب على هذا الرأي ثبوت الحق للدائن في الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه ، وذلك عن طريق الطعن في تصرف الموفي الذي كان فضولياً ، وهذا الرأي هو الراجح لدينا، وذلك لما فيه من حماية لمصلحة الدائن وضمان لاستيفاء حقه بصورة تجنبه الخطر أو الضرر الذي قد يصيبه جراء نقض المالك لتصرف الفضولي .
أما فقهاء القانون المدني فيذهبون الى عدم إجبار الدائن على قبول موضوع الوفاء المعروض عليه من الموفي طالما أن الأخير ليس مالكاً له ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، ويقول الاستاذ الدكتور السنهوري ( وغني عن البيان أن الدائن لو علم منذ البداية ، وقبل أن يتسلم الشيء الموفى به ، أن هذا الشيء ليس بملك الموفي، فأن له أن يمتنع عن أخذه ، ولا يستطيع الموفي أن يجبره على تسلمه )(3) ، ويضيف الأستاذ السنهوري الى ذلك في موضع آخر (… لايكون الدائن مجبراً على التمسك بالحيازة أو التقادم إذا كان ضميره يأبى عليه أن يتمسك بذلك، وله أن يرد الشيء على صاحبه ، وأن يطالب المدين بالوفاء مرة ثانية )(1).
كما يذكر الدكتور عبد المجيد الحكيم عبارة أخرى قريبة من ذلك، إذ يقول (فيستطيع الدائن أن يطعن في صحة الوفاء وأن يطلب الوفاء مرة ثانية بعد أن يرد ما تسلمه، والسبب في أعطائه هذا الحق هو أنه معرض لدعوى الاستحقاق التي قد يقيمها عليه المالك الأصلي .. فلا يمكن إجباره على قبول هذا الوفاء )(2).
ومن خلال استعراض العبارات الفقهية المبسوطة أعلاه يتضح بأن الموفي متى كان غير مالك للشيء الموفى به فأن الدائن لايكون ملزماً بقبوله منه ، ويحق له أن يرفض استيفائه ، وأن الحكمة من إعطاء هذا الحق للدائن في هذه الحالة، هو تجنيبه الضرر أو الخطر الذي قد يصيبه نتيجة لأسترداد الشيء الموفي به من قبل المالك الأصلي له ، لذا فلو عَرَضَ الموفي شيئاً لا يملكه فأن الدائن يحق له أن يمتنع عن قبوله ، ويثبت هذا الحق في الامتناع سواء كان الدائن قد تسلم موضوع الوفاء من الموفي أم أنه لم يتسلمه منه ، ولذلك فلو علم الدائن قبل تسلمه بعدم ملكية الموفي للموفى به ، ففي هذه الحالة يحق للدائن أن يرفض تسلمه من الموفي أصلاً ، وكذلك الحال أيضا فيما لو تسلم الدائن موضوع الوفاء من الموفي رغم عدم ملكيته له ، إذ يستطيع الدائن في هذه الحالة أيضاً أن يطعن في هذا الوفاء من اجل رفض الشيء الموفى به،لأن هذا الشيء لم تنتقل ملكيته للدائن طالما كان الموفي لا يملكه أصلاً، وبالتالي فأن خطر إقامة دعوى الاستحقاق من قبل المالك الأصلي للشيء يبقى قائماً على الدائن ، ولذلك فان لجوئه الى الطعن بهذا الوفاء لرد الشيء الموفى به الى صاحبه وقيام الدائن بمطالبة المدين بالوفاء اليه مرة أخرى بشيء مملوك له من شأنه أن يؤدي الى زوال خطر الاستحقاق عن الدائن، ويشير الفقه ايضاً الى أن الوفاء من غير المالك يعد في حكم بيع ملك الغير(1) .
ومما تجب الأشارة اليه هنا في هذا الصدد هو أن الموفي لو عَرَضَ على الدائن الوفاء بشيء لايملكه، ثم تسلّم الدائن ذلك الشيء منه إلا أن الدائن لحظة التسلّم كان يجهل عدم ملكية الموفي للموفى به ، بل كان الدائن يعتقد أن الموفي هو المالك الحقيقي للشيء الموفي به ، وبالتالي فأذا تسلّم الدائن هذا الشيء وفقاً لذلك فانه يعد حَسِنْ النية ، ويستطيع عندئذ أن يتمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية إذا كان الشيء الموفى به من المنقولات ، كما يستطيع الدائن أيضاً أن يتمسك بالتقادم القصير إذا كان الشيء الموفى به من العقارات (غير المسجلة) ، ووفقاً لذلك يتملك الدائن الشيء الموفى به (2) ،وعندئذ فهل أن حق الامتناع يبقى ثابتاً للدائن، وبالتالي فهو يستطيع أن يرفض قبول الشيء الذي تسلمه من الموفي، أم أن هذا الحق يزول عنه ، بسبب قدرته علىتملّك الشيء الموفى به بمقتضى قاعدة الحيازة في المنقول أو التقادم القصير المشار أليهما سلفاً ،مما يؤدي بالنتيجة الى زوال خطر الاستحقاق عنه؟
يجيب الفقه المدني صراحة على بقاء حق الامتناع ثابتاً للدائن في هذه الحالة ، وذلك إنطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وأدبية يتولى الدائن تقديرها بنفسه ، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الدكتورالسنهوري (لايكون الدائن مجبراً على التمسّك بالحيازة أو التقادم إذا كان ضميره يأبى عليه أن يتمسك بذلك ، وله أن يرد الشيء على صاحبه ، وأن يطالب المدين بالوفاء مرة ثانية)(1) ، ويضيف الدكتور عبد المجيد الحكيم الى ذلك أيضاَ بقوله ( قد يستطيع الدائن أن يتملك الشيء الموفى به بالتقادم أو بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية ولكنه يأبى ذلك لأن ضميره لا يطاوعه عليه ، فلا يمكن إجباره على قبول هذا الوفاء )(2)، ومن خلال هذه العبارات الفقهية يتكشف بأن حق الامتناع يبقى قائماً للدائن عندئذ أيضاً ، بيد أن سبب امتناعه في هذه الحالة ليس ناجماً عن خشيته من خطر دعوى الاستحقاق التي قد يقيمها عليه المالك الأصلي للشيء ، وإنما هو ناجماً عن ضميره وما لديه من اعتبارات دينية أو أخلاقية تمنعه من قبول شيء مملوك للغير .
أما إذا كان الشيء الموفى به مبلغاً من النقود لايعود للموفي فيبدو أن الفقهاء لم يكن لهم رأي واحد ، إذ انقسموا على اتجاهين وفقاً لما يلي :-
الرأي الأول:- ويذهب الى عدم إشتراط ملكية الموفي للمبلغ النقدي الموفى به(3) ، وبمقتضى هذا الرأي فأن الوفاء بالمبلغ النقدي يعد صحيحاً نافذاً ولو كان الموفي غير مالك للنقود ، ويترتب على ذلك انه لايحق للدائن أن يمتنع عن تسلُّم النقود المعروضة عليه عند عدم ملكية الموفي لها، بل ينبغي إستيفائها .
الرأي الثاني:- ويذهب الى اشتراط ملكية الموفي للمبلغ النقدي الموفى به ، وذلك لعدم وجود ما يبرر التمييز بين النقود والأشياء الأخرى (4).
ويترتب على هذا الرأي ثبوت حق الدائن في رفض تسلم النقود المعروضة عليه إذا كانت غير مملوكة للموفي ، لأن هذا الوفاء لا يعد نافذاً ، نتيجة لعدم ملكية الموفي للنقود ، لذا لا يُجبر الدائن على قبولها . ويمكن القول بأن هذا الرأي هو الراجح لدينا ، وذلك لأن النقود تعد من الأشياء المثلية المنقولة(1)، وبالتالي فلا يوجد أي داعي أو مبرر للتمييز بينها وبين الأشياء الأخرى ، كما أن هذا الرأي أكثر انسجاماً مع المبادئ الدينية والأخلاقية التي يأمر بها الدين الإسلامي،لانالمبلغ النقديقد يكون مودع لدى الموفي كأمانة إلا أنه قام بعرض ذلك المبلغ على الدائن من أجل الوفاء بدينه ، ففي مثل هذه الحالات لو علم الدائن بحقيقة المبلغ الموجود لدى الموفي فأن الدائن يستطيع أن يرفض قبول هذه النقود بسبب عدم ملكية الموفي لها ، ولاسيما عند أقراره بذلك ،تطبيقاً لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)(2) وقوله تعالى ( أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها )(3) ، وقوله عز وجل ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )(4).
أما التقنينات المدنية فقد اشترطت هي الأخرى في الموفي أن يكون مالكاً لما يوفي به ، وهذا ما أشارت أليه المادة (1238) من القانون المدني الفرنسي ، وهو ما نص عليه المشرع المصري بالفقرة الأولى من المادة (325) من القانون المدني والتي تنص( يشترط لصحة الوفاء أن يكون الموفي مالكاً للشيء الذي وفى به …)، كما تنص المادة (376) من القانون المدني العراقي ( يشترط لنفاذ وفاء الدين والبراءة منه أن يكون الدافع مالكاً لما دفعه ....).
ومن خلال المقارنة بين النص المصري والنص العراقي يتضح وجود بعض الاختلاف في الصياغة التشريعية ، إذ يَعتبر النص المصري ملكية الموفي للشيء الموفى به شرطاً لصحة الوفاء ، بينما يعتبره النص العراقي شرطاً لنفاذ هذا الوفاء، ويبدو أن هذا الاختلاف في الصياغة هو الذي أدى الى الاختلاف في وصف الوفاء الصادر من غير المالك ، إذ يوصف هذا الوفاء في ظل التشريع المصري بأنه قابلاً للأبطال (1) ، بينما يوصف في ظل التشريع العراقي بأنه موقوف ، ورغم اختلاف الصياغة بين هذين النصين إلا أن النظر فيهما يكشف بأنه اختلاف شكلي أو لفظي أكثر مما هو موضوعي ، وذلك لأن النتائج أو الآثار القانونية المترتبة على الوفاء من غير المالك في ظل التشريع المصري لا تختلف عن تلك الاثار أو النتائج المترتبة في التشريع العراقي ، ففي كلا التشريعين لا يكون الوفاء من غير المالك نافذاً في حقه ، أي أن هذا الوفاء لا يسري في حق المالك الأصلي للشيء ، كما أن ملكية هذا الشيء لا تنتقل للدائن بمجرد حصول هذا الوفاء (2) ، وإنما تنتقل له عندما يجيز المالك الأصلي هذا الوفاء ليعد صحيحاً نافذاً وينقضي به الدين(3) ، أما إذا لم تصدر الأجازة من قبل المالك الأصلي للشيء الموفى به ، فأن خطر دعوى الاستحقاق يبقى قائماً على الدائن ، إذ يستطيع مالك ذلك الشيء أن يقيم هذه الدعوى لاسترداده من الدائن ، وهذا ما تشير اليه المادة (376) من قانوننا المدني ، إذ جاء فيها ( … فأن استحق بالبينة وأخذه صاحبه أو هلك وأخذ بدله …) ، وفي ظل هذا الخطر الذي يهدد مصلحة الدائن فهو يستطيع أن يتجنبه بالطعن في هذا الوفاء من أجل رفض استيفاء ما لا يملكه الموفي (4)، أما إذا قام المالك الحقيقي للشيء باجازة ذلك الوفاء فأن هذا الخطر يزول عن الدائن ، وبذلك يزول المبرر للطعن في هذا الوفاء ، لأنه يعد وفاءاً صحيحاً ونافذاً ، وعندئذ لا يحق له الامتناع عن استيفائه، نتيجة لزوال ذلك المبرر والمتمثل بخطر إقامة دعوى الاستحقاق(1).
ولم يخرج القضاء في أحكامه عن الاتجاهات الفقهية والتشريعية السالف ذكرها ، فقد وجدنا في التشريع المصري أن وفاء الموفي بما لا يملكه يعد في حكم بيع ملك الغير ، مما يجوز معه للدائن أن يرفض استيفائه عن طريق طلب أبطاله ، وهذا ما أكدت عليه محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها ، إذ جاء فيه (للمشتري دون غيره طلب إبطال هذا البيع من غير أن ينتظر حتى يتعرض له المالك الحقيقي فعلاً برفع دعوى الضمان على البائع إلا أن هذا الحق للمشتري لا ينهض له ما يبرره إذا ما أقر المالك الحقيقي البيع حيث يترتب عليه نقل الملكية منه الى المشتري وكذلك في حالة صيرورة البائع مالكاً للمبيع …)(2) ، كما جاء في قرار آخر للمحكمة ذاتها ( للمشتري وخلفه العام من بعده طلب إبطال عقد البيع إذا تبين أن البائع لايملك المبيع ….)(3)، ومن خلال هذه القرارات المتقدمة يتضح بأن الدائن لا يُجبر على قبول الاستيفاء إذا ما كان المعروض عليه من قبل الموفي غير مملوك له ، وذلك لتجنب خطر الاستحقاق الذي قد يتمسك به مالك الشيء إتجاه الدائن، بيد أن هذا الحكم ليس مطلقاً ، إذ لا يحق للدائن أن يرفض الاستيفاء عند زوال خطر الاستحقاق عنه ، سواء حصل ذلك عن طريقتملك الموفي للشيء الموفى به أم حصل من خلالإجازة المالك له ،فعندئذ تنتفي مصلحة الدائن من رفض الاستيفاء ، أما القضاء في العراق فيلاحظ من خلال النظر في قرارات محكمة التمييز الاتحادية بان احكامها قد ركزت بصورة اساسية على حق المالك الحقيقي في إجازة أو نقض تصرف الفضولي، إلا ان هذه الاحكام لم تركز على حق الشخص الذي تعاقد مع الفضولي في رفض الاستيفاء منه بسبب عدم ملكية الفضولي لموضوع الوفاء ، وقد جاء في احد احكام محكمة التمييز الاتحادية(عقد إيجار الفضولي غير نافذ بحق المالك ما لم يجزه )(1)، كما جاء في حكم آخر لها (….يعتبر الشريك قد اجاز عقد الفضولي بمطالبته شريكه بحصته من ثمن المبيع وعند إجازة المالك تعتبر الاجازة توكيلاً ….)(2)، وبناءاً على ذلك ندعو محكمة التمييز الاتحادية الى التركيز في احكامها على حق الدائن في رفض الاستيفاء من الموفي عند عدم ملكيته للموفى به.
المطلب الثاني
الحالات المتعلقة بالدائن
قد يرفض الدائن استيفاء ما تم عرضه عليه إستناداً الى مبررات أخرى تتعلق بشخصه ، كما لو رغب الدائن في التنازل عن الاستيفاء أصلاً ، أو أن يرغب هو في استيفاء شيء آخر غير الشيء المعروض عليه عند ثبوت خيار التعين له ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الأول التنازل عن الدين أما الفرع الثاني فنبحث فيه إختيار تعيين الشيء ( خيار التعيين ) .
الفرع الأول
التنازل عن الدين
قد يعرض الموفي الوفاء على الدائن بصورة مطابقة لحقه ، إلا أن الدائن رغم ذلك يرفض استيفائه منه بهدف التنازل عنه ، وذلك نتيجة لرغبته في إبراء ذمة المدين من الدين دون استيفائه منه ، وفي هذا السياق يقول الأمام الشافعي في باب امتناع ذي الحق من أخذ حقه ( وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من الوجوه فدعا الذي عليه الحق الى أخذ حقه فامتنع الذي له الحق فعلى الوالي جبره على أخذ حقه غير منتقص له بالاداء شيئاً ولا مدخل عليه ضرراً إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بابرائه إياه )(1)، ومن خلال هذه العبارة الدقيقة يتضح بأن الدائن قد يرفض استيفاء الدين المعروض عليه رغم مطابقته لما يستحقه، بيد أن المدين في هذه الحالة يستطيع اللجوء الى الحاكم من أجل الزام الدائن وحمله على استيفاء دينه منه ، إلا أن الدائن في هذه الحالة إذا بقى مصراً على عدم استيفاء دينه منه ، فيستطيع إبرائه من الدين دون حاجة الى قبول المدين أصلاً ، وذلك حسبما ذهب اليه الاتجاه السائد في الفقه الإسلامي لكل من الحنابلة وأغلب الشافعية والحنفية والامامية ، إذ يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الإبراء هو إيقاع، وبالتالي فهو يحصل بالإرادة المنفردة للدائن ودون حاجة الى قبول المدين(2)، في حين ذهب المالكية والشافعية في بعض الروايات الى اشتراط قبول المدين لوقوع الإبراء(3)، ويترتب على الاتجاه الأول السائد في الفقه الإسلامي ثبوت حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين عن طريق الإبراء ، لأنه يحصل بالإرادة المنفردة للدائن، ولا يشترط قبول المدين فيه ، بينما لا يثبت هذا الحق للدائن وفق الاتجاه الثاني الذي نادى به المالكية ، لانهم يجعلون لارادة المدين دور اساسي في وقوع الابراء ، ويلاحظ في هذا الصدد بأن فقهاء الاتجاه الأول قد إختلفوا في جواز رد المدين للابراء ، إذ ذهب الحنفية والشافعية في احد الوجوه واغلب الامامية الى أن الإبراء وان كان يحصل بالإرادة المنفردة للدائن إلا أن بإمكان المدين رد هذا الإبراء ، وعندئذ يعود الدين مرة أخرى في ذمته، لأن المدين قد لا يرضى حصول هذا التفضّل أوالمنّه عليه ،في حين ذهب الحنابلة والشافعية في احد الوجهين وجانب من الامامية الى أن الإبراء لا يرتدبالرد ، لأنه يؤدي الى سقوط الدين أصلاً والساقط لا يعود (1)، ويترتب على هذا الرأي الاخير أن إبراء الدائن يعد أمراً لازماً للمدين ولا يجوز له رفضه .
ومما يلاحظ في هذا الصدد بأن الدائن عندما يمتنع عن إستيفاء الدين عن طريق التنازل عنه فأن هدفه من هذا التنازل يتمثل غالباًً في إسداء خدمة للمدين من أجل إبراء ذمته من الدين ، إلا أن الدائن في بعض الأحيان قد يكون له هدف أخر من هذا التنازل ، وهو تجنب المنة أو التفضل الذي يشعر به من هذا الاستيفاء في بعض الحالات ، وهذا ما يبرز واضحاً في الاشتراط لمصلحة الغير(2)، حيث قد يرفض المنتفع استيفاء الدين المعروض عليه من المتعهد لهذا السبب.
وفي الفقه المدني يجوز للدائن أيضاً أن يتنازل عن حقه المقرر له عن طريق إبراء المدين من دينه ، إلا ان فقهاء القانون قد إختلفوا في مدى جواز وقوع الإبراء بالإرادة المنفردة للدائن ، إذ يذهب الاتجاه الأول الى عده تصرفاً انفرادياً يقع بارادة الدائن المنفردة ودون حاجة الى قبول المدين ، وذلك تغليباً للطابع المادي للالتزام ، باعتباره قيمة مالية أكثر منه رابطة شخصية (1)، في حين يذهب الاتجاه الثاني في الفقه المدني الى أن الإبراء يعد من عقود التبرعات المنعقدة بايجاب وقبول كل من الدائن والمدين (2)، ويترتب على هذا الخلاف الفقهي أن الدين يسقط وفقاً للاتجاه الأول بارادة الدائن المنفردة ودون حاجة الى قبول المدين ، في حين لا يسقط الدين الا بقبول كل من الدائن والمدين وفقاً للاتجاه الثاني ، ومن خلال ما تقدم يتضح بأن حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين عن طريق الإبراء إنما يبرز وفقاً للاتجاه الاول، إلا ان هذا الحق في الامتناع ليس مطلقاً ، وانما يكون مقيداً بعدم رد الابراء من قبل المدين ، أما إذا رد هذا المدين الإبراء فأن الدين يعود في ذمته مرة أخرى، ويتعين على الدائن إستيفائه منه.
وكذلك للمنتفع في الاشتراط لمصلحة الغير أن يتنازل عما له من حق قبل المتعهد، إذ لا يجبر المنتفع على قبول الحق المشروط له ، بل هو مخير بين استيفائه أو رفضه(3) ، بيد أن التسأول الذي يطرح نفسه هنا ، لو أن المنتفع قد رفض الحق المشروط له ، فهل يجوز لدائنيه أن يطعنوا في هذا الرفض من أجل قبول ذلك الحق المشروط له ، أي بعبارة أخرى، هل يعد حق المنتفع في رفض الاشتراط المقرر لمصلحته حقاً خالصاً له أم أنه حقاً مقيداً بما لدائنيه من حق بالطعن فيه؟
لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على عدة إتجاهات وكما يلي:-
الاتجاه الأول :- ويذهب أصحابه الى جواز طعن دائني المنتفع عند رفضه للاشتراط المقرر له ، وذلك عن طريق الدعوى البولصية ( دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن) ويستند هذا الاتجاه في تبرير رأيه الى أن رفض المنتفع للاشتراط يؤدي الى سقوط الحق المشروط له والذي كسبه لحظة الاشتراط، مما يؤدي الى أضعاف ذمته المالية والأضرار بمصلحة الدائنين(1) . ويترتب عليه تقييد حقالمنتفع في رفض الاشتراط من خلال الطعن فيه من قبل دائنيه.
الاتجاه الثاني :- ويذهب أصحابه الى عدم جواز الطعن في رفض المنتفع للاشتراط ، لأن هذا الرفض يعد حقاً لصيقاً بشخص المنتفع نفسه ، كونه يقوم على اعتبارات خاصة به ، وليس لدائنيه شأن في ذلك (2) ، ويترتب على هذا الاتجاه إطلاق حق المنتفع في رفض الاشتراط دون أن يكون لدائنيه أن يطعنوا فيه .
الاتجاه الثالث :- ويذهب أصحابه الى التمييز بين ما إذا كان الاشتراط على سبيل المعاوضة أم أنه على سبيل التبرع ، فأذا كان على سبيل المعاوضة جاز لدائني المنتفع أن يطعنوا في رفضه للاشتراط ، لأن هذا الرفض يؤدي الى اضعاف ذمته المالية ومن ثم الاضرار بحقوق دائنيه ، أما إذا كان الاشتراط على سبيل التبرع فأن حق المنتفع في رفض الاشتراط يعد حقاً خاصاً به فأذا استعمله ورفض هذا الاشتراط فليس لدائنيه أن يطعنوا فيه ، لأنه لا يمكن إجبار المنتفع على قبول التبرع، لما فيه من حرج وتفضّل عليه (1)، ويمكن القول بأن هذا الاتجاه هو الراجح لدينا ، لأنه يوازن بين مصلحة المنتفع من جهة ومصلحة دائنيه من جهة أخرى ، وبالتالي فهو يمنع المنتفع من التعسف في استعمال حق رفض الاشتراط ، ويترتب على هذا الاتجاه أن حق الدائن ( المنتفع ) في الامتناع عن استيفاء الحق المشروط له يكون مطلقاً في حالة كون الاشتراط قد جاء على سبيل التبرع ، لانه لايمكن لدائني المنتفع أن يطعنوا في هذا الامتناع ، أما إذا جاء هذا الاشتراط على سبيل المعاوضة فأن حق المنتفع في الامتناع عن استيفاء الحق المشروط له يكون مقيداً بالطعن فيه من قبل دائنيه ، وبالتالي فأن هذا الاتجاه هو الأكثر انسجاماً مع مبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق .
وقد أيدت التشريعات حق الدائن في التنازل عن الدين، وذلك من خلال ما أوردته من نصوص تشريعية نظمت هذا التنازل ، فقد عالجت المواد (371و 372) من القانون المدني المصري الإبراء من الدين ، كما قننت هذا الإبراء النصوص (420– 424) من القانون المدني العراقي ، وبمقتضاها يحق للدائن عموماً أن يسقط دينه المترتب في ذمة المدين (2)، وذلك بناءاً على الارادة المنفردة للدائن وحده، إذ يعد الإبراء أحد الطرق المؤدية الى انقضاء الالتزام دون أن يستوفي الدائن دينه ، ولذلك فقد أورد المشرع العراقي في قانونه المدني هذه النصوص المتعلقة بالإبراء ضمن الفصل الثالث تحت عنوان (انقضاء الالتزام دون أن يوفى به )(3)، ويشمل هذا الفصل ثلاثة فروع ، يتعلق أولها بالإبراء ، ويختص ثانيها باستحالة التنفيذ ، ويعالج ثالثها التقادم المسقط ، ومما يلاحظ في هذا الصدد بأن صياغة المشرع لعنوان هذا الفصل لم تكن دقيقة جداً، لذا نقترح أن يتم تسميته على النحو الآتي ( انقضاء الالتزام دون استيفاء ) بدلاً من الصيغة الحالية ، وذلك لأن المدين قد يعرض الوفاء على الدائن، إلا ان الاخير يرفض استيفائه بهدف إبراء المدين منه ، أي أن الإبراء يمكن أن يحصل سواء عرض المدين الوفاء على الدائن أم لم يعرضه عليه أصلاً ، وبالتالي فأن الصيغة المقترحة تعد أوسع من الصيغة الحالية،لانها تنطبق على الواقع بصورة أكثر دقة ، كونها تشمل جميع الحالات التي ينقضي فيها الالتزام دون أن يستوفي الدائن فيها دينه، سواء عُرِضَ عليه الوفاء أم لا .
أما بخصوص حق المنتفع في رفض الاشتراط المقرر له فأن هذا الحق يستفاد عن طريق المفهوم الموافقلبعض العبارات الواردة في النصوص التشريعية التي نظمت الاشتراط لمصلحة الغير ،كعبارة (يستطيع أن يطالبه بوفائه..) الواردة ضمن الفقرة الثانية من المادة (152) من القانون المدني العراقي (1) ، وعبارة (…يجوز له أن يطالب بتنفيذ هذا الاشتراط…) التي وردت في الفقرة الثالثة من المادة نفسها (2)،وكذلك عبارة (… رغبته في الاستفادة …) المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (153) من القانون نفسه(3)، ويلاحظ بأن جميع هذه العبارات تشترك في معنى واحد وهو أن المنتفع يستطيع أن يستوفي حقه المشروط له قبل المتعهد ، وبالتالي فلا يُجبر المنتفع على استيفائه منه ،وإنما يحق له أن يمتنع عنه ، لانه غير ملزم بهذا الاستيفاء.
ولم تخرج الاتجاهات القضائية عن المواقف الفقهية والتشريعية المبسوطة ،إذ أكدت محكمة النقض المصرية على حق الدائن في إسقاط دينه عن المدين(4) ، وهو ما أتجهت اليه محكمة التمييز الاتحادية في العراق عموماً ، إذ قضت باحدى أحكامها ( أن الدائن إذا ابرأ المدين سقط الدين ) (1) ، كما قضت في قرار أخر لها (… الادعاء والدفع يتضمنان طلب التنازل عن حق المدعى عليه … ولعدم وجود مانع قانوني يحول دون إجابة هذا الطلب …)(2) ، وجاء في قرار أخر للمحكمة ذاتها ( تَنَازَل ورثة المتوفى عن الحق المدني المتعلق بالتعويض وهذا التنازل إسقاط لذات الحق …) (3).
الفرع الثاني
إختيار تعيين الشيء ( خيار التعيين)
قد يثبت للدائن احياناً الحق في اختيار أحد الأشياء التي ينصب عليها الالتزام ، ليقوم المدين بالوفاء بها اليه ، ويحصل ذلك عندما يرد الالتزام على عدة أشياء مختلفة ، ويكفي الوفاء بأحداها لإبراء ذمة المدين ، وعندئذ يكون لمن له الخيار الحق في أن يختار أحد الأشياء المذكورة في العقد ، والتي يختلف أحدها عن الأخر من حيث الوصف والقيمة، وعند حصول هذا الاختيار يتعين الوفاء به دون غيره من الأشياء الأخرى، وفي هذا الصدد أختلف فقهاء المسلمين في أصل جواز هذا الخيار على اتجاهين ، إذ يذهب الاتجاه الأول لغالبية الفقهاء الى عدم جواز هذا الخيار أصلاً، لأنه يؤدي الى جهالة في المعقود عليه ، وبالتالي فلا ينشأ الالتزام ، وقد نادى به كل من الشافعية والحنابلة والظاهرية وجمهور الأمامية وزفر من الحنفية (4) ، ويترتب على هذا الاتجاه إنتفاء ثبوت حق الامتناع ، وذلك لعدم وجود الالتزام أصلاً نتيجة لبطلان العقد . في حين يذهب الاتجاه الثاني الى صحة هذا الخيار وجوازه استحساناً ،وذلك بسبب الحاجة اليه في المعاملات ، لأن بعض الناس ليس لديهم خبرة أو دراية بطبيعة الأشياء أو صفاتها ، لذا يَفسح لهم هذا الخيار مجالاً للتروي والتأمل والتفكير في الاختيار بشرط أن لا تزيد الأشياء التي ينصب عليها هذا الاختيار عن ثلاثة أشياء فقط ، لأن هذا الخيار قد شُرّع على سبيل الاستحسان ولا يجوز التوسّع فيه ، ولأن الغاية من هذا الخيار تتحقق بتوافر ثلاثة أشياء، إذ يمكن للدائن اختيار الأنسب له من بين تلك الأشياء، وقد نادى بهذا الاتجاه معظم فقهاء الحنفية والمالكية(1)، ويترتب على هذا الاتجاه أمكانية ثبوت حق الامتناع للدائن ، إذ هو يستطيع أن يستوفي ما يشاء من تلك الأشياء المعروضة عليه ، وعدم استيفاء غيرها طالما كان هذا الخيار له ،ويَشترط أصحاب هذا الاتجاه لثبوت خيار التعيين توافر ثلاثة شروط ، أولها أن لا يزيد عدد الأشياء الوارد عليه عن ثلاثة أشياء وثانيها أن تكون تلك الأشياء مختلفة ومتباينة في القيمة أوالوصف، وأن يكون الثمن لكل واحد منها محدد المقدار ، وثالثها أن تكون مدة الخيار محددة ، وفي هذا الصدد يذهب الأمام أبو حنيفة الى أن مدة الخيار يجب أن لا تزيد عن ثلاثة أيام وإلا كان العقد فاسداً ، في حين ذهب صاحباه الى أنه ينبغي في المدة أن تكون محددة ومعلومة فقط ، حتى ولوزادتعن ثلاثة أيام ، بينما ذهب البعض الاخر من فقهاء الحنفية الى صحة خيار التعيين حتى ولو لم يتم ذكر مدته(2).
وفي الفقه المدني يجوز أيضاً أن يتعدد محل الالتزام ليرد على عدة أشياء مختلفة ، إذ يكفي الوفاء بإحداها لإبراء ذمة المدين منه ، ويسمى هذا الالتزام عندئذ بالالتزام التخييري (1) ، وهو يعد من قبيل الالتزامات الموصوفة ، وإذا كان الأصل في هذا الالتزام أن إختيار تعيين الشيء الذي يتم الوفاء به يكون للمدين ، إلا أن ذلك ليس مطلقاً دائماً ، فقد يثبت هذا الخيار للدائن، وذلك عند وجود نص اتفاقي أو قانوني يقضي بذلك (2)، وفي هذه الحالة يحق للدائن استيفاء أحد تلك الأشياء التي ينصب عليها الالتزام ، ولذلك يمكن القول بأن الموفي لو عَرَضَ على الدائن الوفاء بأحد هذه الأشياء قبل اختيار الدائن له، فانه لا يُجبر على استيفائه منه ، إذ يحق للدائن عندئذ أن يختار الشيء الذي هو يرغب في استيفائه دون الشيء المعروض عليه من الموفي.
وقد يحصل في بعض الاحيان أن يهلك أحد الأشياء التي يرد عليها خيار التعيين بخطأ المدين ، وعندئذ يبقى هذا الخيار قائماً للدائن ولا يزول عنه ، إذ يمكن للدائن أن يستوفي الشيء الباقي أو أن يستوفي قيمة الشيء الذي هلك ، وكذلك يبقى خيار التعيين قائماً للدائن حتى ولو هلك الشيء بخطأ الدائن نفسه ، إذ يمكن له أن يختار الشيء الباقي أو الهالك ، فإذا أختار الشيء الهالك برئت ذمة المدين منه ، وفضلاً عن ذلك ايضاً يبقى خيار التعيين قائماً للدائن حتى ولو هلكت جميع الأشياء التي يرد عليها هذا الخيار بخطأ المدين ، إذ يمكن للدائن أن يختار أحد تلك الأشياء التي هلكت ليقوم المدين بالوفاء بقيمتها اليه (3) .
وقد اشارت النصوص القانونية الى أحكام هذا الخيار ، إذ قننت المواد (1190-1199) من القانون المدني الفرنسيوالمواد (275- 277) من القانون المدني المصري خيار التعيين ، كما نظمته المواد (298 -301) من القانون المدني العراقي ،إذ نصت الفقرة الثانية من المادة (298 ) ( وإذا أطلق خيار التعيين فهو للمدين إلا إذا قضى القانون أو اتفق المتعاقدان على أن الخيار يكون للدائن) وبمقتضى هذا النص فلو ثبت خيار التعيين للدائن، فهو وحده الذي يختار ما يستوفيه، ولا يمكن إجباره على قبول شيء آخر غير ما يريده ، ومن النصوص التشريعية الاخرى التي أوردت خيار التعيين هو ما جاءت به المادة (273/2) من القانون المدني المصري والتي تتعلق ببيان أحدى الحالات التي يسقط فيها حق المدين في الاجل بسبب إضعافه للتأمينات الخاصة التي قدمها للدائن ، إذ جاء فيها ( إذا أضعف بفعله الى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص ، ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لاحق أو بمقتضى القانون ، هذا ما لم يؤثر الدائن أن يطالب بتكملة التأمين ……) وبمقتضى هذا النص يكون الدائن مخيراً بين إستيفاء دينه فوراً أو المطالبة بأكمال باقي تأميناته الخاصة ، وقد طبق المشرع المصري حق الدائن هذا في عقد الرهن الرسمي ، إذ جاء في المادة (1048/1) من قانونه المدني( إذا تسبب الراهن بخطأه في هلاك العقار المرهون أو تلفه ، كان الدائن المرتهن مخيراً بين أن يقتضي تأميناً كافياً أو أن يستوفي حقه فوراً )، اما المشرع العراقي فانه لم يغفل النص على هذا الحق للدائن في ظل القواعد العامة ، بل أورد هذا الحق صراحة للدائن بمقتضى نص الفقرة (ب) من المادة (295) من قانوننا المدني ، وطبقاً لذلك فلو كان للدائن تأميناً خاصاً ثم قام المدين باضعافه بصورة كبيرة فانه يحق للدائن في هذه الحالة ان يرفض تسلم الدين المعروض عليه وان يطالب بأكمال هذا التأمين الخاص له ، وكذلك يحق للدائن في الوقت نفسه أيضاً ان يرفض قبول ما عُرضَ عليه من باقي التأمينات الخاصة وأن يطالب باستيفاء دينه المستحق له فوراً.
الفصل الثالث
آثار حق الامتناع
تمهيد وتقسيم:
عندما يتمسّك الدائن بحقه في الامتناع عن إستيفاء الدين للاخلال الحاصل فيه، ويرفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه نتيجة لذلك الاخلال ، فان الامر لايتوقف عند حد هذا الامتناع فحسب ، بل نجد أن هنالك أثاراً أو نتائج معينة تترتب على إستعمال الدائن لحقه في الامتناع وتنصب هذه الاثار على الذمة المالية للدائن ، ويلاحظ بان هذه الاثار لا تسير باتجاه واحد فقط ، بل يمكننا تقسيم تلك الاثار الى مجموعتين من حيث ما ترمي الى تحقيقه من اهداف تتعلق بذمة الدائن المالية ، إذ تتمثل المجموعة الاولى بالاثار التي تتعلق بعدم إنتقاص ذمة الدائن المالية ، بينما تتمثل المجموعة الثانية بالاثار المتعلقة بزيادة ذمة الدائن المالية (1) ، وطبقاً لما تقدم سنقسم هذا الفصل الى مبحثين ، نتناول في المبحث الاول الاثار المتعلقة بعدم إنتقاص ذمة الدائن المالية ، ونعالج في المبحث الثاني الاثار المتعلقة بزيادة ذمة الدائن المالية .
المبحث الأول
عدم إنتقاص ذمة الدائن المالية
ان استعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء يؤدي الى تحقيق آثار معينة من شأنها ان تحافظ على ذمته المالية وعدم الحد منها ، ويحصل ذلك من خلال الابقاء على العناصر الايجابية الموجودة في ذمته المالية ، وعدم إضافة عناصر سلبية الى هذه الذمة ، إذ تؤدي هذه الاثار بمجملها في نهاية المطاف الى المحافظة على ذمة الدائن المالية وعدم انتقاصها ، سواء تعلقت هذه الاثار بموضوع الوفاء المعروض على الدائن أم انها تعلقت بالتعويض أم بالعوض ، وعليه سنقسم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الاول الاثار المتعلقة بموضوع الوفاء ، ونعالج في المطلب الثاني الاثار المتعلقة بالتعويض والعوض.
المطلب الاول
الاثار المتعلقة بموضوع الوفاء
أنَ تَمسُّكْ الدائن بحقه في رفض موضوع الوفاء المعروض عليه يؤدي الى عدم صحة اجراءات عرضه وايداعه عند لجوء الموفي الى هذه الاجراءات ، كما لايتحمل الدائن تبعة هلاك موضوع الوفاء على فرض حصوله ، لذا سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، لنبحث في الفرع الاول عدم صحة العرض والايداع ، ولنستعرض في الفرع الثاني عدم تَحمُّل تبعة الهلاك .
الفرع الاول
عدم صحة العرض والايداع
قد يلجأ المدين الى إجراءات العرض والايداع عند تمسّك الدائن بحقه في الامتناع عن الاستيفاء ، وعندئذ فلا تكون هذه الاجراءات صحيحة ، لعدم جواز إجبار الدائن على إستيفاء ما كان معروضاً عليه في هذه الحالة ، وفي هذا الصدد ذكر أحد الفقهاء المسلمين في المقنعة (( وإذا كان للانسان على آخر مال أو متاع الى اجل فدفعه اليه قبل محله كان بالخيار ان شاء قبله ، وان شاء لم يقبله …. وليس لأحد إجباره على قبضه قبل أجله ))(1) ، وبمقتضى هذه العبارة فان الدائن عندما يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه استناداً لحقه في الامتناع، فانه لايجوز بعد ذلك إجباره على هذا الاستيفاء من قبل أي شخص آخر ،حتى ولو كان ذلك الشخص هو الحاكم نفسه ، بدليل ان عبارة ( وليس لإحد ) المشار اليها اعلاه هي عبارة واسعة ومطلقة ، لذا فهي تشمل الحاكم ، كما تشمل غيره كالموفي ايضا ، وفضلاً عن ذلك فان عدم جواز العرض والايداع عند ثبوت حق الدائن في الامتناع يمكننا إستنباطه من خلال النظر في معالجة الفقه الاسلامي لموضوع إيداع الدين لدى الحاكم ، إذ يؤكد الفقهاء المسلمون على جواز اللجوء الى الحاكم لايداع الدين لديه عند امتناع الدائن عن استيفائه دون وجه حق، وهذا يدل بالمقابل على عدم جواز اللجوء الى الحاكم أصلاً لايداع الدين لديه طالما كان الدائن محقاً في إمتناعه عن الاستيفاء ، وهذا هو مايمكن إستنتاجه عن طريق المفهوم المخالف للعبارات التي أوردها أولائك الفقهاء ، إذ جاء في البيان في فقه الامام الشافعي بكتاب الضمان ( إذا تكفل ببدن رجل ليحضره الى أجل، فاحضره الكفيل قبل الأجل : فان قبل المكفول له ، برئ الكفيل . وان امتنع المكفول له من القبول ، نظرت : فإن كان عليه في قبوله ضرر بأن يكون حقه مؤجلاً ، أو كان حقه حالاً ، إلا ان له به بينة غائبة – فأنه لايلزمه قبوله ،لان عليه ضرراً في قبوله .وان لم يكن عليه في قبوله ضرر، مثل : ان يكون حقه حالاً ، وبينته حاضرة – لزمه قبوله …. فان امتنع من تسلمه …. رفعه الكفيل الى الحاكم ، وسلمه اليه ليبرأ )(1) ، كما جاء في الروضة البهية ( ويبرأ الكفيل بتسليمه (2) تسليماً (تاما) بأن لايكون هناك مانع من تسلمه كمتغلب ، أو حبس ظالم ، وكونه في مكان لايتمكن من وضع يده عليه ، لقوة المكفول ، وضعف المكفول له ، وفي المكان المعين إن بيناه في العقد وبلد العقد مع الاطلاق ، وعند الاجل أي بعده ان كانت مؤجلة ، …. فاذا اسلّمه كذلك (3) برئ ، فان امتنع (4) سلمه الى الحاكم وبرئ ايضاً)(5).
كما ورد في الحاوي الكبير في باب إمتناع ذي الحق من أخذه ، وما لايلزمه قبوله ( …… فان أقام على الامتناع من قبضه ، قبضه القاضي عنه ….)(6).
وقد جاء في تذكرة الفقهاء ( فان حل ، وجب على صاحبه قبضه إذا دفعه من عليه، فإن إمتنع دفعه الى الحاكم …. وللحاكم الزامه بالقبض أو الابراء ….)(7)، كما جاء في بلغة السالك ( حيث حل الاجل ….. فيلزم ربه القبول إذا دفعه له من هو عليه)(8)، وقد جاء في الام ( وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من الوجوه فدعا الذي عليه الحق الذي له الحق الى أخذ حقه فامتنع الذي له الحق فعلى الوالي جبره على أخذ حقه …..)(9)، كما جاء في جامع المقاصد ( ومع الحلول يجب قبضه ، فان امتنع دفعه الى الحاكم ………..)(10) ، وبمقتضى المفهوم المخالف للعبارات الفقهية المبسوطة اعلاه لايجوز اللجوء الى الحاكم لايداع الدين لديه عندما يكون الدائن محقاً في إمتناعه عن الاستيفاء ، لانه لايكون ملزماً بتسلمه أصلاً.
وفي الفقه المدني يؤكد الفقهاء على ان جواز اللجوء الى اجراءات العرض والايداع يكون في حالتين ، اولهما هو ان يرفض الدائن – دون مبرر – إستيفاء مايعرض عليه (1)، ووفقاً لذلك فلو كان إمتناع الدائن عن الاستيفاء يستند الى مبرر مقبول وعلى نحو يثبت له الحق في رفضه فان هذه الحالة من حالات العرض والايداع تصبح منتفية ، وعندئذ لايحق للموفي اللجوء الى هذه الاجراءات من اجل حَمْل الدائن على الاستيفاء عن طريق الايداع ، لعدم جوازه أصلاً ، وسواء كان ذلك في نطاق المعاملات التقليدية أم الالكترونية ، إذ لاتؤثر طبيعة الوسيلة التي يتم فيها تنفيذ الالتزام على ترتب هذا الاثر ، وهذا هو مايمكن إستنتاجه من خلال العبارة التي يوردها الاستاذ السنهوري ، إذ يقول ( يجد المدين نفسه مضطراً الى الوفاء بدينه بارادته المنفردة ، وذلك باتخاذ إجراءات العرض والايداع ، إذا هو إصطدم برفض الدائن لاستيفاء دينه دون مبرر)(2).
وبحسب المفهوم المخالف لهذه العبارة يتضح عدم أحقية المدين في اللجوء الى إجراءات عرض وإيداع الدين عند ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفائه ، ويبدو ان هذه النتيجة تعد امراً منطقياً ، بدليل ان إجبار الدائن على الاستيفاء عن طريق الايداع يتناقض مع ثبوت حقه في الامتناع ، لان ثبوت هذا الحق له ينفي عنه صفة الاجبار في الاستيفاء ، في حين أن الهدف من إتباع إجراءات العرض والايداع في نهاية المطاف هو إجبار الدائن على ذلك الاستيفاء ، وفي هذا السياق يقول أحد الشراح ( إذا رفض الدائن قبول الوفاء بغير مبرر مقبول يصبح للمدين الحق في إيداع الدين على نفقة الدائن )(1)، ووفقاً لذلك تعد هذه الاجراءات وسيلة يمكن للموفي من خلالها ان ينفذ الالتزام بارادته المنفردة ، ودون حاجة لارادة الدائن أو تدخله فيه ، لذا يطلق جانب من الفقه على هذه الاجراءات بـ( الوفاء بارادة الموفي وحده )(2) ، كما يطلق جانب آخر من الفقه عليها بـ ( الاستيفاء الجبري )(3)، وفي التقنينات المدنية يمكن إستنتاج عدم صحة اجراء العرض والايداع عند ثبوت حق الدائن في الامتناع من خلال بعض النصوص التشريعية المتعلقة باجراءات العرض والايداع، كالمادة (334) من القانون المدني المصري (4)، والمادة (385) من القانون المدني العراقي ،إذ جاء في فقرتها الاولى ( إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضا صحيحاً … فيجوز للمدين ان ينذر الدائن بوجوب إستيفاء حقه ….)(5)، وبحسب المفهوم المخالف لهذا النص فلا يجوز إنذار الدائن باستيفاء الدين المعروض عليه إذا كان هو محقاً في عدم إستيفائه له ، وعندئذ فلا تعد إجراءات العرض والايداع صحيحة ، لان هذه الاجراءات تبدأ أولاً بالانذار وهو – غير جائز – هنا في هذه الحالة.
ومما يلاحظ في هذا الصدد بان صياغة النص المصري قد جاءت مختلفة بعض الشيء عن صياغة النص العراقي ، ففي الوقت الذي تضمن فيه النص الاول عبارة ( قد تم إعذاره ) ، نجد بان النص الثاني قد تضمن عبارة ( فيجوز للمدين ان ينذر الدائن ) ، وحسناً فعل المشرع العراقي عند إيراده لهذه العبارة ، إذ نعتقد بان صياغتها جاءت أكثر دقة من صياغة النص المصري ، لان مصطلح ( يجوز ) الوارد في النص العراقي يعد أكثر دلالة على الاثر القانوني المترتب على لجوء المدين الى إجراءات العرض والايداع رغم وجود هذا المبرر للامتناع ، ويتمثل هذا الاثر عندئذ بعدم جواز هذه الاجراءات أصلاً ، ومع ذلك فان هذه النتيجة يمكن إستخلاصها أيضاً من المادة (335) من القانون المدني المصري والتي تنص ( إذا تم إعذار الدائن ….أصبح للمدين الحق في إيداع الشيء على نفقة الدائن ….) ، ويُستنتج من هذا النص بانه لا يحق للمدين إيداع الشيء على نفقة الدائن إذا لم يكن إعذاره تاماً نتيجة لثبوت حقه في الامتناع(1)، ويترتب على ذلك عدم تحمّل الدائن لنفقات هذا الايداع على فرض حصوله في هذه الحالة ، وإنما تقع هذه النفقات على عاتق المدين ذاته ، وذلك لانتفاء حقه في الايداع ، إذ يؤدي ثبوت حق الامتناع للدائن الى نفي صفة الخطأ عنه، مما يجعله غير مسؤولٍِ عن هذه النفقات .
ومن خلال ما تقدم يتضح بان العلاقة بين الحق في الامتناع والحق في الايداع هي علاقة تناقض ، إذ يؤدي ثبوت الحق الاول الى إنتفاء الحق الثاني ، وعندئذ يكون الايداع على فرض حصوله غير صحيح ، ومن ثم فلا يتحمّل الدائن نفقاته ، وهذا هو ما يستفاد ايضاً مما جاء في الفقرة الاولى من المادة ( 386 ) من القانون المدني العراقي والتي نصت ( 1- يقوم الايداع مقام الوفاء إذا قبله الدائن أو صدر حكم بصحته ) ، كما نصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها ( وفي هذه الحالة تكون نفقات الايداع على الدائن …..) ، وبحسب المفهوم المخالف لنص الفقرتين اعلاه فلا تقع نفقات الايداع الحاصل على عاتق الدائن ، طالما ان هذا الايداع لم يقم مقام الوفاء نتيجة لرفض الدائن له ولعدم صدور حكم بصحته أصلاً ، وما يعزز ذلك أيضاً هو ما جاء بحكم المادة (280 ) من قانون المرافعات المدنية المعدل والتي نصت ( إذا تم عرض الدين صحيحاً على الدائن أو أودع الدين صندوق المحكمة قبل إقامة الدعوى فيتحمل الدائن نفقات الدعوى وأجور المحاماة ويتحمل كذلك النفقات التي تستجد بعد العرض أو الايداع إذا حصل اثناء سير الدعوى )(1) ، وفي صدد شرح هذا النص يقول الاستاذ عبد الرحمن العلام ( ان نفقات العرض والايداع تترتب على الدائن الذي تسبب بها إذا كان اجراء العرض والايداع صحيحاً، اما إذا قضي بابطاله فتعود النفقات على المدين ….)(2)، ومما يلاحظ ايضاً بان المشرع رسم في حالات معينة طريقاً خاصاً لايداع بعض انواع الديون ، كما هو الحال في دين الاجرة الذي يدفعه المستأجر للمؤجر ، فلو لجأ الاول الى إيداعه فلا يعد هذا الايداع صحيحاً عند ثبوت حق الثاني في الامتناع عن إستيفائها، وهذا هو ما يمكن إستنتاجه من حكم المادة (27) من قانون إيجار الاماكن المصري المرقم 49 لسنة 1977(3) ، إذ َورَدَ في هذه المادة عبارة ( يجب ان يتم الوفاء بالاجرة المحددة وما في حكمها كاملة الى المؤجر …) ، وبمقتضى هذه العبارة لا يلزم المؤجر بقبض الاجرة المعروضة عليه من المستأجر إذا كانت غير كاملة ، وبالتالي لايصح إيداع تلك الاجرة على هذا النحو ، وفي صدد شرح نص هذه المادة يقول الاستاذ أنور طلبة ( ان المشرع قصد بنظام الايداع المنصوص عليه بالمادة (27) المذكورة التيسير على المستأجر …………. اذا ما تعنت معه المؤجر ورفض إستلام الاجرة ….)(1) ، ووفقاً لذلك فلا يعد المؤجر متعنتاً عند رفضه الاجرة الناقصة المعروضة عليه ، وعندئذ لايحق للمستأجر إيداعها ، لانتفاء الحكمة من اللجوء الى إجراءات العرض والايداع نتيجة لثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء .
وهذا الحكم هو ما يستفاد ايضاً من نص المادة (10/3) من قانون إيجار العقار العراقي النافذ ، إذ جاء فيها ( إذا إمتنع المؤجر عن قبض القسط المستحق من الاجرة فللمستأجر أن يودعه ويتحمل المؤجر مصاريف الانذار والايداع ….) ومن خلال المفهوم المخالف لهذه الفقرة يمكن القول بان الدائن بالاجرة ( المؤجر ) لو رفض قبول الأجرة المعروضة عليه لوجود خلل معين فيها كما لو كانت تلك الاجرة ناقصة مثلا ، فعندئذ ليس للمستأجر الحق في إيداعها على هذا النحو ، وعلى فرض لجوئه لايداعها فهو الذي يتحمل مصاريف هذا الايداع دون المؤجر ، لان الاخير كان محقاً في رفضه للاجرة المعروضة عليه لكونها غير المستحقة له .
أما عن الموقف القضائي فلقد أكد في العديد من الاحكام على عدم صحة إجراءات الايداع عند ثبوت حق الدائن في الامتناع ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية( ….. ولايكون هذا الايداع مبرئاً لذمة المشتري من الالتزام بالوفاء بالثمن ….)(2) ، وقضت هذه المحكمة في قرار آخر لها (… فاذا لم تحصل هذه الاخطارات من المستأجر أو وقعت باطلة إنتفى الدليل على تعسف وعنت المؤجر وبالتالي فلا يعتبر الوفاء بهذا الطريق الاستثنائي قائما ولاتبرأ ذمة المستأجر …. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على ان مخالفة الاجراءات التي تطلبها المشرع فيهما تجعل الايداع غير مبرئ لذمة المدين )(1) ، كما يتضح من المفهوم المخالف لاحكام اخرى للمحكمة ذاتها على ان العرض المقترن بالايداع لايمكن ان يقوم مقام الوفاء إذا كان الدائن قد رفض الاستيفاء إستناداً لمبرر مقبول ولم يصدر حكماً بصحة الايداع(2)، وقد تواترت احكام هذه المحكمة ايضا على ان للدائن وحده الحق في ان يتمسّك بعدم صحة اجراءات العرض والايداع(3) ، أما بخصوص نفقات العرض والايداع فقد قضت محكمة النقض المصرية في هذا السياق ( وان مصروفات العرض والايداع ورسم الانذار ،وقوعهما على عاتق المدين ، ويشترط لالزام الدائن بهما ان يكون متعسفاً في عدم قبول العرض أو برفضه بغير مسوغ قانوني )(4)، ومن خلال إستعراض الاحكام القضائية المبسوطة اعلاه يتضح بان للدائن أن يتمسّك بعدم جواز إجراءات العرض والايداع عند ثبوت حقه في الامتناع عن الاستيفاء ، وذلك مايؤدي الى عدم تحمله لنفقات هذه الاجراءات، وهذا هو ما اتجهت اليه محكمة التمييز الاتحادية في العراق ايضا في عدد من احكامها ، والتي تدل بمجملها على عدم صحة إجراءات العرض والايداع عند ثبوت الحق في الامتناع ، لان الدائن في هذه الحالة لا يُجبر على الاستيفاء ، وعندئذ تنتفي الحكمة من اللجوء الى هذه الاجراءات ، وبذلك لا يتحمل الدائن نفقاتها ، وفي هذا الصدد جاء في احد الاحكام الصادرة عنها (….. أن الفقرة الحكمية المتعلقة بالمصاريف وأجور المحاماة صحيحة لان المميز المدعى عليه لم يعرض الوفاء طبقاً لاحكام العرض والايداع المنصوص عليها في المواد 277-285 من قانون المرافعات … وعليه فلا تسري احكام المادة 280 من قانون المرافعات ….)(1) ، كما جاء في حكم آخر لها ( العرض لم يكن صحيحا إذ انه تم بعد إقامة الدعوى ولم يودع المبلغ لدى صندوق المحكمة وقد رفض الدائن العرض ولم يصدر حكم بصحته)(2) ، وقد قضت المحكمة ذاتها ( أما إيداعه لدى الكاتب العدل … فلا يعتبر إيداعاً موافقاً لحكم المادة المذكورة …)(3) ، وهو ما أكدت عليه هذه المحكمة أيضاً في حكم آخر لها ، إذ جاء فيه ( لا يعتبر قيام المدعى عليه بتنفيذ مستند عقد الزواج على نفسه في دائرة التنفيذ وتقسيطه عرضا وايداعاً للمبلغ المدعى به ، إذا كان هذا الايداع قد جرى بعد اقامة المدعية دعواها بالمطالبة بمهرها المؤجل . إذ ان العرض والايداع القانوني يجب ان يكون بكامل مبلغ المهر ….)(4) ، كما قضت المحكمة ذاتها (…. تسليم جزء من الاثاث بعد اقامة الدعوى وابداء الاستعداد للتسليم بموجب الانذار لايعتبر عرضاً حسب احكام المادة 277 من قانون المرافعات ….)(5).
الفرع الثاني
عدم تَحْمُّل تبعة الهلاك
يترتب على ثبوت حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء عدم تحمله لتبعة هلاكه عند حصوله ، وهذا ما تؤكد عليه العبارات التي وردت في بعض مؤلفات الفقه الاسلامي ، إذ يلاحظ من خلال النظر في تلك العبارات أن بعضها قد أشار بصورة صريحة وواضحة الى عدم تحمّل الدائن لتبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفض قبوله بمقتضى حقه في الامتناع، وفي هذا السياق جاء في تذكرة الفقهاء ( اما لو دفعه اليه قبل وقته ، فانه لايجب القبول ، فان تلف قبل تسلمه ، كان من مال الدافع )(1)، كما جاء في المقنعة ( وإذا كان للانسان على آخر مال أو متاع الى أجل فدفعه اليه قبل محله كان بالخيار: إن شاء قبله ، وان شاء لم يقبله ، وكان في ضمان المديون حتى يحل الاجل …)(2)، وقد جاء في كتاب الأم ، في باب امتناع ذي الحق من أخذ حقه ، ( …. لايجبر أحد على أخذ شيء هو له حتى يحل له …. وذلك أنه قد يكون لا حرز له ويكون متلفاً لما صار في يديه فيختار ان يكون مضموناً على مليء من أن يصير اليه فيتلف من يديه …..)(3) ، وقد ورد في بلغة السالك ( ….. فلا يجبر من هي له على قبولها إلا بعد الزمان أو المكان المشترط ربها قبضها فيه ، لو جبره على قبولها وتلفت منه ضاعت على الدافع ….)(4).
ومن خلال إستعراض العبارات الفقهية المبسوطة اعلاه يتضح منها صراحة ان الدائن لو تمسّك بحقه في الامتناع عن الاستيفاء ورَفَضَ قبول موضوع الوفاء المعروض عليه، ثم هلك فان الدائن لايتحمل تبعة هلاكه ، وانما تقع هذه التبعة على عاتق الموفي وهو ( الدافع ) كما يطلق عليه في هذه العبارات ، ومما يلاحظ هنا ايضاً بان العبارة الفقهية الاخيرة(5) ، لهي الاكثر قوة من العبارات الفقهية السابقة عليها من حيث بيانها لهذا المعنى ، وبيان ذلك ان هذه العبارة الفقهية الاخيرة قد أشارت الى احد الفروض والاحتمالات التي لم تتناولها العبارات السابقة عليها ، ويتعلق هذا الاحتمال أو الفرض بحالة ما إذا تمّسك الدائن بحقه في الامتناع عن قبول موضوع الوفاء ، إلا أن الموفي قام بأجبار الدائن على هذا الاستيفاء ، وذلك من خلال حَمل الدائن على تسلم موضوع الوفاء بالاكراه ودون إرادته ، ففي هذه الحالة لو هلك موضوع الوفاء الذي تسلمه الدائن بالاكراه ، فلا يتحمل هو تبعة هلاكه ، رغم وجود موضوع الوفاء في حيازته ، لانه لم يرض بحصول هذا الاستيفاء أصلاً ، لذا فهو لايكون مسؤولاً عنه ،وإنما تقع تبعة الهلاك هذه على عاتق الموفي نفسه ،وهذا هو مايتضح من خلال الجملة التي وردت في تلك العبارة، إذ جاء فيها ( … لو جبره على قبولها وتلفت منه ضاعت على الدافع ……..) ، ومما تجدر الاشارة له في هذا السياق الى انه من البديهي ان الهلاك في هذه الحالة انما قد حصل دون خطأ من الدائن ، وبلا سبب منه ، أما لو حصل هذا الهلاك بخطئه فانه لا إشكال في تحّمل الدائن تبعة هلاكه ، وهذا هو ما تدل عليه عبارة ( … وتلفت منه ….) الواردة في العبارة الفقهية السابقة ، إذ أن إمعان النظر فيها وتحليلها يدل على ان الشيء قد تلف من الدائن دون سبب أو خطأ منه ، بدليل أن الدائن لو كان هو من تسبب بخطئه في حصول هذا الهلاك ، فان العبارة المشار اليها اعلاه لاتشمله ، لعدم إنطباق معناها على الدائن الذي تسبب بخطئه في حصول ذلك الهلاك ، لانه من المفروض في هذه الحالة استعمال عبارة آخرى ، ومن ذلك على سبيل المثال ( أتلفه ) ، والتي تدل على ان التلف كان ناشئاً عن فعل الدائن نفسه ، والواقع ان هذه الكلمة لم ترد في تلك العبارة الفقهية أصلاً ، وانما وردت عبارة (…. وتلفت منه ….) المذكورة سلفاً ، لذا يقتصر الحكم الوارد فيها على حالة الهلاك الحاصل دون خطأ وبلا سبب من الدائن ، وفضلاً عن هذه العبارات الفقهية الصريحة ، فهنالك عبارات فقهية آخرى تدل ضمناً وبمفهومها المخالف على ان الدائن لايتحمل تبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفضه عند ثبوت حقه في الامتناع عنه ، إذ جاء في جامع المقاصد (….. ومع الحلول يجب قبضه ، فان إمتنع دفعه الى الحاكم ويكون من ضمان صاحبه …..)(1) ، كما جاء به في موضع آخر( وكذا البائع سلماً يدفع الى الحاكم مع الحلول ، ويبرأ من ضمان المشتري ، وكذا كل من عليه حق حال ، أو مؤجل فحل فامتنع صاحبه من أخذه ، ولو تعذر الحاكم وامتنع صاحبه من أخذه فالاقرب ان هلاكه منه لامن المديون )(1)، وقد جاء في تذكرة الفقهاء ( لو أصر على الامتناع ، أخذه الحاكم وحفظه له . فان تلف كان من المالك )(2) ، وورد في الحاوي الكبير في باب إمتناع ذي الحق من أخذه ، وما لايلزمه قبوله ( …. الاجل حق للمسلم اليه ، فإذا أسقطه بالتعجيل أُجبر المسلم مع إرتفاع الاعذار وزوال الموانع على القبض ، لوصوله الى حقه على صفته وكماله . فان أقام على الامتناع من قبضه ، قبضه القاضي عنه ليقع براءة المسلم اليه منه ….)(3) ، وجاء في البيان ايضاً ( … وان لم يفعل المسلم ذلك قبضه الحاكم عنه وبرئ المسلم اليه ….)(4) ، كما جاء في المغني والشرح الكبير (….. فيلزمه قبوله .. فان إمتنع قبضه الحاكم من المسلم اليه للمسلم وبرئت ذمته منه ….)(5)، وكذلك فقد جاء في رياض المسائل ( … وعلى المشتري قبوله ومع عدمه فالتلف منه مطلقا….)(6) ، ومن خلال النظر في هذه العبارات الفقهية يلاحظ بانها تدل صراحة على تحمُّل الدائن ( المشتري )(7) تبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفض تسلمه دون وجه حق ، لان الدائن هنا يعد مخطئاً بهذا الرفض، مما يقتضي معه ان يتحمل تبعة هذا الخطأ ، وهذا ما يعني بالمفهوم المخالف لتلك العبارات ان الدائن ( المشتري ) لا يتحمل تبعة الهلاك عندما يكون محقاً في امتناعه عن الاستيفاء ، نتيجة لانتفاء الخطأ عنه ، وفضلاً عن جميع العبارات الفقهية الصريحة والضمنية المشار اليها سلفاً ، فهناك عبارات اخرى تدل بمفهومها الموافق على عدم تحمُّل الدائن لتبعة الهلاك عند ثبوت حقه في الامتناع ، وفي هذا الصدد جاء في فقه الامام جعفر الصادق ( أما إذا كان الهلاك قبل القبض والتسليم لسبب لا يد للمشتري فيه فهو من مال البائع .. وليس السر في ذلك ما قاله الفقهاء القدامى والجدد : العقد ينفسخ قبل الهلاك آناما ، وانما السر– على مانحسب– ان البائع قد تعهد اثناء العقد ان يسلم المبيع للمشتري بجميع مقوماته وصفاته تماماً كما كان حين العقد ، وبهذا يكون المبيع في عهدة البائع حتى يسلمه الى المشتري ….)(1)، وبمقتضى هذه العبارة لو رفض الدائن ، وهو المشتري هنا تسلم المبيع من البائع بمقتضى حقه في الامتناع ، ثم هلك المبيع لدى الاخير فتقع تبعة الهلاك عليه دون الاول ،وذلك لحصول هذا الهلاك قبل تسلم المشتري له ، ودونما خطأ يصدر عنه، وهذا ما يتضح من مطلق عبارة ( أما إذا كان الهلاك قبل القبض والتسليم لسبب لا يد للمشتري فيه فهو من مال البائع ) ، لذا فان إطلاق هذه العبارة يدل على تحمُّل المدين (البائع) لتبعة هلاك المبيع، سواء كان قد عرضه على المشتري ورفض الاخير قبضه بمقتضى حقه في الامتناع ، أم لم يعرضه البائع على المشتري أصلاً.
