الالتزامات القانونية لموظفي الخدمة المدنية في العراق

بقلم الدكتور

علي سعد عمران

لقد عرف قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل الوظيفة العامة بأنها: تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة .

 وعلى ضوء ذلك فإن هناك جملة التزامات تقع على عاتق الموظف وردت في المادة (4) من القانون المذكور كما أن هناك جملة من المحظورات التي يمنع الموظف من الإتيان بها وردت في المادة (5) من القانون ، وهي ما سنبحثه في الآتي :

أولاً/ التزامات الموظف بالقيام ببعض الأعمال : ويمكن إجمالها بالآتي :

  1. أداء أعمال الوظيفة : على الموظف أن يؤدي أعمال وظيفته بأمانة وشعور بالمسؤولية، ويبدأ هذا الواجب من تاريخ مباشرة الموظف عمله الوظيفي ، ويكون عليه الحضور المنتظم إلى مكان العمل وأداء أعمال وواجبات وظيفته خلال الساعات المحددة للدوام الرسمي ، ويجوز تكليف الموظف بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك ، كما أن للإدارة أن تكلف الموظف بالقيام بأي عمل يستطيع القيام به خدمةً للمرفق العام وعليه أن يمتثل لمثل هكذا تكليف حتى وإن وقع خارج اختصاصاته ومهامه الأصلية .
  2. طاعة الرؤساء : لكل موظف رئيس إداري أعلى منه درجة في السلم الإداري ، لذا يقع على عاتق الموظف واجب إطاعة أوامر رؤسائه الإداريين والامتثال لها ، ولذا فقد نفى القانون عن الموظف أية مسؤولية مدنية أو جزائية أو إدارية (انضباطية) ولكن وفقاً للشروط المحددة قانوناً :
  3. كتمان أسرار العمل الوظيفي : قد يطلع الموظف أثناء ممارسة عمله الوظيفي على بعض الأسرار الوظيفية فهنا يقع عليه واجب المحافظة عليها وعدم إفشائها إلا إذا فرض القانون عليه ذلك الإفشاء . ويستمر واجب كتمان هذه الأسرار حتى بعد انتهاء خدمة الموظف الوظيفية لأي سبب قانوني ، هذا وقد عاقب المشرًع على جريمة إفشاء الأسرار بمقتضى المادة (437) من قانون العقوبات العراقي . ويتفرع عن هذا الالتزام , التزام أخر بينه القانون حيث يتوجب على الموظف عدم الاحتفاظ بأية وثائق رسمية سرية عقب انتهاء خدمته الوظيفية لأي سبب قانوني .
  4. المحافظة على أموال الدولة : فرض القانون على الموظف المحافظة على أموال الدولة التي في حوزته أو تحت تصرفه مع عدم جواز استعماله للمواد والآلات والمكائن والأجهزة لأغراضه الخاصة.
  5. حسن السلوك الوظيفي : على الموظف معاملة مرؤوسيه بالحسنى والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يخدش كرامتهم فضلاً عن التزامه باحترام المواطنين وتسهيل إنجاز معاملاتهم.
  6. الامتناع عن استغلال الوظيفة العامة : لا يجوز للموظف أن يستغل الوظيفة ويستعمل نفوذه لتحقيق منافع شخصية له أو لغيره . ذلك إن الاختصاصات التي يمارسها الموظف والمودعة لديه بنص القانون لغرض تحقيق النفع العام فلا تعد امتيازا له .
  7. الامتناع عن الجمع بين أكثر من وظيفة : لقد منع قانون الانضباط الموظف أن يجمع بصفة رسمية  بين أكثر من وظيفة أو أن يجمع بين الوظيفة وأي عمل أخر إلا بموجب أحكام هذا القانون . وقد بين القانون المذكور حالات جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل أخر وحالات المنع النهائي من الجمع في المادة (6) من القانون المذكور .
  8. أن يأذن الوزير المختص أو من يخوله بذلك للموظف بالاشتغال خارج أوقات الدوام الرسمي .
  9. أن يكون الإذن ساريا لمدة سنة قابلة للتجديد . على إن النص لم يشترط أن لايكون هذا العمل الأخر مؤثرا على العمل الإداري للموظف كما فعل بالبند (أولا) , وارى إن هذا الشرط متحقق في البند (ثانيا) أيضا وان كان بصورة ضمنية لاسيما وان القانون ألزم الموظف بأداء واجباته بأفضل صورة ممكنة .
  10. واجب الامتناع عن القيام ببعض الأعمال التجارية : منع قانون الانضباط الموظف من مزاولة الأعمال التجارية وتأسيس الشركات وأن يكون عضواً في مجالس إدارتها ، ولكن أجاز له ممارسة بعض هذه الأعمال وهي: شراء أسهم الشركات المساهمة ، إدارة الأعمال التي تخص زوجه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة التي آلت إليهم عن طريق الإرث على أن يخبر دائرته بذلك خلال ثلاثين يوماً ، وعلى الوزير إذا رأى أن ذلك يؤثر على أداء الموظف لواجباته أو أنه يضر بالمصلحة العامة أن يخيّره بين البقاء في الوظيفة وتصفية تلك الأموال أو التخلي عن الإدارة خلال سنة من تاريخ تبليغه بذلك وطلب الاستقالة أو الإحالة على التقاعد .
  11. الامتناع عن كل ما لا ينسجم ودواعي الاستقامة الوظيفية : لقد وضع المشرّع العراقي في قانون انضباط موظفي دوائر الدولة والقطاع العام بعض النصوص القانونية لمنع الموظف من الانحراف عن نهج الاستقامة الوظيفية ، فنجد أنه قد حظر على الموظف استعمال المكائن والآلات المملوكة للدولة استعمالاً شخصياً ومنعه من الاقتراض أو قبول مكافأة أو هدية أو منفعة من المراجعين أو المقاولين أو المتعهدين المتعاقدين مع دائرته أو كل من كان لعمله علاقة بالموظف بسبب الوظيفة .

فمن ناحية المسؤولية المدنية , والتي قد يترتب على ثبوت تقصير الموظف بموجبها أن يدفع تعويضا للمتضرر, نجد إن القانون المدني العراقي ذي الرقم 40 لعام 1951 قد نص في المادة (215/2) على أن (.... لا يكون الموظف العام مسؤولا عن عمله الذي اضر بالغير إذا قام به تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيسه متى كانت طاعة هذا الأمر واجبة عليه أو يعتقد إنها واجبة . وعلى من أحدث الضرر أن يثبت انه كان يعتقد مشروعية العمل الذي أتاه بان يقيم الدليل على انه راعى في ذلك جانب الحيطة وان اعتقاده كان مبنيا على أسباب معقولة.) .  

أما من ناحية المسؤولية الجزائية فقد جاء في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل , النص على اعتبار طاعة الرئيس من أسباب الإباحة ولكن ضمن الحدود التي بينها نص المادة (40) التي تقضي بان (لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أو شخص مكلف بخدمة عامة في الحالات التالية :... ثانيا : إذا وقع الفعل منه تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس تجب عليه طاعته أو اعتقد إن طاعته واجبة عليه . ويجب ... أن يثبت إن اعتقاد الموظف بمشروعية الفعل كان مبنيا على أسباب معقولة وانه لم يرتكبه إلا بعد اتخاذ الحيطة المناسبة ومع ذلك فلا عقاب ... إذا كان القانون لا يسمح للموظف بمناقشة الأمر الصادر إليه . ) .  

أما من ناحية المسؤولية الإدارية فنجد إن قانون انضباط موظفي دوائر الدولة والقطاع العام قد بين في المادة (4) بان من التزامات الموظف (ثالثا : .... وإطاعة أوامرهم – أي الرؤوساء الإداريين – المتعلقة بأداء واجباته في حدود ما تقضي به القوانين والأنظمة والتعليمات فإذا كان في هذه الأوامر مخالفة فعلى الموظف أن يبين لرئيسه كتابة وجه تلك المخالفة ولا يلتزم بتنفيذ تلك الأوامر إلا إذا أكدها رئيسه كتابة وعندئذ يكون الرئيس هو المسؤول عنها .). وعليه فان واجب الطاعة هذا مقيداً بأنْ يكون أمر الرئيس الإداري في حدود ما تقضي به القوانين والأنظمة والتعليمات ، أي أنه لا طاعة لأوامر رئيس إداري على خلاف أحكام القانون . فان أكد الرئيس مضمون الأمر وبصورة تحريرية ونفذ الموظف الأمر فلا يمكن مسألته انضباطيا حينها وإنما يكون المسؤول رئيسه الإداري .

ثانياً/ التزامات الموظف بالامتناع عن بعض الأعمال : ويمكن إيجازها بالآتي :

حيث أشار البند (أولا) من المادة أعلاه بأن للموظف الذي يشغل إحدى وظائف التي تقع في حدود الدرجة السابعة من درجات السلم الوظيفي أو ما يعادلها أن يشتغل خارج أوقات الدوام الرسمي لحسابه أو لدى الغير بشرطين هما :

 1. أن يشعر دائرته بمحل وطبيعة عمله سنويا .

 2. أن لا يؤثر عمله خارج أوقات الدوام على واجبات وظيفته . 

أما البند (ثانيا) فقد بين للموظف من غير المشمولين بأحكام البند (أولا) أعلاه الاشتغال خارج أوقات الدوام الرسمي بشرطين :

ثم جاء البند (ثالثا) وبين حالة الموظفين الممنوعين مطلقا من مزاولة أي عمل خارج أوقات الدوام الرسمي وهم :

 أ. المعينون بمرسوم جمهوري .

ب. منتسبو وزارة الخارجية .

ج. العاملون في الخدمة الخارجية .

كما أن القانون المذكور قد منع الموظف من الاشتراك في المناقصات والمزايدات التي تجريها دوائر الدولة والقطاع العام لبيع الأموال المنقولة وغير المنقولة إذا كان مخولاً قانوناً بالتصديق على البيع لاعتبار الإحالة نهائية ، أو إذا كان عضواً في لجان التقدير أو البيع، أو اتخذ قراراً ببيع وإيجار تلك الأموال ، أو إذا كان موظفاً في المديرية العامة أو ما يعادلها التي تعود إليها تلك الأموال .

كما حظر القانون على الموظف الحضور إلى مقر وظيفته بحالة سكر أو الظهور بحالة سكر بيّن في محل عام وإن كان خارج أوقات الدوام الرسمي .

جميع الحقوق محفوظة لكلية القانون       تصميم:م.مهندس رلى المطيري .......