أما في الفقه المدني فقد سبق وان ذكرنا بان الفقهاء لم يعالجوا حق الامتناع بذاته في ظل نظرية عامة ، وإنما تناولوه ضمن حالاته المحددة له(2) ، ولهذا السبب فلم نجد هناك معالجة لاثار حق الامتناع ، ومن ضمنها هذا الاثر المتعلق بعدم تحمّل الدائن لتبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفض قبوله بمقتضى حقه في الامتناع ، بيد ان هذا الاثر يمكن الوصول اليه من خلال النظر الى معالجتهم لموضوع العرض والايداع ، إذ انهم يشيرون صراحة الى ان الدائن هو من يتحمل تبعة هلاك موضوع الوفاء إذا كان قد رفضه – دون مبرر-(1) ، ومن خلال ذلك يمكننا إستنباط هذا الاثر المتعلق بعدم تحمّل الدائن لتبعة الهلاك عند ثبوت حقه في الامتناع ، وبيان ذلك ان ثبوت هذا الحق له انما يدل على ان إمتناعه عن الاستيفاء كان امتناعاً جائزاً ومشروعاً ، ومن ثم تنتفي معه الاثار المترتبة على الامتناع غير المبرر،ومن ضمنها هذا الاثر المتعلق بعدم وقوع تبعة الهلاك على عاتق الدائن (2).
وفي التشريع يمكننا ايضاً ان نستنبط هذا الاثر ، عن طريق المفهوم المخالف للنصوص التشريعية التي عالجت آثار العرض والايداع ، كالمادة (1257) من التقنين المدني الفرنسي والمادة (335) من القانون المدني المصري ، والمادة (386) من القانون المدني العراقي ، والتي نصت فقرتها الاولى ( يقوم الايداع مقام الوفاء إذا قبله الدائن أو صدر حكم بصحته ) ، كما نصت فقرتها الثانية ( وفي هذه الحالة ….. الدائن وهو الذي يتحمل تبعة هلاك الشيء من وقت الايداع …) ، وبمقتضى المفهوم المخالف للنصوص المبسوطة اعلاه لا يتحمل الدائن تبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفض قبوله حتى ولو تم إيداعه قبل هلاكه ، وذلك طالما ان الدائن كان قد رفض هذا الايداع ولم يصدر حكماً بصحته اصلاً ، لان الايداع عندئذ لايقوم مقام الوفاء ، وبالتالي فلا ينتج هذا الايداع آثاره القانونية ، ومن ضمنها هذا الاثر المتعلق بتبعة الهلاك(1) .
وتطبيقاً لما تقدم فلو استورد شخص بضاعة لغرض تسليمها في تاريخ محدد ، الا ان المُصدر عرض تسليمها على المستورد قبل حلول ذلك الاجل المقرر لمصلحته ، ثم رفض الاخير تسلمها منه مالم يحل الاجل المحدد له ، ففي هذه الحالة لو هلكت هذه البضاعة قبل تسلمها فان المستورد لايتحمل تبعة هذا الهلاك ، وانما هي تقع على عاتق المصدر ، لان رفض المستورد لها كان يستند الى حقه في الامتناع(2).
ومن خلال استعراض المواقف الفقهية والتشريعية المتقدمة يمكن القول باسبقية الفقه الاسلامي وتقدمه على كل من الفقه والتشريع المدني في معالجة آثار حق الامتناع ، والدليل على ذلك هو ان بعض العبارات الواردة عن الفقهاء المسلمين قد اشارت بمنطوقها الواضح والصريح الى ترتب هذا الاثر المتعلق بعدم تحمّل الدائن لتبعة الهلاك(3) ، في حين يستنبط هذا الاثر في كل من الفقه والتشريع المدني عن طريق المفهوم المخالف للعبارات والنصوص المدنية الواردة فيها ، وبذلك تكون العبارات الاسلامية اكثر قوة ودقة من العبارات المدنية في اشارتها الى تحقق هذا الاثر ، لانها قد تعرضت له بصورة مباشرة وصريحة ، أما العبارات المدنية فلا يستفاد منها تحقق هذا الاثر بصورة صريحة .
وفضلاً عن ذلك ايضاً فان بعض العبارات الفقهية الاسلامية قد تناولت بعض الفروض والاحتمالات التي لم يتناولها القانون لعدم توٍقعها له ، وهي حالة إجبار الدائن على الاستيفاء رغم تمسكه بحقه في الامتناع عنه(4) ، ويمكن القول بان هذا يعد نقصاً تشريعياً ينبغي تلافيه من خلال إيراد نص يُنَظِّم هذه الحالة ، إذ يلاحظ بان المشرع العراقي قد نَظَّم الاكراه باعتباره احد عيوب الارادة التي تجعل العقد موقوفاً ، وذلك بمقتضى المواد (112- 116) من القانون المدني ، إذ أورد في الفقرة الاولى من المادة (112) تعريفاً للاكراه ، حيث جاء فيه ( الاكراه هو إجبار الشخص بغير حق على ان يعمل عملاً دون رضاه ) ، ويلاحظ هنا بان هذا التعريف للاكراه يمكن ان ينطبق على حالة إجبار الدائن على إستيفاء الدين دون رضاه ، إلا ان حكم الاكراه الوارد في المادة (115) من القانون نفسه قد إقتصر على حالة ابرام العقد، حيث نصت هذه المادة ( من اكره اكراهاً معتبراً باحد نوعي الاكراه على ابرام عقد لاينفذ عقده ) ، ويلاحظ بان هذا النص لم يتضمن حالة إجبار الدائن على الاستيفاء دون وجه حق ، لان حكمها يتعلق صراحة بحالة إبرام عقد ما ، كما يلاحظ ايضاً بان المشرع لم يُنَظِّم حالة إجبار الدائن على الاستيفاء دون وجه حق في أي نص آخر ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى معالجة هذا النقص التشريعي من خلال إيراد نص يُنَظِّم هذه الحالة ، ونقترح ان تكون صياغة هذا النص على النحو الآتي ( 1- إذا أُكره الدائن على إستيفاء الدين دون وجه حق فلا يكون إستيفائه نافذاً . 2- إذا هَلَكَ موضوع الوفاء الذي تسلمه الدائن بالاكراه دون خطئه فلا يتحمل تبعة هلاكه ).
المطلب الثاني
الاثار المتعلقة بالتعويض والعوض
ان استعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء يجعله غير مسؤول عن تحّمل التبعات المالية التي كان من المفترض ان يتحملها فيما لو كان هو غير محقٍ بهذا الامتناع ، ولذلك فهو لا يلزم باداء التعويض ، كما انه لايلزم بدفع العوض المترتب في ذمته للطرف الآخر ايضاً ، وعليه سنقسم هذا المطلب الى فرعين نعالج في أولهما عدم الالزام بأداء التعويض ، ونتناول في ثانيهما عدم الالزام بأداء العوض .
الفرع الاول
عدم الالزام بأداء التعويض
قد يتضرر الموفي نتيجة لاستعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء ، وذلك كما لو ادى رفض الدائن لموضوع الوفاء الى بقائه في حيازة الموفي مما يجعله يتحمل لجميع المصروفات اللازمة لحفظه وخزنه ، أو ان يصاب الموفي باي ضرر آخر جراء ذلك الامتناع ، وهذا مايقتضي ان نتساءل عن الشخص الذي يتحمّل التعويض عن هذا الضرر ، فهل يتحمله الدائن باعتباره هو من تسبب بامتناعه في احداث الضرر ؟ ام انه لايتحمله أصلاً ، وإنما تقع تبعة ذلك الضرر على عاتق الموفي وحده ؟
تتوقف الاجابة على هذا التساؤل على تحديد الوصف الشرعي والقانوني لذلك الامتناع ، فاذا كان الدائن محقاً في إمتناعه عن الاستيفاء فيعد هذا الامتناع جائزاً ومشروعاً ، وعندئذ لايلزم الدائن بالتعويض عن الضرر المترتب على هذا الامتناع، تأسيساً على قاعدة ( الجواز الشرعي ينافي الضمان )(1).
وفي صدد شرح هذه القاعدة يورد الاستاذ مصطفى الزرقا عبارة دقيقة جداً ، إذ يقول( ومعنى هذه القاعدة انه لايترتب على شخص ضمان بسبب فعله أو عدم فعله شيئاً اذا كان ذلك منه جائزاً شرعاً ، لان تسويغ الشارع ذلك الفعل أو الترك يقتضي رفع المسؤولية عنه ، والا لم يكن جائزاً )(2)، ووفقاً لذلك فلا يلزم الدائن بتعويض الموفي عما أصابه من ضرر نتيجة لامتناع الدائن عن الاستيفاء ، وذلك طالما كان إمتناعه جائزاً شرعاً ، لان هذا الجواز يعد مانعاً من موانع الضمان ، ويقصد بموانع الضمان في الفقه الاسلامي( هي الاوصاف التي تمنع من ترتب الالتزام بالتعويض المالي للغير بسبب الضرر اللاحق بالمال أو النفس أو ما دون النفس)(1)، ووفقاً لذلك فلا ضمان على الدائن في هذه الحالة ، وهذا المعنى هو ما اكده ايضاً كل من الفقه والتشريع المدنيين(2) ، ففيهما لايلزم الدائن بتعويض الموفي عما اصابه من ضرر جراء استعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء ، إذ انه لا مجال للتعويض هنا (3).
وفضلاً عن الاساس العام السالف ذكره(1) ، يمكننا إرجاع السبب في عدم التزام الدائن بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الامتناع الى اساس آخر ايضاً ، وهو يتمثل في تخلّف احكام المسؤولية المدنية (2) ، وذلك نتيجة لانتفاء اركان هذه المسؤولية أصلاً، وبيان ذلك ان الدائن عندما يرفض قبول موضوع الوفاء بمقتضى حقه في الامتناع فهو لايعد مخطئاً في هذا الرفض ، لانه إنما يستعمل حقاً منحه القانون أياه، وبذلك يترتب أثرٌ معاكسٌ للأثر المترتب على إمتناع الدائن عن الاستيفاء دون وجه حق ، وفي صدد بيان هذا الاثر يقول احد الشراح بخصوص إمتناع الدائن عن الاستيفاء دون وجه حق (ان مسلك الدائن على هذا النحو يعد خطأ، ووفقاً للقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من إرتكبه بالتعويض……)(3)، لذا فان الاثر المعاكس لذلك يتمثل في عدم تَحمُّل الدائن للتعويض ، لان رفضه للاستيفاء إنما قد صدر عنه باعتباره صاحب حق فيه ، لذا فلا خطأ عليه في ذلك (1)، وبالنتيجة تنتفي عنه المسؤولية المدنية ، مما يؤدي الى زوال الحكم المترتب عليها والمتمثل بالتعويض ، وبذلك يتحمل الموفي وحده تبعة الضرر الناتج عن هذا الامتناع المشروع (2) ، ومن ثم فلا يحق له المطالبة بالتعويض عما لحقه من خسارة ومافاته من كسب جراء هذا الامتناع، وهذه النتيجة هي ما يمكن الوصول اليها عن طريق المفهوم المخالف للمادة (335) من القانون المدني المصري ، لان حكمها ينصب على تحّمل الدائن للتعويض عن الضرر الناتج عن رفضه للاستيفاء- دون مبرر- ، وهذا يدل وبالمقابل على انه لا تعويض على الدائن عما أصاب الموفي من ضرر جراء رفض الاول للاستيفاء بمقتضى حقه في الامتناع ، لان ثبوت هذا الحق يؤدي الى عدم تمام إعذار الموفي للدائن بالاستيفاء، مما تنتفي معه الاثار المترتبة على هذا الاعذار ، ومن ضمنها إنتفاء هذا الاثر المتعلق بلزوم التعويض ، وهذا من شأنه ان يؤدي الى تحمّل الموفي لوحده تبعة الضرر الناتج عن هذا الامتناع ، اما بخصوص المادة (386/2) من القانون المدني العراقي فهي لم تشر الى التعويض باعتباره احد الاثار المترتبة على إتباع إجراءات عرض الدين وإيداعه عند امتناع الدائن عن استيفائه دون وجه حق (1) ، ويعد هذا نقصاً تشريعياً ينبغي تلافيه من خلال الاشارة اليه ، وذلك بايراد فقرة تتعلق بخصوص هذا التعويض ، بيد ان ذلك لايمنع من تحقق النتيجة التي أشرنا اليها عند تعرضنا لمعالجة الاثر المتعلق بالتعويض في ضوء احكام المادة (335) من القانون المدني المصري والمتعلقة بعدم إلزام الدائن بالتعويض ، إذ يمكن تطبيق هذه النتيجة في العراق ايضاً ، وحجتنا في ذلك هو ان القانون المدني المصري يعد مصدراً تاريخياً للقانون المدني العراقي ، وفضلاً عن ذلك فان هذه النتيجة لاتتعارض والاحكام العامة السائدة في ظل القانون المدني العراقي والمتعلقة بالمسؤولية المدنية (2) ، والتي بمقتضاها يؤدي إنتفاء الخطأ الى إنتفاء التعويض ، وبذلك فلا يكون الدائن ملزما بتعويض الضرر الناتج عن إستعماله للحق في الامتناع عن الاستيفاء ، بيد ان ما يلاحظ هنا هو أن تحقق هذا الاثر المتمثل بانتفاء التعويض عن الدائن قد لايكون مطلقاً دائماً ، إذ نجد في بعض التطبيقات الحديثة بان الدائن يلتزم بتعويض الضرر الناتج عن إمتناعه عن إستيفاء الدين المعروض عليه رغم كونه محقاً في هذا الامتناع ،وهذا هو ما وجدناه بخصوص أحد الالتزامات الناشئة عن عقد إطلاق القمر الصناعي ، وهو الالتزام المتعلق باطلاق القمر الصناعي ، والذي تلتزم بمقتضاه شركة الاطلاق بأدائه تجاه العميل الذي يعد دائناً به ، ولذلك فلو عرضت شركة الاطلاق على عميلها تنفيذ الالتزام المتضمن إطلاق القمر الصناعي، ففي هذه الحالة يحق للعميل وهو الدائن بهذا الالتزام أن يرفض إطلاق القمر الصناعي في الوقت المحدد له، وذلك من خلال طلب تأجيل عملية إطلاق هذا القمر ، ويحصل ذلك عندما يكون هناك عيب معين في القمر الصناعي المراد إطلاقه، إذ يحق للعميل عندئذ ان يطلب تأجيل عملية إطلاق هذا القمر لحين إصلاح العيب الموجود فيه ، بيد ان رفض العميل إطلاق القمر في وقته المحدد له قد يلحق الضرر بشركة الاطلاق ، ويتمثل هذا الضرر في إرباك عمل شركة الاطلاق نتيجة لتأخيرعملية إطلاق الاقمار الصناعية الاخرى المرتبط إطلاقها مع إطلاق القمر المعيب عن الوقت المحدد له(1) ، ويمكننا تفسير سبب التزام العميل بتعويض شركة الاطلاق عن الضرر الذي أصابها جراء تأجيل العميل لعملية إطلاق القمر ، في كون أن العيب الموجود في ذلك القمر لايرجع الى خطأ شركة الاطلاق ذاتها ، لذا فهي غير مسؤولة عن هذا العيب ، وإنما تكون الشركة المكلفة بصنع هذا القمر الصناعي هي المسؤولة عنه ، وبذلك تستحق شركة الاطلاق تعويضاً عما لحقها من ضرر جراء تأجيل عملية الاطلاق ، نظراً لتحقق اركان المسؤولية المدنية في هذه الحالة .
اما اذا نظرنا الى الموقف القضائي فنجد بان احكام المحاكم تذهب الى عدم جواز الحكم بالتعويض بمجرد حصول ضرر ما ، وإنما لابد ان يكون هذا الضرر ناتجاً عن خطأ منسوب الى أحد الاشخاص ، وفي ذلك تشير محكمة النقض المصرية بأحد أحكامها (…. إذ المساءلة بالتعويض لاتقوم على الضرر فحسب بل يتعين كذلك ثبوت وقوع الخطأ …..) (2) ، ومن خلال إمعان النظر في هذا الحكم يمكننا أن نستدل منه على عدم التزام الدائن بتعويض الموفي عن الضرر الذي أصابه جراء إستعمال الاول لحقه في الامتناع ، ورغم ان هذا الحكم لم يُصرح بذلك ، إلا ان هذا هو ما يُمكن ان يستفاد منه ، وبيان ذلك ان الدائن لايعد مخطئاً عند إستعماله لحق الامتناع طالما انه لم يكن متعسفاً فيه ، لذا فان تخلف صفة الخطأ عن إمتناعه يؤدي الى إنتفاء المسؤولية المدنية عنه أصلاً، مما يؤدي بالنتيجة الى إنتفاء حكمها بالتعويض حتماً ، وعندئذ تنطبق القاعدة العامة المشار اليها في قرار الحكم اعلاه على هذه الجزئية المتعلقة بعدم التزام الدائن بالتعويض عن الضرر الناتج عن إستعماله لحق الامتناع ،وهذا المعنى هو مايستفاد أيضاً من حكم آخر للمحكمة ذاتها، إذ جاء فيه ( ….. أن التعويض الاتفاقي – حكمه في ذلك حكم التعويض القضائي – لايجوز القضاء به الا إذا توافرت اركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة سببية طبقاً للقواعد العامة ….)(1) ، وهذا هو ما سار عليه القضاء في العراق ايضاً ، إذ جاء في أحد أحكام محكمة التمييز الاتحادية ( ….. ان الجواز الشرعي ينافي الضمان إستناداً لاحكام المادة (6) من القانون المذكور وبناءاً على ذلك تكون دعوى المدعي للمطالبة بالتعويض لهذا السبب فاقدة لسندها القانوني وموجبة للرد ..)(2)، ويلاحظ بان دلالة هذا الحكم على عدم التزام الدائن بالتعويض عن الضرر الناتج عن استعماله لحق الامتناع يعد أكثر وضوحاً من الحكمين المصريين السالف ذكرهما، بدليل ان الحكم العراقي الاخير قد أشار صراحة الى الاساس العام الذي يقوم عليه عدم الالتزام بالتعويض ، والمتمثل بمبدأ الجواز الشرعي ينافي الضمان ، والذي بمقتضاه لايلزم الدائن بالتعويض عن الضرر الناتج عن امتناعه عن الاستيفاء طالما كان محقاً فيه ، وفي هذا السياق أصدرت محكمة إستناف بغداد حكماً آخراً في المعنى ذاته ، إذ قضت فيه ( … ان الجواز الشرعي ينافي الضمان وانه من إستعمل حقه إستعمالاً جائزاً لايضمن الضرر المترتب على فعله وهذا ما كان مذهب محكمة البداءة في قراراها المستأنف فتكون قد طبقت احكام القانون تطبيقاً سليماً لا ريب فيه لذا يكون الطعن الاستئنافي لا سند له من القانون مع اسبابه عليه قرر تأييد الحكم البدائي )(3) ، كما جاء في حكم آخر لمحكمة التمييز الاتحادية ( ….. ولما تقدم تكون أركان المسؤولية ….. غير متحققة ولايلزم المدعى عليه – المميز عليه – بالضمان وهو التعويض ….)(1) ، ويستفاد من الحكم الاخير أيضاً عدم التزام الدائن بتعويض الموفي عن الضرر الذي لحقه جراء استعمال الحق في الامتناع عن الاستيفاء نتيجة لانتفاء المسؤولية عنه في هذه الحالة ، وبالمقابل يترتب الالتزام بالتعويض عن الضرر عندما ينتفي الحق في الامتناع عن الاستيفاء، وهذا ما إتجهت اليه محكمة التمييز الاتحادية في حكم آخر لها ، إذ جاء فيه ( …. ان المستأنف عليه/ اضافة لوظيفته لم يكن مخولاً سلطة رفض تسلم البضائع المستوردة عند مخالفة مواصفات تلك البضائع لعقود توريدها ، فضلاً عن عدم قيامه بفحص الحنطة المستوردة لدى الجهات المتفق عليها بالعقد . وعينت المحكمة خبيراً قضائياً لتقدير التعويض المدعى به ، وبطلب وكيل المستأنف عليه عينت ثلاثة خبراء قدموا تقريراً مفصلاً معلالاً واتخذته سبباً لحكمها … مما يكون معه الحكم الاستئنافي المميز صواباً فقرر تصديقه ….)(2).
الفرع الثاني
عدم الالزام بأداء العوض
غالباً ما تقوم الرابطة بين الدائن والمدين على أساس وجود التزامات متقابلة ومترابطة على عاتق كل منهما، وعندئذ فلو تمّسك الدائن بحقه في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه لحصول إخلال بتنفيذه ، فان الدائن الممتنع عن الاستيفاء لايكون ملزماً في الوقت نفسه بدفع العوض المترتب في ذمته للطرف الآخر ( المدين ) ، إذ يحق للدائن ان يرفض دفع هذا العوض بمقتضى الحق في الحبس للضمان والذي أقره الفقهاء المسلمون(3)، كما أيده وأخذ به فقهاء القانون المدني(1)، والذين اشاروا الى انه يحق للدائن ان يحبس العين في حيازته حتى يستوفي كل دينه، أو حتى يعرض المدين الدين على الدائن عرضاً حقيقياً يقترن بقبوله أو بصدور حكم بصحته(2) ، وهذا ما يدل دلالة واضحة وبالمقابل على بقاء الحق في الحبس للضمان قائماً للدائن عند رفضه إستيفاء المعروض عليه وعدم صدور حكم بصحة هذا العرض ، ويدل هذا على وجود ترابط وثيق بين الحق في الامتناع عن الاستيفاء والحق في الحبس للضمان ، ويشير أولئك الفقهاء الى هذا الترابط بينهما بصورة ضمنية ، وذلك من خلال معالجتهم لبعض جزئيات الحق في الحبس للضمان ، وبالتحديد منها الجزئية المتعلقة بالتنفيذ المعيب والتنفيذ الجزئي للالتزام ، إذ يحق للدائن ان يحبس تنفيذ التزامه المترتب بذمته عندما يكون التنفيذ المعروض عليه من الطرف الاخر تنفيذاً معيباً أو جزئياً ، وذلك طالما كان العيب الحاصل في هذا التنفيذ عيباً جدياً ، أو كان الجزء غير المنفذ منه جزءاً هاماً وغير تافه(3) ، ولذلك فلو إمتنع الدائن عن إستيفاء المعروض عليه نتيجة لما فيه من عيب جدي او نقص غير تافه فانه يحق له وفي الوقت نفسه أيضاً ان يحبس العوض الذي يكون مترتباً في ذمته للطرف الاخر ( المدين ).
ومن خلال ذلك يتضح بان تمّسك الدائن بحقه في الامتناع عن الاستيفاء كثيراً ما يثير تطبيق الحق في الحبس للضمان ، وذلك عند توافر الشروط اللازمة لثبوت هذا الحق في الحبس ، أي ان استعمال الدائن لحقه في الامتناع يهيأ له التمّسك بالحق في الحبس للضمان عند توافر شروطه اللازمة له ، إذ يشترط أولاً لثبوت الحق في الحبس للضمان ان يكون حق الحابس وهو الدائن الممتنع عن الاستيفاء هنا حقاً مدنياً ، ومحققاً(1) ، ومستحقاً للاداء ، لان هذا النوع من الحقوق هو الذي يُمكن الاجبار على تنفيذه (2) ، ويشترط ثانياً لثبوت هذا الحق في الحبس ان يكون هناك التزاماً مترتباً في ذمة هذا الحابس ، سواء تعلق هذا الالتزام بشيء معين بالذات – عقاراً كان أم منقولاً – أم تعلق بشيء معين بالنوع ، وسواء تعلق بالقيام بعمل أم بالامتناع عن عمل(3) ، ولا يشترط في هذا الالتزام ان ينتمي الى مصدر معين من مصادر الالتزام ، بل يجوز ان يكون مصدره هو العقد أو الارادة المنفردة أو العمل غير المشروع أو الكسب دون سبب ، أو القانون(4).
وتجدر الاشارة هنا الى ان الحق في الحبس للضمان اذا كان يتعلق بشيء ما ، وجب لصحة هذا الحبس ان يكون ذلك الشيء لايزال موجوداً في حيازة الدائن الذي يروم حبسه ، ولابد ان يكون هذا الشيء قد وصل الى يده بوسيلة مشروعة ، كما يجب أيضاً ان لا تكون حيازة الدائن لذلك الشيء المراد حبسه مجرد حفظ له تفرضه عليه واجباته الوظيفية المكلف بها (5)، اما الشرط الثالث الواجب توافره لثبوت الحق في الحبس فهو ان يكون هناك ارتباطاً بين حق الحابس والتزامه بالاداء ، وان هذا الارتباط يظهر في نوعين ، فهو إما ان يكون ارتباطاً قانونياً ، أو يكون إرتباطاً مادياً ، ويقصد بالارتباط القانوني هو الذي يظهر نتيجة لعلاقة قانونية تبادلية قائمة بين دينين ، وان هذه العلاقة القانونية قد تكون تعاقدية ، وقد تكون غير تعاقدية(1) ، فإذا كانت تعاقدية فان العقد المنشئ لها إما ان يكون ملزماً للجانبين ، أو يكون ملزماً لجانب واحد ، فإذا كان ملزماً للجانبين فأن عدم تنفيذ احد الطرفين لالتزامه يكون سبباً في إمتناع الطرف الثاني عن تنفيذ التزامه ايضاً، وهذا هو مايسمى بـ الدفع بعدم التنفيذ ، كما هو الحال في عقد البيع والايجار والمقاولة مثلاً (2)، وقد تكون العلاقة القانونية أو التبادلية ناشئة عن عقد ملزم لجانب واحد ، كما في الوديعة دون أجر، لذا فلو أنفق المودع لديه نفقات معينة على الوديعة فيحق له حبسها عن المودَّع لحين استرداد هذه النفقات(3) ، وطبقاً لذلك فلو عَرَضَ المودّع على المودع لديه جزءاً من هذه النفقات ثم رفض الاخير تسلمها نتيجة لكونها ناقصة، فانه يحق للدائن بهذه النفقات ( المودع لديه ) ان يحبس الوديعة لديه لحين استرداد النفقات التي انفقها كاملة .
اما النوع الثاني من انواع الارتباط فهو يتمثل بالارتباط المادي أو الموضوعي، ويقصد به هو الذي يكون ناتجاً عن واقعة مادية والمتمثلة بحيازة الشيء، وبمقتضاها يحق للحائز ان يحبس الشيء الموجود تحت يده لحين إستيفاء كل دينه المتمثل بما أنفقه من نفقات أو ما يستحقه من تعويض عما أصابه من ضرر جراء إبقاء الشيء في حيازته، ومثال ذلك هو ان يلتقط شخص شيء مفقود ثم يبذل نفقات للمحافظة عليه،إذ يحق له ان يحبس هذا الشيء لحين استرداد جميع تلك النفقات (4).
ووفقاً لما تقدم فلو توافرت جميع الشروط السالف ذكرها ولم يكن هناك تعسفاً في طلب الحبس(1)، ثبت للدائن الذي إمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه الحق في حبس دينه لحين تنفيذ الطرف الاخر لالتزامه تنفيذ سليماً وكاملاً(2).
اما بخصوص التقنينات المدنية فمن المعلوم بانها لم تغفل معالجة الحق في الحبس للضمان ، بل وضعت النصوص التشريعية قواعد واحكام عامة لهذا الحق (3)، ويمكننا من خلال بعض هذه النصوص ان نستنبط العلاقة القائمة بين الحق في الامتناع عن الاستيفاء والحق في الحبس للضمان ، ومن قبيل هذه النصوص ما جاء بالمادة (280) من قانوننا المدني ، والتي تنص الفقرة الاولى منها ( للبائع ان يحبس المبيع الى ان يؤدي المشتري جميع الثمن الحال وللعامل ان يحبس الشيء الذي يعمل فيه الى ان يستوفي الاجر المستحق …) ، كما تنص الفقرة الثانية من المادة ذاتها ( وفي كل معاوضة مالية بوجه عام لكل واحد من المتعاقدين ان يحبس المعقود عليه وهو في يده حتى يقبض البدل المستحق ) ، وتنص المادة (281) من القانون نفسه ( يجوز لمن أنفق على ملك غيره وهو في يده مصروفات ضرورية أو نافعة أو أنشأ فيه بناء أو غرس فيه أشجار أن يمتنع عن رده حتى يستوفي ما هو مستحق له قانوناً الا ان يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع ) وطبقاً للنصوص المبسوطة أعلاه يحق للدائن ان يتمسك بالحبس للضمان ، وذلك طالما إنه لم يستوف ما كان معروضاً عليه من قِبَل الطرف الاخر نتيجة لكون هذا المعروض لايُمَثّل ما يستحقه الدائن، وهذا ما يتبين من خلال بعض العبارات التي وردت في هذه النصوص ، كعبارة ( .. الى ان يستوفي الاجر المستحق ….) ، وعبارة ( …. حتى يقبض البدل المستحق …) ، وعبارة ( ….. حتى يستوفي ما هو مستحق قانوناً …) ،ومن ذلك يتضح بان هذه النصوص قد ربطت زوال الحق في الحبس للضمان بمدى إستيفاء الدائن لدينه ، وعندئذ فلو ثبت للدائن الحق في الامتناع عن الاستيفاء فان الحق في الحبس للضمان يبقى قائماً ومستمراً لهذا الدائن ايضاً .
وتعزيزاً للاتجاهات الفقهية والتشريعية المتقدم ذكرها فقد أكد القضاء في احكامه على حق الدائن في الحبس عند إخلال الطرف الاخر بالتزامه المقابل له ، إذ جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ( ….. لحائز الشيء الذي أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة الحق في حبسه حتى يستوفي ماهو مستحق له …..)(1) ، كما قضت هذه المحكمة في حكم آخر لها ايضاً ( ان حق المدين في الامتناع عن التنفيذ لايقوم أصلاً إلا اذا كان دائنه قد أخل بالوفاء بالتزام عليه لهذا المدين مرتبط بالتزام هذا الاخير….)(2) ، وقد جاء في حكم آخر للمحكمة ذاتها ( …… يظل حق المشتري في حبس باقي الثمن قائماً حتى يوفي البائع بهذا الالتزام……)(3) ، وبمقتضى هذه الاحكام فلو رفض الدائن إستيفاء الدين المعروض عليه بسبب الخلل الحاصل في تنفيذه فانه يحق لذلك الدائن وفي الوقت نفسه أيضاً ان يمتنع عن تنفيذ التزامه للطرف الاخر بمقتضى الحق في الحبس للضمان .
أما بخصوص القضاء العراقي فان الرابطة أو الصلة بين الحق في الامتناع عن الاستيفاء والحق في الحبس للضمان تعد أكثر وضوحاً وبروزاً في ظل الاحكام الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية ، فقد جاء في احد الاحكام الصادرة عنها بهذا الشأن (… ولان لجنة الفحص والاستلام في دائرة المدعى عليه رفضت إستلام المواد المجهزة لعدم مطابقتها للمواصفات الفنية المتفق عليها وبالتالي فليس من حق المميز المطالبة بقيمتها لرفض استلامها من قبل الجهة المتعاقد معها….) (1) ، وقد قضت المحكمة ذاتها ( … ولدى عطف النظر على الحكم المطعون فيه وجد انه غير صحيح لمخالفته احكام القانون ، ذلك لان أحقية المميز عليه في المطالبة بتسليمه أقيام المواد المجهزة منوط بتسلم الدائرة المستفيدة لتلك المواد واصدار شهادة الفحص والقبول الاولي …)(2) ، كما جاء في حكم آخر لها ( … وحيث لم يتأيد تجهيز تلك الفقرة – فتكون المطالبة بقيمة الصفقة المجهزة بالرغم من وجود نقص فيها وفق متطلبات العقد لاتستند الى سبب قانوني ….) (3)، كما قضت المحكمة ذاتها ( …. فان للمدعى عليه الحق برفض المادة المجهزة ( الماكنة ) إذا ما كانت غير مطابقة للمواصفات ، عليه وبعد ثبوت عدم مطابقة الماكنة للمواصفات فلا يجوز للمدعي المطالبة بقيمتها وفق الحالة المطروحة عليه ….)(4)، ومن خلال الاحكام المبسوطة اعلاه تظهر بوضوح الصلة القائمة بين هذين الحقين، وبيان ذلك أن استعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء يفسح له المجال في الوقت ذاته الى التمّسك بالحق في الحبس للضمان ، ويهدف الدائن من التمسك بهذا الحق في الحبس الى رد الدعوى المقامة ضده من قبل المدعي والتي تتضمن المطالبة بالمستحقات المالية التي تترتب على تنفيذ الالتزام .
المبحث الثاني
زيادة ذمة الدائن المالية
مَرَ بنا أن إستعمال الدائن لحقه في الامتناع عن الاستيفاء يؤدي الى عدم إنتقاص ذمته المالية ، وفضلاً عن ذلك فان إستعمال الدائن لهذا الحق يؤدي الى زيادة هذه الذمة أيضاً ،لان الدائن عندما يرفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه نتيجة للاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، فهو لايقف عند حد هذا الرفض فحسب ، بل يحق له كذلك ان يطالب بتنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ، كما يحق له ايضاً ان يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر جراء ذلك الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وهذا كله مايؤدي بالنتيجة الى زيادة العناصر الموجبة في ذمته المالية ، لذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين ، نعالج في المطلب الاول طلب التنفيذ العيني ، ونبحث في المطلب الثاني طلب التعويض .
المطلب الاول
طلب التنفيذ العيني
عندما يتمّسك الدائن بحقه في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه بسبب الخلل الحاصل فيه ، فان القانون لايترك هذا الدائن بلا حقوق تضمن مصالحه ، بل يهيء القانون ما من شأنه أن يضمن له تحقيق تلك المصلحة ، ولذلك فلا يقف الدائن عندئذ مكتوف اليد ، بل يحق له طبقاً للقواعد العامة ان يطالب بتنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً طالما توافرت شروطه ، ليزيل ذلك الخلل الموجود بموضوع الوفاء ، سواء تحققت هذه الازالة عن طريق المطالبة باصلاح موضوع الوفاء أم عن طريق ابداله ، وعليه سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نستعرض في الفرع الاول شروط التنفيذ العيني ، ونتناول في الفرع الثاني إصلاح موضوع الوفاء أو إبداله .
الفرع الاول
شروط التنفيذ العيني
إذا امتنع الدائن عن استيفاء الدين المعروض عليه بسبب الاخلال بتنفيذه فله ان يطالب بالتنفيذ العيني ، إلا ان المحكمة لاتحكم له بذلك التنفيذ بمجرد طلبه ، إذ يؤكد الفقه عموماً على ضرورة توافر شرطين اساسيين للحكم بالتنفيذ العيني ، أولهما ان يكون التنفيذ العيني ممكناً ، وثانيهما ان يكون هذا التنفيذ العيني غير مرهق للمدين إلا إذا كان العدول عنه يضر بالدائن ضرراً جسيماً ، وفضلاً عن ذلك يضيف جانب من الفقه شروط أخرى لجواز الحكم بالتنفيذ العيني ، كوجود سند تنفيذي لدى الدائن لاثبات حقه ،وكذلك شرط الاعذار ،ونظراً لاتفاق الفقه المدني على ضرورة توافر الشرطين الاوليين المار ذكرهما اعلاه للحكم بالتنفيذ العيني ، لذا سنخصص لكل منهما فقرة مستقلة لبحثهما ، وعليه سنقسم هذا الفرع الى فقرتين ، لنتناول في الفقرة الاولى الشرط المتعلق بان يكون التنفيذ العيني ممكناً رغم الاخلال به ، اما الفقرة الثانية فنبحث فيها الشرط المتعلق بضرورة أن يكون التنفيذ العيني غير مرهق للمدين الا إذا كان العدول عنه يضر بالدائن ضرراً جسيماً .
اولاً : ان يكون التنفيذ العيني ممكنا رغم الاخلال به:
أنَ طَلَب الدائن بتنفيذ الالتزام عيناً وجواز الحكم به يقتضي ان يكون هذا التنفيذ العيني لايزال ممكناً ، ولذلك فلو إستعمل الدائن حقه في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه بسبب الاخلال بتنفيذه ، فان هذا الاخلال يجب ان لايؤدي الى استحالة تنفيذ الالتزام عيناً، وإنما لابد ان يبقى هذا التنفيذ العيني ممكناً رغم الاخلال به ، وذلك ليتسنى للدائن طَلَب الحكم به (1) ، وهذا هو ما ينسجم واحكام الشرع الاسلامي ، إذ يؤكد القرآن الكريم في العديد من آياته المباركة على ان الانسان لايكلف بما هو ليس ممكنا عليه وما لايستطيعه ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى (( لايكلف الله نفساً الا وسعها ))(1)، وقوله تعالى (( لايكلف الله نفساً إلا ما آتاها ))(2)، وفضلاً عن ذلك يؤكد الفقهاء المسلمون بعباراتهم الدقيقة على مضمون هذا الشرط ، إذ جاء في المغني ( ان الحق يعتبر في وجوب ادائه إمكان التسليم….. )(3)، كما جاء في البيان في فقه الامام الشافعي ( ….. لان الحق وان كان قد حل فانه يعتبر فيه إمكان التسليم ، وإنما يجب عليه احضار الغائب عند إمكان ذلك ……)(4)،وورد في الروضة البهية (….اُلزم باحضاره حتماً مع الامكان وله عقوبته عليه كما في كل ممتنع من اداء الحق مع قدرته عليه ، فان لم يمكنه الاحضار وكان له بدل … وجب عليه البدل ….)(5). ومن خلال إستعراض النصوص والعبارات الاسلامية المتقدمة يتضح تأكيد الفقه الاسلامي على ضرورة إمكانية تنفيذ الالتزام عيناً للحكم به ، إذ ان الفقهاء المسلمين قد استعملوا عبارة ( الامكان ) للدلالة على مضمون ذلك الشرط ، وهذا هو ما يؤكد عليه فقهاء القانون المدني ايضاً ، إذ يذهبون الى ان الحكم بالتنفيذ العيني يعد هو الاصل ، وذلك طالما كان هذا التنفيذ ممكناً(1) ، وهو يعد كذلك في الصور والاحوال الآتية :
1- ان يكون التنفيذ العيني للالتزام غير مستحيل رغم الاخلال به ، أي ان هذا الاخلال يجب ان لا يؤدي الى استحالة تنفيذه عيناً .
2- ان يكون التنفيذ العيني للالتزام ممكنا من قبل أي شخص آخر ودون حاجة الى تدخل المدين شخصياً فيه ، لان تدخله ليس امراً ضرورياً ولا جوهرياً لتنفيذه عيناً، وإنما يُمكن ان يقوم أي شخص آخر غير ذلك المدين بتنفيذه عيناً .
3- ان تكون المدة المحددة للتنفيذ العيني للالتزام لم تنقض بعد، وعلى نحو تكون فيه الغاية او المصلحة المرجوة من تنفيذه لاتزال قائمة (2).
وقد اكدت التقنينات المدنية على ضرورة إمكانية تنفيذ الالتزام عيناً لجواز الحكم به للدائن ، إذ جاء بالمادة (203/1) من القانون المدني المصري ( يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً ) ، كما نصت المادة (246/ 1) من القانون المدني العراقي ( يجبر المدين على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً ) ، ومن خلال النظر في مضمون النص العراقي يتضح بان حكمه لايختلف عن الحكم المقرر في النص المصري ، سوى ان النص الاخير قد تطلب الاعذار كشرط للحكم بالتنفيذ العيني(3) ، في حين ان النص الاول لم يتطلب توافر هذا الاعذار للحكم بالتنفيذ العيني ، لذا يجوز الحكم به دون حاجة للاعذار ، ويمكننا تفسير ذلك في ان تشريعنا العراقي قد وقف موقفاً وسطاً حيال الاعذار ، فهو لم يأخذ به بصورة مطلقة كما هو الحال بالنسبة لمعظم التشريعات اللاتينية كما في التقنين المدني الايطالي الجديد ، والقانون المدني المصري ، كما ان المشرع العراقي وبالمقابل لم يتخل عن فكرة الاعذار بصورة مطلقة كما جرت على ذلك التشريعات الجرمانية وبعض التشريعات اللاتينية ، كالتقنين المدني الالماني وتقنين الالتزامات السويسري والتقنين المدني النمساوي وتقنين الالتزامات التونسي والمراكشي ، ولذلك نجد بان المشرع العراقي قد استلزم توافر الاعذار كشرط لطلب التعويض ، ولاسيما في التعويض عن التأخر في التنفيذ ، وبذلك ينحصر الاعذار في نطاق هذا التعويض دون التنفيذ العيني (1) ،وهو ما نؤيده ، وذلك لانتفاء الحكمة من الاعذار في حالة التنفيذ العيني ، نتيجة لعدم تحقق الاعتبارات التي يقوم عليها الاعذار في هذا التنفيذ، وهي تتمثل بالاعتبارات الاخلاقية والقانونية ، ويكمن الاعتبار الاول في ان القيم الاخلاقية تقتضي تنبيه المدين الى تنفيذ التزامه قبل ان يفاجأ باتخاذ الاجراءات القانونية بحقه ، وليكون المدين على بيّنة من ان إخلاله بتنفيذ التزامه سيلحق بالدائن الضرر الموجب للتعويض ، اما الاعتبار الثاني فيقوم على ان الدائن يُعَبّر من خلال الاعذار عن رغبته في استيفاء دينه في الوقت المحدد له ، وان التأخر في التنفيذ أمر يلحق به ضرر مما يُلزم المدين بدفع التعويض عنه(2)، ومن خلال ذلك يتضح بان هذين الاعتبارين للاعذار ينحصران في دائرة التعويض دون التنفيذ العيني .
وتعزيزاً للموقف الفقهي والتشريعي المبسوطين اعلاه فلقد اكد القضاء في احكامه ايضاً على ضرورة ان يكون التنفيذ العيني للالتزام ممكناً للاجبار عليه ، وهذا ما طبقته محكمة النقض المصرية في العديد من احكامها ، اذ جاء في احد احكامها ( …. الاصل في تنفيذ الالتزام ان يفي به المدين عيناً متى كان ذلك ممكناً ….)(1)، كما ورد في حكم آخر لها ( المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة – ان الاصل هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ولا يصار الى التنفيذ بطريق التعويض إلا اذا إستحال التنفيذ العيني …)(2)، وقد قضت المحكمة ذاتها ( …. فاذا كان الدائن قد طلب رد المال عيناً وثبت للقاضي ان ذلك غير ممكن … فلا عليه ان حكم بتعويض يراعى في مقداره قيمة المال وقت الحكم وما لحق الدائن من خسارة او فاته من كسب …)(3). وهذا هو ماسار عليه القضاء العراقي ايضاً ،إذ قضت محكمة التمييز الاتحادية ( …. لان المدين يجبر على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً بمقتضى الفقرة (1) من المادة (246) من القانون المدني ….) (4) ، كما جاء في حكم آخر لها( …. فان المستأنف سبق وان حصل على حكم باعادة الماكنة موضوع الدعوى عيناً أو قيمتها ان تعذر ذلك ….. ) (5)، ومن خلال النظر في الحكم الاخير يتضح بان القضاء قد طبق مضمون هذا الشرط تطبيقاً واضحاً ، إذ انه قد جعل الاصل في تنفيذ الالتزام ان يكون عينياً ، وهذا هو واضح من عبارة (عيناً ) الواردة فيه ، إلا ان هذا الحكم قد اشترط ضمناً لجواز حصول التنفيذ العيني هو ان يكون ممكناً ، بدليل عبارة ( ان تعذر ) الواردة فيه ، وهذا ما يؤكد على مضمون الشرط بضرورة ان يكون التنفيذ العيني ممكناً وليس مستحيلاً.
ثانياً : ان يكون التنفيذ العيني غير مرهق للمدين الا اذا كان العدول عنه يضر بالدائن ضرراً جسيماً
لايكفي للحكم بتنفيذ الالتزام عيناً ان يكون ممكناً فحسب ، وإنما لابد ان يكون هذا التنفيذ غير مرهقاً للمدين ايضاً ، وإلا امتنعت المحكمة عن الاستجابة لطلب الدائن بالحكم بالتنفيذ العيني ،ما لم يؤدي عدم الحكم به الى الاضرار بالدائن ضرراً جسيماً، ولذلك نجد بان المبادئ العامة والاحكام السائدة في الشريعة الاسلامية تؤكد على نفي الحرج والضيق والعسر ، وهذا هو ما نص عليه القرآن الكريم في العديد من آياته المباركة ،ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (1)، وقوله سبحانه وتعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج )(2)، كما يتضمن الفقه الاسلامي قواعد عامة تدل على نفي المشقة والارهاق ، كقاعدة ( المشقة تجلب التيسير ) ، وقاعدة ( إذا ضاق الامر إتسع )(3)، وفضلاًعن ذلك فان مضمون هذا الشرط يعد مصداقاً من مصاديق نظرية التعسف في استعمال الحق والتي أقرها الفقهاء المسلمون(4)، ويضاف الى ما تقدم فان المدين لا يُلَزم بتنفيذ العقد إذا ترتب على هذا التنفيذ الحاق الضرر الجسيم به ، وذلك طبقاً لنظرية الفسخ للعذر ، والتي تركزت بصورة اساسية في عقد الاجارة ، وقد نادى بها الفقهاء المسلمون ، ولاسيما الحنفية منهم ، وفي هذا المعنى جاء في رد المختار ( …. والحاصل ان كل عذر لايمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ ….)(5)، كما جاء في معنى قريب من ذلك في مجمع الانهر ( …. العذر وهو العجز عن المضي على موجب العقد إلا بتحمل ضرر غير مستحق به….) (6)، ومن النظر في هذين التعريفين للعذر لفقهاء المذهب الحنفي والمقارنة بينهما نجد بان التعريف الاول الوارد في رد المختار قد نَظَرَ الى العذر من جانب الدائن ، بدليل عبارة ( …. إستيفاء المعقود عليه ….) الواردة فيه ، إذ ان الاستيفاء وكما هو معلوم تصرف يصدر من جانب الدائن ، في حين ان التعريف الثاني الوارد في مجمع الانهر قد نَظَرَ الى العذر من جانب المدين، بدليل عبارة (…. موجب العقد ….) الواردة فيه ، لان موجب العقد يتمثل بالالتزامات الناشئة عنه والمترتبة في ذمة المدين ، لذا نعتقد بان التعريف الثاني هو الاكثر دقة من التعريف الاول ، لان ما يهمنا في العذر هو باعتباره أمراً مرهقاً للمدين ، كما ان التعريف الثاني قيّد الضرر بكونه غير مستحق بالعقد ، وهو ما يزيد من دقة هذا التعريف ايضاً، وفضلاً عن ذلك فقد وردت عبارات آخرى لفقهاء باقي المذاهب الاسلامية والتي تدل على فكرة العذر ايضاً ، إذ جاء لفقهاء المذهب الظاهري في المحلى ( وكذلك إن اضطر المستأجر الى الرحيل عن البلد ، أو اضطر المؤاجر الى ذلك ، فان الاجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضرر على احدهما، كمرض مانع ، أو خوف مانع ، أو غير ذلك ….)(1)، كما جاء للمالكية في بلغة السالك في باب الاجارة ( …. خُيّر الساكن بين الفسخ والابقاء في حدوث خلل مضر …)(2)، كما ورد في البيان في باب ما يوجب فسخ الاجارة لفقهاء الشافعية ( … إذا حَدَثَ العيب في العين المستأجرة في يد المستأجر ،فله أن يردها ………)(3)، وجاء في المغني والشرح الكبير للحنابلة( ….. إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحاً ، أو عضوضاً ، أو نفوراً ، أو بها عيب معين غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار ان شاء ردها وفسخ الاجارة وإن شاءأخذها ……..)(4)، كما جاء في الروضة البهية لفقهاء الامامية ( ولو ظهر في المنفعة عيب فله الفسخ ، لفوات بعض المالية بسببه ، فيجبر بالخيار ، ولان الصبر على العيب ضرر منفي )(5)، كما جاء به في موضع آخر ( … وُعذر المستأجر لايبطلها وان بلغ حداً يتعذر عليه الانتفاع بها ، كما لو استأجر حانوتاً فسرق متاعه ولايقدر على إبداله ، لان العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم ….)(1)، كما ورد لفقهاء الزيدية في البحر الزخار في كتاب الاجارة ( ……… وتنفسخ بالعذر الزائل معه الغرض بعقدها ، كمرض من يريد السفر …..)(2)، ومن خلال إستعراض العبارات الفقهية لمذاهب الفقه الاسلامي يتضح بانها قد أقرت عموماً بالعذر الذي يتمّسك به المدين للتخلص من تنفيذ الالتزام المترتب بذمته من اجل تفادي الضرر الذي يصيبه جراء ذلك التنفيذ ، بَيدَ أن المذاهب الفقهية قد تباينت في نطاق مفهوم العذر ومدى تطبيقه ، إذ نجد بان المذهب الحنفي يعد من اكثر المذاهب الاسلامية توسعاً في نطاق تطبيق مفهوم العذر، إذ يجيز فقهاء هذا المذهب للمدين التخلص من تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد عن طريق فسخه ، وذلك عند حصول عذر يجعل معه تنفيذ المدين للالتزام مما يلحق به ضرراً غير مقصود بالعقد ، سواء تعلّق هذا العذر باطراف العقد ، أم بالمعقود عليه ، ويلاحظ بان كل من المذهبين الزيدي والظاهري يقتربان من المذهب الحنفي ، وذلك لانهما أجازا الفسخ للعذر ايضاً ولو تعلق ذلك العذر باطراف العقد أو بمحله ، في حين نجد وبالمقابل أن فقهاء باقي المذاهب الاسلامية الاخرى وهم كل من الحنابلة والمالكية والشافعية والامامية قد ضّيقوا من نطاق مفهوم العذر الذي يجوز معه للمدين ان يتمّسك به للتخلص من تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد عن طريق فسخه ، إذ إقتصر اصحاب هذه المذاهب على العذر المتعلّق بالمعقود عليه دون العذر المتعلق باطراف العقد ، ويظهر هذا المعنى أيضاً بصورة واضحة من خلال العبارة الفقهية التي يوردها احد فقهاء الحنابلة ، إذ يقول في كتاب الاجارات ( ولنَا انه عقد لايجوز فسخه مع استيفاء المنفعة المعقود عليها لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع ، ولانه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر المكري تسوية بين المتعاقدين … ولم يجز ….) (3). ويمكن القول بان الاتجاه الثاني لهؤلاء الفقهاء هو الراجح لدينا طبقاً لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )(1) ، ولحديث ( المسلمون عند شروطهم )(2).
اما الفقه المدني فيؤكد أيضاًعلى هذا الشرط بصورة صريحة وواضحة ، إذ يشير فقهائه الى انه يحق للدائن أن يطالب بتنفيذ الالتزام عيناً ، إلا انه ينبغي ان لايتعسف في هذا الطلب ، ويعد الدائن متعسفاً بطلبه للتنفيذ العيني عند توافر شرطين ، اولهما ان يؤدي تمّسكه بالتنفيذ العيني الى إرهاق المدين(3)، وثانيهما ان لايؤدي عدم الحكم بالتنفيذ العيني الى الحاق الضرر الجسيم بالدائن(4) ، وبالمقابل فإذا كان الحكم بالزام المدين بتنفيذ الالتزام عيناً غير مرهق له اصلاً ، أو كان مرهقاً له ، إلا ان عدم الحكم بالتنفيذ العيني يلحق بالدائن ضرراً جسيماً فلايعد الدائن عندئذ متعسفاً في طلبه للتنفيذ العيني ،وفي هذه الحالة يُجبر المدين على هذا التنفيذ ،وهذا هو ما تؤيده النصوص المدنية ايضاً ،كما في المادة(203/2) من القانون المدني المصري، والمادة (246/2) من القانون المدني العراقي ، إذ جاء فيهما ( على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جازله ان يقتصر على دفع تعويض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً)(1).
وقد أيد القضاء بأحكامه على ضرورة توافر مضمون هذا الشرط لجواز طلب تنفيذ الالتزام عيناً ، إذ قضت محكمة النقض المصرية في احد احكامها ( التنفيذ العيني للالتزام هو الاصل والعدول عنه الى التعويض النقدي هو رخصة لقاضي الموضوع يتعاطاها كلما رأى في التنفيذ العيني ارهاقاً للمدين وبشرط إلا يلحق ذلك ضرراً جسيماً بالدائن …) (2)، وقد قضت المحكمة ذاتها في حكم آخر لها ( …. فإذا إستحال هذا التنفيذ العيني بخطأ المدين أو كان مرهقاً له – دون ان يكون العدول عنه ضاراً بالدائن ضرراً جسيماً- حل محله التنفيذ بطريق التعويض …)(3).
الفرع الثاني
إصلاح موضوع الوفاء أو ابداله
قد يرفض الدائن موضوع الوفاء المعروض عليه بسبب الخلل الحاصل فيه ، وعندئذ يحق للدائن في هذه الحالة ان يطالب باصلاح هذا الخلل الموجود في موضوع الوفاء ، أو ان يطالب بابداله أصلاً ، ولم تغب هذه الفكرة المتعلقة باصلاح الخلل في موضوع الوفاء أو ابداله عن بال الفقهاء المسلمين ، بل تشير عباراتهم صراحة الى حق الدائن في المطالبة بهذا الاصلاح ، وفي هذا السياق جاء في المهذب في فقه الامام الشافعي ( وعلى المكري إصلاح ما تهدم من الدار …. )(1)، كما جاء في رد المختار(…. وعمارة الدار المستأجرة وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من البناء على رب الدار ….)(2) ، كما تدل عبارات اخرى للفقهاء المسلمين على حق الدائن في المطالبة بابدال موضوع الوفاء ، وقد جاء في هذا الصدد في جامع المقاصد( … ولو كانت العين مطلقة موصوفة لم ينفسخ العقد وعلى المؤجر الابدال ….)(3)، كما ورد في المغني والشرح الكبير( …. وعلى المكري إبدالها لان العقد لم يتعلق بعينها ….)، وورد به في موضوع آخر ايضاً ( …. فانه يجوز إبدال المعيب ، ولا ينفسخ العقد بتلف ماتسلمه ….)(4)، وجاء أيضاً في الروضة البهية ( …. فيجبر العيب بالخيار ومع عدمه ، أي عدم التعين يطالب بالبدل …..)(5)، ومن خلال العبارات الفقهية المتقدمة يظهر بصورة واضحة وجليّة حق الدائن في المطالبة باصلاح موضوع الوفاء أو ابداله ، وهذا هو مايجري عليه الفقه المدني ايضاً ، إذ لم ينكر الفقهاء حق الدائن في طلب الاصلاح أو الابدال(6) ، بل انهم يؤكدون على ان حق الدائن في المطالبة بالاصلاح أو الابدال إنما يعد من صور التنفيذ العيني للالتزام(1) ، ولذلك فلو إمتنع المدين عن إصلاح الخلل الحاصل في موضوع الوفاء أو امتنع عن إبداله فللدائن اللجوء الى القضاء للمطالبة باستئذانه في القيام بالاصلاح أو الابدال على نفقة المدين ، كما يجوز للدائن عند الاستعجال ان يقوم بذلك ثم يلجأ بعدها الى القضاء للمطالبة بالنفقات المبذولة من قبله (2) ، ومما يلاحظ في هذا الصدد بان حق الدائن في طلب الاصلاح أو الابدال لم يعد يقتصر على الاشياء المادية فحسب ، كالاجهزة والمكائن والابنية ، وانما يشمل ذلك الحق الاشياء غير المادية ايضاً ، كالفايروسات الالكترونية التي تصيب الانظمة والبرامج الالكترونية لاجهزة الحاسب الالي ، إذ يتم إصلاح هذا الخلل عن طريق إزالة هذه الفايروسات الموجودة في الانظمة والبرامج الالكترونية طالما كان ذلك ممكناً ، أما إذا كانت تلك الانظمة والبرامج الالكترونية مصابة بفايروسات خطيرة الى درجة يتعذر معه إصلاحها ، ففي هذه الحالة يحق للدائن بعد رفضه لها أن يطالب بابدال البرامج والانظمة الالكترونية المصابة بالفايروسات بأخرى سليمة ، طالما كان ذلك ممكناً وغير مرهق للمدين(1)، وكذلك الحال ايضاً بخصوص العيب أو الخلل الحاصل في الانظمة والبرامج المعلوماتية (2)، كما يرد الحق في طلب الاصلاح أو الابدال على المعلومات ايضاً ، و يحصل هذا عندما يتم تزويد الدائن بالمعلومات المطلوبة من قبله بمقتضى عقد الاشتراك في بنوك المعلومات الالكترونية ، ثم يظهر له ان هذه المعلومات المرسلة اليه لم تكن مطابقة للمواصفات المطلوبة ، كما لو كانت المعلومات المرسلة اليه ناقصة أو قديمة أو خاطئة ، ففي مثل هذه الاحوال يتعين على المدين معالجة ذلك الخلل الحاصل في هذه المعلومات وإصلاحها بأسرع وقت ممكن له (3).
ومن الجدير بالذكر هنا الى ان حق الدائن في طلب الاصلاح أو الابدال إذا كان يستند في الغالب للقواعد العامة المتعلقة بالتنفيذ العيني للالتزام ، إلا ان هذا الحق قد يستند في أحوال أخرى على اساس وجود إتفاق خاص مبرم بين الطرفين ينص على التزام المدين بإصلاح الخلل عند حدوثه في موضوع الوفاء أو ابداله ، وهذا مايبرز واضحاً فيما يسمى بشرط ضمان صلاحية المبيع للعمل خلال مدة معينة (4)، ويرد هذا الشرط كثيراً عندما يكون المبيع من الاشياء التي تحتاج الى خبرة فنية لصيانتها وإصلاحها ، كما هو الحال بالنسبة للاجهزة الكهربائية مثلاً (1)، وبمقتضى هذا الشرط يتأكد حق الدائن في طلب الأصلاح او الابدال ، لذا تزداد الحاجة الى ايراد هذا الشرط وتطبيقه في الحياة العملية ، كما تتزايد اهميته بتزايد التطور التقني والفني وبحسب طبيعة الاشياء ، حيث اضحى هذا الشرط يحتل مكاناً بارزاً ومتميزاً في ظل العقود الحديثة، وخصوصاً تلك التي ترد على الاشياء التكنولوجية المعقدة والانظمة المعلوماتية ، لان إصلاح الخلل فيها غير ممكن إلا من قبل الشخص المهني، لذا يؤكد الفقه المدني على ان ايراد هذا الشرط يعد أحد ابرز الضمانات الاساسية لحماية مصلحة المستهلك (2)، إذ يحق للدائن بمقتضى هذا الشرط ان يطالب بالاصلاح أو الابدال ، وذلك بعد إخطاره للمدين بحصول الخلل ضمن المدة المحددة لذلك ، وعندئذ فلو طالب الدائن باصلاح هذا الخلل الحاصل تعيّن على المدين القيام باصلاحه على نفقته (3)، وبما في ذلك نفقات إبدال بعض الاجزاء الهالكة أو المعيبة ، لذا يوصف الاصلاح بانه مجاني(4) ، لان المدين يقوم به دون ان يتقاضى عنه مقابلاً من الدائن(1) ، كما ان هذا الاصلاح ينبغي ان يجري وفقاً لافضل واحدث الوسائل العلمية والتقنية المطلوبة وبحسب ماهو معتاد ، وعلى نحو ينسجم والغرض الذي اعد له الشيء المطلوب إصلاحه ،كما يجب ان يجري هذا الاصلاح باسرع وقت ممكن ، ودون تأخير أو ابطاء فيه ، وذلك من اجل اعادة الشيء الى حالته الطبيعية السليمة(2).
وفضلاً عن جميع ما تقدم ذكره فيلاحظ بانه رغم أن حق الدائن في المطالبة باصلاح الخلل في موضوع الوفاء أو ابداله يستند الى القواعد العامة باعتبار أن كل من الاصلاح والابدال يعدان من صور التنفيذ العيني للالتزام ، إلا انه توجد بينهما بعض وجوه الاختلاف ، ويمكن ايجاز هذه الاختلافات ببعض النقاط ، أولها ان الأصل في حق الدائن هو ان يطالب باصلاح الخلل الحاصل بموضوع الوفاء ، وذلك حتى يعود الشيء الى حالته الطبيعية السليمة، ولايتم اللجوء الى إبدال موضوع الوفاء إلا إذا كان إصلاحه غير ممكناً أو مرهقاً للمدين نتيجة لجسامة الخلل الحاصل بموضوع الوفاء ، وثانيها ان نطاق الاصلاح أوسع من نطاق الابدال ، لان الاصلاح يمكن ان يرد على الاشياء المثلية والقيمية على حد سواء ، اما الابدال فانه ينحصر في الاشياء المثلية دون القيمية طالما كان هذا الابدال يرد على الشيء برمته ، لان الابدال في هذه الحالة يتعلق بالشيء كله ، أما إذا وَرَدَ الابدال على بعض اجزاء من الشيء ، ففي هذه الحالة يمكن ان يرد هذا الابدال على الشيء سواء كان مثلياً أم قيمياً ، لان الابدال في هذه الحالة يكون جزئياً وبالتالي فهو يعد صورة من صور الاصلاح(3).
أما بخصوص موقف المشرع من حق الدائن في المطالبة بأصلاح الخلل في موضوع الوفاء أو ابداله فيلاحظ ان التشريعات المدنية قد قننت الحق في طلب الاصلاح والابدال من خلال بعض النصوص التشريعية ، ومن ذلك ما جاء في المادة (541/2) من القانون المدني المصري والتي نصت ( اما اذا كان القرض بأجر أو بغير أجر ولكن المقرض قد تعمد إخفاء العيب ، فيكون للمقترض ان يطلب إما إصلاح العيب ، واما إستبدال شيء سليم بالشيء المعيب )(1)، وهذا الحكم هو ماسار عليه المشرع العراقي ايضاً بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة (687) من القانون المدني ، ومما يلاحظ ايضاً بان المشرع العراقي قد أورد نصوصاً أخرى في بعض العقود رَكّز فيها على حق الدائن في طلب إصلاح الخلل بموضوع الوفاء ، كما في عقد المقاولة ، إذ نصت الفقرة الثالثة من المادة ( 873) من القانون المدني ( وإذا كان العمل يُمكن إصلاحه دون نفقات باهضة ، جاز لرب العمل ان يلزم المقاول بالاصلاح في أجل مناسب يحدده . وجاز للمقاول ان يقوم بالاصلاح في مدة مناسبة إذا كان هذا لايسبب لرب العمل أضراراً أو نفقات باهضة )(2)، وبمقتضى هذا النص فان المقاول لو قام بعد إنجازه للعمل بعرضه على رب العمل إلا ان الاخير وجد حصول خلل معين فيه مما دفعه الى رفض قبول ذلك العمل منه ، فعندئذ يحق لرب العمل ان يطالب المقاول باصلاح هذا الخلل في العمل المرفوض ، وذلك طالما كان إصلاحه ممكناً ودون ان يستلزم هذا الاصلاح نفقات أو اضرار باهضة ، وفي عقد الايجار ايضاً نصت المادة (750/1 ) من قانوننا المدني ( على المؤجر اصلاح وترميم ما حدث من خلل في المأجور ،ادى الى اخلال في المنفعة المقصودة منه )(3)، ووفقاً لذلك لو رفض المستأجر قبول المأجور لوجود هذا الخلل فيه تعيّن على المؤجر إصلاح هذا الخلل وإزالته ، أما إذا امتنع المؤجر من اصلاحه جاز للمستأجر اللجوء الى القضاء لاستئذانه في إصلاح الخلل على نفقة المؤجر ، وهذا ما صرَحت به الفقرة الثانية من المادة ذاتها الانف ذكرها ، إذ جاء فيها ( وإذا إمتنع المؤجر من الترميم كان للمستأجر ان يفسخ الاجارة أو ان يقوم بالترميم باذن المحكمة ويرجع على المؤجر بما صرف بالقدر المعروف )(1)، ومن خلال إستعراضنا لبعض هذه النصوص التشريعية الواردة في قانوننا المدني نود ان نسجل إنتقادنا على المشرع العراقي بخصوص ما جاء بالمادة (558 /1) منه ، لان حكم هذا النص يقتصر على إعطاء المشتري الحق في رد المبيع المعيب أو التمّسك به ، وذلك دون ان تنص على حق المشتري في اصلاح المبيع المعيب أو ابداله بآخر سليم ، بينما وجدنا بان المشرع قد نص على هذه الحقوق في عقود اخرى كما في القرض والايجار والمقاولة ، في حين كان الاولى بالمشرع العراقي ان ينص على حق المشتري في الاصلاح أو الابدال في عقد البيع أيضاً ، وذلك نظراً لسعة نطاق هذا العقد وتزايد اهميته في الحياة العملية ، ولاسيما وأن الاحكام المتعلقة بعقد البيع تعد بمثابة قواعد عامة تسري على باقي العقود الاخرى ، وطبقاً لذلك ولغرض غلق باب الاجتهادات والمنازعات التي قد تثور بشأن حق المشتري في طلب إصلاح المبيع أو ابداله (2) ، ندعو المشرع العراقي الى إعادة صياغة نص هذه الفقرة على نحو يتضمن فيه النص صراحة على حق المشتري في الاصلاح والابدال ، ونقترح ان تكون صياغته على النحو الاتي ( إذا ظهر بالمبيع عيب كان المشتري مخيراً ، ان شاء طلب رده أصلاً ، أو اصلاحه ، أو ابداله بمثله سليماً إذا كان اصلاحه غير ممكناً ، أو كان هذا الاصلاح لا يحقق للدائن المنفعة المقصودة منه ).
وفضلاً عن النصوص المشار اليها سلفاً والواردة في القانون المدني فان المشرع قد اورد ايضاً نصوصاً في قوانين أخرى تنص على حق الدائن في المطالبة بالابدال أو الاصلاح ، وفي هذا السياق جاء بالمادة (7) من قانون حماية المستهلك المصري رقم (67) لسنة 2006 ( … وفي هذه الاحوال يلتزم المورد بناءاً على طلب المستهلك بابدال المنتج أو إصلاح العيب ….)(1) ، ومن خلال هذا النص يتضح بان المشرع قد جعل الحق في طلب الابدال مقدماً على الحق في طلب الاصلاح ، حيث جاءت عبارة الابدال سابقة على عبارة الاصلاح ، أي ان العبارة الاخيرة كانت تالية ولاحقة للعبارة الاولى ، وهذا هو خلافاً لما عليه الحال في نصوص القانون المدني التي جعلت إجراء الاصلاح مقدماً على الابدال ، وهو ما يدل على رغبة المشرع في تعزيز حماية المستهلك ، كما يدل ايضاً على ان المشرع قد اخذ بنظر الاعتبار أهمية الخلل الحاصل في السلع والخدمات المقدمة للمستهلك ، ولذلك فلو تبين للمستهلك وجود عيب في السلعة أو الخدمة المقدمة اليه وطلب من المورد إبدالها ضمن المدة المحددة قانوناً(2)، وجب على الاخير الاستجابة لطلب المستهلك بالابدال، أما إذا نازع المورد المستهلك في ذلك الطلب فانه يحق للمستهلك عندئذ ان يلجأ الى جهاز حماية المستهلك لاصدار قراره الملزم بهذا الشأن(3) ، وفي هذا السياق تنص المادة الثامنة من القانون ذاته ( …. وفي حالة وجود خلاف حول وجود عيب بالسلعة أو مطابقتها للمواصفات أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من اجله يحال الامر الى الجهاز ليصدر قراراً ملزماً في شأنه ….) ، أما قانون حماية حق المستهلك العراقي فلم يرد فيه نصٌ يماثل نص المادة (7) من قانون حماية المستهلك المصري ، إلا ان المشرع العراقي أورد في هذا القانون نصاً أخراً يمكن ان يُستفاد من خلاله الحق في طلب الاصلاح أو الابدال ، وهو نص المادة (6/3) من القانون اعلاه والتي تتعلق ببيان حقوق المستهلك ، إذ جاء في هذه الفقرة ( الحصول على خدمات ما بعد البيع وفق الاتفاق المبرم مع المجهز …) و بمقتضى هذه الفقرة يحق للمستهلك ان يشترط على المدين( المجهز ) الزامه باصلاح الخلل الحاصل في موضوع الوفاء أو ابداله ، ومن النصوص الاخرى التي تقترب في معناها من نص الفقرة اعلاه هو ما جاء بالفقرة ( أ/رابعاً) من المادة ( 5) من القانون ذاته ، والتي تعلقت ببيان المهام التي يقوم بها مجلس حماية المستهلك، إذ جاء في تلك الفقرة ( توجيه الانذار الى المخالف بوجوب ازالة المخالفة خلال ( 7) سبعة ايام من تاريخ التبليغ… ) ، إذ يلاحظ بان إزالة هذه المخالفة يمكن ان يحصل من خلال إصلاح موضوع الوفاء أو ابداله، ورغم بيان مفهوم هذا النص فاننا ندعو المشرع العراقي في حالة عدم إستجابته للأخذ بالتعديل المقترح لنص المادة (558/1) من القانون المدني العراقي السالف ذكره الى إضافة فقرة جديدة أخرى في قانون حماية حق المستهلك تتضمن النص صراحة على حق المستهلك في المطالبة باصلاح الخلل في موضوع الوفاء أو إبداله ، وعلى غرار ما فعله المشرع المصري ، وذلك ضماناً وتأكيداً على حق المستهلك في إستيفاء المنفعة بصورة سليمة ، ونقترح ان تكون صياغتها على النحو الاتي ( يحق للمستهلك عند ظهور خلل أو عيب في السلعة أو الخدمة المقدمة اليه ، ان يطالب بابدالها أو اصلاحها على نفقة المجهز ، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلم المستهلك لها ، ما لم يوجد نص أو اتفاق يقضي بغير ذلك ).
وقد طبقت احكام المحاكم حق الدائن في المطالبة بأصلاح الخلل الحاصل في موضوع الوفاء ، وكذلك الحق في إبداله ، وفي هذا الاتجاه أصدرت محكمة النقض الفرنسية العديد من الاحكام التي أكدت فيها على الحق في طلب الاصلاح أو الابدال ، وعلى نفقة المدين نفسه (1)، وقد قضت محكمة النقض المصرية في احدى احكامها ( … فمتى التزم المؤجر في عقد الاجارة بالقيام بعمل إصلاحات معينة مقدرة في العين المؤجرة …… يكون من حق المستأجر قانوناً … طلب الزام المؤجر بعمل الاصلاحات أو الاذن له هو بعملها على حسابه )(1)، كما جاء في حكم آخر للمحكمة ذاتها (…. ان السيارة محل النزاع مشتراة جديدة في ذات سنة صنعها ومن ان قبول الطاعنة إصلاحها فور إعادتها اليها ….)(2)، ومن خلال هذه الاحكام يتضح تأكيد محكمة النقض المصرية على حق الدائن في المطالبة باصلاح الخلل الموجود في موضوع الوفاء ،وفضلاً عن ذلك فقد أشارت هذه المحكمة في حكم آخر لها الى حق الدائن في المطالبة بابدال موضوع الوفاء أيضاً (3)، أما القضاء في العراق فلقد أكد في اغلب احكامه على حق الدائن في أن يطالب بإصلاح الخلل الحاصل في موضوع الوفاء ، وكذلك حقه في إبداله ، وفي هذا السياق قضت محكمة التمييز الاتحادية في احد احكامها ( … إذا طلب رب العمل إصلاح الخلل في البناء الذي شيده المقاول فيجب الحكم له بما طلب عند ثبوته )(4)، وجاء في حكم آخر لها ايضاً ( …وعند نصب الجهاز المذكور فقد ظهر بأنه غير صالح للعمل ، وبعد إصلاحه فقد أصبح صالحاً للعمل …)(5)، وقد قضت محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية في احد احكامها ( لدى التدقيق والمداولة وملاحظة الدعوى البدائية المرقمة 356/ب/2006بداءة الكرادة وقرار الحكم الصادر فيها بتاريخ 29/10/2007 والذي قضى الحكم بالزام المستأنف / اضافة لوظيفته بابدال برادات الماء الخمسين المجهزة للمستأنف عليه / في قائمة البيع ولما تقدم قرر تأييد الحكم البدائي …..)(6)، كما جاء في حكم آخر صادر عن المحكمة ذاتها ( …. وقد مضت فترة اكثر من سنة ولم يستخدم خيار رفض المولدة أو استبدالها …..)(1) ، في حين نجد وبالمقابل ان القضاء في العراق وبمقتضى احد الاحكام الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية قد رفض تطبيق حق الدائن في إبدال موضوع الوفاء ، إذ جاء في هذا الحكم (…….. وبالتالي فان المطالبة بالتنفيذ العيني أي تجهيز مولدة اخرى بديلة لا يستند الى سبب قانوني صحيح وإذا كانت المولدة المجهزة غير مطابقة للمواصفات المتفق عليها فيكون المجهز في حالة ثبوت ذلك قد أخل بالتزامه التعاقدي ومن حق المتعاقد الاخر وعملاً باحكام المادة (177) من القانون المدني ان يطلب فسخ العقد مع التعويض ان كان له مقتضى……)(2) ، ومن جانبنا فلا نتفق مع ماذهبت اليه محكمة التمييز الاتحادية في حكمها هذا ، وذلك لعدة اسباب ، أولها ان هذا الحكم يتعارض مع احكام اخرى صادرة عن المحكمة ذاتها أكدت فيها على حق الدائن في ان يطالب بتنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً طالما توافرت شروط ذلك التنفيذ والمار ذكرها سلفاً (3) ، وثانيها ان غالبية الفقه المدني في العراق يعترف بحق الدائن في المطالبة بالابدال طبقاً للقواعد العامة المتعلقة بالتنفيذ العيني للالتزام (4)، وثالثها ان الاصل في تنفيذ الالتزام هو ان يكون عينياً ، لذا فللمتعاقد الحق في المطالبة بتنفيذ الالتزام الوارد في العقد ، ولايجوز منعه من إستيفاء دينه الوارد فيه ، وهذا ما ينسجم وقوله سبحانه وتعالى ( ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )(5) وحديث ( المسلمون عند شروطهم )(6) ، وفضلاً عن ذلك ايضاً فان غالبية الفقه الاسلامي يذهب الى الاقرار بحق الدائن في المطالبة بتنفيذ الالتزام عيناً ، وجواز اجبار المدين عليه عند إخلاله به (7).
المطلب الثاني
طلب التعويض
قد لا يُفضّل الدائن اللجوء الى التنفيذ العيني بعد رفضه قبول موضوع الوفاء المعروض عليه ، وإنما قد يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر جراء الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، إذ قد يرى الدائن ان مصلحته إنما هي مع التعويض دون التنفيذ العيني ،الامر الذي يدفعه الى المطالبة بذلك التعويض ، وعندئذ فان الاستجابة لطلب الدائن هذا يستلزم غالباً فسخ العقد المبرم ابتداءاً ، طالما كان هو المصدر المنشئ للالتزام ، وفي هذه الحالة يكون طلب الدائن للتعويض مقترناً بالفسخ ، أما إذا كان الالتزام قد نشأ عن مصدر آخر من غير هذا العقد فعندئذ لا محل للفسخ أصلاً ،وفي هذه الحالة يكون طلب الدائن بالتعويض مجرداً عن الفسخ ، وطبقاً لما تقدم سنقسم هذا المطلب الى فرعين ، نتناول في الفرع الاول التعويض المقترن بالفسخ ونعالج في الفرع الثاني التعويض المجرد عن الفسخ.
الفرع الاول
التعويض المقترن بالفسخ
إذا كان العقد هو المصدر المنشئ للالتزام ، وعَرَضَ الموفي موضوع الوفاء على الدائن ، إلا أن الاخير قد رفض قبوله منه نتيجة لما فيه من خلل ، فان للدائن بعد الحكم بالفسخ ان يطالب بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، بَيدَ ان جواز الحكم له بذلك التعويض إنما هو أمر مرهون بمدى توافر الشروط اللازمة للحكم بالتعويض أصلاً، إذ يقتضي أولاً ان تتوافر أركان المسؤولية العقدية (1)، وينبغي ثانياً ان لايوجد هناك إتفاق على الاعفاء من هذه المسؤولية (1)، كما يلزم ثالثاً حصول الاعذار(2) ، وحيث سبق وأن تناولنا معظم هذه الشروط ، لذا فلا داعي لاعادة بحثها مرة ثانية تلافياً للتكرار ، وسنرّكز بحثنا في هذا الفرع على توافر الشروط اللازمة لجواز الحكم بفسخ العقد ، باعتبار أن هذا الفسخ يعد امراً لازماً لجواز الحكم بالتعويض ، لان الاول ( الفسخ ) يكون سابقاً على الثاني ( التعويض) ، لذا يجب ان تتوافر شروط معينة في كل من طالب الفسخ والمطلوب الفسخ ضده ، وهذا ما سنبحثه في فقرتين ، نتناول في الاولى الشروط اللازم توافرها في طالب الفسخ ، ونعالج في الثانية الشروط اللازم توافرها في المطلوب الفسخ ضده .
اولاً : الشروط اللازم توافرها في طالب الفسخ :-
قد يرغب الدائن في فسخ العقد بعد تمسكه بالحق في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه لما فيه من خلل، وتقتضي الاشارة هنا ابتداءاً الى ان الفقه الاسلامي يذهب بمختلف مذاهبه الى جواز فسخ العقد بسبب الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وذلك من خلال العديد من الخيارات ، كما في خيار الغبن وخيار العيب وخيار التأخير وخيار النقد ، وبمقتضاها يحق للدائن ان يطالب بفسخ العقد عند حصول الاخلال بتنفيذه (3)، وكذلك الحال في الفقه المدني ايضاً ، والذي يشترط اولاً في طالب الفسخ ان يكون جامعاً لصفتي الدائن والمدين بمقتضى عقد ملزم للجانبين (1) ، لان هذا العقد يُنشئ التزامات متقابلة ومترابطة على عاتق كلا طرفيه مما يبرر فسخ العقدعند حصول الاخلال بتنفيذه ، ويشترط ثانياً في طالب الفـسخ
ان يكون غير مُخلٍ بتنفيذ التزامه الناشئ عن ذلك العقد، ويقتضي هذا ان يقوم الدائن ( طالب الفسخ ) بتنفيذ التزامه العقدي ،أو ان يكون على الاقل قد أبدى إستعداده للقيام بتنفيذ هذا الالتزام ، وذلك لان عدم إخلال الدائن بتنفيذ التزامه ينفي عن الطرف الاخر الحق في التمّسك بالحبس للضمان ، وهذا ما يفسح المجال للدائن لامكان طلب الفسخ ، وذلك نتيجة لفكرة الارتباط بين الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين(1) ، كما يشترط ثالثاً في طالب الفسخ ان يكون قادراً على إعادة الحال الى ما كان عليه قبل التعاقد ، وتظهر اهمية هذا الشرط في حالة ما إذا كان الدائن قد تسلّم شيئاً ما بمقتضى العقد الذي ابرمه ، إذ ينبغي ان يكون الدائن قادراً على إعادة هذا الشيء الى المدين ، ويستلزم ذلك بقاء هذا الشيء في حيازة الدائن وعدم خروجه عن حيازته بأي تصرف كان ، سواء كان مادياً أم قانونياً ، ومثال التصرف المادي هو استهلاك الشيء او تلفه ، أما التصرف القانوني فمثاله هو
إنتقال ملكية الشيء الى شخص آخر غيره (1)، وأن تبرير إنتفاء حق الدائن في المطالبة بفسخ العقد في حالة تصرفه بالشيء يرجع الى القاعدة السائدة عند فقهاء القانون والمتمثلة بـ ( من التزم بالضمان إمتنع عليه التعرض )(2)، وذلك إحتراماً لحقوق الغير حسني النية، ولاسيما في حالة كون الدائن يعلم بالخلل الموجود في موضوع الوفاء وقت التصرف به ، ففي هذه الحالة لايحق للدائن ومن باب اولى ان يطالب بفسخ العقد ، لان إقدامه على هذا التصرف رغم علمه بذلك الخلل يعد بمثابة تنازلاً أو اسقاطاً عن الحق في طلب الفسخ .
وفضلاً عما تقدم ذكره فيلاحظ في بعض الاحيان بأن التصرف الصادر عن الدائن قد لايؤدي الى خروج الشيء عن حيازته اصلاً ، وذلك كما لو رتب الدائن تأمينات عينية على الشيء ، كالرهن التأميني مثلاً ، فان التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هل يمكن للدائن في هذه الحالة ان يطالب بفسخ العقد باعتبار ان الشيء لايزال موجوداً في حيازته ، أم انه لايحق له المطالبة بالفسخ نتيجة لوجود هذه الحقوق العينية على ذلك الشيء ؟
يلاحظ وجود إتجاهين في الفقه بهذا الشأن ، يذهب أحدهما الى عدم جواز طلب فسخ العقد أصلاً ، وذلك بسبب وجود هذه الحقوق العينية على الشيء ، إذ تكون هذه الحقوق مانعة من طلب الفسخ ، أما اذا زالت هذه الحقوق عن الشيء فان حق طلب الفسخ يعود للدائن طبقاً لقاعدة إذا زال المانع عاد الممنوع ، بينما يذهب الاتجاه الاخر الى جواز طلب الدائن بفسخ العقد رغم قيامه بترتيب حق الرهن على الشيء ، بيد ان اصحاب هذا الاتجاه قد اختلفوا في تبرير رأيهم وإنقسموا في ذلك الى فريقين ، يذهب الفريق الاول الى ان جواز طلب الفسخ يقوم على اساس ان للدائن المرتهن حق تقدم على المقابل الذي يسترده الدائن ( طالب الفسخ ) من المدين ، في حين يذهب الفريق الثاني الى أن جواز طلب الفسخ يكون قائماً على اساس ان حق الرهن يبقى مثقلاً على الشيء بعد فسخ العقد(1)، ويمكن القول بان التبرير الذي ذهب اليه الفريق الثاني هو الراجح لدينا ، لكونه أكثر إنسجاماً مع طبيعة حق الرهن ، لان هذا الحق العيني يخول صاحبه سلطة التتبع وملاحقة الشيء ، وبمقتضاها يبقى الرهن قائماً على الشيء ولا ينقضي .
وقد قننت التشريعات المدنية حق الدائن في طلب الفسخ في نطاق العقود الملزمة للجانبين ، كما في المادة (157) من القانون المدني المصري ، والمادة (177) من القانون المدني العراقي ، كما اوردت التشريعات نصوصاً تطبيقية آخرى في بعض العقود تؤكد على حق الدائن في طلب الفسخ ايضاً ، ففي عقد البيع مثلاً نصت المادة (581/1) من القانون المدني العراقي ( اذا لم يدفع المشتري الثمن عند إستحقاقه أو أخل بالالتزامات الاخرى التي نشأت عن عقد البيع ، فالبائع بالخيار أما ان يلزم المشتري بالتنفيذ وأما ان يطلب فسخ البيع ) (2) ، وفي عقد الايجار نصت المادة (745 ) من القانون نفسه ( المستأجر بالخيار في دار استأجرها على ان تشتمل على عدد معين من الحجر والمرافق فظهرت ناقصة ، فان شاء فسخ الاجارة وان شاء قبلها بالاجر المسمى وليس له إنقاص الاجرة )، وذلك فضلاً عن النصوص التشريعية الاخرى التي أشارت للفسخ (3).
ثانياً : الشروط اللازم توافرها في المطلوب الفسخ ضده :-
لا يكفي لجواز الحكم بالفسخ ان تتوافر الشروط السالف ذكرها في طالب الفسخ ، وإنما لابد ان تتوافر شروط اخرى تتعلق بالمطلوب الفسخ ضده ، إذ يشترط أولاً ان يكون هناك إخلال بتنفيذ الالتزام قد صدر من المطلوب الفسخ ضده، وذلك لان الفسخ هو جزاء مدني يترتب على هذا الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام (1) ، ويلاحظ بان الاخلال الصادر عن المطلوب الفسخ ضده قد يتمثل بعدم تنفيذه للالتزام أصلاً ، أو تنفيذه للالتزام بصورة معيبة أو جزئية أو تنفيذه بصورة متأخرة(2) ، بيد ان مايهمنا في بحثنا هنا هو الاخلال المتعلق بالتنفيذ الجزئي والمعيب والتنفيذ المتأخر ، وذلك لان هذا النمط من الاخلال يتيح المجال للدائن في ان يمارس بشأنه الحق في الامتناع عن الاستيفاء ، فضلاً عن حقه في طلب الفسخ ، أما بخصوص الالتزام الذي حصل بشأنه الاخلال فانه قد يتمثل في التزام بتحقيق نتيجة، وذلك كما لو تعاقد شخص على تسليم شيء معين في وقت محدد إلا ان المدين عَرَضَ على الدائن تسلم شيء آخر غيره ، أو عَرَضَ عليه شيئاً خلافاً للاوصاف المتفق عليها ، أو عَرَضَ عليه الشيء بصورة جزئية أو بعد المدة المحددة ، وقد يتمثل ذلك الالتزام ببذل عناية ، كما لو تعهد طبيب باجراء عملية جراحية إلا انه لم يبذل في اجرائها العناية المطلوبة واللازمة لها مما ادى الى عدم شفاء المريض (3) ، ففي تلك الاحوال يحق للدائن ان يطالب بالفسخ سواء صدر الاخلال عن تعمد أم عن اهمال، بيد ان الاخلال إذا كان قد صدر عن تعمد فان ذلك كثيراً مايحمل القاضي على الحكم بالفسخ(4) ، وقد يحدث في بعض الاحيان ان يكون الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ناتجاً عن خطأ كل من الدائن والمدين ، وعندئذ ينبغي التمييز بين الخطأ المستغرق والخطأ المشترك ، فاذا كان الخطأ مستغرقاً (1)، وكان خطأ المدين ( المدعى عليه )هو الذي أستغرق خطأ الدائن ( المدعي ) فان المسؤولية العقدية تقع على عاتق المدين كاملة ، وتنتفي عن الدائن، ويحق له عندئذ ان يطالب بفسخ العقد ، أما إذا كان خطأ الدائن ( المدعي) هو الذي أستغرق خطأ المدين ( المدعى عليه )، وقعت المسؤولية العقدية على عاتق الاول دون الثاني ، وعندئذ فلا يحق للدائن المطالبة بالفسخ(2) ، أما إذا كان الخطأ مشتركاً بين الدائن والمدين ففي هذه الحالة يتحمل كل منهما المسؤولية بحسب مقدار الخطأ الصادر عن كل منهما(3) .
وفضلاً عن ذلك فان الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ينبغي ان يبقى مستمراً لحين صدور الحكم بفسخ العقد ، إذ لايكفي مجرد حصول هذا الاخلال لفسخ ذلك العقد ، وإنما لابد ان يستمر إخلال المدين بتنفيذ التزامه حتى بعد إعذاره واقامة دعوى بالفسخ ضده ، أما إذا عَرَضَ المدين على الدائن تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً اثناء النظر في دعوى الفسخ وكان هذا التنفيذ لايزال مجدياً ونافعاً للدائن فان المحكمة ستحكم عندئذ برد دعوى الفسخ ، وذلك لحصول التنفيذ العيني والذي يعد هو الاصل (4)، وبذلك يزول الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام مما تنتفي معه الحكمة من الفسخ ، طبقاً لقاعدة ( الحكم يدور مع علته وجوداً وعدما )(5) ، أما إذا بقي المدين مستمراً باخلاله بتنفيذ الالتزام رغم اعذاره واقامة دعوى بالفسخ عليه فان ذلك مما يدفع المحكمة الى الاستجابة لطلب الفسخ وفقاً لسلطتها التقديرية في هذا الخصوص .
وفضلاً عما تقدم ذكره فانه ينبغي ان يتم إعذار المطلوب الفسخ ضده لجواز الحكم بفسخ العقد وليتسنى للدائن المطالبة بالتعويض عن الضرر أيضاً ، إذ يعد هذا الاعذار احد الشروط اللازم توافرها لامكان إقامة الدعوى لطلب الحكم بالفسخ ، ويحصل هذا الاعذار عادة عن طريق إنذار رسمي يقوم الدائن ( طالب الفسخ ) بتوجيهه الى المدين ( المطلوب الفسخ ضده ) وذلك بواسطة الكاتب العدل ، كما أجاز القانون حصول الاعذار باي وسيلة كتابية آخرى (1) ،إلا ان الافضل حصول الاعذار بواسطة الكاتب العدل لسهولة إثباته ، وينبغي ان يتضمن الاعذار مطالبة الدائن مدينه بتنفيذ التزامه دون إخلال فيه ، وتنبيهه الى انه سيلجأ للقضاء لطلب الفسخ عند حصول هذا الاخلال بالتنفيذ خلال المدة المحددة لذلك (2) ، ومن خلال هذا الاعذار فان الدائن يضع مدينه موضع المقصر عند إخلاله بتنفيذ الالتزام ، لذا فان فائدة الاعذار تتجلى في ان المدين سوف لايتفاجأ عند اقامة دعوى بالفسخ ضده عند حصول هذا الاخلال ، وهو أمر تقتضيه القواعد القانونية ، ولذلك فلو حصل الاخلال بتنفيذ الالتزام من قبل المدين ، وكان التنفيذ العيني للالتزام لايزال ممكناً ، ولم يوجد هناك اتفاق بين الطرفين على اعفاء الدائن من توجيه الاعذار ، كما انه لم يصدر عن المدين صراحة مايدل على رغبته في عدم تنفيذ الالتزام ، ففي هذه الحالة يتوجب على الدائن إعذار المدين لجواز الحكم بفسخ العقد (3) ، وإذا كان الاصل هو وجوب توجيه هذا الاعذار إلا ان هناك وبالمقابل حالات آخرى لايتوجب فيها توجيهه ، وإنما يجوز فيها الحكم بفسخ العقد دون حاجة للاعذار ، ويحصل هذا في الاحوال الاتية :-
1- إذا أصبح التنفيذ العيني للالتزام غير ممكناً بخطأ المدين ، فلا جدوى في هذه الحالة من إعذاره(1).
2- إذا صرّح المدين بوسيلة كتابية انه لاينوي تنفيذ التزامه (2).
3- إذا حَصلَ إتفاق بين الطرفين على عدم لزوم الاعذار ، وذلك كما لو وجد بينهما إتفاق على إعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة الى حكم ولا إعذار عند حصول الاخلال بتنفيذه ، إذ يعد هذا الاتفاق صحيحاً ويعفى الدائن عندئذ من توجيه الاعذار لعدم تعلقه بالنظام العام(3).
وقد أكدت التقنينات المدنية على حق الدائن في طلب الفسخ عند حصول الاخلال بتنفيذ العقد ، وذلك بعد أن يتم إعذار المدين بوجوب تنفيذه ، كما في المادة (157) من القانون المدني المصري ، والمادة (177) من القانون المدني العراقي ، والتي نصت في فقرتها الاولى( في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الاخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى….) .
وقد تواتر القضاء في احكامه بالتأكيد على حق الدائن في المطالبة بفسخ العقد عند إخلال المدين بتنفيذ التزامه رغم إعذاره بوجوب هذا التنفيذ ، وفي هذا السياق أيدت محكمة النقض المصرية بأحد احكامها حق الدائن في طلب فسخ العقد بعد تمسكه بالحق في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه نتيجة لما رافقه من خلل ، إذ جاء فيه ( …. ان الشرط الذي يجعل العرض والايداع غير مبرئ للذمة هو ما لايكون للمدين من حق فرضه ، كأن يكون شرطاً تعسفياً …. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً الى ان ايداع الطاعن ….. يكون ايداعاً غير مبرئ لذمته لانطوائه على شرط تعسفي لايحق له فرضه فان النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس …. ان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إنه بنى قضاءه بفسخ عقد البيع على ثبوت اخلال الطاعن بسداد باقي الثمن ……)(1) ، ومن خلال هذا الحكم يتضح بان المحكمة قد أيدت حق الدائن في المطالبة بفسخ العقد بعد تمسكه بحقه في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه، كما جاء في حكم آخر للمحكمة ذاتها ( …. بل يتعين لكي تقضي المحكمة باجابة من يطلب الفسخ الى طلبه ان يكون قد نبه على الطرف الاخر بالوفاء ، أي باعذاره ، وان يظل هذا الاخير متخلفاً عن الوفاء حتى صدور الحكم النهائي ، فإذا قام المدين بتنفيذ التزامه قبل ذلك امتنع قانوناً جواز الحكم بالفسخ )(2)، وهذا هو ماسار عليه القضاء في العراق ايضاً ،إذ قضت محكمة التمييز الاتحادية ( ….. لانه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الاخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى ….)(3)، كما قضت المحكمة ذاتها باحدى احكامها ( ….. وعند النظر في الحكم المميز فقد وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون ، ذلك لان المدعي / المميز عليه لم يسلك الطريق القانوني الذي رسمته المادة (177) من القانون المدني والتي نصت ……)(4) .
وقد جاء في حكم آخر لهذه المحكمة ( ….. وان طلب التعويض يجب ان يكون بعد فسخ العقد ….)(1)،وهذا المعنى نفسه هو ماجاء في حكم آخر للمحكمة ذاتها ايضاً ، إذ قضت ( ….. ان حق المميز عليه/ المستأنف عليه عند فسخ العقد قضاءاً وفقاً للمادة (177) من القانون المدني ينحصر بتعويض الضرر ان كان له مقتضى والتعويض المذكور يتمثل بما فاته من ربح وما لحقته من خسارة ….)(2)، وبمقتضى الاحكام المار ذكرها فلو تمّسك الدائن بحقه في رفض موضوع الوفاء المعروض عليه لما فيه من خلل ، ثم طالب هو بالتعويض عما اصابه من ضرر جراء ذلك الخلل ، فلا يحكم له بالتعويض الا بعد مطالبته بفسخ العقد ، وصدور حكم بفسخه ، وذلك بعد ان تتحقق المحكمة من توافر شروطه المبسوطة سلفاً.
الفرع الثاني
التعويض المجرد عن الفسخ
قد ينشأ الالتزام عن عقد ملزم لجانب واحد ، أو قد ينشأ عن باقي مصادر الالتزام الاخرى من غير العقد ، وفي هذه الحالة لو تمسك الدائن بحقه في رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه بسبب الخلل الحاصل فيه ، ثم أصيب الدائن بضرر ما جراء ذلك الخلل ، فيحق له عندئذ ان يطالب بالتعويض عن ذلك الضرر دون ان يكون هناك محل لطلب الفسخ ، لذا يكون طلب الدائن للتعويض في هذه الحالة مجرداً عن طلب الفسخ ، ووفقاً لما تقدم فلو كان موضوع الوفاء الذي رفضه الدائن يتمثل في مبلغ معين من النقود فان التعويض الذي يطالب هو به سيأخذ في هذه الحالة صورة إستمرار لسريان الفوائد ، وقد يتمثل موضوع الوفاء الذي رفضه الدائن في شيء آخر من غير النقود أصلاً ، وهذا ما يتطلب منا أن نقسم هذا الفرع الى فقرتين ، نتناول في الفقرة الاولى إستمرار سريان الفوائد ، ونتطرق في الفقرة الثانية الى طلب التعويض في الحالات الاخرى .
أولاً : إستمرار سريان الفوائد :-
عندما يرفض الدائن إستيفاء المبلغ النقدي المعروض عليه بمقتضى حقه في الامتناع وكان هذا المبلغ منتجاً للفوائد فان سريان هذه الفوائد لايتوقف ، وانما يبقى مستمراً ، وفي هذا الصدد لابد ان نشير ابتداءاً الى ان تحقق هذا الاثر والمتمثل باستمرار سريان الفوائد إنما ينحصر في دائرة القانون فحسب دون الفقه الاسلامي، لان الفوائد تعد من الربا الذي تحرمه الشريعة الاسلامية أصلاً ، إنطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا )(1) ، وكذلك قوله سبحانه عز وجل ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه )(2)، إضافة للعديد من الايات القرآنية المباركة التي تؤكد على تحريم الربا ، لما يسببه من اضرار إجتماعية وإقتصادية تضر بكيان المجتمع (3) ، لذا فلا وجود للفوائد فيها(4) ،أما القانون فيجيز التعامل بالفائدة أصلاً ، وان كانت بنسب محددة سلفاً(1) ، لذا تعد الفوائد من الاحكام التي تولى المشرع تنظيمها(2)، ولذلك نجد بان كل من الفقه والتشريع المدنيين يشيران الى توقف سريان الفوائد عند رفض الدائن – دون مبرر- إستيفاء المبلغ النقدي المعروض عليه (1) ، وذلك باعتبار ان هذا التوقف يعد أحد الاثار المترتبة على إتخاذ إجراءات عرض وإيداع الدين النقدي الذي إمتنع الدائن عن إستيفائه دون مبرر(2)، وفي هذا السياق يذكر جانب من الفقه ( يقف سريان الفوائد القانونية أو الاتفاقية إذا كان الدين مغلاً لفائدة والحكمة من ذلك ثبوت تعنت الدائن ولذلك يكون من العدل وقف سريان الفوائد )(3) ، ووفقاً لذلك فلو كان إمتناع الدائن عن إستيفاء الدين النقدي المعروض عليه يستند الى مبرر مشروع فان سريان هذه الفوائد لايتوقف ، وانما يبقى سريانها مستمراً نتيجة لثبوت حقه في الامتناع ، وعندئذ يظل سريان هذه الفوائد قائماً حتى ولو لجأ الموفي الى إجراءات العرض والايداع للدين النقدي الذي رفضه الدائن ، وبيان ذلك يكمن بان اللجوء الى هذه الاجراءات لايعد صحيحاً عند ثبوت الحق في الامتناع وكما أشرنا الى ذلك سلفاً(4)،وهذا هو ما نستنتجه من حكم المادتين (334و335 ) من القانون المدني المصري ، وبمقتضاهما يستمر سريان الفوائد ، وذلك لعدم تمام إعذار الدائن بالاستيفاء نتيجة لثبوت حقه في الامتناع عنه ، وهذا هو ما يُمكن الوصول اليه ايضاً من خلال الجمع بين المفهوم المخالف لحكم المادتين (385و 386) من القانون المدني العراقي (1)، ويمكننا تفسير سبب إستمرار سريان هذه الفوائد في ان النقود تعد رأس مال يقبل الاستثمار والانتفاع به دائماً ، ولذلك فان الاخلال بهذا الوفاء يؤدي الى تعطيل الانتفاع بتلك النقود (2) .
أما بخصوص الموقف القضائي فقد طبقت احكام المحاكم الحق في إستمرار سريان الفوائد عن الدين النقدي عند عدم صحة اجراءات العرض والايداع ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض المصرية باحدى احكامها ( ولايكون هذا الايداع مبرئا لذمة المشتري من الالتزام بالوفاء بالثمن ولايرفع عنه وجوب دفع الفوائد عن باقي الثمن …..)(3) ، ومن خلال النظر الى هذا الحكم يتضح بان عبارة ( ولايرفع عنه وجوب دفع الفوائد ) الواردة فيه تدل بصورة صريحة وواضحة على إستمرار سريان الفوائد ، وذلك نتيجة لعدم صحة الايداع الحاصل للدين النقدي وعلى نحو يثبت به للدائن الحق في رفض إستيفاء ذلك الدين ، كما أصدرت المحكمة ذاتها حكماً أخراً يُستفاد من خلاله إستمرار سريان الفوائد عند عدم صحة الايداع ، وهذا ما يمكننا ان نتوصل اليه عن طريق المفهوم المخالف لحكمها والذي جاء فيه ( متى أودعت الحكومة المقابل الذي قدره الخبير للارض المطلوب نزع ملكيتها للمنفعة العامة فانه لايجب في ذمتها من تاريخ هذا الايداع أية فوائد عن هذا المقابل …. لان الفوائد انما يقضى بها في الديون الحالة التي يحصل التأخير في الوفاء بها بلا حق ، أو الديون المؤجلة إذا اتفق على ذلك …..)(4)،وفضلاً عما تقدم فقد أصدرت المحكمة ذاتها أحكاماً أخرى تدل على استمرار سريان الفوائد على سبيل التعويض عند حصول تأخر في تنفيذ الالتزام بدفع مبلغ معين من النقود(1)، وذلك إعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية به ، ما لم يحدد الاتفاق أو العرف تاريخ آخر لسريانها (2)، كما أكدت محكمة النقض المصرية في احكام أخرى لها أيضاً على ان استحقاق الفوائد التعويضية إنما يكون نتيجة للانتفاع بالمبلغ النقدي وعند وجود إتفاق على هذه الفوائد (3) ، ولم يخرج القضاء في العراق عن الاحكام السالف ذكرها، إذ جاء في أحد أحكام محكمة التمييز الاتحادية ( ….إيداع الدين لدى محكمة البداءة بغية رفع الحجز عن أرصدة المدين في المصارف لايعتبر وفاء للدين ولايوقف سريان الفائدة القانونية )(4) ،كما أصدرت محكمة استئناف بغداد /الرصافة الاتحادية/الهيئة الاستئنافية الثانية حكماً يقضي باستمرار سريان الفوائد، إذ قضت بأحد أحكامها ( … ولدى النظر في الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف للقانون لأن محل الالتزام الذي يطلب المدعي بالتعويض عنه هو مبلغ نقدي تسبب المصرف في تأخير إنقطاع المدعى به وبذلك فان التعويض عن التأخير في هذه الحالة يكون وفق أحكام المادة (171 ) من القانون المدني …) (5)، كما قضت محكمة التمييز الاتحادية ( إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وتأخر المدين عن الوفاء به فيلزم بالفائدة القانونية على ان لاتزيد على سبعة بالمائة… )(1)، وقضت هذه المحكمة ايضاً في حكم آخر لها ( لايحكم بالفائدة الا إذا كان الدين ثابتاً ومتحققاً ومعلوم المقدار )(2) ، وطبقاً للاحكام القضائية المشار اليها سلفاً يبقى سريان الفوائد قائماً ومستمراً عند رفض الدائن تسلّم المبلغ النقدي المعروض عليه بمقتضى حقه في الامتناع عن الاستيفاء ، سواء أكانت هذه الفوائد تعويضية أم تأخيرية ، وذلك كما لو أقام الدائن دعوى ضد مدينه للمطالبة بالدين النقدي المترتب بذمته ، ثم عرضه وأودعه على نحو يبرر للدائن الحق في رفضه وعدم قبوله منه، وذلك طالما لم يصدر حكم بصحة عرض وايداع هذا المبلغ.
ثانياً : طلب التعويض في الحالات الاخرى :-
قد لايتمثل موضوع الوفاء في مبلغ معين من النقود كما هو الحال في الفقرة السابقة (3) ، وإنما يتمثل في اشياء اخرى من غير النقود ، سواء كانت مثلية أم قيمية، ولذلك فلو رفض الدائن قبول هذه الاشياء بمقتضى حقه في الامتناع نتيجة للاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، فيحق له عندئذ ان يطالب بالتعويض عما اصابه من ضرر جراء ذلك الاخلال ، إذ يؤكد الفقه الاسلامي عموماً على تحريم الضرر ، وضرورة إزالته ومحو الاثار الناجمة عنه ، وفي هذا السياق يقرر الفقهاء المسلمون قواعد عامة تتعلق بهذا الشأن ، منها قاعدة (لاضرر ولا ضرار )،وقاعدة ( الضرر يزال ) (4) ، والتي قننها المشرع (5) ، وعندئذ فان تقدير التعويض عن هذا الضرر يتم عادة من خلال القضاء وعن طريق اقامة دعوى بهذا الشأن (1) ، ومع ذلك فان تقدير التعويض قد يتم أحياناً عن طريق الاتفاق ، وذلك عند وجود شرط أو بند في العقد يحدد مقدار التعويض عن الضرر الناتج عن الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وهذا هو ما يطلق عليه بالشرط الجزائي(2).
وأياً كانت الطريقة التي يتم فيها تقدير التعويض عن الضرر الحاصل ، فان طلب الدائن للتعويض أما ان يكون مقترناً بالتنفيذ العيني أو مجرداً عنه ، ذلك ان الدائن قد يطالب بالتعويض عن الضرر الواقع فضلاً عن مطالبته بتنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً، وذلك بعد تمسكه بالحق في الامتناع عن الاستيفاء ، ويحصل هذا عندما يكون هناك اخلال بتنفيذ الالتزام ، ثم يطالب بتنفيذه تنفيذاً عينياً ، إلا أن هذا التنفيذ العيني لم يكن كافياً لازالة ما أصاب الدائن من ضرر جراء هذا الاخلال (3)، وذلك كما لو تم إصلاح الخلل في موضوع الوفاء ، إلا أن هذا الاصلاح لم يزيل جميع الضرر الذي أصاب الدائن ، كما هو الحال في الاضرار الناتجة عن حرمان الدائن من الانتفاع بموضوع الوفاء خلال فترة اصلاحه (1). وفضلاً عما تقدم ذكره فقد يُطِالب الدائن بالتعويض بعد تمسكه بالحق في رفض قبول موضوع الوفاء ومن دون أن يُطِالب بالتنفيذ العيني إبتداءاً ، وذلك كما لو عَرَضَ المدين موضوع الوفاء على الدائن بصورة معيبة ، أو غير مطابقة للاوصاف ، أو لأي خلل آخر أضاع على الدائن إمكانية الانتفاع به ، ففي هذه الحالة يجوز للدائن بعد رفضه قبول الشيء المعروض عليه ان يطالب بالتعويض عن الضرر الذي أصابه جراء ذلك الخلل ، وذلك دونما حاجة لطلب التنفيذ العيني ولا سيما عند تخلف شروط هذا التنفيذ أو عدم عرضه من المدين على الدائن(2) .
وكذلك الحال ايضاً فيما لو غَصَبَ شخص مال يعود لشخص آخر ثم تَغيّر المال المغصوب عند الغاصب ، أو أن الاخير قد أحْدَث فيه تغييرات معينة في بعض أوصافه ، ففي هذه الحالة يحق لصاحب المال ( المغصوب منه ) ان يرفض تسلّم المال المغصوب من الغاصب ، وعندئذ يكون للمغصوب منه ان يطالب الغاصب بالتعويض عن قيمة المال المغصوب(3) ،وهذا الحكم هو ماقننته المادة (194 ) من القانون المدني العراقي بفقرتيها الاولى والثالثة (4).
المصادر
المصادر باللغة العربية
– القرآن الكريم
أولاً : كتب التفسير
1-أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن ، الجزء الثامن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، دون ذكر سنة الطبع .
2- سيد قطب ، في ظلال القرآن ، الجزء الثامن عشر ، الطبعة الخامسة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1386هـ، 1967م .
ثانياً : كتب الحديث
1- أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، فروع الكافي ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت – لبنان ، 1426هـ ، 2005م.
2- بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، عُمْدة القاري شرح صحيح البخاري، الجزء الحادي عشر ، الطبعة الاولى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1424هـ، 2003م.
ثالثاً : كتب الفقه الاسلامي
أ- الفقه الامامي
1- أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الهاذلي الحلي ، شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ،الجزء الثالث ،الطبعة الثانية ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان ، 1412هـ-1991م.
2- الامام ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، 1425هـ.
3- فخر الشيعة أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد ، المقنعة ، الطبعة الرابعة ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، 1417هـ.
4- المولى احمد بن محمد مهدي النراقي ، مستند الشيعة في احكام الشريعة ، الجزء الرابع عشر ، الطبعة الاولى ، ستارة – قم ، مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث – مشهد المقدسة ، 1418هـ.
5- الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ، تذكرة الفقهاء،الجزء الحادي عشر والجزء الثالث عشر ، الطبعة الاولى ، ستارة – قم ، مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث ، قم ، 1423هـ.
6- السيد علي بن السيد محمد علي الطباطبائي ، رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدلائل ، الجزء التاسع ، الطبعة الاولى ، ستارة – قم ، مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث ، 1419هـ.
7- الشيخ باقر الايرواني ، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي ، الجزء الثاني ، قسم العقود ، الطبعة الثالثة ، توحيد – قم ، المركز العالمي للدراسات الاسلامية ، قم ، 1225هـ.
8- الشيخ جعفر السبحاني ، دراسات موجزة في الخيارات والشروط ، المطبعة توحيد – قم ، المركز العالمي للدراسات الاسلامية ، قم – ايران ، 1423هـ.
9- الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي ، الدروس الشرعية في فقه الامامية، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم – ايران، بدون ذكر سنة الطبع .
10- الشيخ علي بن الحسن الكركي ،جامع المقاصد في شرح القواعد ، الجزء الرابع، الطبعة الثانية ، ستارة – قم ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث العربي ، 1414هـ.
11- الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي ، فقه القانون ،موسوعة إستدلالية في الفقه الاسلامي، الطبعة الثالثة ، مطبعة النجف ، النجف الاشرف – حي عدن ، منشورات دار العلقمي للطباعة والنشر ، كربلاء-العراق ، 1427هـ، 2006م.
12- السيد محمد باقر الصدر ، إقتصادنا ، الطبعة الاولى ، مطبعة مكتبة الاعلام الاسلامي ، قم – ايران ، 1417هـ.
13- محمد بن جمال الدين مكي العاملي ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ،الجزء الثالث، دار العالم الاسلامي ، بيروت ، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت – لبنان ، بدون ذكر سنة الطبع .
14- الشيخ محمد تقي الفقيه ، قواعد الفقه ،الطبعة الثانية ،دار الاضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1407هـ، 1987م.
15- محمد جواد مغنية ، فقه الامام جعفر الصادق ، الجزء الثالث والرابع ، الطبعة السادسة ،المطبعة ثامن الائمة(ع) ، قم ، الناشر مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر، جمهورية ايران الاسلامية ، 1425هـ.
16- الشيخ محمد حسن النجفي ،جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ، الجزء الثامن ، الطبعة الاولى ، دار المؤرخ العربي ، مؤسسة المرتضى العالمية ، بيروت – لبنان ، 1412هـ، 1992م.
17- السيد محمد حسن ترحيني العاملي ،الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، الجزء الخامس ، الطبعة الثالثة ،مطبعة سليمان زادة ، دار الفقه للطباعة والنشر، بدون ذكر مكان الطبع ، 1426هـ.
18- محمد حسين كاشف الغطاء ، تحرير المجلة ،الجزء الاول ،الطبعة الاولى ، مطبعة سرور ،المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1422هـ.
19- الشيخ محمد علي التوحيدي ، مصباح الفقاهة ، الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ، مكتبة الداوري ، قم ، بدون ذكر سنة الطبع .
20- الشيخ مرتضى الانصاري ، المكاسب ، الجزء الخامس ، الطبعة الاولى ، مجمع الفكر الاسلامي ، قم ، 1420هـ.
21- موسوعة الامام الخوئي ، أية الله الشيخ ميرزا علي الغروي ،التنقيح في شرح المكاسب ، الخيارات ،الجزء الاربعون ، الطبعة الثالثة ، ستارة – قم ، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي ،قم-ايران ، 1428هـ، 2007م.
22- موسوعة الشهيد الاول ، الجزء الثالث عشر ،اللمعة الدمشقية في فقه الامامية، الطبعة الاولى ، مركز احياء التراث الاسلامي ،قم ، مركز العلوم والثقافة الاسلامية، 1430هـ، 2009م.
23- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية ، الجزء الاول ،الطبعة الاولى، مطبعة أمير المؤمنين (ع) ، قم ، 1425هـ.
24- هاشم معروف الحسني ، نظرية العقد في الفقه الجعفري، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت – لبنان ، 1416هـ، 1996م.
25- الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة ، الجزء العشرون ، الطبعة الرابعة ، دار الاضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1430هـ ، 2009م.
ب- الفقه الحنبلي
1– ابن جزيء ، القوانين الفقهية ، طبعة جديدة منقحة ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1429 – 1430هـ،2009م.
2- ابن قيم الجوزيه ، اعلام الموقعين عن رب العالمين ،الجزء الثالث ، الطبعة الاولى، شركة ابناء شريف الانصاري للطباعة والنشر والتوزيع ، المكتبة العصرية، صيدا ، لبنان ، 1424هـ، 2003م.
3- الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي ، كشاف القناع عن متن الاقناع ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت –لبنان ، 1999م.
4- الامام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن احمد بن قدامة ،المغني ،الجزء الرابع ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، بدون ذكر سنة الطبع .
5- الامامين موفق الدين ابي محمد عبدالله بن احمد بن قدامة وشمس الدين ابي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن احمد بن قدامة المقدسي ، المغني والشرح الكبير ،ج4 و ج6 ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت –لبنان ، بدون ذكر سنة الطبع .
ج – الفقه الحنفي
1- الشيخ الامام ابراهيم بن محمد الحلبي ، مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر في فروع الحنفية ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1422هـ، 2001م .
2- الامام أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ، الجامع الكبير ، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1421هـ، 2000م .
3- الشيخ زين الدين بن ابراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم ، الاشباه والنظائر على مذهب ابي حنيفة النعمان ،الطبعة الاولى ،دار الكتب العلمية ،بيروت، لبنان، 1419هـ،1999م.
4- الامام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي ، الاختيار لتعليل المختار، المجلد الاول ، الجزء الثاني ، الطبعة الثالثة ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1426هـ، 2005م.
5- علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، الجزء السابع ، الطبعة الاولى ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1420هـ ، 2000م .
6- كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن همام الحنفي ، شرح فتح القدير ، الجزء الخامس ، الطبعة الاولى ، المكتبة الكبرى الاميرية ببولاق مصر المحمية ، 1316هـ.
7- محمد أمين الشهير بابن عابدين ، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الابصار ، الجزء السابع:
– الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1415هـ،1994م.
– دار المعرفة ، بيروت – لبنان ، 1420هـ.
8- الامام محمود بن احمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني ، الجزء الثامن ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي، بيروت ،لبنان ، 1424هـ ، 2003م.
9- الامام نور الدين علي بن محمد بن سلطان ، فتح باب العناية في شرح كتاب النقابة ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1426هـ ، 2005م.
د- الفقه الشافعي
1- أبو اسحاق الشيرازي ، المهذب في فقه الامام الشافعي ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، دار القلم ، دمشق ، الدار الشامية ، بيروت – لبنان ، 1417هـ، 1996م.
2- الامام ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماواردي ، الحاوي الكبير، الجزء السابع ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1424هـ، 2003م.
3- الامام الشيخ أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني ،المحرر في فقه الامام الشافعي ، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1426هـ،2005م.
4- الامام أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي ،المجموع شرح المهذب ، الجزء الثالث عشر ،الطبعة الاولى ، دار الفكر العربي ، بيروت – لبنان ، 1417هـ، 1996م.
5- الامام ابو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي الدمشقي ،روضة الطالبين ، الجزء الثالث ، الطبعة الثالثة ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1427هـ، 2006م.
6- الامام ابو عبدالله محمد بن أدريس الشافعي ، الام ،المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1422هـ ، 2002م.
7- القاضي أبو يحيى زكريا الانصاري الشافعي ، أسنى المطالب شرح روض الطالب ،المجلد الرابع ، الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ،دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1422هـ، 2001م .
8-شمس الدين محمد الرملي المصري الانصاري الشهير بالشافعي الصغير ، نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ،الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ،دار احياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1426هـ، 2005م.
9- الامام يحيى بن ابي الخير ، البيان في فقه الامام الشافعي ، الجزء الخامس ، كتاب البيع ، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1423هـ ، 2002م.
هـ- الفقه المالكي
1- الامام أبو عبدالله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ،شرح التلقين ، الجزء الثاني ، المجلد الاول ، الطبعة الاولى ، دار الغرب الاسلامي ، تونس ، 2008م.
2- الشيخ احمد الصاوي ، بلغة السالك لاقرب المسالك ، الجزء الثالث :
– الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1415هـ ، 1995م.
– الدار السودانية للكتب ، الخرطوم ، السودان ، 1418هـ ،1998م.
3- الحبيب بن طاهر ،الفقه المالكي وأدلته، الجزء الخامس ، الطبعة الاولى ، مؤسسة المعارف ، بيروت – لبنان ، 1430هـ ، 2009م.
4- الامام مالك بن انس الاصبحي ، المدونة الكبرى ،الجزء الخامس ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت –لبنان ، 1425-1426هـ، 2005م.
5- الامام محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن رشد القرطبي الاندلسي ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1412هـ،1992م.
و- فقه الاباضية
1- محمد بن يوسف أطفيش ، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ، الجزء العاشر ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1986م.
م- فقه الظاهرية
1- محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم ، المحلى شرح المجلى ،الجزء الثامن، الطبعة الثانية ، دار احياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 2001م.
ل- فقه الزيدية
1- أبو الحسن عبد الله بن مفتاح ، المنتزع المختار من الغيث المدرار المعروف بشرح الازهار ،المجلد السادس ،الطبعة الاولى ، مكتبة التراث الاسلامي ، صعدة – الجمهورية اليمنية ، 1424هـ، 2003م.
2- الامام المجتهد المهدي لدين الله احمد بن يحيى بن المرتضى ، البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الامصار ، الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1422هـ ، 2001م .
رابعاً : كتب أصول الفقه الاسلامي
1- احمد ابراهيم بك ، علم أصول الفقه ، دار الانصار ، القاهرة ، 1939 م .
2- د. احمد كاظم البهادلي ، مفتاح الوصول الى علم الاصول ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، دار المؤرخ العربي ، بيروت – لبنان ، 1423هـ ،2002م.
3-الامام جمال الدين ابي محمد بن الحسن الاسنوي ، التمهيد في تخريج الفروع على الاصول ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، 1400هـ ،1980م .
4- د. صدر الدين فضل الله ، التمهيد في أصول الفقه ، الطبعة الاولى ، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1422هـ ، 2002م .
5- د. عبد الكريم زيدان ، الوجيز في أصول الفقه ، الطبعة الاولى ، دار النذير للطباعة والنشر والتوزيع ، بغداد ، 1381هـ ، 1961م .
6- عبد الوهاب خلاف ، علم اصول الفقه ، مؤسسة نوابغ الفكر ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
7- الشيخ علي حُبّ الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه والشريعة ونظرية المقاصد، الطبعة الاولى ، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1426هـ ، 2005م.
8- الامام محمد أبو زهرة، أصول الفقه ،دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1427هـ، 2006م.
9- محمد جواد مغنية ، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد ، الطبعة الثالثة ، دار التيار الجديد ، دار الجواد ، بيروت – لبنان ، 1408هـ، 1988م.
10- السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، الكافي في أصول الفقه ، الجزء الاول ، الطبعة الثانية ، ستارة ، مكتب أية الله العظمى السيد الحكيم ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1422هـ ،2001م .
11- د. مصطفى ابراهيم الزلمي ، أصول الفقه في نسيجه الجديد ، شركة الخنساء للطباعة المحدودة ، بغداد ، بدون ذكر تاريخ الطبع .
12- د. يوسف حسن الشراح ،المأمول من علم الاصول لطلبة كلية الحقوق ، مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، الكويت ، 2003م .
خامساً : كتب الفقه الاسلامي المعاصرة
1-د. احمد سالم ملحم ، المعاملات الربوية في ضوء القرآن والسنة ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ،دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2005م.
2- السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد الاول ، الطبعة الثانية ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، مكتبة المجتمع ،السعودية ، 1426هـ ، 2005م.
3- الشيخ حسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، أمين – قم ، 1419هـ.
4- د. عبد الحليم عويس ، موسوعة الفقه الاسلامي المعاصر ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ،دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، دار ابن حزم ، بدون ذكر مكان الطبع، 1426هـ ، 2005م.
5-د. عبد الرزاق احمد السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الاسلامي ، الجزء الاول والجزء الرابع ، الطبعة الثانية الجديدة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 1998م.
6- عبد العزيز بن عبدالله بن عبد الرحمن بن باز ،مجموع فتاوي ومقالات متنوعة ، كتاب البيوع ،الجزء التاسع عشر، الطبعة الثالثة ،دار اصداء المجتمع للنشر والتوزيع ، السعودية ، 1428هـ.
7- علي حيدر ، درر الحكام شرح مجلة الاحكام ، المجلد الاول ، الطبعة الاولى ، دار الجيل ، بيروت ، 1411هـ ، 1991م.
8- مجيد محمود سعيد ، نظريات من الفقه الاسلامي ، نظرية التعسف في استعمال الحق ونظرية الظروف الطارئة ،الطبعة الاولى ، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة ، عمان – الاردن ، 2002م.
9- الامام محمد أبو زهرة ، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1996م.
10- د. محمد محمود دوجان العموش ، موانع الضمان في الفقه الاسلامي ، المال – الجنايات – الحدود ، الطبعة الاولى ، دار النفائس للنشروالتوزيع ، الاردن ، 1430هـ ، 2010م .
11- مصطفى الزرقا ، الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد ، المدخل الفقهي العام ، الجزء الاول ، الطبعة التاسعة ، مطابع الف باء الاديب ، دمشق ، 1967-1968م.
12- د. مصطفى الزلمي ، الالتزامات في الشريعة الاسلامية والتشريعات المدنية العربية ، الجزء الاول ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
13- د. مصطفى الزلمي وعبد الباقي البكري ،المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية ، جامعة بغداد ، كلية القانون ، بيت الحكمة ، بدون ذكر سنة الطبع .
14- د. وهبة الزحيلي ، الفقه الاسلامي وأدلته ، الجزء الرابع ، الطبعة الثالثة ، المطبعة أسوة ، نشرحسان ، طهران –ايران ،1427هـ ،2006م .
سادساً : الكتب القانونية
1- د. ابراهيم ابراهيم الصالحي ، ضوابط الاستعمال غير المشروع للحق وتطبيقاته في القانون المدني ،دراسة مقارنة ، جامعة الازهر ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع.
2- د. ابراهيم الدسوقي أبوالليل ،الجوانب القانونية للتعاملات الالكترونية ، مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، الكويت ، 2003م.
3- د. ابراهيم الدسوقي أبو الليل ، العقد غير اللازم ، جامعة الكويت ،الكويت ، 1994م.
4- ابراهيم وليد عودة ، النظام القانوني للبطاقات البنكية ، الطبعة الاولى ، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ، الرباط ، 2008م.
5- د. أبو العلاعلي أبو العلا النمر ، دراسة تحليلية لدعوى صحة اجراءات العرض والايداع ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان ولاسنة الطبع .
6- د. احمد المليجي ، الموسوعة الشاملة في التعليق على قانون المرافعات ، الجزء السادس، الطبعة الثامنة ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2010م.
7- د. احمد حشمت ابو ستيت ، نظرية الالتزام في القانون المدني المصري ، مطبعة مصر ، القاهرة ، مكتبة عبدالله وهبة بمصر ، بدون ذكر سنة الطبع .
8-د. احمد سفر، انظمة الدفع الالكترونية ،الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان ، 2008م.
9- د. احمد شرف الدين ، عقد الايجار في القانون المدني وقوانين إيجار الاماكن المبنية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2006م.
10- د. احمد شرف الدين ،عقود عمليات البناء وتسوية منازعاتها ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2008م.
11- د.احمد شوقي محمد عبد الرحمن ، النظرية العامة للحق ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2005م.
12- د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن ، مسؤولية البائع عن ضمان العيوب الخفية في بيوع السيارات ،دراسة فقهية وقضائية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2003م.
13-د. احمد عبد التواب محمد بهجت ، ابرام العقد الالكتروني ، دراسة مقارنة بين القانون المصري والفرنسي ، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2009م.
14- د. اسامة احمد بدر ، حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني ، دراسة مقارنة ، دار الكتب القانونية ، مصر ، دار شتات للنشر والبرامجيات ، مصر ، 2008م.
15-اسماعيل العمري ،الحق ونظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة والقانون، الطبعة الاولى ، مطبعة الزهراء الحديثة ، الموصل ، منشورات مكتبة بسام ، الموصل – العراق ، 1405هـ ، 1984م.
16- د. اسماعيل غانم ،النظرية العامة للالتزام، احكام الالتزام ، ربح سعد بالقاهرة، بدون ذكر سنة الطبع .
17- الان بينابنت ، القانون المدني، العقود الخاصة المدنية والتجارية، ترجمة منصور القاضي ،الطبعة الاولى ،مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1424هـ،2004م.
18- السيد خلف محمد ،عقد البيع في ضوء الفقه واحكام النقض ،الطبعة الثالثة ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
19- السيد خلف محمد، موسوعة اسباب الاخلاء في قوانين إيجار الاماكن في ضوء الفقه واحكام النقض والدستورية العليا ،المجلد الاول ، الطبعة الاولى ، دارالفكر والقانون ، المنصورة ، 2004-2005م.
20- د. السيد محمد السيد عمران ، الطبيعة القانونية لعقود المعلومات ، الحاسب الالي – البرامج – الخدمات ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ، 1992م.
21- د. العربي مياد ،عقود الاذعان ،دراسة مقارنة، الطبعة الاولى ،مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ، الرباط ، 2004م.
22- د. الياس ناصيف ، موسوعة العقود المدنية والتجارية ، الجزء الرابع ، تنفيذ العقد ، الطبعة الثالثة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2004م.
23- د. آمانج رحيم أمحمد، حماية المستهلك في نطاق العقد ، الطبعة الاولى ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت – لبنان ، 2010م.
24-أمحمد برادة غزيول ،التصدير والاستيراد والاشكاليات القانونية ، دراسة وتطبيق، الطبعة الثانية ، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع ، الرباط ، بدون ذكر سنة الطبع .
25- أمير فرج يوسف، عالمية التجارة الالكترونية وعقودها ،المكتب الجامعي الحديث ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2009م.
26- أنس العلبي ، النظام القانوني لبطاقات الاعتماد ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2005م.
27- أنورالعمروسي ،دعاوى الضمان في القانون المدني،منشأة المعارف بالاسكندرية، 2004م.
28- د. أنور سلطان ،النظرية العامة للالتزام ، احكام الالتزام ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1997م.
29- المستشار انور طلبة ، المستحدث في قانون إيجار الاماكن ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1996م.
30- المستشار انور طلبة، المطول في شرح القانون المدني ، الجزء الرابع والخامس، الطبعة الثانية ، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، 2006م.
31-المستشار انور طلبة ،المطول في شرح قانون المرافعات ، الجزء العاشر،المكتب الجامعي الحديث ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
32- المستشار أنور طلبة ، إنحلال العقود ،المكتب الجامعي الحديث ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
33- د. أيمن سعد سليم، احكام الالتزام ،دراسة مقارنة ، دار الحافظ للنشر والتوزيع، جدة ، 1428هـ ، 2007م.
34- بشار محمود دودين ، الاطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنيت ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2006م.
35- د. بودالي محمد ، مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2005م.
36- د. تامر محمد سليمان الدمياطي، اثبات التعاقد الالكتروني عبر الانترنت ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2009م.
37- د. جابر محجوب علي ، خدمة مابعد البيع في المنقولات الجديدة ، دراسة مقارنة بين القانون الفرنسي والقانونين المصري والكويتي ، الطبعة الثالثة ، دار الطيبة للطباعة ، الجيزة ، 2008م.
38-جاك غستان، المطول في القانون المدني، تكوين العقد ، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الثانية ،مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1429هـ،2008م.
39- د. جعفر الفضلي ،الوجيز في العقود المدنية ، البيع – الايجار – المقاولة ، الطبعة الثانية ، مكتبة السنهوري ، بغداد ، 2008م.
40- د. جلال علي العدوي ود. رمضان ابو السعود ود. محمد حسن قاسم ، الحقوق وغيرها من المراكز القانونية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1996م.
41- د. جليل الساعدي،مشكلات التعاقد عبر شبكة الانترنت ،الناشر مكتبة السنهوري، بغداد – العرق ، 2008م.
42- د. جمال زكي الجريدلي ، البيع الالكتروني للسلع المقلدة عبر شبكة الانترنت ، دراسة فقهية مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2008م.
43-د. جميل الشرقاوي ، النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الاول ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ،1981م.
44- د. جميل الشرقاوي ، النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الثاني ، احكام الالتزام، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1981م.
45- جيروم هوييه ، المطول في القانون المدني ، بأشراف جاك غستان ، العقود الرئيسية الخاصة ، المجلد الاول ، ترجمة منصور القاضي ، الطبعة الاولى ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت– لبنان ، 1423هـ، 2003م.
46 – د. حسن عبد الباسط جميعي ، حماية المستهلك ، الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقد الاستهلاك ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996م.
47- د. حسن عبد الباسط جميعي ، شروط التخفيف والاعفاء من ضمان العيوب الخفية ، دراسة مقارنة بين القانون المصري وقانون دولة الامارات والقوانين الاوربية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1314هـ ، 1993م.
48- د. حسن علي الذنون ، شرح القانون المدني العراقي ، احكام الالتزام ، الطبعة الثانية ، العاتك لصناعة الكتاب ، القاهرة ، 2007م.
49-د. حسن علي الذنون ،شرح القانون المدني العراقي ، العقود المسماة ، عقد البيع ، مطبعة الرابطة، بغداد ، دون ذكر سنة الطبع.
50- د. حسن علي الذنون ، الاشتراط لمصلحة الغير ، شركة الرابطة للطبع والنشر المحدودة ، بغداد ،منشورات رابطة خريجي الجامعات والمعاهد المصرية ، 1954م.
51- د. حسن علي الذنون ،المبسوط في المسؤولية المدنية ، الجزء الاول ،الضرر ، شركة التايمس للطبع والنشر والتوزيع المساهمة ، بغداد ، بدون ذكر سنة الطبع .
52- د. حسن علي الذنون ود. محمد سعيد الرحو ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار الاوائل للنشر ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2004م.
53-د. حسن كيرة،المدخل الى القانون ، الطبعة الخامسة،منشأة المعارف بالاسكندرية، 1974م.
54- حسين عامر وعبد الرحيم عامر ، التعسف في استعمال الحقوق والغاء العقود ، الطبعة الثانية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1998م.
55- د. حفظية السيد حداد ، العقود المبرمة بين الدول والاشخاص الاجنبية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت- لبنان ، 2003م.
56- ربحي مصطفى عليان ود. ايمان فاضل السامرائي ، تسويق المعلومات ، الطبعة الاولى ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، 1425هـ،2005م.
57- د. رجاء ناجي مكاوي ، مدخل العلوم القانونية ،الجزء الثاني ، الحق ،ماهيته ، عناصره ، حدوده ، الطبعة الاولى ، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
58- د. رمضان أبو السعود ،المبادئ الاساسية في القانون ،منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1995-1996م.
59- د. رمضان جمال كامل ، الموسوعة الحديثة في قوانين الايجارات ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
60- د. رياض القيسي ،علم أصول القانون ، الطبعة الاولى ، الناشر بيت الحكمة ، بغداد ، 2002م.
61- د. سعيد سعد عبد السلام ، احكام الالتزام والاثبات ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000م.
62- د. سعيد مبارك ود. طه ملا حويش ود. صاحب عبيد الفتلاوي ، الموجز في العقود المسماة ، البيع – الايجار – المقاولة ، طبعة جديدة منقحة ، الناشر مكتبة السنهوري ، بغداد – العراق ، 2008م.
63- د. سليمان مرقس ،الوافي في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الالتزامات ، المجلد الثاني ، في الفعل الضار والمسؤولية المدنية ،القسم الاول ، الاحكام العامة ، الطبعة الخامسة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1988م.
64- د. سليمان مرقس ، شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الالتزامات ، المطبعة العالمية ، القاهرة ، 1964م.
65- د. سليمان مرقس ، شرح القانون المدني ، الجزء الثالث ،العقود المسماة ، عقد البيع ، مطبعة النهضة الجديدة ،بدون ذكر مكان الطبع ،1968م.
66- د. سليمان مرقس ، نظرية العقد ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، 1956م.
67- د. سمير حامد عبد العزيز الجمال ، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة ، دراسة مقارنة ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007 م.
68- سمير عبد السميع الاودن ، العقد الالكتروني ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005م.
69- سمير عبد السميع الاودن ، مسؤولية المهندس الاستشاري والمقاول في مجال العقود المدنية وعقد تسليم مفتاح ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2004م.
70- د. شحاته غريب شلقامي ، التعاقد الالكتروني في التشريعات العربية ، دراسة مقارنة ، دار الجامعة الجديدة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2008م.
71-د. صابر عبد العزيز سلامة ، العقد الالكتروني ،الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007م.
72- د. طارق كاظم عجيل ،ثورة المعلومات وانعكاساتها على القانون المدني ، دراسات وبحوث ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت -لبنان ، 2011م.
73- د. طاهر شوقي مؤمن ، عقد البيع الالكتروني ، بحث في التجارة الالكترونية، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007م.
74- د. عادل أبو هشيمة محمود حوته ، النظام القانوني لعقود اطلاق الاقمار الصناعية ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان ولا سنة طبع .
75- د.عادل أبو هشيمة محمود حوته ، عقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005م.
76- د.عادل حسن علي ، الاثبات واحكام الالتزام ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007م.
77- د. عاطف عبد الحميد حسن ، وجود الرضا في العقد الالكتروني عبر شبكة الانترنت ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2008م.
78- د. عامر قاسم احمد القيسي ، الحماية القانونية للمستهلك ، دراسة في القانون المدني والمقارن ، الطبعة الاولى ، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2002م.
79- د. عباس الصراف ،شرح عقد البيع في القانون المدني الكويتي ،دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع ، الكويت ، 1395هـ ،1975م.
80- د. عباس الصراف ود. جورج حزبون ، المدخل الى علم القانون ، نظرية القانون– نظرية الحق، الطبعة الاولى ، الاصدار السابع ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، الاردن ، 2005م.
81- د. عباس العبودي ، شرح احكام العقود المسماة في القانون المدني، البيع والايجار ،الطبعة الاولى ،الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2009م.
82- عبد الباقي البكري ،شرح القانون المدني العراقي ،الجزء الثالث ،احكام الالتزام ، تنفيذ الالتزام ، دراسة مقارنة ، مطبعة الزهراء ، بغداد ، 1391هـ، 1971م.
83- عبد الباقي البكري وزهير البشير ، المدخل لدراسة القانون ، جامعة بغداد ، بيت الحكمة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، بدون ذكر سنة الطبع .
84- د. عبد الحق الصافي ،القانون المدني ، الجزء الاول ، العقد ، الكتاب الثاني ، آثار العقد ، الطبعة الاولى ، بدون ذكر اسم المطبعة ولا مكان الطبع ، 2007م.
85- عبد الرحمن العلام ، شرح قانون المرافعات ، الجزء الرابع ، مطبعة الزهراء ، بغداد ، 1990م.
86- د. عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، تحديث وتنقيح المستشار احمد مدحت المراغي ، مشروع مكتبة المحامي ، بدون ذكر مكان الطبع ،2006م.
– الجزء الاول ، نظرية الالتزام بوجه عام ، مصادر الالتزام .
– الجزء الثاني، نظرية الالتزام بوجه عام ، الاثبات – آثار الالتزام .
– الجزء الثالث، نظرية الالتزام بوجه عام ، الاوصاف – الحوالة –الانقضاء.
– الجزء الرابع ،العقود التي تقع على الملكية ، البيع والمقايضة.
– الجزء الخامس ، العقود التي تقع على الملكية ، والهبة والشركة.
– الجزء السادس، المجلد الاول ، العقود الواردة على الانتفاع بالشيء ، الايجار والعارية.
– الجزء السابع ،المجلد الاول ، العقود الواردة على العمل ، المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة .
-الجزء العاشر ، التأمينات الشخصية والعينية .
87- د. عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، الجزء السابع ، المجلد الاول ، العقود الواردة على العمل ، المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة ، الطبعة الثالثة الجديدة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2000م.
88-د. عبد الرزاق احمد السنهوري ،شرح القانون المدني ،النظرية العامة للالتزامات، نظرية العقد ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
89- د. عبد السميع عبد الوهاب ابو الخير ، نظرية الالتزام في القانون المدني المصري ، دراسة مقارنة بالفقه الاسلامي ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1427هـ، 2006م .
90- د. عبد الفتاح بيومي حجازي ،النظام القانوني لحماية التجارة الالكترونية ، الكتاب الاول ، دار الفكر الجامعي ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2002م.
91- د. عبد القادر إقصاصي ،الالتزام بضمان السلامة في العقود( نحو نظرية عامة)، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2010م.
92- د. عبد القادر العرعاوي ، ضمان العيوب الخفية في عقد البيع، منشورات جمعية تنمية البحوث و الدراسات القضائية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1996م.
93- د. عبد القادر العرعاوي ، مصادر الالتزامات ، الكتاب الاول ، نظرية العقد ، الطبعة الثانية ، مكتبة دار الامان ، مطبعة الكرامة ، الرباط ، 2005م.
94-د. عبد القادر الفار ، المدخل لدراسة العلوم القانونية ، مبادئ القانون – النظرية العامة للحق ، الطبعة الاولى ، الاصدار السادس ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2006م.
95- د. عبد الله مبروك النجار ، تعريف الحق ومعيار تصنيف الحقوق ، دراسة مقارنة في الشريعة والقانون ،الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000- 2001م.
96- د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام مع المقارنة بالفقه الاسلامي ، الطبعة الثانية ، شركة الطبع والنشر الاهلية ، بغداد ، 1383هـ، 1963م.
97- د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، الطبعة الثالثة ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1397هـ ، 1977م.
98- د . عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي ، مصادر الالتزام ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
99- د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، القانون المدني واحكام الالتزام ، الجزء الثاني ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
100-د.عبد المنعم البدراوي ،الوجيز في عقد البيع، بدون ذكر مكان الطبع ، 1998م.
101- د. عبد المنعم فرج الصدة ، محاضرات في القانون المدني ، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية ، الجزء الثالث ، آثار العقد وإنحلاله ، جامعة الدول العربية ، معهد الدراسات العربية العالمية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1996م.
102- د. عثمان سلمان غيلان العبودي ، الموجز في عقود مقاولات الهندسة المدنية ، الطبعة الاولى ، الناشر صباح صادق جعفر الانباري ، بغداد ، 2008م.
103- عدنان هاشم جواد الشروفي ، الحق في الحبس للضمان ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2010م.
104- عز الدين الدناصوري وحامد عكاز ، التعليق على قانون المرافعات ، الجزء الرابع ، الطبعة الثالثة عشر ، دار محمود للنشر والتوزيع ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
105- د. عزة محمود احمد خليل ، مشكلات المسؤولية المدنية في مواجهة فيروس الحاسب ، دراسة في القانون المدني والشريعة الاسلامية ، القاهرة ، 1994م.
106- د. عصام أنور سليم ، أداة النزول المسقط للحق ،منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2002م.
107- د. عصمت عبد المجيد بكر ، أثر التقدم العلمي في العقد ، دراسة مقارنة ، الناشر صباح صادق جعفر الانباري ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007م.
108- د. عصمت عبد المجيد بكر ، أثر تغيّر قيمة النقد في الالتزامات العقدية ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
109- د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، الناشر المكتبة القانونية ، بغداد ، 2007م .
110- علي محمد احمد ابو العز ، التجارة الالكترونية واحكامها في الفقه الاسلامي ، الطبعة الاولى ، دار النفائس للنشر والتوزيع ،عمان – الاردن ، 1428هـ، 2008م.
111- د. علي نجيدة ، النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الاول ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004-2005م.
112- د. عمر خالد زريقات ، عقد التجارة الالكترونية، عقد البيع عبر الانترنت ، الطبعة الاولى ، دار الحامد للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2007م.
113- د. عمر سليمان الاشقر ، دراسة شرعية في البطاقات الائتمانية ، الطبعة الاولى ، النفائس للنشر والتوزيع ، الاردن ، 1429هـ، 2009م.
114- د. عمر علي الشامسي ، فسخ العقد ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2010 م.
115- د. غني حسون طه ، الوجيز في العقود المسماة ، الجزء الاول ، عقد البيع ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1969-1970م.
116- د. فاروق الاباصيري ، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات الالكترونية ، دراسة تطبيقية لعقود الانترنت ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2003م.
117- د. قدري عبد الفتاح الشهاوي ، نظرية الحق في الحبس ودعوى الاعسار المدني ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2002م.
118-د. كمال ثروت الونداوي ، شرح احكام عقد البيع ، الطبعة الاولى ، مطبعة دار السلام ، بغداد ، 1973م.
119- د. كمال قاسم ثروت ، الوجيز في شرح احكام عقد المقاولة ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، مطبعة أوفسيت الوسام ، بغداد ، 1976م.
120- د. مالك دوهان الحسن ، شرح القانون المدني ، النظرية العامة في الالتزام ، الجزء الاول ،مصادر الالتزام ،دار الطبع والنشر الاهلية ،بغداد ، 1390هـ،1971م.
121- د. محسن شفيق ، عقد تسليم مفتاح ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
122- د. محمد ابراهيم دسوقي ، تقدير التعويض بين الخطأ والضرر ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ، بدون ذكر سنة الطبع .
123- د. محمد السعيد رشدي ، عقد النشر ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2008م.
124- د. محمد المرسي زهرة ، الحاسوب والقانون ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1995م.
125- د. محمد المنجي ، دعوى التعويض عن المسؤولية المدنية بصفة عامة ، الطبعة الثانية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1999م.
126- محمد أمين الرومي ، التعاقد الالكتروني عبر الانترنت ، الطبعة الاولى ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 2004م.
127- د. محمد حسام محمود لطفي، الاطار القانوني للمعاملات الالكترونية ، دون ذكر اسم المطبعة ، القاهرة ، 2002م.
128- د. محمد حسام محمود لطفي ، عقود خدمات المعلومات ، دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي ، دون ذكر اسم المطبعة ، القاهرة ، 1994م.
129- د. محمد حسن عبد الرحمن ، مصادر الالتزام ، دراسة مقارنة ،الطبعة الاولى، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007م.
130- د. محمد حسن قاسم، القانون المدني ،العقود المسماة، البيع – التأمين( الضمان) – الايجار ، دراسة مقارنة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007م.
131- د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية ، منشأة المعارف بالاسكندرية، 2006م.
132- د. محمد حسين منصور ، احكام الالتزام ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2000م.
133- د. محمد سامي عبد الصادق ، خدمة المعلومات الصوتية والالتزامات الناشئة عنها ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005م.
134- محمد طه البشير ود. غني حسون طه ،الحقوق العينية ، الجزء الاول ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، دون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
135- محمد عبد الرحيم عنبر ،عقد المقاولة ، دراسة مقارنة بين تشريعات الدول العربية ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
136- د. محمد عبد الوهاب خفاجي ، مبادئ القانون ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2005م.
137- محمد علي سكيكر ، شرح قانون حماية المستهلك، دار الجامعين للطباعة والتجليد ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
138- د. محمد فواز المطالقة ،الوجيز في عقود التجارة الالكترونية ، الطبعة الاولى، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2006م.
139- د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني ، الحقوق العينية الاصلية ، الجزء الاول ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005م.
140- د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني ،، التأمينات الشخصية والعينية ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005م.
141- محمد كامل مرسي باشا ،شرح القانون المدني ، العقود المسماة ،الجزء الثاني والجزء الرابع والسادس ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2005م.
142- د. محمد لبيب شنب ، شرح احكام عقد المقاولة، الطبعة الثانية ،منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2004م.
143- د. محمود الكيلاني ، الموسوعة التجارية والمصرفية ، المجلد الاول ، عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2008م.
144- د. محمود عبد الرحمن محمد ، النظرية العامة للالتزامات ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، الطبعة الثانية ،دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع.
145- د. مختار القاضي،أصول الالتزامات في القانون المدني ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1967م.
146-د. مصطفى احمد ابراهيم نصر،التراضي في العقود الالكترونية ،دراسة مقارنة، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2010م .
147- د. مصطفى الجمال ، السعي الى التعاقد في القانون المقارن ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2003م.
148- د. مصطفى الجمال ، القانون المدني في ثوبه الاسلامي ، مصادر الالتزام ، الطبعة الاولى ، الفتح للطباعة والنشر ، الاسكندرية ، بدون ذكر سنة الطبع .
149- د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، مصادر واحكام الالتزام ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت- لبنان ، 2006م.
150-د. مصطفى العوجي ،القانون المدني ، الجزء الاول ، العقد ، الطبعة الرابعة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007م.
151- د. مصطفى العوجي ، القانون المدني ، الجزء الثاني ، المسؤولية المدنية ، الطبعة الثالثة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007م.
152- د. مصطفى الحميد عدوى ، النظرية العامة للالتزام ، احكام الالتزام ، الطبعة الثالثة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2000م.
153- د. مصطفى موسى العجارمة ، التنظيم القانوني للتعاقد عبر شبكة الانترنت ، دار الكتب القانونية ، مصر ، دار شتات للنشر والبرامجيات ، مصر ، 2010 م.
154- د. ممدوح محمد علي مبروك ، الالتزام بصيانة الشيء المبيع ، دراسة مقارنة بين القانون المدني ( المصري والفرنسي ) والفقه الاسلامي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة الطبع .
155-د. مندى عبد الله محمود حجازي ، التعبير عن الارادة عن طريق الانترنت وإثبات التعاقد الالكتروني وفقاً لقواعد الفقه الاسلامي والقانون المدني ،الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2010م.
156- منير القاضي ، ملتقى البحرين ، الشرح الموجز للقانون المدني العراقي ، المجلد الاول ، الباب التمهيدي ، نظرية الالتزام العامة ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1951-1952م.
157- د. نادر عبد العزيز شافي ،المصارف والنقود الالكترونية ، الطبعة الاولى ، المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان ، 2007م.
158- د. نادر عبد العزيز شافي ، نظرات في القانون ، منشورات زين الحقوقية ، بيروت –لبنان ، 2007م.
159- د. نبيل ابراهيم سعد ود. محمد حسن قاسم ، المدخل الى القانون، نظرية الحق، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت- لبنان ، 2007م.
160-د. نبيل ابراهيم سعد ، الحقوق العينية الاصلية ، احكامها –مصادرها ، منشأة المعرف ، الاسكندرية ،2002م.
161-نداء كاظم محمد جواد ، الاثار القانونية لعقود نقل التكنولوجيا ، الطبعة الاولى ، دار الاوائل للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2003م.
162- نضال اسماعيل برهم ، احكام عقود التجارة الالكترونية ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2005م.
163- د. نوري حمد خاطر ، عقود المعلوماتية ، دراسة في المبادئ العامة في القانون المدني ، دراسة موازنة ، الطبعة الاولى ،الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، بدون ذكر سنة الطبع.
164- د. يسرية عبد الجليل ،المسؤولية عن الاضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2007م.
سابعاً : الرسائل والاطاريح
1-د. اياد احمد الباطنية ،الاعتبار الشخصي وأثره في التعاقد ،دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير ، مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بابل ، 1420هـ،1999م.
2- د. حسن حنتوش رشيد ، الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، دراسة مقارنة ، أطروحة دكتوراه ، مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بغداد ، 1425هـ،2004م .
3- د. حسن علي الذنون ، النظرية العامة للفسخ في الفقه الاسلامي والقانون المدني ، أطروحة دكتوراه ، مقدمة الى كلية الحقوق بجامعة فؤاد الاول ، مطبعة نهضة مصر ، القاهرة ، 1946م.
4-د. شفيق شحاته ،النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الاسلامية ،الجزء الاول ، طرفا الالتزام ، اطروحة دكتوراه ، مطبعة الاعتماد بشارع حسن الاكبر بمصر ، دون ذكر سنة الطبع.
5- د. صلاح الدين الناهي ، الامتناع المشروع عن الوفاء ، أطروحة دكتوراه ، مقدمة الى كلية الحقوق بجامعة فؤاد الاول ، مطبعة العلوم بشارع الخليج ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
6- عبد العالي صالح محمد ، العرض والايداع كطريق للوفاء بالالتزام ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير، مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بغداد ، دون ذكر سنة الطبع .
ثامناً : البحوث
1- د. احمد شرف الدين، مدى شرعية الفوائد التأخيرية ودستورية نصوصها التشريعية، بحث منشور في مجلة الحقوق والشريعة ، تصدرعن جامعة الكويت ، السنة الرابعة، العدد الاول ، 1400هـ،1980م.
2-د. باسم علوان العقابي ود. اسراء فهمي ناجي ، الشرط المقترن بالعقد في الفقه الجعفري ، بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق ، تصدرعن كلية القانون بجامعة كربلاء ، المجلد الاول ، العدد الاول ، 2009م.
3- د. جاسم علي سالم الشامسي ، الحماية المدنية للمشتري في البيوع التي تتم عن طريق التلفزيون ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، مصر-القاهرة ، العدد الثاني ، س42 ، 2000م.
4- د. جلال العدوى ، النزول عن الحقوق وغيرها من مراكز القانون الخاص ، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق في جامعة الاسكندرية، مطبعة جامعة الاسكندرية ، العددان الثالث والرابع ، س13 ، 1963-1964م.
5- د. حسن حسين البراوي ، المصنفات بالتعاقد ، النظام القانوني للمصنفات التي تعد بناء على طلب أو بمقتضى عقد عمل ، دراسة مقارنة ، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، العدد الثالث والسبعون ، مطبعة كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، 2003م.
6- د. خليل ناصر جلال وداديار حميد سليمان ، الحماية المدنية لحقوق مستهلكي خدمة الهواتف النقالة في نطاق العقد وقوانين الاتصالات ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة النهرين ، العددان الثامن والتاسع.
7- د. عبد الحي حجازي ، مدى خيار الدائن بين التنفيذ والفسخ ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الاول ، السنة الاولى ، المطبعة العالمية ، 1959م.
8- د. محمد شتا ابو سعد ، بحث في الاعذار ، منشور في مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية ،تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، العدد السابع والخمسون ، 1987 ، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، 1990م.
9- د. منصور مصطفى منصور ، تحديد فكرة العيب الموجب للضمان في عقدي البيع والايجار ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الاول ، السنة الاولى ، المطبعة العالمية، القاهرة ،1959م.
تاسعاً : المراجع القضائية
1- ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، القسم المدني ، مطبعة العمال المركزية ، بغداد ، 1988.
2- ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، قسم القانون المدني والقوانين الخاصة ، مطبعة الزمان ، بغداد ، 1420هـ ، 2000م.
– الجزء الاول .
– الجزء الثاني .
– الجزء الرابع .
– الجزء الخامس.
3- النشرة القضائية ، يصدرها المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق :
– السنة الاولى ، عدد (2) ، 1971.
– السنة الرابعة ،عدد (3) ، 1972.
– السنة الثالثة ، عدد (1) ، 1973.
– السنة الرابعة ، عدد (3) ، 1973.
– السنة الرابعة ، عدد (4) ، 1973.
– السنة الخامسة ، عدد (1) ، 1974.
– السنة الخامسة ، عدد (3) ، 1974.
– السنة الخامسة ، عدد (4) ، 1974.
– السنة السادسة ، عدد (1) ، 1975.
4- أنور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض ،المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، بدون ذكر سنة الطبع .
– الجزء الثالث .
-الجزء الرابع.
-الجزء الخامس.
– الجزء الحادي عشر .
– الجزء الثاني عشر .
– الجزء الثالث عشر .
– الجزء الرابع عشر .
– الجزء الخامس عشر .
5- حسن الفكهاني وعبد المنعم حسني ، الموسوعة الذهبية للقواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية ،الجزء الثالث ، الاصدار المدني ، الدار العربية للموسوعات ، القاهرة ، 1982م.
6- عبد المنعم الشربيني ، الموسوعة الشاملة لاحكام محكمة النقض ، الجزء الثاني ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1977م.
7- عبد المنعم حسني ، الموسوعة الماسية ، الجزء الثالث ، الاصدار المدني ، بدون ذكر مكان ولا سنة الطبع .
8- علاء صبري التميمي ، المجموعة المدنية في قضاء محكمة التمييز الاتحادية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2009م.
9- مجلة القضاء ، تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العراقية :
– السنة (24) ، العدد (2) ، 1969.
– السنة (24) ، العدد (4) ، 1969.
– السنة (25) ، العدد (2) ، 1970.
– السنة (26) ، العدد (2) ، 1971.
– السنة (26) ، العدد (4) ، 1971.
10- مجموعة الاحكام الصادرة من الهيئة العامة للمواد المدنية ومن الدوائر المدنية والتجارية ودائرة الاحوال الشخصية ، السنة الاربعون ، الجزء الاول والثاني ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية ، القاهرة ، 1414هـ، 1993م.
11- مجموعة الاحكام العدلية ، يصدرها قسم الاعلام القانوني في وزارة العدل :
– السنة السادسة ، عدد (1) ، 1975.
– السنة السادسة ، عدد (2) ، 1975.
– السنة السادسة ، عدد (3) ، 1975.
– السنة الثامنة ، عدد (1) ، 1977.
– السنة الثامنة ، عدد ( 3 و4) ، 1977.
– العدد (4) ، 1987.
– العدد (3) ، 1988.
عاشراً : الاحكام القضائية غير المنشورة
1- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 665/ هـ .س.ع / 2004 في 30/9 /2004.
2- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1057/س.م /2005 في 25/1/2006.
3- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 789/ س.م /2005في 19/10/2005.
4- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 961/ م.م / 2005 في 23/11/ 2005 .
5- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 85 / س.م/ 2006 في 16/11/2006.
6- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 878/هـ. س.م/ 2006 في 16/11/2006.
7- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 14 / هـ. س.ع/2007 في 6/4/2007.
8- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1397/ هـ.س.ع/2007 في 16/8/2007.
9- حكم محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية /الهيئة الاستئنافية الاولى ، المرقم 505 / س هـ1 / 2007 في 9/12/2007.
10- حكم محكمة استئناف بغداد / الرصافة الاتحادية / الهيئة الاستئنافية الاولى ، المرقم 489/ س هـ 1/ 2008 في 15/10/2008.
11- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 353/ هيئة عامة /2008 في 10/2/2009.
12- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 386/ هـ.م.م/2009 في 17/5/2009.
13- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 621/ س .م/ 2009 في 15/6/2009.
14- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 749 / س . م /2009 في 20/7/2009.
15- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1217/س .,م/2009في 7/12/2009.
16- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1159/ هـ.س.م / 2009 في 8/12/2009 .
17- حكم محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية / الهيئة الاستئنافية الاولى ، المرقم 757/ س هـ1 / 2009 في 15/12/ 2009 .
18- حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم 1184/ هـ.س.م / 2009 في 17/12/ 2009.
19- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1319/ هـ .س,م / 2009 في 14/ 2/2010.
20- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1182/ س.م / 2010 في 14/2/2010 .
21- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 50 / هـ.س.م / 2010 في 25/2/2010.
22- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 2/ هـ.س.م /2010 في 28/2/2010.
23- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 172/ س.م/ 2010 في 5/4/2010.
24- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 226/227/ س.م / 2010 في 22/4/2010.
25- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 314/ هـ.س.م / 2010 في 9/5/2010.
26- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم315/ س.م /2010 في 10/5/2010.
27- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 345/ هـ.س.م / 2010 في 15/5/2010 .
28- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 363/ س.م / 2010 في 16/5/2010 .
29- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 313 / هـ.س.م / 2010 في 18/5/2010.
30- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 392/س.م / 2010 في 23/ 5/ 2010.
31- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 407/ هـ.م.م/2010 في 23/5/2010.
32- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 408/ هـ .م,م / 2010 في 23/5/2010.
33- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 417/هـ.م.م/ 2010 في 30/5/2010.
34-حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 386/هـ.م.م/2010 في 10/6/2010.
35- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 666/ هـ.م.م/ 2010 في 24/6/2010.
36- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1136/ هـ.س.م/2010 في 4/10/2010 .
37- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1154/ هـ .س.م / 2010 في 4/10/2010.
38- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1127/ س.م / 2010 في 7/10/2010.
39- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1250 / س.م / 2010 في 17/10/2010.
40- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1303 / هـ.س.م / 2010 في 25/ 10/2010.
41- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1308 / هـ.س.م / 2010 في 25/10/2010 .
42- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1316/هـ.س.م / 2010في 25/10/2010.
43- حكم محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 1319/ هـ.س.م / 2010 في 26/10/2010.
احد عشر : القوانين
1- القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
2- القانون المدني الفرنسي الصادر عام 1804 .
3- القانون المدني الكويتي الصادر عام 1982.
4- القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948.
5- قانون التجارة العراقي رقم (30 ) لسنة 1984.
6- قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .
7- قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 .
8- قانون الموجبات والعقود اللبناني الصادر عام 1932.
9- قانون إيجار الأماكن المصري رقم 49 لسنة 1977 .
10- قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل .
11- قانون حماية المستهلك المصري رقم (67) لسنة 2006 .
12- قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010.
اثنا عشر : الانظمة والتعليمات
1- شروط المقاولة لاعمال الهندسة المدنية بقسميها الاول والثاني ، صادرة عن الجمهورية العراقية ، وزارة التخطيط ، الدائرة القانونية .
المصادر باللغة الفرنسية :
1-Alex weill et Francois Terre , Droit civil Les obligations , Deuxieme edition , ministry of justice Library , Dalloz , 1975.
2- Cour .cass . (Assplen ) , 7 fev , 1986 , D, 1986 , Juris .
3-J .Ghestin, conformite et garantie dans la Vente , L.G.D.J.1983.
4- H.Mazeaud , La responsibilite civile du vendeur fabricant, precite, , No , ph. Malinvaud , article precite , J.C.P.1, 1968 , 12153 , No 32 et 33 , celice . rapport precite Sous Req. 21.
5-Marcel Planiol , Droit civil , Tome Deuxieme , Librairie generale De Droit , De Juris Prudence , paris , 1972.
الخاتمة
بعد أن تم بعون الله تعالى الأنتهاء من دراسة موضوع بحثنا الموسوم بـ ( مدى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين) ضمن إطار الدراسة المقارنة ، فلا يسعنا إلا أن نُتمم ذلك بأبراز ما يتراءى لنا من معطيات كانت محصلة ما تقدم من البحث ، إذ يمكن أن نستخلص بعض النتائج المهمة التي توصلنا اليها، ومن ثم نحدد بعض التوصيات أو المقترحات ، عسى ان يسترشد بها المشرع العراقي ويضمنها في نصوصه التشريعية .
أولاً : الاستنتاجات :-
توصلنا من خلال معالجتنا لحق الدائن في الامتناع الى جملة من الاستنتاجات ، ويمكن بيانها على النحو الآتي :-
1 – يعد حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين من الحقوق الاصيلة والثابتة في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه ، إذ تمتد جذور هذا الحق الى التطبيقات المتعددة والمختلفة التي أوردها الفقهاء المسلمون ، بيد أن ما يلاحظ هو أن اهتمام أولئك الفقهاء بمعالجة هذا الحق لم تكن على درجة واحدة من الاهمية ، إذ نجد أن جانباً من فقهاء المذهبين الشافعي والامامي قد عالجوا حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين تحت عنوان مستقل وخاص به ، وقد أطلقوا عليه أسم ( إمتناع ذي الحق من أخذه ، وما لا يلزمه قبوله ) ، وهذا ما يدل على درجة الاهمية التي نَظَرَ اليها أولئك الفقهاء الى هذا الحق ، في حين عالج باقي فقهاء المسلمين هذا الحق ضمن التطبيقات الواردة في كتبهم ومؤلفاتهم ، من دون أن يفردوا له عنواناً مستقلاً به ، أما بخصوص الفقه والتشريع المدني العراقي والمقارن فانه لا ينكر وجود هذا الحق فيهما أيضاً ، رغم إعترافنا باسبقية الفقه الإسلامي وتقدمه عليهما، سواء من حيث دقة صياغته للعبارات المتعلقة بهذا الحق أم من حيث الفروض والتطبيقات الغزيرة التي عالجها بشأنه ، كما طبقت أحكام القضاء العراقي والمقارن بعض حالات هذا الحق ، وسواء جرى ذلك في أحكامه القديمة منها أم الحديثة .
2 – على الرغم من إقرار وجود حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين في كل من الفقه الإسلامي والمدني والتشريع والقضاء ، إلا أنه لم نَعْثَر على تعريف لهذا الحق يحدد مضمونه ويبين جوهره ، ونعتقد أن سبب ذلك يرجع الى عدم وجود نظرية عامة وشاملة تُنَظِّم هذا الحق ، وإنما توجد أراء وتطبيقات مختلفة تعالج حالات معينة لهذا الحق فحسب ، ورغم ذلك فقد توصلنا من خلال البحث الى وضع تعريف عام لهذا الحق من أجل القاء الضوء على مضمونه وبيان جوهره ، فقد عرفناه بأنه ( سلطة تثبت للدائن تجيز له أن يرفض قبول موضوع الوفاء إستناداً لمبررات مشروعة في ميزان الشريعة أو القانون ) ، ومن خلال النظر في هذا التعريف يتضح بأنه يؤدي الى لَمْ الشتات المتناثرة لهذا الحق ، وتجميع حالاته وتطبيقاته المختلفة ، كما أنه يشمل حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء أياً كان المصدر المنشيء للالتزام .
3 – لا يقتصر ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء على العقود التقليدية فحسب ، بل تتزايد أهمية ثبوته في ظل العقود الحديثة أيضاً ، كما في العقود الالكترونية وعقود المعلوماتية والخدمات الالكترونية باعتبارها من أبرز صور العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت ، إذ يتسع نطاق ثبوت هذا الحق في ظل تلك العقود ، وذلك نتيجة لاتساع نطاق المخاطر التي ترافق تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها ، سواء تمثلت تلك المخاطر في عدم مطابقة موضوع الوفاء المعروض على الدائن لما هو يستحقه أصلاً نتيجة لصفة البعد التي ترافق عملية إبرام هذه العقود وتنفيذها في أغلب الأحيان ، أم تمثلت في الصفة الفنية والتقنية لموضوع الوفاء، والذي غالباً ما يجهل الدائن (المستهلك ) خصائصه ، باعتباره شخص غير محترف ولا يمتلك الخبرة والمعرفة الفنية اللازمة لها .
4 – أن حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين يعد حقاً ذو طبيعة خاصة ، إذ هو لا يندرج ضمن الحقوق الشخصية ولا العينية ولا الأدبية ، وذلك لعدم إنطباق خصائص هذه الحقوق عليه ، إذ يقوم هذا الحق على وجود طرفين ، وهما كل من الموفي والدائن ، كما يَظهر حق الامتناع في مرحلة تنفيذ الالتزام ، لذا فهو لا يوجد بمجرد نشوء هذا الالتزام ، وإنما لابد من توافر شروط أخرى لثبوت حق الامتناع ايضاً والتي تتمثل بعرض الموفي تنفيذ الالتزام على الدائن ووجود مبرر مشروع للامتناع وعدم وجود مانع من ثبوت هذا الحق له .
5 – أنَ تَمْسُّك الدائن بحقه في الامتناع لا يؤدي الى زوال المصدر المنشيء للالتزام ، لان حق الامتناع ينصب على تنفيذ الالتزام دون مصدره الذي يبقى قائماً، وهذا ما يُميّز حق الدائن في الامتناع عن بعض الحقوق الاخرى التي تؤدي الى زوال المصدر المنشيء للالتزام ، كالحق في نقض العقد الموقوف والحق في إنهاء العقد غير اللازم ، لأنها تنصب على مصدر الالتزام وهو العقد دون أن تقتصر على تنفيذه فحسب .
6 – لقد أرجعنا حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين الى صورتين أساسيتين من حيث الوقت الذي يتمّسك فيه الدائن بهذا الحق، أولهما هو حق الامتناع السابق للتسلّم ، وثانيهما هو حق الامتناع التالي للتسلّم ، وقد وجدنا بان التمييز بين هاتين الصورتين ليس تقسيماً نظرياً فحسب ، بل تترتب عليه أهمية وفوائد عملية أيضاً، سواء من حيث مدى قدرة الدائن على رفض قبول موضوع الوفاء المعروض عليه، أو من حيث مدى الاستجابة لدعوى الفسخ التي قد يقيمها الدائن بعد تمّسكه بالحق في الامتناع ، أو من حيث ما يقتضيه التمّسك بهذا الحق من وقتٍ وجهدٍ ونفقات .
7 – لم يتخذ الفقة الإسلامي والمدني موقفاً موحداً إزاء ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء عندما يكون المعروض عليه أعلى جودة مما هو يستحقه، إذ تعددت الاتجاهات الفقهية بهذا الشأن بين ثبوت هذا الحق وبين إجباره على الاستيفاء ، وقد رجحنا الاتجاه الذي أثبت للدائن الحق في الامتناع ، لكونه أكثر إنسجاماً مع مصلحته ، لأن الزام الدائن بالصفة الأجود قد يتعارض وقصده من الاستيفاء نتيجة لتعلق قصده بالصفة المستحقة له أصلاً ، كما أن الزامه بالصفة الاجود أمر لا يخلو من تَفضُّل ومَنّة على الدائن ، لذا فلا يجوز إجباره على قبولها ، وكذلك لم يتخذ الفقه المدني موقفاً متشابهاً ازاء ثبوت حق الدائن في الامتناع في حالة إختلاف المعروض على الدائن عما هو مستحق له أصلاً وكان ذلك المعروض أكبر قيمة من المستحق ، إذ يذهب غالبية الفقه في مصر الى تقييد ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء في هذه الحالة بضرورة ان يكون الدائن غير ظاهر التعنت، بينما لا يتطلب غالبية الفقه في العراق هذا القيد ، بل يذهب الى ثبوت حق الدائن في الامتناع عند إختلاف المعروض عليه عن المستحق له ، ولو كان الأول أكبر قيمة من الثاني ، وهذا يدل على أن الفقه في العراق يجعل من هذا الاختلاف مبرراً كافياً لثبوت الحق في الامتناع ، وعلى نحو ينتفي معه التعسف ، وهو ما يؤدي بالنتيجة الى أن نطاق ثبوت حق الدائن في الامتناع بخصوص هذه الحالة في الفقه العراقي يكون أوسع من الفقه المصري .
8 – لا يُجبر الدائن على الاستيفاء إذا تمثّل موضوع الوفاء بمبلغ معين من النقود وعَرَضَ عليه الموفي الوفاء بذلك المبلغ عن طريق وسائل معينة كالأوراق التجارية أو المالية ، لأنها لا تعد نقوداً قائمة بحد ذاتها ، وإنما هي وسائل للوفاء بها فحسب ، وفضلاً عن ذلك فأن ثبوت حق الدائن في الامتناع لم يعد يقتصر على هذه الوسائل فحسب ، إذ ظهرت في العصر الحديث وسائل جديدة يتم من خلالها الوفاء الكترونياً، كما هو الحال في الصك الالكتروني والحوالة الالكترونية والنقود الالكترونية وغيرها من الوسائل الالكترونية الأخرى والتي لا يُجبر فيها الدائن أيضاً على إستيفاء دينه النقدي من خلالها ، وذلك لنفس العلة المذكورة أعلاه ، وهي أن هذه الوسائل الالكترونية لا تعد نقوداً بحد ذاتها ، لأنها لم تصدر عن البنك أصلاً، وإنما هي وسائل للوفاء بالنقود فحسب ، بيد أن أحدى هذه الوسائل الحديثة تَخْرُج عن نطاق ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء ، وهي تتمثل بما يسمى ببطاقات الاعتماد أو البطاقات المصرفية ، إذ يُجبر الدائن فيها على إستيفاء دينه النقدي المعروض عليه عن طريق هذه البطاقات ، ويَرجع السبب في ذلك الى النظام القانوني الذي يَحكُم التعامل بتلك البطاقات ، ذلك أن من أهم الأسس التي يقوم عليها هذا النظام هو العقد المبرم بين البنك المصدر لهذه البطاقات وبين الدائن الذي التزم بمقتضى هذا العقد بقبول التعامل بتلك البطاقات ، لذا فلا يحق له رفضها .
9 – على الرغم من ثبوت حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء عند وجود عيب فيه ، إلا أن النظام القانوني المقرر للعيب لم يعد يتلائم ولا يتماشى مع عصرنا الحديث لسببين ، أولهما هو أن هذا النظام القانوني قد أصبح عاجزاً عن توفير الحماية الكافية واللازمة للمستهلك نتيجة لصعوبة إثبات دعوى العيب الخفي من جهة ولقصر مدة التقادم التي تقام هذه الدعوى خلالها من جهة أخرى، وثانيهما هو ظهور صور جديدة للعيب لم تكن موجودة سابقاً ، كما في الفايروسات الالكترونية التي تصيب أجهزة الحاسب الآلي ، كما أن الأجهزة التقنية والالكترونية قد تطورت بصورة كبيرة جداً على نحو يصعب اكتشاف العيب فيها إلا بعد مضي فترة زمنية طويلة ، وعن طريق الاستعانة بالخبراء المختصين بها.
10 – لقد إختلف الفقهاء المسلمون على اتجاهين في مدى الاعتداد بانخفاض قيمة النقود، إذ ذهب غالبية الفقه الإسلامي الى عدم جواز الاعتداد بانخفاض هذه القيمة ، في حين ذهب جانب من فقهاء الحنفية الى جواز الاعتداد بهذا الانخفاض ، وقد ألقى هذا الخلاف الفقهي بظلاله على مدى ثبوت حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء المتمثل بمبلغ معين من النقود عند إنخفاض قيمتها ، فبمقتضى الاتجاه الاول لغالبية الفقه الاسلامي لايحق للدائن أن يرفض إستيفاء المبلغ النقدي المعروض عليه عند إنخفاض قيمته ، لأن الدائن يكون مُلزماً باستيفائه بنفس مقداره المحدد له ، بينما يحق للدائن بمقتضى الاتجاه الثاني أن يرفض إستيفاء دينه النقدي المعروض عليه عند انخفاض قيمته ، وبذلك يتسنى له المطالبة بقيمة هذا الانخفاض ،وهو ما نؤيده لكونه أكثر ملائمة لقاعدة ( لا ضرر ولا ضرار) ، وقاعدة ( الغرم بالغنم ) .
11 – إذا كان الأجل المحدد لتنفيذ الالتزام غامضاً أو مبهماً لعدم تَبَيُّن مصلحة الشخص الذي وُضِعَ هذا الأجل له ، وكان العقد المدرج فيه هذا الأجل من عقود الإذعان ، فلا يجوز وفقاً للقواعد العامة تفسير هذا الأجل الغامض بما يضر بمصلحة الطرف المذعن ولو كان دائناً ، وطبقاً لذلك فلا يُجبر هذا الدائن ( المذعن) على إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول هذا الأجل ( الغامض أو المبهم ) ، وذلك طالما كان هذا الاستيفاء يضر بمصلحته ، إذ يحق له في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الاجل الغامض وأن يرفض إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلوله ، وهذه النتيجة يُمكن تطبيقها بصورة واسعة وكبيرة جداً في ظل العقود الالكترونية ، ذلك أن الاتجاه الغالب للفقه المدني الحديث يذهب الى عد هذه العقود من عقود الإذعان ، ولاسيما في حالة إبرامها عن طريق مواقع الويب ، إذ تنعدم إمكانية المفاوضة أو المناقشة بين الطرفين ، وهذا من شأنه توسيع نطاق ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول هذا الأجل الغامض الوارد في ظل العقود الالكترونية في هذه الحالة .
12 – لقد جاءت نصوص القانون المدني العراقي المتعلقة بحق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين قبل حلول الأجل مضطربة في صياغتها ودلالاتها ، إذ يُلاحظ أن بعض هذه النصوص كانت غير صريحة في دلالتها على ثبوت هذا الحق للدائن ، إذ دل بعضها على ثبوت هذا الحق عن طريق مفهومها الموافق ، كما دل بعضها الاخر على ثبوت هذا الحق عن طريق مفهومها المخالف ، في حين نجد أن بعض هذه النصوص قد جاءت صريحة في دلالتها على ثبوت هذا الحق ، إلا أن هذه النصوص الصريحة لم تأت أيضاً على نسق واحد من حيث صياغتها ، إذ نصَ بعضها على ثبوت هذا الحق على سبيل الأصل ، بينما نصَ الآخر على ثبوت هذا الحق على سبيل الاستثناء ، أما بالنسبة الى موقف القضاء في العراق فلم نعثر على حكم لمحكمة التمييز الاتحادية يشير فيه الى تطبيق حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء بخصوص الدين المعروض عليه قبل حلول الأجل المقرر لمصلحته ، إلا أنه لو أفترضنا حصول نزاع بهذا الشأن أمام القضاء فأنه يتعين الحكم لصالح الدائن بهذا الحق ، وذلك طبقاً للنصوص التشريعية المار ذكرها ، وقياساً على الأحكام القضائية الأخرى الصادرة عن المحكمة ذاتها ، والتي بمقتضاها طبقت حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين عند عدم مطابقة المعروض عليه لما هو مستحق له وفقاً لحكم المادة (586/1) من القانون المدني ، إذ يُمكن الاستفادة من حكم هذا النص الذي يُشير الى زمان الوفاء لتطبيق حق الدائن في هذه الحالة أيضاً.
13 – لم يتفق الفقهاء المسلمون حول ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المحدد له ، حيث ذهب غالبيتهم الى ثبوت هذا الحق للدائن مطلقاً ، في حين أن منهم من ذهب الى انتفائه مطلقاً والى انه يجب على الدائن أن يستوفيه في أية مكان آخر معروض فيه ذلك الدين ، بينما ذهب جانب آخر منهم الى تقييد ثبوته بحالة أن يؤدي حصول الاستيفاء في غير مكانه المحدد له الى الحاق الضرر بالدائن ، وقد وجدنا بأن الرأي الأول والثالث يتقاربان وهما الراجح لدينا ، كما لاحظنا في هذا السياق أيضاً بأن الفقهاء المسلمين يذهبون الى عدم جواز إجبار الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المحدد له وذلك حتى ولو عَرَضَ عليه الموفي أداء جميع النفقات والمصروفات اللازمة لنقله وحمله الى المكان المعين للوفاء ، في حين وجدنا بأن فقهاء القانون المدني لم يهتموا بمعالجة هذا الموضوع ، كما أن النصوص المدنية لم تنطق صراحة بحق الامتناع عند إختلاف مكان الوفاء ، ومع ذلك يُستخلص حق الامتناع في هذه الحالة في الفقه والتشريع المدنيين من خلال ثنايا عباراتهما ، وعن طريق المفهوم المخالف لبعض النصوص الواردة في القانون المدني .
14 – لم يتفق الفقه المدني حول مدى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء في حالة تغيّر موطن هذا الدائن الذي أتُفق على جعله مكاناً للوفاء ، فذهب رأي الى أن العبرة هي بالموطن القديم للدائن وقت الاتفاق ، بينما ذهب الرأي الآخر الى أن العبرة هي بالموطن الجديد للدائن وقت عَرض الوفاء عليه ، وقد القى هذا الخلاف الفقهي بظلاله على مدى ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء ، ولذلك لو عَرَضَ الموفي على الدائن الوفاء في موطنه القديم ، فقد توصلنا الى ان الدائن و طبقاً للرأي الأخير يحق له أن يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في هذا الموطن القديم ، وله عندئذ أن يطالب باستيفاء دينه في موطنه الجديد .
15 – أنَ ما نادى به كل من الفقه والتشريع المدنيين من ثبوت لحق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين في حالة إعتراض المدين على الوفاء الصادر من الشخص الأجنبي عن ذلك الدين لا يعد أمراً غريباً عن الفقه الإسلامي ، إذ وجدنا هنالك عبارات لبعض فقهاء المذهب الحنبلي تشير صراحة الى ثبوت هذا الحق للدائن أيضاً ، لا بل أن عباراتهم قد جاءت أكثر دقة وبراعة من عبارات فقهاء القانون المدني، لأنها قد وازنت بين مصلحة كل من المدين والدائن بصورة منطقية وملائمة لقواعد العدالة بدليل أن الدائن يحق له – بمقتضى عبارات الفقه الاسلامي- أن يمتنع عن إستيفاء الدين بمجرد عَرض الوفاء عليه من قِبَل شخص أجنبي عن الدين ، إذ يثبت عندئذ حق الامتناع للدائن قبل أن يعترض المدين على الوفاء الصادر من هذا الاجنبي ، أما إذا إعترض المدين فعلاً على هذا الوفاء فأنه لا يحق للشخص الأجنبي عندئذ أن يَعرض الوفاء على الدائن ، وعلى فرض عَرض الوفاء عليه من الاجنبي بعد حصول ذلك الاعتراض فأنه يتعين على الدائن عندئذ أن يمتنع عن استيفائه من هذا الأجنبي ، في حين يجب على الدائن في ضوء عبارات فقهاء القانون المدني إستيفاء الدين المعروض عليه من الاجنبي ، إذ لا يحق للاول أن يمتنع عن إستيفائه من الثاني إلا إذا إعترض المدين على هذا الوفاء وتبلغ الدائن به، ففي هذه الحالة فقط يحق للدائن ان يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه من الاجنبي ، أما قبل حصول هذا الاعتراض أو التبليغ فلا يحق للدائن أن يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه من الاجنبي ، بل يتعين على الدائن إستيفائه منه .
16 – أن الحكمة من ثبوت حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء في حالة عدم ملكية الموفي لموضوع الوفاء الذي يوفي به إنما تَرجع أساساً الى الخطر الذي يُهدد مصلحة الدائن من الاستيفاء في هذه الحالة ، ويتمثل هذا الخطر بدعوى الاستحقاق التي قد تُـقام ضده من قِبَل المالك الحقيقي لموضوع الوفاء ، وكذلك يبقى حق الامتناع قائماً للدائن ايضاً حتى ولو كان بأمكانه أن يَتملّك موضوع الوفاء لسبب خارج عن إرادة مالكه الحقيقي ، كما لو تمّسك الدائن بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية ، أو أنه تمّسك بالتقادم ، بينما ينقضي حق الدائن في الامتناع إذا زال عنه خطر إقامة دعوى الاستحقاق لسبب يتعلق بارادة المالك الحقيقي لموضوع الوفاء ، كما لو أجاز هذا المالك ذلك الوفاء أصلاً ، إذ يتعين على الدائن قبول الاستيفاء في هذه الحالة .
17 – أنَ تَمسُّكْ الدائن بحقه في الامتناع عن الاستيفاء بهدف التنازل عن الدين لايعد أمراً مطلقاً وفقاً لما ذَهَبَ اليه جانباً من الفقه الاسلامي ، كونه يرى ان للمدين الحق في رد ذلك التنازل، وبمقتضاه يتقيّد حق الدائن في هذا التنازل برد المدين له ، بينما ذَهَبَ الجانب الاخر من الفقه الاسلامي الى ان للدائن الحق في التنازل عن الدين من دون ان يكون للمدين الحق في رده ، وبمقتضى هذا الاتجاه يكون حق الدائن في التنازل عن الدين مطلقاً لعدم تقييده برد المدين له .
18 – يترتب على إستعمال الدائن لحقه في الامتناع عن إستيفاء الدين العديد من الآثار الشرعية والقانونية الهامة ، وتنصب هذه الآثار بصورة مباشرة على الذمة المالية للدائن ، وقد أرجعناها الى أثرين أساسيين ، يتمثل أولهما بعدم إنتقاص ذمة الدائن المالية ، ويكمن ثانيهما في زيادة ذمة الدائن المالية .
19 – لقد عالج الفقهاء المسلمون فروض وحالات معينة لم تدور في بال الفقه والتشريع المدنيين ، ومن ذلك حالة إجبار الدائن على أن يقوم بتَسلُّم موضوع الوفاء رغم تَمسُّكه بالحق في الامتناع ، إذ أشارت في هذا السياق بعض العبارات الواردة عن فقهاء من المذهب المالكي الى الأثر المترتب على هلاك موضوع الوفاء الذي أُجبر الدائن على تَسَلُّمه بالاكراه رغم تَمسكه بالحق في الامتناع ، ويتمثل هذا الأثر بتحمُّل الموفي لتبعة هلاك موضوع الوفاء دون الدائن الذي تسلّمه بالاكراه ، بينما لم تتناول الاراء والنصوص المدنية معالجة هذه الحالة ، وهذا ما يستلزم تدخل المشرع عن طريق إيراد نص يعالجه ، ولذلك فقد إقترحنا وضع نص بهذا الخصوص وقد أدرجناه ضمن المقترحات .
ثانياً: المقترحات :-
من خلال هذا البحث توصلنا الى العديد من المقترحات ، ويمكن بيان أهمها على النحو الآتـي :-
1 – ندعو المشرع العراقي الى إعادة صياغة نص الفقرة الثانية من المادة (873) من قانوننا المدني ، لتصبح على النحو الأتي ( ولرب العمل أن يمتنع عن تسلمه عند إخلال المقاول بشروط العقد أو أصول الفن على نحو لا يستطيع معه رب العمل أن يستعمله أو يستغله أو يتصرف فيه بحسب المقصود من العقد ووفقاً لما يقضي به مبدأ حسن النية من تنفيذه ، فاذا لم يصل الإخلال الى هذا الحد جاز لرب العمل أن يطلب إنقاص الثمن بمقدار الضرر الذي أصابه ما لم يوجد نص أو إتفاق يقضي بغير ذلك )،إذ يلاحظ بأن هذه الصياغة المقترحة للنص تعد أفضل من الصياغة الحالية ، لأنها تقتصر على سلطة الاستعمال فقط ، بينما تشمل الصيغة المقترحة جميع السلطات، سواء كانت إستعمالاً أم استغلالاً أم تصرفاً ، وبالتالي فهي تستوعبها جميعاً، كما أن الصيغة المقترحة أكثر وضوحاً من الصيغة الحالية التي تشتمل على بعض العبارات الواسعة كعبارة ( لا يصح عدلاً ) مثلاً .
2 – ندعو المشرع العراقي الى إعادة صياغة نص الفقرة الأولى من المادة (390 ) من القانون المدني ، لأن حكمها ينحصر بالأشياء المعينة بالذات فقط ، في حين أن حق الامتناع لا يقتصر على هذه الأشياء فحسب ، وإنما يسري الى غيرها من الأشياء المثلية والأعمال ، لذا نقترح أن تكون صياغة نص هذه الفقرة على النحو الأتي ( الأداء المستحق أصلاً هو الذي به يكون الوفاء ، فلا يجبر الدائن على قبول أداء غيره ولو كان الأداء المعروض مساوياً في القيمة للأداء المستحق أو أعلى قيمة منه ) .
3 – ندعو المشرع العراقي الى تعديل النظام القانوني المقرر للعيب الخفي ، وذلك من خلال إفتراض قِدَمْ العيب افتراضاً قابلاً لأثبات العكس من قبل المدين ، وكذلك إطالة مدة التقادم في العيب وجعلها لمدة سنة واحدة بدلاً من ستة أشهر وعلى غرار المشرع المصري ، وذلك من اجل زيادة حماية حق المستهلك كطرف ضعيف في الرابطة العقدية ، وكذلك وَضْع قواعد العيب في النظرية العامة للالتزام بدلاً من إيرادها ضمن عقد البيع لتسري على جميع الحالات التي يظهر فيها هذا العيب .
4 – ندعو المشرع العراقي الى إعادة تنظيم حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الأجل المحدد لتنفيذ الالتزام ، وذلك من خلال إيراد نص عام واحد في نظرية الالتزام وعلى النحو الأتي :
( لا يُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول الأجل المقرر لمصلحته إلا إذا ثبت أن إستيفائه قبل ذلك الأجل لا يضره وثبت أن للمدين مصلحة مشروعة من هذا الاستيفاء ) .
5 – ندعو المشرع العراقي الى وضع نص عام وصريح يعالج حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير المكان المحدد للوفاء ، وذلك لتلافي النقص التشريعي الحاصل من جهة ، ولقطع الاجتهادات المحتمل حدوثها من جهة أخرى، ونقترح أن تكون صياغته على النحو الأتي : ( لا يُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه في غير مكان الوفاء المحدد اتفاقاً أو قانوناً إلا إذا كان الاستيفاء في غير هذا المكان يرفع عن المدين الإرهاق ولا يصيب الدائن بضرر جسيم ).
6 – ندعو المشرع العراقي الى إيراد نص عام يعطي للدائن الحق في الامتناع عن إستيفاء الدين ولو كان معروضاً عليه في المكان المحدد للوفاء ، وذلك عند حصول خطر عام فيه ، على أن يحصل الوفاء في المكان الأقرب له ، ونقترح صياغته على النحو الأتي :-
( 1 – لا يُجبر الدائن على إستيفاء دينه ولو كان معروضاً عليه في المكان المحدد له إتفاقاً أو قانوناً إذا أصبح هناك خطر عام محدق في ذلك المكان يهدد حياته أو ماله وقت إستيفائه .
2 – يُجبر الدائن على إستيفاء دينه في المكان الأقرب للمكان المحدد للاستيفاء ، على أن يتحمل الدائن النفقات المتعلقة باختلاف مكان الوفاء ).
7 – نقترح إضافة عبارة جديدة تعزز حق الدائن في الامتناع عن استيفاء الدين الى نص الفقرة الثانية من المادة (396) من القانون المدني العراقي لتصبح على النحو الأتي ( وفي الالتزامات الأخرى يكون الوفاء في موطن المدين وقت وجوب الوفاء أو في المكان الذي يوجد فيه محل أعماله إذا كان الالتزام متعلقاً بهذه الأعمال ولا يُجبر الدائن على إستيفاء دينه المعروض عليه في غير موطن المدين ما لم يُتْفَق على خلاف ذلك )، وبمقتضى هذه الصياغة المقترحة تتحقق الموازنة بين مصلحتي كل من الدائن والمدين على حد سواء.
8 – نقترح تعديل صياغة نص الفقرة الثانية من المادة (375 ) من القانون المدني العراقي بما يضمن تحقيق مصلحة كل من الدائن والمدين ، ونعتقد ان من الافضل صياغتها على النحو الأتي ( ولا يُجبر الدائن على إستيفاء الدين المعروض عليه من أجنبي لا مصلحة له في الوفاء قبل إعتراض المدين عليه ، ويُمنع الدائن من إستيفائه إذا إعترض المدين على هذا الوفاء وتبلّغ به الدائن ، وإلا كان إستيفائه باطلاً ).
9 – ندعو المشرع العراقي الى الاعتداد بانخفاض قيمة النقود ، طالما كان هذا الانخفاض جسيماً وغير مألوفاً ، وذلك لدفع الضرر عن الدائن طبقاً لقاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وقاعدة ( الضرر يزال ) وقاعدة ( الغرم بالغنم ) ، ولاسيما أن جانباً من فقهاء الحنفية قد أخذوا بهذا الاتجاه ، أما بخصوص كيفية إحتساب هذا الانخفاض فندعو المشرع العراقي الى تبني الاتجاه الفقهي الذي يقوم على أساس تَحمّل كل من الدائن والمدين الضرر الناجم عن هذا الانخفاض بينهما مناصفة لكونه يحقق الموازنة بين مصلحتي كل من الدائن والمدين مما يؤدي الى تحقيق العدالة .
10 – ندعو المشرع العراقي الى معالجة آثار حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين من خلال إيراد نصوصاً صريحة تتعلق بهذا الشأن في القانون المدني ، ونعتقد أن من الأفضل إيراد هذه النصوص مع النصوص المتعلقة بالحالات التي يثبت فيها للدائن الحق في الامتناع ، وذلك عن طريق معالجتها تحت عنوان فرع خاص ومستقل بهذا الحق ، ويُمكن أن يُطْلَق عليه اسم ( حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين ) وذلك لأهمية هذا الحق ، ونظراً لما يتمتع به من خصوصية وكيان مستقل ولمنع تداخله مع موضوعات أخرى قد تختلط به، ومن أبرز هذه الاثار التي ينبغي معالجتها هو الاثر المتعلق باجبار الدائن على إستيفاء الدين رغم ثبوت حق الامتناع له ، ويُمكن صياغة هذا الاثر وفقاً للنص الاتي :
( 1 – إذا أُكره الدائن على إستيفاء الدين دون وجه حق فلا يكون إستيفائه نـافذاً . 2 – إذا هَلَكَ موضوع الوفاء الذي تسلّمه الدائن بالاكراه دون خطئه فلا يتحمل تبعة هلاكه ). ومن خلال إيراد هذا النص يُمكن للمشرع أن يتلافى النقص التشريعي لمواجهة الفروض أو الوقائع الجديدة التي قد تثور بشأنه مستقبلاً .
11 – ندعو الفقه المدني الى تبني إتجاه جديد بشأن ثبوت حق الدائن في الامتناع عن إستيفاء الدين في حالة تغيير موطن الدائن الذي أُتفق على جعله مكاناً للوفاء ، ويَقوم هذا الاتجاه على أساس التمييز بين حالتين ، أولهما ان يكون موطن الدائن المعين للوفاء واضحاً ومحدداً نتيجة لذكر اسم هذا الموطن في الاتفاق المبرم بين الطرفين ، وفي هذه الحالة تكون العبرة بهذا الموطن المعين للوفاء دون غيره من المواطن الاخرى التي قد تكون للدائن وذلك طبقاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وإحتراماً لمبدأ إستقرار المعاملات ، وعندئذ يحق للدائن أن يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في غير هذا الموطن المحدد للوفاء ، والعكس صحيح أيضاً ، وثانيهما ان يكون موطن الدائن المعين للوفاء غامضاً ومبهماً نتيجة لتعدد مواطن الدائن ومن دون ذكر اسم أحد هذه المواطن في الاتفاق المبرم بين الطرفين ، وإنما جرى الاتفاق على أن يكون الوفاء في موطنه مطلقاً وبصورة مجردة عن تحديد اسم ذلك الموطن ، وعندئذ يجب تفسير هذا الاتفاق الغامض لمصلحة المدين طبقاً للقواعد العامة في الالتزام ، وهذا ما يستلزم أن يُترَك له حرية إختيار الوفاء في أي موطن يعود للدائن ، وعندئذ لا يحق للاخير أن يرفض إستيفاء الدين المعروض عليه في أحد مواطنه ، وهذا كله ما لم يكن العقد المبرم بينهما من عقود الإذعان ، إذ لا يجوز في هذه العقود تفسير الشروط الغامضة بما يضر بمصلحة الطرف المذعن ( الضعيف ) ولو كان دائناً ، وعندئذ يحق للدائن ( المذعن ) أن يمتنع عن إستيفاء الدين المعروض عليه في أحد مواطنه إذا كان الاستيفاء في هذا الموطن يضر بمصلحته ، ويحق له في هذه الحالة أن يطالب الموفي بعرض الوفاء عليه في موطن آخر يعود لذلك الدائن طالما كانت مصلحته تقتضي ذلك .
(1) أنظر في تلك العبارات للمذهب الحنبلي الأمام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامه والأمام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامه المقدسي ، المغني والشرح الكبير، الجزء الرابع ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، ص 376 ، حيث جاء في باب السلم ( فأن أتى به من نوع آخر لم يلزمه قبوله ).الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي،كشاف القناع عن متن الأقناع ، الجزء الثالث ، الطبعة الأولى ،دار أحياء التراث العربي ، بيروت-لبنان ، 1999 ، ص 357 .إذ جاء في الغصب( فأن كان المغصوب باقياً وبذل الغاصب بدله لربه لم يجبر ربه على قبوله …لا يجبر عليها الممتنع) . وفي المذهب المالكي راجع الشيخ احمد الصاوي ، بلغة السالك لأقرب المسالك ، الجزء الثالث ،الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت-لبنان ، 1415هـ – 1995م ، ص 179 ، جاء في باب السلم (ولا يلزم المسلم قبوله لو دفعه له المسلم اليه بغير محله ، أي في غير المحل الذي اشترط التسليم فيه )، وأنظر في المذهب الشافعي ، الأمام يحيى بن أبي الخير ، البيان في فقه الأمام الشافعي ، الجزء الخامس ، كتاب البيع ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت-لبنان ،1423هـ-2002م ، ص 402-403 ، إذ جاء في باب تسليم المسلم فيه ( أن كانت الزيادة في العدد ، مثل أن يسلم اليه بخمسة أذهاب حنطة ، فجاءه بعشرة أذهاب حنطة – لم يلزم المسلم قبول ما زاد على الخمسة ، لأن ذلك ابتداء هبه ، فلم يجبر على قبولها) .وفي المذهب الحنفي راجع ، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، الجزء السابع ، الطبعة الأولى ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت-لبنان ، 1420هـ -2000م،ص 256 ، حيث جاء في كتاب الغصب ( فالمغصوب منه بالخيار أن شاء أخذ القيمة التي للعين في مكان الغصب وأن شاء أنتظر ولا يجبر على أخذ المثل ).وأنظر في المذهب الظاهري ، محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى شرح المجلى ، الجزء الثامن ، الطبعة الثانية ، دار أحياء التراث العربي ، بيروت- لبنان ، 2001 ، مسألة (1201) ، ص 224 ، فقد جاء فيه ( وإن اراد الذي عليه الدين المؤجل ان يعجله قبل أجله بما قل أو كثر لم يجبر الذي له الحق على قبوله أصلا) . وفي المذهب الامامي أنظر العلامة الحلي ،==== ===== تذكرة الفقهاء ، الجزء الثالث عشر، الطبعة الأولى ،ستارة – قم ، مؤسسة آل البيت (ع) لأحياء التراث ، قم، 1423هـ ، ص 23 ، حيث جاء فيه ( لا يجب دفع المؤجل قبل أجله ، سواء كان ديناً أو ثمناً أو قرضاً أو غيرها ، فأن تبرع من عليه ، لم يجب على من له الأخذ ). وراجع في المذهب الزيدي الأمام المجتهد المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى ،البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار ،الجزء الرابع ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت- لبنان ، 1422هـ – 2001م ، ص 635 ، جاء في باب السلم ( ولا يلزم المسلم أخذ ما نقص عما وصف الأ برضاه )وكذلك د. شفيق شحاتة ، النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية، الجزء الأول ، طرفا الالتزام ، رسالة دكتوراه ، مطبعة الاعتماد بشارع حسن الأكبر بمصر ،ص 113 .محمد حسين كاشف الغطاء ، تحرير المجلة ، الجزء الأول ، الطبعة الاولى، مطبعة سرور، الناشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ،بدون ذكر مكان طبع ،1422هـ ، ص 163 -164.
(1)أنظر الأمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماواردي ، الحاوي الكبير ، الجزء السابع، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت- لبنان ، 1424هـ – 2003م ،ص85-91 .وكذلك الأمام الشافعي ، الأم ، المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، الطبعة الأولى ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت- لبنان ، 1422هـ – 2002م ، ص 142 .
(2)الأمام أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المبسوط في فقه الأمامية ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، 1425هـ ، ص 139.
(1)ومن هذه الحالات على سبيل الاستدلال انظر د.السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ،الجزء الثالث، تحديث وتنقيح المستشار أحمد مدحت المراغي ، مشروع مكتبة المحامي، بدون ذكر مكان طبع ، 2006 ، ص 610 ( لا يجبر الدائن على قبول غير الشيء المستحق) ، وفي المعنى نفسه أنظر د. أنور سلطان ، النظرية العامة للالتزام ، أحكام الالتزام ، دار المطبوعات الجامعية ، الأسكندرية ، 1997 ، ص 325 .وكذلك جيروم هويية ، المطول في القانون المدني ، بأشراف جاك غستان ، العقود الرئيسية الخاصة، المجلد الاول ، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الاولى ،مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت- لبنان، 1423هـ -2003م ، ص 234 -235 ، إذ جاء فيه ( وينتج عن كون الشاري يحق له أن يفرض شيئاً مطابقاً تماماً كما جرى الاتفاق عليه ، أنه من المسموح به عدم التسلم ، وبالتالي عدم تلقي ما وضعه البائع بتصرفه، إذا كان هذا التطلب غير متوفر. هذه هي أمكانية الرفض ) وكذلك د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو ،الوجيز في النظرية العامة للالتزام ،الجزء الثاني ،أحكام الالتزام ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، دار الأوائل للنشر ، بدون ذكر مكان طبع ،2004 ،ص 466 . د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ،الجزء الثاني ، أحكام الالتزام ، الطبعة الثالثة ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1977 ،ص 390 ، حيث جاء فيه ( للدائن أن يرفض الوفاء الصادر من أجنبي لا مصلحة له في الوفاء إذا أعترض المدين على ذلك وبلغ الدائن اعتراضه).
(2)وبالمقابل نجد بأن فقهاء القانون المدني قد أشاروا الى موضوع امتناع الدائن عن قبول الوفاء ، وذلك أثناء معالجتهم لموضوع العرض والأيداع ، إلا أن ما يلاحظ على هؤلاء الفقهاء بأن أشارتهم لهذا الامتناع لم تكن باعتباره حقاً للدائن ، وإنما أشاروا لهذا الامتناع باعتباره عملاً غير مبرراً من جانب الدائن ، وعلى كونه حالة من الحالات التي تفسح للمدين اللجوء الى إجراءات العرض والايداع ، وبالتالي فأن هذا الامتناع غير المبرر الصادر عن الدائن يختلف عن موضوع بحثنا الذي ينصب على الحق في الامتناع وليس على الامتناع ذاته ، ومع ذلك فان حق الامتناع يمكن استنتاجه عن طريق المفهوم المخالف للامتناع غير المبرر للدائن ، وذلك عند صدور الامتناع عن الدائن وفقاً لذلك المبرر . د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 589 . د. أنور سلطان ، المصدر السابق ، ص 332 .
(1)يقصد بالحقوق الإرادية المعدلة هي تلك الحقوق التي يترتب على استعمالها تعديل العلاقة القانونية بين الطرفين،أنظر بحثه بعنوان مدى خيار الدائن بين التنفيذ والفسخ ، منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الأول ، السنة الأولى ، المطبعة العالمية ، 1959 ، ص 163-164 .
(2)المصدر نفسه ، ص 164 .
(3)انظر مؤلفه الامتناع المشروع عن الوفاء ، أطروحة دكتوراه ، جامعة فؤاد الأول ، كلية الحقوق ، مطبعة العلوم بشارع الخليج ، بدون ذكر مكان طبع ولا تاريخ ، ص 177 ، هامش رقم (1) .
(1)د. محمد حسين منصور ، المسؤولية الالكترونية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ،2006، ص83-84 وص 86 .بشار محمود دودين ، الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنت ،الطبعة الأولى ، الإصدار الأول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الأردن ،2006 ،ص 192 وص 36-37 . وكذلك د. محسن شفيق ، عقد تسليم مفتاح ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص60 .
(1)عرفت المادة الثانية من قانون منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام رقم (1) لسنة 2000 التكنولوجيا بأنها ( كافة مجالات الكومبيوتر وتسجيل البيانات والتلفاز والفيديو وخدمات الاتصالات وتخزين واسترجاع وإرسال المعلومات باستخدام الوسائل التقنية ومعدات الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر وبرامجه وأنظمة وشبكات الاتصال بكافة أنواعها …)، اشار اليه د. محمد حسام محمود لطفي ، الاطار القانوني للمعاملات الالكترونية ، دون ذكر اسم المطبعة ، القاهرة ، 2002 ، ص160.
(2) عرّف المشرع العراقي المستهلك بمقتضى المادة (1/خامساً) من قانون حمايةالمستهلك رقم (1)لسنة 2010 بأنه(الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتزود بسلعه أو خدمة بقصد الإفادة منها) وقد تم نشر هذا القانون في جريدة الوقائع العراقية بعددها المرقم 4143 الصادرة بتاريخ 8/2/2010.
(3)د. صابر عبد العزيز سلامة ، العقد الالكتروني ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007، ص88 .د. جمال زكي الجريدلي ،البيع الالكتروني للسلع المقلدة عبر شبكة الانترنت ،دراسة فقهية مقارنة، الطبعة الأولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية، 2008 ، ص 149-150 . د. نوري حمد خاطر ، عقود المعلوماتية ، دراسة في المبادئ العامة في القانون المدني ، دراسة موازنة ، الطبعة الأولى ، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، بلا سنة طبع ، ص 155 وما بعدها ،ص 191-192 .د. محمد حسين منصور ، المصدر السابق ، ص 95 .وكذلك أمير فرج يوسف ، عالمية التجارة الالكترونية وعقودها ، المكتب الجامعي الحديث ، بدون ذكر مكان طبع ، 2009 ، ص 138-140 . د. طاهر شوقي مؤمن ، عقد البيع الالكتروني ، بحث في التجارة الالكترونية ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان طبع ، 2007 ، ص 84-85 . جيروم هوييه، المصدر السابق ، ص 182 . د. عصمت عبد المجيد بكر ، أثر التقدم العلمي في العقد ، دراسة مقارنة ، الناشر صباح صادق جعفر الانباري ، بدون ذكر مكان طبع ، 2007 ، ص54.
(1)ومن النصوص الأخرى أيضاً ما جاء بالمادة (341) من القانون المدني المصري ، والمادة (390/1) من القانون المدني العراقي ،وسنشير الى باقي النصوص الأخرى على مدار الرسالة كل في موضعه المخصص له.
(2)انظر نص المادة (643) من القانون المدني المصري ، والمادة (861/2) من القانون المدني العراقي ، إذ نصت ( ….غير انه إذا كان هذا الرد يضر المعير ، فلا يرغم على قبوله ) ، والمادة (392) من القانون نفسه المشار أليها أعلاه .
(3)ومن تلك النصوص على سبيل الاستدلال ما جاء بالمادة ( 323/2) من القانون المدني المصري ، والمادة (375/2) من القانون المدني العراقي والتي نصت كل منهما على انه ( ……يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا ..) ، وكذلك ما جاء بالمادة (873/2) من قانوننا المدني والتي جاء فيها ( ولرب العمل أن يمتنع عن تسلمه إذا …..).
(1)نقض مدني فرنسي (3 يوليه) ، سنة 1912 دالوز 1913 -1-110 ، نقلاً عن د. السنهوري ، الجزء السابع ، المجلد الاول، المصدر السابق ، ص 64 هامش رقم (4).
(2)جلسة 28/2/1957 ،اشار اليه حسن الفكهاني وعبد المنعم حسني ، الموسوعة الذهبية للقواعد القانونية ، الاصدار المدني ، الجزء الثالث ، الدار العربية للموسوعات ، القاهرة ،1982 ، ص293.
(3)جلسة 3/5/1978 ، أشار اليه المستشار السيد خلف محمد ، عقد البيع في ضوء الفقه وأحكام النقض ، الطبعة الثالثة ، المركز القومي للإصدارات القانونية ،القاهرة ، بدون ذكر تاريخ طبع، ص 571.
(4)القرار (88/ح/1969) في 26/10/1969، منشور في مجلة القضاء ، تصدر عن نقابة المحامين في الجمهورية العراقية ، العدد الرابع ، السنة الرابعة والعشرون ، ص 150 .
(1)انظر ص ( 10) من هذه الرسالة.
(2)انظر قرارها المرقم 2/ الهيأة الاستئنافية منقول /2010 في 28/2/2010 (غير منشور) .
(3)انظر قرار المحكمة ذاتها رقم (666/ هـ . م. م /2010) في 24/6/2010 (غير منشور) (417 /هـ .م.م /2010 ) في 30/5/2010 (غير منشور ) وقرارها (407 / هـ .م .م. /2010) في 23/5/2010 ( غير منشور ) . وكذلك قرارها (408 / هـ .م .م /2010 ) في 23/5/2010 ( غير منشور ) .
(4)وهذا هو ما يؤيده الاتجاه الحديث للقضاء في أحكامه ، انظر حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم (1250 /س.م/2010) في 17/10/2010، إذ جاء فيه (.. أن المستأنف عليه / إضافة لوظيفته لم يكن مخولاً سلطة رفض تسلم البضائع المستوردة عند مخالفة مواصفات تلك البضائع لعقود توريدها ..) ( غير منشور ).
(5)يتألف الحق عموماً من ثلاثة أركان أساسية ، الأول هو أشخاص الحق والركن الثاني هو محل الحق أما الركن الثالث فهو الحماية القانونية للحق .انظر د. حسن كيرة ، المدخل الى القانون ، الطبعة الخامسة ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1974، ص513 و703 . د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن ، النظرية العامة للحق ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2005 ، ص 83 . د. محمد عبد الوهاب خفاجي ، مبادئ القانون ، بدون ذكر مكان طبع ، 2005 ، ص 121 .
(1)أو من ينوب عنه بمقتضى الاتفاق أو القانون أو حكم القضاء .
(2) جاء بالمادة (181/1) من القانون المدني المصري ( كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده ) ، وانظر المادة (233) من القانون المدني العراقي (موافق ).
(3) د. عبدالله مبروك النجار ، تعريف الحق ومعيار تصنيف الحقوق ، دراسة مقارنة في الشريعة والقانون ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000-2001 ، ص55.
(4) انظر المادة (375) من القانون المدني العراقي والمادة (323) من القانون المدني المصري (موافق).
(1)وسواء كان شيئاً مثلياً أم قيمياً ، راجع المادة (85) من القانون المدني المصري والمادة (64) من القانون المدني العراقي (موافق). وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى انه قد إستعملنا مصطلح موضوع الوفاء بدلاً من محل الوفاء ، وذلك لان الاول أكثر دقة من الثاني، نتيجة الخشية من إختلاط مصطلح محل الوفاء بمكان الوفاء كما هو الحال في المادة (541) من القانون المدني العراقي ،في حين ينحصر مصطلح موضوع الوفاء في الدلالة على المعنى المراد منه،ولذلك ندعو المشرع العراقي الى إستعمال هذا المصطلح بدلاً من محل الوفاء.
(2)لمراجعة هذه النصوص انظر ص13 من هذه الرسالة ،وسنذكر باقي النصوص الأخرى على مدار الرسالة.
(3)انظر المادة (68) من القانون المدني العراقي ،والتي حددت الحقوق العينية حصراً ،إذ لا مقابل لهذه المادة في القانون المدني المصري، ورغم ذلك تذهب غالبية الفقه في مصر الى ان الحقوق العينية محددة على سبيل الحصر ايضاً . انظر د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني ، الحقوق العينية الاصلية ، الجزء الاول ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2005 ، ص238 .وكذلك د. نبيل ابراهيم سعد ، الحقوق العينية الاصلية ، احكامها – مصادرها ، منشأة المعارف بالاسكندرية ،2002 ، ص11-12.
(1)د. السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ،الجزء الأول ، الطبعة الثانية الجديدة ، منشورات الحلبي الحقوقية ،بيروت لبنان ، 1998 ، ص 13 وما بعدها .محمد طه البشير .د. غني حسون طه ،الحقوق العينية ، الجزء الأول ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، ص 5 .
(2)راجع معنى الحق الشخصي (الالتزام ) في الفقه الإسلامي ،د. وهبة الزحيلي ،الفقه الإسلامي وأدلته ، الجزء الرابع ، الطبعة الثالثة، المطبعة أسوه ، نشر حسان ، طهران ، أيران ، 1427 هـ – 2006 م ، ص2850 . د. السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، الجزء الأول ، المصدر السابق ، ص 14 . د. مصطفى الزلمي ، الالتزامات في الشريعة الإسلامية والتشريعات المدنية العربية ، الجزء الأول ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ طبع ، ص 17 . و في الفقه المدني أنظر د. مصطفى الجمال ود. رمضان أبو السعود و د. نبيل إبراهيم سعد، مصادر وأحكام الالتزام ،دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ،بيروت ، لبنان ، 2006 ، ص 6-7 . د. عبد المجيد الحكيم ، الموجز في شرح القانون المدني ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام مع المقارنة بالفقه الاسلامي ، الطبعة الثانية ، شركة الطبع والنشر الاهلية ، بغداد ، 1383هـ، 1963م، ص 2 .
(1)انظر المادة(375/2) من القانون المدني العراقي والمادة( 323/2) من القانون المدني المصري (موافق).
(2)انظر المادة (185) من القانون المدني العراقي والمادة (162) من القانون المدني المصري (موافق).
(3) أنظر د. عبد القادر الفار ،المدخل لدراسة العلوم القانونية ، مبادئ القانون – النظرية العامة للحق ، الطبعة الأولى، الإصدار السادس ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2006- ص 144 . د. عباس الصراف و د. جورج حزبون ،المدخل الى علم القانون ،نظرية القانون – نظرية الحق، الطبعة الأولى ،الإصدار السابع ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2005 ، ص 131-132 .
(1) كما يختلف حق الامتناع ومن باب أولى عن الحقوق غير المالية ، إذ هو يختلف عن الحقوق السياسية التي تثبت للفرد باعتباره مواطن في الدولة كحق الانتخاب والترشيح ، كما يختلف حق الامتناع عن الحقوق العامة التي تثبت للفرد باعتباره أنساناً كحق الحياة والحرية الشخصية ، وهو يختلف أيضاً عن الحقوق الأسرية التي تثبت للفرد باعتباره عضو في أسرة معينة كحق الأب في الطاعة والاحترام ، وحق الزوجة في النفقة ، إذ أن جميع هذه الحقوق تختلف عن حق الامتناع كونه لا يثبت للشخص الا بوصفه دائناً لشخص أخر ، كما أن حق الامتناع قد يثبت لشخص طبيعي أو معنوي بخلاف تلك الحقوق غير المالية أعلاه ، د. نبيل إبراهيم سعد و د. محمد حسن قاسم ،المدخل الى القانون ، نظرية الحق ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007 ،ص 39 – 57 . عبد الباقي البكري وزهيرالبشير ،المدخل لدراسة القانون ، جامعة بغداد ،بيت الحكمة ، توزيع المكتبة القانونية ، بغداد ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص 259 -261 .
(2)يقصد بالحقوق العلاجية هي تلك الحقوق التي تثبت لغرض معالجة الخلل الحاصل في حق موجود سابقاً ويكون الهدف منها تمكين صاحب الحق من مواجهة هذا الخلل الموجود فيه ،كالحق في المطالبة بأصلاح الخلل الحاصل في تنفيذ الالتزام . انظر د. رياض القيسي ،علم أصول القانون ، الطبعة الأولى ،الناشر بيت الحكمة ، بغداد ، 2002 ،ص 341 .
(3)انظر د. محمد حسن قاسم ، القانون المدني ، العقود المسماة ، البيع – التأمين ( الضمان) – الإيجار ، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007 ،ص 357 . جيروم هويية ، المصدر السابق ، ص 234 -236 .
(4) وفي هذا الصدد يبدو أن حق الامتناع يقترب من حق الحبس للضمان وذلك لأن هدف الدائن من استعمال حق الحبس هو ضمان تنفيذ الالتزام بصورة سليمة ودون أي إخلال فيه ، ورغم ذلك فأن التقارب بين هذين الحقين لا يبرر الخلط بينهما ، إذ يبقى حق الامتناع متميزاً عن الحق في الحبس للضمان وذلك نتيجة لاختلاف مضمون هذين الحقين ، وكما سيتضح ذلك في النقطة التي سنتناولها لاحقاً.
(1) الأم ، المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 142 ، إذ جاء في باب امتناع ذي الحق من أخذ حقه (…… إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بابراءه إياه…. ) ، وفي المعنى نفسه أنظر المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 375 .
(2)وقد تعددت تعريفات الفقه بشأن النزول عن الحق ، إذ عرفه البعض بأنه (تصرف إرادي إنفرادي مسقط للحق)، وقد عرفه بعضهم بأنه ( تصرف به يتخلى شخص أو يترك حقاً يخصه ) ، في حين عرفه البعض الأخر منهم بأنه (تصرف يتخلى به شخص عن حق يخصه ويكون سبباً لانقضاء الحق بأرادة صاحبه وحدها )، أنظر في هذه التعريفات . د. جلال العدوى ، النزول عن الحقوق وغيرها من مراكز القانون الخاص ، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق في جامعة الاسكندرية ، مطبعة جامعة الاسكندرية ، العددان الثالث والرابع ، س 13 ، 1963 – 1964 ، ص 175. أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (1184 /هـ .س . م /2009 ) في 17/ 12/ 2009 ، جاء فيه ( فيصبح أمر التنازل عن جزء من تلك الحقوق أو كلها أمر متروك لها ) ( غير منشور ) .
(3) يقصد بالحرية هي إباحة يتمكن الشخص بمقتضاها من القيام بالأعمال والتصرفات التي يجيزها له القانون ، وذلك كاستعمال الحريات العامة ، كحرية التنقل والتعاقد وغيرها من الحريات الأخرى التي كفلها الدستور ، وتوصف الحرية بأنها ميزة عامة ، لأنها تثبت للأشخاص عموماً ، وذلك بخلاف الحق الذي يوصف بأنه ميزة خاصة ، لأنه يختص ويتعلق بشخص معين ومحدد ، أما الرخصة فقد أختلف الفقه بشأنها إذ يذهب الرأي الأول الى أن الرخصة تأخذ معنى الحرية ، أما الرأي الثاني فيذهب الى أن معنى الرخصة يقترب من معنى الحق ، وإنها صورة من صور استعمال الحق ، في حين يذهب الرأي الثالث الى أن للرخصة معنى مستقل وخاص به يختلف عن كل من الحرية والحق ، إذ تدل الرخصة على معنى الخيار الذي يثبت للشخص ويخوله ميزة الخيار بين عدة بدائل . ولمزيد من التفصيل في هذا الصدد راجع د.جلال علي العدوى . د.رمضان أبو السعود و. محمد حسن قاسم ، الحقوق وغيرها من المراكز القانونية ، منشأة المعارف ،الاسكندرية ، 1996 ، ص 53 -60 .د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل ، العقد غير اللازم ، جامعة الكويت ، الكويت ، 1994 ، ص 169 -196 . د. رجاء ناجي مكاوي، مدخل العلوم القانونية ، الجزء الثاني ، الحق ، ماهيته، عناصره ، حدوده ، الطبعة الأولى ، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ طبع ، ص 19 وما بعدها .
(1) ووفقاً لما تقدم فلا نتفق مع ما ذهب اليه جانب من الفقه المدني في إطلاق عبارة ( الرخصة ) على أحدى حالات حق الامتناع ، والتي بمقتضاها يرفض الدائن قبول الوفاء من شخص أجنبي ليست له مصلحة في الوفاء عند اعتراض المدين على هذا الوفاء وتبليغ الدائن به ، وذلك لأن الرخصة وكما ذكرنا سلفاً توجد قبل وجود الحق الشخصي ، لأن الهدف منها هو إنشاء هذه الحقوق . أنظر د. جميل الشرقاوي ،النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الثاني ، احكام الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1981 ، ص 254 . ولذلك فكان الأحرى هو استعمال عبارات أخرى كالحق أو الجواز بدلاً من عبارة الرخصة ، وهذا هو ما نجده عند باقي الفقهاء ، انظر د. سليمان مرقس ، شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الالتزامات ، المطبعة العالمية ، القاهرة ، 1964 ، ص803 . د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، النظرية العامة للالتزام ، احكام الالتزام ، الطبعة الثالثة ، بدون ذكر مكان طبع ، 2000 ، ص362 . د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص532 . د. عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير ، نظرية الالتزام في القانون المدني المصري ، دراسة مقارنة بالفقه الاسلامي ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، بدون ذكر مكان طبع ، 1427هـ -2006م ، ص12.
(2)ولمزيد من التفصيل انظر د. حسن كيرة ، المصدر السابق ، ص783ومابعدها . د. جلال علي العدوي ود. رمضان ابو السعود ود. محمد حسن قاسم ، المصدر السابق ، ص475-477.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ،الجزء العاشر ، المصدر السابق ، ص 216-217 . د. محمد كامل مرسي باشا ، شرح القانون المدني ، التأمينات الشخصية والعينية، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005 ، ص 126 . محمد طه البشير و د. غني حسون طه ، المصدر السابق ، ص 345 .
(2)د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص 35 .
(3)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 1002-1003 . د. صلاح الدين الناهي ، المصدر السابق ، ص 169 .
(4)أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم ( 1159 /هـ . س. م /2009 في 8/ 12/2009 ) جاء فيه ( فلا يجوز للمصرف أن يرفض الأداء للمستفيد) ( غير منشور ).
(1)أنظر المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 363-364 ، إذ جاء فيه ( ولا يبطل العقد برده لان العقد أنما وقع على ثمن سليم فاذا دفع اليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم ولا يؤثر قبض المعيب في العقد ).
(2)أنظر في نقض العقد الموقوف ، مصطفى الزرقا ، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، المدخل الفقهي العام ، الجزء الأول ، الطبعة التاسعة ، مطابع الف باء ، الاديب ، دمشق ، 1967-1968 ، ص 418 .
(3) أنظر في العقد غير اللازم ، د. وهبة الزحيلي ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ، ص 3164.
(4)أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (1182 / س م / 2010) في 14/2/2010 ، إذ جاء فيه (وسحب العمل في مثل هذه الحالة لايعتبر فسخاً للعقد موضوع الدعوى ) (غير منشور) . وفي هذا المعنى انظر قرارها 226/227 / س . م/2010 في 22/4/ 2010 . و 1308 / هـ . س .م /2010 في 25/10/2010 ( غير منشور).
(5) ويلاحظ بأن عقد نقل التكنولوجيا يظهر في احدى الصورتين الاتيتين الأولى هي صورة العقد البسيط ، كما هو الحال في عقد الهندسة و عقد المساعدة الفنية وعقد التدريب وعقد المشورة وعقد نقل التطورات التكنولوجية، أما الصورة الثانية فهي صورة العقد المركب ، كما هو الحال في عقد تسليم مفتاح وعقد تسليم انتاج وعقد تسويق أنتاج ، ويلاحظ بأن هذه العقود بصورتيها قد تطورت تطوراً هائلاً ، إذ أنها لم تعد تقتصر على إقامة الأبنية والمنشأت فحسب ، وإنما إمتدت تلك العقود الى مجال المعلوماتية أيضاً ، كما هو الحال بالنسبة الى عقود تصنيع وتوريد الأجهزة والبرامج الالكترونية وتجريبها وتشغيلها . أنظر د. محمود الكيلاني ، الموسوعة التجارية والمصرفية ، المجلد الأول ، عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا ، الطبعة=== ===الأولى ، الاصدار الأول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2008 ، ص 159 -170 . د. السيد محمد السيد عمران ، الطبيعة القانونية لعقود المعلومات ، الحاسب الآلي – البرامج – الخدمات ، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ، 1992 ، ص 100-101 . د. حفيظة السيد حداد ، العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الاجنبية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2003 ، ص 192 .
(1) ويلاحظ بأن للعقود المبرمة عبر شبكة الانترنت صور متعددة ومختلفة ، الصورة الأولى هي العقود الالكترونية التي تبرم عبر الانترنت ويتم تنفيذها بوسائل تقليدية كعقود البيع والايجار وغيرها ، والصورة الثانية هي عقود الخدمات الالكترونية ، إذ تهدف هذه العقود الى تقديم الخدمات الالكترونية للمستفيدين كما هو الحال بالنسبة الى عقد الاشتراك في شبكة الانترنت وعقد الاشتراك في بنوك المعلومات وعقدالايجار المعلوماتي وعقد تقديم خدمة البريد الالكتروني وغيرها من العقود الأخرى ، والصورة الثالثة تتمثل بالعقود المعلوماتية، والتي تتعلق بتوريدأوتصميم الاجهزة والبرامج الالكترونية ، كما في عقد بيع أو أيجار برامج المعلومات ، أما الصورة الرابعة فهي تتمثل بعقود الفضائيات والاعلانات . انظر بشار محمود دودين ، المصدر السابق ، ص 72-83 . د. مصطفى موسى العجارمة ، التنظيم القانوني للتعاقد عبر شبكة الانترنت ، دار الكتب القانونية ، مصر ، دار شتات للنشر والبرامجيات ، مصر ، 2010 ، ص 105 – 111.
(2)ولمزيد من التفصيل حول معنى هذه القاعدة أنظر الشيخ محمد تقي الفقيه ، قواعد الفقه ، الطبعة الثانية ، دار الاضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1407هـ -1987م ، ص184 ومابعدها . الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، مطبعة أمير المؤمنين (ع) ،قم ، 1425هـ ، ص23ومابعدها . علي حيدر ، درر الحكام شرح مجلة الاحكام ، المجلد الاول ، الطبعة الاولى ، دار الجيل ، بيروت ، 1411هـ-1991م ،ص36-37.
(1)أنظر مؤلفه ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 978.
(2) أنظر نص المادة (340و 341) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل .
(1)القرار المرقم (185 /مدنية أولى / 1974 ) في 14/8/1974 ، منشور في النشرة القضائية، تصدر عن المكتب الفني بمحكمة تمييز العراق ، العدد الثالث ، السنة الخامسة ، ص 73-74 .
(2)أنظر معنى تلك العبارات ومضامينها في مذاهب الفقه الإسلامي وأراء الفقه المدني ص(7)، هامش رقم (1). وص(9) ، هامش رقم (1)من الرسالة ، حيث تمت الإشارة أليها عند تعريفنا لحق الامتناع .
(1) وطبقاً لذلك فلو ظَهَرَ للدائن وجود عيب في موضوع الوفاء قبل أن يتسلمه من الموفي ، فقد ذهب أبو حنيفة الى انه يحق للدائن ان يرفض المبيع المعيب بشرط أن يكون الموفي حاضراً ، بينما ذهب الحنابلة والشافعية والامامية الى أحقية الدائن في رفض الشيء المعيب دون إشتراط حضور الموفي أصلاً ، أنظر محمد أمين الشهير بابن عابدين ، رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الابصار ، الجزء السابع ،الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1415هـ -1994 ، ص116 . ابن قدامة ، المغني ، الجزء الرابع ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص173-174. البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص266 . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص120-121.
(2) الآم ، المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 142 ، حيث جاء في باب امتناع ذي الحق من أخذ حقه ( وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من الوجوه فدعا الذي عليه الحق الى أخذ حقه فأمتنع الذيله الحق فعلى الوالي جبره على أخذ حقه ليبرأ ذو الدين من دينه ويؤدي اليه ماله عليه غير منتقص له بألاداءشيئاً ولا مدخل عليه ضرراً إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بابراءه إياه ).======== المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 140 ، جاء فيه ( فأن كان على صفته لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد .فأن امتنع قيل له إما أن تقبله وأما أن تبرئه منه ).المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 375 ( فأن أبى قيل له أما أن تقبض حقك وأما أن تبرئ منه ).
(1) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص105 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، القانون المدني واحكام الالتزام ، الجزء الثاني ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، ص181.
(2) د. محمد لبيب شنب ،شرح أحكام عقد المقاولة ، الطبعة الثانية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2004، ص 122-123. د. جعفر الفضلي ، الوجيز في العقود المدنية ،البيع – الإيجار – المقاولة، الطبعة الثانية ، مكتبة السنهوري ، بغداد ، 2008 ، ص 391-392 ، أنظر المادة (868) من القانون المدني العراقي ، إذ نصت ( إذا تأخر المقاول في الابتداء بالعمل أو تأخر عن إنجازه تأخراً لا يرجى معه مطلقاً أن يتمكن من القيام به كما ينبغي في المدة المتفق عليها ، جاز لرب العمل فسخ العقد دون انتظار لحلول أجل التسليم ) ، ولا مقابل لهذه المادة في القانون المدني المصري .
(3) د. جاسم علي سالم الشامسي ، الحماية المدنية للمشتري في البيوع التي تتم عن طريق التلفزيون ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، مصر – القاهرة ، العدد الثاني ، س 42 ، 2000 ، ص 98-99 .
(4)أما بخصوص الارادة المنفردة فأنها تخضع للأحكام القانونية ذاتها التي تسري على العقود طالما كانت تلك الاحكام لا تتعلق بتطابق الارادتين، وذلك بمقتضى المادة (184/2) من القانون المدني العراقي ، وطبقاً لما تقدم فلو عَرَضَ الواعد على الموعود له شيء يختلف عن الجائزة المعلن عنها فأنه يحق للموعود له رفض تسلم المعروض عليه والمطالبة بتلك الجائزة .
(1)إذ جاء في نص المادة (192) من القانون المدني العراقي (… وان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر وكان المال المغصوب معه فان شاء صاحبه إسترده هناك وان طلب رده الى مكان الغصب ….).
(2)وذلك كما لو كان موضوع الوفاء يتمثل في عقار معين وليس له مسلك على الطريق العام ، أنظر مؤلفه الوسيط ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 596-597.
(3)ويعد العيب ظاهراً متى كان يدركه النظر اليقظ ولو لم يتمكن غيره من إدراكه ، لذا فأن المعيار هنا يكون معيار موضوعي وليس شخصي، أنظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 4/12/1947 . أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض ،الجزء الخامس ، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، بدون ذكر سنة الطبع ، ص 479 .
(4)وفي هذا المعنى أنظر د. محمد حسن قاسم ، المصدر السابق ، ص 357. د. منصور مصطفى منصور تحديد فكرة العيب الموجب للضمان في عقدي البيع والأيجار ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس ، العدد الأول ، السنة الأولى ، المطبعة العالمية ، القاهرة ،1959، ص 595 -596 . د. عباس الصراف ، شرح عقد البيع في القانون المدني الكويتي ، دراسة مقارنة ،الطبعة الأولى ، دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع ، الكويت ، 1395 هـ – 1975 م ، ص 231 . د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ، ص 167 .
(1)انظر قرارها المرقم (7 ح / 1968) في 3/6/1971 ، منشور في مجلة القضاء ، العدد الرابع ، السنة السادسة والعشرون ، 1971 ، ص 237-241 .
(2)قرارها المرقم (314 /م 1 /1974 في 8/1/1975) ، منشور في النشرة القضائية، العدد الأول ، السنة السادسة ، ص 86-89 .
(3)د. عمر خالد زريقات ، عقد التجارة الالكترونية ، عقد البيع عبر الانترنت ، الطبعة الأولى ، دار الحامد للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2007 ، ص 352 -357 . د. جمال زكي الجريدلي ، المصدر السابق ، ص 149-150 .
(4)انظر المواد (543-545) والمواد (744- 747) من القانون المدني العراقي ، وأنظر ايضا قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 330 في 10/4/2008. علاء صبري ، المجموعة المدنية في قضاء محكمة التمييز الاتحادية ،بدون ذكر مكان طبع ، 2009،ص 303 . وأنظر كذلك نصوص المواد (1618-1621) من القانون المدني الفرنسي والمادتين (433) و (566) من القانون المدني المصري .
(1) انظر المادة (869/1) من القانون المدني العراقي ، إذ جاء فيها (إذا ظهر لرب العمل أثناء سير العمل أن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد فله أن ينذره بأن يعدل الى الطريقة الصحيحة خلال أجل مناسب يحدده له …) ، وأنظر المادة (40/1) من شروط المقاولة لأعمال الهندسة المدنية ، حيث نصت ( للمهندس أثناء سير الأعمال صلاحية إصدار الأوامر التحريرية من وقت لآخر فيما يخص :
أ – رفع أية مواد من الموقع يرى المهندس أنها لا تطابق أحكام المقاولة وذلك خلال المدة أو المدد المبينة في أمر المهندس واستبدالها بمواد صالحة وملائمة .
ب –رفع أي عمل لا تكون مواده أو مهارة عمله في رأي المهندس مطابقة للمقاولة وإعادة تنفيذه بصورة ملائمة). أنظر د. عثمان سلمان غيلان العبودي ، الموجز في عقود مقاولات الهندسة المدنية ، الطبعة الاولى ، الناشر صباح صادق جعفر الانباري ، بغداد ، 2008 ، ص 129 . أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (912/ مدنية ثانية / 1973) في 27/2/1974 ، منشور في النشرة القضائية ، العدد الأول ، السنة الخامسة ، ص 162 -163 . والمادة (650/1) من القانون المدني المصري (موافق) .
(2)أنظر قرارها المرقم (850/أستئنافية منقول /2006) في 16/11/2006 ، (غير منشور) . وأنظر أيضاً قرار المحكمة ذاتها المرقم (1217/هـ. س . م /2009 ) في 7/12/ 2009 ( غير منشور) .
(1)أنظر الفقرتين (1 و 3 ) من المادة (194) من القانون المدني العراقي ، إذ جاء فيهما (… وان شاء ترك المغصوب ورجع على الغاصب بالضمان ).
(2)أما إذا قام الدائن بفحص موضوع الوفاء بعد تسلمه له فأن حق الامتناع عند ثبوته يكون تالياً للتسلم ، وهذا ما سنتناوله في الفرع الثاني من هذا المطلب.
(3)إذ لا يوجد في القواعد العامة ما يمنع حصول اتفاق بين الطرفين على أن يتم أجراء فحص موضوع الوفاء قبل تسلم الدائن له ، وذلك لأن الأصل هو حرية التعاقد واحترام الشروط المتفق عليها طبقاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، طالما كانت هذه الشروط غير ممنوعة قانوناً وغير مخالفة للنظام العام والآداب . انظر المواد (131 و146 /1 و150) من القانون المدني العراقي والمواد (147-148) من القانون المدني المصري .
(4)د. عبد المنعم البدراوي ، الوجيز في عقد البيع ، بدون ذكر مكان طبع ، 1998 ، ص 352 . د. كمال ثروت الونداوي ، شرح أحكام عقد البيع ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار السلام ، بغداد ، 1973 ، ص 218 .
(5)انظر المادة (559) من القانون المدني العراقي والمادة (447/2) من القانون المدني المصري والمادة (1642) من القانون المدني الفرنسي .
(1)انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الرابع، المصدر السابق ، ص597-598 . د. عباس الصراف ، المصدر السابق ، ص 604 . انظر قرار محكمة النقض المصرية ، جلسة 17/11/1993 ، وجلسة 28/2/1985 .أشار اليه السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص 565 .
(2)د. محسن شفيق ، المصدر السابق ،ص 60 . د. محمود الكيلاني ، المصدر السابق ، ص 171 . سمير عبد السميع الاودن، مسؤولية المهندس الاستشاري والمقاول في مجال العقود المدنية وعقد تسليم مفتاح ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2004 ، ص207.
(3)إذ نصت الفقرة الثانية منها ( ولرب العمل أن يمتنع عن تسلمه إذا كان المقاول قد خالف ما ورد في العقد من الشروط أو ما تقضي به أصول الفن …) . أنظر د. السنهوري ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص123 . د. سعيد مبارك و د. طه ملا حويش و د. صاحب عبيد الفتلاوي، الموجز في العقود المسماة ، البيع – الايجار – المقاولة ، طبعة جديدة منقحة ، الناشر مكتبة السنهوري ، بغداد –العراق ،2008 ، ص 462 – 464 . د. كمال قاسم ثروت ، الوجيز في شرح احكام عقد المقاولة ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، مطبعة أوفسيت الوسام ، بغداد ، 1976، ص245-246. وقريب من ذلك المادة (665 ) من قانون الموجبات والعقود اللبناني الصادر عام 1932.
(1) انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 392 / استئنافية منقول / 2010 في 23/5/2010 ، ( غير منشور ) وقرارها 345 / الهيئة الاستئنافية منقول /2010 في 15/5/2010 ( غير منشور) .
(2)انظر قرارها المرقم 172/ استئنافية منقول /2010 في 5/4/2010 ( غير منشور).
(3)انظر قرارها المرقم 749 /استئنافية منقول /2009 في 20/7/2009 (غير منشور ). ويلاحظ بأن محكمة التمييز الاتحادية قد أصرت على قرارها هذا عند الطعن فيه عن طريق طلب تصحيح القرار التمييزي ، إذ ردت طلب التصحيح بموجب قرارها المرقم 1319/الهيئة الاستئنافية منقول/ 2009 في 14/2/2010 ( غير منشور). .
(1) إذ جاء في رد المختار ( ولو باع داراً وسلمها الى المشتري وله فيها متاع قليل أو كثير لا يكون تسليماً حتى يسلمها فارغة ) الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص 96 .
(2)أنظر المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 363 -364 ، إذ جاء فيه ( وأن قبض الثمن فوجده رديئاً… وأن كان في الذمة فله أبداله في المجلس ولا يبطل العقد برده لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم فأذا دفع اليه ما ليس بسليم كان له المطالبة بالسليم ). كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 353 ، جاء فيه ( ولا يلزمه أي المسلم أن تقبل معيباً لأن الأطلاق يقتضي السلامة فأن=== == ====قبضه أي المسلم فيه فوجده معيباً فله أمساكه مع الارش كما تقدم وله رده والمطالبة بالبدل سليماً كالمبيع غير المعين ).وايضاً انظر الشيخ محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، الجزء الثامن ، الطبعة الاولى ، دار المؤرخ العربي ، مؤسسة المرتضى العالمية ، بيروت – لبنان ، 1412هـ -1992م ، ص 693 .البيان في فقه الأمام الشافعي ، الجزء السابع ، المصدر السابق 313 . رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص 167 . السيد سابق ، فقه السنة ، المجلد الاول ، الطبعة الثانية ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، مكتبة المجتمع ، السعودية ، 1426هـ -2005م ، ص831.
(1) أما بخصوص حق الدائن في رفض الشيء المعيب قبل تسلمه له راجع ص 28 هامش رقم(1) من الرسالة.
(2)رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص170 . وقريب من ذلك المالكية ، انظر بلغة السالك ، الجزء الثالث، المصدر السابق ، ص116 ، إذ جاء فيه ( دخلت السلعة المردودة بالعيب في ضمان البائع ان رضي بالقبض من غير حكم الحاكم وان لم يقبض بالفعل أو يثبت العيب عند حاكم ) .
(3)الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة ، الجزء العشرون ، الطبعة الرابعة ، دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان طبع ، 1430هـ-2009م ، ص47. تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص120-121. المغني ، الجزء الرابع ، المصدر السابق، ص173-174. البيان ، المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص266.
(4)يكون التسلم حقيقياً عندما يضع الموفي موضوع الوفاء تحت تصرف الدائن بحيث يتمكن الأخير من حيازته والانتفاع به دون عائق ، أما التسلم الحكمي فهو الذي يقع بحكم القانون ودون حاجة لانتقال الحيازة=== ===المادية للشيء ،إذ يحصل هذا التسلم بمجرد تغيير نية الحائز ، ولذلك فهو يسمى بالتسلم المعنوي ، وتقتضي الاشارة هنا الى ان فكرة التسلم المعنوي لايقتصر وجودها في القانون فحسب ، بل يعرف الفقه الاسلامي هذا النوع من التسلم ايضاً ، إذ جاء في رد المختار ( وقد يكون القبض حكمياً ) ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص93. وفي المعنى نفسه انظر البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص72 . وفي القانون انظر المواد (538) و (539 ) و(540) من القانون المدني العراقي والمادة (435) من القانون المدني المصري والمواد (1604) و (1606 )من القانون المدني الفرنسي .
(1)أنظر د. أحمد شرف الدين ، عقود عمليات البناء وتسوية منازعاتها ، بدون ذكر مكان طبع ، 2008 ، ص 112 -119 .د. محسن شفيق ، المصدر السابق ، ص58-60 .سمير عبد السميع ، مسؤولية المهندس ،المصدر السابق ، ص 207 .د. طارق كاظم عجيل ، ثورة المعلومات وانعكاساتها على القانون المدني ، دراسات وبحوث، الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت– لبنان ، 2011،ص 271 . نداء كاظم محمد جواد، الآثار القانونية لعقود نقل التكنولوجيا ، الطبعة الأولى ، دار الأوائل للنشر والتوزيع ، عمان– الأردن ، 2003 ، ص 84-85 . د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ، ص 191 -192 .
(2)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (315 /س .م /2010 ) في 10/5/2010 ، إذ جاء فيه ( لأن المميز عليه أنجز العمل الخاص بالأعمال الميكانيكية لمختبرات كلية الطب واستلم منه استلاماً أولياً وأن مدة الصيانة انتهت من 22/5/2007 وأن عدم أعادة التأمينات بحجة عدم صدور شهادة الاستلام النهائي لا يستند الى سبب قانوني صحيح) (غير منشور ).
(1)د. طاهر شوقي مؤمن ،المصدر السابق ،ص82وص89،فقرة (122).
(2)د. أحمد عبد التواب محمد بهجت ،أبرام العقد الالكتروني ، دراسة مقارنة بين القانون المصري والفرنسي ، الطبعة الأولى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2009 ، ص 115 .
(3)د. فاروق الاباصيري ، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات الالكترونية ، دراسة تطبيقية لعقود الانترنت ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان طبع ، 2003 ، ص 129-131 . د. محمد حسام محمود لطفي ، عقود خدمات المعلومات ، دراسة في القانونين المصري والفرنسي ، القاهرة ، 1994 ، ص 136-140 . د. محمد سامي عبد الصادق ، خدمة المعلومات الصوتية والالتزامات الناشئة عنها ،دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص 98-102. د. صابر عبد العزيز ، المصدر السابق ، ص 88-89 .د. طاهر شوقي ،المصدر السابق ، ص 84-85 .
(1) أنظرد. جابر محجوب علي ، خدمة ما بعد البيع في المنقولات الجديدة ، دراسة مقارنة بين القانون الفرنسي والقانونين المصري والكويتي ، الطبعة الثالثة ، دار الطيبة للطباعة ، الجيزة ،2008 ، ص 31 . د. منصور مصطفى منصور، المصدر السابق ، ص 583 -584 . وأنظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 14/12/1950 ، حيث جاء فيه ( تسلم رب العمل الشيء المصنوع – أثواباً من الأقمشة – على دفعات متتالية تشمل كل دفعة منها أثواباً مغلفة دون فضها في الحال للتحقق من سلامتها ، هذا التسلم يجب الرجوع فيه الى العرف التجاري لتبين ما إذا كان يفيد معنى القبول الذي يرفع مسؤولية الصانع أم لا ) . أنور طلبة، المبادئ القانونية ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص 480 .
(2) J.Ghestin ,conformite et garantie dans la vente , L.G. D.J.1983. p.218 a 225.
(3) أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 313/هـ .س.م/2010 في 18/5/2010 ، إذ جاء فيه ( وحيث أن المشتري إذا تسلم المبيع وجب عليه التحقق في حالته بمجرد تمكنه من ذلك وفقاً للمألوف في التعامل لذا فأنه كان يتعين على المدعي فحص مادة الكبريت بمجرد استلامها دون أن يتراخى في ذلك طيلة هذه المدة) ( غير منشور).
(4) انظر احكام المواد (131 و146 /1 و150/1) من القانون المدني العراقي والتي تتفق واحكام المواد(147 و148 ) من القانون المدني المصري (موافق) .
(1) وتجدر الاشارة هنا الى أن المشرع قد اعطى للمشتري الحق في أن يرفض قبول موضوع الوفاء بعد تسلمه ، وذلك من خلال إبداله أو أصلاحه عند ظهور خلل فيه ، وهذا ما يسمى بشرط ضمان صلاحية المعقود عليه للعمل مدة معينة . أنظر المادة (455) من القانون المدني المصري ، ورغم أن الفقه يرى عدم وجود نصمقابل له في العراق الا أن هذا الحكم يمكن تطبيقه إكتفاء بالقواعد العامة ، ومن ذلك ماجاء بنص المادة (568/1) من القانون المدني العراقي د. السنهوري ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 624-626 . د. كمال ثروت الونداوي ، المصدر السابق ، ص 253 هامش رقم (1) .
(2)إذ نصت الفقرة الاولى من هذه المادة (1 – إذا تسلم المشتري المبيع … فإذا كشف عيباً يضمنه البائع وجب عليه أن يبادر بأخباره عنه فأن أهمل في شيء من ذلك اعتبر قابلاً للمبيع ).كما نصت الفقرة الثانية منها (2- أما إذا كان العيب مما لايمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد ثم كشفه المشتري وجب عليه أن يخبر به البائع عند ظهوره وإلا اعتبر قابلاً للمبيع ).
(3)إذ جاء في الفقرة الثانية من هذه المادة ( أما إذا كانت العيوب خفية أو كانت المخالفة غير ظاهرة ولم يلحظها رب العمل وقت التسليم بل كشفها بعد ذلك وجب عليه أن يخبر المقاول بها بمجرد كشفها ، وإلا اعتبر أنه قد قبل العمل ). ومن النصوص الأخرى أيضاً ما جاء بالمادة (687/2) من القانون المدني العراقي والمادة (568/1) من القانون المدني المصري .
(4)Com.8dec .1980,precite ,bull.civ,Iv, No415.
Civ.1ere,5nov.1985,precit.ASS.plen ,7fer.1986,D.1986, 293.
أشار اليه د. حسن عبد الباسط جميعي ، شروط التخفيف والإعفاء من ضمان العيوب الخفية ، دراسة مقارنة بين القانون المصري وقانون دولة الأمارات والقوانين الأوربية ، بدون ذكر مكان طبع ، 1314هـ-1993م ، ص 142 هامش رقم (211).
(1)أنظر قرار محكمة النقض المصرية 27/2/2000 ،أشار اليه المستشار انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص 633-634 . وقرارها جلسة 5/6/1988 ، نقلاً عن السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص 579.
(2)انظر قرارها المرقم (50/هـ . س. م / 2010) في 25/2/2010 وقرارها(961/ م. م/2005) في 23/11/2005 (غير منشورة) .
(3) أنظر د. عبد المنعم البدراوي ،المصدر السابق ، ص 352. د. عباس الصراف ، المصدر السابق ، ص 603 . د. منصور مصطفى منصور ،المصدر السابق ، ص 595 ، وأنظر ايضاً المادة (1642) من القانون المدني الفرنسي والمادة (447/2) من القانون المدني المصري والمادة (559) من القانون المدني العراقي . وأنظر قرار محكمة النقض الفرنسية في 5 آذار عام 1876 دالوز 1877-1-155 .نقلاً عن د. كمال ثروت الونداوي ، المصدر السابق ، ص 219 هامش(3).
(1) أنظر المادة (1642) من القانون المدني الفرنسي والمادة (447/2) من القانون المدني المصري والمادة (559) من القانون المدني العراقي ، حيث جاء فيها ( … إلا إذا أثبت أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب). أنظر قرار محكمة النقض المصرية– جلسة 14/5/1962 ،وجلسة 26/1/1967 ،أشار اليه المستشار السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص 562 -564 .
(2)انظر المادة (1641) من القانون المدني الفرنسي، والمادة ( 449) من القانون المدني المصري ، والمادة (560) من القانون المدني العراقي .
(3)انظر المادة (568/1) من قانوننا المدني .
(1)إذ جاء فيها ( لا يضمن البائع عيباً قديماً كان المشتري يعرفه …).
(2)جاء بالفقرة الثانية من المادة (540) من قانوننا المدني (وإذا أجره قبل قبضه لغير البائع او باعه او وهبه او رهنه او تصرف فيه أي تصرف آخر يستلزم القبض وقبضه العاقد ، قام هذا القبض مقام قبض المشتري ).
(1) انظر رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص170.
(2)انظر بلغة السالك ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، 116.
(1)يرد الفقه هذه المصادر الى مصدرين في الفقه الاسلامي وهما التصرف القانوني والواقعة القانونية ، أنظر د. السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الاسلامي ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص68.
(2)انظر المواد ( 375/2 و 390/1 و 392) من القانون المدني العراقي.والمواد( 323/2 و 341 و 342 ) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(3)انظر المواد (395/1) و (399) من القانون المدني العراقي والمواد (346/1) و (350 ) من القانون المدني المصري ( موافق).
(4)انظر المادة (391) من القانون المدني العراقي ، ولا مقابل لها في القانون المدني المصري .
(5)إذ جاء فيها ( إذا كان الدين حالاً فليس للمدين ان يجبر دائنه على قبول بعضه دون البعض ولو كان قابلاً للتبعيض ).
(1)نصت المادة ( 160 ) من القانون المدني العراقي ( المطلق يجري على إطلاقه اذا لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة ) .
(2) وبخصوص هذه النصوص راجع ص13، الهوامش(1، 2، 3) وص30 هامش(1) وص33 هامش رقم (1) وص42 هامش (2، 3) من الرسالة.
(3)انظر المادة( 248/1) من القانون المدني العراقي والمادة (205/1) من القانون المدني المصري(موافق) .
(4)انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص704.
(1)إذ يعد حق الدائن في رفض قبول موضوع الوفاء أما سابقاً أو تالياًً على تسلمه له ، وكما ذكرنا ذلك سلفاً عند معالجتنا لصور حق الامتناع ، راجع ص27ومابعدها من الرسالة.
(2)انظر د. احمد حشمت ابو ستيت ، نظرية الالتزام في القانون المدني المصري ، مطبعة مصر ، القاهرة ، مكتبة عبد الله وهبة بمصر ، بدون ذكر تاريخ الطبع ، ص282 . د. عبد المجيد الحكيم، مصادر الالتزام ، الجزء الاول، المصدر السابق ، ص11 . وانظر المادة (185) من القانون المدني العراقي ، والمادة (162) من القانون المدني المصري ( موافق ) .
(1)إذ يلاحظ بان اسباب توقف العقد في الفقه الاسلامي كثيرة ومتعددة ، حتى وصلت الى ثمان وثلاثين سبباً تختلف في معانيها واحكامها ، انظر د. السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الاسلامي ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص178.
(2) أما بخصوص مصادر الالتزام الاخرى المتمثلة بالارادة المنفردة والعمل غير المشروع والكسب دون سبب فان الالتزامات الناشئة عنها تعد نافذة عندما يكون موضوع الالتزام فيها محقق الوجود ومحدد المقدار ، وبذلك يكون تنفيذه أمراً ممكناً مما يؤدي الى إمكانية ثبوت حق الدائن في الامتناع ، ولاسيما في حالة ثبوت الحق أو الالتزام بسند تنفيذي واجب النفاذ ، ففي هذه الحالة يستطيع الدائن اللجوء الى اجراءات التنفيذ الجبري ، ويعد هذا الحق أو الالتزام واجب التنفيذ ، وهو من أقوى الحقوق درجة ومرتبته ، انظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص93 . وقد يكون المصدر المنشئ للالتزام هو نص القانون مباشرة ، وفي هذه الحالة فان الالتزام الناشيء عنه يكون خاضعاً للنص القانوني الذي يحكمه ابتداءاً ، إذ يتحدد نفاذ الالتزام وفقاً للنص المنشئ له ، انظر المادة (245) من القانون المدني العراقي .
(1)الامام أبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي الدمشقي ، روضة الطالبين ، ج3 ، الطبعة3 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1427هـ – 2006م ، ص9 . الشيخ علي بن الحسن الكركي ، جامع المقاصد في شرح القواعد ، الجزء الرابع ، الطبعة الثانية ، ستارة – قم ، تحقيق مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث العربي، 1414 هـ ، ص61 . المحقق الحلي ، شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ، الجزء الثالث ، ط2 ، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، 1412هـ – 1991م ، ص22.
(2) بدائع الصنائع ، ج5 ، المصدر السابق ، ص227.
(3) بلغة السالك لأقرب المسالك ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص9.
(1)انظر جاك غستان ، المطول في القانون المدني ، تكوين العقد ، ترجمة منصور القاضي، الطبعة الثانية ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1429هـ – 2008 م ، ص502 . د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص537 . د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص163. انظر المواد (1110 ) و (1125) من القانون المدني الفرنسي والمواد (111/2 و 120 و 122 و 125 و 127 ) من القانون المدني المصري . انظر قرار محكمة النقض المصرية ، نقض 17/4/2001 / ، ونقض 20/10/1998 ، أشار اليه انور طلبة، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص213-217.
(2)انظر المواد (139، 140 ) من القانون المدني المصري .
(3)انظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص114ومابعدها . وانظر المواد (133/2 و 134 ) من القانون المدني العراقي . وانظر قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم (665/هـ. س.ع/2004) في 30/9/2004 (غير منشور ).
(4)ويطبق هذا الحكم في الحالات الاخرى التي يعد فيها العقد موقوفاً ايضاً ، كحالة تصرف الفضولي في ملك الغير ، وحالة تجاوز الوكيل حدود الوكالة ، انظر المواد (135) و(944) من القانون المدني العراقي .
(1)انظر ابن جزيء ، القوانين الفقهية ، طبعة جديدة منقحة ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، 1429هـ -1430هـ – 2009م ، ص232 ، جاء فيه (( إذا دفع المسلم فيه قبل الاجل جاز قبوله ولم يلزم ) . الحاوي الكبير ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص85 ، إذ جاء فيه ، (( فيعطي تمراً عتيقاً أو رديئاً فلا يلزمه قبوله لنقصه عن حقه )) ، المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص141 ،حيث جاء فيه (( وان كان السلم تمراً فجاءه بالرطب لايجبر على قبوله ) . تذكرة الفقهاء ، الجزء الثالث عشر ،إذ جاء فيه (( وإذا دفع المقترض أو المديون المال قبل الأجل لم يجب على صاحبه قبضه ))، المصدر السابق ، ص47.
(2) انظر د. انور سلطان ، المصدر السابق ، ص318-319 و 325-326.د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص530-532 وص610 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص252 وص268-270.
(1)فإذا إقترن عَرض الموفي بتسلم الدائن لموضوع الوفاء فقد سمينا حق الامتناع عندئذ بالتالي للتسلم ، اما إذا لم يتسلمه الدائن منه فقد سميناه بحق الامتناع السابق على التسلم ، راجع صور حق الامتناع ، ص 27 وما بعدها من هذه الرسالة .
(2)د. جاسم علي سالم الشامسي ، المصدر السابق ،ص99.
(3) انظر انور طلبة ، المطول في شرح قانون المرافعات ، الجزء العاشر ، بدون ذكر مكان وسنة الطبع ، ص561.
(4)د. محمد فواز المطالقة ،الوجيز في عقود التجارة الالكترونية ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، الاردن ، 2006 ، ص36 .د. ابراهيم الدسوقي أبو الليل ، الجوانب القانونية للتعاملات الالكترونية ، مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، الكويت ، 2003 ، ص30-31.
(1)علي محمد احمد أبو العز ، التجارة الالكترونية واحكامها في الفقه الاسلامي ، الطبعة الاولى ، دار النفائس للنشر والتوزيع ، عمان ، الاردن ، 1428هـ- 2008م ، ص57-59 وص62 . بشار محمود دودين ، المصدر السابق ، ص41 .
(2)إذ جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية (( ان الطاعن قد عرض تنفيذ هذا الالتزام عيناً بانذاره للمطعون ضده الاول )) ، نقض مدني جلسة 10/1/1996 . أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص177.
(3)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 363/س م /2010 في 16/5/2010 ، إذ جاء فيه ((… المدعي طلب في عريضة دعواه الزام المدعى عليه ، اضافة لوظيفته بعدم التعرض له باكمال اعمال المقاولة المحالة بعهدته بعد ان قرر المدعى عليه سحب العمل منه )) (غير منشور ).
(4)انظر المادة(375) من القانون المدني العراقي والمادة (323) من القانون المدني المصري ( موافق ) .
(1) انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص575 . د. حسن علي ذنون ، المصدر السابق ، ص257 . انظر نص المادة (383) من القانون المدني العراقي والمادة (332) من القانون المدني المصري (موافق) ، ومع ذلك فيلاحظ بان المشرع المصري قد استعمل مصطلح النائب ، أما المشرع العراقي فقد استعمل مصطلح الوكيل .
(2)انظر قرار محكمة النقض المصرية ، جلسة 19/11/1989 ، منشور في مجموعة الاحكام الصادرة من الهيئة العامة للمواد المدنية ومن الدوائر المدنية والتجارية ودائرة الاحوال الشخصية ، السنة الاربعون، الجزء الاول ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية ، القاهرة ، 1414هـ -1993م ، ص122.
(1) يقصد بالدائن الظاهر هو كل شخص يظهر أمام الكافة على انه صاحب الحق ، إلا انه في الحقيقة ليس كذلك، ويشترط لصحة الوفاء له ان يكون الموفي حسن النية وقت حصول هذا الوفاء ،وذلك بان يعتقد بان الدائن الظاهر هو الدائن حقيقة ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص582 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص425-426.د. حسن علي الذنون ، شرح القانون المدني العراقي ، احكام الالتزام ، الطبعة الثانية ، العاتك لصناعة الكتاب ، القاهرة ، 2007 ، ص259.
(2) راجع المادة (384) من القانون المدني العراقي و المادة (333) من القانون المدني المصري ( موافق).
(3)انظر نص المادة (333) و (384) المشار اليهما اعلاه ، كما نص على هذه الحالة المشرع الفرنسي أيضاً بمقتضى المادة (1239 ) من القانون المدني .
(4) انظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص264. د. حسن علي الذنون ، المصدر السابق ، ص258.
(1)انظر جلسة 30/1/1989 ، اشار اليه المستشار السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص572-573 .وكذلك جاء في قرار آخر لهذه المحكمة ( ولرفضه قبول العرض تم ايداعه خزينة المحكمة )، جلسة 23 لسنة 1989 ، منشور في مجموعة الاحكام الصادرة من الهيئة العامة للمواد المدنية ومن الدوائر المدنية والتجارية ودائرة الاحوال الشخصية ، السنة الاربعون ، الجزء الاول ، 1414هـ -1993م ، ص622.
(2)انظر قرارها المرقم ( 217 /هيئة عامة اولى /1972 ) في 5/7/1973 منشور في النشرة القضائية ، العدد الثالث ، السنة الرابعة ، ص118-119.
(3)انظر قرارها المرقم ( 1057 /س .م /2005 ) في 25/1/2006 ( غير منشور ) .
(1)انظر في تلك العبارات الصريحة الواردة في الفقه الاسلامي ص (7 ) هامش رقم (1) من هذه الرسالة .
(1) انظر الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص91.
(2)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص589 . د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص275 . د.محمود عبد الرحمن محمد ، النظرية العامة للالتزامات ،الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ،القاهرة ، بدون ذكر تاريخ الطبع ، ص461 .د.عبد المجيد الحكيم ،ج2 ، المصدر السابق ، ص400 ومابعدها .
(1)انظر المادة (655) من القانون المدني المصري والتي جاء فيها (( …. فاذا امتنع دون سبب مشروع عن التسلم رغم دعوته الى ذلك بأنذار رسمي ، أعتبر ان العمل قد سلم اليه ……)) ( مطابق ) .
(2)يعرف علماء الاصول الحكم الشرعي بانه خطاب الله المتعلق بتصرفات الانسان على وجه الاقتضاء أو التخييرأو الوضع ،وهو اما ان يكون تكليفياً أو وضعياً ، انظر الامام جمال الدين ابي محمد بن الحسن الاسنوي، التمهيد في تخريج الفروع على الاصول ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، 1400هـ – 1980 م ، ص48 . السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، الكافي في أصول الفقه ، الجزء الاول ، الطبعة الثانية ، ستارة ، الناشر مكتب أية الله العظمى السيد الحكيم ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1422هـ-2001م ، ص19.
(3) ويلاحظ بانه رغم ان الحالات التي يثبت فيها للدائن حق الامتناع ترجع الى نصوص المشرع ، إلا ان ذلك لاينفي من احتمال ظهور حالة اخرى جديدة من حالات حق الامتناع مستقبلاً ، وذلك من خلال أحد مصادر القانون الاخرى ، لان التشريع ليس هو المصدر الوحيد للقانون ، وانما توجد الى جانبه مصادر ملزمة اخرى ، وقد حددها المشرع العراقي بمقتضى المادة (1/2) من القانون المدني ، والمتمثلة بالعرف ومبادئ الشريعة الاسلامية وقواعد العدالة ، ولذلك يمكن القول بان العرف اذا أوجد حالة اخرى من حالات حق الامتناع ، فيمكن للدائن ان يتمسك بهذه الحالة طالما كان العرف لايخالف النصوص التشريعية الامرة ولا المبادئ العامة المستقرة في القانون .
(1) انظر قرارها المرقم (602 ح/1968 ) في 25/1/1969 ، منشور في مجلة القضاء ، العدد الثاني، السنة الرابعة والعشرون ، 1969، المصدر السابق ، ص99-106.
(2)انظر المادة (420) من القانون المدني العراقي والتي نصت (( إذا أبرأ الدائن المدين سقط الدين ))،
والمادة (371) من القانون المدني المصري (موافق ) .
(3)انظر المادة (152/2) من القانون المدني العراقي والمادة (154/2) من القانون المدني المصري (موافق ).
(1)انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص784، هامش رقم (3) والذي جاء فيه ( الابراء يفسر في أضيق الحدود)وطبقاً لذلك فلو رد الدائن التأمين العيني فأن هذا الرد لايفيد تنازله عن الدين .
(2)انظر في الفقه الاسلامي كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص353 ، اذ جاء فيه (( لو أراد انسان قضاء دين عن غيره فلم يقبله رب الدين ، أو أعسر زوج بنفقة زوجته فبذلها اجنبي وكذا لو لم يعسر وبذلها أجنبي فلم تقبل الزوجة لم يجبرا ، أي رب الدين والزوجة على القبول من الاجنبي لما فيه من تحمل منة الدافع ) . وفي الفقه المدني راجع د. عبد السميع عبد الوهاب ابو الخير ، المصدر السابق ، ص12 . د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص19.
(3)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص610 . د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، المصدر السابق ، ص369 . د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص35.
(1) وذلك ما لم يوجد نص أو إتفاق يعطي للدائن الحق في الامتناع عن استيفاء الدين في حالة كون الاخلال الحاصل بتنفيذه بسيطاً أو تافه.
(2)الشيخ علي حُبّ الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه والشريعة ونظرية المقاصد ، الطبعة الاولى ، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان الطبع، 1426هـ -2005م ، ص225 ، هامش رقم (1) .
(3)انظر المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص141 ، إذ جاء في كتاب السلم (( وان كان فيه تراب فان كان كثيراً يؤثر في الكيل لايجبر على قبوله ، وان كان يسيراً لايؤثر في الكيل أجبر على قبوله )) .وفي المعنى نفسه انظر الحاوي الكبير ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص86-87 ، إذ جاء فيه ( وان كان السلم فيها كيلاً لزمه أخذها مع التراب اليسير لانه لاتأثير له في المكيال ) . البيان في فقه الامام الشافعي، الجزء الخامس، المصدر السابق ، ص401 .المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص376 ، حيث جاء فيه ( وان كان يسيراً لايؤثر في المكيال ولا يعيبها لزمه أخذه ).
(4)انظر ابراهيم ابراهيم الصالحي ، ضوابط الاستعمال غير المشروع للحق وتطبيقاته في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، جامعة الازهر ، القاهرة ، دون ذكر سنة طبع ، ص139-144. د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص590 ، هامش رقم (1) ، إذ جاء فيه ( ويعتبر تعنتاً من الدائن ان يرفض الوفاء لتأخر المدين قليلاً عن دفع ثمن الارض التي اشتراها، أملاً في فسخ البيع بعد أن أرتفعت قيمة الارض) وفي المعنى نفسه انظر د .محمود عبد الرحمن محمد ، المصدر السابق ، ص461 ، هامش رقم (1) . وتجدر الاشارة هنا الى ان الدائن يمكن له المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه طبقاً للقواعد العامة في القانون.
(5) لقد تم الاشارة الى العديد من هذه النصوص في عدة مواضع ومواطن متفرقة ، راجع في هذا الصدد تعريف حق الامتناع وصوره وشروطه المار ذكرها سلفاً.
(1) وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان مبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق قد نادى به كل من الفقه الاسلامي والمدني وأقره حكم المشرع والقضاء ، انظر في الفقه الاسلامي مجيد محمود سعيد ، نظريات من الفقه الاسلامي ، نظرية التعسف في استعمال الحق ونظرية الظروف الطارئة ، الطبعة الاولى ، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة ،عمان ، الاردن ، 2002 ، ص35 ومابعدها . الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي ، فقه القانون ، موسوعة إستدلالية في الفقه الاسلامي ، الطبعة الثالثة ، مطبعة النجف ، النجف الاشرف ، حي عدن ،منشورات دار العلقمي للطباعة والنشر، العراق-كربلاء ، 1427هـ -2006م ، ص236 .د. وهبة الزحيلي ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص2864 ، وفي الفقه المدني راجع د. السنهوري ،الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص 708ومابعدها . حسين عامر وعبد الرحيم عامر ، التعسف في استعمال الحقوق والغاء العقود، الطبعة الثانية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ،بدون ذكر مكان الطبع ، 1998 ، ص59 و ص197-199. انظر المواد (4-5) من القانون المدني المصري ، والمادة ( 6-7 ) من القانون المدني العراقي . انظر قرار محكمة النقض المصرية ( جلسة 9-6-1989 ) . و( جلسة 26-1-1980 ) مجموعة المستشار انور طلبة ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص137-138 وص139 . انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (1154 /هـ..س.م /2010 ) في 4/10/2010 ( غير منشور ). وقرار المحكمة ذاتها المرقم (2018 /مدنية اولى / 1995 في 14 /12 / 1995 والذي جاء فيه ( ان هذه النظرية معروفة في نطاق الفقه الاسلامي وفي قوانين الاقطار العربية والقوانين الاجنبية ومنصوص عليها في المادة (7) من القانون المدني العراقي ولها تطبيقاتها في القضاء العراقي والعربي بصور واشكال مختلفة) اشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، الجزء الثاني ، قسم القانون المدني والقوانين الخاصة ، مطبعة الزمان ، بغداد ، 1420هـ-2000م ، ص188-189.
)1( د. محمد حسين منصور ، المصدر السابق ، ص85 .د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ،ص153 . د. خليل ناصر جلال وداديار حميد سليمان ، الحماية المدنية لحقوق مستهلكي خدمة الهواتف النقالة في نطاق العقد وقوانين الاتصالات ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة النهرين ، العددان 8و9، ص62.
(1) وذلك على فرض إنتفاء المبررين السابقين السالف ذكرهما .
(2) انظرالحاوي الكبير ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص85 ، إذ جاء في باب إمتناع ذي الحق من إخذه ومالايلزمه قبوله ( ان يكون على مثل صفاته التي شرطها فيلزمه قبولها وليس له الامتناع منه ) . وايضاً انظر المغني ، الجزاء الرابع ، المصدر السابق ، ص340 ، اذ جاء في باب السلم ( فان أحضره على صفته لزم قبوله لانه حقه ).وفي المعنى نفسه انظر البيان في فقه الامام الشافعي ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص402 . المبسوط في فقه الامامية، المصدر السابق ، ص140 . اذ جاء فيه ( فان أتى به من نوعه بأجود منه فانه يجبر على قبضه) .
(3) انظر د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص275 .د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو، المصدر السابق ، ص35-36.
(4) انظر قرار محكمة النقض المصرية ، جلسة 11/6/1989، إذ جاء فيه ( خصم رسم الايداع من المبلغ المعروض لا أثر له على صحة الاعلان طالما ان رفض العرض لم يكن له ما يسوغه) ، مجموعة الاحكام الصادرة عن الهيئة العامة للمواد المدنية ، السنة الاربعون ، الجزء الثاني ، ص566 . وانظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 1397 /هـ . س.ع/2007 في 16/8/2007 ، اذ جاء فيه ( ان المميز كان قد رفضه دون سبب مبرر …. فكان على المميز قبول سداد الدين من المميز عليها …. ) ( غير منشور ) . وقرارها المرقم 14/هـ.س. ع /2007 في 6/4/2007(غير منشور ).
(1)د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق، ص275و279.د. عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، المصدر السابق ،ص33 .
(2)د. محمود عبد الرحمن محمد ، المصدر السابق ، ص461.
(3)د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، المصدر السابق ، ص369.
(4) د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص575 . د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق، ص35.
(5)د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص819.
(1)انظر ص70 هامش رقم (2 ) من هذه الرسالة
(2)انظر ص66 هامش رقم ( 3 ) من هذه الرسالة.
(3) انظر مؤلفه الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص589.
(4)وفي هذا السياق يقول الدكتور السنهوري (( ويعتبر تعنتاً من الدائن ان يرفض الوفاء لتأخر المدين قليلاً عن دفع ثمن الارض التي اشتراها ، أملاً في فسخ البيع بعد ان إرتفعت قيمة الارض )) ، انظر مؤلفه ، المصدر نفسه ، ص 589 وص590 هامش (1).
(1)د. سليمان مرقس ،المصدر السابق ، ص821 .د.عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير ،المصدر السابق، ص35. د. محمود عبد الرحمن محمد ، المصدر السابق ، ص462.
(1)وان هذه النتيجة يمكن الوصول اليها من خلال بعض الامثلة أو التطبيقات التي ذكرها الفقهاء المسلمون ، ومن ذلك ( وان كان فيه قليل تراب أو شيء من دقائق التبن نظرت : فان أسلم فيه كيلاً لزمه قبوله ، لان ذلك لايؤثر في الكيل . وان أسلم فيه وزناً لم يلزمه قبوله ، لان ذلك يؤثر في الوزن فيكون المقبوض دون حقه ) ، البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص401-402 . ومن خلال هذا المثال يتضح بان اختلاف الطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ الالتزام ( كيلاً أو وزناً ) يؤثر في مدى ثبوت حق الامتناع وانتفائه ، وفي المعنى نفسه أنظر ، المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص376. المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص141.
(1)المانع ( وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده عدم تحقق الحكم . وبالنتيجة عدم وجود المانع ، شرط تحقق الحكم ) انظر د. صدر الدين فضل الله ، التمهيد في أصول الفقه ، الطبعة الاولى ، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان، 1422هـ-2002م ، ص69 . وقد عرفه جانب آخر من علماء أصول الفقه بمعنى قريب منه بانه( ما يلزم من وجوده عدم الحكم ) .احمد ابراهيم بك ، علم أصول الفقه ، دار الانصار ، القاهرة، 1939 ، ص13 . وفي المعنى نفسه انظر د. احمد كاظم البهادلي ، مفتاح الوصول الى علم الاصول ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، دار المؤرخ العربي ، بيروت ، لبنان ، 1423هـ- 2002، ص74.
(2)انظر الحاوي الكبير ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص329-330. البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص575 . محمد بن جمال الدين مكي العاملي وزين الدين الجبعي العاملي ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ،الجزء الثالث، دارالعالم الاسلامي ، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت – لبنان ، بلا سنة طبع ، ص498 . ابن قيم الجوزية ، إعلام الموقعين عن رب العالمين ،الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، شركة ابناء شريف الانصاري للطباعة والنشر والتوزيع ، المكتبة العصرية ، صيدا ، لبنان ، 1424هـ-2003م ،ص288 . رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص218-219.
(1)الشيخ الامام ابراهيم بن محمد الحلبي ،مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر في فروع الحنفية ،الجزء الثالث، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1422هـ -2001 م ،ص53 . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص86-87 . هاشم معروف الحسني ، نظرية العقد في الفقه الجعفري ،دار التعارف للمطبوعات ،بيروت ، لبنان ، 1416هـ -1996م ، ص422 .روضة الطالبين ،الجزء الثالث، المصدر السابق، 132-133. الامام محمد ابو زهرة ، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ،1996، ص381. ويلاحظ بان الامام ابي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية قد ذهب الى انه يجوز للمشتري أن يرفض قبول المبيع عند ظهور عيب فيه قبل قبضه حتى ولو تبرأ البائع من كل العيوب ، انظر مؤلفه الجامع الكبير ، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت – لبنان ، 1421هـ-2000م ، ص264.
(1)المحلى ، الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص343 . روضة الطالبين ، المجلد الثالث ، المصدر السابق ، 132-133.
(2)البحر الزخار ،المجلد الرابع ،المصدر السابق ، حيث جاء فيه( يبرأ مما لم يعلم به لا مما علمه )،ص575 . ويلاحظ بانه يوجد اتجاه رابع يذهب الى رأي قريب من ذلك ، إذ يرى ان المبيع إذا كان حيواناً ولم يعلم البائع بالعيب الخفي فيه ، فان الشرط يكون صحيحاً ، وقد ذهب اليه كل من المالكية والشافعية في احد اقوالهم . انظر الحاوي الكبير ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص330 . روضة الطالبين ، المجلد الثالث ، المصدر السابق ، ص132-133.
(1)سورة فاطر /الآية (43) .
(2)انظر د.السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص563.د. عبد المجيد الحكيم، الجزء الاول، المصدر السابق ،ص360 .
(3)د. عبد المنعم فرج الصدة ، محاضرات في القانون المدني ، نظرية العقد في قوانين البلاد العربية ، الجزء الثالث ، آثار العقد وانحلاله ، جامعة الدول العربية ، معهد الدراسات العربية العالمية ، ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1960 ، ص55-58 . عبد الباقي البكري ، شرح القانون المدني العراقي ، الجزء الثالث ،احكام الالتزام ، تنفيذ الالتزام ، دراسة مقارنة ، مطبعة الزهراء ، بغداد ،1391هـ -1971م ، ص125-126.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ،الجزء الاول، المصدر السابق ، ص196-197 . وتجدر الاشارة الى انه قد صدر في فرنسا المرسوم رقم 24 مارس لسنة 1978والذي بمقتضاه عّد هذا الشرط من الشروط التعسفية، انظر د. العربي مياد ، عقود الاذعان ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط ،2004، ص443 .
(2)وذلك طبقاً لقاعدة إذا زال المانع عاد الممنوع ، المادة (4/2) من القانون المدني العراقي .
(3) د. سمير حامد عبد العزيز الجمال ، التعاقد عبر تقنينات الاتصال الحديثة ، دراسة مقارنة ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2007 ، ص71-73 .د. طاهر شوقي مؤمن ، المصدر السابق ، ص23-24.
(1)نضال اسماعيل برهم ، احكام عقود التجارة الالكترونية ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، الاردن ، 2005 ، ص56. د. عبد الفتاح بيومي حجازي ، النظام القانوني لحماية التجارة الالكترونية ، الكتاب الاول ، دار الفكر الجامعي ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2002، ص238. د. محمد حسين منصور ،المصدر السابق ، ص28. د.اسامة احمد بدر ،حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني ،دراسة مقارنة ، دار الكتب القانونية ، مصر ، دار شتات للنشر والبرامجيات ، مصر ، 2008 ، ص149-151. وقريب من ذلك د. مندى عبدالله محمود حجازي ، التعبير عن الارادة عن طريق الانترنت واثبات التعاقد الالكتروني وفقاً لقواعد الفقه الاسلامي والقانون المدني ،الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ،الاسكندرية ، 2010 ، ص48-49.
(1)د. مصطفى احمد ابراهيم نصر ، التراضي في العقود الالكترونية ، دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2010 ، ص44-50 . د. شحاته غريب شلقامي ، التعاقد الالكتروني في التشريعات العربية ، دراسة مقارنة ، دار الجامعة الجديدة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2008 ، ص37 . د. تامر محمد سليمان الدمياطي ، إثبات التعاقد الالكتروني عبر الانترنت ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، بدون ذكر اسم المطبعة ولامكان الطبع ، 2009 ، ص47. د. احمد عبد التواب محمد بهجت ، المصدر السابق ، ص22-23 . د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل ، الجوانب القانونية للتعاملات الالكترونية ، المصدر السابق ، ص95 . د. عاطف عبد الحميد حسن ، وجود الرضا في العقد الالكتروني عبر شبكة الانترنت ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2008 ، ص60-61.
(1) وهذا كله ما لم يكن العقد الذي ورد فيه هذا الشرط من عقود الاذعان ، إذ يعد الشرط في هذه الحالة من الشروط التعسفية ويمكن إبطاله كما ذكرنا ذلك سلفاً .
(2) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص565-566 . د. مصطفى الجمال ، السعي الى التعاقد في القانون المقارن ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2002، ص108-109.
(3) ويلاحظ بان قانون الموجبات والعقود اللبناني لم يورد نصاً يجيز فيه تعديل حكم المسؤولية التعاقدية ، في حين ان هذا القانون قد أورد نصاً يجيز فيه الاعفاء من المسؤولية التقصيرية في حدود معينة ، وذلك عندما يكون الضرر ناشئاً عن الخطأ اليسير للمدين وبشرط ان يكون هذا الضرر مالياً وليس جسدياً ، وهذا هو ماجاءت به المادة (139) من القانون اعلاه ، ومع ذلك فان الفقه اللبناني يذهب الى جواز الاعفاء من المسؤولية العقدية قياساً على هذا النص المتعلق بالمسؤولية التقصيرية ، انظر د. الياس ناصيف ، موسوعة العقود المدنية والتجارية ، الجزء الرابع ، تنفيذ العقد ، الطبعة الثالثة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2004 ، ص121 . د. مصطفى العوجي ، القانون المدني ، الجزء الثاني، المسؤولية المدنية ، الطبعة الثالثة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 2007 ، ص100-101.
(4)اما المسؤولية التقصيرية فلا يجوز الاعفاء أو التخفيف منها بمقتضى المادة (259/3) من القانون المدني العراقي والمادة (217/3) من القانون المدني المصري ( موافق ) .
(1)المادة (4/2) من القانون المدني العراقي .
(2)انظر قرار محكمة النقض المصرية ( جلسة 20/10/1994 ) اشار اليه المستشار أنور طلبة، مجموعة المبادئ القانونية، الجزء الثاني عشر ، المصدر السابق ، ص512.
(3)انظر قرار محكمة النقض المصرية( جلسة 26/3/1989 و جلسة 10/12/1989 و جلسة 26/1/1992) المصدر نفسه ، ص510-511.
(1)نصت المادة (563/1) على ( زيادة شيء من مال المشتري على المبيع تمنع الرد ، كصبغ الثوب المبيع أو البناء في الارض المبيعة أو ظهور الثمر في الشجر المبيع ).
(2)انظر المادة (4/2) المشار اليها سابقاً .
(3)تنص المادة (452/1) على ( تسقط بالتقادم دعوى الضمان اذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكتشف المشتري العيب الا بعد ذلك ، ما لم يقبل البائع ان يلتزم بالضمان لمدة أطول ).
(4) تنص المادة (570/1) على ( لاتسمع دعوى ضمان العيب اذا إنقضت ستة أشهر من وقت تسليم المبيع حتى لو لم يكشف المشتري العيب الا بعد ذلك ، ما لم يقبل البائع ان يلتزم بالضمان لمدة أطول )
(5)تنص الفقرة الثانية من المادة (570 ) من القانون المدني العراقي على انه (( وليس للبائع ان يتمسك بهذه المدة لمرور الزمان إذا ثبت ان إخفاء العيب كان بغش منه )) وانظر ايضاً الفقرة الثانية من المادة (452 ) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(1) انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص620 .
(2) لذا فلو حدد القانون مدة لاستعمال حق ما ، فانه يتعين استعماله خلال تلك المدة المحددة له ، وبخلاف ذلك يتعذر على الدائن استعمال الحق بعد إنقضاء تلك المدة ، انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية ( 494 و 513/م1/1974 ) في 22/1/1975 ،منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الاول ، السنة السادسة، يصدرها قسم الاعلام القانوني في وزارة العدل، ص48-51.
(3) ومن ذلك حالة تقسيط الدين على المدين المعسر ومنحه نظرة الميسرة ، أو كما يسمى بالأجل القضائي ، انظرالمادة (394/2) من القانون المدني العراقي والمادة (346/2) من القانون المدني المصري ، ( موافق) ، ومن ذلك ايضاً حالة امهال المدين ومنحه اجلاً في دعوى الفسخ ، انظر المادة (177/1) من القانون المدني العراقي والمادة (157/2) من القانون المدني المصري ( موافق).
(4)وذلك في حالة الطعن بالحكم بطريق التمييز ، انظر المادة (203 ) و المادة (210/3) من قانون المرافعات المدنية العراقي النافذ رقم (83) لسنة 1969..
(5)وذلك في حالة الطعن بالحكم بطريق الاستئناف ، انظر المادة (185 ) والمادة (193/4) من القانون نفسه .
(6)وذلك في حالة الاعتراض على الحكم الغيابي الصادر بحق الدائن ، انظر المادة (177/1) والمادة (179/2) من القانون نفسه .
(7) انظر المادة (4/2) من القانون المدني العراقي .
(1) يقصد بالجنس هو ( كلي يندرج تحته أمور مختلفة في طبائعها وماهيتها ) ، ويقصد بالنوع هو (كلي يندرج تحته أمور متفقة في طبائعها وماهياتها لكنها مختلفة في صفاتها وميزاتها ) اما الوصف فيقصد به هو ( كل لفظ يُضيّق من معنى الموصوف ويقلل من شيوعه …) ، انظر د. مصطفى ابراهيم الزلمي ، اصول الفقه في نسيجه الجديد، شركة الخنساء للطباعة المحدودة ، بغداد ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص17 .محمد جواد مغنيه ، علم اصول الفقه في ثوبه الجديد ، الطبعة الثالثة ، دار التيار الجديد ، دار الجواد ، بيروت – لبنان ، 1408هـ-1988م ، ص155.
(2)ويحصل هذا غالبا في حالة الصلح على الديون ، وذلك عندما يعرض المدين على الدائن شيئاً آخراً من غير الجنس المستحق له ، أنظر بدائع الصنائع ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص64 ومابعدها . البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد السادس ، المصدر السابق ، ص221 ومابعدها . المغني والشرح الكبير ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص10ومابعدها . بلغة السالك ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص256. الروضة البهية ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص173. البحر الزخار ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص143.
(1)الامام عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي ،الاختيار لتعليل المختار ،المجلد الاول ،الجزء الثاني، الطبعة الثالثة ، دار الكتب العلمية ، بيروت –لبنان ، 1426هـ-2005م ، ص37 . الحاوي الكبير ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص89 . المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص376.كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص346 . البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص635.
(2)بلغة السالك ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص178 . الحبيب بن طاهر، الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، الطبعة الاولى ، مؤسسة المعارف ، بيروت – لبنان ، 1430هـ-2009م ، ص314-315.
(3)المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص140 . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص349-350.
(4)رُويَ عن الرسول (ص) أنه قال : ( رَحِمَ الله رَجُلاً سَمْحاً إذا باعً وإذا اشْترى وإذا اقْتضى ) ، أنظر الامام بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني ، عُمْده القاري شرح صحيح البخاري ، ج11 ، ط1 ، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان ، 1424هـ،2003م، ص278.
(1)أنظر في المذهب المالكي ، الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس، المصدر السابق ، ص36. بلغة السالك ، الجزء الثالث، المصدر السابق ،ص177 .وفي المذهب الحنبلي أنظرالمغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص375-376 . وراجع في المذهب الجعفري ، المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني، المصدر السابق ، ص140 .الشيخ مرتضى الانصاري ، المكاسب ، الجزء الخامس ، الطبعة الاولى ، المطبعة باقري – قم ، مجمع الفكر الاسلامي ، قم ، 1420هـ ، ص253 . جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ، الجزء الثامن ، المصدر السابق ، ص690. وفي المذهب الحنفي الاختيار لتعليل المختار ، المجلد الاول ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص37 . الجامع الكبير ، المصدر السابق ، ص258. أما المذهب الشافعي فله رأيين عند اختلاف نوع المعروض عن النوع المستحق ، الاول هو عدم جواز هذا الوفاء ، أما الرأي الثاني فهو الجواز ، ويميز اصحاب هذا الرأي بين حالتين الاولى هي ان يكون النوع المعروض أفضل من النوع المستحق ، وعندئذ يجب على الدائن الاستيفاء ، أما الثانية فهي ان يكون النوع المعروض أدنى وعندئذ لايجب عليه استيفائه . انظر الحاوي الكبير ، الجزء السابع ،المصدر السابق، ص89 .المهذب ، الجزء الثالث، المصدر السابق ، ص129 . كما يلاحظ ان بعض فقهاء الحنابلة يذهبون الى وجوب إستيفاء الدائن لما هو معروض عليه حتى ولو كان نوع المعروض عليه يختلف عن النوع المستحق له وذلك طالما كان هذين النوعين يندرجان تحت جنس واحد ، انظر المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص376.
(2)انظر المحلى شرح المجلى ، الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص136-137 . فخر الشيعة ابي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد ، المقنعة ، الطبعة الرابعة ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ، 1417هـ ، ص594.
(3) ولمراجعة هذا الشرط انظر ص ( 49 ) من الرسالة .
(1)ويلاحظ في الفقه الاسلامي بان المدين إذا كان معسراً وعَرَضَ على الدائن الوفاء بجزء من الدين، فلا يحق للدائن الامتناع عن إستيفائه من أجل المطالبة بكل الدين ، بل يتعين عليه إستيفاء ذلك الجزء المعروض عليه ، محمد جواد مغنيه، فقه الامام جعفر الصادق، الجزء الرابع ، الطبعة السادسة ، المطبعة ثامن الائمة (ع) – قم ، مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر ، جمهورية إيران الاسلامية ، 1425هـ ، ص13. الفقه المالكي وإدلته ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص304.
(2) ابو الحسن عبدالله بن مفتاح ،المنتزع المختار من الغيث المدرار المعروف بشرح الازهار ،المجلد السادس ، الطبعة الاولى ، مكتبة التراث الاسلامي ، الجمهورية اليمنية – صعدة ، 1424هـ -2003م ، ص583 .البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص635. الاختيار لتعليل المختار ، المجلد الاول،االجزء الثاني ،المصدر السابق ، ص37 . المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص376 . المبسوط في فقه الامامية، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص140 . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق، ص350.شمس الدين محمد الرملي المصري الانصاري الشهير بالشافعي الصغير،نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ، الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي،بيروت -لبنان ، 1426هـ -2005م ، ص126.
(1) السيد علي بن السيد محمد علي الطباطبائي، رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدلائل ، الجزء التاسع ، الطبعة الاولى ،ستارة ، قم ، مؤسسة آل البيت (ع ) لاحياء التراث ، 1419هـ ، ص139 . تحرير المجلة، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص517-518 . القاضي ابي يحيى زكريا الانصاري الشافعي ، أسنى المطالب شرح روض الطالب ،المجلد الرابع ،الجزء الرابع،الطبعة الاولى ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان، 1422هـ -2001م ، ص343.الاختيار لتعليل المختار ، المجلد الاول ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص37 . بلغة السالك ، الجزء الثالث، المصدر السابق ، ص177 .الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص314 ..نهاية المحتاج ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ،ص126 . البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص635.
(2) اما بخصوص فقهاء الظاهرية فقد سبق وان ذكرنا بانهم يذهبون الى بطلانالعقد أصلاً عند اختلاف الوصف المعروض عن الوصف المستحق ، راجع بهذا الخصوص ص (90 ) من هذه الرسالة .
(1) و تطبيقاً لذلك يشير الفقه المدنيفي هذا الصدد الى ان موضوع الوفاء لو كان معيناً بالنوعولم يتم الاتفاق على درجة جودته فان الوفاء ينبغي ان يحصل من الدرجة او الصنف المتوسط، لذا لايجبر الدائن على استيفاء درجة ادنى أو أردء منه ، أما اذا تم الاتفاق على درجة جودته أو صنفه ، ثم عرض الموفي على الدائن درجة أفضل أو أكثر جودة مما هو يستحقه فان الفقه المدني قد إختلف على إتجاهين بشأن ثبوت حق الدائن في رفض الاستيفاء ، إذ يدعو اولهما الى ان الدائن لايحق له أن يرفض الاستيفاء عندما يكون المعروض عليه اكثر جودة من المستحق له ، لذا يجب عليه إستيفائه ، بينما يدعو ثانيهما الى أحقية الدائن في رفض إستيفائه وعدم إجباره عليه ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص611 . د. انور سلطان ، المصدر السابق ، ص325 .د. عبد المجيد الحكيم ،احكام الالتزام ، الجزء الثاني ،المصدر السابق ، ص439. د. غني حسون طه ، الوجيز في العقود المسماة ، الجزء الاول ، عقد البيع ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1969 -1970 ، ص176 . د. جعفر الفضلي ، المصدر السابق ، ص62.
(2). Marcel Planiol ,Droit civil , Tome Deuxieme ,Librairie generale De Droit ,De Juris prudence ,paris , 1972,p 183.
Alex weill et Francois Terre , Droit civil Les obligations, Deuxieme edition, ministry of justice Library, Dalloz , 1975 , p 1021.
وانظر أيضاً د. أنور سلطان ، المصدر السابق ، ص325.
(3)د. حسن حسين البراوي ، المصنفات بالتعاقد ، النظام القانوني للمصنفات التي تعد بناء على طلب أو بمقتضى عقد عمل ، دراسة مقارنة ، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة، العدد الثالث والسبعون ، مطبعة كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، 2003 ، 319-321.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص610 ، هامش رقم (1) . د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص279 . د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، المصدر السابق ، ص373.
(2)د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص268-269 . د. حسن الذنون ، المصدر السابق ، ص261-262.
(1)محمد أمين الرومي ، التعاقد الالكتروني عبر الانترنيت ، الطبعة الاولى ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 2004، ص120 .د. محمد حسين منصور ، المصدر السابق ،ص 85-86 . بشار محمود دودين ، المصدر السابق ، ص191-192 . د. جمال زكي الجريدلي ،المصدر السابق ، ص149-150.
(2)سواء كانت صكاً أم كمبيالة أم سفتجة ، ويرى جانب من الفقه ان هناك بعض التشريعات في فرنسا تتجه نحو الاجبار على التعامل بالصكوك للوفاء بالديون النقدية في بعض الحالات، وذلك من اجل منع التضخم النقدي ،انظر د. السنهوري ، الجزء الثالث ،المصدر السابق ، ص611 هامش رقم4 . ويلاحظ بان هذا الاتجاه لايمكن الأخذ به في العراق، وذلك لعدم وجود نصوص قانونية تلزم الدائن على قبول استيفاء الدين النقدي عن طريق الصك ، بل ان النصوص القانونية تعطي للدائن الحق في أن يلزم هو المدين باداء دينه النقدي عن طريق الصك وذلك في المسائل التجارية . انظر المادة (179) من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984.
(3)سواء كانت أسهم أم سندات .
(4)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص611-613 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص269.
(1)يُعَرف الفقه المصري هذه البطاقات على انها ( عقد يتعهد بمقتضاه مصدر البطاقة بفتح حساب معين لمصلحة شخص آخر هو حامل البطاقة يستطيع بواسطتها الوفاء بمشترياته لدى المحال التجارية التي ترتبط مع مصدر البطاقة بعقد تتعهد بموجبه بقبولها الوفاء بمتطلبات حاملي البطاقة على ان تتم التسوية النهائية بعد كل مدة محددة) د. نادر عبد العزيز شافي ،نظرات في القانون ، منشورات زين الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 2007 ، ص351.
(2) أنظرسمير عبد السميع الاودن ، العقد الالكتروني ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2005 ، ص256.د. محمد المرسي زهرة ، الحاسوب والقانون ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1995 ، ص53 وما بعدها .
(1)ابراهيم وليد عودة ، النظام القانوني للبطاقات البنكية ، الطبعة الاولى ، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ،الرباط ، 2008 ، ص112 -113 .نضال اسماعيل برهم ، المصدر السابق، ص105-106 .د.احمد سفر ، أنظمة الدفع الالكترونية ،الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 2008 ، ص106 .د. جليل الساعدي ، مشكلات التعاقد عبر شبكة الانترنت ، الناشر مكتبة السنهوري ، بغداد –العراق ،2008 ، ص91 . أنس العلبي ، النظام القانوني لبطاقات الاعتماد ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، لبنان ، 2005، ص102-103 . د. نادر عبدالعزيز شافي ،المصارف والنقود الالكترونية ، الطبعة الاولى ،المؤسسة الحديثة للكتاب ، طرابلس ، لبنان ، 2007، ص255.
(2)ويرى الفقه ان التزام التاجر بقبول التعامل بالبطاقات المصرفية يعد من قبيل الاشتراط لمصلحة الغير ، إذ يعد المصرف بمثابة المشترط ، ويعد التاجر بمثابة المتعهد ، ويعد الحامل بمثابة المستفيد من ذلك الاشتراط ، انظر ابراهيم وليد عودة ، المصدر السابق ، ص41-42.انس العلبي ، المصدر السابق ، ص102.
(3) وفضلاً عن ذلك أيضاً فانه في بعض الاحيان يتوجب على التاجر ان يرفض قبول هذه البطاقات وعدم التعامل بها ، ويحصل ذلك عندما تكون البطاقة المعروضة عليه غير صادرة عن البنك أصلاً ، أو كانت صادرة عن البنك إلا انها غير سليمة من الناحية المادية كوجود ثقوب فيها ، وكذلك لو انتهت مدة صلاحية العمل بالبطاقة المعروضة ، أو كانت هذه البطاقة مدرجة على القائمة السوداء أو كانت مسروقة أو مفقودة أو مزورة أو موقوفة لأي سبب آخر ، انظر ابراهيم وليد عودة ، المصدر السابق ، ص117-119 . نضال اسماعيل ، المصدر السابق ، ص106-107. د. عمر سليمان الاشقر ، دراسة شرعية في البطاقات الائتمانية ، الطبعة الاولى ، دار النفائس للنشر والتوزيع ، الاردن ، 1429هـ-2009م ، ص58.
(1)تنص هذه المادة على (( الشيء المستحق أصلاً هو الذي به يكون الوفاء ، فلا يجبر الدائن على قبول شيء غيره ولو كان هذا الشيء مساوياً له في القيمة أو كانت له قيمة أعلى )).
(2)د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص25.
(1)ويشير الفقهاء الى انه يُستثنى من حكم هذا النص حالة أن يوجد نص قانوني آخر أو اتفاق أو حكم قضائي يلزم الدائن على قبول الوفاء الجزئي ، انظر د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص279 . د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص25-26.
(2)ومن النصوص التشريعية الاخرى التي تتعلق بالمطابقة ما جاء بالمواد (150/1)و (543-547) و (586/1) و (689/1) و (691) و (873/2) و (874/1) من القانون المدني العراقي والمادة (305/اولاً ) من قانون التجارة العراقي ، والمادة (64/ 1و5 ) من شروط المقاولة لاعمال الهندسة المدنية ، وكذلك جاء بالمادة (65/1/ط ) من هذه الشروط ( ان المقاول غير قائم بتنفيذ الاعمال طبقاً للمقاولة ) وبمقتضى هذه الفقرة يحق لرب العمل ان يسحب العمل من المقاول بسبب عدم مطابقة عمله للمقاولة المبرمة معه ، انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم (226/227 / س.م /2010 ) في 22/4/2010 (غير منشور ).
(1)انظر حكم محكمة النقض الفرنسية، الغرفة المدنية الاولى المرقم 130/4نيسان /1991 وحكمها المرقم 324/1كانون أول /1987 ، نقلاً عن جيروم هوييه ، المصدر السابق ، ص226 هامش رقم 1، 2 .
(2)نقض مدني 12/4/1990 ، أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص492.
(3)قرارها المرقم 13/م1 /1978 في 24/8/1978 منشور في مجموعة الاستاذ ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، القسم المدني ، مطبعة العمال المركزية ، بغداد ، 1988، ص660.
(1)قرارها المرقم (1009/م1/1992 في 22/9/1992) منشور في مجموعة الاستاذ ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، قسم القانون المدني والقوانين الخاصة ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص36.
(2)قرارها المرقم (1498/م3/1974 في 3/4/1975) منشور في مجموعة الاحكام العدلية ،ع2، س6 ، ص94.
(3)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (1316/هـ . س.م /2010 في 25/10/2010 ) ( غير منشور )، وفضلاً عن ذلك ايضاً فقد أصدرت المحكمة ذاتها قرارات حديثة آخرى تؤكد على هذا المعنى ذاته والتي تم الاشارة اليها سلفاً في الفصل الاول من هذه الرسالة ، راجع ص15وص35 منها .
(4)قرارها المرقم (174/م1/1973 في 16/1/1974 ) منشور في النشرة القضائية ، ع1 ، س5 ، ص52-53.
(1)قرارها المرقم (1250 /س. م /2010 في 17/10/2010 ) (غير منشور ) وفي المعنى نفسه ، انظر قرارها المرقم (621/هـ س م /2009 في 15/6/2009 ) ( غير منشور ) .
(2)انظر قرارها المرقم (162/حقوقية /1965 في 19/9/1965 ) ،أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص639. وانظر قرارها المرقم (48/أ /1970 في 11/4/1970 ) مجلة القضاء ، العدد الثاني ، س25 ، ص172-176 . وقرارها المرقم (572/م/1977 في 25/5/1978 ) ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص660.
(1)رد المختار، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص170 . أبو إسحاق الشيرازي ، المهذب في فقه الامام الشافعي ،الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، دار القلم ، دمشق ، الدار الشامية ، بيروت – لبنان ، 1417هـ-1996م ، ص114 . بلغة السالك ،الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص102 . المغني ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص173 . كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص253 وص353 إذ جاء فيه ( …. ولايلزمه أن يقبل معيباً ….). الروضة البهية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص474 . المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص142 ، اذ جاء فيه (( إذا أخذ المسلم السلم ثم وجدبه عيباً كان له رده بالعيب ……)).
(2) أنظر المحلى ، الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص28.
(3)د. محمد كامل مرسي ، العقود المسماة ، عقد البيع وعقد المقايضة ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص322-342 . د. عبد المنعم البدراوي ، المصدر السابق ، ص351 ومابعدها. د. غني حسون طه ، المصدر السابق، ص305-326.
(1)وبمقتضى النصوص التشريعية المذكورة اعلاه يلاحظ بان المشرع المصري يشترط لثبوت الحق في الرد بسبب العيب ان يكون هذا العيب جسيماً وإلا إقتصر حقه على المطالبة بالتعويض ، وذلك خلافاً للحال عند المشرع العراقي ، إذ انه لم يشترط الجسامة في العيب لثبوت الحق في الرد ، وتأييداً لذلك أنظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 26/1/1967 ، منشور في مجموعة الاستاذ السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص573-574 ، وقرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (386/هـ .م.م/ 2010 في 10/6/2010 ) ( غير منشور).
(2) وفضلاً عما تقدم ذكره من نصوص في عقد البيع فقد أورد القانون المدني العراقي نصوصاً أخرى تتعلق بالعيب في بعض العقود الاخرى ايضاً ، ومن ذلك المادة (687) في عقد القرض ، والمواد (756-759 ) في عقد الايجار ، والمادة (850/2) في عقد العارية ، والمواد ( 869-870 ، 875/2) في عقد المقاولة ، والمادة (598) في عقد المقايضة الذي يعد صورة من صور البيع .
(3) ولمزيد من التفصيل حول مفهوم فايروس الحاسب الالي راجع د. عزة محمود احمد خليل ، مشكلات المسؤولية المدنية في مواجهة فيروس الحاسب ، دراسة في القانون المدني والشريعة الاسلامية ، من دون ذكر اسم المطبعة ، القاهرة ، 1994.
(1)ويلاحظ بان هذا الاتجاه يمثله جانب من الفقه والقضاء في فرنسا ، انظر د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ، ص170 . د. طارق كاظم عجيل ، المصدر السابق ، ص266-267.
(2)انظر ص 104 من هذه الرسالة ، هامش رقم (2) ، والذي اشرنا فيه للنصوص التشريعية التي عالجت احكام العيب الخفي في بعض العقود .
(3)أنظر
Cass civ25juin 1974D.1976, 193 note Schmidt..
اشار اليه د. محمد حسين منصور ، المصدر السابق ، ص89 هامش رقم (2).
CA paris, 5e ch. A,13 mars 1992 .1amy-inf. no 11oop.689.
اشار اليه د. نوري حمد خاطر، المصدر السابق ، ص171 هامش رقم (1). د. جمال عبد الرحمن ، المصدر السابق ، ص348-349 . د. طارق كاظم عجيل، المصدر السابق ، ص268-272.
(1)انظر :
Ghestier , conformite et Garantie dans la vente , op.cit , p.207.
Cour.cass. (ASSplen ) , 7fev, 1986 , D, 1986 , Juris , p.293, note , Benabent , precite.
جيروم هوييه ، المصدر السابق ، ص207-209 . د. عمر خالد زريقات ،المصدر السابق ، ص328-333. د.محمد حسين منصور ،المصدر السابق ، 89-90 .د. بودالي محمد ، مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار الفجر لللنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2005 ، ص78-81 . د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ، ص170.
(2)وتتحدد هذه المدة بستة أشهر من وقت تسليم المبيع في القانون المدني العراقي ، أنظر المادة (570/1) من هذا القانون ، اما في القانون المدني المصري فهي تتحدد بمدة سنة من وقت تسليم المبيع ، انظر المادة (452/1) من ذلك القانون ..
(1) H.Mazeaud , La responsibilite civile du vendeur fabricant ,precite , No6 , ph. Malinvaud article precite , J.C.P.I,1968, 12153, No32et 33, celice .rapport precite sous Req.21 ,oct.1925.
د.بودالي محمد ، المصدر السابق ، ص103-111.
(2)انظر د.عامر قاسم احمد القيسي ، الحماية القانونية للمستهلك ، دراسة في القانون المدني والمقارن ، ط1 ، الدار العلمية الدولية ودار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2002 ، ص56-57.د. عبد القادر أقصاصي ، الالتزام بضمان السلامة في العقود ( نحو نظرية عامة ) ، الطبعة الاولى ، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية ، 2010 ، ص141-143 . د. حسن عبد الباسط جميعي ، حماية المستهلك ، الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقد الاستهلاك ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996 ، ص54-62.
(3) انظر د.بودالي محمد ، المصدر السابق ، ص104 هامش (1) .
(1) وتجدر الاشارة هنا الى ان فكرة الالتزام بالسلامة ليست غريبة عن المشرع العراقي ، وانما وردت الاشارة اليها في عقد العارية بمقتضى الفقرة الثانية من المادة (850) من قانوننا المدني، اذ نصت ( ولاضمان عليه كذلك في العيوب الخفية . غير انه إذا تعمد إخفاء العيب أو ضمن سلامة الشيء ، لزمه تعويض المستعير كل ضرر يلحقه بسبب ذلك ) .
(2)انظر الفقرة الاولى من المادة (570) من قانوننا المدني .
(1)انظر نص المادة (452/1 )من القانون المدني المصري.
(2)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (313/هـ .س.م /2010 ) في 18 /5/2010 ( غير منشور) . وقرارها المرقم (1136 /هـ.س.م /2010 في 4/10/2010 ) (غير منشور ).
(3)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 543 /حقوقية ثالثة /1970 في 2/5/1970 منشور في النشرة القضائية ، ع2 ، س1 ، 1971 ، ص160.
(1)الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص81 . جامع المقاصد ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص29-30 ، إذ جاء فيه ( لو رد المقترض العين في المثلي وجب القبول وان رخصت ) . الشيخ حسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر ، الجزء الاول ، الطبعة الاولى ، أمين – قم ، 1419هـ ، ص386-397. المهذب في فقه الامام الشافعي ، الجزء الثالث ، المصدر السابق، ص189 . البيان في فقه الامام الشافعي ،المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص426. رد المختار، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص55 .عبدالعزيز بن عبدالله بن عبد الرحمن بن باز ، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ، كتاب البيوع ،الجزء التاسع عشر ، الطبعة الثالثة ، دار أصداء المجتمع للنشر والتوزيع ، السعودية ، 1428هـ، ص281-282.. المغني والشرح الكبير ، ج4 ، المصدر السابق ، ص388 ، إذ جاء فيه ( فان رده المقترض عليه لزمه قبوله ….. وسواء تغير سعره أو لم يتغير …..).
(1) انظر رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، طبعة 1420هـ -2000م ، ص59 ، اذ جاء فيه ( ينبغي أن يؤمر المشتري بدفع المتوسط رخصاً لا بالاكثر رخصاً ولا بالأقل ، حتى لايلزم اختصاص الضرر به ولا بالبائع ).
(2) رد المختار ، الجزء السابع ، طبعة 1994 ، المصدر السابق ، ص55 . والمصدر نفسه ، طبعة 2000، ص58 ، جاء فيه ( لا فرق بين الكساد والانقطاع والرخص والغلاء في انه تجب قيمتها يوم وقع البيع أو القرض…..).
(3) انظر مؤلفه الالتزامات في الشريعة الاسلامية ، المصدر السابق ، ص275-278 .
(4)المصدر نفسه ، ص279.
(5)انظر في معنى هذه القاعدة تحرير المجلة ، ج1 ، المصدر السابق ، ص199. مصطفى الزرقا ، ج2 ، المصدر السابق ،ص1035.
(1) ومما يلاحظ أيضاً بان قيمة النقود قد تنعدم أصلاً ، ويحصل ذلك عندما يتم إبطال التعامل بها ، كما لو منعتها الدولة أصلاً، ويطلق على هذه الحالة في الفقه الاسلامي بكساد النقود ، وقد تباينت آراء فقهاء المسلمين بخصوص الاثر المترتب على بطلان أو كساد النقود ، إذ ذهب الرأي الاول ويمثله أبو حنيفة الى بطلان العقد في هذه الحالة ، ويترتب على هذا الرأي إنتفاء ثبوت حق الامتناع نتيجة لانعدام وجود الالتزام أصلاً ، في حين ذهب الرأي الثاني الى بقاء العقد صحيحاً رغم بطلان النقود ، ويتوجب في هذه الحالة رد قيمة النقود التي كسدت أو بطلت ، إلا ان أصحاب هذا الرأي قد إختلفوا فيما بينهم من حيث وقت تقدير القيمة ، فمنهم من ذهب الى ان العبرة في تقدير قيمة هذه النقود هي بوقت العقد ، ومنهم من ذهب الى ان العبرة في تقدير هذه القيمة هي بوقت الكساد ، ويلاحظ بانه يترتب على الرأي الثاني ثبوت الحق للدائن في رفض النقود الكاسدة ، وذلك من أجل المطالبة بقيمتها المستحقة له ، ولمزيد من التفصيل حول كساد النقود راجع المغني والشرح الكبير ، ج4 ، المصدر السابق ، ص388 ، إذ جاء فيه ( ان كان القرض فلوساً أو مكسرة فحرمها السلطان وتركت المعاملة بها فلا يلزمه قبولها ويكون له قيمتها وقت القرض …) .رد المختار ، ج7 ، المصدر السابق ، ص55-56. الفقه المالكي وأدلته ،ج5 ، المصدر السابق ، ص81. المهذب في فقه الامام الشافعي ، ج3 ، المصدر السابق، ص189-190. تذكرة الفقهاء ، ج13 ، المصدر السابق ، ص50 . فقه الامام جعفر الصادق ج4 ، المصدر السابق ، ص17. جامع المقاصد ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص41-42.
(2)انظر الان بينابنت ، القانون المدني ، العقود الخاصة المدنية والتجارية ، ترجمة منصور القاضي ، الطبعة الاولى ، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1424هـ-2004م ، ص616 . د. السنهوري ، الوسيط ، ج3 ، المصدر السابق ، ص613 .د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص807 .د. محمود عبد الرحمن محمد ، المصدر السابق ، ص467 .
(3)وتجدر الاشارة هنا الى ان مشكلة إنخفاض قيمة النقود لاتظهر بالنسبة للدائن إلا عندما يكون للنقود سعر الزامي ، لان الدائن سيكون ملزماً باستيفاء دينه بتلك النقود دون ان يكون له الحق في المطالبة باستبدالها ، اما إذا لم يكن للنقود سعر الزامي وانما كان لها سعر قانوني فلا تظهر في هذه الحالة مشكلة إنخفاض قيمة النقود، لان بأمكان الدائن استبدال النقود التي يستوفيها بالذهب من البنك المصدر لها ، وكذلك لا تظهر هذه المشكلة من باب أولى إذا لم يكن للنقود سعر قانوني أصلاً ، لان الدائن يكون غير مُلزم بتسلم النقود في هذه الحالة، وبامكانه رفضها وطلب استيفاء دينه بالذهب . انظر د. السنهوري ، الوسيط ، ج3 ، المصدر السابق ، ص613-614 . د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص807-811.
(1)أنظر الان بينابنت ، المصدر السابق ، ص616.
(2)تنص هذه المادة ( إذا كان محل الالتزام نقوداً ، التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون ان يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لإنخفاضها وقت الوفاء أي أثر ).
(3)وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى أن بحث إرتفاع قيمة النقود يخرج عن نطاق بحثنا ،لان الارتفاع لايلحق الضرر بالدائن ، بل وعلى العكس من ذلك ينصب هذا الارتفاع في مصلحة الدائن لان قيمة النقود تزيد بهذا الارتفاع ، وعندئذ فلا يثور موضوع حق الدائن في الامتناع عن الاستيفاء نتيجة لانعدام الضرر عنه .
(4)أنظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، احكام الالتزام، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص269-270.
(5) نصت المادة (690 ) من القانون المدني (إذا وقع القرض على شيء من المكيلات أو الموزونات أو المسكوكات أو الورق النقدي ، فرخصت أسعارها أو غلت فعلى المستقرض رد مثلها ولا عبرة برخصها وغلائها )، ويدل منطوق هذا النص صراحة على عدم الاعتداد بتغيّر قيمة النقود ، وبمقتضى هذا النص لو إنخفضت قيمة النقود فانه لايحق للدائن ان يرفض تسلمها من اجل المطالبة بقيمة الانخفاض ، وإنما يتوجب عليه تسلمها بنفس مقدارها المحدد أصلاً .
(1) نصت المادة (878) من القانون المدني(ليس للمقاول إذا ارتفعت أسعار المواد الاولية وأجور الايدي العاملة أن يستند الى ذلك ليطلب زيادة في الاجرة حتى لو بلغ هذا الارتفاع حداً يجعل تنفيذ العقد عسيراً . على انه إذا إنهار التوازن الاقتصادي بين التزامات كل من رب العمل والمقاول إنهياراً تاماً بسبب حوادث لم تكن في الحسبان وقت التعاقد ….. جاز للمحكمة أن تقضي بزيادة في الاجرة أو بفسخ العقد ).وبمقتضى هذا النص فلا عبرة بحسب الاصل بانخفاض قيمة النقود عند إرتفاع الاسعار إلا إذا وصل هذا الانخفاض الى حد يسمح معه بتطبيق نظرية الظروف الطارئة ، ففي هذه الحالة فقط يمكن الاعتداد بانخفاض قيمة النقود ، وعندئذ يحق للدائن ان يرفض تسلم النقود المعروضة عليه من أجل المطالبة بدفع قيمتها وفقاً لما هو يستحقه من نقود. أنظر د.عصمت عبد المجيد بكر ، اثر تغير قيمة النقد في الالتزامات العقدية ، بدون ذكر مكان ولا سنة طبع ، ص30 ومابعدها.
(2) نصت المادة (4/5) من هذا القانون ( للمؤجر والمستأجر طلب تقدير القيمة الكلية للعقار المأجور مرة كل (5) خمس سنوات ويعدل تبعاً للتقدير الجديد بدل الايجار …..).
(3)منشور في جريدة الوقائع العراقية بعددها المرقم 3785 والصادرة بتاريخ 2/8/1999.
(1)كقانون ايجار العقار بخصوص بدل الاجرة وقرار مجلس قيادة الثورة فيما يتعلق بالمهر المؤجل للزوجة ، انظر ص114 من هذه الرسالة.
(2)انظر هذا الاتجاه في ص110 من هذه الرسالة .
(1)انظر قرارها المرقم 263/م1 /1974 في 4/12/1974 ، منشور في النشرة القضائية ، ع4 ، س5 ، ص105-106.
(2)انظر قرارها (342/موسعة اولى /1988 في 30/8/1988 ) أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، قسم القانون المدني ، ج4 ، المصدر السابق ، ص183-184.
(3)قرارها المرقم (333/موسعة اولى / 1988 في 28/9/1988 )منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، ع3 ، لسنة 1988 ، ص20-21. وفي المعنى نفسه أنظر قرارها المرقم (348/م1/1973 في 22/7/1973 ) ، ابراهيم المشاهدي، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص644-645.
(1)انظر قرارها المرقم ( 714 و 845 /م1 /1979 في 19/4/1981 ) أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، المصدر السابق ، ص662.
(1)قرارها المرقم (7/م1/1972 في 23/3/1972 ) ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، المصدر السابق ، ص487 . وكذلك انظر قرارها المرقم (41/م1/1975 ) في 7/5/1975 المصدر نفسه ، ص655. حيث جاء فيه ( أن مقدار مايستحقه المقاول …… هو من الامور الفنية التي يقدرها خبير مختص حسب شروط العقد وظروف العمل أما تفسير العقد فهو من مهمة المحكمة ذاتها ).
(1)سنتناول في هذا الفرع بحث هاتين المسألتين، وهما حالة تعجيل الوفاء قبل حلول أجله، وحالة تأخير ذلك الوفاء بعد أجله، على ان تركيزنا سينصب بصورة اكبر على حالة تعجيل الوفاء، وذلك لان ثبوت حق الامتناع في هذه الحالة يكون أكثر بروزاً ووضوحاً ، كما انه أوسع نطاقاً ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فان التأخير في الوفاء قد يؤدي في حالات كثيرة الى استحالة تنفيذ الالتزام أصلاً مما ينتفي معه ثبوت حق الامتناع ، وهذا ما يجعل ثبوت هذا الحق في حالة التأخير في الوفاء ضيقاً ، لأن ثبوته ينحصر في الحالات التي يبقى فيها تنفيذ الالتزام ممكناً رغم التأخر فيه.
(2)الشيخ زين الدين بن ابراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم ،الاشباه والنظائر على مذهب ابي حنيفة النعمان، الطبعة الاولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1419هـ -1999م ، ص227.
(1)المحلى شرح المجلى، الجزء الثامن ، المصدر السابق ، ص224 . رياض المسائل ، الجزء الثامن ، المصدر السابق، ص336 -337. تذكرة الفقهاء ، ج11،المصدر السابق ، ص353 . وج13، المصدر نفسه ، ص23 .المكاسب ،الجزء السادس ،المصدر السابق ص214.جامع المقاصد ، الجزء الخامس،المصدر السابق ، ص39 .المقنعة ،المصدر السابق ، ص612. إذ جاء فيه ( وليس لإحد إجباره على قبضه قبل أجله ). الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي ، الدروس الشرعية في فقه الامامية ، الجزء الثالث ، الطبعة الاولى ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم –ايران ، بدون ذكر تاريخ نشر ، ص259 ، إذ جاء فيه ( ولايجب القبض قبل الاجل وان انتفى الضرر….).
(1)موسوعة الامام الخوئي ، اية الله الشيخ ميرزا على الغروي ، التنقيح في شرح المكاسب، الخيارات ، الجزء الاربعون ،الطبعة الثالثة ، ستارة – قم ، مؤسسة إحياء اثار الامام الخوئي ،ايران – قم ،1428هـ -2007م ، ص257-259.
(2)الامام محمود بن احمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازة البخاري ، المحيط البرهاني في الفقه النعماني ، الجزء الثامن ، الطبعة الاولى ، دار احياء التراث العربي ، بيروت- لبنان ،1424هـ-2003م ، ص180.
(3)الام ، المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص142-143 . الحاوي الكبير ، الجزء السابع ، المصدر السابق ،ص90 .المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص375 . البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص645. ويلاحظ بان هناك إتجاه خامس قريب منه ذهب اليه المالكية وبمقتضاه يثبت للدائن الحق في الامتناع عن الاستيفاء قبل حلول الأجل إذا كان موضوع الوفاء يتمثل في طعام أو حيوان أو عرضاً آخر التزم به المدين بمقتضى عقد البيع ، أما إذا كان موضوع الوفاء عيناً أو عرضاً نشأ عن عقد القرض ، فلا يثبت له حق الامتناع ، ويجب عليه استيفائه . الامام مالك بن أنس الاصبحي ، المدونة الكبرى ، الجزء الخامس ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت – لبنان ، 1425-1426هـ-2005م ، ص2282 . الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ،ص302-303.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص105 . د. انور سلطان ، المصدر السابق، ص222. د. سعيد سعد عبد السلام ، احكام الالتزام والاثبات ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000، ص188-189.د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ،الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص181 و ص273.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص349.
(2) د. محمد كامل مرسي ، شرح القانون المدني ، العقود المسماة، الجزء الثاني ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2005 ، ص332-333.
(3)عادل أبو هشيمة محمود حوته ، عقود خدمات المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005، ص203-204.د. محمد حسام محمود لطفي ، عقود خدمات المعلومات، المصدر السابق ، ص138-139 . د. محمد حسين منصور ، المصدر السابق ، ص27.
(1)ويلاحظ بان المادة (303) من قانون الموجبات والعقود اللبناني قد ذكرت هذا الحق صراحة إذ انها تنص ( لا يجوز إجبار الدائن على قبول الايفاء قبل الاجل إلا إذا كان موضوعاً لمصلحة المديون وحده ….) ، ولا يوجد مقابل لهذا النص في القانون المدني المصري الحالي.
(2)ويلاحظ بان موقف هذه التشريعات يقترب من الاتجاهين الثالث والرابع في الفقه الاسلامي المشار اليهما سلفاً
(1)انظر الفقرة الثالثة من المادة (167) من القانون المدني العراقي .
(2) ولمزيد من التفصيل بشأن الخلاف الفقهي حول مدى إعتبار العقود المبرمة عبر شبكة الانترنت من عقود الاذعان راجع ص 79 ومابعدها من هذه الرسالة .
(1)المادة (166) من القانون المدني العراقي .
(2)وتجدر الاشارة الى ان الاجل المقرر لمصلحة المدين قد يسقط في حالات معينة قبل إنقضاء موعده المحدد له . انظر المادة (295)من القانون المدني العراقي والمادة (273) من القانون المدني المصري (موافق) .
(1)وتجدر الاشارة هنا الى ان الدائن ومن باب اولى يُجبر على إستيفاء الدين المعروض عليه قبل حلول اجله متى كان هذا الاجل مضروباً لمصلحة المدين ، وذلك لانتفاء حق الامتناع عندئذ .
(2)جاء في المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري ( طرأت على الوديع اسباب مشروعة يتعذر عليه معها ان يستمر حافظاً للوديعة ، بشرط ان تكون الوديعة بدون أجر إذ يكون الوديع في هذه الحالة متبرعاً ولايصح ان يضار بتبرعه ) د.السنهوري ، الوسيط ، الجزء السابع ، المجلد الاول ، ص624-625 . ومن خلال ذلك يتضح بانه يُشترط في مصر لاجبار المودع على تسلم الوديعة قبل حلول الاجل المقرر لمصلحته ان تكون الوديعة بدون أجر وخلافاً للمشرع العراقي الذي يشترط توافر الاجر عندئذ .
(3)تنص المادة (544) من القانون المدني المصري ( إذا إتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته في الغاء العقد ورد ما اقترضه ، على ان يتم الرد في أجل لايجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الاعلان . وفي هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للاعلان ، ولايجوز بوجه من الوجوه الزامه بأن يؤدي فائدة أو مقابلاً من أي نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولايجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض في الرد أو الحد منه ) ، ولايوجد في القانون المدني العراقي نصاً مقابلاً له ، وإنما يتوجب على المقترض رد القرض في الاجل المتفق عليه وذلك بمقتضى نص المادة (689/1) من هذا القانون والتي نصت ( يجب على المستقرض رد مثل الاعيان المقترضة قدراً ووصفاً في الزمان والمكان المتفق عليهما ).
(1) وذلك بشرط إنقضاء مدة ستة اشهر على تسلم المقترض لمبلغ القرض وسريان الفوائد ، وعلى أن يدفع المقترض الى المقرض فوائد لمدة سنة كاملة من وقت القرض.ولمزيد من التفصيل حول هذه الشروط ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص349.
(2)نصت الفقرة الثانية من المادة (1315) من القانون المدني العراقي ( ويجوز للمدين أن يفي بالدين قبل حلول الاجل ويطلب فك الرهن فاذا لم يقبل الدائن جاز للمدين أن يودع الدائرة المختصة الدين مع ملحقاته وما قد يكون اشترط من تعويض عند التعجيل بالوفاء وعندئذ يفك الرهن ). ومن الحالات الاخرى التي يُجبر فيها الدائن على إستيفاء الدين المؤجل هي حالة وفاة المدين ، إذ تحل ديونه عندئذ لغرض تسديدها للدائنين وتوزيع التركة على ورثته طبقاً لقاعدة ( لا تركة الا بعد سداد الديون ) ، وذلك ما لم يكن الدين مضموناً بتأمينات عينية ، إذ يبقى الاجل قائماً عندئذ ، انظر المادة (296) من القانون المدني العراقي .
(1)انظر قرار محكمة النقض الفرنسية رقم 72 في 17/شباط/1976 ،اشار اليه الان بينابنت ، العقود الخاصة، المصدر السابق ،ص617 ، هامش رقم (5) .
(1)انظر قرارها المرقم (1009/م1/1992) في 22/9/1992 والذي سبقت الاشارة اليه في ص 101 هامش رقم (1) من هذه الرسالة .
(2)تنص الفقرة الاولى من المادة (586) من قانوننا المدني ( يلتزم المشتري بان يتسلم المبيع في الزمان والمكان المحددين في العقد ما دام المبيع قد عرض عليه وفقاً للشروط المتفق عليها ) .
(3)وقد نادى به فقهاء الامامية ، ويثبت هذا الخيار للبائع عندما يتأخر المشتري في دفع الثمن ودون ان يتسلم المبيع من البائع ، وذلك رغم عدم وجود شرط في العقد يجيز للمشتري هذا التأخير ، وبمقتضى هذا الخيار يحق للبائع بعد مضي ثلاثة ايام ان يفسخ البيع ، وذلك لدفع الضرر عنه ، نتيجة لابقاء المبيع لديه وعدم قبضه الثمن .تذكرة الفقهاء ،الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص71 .الروضة البهية ، الجزء الثالث ،المصدر السابق ، ص457. التنقيح في شرح المكاسب ، الجزء التاسع والثلاثون ، المصدر السابق ، ص3 ومابعدها . الشيخ محمد علي التوحيدي ، مصباح الفقاهة ، الجزء الرابع ، الطبعة الاولى ، مكتبة الداوري ، قم ، بدون ذكر سنة النشر ، ص480 ومابعدها. الشيخ باقر الايرواني ، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي ، الجزء الثاني ، قسم العقود ، الطبعة الثالثة ، توحيد –قم ، المركز العالمي للدراسات الاسلامية ، قم ،1225هـ ، ص36-37.
(4) في حين يذهب الجانب الاخر من فقهاء الامامية الى انه لايحق للبائع ان يرفض تسلم الثمن المعروض عليه في هذه الحالة ، وإنما يتعين عليه إستيفائه من المشتري . انظر المكاسب ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص234 . تذكرة الفقهاء، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص73-74. رياض المسائل ، الجزء الثامن ، المصدر السابق ، ص195 حيث جاء فيه( ولايسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة) كما جاء فيه ايضاً ( ولو بذل المشتري الثمن بعدها قبل الفسخ ففي سقوط الخيار وجهان منشؤهما زوال الضرر والاستصحاب والثاني أظهر لكون دليل الاول مناطاً مستنبطاً ) . وينظر مصباح الفقاهة، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص520 . وينظر المولى أحمد بن محمد مهدي النراقي ، مستند الشيعة في احكام الشريعة ، ج14 ، ط1 ، ستارة –قم، مؤسسة ال البيت لاحياء التراث – مشهد المقدسة ، 1418هـ ،ص400.
(1) وذلك كما لو اشترى شخص كبشاً لغرض ذبحه في وقت الحج إلا ان البائع عرضه على المشتري بعد ذلك الوقت المحدد له ، ففي هذه الحالة لايجبر المشتري على تسلمه منه ، انظر الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس، المصدر السابق ، ص303.
(2) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص630 . د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص282 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، احكام الالتزام ، ج2 ، المصدر السابق ، ص272 . انظر نص المادة (394/2) من القانون المدني العراقي ، والمادة (346) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(3)انور طلبة ، المطول في شرح القانون المدني ، الجزء الرابع ، الطبعة الثانية ، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، 2006 ، إذ جاء فيه ( وللدائن وحده الحق في المطالبة بالتنفيذ العيني بعد الموعد المحدد له …..)، ص160 .
(4)أما إذا ادى تأخر المدين في تنفيذ الالتزام الى استحالة تنفيذه ففي هذه الحالة ينقضي وجود الالتزام أصلاً وبالتالي ينتفي الحق في الامتناع عن الاستيفاء نتيجة لعدم وجود الدين ، إذ ينتفي أحد شروط ثبوت حق الامتناع، وهو شرط وجود الالتزام والذي تناولناه في الفصل الاول ، انظر المادة (258/1) من القانون المدني العراقي ، انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 851/م4 /1978 في 5/7/1978 ، منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الثالث ، السنة التاسعة ، ص39-40.
(5)وفي هذا الصدد يذكر الدكتور السنهوري ( ويعتبر تعنتاً من الدائن ان يرفض الوفاء لتأخر المدين قليلاً عن دفع ثمن الارض التي اشتراها املاً في فسخ البيع بعد ان أرتفعت قيمة الارض ) ، الوسيط ، الجزء الثالث ، ص590 هامش رقم (2) .ويبدو ان سبب عدم جواز اعتراض الدائن على هذا التأخر القليل إنما يرجع الى عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، انظر المادة (5) من القانون المدني المصري والمادة (7) من القانون المدني العراقي (موافق ) .
(6) وذلك كما هو الحال في نظرة الميسرة، إذ يُجيز القانون للقاضي منح المدين مهلة أو اجل قضائي لتنفيذ التزامه طالما توافرت شروطها القانونية ، ولمزيد من التفصيل انظر د.السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ،المصدر السابق،ص632 . د. حسن الذنون ، المصدر السابق ، ص151-154 . انظر المادة (394/2) من القانون المدني العراقي والمادة (346/2) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(1) انظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 26/3/1984 ، أشار اليه انور طلبة، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص491.
(2)انظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 22/12/1997 ، أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الخامس عشر، المصدر السابق ، ص516-517 . وفي القضاء العراقي جاء في قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم ( 1309 /هـ.س.م /2010 ) في 25/10/2010 ( ..ان سبب سحب العمل من المقاول المدعي بسبب تأخره في انجاز العمل المحال بعهدته رغم انتهاء مدته فيكون سحب العمل متفق واحكام المادة (65) من الشروط العامة لمقاولات الهندسة المدنية التي تعتبر جزء من عقد المقاولة….) (غير منشور )وفي المعنى نفسه انظر قرارها المرقم (1104 /س.م /2007 ) في 13/12/2007 ( غير منشور ).انظر قرارها المرقم (373/م1/1975 في 5/2/1975 ) ، اذ جاء فيه ( … فان استعداده للتنفيذ بعد انتهاء أجل المقاولة وبعد إقامة دعوى الفسخ عليه لايجديه نفعاً …..) ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص652.و انظر قرارها المرقم (929/م1/1990 في 13/8/1991 ) ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، الجزء الخامس، المصدر السابق ، ص147.
(3)أما إذا كان التأخر قليلاً في أهميته فلا يحق للدائن رفض الدين ، انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم (144/م1/1975 في 1/7/1975 ) جاء فيه ( لايجوز فسخ المقاولة بسبب تأخر المقاول في بعض الاجراءات الشكلية لايام معدودة ….حيث ان هذه النواقص تعتبر قليلة بالنسبة للالتزام بجملته ولاتأثير لها على جوهره …. ) أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص655.
(4)لقد إختلف الفقهاء المسلمون في مدى وجوب تحديد مكان الوفاء ، إذ يذهب البعض منهم الى وجوب تحديد مكان الوفاء بمقتضى شرط في العقد ، في حين يذهب بعضهم الى عدم وجوب تحديد مكان الوفاء في العقد، لان العبرة هي بمكان ابرام العقد ذاته في الوفاء ، بينما يذهب البعض الاخر منهم الى وجوب تحديد مكان الوفاء عندما يكون موضوع الوفاء من الاشياء التي لها حمل ومؤونة ، ولمزيد من التفصيل راجع الامام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي ، المجموع شرح المهذب ، الجزء الثالث عشر ، الطبعة الاولى ، دار الفكر العربي ، بيروت ، لبنان ، 1417هـ -1996م ، ص179. مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر في فروع الحنفية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص108-109 . المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص367-369 . المدونة الكبرى ، الجزء الرابع ، المصدر السابق، ص1628. المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني، المصدر السابق ، ص142 . الاختيار لتعليل المختار ، المجلد الاول ، الجزء الثاني ، المصدر السابق، ص35-36.
(1)انظر بلغة السالك ، الجزء الثالث، المصدر السابق ، ص179 ، إذ جاء فيه ( …ولايلزم المسلم قبوله لو دفعه له المسلم اليه بغير محله أي في غير المحل الذي اشترط التسليم فيه ، أو محل العقد إذا لم يشترطا محلاً ولو خف حمله كجوهر وثوب لطيف …) .الفقه المالكي وادلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص304 . البيان في فقه الامام الشافعي ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص405 ، إذ جاء فيه ( إذا تعين موضع التسليم باطلاق العقد أو بالشرط فجاء به في غير ذلك الموضع– لم يجبر المسلم على قبوله ، لانه يفوت عليه غرضه في ذلك الموضع ) . كشاف القناع ، الجزء الثالث ، جاء فيه ( ويجب مكان العقد مع المشاحة وله أخذ في غيره إن رضيا لا مع اجرة حمله ) ، المصدر السابق، ص357 . المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، جاء فيه ( وإذا شرط مكان التسليم فبذله في غير موضعه لايجبر على قبوله )، المصدر السابق ، ،ص142. مجمع الانهر ،الجزء الثالث ،المصدر السابق ، ص109 ، إذ جاء فيه ( …ولو عينا مكاناً … قيل يتعين لانه يفيد سقوط خطر الطريق …..) . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص355 ، جاء فيه ( إذا تعيّن موضع التسليم بمطلق العقد ……. أو تعين بالشرط ، وجب التسليم فيه ، فان جاءه في غير موضعه ، لم يجبر على أخذه ، لانه يفوت عليه غرضه في ذلك الموضع …..). البحر الزخار ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص638.
(1) إذ جاء في المحلى ، المسألة 1456 ، الجزء التاسع ( ولا يحل بيع سلعة على ان يوفيه الثمن في مكان مسمى ولا على ان يوفيه السلعة في مكان مسمى ، لانه شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، لكن يأخذه البائع بايفائه الثمن حيث هما أو حيث وجده هو أو وكيله من بلاد الله تعالى ) المصدر السابق ، ص204.مجمع الانهر ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص109 ، حيث جاء فيه (….. يوفيه في أي مكان شاء ….. لان الاماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال ولو عينا مكاناً قيل : لايتعين لانه لايفيد ….).
(2)كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص357 ، جاء فيه ( ولو بذل المقترض للمقرض أو بذل الغاصب للمغصوب منه ما في ذمته من مثل أو قيمة ولا مؤونة لحمله لزم المقرض والمغصوب منه قبوله مع أمن البلد والطريق لأنه لاضرر عليه إذن فان كان لحمله مؤونة أو كان البلد أو الطريق مخوفاً لم يلزمه قبوله ولو تضرر المقترض . أو الغاصب لان الضرر لايزال بالضرر ) . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر، المصدر السابق ،ص374 ، جاء فيه ( ….ولو طالبه المقترض بأخذ بدله بمكة ، لم يجب على المقرض قبوله ، لان عليه مؤونة وكلفة في حمله الى مصر…. ) .
(1)البيان في فقه الامام الشافعي ، الجزء الخامس، المصدر السابق ، ص405 . كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص357. البحر الزخار ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص638 . الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص303-304.
(2) المبسوط في فقه الامامية ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص142 ، إذ جاء فيه ( وان بذل له أجرة المثل لحمله لم يلزمه ايضاً فان رضي به كان جائزاً ).
(1)جاء في كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص357 ( ولو بذل المقترض للمقرض أو بذل الغاصب للمغصوب منه ما في ذمته من مثل أو قيمة …. أو كان البلد أو الطريق مخوفاً لم يلزمه قبوله …..).
(2) جاء في روضة الطالبين ( …. إذا لم يكن الموضع صالحاً للتسليم حمل على أقرب موضع صالح …. ) الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص253.
(3)كما يتولى القانون تحديد مكان الوفاء عند عدم وجود إتفاق بين الطرفين على تحديد هذا المكان ، وكذلك يتولى القانون تحديده عند وجود إتفاق بين الطرفين على مكان الوفاء إلا ان الوفاء في هذا المكان أصبح مستحيلاً بسبب حدوث ظروف استثنائية فيه ، كالحرب والفيضانات مثلاً ، انظر د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص817-818 .
(4)أنظر مؤلفه الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص639.
(5)د. عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير ، المصدر السابق ، ص72-73 . د. السنهوري ، الوسيط ، ج3 ، المصدر السابق ، ص639.
(6)انظر مؤلفه احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، إذ جاء فيه ( إذا اتفق المتعاقدان على تعيين المكان الذي يتم فيه الوفاء فيجب اتباع اتفاقهما .ولايجوز لاي منهما ان يطلب الوفاء في غير المكان المتفق عليه) ،ص449.
(1)د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص131 ، د. محمد كامل مرسي ، العقود المسماة، الهبة ، العارية ، القرض، الجزء الثاني ،المصدر السابق ، ص326-327 . د. جعفر الفضلي ، المصدر السابق ، ص391-392.
(2)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص639- 640 .
(1)د. حسام الاهواني، النظرية العامة للالتزام ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ،1996 ، ص432 ، نقلاً عن د. عبد السميع عبد الوهاب ابو الخير ، المصدر السابق ، ص73 ، هامش رقم (2) .
(2) المادة (166) من القانون المدني العراقي .
(3)انظر المادة (167/3) من القانون نفسه .
(1) ومن خلال المقارنة بين المادة (396) من القانون المدني العراقي والمادة (347) من القانون المدني المصري ، والتي نصت فقرتها الاولى (اذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات وجب تسليمه في المكان الذي كان موجوداً فيه وقت نشوء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ) يلاحظ وجود إختلاف في بعض العبارات الواردة في المادتين اعلاه ، فمن جهة نجد بان الفقرة الاولى من المادة (396) تتعلق بالشيء الذي له حمل ومؤونة في حين تتعلق المادة (347/1) بالشيء المعين بالذات فقط ، وبذلك يكون مدلول المادة (396/1) أوسع من المادة (347/1) وذلك لان الشيء الذي له حمل ومؤونة قد يكون مثلياً وقد يكون قيمياً ، ومن جهة أخرى يلاحظ بان المادة (396/1) تعتد بمكان وجود الشيء وقت العقد ، بينما تعتد المادة (347/1) بمكان وجود الشيء وقت نشوء الالتزام ، وبذلك يتضح بان المشرع العراقي قد استعمل كلمة ( العقد )، في حين استعمل المشرع المصري كلمة ( الالتزام ) وبالتالي فان هذه العبارة هي الاكثر دقة من عبارة ( العقد ) لان العبارة الاولى تشمل كافة مصادر الالتزام الاخرى ، ولذلك ندعو المشرع العراقي الى استعمال عبارة الالتزام بدلاً من عبارة العقد في هذا النص .
(1) ولا مقابل لها في القانون المدني المصري .
(2)ومن النصوص التشريعية الاخرى التي تعالج مكان الوفاء المواد ( 689 ، 771 ، 961 ) من القانون المدني العراقي .
(1) تنص الفقرة الاولى من المادة (586) ( يلتزم المشتري بأن يتسلم المبيع في الزمان والمكان المحددين في العقد ما دام المبيع قد عرض عليه وفقاً للشروط المتفق عليها ).
(2)تنص الفقرة الثانية منها ( فاذا لم يحدد الاتفاق أو العرف زماناً أو مكاناً لتسلم المبيع وجب على المشتري ان يتسلمه في المكان الذي يجب ان يسلمه فيه البائع وان ينقله دون ابطاء الا ما يقتضيه النقل من زمن ) .
(1)وذلك ما لم يوجد اتفاق على حصول الوفاء في مكان آخر غيره ، انظر المادة (396/2).
(2)إذ يشير الفقه المدني صراحة الى ان للمدين ان يتنازل عن حقه في حصول الوفاء في موطنه ، وذلك من خلال قيامه بعرض الوفاء في موطن الدائن ، انظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ،ص275.
(3)انظر د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص451.
(1) انظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 9/12/ 1954 ،منشور في مجموعة الاستاذ عبد المنعم حسني، الموسوعة الماسية ، الاصدار المدني ، الجزء الثالث ، مركز حسني للدراسات والاستشارات القانونية والمحاماة ، بدون ذكر مكان ولا سنة طبع ، ص586.
(2)انظر قرارها المرقم (878 /هـ.س.م/ 2006 في 16/11/2006 ) ( غير منشور ).
(3)انظر المادة (150/1) من القانون المدني العراقي والمادة (148) من القانون المدني المصري ( موافق ) .
(4)انظر القرار المشار اليه في ص101 هامش رقم (1) من هذه الرسالة .
(1) انظر كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 353 ، إذ جاء فيه ( لو أراد أنسان قضاء دين عن غيره فلم يقبله رب الدين ، أو أعسر زوج بنفقة زوجته فبذلها أجنبي وكذا لو لم يعسر وبذلها اجنبي فلم تقبل الزوجة لم يجبرا ، أي رب الدين والزوجة على القبول من الاجنبي لما فيه من تحمل منه الدافع ) ، كما جاء في المصدر نفسه أيضاً ( وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه ) ص514.
(2)جاء في المصدر نفسه ، ( ولا يجبر المدين مطلقاً على قبول هبة وصدقة وعطية ووصية ولو كان المتبرع ابناً له لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها قلوب ذوي المروآت ، ولا يملك غير المدين وفاء دينه عنه مع امتناعه ، أي المدين منه ، وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه ، ولا يملك الحاكم قبض ذلك ، أي ما ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين لوفائه ، أي وفاء دينه بلا إذن من المدين لأنه لا يملك إجباره عليه) ، ص 514 .
(1) وهذا ما يتضح من العبارة الفقهية التي نصت ( ولا يملك غير المدين وفـاء دينه عنه مع امتناعه ، أي المدين منه ) أنظر كشاف القناع ، الجزء الثالث ،المصدر السابق ، ص 514 .
(2)د. السنهوري ، الوسيط، الجزء الثالث، المصدر السابق،ص 530-532 . د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص 803 .د. سعيد سعد عبد السلام ، المصدر السابق ، ص 263 . د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص 20 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 252.
(3)أما إذا عرض وفاء الدين شخص له مصلحة في الوفاء كالكفيل الشخصي أو العيني أو المدين المتضامن فيكون الدائن ملزماً بالاستيفاء عندئذ. د.السنهوري ، الوسيط ،الجزء الثالث ، المصدر السابق ،ص529-530 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص390 .أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم 849/م3/1973 في 19/11/1973 ، منشور في النشرة القضائية ، ع 4 ، س 4، ص 163. وقرار المحكمة ذاتها 512/م3/1973 في 6/8/1973 . وقرارها 193/م3/1975 في 5/10/1975 . إبراهيم ألمشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز، المصدر السابق ، ص 729-730 .
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث، المصدر السابق ، ص 532، هامش (1).
(2)نصت الفقرة الثانية من المادة (323) من القانون المدني المصري على (ويصح الوفاء أيضاً مع التحفظ السابق ممن ليست له مصلحة في هذا الوفاء ، ولو كان ذلك دون علم المدين أو رغم إرادته ، على أنه يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير إذا إعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن هذا الاعتراض ).
(1)انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية في العراق المرقم (1071/مدنية رابعة/1975) في 23/9/1975، منشور في مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الثالث ، السنة السادسة ، 1975 ، ص 69- 70.
(1) سورة القصص ، الآية رقم (26).
(2)أنظر سيد قطب ، في ظلال القرآن ، الجزء الثامن عشر ، الطبعة الخامسة ، دار احياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1386هـ-1967م ، ص338 ، إذ جاء في تفسير الآية (…. وهو قوي على العمل ، أمين على المال ، فالأمين على العرض هكذا أمين على ما سواه ….). أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن ، الجزء الثامن ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، بلا سنة طبع، إذ جاء في تفسيرها (…والامانة خاصة للتأدية على ما يلزم فيها ، وهي ضد الخيانة ، والثقة مثل الامانة ) ص144-145.
(1) ويلاحظ بأن الفقهاء المسلمين قد نظروا الى الاعتبار الشخصي للمدين في عقد الإجارة بصورة دقيقة وقد ميزوا تبعاً لذلك بين الأجير الخاص والأجير المشترك ، ويقصد بالأجير الخاص هو من يتم إستئجاره لأداء عمل معين بنفسه خلال مدة محددة ، كمن يستأجر شخصاً ليعمل في خدمة منزله في مدة معينة ، ويسمى هذا الأجير أيضاً بالأجير المنفرد أو أجير الوحد ، إذ يتوجب على هذا الأجير أن يسلم نفسه للمستأجر خلال المدة المتفق عليها ،إما الأجير المشترك فهو من يؤدي العمل لأكثر من شخص واحد دون أن يختص بشخص معين ، ويسمى أيضاً بالأجير المطلق . أنظر مجمع الأنهر ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 429 . الأمام نور الدين علي بن محمد بن سلطان ، فتح باب العناية في شرح كتاب النقابة ، الجزء الثالث ، ط أولى ، دار أحياء التراث العربي ، بيروت- لبنان ، 1426 هـ – 2005 م، ص 338 .الاختيار لتعليل المختار ، المجلد الأول ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 57.الحاوي الكبير، الجزء التاسع، المصدر السابق ، ص 252 . جامع المقاصد ، الجزء السابع، المصدر السابق ، ص 158 . السيد محمد حسن ترحيني العاملي ، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية ، ج خامس ، ط الثالثة ، مطبعة سليمان زادة ، دار الفقه للطباعة والنشر ،بلا مكان طبع ، 1426هـ ، ص 418 . المحيط البرهاني في الفقه النعماني ، الجزء التاسع، المصدر السابق ، ص 313 .
(2) أنظر الامام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، شرح التلقين ، الجزء الثاني ، المجلد الأول ، الطبعة الاولى ، دار الغرب الاسلامي ، تونس ، 2008 ، ص 104، إذ جاء فيه ( إذا وكل رجل رجلاً على أن يبيع له أو يشتري فليس للوكيل أن يوكل غيره … ورضي بأمانته دون أمانة غيره… فاذا وكله على أن يسلم له في طعام ، فوكل الوكيل غيره على ذلك ، فأنه لايلزم الموكل ما فعله الوكيل الثاني ..). كما جاء في المغني والشرح الكبير ، الجزء السادس (أن كانت الأجارة على عبده في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لأن الأجارة وقعت على عمله بعينه لاعلى شيء في ذمته ، وعمل غيره ليس معقوداً عليه ..) ،ص 39-40 . وفي المعنى نفسه أنظر درر الحكام شرح مجلة الاحكام ، الجزء الأول ، المصدر السابق ، ص 657 ، حيث جاء فيه ( أن الأجير الذي استؤجر على أن يعمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره ولو كان وكيله أو خادمه) . تحرير المجلة ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ،ص 161 . روضة الطالبين ،الجزء االرابع ، المصدر السابق ، ص 248- 249 .
(1) أنظر الأمام محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1427هـ-2006 ، ص 37 . عبد الوهاب خلاف ، علم أصول الفقه ، الناشر مؤسسة نوابغ الفكر ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ نشر ، ص 123 .د. صدر الدين فضل الله ،المصدر السابق ، ص 62 . د.يوسف حسن الشراح، المأمول من علم الاصول لطلبة كلية الحقوق ، مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ، الكويت ، 2003 ، ص 28 .
(2) د. إسماعيل غانم ، النظرية العامة للالتزام ، أحكام الالتزام ، ربح سعد بالقاهرة ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص52 .د. سليمان مرقس ،المصدر السابق ، ص 803 .د. حسن الذنون ، المصدر السابق ، ص 254 .د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، أحكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 26 .أياد أحمد البطاينة ، الاعتبار الشخصي وأثره في التعاقد ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير، مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بابل ، 1420هـ-1999، ص148-152.
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص168-170 . د. محمد كامل مرسي ، العقود المسماة ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص255-257.
(2)أنظر د. محمد السعيد رشدي ، عقد النشر ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2008 ، ص108 ، هامش رقم (1) . د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص270، هامش رقم (2) .
(3) د. حسن حسين البراوي ، المصدر السابق ، ص292.
(4)د. محمود الكيلاني ، المصدر السابق ، ص 357 . نداء كاظم ، المصدر السابق ، ص 80 .
(5)ويلاحظ وجود صور متعددة لعقود الخدمات الالكترونية منها عقد الدخول الى شبكة الانترنت وعقد الإيجار المعلوماتي وعقد تقديم خدمة البريد الالكتروني وعقد الاشتراك في بنوك المعلومات وعقد بث مضمون معين عبر شبكة الانترنت وعقد إنشاء موقع عبر شبكة الانترنت،ولمزيد من التفصيل انظر بشار محمود دودين، المصدر السابق ،.ص 76 – 79. د.محمد حسين منصور ، المصدر السابق ، ص22-29.
(1) ويلاحظ بأن هنالك نصوص تشريعية أخرى تتعلق بالاعتبار الشخصي للمدين، كنص المادة (625) من القانون المدني المصري والمادة (810) من القانون المدني العراقي ، والمادة (602) من القانون المدني المصري والمادة (784) من القانون المدني العراقي ، والمادة ( 666 ) من القانون المدني المصري. والمادة (888) من القانون المدني العراقي .
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص 170 . د. محمد لبيب شنب، المصدر السابق ،ص112-114 . د. محمد كامل مرسي ، العقود المسماة ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 255-256 .
(2)وفضلاً عن حالة الاعتبار الشخصي المشار أليها أعلاه يحق للدائن أيضاً أن يمتنع عن استيفاء الدين من غير المدين في حالة حوالة الدين ، إذ لا يجبر الدائن على قبول حوالة الدين المعروضة عليه ، وانما يكون الدائن مخيراً بين قبولها أو رفضها .انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 468-469 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص227 . انظر المادة (340) من القانون المدني العراقي والمادة (316 ) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(3) انظر قرارها نقض مدني جلسة 27/1/1999. أشار اليه الاستاذ أنور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الخامس عشر، المصدر السابق ، ص 515 -516 .
(4)أنظر قرارها المرقم 740/م 1/1972 في 22/7/1973 ، منشور في النشرة القضائية ، ع 3 ، س 4 ، ص 120-122. وفي المعنى ذاته انظر قرارها المرقم 385 / م1 /1974 في 19/2/1975 ، منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، ع 1 ، س 6 ، ص 92-94 . وانظر كذلك قرارها المرقم ( 271/ حقوقية / 2006 ) في 28/6/2006 ( غير منشور ) وقرارها المرقم 789 /س.م / 2005 في 19/10/2005 ( غير منشور ).
(1)د. وهبه الزحيلي ، الجزء الرابع، المصدر السابق ، ص 3013 .
(2)الأمام الشيخ أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني ، المحرر في فقه الأمام الشافعي ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ،بيروت – لبنان ، 1426 هـ- 2005 م ، ص137 . كشاف القناع ،الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص181- 182 .
(3)رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص 312 . الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص 16 . تذكرة الفقهاء ، الجزء العاشر ، المصدر السابق ، ص 14 . الأمام محمد أبو زهرة ، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية ، المصدر السابق، ص 337 . المحرر في فقه الامام الشافعي ، المصدر السابق، ص137.
(1)الامام محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الاندلسي ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت – لبنان ، 1412هـ-1992م ، ص219 . الفقه المالكي وأدلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص16.
(2)كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن همام الحنفي ، شرح فتح القدير ، الجزء الخامس ، الطبعة الأولى ، المكتبة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية ، 1316هـ ، ص 312 .
(3)أنظر مؤلفه ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص525 . وفي المعنى نفسه أنظر د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، المصدر السابق ، إذ جاء فيه ( فأذا علم بعدم ملكية الموفي للشيء الموفى به ، كان له أن يمتنع عن قبوله ، ولا يجوز للموفى أن يجبره على تسلمه ) ص 363 .
(1)أنظر مؤلفه ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ،ص524. وايضاً انظر د. مصطفى الجمال و د. رمضان أبو السعود و د.نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص 566- 567 .
(2)أنظر مؤلفه ، أحكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 392.
(1) أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ،ص524 . د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص 255 . د. أنور سلطان ، المصدر السابق ، ص320 . د. محمود عبد الرحمن محمد ، المصدر السابق ، ص 458 . د. عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير ، المصدر السابق ، ص 25 . د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو، المصدر السابق ، ص 20 ، هامش رقم (4) . د. عبد المجيد الحكيم،الجزء الثاني ،احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 392 .
(2)د. السنهوري، الوسيط، الجزء الثالث ، المصدر السابق،ص524 . د. سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص 802 . د. حسن الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص 20 ، هامش رقم (4) . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 392 . أنظر نصوص المواد (1158 و 1163 ) من القانون المدني العراقي .
(1) أنظر مؤلفه ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص524.
(2)أنظر مؤلفه ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 392 . وفي المعنى نفسه أنظر د. حسن علي الذنون ، المصدر السابق ، ص255 .
(3) أنظر د.السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص523 .د. مصطفى عبد الحميد عدوى ، المصدر السابق ، ص 363 .
(4)د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص 255 ، هامش رقم (1).
(1)انظر المادتين (62/2) و (64/1) من القانون المدني العراقي ، والمادتين (82/1) و(85) من القانون المدني المصري ( موافق).
(2) سورة المائدة ، الاية رقم (2).
(3)سورة النساء ، الاية رقم (58).
(4)سورة البقرة ، الاية رقم (188).
(1) والأصل أن قابلية البطلان هذه مقررة لمصلحة الدائن ، لذا فهو الذي يستطيع ان يتمسك بهذا البطلان تجاه الموفي ، ورغم ذلك فان الفقه يذهب الى أن للمالك الحقيقي للشيء الموفى به أن يتمسك أيضاً بهذا البطلان ، كما يعطي جانب آخر من الفقه حق التمسك بهذا البطلان للموفي أيضاً . أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص524-525 . في حين يذهب اتجاه في الفقه المصري الى أن الوفاء في هذه الحالة يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً نتيجة لاستحالة المحل . أنظر د.سليمان مرقس ، المصدر السابق ، ص 802.
(2) وذلك لأن الموفي لما كان لا يملك الشيء الموفى به لذا فأن فاقد الشيء لايعطيه، وذلك ما لم يتمكن الدائن من التمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية أو التقادم القصير كما ذكرنا ذلك سلفاً . أنظر ص162 ، من هذه الرسالة .
(3)د. السنهوري ،الوسيط، الجزء الثالث ،المصدر السابق، ص.524د.مصطفى عبد الحميد عدوى ،المصدر السابق،ص363.د.جميل الشرقاوي ،المصدر السابق، ص255. د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، الجزء الثاني ،المصدر السابق ،ص 253.
(4) أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 524. د. محمود عبد الرحمن محمد، المصدر السابق ، ص 458 . د. حسن علي الذنون ومحمد سعيد الرحو ، المصدر السابق ، ص 20 ، هامش رقم (4) . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 392 .
(1) وفي هذا السياق يقول الدكتور جميل الشرقاوي ( إذا أقر الغير مالك الشيء الموفى به هذا الوفاء ، فعندئذ يصبح الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمة المدين ، ولا يحق للدائن رفضه أو رده) ، المصدر السابق ، ص 255 . وفي هذا المعنى نفسه أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 524.
(2) انظر قرارها جلسة 18/4/1996 وجلسة 28/12/1993 وجلسة 8/1/1988، أشار اليه المستشار أنور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص 523 .
(3)انظر قرارها المرقم نقض 8/6/1999 ، المصدر نفسه ، الجزء الثالث عشر ، ص656.
(1) انظر حكمها المرقم (661/ حقوقية ثالثة / 1970 ) في 23/6/1970 ، أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، المصدر السابق ، ص548.
(2) انظر حكمها المرقم (15/2/1970 ) في15/2/1970 ،المصدر نفسه ، ص549. وفي هذا المعنى أنظر حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم (45/م3/1971) في 6/3/1971 ، منشور في مجلة القضاء ، العدد الثاني ،س26 ، المصدر السابق، ص240 . وحكمها المرقم 1674/م1/1992 في 10/3/1993 ، أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص161.
(1) أنظر مؤلفه ، الأم ، المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 142 . وفي المعنى نفسه راجع المبسوط في فقه الامامية ،الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 140 .المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 375 .
(2)انظر المحيط البرهاني في الفقه النعماني ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص178 ، إذ جاء فيه ( … والابراء يتم من غير قبول ، ولكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء …. ) . مجمع الانهر ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص399 . نهاية المحتاج ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص293 وص301 . روضة الطالبين ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص436و441 . فقه الامام جعفر الصادق ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص225. الام ، المجلد الثاني، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 142 . تحرير المجلة ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 134 . المغني والشرح الكبير ، الجزء السادس ، المصدر السابق ،ص 289. الاشباه والنظائر لابن نجيم ، المصدر السابق ، 224 .
(3)بلغة السالك ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 39.
(1) تحرير المجلة ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص163-164 ، اذ يقول في هذا السياق (…. لو أسقط الدائن –أي : أبرأ ذمة المديون – فإنه لايعود حتى لو رضي المديون بعوده ، أو لم يرض من أول الامر بسقوطه ) كما جاء فيه أيضاً ( …. أن الحق له مستقلاً ، ولا علاقة للمديون بثبوته وسقوطه ….). وفي هذا المعنى انظر ايضاً المغني والشرح الكبير ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص289 . نهاية المحتاج ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص293و301 . روضة الطالبين ، المجلد الرابع ، المصدر السابق ، ص436و441.
(2) ويلاحظ بأن الفقهاء المسلمين قد أختلفوا في جواز الاشتراط لمصلحة الغير على أتجاهين ، إذ ذهب الأتجاه الأول ويمثله المالكية والأمامية والحنابلة في بعض الرويات والشافعية في أصح القولين الى جواز الاشتراط لمصلحة الغير ، في حين ذهب الاتجاه الثاني من الحنفية والشافعية في القول الأخر والحنابلة في روايات أخرى الى عدم جواز الاشتراط لمصلحة الغير . أنظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، الجزء الثاني، المصدر السابق ، ص 204 . تذكرة الفقهاء ، الجزء العاشر، المصدر السابق ، ص 264 . المغني ، المجلد الرابع، المصدر السابق ، ص 250 . المجموع شرح المهذب ، الجزء التاسع ، المصدر السابق، ص 345.
(1) أنظرد. عصام أنور سليم ، أداة النزول المسقط للحق ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2002 ، ص47-48. د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص778-779 . أنور طلبة ، المطول في شرح القانون المدني ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص 435 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني،احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص 478.
(2) د. حسن الذنون ، المصدر السابق ، ص 325 -326.
(3) وتجدر الأشارة هنا الى أن حق المنتفع المحدد له في عقد الاشتراط إنما ينشأ له مباشرة منذ لحظة حصول هذا الاشتراط المبرم بين المشترط والمتعهد ،إذ لا يتوقف نشوء هذا الحق على قبول المنتفع للاشتراط ، وإنما يعد المنتفع دائناً للمتعهد منذ لحظة ذلك الاشتراط ، بيد أن فائدة قبول المنتفع للاشتراط إنما تنحصر في تثبيت الحق المشروط له ، باعتبار أن المنتفع شخصاً أجنبياً عن عقد الاشتراط المبرم بين المشرط والمتعهد ، لذا فلا يجوز إجبار المنتفع على هذا الحق ، وإنما لابد من قبوله به ، وعند حصول هذا القبول يصبح الحق المشروط للمنتفع ثابتاً له ، وغير قابل للنقض من قبل المشترط ، إذ يسقط حق المشترط في نقض الاشتراط عند قبول المنتفع له ، لأن أثر عقد الاشتراط سينصرف عندئذ للمنتفع ، أما إذا رفض المنتفع الحق المشروط له فأنه يؤول الى المشترط إذا كان حياً أو الى ورثته لحظة وفاته . أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الأول ، المصدر السابق ،ص486-488 . د. مصطفى الجمال ، القانون المدني في ثوبة الإسلامي ، مصادر الالتزام ، الطبعة الأولى ،الفتح للطباعة والنشر ، الاسكندرية ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص 396-397 . منير القاضي ، ملتقى البحرين ، الشرح الموجز للقانون المدني العراقي ، المجلد الأول ، الباب التمهيدي ، نظرية الالتزام العامة ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1951-1952 ، ص 254-255 .د. حسن علي الذنون ، الاشتراط====== ====== لمصلحة الغير، شركة الرابطة للطبع والنشر المحدودة ، بغداد ، منشورات رابطة خريجي الجامعات والمعاهد المصرية، 1954 ، ص70-76. د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الأول، المصدر السابق ،ص 149 .د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى، الناشر المكتبة القانونية ، بغداد ، 2007 ، ص191 .
(1)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الأول ، المصدر السابق ، ص 488.
(2)د. سليمان مرقس ، نظرية العقد ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، 1956 ، ص403-404 . د. احمد حشمت أبو ستيت ، المصدر السابق ، ص302.
(1) د. مصطفى الجمال ود. رمضان أبو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص 237 .
(2)نصت المادة (420) من قانوننا المدني ( اذا أبرأ الدائن المدين سقط الدين )..
(3)وقد أورد المشرع العراقي هذا الفصل الثالث ضمن الباب الخامس المتعلق بانقضاء الالتزام في قانونه المدني.
(1) نصت هذه الفقرة ( ويترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قبل المتعهد يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ، وللمتعهد أن يتمسك قبل الغير بالدفوع التي تنشأ عن العقد) . وأنظر المادة (154/1) من القانون المدني المصري (موافق) .
(2) نصت تلك الفقرة ( ويجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترطه لمصلحة الغير إلا إذا تبين من العقد أن الغير وحده هو الذي يجوز له أن يطالب بتنفيذ هذا الاشتراط ). والمادة (154/3)مدني مصري (موافق) .
(3)جاء في هذه الفقرة (يجوز للمشترط دون دائنه أو وارثه أن ينقض المشارطه قبل أن يعلن المنتفع للمتعهد أو للمشترط رغبته في الاستفادة منها ..) . أنظر المادة (155/1) من القانون المدني المصري (موافق).
(4) أنظر قرار محكمة النقض المصرية جلسة 23 أبريل سنة 1977 ، منشور في مجموعة المستشار عبد المنعم الشربيني ، الموسوعة الشاملة لاحكام محكمة النقض ، الجزء الثاني ، بدون ذكر مكان طبع ، 1977، ص1189. وقرارها نقض 28-5-1964 ، كما ذهبت المحكمة ذاتها في قرار أخر لها الى أنه ليس لمجلس أدارة الشركة أن يتنازل عن ديونها ما لم يكن مخولاً بذلك . أنظر نقض 21-1-1971.أنور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص 186-187 .وحكمها نقض 12/3/1996 ، انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص198.
(1) أنظر قرارها المرقم (201/م1/1989 ) في 8/10/1989 ، إبراهيم المشاهدي ، المختار من قضاء محكمة التمييز ، الجزء الأول ، المصدر السابق ، ص 6-7 . كما قضت المحكمة ذاتها في قرار أخر لها ( أن إبراء الدائن أحد المدينين المتضامنين يسقط عنه الدين ولاتبرأ ذمة الباقين الا إذا صرح الدائن بذلك ..) قرارها المرقم 477/م1/1977 في 6/10/1977، منشور في مجموعة الأحكام العدلية ، ع3 و4 ، س 8 ، ص 7 -8 .
(2) أنظر قرارها المرقم (1319 /هـ . س . م /2010 ) في 26/10/2010 ( غير منشور ).
(3)انظر قرارها المرقم 1427 / م3 / 1974 في 6/3/1975 ، منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الاول ، س6 ، ص40.
(4)أنظر تحريرالمجلة ،الجزء الأول ،المصدر السابق ، ص 525 – 527.البيان في فقه الامام الشافعي ،المجلد الخامس ،المصدر السابق، ص72. المغني ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص145. رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص138.
(1) أنظر بدائع الصنائع ، الجزء الخامس ، المصدر السابق، ص261-262. رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص138-139.علي حيدر ، المجلد الأول ، المصدر السابق ، ص 311-312 . الامام محمد أبو زهرة ، الملكية ونظرية العقد ، المصدر السابق ، ص364-365.
(2)أنظر بدائع الصنائع ، الجزء الخامس ، المصدر السابق، ص261-262. رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص138-141.
(1)أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص116ومابعدها . د. أنور سلطان ، المصدر السابق ، ص228ومابعدها . د. حسن الذنون، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص160 . د. عصمت عبد المجيد ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص 163 ومابعدها .
(2)انظر المادة (1190) من القانون المدني الفرنسي ، المادة (275) من القانون المدني المصري والمادة (298/2) من القانون المدني العراقي ( موافق ).
(3)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص 142-144. د. حسن علي الذنون ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص166-167.
(1) وتجدر الاشارة هنا الى ان معالجتنا في هذا الفصل ستتحدد بالاثار المترتبة على استعمال الدائن لحقه في الامتناع في حالة وجود إخلال بتنفيذ الالتزام المعروض عليه ، وذلك بسبب إتساع نطاق تلك الاثار في هذه الحالة – حالة الاخلال – ولما تحتله تلك الاثار من اهمية كبيرة وواسعة على الجوانب العملية ، ولما قد تسببه تلك الاثار من اشكالات ومنازعات وكذلك لما يحيطها من لبس وغموض وابهام ، اما إذا كان هدف الدائن من إستعمال حق الامتناع هو التنازل عن الدين أصلاً ،فان الاثر الذي يرتب عليه عادة يتمثل في- سقوط الدين – ، لذا نكتفي هنا بالاشارة الى هذا الاثر ونحيل الى القواعد العامة التي تعالجه ، ولاسيما في موضوع الابراء بوصفه أحد طرق إنقضاء الالتزام دون استيفاء ، حيث ان تطبيق هذا الاثر يعد امراً واضحاً وبسيطاً ، ولذلك سنركز في معالجتنا على الاثار المترتبة على استعمال الدائن لحقه في الامتناع في حالة الاخلال بتنفيذ الالتزام.
(1)انظر الشيخ المفيد ، المصدر السابق ، ص612.
(1)الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص317-318.
(2)أي بتسليم المكفول.
(3)أي تاماً وفي الوقت المعين وفي المكان المخصص.
(4)أي المكفول له من التسلم .
(5)الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص152.
(6) الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص91.
(7)الجزء الثالث عشر ، المصدر السابق ، ص24.
(8)الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص179.
(9) المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص142.
(10) الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص39.
(1)أما ثانيهما فهي حالة أن يتعذر الوفاء بالدين للدائن مباشرة ، ويرجع ذلك التعذر لاسباب متعددة ومختلفة ، منها ان تكون شخصية الدائن أو موطنه مجهولاً ، أو أن يكون الدائن عديم الاهلية أو ناقصها ولايوجد من ينوب عنه قانوناً لقبض الدين ، أو ان يكون ذلك الدين متنازعا فيه أصلا ، ففي مثل هذه الفروض يمكن ان يحصل إيداع الدين مباشرة ، وذلك دون حاجة لعرضه مسبقاً ، أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص589- 591.د. جميل الشرقاوي ، المصدر السابق ، ص275 . د. احمد مليجي ، الموسوعة الشامة في التعليق على قانون المرافعات ، الجزء السادس ، الطبعة الثامنة ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2010 ، ص678-680. عبد الرحمن العلام ، شرح قانون المرافعات ،الجزء الرابع ، مطبعة الزهراء ، بغداد ، 1990 ، ص503 . عز الدين الدناصوري وحامد عكاز ، التعليق على قانون المرافعات ، الجزء الرابع ، الطبعة الثالثة عشر ، دار محمود للنشر والتوزيع ، القاهرة ، بدو ن ذكر تاريخ الطبع ،ص748-750.
(2)انظر مؤلفه ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص589. وفي المعنى نفسه أنظر د. محمد شتا أبو سعد ، بحث في الاعذار ، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد للبحوث القانونية والاقتصادية ، تصدر عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، العدد السابع والخمسون ، 1987 ، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، 1990 ، ص288 و ص295-297.
(1)د. ابو العلا علي ابو العلا النمر ،دراسة تحليلية لدعوى صحة اجراءات العرض والايداع ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية، بدون ذكر مكان ولا تاريخ طبع ،ص30.
(2)انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص588 . وفي المعنى نفسه انظر د. انور سلطان ، المصدر السابق ، ص333 . د. أبو العلا علي أبو العلا ، المصدر السابق ، ص10 . عبد العالي صالح محمد ، العرض والايداع كطريق للوفاء بالالتزام ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بغداد ، ص11.
(3) انظر د. عبد السميع عبد الوهاب ابو الخير ، المصدر السابق ، ص33.
(4)إذ نصت هذه المادة ( إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً …. إعتبر انه قد تم إعذاره من الوقت الذي يسجل المدين عليه هذا الرفض باعلان رسمي ) ، انظر المادة (1257) من التقنين المدني الفرنسي ، والمادة (294/1) من قانون الموجبات والعقود اللبناني ( موافق ) .
(5)ويلاحظ بان المشرع قد استعمل في هذا النص عبارة المدين ، في حين كان الاولى به استعمال مصطلح الموفي بدلاً منه ، لانه اكثر دقة وشمولاً ، كما وانه اكثر انسجاماً مع نصوص القانون الاخرى والتي أجازت حصول الوفاء من غير المدين ، كالمادة (375) من القانون المدني العراقي ، اذ جاء في فقرتها الاولى (… ويصح وفاؤه من أي شخص آخر له مصلحة في الوفاء ….) ، كما جاء في فقرتها الثانية ( …. ويصح ايضاً وفاء الدين من اجنبي لا مصلحة له في الوفاء …..)
(1)انظر نص المادة (334) من القانون المدني المصري السالف ذكرها ، ص ( 183 ) هامش رقم ( 4) من الرسالة.
(1) وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان قانون المرافعات المدنية قد نظم إجراءات إعتراض الدائن على عدم صحة العرض والايداع ، إذ نصت المادة (282) من هذا القانون ( للدائن أن يعترض على صحة العرض والايداع خلال ثلاثة ايام من تبليغه بكل منهما ويعد سكوته عن الاعتراض قبولاً لهما)، وأنظر ايضاً نص المادة (283) من القانون ذاته .
(2)انظر مؤلفه ، المصدر السابق ، ص517.
(3)وقد جاء في نص هذه المادة ( يجب ان يتم الوفاء بالاجرة المحددة وما في حكمها كاملة الى المؤجر طبقاً لاحكام هذا الباب في موعد لايجاوز الاسبوع الاول من الشهر المستحقة عنه أو الموعد المتفق عليه في العقد وذلك بايصال مثبتة فيه قيمة الاجرة . فاذا إمتنع المؤجر عن استلام الاجرة وإعطاء سند المخالصة عنها ، فللمستأجر قبل مضي خمسة عشرة يوماً من تاريخ الاستحقاق ان يخطر المؤجر بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم وصول لتسلمها خلال اسبوع ، فاذا لم يتسلمها خلال هذا الميعاد يودع المستأجر الاجرة دون رسوم خلال الاسبوع التالي خزانة مأمورية العوايد المختصة ).
(1)انظر مؤلفه المستحدث من قانون إيجار الاماكن ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1996 ، ص355. وفي المعنى نفسه راجع د. أحمد شرف الدين ، عقد الايجار في القانون المدني وقوانين ايجار الاماكن المبنية ،الهيئة المصرية العامة للكتاب ، بدون ذكر مكان طبع ، 2006 ،ص134 هامش رقم 69.انظر حكم محكمة النقض المصرية ، جلسة 18/5/1992، أشار اليه د. رمضان جمال كامل ، الموسوعة الحديثة في قوانين الايجارات ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ،المركز القومي للاصدارات القانونية ، القاهرة ، بدون ذكر تاريخ الطبع ، ص650.
(2) جلسة 9/12/1948، حسن الفكهاني وعبد المنعم حسني ، الموسوعة الذهبية ، الاصدار المدني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص287.
(1)جلسة 27/5/1992 وجلسة 23/3/1989 اشار اليه السيد خلف محمد ، موسوعة اسباب الاخلاء في قوانين إيجار الاماكن في ضوء الفقه واحكام النقض والدستورية العليا ، المجلد الاول، الطبعة الاولى ، دار الفكر والقانون ، المنصورة ، 2004-2005 ، ص112. د. رمضان جمال كامل ، المصدر السابق ، ص656.
(2) انظر حكمها جلسة 19/1/1967 ، حيث جاء فيه ( ويشترط لقيام العرض الحقيقي المشفوع بالايداع مقام الوفاء ان يكون رفض الدائن قبول الوفاء المعروض بغير مبرر ). وقرارها جلسة 16/3/1987 مشار اليه في موسوعة الاستاذ انور طلبة ، المطول في شرح قانون المرافعات ، الجزء العاشر ، المصدر السابق ، ص626و 633 .
(3) انظر قرارها جلسة 25/6/1994وقرارها جلسة 11/11/1982 وقرارها جلسة 6/4/1978مشار اليه في المصدر نفسه ، ص633-634.
(4)نقض مدني جلسة 25/9/2000ونقض مدني جلسة11/6/1989. ونقض مدني جلسة 26/3/1987ونقض مدني جلسة 2/12/1954 اشار اليه انور طلبة ، المطول في شرح القانون المدني ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص292.
(1) قرارها المرقم ( 168/ م3/1974 ) في 1/5/1974 ، نقلاً عن عبد الرحمن العلام ، المصدر السابق ، ص517 .
(2)انظر قرارها المرقم (217/ هيئة عامة اولى /1972 ) في 5/7/1973 ،منشور في النشرة القضائية ، ع3، س4، ص118- 119.
(3)قرارها المرقم (347/م2/1977 ) في 20/3/1977 ، منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الاول ، السنة الثامنة ، 1977 ، ص46-47.
(4)انظر قرارها المرقم (3011/شخصية /84-85) في 9/4/1986 . أشار اليه ابراهيم المشاهدي ،المبادئ القانونية ، قسم قانون المرافعات المدنية ، المصدر السابق ،ص327.
(5)انظر حكمها المرقم (1247/م3 / 1973 ) في 7/2/1974 ، منشور في النشرة القضائية ، العدد الاول ، السنة الخامسة ، ص129. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى انه جاء في نص الفقرة الاولى من المادة (277) من قانون المرافعات المدنية النافذ ( للمدين إذا أراد الوفاء ان يعرض على الدائن ما التزم بادائه من نقود أو منقولات ).
(1) الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص355.
(2) المصدر السابق ، ص612.
(3)المجلد الثاني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص143.
(4) الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص179.
(5) وهي العبارة التي وردت في بلغة السالك.
(1) الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص39.
(1) المصدر نفسه ، ص39-40.
(2)الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص355 . كما جاء به في موضع آخر ( فإذا حل ، وجب على صاحبه قبضه إذا دفعه من عليه ، فان امتنع ، دفعه الى الحاكم ، ويكون من ضمان صاحبه … وكذا البائع سلماً يدفع الى الحاكم مع الحلول ، وهو من ضمان المشتري ، وكذا كل من عليه حق حال أو مؤجل فحل فامتنع صاحبه من أخذه ، ولو تعذر الحاكم وامتنع صاحبه من أخذه ، فالاقرب ان هلاكه من صاحب الدين لا من المديون ، لانه حق تعين للمالك بتعيين المديون وامتنع من أخذه ، فكان التفريط منه ) الجزء الثالث عشر ، المصدر السابق ، ص24.
(3)الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص91.
(4)الجزء الخامس ، المصدر السابق ،ص 405.
(5)الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص375.
(6)الجزء الثامن ، المصدر السابق ، ص338.
(7) ويعد المشتري هو الدائن بالمبيع في عقد البيع ، وكذلك يعد المسلم هو الدائن بالشيء ( المسلم فيه ) في عقد السلم .
(1) الجزء الثالث ، المصدر السابق، ص252.
(2)وبهذا الخصوص راجع ص 8-9 من هذه الرسالة .
(1)وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان تحديد الوقت الذي يتحمل فيه الدائن لتبعة الهلاك يختلف وقته في مصر عنه في العراق ، ففي مصر يتحمل الدائن تبعة الهلاك في الوقت الذي يتم فيه اعذاره باستيفاء الدين الذي رفض قبوله دون مبرر ، أما في العراق فان الدائن يتحمل تبعة هلاك الشيء من وقت حصول الايداع ، وذلك عندما يقوم هذا الايداع مقام الوفاء ، سواء حصل ذلك عن طريق قبول الدائن للايداع أم بصدور حكم بصحة ذلك الايداع . انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص593-594 . د.عادل حسن علي ، الاثبات واحكام الالتزام ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007 ، ص305-306 . د. مختار القاضي ، أصول الالتزامات في القانون المدني، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1967 ، ص273 .د. محمد شتا أبو سعد ، المصدر السابق ، ص 290-291. د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ،احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص266.أنظر نص المادة (386) من القانون المدني العراقي والمادة (335) من القانون المدني المصري .
(2) بيد ان عدم تحمل الدائن لتبعة الهلاك يقتضي حتماً ان لايكون هذا الهلاك راجعاً الى خطا صادر عن الدائن نفسه وإلا وقعت تبعة الهلاك عليه دون المدين ، وذلك لان خطأ الدائن عندئذ يعد صورة من صور السبب الاجنبي مما تنتفي معه المسؤولية عن المدين ، أنظر د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص211-212.
(1)ويمكن القول بان الدائن ومن باب اولى لايتحمل تبعة هلاك موضوع الوفاء الذي رفض قبوله إذا لم يقم المدين بايداعه ، لان عدم حصول هذا الايداع من شأنه أن يؤدي الى إنتفاء الاثار القانونية المترتبة على الايداع، والتي كان من المفترض تحققها عند حصول هذا الايداع ، وعندئذ لاتنتقل تبعة الهلاك على عاتق الدائن .
(2)انظر أمحمد برادة غزيول ، التصدير والاستيراد والاشكاليات القانونية ، دراسة وتطبيق ، الطبعة الثانية ، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع ، الرباط ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص65-66 .
(3) وذلك فضلاً عن بعض العبارات الاخرى التي وردت عن الفقهاء المسلمين والتي اشارت بمفهومها الموافق والمخالف الى ترتب هذا الاثر ايضا ، انظر ص189-192 من هذه الرسالة .
(4) راجع ص189 هامش رقم (4) من هذه الرسالة .
(1) وقد أقر الفقهاء المسلمون هذه القاعدة ، انظر كشاف القناع ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص8 ، جاء فيه ( … فلا ضمان عليه …. لانه لم يتعد …) . تحرير المجلة ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص201-202 ، اذ جاء فيه ( فلا يجتمع الضمان والجواز ).
(2) انظر مؤلفه ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 1032 . كما يقول في شرح هذه القاعدة الاستاذ علي حيدر ( لو فعل شخص ما أجيز له فعله شرعاً ونشأ عن فعله هذا ضرر ما فلا يكون ضامناً للخسارة الناشئة عن ذلك ) ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص92 .
(1) انظر د. محمد محمود دوجان العموش ، موانع الضمان في الفقه الاسلامي ، المال – الجنايات – الحدود ، الطبعة الاولى ، دار النفائس للنشر والتوزيع ، الاردن ، 1430-2010 ، ص17.
(2) انظر د. حسن كيرة ، المصدر السابق ، إذ جاء فيه ( …. ان المشرع المصري … قد وضع في المادة الرابعة من التقنين المدني المبدأ العام من ارتهان حماية القانون لصاحب الحق بمشروعية استعماله بحيث ترتفع مسؤوليته إذا كان إستعمال الحق مشروعاً ..) ص 781 .
كما يقول الاستاذ اسماعيل العمري ( .. والاستعمال المشروع إحسان في استعماله ولو ترتب على ذلك لحوقه ضرر بالغير لان في استعماله على الوجه المشروع لا يكون متعدياً وان القاعدة الشرعية تقضي بان الانسان لا يؤاخذ بالضرر الذي ترتب على استعماله لحقه إستعملا مشروعاً …) انظر مؤلفه ، الحق ونظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة والقانون ، الطبعة الاولى ، مطبعة الزهراء الحديثة ، الموصل ، منشورات مكتبة بسام ، الموصل – العراق ، 1405 هـ – 1984 م ، ص133.وانظر المادة (6) من القانون المدني العراقي، إذ نصت ( الجواز الشرعي ينافي الضمان ، فمن استعمل حقه استعمالاً جائزاً لم يضمن ما ينشأ عن ذلك من الضرر ) ، والمادة (4) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(3)التعويض هو مبلغ نقدي أو اية ترضية أخرى من جنس الضرر تعادل المنفعة التي كان الدائن سيحصل عليها فيما لو لم يقع الاخلال بتنفيذ الالتزام ، ويشير الفقهاء الى ان اللجوء للتعويض يمكن ان يحصل في عدة حالات ، اولها هي ان يكون التنفيذ العيني غير ممكن ، سواء كان عدم الامكان يرجع الى استحالة التنفيذ العيني نتيجة لخطأ المدين ، ام انه يرجع الى اصرار المدين على عدم تنفيذ التزامه ، وكان تدخله الشخصي ضرورياً لاجراءه ، اما ثانيها فهي ان يكون التنفيذ العيني للالتزام ممكنا الا انه مرهقاً للمدين، وكان في الوقت نفسه عدم الحكم بالتنفيذ العيني لايسبب للدائن ضرراً جسيماً ، اما ثالثها فهي ان يكون التنفيذ العيني للالتزام ممكناً وغير مرهق إلا ان الطرفين قد اتفقا على اللجوء الى التعويض بدلاً من التنفيذ العيني ، وأياً كانت حالات هذا التعويض فانه يقسم الى نوعين ، الاول هو التعويض عن عدم التنفيذ ، اما الثاني فهو التعويض عن التأخر في التنفيذ ، ويشمل التعويض عن الضرر المادي عنصرين وهما ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، اما بخصوص كيفية تقدير التعويض فالاصل ان القاضي هو الذي يتولى تقديره ، ويسمى عندئذ بالتعويض القضائي ، وإذا كان الغالب ان القاضي يتولى تقدير التعويض بالنقود فيكون التعويض عندئذ نقدياً ، الا ان التعويض قد يكون عينياً وغير نقدياً ، ويحصل ذلك في عدة حالات اولها ان يحكم القاضي باعادة الوضع الى الحالة الذي كان عليه من قبل ، كأن يقضي بهدم الجدار الذي بناه الجار تعسفاً في استعمال حقه في بناء ملكه ، وثانيها ان يحكم القاضي بالقيام باداء امر معين ، كنشر الحكم الخاص بدعوى القذف والسب والمتضمن إدانة المدعى عليه ،إذ يتم نشر هذا الحكم في الصحف على سبيل التعويض ، وثالثها هو الحكم برد المثل في المثليات ، كأن يحكم القاضي على الغاصب برد الشيء المثلي الذي غصبه الى المغصوب منه ، وفضلاً عن هذا التعويض القضائي فقد يتولى الاطراف تقدير التعويض المستحق على=== ==== فرض حصول إخلال بتنفيذ الالتزام ، وهو ما يطلق عليه بالتعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي ، وقد يقوم القانون في بعض الاحيان بتحديد مقدار التعويض المستحق وبنسب محددة سلفاً ، ويطلق عليه التعويض القانوني أو الفوائد، انظر د. محمد كامل مرسي ، الالتزامات، الجزء الثاني ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص204 ومابعدها . د. علي نجيدة ، النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الاول ، مصادر الالتزام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2004-2005 ، ص380-387 . د. سعيد سعد عبد السلام ، المصدر السابق ، ص52 ومابعدها . د.حسن الذنون ، المبسوط في المسؤولية المدنية ، الجزء الاول ،الضرر ، شركة التايمس للطبع والنشر والتوزيع المساهمة ، بغداد ، بدون ذكر تاريخ طبع ، ص251-288. . د. عصمت عبد المجيد بكر ، مصادر الالتزام في القانون المدني ، المصدر السابق ، ص313-318.
(1) وهو المبدأ المتمثل بالجواز الشرعي ينافي الضمان .
(2) وقد تكون هذه المسؤولية عقدية أو تقصيرية ، وذلك بحسب المصدر المنشئ للالتزام الذي حصل فيه الاخلال ، ففي الاولى ، يتمثل المصدر المنشئ للالتزام في العقد ، اما في الثانية فيكون المصدر المنشئ للالتزام هو العمل غير المشروع ، وتقوم كلا المسؤوليتين على اركانها الثلاثة المتمثلة بالخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما ، ورغم ذلك فانه توجد بين هاتين المسؤوليتين بعض وجوه الاختلاف ، سواء كان ذلك من حيث الاهلية اللازم توافرها ، او من حيث الاعذار ، او مدى التعويض ومقداره ، او التضامن بين المسؤولين ، او الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية أو اثباتها ، او تقادمها ، وللتفصيل في ذلك انظر د.محمد حسن عبد الرحمن ، مصادر الالتزام ، دراسة مقارنة ، الطبعة الاولى ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007 ، ص385-387 . د. سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الالتزامات ، المجلد الثاني ، في الفعل الضار والمسؤولية المدنية ، القسم الاول ، الاحكام العامة ، الطبعة الخامسة ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1988 ، ص19-45.
(3)انظر د. ابو العلا علي ابو العلا النمر ، المصدر السابق ، ص32. وفي المعنى ذاته راجع د. محمد شتا أبو سعد ، المصدر السابق ، ص297-298.
(1) ويؤدي هذا الى انتفاء المسؤولية المدنية أصلاً نتيجة لزوال ركن الخطأ عنها ، ويقصد بالخطأ عموماً هو الاخلال بتنفيذ الالتزام ، سواء كان هذا الالتزام عقدياً أم قانونياً ، ويذهب الفقه الى ان ركن الخطأ يتحلل الى عنصرين ، الاول هو العنصر الموضوعي أو المادي ، والذي يتمثل بالاخلال او التعدي ، ويحصل هذا الاخلال عندما يتجاوز المدين حدود التزامه الذي يتوجب عليه تنفيذه ، سواء حصل هذا الاخلال عن تعمد أم إهمال ، ويتم اللجوء الى معيار موضوعي من اجل تحديد أو قياس هذا الاخلال ، ويتمثل هذا المعيارالموضوعي بالشخص المعتاد أو المجرد، ودون الاعتداد بشخص من وقع منه الخطأ ، إذ لايصار الى المعيار الشخصي في تحديد هذا الخطأ ، كونه مجافياً للعدالة ، لانه لايساوي في التعامل بين الناس ، وقد أخذ المشرع المصري والعراقي بالمعيار الاول ،اما العنصر الثاني في الخطأ فهو العنصر المعنوي والذي يتمثل بالادراك أو التمييز، وان تطلب توافر هذا العنصر يختلف بحسب ما إذا كانت المسؤولية عقدية أم تقصيرية ، ولمزيد من التفصيل بذلك الخصوص ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص545 ومابعدها و ص 655 ومابعدها . د رمضان ابو السعود ، المبادئ الاساسية في القانون ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1995-1996 ، ص477-481 . د. سليمان مرقس ، الوافي ، المصدر السابق ، ص200-205 .
(2) الضرر هو كل ما يصيب الشخص من أذى أو خسارة في حق أو مصلحة مشروعة ، ويعد الضرر أحد أهم اركان المسؤولية ، لانها تدور معه وجوداً أو عدماً وشدة وضعفاً ، وللضرر نوعين ، الاول هو الضرر المادي ، ويتعلق هذا الضرر بمال المضرور ، كونه يصيب ذمته المالية ، والنوع الثاني هو الضررالادبي ، ويتعلق هذا الضرر بمشاعر المضرور وحالته النفسية والمعنوية ، كالالام الناتجة عن الاصابة ، او تقيد الحرية نتيجة للحبس المخالف لاحكام القانون ، ولايعد ركن الضرر موجوداً ما لم تتوافر فيه ثلاثة شروط ، اولها هي ان يكون الضرر محققاً أو مؤكد الحصول والوقوع ، سواء كان حالاً ام مستقبلاً ، وثانيها هي أن يكون الضرر مباشراً ، وذلك بان يكون نتيجة طبيعية للاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وثالثها هو ان يلحق الضرر حقاً للمضرور أو مصلحة مالية مشروعة له ،ولمزيد من التفصيل حول هذه الشروط انظر د السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص727 ومابعدها .د. محمد المنجي ، دعوى التعويض عن المسؤولية المدنية بصفة عامة ، الطبعة الثانية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 1999 ، ص276 ومابعدها . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص456-459.
(1)إذ اإقتصرت هذه المادة على بيان الاثر المتعلق بمصروفات الايداع ، وتحمُّل تبعة الهلاك ، ووقف سريان الفوائد ،انظر المادة (386/2) من قانوننا المدني والتي تم الاشارة اليها سلفاً ،راجع ص193 من هذه الرسالة .
(2) وهو ما يدل عليه المفهوم المخالف للمادتين ( 204 و 207 ) من القانون ذاته .
(1) د. عادل أبو هشيمة محمود حوته ، النظام القانوني لعقود إطلاق الاقمار الصناعية ، دار النهضة العربية ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ النشر ، ص74-75.
(2) نقض مدني ، جلسة 25/12/ 1958 ، منشور في الموسوعة الذهبية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص232.
(1) نقض مدني ، جلسة 12/6/2001 ، منشور في مجموعة الاستاذ انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض ، الجزء الرابع عشر ، المصدر السابق ، ص201.
(2) قرارها المرقم (386/هـ.م. م. /2009 ) في 17/5/2009(غير منشور).
(3) انظر حكم محكمة استئناف بغداد /الرصافة الاتحادية / الهيئة الاستئنافية الاولى المرقم ( 757/ س هـ1/2009 ) في 15/ 12/ 2009 ( غير منشور ).
(1) انظر قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية المرقم (353 / هيئة عامة /2008 ) في 10/2/2009 ( غير منشور ).
(2) قرارها المرقم ( 1250/استئنافية / منقول /2010 ) في 17/ 10/ 2010 ( غير منشور ) .
(3)أنظر بدائع الصنائع ،الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص282 . رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص93 . بلغة السالك لاقرب المسالك ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص123 ، إذ جاء فيه ( …. لم يجبر واحد على التبدئه ….) د. وهبة الزحيلي ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص3213 . فقه الامام جعفر الصادق ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص250-251.
(1) د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص134-140 . د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص599 ومابعدها . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص137ومابعدها.
(2) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، الاثبات – آثار الالتزام ، المصدر السابق ، ص1036 و 1307 هامش رقم (1). د.حسن الذنون ، المصدر السابق ، ص110 ومابعدها.
(3) د. السنهوري ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 1010-1011. د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص140 ، إذ جاء فيه ( ويبقى الحق في الحبس قائماً حتى لو نفذ الدين الثاني تنفيذاً جزئياً أو تنفيذاً معيبا). د. صلاح الدين الناهي ، المصدر السابق ، ص174-180.
(1) ويقصد بالحق أو الالتزام المدني هو الذي يجتمع فيه عنصري المديونية والمسؤولية معاً ، ويقابل في ذلك الالتزام الطبيعي الذي يتضمن عنصر المديونية دون المسؤولية، وكذلك يعد الحق محققاً إذا كان وجوده أمراً مؤكداً، وهو يقابل الحق غير المحقق أو كما يسمى بالحق الاحتمالي أو الحق المتنازع فيه ، انظر عبد الباقي البكري ، المصدر السابق ، ص449.
(2) ويكون الحق مستحق الاداء إذا كان حالاً ، وذلك بأن يكون غير معلق على شرط ولا مضاف الى اجل ، انظر د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص137 . عبد الباقي البكري ، المصدر السابق ، ص449-450 .
(3) بيد انه لايجوز ان يرد الحق في الحبس للضمان على الاشخاص ، كما لايجوز ان يتعلق هذا الحق بالاموال العامة ولا الاموال التي لايجوز الحجز عليها ، د. قدري عبد الفتاح الشهاوي ، نظرية الحق في الحبس ودعوى الاعسار المدني، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2002 ، ص34 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص140.
(4) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص1007.
(5) د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص601 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص142.
(1) د. قدري عبد الفتاح الشهاوي ، نظرية الحق في الحبس ، المصدر السابق ، ص42. عدنان هاشم جواد الشروفي ، الحق في الحبس للضمان ، الطبعة الاولى ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2010 ، ص143 .
(2) ويذهب الاستاذ الدكتور السنهوري الى ان دائرة الدفع بعدم التنفيذ لا تنحصر في العقود الملزمة للجانبين فقط ، بل تتسع دائرته لتشمل العقود الملزمة لجانب واحد ، لا بل ان دائرته تشمل غير العقود ايضاً ، لان العبرة في تحقق هذا الدفع هو بوجود التزامين بين شخصين ، انظر مؤلفه شرح القانون المدني ، النظرية العامة للالتزامات ، نظرية العقد ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ الطبع ، ص712 هامش (1) .
(3)د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص142.
(4) د. قدري عبد الفتاح الشهاوي ، المصدر السابق ، ص46-47 . عبد الباقي البكري ، المصدر السابق ، ص462-463.
(1) ويعد الدائن متعسفاً في طلب الحبس إذا تمسك به بسبب ان التنفيذ المعروض عليه جاء معيباً أو ناقصاً وكان ذلك العيب غير ذي اهمية ، أو كان النقص تافها ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص1011 هامش رقم 1. د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص138 . .د. قدري عبد الفتاح الشهاوي ، نظرية الحق في الحبس ، المصدر السابق ، ص50.
(2)ولمزيد من التفصيل حول آثار الحق في الحبس للضمان راجع د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص1035ومابعدها د.عبد المجيد الحكيم ،الجزء الثاني ،المصدر السابق ، ص144ومابعدها .
(3) انظر نصوص المواد (246-248 ) من القانون المدني المصري ، والمواد (280-284) من القانون المدني العراقي .
(1)انظر قرارها جلسة 10/4/2001 منشور في مجموعة الاستاذ انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الثالث عشر ، المصدر السابق ، ص341.
(2)انظر قرارها جلسة 28/4/1983 وكذلك قرارها في 19/12/1984 وقرارها 29/12/1986 ، منشور في مجموعة انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص182.
(3) جلسة 9/3/2004 ، السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص663.
(1) أنظر قرارها المرقم (1316/هـ.س. م. /2010 ) في 25/10/ 2010 0 ( غير منشور ).
(2)قرارها المرقم (50/هـ .س.م./2010 ) في 25/2/2010 ( غير منشور ).
(3)قرار المرقم (314/ هـ..مس.م /2010 ) في 9 /5/ 2010 ( غير منشور ).
(4)قرارها المرقم ( 2/ هـ.س.م/2010 ) في 28/ 2/2010 ( غير منشور ).
(1)وتجدر الاشارة هنا الى ان غالبية الفقهاء المسلمين يذهبون الى جواز طلب تنفيذ الالتزام عيناً طالما كان ذلك ممكناً ، وعندئذ يحق للدائن ان يطالب بأجبار المدين على تنفيذ التزامه الذي أخل فيه ، انظر البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد السادس ، المصدر السابق ، ص319 . المغني ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص617 . محمد بن يوسف أطفيش ، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ، الجزء العاشر ، بدون ذكر مكان طبع ، 1986، ص229 .الشيخ جعفر السبحاني ، دراسات موجزة في الخيارات والشروط ، المطبعة توحيد ===== ======–قم ، المركز العالمي للدراسات الاسلامية ، قم – ايران ، 1423هـ ، ص165-166. في حين ذهب الشهيد الاول ( محمد بن جمال الدين مكي العاملي )الى عدم امكان اجبار المدين على تنفيذ التزامه عيناً ، وفي هذا السياق يقول ( ….. ولايجب على المشترط عليه فعله ….) ، ولمزيد من التفصيل أنظر موسوعة الشهيد الاول ، الجزء الثالث عشر ، اللمعة الدمشقية في فقه الامامية ، الطبعة الاولى ، مركز احياء التراث الاسلامي –قم ، مركز العلوم والثقافة الاسلامية ، 1430هـ -2009م ، ص156. وانظر أيضاً استاذنا د. باسم علوان العقابي ود. إسراء فهمي ناجي ، الشرط المقترن بالعقد في الفقه الجعفري ، بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق ، تصدر عن كلية القانون بجامعة كربلاء ، المجلد الاول ، العدد الاول ، 2009 ، ص66.
(1)سورة البقرة ، الاية رقم (286).
(2)سورة الطلاق ، الاية رقم (7).
(3)الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص617.
(4)المجلد السادس ، المصدر السابق ، ص319.
(5) الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص153.
(1)انظر في الفقه المدني السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق، ص687-689 . د. مختار القاضي ، المصدر السابق ، ص273 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص9.
(2)وبالمقابل فلا يعد التنفيذ العيني للالتزام ممكناً عند تخلف احدى الحالات المذكورة اعلاه ، وعندئذ فلا يحق للدائن ان يطالب بالزام المدين بالتنفيذ العيني ، وذلك كما لو أصبح هذا التنفيذ مستحيلاً نتيجة للاخلال به ، أو أن يكون تدخل المدين ضروري لتنفيذ الالتزام عيناً ، الا انه بقي مصراً على عدم تنفيذه شخصياً من قبله ، وذلك حتى ولو عرض تنفيذه شخص آخر غيره ، وكذلك الحال ايضاً فيما لو انقضت المدة المحددة لتنفيذ الالتزام على نحو تضيع معها المصلحة او الغاية المرجوة من تنفيذه ، انظر د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص621-623.
(3)يقصد بالاعذار هو ان يدعو الدائن مدينه الى تنفيذ التزامه المترتب بذمته وإلا كان مسؤولاً عن الاضرار التي تصيب الدائن نتيجة للاخلال به ، انظر د.أيمن سعد سليم ، أحكام الالتزام،دراسة مقارنة ، دار الحافظ للنشر والتوزيع ، جدة ، 1428هـ-2007م ، ص102 . د. محمد شتا أبو سعد ، المصدر السابق ، ص168-173 .د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص46.
(1)انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص695-697 .د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري و محمد طه البشير ، احكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص47.
(2)د. انور سلطان ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص137 .د. سعيد سعد عبد السلام ، المصدر السابق ، ص41-42.. د.حسن علي الذنون ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص35-37. د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه الشير ، القانون المدني واحكام الالتزام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص46-47.
(1)نقض مدني 5/1/1988 منشور في الموسوعة الماسية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص545-546.
(2)قرارها جلسة 10/1/1996 وقرارها جلسة 23/1/1990 .أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص177.
(3)جلسة 24/6/2001 ، الجزء الرابع عشر، المصدر نفسه ، ص189.
(4) قرارها المرقم (107/هيئة عامة /1998 ) في 24/6/1998 ( غيرمنشور ).
(5)قرارها المرقم (555/ س.م /2005 ) في 29/8/2005 ( غير منشور ).
(1)سورة البقرة ، الاية (185) .
(2)سورة الحج ، الاية (78) . وكذلك يقول سبحانه وتعالى ( فان مع العسر يسر ، إن مع العسر يسر ) ، سورة الانشراح ، الاية (5-6) ، ويقول عز وجل ( وقد فصل لكم ما حَرَّم عليكم إلا ما اضطررتم اليه ) ، سورة الانعام ، الاية (119) .
(3) د. مصطفى الزلمي وعبد الباقي البكري ، المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية ، جامعة بغداد ، كلية القانون ، بيت الحكمة ، بدون ذكر تاريخ الطبع ، ص281 . تحرير المجلة ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص139-140. مصطفى الزرقا ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص991-994 .
(4)راجع ص 67 هامش رقم (1) من الرسالة .
(5)الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص110 . كما وردت تطبيقات عديدة لفكرة الفسخ للعذر ، اذ جاء في المصدر نفسه ( …. لو استأجر دكاناً لعمل الخياطة فتركه لعمل آخر فعذر ، وكذا لو أستأجر عقاراً ثم أراد السفر ….. سفر مستأجر دار للسكنى عذر ….) ص113 . كما جاء فيه أيضاً ( … استأجر حماماً في قرية ففزعوا أو رحلوا سقط الاجر عنه …) ص107 .
(6) الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص435-437.
(1) الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص9.
(2) الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص511.
(3)المجلد السابع ، المصدر السابق ، ص313.
(4) الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص35.
(5)الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص352.
(1)المصدر نفسه ، ص329.
(2) المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص92.
(3)المغني والشرح الكبير ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص25.
(1) سورة المائدة ، الاية رقم (1).
(2)( عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولايجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عز وجل ). انظر ابي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، فروع الكافي ، الطبعة الاولى ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1426هـ-2005م ، ص679.
(3) يقصد بالارهاق هو الضرر الجسيم والعنت الشديد الذي يصيب المدين جراء تنفيذه للالتزام تنفيذاً عينياً، لذا فهو لايقتصر على مجرد الضيق والعسر والكلفة ، انظر د. اسماعيل غانم ، المصدرالسابق ، ص45 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ،احكام الالتزام، المصدر السابق ، ص18 . انظر حكم محكمة التمييز الاتحادية ( 1230 / هـ . س. ع / 2009 ) في 22/4/ 2009 ( غير منشور ).
(4) د. محمد حسين منصور ، احكام الالتزام ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2000 ، ص16-17 .اسماعيل العمري ، المصدر السابق ، ص215 . د. مختار القاضي ، المصدر السابق ، ص274.
(1) ويلاحظ في هذا الصدد بان الفقرة الثانية من المادة (2840 ) من القانون المدني الكويتي الصادر عام 1982 قد نصت ( ومع ذلك إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين ، جاز للمحكمة بناء على طلبه ان تقصر حق الدائن على إقتضاء تعويض إذا كان ذلك لايلحق به ضرراً جسيماً ) ، ومن خلال مقارنة هذا النص مع النص العراقي يلاحظ وجود فارقين من حيث الصياغة ، الاول هو ان الجواز وفقاً للنص العراقي يكون للمدين ( جاز له ) ، اما الجواز وفقاً للنص الكويتي فيكون للمحكمة ( جاز للمحكمة ) ، اما الفارق الثاني فهو إطلاق التعويض وفقاً للنص الكويتي ، لذا فهو يشمل التعويض سواء كان نقدياً أم غير نقدي، بينما نجد التعويض وفقاً للنص العراقي جاء مقيداً بضرورة ان يكون تعويضاً نقدياً ، ووفقاً لذلك ندعو المشرع العراقي الى اعادة تعديل صياغة هذا النص وفقاً لهاتين الملاحظتين .
(2)قرارها جلسة 14/4/1955 ، منشور في الموسوعة الذهبية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص179.
(3) قرارها جلسة 5/1/1988 ، منشور في الموسوعة الماسية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص545-546.
(1)الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص535 .
(2)الجزء التاسع ، المصدر السابق ، ص109 . ومن العبارات الفقهية الاخرى المتعلقة باصلاح الخلل في موضوع الوفاء ايضاً ما جاء بالبيان في فقه الامام الشافعي ( وأن إستأجر دار فتشعثت ، لزم المكري إصلاحها ….) الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص314 . كما جاء في المقنعة ( وإذا إستهدم المسكن سقطت عن الساكن الاجارة حتى يعيده صاحبه الى عمارته ….) المصدر السابق ، ص640 . كما ورد في مجمع الانهر ( …. فلو انتفع به معيباً أو أزال المؤجر عيبه سقط خياره …)، الجزء الثالث ، المصدر السابق، ص436.
(3)انظر الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص92.
(4) الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص36و ص40.
(5) الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص334 . ومن العبارات الفقهية الاخرى المتعلقة بالابدال ايضاً ما جاء بالبيان في فقه الامام الشافعي ( وان كانت الاجارة على عين في الذمة ، لم تنفسخ الاجارة برد العين ، بل له ان يطالب ببدلها سليمة ، كما لو أسلم اليه على شيء ، فدفعه اليه ، فوجد به عيباً ) الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص314 . كما جاء في المهذب ( …. وعلى المكري …. إبدال ما تكسر من الخشب …) الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص535.
(6) Ghestin (J) , conformites et garanties dans la vente , op.cit , p.313.
وانظر ايضاً د. سليمان مرقس ، شرح القانون المدني ، الجزء الثالث ، العقود المسماة ، عقد البيع ، مطبعة النهضة الجديدة ،بدون ذكر مكان الطبع، 1968 ، ص421. د. عبد المنعم البدراوي، المصدر السابق، ص271. د. محسن شفيق ، المصدر السابق ، ص66 و ص68-69 . د. محمد حسن قاسم ،==== ===== المصدر السابق ، ص405 . محمد عبد الرحيم عنبر ، عقد المقاولة ، دراسة مقارنة بين تشريعات الدول العربية ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ الطبع ، ص117 . د. غني حسون طه ، الوجيز في العقود المسماة ، المصدر السابق ، ص315-316.
(1) وإذا كان الفقه في مصر لم يختلف بشأن ثبوت حق المشتري في طلب اصلاح العيب في المبيع أو ابداله ، إلا ان الفقه في العراق قد إختلف بهذا الشأن ، إذ يرى جانب منه عدم جواز طلب المشتري إصلاح العيب في المبيع بمقتضى حكم المادة (558 /1) من القانون المدني العراقي ، لان حكم هذا النص ينحصر في جواز رد المبيع المعيب أو قبوله ، إذ لم يتضمن هذا النص الاشارة الى الحق في طلب الاصلاح أو الابدال ، بينما يذهب غالبية الفقه العراقي الى جواز طلب إصلاح العيب في المبيع أو إبداله رغم عدم النص على ذلك صراحة في تلك المادة المشار اليها أعلاه ، وذلك لان طلب الاصلاح أو الابدال إنما ينسجم والقواعد العامة المتعلقة بالتنفيذ العيني للالتزام ، انظر في الاتجاه الاول . د. كمال ثروت الونداوي ، المصدر السابق،ص238-239. وراجع في الاتجاه الثاني . د. حسن علي الذنون ،شرح القانون المدني العراقي ، العقود المسماة ، عقد البيع ، مطبعة الرابطة ، بغداد ، دون ذكر سنة الطبع، ص334-335. د. غني حسون طه ، الوجيز في العقود المسماة ، المصدر السابق ، ص315-316 . د. سعيد مبارك . د. طه ملا حويش . د. صاحب عبيد عبد الزهرة ، المصدر السابق ، ص 136 . د. جعفر الفضلي ، المصدر السابق ، ص137.
(2) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء السادس ، المصدر السابق ، ص242-254 . د. سليمان مرقس ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص421 . د. محسن شفيق ، المصدر السابق ، ص66 و ص68-69 . د. محمد لبيب شنب ، المصدر السابق ، ص150 . د. عبد القادر العرعاوي ، ضمان العيوب الخفية في عقد البيع ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية ، بدون ذكر مكان طبع ، 1996 ، ص236-239 . د. أمحمد برادة ، المصدر السابق ، ص68 . د. سعيد مبارك ود. طه ملا حويش ود. صاحب عبيد الفتلاوي ، المصدر السابق ، ص136 و ص463. استاذنا د. عباس العبودي ، شرح احكام العقود المسماة في القانون المدني ، البيع والايجار ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2009 ، ص285-286.
(1)د. محمد حسين منصور ،المسؤولية الالكترونية ، المصدر السابق ، ص249-250 .سمير عبد السميع الاودن ، العقد الالكتروني ، المصدر السابق ، ص96-98.
(2) د. نوري حمد خاطر ، المصدر السابق ، ص192.
(3) ربحي مصطفى عليان . د. ايمان فاضل السامرائي ، تسويق المعلومات ، الطبعة الاولى ، دار صفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، 1425هـ ، 2005م ، ص65 . د. محمد حسام محمود لطفي ، عقود خدمات المعلومات ، المصدر السابق ، ص136-137.
(4) وتجدر الاشارة هنا الى ان مضمون هذا الشرط يقترب كثيراً من فكرة البيع بالعهدة والتي ينادي بها فقهاء المذهب المالكي ، وبمقتضاها يكون البائع مسؤولاً عما يحدث من خلل في المبيع خلال المدة المعينة لذلك ، انظر بلغة السالك ،الجزء الثالث ، المصدر السابق ، طبعة الدار السودانية للكتب ، الخرطوم – السودان ، 1418هـ ،1998م ، ص99.
(1) انور العمروسى ، دعاوى الضمان في القانون المدني ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2004 ، ص195-196.
(2)د. ممدوح محمد علي مبروك ، الالتزام بصيانة الشيء المبيع ، دراسة مقارنة بين القانون المدني ( المصري والفرنسي ) والفقه الاسلامي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون ذكر سنة طبع ، ص113- 116 .د. حسن عبد الباسط جميعي ،حماية المستهلك، المصدر السابق ، ص62-63. د. طارق كاظم عجيل، المصدر السابق ، ص307-308.
(3)وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان جانباً من الفقه قد عرّف الاصلاح تحت عبارة ( الصيانة الاصلاحية ) بانه ( الاعمال الفنية ( اليدوية والذهنية ) التي يقوم بها الفني لازالة ما يعتري الشيء من عيب او خلل ) . د. ممدوح محمد علي مبروك ، المصدر السابق ، ص75 . كما عرف جانب آخر من الفقه الاصلاح بانه ( الالتزام بالاصلاح هو التزام بعمل محله قيام البائع باصلاح الشيء وبما يقتضيه هذا الاصلاح من إستبدال الاجزاء المعيبة وهو ما يعني ان الالتزام يتضمن ادائين على الاقل : الاصلاح بالمعنى الضيق ومعناه العملية اليدوية والذهنية التي يقوم بها الفني لازالة ما يعتور الشيء من عيب او خلل ، ثم إحلال قطع جديدة محل الاجزاء التي يثبت هلاكها أو تلفها ) د. جابر محجوب علي ، المصدر السابق ، ص96.
(4)د. يسرية عبد الجليل ، المسؤولية عن الاضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات ،منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 2007 ، ص 259 .د.حسن عبد الباسط جميعي، حماية المستهلك ، المصدر السابق ،62-63 . د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن ، مسؤولية البائع عن ضمان العيوب الخفية في بيوع السيارات ، دراسة فقهية وقضائية ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، 2003 ، ص114 وص117 و155 و 157 . د. محسن شفيق ، المصدر السابق ، ص 68 . سمير عبد السميع الاودن ، مسؤولية المهندس الاستشاري والمقاول ، المصدر السابق ،ص 225.
(1)ويلاحظ بان مجانية هذا الاصلاح لاتنفي تحمل الدائن لبعض النفقات اللازمة لاجراءه ، وذلك عند وجود إتفاق حول ذلك ، كتحمل الدائن لتكاليف إبدال بعض الاجزاء التالفة . انظر د. جابر محجوب ، المصدر السابق ، ص96.
(2) د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية ، المصدر السابق ، ص250 . د. ممدوح محمد علي مبروك ، المصدر السابق ، ص75-77. د. جابر محجوب ، المصدر السابق ، ص96-97 . د. آمانج رحيم أمحمد ، حماية المستهلك في نطاق العقد ، الطبعة الاولى ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت – لبنان ، 2010 ، ص298-299.
(3) د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص626 . د. محمد حسن قاسم ، المصدر السابق ، ص405 . د. احمد شوقي محمد عبد الرحمن ، مسؤولية البائع ، المصدر السابق ، ص 155-156 .د. ممدوح محمد علي مبروك ، المصدر السابق ، ص78 و ص133 . د.. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية ، المصدر السابق ، ص250.
(1) وفي صدد شرح هذه الفقرة يورد الدكتور السنهوري تطبيقاً عليها إذ يقول ( فإذا كان إصلاح العيب غير ممكن كما إذا كان الشيء المقترض نقوداً وتبين انها زائفة ، أجبر المقرض على إعطاء المقترض نقوداً أخرى مكانها غير زائفة ) انظر مؤلفه الوسيط ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص339.
(2)ولا مقابل لهذه الفقرة في القانون المدني المصري .
(3)انظر المادة (567) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(1) انظر المادة (568) من القانون المدني المصري ( موافق ).
(2)راجع بشأن الخلاف الدائر في الفقه العراقي حول ثبوت حق المشتري في طلب إصلاح العيب في المبيع أو ابداله، ص222 ، هامش رقم (1) من الرسالة .
(1) جاء في نص هذه المادة ( يلتزم المورد خلال مدة اقصاها سبعة ايام منذ اكتشافه أو علمه بوجود عيب في منتج ان يبلغ الجهاز عن هذا العيب واضراره المحتملة فاذا كان يترتب على هذا العيب اضرار بصحة او سلامة المستهلك التزم المورد بأن يبلغ الجهاز بهذا العيب فور اكتشافه أو علمه به ، وان يعلن توقفه عن إنتاجه أو التعامل عليه ويحذر المستهلكين بعدم استخدام المنتج وفي هذه الاحوال يلتزم المورد بناءاً على طلب المستهلك بابدال المُنتج او اصلاح العيب ……)
(2) وقد حددت المادة الثامنة من قانون حماية المستهلك المصري مدة (14) يوماً للمستهلك من تاريخ تسلم السلعة للمطالبة بابدالها ، إذ جاء فيها (….. للمستهلك خلال أربعة عشر يوما من تسلم أية سلعة الحق في استبدالها …. وذلك إذا شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات او الغرض الذي تم التعاقد عليها من اجله …..) .
(3) انظر محمد علي سكيكر ، شرح قانون حماية المستهلك ، دار الجامعيين للطباعة والتجليد ، بدون ذكر مكان ولا تاريخ الطبع ، ص38.
(1) cass . comm. . 20Janv .1959 ,Bull .civ. III ,No.30 .cass .comm .17mai 1971, Bull .civ.Iv,No134.
Cass .1e civ .28avr.1971,J. C.P.1972 ,11, 17280,note Boit ard et Rabut.
G.I.Lyon, dec.1970,J.C.P.1971,Iv,183,
اشار اليه د. جابر محجوب علي ، المصدر السابق ، ص43 هامش رقم (1-4).
(1)جلسة 7/12/1932 منشور في الموسوعة الذهبية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص68.
(2)جلسة 19/12/1996 منشور في مجموعة السيد خلف محمد ، المصدر السابق ، ص584-585.
(3)جلسة 4/12/1958 ، انور طلبة ، المبادئ القانونية ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص511-512.
(4)انظر حكمها المرقم (146/هيئة عامة /1979 ) في 7/4/1979، أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، القسم المدني ، المصدر السابق ، ص661.
(5)انظر حكمها المرقم (185/م1/1974 ) في 14/8/1974 ، منشور في النشرة القضائية ، العدد 3 ، السنة 5 ، ص73-74.
(6)قرارها المرقم ( 505/س هـ1 /2007 في 9/12/2007 ) ( غير منشور ).
(1)انظر حكمها المرقم (489/س هـ1/2008 ) في 15/10 /2008 (غير منشور ).
(2) انظر حكمها (1303 /هـ.س.م /2010 ) في 25/10/2010 (غير منشور ).
(3)راجع ص 215 من الرسالة.
(4) راجع ص222 ، هامش رقم (1) من الرسالة .
(5) سورة المائدة ، الاية (1).
(6) انظر ص 219 ، هامش رقم (2) من الرسالة
(7)انظر ص 211 ، هامش رقم (1) من الرسالة .
(1) لقد سبق وان اشرنا الى اركان المسؤولية المدنية عند معالجتنا لموضوع عدم الالزام باداء التعويض ، راجع ص198-199 من الرسالة.
(1) لقد عالجنا موضوع الاعفاء من المسؤولية العقديةعند بحثنا لشروط ثبوت حقالدائن في الامتناع، وبالتحديد منها الشرط المتعلق بعدم وجود مانع من استعمال حق الامتناع راجع ص 78ومابعدها من هذه الرسالة .
(2) أما بخصوص الاعذار فسنتعرض له في الفقرات التالية من هذا الفرع .
(3)انظر المغني والشرح الكبير ، الجزء الرابع ، المصدر السابق ، ص257 . البيان في فقه الامام الشافعي ، المجلد الخامس ، المصدر السابق ، ص412 . مجمع الانهر في شرح ملتقى الابحر في فروع الحنفية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص41-42 . بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص220ومابعدها. كشاف القناع ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص224 . تذكرة الفقهاء ، الجزء الحادي عشر ،المصدر السابق ، ص80 . الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ، الجزء الثالث ، المصدرالسابق ، ص457ومابعدها .الفقه المالكي وادلته ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص196 ومابعدها . رد المختار ، الجزء السابع ، المصدر السابق ، ص170. فقه الامام جعفر الصادق ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص187ومابعدها.
(1) أما إذا كان العقد ملزماً لجانب واحد فانه لايحق للدائن ان يطالب بفسخه عند إخلال المدين بتنفيذ التزامه الناشئ عنه ، ويرجع السبب في ذلك الى ان الدائن يستطيع في هذه الحالة ان يطلب من المدين تنفيذ التزامه العقدي تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً وغير مرهق له ، كما يستطيع الدائن ايضاً بدلاً من طلب التنفيذ العيني ان يطالب بانهاء ذلك العقد اصلاً وبارادته المنفردة ، ومما يلاحظ في هذا السياق بان الفقه قد اختلف بشأن جواز فسخ بعض انواع العقود الملزمة لجانب واحد ، كما في العارية ، إذ ذهب الرأي الاول الى جواز فسخه ، في حين ذهب الرأي الثاني الى انه يجوز لكلا الطرفين التحلل من هذا العقد على سبيل الاسقاط وليس على سبيل الفسخ ، بينما ذهب الرأي الثالث الى عدم جواز فسخه أصلاً ، انظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص582 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص175 . ويمكن القول بأن الرأي الاخير هو الراجح لدينا ، وذلك انطلاقاً من فكرة انعدام الارتباط بين الالتزامات في هذا النوع من العقود ، لذا فلا يوجد مبرر لفسخ هذا العقد .
(1)أما إذا كان طالب الفسخ قد أخل هو ايضاً بتنفيذ التزامه ففي هذه الحالة لايمكن ان يصار الى فسخ هذا العقد، وذلك لان الطرف المقابل له سوف لايكون مجبراً على تنفيذ التزامه ، بل يحق له عدم تنفيذه طبقاً لقاعدة الحق في الحبس للضمان ، وعندئذ فلا يجوز فسخ العقد ، انظر د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص121. . د. عبد الحق الصافي ، القانون المدني ، الجزء الاول ، العقد ، الكتاب الثاني ، آثار العقد ، الطبعة الاولى ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2007 ، ص305 . د. عمر علي الشامسي ، فسخ العقد ، المركز القومي للاصدارات القانونية ، بدون ذكر مكان الطبع ، 2010 ،ص105 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري و محمد طه البشير ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص176.
(1)د. السنهوري ، نظرية العقد ، المصدر السابق ، ص688 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص369. استاذنا الدكتور مالك دوهان الحسن ،شرح القانون المدني ، النظرية العامة في الالتزام ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام ، دار الطبع والنشر الاهلية ، بغداد ، 1390هـ-1971م، ص425.
(2)وقد صاغ الفقهاء المسلمون هذه القاعدة بصياغة دقيقة جداً وهي ( من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه ) . علي حيدر ، درر الحكام ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص99-100 . تحرير المجلة، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص208-209.
(1)د. حسن علي الذنون ، النظرية العامة للفسخ في الفقه الاسلامي والقانون المدني ، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق بجامعة فؤاد الاول ، مطبعة نهضة مصر ، 1946، ص314-315.
(2) كما نصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها ( ويتعين الحكم بالفسخ فوراً إذا طلب البائع ذلك وكان مهدداً أن يضيع عليه المبيع والثمن . فاذا لم يكن مهدداً بذلك جاز للمحكمة ان تنظر المشتري الى أجل تقدر مدته تبعاً للظروف ، على ان يدفع المشتري الفوائد القانونية إذا لم يتفق على فوائد آخرى . فاذا إنقضى الاجل دون ان يدفع المشتري الثمن وجب الحكم بفسخ البيع دون انظار المشتري الى اجل آخر ).
(3)كنصوص المواد ( 746 و747 و 751و752 ) من القانون المدني العراقي .
(1)د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص120 . انور طلبة ، انحلال العقود،المكتب الجامعي الحديث ، بدون ذكر مكان طبع ولا تاريخ ، ص15.د. مصطفى العوجي، القانون المدني ، الجزء الاول ، العقد ،الطبعة الرابعة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان ، 2007 ، ص698.
(2)د. جميل الشرقاوي ، النظرية العامة للالتزام ،المصدر السابق ، الكتاب الاول ، مصادر الالتزام ، ص378 . د. السنهوري ، نظرية العقد ، المصدر السابق ، ص685 . د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص121 . د. حسن علي الذنون، النظرية العامة للفسخ ، المصدر السابق ، ص253.
(3)د. اسماعيل غانم ،المصدر السابق ص24-27 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير، مصادر الالتزام ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص165-166.
(4)د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص591.
(1)ويقصد بالخطأ المستغرق هو ان يكون احد الخطأين اكثر جسامة من الخطأ الاخر على نحو كبير ، أو ان يكون احدهما نتيجة للخطأ الاخر ، د. السنهوري ،الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص755-759 .
(2) د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص248 وص360.
(3) د. محمد ابراهيم دسوقي ، تقدير التعويض بين الخطأ والضرر، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ، بلا سنة طبع ، ص462-464 . د. منير القاضي ، المصدر السابق ، ص322-323.
(4)انظر انور طلبة ، انحلال العقود ، المصدر السابق ، ص30 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص178 . انظر حكم محكمة النقض المصرية ، جلسة 12/3/1970 ، منشور في الموسوعة الذهبية ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص143.
(5)ولمزيد من التفصيل حول هذه القاعدة أنظر د. مصطفى ابراهيم الزلمي ، أصول الفقه ، المصدر السابق ، ص119-120 . وفي هذا الصدد يذكر الدكتور عبد الكريم زيدان الى ان ( …. الاحكام تربط بعللها ….) ، المصدر السابق ، ص189.
(1) انظر المادة (257) من القانون المدني العراقي والمادة (219 ) من القانون المدني المصري .
(2) انظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم ( 465/م.م/2007 في 27/9/2007 )، إذ جاء فيه ( …… يشترط في الاعذار الذي يسبق طلب فسخ العقد قضاءاً ان ينبه فيه المدعي المدعى عليه الى وجوب تدارك الخطأ الحاصل من قبله والوفاء بالتزامه طبقاً للعقد خلال مدة مناسبة يحددها على ضوء طبيعة ذلك الالتزام وبعكسه فانه يقيم الدعوى لغرض فسخ العقد ) ( غير منشور ).
(3)أنظر انور طلبة ، انحلال العقود ، المصدر السابق ، ص25.د. عبد المنعم فرج الصدة ، المصدر السابق ، ص121. د. عبد القادر العرعاوي ، مصادر الالتزامات ، الكتاب الاول ، نظرية العقد ، الطبعة الثانية ، مكتبة دار الامان ، مطبعة الكرامة ، الرباط ، 2005، ص314.
(1) انظر الفقرة ( أ ) من المادة (220) من القانون المدني المصري ، والفقرة ( أ ) من المادة (258) من القانون المدني العراقي ( موافق ) . أنظر قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم ( 1329 / هـ.س.م/2010 ) في 26/10/2010 ( غير منشور ).
(2) انظر الفقرة (د) من المادة ( 220 ) من القانون المدني المصري ، والفقرة (د) من المادة (258) من القانون المدني العراقي ( موافق ) .
(3) انظر المادة (178) من القانون المدني العراقي والمادة (158 ) من القانون المدني المصري ( موافق) .
(1)انظر قرارها نقض مدني ، جلسة 21/5/1985 .عبد المنعم حسني ، الموسوعة الماسية ،الاصدار المدني ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص313-314.
(2) انظر حكم محكمة النقض المصرية جلسة 21/2/1957 ، منشور في الموسوعة الماسية ، الاصدار المدني ، الجزء الخامس ، المصدر السابق ، ص305 . وقد جاء في المعنى نفسه حكمها جلسة 27/12/1978 ، المصدر نفسه ، ص307.
(3) انظر حكمها المرقم (386/ هـ .م.م/ 2010 ) في 10/6/2010 ( غير منشور )
(4)انظر قرارها المرقم (382/م.م/2010 ) في 8/6/2010 ( غير منشور ) . وفي المعنى نفسه انظر قرار المحكمة ذاتها المرقم (1348/س.م/ 2010 ) في 28/10/2010 . وقرارها المرقم (1215/ س.م/2010 ) في 12/10/2010 .وقرارها المرقم (166/س.م/2010) في 5/4/2010 .وقرارها المرقم (1157/هـ.س.م/2010) في 5/10/2010 .( قرارات جميعها غير منشورة ).
(1)انظر حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم (443/هـ.م.م/2008) في 3/8/2008(غير منشور ).
(2)انظر حكمها المرقم (777/س.م/2005 ) في 26/1/2005 ( غير منشور ).
(1) سورة البقرة ، الاية رقم (275).
(2)سورة النساء ، الاية رقم (161) .
(3) ولمزيد من التفصيل حول الربا والحكمة من تحريمه راجع في الفقه الاسلامي ، السيد محمد باقر الصدر ، إقتصادنا ، الطبعة الاولى ، مطبعة مكتبة الاعلام الاسلامي ، قم – ايران ، 1417هـ ، ص375. د. عبد الحليم عويس ، موسوعة الفقه الاسلامي المعاصر ، الجزء الثاني ، الطبعة الاولى ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، دار ابن حزم ، بدون ذكر مكان الطبع ، 1426هـ -2005م ، ص49 ومابعدها . د. احمد سالم ملحم ، المعاملات الربوية في ضوء القرآن والسنة ، الطبعة الاولى ، الاصدار الاول ، دائرة الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن ، 2005 ، ص11 ومابعدها .وفي القانون انظر د. أحمد شرف الدين ، مدى شرعية الفوائد التأخيرية ودستورية نصوصها التشريعية ، بحث منشور في مجلة الحقوق والشريعة ، تصدر عن جامعة الكويت ، السنة الرابعة ، العدد الاول ، 1400هـ-1980م ، ص175 ومابعدها.
(4)ويقصد بالفائدة هي مبلغ من النقود يلتزم المدين بدفعه الى الدائن على سبيل التعويض ، وتسمى ايضاً بـ ( التعويض القانوني ) ، وتكون هذه الفائدة على نوعين ، الاولى هي الفائدة التأخيرية ، اما الثانية فهي الفائدة التعويضية أو الاستثمارية ، إذ تدفع الاولى نتيجة للتأخر الحاصل في تنفيذ الالتزام المتمثل بدفع مبلغ معين من النقود عن الوقت المحدد للوفاء ، وهي اما ان تكون إتفاقية أو قانونية ،في حين تدفع الثانية نظير الانتفاع بالدين النقدي ، وهي تكون إتفاقية دائماً، انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص796 . د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص74-75.
(1)وتقتضي الاشارة هنا ابتداءاً الى انه ينبغي لاستحقاق الفوائد ان يتمثل محل الالتزام بدفع مبلغ معين من النقود ، وان يكون هذا المبلغ النقدي معلوم المقدار وقت الطلب وفقاً لاحكام القانون المدني المصري ، أو ان يكون ذلك المبلغ معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وفقاً لاحكام القانون المدني العراقي ، اما بخصوص نسبة الفوائد فقد حددها المشرع بنسبة (4%) في المسائل المدنية و (5%) في المسائل التجارية ، وفي حالة إتفاق الطرفين على نسبة اخرى للفائدة فيجب ان لاتزيد على حدود الـ (7%) ، وفي هذا الصدد جاء بالمادة (171 ) من القانون المدني العراقي ( إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً ان يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها اربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية . وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق او العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره ) ، كما جاء في الفقرة الاولى من المادة (172) من القانون ذاته ( يجوز للمتعاقدين ان يتفقا على سعر آخر للفوائد على الا يزيد هذا السعر على سبعة في المائة . فإذا اتفقا على فوائد تزيد على هذا السعر وجب تخفيضها الى سبعة في المائة وتعين رد ما دفع زائداً على هذا المقدار ) ، وانظر المادة (226) و (227/1) من القانون المدني المصري ( موافق ). انظر حكم محكمة النقض المصرية جلسة 2/1/2003 ، منشور في الموسوعة الماسية لعبد المنعم حسني ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص266.
(2) راجع نصوص المواد القانونية المشار اليها في الهامش رقم (1) من هذه الصفحة ، وفي هذا السياق ايضاً جاء في قرار محكمة النقض المصرية ( النص في المادة الثانية من الدستور على ان الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ليس واجب الاعمال بذاته وإنما هو دعوة للشارع بأن تكون هذه الشريعة المصدر الرئيسي فيما يضعه من قوانين ومن ثم فان المناط في تطبيق احكام الشريعة الاسلامية إستجابة الشارع لدعوته في إفراغ مبادئها السمحاء في نصوص القوانين التي يلزم القضاء باعمال احكامها بدء من التاريخ الذي تحدده السلطة التشريعة لسريانها ، والقول بغير ذلك يؤدي الى الخلط بين القضاء بتطبيق القانون الوضعي وبين إشتراع القواعد القانونية التي تتأبى مع حدود ولايته ، ويؤكد هذا النظر انه لما كان الدستور المصري في حدود السلطات الدستورية وأوضح اختصاص كل منها وكان الفصل بين السلطات هو قوام النظام الدستوري مما لازمه انه لايجوز لاحداها ان تجاوز ما قرره الدستور باعتباره القانون الاسمى ، وكانت وظيفة السلطة القضائية وفق احكامه تطبيق القوانين السارية فانه يتعين عليها إعمال أحكامها ، وفضلاً عن ذلك فان المادة (191) من الدستور تنص على ان ( كل ما قررته القوانين واللوائح من احكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ومع ذلك يجوز الغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والاجراءت المقررة في هذا الدستور ) ومن ثم فانه لامجال هنا للتحدي بأحكام الشريعة الاسلامية ما دام ان السلطة التشريعية لم تقنن مبادئها في تشريع وضعي لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 4/5/1985 برفض دعوى عدم دستورية نص المادة (226) من القانون المدني ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/5/1985 ، وإذ جرى قضاء الحكم المطعون فيه رغم ذلك على تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى ==== ===== اليه من إهدار لنص المادتين ( 226 و 227 ) من القانون المدني لتعارضهما مع احكام الشريعة الاسلامية التي اعتبرها الدستور مصدراً رئيسياً للتشريع ، فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه) انظر نقض مدني 8/1/1990 ، أشار اليه انور طلبة، مجموعة المبادئ القانونية ، الجزء الثاني عشر ،المصدر السابق، ص 416-417 .
(1) وتجدر الاشارة هنا الى ان توقف سريان الفوائد يقتضي ان تكون هذه الفوائد مستحقة ابتداءاً قبل رفض الدائن للاستيفاء ، وهذا ما يتطلب توافر شروط استحقاقها اللازمة لها ، ولمزيد من التفصيل حول هذه الشروط، انظر السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 793 ومابعدها . د. عبد المجيد الحكيم، الجزء الثاني ، احكام الالتزام ، المصدر السابق ، ص49-54.
(2)انظر د. انور سلطان ، المصدر السابق ، ص334 . د. حسن علي الذنون ، المصدر السابق ،ص 275 . انظر المادة (335) من القانون المدني المصري والمادة (386) من القانون المدني العراقي ( موافق ).
(3) انظر د.ابو العلا علي أبو العلا ، المصدر السابق ، ص 30.
(4)راجع ص 180 -188 من هذه الرسالة .
(1) وتقتضي الاشارة هنا الى ان استمرار سريان الفوائد يبقى مقيداً بالحالات التي يتم فيها تخفيض تلك الفوائد ، وهي ترجع الى حالة ما إذا كانت الفوائد مستترة أو مركبة او ان يزيد مجموع الفوائد على رأس المال ، أو ان يتسبب الدائن بخطئه في إطالة أمد النزاع دون مبرر، وكذلك الفوائد التأخيرية عند رسو المزاد ، انظر نصوص المواد (172/2) و (173/3) و (174) من القانون المدني العراقي ، والمواد (229 و 230 و 232) من القانون المدني المصري ، ويلاحظ بان المشرع المصري لم يأخذ بالفائدة المستترة بعكس المشرع العراقي .
(2) انظر د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص77 . منير القاضي ، المصدر السابق ، ص276.
(3)انظر قرارها جلسة 9/12/1948 ، منشور في الموسوعة الذهبية لحسن الفكهاني وعبد المنعم حسني، الاصدار المدني ، الجزء الثالث ، المصدر السابق ، ص287.
(4) انظر حكم محكمة النقض المصرية جلسة 5/11/ 1959 ، منشور في الموسوعة الماسية لعبد المنعم حسني ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص268.
(1)أنظر جلسة 17/11/1998 ، أشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض ، الجزء الخامس عشر ، المصدر السابق ، ص385-386. و جلسة 22/5/1961 ، منشور في الموسوعة الماسية ، الجزء الحادي عشر ، المصدر السابق ، ص268 .
(2)أنظر جلسة 27/5/2001 ، اشار اليه انور طلبة ، مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض ، الجزء الخامس عشر ، المصدر السابق ، ص386 ، و جلسة 15/3/1966 ، منشور في الموسوعة الماسية ، الجزء الحادي عشر، المصدر السابق ، ص270.
(3)انظر جلسة 1/11/ 1976 ، منشور في الموسوعة الماسية ، الجزء الحادي عشر، المصدر السابق ، ص271- 272.
(4) قرارها المرقم ( 20/تنفيذ /1973 ) في 26/2/1973 ، أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، المصدر السابق ، ص534 -535 .
(5) قرارها المرقم ( 170 /س2/ 2008 ) في 19 /1/2009 ( غير منشور ).
(1) قرارها المرقم (1326 /صلحية /1964 ) في 18/10/1964 ، أشار اليه ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، المصدر السابق ، ص531 .
(2) قرارها المرقم ( 172 ، 173 /م1 /1976 ) في 31/12/1976 منشور في المصدر نفسه ، ص537 .وفي هذا المعنى ايضاً أنظر حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم (413/ استئنافية /86-1987 ) والمؤرخ في 9/12/1987 ، منشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الرابع ، 1987 ، ص39-40 .
(3)أنظر الفقرة اولاً من هذا الفرع .
(4) مصطفى الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص 977-982 . علي حيدر ، درر الحكام ، المجلد الاول ، المصدر السابق ، ص36-37 . تحرير المجلة ، الجزء الاول ، المصدر السابق، ص140-142.
(5)انظر نص المادة (216) من القانون المدني العراقي ، إذ جاء في فقرتها الاولى ( لا ضرر ولا ضرار..).
(1)ذلك ان تقدير التعويض يتم بحسب الاصل بواسطة القضاء ، إذ يحق للدائن ان يقيم الدعوى للمطالبة به، وأن التعويض عن الضرر المادي يشمل ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، وذلك طالما كان الضرر محققاً ومباشراً وأصاب حقاً أو مصلحة مشروعة للمضرور ، ويتم تقدير هذا التعويض وقت حصول الضرر، ومع ذلك فقد يكون الضرر متغيراً وعندئذ يتم تقديره وقت صدور الحكم به ، ولمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع راجع د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص837. د. محمد ابراهيم دسوقي، ، المصدر السابق ، ص307 ومابعدها . د. حسن الذنون ، المبسوط في المسؤولية المدنية ، المصدر السابق ، ص271-274 و ص311-327 . د. حسن حنتوش رشيد ، الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية ، دراسة مقارنة ، أطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية القانون في جامعة بغداد ، 1425هـ-2004م ،ص127 ومابعدها . انظر نصوص المواد (169) و (207-208 ) من القانون المدني العراقي ، والمواد (170) و (221—222) من القانون المدني المصري (موافق ). انظر حكم محكمة التمييز الاتحادية المرقم (365و 366/ هيئة عامة / 1971) في 19/2/1971 ، منشور في النشرة القضائية ،العدد 1، س 3، ص45.
(2)وهو اتفاق على تحديد مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن عن الضرر الذي قد يصيبه جراء الاخلال الحاصل بتنفيذ الالتزام ، وأن الهدف من هذا الاتفاق بصورة اساسية هو تجنب اللجوء الى القضاء في تقدير التعويض ، بيد أن هذا الاتفاق على تقدير التعويض ليس مطلقا ، وانما توجد حالات معينة يجوز فيها زيادة وتخفيض الشرط الجزائي ، انظر نص المادة (224/2) من القانون المدني المصري والمادة (170 ) من القانون المدني العراقي .
(3) ويذهب الفقه المدني الى جواز الجمع بين التنفيذ العيني والتعويض في الحالات التي يكون فيها التنفيذ العيني جزئياً أو متأخراً وذلك من أجل إزالة الضرر الذي يصيب الدائن نتيجة لهذا التنفيذ. د. مصطفى الجمال ود. رمضان ابو السعود ود. نبيل ابراهيم سعد ، المصدر السابق ، ص629. د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الجزء الثاني ، المصدر السابق ، ص44.
(1) د. ممدوح محمد علي مبروك ، المصدر السابق ، ص135-137 .د. جابر محجوب علي ، المصدر السابق، ص104.
(2) وتجدر الاشارة هنا الى ان نطاق التعويض في دائرة العمل غير المشروع أوسع من نطاق التعويض في دائرة العقد ، لان التعويض في الحالة الاولى يشمل جميع الضرر المادي والادبي ، وسواء كان متوقعاً ام غير متوقع ، بينما يقتصر التعويض في الحالة الثانية على الضرر المادي دون الادبي ، وعلى الضرر المتوقع منه دون غيره ، أنظر د. السنهوري ، الوسيط ، الجزء الاول ، المصدر السابق ، ص631 . د. سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانون المدني ، المصدر السابق ، ص21-25 . د. عبد المجيد الحكيم ، الجزء الاول ، مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص409.
(3) منير القاضي ، المصدر السابق ، ص306-307.
(4) إذ جاء فيهما ( ….. وان شاء ترك المغصوب ورجع على الغاصب بالضمان ).



